عزوز
اسم ولداسم علم مذكر عربي، وهو تصغير لاسم عزيز، ويعني القوي الشريف الذي لا يُذل، ويحمل دلالة على العزة والكرامة.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
فإنّ من نِعَم الله تعالى على العبد أن يَهبه الذرية الصالحة، وقد أولى الإسلام عنايةً فائقةً باختيار الأسماء الحسنة للمواليد، إذ إنّ الاسم عنوانٌ على المسمّى، وهو مرافقٌ لصاحبه في حياته الدنيا ويُدعى به في الآخرة. وقد قال نبيّنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "إنكم تُدعَون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم" (رواه أبو داود وحسّنه الألباني). ومن هذا المنطلق، يسرّنا أن نتناول في هذا المقال بيان معنى اسم من الأسماء العربية الأصيلة، ألا وهو اسم "عزوز".
المبحث الأول: الأصل اللغوي لاسم "عزوز"
اسم "عزوز" هو اسم عَلَمٌ لمُذكّر، أصلهُ عربيّ خالص، ويحمل في طيّاته معاني القوة والمنعة. يرجع جذره اللغوي إلى الفعل الثلاثي "عَزَّ" الذي يدل على القوة والشدة والغلبة، ومنه قولهم: "عَزَّ الشيءُ يعِزُّ عِزًّا وعِزَّةً" إذا قوي وصار منيعًا لا يُقهر. وقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون:8]، فالعزة هنا هي القوة والغلبة والمنعة التي لا تُضام.
وعلى صيغة "فعول" التي تدل على المبالغة في الفعل، يأتي اسم "عزوز" ليدل على المبالغة في العزّة والمنعة والقوة، فهو بمعنى: الشديد العزّة، القويّ الجانب، العظيم المنعة، الذي لا يُغلب ولا يُذلّ. وقد قال أهل اللغة إن "العَزوز" من صيغ المبالغة، وهي تدل على كثرة اتصاف الموصوف بالعزة والغلبة.
المبحث الثاني: ورود الاسم في المعاجم العربية
لم يذكر أهل المعاجم اسم "عزوز" كعلمٍ مشهور في الجاهلية أو صدر الإسلام، وإنما هو من الأسماء التي وُلدت في العصور المتأخرة، وخاصة في البيئة المصرية والشامية، لكنه مع ذلك يحمل في طيّاته معنىً لغويًا أصيلًا. وقد ذكر ابن منظور في "لسان العرب" مادة "عزز" فقال: "العِزَّة: الرفعة والامتناع"، وذكر أيضًا: "رجلٌ عزيزٌ: منيعٌ"، وقال: "العَزُوزُ: الناقةُ الضيقةُ الإحليل" وهذا من باب تسمية البعض به للأسماء المشتقة من معانٍ أخرى، لكن المعنى الغالب عليه في التسمية هو معنى العزة والقوة.
المبحث الثالث: حكم التسمية باسم "عزوز"
الأصل في الأسماء الإباحة، ما لم يكن فيها معنىً يُنافي الشريعة الإسلامية، أو يحمل دلالةً على الشرك أو ما يخصّ غير الله تعالى من المعاني التي لا تليق بالمسلم. واسم "عزوز" يحمل معنى العزة والقوة، وهذه صفات محمودة إذا أُريد بها العزة بالإيمان والتمسك بدين الله، وقد قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر:10]، أي أن العزة الحقيقية هي ما كانت لله وبالله، ومن سألها من غيره خاب وخسر.
وعليه، فإن التسمية باسم "عزوز" جائزةٌ شرعًا ولا حرج فيها، لما تحمله من معانٍ طيبة محمودة، على أن يكون المسلم على دراية بأن العزة الكاملة لله وحده، وأنّ العبد مهما بلغ من القوة والمنعة فإنه عاجزٌ ضعيفٌ إلا بعون الله وتوفيقه.
المبحث الرابع: دلالات الاسم في ضوء العقيدة الإسلامية
إنّ من أجمل ما يُستفاد من هذا الاسم العريق تذكير المسلم بحقيقة العزة ومصدرها، فالعزة الحقيقية ليست بكثرة الأموال ولا بسلطان الجاه ولا بقوة البدن، وإنما هي بالإيمان والتقوى والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أعزّ الناس وأقواهم، لا بقوة عددهم ولا كثرة عُددهم، بل بقوة إيمانهم ويقينهم، ففتحوا البلاد وأذلّوا الجبابرة، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون:8].
فإذا سمّى المسلمُ ابنَه "عزوزًا"، فكأنه يغرس في نفسه وفي ابنه منذ نعومة أظفاره معنى السموّ والرفعة، وأنّ العزة الحقة هي العزة بالإسلام، وأنه لا ذلّ مع الإيمان، ولا عزة بغير دين الله.
الخاتمة
إنّ اسم "عزوز" اسمٌ عربيّ أصيل، يحمل في طيّاته معاني القوة والمنعة والعزة، وهو من الأسماء الجائزة المستحسنة شرعًا، لما فيه من المعاني الطيبة التي لا تنافي العقيدة الإسلامية. ونسأل الله تعالى أن يرزق أولاد المسلمين الأسماء الحسنة، وأن يجعلهم عزًّا للإسلام والمسلمين، وأن يربيهم تربيةً صالحةً على منهاج النبوة، إنه وليّ ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ما معنى اسم عزوز؟
اسم علم مذكر عربي، وهو تصغير لاسم عزيز، ويعني القوي الشريف الذي لا يُذل، ويحمل دلالة على العزة والكرامة.
هل التسمية باسم عزوز جائزة شرعاً؟
نعم، اسم عزوز خالٍ من أي معنى محرَّم أو مكروه شرعاً، ومناسب تماماً للتسمية به.
هل اسم عزوز لولد أم لبنت؟
اسم عزوز اسم ولد.
ما جذر اسم عزوز؟
اسم عزوز مُشتقّ من الجذر العربي "عزز".
أسماء أخرى من نفس الجذر
أسماء أولاد أخرى بحرف العين
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Monday, September 21, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








