عمّار

اسم ولد

عمّار صيغة مبالغة من عَمَرَ، تدل على كثرة التعمير والإعمار، وهو الذي يكثر من إعمار الأرض وبناء المساجد، ويُقصد به من يكثر من العبادة والطاعة، واسم عمّار يحمل معنى البناء والصلاح والازدهار.

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد،

فإن الأسماء في الإسلام ليست مجرد كلمات تُطلق للتمييز بين الأشخاص فحسب، بل هي ألقاب تحمل معانيَ ودلالاتٍ عميقة، وتُعدّ انعكاساً للهوية والثقافة. وقد حثّنا النبي صلى الله عليه وسلم على تحسين الأسماء وتطييبها، فقال في الحديث الصحيح: "إنكم تُدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم". ولذلك، فإن الوقوف عند معاني الأسماء العربية الأصيلة يُعدّ من الأمور المهمة التي تعين المسلم على اختيار الاسم الحسن لولده، وتُحيي في النفس معاني العزة والانتماء لهذه اللغة العظيمة، لغة القرآن الكريم.

واليوم نقف مع اسم من أعرق الأسماء العربية وأجملها، اسم يحمل في طياته معاني البناء والتعمير والصلاح، ألا وهو اسم "عمّار".

المبحث الأول: المعنى اللغوي لاسم "عمّار" وجذره

اسم "عمّار" هو اسم علم مذكر، عربي الأصل والمنشأ. يرجع جذره اللغوي إلى الفعل الثلاثي "عَمَرَ"، وهو يدل على معنيين أساسيين في اللغة العربية، وهما:
المعنى الأول: البقاء والحياة الطويلة. يقال: "عَمَرَ اللهُ بك دارَك"، أي أطال بقاءك فيها، ومنه قولهم: "عَمّرَهُ اللهُ" أي أبقاهُ زمناً طويلاً.
المعنى الثاني: البناء والتشييد والصلاح. فالعمارة ضد الخراب، يقال: "عَمَرَ الأرضَ يعمُرُها عمارةً"، إذا أحياها وبنى فيها وأصلحها. ومنه قول الله تعالى في الحديث القدسي: "أنا اللهُ، ولا إلهَ إلا أنا، أحيي وأميتُ، وأنا الذي أعمُرُ المساجدَ، فمن أراد أن يُعمِرَ مسجداً عمّرتُ قلبَه بالتقوى".

وعلى هذا الجذر، اشتُقت صيغة "فَعّال" وهي صيغة مبالغة تدل على الكثرة والتكرار، فاسم "عمّار" يعني: "الكثير العمارة والإصلاح"، و"الذي يكثر من البناء والتعمير والتشييد"، و"الملازم للبقاء والدوام في المكان". فهو صيغة تدل على الشخص الذي يتّصف بالعمارة صفةً متأصلةً فيه، لا مجرد فعل عابر.

المبحث الثاني: دلالات الاسم في ضوء الكتاب والسنة

إن التمعّن في معنى اسم "عمّار" يقودنا إلى دلالات عظيمة تتصل بمفهوم العمارة في الإسلام، وهو مفهوم شامل لا يقتصر على الجانب المادي فقط، بل يتعداه إلى الجوانب الروحية والأخلاقية والاجتماعية. فقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز أن من مهام الإنسان في هذه الأرض هي العمارة، فقال سبحانه: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا[هود:61]. أي: جعلكم عمّاراً لها، طالباً منكم إصلاحها وبنائها وزرعها، وإقامة شرعه فيها.

فاسم "عمّار" إذن يحمل في طياته دعوةً للقيام بهذه المهمة الجليلة، مهمة إعمار الأرض بالخير والصلاح، وإعمار القلوب بالإيمان والتقوى، وإعمار البيوت بالذكر والطاعة، وإعمار المساجد بالصلاة وذكر الله. والمؤمن الحق هو عمّارٌ في كل أحواله: يعمّر أرض الدنيا بالعمل الصالح النافع، ويستعد لعمْر الآخرة التي هي دار القرار، وقد قال تعالى: ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ[النحل:30].

المبحث الثالث: مكانة الاسم في التاريخ الإسلامي

لم يكن اسم "عمّار" اسماً عادياً في التاريخ الإسلامي، بل إنه ارتبط بشخصية عظيمة من شخصيات الصحابة الكرام، وهو الصحابي الجليل عمّار بن ياسر رضي الله عنه وأرضاه. فهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، ومن المعذَّبين في الله بسبب إيمانه، وقد بشّره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وقال فيه حديثاً عظيماً: "ويحَكَ يا ابنَ سُميَّةَ! تقتلك الفئةُ الباغيةُ". وقد صدق صلى الله عليه وسلم، فقُتل رضي الله عنه في موقعة صفين وهو يقاتل مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

هذا الصحابي الجليل الذي حمَل هذا الاسم كان مثالاً في الثبات على الحق، والصدق في الإيمان، والصبر على الأذى في سبيل الله. وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه "مَلِئَ إيماناً من قَرنه إلى قَدَمِه"، فقال: "إن عماراً ملئ إيماناً من قرنه إلى قدمه". فصار الاسم بذلك مرادفاً للثبات على المبدأ، والتضحية في سبيل العقيدة، والصدق مع الله تعالى.

المبحث الرابع: الخلاصة والخلق الحسن للاسم

من خلال هذا العرض الموجز، يتبين لنا أن اسم "عمّار" اسمٌ عربي أصيل، يحمل معاني راقية وجليلة، تجمع بين البقاء والدوام، والبناء والتعمير، والإصلاح والصلاح. وهو اسمٌ موافقٌ للهدي النبوي في تحسين الأسماء، لأنه لا يحمل أي معنى يخالف الشرع أو يُنفّر منه.

وإن تسمية المولود بهذا الاسم هو تذكيرٌ دائم له ولأسرته بمعنى العمارة الحقيقي، عمارة الأرض بالخير والصلاح، وعمارة القلوب بالإيمان واليقين، وطلب البقاء والخلود في جنات النعيم. نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم الذرية الصالحة، وأن يجعلهم من عمّار الأرض بالإيمان، وممن يُعمرون قلوبهم بذكره وشكره وحسن عبادته، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ما معنى اسم عمار؟

عمّار صيغة مبالغة من عَمَرَ، تدل على كثرة التعمير والإعمار، وهو الذي يكثر من إعمار الأرض وبناء المساجد، ويُقصد به من يكثر من العبادة والطاعة، واسم عمّار يحمل معنى البناء والصلاح والازدهار.

هل التسمية باسم عمار جائزة شرعاً؟

نعم، اسم عمار خالٍ من أي معنى محرَّم أو مكروه شرعاً، ومناسب تماماً للتسمية به.

هل اسم عمار لولد أم لبنت؟

اسم عمار اسم ولد.

ما جذر اسم عمار؟

اسم عمار مُشتقّ من الجذر العربي "عمر".

أسماء أخرى من نفس الجذر


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Monday, September 21, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب