إدريس

اسم ولد

اسم علم مذكر من أصل عربي، يُنسب إلى النبي إدريس عليه السلام، ويُفسر بمعنى الدرس والتعلم، أو من أدارس بمعنى كثير الدرس والتفكر.

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد،

فإن الأسماء في الإسلام لها شأن عظيم، فهي ليست مجرد كلمات ننادي بها بعضنا البعض، بل هي هوية تحمل معانٍ وقصصًا، وتترك أثرًا في نفس صاحبها، وقد كان النبي ﷺ يهتم بأسماء أصحابه ويغير ما كان منها قبيحًا إلى أحسن. ومن الأسماء المباركة التي ورد ذكرها في كتاب الله تعالى، اسم نبي من أنبياء الله الكرام، ألا وهو اسم "إدريس".

في هذا المقال، نتناول بالبحث والدراسة الاسم العَلَم "إدريس"، لنقف على جذوره اللغوية، ومعانيه الأصيلة، وصاحب هذا الاسم الشريف من أنبياء الله، لنخرج بفهم أعمق لهذا الاسم الكريم.

التعريف بالاسم وجذره اللغوي

اسم "إدريس" هو علم مذكر، من الأسماء العربية الأصيلة، وقد ورد في القرآن الكريم صراحةً، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ [مريم: 56].

أما عن جذره اللغوي، فيُقال إنه مشتق من الفعل "دَرَسَ" بمعنى تعلّم وقرأ وذاكر، فالاسم يدل على كثرة الملازمة للدرس والقراءة والتعلم. وقيل: هو مشتق من "الدَّرْس" وهو الأثر الباقي، أو من "المِدْراس" وهو الكتاب الذي يُدارس فيه. وقد ذهب بعض أهل اللغة إلى أنه اسم أعجمي عُرّب، وإن كان الاشتقاق العربي يبدو واضحًا وقريبًا من معناه.

وعلى الرغم من أن الاسم في أصله يدل على صفة "الدارس" أو "المتعلم"، إلا أنه أصبح علمًا على نبي الله إدريس عليه السلام، ولم يعد يُستخدم بمعناه اللغوي المجرد عند الإطلاق، بل أصبح يُفهم منه مباشرة هذا النبي الكريم، أو من تسمى باسمه تيمنًا به وتبركًا بذكره.

إدريس عليه السلام في القرآن والسنة

حين نبحث عن سيرة هذا النبي العظيم، نجد أن القرآن الكريم لم يطل في ذكر قصته، بل أشار إليها في موضعين، في سورة مريم، وفي سورة الأنبياء. فقد وصفه الله تعالى في سورة مريم بأجل الصفات وأعلاها، فقال: **﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: 56-57].

فجمع الله له بين وصفين عظيمين: الصدّيقية وهي كمال الإيمان والتصديق، و النبوة وهي اصطفاء الله واختياره لتبليغ الرسالة. ثم خصّه الله بكرامة عظيمة وهي "رفع المكانة"، وقد اختلف المفسرون في المراد بهذا الرفع، فقيل: رفع الله ذكره وشأنه في العالمين، وقيل: رفعه إلى السماء الرابعة، كما ثبت في حديث الإسراء والمعراج أن النبي ﷺ لقيه في السماء الرابعة.

أما في سورة الأنبياء، فقد أثنى الله عليه وعلى غيره من الأنبياء فقال: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ * وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنبياء: 85-86].

فوصفه الله بالصبر والصلاح، وهاتان صفتان عظيمتان لا يتحلى بهما إلا من اصطفاهم الله وقرّبهم.

صفاته وخصائصه ومكانته بين الأنبياء

لقد أثنى العلماء والمفسرون على نبي الله إدريس عليه السلام بما ورد في الأثر، فقد ذكروا أنه كان أول من خطّ بالقلم، وأول من نظر في علم النجوم والحساب، وأول من خاط الثياب ولبس المخيط، وكان قبله الناس يلبسون الجلود. وقد كان كثير الذكر والعبادة والتسبيح، حتى قيل إن له في كل يوم من الأيام عددًا كبيرًا من التسبيحات.

ويُعد إدريس عليه السلام في سلسلة الأنبياء، حيث يذكر أهل العلم أنه وُلد في الفترة بين آدم ونوح عليهم السلام، وأنه كان من نسل شيث بن آدم عليه السلام. وقد أرسله الله إلى قومه الذين كانوا قد ضلوا بعد وفاة شيث، فدعاهم إلى التوحيد وعبادة الله وحده، وكان له منهم أتباع، إلا أن أكثرهم كذبوه وعصوه، فصبر على أذاهم، وثبت على دعوته.

الحكمة من التسمية بهذا الاسم

إن تسمية المولود باسم "إدريس" تحمل في طياتها معانٍ سامية ودلالات عميقة، ففيها تذكير دائم بنبي من أنبياء الله أولي العزم والصبر، وتذكير بصفات الصدق والصلاح والاجتهاد في الطاعة، كما أنها تبعث في نفس حاملها وفي نفوس من حوله على التحلي بصفات العلم والتعلم والدرس، فهذا الاسم يعكس معنى الارتقاء في مدارج المعرفة، والسمو في مراتب الإيمان والعمل الصالح.

فالاسم ليس مجرد كلمة تُنطق، بل هو عقد من المعاني، ودعوة صامتة لحامل الاسم لأن يكون على قدر معناه، متأسيًا بهذا النبي الكريم في صدقه، واجتهاده في العبادة، وطلبه للعلم، وصبره على الأذى في سبيل الله.

خاتمة**

في ختام هذا المقال، نقول إن اسم "إدريس" من الأسماء المباركة التي يستحب التسمية بها لما تحمله من معانٍ عظيمة، ولارتباطها الوثيق بنبي كريم من أنبياء الله تعالى، أثنى عليه الله في كتابه العزيز، ورفع ذكره في الملأ الأعلى.

فمن وُهب هذا الاسم، فقد وُهب شرفًا عظيمًا، وعليه أن يجعل من هذا الشرف دافعًا له للتحلي بصفات النبي إدريس عليه السلام، من صدقٍ في القول والعمل، وحرصٍ على العلم النافع، واجتهادٍ في العبادة، وصبرٍ على الشدائد، ليكون جديرًا بهذا الاسم الكريم، وليكون قدوة حسنة لمن حوله في أخلاقه وسلوكه.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجمعنا بنبينا محمد ﷺ وبإخوانه من الأنبياء والمرسلين في جنات النعيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ما معنى اسم إدريس؟

اسم علم مذكر من أصل عربي، يُنسب إلى النبي إدريس عليه السلام، ويُفسر بمعنى الدرس والتعلم، أو من أدارس بمعنى كثير الدرس والتفكر.

هل التسمية باسم إدريس جائزة شرعاً؟

نعم، اسم إدريس خالٍ من أي معنى محرَّم أو مكروه شرعاً، ومناسب تماماً للتسمية به.

هل اسم إدريس لولد أم لبنت؟

اسم إدريس اسم ولد.

ما جذر اسم إدريس؟

اسم إدريس مُشتقّ من الجذر العربي "درس".


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Monday, September 21, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب