سلطان
اسم ولدالسلطان هو القوة والقدرة والحجة، ويطلق على من يملك النفوذ والتحكم، وهو اسم يدل على العزة والتمكين.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
فإن الأسماء العربية تحمل في طياتها معانيَ عميقةً وجذوراً لغويةً أصيلة، تعكس ما تزخر به اللغة العربية من ثراءٍ وبيان. ومن الأسماء التي تستحق الوقوف عندها للتأمل في دلالاتها اللغوية والشرعية، اسم "سلطان". في هذا المقال، نسلط الضوء على هذا الاسم من حيث جذره اللغوي، ومعناه الاصطلاحي، ودلالاته في القرآن الكريم والسنة النبوية، بعيداً عن أي تكهنات أو إسقاطات على شخصية حامله.
المبحث الأول: الجذر اللغوي لاسم "سلطان"
اسم "سلطان" في اللغة العربية يدور حول جذر لغوي واحد وهو الفعل الثلاثي (سَلَطَ). وقد وردت مادة (سلط) في معاجم اللغة العربية للدلالة على معنى القوة والتمكين والغلبة والإحاطة. يُقال: "سَلِطَ الرجلُ على قومه" أي صار ذا قوة وتسلط عليهم. و"السُّلْطة" هي شدة الابتلاء والقهر.
و"السلطان" في الأصل اللغوي: هو الحجة والبرهان والقوة، ثم استُعير هذا اللفظ لاحقاً لمن يملك هذه القوة أو الحجة من الولاة والحكام، فأصبح يُطلق على الملك أو الأمير الذي بيده الأمر والنهي. وقد ذكر أهل اللغة أن تسمية الوالي "سلطاناً" إنما هي لتسلطه على الرعية وإلزامهم بأمره، أو لأنه الحجة الظاهرة التي ينفذ بها أمره.
المبحث الثاني: معنى "السلطان" في القرآن الكريم
وردت كلمة "السلطان" في القرآن الكريم في عدة مواضع، ولم تأتِ بمعنى الملك أو الحاكم في أغلب الأحيان، بل جاءت بمعنى الحجة والبرهان والقوة المسلطة. وهذا يؤكد الأصل اللغوي للكلمة. ومن أبرز الآيات التي ورد فيها الاسم:
1. بمعنى الحجة والبرهان: قال تعالى في سورة النساء: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} ثم قال في الآية التي تليها عن القاتل خطأً: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}، وفي آية أخرى عن لوم المؤمنين على القعود عن الجهاد قال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً}، ثم قال عن الذين يتولون عن الجهاد: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا} فرد الله عليهم: {قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}، ثم قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}.
أما الموضع المقصود فهو قوله تعالى في سورة إبراهيم عن الشيطان: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (إبراهيم: 22). فنفى الشيطان أن يكون له حجة أو قوة قاهرة على بني آدم، بل غايته كانت الدعوة والإغواء فقط.
2. بمعنى القوة والتمكين: قال تعالى في سورة الكهف عن قصة موسى والخضر: {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا}، وفي سورة الكهف أيضاً عن ذي القرنين: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}، والآية الأوضح في سورة الرحمن: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ} (الرحمن: 33). أي لا تخرجون من قبضة الله وسلطانه إلا بقوة وحجة، وهيهات أن تملكوا ذلك.
3. بمعنى الملك والقهر: قال تعالى في سورة ص عن داود عليه السلام: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ}، وقال في سورة البقرة عن طالوت: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، وقال عن قصة نمرود: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ}، ثم قال: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. أما وصف الحاكم بالسلطان في القرآن فقد جاء في قوله تعالى عن قوم موسى: {فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}، وقوله عن فرعون: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ}، وفي آية أخرى: {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ}، لكن اللفظ الصريح بالسلطان بمعنى الحاكم جاء في قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ سُلْطَانٌ فَذَلِكَ يَقُولُونَ بِهِ} (الطور: 38) أي هل لهم ملك أو حجة؟ والراجح أنها هنا بمعنى الحجة أيضاً.
المبحث الثالث: "السلطان" في السنة النبوية
ورد لفظ "السلطان" في الأحاديث النبوية الشريفة بمعناه الاصطلاحي وهو الحاكم أو ولي الأمر، وبمعناه اللغوي أيضاً.
- بمعنى الحاكم: قال رسول الله ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاثًا: يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ) رواه مسلم. وفي حديث آخر: (مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي) متفق عليه، والأمير هنا هو صاحب السلطان.
- بمعنى الحجة: قال ﷺ في حديث حجة الوداع عن دماء الجاهلية: (وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا...) ولم يرد في هذا السياق لفظ سلطان، لكن ورد في دعاء القنوت: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ). والمعنى الاصطلاحي للسلطان بمعنى ولي الأمر ورد في أحاديث كثيرة منها قوله ﷺ: (إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه البخاري، وقوله: (مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ) رواه مسلم، والمراد بالخلفاء هم أولو الأمر.
المبحث الرابع: حكم التسمية باسم "سلطان"
اسم "سلطان" من الأسماء الجائز التسمية بها في الإسلام، ولا حرج في ذلك شرعاً، وذلك للأسباب التالية:
- سلامة المعنى: الاسم يحمل معاني القوة والحجة والتمكين، وهي معانٍ محمودة لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية. فالإسلام يحب من المؤمن أن يكون قوياً في الحق، صاحب حجة وبينة، كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} (الفتح: 28).
- عدم التزكية: التسمية به لا تعتبر تزكيةً لحامله، بل هي مجرد تسمية بمعنى لغوي محض، والتسمية بأسماء الملوك والأمراء جائزة، وقد سُمي بعض الصحابة بأسماء تدل على القوة والشرف.
- عدم التعارض مع أسماء الله وصفاته: لا يعد اسم "سلطان" من الأسماء المختصة بالله تعالى، فالله هو "ذو الجلال والإكرام"، و"الملك" و"القهار"، ولا يسمى أحد بملك الملوك، لكن "سلطان" وصف عام يمكن أن يوصف به البشر، وقد وصف الله به بعض خلقه كما في قوله عن الشيطان: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ}، فنفى عنه السلطان الحقيقي، وأثبت لنفسه السلطان الكامل في آيات أخرى.
الخلاصة
اسم "سلطان" اسم عربي أصيل، يحمل في طياته معاني القوة والحجة والتمكين والغلبة. وقد ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية بمعانٍ متعددة، أبرزها الحجة والبرهان، والملك والقوة. وهو اسم جائز التسمية به لما يحمله من معانٍ محمودة لا تتعارض مع تعاليم الإسلام، بل تحث على القوة في الحق والتمسك بالحجة والبينة. نسأل الله أن يرزق كل من تسمى بهذا الاسم قوةً في الحق، وحجةً ظاهرة، وسلطاناً مبيناً، وأن يجعله الله من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ما معنى اسم سلطان؟
السلطان هو القوة والقدرة والحجة، ويطلق على من يملك النفوذ والتحكم، وهو اسم يدل على العزة والتمكين.
هل التسمية باسم سلطان جائزة شرعاً؟
نعم، اسم سلطان خالٍ من أي معنى محرَّم أو مكروه شرعاً، ومناسب تماماً للتسمية به.
هل اسم سلطان لولد أم لبنت؟
اسم سلطان اسم ولد.
ما جذر اسم سلطان؟
اسم سلطان مُشتقّ من الجذر العربي "سلط".
أسماء أخرى من نفس الجذر
أسماء أولاد أخرى بحرف السين
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Monday, September 21, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








