أحاديث عن: انتصر لنفسه

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

💡 لم نجد نتائج مطابقة لـ "انتصر لنفسه"، ولكن إليك هذه النتائج المشابهة:

كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَخمًا مُفخَّمًا، يَتَلألَأُ وَجهُه تَلَألُؤَ القَمَرِ لَيلَةِ البَدْرِ، وأطوَلَ من المَرْبوعِ، وأقصَرَ من المُشذَّبِ، رَجِلَ الشَّعَرِ، إذا تَفرَّقتْ عَقيصَتُه فَرَقَ، فلا يُجاوِزُ شَعَرُه شَحمَةَ أُذُنيْهِ إذا هو وفَّره، أزْهَرَ اللَّوْنِ، واسِعَ الجَبينِ، أزَجَّ الحَواجِبِ، سوابِغَ من غَيرِ قَرَنٍ، بينَهما عِرْقٌ يُدِرُّهُ الغَضَبُ، أقْنى العِرْنينَ، له نورٌ يَعْلوه، يَحسَبُه مَن لم يتأمَّلْه أشَمَّ، كَثَّ اللِّحْيةِ، سَهْلَ الخَدَّينِ، ضَليعَ الفَمِ، أشْنَبَ، مُفَلَّجَ الأسْنانِ، دقيقَ المَسْرُبَةِ، كأنَّ عُنُقَه جِيدُ دُمْيَةٍ في صَفاءِ الفِضَّةِ، مُعتَدِلَ الخَلْقِ، بادِنَ، مُتَماسِكَ، سَواءَ البَطْنِ والصَّدْرِ، عَريضَ الصَّدْرِ بعيدَ ما بين المَنكِبيْنِ، ضَخْمِ الكَراديسِ، أنْوَرَ المُتَجرَّدِ، مَوْصولَ ما بين اللَّبَّةِ والسُّرَّةِ بشَعَرٍ يَجْري كالخَطِّ، عارِيَ اليَدَينِ والبَطْنِ ممَّا سِوى ذلك، أشْعَرَ الذِّراعيْنِ والمَنكِبينِ وأعالي الصَّدرِ، رَحْبَ الراحَةِ، سَبِطَ القَصَبِ، شَثَنَ الكَفَّينِ والقَدَمينِ، سائِلَ الأطْرافِ، خَمَصانَ الأَخمَصينِ، مَسيحَ القَدَمينِ يَنْبو عنهما الماءُ، إذا زال زال قُلْعًا، وتخطَّى تَكَفِّيًا، ويَمْشي هَوْنًا، ذَريعَ المِشْيَةِ، إذا مَشى كأنَّما يَنحَطُّ من صَبَبٍ، وإذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ معًا، خافِضَ الطَّرْفِ، نَظَرُه إلى الأرضِ أطوَلُ من نَظَرِه إلى السَّماءِ، جُلُّ نَظَرِه المُلاحَظَةُ، يَسوقُ أصْحابَه، يَبدُرُ مَن لَقِيَ بالسَّلامِ، قُلتُ: صِفْ لي مَنطِقَه. قال كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتَواصِلَ الأحْزانِ، دائِمَ الفِكْرَةِ، ليست له راحَةٌ، لا يَتَكلَّمُ في غَيرِ حاجَةٍ، طَويلَ الصَّمْتِ، يَفْتتِحُ الكَلامَ ويَختِمُه بأشْداقِه، ويَتكَلَّمُ بجَوامِعِ الكَلِمِ، فَصْلٌ لا فُضولَ ولا تَقْصيرَ، دَمِثَ ليس بالجافي ولا المُهينِ، يُعظِّمُ النِّعمَةَ وإنْ دَقَّتْ، لا يَذُمُّ ذَواقًا ولا يَمدَحُه، ولا تُغضِبُه الدُّنيا ولا ما كان لها، فإذا نُوزعِ َالحَقَّ لم يَعرِفْه أحَدٌ ولم يَقُمْ لغَضَبِه شَيءٌ، لا يَغضَبُ لنَفْسِه ولا يَنتَصِرُ لها، إذا أشارَ أشارَ بكَفِّه كُلِّها، وإذا تَعجَّبَ قَلَبَها، وإذا تَحدَّثَ اتَّصَلَ بها، فيَضرِبُ بباطِنِ راحَةِ اليُمْنى باطِنَ إبهامِه اليُسْرى، وإذا غَضِبَ أعْرَضَ وأشاحَ، وإذا ضَحِكَ غَضَّ طَرْفَه، جُلُّ ضَحِكِه التَّبسُّمُ، ويَفتَرُّ عن مِثلِ حَبِّ الغَمامِ، فكَتَمَها الحُسَينُ زمانًا ثم حدَّثتُه فوَجَدتُه قد سَبَقَني إليه، فسَأَلَه عمَّا سَأَلتُه ووَجَدتُه قد سَأَلَ أباه عن مَدخَلِه ومَجلِسِه ومَخرَجِه وشَكلِه، فلم يَدَعْ منه شيئًا، قال الحُسَينُ: سَأَلتُ أبي عن دُخولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: كان دُخولُه لنَفْسِه مَأْذونٌ له في ذلك، فكان إذا أَوى إلى مَنزِلِه جزَّأ نَفْسَه ثَلاثةَ أجْزاءٍ: جُزءٌ للهِ، وجُزءٌ لأهْلِه، وجُزءٌ لنَفْسِه، ثم جزَّأ نَفْسَه بينَه وبين النَّاسِ، فيَرُدُّ ذلك على العامَّةِ بالخاصَّةِ، فلا يَدَّخِرُ عنهم شيئًا، فكان من سِيرَتِه في جُزءِ الأُمَّةِ، إيثارُ أهْلِ الفَضْلِ بإذْنِه، وقَسْمُه على قَدْرِ فَضْلِهم في الدِّينِ، فمنهم ذو الحاجَةِ، ومنهم ذو الحاجَتَينِ، ومنهم ذو الحَوائِجِ فيَتَشاغَلُ بهم فيما يُصلِحُهم ويُلائِمُهم ويُخبِرُهم بالذي يَنبَغي لهم، ويقولُ: لِيُبلِغِ الشاهِدُ الغائِبَ، وأبْلِغوا في حاجَةِ مَن لا يَستطيعُ إبلاغَها، يُثبِّتُ اللهُ قَدَميهِ يَومَ القيامَةِ، لا يُذكَرُ عِندَه إلَّا ذاك، ولا يَقبَلُ من أَحَدٍ غيرَه يَدخُلون رُوَّادًا ولا يَتَفرَّقون إلَّا عن ذَواقٍ، ويَخرُجونَ أَدِلَّةً، قال: فسَأَلتُه عن مَخرَجِه كيف كان يَصنَعُ فيه؟ فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخزُنُ لسانَه إلَّا ممَّا يَنفَعُهم ويُؤلِّفُهم ولا يُفرِّقُهم، أو قال: ولا يُنفِّرُهم، فيُكرِمُ كريمَ كُلِّ قَومٍ، ويُولِّيهِ عليهم، ويَحذَرُ الناسَ، ويَحترِسُ منهم من غَيرِ أنْ يَطوِيَ عن أحَدٍ بِشْرَه ولا خُلُقَه، يَتفقَّدُ أصْحابَه، ويَسْألُ النَّاسَ عمَّا في الناسِ، ويُحسِّنُ الحَسَنَ ويُقوِّيهِ ويُقبِّحُ القُبحَ ويُوهِنُه، مُعتدِلَ الأمْرِ، غيرَ مُختَلِفٍ، لا يَغفُلُ مَخافَةَ أنْ يَغفُلوا، أو يَميلوا لكُلِّ حالٍ عِندَه عَتادٌ، لا يَقصُرُ عن الحَقِّ ولا يَجوزُه، الذين يَلونَه من الناسِ خِيارُهم، أفضَلُهم عِندَه أعْظَمُهم نَصيحَةً، وأعْظَمُهم عِندَه مَنزِلَةً أحْسَنُهم مُواساةً ومُؤازَرَةً، فسَأَلتُه عن مَجلِسِه. فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَجلِسُ، ولا يقومُ إلَّا على ذِكْرِ اللهِ، ولا يُوطِّنُ الأماكنَ ويَنْهى عن إيطانِها، وإذا انتَهى إلى قَومٍ جَلَسَ حيث يَنتَهي به المَجلِسُ، ويأمُرُ بذلك، ويُعْطي كُلَّ جُلَسائِه بنَصيبِهم لا يَحسَبُ جَليسُه أنَّ أحدًا أكْرَمُ عليه منه، مَن جالَسَه أو قاوَمَه في حاجَةٍ صابَرَه حتى يكونَ هو المُتصَرِّفُ، ومَن سَأَلَه حاجَةً لم يَرُدَّه إلَّا بها أو بمَيْسورٍ من القَولِ، قد وَسِعَ الناسَ منه بَسْطُه وخُلُقُه، فصار لهم أبًا، وصاروا عِندَه في الحَقِّ سَواءً، مَجلِسُه مَجلِسُ حِلْمٍ وحَياءٍ وصَبْرٍ وأَمانَةٍ لا تُرفَعُ فيه الأصْواتُ، ولا تُؤبَنُ فيه الحُرَمُ، ولا تُنْثى فَلَتاتُه، مُتعادِلينَ مُتَواصينَ فيه بالتَّقْوَى، مُتَواضِعينَ يُوقِّرونَ الكَبيرَ، ويَرحَمون الصَّغيرَ، ويُؤثِرون ذَوي الحاجَةِ، ويَحفَظونَ الغَريبَ. قال: قُلتُ: كيف كانت سيرتُه في جُلَسَائِه؟ قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دائِمَ البِشْرِ، سَهْلَ الخَلْقِ، لَيِّنَ الجانِبِ، ليس بفَظٍّ، ولا غَليظٍ، ولا صخَّابٍ، ولا فاحِشٍ، ولا عيَّابٍ، ولا مدَّاحٍ، يَتَغافَلُ عمَّا لا يَشْتَهى، ولا يَخيبُ، قَد تَرَكَ نَفْسَه من ثَلاثٍ: المِراءِ، والإكْثارِ، وممَّا لا يَعْنيهِ، وتَرَكَ نَفْسَه من ثَلاثٍ: كان لا يَذُمُّ أحدًا، ولا يُعيِّرُه، ولا يَطلُبُ عَورَتَه، ولا يَتَكلَّمُ إلَّا فيما رجا ثَوابَه، إذا تكلَّمَ أطْرَقَ جُلساؤُه، كأنَّما على رُؤوسِهم الطَّيرُ، وإذا سَكَتَ تكلَّموا، ولا يَتَنازَعونَ عِندَه، مَنْ تكلَّم أنْصَتوا له حتى يَفرُغَ حَديثُهم عِندَه حَديثُ أوَّليهم، يَضحَكُ ممَّا يَضحَكون منه، ويَتَعجَّبُ ممَّا يَتَعجَّبون منه، ويَصبِرُ للغَريبِ على الهَفْوةِ في مَنطِقِه ومَسْأَلتِه حتى إذا كان أصْحابُه ليستَجْلِبوهم، ويقولُ: إذا رَأَيتُم طالِبَ الحاجَةِ فأرْشِدُوه، ولا يَقبَلُ الثَّناءَ إلَّا مِن مُكافِئٍ، ولا يَقطَعُ على أحَدٍ حَديثَه حتى يَجوزَه، فيَقطَعَه بنَهْيٍ أو قِيامٍ، قال: قُلتُ: كيف كان سُكوتُه؟ قال: كان سُكوتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أربَعٍ: على الحِلْمِ، والحَذَرِ، والتَّقْديرِ، والتَّفكُّرِ، فأمَّا تَقديرُه ففي تَسْويَتِه النَّظَرَ والاسْتِماعَ بين الناسِ، وأمَّا تَذَكُّرُه -أو قال تَفَكُّرُه- ففيما يَبْقى ويَفْنى، وجُمِعَ له الحِلْمُ في الصَّبْرِ، فكان لا يوصِبُه ولا يَسْتَفِزُّه، وجُمِعَ له الحَذَرُ في أربعٍ: أخْذِه بالحُسْنى لِيَقْتَدوا به، وتَرْكِه القَبيحَ لِيَنْتَهوا عنه، وإجْهادِه الرَّأْيَ فيما يُصلِحُ أُمَّتَه، والقيامِ فيما يَجمَعُ لهم الدُّنيا والآخِرَةَ
الراويعلي بن أبي طالب وهند بن أبي هالة التميمي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم8/276
خلاصة حكم المحدثفيه من لم يسم
كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فخما مفخما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر ، إن انفرقت عقيقته فرق - وفي رواية العلوي : إن انفرقت عقيصته فرق - وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب ، سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله أشم ، كث اللحية ، سهل الخدين - وفي رواية العلوي : المسربة - كأن عنقه جيد دمية ، في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بًادن متماسك ، سوي البطن والصدر ، عريض الصدر - وفي رواية العلوي : فسيح الصدر - بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط ، عاري الثديين والبطن ، مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة - وفي رواية العلوي : رحب الجبهة ، سبط القصب ، شثن الكفين والقدمين - لم يذكر العلوي : القدمين - سائل الأطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفيا ويمشي هونا ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنما ينحط من صبب ، وإذا التفت التفت جمعا - وفي رواية العلوي : جميعا - خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه يبدر - وفي رواية العلوي : يبدأ - من لقي بًالسلام . قلت : صف لي منطقه . قال : كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان ، دائم الفكرة - وفي رواية العلوي : الفكر - ليست له راحة ، لا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكتة - وفي رواية العلوي : السكوت - يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم - وفي رواية العلوي : الكلام - فصل : لا فضول ولا تقصير . دمث ليس بًالجافي ولا المهين . يعظم النعمة وإن دقت ، لا يذم منها شيئا ، لا يذم ذواقا ولا يمدحه - وفي رواية العلوي : لم يكن ذواقا ولا مدحة - لايقوم لغضبه إذا تعرض الحق شيء حتى ينتصر له - وفي الرواية الأخرى : لا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له - لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها ، يضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى - وفي رواية العلوي : فيضرب بإبهامه اليمنى بًاطن راحته اليسرى - وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام . قال : فكتمتها الحسين بن علي زمانا ، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه . فسأله عما سألته عنه ، ووجدته قد سأل أبًاه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله ، فلم يدع منه شيئا . قال الحسين : سألت أبي عن دخول رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال : كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك ، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءا لله تعالى ، وحزءا لأهله ، وجزءا لنفسه . ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك على العامة والخاصة ولا يذخره - قال أبو غسان : أو يذخر عنهم شيئا - . وفي رواية العلوي : ولا يدخر عنهم شيئا - وكان من سيرته في جزء الأمة : إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين : فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم ، وإخبًارهم بًالذي ينبغي لهم ، ويقول : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته ، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه - ثبت الله قدميه يوم القيامة . لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون عليه روادا ، ولا يفترقون إلا عن ذواق - وفي رواية العلوي : ولا يفترقون إلا عن ذوق - ويخرجون أدلة - زاد العلوي : يعني فقهاء - قال : فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ - وفي رواية العلوي : قلت : فأخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ - فقال : كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا مما يعنيهم ، ويؤلفهم ولا ينفرهم - قال أبو غسان : أو يفرقهم . وفي رواية العلوي : ولا يفرقهم - ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، يتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويوهيه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحق ولا يحوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة . قال : فسألته عن مجلسه - زاد العلوي : كيف كان يصنع فيه ؟ - فقال : كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ، ولا يوطن الأماكن ، وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، يعطي كل جلسائه نصيبه ، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها ، أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه ، فصار لهم أبًا ، وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبه فيه الحرم ، ولا تنثى فلتاته ، متعادلين يتفاضلون فيه بًالتقوى - وفي رواية العلوي : وصاروا عنده في الحق متقاربين يتفاضلون بًالتقوى - سقط منها ما بينهما ، ثم اتفقت الروايتان : متواضعين يوقرون فيه الكبير ، ويرحمون فيه الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة . ويحفظون - قال أبو غسان : أو يحيطون - الغريب . وفي رواية العلوي : ويرحمون الغريب . قال : قلت : كيف كان سيرته في جلسائه ؟ - وفي رواية العلوي : فسألته عن سيرته في جلسائه ؟ - فقال : كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب ، ولا فحاش ولا عياب ، ولا مزاح ، يتغافل عما لا يشتهى ، ولا يويس منه ، ولا يحبب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده - زاد العلوي : الحديث - من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث ألويتهم - وفي رواية العلوي : أولهم - يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم - وفي رواية العلوي : في المنطق - ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه ، ولا يقبل الثناء إلا من مكاف ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بهي أو قيام - وفي رواية العلوي : بًانتهاء أو قيام - قال : فسألته كيف كان سكوته ؟ قال : كان سكوت رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم على أربع : الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكر - وفي رواية العلوي : والتفكير - فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس . وأما تذكره - أو قال : تفكره - قال سعيد : تفكره ، ولم يشك - وفي رواية العلوي : تفكيره - ففيما يبقى ويفنى ، وجمع له صلى الله عليه وسلم : الحلم ، والصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه ، وجمع له الحذر في أربع : أخذه بًالحسنى - قال سعيد والعلوي : بًالحسن - ليقتدي به ، وتركه القبيح لينتهى عنه - وفي رواية العلوي : ليتناهى عنه - واجتهاد الرأي فيما أصلح أمته ، والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة - وفي رواية العلوي : والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة - صلى الله عليه وسلم
الراويهند بن أبي هالة وعلي بن أبي طالب
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم1/286
خلاصة حكم المحدث[له شواهد تشهد له بالصحة]
3 ◔ غير محدد📌 إنما الأعمال بالنيات
لما انصرف عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ من النهروانِ قام في الناسِ خطيبًا فقال بعدَ حمدِ اللهِ والثناءِ عليه والصلاةِ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أما بعدُ فإنَّ اللهَ قد أعزَّ نصركم فتوجَّهوا من فورْكِم هذا إلى عدوكم من أهلِ الشامِ فقاموا إليه فقالوا يا أميرَ المؤمنين نفذَتْ نِبَالُنا وكَلَّتْ سيوفُنا ونُصِلَتْ أَسَّنِتَنَا فانصرِفْ بنا إلى مِصْرِنا حتى نستعدَّ بأحسنِ عدَّتنا ولعل أميرَ المؤمنين يزيدُ في عدتنا عدةَ من فارقنا وهلك منا فإنه أقوى لنا على عدوِّنا وكان الذي تكلَّمَ بهذا الأشعثُ بنُ قيسٍ الكنديِّ فبايَعهم وأقبل بالناسِ حتى نزل بالنخيلةِ وأمرهم أن يَلزموا معسكرهم ويُوطِّنوا أنفسهم على جهادِ عدوِّهم ويُقِلُّوا زيارةَ نسائِهم وأبنائِهم فأقاموا معه أيامًا متمسِّكينَ برأيِه وقولِه ثم تسلَّلوا حتى لم يبقَ منهم أحدٌ إلا راسلَ أصحابَه فقام عليٌّ فيهم خطيبًا فقال الحمدُ للهِ فاطرِ الخلقِ وفالقِ الإصباحِ وناشرِ الموتى وباعثِ من في القبورِ وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه وأُوصيكم بتقوى اللهِ فإنَّ أفضلَ ما توسَّلَ بهِ العبدُ الإيمانُ والجهادُ في سبيلِه وكلمةُ الإخلاصِ فإنها الفطرةُ و إقامُ الصلاةِ فإنها المِلَّةُ وإيتاءُ الزكاةِ فإنها من فريضتِه وصومُ شهرِ رمضانَ فإنه جُنَّةٌ من عذابِه وحجُّ البيتِ فإنه منفاةٌ للفقرِ مدحضةٌ للذنبِ وصلةُ الرحمِ فإنها مثراةٌ في المالِ منسأَةٌ في الأجلِ مُحبةٌ في الأهلِ وصدقةُ السرِّ فإنها تُكفِّرُ الخطيئةَ وتُطفىءُ غضب الربِّ وصنعُ المعروفِ فإنه يدفعُ ميتةَ السوءِ ويَقي مصارعَ الهولِ أفيضوا في ذكرِ اللهِ فإنه أحسنُ الذكرِ وارغبوا فيما وُعِدَ المتقون فإنَّ وَعْدَ اللهِ أصدقُ الوعدِ واقتدوا بهدىِ نبيِّكم صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فإنه أفضلُ الهدىِ واستنُّوا بسنَّتِه فإنها أفضلُ السنَنِ وتعلَّموا كتابَ اللهِ فإنه أفضلُ الحديثِ وتفقَّهوا في الدِّينِ فإنه ربيعُ القلوبِ واستشفوا بنورِه فإنه شفاءٌ لما في الصدورِ وأحسِنُوا تلاوتَه فإنه أحسنُ القصصِ وإذا قُرِئَ عليكم فاستمِعُوا له وأنصِتُوا لعلكم تُرحمونَ وإذا هُدِيتم لعلمِه فاعملوا بما علمتم به لعلكم تهتدونَ فإنَّ العالِمَ العامِلَ بغيرِ علمِه كالجاهلِ الجائرِ الذي لا يستقيمُ عن جهلِه بل قد رأيتُ أنَّ الحُجَّةَ أعظمُ والحسرةُ أدومُ على هذا العالِمِ المنسلخِ من علمِه على هذا الجاهلِ المتحيِّرِ في جهلِه وكلاهما مُضَلِّلٌ مثبورٌ لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكْفُروا ولا ترخصوا لأنفسكم فتذهلوا ولا تذهلوا في الحقِّ فتخسروا ألا وإنَّ من الحزمِ أن تثِقُوا ومن الثقةِ أن لا تغترُّوا وإنَّ أنصحَكم لنفسِه أطوعُكم لربِّهِ وإن أغشَّكم لنفسِه أعصاكم لربِّهِ من يُطِعِ اللهَ يأمَنُ ويستبشرُ ومن يَعْصِ اللهَ يخفْ ويندمُ ثم سلوا اللهَ اليقينَ وارغبوا إليه في العافيةِ وخيرُ ما دام في القلبِ اليقينُ إنَّ عوازمَ الأمورِ أفضلُها وإنَّ محدثاتَها شرارُها وكلُّ محدثٍ بدعةٌ وكلُّ محدثٍ مبتدعٌ ومن ابتدعَ فقد ضيَّعَ وما أحدث مُحدثٌ بدعةً إلا ترك بها سنةً المغبونُ من غبنَ دِينَه والمغبونُ من خسر نفسَه وإنَّ الرياءَ من الشركِ وإنَّ الإخلاصَ من العملِ والإيمانِ ومجالسُ اللهوِ تُنْسِي القرآنَ ويحضرها الشيطانُ وتدعو إلى كلِّ غيٍّ ومجالسةُ النساءِ تُزيغُ القلوبَ وتطمحُ إليهِ الأبصارُ وهي مصائدُ الشيطانِ فأصدقوا اللهَ فإنَّ اللهَ مع من صدق وجانِبُوا الكذبَ فإنَّ الكذبَ مُجانبٌ للإيمانِ ألا إنَّ الصدقَ على شرفٍ منجاةٌ وكرامةٌ وإنَّ الكذبَ على شرفٍ ردئٌ وهلكةٌ ألا وقولوا الحقَّ تعرَّفوا به واعملوا به تكونوا من أهلِه وأدُّوا الأمانةَ إلى من ائتمنكم وصِلُوا أرحامَ من قطعكم وعودوا بالفضلِ على من حرمَكُم وإذ عاهدتم فأوْفُوا وإذا حكمتم فاعدِلُوا ولا تفاخروا بالآباءِ ولا تنابزوا بالألقابِ ولا تَمازَحُوا ولا يُغْضِبُ بعضُكم بعضًا وأعينوا الضعيفَ والمظلومَ والغارمين وفي سبيلِ اللهِ وابنِ السبيلِ والسائلينَ وفي الرقابِ وارحموا الأرملةَ واليتيمَ وأفشوا السلامَ وردُّوا التحيةَ على أهلها بمثلِها أو بأحسنَ منها وَتَعَاوَنُوْا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوْا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوْا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وأكرِمُوا الضيفَ وأحسِنُوا إلى الجارِ وعودوا المرضى وشيِّعوا الجنائزَ وكونوا عبادَ اللهِ إخوانًا أما بعدُ فإنَّ الدنيا قد أدبرتْ وآذنتْ بوداعٍ وإنَّ الآخرةَ قد أظلَّتْ وأشرفت باطلاعٍ وإنَّ المضمارَ اليومَ وغدًا السباقُ وإنَّ السبقةَ الجنةُ والغايةُ النارُ ألا وإنكم في أيامٍ مهلٍ من ورائِها أجلٌ يحثُّه عَجَلٌ فمن أخلص للهِ عملَه في أيامٍ مهَّلَه قبل حضورِ أجلِه فقد أحسنَ عملَه ونال أملَه ومن قصرَ عن ذلك فقد خسرَ عملَه وخاب أملَه وضرَّهُ أملُه فاعملوا في الرغبةِ والرهبةِ فإن نزلت بكم رغبةٌ فاشكروا اللهَ واجمعوا معها رهبةً وإن نزلت بكم رهبةٌ فاذكروا اللهَ واجمعوا معها رغبةً فإنَّ اللهَ قد تأذَّنَ المسلمين بالحُسْنى ولمن شكر بالزيادةِ وإني لم أرَ مثلَ الجنةِ نام طالبُها ولا كالنارِ نامَ هاربُها ولا أكثَرَ مكتسبًا من شيٍء كسبَه ليومٍ تُدَّخَرُ فيه الدخائرُ وتُبْلى فيه السرائرُ وتجتمعُ فيه الكبائرُ وإنه من لا ينفعُه الحقُّ يضرُّه الباطلُ ومن لا يستقيمُ به الهدىُ يجرُّ به الضلالُ ومن لا ينفعُه اليقينُ يضرُّه الشكُّ ومن لا ينفعُه حاضرُه فعازبُه عنه أعورُ وغائبُه عنه أعجزُ وإنكم قد أُمرتم بالظعنِ ودُلِّلتم على الزادِ ألا وإنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم اثنانِ طولُ الأملِ واتباعُ الهوى فأما طولُ الأملِ فيُنسي الآخرةَ وأما اتباعُ الهوى فيُبْعِدُ عن الحقِّ ألا وإنَّ الدنيا قد ترحَّلتْ مدبرةً وإنَّ الآخرةَ قد ترحَّلَتْ مقبلةً ولهما بنونٌ فكونوا من أبناءِ الآخرةِ إن استطعتم ولا تكونوا من بني الدنيا فإنَّ اليومَ عملٌ ولا حسابٌ وغدًا حسابٌ ولا عملٌ
الراويعيسى بن دآب
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم7/318
خلاصة حكم المحدثله شواهد من وجوه أخر متصلة
كان رسولُ اللهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فَخْمًا مُفَخَّمًا يتَلَأْلَأُ وجهُهُ تَلَأْلُؤَ القمرِ ليلةَ البدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمَ الْهَامَةِ، رَجْلَ الشَّعْرِ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَّقَ وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعَرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الْجَبِينِ، أَزَجَّ الْحَواجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرَّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنَيْنِ لَهُ نُورٌ يعلوهُ يَحْسَبُهُ منْ لمْ يتأمَّلْهُ أَشُمَّ كَثَّ اللِّحْيَةِ سَهْلَ الخَدَّيْنِ ضليعَ الْفَمِ أَشْنَبَ مُفْلَجَ الْأَسْنَانِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ، بَادِنًا مُتَمَاسِكًا، سَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ، مَوْصُولُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشِعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ، عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ، رَحَّبُ الرَّاحَةِ سَبْطُ الْقَصَبِ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلُ الْأَطْرَافِ، خُمْصَانُ الْأُخْمُصَيْنِ، مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قَلِعًا يَخْطُو تَكَفُّيا وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ يَبْدر مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ قَالَ: قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ، طويل الْفِكْرةِ، لَيْسَ لَهُ رَاحَةٌ لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، طَوِيلَ السُّكُوتِ، يُفْتَحُ ْكَلَامهَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فَضْلٌ لَا فُضُولَ وَلَا تَقْصِيرَ، دَمْثٌ لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا الْمُهِينِ يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ، وَإِنْ دَقَّتْ، لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا لَا يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلَا يَمْدَحُهُ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ ذَوَاقًا، وَلَا مِدْحَةً وَلَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ لَهَا وَإِذَا تَعَوْطَى الْحَقُّ، لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، وَلَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا فضْرِبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنِ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرَفَهُ جَلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، وَيَفْتُرُ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ . قَالَ: فَكَتَمَهَا الْحُسَيْنُ زَمَانًا، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ كمَّا سَأَلْتُهُ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ، عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَخْرَجِهِ ومسلكه، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ: الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي، عَنْ دُخُولِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ: كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِلَّهِ وَجُزْءًا لِأَهْلِهِ وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَيَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ والْخَاصَّةِ وَلَا يَدَّخِرُ أو قال لا يدخر عَنْهُمْ شَيْئًا وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ وَقَسَّمَهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَالْأَمَةَ مِنْ مَسْئلَتِهمِ عَنْهُ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَيَقُولُ لَهُمْ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ منكم الْغَائِبَ وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغِي حَاجَتَهُ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا إِيَّاهُ ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلَا يَتَفَرَّقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَّاقٍ وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا مِمَّا يَعْنِيهِم وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلَا يُفَرِّقُهُمْ -، أَوْ قَالَ: يَنَفَرَّهُمْ شَكَّ أَبُو غَسَّانَ - يُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِي عَن أَحَدٍ منهم بَشَّرِهِ، وَلَا خُلُقِهِ وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوَهِّيهِ، مُعْتَدِلُ الْأَمْرِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغُفْلُوا أَوْ يَمَلُّوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، ولَا يَقْصُرُ عنَ الْحَقِّ وَلَا يُجَوِّزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ، أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ وَلَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بنَصِيبَهُ ولَا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرَفَ، ومَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهْ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ فَصَارَ لَهُمْ أَبَا وَصَارُوا عنده فِي الْحَقِّ سَوَاءً، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ، وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ، وَلَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ مُتَعَادِلِينَ، يتَفَاضِلِونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ وَيَحُوطُونَ - أَوْ قَالَ: يَحْفَظُونَ - فِيهِ الْغَرِيبَ ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جَلَسَاتِهِ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيَّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ وَلَا فَحَّاشٍ وَلَا عَيَّابٍ وَلَا مَدَّاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي وَلَا يُوئسُ مِنْهُ وَلَا يُخَيِّبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: المراء، والإكثار، وما لا يعينه، وترك الناس من ثلاث كَانَ لَا يُذَمُِّ أَحَدًا وَلَا يُعَيِّرُهُ وَلَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رؤسِهُمُ الطَّيْرُ، وإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، وَلَا يَتَنَازَعُونُ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عنده حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، ويَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْئلَتِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ، وَيَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إلا مِنْ مُكَافِئٍ وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ؟ قَالَ: كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَرْبَعٍ الْحُلُمِ وَالْحَذَرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّفْكِرِ، فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَتِهِ النَّظَرَ وَالِاسْتِمَاعِ منَ النَّاسِ، وَأَمَّا تفكّيُرُهُ أَوْ قَالَ تَفْكِرُهُ فَفِيِمَا يَبْقَى وَيَفْنَى وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ وَالصَّبْرُ، فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَلَا يَسْتَفِزُّهُ، وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ: أَخْذِهِ بِالْحُسْنَى لِيُقْتَدَى بِهِ، وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَاجْتِهَادِهِ فِي الرَّأْيِ فِيمَا هُوَ أَصْلَحُ لِأُمَّتِهِ، وَالْقِيَامِ لَهُمْ فِيمَا جَمَعَ لَهُمُ أَمْرَ الدُّنيا وَاْآخِرَةَ
الراويهند بن أبي هالة وعلي بن أبي طالب
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم2/145
خلاصة حكم المحدثإسناده ليس له في القلب وقع
- كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَخْمًا مُفَخَّمًا، يتلألأُ وجهُهُ تَلألُؤَ القَمرِ ليلةَ البدرِ، أطوَلَ مِنَ المَرْبوعِ، وأقصرَ مِنَ المُشَذَّبِ، عظيمَ الهامَةِ، رَجِلَ الشَّعرِ، إنِ انفَرَقَتْ عقيقتُه فَرَقَها، وإلَّا فلا يُجاوِزُ شَعرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إذا هو وفَّرَهُ، أَزْهَرَ اللَّونِ، واسعَ الجَبينِ، أَزَجَّ الحواجبِ، سَوابغَ في غيرِ قَرَنٍ، بينَهُما عِرْقٌ يُدِرُّهُ الغضبُ، أَقْنَى العِرْنِينِ، له نورٌ يَعْلوهُ، يَحسَبُهُ مَن لم يَتأمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثَّ اللِّحيةِ، سَهْلَ الخَدَّيْنِ، ضَليعَ الفَمِ، مُفَلَّجَ الأسنانِ، دَقيقَ المَسْرُبةِ، كأنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ، في صَفاءِ الفِضَّةِ، مُعتدِلَ الخَلْقِ، بادِنٌ مُتماسِكٌ، سَواءُ البطنِ والصَّدرِ، عريضُ الصَّدرِ، بَعيدُ ما بينَ المَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الكَراديسِ، أَنْوَرُ المُتَجَرَّدِ، مَوْصولُ ما بينَ اللَّبَّةِ والسُّرَّةِ بشَعرٍ يجري كالخَطِّ، عاري الثَّدْيَيْنِ والبطنِ ممَّا سوى ذلك، أَشْعَرُ الذِّراعَيْنِ والمَنْكِبَيْنِ وأعالي الصَّدْرِ، طويلُ الزَّنْدَيْنِ، رَحْبُ الرَّاحةِ، شَثْنُ الكَفَّيْنِ والقدمَيْنِ، سائِلُ الأطرافِ -أوْ قال: شائِلُ الأطرافِ-، خُمصانُ الأَخْمَصَيْنِ، مَسيحُ القدمَيْنِ يَنْبُو عنهمُا الماءُ، إذا زال زال قِلْعًا، يَخْطو تَكَفِّيًا، ويمشي هَوْنًا، ذَريعُ المِشْيَةِ، إذا مَشَى كأنَّما يَنْحَطُّ مِن صَبَبٍ، وإذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جميعًا، خافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إلى الأرضِ أَطْوَلُ مِن نَظَرِهِ إلى السَّماءِ، جُلُّ نَظَرِهِ المُلاحَظةُ، يَسوقُ أصحابَهُ، ويَبْدُرُ مَن لَقِيَ بالسَّلامِ، قال: فقلتُ: صِفْ لي مَنْطِقَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتواصِلَ الأحزانِ، دائمَ الفكرةِ، ليست له راحةٌ، طويلَ السَّكْتِ، لا يتكلَّمُ في غيرِ حاجةٍ، يَفتتِحُ الكلامَ ويَختِمُهُ باسمِ اللهِ تعالى، ويتكلَّمُ بجوامعِ الكَلِمِ، كلامُهُ فَصْلٌ، لا فُضولَ ولا تقصيرَ، ليس بالجافي ولا المَهِينِ، يُعَظِّمُ النِّعمةَ وإنْ دَقَّتْ، لا يذُمُّ منها شيئًا، غيرَ أنَّه لم يَكُنْ يذُمُّ ذَواقًا ولا يمدحُهُ، ولا تُغْضِبُهُ الدُّنيا ولا مكانَ لها، فإذا تُعُدِّيَ الحقُّ لم يَقُمْ لغضبِهِ شيءٌ حتَّى ينتصِرَ له، ولا يغضبُ لنفْسِهِ، ولا ينتصِرُ لها، إذا أشار أشار بكَفِّهِ كُلِّها، وإذا تعجَّبَ قلَّبَها، وإذا تَحدَّثَ اتَّصَل بها، وضرب براحَتِهِ اليُمنى بَطْنَ إبهامِهِ اليُسرى، وإذا غَضِبَ أعرَضَ وأشاحَ، وإذا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، يَفْتَرُّ عن مِثْلِ حَبِّ الغَمامِ، قال الحَسنُ: فكتمتُها الحُسَيْنَ زمانًا، ثم حَدَّثْتُهُ، فوجدْتُهُ قد سَبَقَني إليهِ فسأله عمَّا سألتُهُ عنه، ووجدْتُهُ قد سأل أباهُ عن مَدْخَلِهِ ومَخرَجِهِ وشَكْلِهِ، فلَمْ يَدَعْ منه شيئًا، قال الحُسَيْنُ: فسألتُ أبي عن دُخولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: كان إذا أَوَى إلى منزلِهِ جَزَّأَ دُخولَهُ ثلاثةَ أجزاءٍ: جُزءًا للهِ، وجُزءًا لأهلِهِ، وجزءًا لنفْسِهِ، ثم جزَّأَ جُزْأَهُ بينَه وبينَ النَّاسِ، فيَرُدُّ ذلكَ بالخاصَّةِ على العامَّةِ، ولا يَدَّخِرُ عنهم شيئًا، وكان مِن سيرتِهِ في جُزءِ الأُمَّةِ إيثارُ أهْلِ الفضلِ بإذنِهِ، وقَسْمُهُ على قَدْرِ فضْلِهِم في الدِّينِ، فمنهم ذو الحاجةِ، ومنهم ذو الحاجتَيْنِ، ومنهم ذو الحَوائِجِ، فيَتَشاغَلُ بهمِ، ويَشْغَلُهُم فيما يُصْلِحُهم والأُمَّةَ مِن مُسألتِهم عنه، وإخبارِهم بالذي ينبغي لهم، ويقولُ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهدُ منكُمُ الغائِبَ، وأَبلِغوني حاجةَ مَن لا يستطيعُ إبلاغَها؛ فإنَّهُ مَن أَبلَغَ سُلطانًا حاجةَ مَن لا يستطيعُ إبلاغَها ثَبَّتَ اللهُ قدمَيْهِ يومَ القيامةِ، لا يُذكَرُ عندَهُ إلَّا ذلكَ، ولا يُقْبَلُ مِن أَحَدٍ غَيْرِه، يدخُلونَ رُوَّادًا، ولا يفترِقونَ إلَّا عن ذَواقٍ، ويخرجونَ أَدِلَّةً -يعني: على الخيرِ-، قال: فسألتُهُ عن مَخرَجِهِ، كيف كان يَصنَعُ فيه؟ قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخْزُنُ لِسانَهُ إلَّا فيما يَعنيهِ، ويُأَلِّفُهم ولا يُنَفِّرُهم، ويُكْرِمُ كريمَ كلِّ قومٍ ويُوَلِّيهِ عليهم، ويَحْذَرُ النَّاسَ ويَحتَرِسُ منهم مِن غيرِ أنْ يَطْوِيَ عن أَحَدٍ مِنهم بِشْرَهُ وخُلُقَهُ، ويتفقَّدُ أصحابَهُ، ويسألُ النَّاسَ عمَّا في النَّاسِ، ويُحَسِّنُ الحَسَنَ ويُقَوِّيهِ، ويُقَبِّحُ القَبيحَ ويُوَهِّيهِ. مُعتدِلُ الأمرِ غيرُ مُختلِفٍ، لا يَغْفُلُ مخافةَ أنْ يَغْفُلوا أو يَمَلُّوا، لكلِّ حالٍ عِندَهُ عَتادٌ، لا يُقَصِّرُ عن الحقِّ ولا يُجاوِزُهُ، الذين يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خيارُهم، أفضلُهم عِندَهُ أَعَمُّهُم نصيحةً، وأعظمُهم عِندَهُ مَنزلةً أحسنُهم مواساةً ومُؤَازَرةً، قال: فسألتُهُ عن مَجْلِسِهِ، فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يقومُ ولا يجلسُ إلَّا على ذِكْرٍ، وإذا انتهى إلى قومٍ جلس حيثُ ينتهي به المجلسُ، ويأمُرُ بذلك، يُعطي كلَّ جُلسائِهِ بنصيبِهِ، لا يَحسَبُ جليسُهُ أنَّ أحدًا أكرَمَ عليه مِنهُ، مَن جالَسهُ أوْ فاوَضهُ في حاجةٍ صابَرَهُ حتَّى يكونَ هو المُنصَرِفَ عنه، ومَن سألَهُ حاجةً لم يَرُدَّهُ إلَّا بها، أوْ بمَيْسورٍ مِنَ القولِ، قد وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وخُلُقُهُ؛ فصار لهمُ أَبًا، وصاروا عِندَهُ في الحقِّ سواءً، مجلِسُهُ مجلِسُ عِلْمٍ وحِلْمٍ وحياءٍ وأمانةٍ وصبْرٍ، لا تُرْفَعُ فيه الأصواتُ، ولا تُؤْبَنُ فيه الحُرَمُ، ولا تُنْثَى فَلَتاتُهُ، مُتعادِلينَ، بل كانوا يتفاضَلونَ فيه بالتَّقوى، متواضعينَ، يُوَقِّرونَ فيه الكبيرَ، ويرحمونَ فيه الصَّغيرَ، ويُؤْثِرونَ ذا الحاجةِ، ويحفظونَ الغريبَ، قال الحُسَيْنُ: سألتُ أبي عن سيرةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جُلسائِهِ، فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دائمَ البِشْرِ، سَهْلَ الخُلُقِ، لَيِّنَ الجانبِ، ليس بفَظٍّ ولا غليظٍ، ولا صَخَّابٍ، ولا فَحَّاشٍ، ولا عَيَّابٍ، ولا مَدَّاحٍ، يتغافَلُ عمَّا لا يَشْتَهي، ولا يُؤَيِّسُ منه راجِيهِ، ولا يُخَيِّبُ فيهِ، قد ترَكَ نفْسَهُ مِن ثلاثٍ: المِراءِ، والإكثارِ، وما لا يَعْنيهِ، وترَكَ النَّاسَ مِن ثلاثٍ: كان لا يذُمُّ أحدًا، ولا يَعيبُهُ، ولا يطلُبُ عَوْرَتَه، ولا يتكلَّمُ إلَّا فيما رَجَا ثوابَهُ، وإذا تكلَّمَ أَطْرَقَ جُلساؤُه كأنَّما على رُؤوسِهِمُ الطَّيرُ، فإذا سكَتَ تكلَّموا، لا يتنازَعونَ عِندَهُ الحديثَ، ومَن تكلَّمَ عِندَهُ أنصَتوا له حتَّى يَفْرُغَ، حديثُهم عِندَهُ حديثُ أَوَّلِهم، يضحَكُ ممَّا يضحَكونَ مِنه، ويتعجَّبُ ممَّا يتعجَّبونَ منه، ويَصْبِرُ للغريبِ على الجَفوةِ في مَنطِقِهِ ومسألتِهِ، حتَّى إنْ كان أصحابُهُ لَيَسْتَجْلِبونَهم، ويقولُ: إذا رأيتُمْ طالِبَ حاجةٍ يطلُبُها فأَرْفِدوهُ، ولا يقبَلُ الثَّناءَ إلَّا مِن مُكافِئٍ، ولا يقطَعُ على أحدٍ حديثَهُ حتَّى يَجُوزَ؛ فيقطَعُهُ بنَهْيٍ أو قيامٍ
الراويهند بن أبي هالة وعلي بن أبي طالب
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم6
خلاصة حكم المحدثضعيف جداً
سألَ الحسنُ بنُ عليٍّ هندَ بنَ أبي هالةَ عن أوصافِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فوصفَ لهُ بدنَهُ فكانَ ممَّا قالَ . . يمشي هَونًا ، ذريعَ المِشْيةِ – واسعَ الخطْوِ - . إذا مشَى كأنَّما ينحطُّ مِن صَبَبٍ – يهبطُ بقوةٍ – وإذا التَفَتَ التَفَتَ جميعًا . خافضَ الطَّرفِ . نظرُهُ إلى الأرضِ أطْولُ مِن نظرِهِ إلى السَّماءِ ، جُلُّ نظرِهِ المُلاحظةُ – أيْ لا يحدِقُ – يسوقُ أصحابَهُ ، ويبدأُ مَن لقيَهُ بالسَّلامِ . قُلت : صِفْ لي مَنطِقَهُ . قال : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ مُتواصلَ الأحزانِ ، دائمَ الفكرةِ ، لَيست لهُ راحةٌ ، ولا يتكلَّمُ في غَيرِ حاجةٍ ، طَويلَ السُّكوتِ ، يفتتِحُ الكلامَ ويختِمَهُ بأشداقِهِ – لا بأطرافِ فمِهِ - ويتكلَّمُ بجَوامِعِ الكَلِمِ ، فصلًا ، لا فُضولَ فيهِ ولا تقصيرَ ، دَمِثًا ، لَيسَ بالجافي ولا المُهينِ . يُعظِّمُ النِّعمةَ وإن دَقَّت . لا يَذمُّ شيئًا ، ولَم يكُن يَذمُّ ذَوَّاقًا – ما يَطعَمُ – ولا يمدَحُهُ . ولا يُقامُ لغضبِهِ إذا تعرضَ للحقِّ بشيءٍ حتَّى ينتصرَ لهُ . ولا يغضبُ لنفسِهِ ولا ينتصرُ لَها – سماحةً – إذا أشارَ أشارَ بكَفِّهِ كُلِّها . وإذا تعجَبَّ قَلَبَها . وإذا غضِبَ أعرضَ وأشاحَ . وإذا فرِحَ غضَّ طَرفَهُ . جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبسُّمِ ، ويفتُرُ عن مِثلِ حبِّ الغَمامِ . وقال ابنُ أبي هالةَ يصفُ مَخرجَهُ – علَى النَّاسِ - : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ يخزنُ لسانَهُ إلَّا عمَّا يعنيهِ ، يؤلِّفُ أصحابَهُ ولا يفرِّقُهُم ، يكرِمُ كريمَ كُلَّ قَومٍ ويولِّيهُ علَيهِم ، ويحذِّرُ النَّاسَ ويحترِسُ مِنهُم ، مِن غَيرِ أن يطْويَ عن أحدٍ مِنهُم بَشرَهُ . يتفقَّدُ أصحابَهُ ويسألُ النَّاسَ عمَّا في النَّاسِ ، ويحَسِّنُ الحَسنَ ويصَوِّبُه ، ويقَبِّحُ القبيحَ ويوهِنُهُ ، مُعتدِلَ الأمرِ غَيرَ مُختلِفٍ ، لا يغفلُ مَخافةَ أن يغفُلوا أو يمَلوا . لكُلِّ حالٍ – عندَهُ عتادٌ ، لا يقصُرُ عن الحقِّ ولا يجاوِزهُ إلى غَيرهِ . . الَّذينَ يلونَهُ مِن النَّاسِ خيارُهُم ، وأفضلُهُم عندَهُ أعمُّهُم نصيحَةً ، وأعظمُهُم عندَهُ مَنزلَةً أحسنُهُم مواساةً ومؤازَرَةً . ثمَّ قالَ - يصِفُ مَجلِسَهُ - : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ لا يجلسُ ولا يقومُ إلَّا علَى ذِكرٍ ، ولا يوَطِّنُ الأماكِنَ – لا يميزُ لنفسِهِ مَكانًا – إذا انتهَى إلى القَومِ جلسَ حَيثُ ينتَهي بهِ المَجلِسُ ويأمرُ بذلِكَ ، ويُعطي كُلَّ جُلَسائهِ نصيبَهُ حتَّى لا يحسِبُ جَليسُهُ أنَّ أحدًا أكرَمُ علَيهِ منهُ ، مَن جالسَهُ أو قاومَهُ لحاجةٍ صابرَهُ حتَّى يكونَ هوَ المُنصرِفُ عنهُ ، ومَن سألَهُ حاجةً لَم يرُدَّهُ إلَّا بِها أو بمَيسورٍ مِن القَولِ ، قد وسِعَ النَّاسَ بسطُهُ وخُلقُهُ ، فصارَ لَهم أبًا وصاروا عندَهُ في الحقِّ مُتقاربينَ ، يتَفاضَلونَ عندَهُ بالتَّقْوَى ، مَجلِسُهُ مَجلِسُ حِلمٍ وحَياءٍ ، وصبرٍ وأمانةٍ ، لا تُرفَعُ فيهِ الأصْواتُ ، ولا تُؤبَنُ فيهِ الحُرُمُ – لا تُخشَى فلَتاتُهُ - يتَفاضَلونَ بالتَّقْوَى . يوقِّرونَ الكَبيرَ ويرحَمونَ الصَّغيرَ ، ويرفُدونَ ذا الحاجَةِ ، ويؤنِسونَ الغريبَ . وقال يصِفُ سيرتَهُ : كان دائمَ البِشرِ ، سَهلَ الخلقِ ، لَيَّنَ الجانبِ ، لَيسَ بفَظٍّ ولا غليظٍ ، ولا صخَّابٍ ، ولا فحَّاشٍ ، ولا عتَّابٍ ، ولا مدَّاحٍ ، يتغافَلُ عمَّا لا يشتَهي ولا يقنطُ منهُ ، قد تركَ نفسَهُ مِن ثلاثٍ : الرِّياءِ ، والإكثارِ ، ولِما لا يعنيهِ . وتركَ النَّاسَ مِن ثلاثٍ : لا يذُمُّ أحدًا ، ولا يعَيِّرُهُ ، ولا يطلُبُ عَورتَهُ ، ولا يتكلَّمُ إلَّا فيما يرجو ثَوابَهُ . إذا تكلَّمَ أطرَقَ جُلساؤهُ كأنَّما علَى رؤوسِهِمُ الطَّيرُ ، وإذا سَكتَ – تكلَّموا . لا يتَنازَعونَ عندَهُ الحديثَ ، مَن تكلَّمَ عندَهُ أنصَتوا لهُ حتَّى يفرُغَ ، حديثُهُم حديثُ أوَّلِهم ، يضحكُ ممَّا يضحَكونَ منهُ ، ويعجَبُ ممَّا يعجَبونَ منهُ ، ويصبِرُ للغريبِ علَى الجَفٍوةِ في المَنطِقِ ويقولُ : إذا رأيتُم صاحبَ الحاجَةِ يطلبُها فأرفِدوهُ . ولا يطلبُ الثَّناءَ إلَّا مِن مُكافئٍ
الراويهند بن أبي هالة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم202
خلاصة حكم المحدثضعيف وأشار البخاري إلى أنه لا يصح
سألتُ خالي هِندَ بنَ أبي هالةَ، وكان وَصَّافًا، عن حِليةِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنا أشتَهي أنْ يَصِفَ لي منها شيئًا، فقال: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَخمًا مُفخَّمًا، يَتَلأْلأُ تَلأْلُؤَ القَمَرِ ليلةَ البَدرِ، أطوَلَ مِنَ المَرْبوعِ، وأقصَرُ مِنَ المُشَذَّبِ، عَظيمُ القامةِ، رَجِلَ الشَّعرِ، إنِ انفَرَقتْ عَقيقَتُه فَرَقَ، وإلَّا فلا يُجاوِزُ شَعَرُه شَحمةَ أُذُنَيْه إذا هو وَفَّرَه، أزْهَرُ اللَّونِ، واسِعُ الجَبينِ، أزَجُّ الحَواجِبِ، سَوابِغُ مِن غَيرِ قَرَنٍ، بينَهما عِرقٌ يُدِرُّه الغضَبُ، أقْنى العِرْنينِ، له نورٌ يَعْلوهُ، يَحسَبُه مَن لم يَتأمَّلْه أشَمَّ، كَثُّ اللِّحْيةِ، سَهلُ الخَدَّينِ، ضَليعُ الفَمِ، مُفَلَّجُ الأسْنانِ، دَقيقُ المَسْرُبةِ، كأنَّ عُنُقَه جِيدُ دُمْيةٍ في صَفاءِ الفِضَّةِ، مُعتَدِلُ الخَلْقِ، بادنٌ مُتماسِكٌ، سَواءُ البَطنِ والصدرِ، عَريضُ الصدرِ، بَعيدُ ما بَينَ المَنْكِبَينِ، ضَخمُ الكَراديسِ، أنوَرُ المُتَجَرَّدِ، موَصَّلُ ما بينَ اللَّبَّةِ والسُّرةِ بشَعَرٍ يَجري كالخَطِّ، عاري الثَّديَيْنِ والبَطنِ ممَّا سِوى ذلك، أشْعَرُ الذِّراعَيْنِ والمَنكِبَيْنِ وأعالي الصَّدرِ، طويلُ الزَّندَيْنِ، رَحبُ الراحةِ، شَثْنُ الكَفَّينِ والقَدَمَينِ، سائِلُ الأطرافِ، أو قال: شائِلُ الأطرافِ، خُمْصانُ الأخْمَصَينِ، مَسيحُ القَدَمَينِ، يَنبو عنهما الماءُ، إذا زالَ زالَ قَلِعًا، يَخطو تَكفِّيًا، ويَمشي هَوْنًا، ذَريعُ المِشيةِ إذا مَشى كأنَّما يَنحَطُّ من صَبَبٍ، فإذا التَفَتَ، التَفَتَ جَمْعًا، خافِضُ الطَّرفِ، نَظَرُه إلى الأرضِ أطوَلُ مِن نَظَرِه إلى السماءِ، جُلُّ نَظَرِه المُلاحَظةُ، يَسوقُ أصحابَه، يَبدُرُ مَن لَقيَ بالسلامِ، قال الحَسَنُ: سألتُ خالي، قُلتُ: صِفْ لي مَنطِقَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: مُتَواصِلُ الأحزانِ، دائمُ الفِكرةِ، ليست له راحةٌ، طَويلُ السَّكتِ، لا يَتكلَّمُ في غَيرِ حاجةٍ، يَفتَتِحُ الكَلامَ ويَختَتِمُه بأشْداقِه، ويَتكلَّمُ بجَوامِعِ الكَلِمِ، فَصْلٌ، لا فُضولٌ ولا تَقْصيرٌ، ليس بالجافي، ولا المَهينِ، يُعظِّمُ النِّعمةَ، وإنْ دقَّتْ، لا يَذُمُّ منها شيئًا، غيرَ أنَّه لم يكُنْ يَذُمُّ ذَواقًا ولا يَمدَحُه، ولا تُغضِبُه الدنيا وما كان لها، فإذا تُعُدِّيَ الحَقُّ لم يَقُمْ بغَضَبِه شيءٌ حتى يَنتَصِرَ له، لا يَغضَبُ لنَفْسِه، ولا يَنتَصِرُ لها، إذا أشارَ أشارَ بكَفِّه كُلِّها، وإذا تَعجَّبَ قَلَبَها، وإذا تَحدَّثَ اتَّصَلَ بها، وضرَبَ براحَتِه اليُمْنى بَطنَ إبهامِه اليُسرى، وإذا غضِبَ أعرَضَ وأشاحَ، جُلُّ ضَحِكِه التبَسُّمُ. قال الحَسَنُ: فكَتَمتُه الحُسَينَ زمانًا، ثم حدَّثتُه، فوَجَدتُه قد سَبَقَني إليه، فسَألَني عمَّا سَأَلتُه عنه، ووَجَدتُه قد سألَ أباهُ عن مَدخَلِه، وعن مَخرَجِه وشَكلِه، فلم يَدَعْ منه شيئًا. قال الحُسينُ: فسألتُ أبي عن دُخولِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: كان إذا أَوَى إلى مَنزِلِه جزَّأ دُخولَه ثلاثةَ أجزاءٍ: جُزءًا للهِ، وجُزءًا لأهلِه، وجُزءًا لنَفْسِه، ثم جزَّأ جُزْأه بينَه وبينَ الناسِ، فيَرُدُّ ذلك بالخاصَّةِ على العامَّةِ، ولا يَدَّخِرُ عنهم شيئًا. وكان من سيرتِه في جُزءِ الأُمَّةِ إيثارُ أهلِ الفَضلِ بأدَبِه وقَسْمِه على قَدْرِ فَضلِهم في الدِّينِ، فمنهم ذو الحاجةِ، ومنهم ذو الحاجَتَينِ، ومنهم ذو الحوائجِ، فيَتَشاغَلُ بهم ويَشغَلُهم فيما أصلَحَهم، والأُمَّةُ مِن مَسألَتِهم عنهم، وإخبارِهم بالذي يَنْبَغي لهم، ويقولُ: لِيُبَلِّغِ الشاهِدُ منكمُ الغائبَ، وأبلِغوني حاجةَ مَن لا يَستَطيعُ إبلاغَها؛ فإنَّه مَن أبلَغَ سُلطانًا حاجةَ مَن لا يَستَطيعُ إبلاغَها، ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْه يومَ القيامةِ لا يُذكَرُ عندَه إلَّا ذلك، ولا يُقبَلُ مِن أحَدٍ غيرِه، يَدخُلونَ رُوَّادًا، ولا يَفتَرِقونَ إلَّا عن ذَواقٍ، ويَخرُجونَ أدِلَّةً، يَعني على الخَيرِ. قال: فسَأَلتُه عن مَخرَجِه، كيف كان يَصنَعُ فيه؟ قال: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحزُنُ لِسانَه إلَّا فيما يَعنِيه، ويُؤَلِّفُهم ولا يُفَرِّقُهم، ويُكرِمُ كَريمَ كلِّ قَومٍ، ويُوَلِّيه عليهم، ويُحذِّرُ الناسَ، ويَحتَرِسُ منهم مِن غيرِ أنْ يَطويَ عن أحدٍ منهم بِشْرَه ولا خُلُقَه، ويَتفَقَّدُ أصحابَه، ويَسألُ الناسَ عمَّا في الناسِ، ويُحسِّنُ الحسَنَ ويُقوِّمُه، ويُقبِّحُ القَبيحَ ويُوهِّنُه، مُعتَدِلُ الأمرِ، غيرُ مُختَلِفٍ، يَغفُلُ مَخافةَ أنْ يَغْفُلوا أو يَميلوا، لكلِّ حالٍ عندَه عَتادٌ، لا يَقصُرُ عنِ الحقِّ، ولا يُجاوِزُه، الذين يَلونَه مِنَ الناسِ خيارُهم، أفضَلُهم عندَه أعَمُّهم نَصيحةً، وأعظَمُهم عندَه مَنزلةً أحسَنُهم مُواساةً ومُؤازَرةً. قال: فسأَلتُه عن مَجلِسِه، فقال: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يقومُ ولا يَجلِسُ إلَّا عن ذِكرٍ، وإذا انتَهى إلى قومٍ جلَسَ حيثُ يَنْتَهي به المَجلِسُ، ويأمُرُ بذلك، يُعْطي كلَّ جُلَسائِه بنَصيبِه، لا يَحسَبُ جَليسُه أنَّ أحدًا أكرَمُ عليه ممَّن جالَسَه، ومَن سأَلَه حاجةً لم يَرُدَّه بها، أو بمَيسورٍ منَ القَولِ، قد وَسِعَ الناسَ بَسْطُه وخُلُقُه، فصارَ لهم أبًا، وصاروا عندَه في الحقِّ سَواءً، مَجلِسُه مَجلِسُ حِلمٍ وحَياءٍ وصَبرٍ وأمانةٍ، لا تُرفَعُ فيه الأصواتُ، ولا تُؤْبَنُ فيه الحُرَمُ، يَتَعاطَوْنَ فيه بالتَّقْوى مُتَواضِعينَ، يُوَقِّرونَ فيه الكَبيرَ، ويَرحَمونَ فيه الصغيرَ، ويُؤثِرونَ ذا الحاجةِ، ويَحْفَظونَ الغَريبَ
الراويهند بن أبي هالة
المحدثشعيب الأرناووط
الصفحة أو الرقم3705
خلاصة حكم المحدث[فيه] سفيان بن وكيع ضعيف، وكذا جميع بن عمير، والرجل من بني تميم مجهول، وكذا الراوي عنه وهو ابن لأبي هالة.
«لَمَّا افتَتَح رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيْبَرَ، قال الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي بمكَّةَ مالًا وإنَّ لي بها أهلًا، وإنِّي أريد أن آتيَهم، فأنا في حِلٍّ إن أنا نِلْتُ منك أو قُلْتُ شيئًا؟ فأذِنَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَقولُ ما شاء. قال: فأتى امرأتَه حِينَ قَدِمَ فقال: اجمَعي لي ما كان عندَكِ فإنِّي أريدُ أن أشترِيَ مِن غنائِمِ مُحَمَّدٍ وأصحابِه؛ فإنَّهم قد اسْتُبيحوا وأُصيبَت أموالُهم، وفَشَا ذلك بمكَّةَ، فانقَمَع المُسلِمون، وأظهر المُشرِكون فَرَحًا وسُرورًا. قال: وبلَغَ الخَبَرُ العبَّاسَ بنَ عَبدِ المطَّلِبِ فعُقِرَ، وجعل لا يستطيعُ أن يقومَ، ثُمَّ أرسل غُلامًا إلى الحجَّاجِ بنِ عِلاطٍ: وَيْلَك ماذا جِئْتَ به؟ وماذا تقولُ؟ فما وَعَد اللهُ خَيْرٌ ممَّا جِئْتَ به، قال، فقال: الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ: اقرَأْ على أبي الفَضْلِ السَّلامَ، وقُلْ له: فلْيَخْلُ لي في بَعْضِ بُيوتِه لآتيَه؛ فإنَّ الخَبَرَ على ما يَسُرُّه. قال: فجاءه غلامُه، فلمَّا بلغ البابَ قال: أبشِرْ يا أبا الفَضْلِ، قال: فوَثَب العبَّاسُ فَرِحًا حتَّى قَبَّل بَيْنَ عَيْنَيه، فأخبره بما قال الحَجَّاجُ فأعتَقَه. قال: ثُمَّ جاء الحَجَّاجُ فأخبره أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد افتتح خيبرَ وغَنِمَ أموالَهم، وجرت سهامُ اللهِ في أموالِهم، واصطفى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَفِيَّةَ بِنتَ حُيَيٍّ واتَّخَذَها لنَفْسِه، وخَيَّرَها بَيْنَ أن يُعتِقَها وتكونَ زَوْجَه، أو تَلحَقَ بأهْلِها. فاختارت أن يُعتِقَها وتكونَ زَوْجَه، ولكِنِّي جِئتُ لمالٍ كان لي هاهنا أردْتُ أن أجمَعَه فأذهَبَ به، فاستأذَنْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأذِنَ لي أن أقولَ ما شِئْتُ، فأخْفِ عَلَيَّ ثلاثًا، ثُمَّ اذكُرْ ما بدا لك. قال: فجَمَعَت امرأتُه ما كان عِنْدَها مِن حُلِيٍّ أو متاعٍ، فدفَعَتْه إليه ثُمَّ انشَمَرَ به. فلمَّا كان بَعْدَ ثلاثٍ أتى العَبَّاسُ امرأةَ الحَجَّاجِ، فقال: ما فَعَل زَوْجُكِ؟ فأخبَرَتْه أنَّه قد ذَهَب يومَ كذا وكذا، وقالت: لا يَحزُنك اللهُ يا أبا الفَضْلِ، لقد شَقَّ علينا الذي بلَغَك! قال: أجَلْ لا يَحْزُنُني اللهُ، ولم يكُنْ بحَمْدِ اللهِ إلَّا ما أحبَبْنا، فتح اللهُ عَزَّ وجَلَّ خَيْبَرَ على رَسولِه، واصطفى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَفِيَّةَ لِنَفْسِه، فإن كان لكِ حاجةٌ في زَوْجِك فالحَقي به، قالت: أظنُّكَ واللهِ صادِقًا، قال: فإنِّي واللهِ صادِقٌ، والأمرُ على ما أخبَرْتُك. قال: ثُمَّ ذَهَب حتَّى أتى مجالِسَ قُرَيشٍ وهم يَقولُون إذا مَرَّ بهم: لا يُصِبْك إلَّا خَيْرٌ يا أبا الفَضْلِ، قال: لم يُصِبْني إلَّا خَيْرٌ بحَمْدِ اللهِ، لقد أخبَرَني الحَجَّاجُ بنُ عِلاطٍ أنَّ خَيْبَرَ افتتَحَها اللهُ على رَسولِه، وجرت سِهامُ اللهِ فيها، واصطفى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَفِيَّةَ لِنَفْسِه، وقد سألني أن أُخفِيَ عنه ثلاثًا، وإنَّما جاء ليأخُذَ مالَه وما كان له من شَيءٍ هاهنا، ثُمَّ يذهَبَ، فرَدَّ اللهُ الكآبةَ التي كانت بالمُسلِمين على المُشرِكين، وخرج المُسلِمون من كان دخَلَ بَيْتَه مُكتَئِبًا، حتَّى أتَوُا العبَّاسَ فأخبَرَهم الخَبَرَ فسُرَّ المُسلِمون، ورَدَّ اللهُ ما كان من كآبةٍ أو غَيظٍ أو حُزنٍ على المُشرِكين»
الراويأنس بن مالك
المحدثالضياء المقدسي
الصفحة أو الرقم1809
خلاصة حكم المحدثأورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومُسلِم]
لما افتتح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خيبرَ قال الحجاجُ بنُ عِلاطٍ يا رسولَ اللهِ إنَّ لي بمكةَ مالًا وإنَّ لي بها أهلًا وإني أريدُ أن آتيَهم فأنا في حِلٍّ إن أنا نِلتُ منك أو قلتُ شيئًا فأذِنَ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يقولَ ما شاء فأتى امرأتَه حين قدم فقال اجمَعِي لي ما كان عندَكِ فإني أُريدُ أن أشتري من غنائمِ محمدٍ وأصحابِه فإنهم قد استُبِيحُوا وأُصيبتْ أموالُهم قال وفشا ذلك بمكةَ وانقمع المسلمونَ وأظهر المشركونَ فرحًا وسرورًا قال وبلغ الخبرُ العباسَ بنَ عبدِ المطلبِ فعُقِرَ وجعل لا يستطيعُ أن يقومَ قال معمرٌ فأخبَرَني عثمانُ الجزريُّ عن مقسمٍ قال فأخذ العباسُ ابنًا له يقال له قُثَمُ فاستلقى فوضعَه على صدرِه وهو يقولُ حُبِّي قُثَمْ شبيهَ ذي الأنفِ الأشمِّ نبيُّ ذي النعمِ برغمٍ من رغمٍ – قال ثابتُ عن أنسٍ ثم أرسل غلامًا له إلى الحجاجِ بنِ علاطٍ فقال ويلَك ماذا جئتَ به وماذا تقولُ في وعدِ اللهِ عزَّ وجلَّ خيرٌ مما جئتَ به قال الحجاجُ بنُ علاطٍ لغلامِه اقرأ على أبي الفضلِ السلامَ وقل له ليَخْلُ لي بعضَ بيوتِه لآتيَهُ فإنَّ الخبرَ على ما يسُرُّه فجاء غلامُه فلما بلغ بابَ الدارِ قال أبشِرْ أبا الفضلِ فوثب العباسُ فرحًا حتى قبَّلَ بين عينيْهِ فأخبرَه ما قال الحجاجُ فأعتقَه قال ثم جاء الحجاجُ فأخبرَه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد افتتح خيبرَ وغنِمَ أموالَهم وجرت سهامُ اللهِ في أموالِهم واصطفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفيةَ بنتَ حُيَيٍّ فاتَّخذها لنفسِه وخيَّرَها أن يعتِقَها وتكون زوجتُه أو تلحقَ بأهلها فاختارت أن يعتِقَها وتكون زوجتَه ولكني جئتُ لمالٍ كان لي ههنا أردتُ أن أجمعَه فأذهبَ به فاستأذنتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأذِنَ لي أن أقولَ ما شئتَ فأخفِ عني ثلاثًا ثم اذكر ما بدا لك قال فجمعتْ امرأتُه ما كان عندها من حُليٍّ أو متاعٍ فدفعتْهُ إليه ثم انشمرَ به فلما كان بعد ذلك أتى العباسُ امرأةَ الحجاجِ فقال ما فعل زوجُكِ فأخبرتْهُ أنَّهُ ذهب يومَ كذا وكذا وقالت لا يُخزيكَ اللهُ يا أبا الفضلِ لقد شقَّ علينا الذي بلغَك قال أجل لا يُخزيني اللهُ ولم يكن بحمدِ اللهِ إلا ما أحببنا فتح اللهُ خيبرَ على رسولِه وجرت سهامُ اللهِ واصطفى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفيةَ لنفسِه فإن كان لكِ حاجةً في زوجِكِ فالحقي به قالت أظنُّكَ واللهِ صادقًا قال فإني صادقٌ والأمرُ على ما أخبرتُكِ ثم ذهب حتى أتى مجالسَ قريشٍ وهم يقولون إذا مرَّ بهم لا يُصيبُكَ إلا خيرٌ يا أبا الفضلِ قال لم يُصبني إلا خيرٌ بحمدِ اللهِ تبارك وتعالى قد أخبرني الحجاجُ بنُ علاطٍ أنَّ خيبرَ فتحها اللهُ عزَّ وجلَّ على رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجرت فيها سهامُ اللهِ واصطفى صفيةَ لنفسِه وقد سألني أن أُخفيَ عنه ثلاثًا وإنما جاء ليأخذَ مالَه وما كان له من شيٍء ههنا ثم يذهبُ قال فردَّ اللهُ الكآبةَ التي كانت بالمسلمين على المشركين وخرج المسلمونَ من كان دخل بيتَه مكتئبًا حتى أتوا العباسَ فأخبرهم الخبرَ فسُرَّ المسلمون ورُدَّ ما كان من كآبةٍ أو غيظٍ أو حزنٍ على المشركين
الراويأنس بن مالك
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/157
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح
افتتحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم خيبرَ فقالَ الحجَّاجُ بن عِلاطٍ: يا رسولَ اللَّهِ إنَّ لي بمَكَّةَ مالًا وإن لي بِها أَهلًا وإنِّي أريدُ أن آتيَهم، فأنا في حلٍّ إن أنا نلتُ منْكَ أو قلتُ شيئًا؟ فأذِنَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أن يقولَ ما شاءَ فأتى امرأتَهُ حينَ قدمَ فقالَ: اجمعي لي ما كانَ عندَكِ فإنِّي أريدُ أن أشتريَ من غنائمِ محمَّدٍ وأصحابِهِ فإنَّهم قدِ استُبيحوا وأصيبَتْ أموالُهم قالَ: وفشا ذلِكَ بمَكَّةَ فانقمعَ المسلِمونَ وأظْهرَ المشرِكونَ فرحًا وسرورًا قالَ: وبلغَ الخبرُ العبَّاسَ بنَ عبدِ المطَّلبِ فقعدَ في مجلسِهِ وجعلَ لا يستطيعُ أن يقومَ قالَ معمرُ فأخبرَني عثمانُ الجزَريُّ عن مِقسمٍ قالَ فأخذَ العبَّاسُ ابنًا لَهُ يقالُ لَهُ قُثَمُ يشبِهُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، واستلقى فوضعَهُ على صدرِهِ وهو يقولُ: حبِّي قثَمُ شبيهَ ذي الأنفِ الأشَمِّ نبيِّ النَّعم برغمِ من رَغِمَ قالَ معمرٌ قالَ ثابتٌ عن أنسٍ ثمَّ أرسلَ إلى الحجَّاجِ بنِ عِلاطٍ فقالَ: ويلَكَ ماذا جئتَ به فقال الحجَّاجُ لغلامِهِ أقرئ أبا الفضلِ السَّلامَ وقل لَهُ فليختَلِ في بعضِ بيوتِهِ لابنِهِ فإنَّ الأمرَ على ما يسرُّهُ فجاءَ غلامُهُ فلمَّا بلغَ البابَ قالَ: أبشِر أبا الفضلِ فوثبَ العبَّاسُ فرحًا فقبَّل بين عينيه فأخبره بما قال الحجَّاجُ فاعتنقَهُ ثمَّ جاءَ الحجَّاجُ فأخبرَهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم قدِ افتتحَ خيبرَ وغنِمَ أموالَهم وجرت سِهامُ اللَّهِ في أموالِهم واصطفى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم صفيَّةَ ابنةَ حييٍّ واتَّخذَها لنفسِهِ وخيَّرَها بينَ أن يُعتقَها وتَكونَ زوجتَهُ وبينَ أن تلحقَ بأهلها فاختارت أن يُعتِقَها وتكونَ زوجتَهُ ولكن جئتُ لمالٍ كان لي ههنا أن أجمعَهُ فأذْهبُ بِهِ فاستأذنتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فأذِنَ لي أن أقولَ ما شئتُ فأخفِ عنِّي ثَلاثًا ثمَّ قُل ما بَدا لَكَ فجمعتِ امرأتُهُ ما كانَ عندَها من حُلِيٍّ أو متاعٍ فجمعتْهُ فدفعتْهُ إليه فلما كان بعد ثلاثة أتى العبَّاسُ امرأةَ الحجَّاجِ فقالَ لَها: ما فعلَ الحجاجُ؟ فأخبرتْهُ أنَّهُ قد ذَهبَ وقالت: لا يحزِنُكَ أبا الفضلِ الَّذي بلغَكَ فقالَ: أجل لا يُحزنِنيَ اللَّهُ ولم يَكن بحمدِ اللَّهِ إلَّا ما أحبَبنا أخبرني الحجاجُ أنَّ اللَّهَ تبارَكَ وتعالى فتحَ خيبرَ على رسولِهِ وجرت سِهامُ اللَّهِ تعالى واصطفى صفيَّةَ لنفسِهِ فإن كانَ ذلك حاجةٌ في زوجِكِ فالحقي بِهِ قالت: أظنُّكَ واللَّهِ صادقًا قالَ فإنِّي صادقٌ والأمرُ على ما أخبرتُكِ قالَ ثمَّ ذَهبَ حتَّى أتى مجالسَ قريشٍ وَهم يقولونَ لا يصيبُكَ إلَّا خيرًا يا أبا الفضلِ قالَ: لم يُصِبني إلَّا خيرٌ بحمدِ اللَّهِ أخبرني الحجَّاجُ بنُ عِلاطٍ أنَّ خيبرَ فتحَها اللَّهُ على رسولِهِ وجرَت فيها سِهامُ اللَّهِ واصطفى صفيَّةَ لنفسِهِ وقد سألَني أن أخفِيَ عنْهُ ثلاثًا، وإنَّما جاءَ ليأخُذَ مالَهُ وما كانَ لَهُ من شيءٍ ههنا ثمَّ يذْهبُ قالَ فردَّ اللَّهُ الْكآبةَ الَّتي كانت بالمسلمينَ على المشرِكينَ، وخرجَ المسلمونَ من كانَ دخلَ بيتَهُ مُكتئبًا حتَّى أتَوا العبَّاسَ، فأخبرهم الخبر فسُرَّ المسلمونَ وردَّ اللَّهُ ما كانَ من كآبةٍ أو حزنٍ على المشرِكينَ
الراويأنس
المحدثالبزار
الصفحة أو الرقم13/317
خلاصة حكم المحدثلا نعلم رواه عن ثابت، عن أنس إلا معمر

تخريج حديث انتصر لنفسه



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب