أحاديث عن: الأختين يجمع بينهما

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

💡 لم نجد نتائج مطابقة لـ "الأختين يجمع بينهما"، ولكن إليك هذه النتائج المشابهة:

كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَخمًا مُفخَّمًا، يَتَلألَأُ وَجهُه تَلَألُؤَ القَمَرِ لَيلَةِ البَدْرِ، وأطوَلَ من المَرْبوعِ، وأقصَرَ من المُشذَّبِ، رَجِلَ الشَّعَرِ، إذا تَفرَّقتْ عَقيصَتُه فَرَقَ، فلا يُجاوِزُ شَعَرُه شَحمَةَ أُذُنيْهِ إذا هو وفَّره، أزْهَرَ اللَّوْنِ، واسِعَ الجَبينِ، أزَجَّ الحَواجِبِ، سوابِغَ من غَيرِ قَرَنٍ، بينَهما عِرْقٌ يُدِرُّهُ الغَضَبُ، أقْنى العِرْنينَ، له نورٌ يَعْلوه، يَحسَبُه مَن لم يتأمَّلْه أشَمَّ، كَثَّ اللِّحْيةِ، سَهْلَ الخَدَّينِ، ضَليعَ الفَمِ، أشْنَبَ، مُفَلَّجَ الأسْنانِ، دقيقَ المَسْرُبَةِ، كأنَّ عُنُقَه جِيدُ دُمْيَةٍ في صَفاءِ الفِضَّةِ، مُعتَدِلَ الخَلْقِ، بادِنَ، مُتَماسِكَ، سَواءَ البَطْنِ والصَّدْرِ، عَريضَ الصَّدْرِ بعيدَ ما بين المَنكِبيْنِ، ضَخْمِ الكَراديسِ، أنْوَرَ المُتَجرَّدِ، مَوْصولَ ما بين اللَّبَّةِ والسُّرَّةِ بشَعَرٍ يَجْري كالخَطِّ، عارِيَ اليَدَينِ والبَطْنِ ممَّا سِوى ذلك، أشْعَرَ الذِّراعيْنِ والمَنكِبينِ وأعالي الصَّدرِ، رَحْبَ الراحَةِ، سَبِطَ القَصَبِ، شَثَنَ الكَفَّينِ والقَدَمينِ، سائِلَ الأطْرافِ، خَمَصانَ الأَخمَصينِ، مَسيحَ القَدَمينِ يَنْبو عنهما الماءُ، إذا زال زال قُلْعًا، وتخطَّى تَكَفِّيًا، ويَمْشي هَوْنًا، ذَريعَ المِشْيَةِ، إذا مَشى كأنَّما يَنحَطُّ من صَبَبٍ، وإذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ معًا، خافِضَ الطَّرْفِ، نَظَرُه إلى الأرضِ أطوَلُ من نَظَرِه إلى السَّماءِ، جُلُّ نَظَرِه المُلاحَظَةُ، يَسوقُ أصْحابَه، يَبدُرُ مَن لَقِيَ بالسَّلامِ، قُلتُ: صِفْ لي مَنطِقَه. قال كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتَواصِلَ الأحْزانِ، دائِمَ الفِكْرَةِ، ليست له راحَةٌ، لا يَتَكلَّمُ في غَيرِ حاجَةٍ، طَويلَ الصَّمْتِ، يَفْتتِحُ الكَلامَ ويَختِمُه بأشْداقِه، ويَتكَلَّمُ بجَوامِعِ الكَلِمِ، فَصْلٌ لا فُضولَ ولا تَقْصيرَ، دَمِثَ ليس بالجافي ولا المُهينِ، يُعظِّمُ النِّعمَةَ وإنْ دَقَّتْ، لا يَذُمُّ ذَواقًا ولا يَمدَحُه، ولا تُغضِبُه الدُّنيا ولا ما كان لها، فإذا نُوزعِ َالحَقَّ لم يَعرِفْه أحَدٌ ولم يَقُمْ لغَضَبِه شَيءٌ، لا يَغضَبُ لنَفْسِه ولا يَنتَصِرُ لها، إذا أشارَ أشارَ بكَفِّه كُلِّها، وإذا تَعجَّبَ قَلَبَها، وإذا تَحدَّثَ اتَّصَلَ بها، فيَضرِبُ بباطِنِ راحَةِ اليُمْنى باطِنَ إبهامِه اليُسْرى، وإذا غَضِبَ أعْرَضَ وأشاحَ، وإذا ضَحِكَ غَضَّ طَرْفَه، جُلُّ ضَحِكِه التَّبسُّمُ، ويَفتَرُّ عن مِثلِ حَبِّ الغَمامِ، فكَتَمَها الحُسَينُ زمانًا ثم حدَّثتُه فوَجَدتُه قد سَبَقَني إليه، فسَأَلَه عمَّا سَأَلتُه ووَجَدتُه قد سَأَلَ أباه عن مَدخَلِه ومَجلِسِه ومَخرَجِه وشَكلِه، فلم يَدَعْ منه شيئًا، قال الحُسَينُ: سَأَلتُ أبي عن دُخولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: كان دُخولُه لنَفْسِه مَأْذونٌ له في ذلك، فكان إذا أَوى إلى مَنزِلِه جزَّأ نَفْسَه ثَلاثةَ أجْزاءٍ: جُزءٌ للهِ، وجُزءٌ لأهْلِه، وجُزءٌ لنَفْسِه، ثم جزَّأ نَفْسَه بينَه وبين النَّاسِ، فيَرُدُّ ذلك على العامَّةِ بالخاصَّةِ، فلا يَدَّخِرُ عنهم شيئًا، فكان من سِيرَتِه في جُزءِ الأُمَّةِ، إيثارُ أهْلِ الفَضْلِ بإذْنِه، وقَسْمُه على قَدْرِ فَضْلِهم في الدِّينِ، فمنهم ذو الحاجَةِ، ومنهم ذو الحاجَتَينِ، ومنهم ذو الحَوائِجِ فيَتَشاغَلُ بهم فيما يُصلِحُهم ويُلائِمُهم ويُخبِرُهم بالذي يَنبَغي لهم، ويقولُ: لِيُبلِغِ الشاهِدُ الغائِبَ، وأبْلِغوا في حاجَةِ مَن لا يَستطيعُ إبلاغَها، يُثبِّتُ اللهُ قَدَميهِ يَومَ القيامَةِ، لا يُذكَرُ عِندَه إلَّا ذاك، ولا يَقبَلُ من أَحَدٍ غيرَه يَدخُلون رُوَّادًا ولا يَتَفرَّقون إلَّا عن ذَواقٍ، ويَخرُجونَ أَدِلَّةً، قال: فسَأَلتُه عن مَخرَجِه كيف كان يَصنَعُ فيه؟ فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخزُنُ لسانَه إلَّا ممَّا يَنفَعُهم ويُؤلِّفُهم ولا يُفرِّقُهم، أو قال: ولا يُنفِّرُهم، فيُكرِمُ كريمَ كُلِّ قَومٍ، ويُولِّيهِ عليهم، ويَحذَرُ الناسَ، ويَحترِسُ منهم من غَيرِ أنْ يَطوِيَ عن أحَدٍ بِشْرَه ولا خُلُقَه، يَتفقَّدُ أصْحابَه، ويَسْألُ النَّاسَ عمَّا في الناسِ، ويُحسِّنُ الحَسَنَ ويُقوِّيهِ ويُقبِّحُ القُبحَ ويُوهِنُه، مُعتدِلَ الأمْرِ، غيرَ مُختَلِفٍ، لا يَغفُلُ مَخافَةَ أنْ يَغفُلوا، أو يَميلوا لكُلِّ حالٍ عِندَه عَتادٌ، لا يَقصُرُ عن الحَقِّ ولا يَجوزُه، الذين يَلونَه من الناسِ خِيارُهم، أفضَلُهم عِندَه أعْظَمُهم نَصيحَةً، وأعْظَمُهم عِندَه مَنزِلَةً أحْسَنُهم مُواساةً ومُؤازَرَةً، فسَأَلتُه عن مَجلِسِه. فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَجلِسُ، ولا يقومُ إلَّا على ذِكْرِ اللهِ، ولا يُوطِّنُ الأماكنَ ويَنْهى عن إيطانِها، وإذا انتَهى إلى قَومٍ جَلَسَ حيث يَنتَهي به المَجلِسُ، ويأمُرُ بذلك، ويُعْطي كُلَّ جُلَسائِه بنَصيبِهم لا يَحسَبُ جَليسُه أنَّ أحدًا أكْرَمُ عليه منه، مَن جالَسَه أو قاوَمَه في حاجَةٍ صابَرَه حتى يكونَ هو المُتصَرِّفُ، ومَن سَأَلَه حاجَةً لم يَرُدَّه إلَّا بها أو بمَيْسورٍ من القَولِ، قد وَسِعَ الناسَ منه بَسْطُه وخُلُقُه، فصار لهم أبًا، وصاروا عِندَه في الحَقِّ سَواءً، مَجلِسُه مَجلِسُ حِلْمٍ وحَياءٍ وصَبْرٍ وأَمانَةٍ لا تُرفَعُ فيه الأصْواتُ، ولا تُؤبَنُ فيه الحُرَمُ، ولا تُنْثى فَلَتاتُه، مُتعادِلينَ مُتَواصينَ فيه بالتَّقْوَى، مُتَواضِعينَ يُوقِّرونَ الكَبيرَ، ويَرحَمون الصَّغيرَ، ويُؤثِرون ذَوي الحاجَةِ، ويَحفَظونَ الغَريبَ. قال: قُلتُ: كيف كانت سيرتُه في جُلَسَائِه؟ قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دائِمَ البِشْرِ، سَهْلَ الخَلْقِ، لَيِّنَ الجانِبِ، ليس بفَظٍّ، ولا غَليظٍ، ولا صخَّابٍ، ولا فاحِشٍ، ولا عيَّابٍ، ولا مدَّاحٍ، يَتَغافَلُ عمَّا لا يَشْتَهى، ولا يَخيبُ، قَد تَرَكَ نَفْسَه من ثَلاثٍ: المِراءِ، والإكْثارِ، وممَّا لا يَعْنيهِ، وتَرَكَ نَفْسَه من ثَلاثٍ: كان لا يَذُمُّ أحدًا، ولا يُعيِّرُه، ولا يَطلُبُ عَورَتَه، ولا يَتَكلَّمُ إلَّا فيما رجا ثَوابَه، إذا تكلَّمَ أطْرَقَ جُلساؤُه، كأنَّما على رُؤوسِهم الطَّيرُ، وإذا سَكَتَ تكلَّموا، ولا يَتَنازَعونَ عِندَه، مَنْ تكلَّم أنْصَتوا له حتى يَفرُغَ حَديثُهم عِندَه حَديثُ أوَّليهم، يَضحَكُ ممَّا يَضحَكون منه، ويَتَعجَّبُ ممَّا يَتَعجَّبون منه، ويَصبِرُ للغَريبِ على الهَفْوةِ في مَنطِقِه ومَسْأَلتِه حتى إذا كان أصْحابُه ليستَجْلِبوهم، ويقولُ: إذا رَأَيتُم طالِبَ الحاجَةِ فأرْشِدُوه، ولا يَقبَلُ الثَّناءَ إلَّا مِن مُكافِئٍ، ولا يَقطَعُ على أحَدٍ حَديثَه حتى يَجوزَه، فيَقطَعَه بنَهْيٍ أو قِيامٍ، قال: قُلتُ: كيف كان سُكوتُه؟ قال: كان سُكوتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أربَعٍ: على الحِلْمِ، والحَذَرِ، والتَّقْديرِ، والتَّفكُّرِ، فأمَّا تَقديرُه ففي تَسْويَتِه النَّظَرَ والاسْتِماعَ بين الناسِ، وأمَّا تَذَكُّرُه -أو قال تَفَكُّرُه- ففيما يَبْقى ويَفْنى، وجُمِعَ له الحِلْمُ في الصَّبْرِ، فكان لا يوصِبُه ولا يَسْتَفِزُّه، وجُمِعَ له الحَذَرُ في أربعٍ: أخْذِه بالحُسْنى لِيَقْتَدوا به، وتَرْكِه القَبيحَ لِيَنْتَهوا عنه، وإجْهادِه الرَّأْيَ فيما يُصلِحُ أُمَّتَه، والقيامِ فيما يَجمَعُ لهم الدُّنيا والآخِرَةَ
الراويعلي بن أبي طالب وهند بن أبي هالة التميمي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم8/276
خلاصة حكم المحدثفيه من لم يسم
خطَبَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُطبةً قبلَ وَفاتِه، وهي آخِرُ خُطبةٍ خطَبَها بالمدينةِ حتَّى لحِقَ باللهِ، فوعَظَنا فيها مَوعظةً ذرَفَتْ منها العُيونُ، ووَجِلَت منها القُلوبُ، واقشعَرَّتْ منها الجُلودُ، وتقلْقَلَتْ منها الأحشاءُ، أمَرَ بِلالًا فنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، قبلَ أنْ يتكلَّمَ، فاجتمَعَ النَّاسُ إليه، فارْتَقى المِنْبرَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ادْنُوا وأوسِعُوا لِمَن خلْفَكم، ثلاثَ مرَّاتٍ، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم لبعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا. ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدَنَوا وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، فقام رجُلٌ فقال: لمَن نُوسِّعُ؛ للملائكةِ؟ قال: لا؛ إنَّهم إذا كانوا معكم لم يَكُونوا بين أيديكم ولا خلْفَكم، ولكنْ عن يَمينِكم وشَمائلِكم، فقال: ولِمَ لا يكونونَ بيْن أيدينا ولا خلْفَنا؟ أهمْ أفضَلُ منَّا؟ قال: بلْ أنتُمْ أفضلُ مِن الملائكةِ. اجلِسْ فجلَسَ. ثمَّ خطَبَ، فقال: الحمدُ للهِ، أحمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفِرُه، ونُؤْمِنُ به، ونَتوكَّلُ عليه، ونَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا. مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له. أيُّها النَّاسُ، إنَّه كائنٌ في هذه الأُمَّةِ ثلاثونَ كذَّابًا، أوَّلُهم صاحِبُ اليَمامةِ، وصاحبُ صَنعاءَ. أيُّها النَّاسُ، إنَّه مَن لقِيَ اللهَ وهو يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا؛ دخَلَ الجنَّةَ. فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، كيف يُخلِصُ بها لا يَخلِطُ معها غيرَها؟ بيِّنْ لنا حتَّى نَعرِفَه. فقال: حِرصًا على الدُّنيا، وجمْعًا لها مِن غيرِ حِلِّها، ورضًا بها، وأقوامٌ يقولون أقاويلَ الأخيارِ، ويَعمَلون عمَلَ الفُجَّارِ، فمَن لقِيَ اللهَ وليس فيه شَيءٌ مِن هذه الخِصالِ بقولِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ دخَلَ الجنَّةَ، ومَنِ اختارَ الدُّنيا على الآخرةِ فله النَّارُ، ومَن تَولَّى خُصومةَ قومٍ ظَلمةٍ، أو أعانَهم عليها؛ نزَلَ به مَلَكُ الموتِ يُبشِّرُه بلَعنةٍ ونارٍ خالدًا فيها، وبئْسَ المصيرُ، ومَن خَفَّ لِسُلطانٍ جائرٍ في حاجةٍ، فهو قَرينُه في النَّارِ، ومَن دَلَّ سُلطانًا على جَورٍ، قُرِنَ مع هامانَ في النَّارِ، وكان هو وذلك السُّلطانُ مِن أشدِّ النَّاسِ عَذابًا. ومَن عظَّمَ صاحبَ دُنْيا ومدَحَه طمَعًا في دُنياه، سَخِطَ اللهُ عليه، وكان في دَرجةِ قارونَ في أسفلِ جهنَّمَ. ومَن بنى بِناءً رِياءً وسُمعةً، حُمِّلَه يومَ القيامةِ مع سبْعِ أرضينَ، يُطَوَّقُه نارًا تُوقَدُ في عُنُقِه، ثمَّ يُرْمَى به في النَّارِ. فقيل: وكيف يَبْني بِناءً رِياءً وسُمعةً؟ فقال: يَبْني فضْلًا عمَّا يَكْفِيه، ويَبْنيه مُباهاةً. ومَن ظلَمَ أجيرًا أُجرةً حَبِطَ عمَلُه، وحُرِّمَ عليه رِيحُ الجنَّةِ، ورِيحُها يُوجَدُ مِن مسيرةِ خمسِ مئةِ عامٍ. ومَن خان جارَه شِبرًا مِن الأرضِ، طُوِّقَه يومَ القيامةِ إلى سبْعِ أرضينَ نارًا حتَّى تُدْخِلَه جهنَّمَ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، ثمَّ نسِيَه مُتعمِّدًا، لقِيَ اللهَ مَجذومًا مَعلولًا، وسلَّطَ اللهُ عليه بكلِّ آيةٍ حيَّةً تَنهَشُه في النَّارِ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، فلم يَعمَلْ به، وآثَرَ عليه حُطامَ الدُّنيا وزينَتَها؛ استوجَبَ سَخَطَ اللهِ، وكان في دَرجةِ اليهودِ والنَّصارى الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللهِ وراءَ ظُهورِهم، واشْتَروا به ثمنًا قليلًا. ومَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أنتَنُ مِن الجِيفةِ، يتأَذَّى به النَّاسُ حتَّى يَدخُلَ جهنَّمَ، وأحبَطَ اللهُ أجْرَه، ولا يقبَلُ منه صَرْفًا ولا عدلًا، ويدخُلُ في تابوتٍ مِن نارٍ، وتُسلَّطُ عليه مَساميرُ مِن حديدٍ، حتَّى تَسلُكَ تلك المساميرُ في جَوفِه، فلو وُضِعَ عِرْقٌ مِن عُروقِه على أربعِ مئةِ أُمَّةٍ لَماتوا جميعًا، وهو مِن أشدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ. ومَن زنَى بامرأةٍ مُسلمةٍ أو غيرِ مُسلمةٍ، حُرَّةٍ أو أمَةٍ؛ فُتِحَ عليه في قبْرِه ثلاثُ مئةِ ألفِ بابٍ مِن النَّارِ، يَخرُجُ عليه منها حيَّاتٌ وعقارِبُ وشُهُبٌ مِن النَّارِ، فهو يُعَذَّبُ إلى يومِ القيامةِ بتلك النَّارِ مع ما يَلْقى مِن تلك الحيَّاتِ والعقاربِ، ويُبْعَثُ يومَ القيامةِ يتأَذَّى النَّاسُ بنَتنِ فرْجِه، ويُعْرَفُ بذلك حتَّى يدخُلَ النَّارَ، فيتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مع ما هم فيه مِن العذابِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَ المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرَ مِن اللهِ، ومِن غَيْرتِه حرَّمَ الفواحشَ وحَدَّ الحُدودَ. ومَن اطَّلعَ إلى بَيتِ جارِه، فرأى عَورةَ رجُلٍ، أو شَعرَ امرأةٍ، أو شيئًا مِن جسَدِها؛ كان حقًّا على اللهِ أنْ يُدْخِلَه النَّارَ مع المُنافقينَ الَّذين كانوا يَتحيَّنونَ عَوراتِ النِّساءِ، ولا يَخرُجُ مِن الدُّنيا حتَّى يفْضَحَه اللهُ، ويُبْدِيَ للنَّاظرينَ عَورتَه يومَ القيامةِ. ومَن سَخِطَ رِزْقَه وبَثَّ شكواهُ، ولم يصبِرْ؛ لم يُرْفَعْ له إلى اللهِ حَسنةٌ، ولقِيَ اللهَ وهو عليه ساخطٌ. ومَن لبِسَ ثوبًا، فاختالَ في ثوبِه؛ خُسِفَ به مِن شفيرِ جهنَّمَ، يتجلجَلُ فيها ما دامتِ السَّمواتُ والأرضُ؛ لأنَّ قارونَ لَبِسَ حُلَّةً فاختالَ، فخُسِفَ به، فهو يَتجلجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ. ومَن نكَحَ امرأةً حلالًا بمالٍ حلالٍ، يُريدُ بذلك الفخرَ والرِّياءَ؛ لم يَزِدْه اللهُ بذلك إلَّا ذُلًّا وهوانًا، وأقامَه اللهُ بقدْرِ ما استمتَعَ منها على شَفيرِ جهنَّمَ، حتَّى يَهْويَ فيها سبعينَ خريفًا. ومَن ظلَمَ امرأةً مهْرَها فهو عند اللهِ زانٍ، ويقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: عبْدي زوَّجْتُك على عَهدي، فلم تُوفِ بعَهْدي! فيتَولَّى اللهُ طلَبَ حَقِّها، فيَستوعِبُ حَسناتِه كلَّها، فما تَفِي به، فيُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن رجَعَ عن شَهادةٍ أو كتَمَها، أطعَمَه اللهُ لحْمَه على رُؤوسِ الخلائقِ، ويُدْخِلُه النَّارَ وهو يَلُوكُ لِسانَه. ومَن كانت له امرأتانِ، فلم يَعدِلْ بيْنهما في القسمِ مِن نَفْسِه ومالِه؛ جاء يومَ القيامةِ مَغلولًا مائلًا شِقُّه، حتَّى يدخُلَ النَّارَ. ومَن آذى جارَه مِن غيرِ حَقٍّ، حرَّمَ اللهُ عليه رِيحَ الجنَّةِ، ومأواهُ النَّارُ. ألَا وإنَّ اللهَ يسأَلُ الرَّجلَ عن جارِه كما يسأَلُه عن حَقِّ أهلِ بيتِه، فمَن ضيَّعَ حَقَّ جارِه فليس مِنَّا. ومَن أهان فقيرًا مُسلِمًا مِن أجْلِ فقْرِه، فاستخَفَّ به؛ فقدِ استخَفَّ بحَقِّ اللهِ، ولم يزَلْ في مَقْتِ اللهِ وسَخَطِه حتَّى يُرْضِيَه. ومَن أكرَمَ فقيرًا مُسلِمًا، لقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهو يضحَكُ إليه. ومَن عُرِضَت له الدُّنيا والآخرةُ، فاختارَ الدُّنيا على الآخرةِ، لقِيَ اللهَ وليست له حَسنةٌ يَتَّقي بها النَّارَ، وإنِ اختارَ الآخرةَ على الدُّنيا، لقِيَ اللهَ وهو عنه راضٍ. ومَن قَدَرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَرامًا، فترَكَها مَخافةً منه؛ أمَّنَه اللهُ مِن الفزَعِ الأكبرِ، وحرَّمَه على النَّارِ وأدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ واقَعَها حَرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ وأدخَلَه النَّارَ. ومَن كسَبَ مالًا حرامًا لم تُقْبَلْ له صَدقةٌ، ولا حجٌّ، ولا عُمرةٌ، وكتَبَ اللهُ له بقَدْرِ ذلك أوزارًا، وما بقِيَ عند موتِه كان زادَه إلى النَّارِ. ومَن أصاب مِن امرأةٍ نظْرةً حرامًا، ملَأَ اللهُ عينَيْه نارًا، ثمَّ أمَرَ به إلى النَّارِ، فإنْ غَضَّ بصَرَه عنها، أدخَلَ اللهُ في قلْبِه مَحبَّتَه ورحمَتَه، وأمَرَ به إلى الجنَّةِ. ومَن صافَحَ امرأةً حرامًا، جاء يومَ القيامةِ مَغلولةً يداهُ إلى عُنقِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، وإنْ فاكَهَها، حُبِسَ بكلِّ كلمةٍ كلَّمَها في الدُّنيا ألْفَ عامٍ، والمرأةُ إذا طاوعَتِ الرَّجلَ حرامًا فالْتَزَمها، أو قبَّلَها، أو باشَرَها، أو فاكَهَها، أو واقَعَها؛ فعليها مِن الوِزْرِ مثْلُ ما على الرَّجلِ، فإنْ غلَبَها الرَّجلُ على نفْسِها، كان عليه وِزْرُه ووِزْرُها. ومَن غَشَّ مُسلمًا في بَيعٍ أو شِراءٍ فليس مِنَّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع اليهودِ؛ لأنَّهم أغَشُّ النَّاسِ للمُسلمينَ. ومَن منَعَ الماعونَ مِن جارِه إذا احتاج إليه، منَعَه اللهُ فضْلَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن وكَلَه إلى نفْسِه هلَكَ آخرَ ما عليها، ولا يُقْبَلُ له عُذرٌ. وأيُّما امرأةٍ آذتْ زوجَها لم تُقْبَلْ صَلاتُها، ولا حَسنةٌ مِن عمَلِها حتَّى تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، ولو صامتِ الدَّهرَ، وقامَتْه، وأعتقَتِ الرِّقابَ، وحُمِلَت على الجيادِ في سبيلِ اللهِ؛ لكانت أوَّلَ مَن يَرِدُ النَّارَ إذا لم تُرْضِه وتُعْتِبْه، وقال: وعلى الرَّجلِ مِثْلُ ذلك مِن الوِزْرِ والعذابِ إذا كان لها مُؤْذِيًا ظالمًا. ومَن لطَمَ خَدَّ مُسلمٍ لَطمةً، بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، ثمَّ تُسَلَّطُ عليه النَّارُ، ويُبْعَثُ حين يُبْعَثُ مَغلولًا حتَّى يَرِدَ النَّارَ. ومَن بات وفي قلْبِه غِشٌّ لأخيهِ المُسلمِ، بات وأصبَحَ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يَتوبَ ويرجِعَ، فإنْ مات على ذلك مات على غيرِ الإسلامِ، ثمَّ قال: ألَا إنَّه مَن غشَّنا فليس مِنَّا، حتَّى قال ذلك ثلاثًا. ومَن يُعلِّقُ سَوطًا بيْن يديْ سُلطانٍ جائرٍ، جعَلَ له اللهُ حيَّةً طُولُها سبعونَ ألفَ ذِراعٍ، فتُسَلَّطُ عليه في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا. ومَنِ اغتابَ مُسلمًا، بطَلَ صَومُه ونقَضَ وُضوءَه، فإنْ مات وهو كذلك، مات كالمُستحِلِّ ما حرَّمَ اللهُ. ومَن مَشى بالنَّميمةِ بيْن اثنينِ، سلَّطَ اللهُ عليه في قبْرِه نارًا تُحرِقُه إلى يومِ القيامةِ، ثمَّ يُدْخِلُه النَّارَ. ومَن عفا عن أخيه المُسلمِ، وكظَمَ غَيظَه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ شَهيدٍ. ومَن بَغَى على أخيه، وتطاوَلَ عليه، واستحقَرَه؛ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ في صُورةِ الذَّرَّةِ، تطَؤُه العِبادُ بأقدامِهم، ثمَّ يدخُلُ النَّارَ، ولم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يموتَ. ومَن يَرُدَّ عن أخيه المُسلمِ غِيبةً سمِعَها تُذْكَرُ عنه في مَجلسٍ، رَدَّ اللهُ عنه ألفَ بابٍ مِن الشَّرِّ في الدُّنيا والآخرةِ، فإنْ هو لم يَرُدَّ عنه وأعجَبَه ما قالوا، كان عليه مِثْلُ وِزْرِهم. ومَن رمى مُحْصَنًا أو مُحصنَةً، حبِطَ عمَلُه، وجُلِدَ يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا مِن بيْن يَديْهِ ومِن خلْفِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن شرِبَ الخمْرَ في الدُّنيا، سقاهُ اللهُ مِن سُمِّ الأساودِ وسُمِّ العقاربِ شَربةً، يتساقَطُ لَحمُ وَجْهِه في الإناءِ قبْلَ أنْ يشرَبَها، فإذا شرِبَها تفسَّخَ لحْمُه وجِلْدُه كالجِيفةِ يتأَذَّى به أهلُ الجَمعِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ألَا وشاربُها، وعاصِرُها، ومُعتصِرُها، وبائعُها، ومُبْتاعُها، وحامِلُها، والمَحمولةُ إليه، وآكِلُ ثَمنِها؛ سواءٌ في إثْمِها وعارِها، ولا يقبَلُ اللهُ له صَلاةً ولا صِيامًا، ولا حَجًّا ولا عُمرةً حتَّى يتوبَ. فإنْ مات قبلَ أنْ يتوبَ منها، كان حقًّا على اللهِ أنْ يَسْقِيَه بكلِّ جُرعةٍ شَرِبَها في الدُّنيا شَربةً مِن صَديدِ جهنَّمَ. ألَا وكُلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ. ومَن أكَلَ الرِّبا، ملَأَ اللهُ بطْنَه نارًا بقَدْرِ ما أكَلَ، وإنْ كسَبَ منه مالًا، لم يَقبَلِ اللهُ شيئًا مِن عمَلِه، ولم يَزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه ما دام عنده منه قِيراطٌ. ومَن خان أمانةً في الدُّنيا ولم يُؤَدِّها إلى أربابِها، مات على غيرِ دِينِ الإسلامِ، ولَقِيَ اللهَ وهو عليه غضْبانُ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، فيَهْوي مِن شَفيرِها أبدَ الآبدينَ. ومَن شَهِدَ شَهادةَ زُورٍ على مُسلمٍ أو كافرٍ، عُلِّقَ بلِسانِه يومَ القيامةِ، ثمَّ صُيِّرَ مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن قال لِمَملوكِه، أو مَملوكِ غيرِه، أو لأحدٍ مِن المُسلِمينَ: لا لبَّيْكَ، ولا سَعْديكَ؛ انغمَسَ في النَّارِ. ومَن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَفتدِيَ منه، لم يرْضَ اللهُ له بعُقوبةٍ دونَ النَّارِ؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَغضَبُ للمرأةِ كما يغضَبُ لليتيمِ. ومَن سعى بأخيه إلى السُّلطانِ، أحبَطَ اللهُ عمَلَه كلَّه، فإنْ وصَلَ إليه مَكروهٌ أو أذًى، جعَلَه اللهُ مع هامانَ في دَرجتِه في النَّارِ. ومَن قرَأَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً، أو يُرِيدُ به الدُّنيا؛ لقِيَ اللهَ ووجْهُه عظْمٌ ليس عليه لَحمٌ، ودَعَّ القُرآنُ في قَفاهُ حتَّى يقذِفَه في النَّارِ، فيَهْوي فيها مع مَن هوى. ومَن قرَأَه ولم يَعمَلْ به، حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ أعمى، فيقولُ: ربِّ، لِمَ حَشرْتَني أعمى وقد كنتُ بصيرًا؟! فيقولُ: كذلك أتَتْك آياتُنا فنسِيتَها، وكذلك اليومَ تُنْسى. ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن اشترى خِيانةً وهو يعلَمُ أنَّها خِيانةٌ، كان كمَن خان في عارِها وإثْمِها. ومَن قاوَدَ بيْن امرأةٍ ورجُلٍ حرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، ومأواهُ النَّارُ وساءت مصيرًا. ومَن غَشَّ أخاه المُسلِمَ، نزَعَ اللهُ منه رِزقَه، وأفسَدَ عليه مَعيشتَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن اشْتَرى سَرِقةً وهو يعلَمُ أنَّها سَرقةٌ، كان كمَن سرَقَها في عارِها وإثمِها. ومَن ضارَّ مُسلمًا فليس مِنَّا ولسْنا منه في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن سمِعَ بفاحشةٍ فأفْشاها، كان كمَن أتاها. ومَن سمِعَ بخبرٍ فأفشاهُ، كان كمَن عمِلَه. ومَن وصَفَ امرأةً لرجلٍ، فذكَرَ جَمالَها وحُسْنَها حتَّى افْتُتِنَ بها، فأصاب منها فاحِشةً؛ خرَجَ مِن الدُّنيا مَغضوبًا عليه، ومَن غضِبَ اللهُ عليه غضِبَت عليه السَّمواتُ السَّبعُ والأرضونَ السَّبعُ، وكان عليه مِن الوِزرِ مِثْلُ وِزْرِ الَّذي أصابَها. قلْنا: فإنْ تابَا وأصْلَحا؟ قال: قُبِلَ منهما. ولا يُقْبَلُ مِن الَّذي وصَفَها. ومَن أطعَمَ طعامًا رِياءً وسُمعةً، أطعَمَه اللهُ مِن صَديدِ جهنَّمَ، وكان ذلك الطَّعامُ نارًا في بطنِه حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ. ومَن فجَرَ بامرأةٍ ذاتِ بعلٍ انفَجَرَ مِن فرْجِها وادٍ مِن صَديدٍ، مَسيرتُه خمسُ مئةِ عامٍ، يتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مِن نَتنِ رِيحِه، وكان مِن أشدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ. واشتَدَّ غضَبُ اللهِ على امرأةٍ ذاتِ بَعلٍ ملَأَت عَينَها مِن غيرِ زوجِها، أو غيرِ ذي مَحْرَمٍ منها، فإذا فعَلَتْ ذلك أحبَطَ اللهُ كلَّ عمَلٍ عمِلَتْه، فإنْ أوطَأَت فِراشَه غيرَه، كان حقًّا على اللهِ أنْ يُحرِقَها بالنَّارِ مِن يومِ تموتُ في قبْرِها. وأيُّما امرأةٍ اختَلَعت مِن زَوجِها، لم تزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، والنَّاسِ أجمعينَ، فإذا نزَلَ بها ملَكُ الموتِ قال لها: أبْشِري بالنَّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ قِيل لها: ادْخُلي النَّارَ مع الدَّاخلينَ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ مِن المُختلِعاتِ بغيرِ حَقٍّ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ ممَّن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَختلِعَ منه. ومَن أمَّ قومًا بإذْنِهم وهم به راضونَ، فاقتصَدَ بهم في حُضورِه وقِراءتِه، ورُكوعِه وسُجودِه وقُعودِه؛ فله مِثْلُ أُجورِهم. ومَن لم يَقتصِدْ بهم في ذلك، رُدَّتْ عليه صَلاتُه، ولم تَتجاوَزْ تَراقِيَه، وكان بمَنزلةِ أميرٍ جائرٍ مُعتدٍ لم يُصْلِحْ إلى رعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأُمِّي، وما مَنزلةُ الأميرِ الجائرِ المُعتدي الَّذي لم يُصْلِحْ لرعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ؟ قال: هو رابعُ أربعةٍ، وهو أشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ: إبليسُ، وفرعونُ، وقابيلُ قاتلُ النَّفسِ، والأميرُ الجائرُ رابعُهم. ومَنِ احتاجَ إليه أخوهُ المُسلِمُ في قرضٍ، فلم يُقْرِضْه وهو عنده؛ حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ يومَ يَجْزي المُحسنينَ. ومَن صبَرَ على سُوءِ خُلقِ امرأتِه، واحتسَبَ الأجْرَ مِن اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن الثَّوابِ مِثْلَ ما أعطى أيُّوبَ على بلائِه، وكان عليها مِن الوِزْرِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِثْلُ رَمْلِ عالِجٍ، فإنْ ماتت قبْلَ أنْ تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، حُشِرَت يومَ القيامةِ مَنكوسةً مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن كانت له امرأةٌ، فلم تُوافِقْه، ولم تَصبِرْ على ما رزَقَه اللهُ، وشَقَّت عليه، وحمَّلَتْه ما لا يَقْدِرُ عليه؛ لم تُقْبَلْ لها حَسنةٌ، فإنْ ماتت على ذلك حُشِرَت مع المغضوبِ عليهم. ومَن أكرَمَ أخاه المُسلِمَ فإنَّما يُكْرِمُ ربَّه، فما ظنُّكم؟! ومَن تولَّى عرَّافةَ قومٍ، حُبِسَ على شَفيرِ جهنَّمَ، لكلِّ يومٍ ألفُ سَنةٍ، ويُحْشَرُ ويَدُه مَغلولةٌ إلى عُنقِه، فإنْ كان أقام أمْرَ اللهِ فيهم أُطْلِقَ، وإنْ كان ظالمًا هوى في جهنَّمَ سبعينَ خريفًا. ومَن تحلَّمَ ما لم يَحلُمْ كان كمَن شهِدَ بالزُّورِ، وكُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ يَعقِدَ بيْن شَعيرتَينِ يُعَذَّبُ حتَّى يَعقِدَهما، ولنْ يَعقِدَهما. ومَن كان ذا وَجهَينِ ولِسانَينِ في الدُّنيا، جعَلَ اللهُ له وَجهَينِ ولِسانَينِ في النَّارِ. ومَن استنبَطَ حديثًا باطلًا فهو كمَن حدَّثَ به. قيل: كيف يَستنبِطُه؟ قال: هو الرَّجلُ يَلْقى الرَّجلَ، فيقولُ: كان ذَيت وذَيت، فيَفتَتِحُه، فلا يكونُ أحدُكم مِفتاحًا للشَّرِّ والباطلِ. ومَن مَشى في صُلْحٍ بيْن اثنينِ، صَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يرجِعَ، وأُعْطِيَ أجْرَ لَيلةِ القَدْرِ. ومَن مشى في قَطيعةٍ بيْن اثنينِ، كان عليه مِن الوِزْرِ بقَدْرِ ما أُعْطِيَ مَن أصلَحَ بيْن اثنينِ مِن الأجْرِ، ووجَبَت عليه اللَّعنةُ حتَّى يدخُلَ جهنَّمَ، فيُضاعَفُ عليه العذابُ. ومَن مشى في عَونِ أخيهِ المُسلمِ ومَنفعتِه، كان له ثَوابُ المُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ. ومَن مشى في غِيبَتِه وكشْفِ عَورتِه، كانت أوَّلُ قدَمٍ يَخْطوها كأنَّما وضَعَها في جهنَّمَ، وتُكْشَفُ عَورتُه يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن مشى إلى ذي قَرابةٍ أو ذي رحمٍ يتسلَّى به أو يُسَلِّمُ عليه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ مئةِ شهيدٍ، وإنْ وصَلَه مع ذلك، كان له بكلِّ خُطوةٍ أربعونَ ألفَ حَسنةٍ، وحُطَّ عنه بها أربعونَ ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له بها أربعونَ ألفَ ألفِ دَرجةٍ، وكأنَّما عَبَدَ اللهَ مئةَ ألفِ سَنةٍ. ومَن مشى في فسادِ القراباتِ والقطيعةِ بيْنهم، غَضِبَ اللهُ عليه في الدُّنيا ولعَنَهُ، وكان عليه كوِزْرِ مَن قطَعَ الرَّحمَ. ومَن مَشى في تَزويجِ رجُلٍ حلالًا حتَّى يُجْمَعَ بيْنهما، زوَّجَه اللهُ ألفَ امرأةٍ مِن الحُورِ العينِ، كلُّ امرأةٍ في قَصرٍ مِن دُرٍّ وياقوتٍ، وكان له بكلِّ خُطوةٍ خطاها أو كلمةٍ تكلَّمَ بها في ذلك عِبادةُ سَنةٍ؛ قِيامُ ليلِها، وصِيامُ نهارِها. ومَن عمِلَ في فُرقةٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان عليه لَعنةُ اللهِ في الدُّنيا والآخرةِ، وحرَّمَ اللهُ عليه النَّظرَ إلى وجْهِه. ومَن قاد ضَريرًا إلى المسجِدِ، أو إلى مَنزلِه، أو إلى حاجةٍ مِن حوائجِه؛ كتَبَ اللهُ له بكلِّ قدَمٍ رفَعَها أو وضَعَها عِتْقَ رقبةٍ، وصَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يُفارِقَه. ومَن مشى بضَريرٍ في حاجةٍ حتَّى يَقضِيَها، أعطاهُ اللهُ بَراءتَينِ: بَراءةً مِن النَّارِ، وبَراءةً مِن النِّفاقِ، وقُضِيَ له سبعونَ ألفَ حاجةٍ مِن حوائجِ الدُّنيا، ولم يزَلْ يَخوضُ في الرَّحمةِ حتَّى يرجِعَ. ومَن قام على مَريضٍ يومًا وليلةً، بعَثَه اللهُ مع خليلِه إبراهيمَ حتَّى يجوزَ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ. ومَن سَعى لمريضٍ في حاجةٍ، خرَجَ من ذُنوبِه كيَومِ ولَدَتِه أُمُّه. فقال رجُلٌ مِن الأنصارِ: فإنْ كان المريضُ قَرابتَه أو بعضَ أهْلِه؟ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ومَن أعظَمُ أجْرًا ممَّن سعى في حاجةِ أهْلِه؟! ومَن ضيَّعَ أهْلَه، وقطَعَ رحِمَه، حرَمَه اللهُ حُسنَ الجزاءِ يومَ يَجْزِي المُحسنينَ، وصيَّرَه مع الهالكينَ حتَّى يأتيَ بالمَخرجِ، وأنَّى له بالمَخرجِ! ومَن مشى لضَعيفٍ في حاجةٍ أو مَنفعةٍ، أعطاهُ اللهُ كتابَه بيمينِه. ومَن أقرَضَ مَلْهوفًا، فأحسَنَ طلَبَه، فلْيستَأنِفِ العمَلَ، وله عندَ اللهِ بكلِّ دِرهمٍ ألفُ قِنْطارٍ في الجنَّةِ. ومَن فرَّجَ عن أخيهِ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، فرَّجَ اللهُ عنه كُرَبَ الدُّنيا والآخرةِ، ونظَرَ اللهُ إليه نَظرةَ رَحمةٍ يَنالُ بها الجنَّةَ. ومَن مشى في صُلحٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان له أجرُ ألفِ شهيدٍ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ حقًّا، وكان له بكلِّ خُطوةٍ وكلمةٍ عِبادةُ سَنةٍ؛ صيامُها وقيامُها. ومَن أقرَضَ أخاهُ المُسلمَ، فله بكلِّ درهمٍ وَزنُ جبلِ أُحُدٍ، وحِراءَ، وثَبِيرَ، وطُورِ سَيناءَ حَسناتٍ. فإنْ رفَقَ به في طلَبِه بعدَ حِلِّه، جَرى عليه بكلِّ يومٍ صَدقةٌ، وجاز على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ لا حِسابَ عليه، ولا عذابَ. ومَن مطَلَ طالِبَه وهو يَقْدِرُ على قَضائِه، فعليهِ خَطيئةُ عِشارٍ. فقام إليه عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ، فقال: وما خطيئةُ العِشارِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَطيئةُ العِشارِ: أنَّ عليه في كلِّ يومٍ لَعنةَ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، ومَن يلْعَنِ اللهُ فلنْ تجِدَ له نَصيرًا. ومَنِ اصطنَعَ إلى أخيهِ المُسلمِ مَعروفًا، ثمَّ مَنَّ به عليه؛ أُحْبِطَ أجْرُه، وخُيِّبَ سعيُه. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه حرَّمَ على المنَّانِ والبخيلِ، والمُختالِ والقتَّاتِ، والجوَّاظِ والجَعظريِّ، والعُتُلِّ والزَّنيمِ، ومُدمنِ الخمرِ: الجنَّةَ. ومَن تصدَّقَ صَدقةً، أعطاهُ اللهُ بوزنِ كلِّ ذرَّةٍ منها مِثْلَ جبلِ أُحُدٍ مِن نَعيمِ الجنَّةِ. ومَن مشى بها إلى مِسكينٍ كان له مِثْلُ ذلك، ولو تداوَلَها أربعونَ ألفَ إنسانٍ حتَّى تصِلَ إلى المسكينِ، كان لكلِّ واحدٍ منهم مِثْلُ ذلك الأجْرِ كاملًا، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى للَّذين اتَّقوا وأحَسْنوا. ومَن بَنى للهِ مَسجدًا، أعطاهُ اللهُ بكلِّ شِبرٍ -أو قال: بكلِّ ذِراعٍ- أربعينَ ألفَ ألفِ مدينةٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ودُرٍّ وياقوتٍ، وزَبرجدٍ ولُؤلؤٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألْفَ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ سبعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيْتٍ، في كلِّ بيْتٍ أربعونَ ألفَ سريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ مِن الطَّعامِ، ويُعْطي اللهُ وَلِيَّه مِن القُوَّةِ ما يأتي على تلك الأزواجِ وذلك الطَّعامِ والشَّرابِ في يومٍ واحدٍ. ومَن تَولَّى أذانَ مسجِدٍ مِن مساجِدِ اللهِ، يُريدُ بذلك وجْهَ اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ ثوابَ ألفِ ألفِ نَبِيٍّ، وأربعينَ ألفَ ألفِ صِدِّيقٍ، وأربعينَ ألفَ ألفِ شَهيدٍ، ويَدخُلُ في شفاعتِه أربعونَ ألفَ ألفِ أُمَّةٍ، في كلِّ أُمَّةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ رجُلٍ، وله في كلِّ جنَّةٍ مِن الجِنانِ أربعونَ ألفَ ألفِ مدينةٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ أربعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ سَريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زَوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، سَعةُ كلِّ بيتٍ منها سَعةُ الدُّنيا أربعونَ ألفَ ألفِ مرَّةٍ، بيْن يدي كلِّ زَوجةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ، لو نزَلَ به الثَّقلانِ لَأوسَعَهم بأدنى بيْتٍ مِن بُيوتِه بما شاؤوا مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، واللِّباسِ والطِّيبِ، والثِّمارِ، وألْوانِ التُّحفِ والطَّرائفِ، والحُلِيِّ والحُلَلِ، كلُّ بيتٍ منها مُكْتَفٍ بما فيه مِن هذه الأشياءِ عن البيتِ الآخرِ. فإذا قال المُؤذِّنُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، اكتنَفَه سبعونَ ألفَ ملَكٍ كلُّهم يُصَلُّون عليه، ويَستغفِرونَ له، وهو في ظلِّ رَحمةِ اللهِ حتَّى يَفرُغَ، ويكتُبُ ثوابَه أربعونَ ألفَ ألفِ ملَكٍ، ثمَّ يَصعَدونَ به إلى اللهِ. ومَن مشى إلى مَسجِدٍ مِن المساجِدِ، فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه عشْرُ حَسناتٍ، وتُمْحى عنه بها عشْرُ سيِّئاتٍ، ويُرْفَعُ له بها عشْرُ درجاتٍ. ومَن حافَظَ على الجماعةِ حيث كان، ومع مَن كان؛ مَرَّ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ في أوَّلِ زُمرةٍ مِن السَّابقينَ، ووجْهُه أضوَأُ مِن القمرِ ليلةَ البدرِ، وكان له بكلِّ يومٍ وليلةٍ حافَظَ عليها ثوابُ شهيدٍ. ومَن حافَظَ على الصَّفِّ المُقدَّمِ، فأدرَكَ أوَّلَ تكبيرةٍ مِن غيرِ أنْ يُؤْذِيَ مُؤمنًا؛ أعطاهُ اللهُ مِثْلَ ثوابِ المُؤذِّنِ في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن بنى بِناءً على ظَهرِ طريقٍ يَأْوي إليه عابرُ السَّبيلِ، بعَثَه اللهُ يومَ القيامةِ على نَجيبةٍ مِن دُرٍّ، ووجْهُه يُضِيءُ لأهْلِ الجَمعِ، حتَّى يقولَ أهلُ الجَمعِ: هذا ملَكٌ مِن الملائكةِ لم يُرَ مِثْلُه، حتَّى يُزاحِمَ إبراهيمَ في قُبَّتِه، ويَدخُلُ الجنَّةَ بشفاعتِه أربعونَ ألفَ رجُلٍ. ومَن شفَعَ لأخيه المُسلمِ في حاجةٍ له، نظَرَ اللهُ إليه. وحَقٌّ على اللهِ ألَّا يُعذِّبَ عبْدًا بعدَ نظَرِه إليه، إذا كان ذلك بطلبٍ منه إليه أنْ يشفَعَ له، فإذا شفَعَ له مِن غيرِ طلَبٍ، كان له مع ذلك أجْرُ سبعينَ شهيدًا. ومَن صام رمضانَ، وكَفَّ عن اللَّغوِ والغِيبةِ، والكذِبِ والخوضِ في الباطلِ، وأمسَكَ لِسانَه إلَّا عن ذِكْرِ اللهِ، وكَفَّ سمْعَه وبصَرَه وجميعَ جَوارحِه عن مَحارمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعن أذى المُسلمينَ؛ كانت له مِن القُربةِ عند اللهِ أنْ تمَسَّ رُكبَتُه رُكبةَ إبراهيمَ خليلِه. ومَنِ احتفَرَ بئرًا حتَّى يَنبسِطَ ماؤُها، فيَبذُلُها للمُسلمينَ؛ كان له أجْرُ مَن توضَّأَ منها وصَلَّى، وله بعدَدِ شَعرِ مَن شَرِبَ منها حَسناتٌ؛ إنسٌ أو جِنٌّ، أو بَهيمةٌ أو سبُعٌ، أو طائرٌ، أو غيرُ ذلك، وله بكلِّ شَعرةٍ مِن ذلك عِتْقُ رَقبةٍ، ويَرِدُ في شفاعتِه يومَ القيامةِ حَوضَ القُدسِ عدَدُ نُجومِ السَّماءِ. قيل: يا رسولَ اللهِ: وما حوضُ القُدسِ؟ قال: حَوضي، حوضي، حوضي. ومَن حفَرَ قبْرًا لمُسلمٍ، حرَّمَه اللهُ على النَّارِ، وبوَّأَه بَيتًا في الجنَّةِ، لو وُضِعَ فيه ما بين صَنعاءَ والحبشةِ لَوسِعَها. ومَن غسَّلَ ميتًا، وأدَّى الأمانةَ فيه، كان له بكلِّ شَعرةٍ منه عِتقُ رقبةٍ، ورُفِعَ له بها مئةُ درجةٍ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: وكيف يُؤدِّي فيه الأمانةَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: يَستُرُ عَورتَه، ويَكتُمُ شَيْنَه، وإنْ هو لم يَستُرْ عورتَه، ولم يَكتُمْ شَيْنَه؛ أبْدى اللهُ عَورتَه على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن صَلَّى على ميِّتٍ صَلَّى عليه جبريلُ ومعه سبعونَ ألفَ ملكٍ، وغُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه، وإنْ أقام حتَّى يُدْفَنَ وحَثَا عليه مِن التُّرابِ، انقلَبَ وله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ إلى مَنزلِه قِيراطٌ مِن الأجْرِ، والقِيراط ُمِثْلُ أُحُدٍ. ومَن ذرَفَت عَيناهُ مِن خَشيةِ اللهِ، كان له بكلِّ قَطرةٍ مِن دُموعِه مِثْلُ أُحُدٍ في مِيزانِه، وله بكلِّ قَطرةٍ عَينٌ في الجنَّةِ، على حافتَيْها مِن المدائنِ والقُصورِ ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلْبِ واصفٍ. ومَن عاد مَريضًا فله بكلِّ خُطوةٍ خطاها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه سبعونَ ألفَ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعينَ ألفَ سيِّئةٍ، وتُرْفَعُ له سبعونَ ألفَ درجةٍ، ويُوَكَّلُ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يَعودونَه، ويَستغفِرونَ له إلى يومِ القيامةِ. ومَن تبِعَ جنازةً فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ مئةُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له مئةُ ألفِ درجةٍ. فإنْ صَلَّى عليها وُكِّلَ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفِرونَ له حتَّى يرجِعَ، وإنْ شَهِدَ دفْنَها استغْفَروا له حتَّى يُبْعَثَ مِن قبْرِه. ومَن خرَجَ حاجًّا أو مُعتمِرًا، فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ ألفُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وله عند ربِّه بكلِّ دِرهمٍ يُنفِقُه ألفُ ألفِ دِرهمٍ، وبكلِّ دِينارٍ ألفُ ألفِ دِينارٍ، وبكلِّ حَسنةٍ يعمَلُها ألفُ ألفِ حَسنةٍ، حتَّى يرجِعَ وهو في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له، فاغتَنِموا دعوتَه إذا قدِمَ قبْلَ أنْ يُصيبَ الذُّنوبَ؛ فإنَّه يَشفَعُ في مئةِ ألفِ رجُلٍ يومَ القيامةِ. ومَن خلَفَ حاجًّا أو مُعتمِرًا في أهلِه بخيرٍ، كان له مِثْلُ أجْرِه كاملًا مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ. ومَن رابَطَ أو جاهَدَ في سبيلِ اللهِ، كان له بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ سبعُ مئةِ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعِ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له سبْعُ مئةِ ألْفِ ألفِ دَرجةٍ، وكان في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ بأيِّ حتْفٍ كان، أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له. ومَن زار أخاهُ المُسلمَ فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ عِتْقُ مئةِ ألفِ رَقبةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُكْتَبُ له مئةُ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ويُرْفَعُ له بها مئةُ ألفِ ألفِ درجةٍ. قال: فقُلْنا لأبي هُريرةَ: أوليسَ قد قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أعتَقَ رقبةً فهي فِكاكُه مِن النَّارِ؟ قال: بلى. ويُرْفَعُ له سائرُهم في كُنوزِ العرشِ عندَ ربِّه. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، وتفَقَّه في دِينِ اللهِ؛ كان له مِن الثَّوابِ مِثْلُ جميعِ ما أُعْطِيَ الملائكةُ والأنبياءُ والرُّسلُ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً ليُمارِيَ به السُّفهاءَ، ويُباهِيَ به العُلماءَ، أو يطلُبَ به الدُّنيا؛ بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، وكان مِن أشَدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا، ولا يَبْقى فيها نوعٌ مِن أنواعِ العذابِ إلَّا عُذِّبَ به؛ لشِدَّةِ غضَبِ اللهِ وسَخَطِه عليه. ومَن تعلَّمَ العلمَ وتواضَعَ في العلمِ، وعلَّمَه عِبادَ اللهِ، يُرِيدُ بذلك ما عندَ اللهِ؛ لم يكُنْ في الجنَّةِ أفضَلُ ثوابًا ولا أعظَمُ مَنزلةً منه، ولم يكُنْ في الجنَّةِ مَنزلةٌ ولا درجةٌ رفيعةٌ نَفِيسةٌ إلَّا وله فيها أوفَرُ نَصيبٍ وأوفَرُ المنازلِ. ألَا وإنَّ العِلْمَ أفضَلُ العِبادةِ. ومِلاكُ الدِّينِ الورَعُ. وإنَّما العالِمُ مَن عمِلَ بعلْمِه وإنْ كان قليلَ العِلْمِ، فلا تَحقِرُنَّ مِن المعاصي شيئًا وإنْ صغُرَ في أعيُنِكم؛ فإنَّه لا صَغيرةَ مع الإصرارِ، ولا كبيرةَ مع استغفارٍ. ألَا وإنَّ اللهَ سائِلُكم عن أعمالِكم، حتَّى عن مَسِّ أحدِكم ثَوبَ أخيهِ، فاعْلَموا عِبادَ اللهِ: أنَّ العبدَ يُبْعَثُ يومَ القيامةِ على ما قد مات عليه، وقد خلَقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ، فمَن اختارَ النَّارَ على الجنَّةِ، فأبعَدَهُ اللهُ. ألَا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فإذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على اللهِ. ألَا وإنَّ اللهَ لم يَدَعْ شيئًا ممَّا نهى عنه إلَّا وقد بيَّنَه لكم؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه لا يَظلِمُ، ولا يَجوزُ عليه ظُلمٌ، وهو بالمِرصادِ؛ ليَجْزِيَ الَّذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويَجْزيَ الَّذين أحْسَنوا بالحُسنى، فمَن أحسَنَ فلِنفْسِه، ومَن أساء فعليها، وما ربُّك بظلَّامٍ للعبيدِ. يا أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد كَبِرَتْ سِنِّي، ودَقَّ عَظْمي، وانهَدَّ جِسْمي، ونُعِيَت إليَّ نَفْسي، واقترَبَ أجَلي، واشتقْتُ إلى ربِّي. ألَا وإنَّ هذا آخِرُ العهدِ مِنِّي ومنكم، فما دُمْتُ حيًّا فقد تَرَوني، فإذا أنا مِتُّ فاللهُ خَلِيفتي على كلِّ مُسلمٍ. والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ثمَّ نزَلَ، فابتدَرَه رَهطٌ مِن الأنصارِ قبْلَ أنْ ينزِلَ مِن المِنبرِ، وقالوا: جُعِلَت أنفُسُنا فِداك يا رسولَ اللهِ، مَن يقومُ بهذه الشَّدائدِ؟ وكيف العيشُ بعدَ هذا اليومِ؟ فقال لهم: وأنتم فَداكم أبي وأُمِّي، نازَلْتُ ربِّي في أُمَّتي، فقال لي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ حتَّى يُنْفَخَ في الصُّورِ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ مَوتِه بسَنةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: سَنةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بشَهرٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: شَهرٌ كثيرٌ. ومَن تاب قبلَ موتِه بجُمعةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: جُمعةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بيومٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: يومٌ كثيرٌ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ موتِه بساعةٍ تاب اللهُ عليه. ثمَّ قال: مَن تاب قبْلَ أنْ يُغرغِرَ بالموتِ تاب اللهُ عليه. ثمَّ نزَلَ. فكانت آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
الراويأبو هريرة وابن عباس
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم2/291
خلاصة حكم المحدثكذب من داود بن المحبر
كُنتُ مع عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما بطَريقِ مَكَّةَ، فبَلَغَه عن صَفيَّةَ بنتِ أبي عُبَيدٍ شِدَّةُ وجَعٍ، فأسرَعَ السَّيرَ حتَّى إذا كان بَعدَ غُروبِ الشَّفقِ، ثُمَّ نَزَلَ، فصَلَّى المَغرِبَ والعَتَمةَ يَجمَعُ بينَهما، وقال: إنِّي رَأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا جَدَّ به السَّيرُ أخَّرَ المَغرِبَ، وجَمع بينَهما
الراويعبدالله بن عمر
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم3000
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
4 ◔ غير محدد📌 ألا اسْمَعوا تَعِيشوا
عَن عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ أَنَّ لَقِيطًا خَرَجَ وافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ومعه صَاحِبٌ له يُقالُ له: نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ، قال لَقِيطٌ: فَخَرَجْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فوافَيْناه حِينَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فقام في النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، ألَا إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أيَّامٍ، ألَا لَأُسْمِعَنَّكُمْ، أَلَا فهل مِنِ امْرِئٍ بَعَثَه قَوْمُه؟ فقالوا: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، أَلَا ثُمَّ لَعَلَّهُ أنْ يُلْهِيَه حَدِيثُ نَفْسِه، أو حَدِيثُ صَاحِبِه، أو يُلْهِيَه الضُّلَّالُ، ألَا إنِّي مَسؤولٌ، هل بَلَّغْتُ؟ ألَا اسْمَعوا تَعِيشوا، ألَا اجْلِسوا، ألَا اجْلسُوا قال: فجلس النَّاسُ، وقُمْتُ أنا وصَاحِبِي حَتَّى إذا فرَغَ لنا فُؤَادُه وبَصَرُه، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَك مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ -لَعَمْرُ اللهِ- وهَزَّ رَأْسَهُ، وعَلِمَ أنِّي أبتَغي لِسَقَطِه، فقال: ضَنَّ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ بِمَفَاتِيحَ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُها إلَّا اللهُ، وأشارَ بِيَدِه، قُلْتُ: وما هي؟ قال: عِلْمُ المَنِيَّةِ قد عَلِمَ متى مَنِيَّةُ أحدِكم، ولَا تعلَمونَه، وعِلْمُ الْمَنِيِّ حِينَ يَكُونُ فِي الرَّحِمِ قَد عَلِمَه ولَا تَعلَمُونَه، وعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، قَدْ عَلِمَ مَا أنت طَاعِمٌ غَدًا، ولَا تَعْلَمُه، وعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثَ، يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُسنِتِينَ فيَظَلُّ يَضحَكُ قد عَلِمَ أنَّ غِيَرَكم إلى قريبٍ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: لن نَعدَمَ من رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا، وعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، وما تَعْلَمُ؛ فإنَّا مِنْ قَبِيلٍ لا يُصَدِّقونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجٍ التي تَرْبو علينا، وخَثْعَمٍ التِي تُوالِينَا، وعَشِيرَتِنا التِي نحن منها، قال: تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ يُتَوفَّى نَبِيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُم، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّائِحَةُ- لَعَمْرُ إِلَهِك- مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، والْمَلَائِكَةُ الذين مع رَبِّك عَزَّ وجَلَّ، فأصبَحَ رَبُّك عزَّ وجَلَّ يطوفُ بالأرضِ، وقد خَلَتْ عليه الْبِلَادُ، فأَرْسَلَ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ السَّمَاءَ تَهْضِبُ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِك مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ، ولَا مَدْفِنِ مَيِّتٍ، إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ، حَتَّى تَجْعَلَه مِن عِنْدِ رَأْسِه، فيسْتَوِي جَالِسًا، فيَقولُ رَبُّك: مَهْيَمْ، لِمَا كان فِيهِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمْسِ، اليَومَ، ولَعَهْدُه بالحَياةِ يَحْسَبُه حَدِيثًا بأَهْلِه، فقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، كيف يَجْمَعُنا بَعْدَ ما تُفَرِّقُنا الرِّياحُ والْبِلَى، والسِّبَاعُ؟ قَالَ: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ؛ الْأَرْضُ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا، وهِيَ مَدَرَةٌ بَالِيَةٌ، فَقُلْتَ: لَا تَحْيَا أَبَدًا، ثُمَّ أَرْسَلَ رَبُّكَ عَزَّ وجَلَّ عليها السَّمَاءَ، فَلَمْ تَلْبَثْ عليك إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ عليها، وهِيَ شَرْبَةٌ واحِدَةٌ ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَهم مِنَ الْمَاءِ على أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ، فتَخْرُجونَ مِنَ الأصْواءِ، ومِنْ مَصَارِعِكم، فَتَنْظُرونَ إليه، وينْظُرُ إليكم. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كيف ونحن مِلْءُ الْأَرْضِ، وهُو عزَّ وجَلَّ شَخصٌ واحِدٌ نَنْظُرُ إليه ويَنْظُرُ إلينا؟ قال: أُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذلك فِي آلَاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ الشَّمْسُ والقَمَرُ آيَةٌ منه صَغِيرةٌ تَرَونَهما ويَرَيَانِكم سَاعَةً واحِدَةً لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما، ولَعَمْرُ إِلَهِك لَهُو أَقْدَرُ على أنْ يَرَاكم، وتَرَونَه مِنْ أَنْ تَرَوْنَهما، ويَرَيَانِكم لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهما. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَفْعَلُ بنا رَبُّنَا عَزَّ وجَلَّ إذا لَقِيناه؟ قال: تُعرَضونَ عليه بادِيةً له صَفَحَاتُكم، لا يَخْفَى عليه منكم خَافِيةٌ، فيَأخُذُ رَبُّك عَزَّ وجَلَّ بِيَدِه غَرْفَةً مِنَ الماءِ فَيَنْضَحُ قِبَلَكم بها، فلَعَمْرُ إلهِك ما يُخطِئُ وَجهَ أحَدِكم منها قَطرةٌ، فأمَّا المسلِمُ فتَدَعُ على وَجْهِه مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وأمَّا الكافِرُ فتَخطِمُه بمِثلِ الحُمَمِ الأسوَدِ ألَا ثمَّ ينصَرِفُ نَبيُّكم ويَنصَرِفُ على أَثَرِه الصَّالحونَ، فتَسلُكونَ جِسرًا مِنَ النَّارِ فيطَأُ أحَدُكم الجَمرةَ فيقولُ: حَسِّ! فيقول ربك عزَّ وجَلَّ: أوانُه، فتَطَّلِعونَ على حَوضِ الرَّسولِ على أطماءٍ -واللهِ- ناهلةٍ عليها، ما رأيتُها قَطُّ، فلَعَمْرُ إلهِك لا يَبسُطُ واحِدٌ منكم يَدَه إلَّا وقع عليها قَدَحٌ يُطَهِّرُه مِنَ الطَّوفِ والبَولِ والأذى، وتُحبَسُ الشَّمسُ والقَمَرُ، فلا تَرَونَ منهما واحِدًا، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبم نُبصِرُ؟ قال: مِثْل بَصَرِك ساعَتَك هذه، وذلك مع طُلوعِ الشَّمسِ في يومٍ أشرَقَتْه الأرضُ وواجَهَتْه الجِبالُ. قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فبِمَ نُجزى من سيِّئاتِنا وحَسَناتِنا؟ قال: الحَسَنةُ بعَشرِ أمثالِها والسَّيِّئةُ بمِثْلِها إلَّا أن يَعْفوَ، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَمَا الجنَّةُ وأَمَا النَّارُ؟ قال: لعَمْرُ إلهِك، إنَّ للنَّارِ سَبعةَ أبوابٍ ما منهم بابانِ إلَّا يسيرُ الرَّاكِبُ بينهما سبعينَ عامًا، وإنَّ للجَنَّةِ لثَمانيةَ أبوابٍ ما منها بابانِ إلَّا يسيرُ الرَّاكِبُ بينهما سبعينَ عامًا، قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، فعَلامَ نَطَّلِعُ مِنَ الجَنَّةِ؟ قال: على أنهارٍ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى، وأنهارٍ مِن كأسٍ ما بها من صُداعٍ ولا ندامةٍ، وأنهارٍ مِن لَبَنٍ لم يتغَيَّرْ طَعْمُه، وماءٍ غيرِ آسِنٍ، وفاكِهةٍ، لعَمْرُ إلهِك ما تَعلَمونَ وخَيرٌ مِن مِثْلِه معه وأزواجٌ مُطَهَّرةٌ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ولنا فيها أزواجٌ، أو مِنهنَّ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالِحاتُ للصَّالحينَ تَلَذُّونَهنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلَذُّونَكم غَيرَ ألَّا تَوالُدَ، قال لَقيطٌ: قُلتُ: أقصى ما نحن باِلغونَ ومُنتهونَ إليه؟ فلم يُجِبْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، عَلامَ أُبايِعُك؟ فبَسَطَ النَّبيُّ يَدَه وقال: على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزِيَالِ الشِّركِ، وألَّا تُشرِكَ باللهِ إلهًا غَيرَه، قال: قُلتُ: وإنَّ لنا ما بين المشرِقِ والمغربِ؟ فقَبَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَه وبَسَط أصابِعَه، وظَنَّ أنِّي مُشتَرِطٌ شَيئًا لا يُعطِينيه، قال: قُلتُ: نَحُلُّ منها حيث شِئْنا ولا يجني منها امرؤٌ إلَّا على نَفْسِه، فبَسَط يدَه وقال: ذلك لك، تحُلُّ حيث شئتَ ولا تجني عليك إلَّا نَفْسُك، قال: فانصَرَفْنا عنه، ثمَّ قال: إنَّ هَذَينِ مِن أتقى النَّاسِ -لعَمْرُ إلهِك- في الأُولى والآخِرةِ، فقال له كَعبُ بنُ الخُداريَّةِ -أحَدُ بني كِلابٍ-: من هم يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بنو المُنتَفِقِ أهلُ ذلك. قال: فانصَرَفْنا وأقبَلْتُ عليه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هل لأحَدٍ ممَّن مضى خيرٌ في جاهلِيَّتِه؟ قال: فقال رجلٌ مِن عُرضِ قُرَيشٍ: واللهِ إنَّ أباك المنتَفِقَ لفي النَّارِ، قال: فلَكَأنَّه وَقَع حَرٌّ بين جِلْدتَيْ وَجْهي ولحمي مِمَّا قال؛ لأنِّي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهَمَمْتُ أن أقولَ: وأبوك يا رَسولَ الله؟ ثمَّ إذا الأخرى أجمَلُ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، وأَهْلُكَ؟ قال: وأَهْلي، لعَمْرُ اللهِ ما أتيتَ عليه من قبرِ عامِريٍّ أو قُرَشيٍّ مِن مُشرِكٍ فقُلْ: أرسلني إليك محمَّدٌ بما يسوءُك؛ تُجَرُّ على وَجْهِك وبَطْنِك في النَّارِ، قال: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما فَعَل بهم ذلك، وقد كانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنونَ إلَّا إيَّاه، وقد كانوا يَحسَبونَ أنَّهم مُصلِحونَ؟! قال: ذلك بأنَّ اللهَ يَبعَثُ في آخِرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ -يعني: نَبيًّا- فمن عصى نبيَّه كان من الضَّالِّينَ، ومن أطاع نَبيَّه كان مِنَ المُهتَدينَ
الراويأبو رزين العقيلي لقيط بن عامر
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم5/72
خلاصة حكم المحدثغريب جدا وألفاظه في بعضها نكارة
أنَّ لَقيطًا خرَجَ وافِدًا إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعه صاحِبٌ له، يُقالُ له: نَهيكُ بنُ عاصِمِ بنِ مالِكِ بنِ المُنتَفِقِ، قال لَقيطٌ: فخرَجتُ أنا وصاحِبي حتى قدِمْنا على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لانسِلاخِ رَجَبٍ، فأتَيْنا رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوافَيْناهُ حين انصرَفَ مِن صَلاةِ الغَداةِ، فقامَ في النَّاسِ خَطيبًا، فقال: أيُّها النَّاسُ، ألَا إنِّي قد خبَّأتُ لكم صَوتي منذُ أربعةِ أيَّامٍ، ألَا لَأُسمِعَنَّكم، ألَا فهل مِنِ امرئٍ بعَثَهُ قَومُهُ فقالوا: اعلَمْ لنا ما يَقولُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ ألَا ثم لَعَلَّهُ أنْ يُلهيَهُ حَديثُ نَفْسِهِ، أو حَديثُ صاحِبِهِ، أو يُلهيَهُ، الضَّلالُ، ألَا إنِّي مَسؤولٌ، هل بلَّغتُ؟ ألَا اسمَعوا تَعيشوا، ألَا اجلِسوا، ألَا اجلِسوا. قال: فجلَسَ النَّاسُ، وقُمتُ أنا وصاحِبي حتى إذا فرَّغَ لنا فُؤادَهُ، وبَصَرَهُ، قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما عِندَكَ مِن عِلْمِ الغَيبِ؟ فضحِكَ لعَمْرُ اللهِ، وهَزَّ رَأسَهُ، وعَلِمَ أنِّي أبتَغي لسَقَطِهِ، فقال: ضَنَّ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ بمفاتيحَ خَمسٍ مِنَ الغَيبِ، لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ. وأشارَ بِيَدِهِ، قُلتُ: وما هي؟ قال: عِلْمُ المَنيَّةِ، قد علِمَ متى مَنيَّةُ أحدِكم، ولا تَعلمونَهُ، وعِلْمُ المَنيِّ، حين يَكونُ في الرَّحِمِ، قد علِمَهُ، ولا تَعلَمونَهُ، وعِلْمُ ما في غَدٍ، [قد علِمَ] ما أنتَ طاعِمٌ غَدًا، ولا تَعلَمُهُ، وعِلْمُ يَومِ الغَيثِ، يُشرِفُ عليكم آزلينَ آزلينَ مُشفِقينَ، فيَظَلُّ يَضحَكُ، قد علِمَ أنَّ غِيَرَكم إلى قُربٍ. قال لَقيطٌ: قُلتُ: لن نَعدَمَ مِن رَبٍّ يَضحَكُ خَيرًا. وعِلْمُ يَومِ السَّاعةِ. قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْنا ممَّا تُعلِّمُ النَّاسَ، وما تَعلَمُ، فإنَّا مِن قَبيلٍ لا يُصدِّقُ تَصديقَنا أحدٌ مِن مَذحِجٍ التي تَربَأُ علينا، وخَثعَمٍ التي توالينا، وعَشيرَتِنا التي نحن منها. قال: تَلبَثون ما لبِثتُم، ثم يُتَوَفَّى نَبِيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم تَلبَثون ما لبِثتُم، ثم تُبعَثُ الصاَّئحةُ لعَمْرُ إلهِكَ، ما تَدَعُ على ظَهرِها مِن شيءٍ إلَّا ماتَ، والملائكةُ الذين مع رَبِّكَ عزَّ وجلَّ، فأصبَحَ رَبُّكَ يَطوفُ في الأرضِ، وخلَتْ عليه البِلادُ، فأرسَلَ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ السَّماءَ تَهضِبُ مِن عِندِ العَرشِ، فلعَمْرُ إلهِكَ ما تَدَعُ على ظَهرِها مِن مَصرَعِ قَتيلٍ، ولا مَدفَنِ مَيِّتٍ، إلَّا شقَّتِ القَبرَ عنه، حتى تَجعَلَهُ مِن عِندِ رَأسِهِ، فيَستَويَ جالِسًا، فيَقولَ رَبُّكَ: مَهيَمْ، لمَا كان فيهِ، يَقولُ: يا رَبِّ، أمسِ، اليَومَ، ولَعَهْدُهُ بالحياةِ يَحسَبُهُ حَديثًا بأهلِهِ. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، كيف يَجمَعُنا بَعدَما تُمَزِّقُنا الرِّياحُ والبِلى والسِّباعُ؟ قال: أُنبِئُكَ بمِثلِ ذلك في آلاءِ اللهِ، الأرضُ أشرَفتَ عليها وهي مَدَرةٌ باليةٌ، فقلتَ: لا تَحيا أبَدًا، ثم أرسَلَ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ عليها السَّماءَ، فلم تَلبَثْ عليكَ إلَّا أيَّامًا حتى أشرَفتَ عليها وهي شَربةٌ واحِدةٌ، ولعَمْرُ إلهِكَ لهو أقدَرُ على أن يَجمَعَهم مِنَ الماءِ، على أنْ يَجمَعَ نَباتَ الأرضِ، فيَخرُجون مِنَ الأصواءِ، ومِن مَصارِعِهم، فتَنظُرون إليهِ، ويَنظُرُ إليكم. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، كيف ونحن مِلءُ الأرضِ وهو شَخصٌ واحِدٌ، نَنظُرُ إليهِ ويَنظُرُ إلينا؟ قال: أُنبِئُكَ بمِثلِ ذلك في آلاءِ اللهِ عزَّ وجلَّ، الشَّمسُ والقَمرُ آيةٌ منهُ صَغيرةٌ تَرَوْنهما ويَرَيانِكم، ساعةً واحِدةً، لا تُضارُّون في رُؤيَتِهما، ولعَمْرُ إلهِكَ لهو أقدَرُ على أنْ يَراكم، وتَرَوْنهُ مِن أنْ تَرَوْنهما ويَرَيانِكم، لا تُضارُّونَ في رُؤيَتِهما. قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، فما يَفعَلُ بنا رَبُّنا عزَّ وجلَّ إذا لَقيناه؟ قال: تُعرَضون عليه باديةً له صَفَحاتُكم، لا يَخفى عليه منكم خافيةٌ، فيَأخُذُ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ بِيَدِهِ غَرفةً مِنَ الماءِ، فيَنضَحُ قَبيلَكم بها، فلعَمْرُ إلهِكَ ما تُخطئُ وَجْهَ أحدِكم منها قَطرَةٌ، فأمَّا المُسلِمُ فتَدَعُ وَجهَهُ مِثلَ الرَّيطةِ البَيضاءِ، وأمَّا الكافِرُ فتَخطِمُهُ بمِثلِ الحَميمِ الأسوَدِ، ألَا ثم يَنصَرِفُ نَبيُّكم صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَفتَرِقُ على إثرِهِ الصَّالِحونَ، فيَسلُكون جِسْرًا مِنَ النَّارِ، فيَطَأُ أحدُكم الجَمرَ، فيَقولُ: حَسِّ؛ يَقولُ رَبُّكَ عزَّ وجلَّ: أوانُهُ. ألَا فتَطَّلِعون على حَوضِ الرَّسولِ على أظمَأِ، واللهِ، ناهِلةٍ عليها قَطُّ، ما رَأيتُها، فلعَمْرُ إلهِكَ ما يَبسُطُ واحِدٌ منكم يَدَهُ، إلَّا وقَعَ عليها قَدَحٌ يُطهِّرُهُ مِنَ الطَّوفِ، والبَولِ، والأذى، وتُحبَسُ الشَّمسُ والقَمرُ، ولا تَرَوْن منهما واحِدًا. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، فبما نُبصِرُ؟ قال: بمِثلِ بَصَرِكَ ساعتَكَ هذه، وذلك قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ في يَومٍ أشرَقَتِ الأرضُ، وأجْهَتْ به الجبالَ. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، فبما نُجزى مِن سَيِّئاتِنا وحَسَناتِنا؟ قال: الحَسَنةُ بعَشْرِ أمثالِها، والسَّيِّئةُ بمِثلِها، إلَّا أنْ يَعفُوَ. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إمَّا الجنَّةُ، إمَّا النَّارُ؟ قال: لعَمْرُ إلهِكَ إنَّ للنَّارِ لسَبعةَ أبوابٍ، ما منهنَّ بابانِ إلَّا يَسيرُ الرَّاكِبُ بَينَهما سَبعين عامًا، وإنَّ لِلجنَّةِ لثَمانِيةَ أبوابٍ، ما منهما بابانِ إلَّا يَسيرُ الرَّاكِبُ بَينَهما سَبعين عامًا. قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، [فعَلامَ] نَطَّلِعُ مِنَ الجنَّةِ؟ قال: على أنهارٍ مِن عَسَلٍ مُصَفَّى، وأنهارٍ مِن كأسٍ ما بها مِن صُداعٍ، ولا نَدامةٍ، وأنهارٍ مِن لَبَنٍ لم يتغَيَّرْ طَعمُهُ، وماءٍ غَيرِ آسِنٍ، وبفاكِهةٍ لعَمْرُ إلهِكَ ما تَعلَمون، وخَيرٍ مِن مِثلِهِ معه، وأزواجٍ مُطَهَّرةٍ. قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أوَلَنا فيها أزواجٌ؟ أوَمِنهُنَّ مُصلِحاتٌ؟ قال: الصَّالحاتُ للصَّالِحينَ، تَلَذُّونهُنَّ مِثلَ لَذَّاتِكم في الدُّنيا، ويَلذَذْنَ بكم، غَيرَ أنْ لا تَوالُدَ. قال لَقيطٌ: فقُلتُ: أقْصى ما نحن بالِغونَ، ومُنتَهون إليه؟ فلم يُجِبْهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: يا رسولَ اللهِ،   [فعَلامَ] أُبايِعُكَ؟ قال: فبسَطَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَهُ، وقال: على إقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وزيالِ المُشرِكِ، وألَّا تُشرِكَ باللهِ إلهًا غَيرَهُ. قُلتُ: وإنَّ لنا ما بَينَ المَشرِقِ، والمَغرِبِ؟ فقبَضَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَهُ، وظَنَّ أنِّي مُشتَرِطٌ شَيئًا لا يُعطينيهُ، قال: قُلتُ: نَحِلُّ منها حيث شِئنا، ولا يَجني امرُؤٌ إلَّا على نَفْسِهِ. فبسَطَ يَدَهُ، وقال: ذلك لكَ، تَحِلُّ حيث شِئتَ، ولا يَجني عليكَ إلَّا نَفْسُكَ. قال: فانصرَفْنا عنهُ، ثم قال: إنَّ هذيْنِ لعَمْرُ إلهِكَ مِن أتقى النَّاسِ في الأولى، والآخِرةِ. فقال له كَعبُ، ابنُ الخُداريَّةِ، أحدُ بَني بكرِ بنِ كِلابٍ: مَن هم يا رسولَ اللهِ؟ قال: بَنو المُنتَفِقِ، أهلُ ذلك. قال: فانصرَفْنا، وأقبَلتُ عليهُ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، هل لِأحدٍ ممَّن مَضى مِن خَيرٍ في جاهِليَّتِهم؟ قال: قال رَجُلٌ مِن عُرضِ قُريشٍ: واللهِ إنَّ أباكَ المنُتَفِقَ لَفي النَّارِ. قال: فلكأنَّهُ وقَعَ حَرٌّ بَينَ جِلدي ووَجْهي ولَحْمي؛ ممَّا قال لِأبي على رُؤوسِ النَّاسِ، فهمَمتُ أنْ أقولَ: وأبوكَ يا رسولَ اللهِ؟ ثم إذا الأُخرى أجمَلُ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، وأهلُكَ؟ قال: وأهلي لعَمْرُ اللهِ، ما أتَيتَ عليه مِن قَبرِ عامِريٍّ، أو قُرَشيٍّ مِن مُشرِكٍ، فقُلْ: أرسَلَني إليكَ محمدٌ، فأُبشِّرُكَ بما يَسوؤُكَ، تُجَرُّ على وَجْهِكَ، وبَطنِكَ في النَّارِ. قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما فعَلَ بهم ذلك وقد كانوا على عَمَلٍ لا يُحسِنون إلَّا إيَّاه؟ وكانوا يَحسَبون أنَّهم مُصلِحون؟ قال: ذلك لِأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ بعَثَ في آخِرِ كُلِّ سَبعِ أُمَمٍ -يَعني- نَبِيًّا، فمَن عَصى نَبيَّهُ؛ كان مِنَ الضَّالِّينَ، ومَن أطاعَ نَبيَّهُ؛ كان مِنَ المُهتَدينَ
الراويأبو رزين العقيلي لقيط بن عامر
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم16206
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف
أنَّ لَقيطَ بنَ عامرٍ خرَج وافِدًا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعه صاحبٌ له يُقالُ له: نَهيكُ بنُ عاصمِ بنِ مالكِ بنِ المُنْتَفِقِ، قال لَقيطٌ: فخرجْتُ أنا وصاحبي حتَّى قدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوافَيْناه حينَ انصرَف مِن صلاةِ الغَداةِ، فقام في الناسِ خطيبًا، فقال: أيُّها الناسُ، ألَا إنِّي قد خبَّأْتُ لكم صَوْتي مُنذُ أربعةِ أيَّامٍ، ألَا لِتسمَعوا اليومَ، ألَا فهل مِنِ امرِئٍ بعثَهُ قومُهُ؟ فقالوا له: اعلِمْ لنا ما يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ألَا ثَمَّ رجُلٌ لعلَّه يُلْهيهِ حديثُ نفْسِه أو حديثُ صاحبِه، أو يُلْهيهِ ضالٌّ، ألَا إنِّي مسؤولٌ، هل بلَّغْتُ؟ ألَا اسمَعوا تَعيشوا، ألَا اجلِسوا؛ فجلَسَ الناسُ، وقمْتُ أنا وصاحِبي، حتَّى إذا فرَغَ لنا فؤادُهُ ونظرُهُ قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما عِندَك مِن عِلمِ الغيبِ؟ فضحِكَ لَعَمْرُ اللهِ علِمَ أنِّي أَبْتغي السَّقْطةَ، فقال: ضَنَّ ربُّكَ بمفاتيحِ خمسٍ مِنَ الغيبِ لا يعلمُها إلَّا اللهُ، وأشار بيدِهِ، فقلتُ: ما هُنَّ يا رسولَ اللهِ، قال: عِلمُ المَنِيَّةِ، قد علِمَ متى مَنِيَّةُ أحدِكم ولا تعلمونَه، وعِلمُ المنيِّ حينَ يكونُ في الرَّحِمِ قد علِمَه وما تعلمونَه، وعِلمُ ما في غدٍ، قد علِمَ ما أنتَ طاعمٌ ولا تعلمُه، وعِلمُ يومِ الغيثِ يُشرِفُ عليكم أَزِلِينَ مُشفِقينَ؛ فيظلُّ يضحَكُ، قد علِمَ أنَّ غَوثَكم إلى قريبٍ، قال لَقيطٌ: فقلتُ: لن نَعْدَمَ مِن ربٍّ يَضحَكُ خيرًا يا رسولَ اللهِ، قال: وعِلمُ يومِ الساعةِ، قلنا: يا رسولَ اللهِ، علِّمْنا ممَّا تُعلِّمُ الناسَ وتعلَمُ؛ فإنَّا مِن قَبيلٍ لا يُصدِّقونَ تصديقَنا أحدًا مِن مَذْحِجَ التي تَرْبُو علينا، وخَثْعَمَ التي تُوَالينا، وعشيرتِنا التي نحنُ منها، قال: تَلبَثونَ ما لبِثْتُم، ثمَّ يُتَوَفَّى نبيُّكم، ثمَّ تلبَثونَ ما لبِثْتم، ثمَّ تُبعَثُ الصائِحةُ، فلَعَمْرُ إلهِكَ ما تدَعُ على ظهرِها شيئًا إلَّا مات، والملائكةُ الذينَ مع ربِّكَ، فأصبح ربُّكَ عزَّ وجلَّ يطوفُ في الأرضِ، وخَلَتْ عليه البلادُ، فأرسَلَ ربُّكَ السماءَ تَهْضِبُ مِن عِندِ العرشِ، فلَعَمْرُ إلهِكَ ما تدَعُ على ظهرِها مِن مَصْرَعِ قتيلٍ، ولا مَدفَنِ ميِّتٍ، إلَّا شقَّتِ القبرَ عنه، حتَّى تَخْلُفَهُ مِن عِندِ رأسِه؛ فيستوي جالسًا، فيقولُ ربُّكَ: مَهْيَمْ -لِمَا كان فيه-؟ يقولُ: يا ربِّ، أمْسِ اليومِ، لِعهدِهِ بالحياةِ يحسبُهُ حديثًا بأهلِه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، فكيفُ يجمعُنا بَعدَما تُمزِّقُنا الرِّياحُ والبِلَى والسِّباعُ؟ قال: أُنْبِئُكَ بمِثلِ ذلك في آلاءِ اللهِ: الأرضُ أَشْرَفْتَ عليها وهي في مَدَرَةٍ باليَةٍ -فقلتُ لا تُحْيَا أبدًا-، ثمَّ أرسَلَ اللهُ عليها السماءَ، فلَمْ تلبَثْ عليكَ إلَّا أيَّامًا حتَّى أشرَفْتَ عليها وهي شَرَبَةٌ واحدةٌ، ولَعَمْرُ إلهِكَ لَهُوَ أقدرُ على أنْ يجمعَكم مِنَ الماءِ، على أنْ يجمعَ نباتَ الأرضِ، فتخرُجونَ مِنَ الأَصْوَاءِ، ومِن مصارِعِكم، فتنظُرونَ إليه، وينظُرُ إليكم، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، كيف ونحنُ مِلءُ الأرضِ وهو شخصٌ واحدٌ ينظُرُ إلينا وننظُرُ إليه؟ قال: أُنْبِئُكَ بمِثلِ هذا في آلاءِ اللهِ: الشمسُ والقمرُ آيةٌ منه صغيرةٌ ترَوْنَهما ويَريانِكم ساعةً واحدةً، ولا تُضارُّونَ في رؤيتِهما، ولَعَمْرُ إلهِكَ لَهُوَ أقدرُ على أنْ يراكم وترَوْنَه مِن أنْ ترَوْا نورَهما ويَريانِكم لا تُضارُّونَ في رؤيتِهما، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فما يفعلُ بنا ربُّنا إذا لَقِيناهُ؟ قال تُعرَضونَ عليه باديةً له صفَحاتُكم، لا يَخفى عليه منكم خافيةٌ، فيأخُذُ ربُّكَ عزَّ وجلَّ بيدِه غَرفةً مِن ماءِ، فينضَحُ بها قِبَلَكُمْ، فلَعَمْرُ إلهِكَ ما يُخطِئُ وجهَ أحدٍ منكم منها قطرةٌ، فأمَّا المسلمِ؛ فتدعُ وجهَهُ مِثلَ الرَّيْطةِ البيضاءِ، وأمَّا الكافرُ؛ فتنضَحُه -أو قال: فتَخْطِمُه- بمِثلِ الحُمَمِ الأسودِ، ألَا ثمَّ ينصرفُ نبيُّكم، ويفترِقُ على أثرِه الصالحونَ، فيسلُكونَ جِسرًا مِنَ النارِ، يَطأُ أحدُكُمُ الجمرةَ يقولُ: حَسِّ، يقولُ ربُّكَ عزَّ وجلَّ: أو أنَّه، ألَا فتَطَّلِعونَ على حوضِ نبيِّكم على أظمأِ -واللهِ- ناهِلةٍ عليها قطُّ رأيْتُها، فلَعَمْرُ إلهِكَ ما يَبسُطُ أحدٌ منكم يدَه إلَّا وقَعَ عليها قَدَحٌ يُطهِّرُه مِنَ الطَّوْفِ والبولِ والأذى، وتَخنِسُ الشمسُ والقمرُ؛ فلا ترَوْنَ منهما واحدًا، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فبِمَ نُبصِرُ؟ قال: بمِثلِ بصرِكَ ساعتَكَ هذه، وذلك قَبلَ طلوعِ الشمسِ في يومٍ أشرقَتِ الأرضُ وواجهَتْ به الجبالَ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فبِمَ نُجزى مِن سيِّئاتِنا وحسناتِنا؟ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الحسنةُ بعشْرِ أمثالِها، والسيِّئةُ بمِثلِها إلَّا أنْ يعفوَ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما الجنَّةُ؟ وما النارُ؟ قال: لَعَمْرُ إلهِكَ، إنَّ النارَ لها سبعةُ أبوابٍ، ما منها بابانِ إلَّا يسيرُ الراكبُ بينَهما سبعينَ عامًا، وإنَّ الجنَّةَ لها ثمانيةُ أبوابٍ، ما منها بابانِ إلَّا يسيرُ الراكبُ بينَهما سبعينَ عامًا، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فعَلامَ نطَّلِعُ مِنَ الجنَّةِ؟ قال: على أنهارٍ مِن عسلٍ مُصفًّى، وأنهارٍ مِن خمرٍ ما بها صداعٌ ولا ندامةٌ، وأنهارٍ مِن لبنٍ ما يتغيَّرُ طعمُه، وماءِ غيرِ آسِنٍ، وفاكهةٍ، ولَعَمْرُ إلهِكَ ما تعلمونَ وخيرٌ مِن مِثلِه معه وأزواجٌ مُطهَّرةٌ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَوَلَنَا فيها أزواجٌ أو مِنهُنَّ مُصلِحاتٌ؟ قال: المُصلِحاتُ للصالحينَ، وفي لفظٍ: الصالحاتُ للصالحينَ تَلَذُّونَهُنَّ ويَلَذُّونَكم مِثلَ لذَّاتِكم في الدنيا، غيرَ أنْ لا توالُدَ، قال لَقيطٌ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أقصى ما نحنُ بالِغونَ ومُنتَهونَ إليه؟ فلَمْ يُجِبْهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، عَلامَ أُبايعُكَ؟ فبسَط النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَه، وقال: على إقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وزِيَالِ المُشرِكِ، وألَّا تُشرِكَ باللهِ إلهًا غيرَهُ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، وإنَّ لنا ما بينَ المشرِقِ والمغرِبِ؟ فقبَضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يدَهُ، وظنَّ أنِّي مُشترِطٌ ما لا يُعْطِينِيهِ، قال: قلتُ: نَحُلُّ منها حيثُ شِئْنا، ولا يَجْني امرؤٌ إلَّا على نفْسِه، فبسَط يدَه، وقال: لك ذلك، تَحُلُّ حيثُ شِئْتَ، ولا يَجْني عليكَ إلَّا نفْسُكَ، قال: فانصرَفْنا عنه، ثمَّ قال: ها إنَّ ذَيْنِ، ها إنَّ ذَيْنِ -مرَّتَيْنِ- لَعَمْرُ إلهِكَ مِن أتقى الناسِ في الأولى والآخرةِ، فقال له كعبُ بنُ الخُدَارِيَّةِ -أحدُ بَني بكرِ بنِ كِلابٍ-: مَن هم يا رسولَ اللهِ؟ قال: بنو المُنتفِقِ، بنو المنتفِقِ، أهلُ ذلك مِنهم، قال: فانصرَفْنا، وأقبلْتُ عليه، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، هل لأحدٍ ممَّنْ مضى مِن خيرٍ في جاهليَّتِهم؟ فقال رجُلٌ مِن عُرْضِ قريشٍ: واللهِ، إنَّ أباكَ المنتفِقَ لَفِي النارِ، قال: فكأنَّهُ وقَعَ حَرٌّ بينَ جِلدِ وجهي ولحمِه ممَّا قال لأبي على رؤوسِ الناسِ؛ فهمَمْتُ أنْ أقولَ: وأبوكَ يا رسولَ اللهِ؟ ثمَّ إذا الأخرى أجملُ؛ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، وأهلُكَ؟ قال: وأهلي لَعَمْرُ اللهِ حيثُما أتيتَ على قبرِ عامريٍّ أو قرشيٍّ مِن مُشرِكٍ فقُلْ: أرسَلَني إليكَ محمَّدٌ؛ فأُبشِّرُكَ بما يَسوءُكَ، تُجَرُّ على وجهِكَ وبطنِكَ في النارِ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، وما فعَلَ بهم ذلك، وقد كانوا على عملٍ لا يُحسِنونَ إلَّا إيَّاهُ، وكانوا يَحسَبونَ أنَّهم مُصلِحونَ؟ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ذلك بأنَّ اللهَ بعَثَ في آخِرِ كلِّ سبْعِ أممٍ نبيًّا؛ فمَن عصى نبيَّهُ كان مِنَ الضالِّينَ، ومَن أطاع نبيَّهُ كان مِنَ المهتَدينَ
الراويأبو رزين العقيلي لقيط بن عامر
المحدثابن القيم
الصفحة أو الرقم3/588
خلاصة حكم المحدثهذا حديث كبير جليل تنادي جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة
كان من صفة رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم في قامته : أنه لم يكن بًالطويل البًائن ، ولا المشذب الذاهب - والمشذب : الطول نفسه إلا أنه المخفف - ولم يكن صلى الله عليه وسلم بًالقصير المتردد ، وكان ينسب إلى الربعة ، إذا مشى وحده ولم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما ، فإذا فارقاه نسب رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى الربعة ، ويقول : نسب الخير كله إلى الربعة ، وكان لونه ليس بًالأبيض الأمهق - الشديد البياض الذي تضرب بياضه الشهبة - ولم يكن بًالآدم ، وكان أزهر اللون . الأزهر : الأبيض الناصع البياض ، الذي لا تشوبه حمرة ولا صفرة ولا شيء من الألوان . وكان ابن عمر كثيرا ما ينشد في مسجد رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، نعت عمه أبي طالب إياه في لونه حيث يقول : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ، ثمال اليتامى عصمة للأرامل ، ويقول كل من سمعه : هكذا كان صلى الله عليه وسلم ، وقد نعته بعض من نعته بأنه كان مشرب حمرة ، وقد صدق من نعته بذلك ، ولكن إنما كان المشرب منه حمرة ما ضحا للشمس والرياح ، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة ، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر ، فعنى ما تحت الثياب فقد أصاب ، ومن نعت ما ضحا للشمس والرياح بأنه أزهر مشرب حمرة فقد أصاب . ولونه الذي لا يشك فيه : الأبيض الأزهر ، وإنما الحمرة من قبل الشمس والرياح ، وكان عرقه في وجهه مثل اللؤلؤ ، أطيب من المسك الأذفر ، وكان رجل الشعر حسنا ليس بًالسبط ولا الجعد القطط ، كان إذا مشطه بًالمشط كأنه حبك الرمل ، أو كأنه المتون التي تكون في الغدر إذا سفتها الرياح ، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضا ، وتحلق حتى يكون متحلقا كالخواتم ، ثم كان أول مرة قد سدل ناصيته بين عينيه ، كما تسدل نواصي الخيل ، ثم جاءه جبريل عليه السلام بًالفرق ففرق ، كان شعره فوق حاجبيه ، ومنهم من قال : كان يضرب شعره منكبيه ، وأكثرمن ذلك إذا كان إلى شحمة أذنيه ، وكان صلى الله عليه وسلم ربما جعله غدائر أربعا ، يخرج الأذن اليمنى من بين غديرتين يكتنفانها ، ويخرج الأذن اليسرى من بين غديرتين يكتنفانها ، وتخرج الأذنان ببياضهما من بين تلك الغدائر كأنها توقد الكواكب الدرية من سواد شعره ، وكان أكثر شيبه في الرأس في فودي رأسه ، والفودان : حرفا الفرق ، وكان أكثر شيبه في لحيته فوق الذقن ، وكان شيبه كأنه خيوط الفضة يتلألأ بين ظهري سواد الشعر الذي معه ، وإذا مس ذلك الشيب الصفرة - وكان كثيرا ما يفعل - صار كأنه خيوط الذهب يتلألأ بين ظهري سواد الشعر الذي معه ، وكان أحسن الناس وجها ، وأنورهم لونا ، لم يصفه واصف قط بلغتنا صفته ، إلا شبه وجهه بًالقمر ليلة البدر ، ولقد كان يقول : من كان يقول منهم : لربما نظرنا إلى القمر ليلة البدر فنقول : هو أحسن في أعيننا من القمر ، أزهر اللون : نير الوجه ، يتلألأ تلألؤ القمر ، يعرف رضاه وغضبه في سروره بوجهه ، كان إذا رضي أوسر فكأن وجهه المرآة ، وكأنما الجدر تلاحك وجهه ، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه . قال : وكانوا يقولون : هو صلى الله عليه وسلم كما وصفه صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه : أمين مصطفى للخير يدعو كضوء البدر زايله الظلام ، ويقولون : كذلك كان ، وكان ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثيرا ما ينشد قول زهير بن أبي سلمى حين يقول لهرم بن سنان : لو كنت من شيء سوى بشر كنت المضيء لليلة البدر ، فيقول عمر ومن سمع ذلك : كان النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ، ولم يكن كذلك غيره . وكذلك قالت عمته عاتكة بنت عبد المطلب بعدما سار من مكة مهاجرا فجزعت عليه بنو هاشم فانبعثت تقول : عيني جودا بًالدموع السواجم على المرتضى كالبدر من آل هاشم ، على المرتضى للبر والعدل والتقى وللدين والدنيا بهيم المعالم ، على الصادق الميمون ذي الحلم والنهى ، وذي الفضل والداعي لخير التراحم . فشبهته بًالبدر ونعتته بهذا النعت ، ووقعت في النفوس لما ألقى الله تعالى منه في الصدور . ولقد نعتته وإنها لعلى دين قومها ، وكان صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين ، إذا طلع جبينه من بين الشعر أو اطلع في فلق الصبح أو عند طفل الليل أو طلع بوجهه على الناس - تراءوا جبينه كأنه ضوء السراج المتوقد يتلألأ . وكانوا يقولون : هو صلى الله عليه وسلم ، كما قال شاعره حسان بن ثابت : متى يبد في الداج البهيم جبينه يلح مثل مصبًاح الدجى المتوقد ، فمن كان أو من قد يكون كأحمد نظام لحق أو نكال لملحد ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم واسع الجبهة ، أزج الحاجبين سابغهما ، والحاجبًان الأزجان : هما الحاجبًان المتوسطان اللذان لا تعدو شعرة منهما شعرة في النبًات والاستواء من غير قرن بينهما ، وكان أبلج ما بين الحاجبين حتى كأن ما بينهما الفضة المخلصة . بينهما عرق يدره الغضب ، لا يرى ذلك العرق إلا أن يدره الغضب ، والأبلج : النقي ما بين الحاجبين من الشعر ، وكانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوان أدعجهما . والعين النجلاء : الواسعة الحسنة ، والدعج : شدة سواد الحدقة ، لا يكون الدعج في شيء إلا في سواد الحدق ، وكان في عينيه تمزج من حمرة ، وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها ، أقنى العرنين ؛ والعرنين : المستوي الأنف من أوله إلى آخره ، وهو الأشم ، كان أفلج الأسنان أشنبها ؛ قال : والشنب : أن تكون الأسنان متفرقة فيها طرائق مثل تعرض المشط ، إلا أنها حديدة الأطراف ، وهو الأشر الذي يكون أسفل الأسنان كأنه ماء يقطر في تفتحه ذلك وطرائقه ، وكان يتبسم عن مثل البرد المنحدر من متون الغمام ، فإذا افتر ضاحكا افتر عن مثل سناء البرق إذا تلألأ ، وكان أحسن عبًاد الله شفتين ، وألطفه ختم فم ، سهل الخدين صلتهما ، قال : والصلت الخد : هو الأسيل الخد ، المستوي الذي لا يفوت بعض لحم بعضه بعضا . ليس بًالطويل الوجه ولا بًالمكلثم ، كث اللحية ؛ والكث : الكثير منابت الشعر الملتفها ، وكانت عنفقته بًارزة ، فنيكاه حول العنفقة كأنها بياض اللؤلؤ ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها ، والفنيكان : هما مواضع الطعام حول العنفقة من جانبيها جميعا . وكان أحسن عبًاد الله عنقا ، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر ، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهبًا يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب ، وما غيب الثياب من عنقه ما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر . وكان عريض الصدر ممسوحه كأنه المرايا في شدتها واستوائها ، لا يعدو بعض لحمه بعضا ، على بياض القمر ليلة البدر ، موصول ما بين لبته إلى سرته شعر ، منقاد كالقضيب ، لم يكن في صدره ولا بطنه شعر غيره ، وكان له صلى الله عليه وسلم عكن ثلاث ، يغطي الإزار منها واحدة ، وتظهر ثنتان ، ومنهم من قال : يغطي الإزار منها ثنتين ، وتظهر واحدة ، تلك العكن أبيض من القبًاطي المطواة ، وألين مسا . وكان عظيم المنكبين أشعرهما ، ضخم الكراديس ؛ والكراديس : عظام المنكبين والمرفقين والوركين والركبتين . وكان جليل الكتد ؛ قال : والكتد : مجتمع الكتفين والظهر ، واسع الظهر ، بين كتفيه خاتم النبوة ، وهو مما يلي منكبه الأيمن ، فيه شامة سوداء ، تضرب إلى الصفرة ، حولها شعرات متواليات كأنهن من عرف فرس . ومنهم من قال : كانت شامة النبوة بأسفل كتفه ، خضراء منحفرة في اللحم قليلا ، وكان طويل مسربة الظهر ؛ والمسربة : الفقار الذي في الظهر من أعلاه إلى أسفله . وكان عبل العضدين والذراعين ، طويل الزندين ؛ والزندان : العظمان اللذان في ظاهر الساعدين . وكان فعم الأوصال ، ضبط القصب ، شئن الكف ، رحب الراحة ، سائل الأطراف ، كأن أصابعه قضبًان فضة ، كفه ألين من الخز ، وكأن كفه كف عطار طيبًا ، مسها بطيب أو لم يمسها ، يصافحه المصافح فيظل يومه يجد ريحها ويضعها على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان من ريحها على رأسه . وكان عبل ما تحت الإزار من الفخذين والساق ، شثن القدم غليظهما ، ليس لهما خمص ، منهم من قال : كان في قدمه شيء من خمص . يطأ الأرض بجميع قدميه ، معتدل الخلق ، بدن في آخر زمانه ، وكان بذلك البدن متماسكا ، وكاد يكون على الخلق الأول لم يضره السن . وكان فخما مفخما في جسده كله ، إذا التفت التفت جميعا ، وإذا أدبر أدبر جميعا ، وكان فيه صلى الله عليه وسلم شيء من صور . والصور : الرجل الذي كأنه يلمح الشيء ببعض وجهه ، وإذا مشى فكأنما يتقلع في صخر وينحدر في صبب ، يخطو تكفيا ، ويمشي الهوينا بغير عثر ؛ والهوينا : تقارب الخطا ، والمشي على الهينة ، يبدر القوم إذا سارع إلى خير أو مشى إليه ، ويسوقهم إذا لم يسارع إلى شيء بمشية الهوينا وترفعه فيها . وكان صلى الله عليه وسلم يقول : أنا أشبه الناس بأبي آدم عليه السلام ، وكان أبي إبراهيم خليل الرحمن أشبه الناس بي خلقا وخلقا ، صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبياء الله
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم1/298
خلاصة حكم المحدث[فيه] صبيح بن عبد الله الفرغاني ليس بالمعروف
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ أن يَجمَعَ بينَ الصَّلاتَينِ في السَّفَرِ أخَّرَ الظُّهرَ حتَّى يَدخُلَ أوَّلُ وقتِ العَصرِ، ثُمَّ يَجمَعُ بينَهُما
الراويأنس بن مالك
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم704
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
من مشَى في تزويجٍ بينَ اثنينِ حتَّى يجمعَ اللَّهُ بينهما أعطاهُ اللَّهُ بكلِّ خطوةٍ، وبكلِّ كلِمةٍ تكلَّمَ بها في ذلكَ : عبادةَ سنةٍ، صيامَ نهارِها وقيامَ ليلِها، ومن مشى في تفريقٍ بين اثنين حتى يفرِّقَ بينهُما، كانَ حقًّا على اللَّهِ أن يضرِبَ رأسَهُ يومَ القيامةِ بألفِ صخرةٍ من نارِ جهنَّمَ
الراويأبو هريرة وابن عباس
المحدثالشوكاني
الصفحة أو الرقم139
خلاصة حكم المحدثموضوع
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَتَبَ إلى أهلِ اليَمَنِ بكتابٍ فيه الفَرائِضُ والسُّنَنُ والدِّيَاتُ، وبَعَثَ به عمرَو بنَ حَزمٍ، فقُرِئتْ على أهلِ اليَمَنِ، وهذه نُسخَتُها: بِسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من مُحمَّدٍ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى شُرَحبيلَ بنِ عَبدِ كُلالٍ، والحارثِ بنِ عبدِ كُلالٍ، ونُعَيمِ بنِ عبدِ كُلالٍ، قيل: ذي رُعَينٍ ومَغافِرَ وهَمْدانَ، أمَّا بعدُ، فقد رَجَعَ رسولُكم وأُعْطِيتم من المَغانِمِ خُمُسَ اللهِ، وما كَتَبَ اللهُ على المُؤمِنينَ من العُشْرِ في العَقارِ، وما سَقَتِ السَّماءُ أو كان سَبخًا أو كان بَعْلًا فيه العُشرُ إذا بَلَغَ خَمسَةَ أوسُقٍ، وفي كُلِّ خَمسٍ من الإبِلِ سائمَةً شاةٌ، إلى أنْ تَبلُغَ أربعًا وعِشرينَ [فإنْ زادتْ واحدةً على أربَعٍ وعِشرينَ]، ففيها بِنتُ مَخاضٍ، فإنْ لم تُوجَدْ بِنتُ مَخاضٍ، فابنُ لَبونٍ ذَكَرٍ إلى أنْ تَبلُغَ خَمسًا وثَلاثينَ، فإنْ زادتْ واحدةً، ففيها بنتُ لَبونٍ إلى أنْ تَبلُغَ خَمسًا وأربَعينَ، فإنْ زادَتْ واحدةً على خَمسٍ وأربَعينَ، ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الجَمَلِ إلى أنْ تَبلُغَ سِتِّينَ، فإنْ زادَتْ على سِتِّينَ واحدةً، ففيها جَذَعَةٌ إلى أنْ تَبلُغَ خَمسًا وسَبعينَ، فإنْ زادَتْ واحدةً على خَمسٍ وسَبعينَ، ففيها بِنْتَا لَبونٍ إلى أنْ تَبلُغَ تِسعينَ، فإنْ زادَتْ واحدةً، ففيها حِقَّتانِ طَروقَتا الجَمَلِ إلى أنْ تَبلُغَ عِشرينَ ومِئَةً، فإنْ زادَتْ على عِشرينَ ومِئَةٍ، ففي كُلِّ أربَعينَ بِنتُ لَبونٍ، وفي كُلِّ خَمسينَ حِقَّةٌ طَروقَةُ الجَمَلِ، وفي كُلِّ ثَلاثيَن باقورَةُ بَقَرةٍ جَذَعٌ أو جَذَعةٌ، وفي كُلِّ أربَعينَ باقورَةُ بَقَرةٍ، وفي كُلِّ أربَعينَ شاةٍ سائمَةً شاةٌ إلى أنْ تَبلُغَ عِشرينَ ومِئَةً، فإنْ زادَتْ على العِشرينَ ومِئَةِ شاةٍ، ففيها شاتانِ إلى أنْ تَبلُغَ مِئَتينِ، فإنْ زادَتْ واحدةً، ففيها ثلاثُ شِياهٍ إلى أنْ تَبلُغَ ثلاثَ مِئَةٍ، فإن زادَتْ، ففي كُلِّ مِئَةِ شاةٍ شاةٌ، ولا يُؤخَذُ في الصَّدَقةِ مُحفَّلَةٌ، ولا هَرِمَةٌ، ولا عَجفاءُ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيسُ الغَنَمِ، ولا يُجمَعُ بين مُتفَرِّقٍ، ولا يُفرَّقُ بين مُجتَمِعٍ، خيفَةَ الصَّدَقةِ، وما أُخِذَ من خَليطَينِ؛ فإنَّهما يَتراجَعانِ بينَهما بالسَّويَّةِ، وفي كُلِّ خَمسِ أواقٍ من الوَرِقِ خَمسَةُ دَراهِمَ، وما زادَ ففي كُلِّ أربَعينَ دِرهَمًا دِرهَمٌ، وليس فيما دونَ خَمسِ أواقٍ شَيءٌ، وفى كُلِّ أربَعينَ دينارًا دِينارٌ، والصَّدَقةُ لا تَحِلُّ لمُحمَّدٍ، ولا لأهلِ بَيتِه، إنَّما هي الزَّكاةُ تُزَكَّى بها أنْفُسُهم، وللفُقَراءِ المُؤمِنينَ، وفي سَبيلِ اللهِ، ولا في رَقيقٍ، ولا في مَزرَعَةٍ، ولا عُمَّالِها شَيءٌ، إذا كانت تُؤدَّى صَدَقتُها من العُشرِ، وإنَّه ليس في عبدٍ مُسلِمٍ، ولا في فَرَسِه شَيءٌ، وكان في الكِتابِ أنَّ أكبَرَ الكبائِرِ عندَ اللهِ يَومَ القيامةِ إشْراكٌ باللهِ، وقَتلُ النَّفْسِ المُؤمِنَةِ بغَيرِ حَقٍّ، والفِرارُ في سَبيلِ اللهِ يَومَ الزَّحفِ، وعُقوقُ الوالدَيْنِ، ورَمْيُ المُحصَنَةِ، وتَعلُّمُ السِّحْرِ، وأَكْلُ الرِّبا، وأَكْلُ مالِ اليَتيمِ، وإنَّ العُمرَةَ الحَجُّ الأصغَرُ، ولا يَمَسُّ القُرآنَ إلَّا طاهِرٌ، ولا طَلاقَ قَبلَ إملاكٍ، ولا عَتاقَ حتى تَبتاعَ، ولا يُصلِّيَنَّ أحدُكم في ثَوبٍ واحدٍ، وشِقُّه بادٍ، ولا يُصلِّيَنَّ أحدُكم عاقِصًا شَعَرَه
الراويعمرو بن حزم
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم3/74
خلاصة حكم المحدثفيه سليمان بن داود الحرسي ‏‏ وبقية رجاله ثقات

تخريج حديث الأختين يجمع بينهما



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب