سحر

اسم بنت

اسم علم مؤنث عربي، يُشير إلى وقت السَّحَر قبيل الفجر، ويُستعمل مجازاً للدلالة على الجمال الفاتن والرقة. يُحمل الاسم بمعانٍ إيجابية كالهدوء والصفاء، مع تنبيه إلى تجنب دلالاته السلبية المرتبطة بالسحر في الاصطلاح الشرعي.

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فإن الأسماء في الإسلام ذات شأن عظيم، فهي هويةٌ لصاحبها، ووعاءٌ لمعناه، وهي أول ما يُخاطب به المرء في دنياه، ويُدعى به في أخراه. وقد عني الإسلام بتسمية المواليد عناية فائقة، وحثّ على تحسين الأسماء وتطييبها، فقال نبي الهدى ﷺ: "إنكم تُدعَون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم" (رواه أبو داود وحسنه الألباني). وفي هذا الإطار، كانت الوقفة المتأملة مع الاسم العربي الأصيل "سحر"، الذي يكتنفه الغموض في معناه، وتتنازعه دلالات متعددة بين الحسن والقبح، ما يستدعي بيانًا شافيًا وتوضيحًا كافيًا.

المدلول اللغوي للاسم: بين الأصالة والمعنى

اسم "سحر" في اللغة العربية من الجذر الثلاثي (س-ح-ر)، وهو مصدرٌ للفعل "سَحَرَ" بمعنى عَلِقَ أو لَزِقَ، وللفعل "سَحَرَهُ" بمعنى خدعه وأوهمه وأراه بالباطل في صورة الحق. والسِّحر في اصطلاح أهل اللغة: "عرضٌ يظهرُ للمسحور في صورةٍ يخيلُ إليه أنه حقٌ وليس بحق" (لسان العرب لابن منظور). ومن معانيه اللغوية الأخرى: "السَّحَر" بفتح السين والحاء، وهو آخر الليل قبيل الفجر، وهو وقتٌ شريفٌ تُرجى فيه إجابة الدعاء وتنزّل فيه الرحمات، ويُسمى "السَّحَر الأعلى" إذا كان قريبًا من الصبح. ومنه قوله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 18]، وقال ﷺ: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له..." (متفق عليه).

وهكذا يتضح أن للاسم وجهين في اللغة: وجهٌ يرتبط بآخر الليل المبارك، وهو معنى حسنٌ مرغوب، ووجهٌ يرتبط بالسِّحر الذي هو عمل الشعوذة والتلبيس، وهو معنى قبيحٌ مذموم شرعًا.

الحكم الشرعي للتسمية باسم "سحر"

لما كان الاسم يحمل هذا الالتباس في معناه، فقد اختلف أهل العلم في جواز التسمية به، وتفصيل القول فيه كالتالي:

* القول بالكراهة أو المنع: ذهب جمهور الفقهاء والمحققين من أهل العلم إلى كراهة التسمية بـ"سحر" أو المنع منها، وذلك للأسباب التالية:
1. التعلق بالمعنى المحرم: فإن السِّحر بمعناه الاصطلاحي الشرعي من الكبائر الموبقات، وقد جاء في الحديث الصحيح: "اجتنبوا السبع الموبقات... ومنها السحر" (رواه البخاري ومسلم). وتسمية البنت بهذا الاسم قد يوحي بهذا المعنى الذميم، أو يفتح بابًا للتشبه بأهله، أو يكون سببًا في سوء الظن بصاحبة الاسم.
2. التحرج من الالتباس: حتى وإن قصد المسمي معنى آخر الليل (السَّحَر)، فإن اللفظ المشترك الذي يحمل المعنى المحرم في أحد وجوهه يُخشى من إطلاقه، سدًّا للذريعة، وصيانةً للأعراض، وبعدًا عن مواطن الشبهة التي قال فيها النبي ﷺ: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني).
3. السمة العامة للاسم: الأسماء في الإسلام ينبغي أن تكون ذات دلالة واضحة على معنى حسن، فإذا كان الاسم يحتمل معنى قبيحًا ولو في أحد وجوهه، فالأولى تركه إلى غيره من الأسماء الحسان.

* القول بالجواز مع الكراهة: ذهب بعض أهل العلم إلى جواز التسمية به بشرط أن يقصد به المسمي معنى السَّحَر (آخر الليل)، لأنه معنى لغوي صحيح لا محظور فيه، وقد سُميت به بعض النساء في صدر الإسلام، كسحر بنت لُهَيْبٍ التي ذكرها أهل النسب. ومع ذلك، فإنهم قيّدوا هذا الجواز بكراهة التنزيه، لما فيه من اللبس الذي أشرنا إليه.

الراجح من أقوال العلماء

الذي تطمئن إليه النفس، وتتفق عليه مقاصد الشريعة في حفظ الدين والعرض، هو أن الأولى والأسلم لدين المسلم وابنه أن يتجنب التسمية بـ"سحر" نهائيًا، ويستبدلها بأسماء أخرى حسنة تحمل معاني الشرف والطهارة والنور. فالمسلم مطالبٌ بأن يختار لولده أحسن الأسماء وأحبها إلى الله، وقد كان النبي ﷺ يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان اسم جُويرية بَرَّةَ، فحوّلها النبي ﷺ إلى جويرية" (رواه مسلم). فإذا كان النبي ﷺ يغيّر الاسم الذي فيه معنى التزكية الذميمة (كاسم بَرَّة لما فيه من تزكية للنفس)، فكيف بمن فيها معنى محرم صريح كالسحر؟

بدائل مستحبة بنفس الطابع

لمن أحب هذا الاسم لرنينه أو لقربه من معنى السَّحَر (وقت السحر المبارك)، ننصح ببدائل جميلة ومستحبة تحمل نفس الطابع أو قريبًا منه، مثل:
* "أسحار" بمعنى جمع سَحَر، وهو وقت السحر، وهو اسم مؤنث شاع قديمًا، وفيه بعدٌ عن الالتباس بالمحرم، وقصدٌ صريح للمعنى الحسن.
* "سَحَر" بالفتح مع التشديد على الحاء (سَحَّر) وهي بمعنى المُسَحَّرَة أو التي تأتي في وقت السحر، وهي أقل شيوعًا لكنها تحمل المعنى الحسن.
* أسماء أخرى ذات معاني النور والضياء والبركة كـ"نور"، "ضياء"، "بركة"، "سُحور" (بضم السين، وهي الأكلة التي يتسحر بها الصائم)، أو "سَحُور" (بفتح السين، وهو الفاعل الذي يتناول السحور).

خلاصة المقال

إن اسم "سحر" اسمٌ عربي أصيل، يحمل في اللغة معنيين: أحدهما حسنٌ وهو وقت السَّحَر المبارك، والآخر قبيحٌ وهو السِّحر المحرم. وبما أن الشريعة الإسلامية جاءت بسد الذرائع وحفظ الأعراض، وبما أن النبي ﷺ أمرنا بتحسين الأسماء وتطييبها، فإن الراجح كراهة التسمية بهذا الاسم، والأولى تركه والعدول عنه إلى غيره من الأسماء الطيبة التي لا لبس فيها ولا إشكال. ونسأل الله أن يرزقنا الفقه في الدين، وأن يبارك في أبنائنا وبناتنا، وأن يجعلهم قرة عين لنا في الدنيا والآخرة، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ما معنى اسم سحر؟

اسم علم مؤنث عربي، يُشير إلى وقت السَّحَر قبيل الفجر، ويُستعمل مجازاً للدلالة على الجمال الفاتن والرقة. يُحمل الاسم بمعانٍ إيجابية كالهدوء والصفاء، مع تنبيه إلى تجنب دلالاته السلبية المرتبطة بالسحر في الاصطلاح الشرعي.

هل التسمية باسم سحر جائزة شرعاً؟

نعم، اسم سحر خالٍ من أي معنى محرَّم أو مكروه شرعاً، ومناسب تماماً للتسمية به.

هل اسم سحر لولد أم لبنت؟

اسم سحر اسم بنت.

ما جذر اسم سحر؟

اسم سحر مُشتقّ من الجذر العربي "سحر".


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Monday, September 21, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب