نوّار

اسم ولد

اسم علم مؤنث من أصل عربي، وهو صيغة مبالغة من نَوَّرَ، بمعنى كثير النور والإشراق والضياء، ويُكنى به عن الزهر الأبيض المتفتح.

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد،

فإن الأسماء في الإسلام ليست مجرد كلمات ننادي بها أصحابها، بل هي هوية تحمل معاني ودلالات، وهي أول ما يُعرف به المولود في مجتمعه، وقد حثنا النبي ﷺ على تحسين الأسماء وتفخيمها، فقال عليه الصلاة والسلام: "إنكم تُدعَون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم" (رواه أبو داود). ومن الأسماء التي تحمل في طياتها معاني النور والضياء والجمال، اسم "نوّار"، الذي سنسلط عليه الضوء في هذا المقال لبيان أصله اللغوي، ومعناه الدقيق، وحكم التسمية به في الشريعة الإسلامية.

المبحث الأول: الأصل اللغوي لاسم "نوّار"

اسم "نوّار" هو اسم عَلَمٌ لمذكر، وهو صيغة مبالغة على وزن "فَعّال" من الفعل الثلاثي "نارَ" أو من الجذر اللغوي (ن و ر)، وهو جذر يدور في اللغة العربية حول معنى الضوء والظهور والإشراق. فالنور هو الضوء الساطع الذي يبدد الظلام، وهو ضد العتمة والظلمة. والنارُ مشتقة من هذا الجذر؛ لأنها تُحدث نوراً وإضاءة، وكذلك "المنارة" وهي موضع النور والهداية.

وعندما نقول "نوّار"، فهي صيغة مبالغة تدل على الكثرة والتكرار في الفعل، فمعناها: الشخص الذي يكثر من إيقاد النور أو إشعال الضوء، أو الذي يكون مصدراً للضياء والاستنارة في محيطه. وقد ورد في معاجم اللغة أن "النوّار" هو الكثير النور، أو الشديد الإضاءة، ويُقال: "رجل نوّار" أي هادٍ مضيء، كما يُقال أيضاً عن الزهر إذا كان شديد البياض والصفران. وفي بعض الاستعمالات الفصيحة، يُطلق "النوّار" على الزهر نفسه (جمع نَوْرَة)، ومنه قولهم: "أزهر النبت نوّاره" أي أخرج زهره وبياضه.

المبحث الثاني: المعنى الاشتقاقي ودلالاته في القرآن والسنة

يحمل اسم "نوّار" في طياته دلالة قرآنية عميقة، إذ يرتبط جذره بلفظ "النور" الذي ورد في كتاب الله تعالى في مواضع عدة، ومن أبرزها قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35]، وقوله عز وجل: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} [المائدة: 15]، والمقصود بالنور هنا هو النبي محمد ﷺ الذي أرسله الله هادياً ومبشراً.

كما أن هذه الدلالة النورانية ترتبط بالهداية والإيمان، إذ قال تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ} [المائدة: 16]. فالنور هنا هو ضد الكفر والضلال، وهو ما يبعثه الله في قلب المؤمن ليهتدي به في ظلمات الحياة. لذا فإن التسمي بهذا الاسم يحمل صاحبه معنى السعي نحو الهداية ونشر الخير والإصلاح، دون أن يكون ذلك وصفاً ذاتياً لازماً لحامل الاسم، بل هو دعاء وتفاؤل بأن يكون هذا المولود ممن يضيء الله بصيرته وبصره.

المبحث الثالث: حكم التسمية باسم "نوّار" في الشريعة الإسلامية

للتسمية في الإسلام ضوابط وقواعد، منها: أن يكون الاسم عربياً واضح المعنى، خالياً من أي معنى يدل على الشرك أو التعبد لغير الله، أو ما فيه تزكية للنفس بشكل مذموم، أو ما يوحي بالمعاني السيئة. وبالنظر إلى اسم "نوّار"، نجد أنه اسم عربي أصيل، مشتق من مادة "النور" المحمودة في الكتاب والسنة، وهو لا يحمل أي معنى منافٍ للعقيدة، بل هو اسم مفضل يدل على الهداية والضياء.

وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى استحباب التسمية بالأسماء الحسنة ذات المعاني الطيبة، وأكدوا على أن الأسماء التي تدل على النور والخير والبركة هي من أفضل الأسماء، قياساً على ما ورد في السنة من ترغيبه ﷺ في الأسماء المحببة إلى الله كعبد الله وعبد الرحمن، وما ورد من ندبه لتسمية المولود بالأسماء الحسنة. لذا فإن التسمية بـ "نوّار" جائزة ومستحبة شرعاً، ولا حرج فيها، والله أعلم.

المبحث الرابع: صيغ الاسم وعلاقته بالمؤنث

من الجدير بالذكر أن اسم "نوّار" يُستخدم في بعض البيئات العربية كاسم مؤنث، غير أن الأصل اللغوي والفصيح أنه اسم مذكر بصيغة المبالغة، كما تقدم. أما المؤنث منه فهو "نوّارة" بالتاء المربوطة، ويشيع استخدامه في بلاد الشام ومصر للإناث، وهو أيضاً مشتق من النور والزهر. لكن عند النظر في المعاجم والاستعمال الفصيح القديم، نجد أن "نوّار" بلا تاء هو المذكر، والله أعلم بلغة العرب. وقد يكون في بعض اللهجات العامية تحوير، لكن يبقى الأصل اللغوي هو الحكم.

الخاتمة

في ختام هذا المقال، نخلص إلى أن اسم "نوّار" اسم عربي أصيل، يحمل في جذره اللغوي أسمى المعاني وأجلّها، إذ يرتبط بالنور الذي هو صفة من صفات الله تعالى، وهو رمز الهداية والإيمان في القرآن الكريم. والتسمية بهذا الاسم جائزة ومستحبة لما تحمله من دلالة طيبة على الضياء والاستنارة، وقد أحسن من اختار هذا الاسم لمولوده، سائلين الله أن يجعل كل مولود يحمل هذا الاسم ممن يمنّ الله عليه بنور الإيمان والعلم، وأن يجعله هادياً مهدياً، مصداقاً لقوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} [النور: 40].

نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الفقه في الدين، وأن يثبتنا على الهدى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ما معنى اسم نوار؟

اسم علم مؤنث من أصل عربي، وهو صيغة مبالغة من نَوَّرَ، بمعنى كثير النور والإشراق والضياء، ويُكنى به عن الزهر الأبيض المتفتح.

هل التسمية باسم نوار جائزة شرعاً؟

نعم، اسم نوار خالٍ من أي معنى محرَّم أو مكروه شرعاً، ومناسب تماماً للتسمية به.

هل اسم نوار لولد أم لبنت؟

اسم نوار اسم ولد.

ما جذر اسم نوار؟

اسم نوار مُشتقّ من الجذر العربي "نور".


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Monday, September 21, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب