﴿ ۞ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ۚ ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
[ المائدة: 97]

سورة : المائدة - Al-Mā’idah  - الجزء : ( 7 )  -  الصفحة: ( 124 )

Allah has made the Ka'bah, the Sacred House, an asylum of security and Hajj and 'Umrah (pilgrimage) for mankind, and also the Sacred Month and the animals of offerings and the garlanded (people or animals, etc. marked with the garlands on their necks made from the outer part of the stem of the Makkah trees for their security), that you may know that Allah has knowledge of all that is in the heavens and all that is in the earth, and that Allah is the All-Knower of each and everything.


البيت الحرام : جميع الحرم وهو المراد بالكعبة
قياما للناس : قواما لمصالحهم دينا ودنيا
الشهر الحرام : الأشهر الحرم الأربعة
الهدي : ما يُهدى من الأنعام إلى الكعبة
القلائد : ما يقلد به الهَدْي علامة له

امتنَّ الله على عباده بأن جعل الكعبة البيت الحرام صلاحًا لدينهم، وأمنًا لحياتهم؛ وذلك حيث آمنوا بالله ورسوله وأقاموا فرائضه، وحرَّم العدوان والقتال في الأشهر الحرم (وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب) فلا يعتدي فيها أحد على أحد، وحرَّم تعالى الاعتداء على ما يُهدَى إلى الحرم من بهيمة الأنعام، وحرَّم كذلك الاعتداء على القلائد، وهي ما قُلِّد إشعارًا بأنه بقصد به النسك؛ ذلك لتعلموا أن الله يعلم جميع ما في السموات وما في الأرض، ومن ذلك ما شرعه لحماية خلقه بعضهم من بعض، وأن الله بكل شيء عليم، فلا تخفى عليه خافية.

جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك - تفسير السعدي

يخبر تعالى أنه جعل { الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ } يقوم بالقيام بتعظيمه دينُهم ودنياهم، فبذلك يتم إسلامهم، وبه تحط أوزارهم، وتحصل لهم - بقصده - العطايا الجزيلة، والإحسان الكثير، وبسببه تنفق الأموال، وتتقحم - من أجله - الأهوال.
ويجتمع فيه من كل فج عميق جميع أجناس المسلمين، فيتعارفون ويستعين بعضهم ببعض، ويتشاورون على المصالح العامة، وتنعقد بينهم الروابط في مصالحهم الدينية والدنيوية.
قال تعالى: { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ } ومن أجل كون البيت قياما للناس قال من قال من العلماء: إن حج بيت الله فرض كفاية في كل سنة.
فلو ترك الناس حجه لأثم كل قادر، بل لو ترك الناس حجه لزال ما به قوامهم، وقامت القيامة.
وقوله: { وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ }- أي: وكذلك جعل الهدي والقلائد -التي هي أشرف أنواع الهدي- قياما للناس، ينتفعون بهما ويثابون عليهما.
{ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } فمن علمه أن جعل لكم هذا البيت الحرام، لما يعلمه من مصالحكم الدينية والدنيوية.

تفسير الآية 97 - سورة المائدة

تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس : الآية رقم 97 من سورة المائدة

 سورة المائدة الآية رقم 97

جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك - مكتوبة

الآية 97 من سورة المائدة بالرسم العثماني


﴿ ۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ  ﴾ [ المائدة: 97]


﴿ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم ﴾ [ المائدة: 97]

  1. الآية مشكولة
  2. تفسير الآية
  3. استماع mp3
  4. الرسم العثماني
  5. تفسير الصفحة
فهرس القرآن | سور القرآن الكريم : سورة المائدة Al-Mā’idah الآية رقم 97 , مكتوبة بكتابة عادية و كذلك بالشكيل و مصورة مع الاستماع للآية بصوت ثلاثين قارئ من أشهر قراء العالم الاسلامي مع تفسيرها ,مكتوبة بالرسم العثماني لمونتاج فيديو اليوتيوب .
  
   

تحميل الآية 97 من المائدة صوت mp3


تدبر الآية: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك

الحرَم مِظلَّةٌ وارفةُ الظلال، ممتدَّةُ الأمان على كلِّ حالٍّ، يأمنُ فيها الإنسان والطير والحيوان.
للبيتِ الحرام وللشهر الحرامِ حُرمة تحصُل بها مصالحُ الأمَّة إذا هم رعَوها حقَّ رعايتها.
تشريـع مـا يدفـعُ المضـارَّ قبل وقوعهـا، ومـا يجلـبُ المنـافعَ بأنواعها، دليلٌ على حكمة الباري، وإحاطةِ عِلمه، وسَعةِ رحمته بعباده.

قال الفخر الرازي: «اعلم أن اتصال هذه الآية- جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ بما قبلها هو ان الله-تبارك وتعالى- حرم في الآية المتقدمة الاصطياد على المحرم.
فبين أن الحرم كما أنه سبب لأمن الوحش والطير.
فكذلك هو سبب لأمن الناس عن الآفات والمخافات، وسبب لحصول الخيرات والسعادات في الدنيا والآخرة» .
والكعبة في اللغة: البيت المكعب أى المربع.
وقيل المرتفع.
قال القرطبي: وقد سميت الكعبة كعبة، لأنها مربعة.. وقيل: إنما سميت كعبة لنتوئها وبروزها، فكل ناتئ بارز كعب، ومنه كعب القدم وكعوب الفتاة، وكعب ثدي المرأة إذا ظهر في صدرها» .
وجعل هنا يحتمل أن تكون بمعنى فيتعدى لاثنين أو لهما الكعبة وثانيهما قياما ويحتمل أن يكون بمعنى خلق أو شرع فيتعدى لواحد وهو الكعبة ويكون قوله: قِياماً حال من البيت الحرام.
والبيت الحرام: بدل من الكعبة أو عطف بيان جيء به على سبيل المدح والتعظيم ووصف بالحرام إيذانا بحرمته وإشعارا بشرفه، حيث حرم- سبحانه - القتل فيه، وجعله مكان أمان الناس واطمئنانهم.
وقوله قِياماً أصله قواما فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها.
والقيام والقوام ما به صلاح الشيء، كما يقال: الملك العادل قوام رعيته.
لأنه يدبر أمرهم ويردع ظالمهم، ويحجز قويهم عن ضعيفهم، ومسيئهم عن محسنهم.
والمراد بالشهر الحرام: الأشهر الحرم على إرادة الجنس وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب.
وقيل المراد به شهر ذي الحجة فحسب، لأنه هو الذي تؤدى فيه فريضة الحج، فالتعريف للعهد وليس للجنس.
والهدى: اسم لما يهدى إلى الحرم من حيوان ليتقرب بذبحه إلى الله تعالى- وهو جمع هدية- بسكون الدال- والقلائد جمع قلادة وهي ما يقلد به الهدى ليعلم أنه مهدى إلى البيت الحرام فلا يتعرض له أحد بسوء.
فالمراد بالقلائد هنا الحيوانات ذوات القلائد التي تساق إلى الحرم لذبحها فيه، فيكون ذكر القلائد بعد الهدى من باب التخصيص بالذكر على سبيل الاهتمام بشأنها، لأن الثواب فيها أكثر.
وقيل المراد بها: ما كان يفعله بعض الناس من وضع قلادة من شعر أو من غيره في أعناقهم عند ما يحرمون حتى لا يتعرض لهم أحد بسوء.
وقوله: وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ معطوف على ما قبله وهو الكعبة.
والمعنى: اقتضت حكمة الله-تبارك وتعالى- ورحمته بعباده أن يصير الكعبة التي هي البيت الحرام قِياماً لِلنَّاسِ أى به قوامهم في إصلاح أمورهم دينا ودنيا، وكذلك جعل الأشهر الحرم والهدى وخصوصا ما يقلد منه قياما للناس أيضا.
وذلك لأن البيت الحرام الذي يأتى الناس إليه من كل فج عميق، يجدون في رحابه ما يقوى إيمانهم، ويرفع درجاتهم، ويغسل سيئاتهم، ويصلح من شئون دنياهم عن طريق تبادل المنافع، وبذل الأموال، والشعور بالأمان والاطمئنان، وتوثيق الصلات الدينية والدنيوية التي ترضى الله-تبارك وتعالى-، وتجعلهم أهلا لفضله ورحمته.
ولأن الأشهر الحرم تأتى للناس فتجعلهم يمتنعون عن القتال فيها، فتهدأ نفوسهم، ويحصل التالف والتزاور بعد التدابر والتقاطع والتعادي ولأن الهدى والقلائد التي يسوقها المحرمون إلى الحرم لذبحها فيها ما فيها من التوسعة على الفقراء.
وإشاعة روح المحبة والتسامح والإخاء.
ورحم الله الإمام القرطبي حيث يقول: «والحكمة في جعل الله-تبارك وتعالى- هذه الأشياء قياما للناس، أن الله- سبحانه - خلق الخلق على سليقة الآدمية من التحاسد والتقاطع والسلب والغارة.
فلم يكن بد في الحكمة الإلهية من وازع يزعهم- أى يزجرهم- عن التنازع، ويحملهم على التآلف، ويرد الظالم عن المظلوم، فقد روى مالك أن عثمان بن عفان كان يقول: ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن» .
فجعل- سبحانه - الخليفة في الأرض حتى لا يكون الناس فوضى، وعظم في قلوبهم البيت الحرام، وأوقع في نفوسهم هيبته، فكان من لجأ إليه معصوما به، وكان من اضطهد محميا بالكون فيه.
