شرح حديث أقبلنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في حجتِه التي حجَّ
كتب الحديث | صحة حديث | الكتب الستة
لعلِيِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِي
اللهُ عَنه مَناقِبُ كَثيرةٌ؛ فهو مِن آلِ بيتِ النَّبيِّ صلَّى
اللهُ علَيه وسلَّم، وزَوجُ بِنتِه، وأحَدُ الخُلفاءِ الرَّاشِدين.
وهذا الحديثُ فيه بيانٌ لبعضِ مناقبِه، حيثُ يَقولُ البراءُ بنُ عازِبٍ: "أقبَلْنا معَ رسولِ
اللهِ صلَّى
اللهُ علَيه وسلَّم في حَجَّتِه الَّتي حَجَّ"،
أي: رجَعْنا مِن حَجَّةِ الوداعِ مع النَّبيِّ صلَّى
اللهُ علَيه وسلَّم، "فنزَل في بعضِ الطَّريقِ"،
أي: بمَكانٍ، وفي روايةٍ حدَّدَت أنَّه يُسمَّى غَديرَ خُمٍّ، وهو بِئرٌ يقع في منتصف المسافة بين مكة المكرمة و المدينة المنورة، "فأمَر الصَّلاةَ جامِعةً"،
أي: فأمَر مَن يُنادي على الصَّلاةِ في جَماعةٍ، وتلك الصَّلاةُ هي الظُّهرُ، "فأخَذ"،
أي: النَّبيُّ صلَّى
اللهُ علَيه وسلَّم "بيَدِ علِيٍّ رَضِي
اللهُ عَنه، فقال: ألَسْتُ أَوْلى بالمؤمِنين مِن أنفُسِهم؟!" وهذا استفهامٌ تقريريٌّ بأنَّ النَّبيَّ صلَّى
اللهُ علَيه وسلَّم أَوْلى بالمؤمِنين وبالحُكْم فيهم مِن أنفُسِهم، "قالوا: بَلى، قال: ألَستُ أَوْلى بكلِّ مؤمنٍ مِن نفْسِه؟!"، وقيل: مَعناه: ألَسْتُ أحَقَّ بالمحبَّةِ والتَّوقيرِ والإخلاصِ بمَنزِلةِ الأبِ للأولادِ؟! كما يُشيرُ إليه قولُه تعالى:
{ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } [
الأحزاب: 6 ]، "قالوا: بَلى"، فلَمَّا أقَرُّوا النَّبيَّ صلَّى
اللهُ علَيه وسلَّم، قال: "فهذا وَلِيُّ مَن أنا مَوْلاه، اللَّهمَّ والِ مَن والاه، اللَّهمَّ عادِ مَن عاداه".
وقولُه: "فهذا وَلِيُّ مَن أنا مَوْلاه"، معناه: محبوبُ مَن أنا مَحبوبُه، قال: ويَدُلُّ على هذا المعنى قولُه: "اللَّهمَّ والِ مَن والاه": أي أحِبَّ مَن أحَبَّه؛ بقرينةِ: "اللَّهمَّ عادِ مَن عاداه"، والمَوْلى يطلق أيضًا على النَّاصِرِ والمُعينِ؛ وعلى هذا فالحديثُ ليس له تَعلُّقٌ بالخِلافةِ أصلًا كما زعَمَتِ الشِّيعةُ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على محبَّةِ عليٍّ؛ لحُبِّ النَّبيِّ صلَّى
اللهُ علَيه وسلَّم له .
شكرا ( الموسوعة الحديثية API - الدرر السنية ) & ( موقع حديث شريف - أحاديث الرسول ﷺ ) نفع الله بكم