أحاديث عن: منافقو هذه الأمة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
💡 لم نجد نتائج مطابقة لـ "منافقو هذه الأمة"، ولكن إليك هذه النتائج المشابهة:
حديث: كُنتُ أَبِيعُ الإبِلَ بالنَّقيعِ [فأبيعُ بالدَّنانيرِ وآخُذُ الدَّراهِمَ، وأبيعُ بالدَّراهمِ وآخُذُ الدَّنانيرَ، آخُذُ هذه من هذه، وأُعطي هذه من هذه، فأتَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في بيَتِ حَفْصةَ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، رُوَيدَكَ أسْألُكَ، إنِّي أبيعُ الإبِلَ بالنَّقيعِ، فأبيعُ بالدَّنانيرِ وآخُذُ الدَّراهِمِ، وأبيعُ بالدَّراهِمِ وآخُذُ الدَّنانيرِ، آخُذُ هذه من هذه، وأُعْطي هذه من هذه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا بَأسَ أنْ تَأخُذَها بسِعْرِها يَومَها، ما لم تَفتَرِقا وبَينَكما شَيءٌ، وقال ابنُ مَنيعٍ: فأُعْطي هذه من هذه، وهذه مِن هذه في المَوضِعَينِ جَميعًا، والباقي مِثلُه.]
كُنتُ أبيعُ الإبِلَ بالنَّقيعِ فأبيعُ بالدَّنانيرِ وآخُذُ الدَّراهِمَ، وأبيعُ بالدَّراهمِ وآخُذُ الدَّنانيرَ، آخُذُ هذه من هذه، وأُعطي هذه من هذه، فأتَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في بيَتِ حَفْصةَ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، رُوَيدَكَ أسْألُكَ، إنِّي أبيعُ الإبِلَ بالنَّقيعِ، فأبيعُ بالدَّنانيرِ وآخُذُ الدَّراهِمِ، وأبيعُ بالدَّراهِمِ وآخُذُ الدَّنانيرِ، آخُذُ هذه من هذه، وأُعْطي هذه من هذه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا بَأسَ أنْ تَأخُذَها بسِعْرِها يَومَها، ما لم تَفتَرِقا وبَينَكما شَيءٌ، وقال ابنُ مَنيعٍ: فأُعْطي هذه من هذه، وهذه مِن هذه في المَوضِعَينِ جَميعًا، والباقي مِثلُه
كانَ أبو هُرَيْرةَ يحدِّثُ أن أناسًا قالوا : يا رَسولَ اللَّهِ هل نَرى ربَّنا يومَ القيامةِ ؟ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : هل تُضارُّونَ في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البَدرِ ؟ قالوا : لا قالَ : فَهَل تُضارُّونَ في رؤيةِ الشَّمسِ ليسَ دونَها سحابٌ ؟ قالوا : لا قالَ : فإنَّكم تَرونَ ربَّكم عزَّ وجلَّ يوم القيامة كذلكَ ويقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ لِكُلِّ أمَّةٍ كانَت تَعبدُ مِن دونِهِ شيئًا مَن كانَ يعبُدُ شيئًا فليتَّبِعْهُ فيتَّبعُ الشَّمسَ من كانَ يعبدُ الشَّمسَ ويتَّبعُ القمرَ من كانَ يعبدُ القمرَ ويتَّبعُ الطَّواغيتَ من كانَ يعبدُ الطَّواغيتَ وتبقى هذِهِ الأُمَّةُ فيها مُنافقوها فيأتيهم ربُّهم عزَّ وجلَّ في صورةٍ غيرِ صورتِهِ فيقولُ : أَنا ربُّكم فاتَّبِعوني فيقولونَ : هذا مَكانُنا حتَّى يأتيَنا ربُّنا فإذا رَأَينا ربَّنا عَرفناهُ فيأتيهمُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في صورتِهِ الَّتي يعرفونَهُ فيقولُ : أَنا ربُّكم فيقولونَ : أنتَ ربُّنا فيتَّبعونَهُ فيُضرَبُ الصِّراطُ بينَ ظَهْرانَي جَهَنَّمَ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : فأَكونُ أَنا وأمَّتي أوَّلَ مَن يجوزُ على الصِّراطِ ولا يتَكَلَّمُ يومئذٍ إلا الرُّسلُ وقولُهُم يومئذٍ : اللَّهمَّ سلِّم سلِّم قالَ أبو هُرَيْرةَ : قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : فأجيزُ أمَّتي وفي النَّارِ كلاليبُ مثلُ شوكِ السَّعدانِ هل رأيتُمْ شوكَ السَّعدانِ ؟ قالوا : نعَم يا رسولَ اللَّهِ ، قالَ : فإنَّها نحوُ شوكِ السَّعدانِ غيرَ أنَّها لا يعلمُ عظمَها إلا اللَّهُ عزَّ وجلَّ يخطفُ الناس بأعمالِهِم كالمَوبِقِ في جهنَّمَ بعملِهِ والمتخَردِلُ ثُمَّ يَنجو فإذا فرغَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ منَ القِصاصِ بينَ العِبادِ وأرادَ رحمتَهُ بِمَن في النَّارِ أمرَ الملائِكَةَ أن يخرجوا من جَهَنَّمَ مَن أرادَ رحمتَهُ فيُخرجوهُمْ ويعرِفوهم بآثارِ السُّجودِ وحرَّمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ على النَّارِ أن تأكلَ آثارَ السُّجودِ فيخرجونَهُم مِن النَّارِ قد امتَحَشوا فيُصبُّ عليهم ماءُ الحياةِ فينبتونَ فيهِ كما تنبتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ حتَّى بقيَ رجلٌ هوَ آخرُ أَهْلِ الجنَّةِ أن يدخلَها قاعدٌ بينَ الجنَّةِ والنَّارِ مقبلٌ بوجهِهِ على جَهَنَّمَ فيقولُ : أي ربِّ اصرِف وجهي عنِ النارِ فإنَّهُ قد أحرقَني وقشبَني ريحُها ويدعو ما شاء الله أن يدعوَهُ فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : فَهَل عسيتَ إن فُعِلَ ذلِكَ بِكَ أن تسألَ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعزَّتِكَ لا أسألُ غيرَهُ ويعطي ربَّهُ من عَهْدٍ وميثاقٍ ما شاءَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيصرفُ اللَّهُ وجهَهُ عنِ النَّارِ قبلَ الجنَّةِ فإذا بَرزتَ لَهُ الجنَّةُ رآها سَكَتَ ما شاءَ اللَّهُ أن يسكُتَ ثمَّ قالَ : أي ربِّ قدِّمني عندَ بابِ الجنَّةِ فيقولُ اللَّهُ : ويلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدرَكَ فيقولُ : أي ربِّ ويدعو حتَّى يقولَ اللَّهُ : فَهَل عَسيتَ إن أعطيتَ ذلِكَ أن تسألَ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعزَّتِكَ ثمَّ يعطي ربَّهُ ما شاءَ مِن عهودٍ ومواثيقَ فيقدِّمُهُ الله إلى بابِ الجنَّةِ فإذا قُدِّمَ إلى بابِ الجنَّةِ انفَهَقت لَهُ الجنَّةُ فرأى ما فيها منَ الخيرِ والسُّرورِ ثمَّ يسكتُ ما شاءَ اللَّهُ أن يسكتَ ثمَّ قالَ : أي ربِّ أدخلني الجنَّةَ فيقولُ : أوليسَ قد أعطيتَ عُهودَكَ ومواثيقَكَ لا تسألُ غيرَ ما أعطيتَ ؟ ويلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدرَكَ فيقولُ : أي ربِّ لا أَكونُ أشقى خلقِكَ فلا يزالُ يدعو ويسألُهُ حتَّى يضحَكَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ منهُ فيدخلُهُ الجنَّةَ ثم يقولُ : تمنى فيتمنَّى حتَّى تنقطعَ بِهِ الأمانيُّ ويذَكِّرُهُ اللَّهَ عز وجل فيقول : ومِن كذا ومِن كذا فيسألُ مِن كذا وَكَذا فيسألُ حتَّى إذا انتَهَت نفسُهُ قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : لَكَ ذلِكَ وَمِثْلُهُ معَهُ . قالَ عطاءُ : وأبو سعيدٍ الخدريُّ جالسٌ معَ أبي هُرَيْرةَ حينَ حدَّثَ بهذا الحديثَ لا يردُّ عليهِ من حديثِهِ شيئًا ، يا أبا هُرَيْرةَ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ : وعشرةُ أمثالِهِ ، قالَ أبو هُرَيْرةَ : لم أحفَظ منَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قولَهُ ذلِكَ وعشرةُ أمثالِهِ فقالَ أبو هُرَيْرةَ : وذلِكَ الرَّجلُ آخرُ أَهْلِ الجنَّةِ دخولًا الجنَّةِ
4
◔ غير محدد📌 إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه
بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ. قال : وكان متكئًا فاحتفز، ثم قال: وما ذاك؟ قال: زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في جهنَّمَ، قال عكرمةُ: فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا، ثم قال : كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! ثلاثَ مرَّاتٍ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : {وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين}؟ إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه؟! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ! قال : ثم استرجع مرارًا، وأخذ عويدًا من الأرضِ، فجعل ينكتُه في الأرضِ، فظل كذلك ما شاء اللهُ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا، فإنه دون الشمسِ في العظمِ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ. قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ، ولا النهارُ من الليلِ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ، ومتى يأخذُ أجرَه. ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ، فطمس عنه الضوءَ، وبقي فيه النورُ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً }. قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ. ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم. ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ، طينةً سوداءَ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها. قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها. قال : وخلق اللهُ بحرًا، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ. والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه. قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ، وزحلُ، وعطاردُ، وبهرامُ، والزهرةُ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا، فذلك دورانُ السماءِ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ، ودورانُها اليوم كما ترون، وتلك صلاتُها، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين }. قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ، وهو المنتهى من كسوفِها. فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ، وتخويفٌ للعبادِ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ، ليلًا كان أو نهارًا، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك، وجعل لهم تلك القوةَ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك، ويتعلقون بعرا العجلةِ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ. ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ، عليهم السلاحُ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ، منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا، فهم في الدينِ إخوانُنا، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم. ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه، فكفروا باللهِ عز وجل، وكذبوا رسلَه، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ. قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ، ثم يستقبلُ المغربَ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ، فضم جناحيه، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ. فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما، إلى السماءِ السابعةِ العليا، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ، فلا يأمرُ به أحدٌ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ. فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ، وليلتين للقمرِ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه، كما كان يصلي قبل ذلك، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه، الليلة الثانية، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فيزيدُه ذلك إنكارًا، ويخالطُه الخوفُ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ، فيصلي أيضًا مثل وردِه، الليلة الثالثة، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ، ويستخفُه البكاءُ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ، والغافلون في غفلتِهم، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ. قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ، وخوفِ يومِ القيامةِ. قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها. قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً. قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ. فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ، مصراعين من ذهبٍ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل. قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا?. فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ، ويغرسوا فيها الشجرَ، ويبنوا فيها البنيانَ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه، ولا يتبايعانه. ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون?. فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه، فارجعا إلى ما خلقتما منه، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه. قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ?. قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول. قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا، فما زاد شيئًا ولا نقص، ولا قدم شيئًا ولا أخر، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً، وللحديثِ حفظا
5
✘ ضعيف📌 إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه
حديث الشمسِ والقمرِ [يعني حديث: بينا ابن عباسٍ ذات يومٍ جالس إذ جاءه رجلٌ فقال : يا ابنَ عباسٍ، سمعتُ العجبَ من كعبٍ الحبرِ ، يذكرُ في الشمسِ والقمرِ. قال : وكان متكئًا فاحتفز، ثم قال: وما ذاك؟ قال: زعم أنه يجاءُ بالشمسِ والقمرِ يومَ القيامةِ كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في جهنَّمَ، قال عكرمةُ: فطارت من ابنِ عباسٍ شقةٌ ووقعت أخرى غضبًا، ثم قال : كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! كذب كعبٌ! ثلاثَ مرَّاتٍ، بل هذه يهوديةٌ يريدُ إدخالَها في الإسلامِ، اللهُ أجلُّ وأكرمُ من أن يعذبَ على طاعتِه، ألم تسمعْ لقولِ اللهِ تبارك وتعالى : {وسخر لكم الشمسَ والقمرَ دائبين}؟ إنما يعني دءوبَهما في الطاعةِ، فكيف يعذبُ عبدين يثني عليهما أنهما دائبان في طاعتِه؟! قاتل اللهُ هذا الحبرَ وقبح حبريتَه! ما أجرأه على اللهِ وأعظمَ فريتَه على هذين العبدين المطيعين للهِ! قال : ثم استرجع مرارًا، وأخذ عويدًا من الأرضِ، فجعل ينكتُه في الأرضِ، فظل كذلك ما شاء اللهُ، ثم إنه رفع رأسَه ورمى بالعويدِ فقال : ألا أحدثُكم بما سمعتُ من رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في الشمسِ والقمرِ وبدءِ خلقهما ومصيرِ أمرِهما ؟ فقلنا : بلى رحمَك اللهُ ! فقال : إن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سئل عن ذلك فقال : إن اللهَ تبارك وتعالى لما أبرم خلقَه إحكامًا فلم يبقِ من خلقِه غيرَ آدمَ خلق شمسين من نورِ عرشِه، فأما ما كان في سابقِ علمِه أنه يدعُها شمسًا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقِها ومغاربِها، وأما ما كان في سابقِ علمِه أن يطمسَها ويحولُها قمرًا، فإنه دون الشمسِ في العظمِ، ولكن إنما يرى صغرَهما من شدةِ ارتفاعِ السماءِ وبعدها من الأرضِ. قال : فلو تركَ اللهُ الشمسين كما كان خلقهما في بدءِ الأمرِ لم يكنْ يعرفُ الليلُ من النهارِ، ولا النهارُ من الليلِ، وكان لا يدري الأجيرُ إلى متى يعملُ، ومتى يأخذُ أجرَه. ولا يدري الصائمُ إلى متى يصومُ، ولا تدري المرأةُ كيف تعتدُّ، ولا يدري المسلمون متى وقتُ الحجِّ، ولا يدري الديان متى تحلُّ ديونُهم، ولا يدري الناسُ متى ينصرفون لمعايشِهم، ومتى يسكنون لراحةِ أجسادِهم، وكان الربُّ عز وجل أنظرَ لعبادِه وأرحمَ بهم، فأرسل جبرئيلَ عليه السلام فأمر جناحَه على وجهِ القمرِ - وهو يومئذ شمسٌ - ثلاثَ مراتٍ، فطمس عنه الضوءَ، وبقي فيه النورُ، فذلك قوله عز وجل : { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً }. قال : فالسوادُ الذي ترونه في القمرِ شبهُ الخطوطِ فيه فهو أثرُ المحوِ. ثم خلق اللهُ للشمسِ عجلةً من ضوءِ نورِ العرشِ لها ثلاثمائةٌ وستون عروةً ووكل بالشمسِ وعجلتها ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ الدنيا، قد تعلق كلُّ ملكٍ منهم بعروةٍ من تلك العرا، ووكل بالقمرِ وعجلته ثلاثمائةً وستين ملكًا من الملائكةِ من أهلِ السماءِ، قد تعلق بكلِّ عروةٍ من تلك العرا ملكٌ منهم. ثم قال : وخلق اللهُ لهما مشارقَ ومغاربَ في قطري الأرضِ وكنفي السماءِ ثمانين ومائةَ عينٍ في المغربِ، طينةً سوداءَ، فلذلك قولُه عز وجل : { وجدها تغربُ في عينٍ حمئةٍ } إنما يعني حمأةً سوداءَ من طينٍ، وثمانين ومائةَ عينٍ في المشرقِ مثل ذلك طينةً سوداءَ تفورُ غليًا كغلي القدرِ إذا ما اشتد غلّيُها. قال : فكلُّ يومٍ وكلُّ ليلةٍ لها مطلعٌ جديدٌ ومغربٌ جديدٌ، ما بين أولِها مطلعًا وآخرِها مغربًا أطولُ ما يكونُ النهارِ في الصيفِ إلى آخرِها مطلعًا، وأولُها مغربًا أقصرُ ما يكونُ النهارِ في الشتاءِ، فذلك قولُه تعالى : { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ } يعني : آخرَها هاهنا وآخرَها ثم، وترك ما بين ذلك من المشارقِ والمغاربِ، ثم جمعهما فقال : { بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ } فذكر عدةَ تلك العيونِ كلِّها. قال : وخلق اللهُ بحرًا، فجرى دون السماءِ مقدارُ ثلاثِ فراسخٍ، وهو موجٌ مكفوفٌ قائمٌ في الهواءِ بأمرِ اللهِ عز وجل لا يقطرُ منه قطرةٌ، والبحارُ كلُّها ساكنةٌ، وذلك البحرُ جارٍ في سرعةِ السهمِ ثم انطلاقه في الهواءِ مستويًا، كأنه حبلٌ ممدودٌ ما بين المشرقِ والمغربِ، فتجري الشمسُ والقمرُ والخنسُ في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ، فذلك قوله تعالى : { كلٌّ في فلكٍ يسبحون } والفلكُ دورانُ العجلةِ، في لجةِ غمرِ ذلك البحرِ. والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو بدت الشمسُ من ذلك البحرِ لأحرقت كلَّ شيءٍ في الأرضِ، حتى الصخورِ والحجارةِ ولو بدا القمرُ من ذلك لافتتن أهلُ الأرضِ حتى يعبدونه من دونِ اللهِ، إلا من شاء اللهُ أن يعصمَ من أوليائِه. قال ابنُ عباسٍ : فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! ذكرت مجرى الخنسِ مع الشمسِ والقمرِ، وقد أقسم اللهُ بالخنسِ في القرآنِ إلى ما كان من ذكرِك، فما الخنس ؟ قال : يا عليُّ ! هن خمسةُ كواكبٍ : البرجيسُ، وزحلُ، وعطاردُ، وبهرامُ، والزهرةُ، فهذه الكواكبُ الخمسةُ الطالعاتُ الجارياتُ، مثلُ الشمسِ والقمرِ العادياتِ معهما، فأما سائرُ الكواكبِ فمعلقاتٌ من السماءِ كتعليقِ القناديلِ من المساجدِ، وهي تحومُ مع السماءِ دورانًا بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ، ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فإن أحببتم أن تستبينوا ذلك، فانظروا إلى دورانِ الفلكِ مرةً هاهنا ومرةً هاهنا، فذلك دورانُ السماءِ، ودورانُ الكواكبِ معها كلِّها سوى هذه الخمسةِ، ودورانُها اليوم كما ترون، وتلك صلاتُها، ودورانُها إلى يومِ القيامةِ في سرعةِ دورانِ الرحا من أهوالِ يومِ القيامةِ وزلازلِه، فذلك قولُه عز وجل : { يوم تمورُ السماءُ مورًا * وتسيرُ الجبالُ سيرًا * فويلٌ يومئذٍ للمكذبين }. قال : فإذا طلعت الشمسُ فإنها تطلعُ من بعضِ تلك العيونِ على عجلتِها ومعها ثلاثمائةٌ وستون ملكًا ناشري أجنحتِهم، يجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ الليلِ وساعاتِ النهارِ ليلًا كان أو نهارًا، فإذا أحب اللهَ أن يبتليَ الشمسَ والقمرَ فيري العبادَ آيةً من الآياتِ فيستعتبُهم رجوعًا عن معصيتِه وإقبالًا على طاعتِه، خرتِ الشمسُ من العجلةِ فتقعُ في غمرِ ذلك البحرِ وهو الفلكُ، فإذا أحب اللهُ أن يعظمَ الآيةَ ويشددَ تخويفَ العبادِ وقعتِ الشمسُ كلُّها فلا يبقى منها على العجلةِ شيءٌ، فذلك حين يظلمُ النهارُ وتبدو النجومُ، وهو المنتهى من كسوفِها. فإذا أراد أن يجعلَ آيةً دون آيةٍ وقع منها النصفُ أو الثلثُ أو الثلثان في الماءِ، ويبقى سائرُ ذلك على العجلةِ، فهو كسوفٌ دون كسوفٍ، وبلاءٌ للشمسِ أو للقمرِ، وتخويفٌ للعبادِ، واستعتابٌ من الربِّ عز وجل، فأي ذلك كان صارت الملائكةُ الموكلون بعجلتِها فرقتين : فرقةٍ منها يقبلون على الشمسِ فيجرونها نحو العجلةِ، والفرقةِ الأخرى يقبلون على العجلةِ فيجرونها نحو الشمسِ، وهم في ذلك يقرونُها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ على قدرِ ساعاتِ النهارِ أو ساعاتِ الليلِ، ليلًا كان أو نهارًا، في الصيفِ كان ذلك أو في الشتاءِ، أو ما بين ذلك في الخريفِ والربيعِ، لكيلا يزيدَ في طولِهما شيءٌ، ولكن قد ألهمهم اللهُ علمَ ذلك، وجعل لهم تلك القوةَ، والذي ترون من خروجِ الشمسِ أو القمرِ بعد الكسوفِ قليلًا قليلًا، من غمر ذلك البحرِ الذي يعلوهما، فإذا أخرجوها كلَّها اجتمعت الملائكةُ كلُّهم، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلةِ، فيحمدون اللهَ على ما قواهم لذلك، ويتعلقون بعرا العجلةِ، ويجرونها في الفلكِ بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغوا بها المغربَ، فإذا بلغوا بها المغربَ أدخلوها تلك العينَ، فتسقط من أفقِ السماءِ في العينِ. ثم قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعجب من خلقِ اللهِ : وللعجبِ من القدرةِ فيما لم نرَ أعجبَ من ذلك؛ وذلك قولُ جبرئيل عليه السلام لسارةَ : { أتعجبين من أمرِ اللهِ } وذلك أن اللهَ عز وجل خلق مدينتين إحداهما بالمشرقِ والأخرى بالمغربِ، أهلُ المدينةِ التي بالمشرقِ من بقايا عادٍ من نسلِ مؤمنيهم، وأهلُ التي بالمغربِ من بقايا ثمودَ من نسلِ الذين آمنوا بصالحٍ، اسم التي بالمشرقِ بالسريانيةِ ( مرقيسيا ) وبالعربيةِ ( جابلق ) واسم التي بالمغربِ بالسريانيةِ ( برجيسيا ) وبالعربيةِ ( جابرس ) ولكلِّ مدينةٍ منهما عشرةُ آلافِ بابٍ، ما بين كلِّ بابين فرسخٌ، ينوبُ كلُّ يومٍ على كلِّ بابٍ من أبوابِ هاتين المدينتين عشرةُ آلافِ رجلٍ من الحراسةِ، عليهم السلاحُ، لا تنوبُهم الحراسةُ بعد ذلك إلى يومِ ينفخُ في الصورِ ، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه لولا كثرةُ هؤلاءِ القومِ وضجيجُ أصواتِهم لسمع الناسُ من جميعِ أهلِ الدنيا هذه وقعةَ الشمسِ حين تطلعُ وحين تغربُ، ومن ورائِهم ثلاثُ أممٍ، منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوجُ ومأجوجُ . وإن جبرئيلَ عليه السلام انطلق بي إليهم ليلةَ أسري بي من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى، فدعوت يأجوجَ ومأجوجَ إلى عبادةِ اللهِ عز وجل فأبوْا أن يجيبوني، ثم انطلق بي إلى أهلِ المدينتين، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ عز وجل وإلى عبادتِه فأجابوا وأنابوا، فهم في الدينِ إخوانُنا، من أحسن منهم فهو مع محسنِكم، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم. ثم انطلق بي إلى الأممِ الثلاثِ، فدعوتهم إلى دينِ اللهِ وإلى عبادتِه فأنكروا ما دعوتهم إليه، فكفروا باللهِ عز وجل، وكذبوا رسلَه، فهم مع يأجوجَ ومأجوجَ وسائرِ من عصى اللهَ في النارِ؛ فإذا ما غربت الشمسُ رفع بها من سماءٍ إلى سماءٍ في سرعةِ طيرانِ الملائكةِ؛ حتى يبلغَ بها إلى السماءِ السابعةِ العليا، حتى تكونَ تحت العرشِ فتخرَّ ساجدةً، وتسجدُ معها الملائكةُ الموكلون بها، فيحدرُ بها من سماءٍ إلى سماءٍ؛ فإذا وصلت إلى هذه السماءِ فذلك حين ينفجرَ الفجرُ، فإذا انحدرت من بعضِ تلك العيونِ، فذاك حين يضيءَ الصبحُ، فإذا وصلت إلى هذا الوجهِ من السماءِ فذاك حين يضيءَ النهارُ. قال : وجعل اللهُ عند المشرقِ حجابًا من الظلمةِ على البحرِ السابعِ، مقدار عدةَ الليالي منذ يومَ خلق اللهُ الدنيا إلى يومِ تصرمُ، فإذا كان عند الغروبِ أقبل ملكٌ قد وكل بالليلِ فيقبض قبضةً من ظلمةِ ذلك الحجابِ، ثم يستقبلُ المغربَ؛ فلا يزالُ يرسلُ من الظلمةِ من خللِ إصابعِه قليلًا قليلًا وهو يراعي الشفقَ، فإذا غاب الشفقُ أرسل الظلمةَ كلَّها ثم ينشرُ جناحيه، فيبلغان قطري الأرضِ وكنفي السماءِ، ويجاوزان ما شاء اللهُ عز وجل خارجًا في الهواءِ، فيسوقُ ظلمةَ الليلِ بجناحيه بالتسبيحِ والتقديسِ والصلاةِ للهِ حتى يبلغَ المغربَ، فإذا بلغ المغربَ انفجر الصبحُ من المشرقِ، فضم جناحيه، ثم يضمُّ الظلمةَ بعضُها إلى بعضٍ بكفيه، ثم يقبضُ عليها بكفٍ واحدةٍ نحو قبضته إذا تناولها من الحجابِ بالمشرقِ، فيضعُها عند المغربِ على البحرِ السابعِ من هناك ظلمةُ الليلِ. فإذا ما نقل ذلك الحجابَ من المشرقِ إلى المغربِ نفخ في الصورِ ، وانتقضت الدنيا، فضوءُ النهارِ من قبل المشرقِ، وظلمةُ الليلِ من قبل ذلك الحجابِ، فلا تزال الشمسُ والقمرُ كذلك من مطالعِهما إلى مغاربِهما إلى ارتفاعِهما، إلى السماءِ السابعةِ العليا، إلى محبسِهما تحت العرشِ ، حتى يأتيَ الوقتُ الذي ضرب اللهُ لتوبةِ العبادِ، فتكثرُ المعاصي في الأرضِ ويذهبُ المعروفُ، فلا يأمرُ به أحدٌ، ويفشو المنكرُ فلا ينهى عنه أحدٌ. فإذا كان ذلك حبست الشمسُ مقدارَ ليلةٍ تحت العرشِ ، فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلعُ ؟ لم يحر إليها جوابٌ؛ حتى يوافيها القمرُ ويسجدُ معها، ويستأذنُ من أين يطلعُ ؟ فلا يحارُ إليه جوابٌ، حتى يحبسُهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ، وليلتين للقمرِ، فلا يعرفُ طول تلك الليلةِ إلا المتهجدون في الأرضِ؛ وهم حينئذٍ عصابةٌ قليلةٌ في كلِّ بلدةٍ من بلادِ المسلمين؛ في هوانٍ من الناسِ وذلةٍ من أنفسِهم، فينامُ أحدُهم تلك الليلةَ قدر ما كان ينامُ قبلها من الليالي، ثم يقومُ فيتوضأُ ويدخلُ مصلاه فيصلي وردَه، كما كان يصلي قبل ذلك، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فينكرُ ذلك ويظنُّ فيه الظنونَ من الشرِّ ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت قبل حيني ! قال : ثم يعودُ أيضًا فيصلي وردَه كمثلِ وردِه، الليلة الثانية، ثم يخرجُ فلا يرى الصبحَ، فيزيدُه ذلك إنكارًا، ويخالطُه الخوفُ، ويظنُّ في ذلك الظنونَ من الشرِّ، ثم يقولُ : فلعلي خففت قراءتي، أو قصرت صلاتي، أو قمت من أولِ الليلِ ! ثم يعودُ أيضًا الثالثة وهو وجلٌ مشفقٌ لما يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ، فيصلي أيضًا مثل وردِه، الليلة الثالثة، ثم يخرجُ فإذا هو بالليلِ مكانه والنجومُ قد استدارت وصارت إلى مكانِها من أولِ الليلِ، فيشفقُ عند ذلك شفقةَ الخائفِ العارفِ بما كان يتوقعُ من هولِ تلك الليلةِ فيستلحمُه الخوفُ، ويستخفُه البكاءُ، ثم ينادي بعضُهم بعضًا، وقبل ذلك كانوا يتعارفون ويتواصلون، فيجتمعُ المتهجدون من أهلِ كلِّ بلدةٍ إلى مسجدٍ من مساجدِها، ويجأرون إلى اللهِ عز وجل بالبكاءِ والصراخِ بقيةَ تلك الليلةِ، والغافلون في غفلتِهم، حتى إذا ما تم لهما مقدارُ ثلاثِ ليالٍ للشمسِ وللقمرِ ليلتين، أتاهما جبرئيلُ فيقولُ : إن الربَّ عز وجل يأمرُكما أن ترجعا إلى مغاربِكما فتطلعا منها، وأنه لا ضوءَ لكما عندنا ولا نورَ. قال : فيبكيان عند ذلك بكاءً يسمعُه أهلُ سبعِ سمواتٍ من دونهما وأهلِ سرادقاتِ العرشِ وحملةِ العرشِ من فوقهما، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطُهم من خوفِ الموتِ، وخوفِ يومِ القيامةِ. قال : فبينا الناسُ ينتظرون طلوعَهما من المشرقِ إذا هما قد طلعا خلف أقفيتِهم من المغربِ أسودين مكورين كالغرارتين، ولا ضوءَ للشمسِ ولا نورَ للقمرِ، مثلُهما في كسوفِهما قبل ذلك؛ فيتصايحُ أهلُ الدنيا وتذهلُ الأمهاتُ عن أولادِها، والأحبةُ عن ثمرةِ قلوبِها، فتشتغلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها. قال : فأما الصالحون والأبرارُ فإنه ينفعُهم بكاؤُهم يومئذٍ، ويكتبُ ذلك لهم عبادةً، وأما الفاسقون والفجارُ فإنه لا ينفعُهم بكاؤُهم يومئذ، ويكتبُ ذلك عليهم خسارةً. قال : فيرتفعان مثل البعيرين القرينين ، ينازعُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه استباقًا، حتى إذا بلغا سرةَ السماءِ، وهو منصفُهما أتاهما جبرئيلُ فأخذ بقرونِهما ثم ردهما إلى المغربِ، فلا يغربُهما في مغاربِهما من تلك العيونِ، ولكن يغربُهما في بابِ التوبةِ. فقال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فما باب التوبةِ ؟ قال : يا عمرُ ! خلق اللهُ عز وجل بابًا للتوبةِ خلف المغربِ، مصراعين من ذهبٍ، مكللًا بالدرِ والجوهرِ، ما بين المصراعِ إلى المصراعِ الآخرِ مسيرةَ أربعين عامًا للراكبِ المسرعِ؛ فذلك البابُ مفتوحٌ منذ خلق اللهُ خلقَه إلى صبيحةِ تلك الليلةِ عند طلوعِ الشمسِ والقمرِ من مغاربِهما، ولم يتبْ عبدٌ من عبادِ اللهِ توبةً نصوحًا من لدن آدمَ إلى صبيحةِ تلك الليلةِ إلا ولجت تلك التوبةُ في ذلك البابَ، ثم ترفعُ إلى اللهِ عز وجل. قال معاذُ بنُ جبلٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! وما التوبةُ النصوحُ ؟ قال : أن يندمَ المذنبُ على الذنبِ الذي أصابَه فيعتذرُ إلى اللهِ ثم لا يعودُ إليه، كما لا يعودُ اللبنُ إلى الضرعِ، قال : فيردُّ جبرئيلُ بالمصراعينِ فيلأمُ بينهما ويصيرُهما كأنه لم يكن فيما بينهما صدعٌ قط، فإذا أُغْلِق بابُ التوبةِ لم يُقبلْ بعد ذلك توبةٌ، ولم ينفعْ بعد ذلك حسنةٌ يعلمُها في الإسلامِ إلا من كان قبل ذلك محسنًا، فإنه يجري لهم وعليهم بعد ذلك ما كان يجري قبل ذلك، قال : فذلك قوله عز وجل : ?يوم يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكنْ آمنت من قبل أو كسبت في إيمانِها خيرًا?. فقال أبيّ بنُ كعبٍ : بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ! فكيف بالشمسِ والقمرِ بعد ذلك ! وكيف بالناسِ والدنيا ؟ فقال : يا أبي ! إن الشمسَ والقمرَ بعد ذك يكسيان النورَ والضوءَ، ويطلعان على الناسِ ويغربان كما كانا قبل ذلك، وأما الناسُ فإنهم نظروا إلى ما نظروا إليه من فظاعةِ الآيةِ، فيلحون على الدنيا حتى يجروا فيها الأنهارَ، ويغرسوا فيها الشجرَ، ويبنوا فيها البنيانَ، وأما الدنيا فإنه لو أنتج رجلٌ مهرًا لم يركبْه من لدن طلوعِ الشمسِ من مغربِها إلى يومِ ينفخُ في الصورِ . فقال حذيفةُ بنُ اليمانِ : أنا وأهلي فداؤُك يا رسولَ اللهِ ! فكيف هم عند النفخِ في الصورِ ؟ ! فقال : يا حذيفةُ ! والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، لتقومن الساعةُ ولينفخن في الصورِ والرجلُ قد لط حوضَه فلا يسقى منه، ولتقومن الساعةُ والثوبُ بين الرجلين فلا يطويانه، ولا يتبايعانه. ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد رفع لقمتَه إلى فيه فلا يطعمُها، ولتقومن الساعةُ والرجلُ قد انصرف بلبنِ لقحتِه من تحتها فلا يشربُه، ثم تلا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ هذه الآيةَ : ?وليأتينهم بغتةً وهم لا يشعرون?. فإذا نفخ في الصورِ ، وقامت الساعةُ، وميز اللهُ بين أهلِ الجنةِ وأهلِ النارِ ولما يدخلوهما بعد، إذ يدعو اللهُ عز وجل بالشمسِ والقمرِ، فيجاءُ بهما أسودين مكورين قد وقعا في زلزالٍ وبلبالٍ، ترعدُ فرائصُهما من هولِ ذلك اليومِ ومخافةِ الرحمنِ، حتى إذا كانا حيالَ العرشِ خرا للهِ ساجدين؛ فيقولان : إلهنا قد علمت طاعتَنا ودءوبَنا في عبادتِك، وسرعتَنا للمضي في أمرِك أيامَ الدنيا، فلا تعذبْنا بعبادةِ المشركين إيانا، فإنا لم ندعُ إلى عبادتِنا، ولم نذهلْ عن عبادتِك ! قال : فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى : صدقتما، وإني قضيت على نفسي أن أبدئَ وأعيدَ، وإني معيدُكما فيما بدأتُكما منه، فارجعا إلى ما خلقتما منه، قالا : إلهنا ومم خلقتنا ؟ قال : خلقتكما من نورِ عرشي فارجعا إليه. قال : فليتمعْ من كلِّ واحدٍ منهما برقةٍ تكادُ تخطفُ الأبصارَ نورًا، فتختلطُ بنورِ العرشِ . فذلك قوله عز وجل : ?يبدئُ ويعيدُ?. قال عكرمةُ : فقمت مع النفرِ الذين حدثوا به، حتى أتينا كعبًا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباسٍ من حديثِه، وبما حدث عن رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ فقام كعبٌ معنا حتى أتينا ابنَ عباسٍ، فقال : قد بلغني ما كان من وجدِك من حديثي، وأستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، وإني إنما حدثت عن كتابِ دارسٍ قد تداولته الأيدي، ولا أدري ما كان فيه من تبديلِ اليهودِ، وإنك حدثت عن كتابٍ جديدٍ حديث العهد بالرحمنِ عز وجل وعن سيدِ الأنبياءِ وخيرِ النبيين، فأنا أحب أن تحدثني الحديثَ فأحفظُه عنك، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الأول. قال عكرمةُ : فأعاد عليه ابنُ عباسٍ الحديث، وأنا أستقريه في قلبي بابا بابا، فما زاد شيئًا ولا نقص، ولا قدم شيئًا ولا أخر، فزادني ذلك في ابنِ عباسٍ رغبةً، وللحديثِ حفظا]
أنَّ النَّاسَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فهل تُضارُّونَ في الشَّمسِ، ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّكُم تَرَونَه كَذلك، يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القيامةِ، فيَقولُ: مَن كان يَعبُدُ شيئًا فليَتبَعْه، فيَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها شافِعوها أو مُنافِقوها -شَكَّ إبراهيمُ-، فيَأتيهمُ اللهُ فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: هذا مَكانُنا حتَّى يَأتيَنا رَبُّنا، فإذا جاءَنا رَبُّنا عَرَفناه، فيَأتيهمُ اللهُ في صورَتِه التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا فيَتبَعونَه، ويُضرَبُ الصِّراطُ بينَ ظَهرَي جَهَنَّمَ، فأكونُ أنا وأُمَّتي أوَّلَ مَن يُجيزُها، ولا يَتَكَلَّمُ يَومَئذٍ إلَّا الرُّسُلُ، ودَعوى الرُّسُلِ يَومَئذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وفي جَهَنَّمَ كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، هل رَأيتُم السَّعدانَ؟ قالوا: نَعَم يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غيرَ أنَّه لا يَعلَمُ ما قَدرُ عِظَمِها إلَّا اللهُ، تَخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم، فمِنهُمُ الموبَقُ بَقيَ بعَمَلِه -أوِ الموثَقُ بعَمَلِه-، ومِنهُمُ المُخَردَلُ، أوِ المُجازى، أو نَحوُه، ثُمَّ يَتَجَلَّى، حتَّى إذا فرَغَ اللهُ مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، وأرادَ أن يُخرِجَ برَحمَتِه مَن أرادَ مِن أهلِ النَّارِ، أمَرَ المَلائِكةَ أن يُخرِجوا مِنَ النَّارِ مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، مِمَّن أرادَ اللهُ أن يَرحَمَه مِمَّن يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، فيَعرِفونَهم في النَّارِ بأثَرِ السُّجودِ، تَأكُلُ النَّارُ ابنَ آدَمَ إلَّا أثَرَ السُّجودِ، حَرَّمَ اللهُ على النَّارِ أن تَأكُلَ أثَرَ السُّجودِ، فيَخرُجونَ مِنَ النَّارِ، قدِ امتُحِشوا، فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ تَحتَه كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، ثُمَّ يَفرُغُ اللهُ مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، ويَبقى رَجُلٌ منهم مُقبِلٌ بوجههِ على النَّارِ، هو آخِرُ أهلِ النَّارِ دُخولًا الجَنَّةَ، فيَقولُ: أي رَبِّ اصرِفْ وجهي عَنِ النَّارِ، فإنَّه قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فيَدعو اللهَ بما شاءَ أن يَدعوه، ثُمَّ يقولُ اللهُ: هل عَسَيتَ إن أعطَيتُكَ ذلك أن تَسألَني غَيرَه؟ فيَقولُ: لا، وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَه، ويُعطي رَبَّه مِن عُهودٍ ومَواثيقَ ما شاءَ، فيَصرِفُ اللهُ وجهَه عَنِ النَّارِ، فإذا أقبَلَ على الجَنَّةِ ورَآها سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، قدِّمْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ اللهُ له: ألَستَ قد أعطَيتَ عُهودَكَ ومَواثيقَكَ أن لا تَسألَني غيرَ الذي أُعطيتَ أبَدًا؟ ويلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أغدَرَكَ! فيَقولُ: أي رَبِّ، ويَدعو اللهَ، حتَّى يَقولَ: هل عَسَيتَ إن أُعطيتَ ذلك أن تَسألَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألُكَ غَيرَه، ويُعطي ما شاءَ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ، فيُقدِّمُه إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا قامَ إلى بابِ الجَنَّةِ انفَهَقَت له الجَنَّةُ، فرَأى ما فيها مِنَ الحَبرةِ والسُّرورِ، فيَسكُتُ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، أدخِلْني الجَنَّةَ، فيَقولُ اللهُ: ألَستَ قد أعطَيتَ عُهودَكَ ومَواثيقَكَ أن لا تَسألَ غيرَ ما أُعطيتَ؟ فيَقولُ: ويلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أغدَرَكَ! فيَقولُ: أي رَبِّ، لا أكونَنَّ أشقى خَلقِكَ، فلا يَزالُ يَدعو حتَّى يَضحَكَ اللهُ منه، فإذا ضَحِكَ منه قال له: ادخُلِ الجَنَّةَ، فإذا دَخَلَها قال اللهُ له: تَمَنَّه، فسَألَ رَبَّه وتَمَنَّى، حتَّى إنَّ اللهَ لَيُذَكِّرُه، يقولُ كَذا وكَذا، حتَّى انقَطَعَت به الأمانيُّ، قال اللهُ: ذلك لَكَ ومِثلُه معهُ، قال عَطاءُ بنُ يَزيدَ: وأبو سَعيدٍ الخُدريُّ مع أبي هُرَيرةَ لا يَرُدُّ عليه مِن حَديثِه شيئًا، حتَّى إذا حَدَّثَ أبو هُرَيرةَ أنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى قال: ذلك لكَ ومِثلُه معهُ، قال أبو سَعيدٍ الخُدريُّ: وعَشَرةُ أمثالِه معهُ يا أبا هُرَيرةَ، قال أبو هُرَيرةَ: ما حَفِظتُ إلَّا قَولَه: ذلك لكَ ومِثلُه معهُ، قال أبو سَعيدٍ الخُدريُّ: أشهَدُ أنِّي حَفِظتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَولَه: ذلك لكَ وعَشَرةُ أمثالِه، قال أبو هُرَيرةَ: فذلك الرَّجُلُ آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا الجَنَّةَ
أنَّ ناسًا قالوا لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: هل تُضارُّونَ في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّكُم تَرَونَه، كَذلك يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القيامةِ، فيَقولُ: مَن كانَ يَعبُدُ شيئًا فليَتَّبِعْه، فيَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويَتَّبِعُ مَن كانَ يَعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها مُنافِقوها، فيَأتيهمُ اللهُ تَبارَك وتَعالى في صورةٍ غيرِ صورَتِه التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: نَعوذُ باللهِ مِنك، هذا مَكانُنا حتَّى يَأتيَنا رَبُّنا، فإذا جاءَ رَبُّنا عَرَفناه، فيَأتيهمُ اللهُ تَعالى في صورَتِه التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا، فيَتَّبِعونَه ويُضرَبُ الصِّراطُ بينَ ظَهرَي جَهَنَّمَ، فأكونُ أنا وأُمَّتي أوَّلَ مَن يُجيزُ، ولا يَتَكَلَّمُ يَومَئذٍ إلَّا الرُّسُلُ، ودَعوى الرُّسُلِ يَومَئذٍ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وفي جَهَنَّمَ كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، هل رَأيتُمُ السَّعدانَ؟ قالوا: نَعَم يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غيرَ أنَّه لا يَعلَمُ ما قَدرُ عِظَمِها إلَّا اللهُ، تَخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم؛ فمِنهُمُ المُؤمِنُ بَقيَ بعَمَلِه، ومِنهُمُ المُجازى حتَّى يُنَجَّى، حتَّى إذا فرَغَ اللهُ مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، وأرادَ أن يُخرِجَ برَحمَتِه مَن أرادَ مِن أهلِ النَّارِ، أمَرَ المَلائِكةَ أن يُخرِجوا مِنَ النَّارِ مِن كانَ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا مِمَّن أرادَ اللهُ تَعالى أن يَرحَمَه مِمَّن يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، فيَعرِفونَهم في النَّارِ، يَعرِفونَهم بأثَرِ السُّجودِ، تَأكُلُ النَّارُ مِنِ ابنِ آدَمَ إلَّا أثَرَ السُّجودِ، حَرَّمَ اللهُ على النَّارِ أن تَأكُلَ أثَرَ السُّجودِ، فيُخرَجونَ مِنَ النَّارِ وقدِ امتَحَشوا، فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ منه كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، ثُمَّ يَفرُغُ اللهُ تَعالى مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، ويَبقى رَجُلٌ مُقبِلٌ بوجههِ على النَّارِ، وهو آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا الجَنَّةَ، فيَقولُ: أي رَبِّ، اصرِفْ وجهي عَنِ النَّارِ؛ فإنَّه قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فيَدعو اللهَ ما شاءَ اللهُ أن يَدعوَه، ثُمَّ يقولُ اللهُ تَبارَك وتَعالى: هل عَسَيتَ إن فعَلتُ ذلك بك أن تَسألَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا أسألُك غَيرَه، ويُعطي رَبَّه مِن عُهودٍ ومَواثيقَ ما شاءَ اللهُ، فيَصرِفُ اللهُ وجهَه عَنِ النَّارِ، فإذا أقبَلَ على الجَنَّةِ ورَآها سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، قَدِّمْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ اللهُ له: أليسَ قد أعطَيتَ عُهودَك ومَواثيقَك لا تَسألُني غيرَ الذي أعطَيتُك؟ ويلَك يا ابنَ آدَمَ، ما أغدَرَك! فيَقولُ: أي رَبِّ، يَدعو اللهَ حتَّى يَقولَ له: فهل عَسَيتَ إن أعطَيتُك ذلك أن تَسألَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِك، فيُعطي رَبَّه ما شاءَ اللهُ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ، فيُقدِّمُه إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا قامَ على بابِ الجَنَّةِ انفَهَقَت له الجَنَّةُ، فرَأى ما فيها مِنَ الخَيرِ والسُّرورِ، فيَسكُتُ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، أدخِلني الجَنَّةَ، فيَقولُ اللهُ تَبارَك وتَعالى له: أليسَ قد أعطَيتَ عُهودَك ومَواثيقَك أن لا تَسألَ غيرَ ما أُعطيتَ؟ ويلَك يا ابنَ آدَمَ، ما أغدَرَك! فيَقولُ: أي رَبِّ، لا أكونُ أشقى خَلقِك، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ حتَّى يَضحَك اللهُ تَبارَك وتَعالى منه، فإذا ضَحِك اللهُ منه قال: ادخُلِ الجَنَّةَ، فإذا دَخَلَها قال اللهُ له: تَمَنَّه، فيَسألُ رَبَّه، ويَتَمَنَّى حتَّى إنَّ اللهَ لَيُذَكِّرُه مِن كَذا وكَذا، حتَّى إذا انقَطَعَت به الأمانيُّ، قال اللهُ تَعالى: ذلك لك ومِثلُه معهُ
المعنى: أنَّ النَّاسَ قالوا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا عزَّ وجلَّ يَومَ القِيامَةِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل تُضارُّون في القَمَرِ لَيلةَ البَدْرِ؟ قالوا: لا يا رسولَ اللهِ. قال: فهل تُضارُّون في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا. قال: فإنَّكم تَرَوْنه كذلك، يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القِيامَةِ، فيُقالُ: مَن كان يَعبُدُ شَيئًا فليَتبَعْه، فيَتبَعُ مَن يَعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتبَعُ مَن يَعبُدُ القَمرَ القَمرَ، ويَتبَعُ مَن يَعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها شافِعوها، أو مُنافِقوها -قال أبو كامِلٍ: شَكَّ إبراهيمُ- فيَأتيهم اللهُ عزَّ وجلَّ في صورَةٍ غَيرِ صورَتِه الَّتي يَعرِفون، فيَقولُ: أنا رَبُّكم. فيَقولون: نَعوذُ باللهِ مِنك، هذا مَكانُنا حتى يَأتِيَنا رَبُّنا، فإذا جاء رَبُّنا عَرَفْناه. فيَأتيهم اللهُ عزَّ وجلَّ في صورَتِه الَّتي يَعرِفون، فيَقولُ: أنا رَبُّكم. فيَقولون: أنت رَبُّنا. فيَتبَعونه. ويُضرَبُ الصِّراطُ بيْنَ ظَهرَيْ جَهنَّمَ، فأَكونُ أنا وأُمَّتي أَوَّلَ مَن يَجوزُه، ولا يتكَلَّمُ يَومَئذٍ إلَّا الرُّسلُ، ودَعوى الرُّسلِ يَومَئذٍ: اللَّهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وفي جَهنَّمَ كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعْدانِ، هل رأَيتُم السَّعْدانَ؟ قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ. قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعْدانِ، غَيرَ أنَّه لا يَعلَمُ قَدرَ عِظَمِها إلَّا اللهُ تَعالى، تَخطَفُ النَّاسَ بأَعمالِهم، فمِنهم الموبَقُ بِعَملِه -أو قال: الموثَقُ بِعَملِه أو المُخَردَلُ-، ومنهم المُجازى -قال أبو كامِلٍ في حَديثِهِ: شَكَّ إبراهيمُ- ومنهم المُخَردَلُ أو المُجازى ثم يتجَلَّى، حتى إذا فرَغَ اللهُ عزَّ وجلَّ مِن القَضاءِ بيْنَ العِبادِ، وأرادَ أنْ يُخرِجَ برَحمَتِه مَن أرادَ مِن أَهلِ النَّارِ أمَرَ الملائكةَ أنْ يُخرِجوا مِن النَّارِ مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، ممَّن أرادَ اللهُ أنْ يَرحَمَه، ممَّن يَقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فيَعرِفونَهم في النَّارِ، يَعرِفونَهم بأَثَرِ السُّجودِ، تَأكُلُ النَّارُ ابنَ آدَمَ إلَّا أَثَرَ السُّجودِ، وحرَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّارِ أنْ تَأكُلَ أَثَرَ السُّجودِ، فيَخرُجون مِن النَّارِ قد امتُحِشوا فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحياةِ، فيَنبُتون كما تَنبُتُ الحبَّةُ -وقال أبو كامِلٍ: الحبَّةُ، أَيضًا- في حَميلِ السَّيلِ. ويَبقى رَجُلٌ مُقبِلٌ بوَجهِه على النَّارِ، وهو آخِرُ أَهلِ الجنَّةِ دُخولًا، فيَقولُ: أَيْ رَبِّ، اصرِفْ وَجهي عن النَّارِ؛ فإنَّه قد قشَبَني رِيحُها، وأحرَقَني دُخَانُها، فيَدعو اللهَ ما شاءَ أنْ يَدعُوَه، ثم يَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: هل عسَيْتَ إنْ فُعِلَ ذلك بك أنْ تَسأَلَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِك لا أَسأَلُ غَيرَه. ويُعطي رَبَّه عزَّ وجلَّ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ ما شاءَ، فيَصرِفُ اللهُ عزَّ وجلَّ وَجهَه عن النَّارِ، فإذا أقبَلَ على الجنَّةِ ورآها؛ سكَتَ ما شاء اللهُ أنْ يَسكُتَ، ثم يَقولُ: أَي رَبِّ، قَرِّبْني إلى بابِ الجنَّةِ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له: أَلستَ قد أعطَيْتَ عُهودَك ومَواثيقَك أَلَّا تَسأَلَني غَيرَ ما أعطَيتُكَ؟ وَيْلَكَ يا ابنَ آدَمَ، ما أَغدَرَكَ! فيَقولُ: أَيْ رَبِّ، فيَدعو اللهَ، حتى يَقولَ له: فهل عسَيْتَ إنْ أُعطيتَ ذلك أنْ تَسأَلَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وَعِزَّتِكَ لا أَسأَلُ غَيرَه. فيُعطي رَبَّه عزَّ وجلَّ ما شاء مِن عُهودٍ ومَواثيقَ، فيُقَدِّمُه إلى بابِ الجنَّةِ، فإذا قام على باب الجنَّةِ انفهَقَتْ له الجنَّةُ، فرأى ما فيها مِن الحِبَرَةِ والسُّرورِ، فيَسكُتُ ما شاء اللهُ أنْ يَسكُتَ، ثم يَقولُ: أَي رَبِّ، أَدخِلْني الجنَّةَ. فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له: أليس قد أعطَيْتَ عُهودَك ومَواثيقَك أَلَّا تَسأَلَني غَيرَ ما أعطَيتُكَ؟ وَيْلَك يا ابنَ آدَمَ، ما أَغدَرَك! فيَقولُ: أَيْ رَبِّ، لا أَكونُ أَشقى خَلقِكَ، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ، حتى يَضحَكَ اللهُ منه، فإذا ضحِكَ اللهُ عزَّ وجلَّ منه قال: ادخُلِ الجنَّةَ. فإذا دخَلَها قال اللهُ عزَّ وجلَّ له: تَمَنَّه. فيَسأَلُ رَبَّه عزَّ وجلَّ ويتمَنَّى، حتى إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليُذَكِّرُه، يَقولُ: مِن كذا وكذا، حتى إذا انقطَعَتْ به الأَمانِيُّ؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ له: لك ذلك ومِثلُه معه. قال عطاءُ بنُ يَزيدَ: وأبو سَعيدٍ الخُدرِيُّ مع أبي هُريرةَ، لا يَرُدُّ عليه مِن حَديثِه شَيئًا، حتى إذا حدَّثَ أبو هُريرةَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال لذلك الرَّجُلِ: ومِثلُه معه. قال أبو سعيدٍ: وعَشَرةُ أَمثالِه معه يا أبا هُريرةَ. قال أبو هُريرةَ: ما حفِظْتُ إلَّا قَولَه: ذلك لك ومِثلُه معه. قال أبو سعيدٍ: أَشهَدُ أنِّي حفِظْتُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَولَه في ذلك الرَّجُلِ: لك عَشَرةُ أَمثالِه. قال أبو هُريرةَ: وذلك الرَّجُلُ آخِرُ أَهلِ الجنَّةِ دُخولًا
هل تُضَارُّونَ في القمرِ ليلةَ البَدْرِ قالوا : لا يا رسولَ اللهِ قال : فهل تُضَارُّونَ في رؤيةِ الشمسِ ليس دونَها سَحَابٌ قالوا ، لا يا رسولَ اللهِ قال : فإنكم تَرَوْنَ هكذا يومَ القيامةِ يَجْمَعُ اللهُ تعالى الناسَ يومَ القيامةِ فيقولُ : مَن كان يعبدُ شيئًا فلْيَتَّبِعْهُ فيَتَّبِعُ مَن كان يعبدُ الطواغِيتَ الطواغِيتَ وتَبْقَى هذه الأُمَّةُ فيها شافِعُوها أو مُنافِقُوها شَكَّ إبراهيمُ بنُ سعدٍ فيَأْتِيهِمُ اللهُ في صورةٍ غيرِ صورتِه التي يَعْرِفُونَ فيقولُ أنا ربُّكم فيقولونَ نعوذُ باللهِ منكَ هذا مكانُنا حتى يأتِيَنا ربُّنا عَزَّ وجَلَّ فإذا رَأَيْناه عَرَفْناه فيَأْتِيهِمُ اللهُ تعالى في الصورةِ التي يعرفونَ فيقولُ أنا ربُّكم فيقولونَ أنت ربُّنا فيَعْرِفُونَه ويُنْصَبُ الصِّرَاطُ بين ظَهْرَانَيْ جهنمَ فأكونُ أنا وأُمَّتِي أَوَّلُ مَن يُجِيزُ ولا يتكلمُ يومَئِذٍ إلا الرُّسُلُ ودعاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ : اللهم سَلِّمْ سَلِّمْ وفي جهنمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدانِ هل رأيتم السَّعْدانَ ؟ قالوا : نعم يا رسولَ اللهِ قال فإنها مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدانِ غيرَ أنه لا يَعْلَمُ ما قَدْرُ عِظَمِها إلا اللهُ تبارك وتعالى يُخْطَفُ الناسُ بأعمالِهم فمنهم المُوبَقُ بعملِه ومنهم المَجْدُولُ أَوِ المُجَازَى أو نحوٌ من الكلامِ يَنْجُو حتى إذا فرغ اللهُ تعالى من القضاءِ بين العبادِ فأراد أن يُخْرِجَ برحمتِه مَن أراد من أهلِ النارِ أمر الملائكةَ أن يُخْرِجُوا من النارِ مَن كان لا يُشْرِكُ باللهِ شيئًا مِمَّن أراد اللهُ أن يَرْحَمَه فمَن يشهدُ أن لا إله إلا اللهُ فتُعْرَفُ وجوهُهم في النارِ بآثارِ السُّجودِ فتأكلُ النارُ ابنَ آدمَ إلا آثارَ السجودِ حَرَّمَ اللهُ تعالى على النارِ أن تأكلَ آثارَ السجودِ فيَخْرُجونَ من النارِ وقد امْتُحِشُوا فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحياةِ فيَنْبُتُونَ فيه كما تَنْبُتُ الحَبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ثم يَفْرُغُ اللهُ تعالى من القضاءِ بين العبادِ ويَبْقَى رجلٌ مُقْبِلٌ بوجهِه على النارِ وهو آخِرُ أهلِ الجنةِ دخولًا الجنةَ فيقولُ يا رَبِّ اصرفْ وجهي عن النارِ فإنه قَشَبَنِي رِيحُها وأَحْرَقَنِي ذَكاؤُها فيَدْعُو اللهَ ما شاء أن يَدْعُوَه فيقولُ هل عَسَيْتَ أن أُعْطِيَكَ ذلك أن تسألَني غيرَه ؟ فيقولُ : لا وعِزَّتِكَ لا أسألُك غيرَه ويُعْطِي ربَّه من عهودٍ ومواثيقَ ما شاء اللهُ فيَصْرِفُ اللهُ وجهَه عن النارِ فإذا أقبل على الجنةِ فرآها سكت ما شاء اللهُ أن يسكتَ ثم يقولُ أَيْ رَبِّ قَرِّبْنِي إلى بابِ الجنةِ فيقولُ اللهُ تعالى له : أليس قد أعطيتَ أن لا تسألَني غيرَها وَيْلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أَغْدَرَكَ فيقولُ يا رَبِّ ويَدْعُو اللهَ تعالى حتى يقولَ : هل عَسَيْتَ أن أُعْطِيَكَ أن تسألَني غيرَه ؟ فيقولُ : لا وعِزَّتِكَ لا أسألُك غيرَه فيُعْطِي اللهَ ما شاء من عهودٍ ومواثيقَ فيُقَدِّمُه إلى بابِ الجنةِ فإذا قام عند البابِ فارتَفَعَتْ له الجنةُ فرأى ما فيها من الخيراتِ والسُّرورِ فيسكتُ ما شاء اللهُ أن يسكتَ ثم يقولُ يا رَبِّ أَدْخِلْنِي الجنةَ فيقولُ أليس قد أعطيتَ عهودَك ومَوَاثِيقَك أن لا تسألَني غيرَ ما أَعْطَيْتُكَ ؟ فيقولُ : وَيْلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أَغْدَرَكَ فيقولُ يا ربِّ لا أكونُ أَشْقَى خَلْقِكَ فلا يزالُ يَدْعُو حتى يَضْحَكَ اللهُ تعالى منه فإذا ضَحِكَ اللهُ منه قال : ادخلِ الجنةَ فإذا دخل قال له تَمَنَّ فيسألُ ربَّه ويَتَمَنَّى حتى إنه لَيَذْكُرُه مِن كذا وكذا قال عطاءُ بنُ يزيدَ وأبو سعيدٍ مع أبي هريرةَ : لا يَرُدُّ عليه من قولِه شيئًا
خرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى مكةَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ من رَمَضَانَ ، فَصامَ وصامَ الناسُ حتى إذا كان بِالكَدِيدِ أَفْطَرَ ، فنزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ في عشرَةِ آلافٍ مِنَ الناسِ ، فيهِمْ أَلْفٌ من مُزَيْنَةَ ، وسبعُمِائَةٍ من بَنِي سُلَيْمٍ ، وقد عَمِيَتِ الأَخْبارُ على قريشٍ فلا يأتيهِمْ خَبَرٌعَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ولا يَدْرُونَ ما هو فَاعِلُهُ ، وقد خرجَ تِلْكَ الليلةَ أبو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ ، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وبُدَيْلُ بْنُ ورْقَاءَ الخُزَاعِيُّ يَتَحَسَّسُونَ الأَخْبارَ ، قال العَبَّاسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فلمَّا نزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيثُ نزلَ قُلْتُ : واصَباحَ قريشٍ ، واللهِ لَئِنْ دخلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنْوَةً ، لَيَكُونَنَّ هَلاكُهُمْ إلى آخِرِ الدَّهْرِ ، فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البَيْضَاءَ حتى جِئْتُ الأَرَاكَ ، رَجاء أنْ أَلْتَمِسَ بعضَ الحَطَّابَةِ ، أوْ صاحبَ لَبَنٍ ، أوْ ذَا حاجَةٍ يأتي مكةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَيخرجُوا إليهِ ، فواللهِ إنِّي لَأَسِيرُ أَلْتَمِسُ ما جِئْتُ لهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلامَ أبي سُفْيانَ وبُدَيْلِ بنِ ورْقَاءَ وهُما يَتَرَاجَعَانِ ، فقال أبو سُفْيانَ : واللهِ ما رأيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا ولا عَسْكَرًا ، فقال بُدَيْلٌ : هذه واللهِ خُزَاعَةُ قد خَمَشَها الحَرْبُ ، فقال أبو سُفْيانَ : خُزَاعَةُ واللهِ أَقَلُّ وأَذَلُّ من أنْ تَكُونَ هذه نِيرَانُها ، فقُلْتُ : يا أبا حَنْظَلَةَ ، فَعَرَفَ صَوْتِي فقال : أبو الفَضْلِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قال : مالكَ فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ فقُلْتُ : هذا واللهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الناسِ ، واصباحُ قريشٍ ، قال : فما الحِيلَةُ ، فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ قال : قُلْتُ : واللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَارْكَبْ عَجُزَ هذه البَغْلَةَ ، فَرَكِبَ ورجعَ صاحِباهُ ، فَخرجْتُ بهِ ، فَكلَّما مَرَرْتُ بنارٍ من نِيرَانِ المسلمِينِ فَقَالوا : ما هذه ؟ فإذا رَأوْا بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا : هذه بَغْلَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عليْها عَمُّهُ ، حتى مَرَرْتُ بِنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : مَنْ هذا ؟ وقَامَ إِلَيَّ ، فلمَّا رَآهُ على عَجُزِ البَغْلَةِ عَرَفَهُ فقال : واللهِ عَدُوُّ اللهِ ، الحمدُ للهِ الذي أَمْكَنَ مِنْكَ ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودَفَعْتُ البَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ بِقدرِ ما تَسْبِقُ الدَّابَّةُ البَطِيئَةُ الرجلَ البَطِيءَ ، فَاقْتَحَمْتُ عَنِ البَغْلَةِ فَدخلْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودخلَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : هذا عَدُوُّ اللهِ أبو سُفْيانَ قد أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ في غَيْرِ عَقدٍ ولا عَهدٍ ، فَدَعْنِي أَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فقُلْتُ : قد أَجَرْتُهُ يا رسولَ اللهِ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَأخذْتُ بِرأسِهِ فقُلْتُ : واللهِ لا يُناجِيهُ الليلةَ[ رجلٌ ] دُونِي ، فلمَّا أكثرَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ قُلْتُ : مَهْلًا يا عمرُ ، فواللهِ لَوْ كان رجلًا من بَنِي عَدِيٍّ ما قُلْتَ هذا ، ولَكِنَّهُ من بَنِي عَبْدِ مَنافٍ ، فقال : مَهْلًا يا عَبَّاسُ ، لا تَقُلْ هذا ، فواللهِ لَإِسَلامُكَ حينَ أَسْلمْتَ كان أحبَّ إِلَيَّ من إِسْلامِ الخطَّاِب لَوْ أسلَمَ ، وذلكَ أَنِّي عَرَفْتُ أنَّ إِسْلامَكَ أحبُّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من إِسْلامِ الخطابِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا عَبَّاسُ ، اذْهَبْ بهِ إلى رَحْلِكَ فإذا أَصْبَحْتَ فَأْتِنا بهِ ، فَذَهَبْتُ بهِ إلى الرَّحْلِ ، فلمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بهِ ، فلمَّا رَآهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : يا أبا سُفْيانَ ، ويْحَكَ أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ ؟ فقال : بأبي أنتَ وأمِّي ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، لقد كادَ أنْ يَقَعَ في نَفسي أنْ لَوْ كان إِلَهٌ غيرَهُ لقدْ أَغْنَى شيئًا بَعْدُ ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أَنِّي رسولُ اللهِ ؟ فقال : ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، أَمَّا هذه فإنَّ في النَّفْسِ مِنْها حتى الآنَ شيءٌ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فقُلْتُ :وَيْلكَ أَسْلِمْ ، واشْهَدْ، أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبلَ أنْ تضْرَبَ عُنُقُكَ فَشَهِدَ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ أبا سُفْيانَ رجلٌ يحبُّ الفَخْرَ ، فَاجعلْ لهُ شيئًا ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نَعَمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ ، فلمَّا انصرفَ رضيَ اللهُ عنهُ إلى مكةَ يخبرُهُمْ قال رسولُ اللهِ : احْبِسْهُ بِمَضِيقٍ مِنَ الوَادِي عندَ حَطْمِ الخَيْلِ حتى تَمُرَّ بهِ جُنُودُ اللهِ – تعالى – فَحَبَسَهُ العَبَّاسُ حيثُ أمرَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فمرَّتِ القَبائِلُ على ركبانِها ، فَكلَّما مَرَّتْ قبيلةٌ قال : مَنْ هذه ؟ فَأَقُولُ : بَنُو سُلَيْمٍ ، فيقولُ : ما لي ولِبَنِي سُلَيْمٍ ، ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى فيقولُ : مَنْ هؤلاءِ ؟ فَأَقُولُ : مُزَيْنَةُ ، فيقولُ : ما لي ولِمُزَيْنَةَ ، فلمْ يَزَلْ يقولُ ذلكَ حتى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخَضْرَاءُ فيها المُهاجِرُونَ والأنْصارُ ، لا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الحَدَقُ فقال : مَنْ هذا ؟ فقُلْتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المُهاجِرِينَ والأنْصارِ ، فقال : ما لِأَحَدٍ بِهؤلاءِ قِبَلٌ ، واللهِ لقدْ أصبحَ مُلْكُ ابنِ أَخِيكَ اليومَ لَعَظِيمٌ ، فقُلْتُ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، إِنَّها النُّبُوَّةُ ، قال : فنَعَمْ إِذًا ، قُلْتُ :النَّجَاءُ إلى قَوْمِكَ ، فَخَرَجَ حتى أَتَاهُمْ بِمكةَ فَجعلَ يَصِيحُ بِأعلى صَوْتِه : يا معشرَ قريشٍ ، هذا محمدٌ قد أَتَاكُمْ بِما لا قِبَلَ لَكُمْ بهِ ، فقامَتِ امرأتُهُ هِنْدُ بنتُ عُتْبَةَ فأخذَتْ بِشَارِبِه فقالتْ : اقتلَوْا ( الحَمِيتَ ) الدَّسِمَ ، ( حَمِشَ البَعِيرُ ) من طَلِيعَةِ قومٍ ، فقال أبو سُفْيانَ : لا تَغُرَّنَّكُمُ هذه من أنْفُسِكُمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، فَقَالوا : قاتَلكَ اللهُ ، وما تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ قال : ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ
تخريج حديث منافقو هذه الأمة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








