شرح حديث إنَّ هذا بكىَ ، لِما فقدَ من الذِّكرِ
كتب الحديث | صحة حديث | الكتب الستة
في هذا الحديثِ مُعجِزةٌ مِن مُعجزاتِه صلَّى
اللهُ عليه وسلَّمَ؛ وهي حَنينُ الجِذْعِ إليه، وهذا المتْنُ جُزءٌ مِن حَديثٍ عندَ أحمدَ،
وفيه يقولُ جابرُ بنُ عبدِ
اللهِ رضِيَ
اللهُ عنهما: "كان رسولُ
اللهِ صلَّى
اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ إلى جِذعِ نَخلةٍ"،
أي: يَقِفُ على أصلِ نَخلةٍ مَقطوعٍ، "قال: فقالت امرأةٌ مِن الأنصارِ -وكان لها غُلامٌ نجَّارٌ-: يا رسولَ
اللهِ، إنَّ لي غلامًا نجَّارًا، أفآمُرُه أنْ يتَّخِذَ لك مِنبرًا تَخطُبُ عليه؟"
أي: يَصنَعُ لك مِنبرًا؛ لتَقِفَ عليه عندَ الخطابةِ، "قال: بلى"، فوافَقَها النَّبيُّ صلَّى
اللهُ عليه وسلَّمَ على ذلك؛ لأنَّه أكثَرُ إظهارًا له، وأكثَرُ راحةً، "قال: فاتَّخَذَ له مِنبرًا، قال: فلمَّا كان يومُ الجمعةِ خطَبَ على المِنبرِ، قال: فأَنَّ الجِذعُ الذي كان يَقومُ عليه كما يَئِنُّ الصَّبيُّ"،
أي: بَكى وسُمِعَ له صوتٌ حزينٌ مِثلُ صوتِ الطِّفلِ الصغيرِ الباكي الذي يَبكي لفِراقِ أُمِّه، وهو صوتُ الحَنينِ والحُزنِ، ثم قال النَّبيُّ صلَّى
اللهُ عليه وسلَّمَ مُوضِّحًا سببَ البُكاءِ: "إنَّ هذا بَكى لِما فقَدَ مِن الذِّكرِ"،
أي: لِمَا فقَدَه مِن ذِكرِ
اللهِ فوقَه مِن كلامِ النَّبيِّ صلَّى
اللهُ عليه وسلَّمَ بذِكرِ
اللهِ تعالى، والوعْظِ، و
القُرآنِ؛ فذلك حالُ الجَماداتِ مَعه صلَّى
اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فكيفَ بمَنْ يَمتلِكُ صِفةَ الإحساسِ الفِطريَّةَ؟! فاللَّهُمَّ ارْزُقْنا حُبَّ نَبيِّك وحُسنَ اتِّباعِه، وصُحبَتَه في الآخرَةِ، برَحمتِك يا أَرحمَ الرَّاحمينَ
( ).
شكرا ( الموسوعة الحديثية API - الدرر السنية ) & ( موقع حديث شريف - أحاديث الرسول ﷺ ) نفع الله بكم