ولما كان لهذا البيت موضع مخصوص- ومكان معين- لا يدركه كل مظلوم، فقد جعل- سبحانه - الأشهر الحرم ملجأ آخر.
وقرر في قلوبهم حرمتها، فكانوا لا يروعون فيها سربا- أى نفسا- ولا يطلبون فيها دما، حتى كان الرجل يلقى قاتل أبيه وابنه وأخيه فلا يؤذيه.
ثم شرع لهم الهدى والقلائد، فكانوا إذا أخذوا بعيرا وأشعروه دما، أو علقوا عليه قلادة أو فعل ذلك الرجل بنفسه.
لم يروعه أحد حيث لقيه» .
واسم الإشارة في قوله: ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ.
يعود على الجعل المذكور الذي هو تصيير البيت الحرام وما عطف عليه قياما للناس، أى صلاحا لأحوالهم الدينية والدنيوية.
والمعنى: فعل الله-تبارك وتعالى- ذلك لتعلموا أنه- سبحانه - يعلم علما تاما شاملا ما في السموات وما في الأرض، ولتوقنوا بأنه يعلم طبائع البشر وحاجاتهم ومكنونات نفوسهم، وهتاف أرواحهم.
لأن تشريع هذه الشرائع المستتبعة لدفع المضار ولجلب المصالح الدينية والدنيوية دليل على أنه- سبحانه - يعلم ما في السموات وما في الأرض.
وعلى أنه بكل شيء عليم دون أن تخفى عليه خافية مما في هذا الكون: وكرر- سبحانه - «ما.
وفي» في المعطوف والمعطوف عليه للإشارة إلى دقة العلم وشموله، وأنه- سبحانه - لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
وقوله وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ تعميم إثر تخصيص.
للتأكيد وقدم الخاص على العام ليكون ذكر الخاص كالدليل على العام.
قال الجمل: واسم الإشارة ذلِكَ فيه ثلاثة أوجه:أحدها: أنه خبر لمبتدأ محذوف أى: الحكم الذي حكمناه ذلك لا غير.
والثاني: أنه مبتدأ وخبره محذوف أى: ذلك الحكم هو الحق لا غيره.
والثالث: أنه منصوب بفعل مقدر يدل عليه السياق.
أى: شرع الله ذلك.
وهذا أقواها، لتعلق لام العلة به.
وقوله لِتَعْلَمُوا منصوب بإضمار أن بعد لام كي.
وقوله: وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ معطوف على ما قبله وهو أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ .
قوله تعالى : جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليمفيه خمس مسائل :الأولى : قوله تعالى : جعل الله الكعبة البيت الحرام جعل هنا بمعنى خلق وقد تقدم ، وقد سميت الكعبة كعبة لأنها مربعة وأكثر بيوت العرب مدورة وقيل : إنما سميت كعبة لنتوئها وبروزها ، فكل ناتئ بارز كعب ، مستديرا كان أو غير مستدير ، ومنه كعب القدم وكعوب القناة ، وكعب ثدي المرأة إذا ظهر في صدرها ، والبيت سمي بذلك لأنها ذات سقف وجدار ، وهي حقيقة البيتية وإن لم يكن بها ساكن ، وسماه سبحانه حراما بتحريمه إياه ; قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس وقد تقدم أكثر هذا مستوفى والحمد لله .
الثانية : قوله تعالى : قياما للناس أي : صلاحا ومعاشا ، لأمن الناس بها ; وعلى هذا يكون قياما بمعنى يقومون بها .
وقيل : قياما أي : يقومون بشرائعها .
وقرأ ابن عامر وعاصم " قيما " وهما من ذوات الواو فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها ، وقد قيل : " قوام " .
قال العلماء : والحكمة في جعل الله تعالى هذه الأشياء قياما للناس ، أن الله سبحانه خلق الخلق على سليقة الآدمية من التحاسد والتنافس والتقاطع والتدابر ، والسلب والغارة والقتل والثأر ، فلم يكن بد في الحكمة الإلهية ، والمشيئة الأولية من كاف يدوم معه الحال ووازع يحمد معه المآل .
قال الله تعالى : إني جاعل في الأرض خليفة فأمرهم الله سبحانه بالخلافة ، وجعل أمورهم إلى واحد يزعهم عن التنازع ، ويحملهم على التآلف من التقاطع ، ويرد الظالم عن المظلوم ، ويقرر كل يد على ما تستولي عليه .
روى ابن القاسم قال حدثنا مالك أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يقول : ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن ; ذكره أبو عمر رحمه الله .
وجور السلطان عاما واحدا أقل إذاية من كون الناس فوضى لحظة واحدة ; فأنشأ الله سبحانه الخليفة لهذه الفائدة ، لتجري على رأيه الأمور ، ويكف الله به عادية الجمهور ; فعظم الله سبحانه في قلوبهم البيت الحرام ، وأوقع في نفوسهم هيبته ، وعظم بينهم حرمته ، فكان من لجأ إليه معصوما به ، وكان من اضطهد محميا بالكون فيه .
قال الله تعالى : أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم .
قال العلماء : فلما كان موضعا مخصوصا لا يدركه كل مظلوم ، ولا يناله كل خائف جعل الله الشهر الحرام ملجأ آخر وهي :الثالثة : وهو اسم جنس ، والمراد الأشهر الثلاثة بإجماع من العرب ، فقرر الله في قلوبهم حرمتها ، فكانوا لا يروعون فيها سربا - أي : نفسا - ولا يطلبون فيها دما ولا يتوقعون فيها ثأرا ، حتى كان الرجل يلقى قاتل أبيه وابنه وأخيه فلا يؤذيه .
واقتطعوا فيها ثلث الزمان ، ووصلوا منها ثلاثة متوالية ، فسحة وراحة ومجالا للسياحة في الأمن والاستراحة ، وجعلوا منها واحدا منفردا في نصف العام دركا للاحترام ، وهو شهر رجب الأصم ويسمى مضر ، وإنما قيل له : رجب الأصم ; لأنه كان لا يسمع فيه صوت الحديد ، ويسمى منصل الأسنة ; لأنهم كانوا ينزعون فيه الأسنة من الرماح ، وهو شهر قريش ، وله يقول عوف بن الأحوص :وشهر بني أمية والهدايا إذا سيقت مضرجها الدماءوسماه النبي صلى الله عليه وسلم شهر الله ; أي : شهر آل الله ، وكان يقال لأهل الحرم : آل الله ، ويحتمل أن يريد شهر الله ; لأن الله متنه وشدده إذ كان كثير من العرب لا يراه ، وسيأتي في " براءة " أسماء الشهور إن شاء الله .
ثم يسر لهم الإلهام ، وشرع على ألسنة الرسل الكرام الهدي والقلائد وهي :الرابعة : فكانوا إذا أخذوا بعيرا أشعروه دما ، أو علقوا عليه نعلا ، أو فعل ذلك الرجل بنفسه من التقليد على - ما تقدم بيانه أول السورة - لم يروعه أحد حيث لقيه ، وكان الفيصل بينه وبين من طلبه أو ظلمه حتى جاء الله بالإسلام وبين الحق بمحمد عليه السلام ، فانتظم الدين في سلكه ، وعاد الحق إلى نصابه ، فأسندت الإمامة إليه ، وانبنى وجوبها على الخلق عليه وهو قوله سبحانه : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض الآية ، وقد مضى في " البقرة " أحكام الإمامة فلا معنى لإعادتها .
الخامسة : قوله تعالى : ذلك لتعلموا ذلك إشارة إلى جعل الله هذه الأمور قياما ; والمعنى فعل الله ذلك لتعلموا أن الله يعلم تفاصيل أمور السماوات والأرض ، ويعلم مصالحكم أيها الناس قبل وبعد ، فانظروا لطفه بالعباد على حال كفرهم .


شرح المفردات و معاني الكلمات : جعل , الله , الكعبة , البيت , الحرام , قياما , للناس , الشهر , الحرام , الهدي , القلائد , لتعلموا , الله , يعلم , السماوات , الأرض , الله , شيء , عليم ,
English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

آيات من القرآن الكريم


تحميل سورة المائدة mp3 :

سورة المائدة mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة المائدة

سورة المائدة بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة المائدة بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة المائدة بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة المائدة بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة المائدة بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة المائدة بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة المائدة بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة المائدة بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة المائدة بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة المائدة بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Wednesday, April 24, 2024

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب