ضرار

اسم ولد

اسم علم مذكر عربي، مشتق من الضرر وهو ضد النفع، ويُقصد به الضار أو المؤذي، أو من الضرار بمعنى المضارة والمقابلة بالضرر.

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

اسم "ضرار" بين الجذور اللغوية والدلالات الشرعية

المبحث الأول: الجذر اللغوي لاسم "ضرار"

اسم "ضرار" اسم عربي أصيل، ينتمي إلى الجذر اللغوي الثلاثي (ض-ر-ر)، وهو جذر يدور معناه في اللغة العربية حول خلاف النفع، فالنفع هو ما يسرّ الإنسان ويريحه، والضرر هو ما يضاد ذلك. وقد جاء في معاجم اللغة العربية كـ"لسان العرب" و"القاموس المحيط" و"مقاييس اللغة" لابن فارس أن أصل هذا الجذر يدل على معنى "الشدّة والضيق" و"الإضرار بالغير"، ومنه قولهم: "ضرّه يضرّه ضرّاً وضراراً"، أي: أوقع به أذى أو مكروهاً.

والفرق الدقيق بين "الضرّ" و"الضرار" في اللغة أن "الضرّ" يكون ابتداءً من غير مقابل، بينما "الضرار" يكون في مقابلة فعل مماثل، أي: أن تجازي إنساناً على إضراره بك بمثل فعله، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: 6]، وقوله سبحانه: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229]، وقوله تعالى عن المنافقين: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المجادلة: 16].

المبحث الثاني: "ضرار" في القرآن الكريم والسنة النبوية

وردت مادة "الضرار" في كتاب الله تعالى في مواضع متعددة تحمل دلالات شرعية دقيقة. ومن أبرز هذه المواضع قوله تعالى في سورة البقرة عند الحديث عن الوصية والسفر: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وفي الحديث عن الطلاق: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: 231]، فقد نهى الله تعالى عن إمساك الزوجة بقصد المضارة والمعاندة.

كما وردت في قصة بناء مسجد الضرار الذي أشار إليه القرآن الكريم بقوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 107]، وقد كان هذا المسجد قد بناه المنافقون بقصد الإضرار بالمسلمين والإضرار بوحدة صفّهم، فأمر النبي ﷺ بهدمه وإحراقه.

أما في السنة النبوية فقد ورد النهي عن الضرار في الحديث الشريف المشهور الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: "لا ضرر ولا ضرار"، وهذه القاعدة العظيمة من قواعد الشريعة الإسلامية، وقد شرحها العلماء بأن "الضرر" هو الإضرار بالغير ابتداءً، و"الضرار" هو الإضرار في مقابلة ضرر آخر، أو الإضرار بقصد المضارة.

المبحث الثالث: "ضرار" كاسم علم وموقف الشريعة من التسمية به

بعد هذا العرض اللغوي والشرعي لجذر الاسم ومعانيه، يبقى السؤال المهم: هل يصح التسمية باسم "ضرار" في الإسلام؟

والجواب أن العلماء قرروا أن الأصل في الأسماء أنها مباحة ما لم تتضمن معنى مذموماً شرعاً أو لغةً، أو كانت محببة للشيطان أو للكفار، أو كانت من الأسماء المختصة بالله تعالى أو بصفاته.

وبالنسبة لاسم "ضرار"، فهو اسم علم مذكر، وقد كان معروفاً عند العرب في الجاهلية والإسلام. ومن أشهر من تسمى به في التاريخ الإسلامي "ضرار بن الأزور الأسدي" رضي الله عنه، وهو صحابي جليل من فرسان المسلمين وأبطالهم، شهد فتوح الشام، وكان له بلاء حسن في حروب الردة، وهو من الشعراء الفرسان الذين مدحهم النبي ﷺ، فقد روي عنه أنه قال: "خرجت أريد النبي ﷺ فلقيني أعرابي فقال: أين تريد؟ قلت: أريد محمداً، قال: إنا قد تركناه بالمدينة، فقلت: لأتينّه ولأسمعنّ من قوله"، فأسلم وحسن إسلامه.

كما أن هناك "ضرار بن الخطاب" رضي الله عنه، وكان شاعراً فارساً من فرسان قريش، أسلم عام الفتح، وحسن إسلامه، وشهد فتوح العراق والشام، وكان له مواقف مشهودة في الجهاد.

ومما يدل على جواز التسمية بهذا الاسم أن النبي ﷺ لم يغيّر اسم أحد من الصحابة كان اسمه "ضرار"، مع أنه ﷺ كان يغيّر الأسماء القبيحة أو التي تحمل معاني مذمومة، كما غيّر اسم "برة" إلى "زينب"، واسم "عاصية" إلى "جميلة"، واسم "حزن" إلى "سهل".

المبحث الرابع: الضوابط الشرعية في التسمية

ينبغي على المسلم عند اختيار اسم لمولوده أن يراعي الضوابط التالية:

أولاً: أن يكون الاسم عربياً واضح المعنى، خالياً من الغرابة والتعقيد.

ثانياً: أن يكون الاسم محمود المعنى، لا يحمل إيحاءات سلبية أو معاني مذمومة.

ثالثاً: أن لا يكون في الاسم تزكية للنفس، كالتسمية بأسماء تدل على العبودية لغير الله، أو بأسماء الله الحسنى المختصة به سبحانه وتعالى.

رابعاً: أن لا يكون الاسم من الأسماء المحببة إلى الشيطان، أو من الأسماء المختصة بالكفار وطقوسهم.

الخاتمة

في ختام هذا المقال، نخلص إلى أن اسم "ضرار" اسم عربي أصيل، له جذور لغوية عميقة، وقد وردت مادته في القرآن الكريم والسنة النبوية في سياقات متعددة. وقد تسمى به نفر من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، ولم يثبت أن النبي ﷺ غيّر هذا الاسم عن أحد منهم، مما يدل على جواز التسمية به.

غير أننا ننصح الآباء عند اختيار أسماء أبنائهم أن يختاروا الأسماء المحببة إلى الله تعالى، كأسماء الأنبياء والمرسلين، وأسماء الصحابة والتابعين، وأن يتجنبوا الأسماء التي قد تحمل معاني سلبية، عملاً بقوله ﷺ: "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم" (رواه أبو داود بإسناد حسن).

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الذرية الصالحة، وأن يبارك لنا في أسمائنا وأسماء أولادنا، إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ما معنى اسم ضرار؟

اسم علم مذكر عربي، مشتق من الضرر وهو ضد النفع، ويُقصد به الضار أو المؤذي، أو من الضرار بمعنى المضارة والمقابلة بالضرر.

هل التسمية باسم ضرار جائزة شرعاً؟

نعم، اسم ضرار خالٍ من أي معنى محرَّم أو مكروه شرعاً، ومناسب تماماً للتسمية به.

هل اسم ضرار لولد أم لبنت؟

اسم ضرار اسم ولد.

ما جذر اسم ضرار؟

اسم ضرار مُشتقّ من الجذر العربي "ضرر".


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Monday, September 21, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب