شرح حديث وَيْلٌ للعربِ من شرٍّ قد اقْتَرَبَ ، أَفْلَحَ مَن كَفَّ يدَه
كتب الحديث | صحة حديث | الكتب الستة
حذَّر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه مِنَ الفِتَنِ والخَوْضِ فيها بالقَوْلِ أو الفِعْلِ، وبيَّن أنَّ الفِتَنَ ستَكْثُرُ بعدَه، وأنَّ على المسلِمِ أنْ يُوطِّنَ نفْسَه بعيدًا عنها معَ الاعْتِصامِ بما أَمَرَ به اللهُ عزَّ وجلَّ ورسولُهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحديثِ يَروي أبو هُريْرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "وَيْلٌ للعَرَبِ" والوَيْلُ هو الهلاكُ "مِن شَرٍّ قدِ اقْتَرَبَ"، أي: اقْتَرَبَ وُقوعُه، ولعلَّ مُرادَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما يعْقُبُ في الأُمَّةِ من فِتَنٍ ومَلاحِمَ، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ المرادُ بالشرِّ: ما أشارَ إليه في حديثِ أُمِّ سَلمةَ: "ماذا أُنزِلَ الليلةَ مِن الفِتنِ وماذا أُنزِل مِن الخزائنِ"؛ إشارةً إلى الفُتوحِ بَعْدَه، فكَثُرتِ الأموالُ في أيديهم، فوقَعَ التنافسُ الذي جَرَّ الفِتنَ، وأيضًا التنافُسِ على الإمارةِ.
"أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ"، أي: نجا مَنْ مَنَعَ نفْسَه مِنَ الخَوْضِ في الفِتَنِ، وأَمْسَكَ يَدَهُ عن أَذِيَّةِ غَيْرِهِ، وحَمْلِ السِّلاحِ، ويَحتمِلُ أنْ يُريدَ ما وَقَعوا فيه مِن قَتْلِ أميرِ المُؤْمِنينَ عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه، أو الاخْتِلافِ الذي ظَهَرَ بين المسلمين في عَهْدِ أميرِ المُؤْمِنينَ علِيٍّ، ومُعاوِيَةَ رضِيَ اللهُ عنهما، وبيْن الحُسَيْنِ رضِيَ اللهُ عنه وبيْن يَزيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ، وقد توالتِ الفِتَنُ حتى صارتِ العَرَبُ بين الأُمَمِ كالقَصْعَةِ بيْن الأَكَلَةِ .
شكرا ( الموسوعة الحديثية API - الدرر السنية ) & ( موقع حديث شريف - أحاديث الرسول ﷺ ) نفع الله بكم