أحاديث عن: اسمعوا له وأطيعوا ما وافق الحق
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: اسمعوا له وأطيعوا ما وافق الحق
رأيت عُمَر وبيدِه عسيبُ نخلٍ وهو يقولُ اسمعوا وأطيعوا لخليفةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجاء مولَى لأبي بكرٍٍ يقالُ له سديدٌ بصحيفةٍ فقرأها على الناسِ قال يقولُ أبو بكرٍ اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفةِ فواللهِ ما ألوتكم قال قيسٌ فرأيت عمرَ بعدَ ذلك على المنبرِ
رأيتُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ وبيدِهِ عَسيبُ نخلٍ وَهوَ يُجلِسُ النَّاسَ يقولُ : اسمَعوا لقولِ خليفةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم فجاءَ مولًى لأبي بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ يقالُ لَهُ شَديدٌ بصحيفةٍ فقرأَها على النَّاسِ فقالَ : يقولُ أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ اسمَعوا ، وأطيعوا لِمَن في هذِهِ الصَّحيفةِ ، فواللَّهِ ما ألَوتُكُم ، قالَ قيسٌ : فرأيتُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ بعدَ ذلِكَ على المنبَرِ
عن قَيسٍ، قال: رَأيتُ عُمَرَ وبيَدِه عَسيبُ نَخلٍ، وهو يُجلِسُ النَّاسَ، يَقولُ: اسمَعوا لقَولِ خَليفةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَ مَولًى لأبي بَكرٍ -يُقالُ له: شَديدٌ- بصَحيفةٍ فقَرَأها على النَّاسِ، فقال: يَقولُ أبو بَكرٍ: اسمَعوا وأطيعوا لمَن في هذه الصَّحيفةِ، فواللهِ ما ألَوْتُكُم. قال قَيسٌ: فرَأيتُ عُمَرَ بَعدَ ذلك على المِنبَرِ
سأل سلمةُ بن يزيدٍ الجُعَفِيّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا نبيّ اللهِ أرأيتَ إن قامتْ علينا أُمراءُ يسألونَا حقهُم ، ويمنعونَا حقنا ؟ قال : اسمعوا وأطيعوا فإنّما عليهم ما حُمّّلوا ، وعليكُم ما حُمّلتُم
سَألَ سَلَمةُ بنُ يَزيدَ الجُعفيُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، أرَأيتَ إن قامَت علينا أُمَراءُ يَسألونا حَقَّهم ويَمنَعونا حَقَّنا، فما تَأمُرُنا؟ فأعرَضَ عنه، ثُمَّ سَألَه، فأعرَضَ عنه، ثُمَّ سَأله في الثَّانيةِ أو في الثَّالِثةِ، فجَذَبَه الأشعَثُ بنُ قَيسٍ، وقال: اسمَعوا وأطيعوا؛ فإنَّما عليهم ما حُمِّلوا، وعلَيكُم ما حُمِّلتُم
أنَّ سعدَ بنَ عُبادةَ الأنصاريِّ قال : يا رسولَ اللهِ الرَّجلُ يجدُ مع امرأتِه رجلًا أيقتلُه قال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ لا قال سعدٌ بلَى والَّذي أكرمَك بالحقِّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ اسمَعوا ما يقولُ سيِّدُكُم
أنَّ سَعدَ بنَ عُبادةَ الأنصاريَّ قال: يا رَسولَ اللهِ، أرَأيتَ الرَّجُلَ يَجِدُ مع امرَأتِه رَجُلًا، أيَقتُلُه؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا، قال سَعدٌ: بَلى، والذي أكرَمَكَ بالحَقِّ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اسمَعوا إلى ما يقولُ سَيِّدُكُم!
يا رسولَ اللهِ ، الرَّجلُ يجدُ معَ امرأتِه رجلًا أيقتلُه ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : لا قال سَعدٌ : بلَى ! والَّذي أكرمَك بالحقِّ . قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : اسمَعوا إلى ما يقولُ سيِّدُكم
قال سَعدُ بنُ عُبادةَ: يا رَسولَ اللهِ، لو وجَدتُ مع أهلي رَجُلًا لَم أمَسَّه حتَّى آتيَ بأربَعةِ شُهَداءَ؟! قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، قال: كَلَّا والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، إن كُنتُ لأُعاجِلُه بالسَّيفِ قَبلَ ذلك، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اسمَعوا إلى ما يقولُ سَيِّدُكُم، إنَّه لَغَيورٌ، وأنا أغيَرُ منه، واللهُ أغيَرُ مِنِّي
يا رسول اللهِ ، الرجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله ؟ قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا قال سعد : بلى ! والذي أكرمك بًالحق . قال النبي صلى الله عليه وسلم : اسمعوا إلى ما يقول سيدكم
قدم الجارود بن عبد الله - وكان سيدا في قومه ، مطاعا عظيما في عشيرته : مطاع الأمر ، رفيع القدر ، عظيم الخطر ، ظاهر الأدب ، شامخ الحسب ، بديع الجمال ، حسن الفعال ، ذا منعة ومال - في وفد عبد القيس من ذوي الأخطار والأقدار ، والفضل والإحسان ، والفصاحة والبرهان ، كل رجل منهم كالنخلة السحوق ، على ناقة كالفحل الفنيق قد جنبوا الجياد ، وأعدوا للجلاد ، مجدين في سيرهم ، حازمين في أمرهم ، يسيرون ذميلا ، ويقطعون ميلا فميلا ، حتى أناخوا عند مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . فأقبل الجارود على قومه والمشايخ من بني عمه ، فقال : يا قوم ! هذا محمد الأغر ، سيد العرب ، وخير ولد عبد المطلب ، فإذا دخلتم عليه ، ووقفتم بين يديه ، فأحسنوا عليه السلام وأقلوا عنده الكلام . فقالوا : بأجمعهم : أيها الملك الهمام والأسد الضرغام ، لن نتكلم إذا حضرت ولن نجاوز إذا أمرت ، فقل ما شئت ، فإنا سامعون ، واعمل ما شئت ، فإنا تابعون . فنهض الجارود في كل كمي صنديد ، قد دوموا العمائم ، وتردوا بًالصمائم ، يجرون أسيافهم ويسحبون أذيالهم ، يتناشدون الأشعار ويتذاكرون مناقب الأخيار ، لا يتكلمون طويلا ، ولا يسكتون عيا : إن أمرهم ائتمروا ، وإن زجرهم ازدجروا ، كأنهم أسد غيل يقدمها ذو لبؤة مهول ، حتى مثلوا بين يدي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل القوم المسجد ، وأبصرهم أهل المشهد ، دلف الجارود أمام النبي ، صلى الله عليه وسلم وحسر لثامه وأحسن سلامه ، ثم أنشأ يقول : يا نبي الهدى أتتك رجال قطعت فدفدا وآلا فآلا ، وطوت نحوك الصحاصح طرا لا تخال الكلال فيك كلالا ، كل دهماء يقصر الطرف عنها أرقلتها قلاصنا إرقالا وطوتها الجياد تجمح فيها بكماة كأنجم تتلالا ، تبتغي دفع بأس يوم عبوس أوجل القلب ذكره ثم هالا ، فلما سمع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ذلك فرح فرحا شديدا ، وقربه وأدناه ، ورفع مجلسه وحبًاه ، وأكرمه ، وقال : يا جارود ، لقد تأخر بك وبقومك الموعد ، وطال بكم الأمد . قال : والله يا رسول اللهِ ، لقد أخطأ من أخطأك قصده ، وعدم رشده ، وتلك وأيم الله أكبر خيبة ، وأعظم حوبة ، والرائد لا يكذب أهله ، ولا يغش نفسه . لقد جئت بًالحق ، ونطقت بًالصدق ، والذي بعثك بًالحق نبيا واختارك للمؤمنين وليا ، لقد وجدت وصفك في الإنجيل ، ولقد بشر بك ابن البتول ، وطول التحية لك والشكر لمن أكرمك وأرسلك ، لا أثر بعد عين ، ولا شك بعد يقين . مد يدك ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد رسول اللهِ . قال : فآمن الجارود ، وآمن من قومه كل سيد ، وسر النبي صلى الله عليه وسلم بهم سرورا ، وابتهج حبورا ، وقال : يا جارود ! هل في جماعة وفد عبد القيس من يعرف لنا قسا ، ؟ قال : كلنا نعرفه يا رسول اللهِ ! وأنا من بين قومي كنت أقفو أثره وأطلب خبره : كان قس سبطا من أسبًاط العرب ، صحيح النسب ، فصيحا إذا خطب ، ذا شيبة حسنة . عمر سبعمائة سنة ، يتقفر القفار ، لا تكنه دار ، ولا يقره قرار ، يتحسى في تقفره بيض النعام ، ويأنس بًالوحش والهوام ، يلبس المسوح ويتبع السياح على منهاج المسيح ، لا يفتر من الرهبًانية ، مقر لله بًالوحدانية ، تضرب بحكمته الأمثال ، وتكشف به الأهوال ، وتتبعه الأبدال أدرك رأس الحواريين سمعان ! فهو أول من تأله من العرب وأعبد من تعبد في الحقب ، وأيقن بًالبعث والحساب ، وحذر سوء المنقلب والمآب ، ووعظ بذكر الموت ، وأمر بًالعمل قبل الفوت . الحسن الألفاظ ، الخاطب بسوق عكاظ العالم بشرق وغرب ، ويابس ورطب ، وأجاج وعذب . كأني أنظر إليه والعرب بين يديه ، يقسم بًالرب الذي هو له ليبلغن الكتاب أجله ، وليوفين كل عامل عمله . ثم أنشأ يقول : هاج للقلب من جواه ادكار وليال خلالهن نهار ، ونجوم يحثها قمر الليل وشمس في كل يوم تدار ، ضوؤها يطمس العيون ورعاد شديد في الخافقين مطار ، وغلام وأشمط ورضيع كلهم في التراب يوما يزار ، وقصور مشيدة حوت الخير وأخرى خلت فهن قفار ، وكثير مما يقصر عنه جوسة الناظر الذي لا يحار ، والذي قد ذكرت دل على الله نفوسا لها هدى واعتبًار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، : على رسلك يا جارود ، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل له أورق ، وهو يتكلم بكلام مونق ، ما أظن أني أحفظه ، فهل منكم يا معشر المهاجرين والأنصار من يحفظ لنا منه شيئا ؟ فوثب أبو بكر قائما ، وقال : يا رسول اللهِ ! إني أحفظه ، وكنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ حين خطب فأطنب ، ورغب ورهب ، وحذر وأنذر ، فقال في خطبته : أيها الناس ، اسمعوا وعوا ، فإذا وعيتم فانتفعوا : إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ماهو آت آت ، مطر ونبًات ، وأرزاق وأقوات ، وآبًاء وأمهات ، وأحياء وأموات ، جميع وأشتات ، وآيات بعد آيات . إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، ليل داج ، وسماء ذات أبراج وأرض ذات رتاج ، وبحار ذات أمواج . مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ؟ أرضوا بًالمقام فأقاموا ؟ أم تركوا هناك فناموا ؟ أقسم قس قسما حقا لا حانثا فيه ولا آثما : إن لله تعالى دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ، ونبيا قد حان حينه ، وأظلكم أوانه ، وأدرككم إبًانه ، فطوبى لمن آمن به فهداه ، وويل لمن خالفه وعصاه ثم قال : تبًا لأربًاب الغفلة من الأمم الخالية ، والقرون الماضية . يا معشر إياد ! أين الآبًاء والأجداد ؟ وأين المريض والعواد ؟ وأين الفراعنة الشداد ؟ أين من بنى وشيد وزخرف ونجد وغره المال والولد ؟ ! أين من بغى وطغى ، وجمع فأوعى ، وقال : أنا ربكم الأعلى ؟ ! ألم يكونوا أكثر منكم أموالا ، وأبعد منكم آمالا ، وأطول منكم آجالا ؟ ! طحنهم الثرى بكلكله ، ومزقهم بتطاوله ، فتلك عظامهم بًالية ، وبيوتهم خالية ، عمرتها الذئاب العاوية ، كلا ، بل هو الله الواحد المعبود ، ليس بوالد ولا مولود ! ! ثم أنشأ يقول : في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر ، لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر ، ورأيت قومي نحوها يمضي الأصاغر والأكابر ، لا يرجع الماضي إلى ولا من البًاقين غابر ، أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر . ثم جلس فقام رجل من الأنصار بعده كأنه قطعة جبل ، ذو هامة عظيمة ، وقامة جسيمة ، قد دوم عمامته ، وأرخى ذؤابته ، منيف أنوف ، أحدق أجش الصوت ، فقال : يا سيد المرسلين وصفوة رب العالمين ، لقد رأيت من قس عجبًا ، وشهدت منه مرغبًا . فقال : وما الذي رأيته منه وحفظته عنه ؟ فقال : خرجت في الجاهلية أطلب بعيرا لي شرد مني كنت أقفو أثره وأطلب خبره ، في نتائف حقائف ، ذات دعادع وزعازع ، ليس بها للركب مقيل ، ولا لغير الجن سبيل ، وإذا أنا بموئل مهول في طود عظيم ليس به إلا البوم . وأدركني الليل فولجته مذعورا لا آمن فيه حتفي ، ولا أركن إلى غير سيفي . فبت بليل طويل كأنه بليل موصول ، أرقب الكوكب ، وأرمق الغيهب ، حتى إذا الليل عسعس ، وكاد الصبح أن يتنفس ، هتف بي هاتف يقول : يا أيها الراقد في الليل الأحم ، قد بعث الله نبيا في الحرم ، من هاشم أهل الوفاء والكرم ، يجلو دجنات الدياجي والبهم ، قال : فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا ولا سمعت له فحصا ، فأنشأت أقول : يا أيها الهاتف في داجي الظلم أهلا وسهلا بك من طيف ألم ، بين هداك الله في لحن الكلم ، ماذا الذي تدعو إليه يغتنم ؟ قال : فإذا أنا بنحنحة ، وقائل يقول : ظهر النور ، وبطل الزور ، وبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بًالحبور ، صاحب النجيب الأحمر ، والتاج والمغفر ، ذو الوجه الأزهر ، والحاجب الأقمر ، والطرف الأحور ، صاحب قول شهادة : أن لا إله إلا الله ، فذلك محمد المبعوث إلى الأسود والأبيض ، أهل المدر والوبر . ثم أنشأ يقول : الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبث لم يخلنا حينا سدى من بعد عيسى واكترث أرسل فينا أحمدا خير نبي قد بعث صلى عليه الله ما حج له ركب وحث ، قال : فذهلت عن البعير واكتنفني السرور ، ولاح الصبًاح ، واتسع الإيضاح ، فتركت الموراء ، وأخذت الجبل ، فإذا أنا بًالفنيق يستنشق النوق ، فملكت خطامه ، وعلوت سنامه ، فمرج طاعة وهززته ساعة ، حتى إذا لغب وذل منه ما صعب ، وحميت الوسادة ، وبردت المزادة ، فإذا الزاد قد هش له الفؤاد ! تركته فترك ، وأذنت له فبرك ، في روضة خضرة نضرة عطرة ، ذات حوذان وقربًان وعنقران وعبيثران وجلى وأقاح وجثجاث وبرار وشقائق ونهار كأنما قد بًات الجو بها مطيرا ، وبًاكرها المزن بكورا ، فخلالها شجر ، وقرارها نهر ، فجعل يرتع أبًا ، وأصيد ضبًا ، حتى إذا أكلت وأكل ! ونهلت ونهل ، وعللت وعل - حللت عقاله ، وعلوت جلاله ، وأوسعت مجاله ، فاغتنم الحملة ومر كالنبلة ، يسبق الريح ، ويقطع عرض الفسيح ، حتى أشرف بي على واد وشجر ، من شجر عاد مورقة مونقة ، قد تهدل أغصانها كأنما بريرها حب فلفل ، فدنوت فإذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة بيده قضيب من أراك ينكت به الأرض وهو يترنم بشعر ، وهو : ياناعي الموت والملحود في جدث عليهم من بقايا بزهم خرق دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم فهم إذا أنبهوا من نومهم فرقوا ، حتى يعودوا لحال غير حالهم خلقا جديدا كما من قبله خلقوا ، منهم عراة ومنهم في ثيابهم
قدِم الجارودُ بنُ عبدِ اللهِ وكان سيِّدًا في قومِه مطاعًا عظيمًا في عشيرتِه مطاعَ الأمرِ رفيعَ القدرِ عظيمَ الخطرِ ظاهرَ الأدبِ شامخَ الحسبِ بديعَ الجمالِ حسنَ الفِعالِ ذا منْعةٍ ومالٍ في وفدِ عبدِ القيسِ من ذَوِي الأخطارِ والأقدارِ والفضلِ والإحسانِ والفصاحةِ والرُّهبانِ كان رجلٌ منهم كالنَّخلةِ السَّحوقِ على ناقةٍ كالفحلِ العتيقِ قد جنَبوا الجيادَ وأعدُّوا للجِلادِ مُجدِّين في مسيرِهم حازمين في أمرِهم يسيرون ذميلًا يقطعون ميلًا فميلًا حتَّى أناخوا عند مسجدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقبل الجارودُ على قومِه والمشايخِ من بني عمِّه فقال يا قومِ هذا محمَّدٌ الأغرُّ سيِّدُ العربِ وخيرُ ولدِ عبدِ المطَّلبِ فإذا دخلتم عليه ووقفتم بين يدَيْه فأحسِنوا عنده السَّلامَ وأقلُّوا عنده الكلامَ فقالوا بأجمعِهم أيُّها الملكُ الهمامُ والأسدُ الضُّرغامُ لن نتكلَّمَ إذا حضرتَ ولن نُجاوزَ ما أمرتَ فقُلْ ما شئتَ فإنَّا سامعون اعمَلْ ما شئتَ فإنَّا تابعون وقال الصَّابونيُّ مُبايعون فنظر الجارودُ في كلِّ كَمِيٍّ صِنديدٍ قد دوَّموا العمائمَ وتزيُّوا بالصَّوارمِ يجرُّون أسيافَهم ويستحِبون أذيالَهم يتناشدون الأشعارَ ويتذاكرون مناقبَ الأخيارِ لا يتكلَّمون طويلًا ولا يسكُتون عِيًّا إن أمرهم ائتَمروا وإن زجرهم ازدجروا وقال الصَّابونيُّ انزجروا كأنَّهم أُسدٌ يقدُمُها ذو لبْدةٍ مهولٌ حتَّى مثُلوا بين يديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا دخل القومُ المسجدَ وأبصرهم أهلُ المشهدِ دلَف الجارودُ أمامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحسَر لِثامَه وأحسن سلامَه ثمَّ أنشأ يقولُ يا نبيَّ الهدَى أتتك رجالٌ قطعت فدْفدًا وآلًا فآلًا وقال البيهقيُّ مهمهًا وطوت نحوَك الصَّحاصِحَ طُرًّا لا تخالُ الكِلالَ قبلُ كِلالًا كلُّ دهماءَ يقصُرُ الطَّرفُ عنها أرقَلتها قِلاصُنا إرقالًا وطوتها الجيادُ تُحمْحِمُ فيها بكُماةٍ كأنجُمٍ تتلالا تبتغي دفعَ بأسِ يومٍ عبوسٍ أوجَلِ القلبِ ذِكرُه ثمَّ هالا فلمَّا سمِع النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فرِح فرحًا شديدًا وقرَّبه وأدناه ورفع مجلسَه وحيَّاه وأكرمه وقال يا جارودُ لقد تأخَّر بك وبقومِك الموعِدُ وطال بكم الأمَدُ قال واللهِ يا رسولَ اللهِ لقد أخطأ من أخطأك قصدَه وعدِم رُشدَه وتلك أيمُ اللهِ أكبرُ خيبةٍ وأعظمُ حويَةٍ والرَّائدُ لا يكذبُ أهلَه ولا يغُشُّ نفسَه لقد جئتَ بالحقِّ ونطقتَ بالصِّدقِ والَّذي بعثك بالحقِّ نبيًّا واختارك للمؤمنين وليًّا لقد وجدتُ وصفَك في الإنجيلِ ولقد بشَّر بك ابنُ البتولِ فطوَّل التَّحيَّةَ لك والشُّكرَ لمن أكرمك وأرسلك لا أثرَ بعد عينٍ ولا شكَّ بعد يقينٍ مُدَّ يدَك فأنا أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّك محمَّدٌ رسولُ اللهِ قال فآمن الجارودُ وآمن من قومِه كلُّ سيِّدٍ فسُرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سرورًا وابتهج حُبورًا وقال يا جارودُ هل في جماعةِ وفدِ عبدِ القيسِ من يعرِفُ لنا قَسًّا قال كلُّنا نعرفُه يا رسولَ اللهِ وأنا من بين قومي كنتُ أقفو أثرَه وأطلب خبرَه كان قَسٌّ سبطًا من أسباطِ العربِ صحيحَ النَّسبِ فصيحًا إذا خطب ذا شيبةٍ حسنةٍ عُمِّر سبعَمائةِ سنةٍ يتقفَّرُ القِفارَ لا تُكِنُّه دارٌ ولا يُقرُّه قرارٌ يتحسَّى في تقفُّرِه بيضَ النَّعامِ ويأنسُ بالوحشِ والهوامِّ يلبسُ المُسوحَ ويتبَعُ السِّياحَ على منهاجِ المسيحِ لا يفتُرُ من الرَّهبانيَّةِ يُقرُّ للهِ تعالَى بالوحدانيَّةِ يُضرَبُ بحكمتِه الأمثالُ ويُكشفُ به الأهوالُ وتتبعه الأبدالُ أدرك رأسَ الحواريِّين سمعانَ فهو أوَّلُ من تألَّه من العربِ وأعبدُ من تعبَّد في الحِقَبِ وأيقَن بالبعثِ والحسابِ وحذَّر سوءَ المُنقَلَبِ والمآبِ ووعَظ بذِكرِ الموتِ وأمر بالعملِ قبل الفوْتِ الحسنِ الألفاظِ الخاطبِ بسوقِ عُكاظٍ العالمِ بشرقٍ وغربٍ ويابسٍ ورطْبٍ أُجاجٍ وعذبٍ كأنِّي أنظرُ إليه والعربُ بين يدَيْه يُقسِمُ بالرَّبِّ الَّذي هو له ليبلغنَّ الكتابُ أجلَه وليوفينَّ كلُّ عاملٍ عملَه وأنشأ يقولُ هاج للقلبِ من جَواه ادِّكار وليالٍ خلالَهنَّ نهارُ ونجومٌ يحُثُّها قمرُ اللَّيلِ وشمسٌ في كلِّ يومٍ تُدارُ ضوؤُها يطمِسُ العيونَ وإرعادٌ شديدٌ في الخافقَيْن مُطارُ وغلامٌ وأشمطُ ورضيعٌ كلُّهم في التُّرابِ يومًا يُزارُ وقصورٌ مشيدةٌ حوَت الخيرَ وأخرَى خلت لهنَّ قِفارُ وكثيرٌ ممَّا يقصُرُ عنه جوسةُ النَّاظرِ الَّذي لا يحارُ والَّذي قد ذكرتُ دلَّ على اللهِ نفوسًا لها هدًى واعتبارُ فقال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ على رِسلِك يا جارودُ فلستُ أنساه بسوقِ عُكاظٍ على جملٍ له أورقَ وهو يتكلَّمُ بكلامٍ مُوثَّقٌ ما أظنُّ أنِّي أحفظُه فهل فيكم يا معشرَ المهاجرين والأنصارِ من يحفَظُ لنا منه شيئًا وقال الصَّابونيُّ يحفظُه فوثب أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِي اللهُ تعالَى عنه قائمًا فقال يا رسولَ اللهِ إنِّي أحفظُه وكنتُ حاضرًا ذلك اليومَ بسوقِ عُكاظٍ حين خطب فأطنب ورغَّب ورهَّب وحذَّر وأنذَر وقال في خطبتِه أيُّها النَّاسُ اسمعوا وعُوا وإذا وعيتم فانتفعوا إنَّه من عاش مات ومن مات فات وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ نباتٌ ومطرٌ وأرزاقٌ وأقواتٌ وآباءٌ وأمَّهاتٌ وأحياءٌ وأمواتٌ جميعٌ وأشتاتٌ وآياتٌ بعد آياتٍ إنَّ في السَّماءِ لخبرًا وإنَّ في الأرضِ لعِبرًا ليلٌ داجٍ وسماءٌ ذاتُ أبراجٍ وأرضٌ ذاتُ ارتياجٍ وبحارٌ ذاتُ أمواجٍ ما لي أرَى النَّاسَ يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقامِ فأقاموا أم تُرِكوا هناك فناموا أُقسِمُ قسمًا حقًّا لا حانثًا فيه ولا آثمًا إنَّ للهِ دينًا هو أحبُّ إليه من دينِكم الَّذي أنتم عليه ونبيًّا قد حان حينُه وأظلَّكم زمانُه وأدرككم إبَّانُه فطوبَى لمن آمن به فهداه فويلٌ لمن خالفه وعصاه ثمَّ قال تبًّا لأربابِ الغفلةِ من الأممِ الخاليةِ والقرونِ الماضيةِ يا معشرَ إيادٍ من الأبِ والأجدادِ من المريضِ والعُوَّادِ وأين الفراعنةُ الشِّدادُ أين من بنا وشيَّد وزخرف وجدَّد وغرَّه المالُ والولَدُ أين من طغَى وبغَى وجمع فأوعَى وقال أنا ربُّكم الأعلَى ألم يكونوا أكثرَ منكم أموالًا وأبعدَ منكم آمالًا وأطولَ منكم آجالًا طحنهم الثَّرَى بكَلْكَلِه ومزَّقهم بتطاوُلِه فبلت عِظامَهم باليةٌ وبيوتُهم خاليةٌ وعمَرتها الذِّيابُ العاديةُ وقال أبو صالحٍ العاويةُ كلَّا بل هو اللهُ الواحدُ المعبودُ ليس بوالدٍ ولا مولودٍ ثمَّ أنشأ يقولُ في الذَّاهبين الأوَّلين من القرونِ لنا بصائرُ لمَّا رأيتُ مواردَ للموتِ ليس لها مصادرُ ورأيتُ قومي نحوَها تُمضِي الأصاغرَ الأكابرُ لا يرجعُ الماضي إليَّ ولا من الباقين غابرٌ أيقنتُ أنِّي لا محالةَ حيث يصيرُ القومُ صائرٌ قال فجلس ثمَّ قام رجلٌ زاد أبو عبدِ اللهِ من الأنصارِ بعده كأنَّه قطعةُ جبلٍ ثمَّ اتَّفقا فقالا ذو هامةٍ عظيمةٍ وقامةٍ جسيمةٍ قد دوَّم عِمامتَه وأرخَى ذؤابتَه منيفٌ أنوفٌ أشدقُ حسَنُ الصَّوتِ فقال يا سيِّدَ المرسلين وصفوةَ ربِّ العالمين لقد رأيتُ من قَسٍّ عجبَا وشهِدتُ منه مرغبًا فقال وما الَّذي رأيتَه منه وحفِظتَه عنه فقال خرجتُ في الجاهليَّةِ أطلُبُ بعيرًا لي شرد منِّي أقفو أثرَه وأطلُبُ خبرَه في تنائِفَ وقال الصَّابونيُّ وإسماعيلُ في فيافي وقالا حقائفَ ذاتِ دعادعَ وزعازعَ وليس بها الرَّكبُ وقال إسماعيلُ ليس للرَّكبِ فيها مقيلٌ ولا لغيرِ الجنِّ سبيلٌ وإذا بموئلٍ مهولٍ في طودٍ عظيمٍ ليس به إلَّا البُومُ وأدركني اللَّيلُ فولجتُه مذعورًا لا آمنُ فيه حتفي ولا أركنُ إلى غيرِ سيفي فبِتُّ بليلٍ طويلٍ كأنَّه بليلٍ موصولٍ أرقبُ الكوكبَ وأرمُقُ الغيْهبَ حتَّى إذا عسعس اللَّيلُ وكان الصُّبحُ أن يتنفَّسَ هتَف بي هاتفٌ يقولُ : يا أيُّها الراقدُ في اللَّيلِ الأحمْ قد بعث اللهُ نبيًّا في الحرمْ من هاشمٍ أهلِ الوفاءِ والكرمْ يجلو دجِناتِ الدَّياجي والبُهُمْ قال فأدرتُ طرفي فما رأيتُ له شخصًا ولا سمِعتُ له فَحْصًا فأنشأتُ أقولُ : يا أيُّها الهاتفُ في داجي الظُّلَمْ أهلًا وسهلًا بك من طيْفٍ ألمّ بيِّنْ هداك اللهُ في لحنِ الكَلِمْ ماذا الَّذي تدعو إليه يُغتنَمْ قال فإذا أنا بنحنحةٍ وقائلٍ يقولُ ظهر النُّورُ وبطُل الزُّورُ وبعث اللهُ تبارك وتعالَى محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالخيرِ صاحبِ النَّجيبِ الأحمرِ والتَّاجِ والمِغفرِ والوجهِ الأزهرِ والحاجبِ الأقمرِ والطَّرْفِ الأحوَرِ صاحبِ قولِ شهادةِ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ فذلك محمَّدٌ المبعوثُ إلى الأسوَدِ والأبيضِ أهلِ المدَرِ والوبَرِ ثمَّ أنشأ يقولُ : الحمدُ للهِ الَّذي لم يخلُقْ الخلقَ عبثْ لم يُخلِنا حينًا سُدًى من بعد عيسَى واكترثْ أرسل فينا محمَّدًا خيرَ نبيٍّ قد بُعِث صلَّى عليه اللهُ ما حجَّ له ركْبٌّ وحَثْ قال فذُهِلتُ عن البعيرِ وألبسني السُّرورُ ولاح الصَّباحُ واتَّسع الإيضاحُ فتركتُ الموْرَ وأخذتُ الجبلَ فإذا أنا بالعتيقِ يُشقشِقُ إلى النُّوقِ فأخذتُ بخطامِه وعلوتُ سِنامَه فمرح طاعةً وهززتُه ساعةً حتَّى إذا لغَب وذلَّ منه ما صعُب وحَمِيت الوسادةُ وبرَدت المزادةُ فإذا الزَّادُ قد هشَّ له الفؤادُ برَّكتُه فبرِك وأذِنتُ له فترك في روضةٍ خضِرةٍ نضِرةٍ عطِرةٍ ذاتِ حوذانٍ وقُربانٍ وعُنقرانٍ وعَبَيْثرانِ زاد إسماعيلُ نعنعٌ وشيحٌ وقالا وحَلْيٌ وأقاحٌ وجثْجاثٌ وبِرارٌ وشقائقُ وبُهارٌ كأنَّما قد مات الجوُّ بها مطيرًا أو باكرها المُزنُ بُكورًا فخلا لها شجرٌ وقرارُها نهرٌ فجعل يرتعُ أبًّا وأصِيدُ ضبًّا حتَّى إذا أكل وأكلتُ ونهلتُ ونهل وعلَلتُ وعلَّ وحَللتُ عَقالَه وعلوتُ جلالَه وأوسعتُ مجالَه فاغتنم الحملةَ ومرَّ كالنَّبلةِ يسبِقُ الرِّيحَ ويقطعُ عرضَ الفسيحِ حتَّى أشرف بي على وادٍ وشجرٍ من شجرِ عادٍ مُورِقةٌ مُونِقةٌ قد تهدَّل أغصانُها كأنَّها بريرُها حبُّ فُلفُلٍ فدنوْتُ فإذا أنا بقَسِّ بنِ ساعدةَ في ظلِّ شجرةٍ بيدِه قضيبٌ من أراكٍ ينكُتُ به الأرضَ وهو يترنَّمُ ويُشعِرُ زاد البيهقيُّ وأبو صالحٍ وهو يقولُ يا ناعيَ الموتِ والملْحودَ في جدَثٍ علِّمْهم من بقايا بَزِّهم خرَقُ دَعْهم فإنَّ لهم يومًا يُصاحُ لهم فهم إذا انتبهوا من يومِهم فِرَقُ حتَّى يعودوا بحالٍ غيرِ حالِهم خلقًا جديدًا كما من قبلِه خُلِقوا منهم عراةٌ ومنهم في ثيابِهم منها الجديدُ ومنها المنهجُ الخَلِقُ ، قال فدنوْتُ منه فسلَّمتُ عليه فردَّ عليَّ السَّلامَ وإذا أنا بعينِ خرَّارةٍ في الأرضِ خوَّارةٍ ومسجدٍ بين قبرَيْن وأسدَيْن عظيمَيْن يلوذان به ويتمسَّحان بأبوابِه وإذا أحدُهما سبق الآخرَ إلى الماءِ فتبِعه الآخرُ يطلبُ الماءَ فضربه بالقضيبِ الَّذي في يدِه وقال ارجَعْ ثكِلتك أمُّك حتَّى يشربَ الَّذي ورد قبلك على الماءِ قال فرجع ثمَّ ورد بعده فقلتُ له ما هذان القبران فقال هذان قبرا أخوَيْن لي كانا يعبدان اللهَ تبارك وتعالَى في هذا المكانِ لا يُشرِكان باللهِ تبارك وتعالَى شيئًا فأدركهما الموتُ فقبرتُهما وها أنا بين قبرَيْهما حقٌّ ألحقُ بهما ثمَّ نظر إليهما فتغرغرت عيناه بالدُّموعِ وانكبَّ عليهما وجعل يقولُ : ألم تريا أنِّي بسَمْعان مُفرَدُ وما لي فيها من خليلٍ سواكما خليليَّ هُبَّا طال ما قد رقدتما أجدُكما لا تقضيان كراكما ألم تريا أنِّي بشَمعانَ مُفرَدُ وما لي فيها من خليلٍ سواكما مقيمٌ على قبرَيْكما لستُ بارحًا طُوالَ اللَّيالي أو يُجيبُ صداكما أبكيكُما طُولَ الحياةِ وما الَّذي يردُّ على ذي عولةٍ إن بكاكما كأنَّكما والموتَ أقربُ غائبٍ بروحي في قبرَيْكما قد أتاكما أمن طُولِ نومٍ لا تُجيبان داعيًا كأنَّ الَّذي يَسقي العقارَ سقاكما فلو جُعِلت نفسٌ لنفسٍ وِقايةً لجُدتُ بنفسي أن تكونَ فِداكما فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رحِمُ اللهُ قَسًّا إنِّي أرجو أن يبعثَه اللهُ عزَّ وجلَّ أمَّةً وحدَه
أنَّه خَرَجَ وافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ومعه نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ، قال: فقَدِمْنَا المدينةَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فصَلَّينا معه صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فقام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أيَّامٍ، إلَّا لَأُسْمِعَكُمْ، فهل مِنِ امْرِئٍ بَعَثَه قَوْمُه فقالوا: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ؟ لَعَلَّهُ أنْ يُلْهِيَه حَدِيثُ نَفْسِه، أو حَدِيثُ صَاحِبِه، أو تُلْهِيَه الضَّلَالةُ، أفلَا إنِّي مَسؤولٌ، هل بَلَّغْتُ؟ ألَا اسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا اجْلِسوا، ألَا اجْلسُوا، فجلس النَّاسُ، وقُمْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى إذا فرَغَ لنا فُؤَادُه وبَصَرُه، قُلْتُ: إنِّي سائِلُك عن حاجتي، فلا تعجَلَنَّ عَلَيَّ، قال: سَلْ ما شِئتَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ هل عِنْدَك مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ -لَعَمْرُ اللهِ- وهَزَّ رَأْسَهُ، وعَلِمَ أنِّي أبتَغي تَسَقُّطَه، فقال: ضَنَّ رَبُّكَ بِمَفَاتِيحَ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُها إلَّا اللهُ، وأشارَ بِيَدِه، قُلْتُ: ما هُنَّ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: عِلْمُ المَنِيَّةِ قد عَلِمَ متى مَنِيَّةُ أحدِكم، ولَا تعلَمونَه، وعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثَ، يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُشفِقينَ، فيَظَلُّ يَضحَكُ قد عَلِمَ أنَّ غَوثَكم قريبٌ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لن نَعدَمَ من رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، قال: وعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، قَدْ عَلِمَ مَا أنت طَاعِمٌ غَدًا، ولَا تَعْلَمُه، وعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ، قال: وأحسَبُه ذَكَر ما في الأرحامِ. قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، وما تَعْلَمُ؛ فإنَّا مِنْ قَبِيلٍ لا يُصَدِّقونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ التي تدنو إلينا، وخَثْعَمٍ التِي تُوالِينَا، وعَشِيرَتِنا التِي نحن منها، قال: تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ يُتَوفَّى نَبِيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّيحَةُ، فلَعَمْرُ إِلَهِك مَا يَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا شَيْئًا إِلَّا مَاتَ، والْمَلَائِكَةُ مع رَبِّك فخَلَت الأرضُ، فأُرسِلَت السَّمَاءُ بهَضِيبُ مِنْ تحتِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِك مَا يدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ، ولَا مَدْفِنِ مَيِّتٍ، إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ، حَتَّى يَخْلُقَه مِن قِبَلِ رَأْسِه، فيسْتَوِي جَالِسًا، يَقولُ رَبُّك: مَهْيَمْ، ولِمَا كان منه، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمْسِ، اليَومَ، لَعَهْدُه بالحَياةِ يَحْسَبُه حَدِيثًا بأَهْلِه، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، كيف يَجْمَعُنا بَعْدَ ما تُمزِّقُنا الرِّياحُ والْبِلَى والسِّبَاعُ؟ قَالَ: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ؛ الْأَرْضُ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا مَدَرَةً بَالِيَةً، فَقُلْتَ: لَا تَحْيَا أَبَدًا، فأَرْسَلَ رَبُّكَ عليها السَّمَاءَ، فَلَمْ تَلْبَثْ عنها إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ عليها، فإذا هِيَ شَرْبَةٌ واحِدَةٌ، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكم مِنَ الْمَاءِ على أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ، فتَخْرُجونَ مِنَ الأصْواءِ، ومِنْ مَصَارِعِكم، فَتَنْظُرونَ إليه، وينْظُرُ إليكم. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كيف وهُو شَخصٌ واحِدٌ ونحن مِلْءُ الْأَرْضِ، نَنْظُرُ إليه ويَنْظُرُ إلينا؟ قال: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ الشَّمْسُ والقَمَرُ آيَةٌ منه صَغِيرةٌ تَرَونَهما في سَاعَةٍ واحِدَةٍ وتَرَيَانِكم، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو على أنْ يَرَاكم وتَرَونَه أَقْدَرُ منهما على أن يَرَيانِكم وتَرَونَهما. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَفْعَلُ بنا رَبُّنَا إذا لَقِيناه؟ قال: تُعرَضونَ عليه بادِيةً له صَفَحَاتُكم، لا يَخْفَى عليه منكم خَافِيةٌ، فيَأخُذُ رَبُّك عَزَّ وجَلَّ بِيَدِه غَرْفَةً مِنَ الماءِ فَيَنْضَحُ بها قِبَلَكم، فلَعَمْرُ إلهِك ما تُخطِئُ وَجهَ أحَدِكم منها قَطرةٌ، وأمَّا المُؤمِنُ فتَدَعُ وَجْهَه مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وأمَّا الكافِرُ فتَضْمَخُه بمِثلِ الحُمَمِ الأسوَدِ ألَا ثمَّ ينصَرِفُ نَبيُّكم ويُفَرَّقُ على أَثَرِه الصَّالحونَ -أو قال: يَنصَرِفُ على أَثَرِه الصَّالِحونَ- قال: فيَسلُكونَ جِسرًا مِنَ النَّارِ، يطَأُ أحَدُكم الجَمرةَ فيقولُ: حَسِّ! فيقولُ رَبُّك -أو أنَّه قال:- فتَطَّلِعونَ على حَوضِ الرَّسولِ أظمَأ ناهِله، واللهِ ما رأيتُها قَطُّ، فلَعَمْرُ إلهِك ما يَبسُطُ يَدَه -أو قال: يَسقُطُ واحِدٌ منكم- إلَّا وقع عليها قَدَحٌ يُطَهِّرُه مِنَ الطَّوفِ والبَولِ والأذى، وتَخلُصُ الشَّمسُ والقَمَرُ -أو قال: وتُحبَسُ الشَّمسُ والقَمَرُ- فلا تَرَونَ منهما واحِدًا، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبم نُبصِرُ يومَئذٍ؟ قال: بمِثْلِ بَصَرِك ساعَتَك هذه، وذلك في يومٍ أشرَقَتِ الأرضُ وواجَهَتِ الجِبالَ. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجازى من سيِّئاتِنا وحَسَناتِنا؟ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: الحَسَنةُ بعَشرِ أمثالِها، والسَّيِّئةُ بمِثْلِها أو يَعْفو، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فمَا الجنَّةُ ومَا النَّارُ؟ قال: لعَمْرُ إلهِك إنَّ للجَنَّةِ لثَمانيةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا وبينهما مسيرةُ الرَّاكِبِ سبعينَ عامًا، وإنَّ للنَّارِ سَبعةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا بينهما مسيرةُ الرَّاكِبِ سبعينَ عامًا، قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما يطَّلِعُ مِنَ الجَنَّةِ؟ قال: أنهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى، وأنهارٌ مِن لَبَنٍ لم يتغَيَّرْ طَعْمُه، وأنهارٌ مِن كأسٍ ما لها صُداعٌ ولا ندامةٌ، وماءٍ غيرِ آسِنٍ، وفاكِهةٍ، ولعَمْرُ إلهِك ما تَعلَمونَ وخَيرٌ مِن مِثْلِه معه وأزواجٌ مُطَهَّرةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَوَلنا أزواجٌ منهم، أو مِنهنَّ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالِحاتُ للصَّالحينَ تَلَذُّونَهنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلْذَذْنَكم، غَيرَ ألَّا تَوالُدَ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا أقصى ما نحن باِلغونَ ومُنتهونَ إليه؟ قال: فلم يُجِبْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، عَلامَ أُبايِعُك؟ قال: فبَسَطَ النَّبيُّ يَدَه فقال: على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزِيَالِ الشِّركِ، إنَّ اللهَ لا يَغفِرُ أن يُشرِكَ به إلهًا غَيرَه، فقُلتُ: وإنَّ لنا ما بين المشرِقِ والمغربِ؟ فقَبَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه وبَسَط أصابِعَه، وظَنَّ أنِّي مُشتَرِطٌ شَيئًا لا يُعطِينيه، قال: قُلتُ: نَحُلُّ منها حيث شِئْنا ولا يجني منها امرؤٌ إلَّا على نَفْسِه، فبَسَط يدَه وقال: ذلك لك، حُلَّ منها حيث شئتَ ولا يجني عليك إلَّا نَفْسُك، فبايَعْناه ثمَّ انصَرَفْنا فقال: إنَّ هذينِ، ها إنَّ ذَينِ، ها إنَّ ذَينِ، ثلاثًا لمن يُقرِئُني حديثًا، لَإِنَّهم من أتقى النَّاسِ للهِ في الأوَّلِ والآخِرِ، فقال كَعبُ بنُ الخُداريَّةِ -أحَدُ بني كِلابٍ-: من هم يا رَسولَ اللهِ؟ فقال: بنو المُنتَفِقِ أهلُ ذلك منهم. قال: فأقبَلْتُ عليه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هل لأحَدٍ ممَّن مضى منَّا في جاهلِيَّتِه من خيرٍ؟ فقال رجلٌ مِن عُرضِ قُرَيشٍ: واللهِ إنَّ أباك المنتَفِقَ في النَّارِ، قال: فكَأنَّه وَقَع حَرٌّ بين جِلْدِ وَجْهي ولحمِه مِمَّا قال لأبي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهَمَمْتُ أن أقولَ: وأبوك يا رَسولَ الله؟ ثمَّ نظَرْتُ فإذا الأخرى أجمَلُ، فقُلتُ: وأَهْلُكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: وأَهْلي، لعَمْرُ اللهِ حيثما أتيتَ عليه من قبرِ قُرَشيٍّ أو عامِريٍّ مُشرِكٍ فقُلْ: أرسلني إليك محمَّدٌ فأبشِرْ بما يسوءُك؛ تُجَرُّ على وَجْهِك وبَطْنِك في النَّارِ، قال: فقلتُ: فما فَعَل ذلك بهم يا رَسولَ اللهِ، وكانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنونَ إلَّا إيَّاه، وكانوا يَحسَبونَهم مُصلِحينَ؟! قال: ذلك بأنَّ اللهَ بَعَثَ في آخِرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ نَبيًّا، فمن أطاع نَبيَّه كان مِنَ المُهتَدينَ، ومن عصى نبيَّه كان من الضَّالِّينَ
إِنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِه يومَ خلقَ اللهُ السمواتِ والأرضَ . رواهُ ابْنُ عباسٍ وغيرُهُ واللفظُ لهُ . قال : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أيُّها الناسُ اسْمَعُوا قَوْلِي فإني لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَلْقَاكُمْ بعدَ يومِي هذا في هذا المَوْقِفِ ، أيُّها الناسُ، إِنَّ دِماءَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ حرامٌ إلى يومِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ يومِكُمْ هذا في شهرِكُمْ هذا في بَلَدِكُمْ هذا ، و إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عن أَعْمالِكُمْ ، وقَدِ بَلَّغْتُ ، فمَنْ كان عندَهُ أَمانَةٌ فَلْيُؤَدِّها إلى مَنِ ائْتَمَنَهُ عليْها ، وإِنَّ كلَّ رِبًا مَوْضُوعٌ ولَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ ، قَضَى اللهُ أنْ لا ربًا ، وإِنَّ رِبا عَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ مَوْضُوعٌ كلُّهُ ، وإِنَّ كلَّ دَمٍ كان في الجاهليةِ مَوْضُوعٌ ، وإنَّ أولَ دمائِكُمْ أَضَعُ دَمُ ابنِ رَبيعَةَ بنِ الحارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ، كان مُسْتَرْضَعًا في بَنِي لَيْثٍ فقتلَتْهُ هذيلٌ فهوَ أولُ ما أبدأُ بهِ من دِماءِ الجاهليةِ . أما بَعْدُ أيُّها الناسُ فإنَّ الشيطانَ قد يَئِسَ أنْ يُعْبَدَ بِأرضِكُمْ ولَكِنَّهُ إنْ يطعَ فيما سِوَى ذلكَ مِمَّا تُحَقِّرُونَ من أَعْمالِكُمْ فقد رضيَ بهِ فَاحْذَرُوهُ أيُّها الناسُ على دِينِكُمْ ، وإنَّ النَّسِيء زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى قولِهِ ما حَرَّمَ اللهُ وإِنَّ الزَّمانَ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِه يومَ خلقَ اللهُ السمواتِ والأرضَ ، وإِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عندَ اللهِ اثْنا عشرَ شهرًا مِنْها أربعَةٌ حُرُمٌ ، ثَلاثٌ مُتَوَالِياتٌ ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمادَى وشَعْبانَ
سَمِعتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما يقولُ: يا أيُّها النَّاسُ، اسمَعوا مِنِّي ما أقولُ لكم، وأسمِعوني ما تَقولونَ، ولا تَذهَبوا فتَقولوا: قال ابنُ عَبَّاسٍ، قال ابنُ عَبَّاسٍ، مَن طافَ بالبَيتِ فليَطُفْ مِن وراءِ الحِجرِ، ولا تَقولوا: الحَطيمُ؛ فإنَّ الرَّجُلَ في الجاهِليَّةِ كان يَحلِفُ فيُلقي سَوطَه، أو نَعلَه، أو قَوسَه
اسمَعوا وأطيعوا ؛ فإنَّ رأسَ الإسلامِ الطَّاعَةُ ، والطَّاعةُ مِفتاحُ الجنَّةِ ، وخيرُ أعمالِكُم الجهادُ
خَرَج وافدًا إلى رَسولِ اللهِ وَمعه صاحبٌ لَه يُقالُ له: نَهيكُ بنُ عاصِمِ بنِ مالكِ بنِ الْمُنتَفِقِ، قال لَقيطٌ: فخَرَجتُ أنا وَصاحِبي حتَّى قَدِمْنا المَدينةَ لانسِلاخِ رَجبَ، فأَتينا رَسولَ اللهِ حينَ انصَرَفَ مِن صلاةِ الغَداةِ، فَقام في النَّاسِ خَطيبًا فَقال: يا أيُّها النَّاسُ، إنِّي قدْ خَبَّأتُ لَكم صَوتي مُنذُ أَربعةِ أيَّامٍ؛ لِأَسمَعَكمُ اليومَ، ألا هلْ مِنِ امْرِئٍ بعَثه قَومُه؟ فَقالوا: اعلَمْ لَنا ما يَقولُ رَسولُ اللهِ؛ فلَعَلَّه أنْ يُلهِيَه حَديثُ نَفسِه، أو حَديثُ صاحِبِه، أو يُلهيَه الضُّلَّالُ، ألَا وإنِّي مَسؤولٌ: هلْ بَلَّغتُ؟ ألَا اسمَعوا تَعيشوا، ألَا اجلِسوا اجلِسوا، فجَلَسَ النَّاسُ، وقُمتُ أنا وَصاحبي، حتَّى إذا فَرغَ لَنا فُؤادُه وبصَرُه، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما عِندَك مِن عِلمِ الغَيبِ؟ قال: فَضَحِك لَعَمرُ اللهِ، وهزَّ رَأسَه، وعَلِم أنِّي أَبتَغي سَقطةً، وَقال: ضنَّ ربُّك بِمَفاتيحِ خَمسٍ مِنَ الغَيبِ، لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ، وَأشارَ بِيدِه، فَقلتُ: وما هيَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: قدْ عَلم مَتى مَنِيَّةُ أحَدِكم ولا تَعلَمونَ، وعَلِم الْمَنيَّ حينَ يَكونُ في الرَّحمِ وَلا تَعلَمونَه، وعَلِم ما في غَدٍ؛ قد عَلِم ما أنتَ طاعمٌ غدًا وَلا تَعلَمُ، ويعلَمُ يومَ الغَيثِ لِيُشرِفَ عَليكُم أَزِلِين مُشفِقينَ، فيَظَلُّ يَضحَكُ وَقد عَلِم أنَّ غَوثَكم قَريبٌ! قال لَقِيطٌ: فقلتُ: لَن نَعْدِمَ مِن رَبٍّ يَضحَكُ خيرًا. وَعَلِم يومَ تَقومُ السَّاعةُ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي سائِلُك عَن حاجَتي فَلا تَعجَلْني، قال: سَلْ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمنا ممَّا تَعلَمُ وَلا نَعلَمُ؛ فإنَّا مِن قَبيلٍ لا يُصدِّقون تَصديقَنا أحدٌ مِن مَذحِجٍ الَّتي تَرْبو عَلينا وَخَثعَمٍ الَّتي تُوالينا وعَشيرتِنا الَّتي نَحن مِنها، قال: تَلبَثونَ ما لَبِثتُم، ثُمَّ يُتوَفَّى نَبيُّكم، ثُمَّ تَلبِثونَ ما لَبِثْتم، ثُمَّ تُبعَثُ الصَّيحةُ، فلَعَمرُ إِلَهِك ما يَدَعُ على ظَهرِها مِن شَيءٍ إلَّا مات، والملائكةُ الَّذينَ مَع رَبِّك، فأَصبَح رَبُّك يَطوفُ في الأَرضِ، وخَلَتْ عليه البِلادُ، فأَرسلَ رَبُّك السَّماءَ تَهضِبُ مِن عِندِ العَرشِ، فلَعَمرُ إلَهِك ما يَدَعُ عَلى ظَهرِها مِن مَصرَعِ قَتيلٍ وَلا مَدفَنِ مَيِّتٍ إلَّا شقَّ الغيثَ عَنه، حتَّى يَخلُقَه مِن عِندِ رَأسِه، فيَستويَ جالِسًا، فيَقولُ ربُّك: مَهيَمْ؟ فيَقولُ أَمِتْنِي الْيَوْمَ يا رَبِّ؛ لَعَهدُه بِالحياةِ، يَحسَبُه قَريبًا لِعهْدِه بِأَهلِه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، كَيفَ يَجمَعُنا بَعدَما تُمزِّقُنا الرِّياحُ وَالبلاءُ والسِّباعُ؟ قال: أُنَبِّئُكَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللهِ في الأَرضِ أَشرَفتَ عَليها مَرَّةً باليةً فقُلتَ: أَنَّى تَحيَا أبدًا؟ ثُمَّ أَرسلَ ربُّك عليهِ السَّماءَ، فلَمْ يَلبَثْ عَليها إلَّا أيَّامًا حتَّى أَشرَفتَ عَليها، فإذا هيَ شَرْبَةٌ واحدةٌ، ولَعمرُ إلهِكَ، لَهذا أَقدَرُ على أنْ يَجمَعَكم منَ الماءِ على أنْ يَجمَعَ نَباتَ الأرضِ، فتَخرُجونَ مِن الاستِقرارِ بَينَ القبورِ مِن مَصارِعِكم، فتَنظُرونَ إليه ساعةً ويَنظُرُ إليكُم، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، وَكيفَ وَنحنُ مِلءُ الأرضِ وَهوَ شَخصٌ واحدٌ يَنظرُ إِلينا وَننظُرُ إليه ؟! قال: أُنبِّئُك بِمثلِ ذلكَ في آلَاءِ اللَّهِ؛ الشَّمسُ وَالقمرُ آيةٌ مِنه صَغيرةٌ، تَرَونَهما ساعةً واحدةً، ويَريَانِكم، وَلا تُضامونَ في رُؤيَتِهما، وَلعَمرُ إلهِكَ، لَهوَ أَقدَرُ على أنْ يَراكُم وتَرَونَه مِنهما إنْ تَروْنَهما وَيرَيانِكم، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فَما يَفعَلُ بِنا إذا لَقِيناهُ؟ قال: تُعرَضونَ عليه باديَةً له صِفاحُكُم، لا يَخفى عَليهِ مِنكُم خافيةٌ، فيَأخُذُ ربُّك بِيدِه غَرْفةً منَ الماءِ، فيَنضَحُ بِه قِبَلَكم، فلَعَمرُ إلهِكَ، ما تُخطِئُ وَجهَ أَحدِكم قَطرةٌ، فأمَّا المُسلمُ فيَدَعُ وَجهَه مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وَأمَّا الكافِرُ فيَخطِمُ مِثلَ المِخطَمِ الأَسودِ، ثُمَّ يَنصرِفُ نَبيُّكم، وَيفترِقُ عَلى أَثره الصَّالحونَ، ألا فتَسلُكونَ جِسرًا مِنَ النَّارِ، يَطَأُ أَحدُكمُ الحُجرَةَ فيَقولُ: حَسِّ، يَقولُ رَبُّك: أَوَانُهُ، أَلَا فَيَظْلَعُونَ على حَوضِ الرَّسولِ، لا يَظمَأُ وَاللهِ ناهِلُه أبدًا، فلَعَمرُ إلهِكَ ما يَبسُطُ أحدٌ مِنكُم يَده إلَّا وَقعَ عليها قَدَحٌ يُطهِّرُه مِنَ الطَّوفِ وَالبولِ وَالأَذي، وَتُحبَسُ الشَّمسُ وَالقَمرُ، فلا تَرونَ واحدًا مِنهُما، قال: فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُبصِرُ؟ قال: مِثلَ بَصَرِ ساعتِكَ هَذه، وَذلكَ قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ في يومٍ أَشرَقَت به الأرضُ، واجهت الجِبالُ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجزى مِن سَيِّئاتِنا وحسَناتِنا؟ قال: الحَسنةُ بِعَشَرةِ أَمثالِها، والسَّيِّئةُ بِمِثلِها، أو يَعْفواللهُ، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فما الجنَّةُ؟ فما النَّارُ؟ قال: لَعَمرُ إلَهِك، إنَّ النَّارَ لَها سَبعةُ أَبوابٍ، ما فيهِنَّ بابانِ إلَّا وَبَينهُما مَسيرةُ الرَّاكبِ سبعينَ عامًا، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فَعلى ما نَطَّلِعُ مِنَ الجنَّةِ؟ قال: على أنهارٍ مِن عَسلٍ مُصفًّى، وأنهارٍ مِن كأسٍ، ما بِها صُداعٌ وَلا نَدامةٌ، وَأنهارٍ مِن لَبنٍ لم يَتغيَّرْ طَعمُه، وَماءٍ غيرِ آسنٍ، وفاكهَةٍ، ولعَمْرُ إِلهِكَ، ما تَعلَمونَ، وخَيرٌ مِن مِثلِه مَعه، وأزواجٍ مُطهَّرةٍ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ألَنا بِها أَزواجٌ وفيهنَّ الصَّالحاتُ؟ قال: الصَّالحاتُ للصَّالحينَ، يَلَذُّونَهنَّ مِثلَ لَذاذَتِكم في الدُّنيا، ويَلَذُّونَكم غيرَ أنْ لا تَوالُدَ، قال لَقِيطٌ: فقُلتُ: أفضَلُ ما نَحنُ بالِغونَ، فتَهونُ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، على ما أُبايِعُك؟ فبَسطَ يَدَه، وَقال: على إقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزيالِ المُشركِ، وَأنْ لا تُشرِكَ باللهِ إلهًا غيرَه، قُلتُ: وإنَّ لَنا ما بَينَ المَشرقِ وَالمغربِ؟ قال: فقَبَضَ رَسولُ اللهِ يَدَه، وبَسَط أَصابِعَه، فظَنَّ أنَّه مُشترِطٌ شَيئًا، قال: قُلتُ: نَحِلُّ مِنها حيثُ نَشاءُ، وَلا يَجني على المَرءِ إلَّا نفسُه، قال: فبَسَط رَسولُ اللهِ يَدَه، قال: ذلكَ لكَ؛ تَحِلُّ حيثُ شِئتَ، وَلا يَجني عَليكَ إلَّا نفسُكَ، قال: فانصَرَفْنا عَنه، وَقال: ها إنَّ ذَينِ، ها إنَّ ذَينِ لَمِنْ نَفرٍ لَعَمرُ إلهِكَ إنْ حَدَثَت ألَا إنَّه: لَمِن أتْقى النَّاسِ للهِ في الأُولى وَالآخِرةِ. قال كَعبُ الخُداريَّةِ أحدُ بَني أبي بَكرِ بنِ كِلابٍ: مَن هُم يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بَنو المُنتَفِقِ، وَأهلُ ذلك بَنو المُنتفِقِ مِنهُم، قال: وانصرَفتُ، فأقبَلْتُ عَليه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هلْ لِأحدٍ ممَّن قَد مَضى مِن خيرٍ في الجاهليَّةِ؟ فقال رَجلٌ مِن عُرْضِ قُريشٍ: وَاللهِ إنَّ أباكَ المُنتفِقَ لَفي النَّارِ، قال: فكأنَّه وقَعَ نارٌ بينَ جِلدِ وَجهي وَجَسدي ممَّا قال لِأبي على دَوَاسِّ النَّاسِ، فهَمَمتُ أن أَقولَ: وَأبوك يا رَسولَ اللهِ؟ فإذا الأُخرى أَجمَلُ، فقُلتُ: وَأهلُكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: وَأَهلي، لَعَمرُكَ ما أَتيتَ عليه مِن قبرِ عامريٍّ فقُل: أُرسِل إليكَ مُحمَّدٌ، وأبشِرْ بِما يَسوؤُكَ، تُجَرُّ على وَجهِكَ وبَطنِك في النَّارِ، قال: فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، وَما فُعِل بِهم وَقد كانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنونَ إلَّا إيَّاه، وَكانوا يَحسَبونَ أنَّهم مُصلِحونَ؟ قال: ذلك بأنَّ اللهَ بَعَثَ في آخرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ نبيًّا، فَمَن عَصى نَبيَّه كان مِنَ الضَّالِّين، وَمَن أطاعَه كانَ مِنَ المُهتدينَ
كُنتُ بالكُوفةِ في دارةِ الإمارةِ، دارِ علِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، إذْ دَخَلَ علينا نَوفُ بنُ عَبدِ اللهِ، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ! بالبابِ أربَعونَ رَجُلًا مِنَ اليَهودِ. فقال علِيٌّ: علَيَّ بهم. فلَمَّا وَقَفوا بَينَ يَدَيْه قالوا له: يا علِيُّ! صِفْ لنا رَبَّكَ هذا الذي في السَّماءِ كيف هو؟ وكيف كان؟ ومتى كان؟ وعلى أيِّ شَيءٍ هو؟ فاستَوى علِيٌّ جالِسًا وقال: مَعشَرَ اليَهودِ! اسمَعوا مِنِّي ولا تُبالوا ألَّا تَسألوا أحَدًا غَيري، إنَّ رَبِّي عزَّ وجلَّ هو الأوَّلُ، لم يَبْدُ مِمَّا، ولا مُمازِجٌ مَعَ ما، ولا حالٌّ وَهْمًا، ولا شَبَحٌ يُتَقَصَّى، ولا مَحجُوبٌ فيُحوى، ولا كان بَعدَ أنْ لم يَكُنْ، فيُقالُ: حادِثٌ، بل جَلَّ أنْ يُكَيِّفَ المُكيِّفُ لِلأشياءِ كيف كان، بل لم يَزَلْ ولا يَزولُ لِاختِلافِ الأزمانِ، ولا لِتَقلُّبِ شَأنٍ بَعدَ شأنٍ، وكيف يُوصَفُ بالأشباحِ؟ وكيف يُنعَتُ بالألسُنِ الفِصاحِ مَن لم يَكُنْ في الأشياءِ فيُقالَ: بائِنٌ، ولم يَبِنْ عنها فيُقالَ: كائِنٌ؟ بل هو بلا كيفيَّةٍ، وهو أقرَبُ مِن حَبلِ الوَريدِ، وأبعَدُ في الشَّبَهِ مِن كُلِّ بَعيدٍ، لا يَخفى عليه مِن عِبادِه شُخوصُ لَحظةٍ، ولا كُرورُ لَفظةٍ، ولا ازدِلافُ رَقوةٍ، ولا انبِساطُ خُطوةٍ، في غَسَقِ لَيلٍ داجٍ، ولا إدْلاجٍ، لا يَتغَشَّى عليه القَمَرُ المُنيرُ، ولا انبِساطُ الشَّمسِ ذاتِ النُّورِ بضَوْئِها في الكُرورِ، ولا إقبالُ لَيلٍ مُقبِلٍ، ولا إدْبارُ نَهارٍ مُدبِرٍ، إلَّا وهو مُحيطٌ بما يُريدُ مِن تَكوينِه، فهو العالِمُ بكُلِّ مَكانٍ، وكُلِّ حينٍ وأوانٍ، وكُلِّ نِهايةٍ ومُدَّةٍ، والأمَدُ إلى الخَلقِ مَضروبٌ، والحَدُّ إلى غَيرِه مَنسوبٌ، لم يَخلُقِ الأشياءَ مِن أُصولٍ أوَّليَّةٍ، ولا بأوائلَ كانت قَبلَه بَديَّةً، بل خَلَقَ ما خَلَقَ فأقامَ خَلقَه، وصَوَّرَ ما صَوَّرَ فأحسَنَ صُورَتَه، تَوَحَّدَ في عُلُوِّه؛ فليس لِشَيءٍ منه امتِناعٌ، ولا له بطاعةِ شَيءٍ مِن خَلقِه انتِفاعٌ، إجابَتُه لِلدَّاعينَ سَريعةٌ، والمَلائِكةُ في السَّمَواتِ والأرَضينَ له مُطيعةٌ، عِلمُه بالأمواتِ البائِدينَ كَعِلمِه بالأحياءِ المُقبِلينَ، وعِلمُه بما في السَّمَواتِ العُلا كَعِلمِه بما في الأرضِ السُّفْلى، وعِلمِه بكُلِّ شَيءٍ، ولا تُحيِّرُه الأصواتُ، ولا تَشغَلُه اللُّغاتُ، سَميعٌ لِلأصواتِ المُختَلِفةِ، بلا جَوارِحَ له مُؤتَلِفةٍ، مُدبِّرٌ بَصيرٌ، عالِمٌ بالأُمورٍ، حَيٌّ قَيُّومٌ، سُبحانَه، كَلَّمَ موسى تَكليمًا بلا جَوارِحَ ولا أدَواتٍ، ولا شَفةٍ ولا لَهَواتٍ، سُبحانَه وتَعالى عن تَكييفِ الصِّفاتِ، مَن يَزعُمُ أنَّ إلهَنا مَحدودٌ فقد جَهِلَ الخالِقَ المَعبودَ، ومَن ذَكَرَ أنَّ الأماكِنَ به تُحيطُ، لَزِمَتْه الحَيرةُ والتَّخليطُ، بل هو المُحيطُ بكُلِّ مَكانٍ، فإنْ كُنتَ صادِقًا أيُّها المُتكَلِّفُ لِوَصفِ الرَّحمنِ، بخِلافِ التَّنزيلِ والبُرهانِ، فصِفْ لي جِبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، هَيهاتَ، أتَعجَزُ عن صِفةِ مَخلوقٍ مِثلِكَ، وتَصِفُ الخالِقَ المَعبودَ؟ وأنتَ تُدرِكُ صِفةَ رَبِّ الهَيئةِ والأدَواتِ، فكيف مَن لم تَأخُذْه سِنةٌ ولا نَومٌ؟ له ما في الأرَضينَ والسَّمَواتِ وما بَينَهما، وهو رَبُّ العَرشِ العَظيمِ
أنَّ وَفدَ إيادٍ لمَّا قَدِموا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأسلموا سألهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن قُسِّ بنِ ساعِدةَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ مات. قال: كأنِّي أنظُرُ إليه في سوقِ عُكاظٍ على جَمَلٍ أحمَرَ أورَقَ وهو يخطُبُ النَّاسَ، وهو يقولُ كلامًا ما أراني أحفَظُه، فقال بعضُ القومِ: نحن نحفَظُه يا رسولَ اللهِ. فقال: هاتوا. فقال قائِلُهم: إنَّه قال: أيُّها النَّاسُ اسمَعوا وعُوا، وإذا وَعَيتُم فانتَفِعوا، إنَّه من عاش مات، ومن مات فات، وكلُّ ما هو آتٍ آت، مَطَرٌ ونبات، وأرزاقٌ وأقوات، وآباءٌ وأمَّهات، وأحياءٌ وأموات، جميعٌ وأشتات، وآياتٌ بَعدَ آيات، إنَّ في السَّماءِ لخبَرًا وإنَّ في الأرضِ لعِبَرًا، ليلٌ داج، وسماءٌ ذاتُ فِجَاج، وبحارٌ ذاتُ أمواج، ما لي أرى النَّاسَ يَذهَبون فلا يرجِعون، أرَضُوا بالمقامِ فأقاموا، أم تُرِكوا هناك فناموا، أقسَمَ قُسٌّ قَسَمًا حَقًّا لا حانِثًا فيه ولا آثمًا، إنَّ للهِ دينًا هو أحَبُّ إليه من دينِكم الذي أنتم عليه، ونبيًّا خاتمًا حان حينُه وأظلَّكم أوانُه وأدرَكَكم إبَّانُه، فطوبى لمن آمن به فهداه، وويلٌ لمن خالفه وعصاه. ثمَّ قال: تبًّا لأربابِ الغَفلةِ من الأُمَمِ الخاليةِ والقُرونِ الماضيةِ، يا مَعشَرَ إيادٍ أين الآباءُ والأجدادُ؟ وأين المريضُ والعُوَّادُ؟ وأين الفراعِنةُ الشِّدادُ، أين مَن بنى وشَيَّد، وزَخَرف ونجد وغَرَّه المالُ والوَلَدُ؟ أين من بغى وطغى وجمع فأوعى، وقال: أنا ربُّكم الأعلى؟ ألم يكونوا أكثرَ منكم أموالًا وأولادًا، وأبعَدَ منكم آمالًا وأطوَلَ منكم آجالًا؟ طحَنَهم الثَّرى بكَلْكَلِه ومَزَّقَهم الدَّهرُ بتطاوُلِه، فتلك عِظامُهم باليةً وبُيوتُهم خاليةً، عَمَرَتها الذِّئابُ العاويةُ، كلَّا بل هو اللهُ الواحدُ المعبودُ، ليس بوالدٍ ولا مولودٍ. قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأيُّكم يروي شِعرَه؟ فأنشَدَه أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه، قال: في الذَّاهبينَ الأوَّلي … نَ من القرونِ لنا بصائِر لمَّا رأيتَ موارِدًا … للمَوتِ ليس لها مصادِر ورأيتُ قومي نحوَها … تمضي الأصاغِرُ والأكابِر لا يرجِعُ الماضي إليَّ … ولا مِن الباقين غابِر أيقنتُ أنِّي لا محا … لةَ حيثُ صار القومُ صائِر
عَنِ النُّعمانِ بنِ سعدٍ، قال: كنتُ بالكوفةِ في دارِ الإمارةِ؛ دارِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، إذْ دخل علينا نَوْفٌ، فقال: يا أميرَ المؤمنينَ: بالبابِ أربعونَ رجلًا مِنَ اليهودِ، فقال عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: عليَّ بهم، فلمَّا وقفوا بينَ يدَيْهِ قالوا: صِفْ لنا ربُّكَ الذي في السماءِ، كيف هو؟ وكيف كان؟ ومتى كان؟ وعلى أيِّ شيءٍ هو؟ فاستوى عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه جالسًا، فقال: يا معشرَ اليهودِ، اسمعوا مني، ولا تُبالوا أنْ تسألوا أحدًا غيري، إن ربِّي عزَّ وجلَّ هو الأوَّلُ لم يَبْدُ ممَّ، ولا مُمازِجٌ مَعَمَّ، ولا حَالٌّ وَهُمَّا، ولا شيخٌ يَنْقضي الحديثُ
يا مَعشَرَ الأشعريِّينَ، اجتَمِعوا واجمَعوا نِساءَكم وأبناءَكم؛ أُعلِّمُكم صَلاةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التي صَلَّى لنا بالمدينةِ، فاجتَمعوا وجَمَعوا نِساءَهم وأبناءَهم، فتَوَضَّأَ وأَراهم كيف يَتَوضَّأُ، فأحصى الوُضوءَ إلى أماكنِه، حتى لَمَّا أنْ فاءَ الفَيءُ، وانكسَرَ الظِّلُ قام، فأذَّنَ، فصَفَّ الرِّجالَ في أدنى الصَّفِ، وصَفَّ الوِلدانَ خَلْفَهم، وصَفَّ النِّساءَ خَلْفَ الوِلدانِ، ثُمَّ أقامَ الصَّلاةَ، فتَقدَّمَ فرَفَعَ يدَيهِ وكَبَّرَ، فقَرَأَ بفاتحةِ الكِتابِ وسورةٍ يُسِرُّهما، ثُمَّ كَبَّرَ فرَكَعَ فقال: سُبحانَ اللهِ وبحَمدِه، ثَلاثَ مِرارٍ، ثُمَّ قال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه، واستَوَى قائمًا، ثُمَّ كَبَّرَ وخَرَّ ساجِدًا، ثُمَّ كَبَّرَ فرَفَعَ رَأسَه، ثُمَّ كَبَّرَ فسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فانتهَضَ قائمًا، فكان تَكبيرُه في أَوَّلِ رَكعةٍ سِتَّ تَكبيراتٍ، وكَبَّرَ حين قام إلى الرَّكعةِ الثَّانيةِ، فلمَّا قَضى صَلاتَه أقبَلَ إلى قَومِه بوَجهِه، فقال: احفَظوا تَكبيري، وتَعلَّموا رُكوعي وسُجودي؛ فإنَّها صَلاةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التي كان يُصلِّي لنا كذي السَّاعةِ مِن النَّهارِ، ثُمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا قَضى صَلاتَه أقبَلَ إلى النَّاسِ بوَجهِه فقال: يا أيُّها النَّاسُ، اسمَعوا واعقِلوا، واعلَموا أنَّ للهِ عِبادًا ليسوا بأنبياءَ ولا شُهَداءَ، يَغبِطُهم النَّبيُّونَ والشُّهَداءُ على مَجالِسِهم وقُربِهم مِن اللهِ، فجَثَى رَجُلٌ مِن الأعرابِ مِن قاصيةِ النَّاسِ، وألْوى بيَدِه إلى نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، ناسٌ مِن النَّاسِ ليسوا بأنبياءَ ولا شُهَداءَ، يَغبِطُهم الأنبياءُ والشُهَداءُ على مَجالسِهم وقُربِهم مِن اللهِ! انعَتْهم لنا، حَلِّمْهم لنا -يَعني صِفْهم لنا- شَكِّلْهم لنا، فَسُرَّ وَجهُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لسُؤالِ الأعرابيِّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هم ناسٌ مِن أفناءِ النَّاسِ ونَوازعِ القَّبائلِ، لم تَصِلْ بيْنَهم أرحامٌ مُتقاربةٌ، تَحابُّوا في اللهِ وتَصافَوا، يَضَعُ اللهُ لهم يومَ القِيامةِ مَنابرَ مِن نورٍ، فيُجلِسُهم عليها، فيَجعَلُ وُجوهَهم نورًا، وثيابَهم نورًا، يَفزَعُ النَّاسُ يومَ القِيامةِ ولا يَفزَعونَ، وهم أَولياءُ اللهِ الذين لا خَوفٌ عليهم ولا هم يَحزَنونَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا خوف عليهم ولا هم يحزنونكلم موسى تكليما بلا جوارحالرجل يجد مع امرأته رجلاشهادة أن لا إله إلا اللهبلى والذي أكرمك بالحقالسيئة بمثلها أو يعفوالنسيء زيادة في الكفرسلمة بن يزيد الجعفيالجارود بن عبد اللهالحسنة بعشر أمثالهاأين الآباء والأجدادالله الواحد المعبودالجنة ثمانية أبوابأقرب من حبل الوريدإن في السماء لخبراوالذي أكرمك بالحقإن في الأرض لعبراالذي أكرمك بالحقالنار سبعة أبوابدماء وأموال حراملا تحيره الأصواتخليفة رسول اللهلا إله إلا اللهلا ممازج مع شيءعلي بن أبي طالباسمعوا وأطيعواعليهم ما حملواعليكم ما حملتممحمد رسول اللهأبو بكر الصديقكل ما هو آت آتتحابوا في اللهالأشعث بن قيسوفد عبد القيسما في الأرحامالزمان استداردماء الجاهليةلا مازج مع مالم يبد من شيءلا حال في شيءنوازع القبائلسعد بن عبادةيا رسول اللهمفاتيح الغيبالأشهر الحرملا شبخ يتقضىمنابر من نورمنعونا حقناأربعة شهداءقس بن ساعدةالشيطان يئسرأس الإسلاممفتاح الجنةخير الأعمالطحنهم الثرىأفناء الناسأولياء اللهعلم المنيةيوم الساعةطاف بالبيتعلم الساعةسبعة أبوابلم يبد ممالا حال وهممن عاش ماتصلاة النبيما ألوتكمرسول اللهالله أغيربعث النبييوم الغيثربا موضوعلا تشربوابلا كيفيةصفات اللهعسيب نخلسوق عكاظأمة وحدهما في غدابن عباسالجاهليةأبو بكرخطبة قسرجب مضرحي قيومأيقتلهاسمعواامرأتهالغيرةالغيورالحسابالحطيمالطاعةالجهادالمنيةالصيحةاليهودالكوفةصحيفةأمراء
تخريج حديث اسمعوا له وأطيعوا ما وافق الحق
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








