مجيد
اسم ولداسم علم مذكر عربي، يعني صاحب المجد والشرف الرفيع، وهو مشتق من المجد الذي هو نيل الشرف والكرم والسؤدد، ويعكس معاني العظمة والرفعة والجلال في الخلق والسلوك.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
فإن من سنن الله تعالى في خلقه أن جعل لكل إنسان نصيباً من اسمه، فالأسماء تحمل في طياتها معاني ودلالات تؤثر في النفس، وتُكسب صاحبها صفات تُذكر به. وقد حثنا ديننا الحنيف على تحسين الأسماء والترحيب بمعانيها الجميلة، امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكم تُدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم". (رواه أبو داود وحسنه الألباني).
وفي هذا المقال، نتوقف مع اسم عربي أصيل، يحمل في جعبته معاني العظمة والرفعة والسمو، ألا وهو اسم "مَجيد".
المبحث الأول: التأصيل اللغوي لاسم "مَجيد"
اسم "مجيد" هو اسم علم مذكر، مشتق من الفعل الرباعي "مَجُدَ" أو "مَجَدَ"، وهو على وزن "فَعيل" بمعنى "مفعول"، أي أنه صيغة مبالغة تدل على كثرة المجد وثباته. وجذره اللغوي "مجد" يدور حول معنى السعة والشرف والرفعة والعظمة.
فالمجد لغةً هو: نيل الشرف والرفعة، والسعة في الكرم، والعزّ الباذخ. يُقال: "مَجُدَ الرجلُ مَجادةً ومَجْداً"، أي صار ذا مجدٍ وكرمٍ رفيع. والمجد هو وصف جامع للشرف والكرم والعلو في الأخلاق والأفعال. والفرق بين "المجد" و"الحمد" أن الحمد يكون في مقابلة نعمة أو جميل، أما المجد فهو وصف بالشرف والرفعة والعظمة سواء كان في مقابلة نعمة أم لا، فهو أعمّ وأشمل.
وعليه، فإن اسم "مَجيد" في اللغة يعني: الشخص الكثير المجد، العظيم الشرف، الرفيع القدر، الواسع الكرم، الذي بلغ الغاية في مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال.
المبحث الثاني: اسم "المجيد" في القرآن الكريم والسنة النبوية
يُعد اسم "المجيد" من الأسماء الحسنى التي اختص الله تعالى بها، وقد ورد في كتابه العزيز في موضعين كريمين، وفي السنة النبوية المطهرة، مما يضفي على الاسم قدسية خاصة وعمقاً إيمانياً.
ففي القرآن الكريم، ورد اسم الله "المجيد" في قوله تعالى في سورة ق: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ} [ق: 1]، فقد وصف الله تعالى القرآن الكريم بأنه "مجيد"، أي كريم كريم، رفيع القدر، عظيم الشأن، لما فيه من الهداية والبركة والعلم النافع. وفي سورة هود، في قوله تعالى على لسان هود عليه السلام: {وَإِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}، وفي آية أخرى يقول تعالى: {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}، أما قوله تعالى في سورة البروج: **{وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} [البروج: 14-15]، فهنا وصف الله تعالى نفسه بأنه "ذو العرش المجيد"، أي صاحب العرش العظيم الرفيع، الذي بلغ الغاية في السمو والعلو، وهو دليل على عظمة الخالق وكمال سلطانه.
أما في السنة النبوية، فقد ورد اسم "المجيد" في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده، كما في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ"، وفي رواية أخرى: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ..."، ولم يرد الاسم بصيغة "يا مجيد" في دعاء مأثور بشكل مباشر، لكن ورود وصف الله به في القرآن الكريم كافٍ لإثباته اسماً حسناً من أسمائه الحسنى.
المبحث الثالث: دلالات التسمية باسم "مَجيد" وأحكامها
بعد أن تبيّن لنا جمال الاسم وعمق معناه، يحسن بنا أن نلقي الضوء على أحكام التسمية بهذا الاسم من منظور إسلامي.
أولاً: جواز التسمية: يُعد اسم "مجيد" من الأسماء الجائزة والمستحبة في الإسلام، بل هو من أفضل الأسماء التي يمكن أن يُسمى بها المولود الذكر. والسبب في ذلك أنه اسم يحمل معاني الشرف والرفعة والكرم، وهي معاني محمودة لا غبار عليها ولا مخالفة فيها للشريعة الإسلامية. وقد قال أهل العلم: "كل اسم حسن لا يحمل معنى شركاً أو عبادة لغير الله، ولا يحمل معنى ذمّاً أو قبحاً، فيجوز التسمية به".
ثانياً: قاعدة "التعبد" في الأسماء: هناك قاعدة مهمة عند أهل العلم وهي التفريق بين "التسمي" و"التعبد". فالتسمي باسم "مجيد" أو "كريم" أو "عزيز" جائز، لأنها أسماء لا تختص بالله وحده، وقد سماها العرب لعبيدهم قبل الإسلام وبعده. أما "التعبد" لله بهذه الأسماء، أي دعاؤه بها والتوسل إليه، فلا يكون إلا بالأسماء المختصة به كقوله: "يا مجيد" أو "يا كريم"، وهذا جائز أيضاً لأنها من أسمائه الحسنى. فلا حرج أن يتسمى مسلم باسم "مجيد"، كما لا حرج أن يدعو ربه بقوله: "يا مجيد".
ثالثاً: التسمي مع إضافة العبودية: من السنة أن يُضاف بعض الأسماء إلى لفظ الجلالة أو إلى العبودية لله، مثل: "عبد المجيد"، وهذا هو الأصلح والأكمل. فإذا كان الأب يريد أن يُسمي ابنه بهذا الاسم، فالأفضل له أن يسميه "عبد المجيد" ليكون العبد معترفاً بعبوديته لربه المجيد، ثم يُنادى فيُختصر فيقال له: "مجيد"، وهذا هو هدي السلف الصالح، فقد كانوا يسمون أبناءهم "عبد الرحمن" و"عبد الله" و"عبد المجيد" وغيرها.
المبحث الرابع: القيمة التربوية والخلقية لمعنى الاسم
إن لمعنى الاسم أثراً بالغاً في تربية النفس وتهذيبها، فحين يُسمى الولد "مجيد"، فإنه يحمل في طيات اسمه رسالة سامية تدعوه لأن يكون على قدرٍ من المجد والرفعة. فالمجد الحقيقي لا يُدرك بالمال ولا بالجاه الزائل، وإنما يُدرك بالإيمان والتقوى والعمل الصالح، كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].
فالمجد الحقيقي هو أن يتحلى الإنسان بمكارم الأخلاق، وأن يكون ذا شرفٍ في دينه، ورفعةٍ في علمه، وسموٍّ في همته، وعزةٍ في نفسه مع تواضع لربه. وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم معاني المجد كله في قوله: "إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق" (رواه أحمد وصححه الألباني). فمن أراد أن يكون مجيداً، فعليه أن يقتدي بهدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في كرمه وصدقه وأمانته ووفائه.
خاتمة**
وخلاصة القول: إن اسم "مجيد" اسم عربي أصيل، يحمل أبهى معاني الشرف والرفعة والسمو، وهو اسم مبارك ورد وصفاً لله تعالى في محكم التنزيل، ووصفاً لكتابه العزيز. والتسمية به جائزة ومستحبة، لما فيه من المعاني الطيبة والدلالات الجميلة التي ترقى بصاحبها نحو مكارم الأخلاق. نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم حسن الأسماء وحسن الأخلاق، وأن يجعلنا من أهل المجد الحقيقي في الدنيا والآخرة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ما معنى اسم مجيد؟
اسم علم مذكر عربي، يعني صاحب المجد والشرف الرفيع، وهو مشتق من المجد الذي هو نيل الشرف والكرم والسؤدد، ويعكس معاني العظمة والرفعة والجلال في الخلق والسلوك.
هل التسمية باسم مجيد جائزة شرعاً؟
نعم، اسم مجيد خالٍ من أي معنى محرَّم أو مكروه شرعاً، ومناسب تماماً للتسمية به.
هل اسم مجيد لولد أم لبنت؟
اسم مجيد اسم ولد.
ما جذر اسم مجيد؟
اسم مجيد مُشتقّ من الجذر العربي "مجد".
أسماء أخرى من نفس الجذر
أسماء أولاد أخرى بحرف الميم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Monday, September 21, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








