شرح حديث أنَّه شهِدَ عبدَ الرحمنِ بنَ عَوفٍ يَسأَلُ بِلالًا عن وُضوءِ رسولِ اللهِ
كتب الحديث | صحة حديث | الكتب الستة
مِن خَصائِصِ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ: التَّيسِيرُ على المُكَلَّفينَ، وتَخفيفُ ما يَشُقُّ عليهم؛ ومِن ذلك: التَّخفيفُ في أمْرِ الطَّهارةِ والوُضوءِ.
وفي هذا الحَديثِ يَروي التَّابِعيُّ أبو عَبدِ الرَّحمنِ السُّلَميُّ: "أنَّه شَهِدَ عَبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ يَسألُ بِلالًا عن وُضوءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، وفي رِوايةِ ابنِ أبي شَيبةَ، قال: "كُنتُ جالِسًا مع عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، فمَرَّ بنا بِلالٌ، فسألْناه عنِ المَسحِ على الخُفَّيْنِ"؛ فكانَ الغَرَضُ مِنَ السُّؤالِ عنِ الوُضوءِ هو بَيانَ المَسحِ على الخُفَّيْنِ، والخُفَّانِ هما: ما يُلبَسُ في الرِّجْلَيْنِ مِن جِلدٍ رَقيقٍ، ولَعَلَّ اختِصاصَ بِلالٍ بهذا السُّؤالِ مع وُجودِ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ -رَضيَ اللهُ عنهما- لِمَا عُرِفَ عن بِلالٍ مِن أنَّه مِن أكثَرِ المُلازِمينَ لِصُحبةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ بِلالٌ رَضيَ اللهُ عنه: "كانَ يَخرُجُ يَقضي حاجَتَه" مِنَ البَولِ أوِ الغائِطِ، فإذا فَرَغَ مِن حاجَتِهِ، "فآتيهِ بالماءِ، فيَتوَضَّأُ" وُضوءًا كامِلًا، ويَغسِلُ أعضاءَهُ "ويَمسَحُ على عِمامَتِه"، وهي ما يُلَفُّ على الرَّأْسِ، والمَسحُ عِندَ رُكنِ مَسْحِ الشَّعرِ، فيَمسَحُ عليها بيَدِهِ المُبَلَّلةِ بالماءِ ما ظَهَرَ مِن شَعرِه، ويُكمِلُ على العِمامةِ، ولا يَنزِعُها عن رَأْسِه، "ومُوقَيْهِ"، فيَمسَحُ عليهما بيَدِهِ مَرَّةً واحِدةً، والمُوقانِ نَوعٌ مِنَ الخِفافِ، والمُراد بالمَسحِ عليهما عِندَ رُكنِ غَسلِ الرِّجْلِ، وهذا مِن بابِ التَّخفيفِ والتَّيسيرِ على أُمَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
شكرا ( الموسوعة الحديثية API - الدرر السنية ) & ( موقع حديث شريف - أحاديث الرسول ﷺ ) نفع الله بكم