أحاديث عن: الأنبياء ثم الشهداء ثم مؤذنو الكعبة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: الأنبياء ثم الشهداء ثم مؤذنو الكعبة
أولُ الخلقِ دُخُولا الجنةَ الأنبياءُ ثم الشهداءُ ثم مؤذّنُو الكعبةِ ثم مؤذّنُو بيتِ المقدسِ ثم مسجدِي
أنَّ رَجُلًا جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ الخَلقِ أوَّلُ دُخولًا إلى الجنَّةِ؟ قال: الأنبياءُ، قال: ثمَّ من يا رَسولَ اللهِ؟ قال: الشُّهَداءُ، ثمَّ مُؤَذِّنو الكَعبةِ، ثمَّ مُؤَذِّنو بيتِ مَكَّةَ، ثمَّ مُؤَذِّنو مَسجِدي هذا، ثمَّ سائِرُ المُؤَذِّنينَ على قَدْرِ أعمالِهم
أوَّلُ مَن يَدخُل الجنَّةَ الأَنبياءُ والشُّهداءُ، ثُمَّ المُؤذِّنونَ مُؤذِّنو الكَعبةِ، ثُمَّ مُؤذِّنو بَيتِ المَقدسِ ثُمَّ مُؤذِّنو مَسجِدي، ثُمَّ سائرُ المُؤذِّنينَ على قَدرِ أَعمالِهِم
ُسُئل َرسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَن أوَّلُ من يدخلُ الجنَّةَ قال الأنبياءُ والشهداءُ ثم المُؤذِّنونَ مُؤذِّنَو الكعبةِ ثم مُؤذِّنُو بيتِ المقدسِ ثم مُؤذِّنُو مسجدِي ثم سائرُ المُؤَذِّنينَ على قدرِ أعمالِهم
أنَّ رجلًا جاءَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ أيُّ الخلقِ أوَّلُ دخولًا الجنَّةِ؟ قالَ: الأنبياءُ. قالَ: ثمَّ مَن يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: الشُّهداءُ، ثمَّ مؤذِّنو الكعبَةِ، ثُمَّ مؤذِّنُ بيتِ المقدِسِ، ثمَّ مؤذِّنوا مَسجدي هذا، ثُمَّ سائرُ المؤذِّنينَ على قدرِ أعمالِهم
سُئل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أيُّ النَّاسِ يدخلُ الجنَّةَ أوَّلًا ؟ قال : الأنبياءُ ، ثمَّ الشُّهداءُ ، ثمَّ مؤذِّنو مسجدي ، ثمَّ سائرُ المؤذِّنين على قدرِ أعمالِهم
أوَّلُ من يدخلُ الجنَّةَ الأنبياءُ، ثمَّ مؤذنو الكعبةَ، ثُمَّ مؤذِّنوا بيتِ المقدِسِ، ثُمَّ مؤذِّنوا مَسجِدي هذا، ثمَّ سائرُ المؤذِّنينَ وقالَ: مؤذِّنُ البيتِ بلالٌ
«أصبح رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، فصَلَّى الغَداةَ، ثمَّ جَلَس، حتى إذا كان من الضُّحى ضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ جلس مكانَه حتَّى إذا صلَّى الأُولى، والعَصْرَ، والمَغرِبَ، كُلَّ ذلك لا يتكَلَّمُ، حتَّى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثُمَّ قام إلى أهلِه، فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ: سَلْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شأنُه صَنَع اليَوْمَ شَيئًا لم يصنَعْه قَطُّ؟! فسألَه، فقال: نَعَم عُرِض علَيَّ ما هو كائِنٌ مِن أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ، يُجمَعُ الأوَّلون والآخِرون بصَعيدٍ واحِدٍ، ففَظَّع النَّاسَ ذلك، فانطَلقوا إلى آدَمَ، والعَرَقُ يَكادُ أن يُلجِمَهم، فقالوا: يا آدَمُ أنتَ أبو البَشَرِ وأنت اصطفاك اللهُ، اشفَعْ لنا إلى رَبِّك. قال: لقد لَقِيتُ مِثْلَ الذي لقيتُم، انطَلِقوا إلى أبيكم بَعْدَ أبيكم؛ إلى نُوحٍ {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} قال: فيَنطَلِقون إلى نُوحٍ فيَقولُون: اشفَعْ لنا إلى رَبِّك؛ فأنت اصطفاك اللهُ، واستجاب لك في دُعائِك، فلم يَدَعْ على الأرضِ مِن الكافِرين ديَّارًا، فيَقولُ: ليس ذاكم عندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ؛ فإنَّ اللهَ اتَّخَذه خليلًا، فيأتون إبراهيمَ فيَقولُ: ليس ذاكم عندي، انطَلِقوا إلى موسى؛ فإنَّ اللهَ كَلَّمه تكليمًا، فيَقولُ موسى: ليس ذاكم عندي، ولكِنِ انطَلِقوا إلى عيسى؛ فإنَّه يُبرِئُ الأكْمَهَ والأبرَصَ ويُحْيي الموتى، فيَقولُ عيسى: ليس ذاكم عندي، انطَلِقوا إلى سيِّدِ ولَدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ من تَنْشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ، انطَلِقوا إلى محمَّدٍ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلْيَشفَعْ لكم إلى رَبِّكم. قال: فيَنطَلِقُ فيأتي جِبريلُ رَبَّه، فيَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ائْذَنْ له وبشِّرْه بالجنَّةِ، قال: فيَنطَلِقُ به جبريلُ، فيخِرُّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، ثُمَّ يَقولُ اللهُ تعالى: يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيرفَعُ رأسَه، فإذا نظر إلى رَبِّه عَزَّ وجَلَّ خَرَّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ أُخرى، فيَقولُ اللهُ تبارك وتعالى: يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيَذهَبُ ليقَعَ ساجِدًا، قال: فيأخُذُ جِبريلُ بضَبْعَيه فيفتَحُ اللهُ تعالى عليه من الدُّعاءِ شَيئًا لم يفتَحْه على بَشَرٍ قَطُّ. قال: فيَقولُ: أيْ رَبِّ جعَلْتَني سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ، وأوَّلَ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ يَوْمَ القيامةِ ولا فَخْرَ، حتَّى إنَّه لَيَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ أكثَرُ ممَّا بَيْنَ صَنعاءَ وأَيْلةَ، ثُمَّ يقالُ: ادعُوا الصِّدِّيقينَ فيَشْفَعون، ثُمَّ يقال: ادعُوا الأنبياءَ. قال: فيَجيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخَمْسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ ليس معه أحدٌ، ثُمَّ يقالُ: ادْعُوا الشُّهَداءَ، قال: فيَشْفَعونَ لِمن أرادوا، فإذا فعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك، قال: يَقولُ اللهُ تبارك وتعالى: أنا أرحَمُ الرَّاحمينَ، أدخِلوا جَنَّتي من كان لا يُشرِكُ بي شيئًا، فيَدخُلونَ الجنَّةَ، ثُمَّ يَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : انظُرْ في النَّارِ هل مِن أحَدٍ عَمِلَ خيرًا قَطُّ؟ قال: فيَجِدون في النَّارِ رَجُلًا فيُقالُ له: هل عَمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيْرَ أنِّي كنتُ أسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ، فيقالُ: أسْمِحوا لعَبْدي كإسماحِه إلى عَبِيدي، ثُمَّ يُخرِجونَ من النَّارِ رَجُلًا آخَرَ فيقالُ له: هل عَمِلْتَ خَيرًا قطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيْرَ أنِّي قد أمَرْتُ وَلَدي: إذا مِتُّ فأحرِقوني بالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنوني حتَّى إذا كُنتُ مِثْلَ الكُحْلِ فاذْهَبوا بي إلى البَحْرِ فاذْرُوني في البَحْرِ، قال: فقال اللهُ تبارك وتعالى: لِمَ فعَلْتَ ذلك؟ قال: مِن مخافتِك، قال: فيَقولُ: انظُرْ إلى مُلْكِ أعظَمِ مَلِكٍ، فإنَّ لك مِثْلَه وعَشَرةَ أمثالِه. قال: فيَقولُ له: تَسْخَرُ بي وأنت المَلِكُ؟! فذاك الذي ضَحِكْتُ منه من الضُّحى»
إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ . قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ . قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ ، فتتلْقاها الملائكةُ ، فتضربُ وجوهَها ، فترجعُ ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا ، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32 ، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ ، فرأوا أمرًا عظيمًا ، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها ، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك ، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ ، وأمَّنَهم منه ، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 , 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا ، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ . . مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ ، وبقيتُ أنا ، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا ، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ ، فمُتْ ، فيموتُ ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ ، فلم يجبْهُ أحدٌ ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا ، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً ، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها ، كان في بطنِها ، ومن كان على ظهرِها ، كان على ظهرِها ، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ ، فتمطرُ أربعينَ يومًا ، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا ، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ ، فيحيونَ ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها ، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا ، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا ، ثم يُلقيها في الصُّورِ ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ ، فينفخُ نفخةَ البعثِ ، فتخرجُ الأرواحُ ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ ، فتدخلُ في الخياشيمِ ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا ، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ ، ثم تدمعونَ دمًا ، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ، ونفخَ فيه من روحِهِ ، وكلَّمَهُ قبلًا ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه ، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا ، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي ، فيقولُ : يا محمدُ ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ ، فاقضِ بينهم ، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ ، فأقفُ مع الناسِ ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا ، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها ، وأخَذوا مصافَّهم ، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا ، هو آتٍ ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى ، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم ، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم ، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ ، حيث يشاءُ من أرضِهِ ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا ، أسمعُ قولَكم ، وأرى أعمالَكم ، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم ، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59 , 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا . فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا ، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ . فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي ، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها ، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا ، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ ، فيؤتى موسى ، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم ، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ ، عيسى ابنِ مريمَ ، فيؤتى عيسى ، فيطلبُ ذلك إليه ، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني ، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ ، وعَدَنيهنَّ ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي ، فإذا دخلْتُ الجنةَ ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا ، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ ، وتمجيدِهِ ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ ، وسلْ تعطَ ، فإذا رفعْتُ رأسي ، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ ، أن يدخلوا الجنةَ ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم ، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم ، ومساكنِهم ، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا ، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها ، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها ، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ ، كبدُهُ لها مِرآةٌ ، وكبدُها له مرآةٌ ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها ، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً ، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك ، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك ، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم ، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ ، لا تجاوزُ ذلك ، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي ، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ ، ثم يقولُ : قيراطًا ، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا ، وأنا أرحمُ الراحمينَ ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم
لَيلةَ أُسريَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَسجِدِ الكَعبةِ، أنَّه جاءَه ثَلاثةُ نَفَرٍ قَبلَ أن يوحى إليه، وهو نائِمٌ في المَسجِدِ الحَرامِ، فقال أوَّلُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسَطُهم: هو خَيرُهم، فقال آخِرُهم: خُذوا خَيرَهم، فكانَت تلك اللَّيلةَ، فلَم يَرَهم حتَّى أتَوه لَيلةً أُخرى فيما يَرى قَلبُه، وتَنامُ عَينُه ولا يَنامُ قَلبُه، وكَذلك الأنبياءُ تَنامُ أعيُنُهم ولا تَنامُ قُلوبُهم، فلَم يُكَلِّموه حتَّى احتَمَلوه، فوضَعوه عِندَ بئرِ زَمزَمَ، فتَولَّاه منهم جِبريلُ، فشَقَّ جِبريلُ ما بينَ نَحرِه إلى لَبَّتِه حتَّى فرَغَ مِن صَدرِه وجَوفِه، فغَسَلَه مِن ماءِ زَمزَمَ بيَدِه، حتَّى أنقى جَوفَه، ثُمَّ أُتيَ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ فيه تَورٌ مِن ذَهَبٍ، مَحشوًّا إيمانًا وحِكمةً، فحَشا به صَدرَه ولَغاديدَه -يَعني عُروقَ حَلقِه- ثُمَّ أطبَقَه ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الدُّنيا، فضَرَبَ بابًا مِن أبوابِها فناداه أهلُ السَّماءِ: مَن هذا؟ فقال: جِبريلُ، قالوا: ومَن معكَ؟ قال: مَعيَ مُحَمَّدٌ، قال: وقد بُعِثَ؟ قال: نَعَم، قالوا: فمَرحَبًا به وأهلًا، فيَستَبشِرُ به أهلُ السَّماءِ، لا يَعلَمُ أهلُ السَّماءِ بما يُريدُ اللهُ به في الأرضِ حتَّى يُعلِمَهم، فوجَدَ في السَّماءِ الدُّنيا آدَمَ، فقال له جِبريلُ: هذا أبوكَ آدَمُ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمَ عليه ورَدَّ عليه آدَمُ، وقال: مَرحَبًا وأهلًا بابني، نِعمَ الِابنُ أنتَ، فإذا هو في السَّماءِ الدُّنيا بنَهَرَينِ يَطَّرِدانِ، فقال: ما هذانِ النَّهَرانِ يا جِبريلُ؟ قال: هذا النِّيلُ والفُراتُ عُنصُرُهما، ثُمَّ مَضى به في السَّماءِ، فإذا هو بنَهَرٍ آخَرَ عليه قَصرٌ مِن لُؤلُؤٍ وزَبَرجَدٍ، فضَرَبَ يَدَه، فإذا هو مِسكٌ أذفَرُ، قال: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا الكَوثَرُ الذي خَبَأ لكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فقالتِ المَلائِكةُ له مِثلَ ما قالت له الأولى: مَن هذا، قال: جِبريلُ، قالوا: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نَعَم، قالوا: مَرحَبًا به وأهلًا، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الثَّالِثةِ، وقالوا له مِثلَ ما قالتِ الأولى والثَّانيةُ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى الرَّابِعةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فقالوا مِثلَ ذلك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، كُلُّ سَماءٍ فيها أنبياءُ قد سَمَّاهم، فأوعَيتُ منهم إدريسَ في الثَّانيةِ، وهارونَ في الرَّابِعةِ، وآخَرَ في الخامِسةِ لَم أحفَظِ اسمَه، وإبراهيمَ في السَّادِسةِ، وموسى في السَّابِعةِ بتَفضيلِ كَلامِ اللهِ، فقال موسى: رَبِّ لَم أظُنَّ أن يُرفَعَ عليَّ أحَدٌ، ثُمَّ عَلا به فوقَ ذلك بما لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ، حتَّى جاءَ سِدرةَ المُنتَهى، ودَنا الجَبَّارُ رَبُّ العِزَّةِ، فتَدَلَّى حتَّى كان منه قابَ قَوسَينِ أو أدنى، فأوحى اللهُ فيما أوحى إليه: خَمسينَ صَلاةً على أُمَّتِكَ كُلَّ يَومٍ ولَيلةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حتَّى بَلَغَ موسى، فاحتَبَسَه موسى، فقال: يا مُحَمَّدُ، ماذا عَهِدَ إليكَ رَبُّكَ؟ قال: عَهِدَ إليَّ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ ولَيلةٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ ذلك، فارجِعْ فليُخَفِّفْ عَنكَ رَبُّكَ وعنهم، فالتَفَتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جِبريلَ كَأنَّه يَستَشيرُه في ذلك، فأشارَ إليه جِبريلُ: أن نَعَم إن شِئتَ، فعَلا به إلى الجَبَّارِ، فقال وهو مَكانَه: يا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا؛ فإنَّ أُمَّتي لا تَستَطيعُ هذا، فوضَعَ عنه عَشرَ صَلَواتٍ ثُمَّ رَجَعَ إلى موسى، فاحتَبَسَه فلَم يَزَلْ يُرَدِّدُه موسى إلى رَبِّه حتَّى صارَت إلى خَمسِ صَلَواتٍ، ثُمَّ احتَبَسَه موسى عِندَ الخَمسِ، فقال: يا مُحَمَّدُ، واللهِ لقد راودتُ بَني إسرائيلَ قَومي على أدنى مِن هذا فضَعُفوا فتَرَكوه، فأُمَّتُكَ أضعَفُ أجسادًا وقُلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجِعْ فليُخَفِّفْ عَنكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذلك يَلتَفِتُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جِبريلَ ليُشيرَ عليه، ولا يَكرَهُ ذلك جِبريلُ، فرَفَعَه عِندَ الخامِسةِ، فقال: يا رَبِّ إنَّ أُمَّتي ضُعَفاءُ أجسادُهم وقُلوبُهم وأسماعُهم وأبصارُهم وأبدانُهم فخَفِّفْ عَنَّا، فقال الجَبَّارُ: يا مُحَمَّدُ، قال: لَبَّيكَ وسَعدَيكَ، قال: إنَّه لا يُبَدَّلُ القَولُ لَدَيَّ، كما فرَضتُه عليك في أُمِّ الكِتابِ، قال: فكُلُّ حَسَنةٍ بعَشرِ أمثالِها، فهي خَمسونَ في أُمِّ الكِتابِ، وهي خَمسٌ عليك، فرَجَعَ إلى موسى، فقال: كيفَ فعَلتَ؟ فقال: خَفَّفَ عَنَّا، أعطانا بكُلِّ حَسَنةٍ عَشرَ أمثالِها، قال موسى: قد واللهِ راودتُ بَني إسرائيلَ على أدنى مِن ذلك فتَرَكوه، ارجِعْ إلى رَبِّكَ فليُخَفِّفْ عَنكَ أيضًا، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا موسى، قد واللهِ استَحيَيتُ مِن رَبِّي ممَّا اختَلَفتُ إليه، قال: فاهبِطْ باسمِ اللهِ، قال: واستَيقَظَ وهو في مَسجِدِ الحَرامِ
حديثُ المعراجِ فُرِضَ عليَّ الصَّلاةُ [يعني حديث: لَيْلَةَ أُسْرِيَ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مَسْجِدِ الكَعْبَةِ ، أنَّه جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أنْ يُوحَى إلَيْهِ وهو نَائِمٌ في المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقالَ أوَّلُهُمْ: أيُّهُمْ هُوَ؟ فَقالَ أوْسَطُهُمْ: هو خَيْرُهُمْ، فَقالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حتَّى أتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى، فِيما يَرَى قَلْبُهُ، وتَنَامُ عَيْنُهُ ولَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وكَذلكَ الأنْبِيَاءُ تَنَامُ أعْيُنُهُمْ ولَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حتَّى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ منهمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ ما بيْنَ نَحْرِهِ إلى لَبَّتِهِ حتَّى فَرَغَ مِن صَدْرِهِ وجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِن مَاءِ زَمْزَمَ بيَدِهِ، حتَّى أنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ فيه تَوْرٌ مِن ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إيمَانًا وحِكْمَةً، فَحَشَا به صَدْرَهُ ولَغَادِيدَهُ - يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ - ثُمَّ أطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِن أبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أهْلُ السَّمَاءِ مَن هذا؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قالَ: وقدْ بُعِثَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: فَمَرْحَبًا به وأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ به أهْلُ السَّمَاءِ، لا يَعْلَمُ أهْلُ السَّمَاءِ بما يُرِيدُ اللَّهُ به في الأرْضِ حتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقالَ له جِبْرِيلُ: هذا أبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عليه، فَسَلَّمَ عليه ورَدَّ عليه آدَمُ، وقالَ: مَرْحَبًا وأَهْلًا بابْنِي، نِعْمَ الِابنُ أنْتَ، فَإِذَا هو في السَّمَاءِ الدُّنْيَا بنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ ، فَقالَ: ما هذانِ النَّهَرَانِ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا النِّيلُ والفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا ، ثُمَّ مَضَى به في السَّمَاءِ، فَإِذَا هو بنَهَرٍ آخَرَ عليه قَصْرٌ مِن لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هو مِسْكٌ أذْفَرُ، قالَ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ الذي خَبَأَ لكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقالتِ المَلَائِكَةُ له مِثْلَ ما قالَتْ له الأُولَى مَن هذا، قالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالوا: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: مَرْحَبًا به وأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وقالوا له مِثْلَ ما قالتِ الأُولَى والثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى الرَّابِعَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَقالوا مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أنْبِيَاءُ قدْ سَمَّاهُمْ، فأوْعَيْتُ منهمْ إدْرِيسَ في الثَّانِيَةِ، وهَارُونَ في الرَّابِعَةِ، وآخَرَ في الخَامِسَةِ لَمْ أحْفَظِ اسْمَهُ، وإبْرَاهِيمَ في السَّادِسَةِ، ومُوسَى في السَّابِعَةِ بتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ، فَقالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أظُنَّ أنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أحَدٌ، ثُمَّ عَلَا به فَوْقَ ذلكَ بما لا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ، حتَّى جَاءَ سِدْرَةَ المُنْتَهَى ، ودَنَا الجَبَّارِ رَبِّ العِزَّةِ، فَتَدَلَّى حتَّى كانَ منه قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى، فأوْحَى اللَّهُ فِيما أوْحَى إلَيْهِ: خَمْسِينَ صَلَاةً علَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حتَّى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَاذَا عَهِدَ إلَيْكَ رَبُّكَ؟ قالَ: عَهِدَ إلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ذلكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وعنْهمْ، فَالْتَفَتَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ كَأنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ في ذلكَ، فأشَارَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ: أنْ نَعَمْ إنْ شِئْتَ، فَعَلَا به إلى الجَبَّارِ، فَقالَ وهو مَكَانَهُ: يا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فإنَّ أُمَّتي لا تَسْتَطِيعُ هذا، فَوَضَعَ عنْه عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إلى مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إلى رَبِّهِ حتَّى صَارَتْ إلى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الخَمْسِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ واللَّهِ لقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ قَوْمِي علَى أدْنَى مِن هذا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أضْعَفُ أجْسَادًا وقُلُوبًا وأَبْدَانًا وأَبْصَارًا وأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذلكَ يَلْتَفِتُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عليه، ولَا يَكْرَهُ ذلكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الخَامِسَةِ، فَقالَ: يا رَبِّ إنَّ أُمَّتي ضُعَفَاءُ أجْسَادُهُمْ وقُلُوبُهُمْ وأَسْمَاعُهُمْ وأَبْصَارُهُمْ وأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقالَ الجَبَّارُ: يا مُحَمَّدُ، قالَ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، قالَ: إنَّه لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، كما فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ في أُمِّ الكِتَابِ ، قالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بعَشْرِ أمْثَالِهَا، فَهي خَمْسُونَ في أُمِّ الكِتَابِ ، وهي خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إلى مُوسَى، فَقالَ: كيفَ فَعَلْتَ؟ فَقالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أعْطَانَا بكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا، قالَ مُوسَى: قدْ واللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ علَى أدْنَى مِن ذلكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أيضًا، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مُوسَى، قدْ واللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِن رَبِّي ممَّا اخْتَلَفْتُ إلَيْهِ، قالَ: فَاهْبِطْ باسْمِ اللَّهِ قالَ: واسْتَيْقَظَ وهو في مَسْجِدِ الحَرَامِ.]
عن ليلةِ أسريَ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من مسجدِ الكعبةِ أنَّهُ جاءَهُ ثلاثةُ نفرٍ قبلَ أن يوحَى إليهِ وهوَ قائمٌ في المسجدِ الحرامِ فقال أوَّلُهم هوَ هوَ فقال أوسطُهم هوَ خيرُهم فقال آخرُهُم خذوا خيرَهم فَكانتِ اللَّيلةُ فلم يرَهم حتَّى جاءوا ليلةً أخرى فيما يرى قلبُهُ والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تَنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلبُهُ وَكذلِك الأنبياءُ تَنامُ أعينُهم ولا تَنامُ قلوبُهم فلم يُكلِّموهُ حتَّى احتملوهُ فوضعوهُ عندَ بئرِ زمزمَ فتولَّاهُ منهم جبريلُ عليهِ السَّلامُ فشقَّ جبريلُ ما بينَ نحرِهِ إلى لَبَّتِهِ حتَّى فرَّجَ من صدرِه وجوفِه وغسلَه من ماءِ زمزمَ بيدِه حتَّى ألقى جوفَهُ ثمَّ جاءَه بطَستٍ من ذَهبٍ محشوًّا إيمانًا وحِكمةً فحشا بهِ جوفَهُ وصدرَه ولغاديدَه ثمَّ أطبقَه ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الدُّنيا فضربَ بابًا من أبوابِها فناداهُ أَهلُ السَّماءِ من هذا قال هذا جبريلُ قالوا ومن معَكَ قال محمَّدٌ قالوا وقد بعثَ إليهِ قال نعم قالوا فمرحبًا وأَهلًا يستبشرُ بهِ أَهلُ السَّماءِ الدُّنيا لا يعلمُ أَهلُ السَّماءِ ما يريدُ اللَّهُ بِهِ في الأرضِ حتَّى يعلمَهم فوجدَ في السَّماءِ الدُّنيا آدمَ فقال لَهُ جبريلُ عليهِ السَّلامُ هذا أبوكَ فسلِّم عليهِ فسلَّمَ عليهِ فردَّ عليهِ وقالَ مرحبًا وأَهلًا بابني فنعمَ الابنُ أنتَ فإذا هوَ في السَّماءِ الدُّنيا بنَهرينِ يطَّردانِ فقال ما هذانِ النَّهرانِ يا جبريلُ قال هذا النِّيلُ والفراتُ عنصرُهما قال ثمَّ مضى بِهِ في السَّماءِ فإذا هوَ بنَهرٍ آخرَ عليهِ قصرٌ من لؤلؤٍ وزبرجدٍ فذَهبَ يشمُّ ترابَه فإذا هوَ مسكٌ قال يا جبريلُ ما هذا النَّهرُ قال الكوثرُ الَّذي خبَّأَ لَك ربُّكَ ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فقالتِ الملائِكةُ لهُ مثلَ ما قالت لَهُ الأولى من هذا معَك قال محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا وقد بُعِثَ إليهِ قال نعم قالوا مرحبًا بهِ وأَهلًا ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فقالوا لهُ مثلَ ما قالتِ الأولى والثَّانيةُ ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الرَّابعةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ الخامسةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ السَّادسةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك ثمَّ عرجَ بهِ إلى السَّماءِ السَّابعةِ فقالوا لهُ مثلَ ذلِك وَكلُّ سماءٍ فيها أنبياءُ قد سمَّاهم فوعيتُ منهم إدريسَ في الثَّانيةِ وَهارونَ في الرَّابعةِ وآخرَ في الخامسةِ لم أحفظِ اسمَهِ وإبراهيمَ في السَّادسةِ وموسى في السَّابعةِ بفضلِ كلامِ اللَّهِ فقال موسى لم أظنَّ أن يرفعَ عليَّ أحدٌ ثمَّ علا بهِ فيما لا يعلمُه إلَّا اللَّهُ حتَّى جاءَ بِهِ سدرةَ المنتَهى ودنا الجبَّارُ ربُّ العرشِ فتدلَّى حتَّى كانَ منه قابَ قوسينِ أو أدنى فأوحى اللَّهُ إليهِ ما أوحى فأوحى إليهِ فيما أوحى خمسينَ صلاةً على أمَّتِهِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ ثمَّ هبطَ بِهِ حتَّى بلغَ موسى فاحتبسَهُ موسى فقال يا محمَّدُ ماذا عَهدَ إليكَ ربُّكَ قال عَهدَ إليَّ خمسينَ صلاةً على أمَّتي كلَّ يومٍ وليلةٍ قال إنَّ أمَّتَك لا تستطيعُ ذلِك ارجع فليخفِّف عنكَ ربُّكَ وعنهم فالتفتَ إلى جبريلَ عليهِ السَّلامُ كأنَّ يستشيرُهُ في ذلِك فأشارَ إليهِ جبريلُ أن نعم إن شئتَ فعلا بهِ جبريلُ حتَّى أتيَ إلى الجبَّارِ وهوَ مَكانَه فقال يا ربِّ خفِّف فإنَّ أمَّتي لا تستطيعُ هذا فوضعَ عنهُ عشرَ صلواتٍ فلم يزل يردِّدُه موسى إلى ربِّهِ حتَّى صارت إلى خمسِ صلواتٍ ثمَّ احتبسَهُ عندَ الخامسةِ فقال يا محمَّدُ قد واللَّهِ راودتُ بني إسرائيلَ على أدنى من هذِهِ الخمسِ فضيَّعوهُ وترَكوهُ وأمَّتُكَ أضعفُ أجسادًا وقلوبًا وأبصارًا وأسماعًا فارجع فليخفِّف عنكَ ربُّكَ كلُّ ذلِك يلتفتُ إلى جبريلَ ليشيرَ عليهِ فلا يَكرَه ذلِك جبريلُ فرفعَه فرجعَه عندَ الخامسةِ فقال يا ربِّ إنَّ أمَّتي ضعفاءُ ضعافٌ أجسادُهم وقلوبُهم وأبصارُهم وأسماعُهم فخفِّف عنَّا فقال الجبَّارُ يا محمَّدُ قال لبَّيكَ وسعديكَ فقال إنَّهُ لا يبدَّلُ القولُ لديَّ وَهيَ خمسٌ عليكَ فرجعَ إلى موسى فقال كيفَ فعلتَ فقال خفَّفَ عنَّا أعطانا بِكلِّ حسنةٍ عشرةَ أمثالِها قال قد واللَّهِ راودتُ بني إسرائيلَ على أدنى من هذِهِ فترَكوهُ فارجع فليخفِّف عنكَ أيضًا قال قد واللَّهِ استحييتُ من ربِّي عزَّ وجلَّ ممَّا أختلفُ إليهِ قال فاهبط باسمِ اللَّهِ فاستيقظَ وهوَ في المسجدِ الحرامِ
عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المِعراجِ. [يعني حديثَ: ليلةَ أُسريَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من مسجِدِ الكعبةِ، أنَّه جاءه ثلاثةُ نَفَرٍ قبل أن يُوحى إليه، وهو نائمٌ في المسجِدِ الحرامِ، فقال أوَّلُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسَطُهم: هو خيرُهم، فقال آخِرُهم: خُذوا خَيرهم، وكانت تلك اللَّيلةَ، فلم يَرَهم حتَّى أتوه ليلةً أُخرى، فيما يرى قَلبُه، وتنامُ عيناه ولا ينامُ قَلبُه، وكذلك الأنبياءُ عليهم السَّلامُ؛ تنام أعينُهم ولا تنامُ قلوبُهم، فلم يُكَلِّموه حتَّى احتَمَلوه، فوضعوه عِندَ بئرِ زَمزَمَ، فتولَّاه منهم جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فشَقَّ نحْرَه إلى لبَّتِه، حتَّى فرغَ من صَدرِه وجوفِه، فغَسَلَه بماءِ زَمزَمَ بيَدِه، حتَّى أنقى جوفَه، ثمَّ أُتِيَ بطَستٍ من ذَهَبٍ، فيه تَورٌ من ذَهَبٍ، محشُوًّا إيمانًا وحِكمةً، فحشا به صَدرَه. ثمَّ عُرِج به إلى السَّماءِ، فضرب بابًا من أبوابِها، فناداه أهلُ السَّماءِ: مَن هذا؟ مَن هذا؟ قال: جبريلُ، قالوا: مَن معك؟ قال: معي مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا: وقد بُعِث؟ قال: نعم، قالوا: مرحبًا به وأهلًا، فيستبشِرُ به أهلُ السَّماءِ، لا يعلَمُ أهلُ السَّماءِ بما يريدُ اللهُ عزَّ وجلَّ به في الأرضِ حتَّى يُعلِمَهم، فوجَد في السَّماءِ الدُّنيا آدَمَ، فقال له جِبريلُ: هذا أبوك، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّم عليه، فرَدَّ عليه آدَمُ، وقال: مرحبًا وأهلًا بابني، نِعْمَ الابنُ أنت، فإذا هو في السَّماءِ بنهرَينِ يطرُدانِ، فقال: ما هذانِ النَّهرانِ يا جبريلُ؟ قال: النِّيلُ والفُراتُ، ثمَّ مضى به إلى السَّماءِ، فإذا هو بنَهرٍ آخَرَ عليه قَصرٌ من لُؤلؤةٍ وزَبرجَدٍ، فضَرَب يَدَه فإذا هو مِسكٌ أذفَرُ، فقال: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا الكَوثَرُ الذي خبَّأ لك ربُّك عزَّ وجَلَّ، ثمَّ عَرَج به إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فقالت الملائِكةُ مِثلَ ما قالت في الأُولى، ثمَّ عرَجَ به إلى السَّماءِ الثَّالثةِ، فقالت له مِثلَ ما قالت الأُولى والثَّانيةِ، ثمَّ عُرِج به إلى السَّماءِ الرَّابعةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، ثمَّ عَرَج به إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، وكُلُّ سماءٍ فيها أنبياءُ قد سمَّاهم، فوَعَيتُ منهم: إدريسَ في الثَّانيةِ، وهارونَ في الرَّابعةِ، وآخَرَ في الخامِسةِ لم أجِدْ له اسمًا، وإبراهيمُ في السَّادسةِ، وموسى في السَّابعةِ، عليهم السَّلامُ جميعًا، لتفصيلِ كلامِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، فقال موسى: ربِّ، لم أظُنَّ أن ترفَعَ عليَّ أحدًا! ثمَّ علا به فوقَ ذلك ما لا يعلَمُه إلَّا اللهُ عزَّ وجَلَّ، حتَّى جاء سِدرةَ المُنتهى،... الجبَّار رب العِزَّةِ، يتدلَّى حتَّى كان منه قابَ قوسينِ أو أدنى، فأوحى اللهُ عزَّ وجَلَّ إليه فيما أوحى خمسينَ صلاةً على أمَّتِك كُلَّ يومٍ وليلةٍ، ثمَّ هبط حتَّى بلغ موسى، فاحتبَسَه موسى، فقال: يا مُحمَّدُ، ماذا عَهِد إليك ربُّك؟ قال: عَهِد إليَّ خمسين صلاةً كُلَّ يومٍ وليلةٍ، قال: إنَّ أمَّتَك لا تستطيعُ ذلك، فارجِعْ، فليخَفِّفْ عنك ربُّك وعنهم، فالتفَت النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جِبريلَ كأنَّه يستشيرُه في ذلك، فأشار إليه جِبريلُ أنْ نَعَم إنْ شِئتَ، قال: فعلَا به إلى الجبَّارِ عزَّ وجَلَّ، قال وهو مكانَه: يا ربِّ خفِّفْ عنَّا؛ فإنَّ أمَّتي لا تستطيعُ على هذا، فوَضَع عنه عَشْرَ صَلَواتٍ، ثمَّ رجع إلى موسى، فاحتَبَسه، فلم يَزَلْ يَردُدُه موسى إلى ربِّه حتَّى صارت إلى خمسِ صَلَواتٍ، ثمَّ احتَبَسه موسى عِندَ الخَمسِ، قال: يا مُحمَّدُ، والله لقد راوَدْتُ بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا، فضَعُفوا وتركوه، وإنَّ أمَّتَك أصغَرُ أجسادًا وقُلوبًا، وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجِعْ فليُخَفِّفْ عنك ربُّك عزَّ وجَلَّ، كُلَّ ذلك يلتَفِتُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جبريلَ عليه السَّلامُ؛ ليشيرَ عليه، فلا يَكرَهُ ذلك جِبريلُ، فرجع عِندَ الخامِسةِ، فقال: يا رَبِّ، إنَّ أمَّتي ضعفاءُ أجسادُهم وقلوبُهم، وأبدانُهم وأسماعُهم وأبصارُهم، فخَفِّفْ عنَّا، قال الجبَّارُ: يا مُحمَّدُ، قال: لبَّيك وسَعْدَيك، قال: إنَّه لا يُبدَّلُ القولُ لدَيَّ، كما فرَضْتُ عليك في أمِّ الكِتابِ، فإنَّ كُلَّ حَسَنةٍ بعَشرِ أمثالِها، فهي خمسونَ في أمِّ الكتابِ، وهي خمسٌ عليك، فرجع إلى موسى، فقال: كيف]
خرَجْنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، فاسترقَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليلةً لَمَّا كان منها على ليلةٍ، فلم يستيقِظْ فيها حتى كانت الشَّمسُ قِيْدَ رُمحٍ قال: ألم أقُلْ لك يا بِلالُ اكلَأْ لنا الفَجْرَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ ذهَب بي مَن النَّومِ الذي ذَهَب بك، فانتقل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من ذلك المنزِلِ غَيرَ بَعيدٍ ثمَّ صلَّى، ثمَّ ذهب بَقِيَّةَ يَومِه وليلتِه، فأصبح بتَبُوكَ، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه بما هو أهْلُه، ثمَّ قال: أمَّا بَعدُ؛ فإنَّ أصدَقَ الحَديثِ كِتابُ اللهِ، وأوثَقَ العُرى كَلِمةُ التَّقوى، وخَيْرَ المِلَلِ مِلَّةُ إبراهيمَ، وخَيْرَ السُّنَنِ سُنَّةُ محمَّدٍ، وأشرَفَ الحَديثِ ذِكْرُ اللهِ، وأحسَنَ القَصَصِ هذا القُرآنُ، وخَيْرَ الأُمورِ عوازِمُها، وشَرَّ الأُمورِ مُحْدَثاتُها، وأحسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ الأنبياءِ، وأشرَفَ الموتِ قَتْلُ الشُّهَداءِ، وأعمى العمى الضَّلالةُ بَعْدَ الهُدى، وخَيْرَ الأعمالِ ما نَفَع، وخَيرَ الهُدى ما اتُّبِع، وشَرَّ العمى عمى القَلْبِ، واليَدَ العُليا خَيرٌ من اليَدِ السُّفلى، وما قَلَّ وكفى خيرٌ ممَّا كَثُر وألهى، وشَرَّ المَعذِرةِ حِينَ يَحضُرُ الموتُ، وشَرَّ النَّدامةِ يَومَ القيامةِ، ومِنَ النَّاسِ مَن لا يأتي الجُمُعةَ إلَّا دُبُرًا، ومنهم مَن لا يذكُرُ اللهَ إلَّا هُجْرًا، ومِن أعظَمِ الخطايا اللِّسانُ الكَذَّابُ، وخَيْرَ الغِنى غِنى النَّفْسِ، وخَيرَ الزَّادِ التَّقوى، ورأسَ الحُكمِ مَخافةُ اللهِ عزَّ وجَلَّ، وخَيرَ ما وَقَر في القُلوبِ اليَقينُ، والارتيابَ مِنَ الكُفرِ، والنِّياحةَ مِن عَمَلِ الجاهِليَّةِ، والغُلولَ مِن جُثا جَهَنَّمَ، والسُّكْرَ كَيٌّ مِنَ النَّارِ، والشِّعْرَ مِن إبليسَ، والخَمْرَ جِماعُ الإثمِ، وشَرَّ المأكَلِ مالُ اليتيمِ، والسَّعيدَ مَن وُعِظ بغَيرِه، والشَّقِيَّ مَن شَقِيَ في بَطْنِ أمِّه، وإنَّما يصيُر أحَدُكم إلى مَوضِعِ أربَعةِ أذرُعٍ، والأمرُ إلى الآخِرةِ، ومِلاكَ العَمَلِ خواتِمُه، وشَرَّ الرَّوايا رَوايا الكَذِبِ، وكُلَّ ما هو آتٍ قَريبٌ، وسِبابَ المؤمِنِ فُسوقٌ، وقِتالَه كُفرٌ، وأكْلَ لحمِه مِن معصيةِ اللهِ، وحُرمةَ مالِه كحُرمةِ دَمِه، ومَن يتأَلَّ على اللهِ يُكَذِّبْه، ومَن يَغفِرْ يُغفَرْ له، ومَن يَعْفُ يَعْفُ اللهُ عنه، ومن يَكظِمِ الغَيظَ يأجُرْه اللهُ، ومَن يصبِرْ على الرَّزِيَّةِ يُعَوِّضْه اللهُ، ومَن يبتَغِ السُّمعةَ يُسَمِّعِ اللهُ به، ومَن يتصَبَّرْ يُضعِفِ اللهُ له، ومَن يَعْصِ اللهَ يُعَذِّبْه اللهُ، ثمَّ استغفَرَ ثلاثًا
أصبح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ فصلَّى الغداةَ ثمَّ جلس حتَّى إذا كان من الضُّحَى ضحِك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجلس مكانَه حتَّى صلَّى الأولَى والعصرَ والمغربَ ، كلُّ ذلك لا يتكلَّمُ حتَّى صلَّى العشاءَ الآخرةَ ثمَّ قام إلى أهلِه فقال النَّاسُّ لأبي بكرٍ رضِي اللهُ عنه سَلْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شأنُه ؟ صنع اليومَ شيئًا لم يصنَعْه قطُّ فقال : نعم عُرِض عليَّ ما هو كائنٌ من أمرِ الدُّنيا والآخرةِ فجُمع الأوَّلون والآخرون بصعيدٍ واحدٍ حتَّى انطلقوا إلى آدمَ عليه السَّلامُ ، والعرقُ يكادُ يُلجِمُهم فقالوا : يا آدمُ أنت أبو البشَرِ اصطفاك اللهُ ، اشفَعْ لنا إلى ربِّك فقال : قد لقيتُ مثلَ الَّذي لقيتم ، انطلِقوا إلى أبيكم بعد أبيكم ، إلى نوحٍ إنَّ اللهَ اصطفى آدمَ ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين فينطلقون إلى نوحٍ عليه السَّلامُ فيقولون : اشفَعْ لنا إلى ربِّك فأنت اصطفاك اللهُ ، واستجاب لك في دعائِك فلم يدَعْ على الأرضِ من الكافرين ديَّارًا فيقولً : ليس ذاكم عندي فانطلِقوا إلى إبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتَّخذه خليلًا فينطلِقون إلى إبراهيمَ عليه السَّلامُ ، فيقولُ : ليس ذاكم عندي ، فانطلِقوا إلى موسَى فإنَّ اللهَ كلَّمه تكليمًا ، فينطلِقون إلى موسَى عليه السَّلامُ ، فيقولُ : ليس ذاكم عندي ولكن انطلِقوا إلى عيسَى بنِ مريمَ فإنَّه كان يُبرِئُ الأكمهَ والأبرصَ ويُحي الموتَى ، فيقولُ عيسَى : ليس ذاكم عندي ، ولكن انطلِقوا إلى سيِّدِ ولدِ آدمَ فإنَّه أوَّلُ من تنشقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ ، انطلِقوا إلى محمَّدٍ فليشفَعْ لكم إلى ربِّكم . قال : فينطلقون إليَّ ، وآتي جبريلَ ، فيأتي جبريلُ ربَّه فيقولُ : ائذَنْ له وبشِّرْه بالجنَّةِ قال : فينطلِقُ به جبريلُ فيخِرُّ ساجدًا قدرَ جمعةٍ ، ثمَّ يقولُ اللهُ تبارك وتعالَى : يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك وقُلْ يُسمَعْ ، واشفَعْ تُشفَّعْ ، فيرفعُ رأسَه ، فإذا نظر إلى ربِّه خرَّ ساجدًا قدرَ جمعةٍ أخرَى ، فيقولُ اللهُ : يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك وقُلْ تُسمَعْ واشفَعْ تُشفَّعْ ، فيذهبُ ليقعَ ساجدًا فيأخذُ جبريلُ بضَبعَيْه ، ويفتحُ اللهُ عليه من الدُّعاءِ ما لم يفتَحْ على بشرٍ قطُّ فيقولُ : أيْ ربِّ جعلتَني سيِّدَ ولدِ آدمَ ولا فخرَ ، وأوَّلَ من تنشقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فخرَ ، حتَّى إنَّه ليرِدُ على الحوْضِ أكثرُ ما بين صنعاءَ وأيَلةَ ، ثمَّ يُقالُ : ادْعُوا الصِّدِّيقين فيَشفَعون ، ثمَّ يُقالُ : ادْعُوا الأنبياءَ فيجيءُ النَّبيُّ معه العِصابةُ ، والنَّبيُّ معه الخمسةُ والسِّتَّةُ ، والنَّبيُّ ليس معه أحدٌ ، ثمَّ يُقالُ : ادْعوا الشُّهداءَ فيَشفَعون فيمن أرادوا ، فإذا فعلتِ الشُّهداءُ ذلك يقولُ اللهُ جلَّ وعلا : أنا أرحمُ الرَّاحمين أدخِلوا جنَّتي من كان لا يُشرِكُ بي شيئًا فيَدخُلون الجنَّةَ ثمَّ يقولُ اللهُ تبارك وتعالَى : انظُروا في النَّارِ هل فيها من أحدٍ عمِل خيرًا قطُّ ؟ فيجِدون في النَّارِ رجلًا فيُقالُ له : هل عمِلتَ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا ، غيرَ أنِّي كنتُ أُسامحُ النَّاسَ في البيعِ ، فيقولُ اللهُ : أسمِحوا لعبدي كإسماحِه إلى عبيدي ، ثمَّ يخرُجُ من النَّارِ آخرُ فيُقالُ له : هل عمِلتَ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا غيرَ أنِّي كنتُ أمرتُ ولدي إذا متُّ فأحرِقوني بالنَّارِ ثمَّ اطحَنوني حتَّى إذا كنتُ مثلَ الكُحلِ اذهَبوا بي إلى البحرِ فذَروني في الرِّيحِ فقال اللهُ : لم فعلتَ ذلك ؟ قال : من مخافتِك ، فيقولُ : انظُرْ إلى مُلكِ أعظمِ ملِكٍ فإنَّ لك مثلَه وعشرةَ أمثالِه ، فيقولُ : لم تسخَرُ بي وأنت الملِكُ ؟ فذلك الَّذي ضحِكتُ به من الضُّحَى
نَعَمْ ؛ عُرِضَ عليَّ ما هو كَائِنٌ من أَمْرِ الدنيا وأَمْرِ الآخرةِ فَجُمِعَ الأولونَ والآخرونَ بِصَعِيدٍ واحِدٍ ، حتى انْطَلَقُوا إلى آدمَ عليهِ السلامُ والعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ ، فَقَالوا : يا آدَمُ ! أنتَ أبو البَشَرِ اصْطَفَاكَ اللهُ ، اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ فقال قد لَقِيتُ مِثْلَ الذي لَقِيتُمُ ، انْطَلِقُوا إلى أَبيكُمْ بعدَ أَبيكُمْ ؛ إلى نُوحٍ ( إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدمَ ونُوحًا وآلَ إبراهيمَ وآلَ عِمْرَانَ على العالَمِينَ ( فَيَنْطَلِقُونَ إلى نُوحٍ عليهِ السلامُ ، فَيقولونَ : اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ ؛ فإنَّهُ اصْطَفَاكَ اللهُ ، واسْتَجَابَ لكَ في دُعَائِكَ ، فلمْ يَدَعْ على الأرضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارًا فيقولُ : ليس ذَاكُمْ عِندي ، فانْطَلِقُوا إلى إبراهيمَ ؛ فإنَّ اللهَ اتَّخذَهُ خَلِيلًا فَيَنْطَلِقُونَ إلى إبراهيمَ عليهِ السلامُ فيقولُ : ليس ذَاكُمْ عِندي ، فانْطَلِقُوا إلى مُوسَى ؛ فإنَّ اللهَ ( قد ) كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا . فَيَنْطَلِقُونَ إلى مُوسَى عليهِ السلامُ فيقولُ : ليس ذَاكُمْ عندَي ، ولَكِنِ انْطَلِقُوا إلى عِيسَى ابنِ مريمَ ؛ فإنَّهُ كان يُبْرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ ، ويُحيي المَوْتَى ، فيقولُ عِيسَى : ليس ذَاكُمْ عندَي ولَكِنِ انْطَلِقُوا إلى سيدِ ولَدِ آدمَ ؛ فإنَّهُ أولُ مَنْ تَنْشَقُّ عنهُ الأرضُ يومَ القيامةِ ، انْطَلِقُوا إلى محمدٍ فلِيشفعْ لَكُمْ إلى ربِّكُمْ قال : فينطلقونَ إِلَىَّ ، وآتِي جبريلَ ، فَيأتي جبريلُ رَبَّهُ فيقولُ : ائْذَنْ لهُ ، وبَشِّرْهُ بِالجنةِ قال : فَيَنْطَلِقُ بهِ جبريلُ فَيَخِرُّ ساجِدًا قدرَ جُمُعَةٍ ، ثُمَّ يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى : يا محمدُ ! ارفعْ رأسَكَ ، وقُلْ تسْمَعْ ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَرْفَعُ رأسَهُ ، فإذا نظرَ إلى رَبِّهِ خَرَّ ساجِدًا قدرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى ، فيقولُ اللهُ : يا محمدُ ! ارفعْ رأسَكَ وقُلْ تسْمَعْ ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَذْهَبُ لِيَقَعَ ساجِدًا ، فيأخذُ جبريلُ بِضَبْعَيْهِ ويَفْتَحُ اللهُ عليهِ مِنَ الدعاءِ ما لمْ يَفْتَحْ على بَشَرٍ قطُّ ، فيقولُ أَيْ رَبِّ ! جعلتنِي سَيِّدَ ولَدِ آدمَ ولا فَخْرَ ، وأولَ مَنْ تَنْشَقُّ عنهُ الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ ، حتى أنَّهُ لَيَرِدُ عليَّ الحَوْضِ أكثرُ مابينَ ( صَنْعَاءَ ) ( وأَيْلَةَ ) ثُمَّ يقالُ ادعُوا الصِّدِّيقِينَ ، فَيَشْفَعُونَ ، ثُمَّ يقالُ : ادعُوا الأنْبياءَ فَيَجِيءُ النبيُّ مَعَهُ العِصابَةُ ، والنبيُّ مَعَهُ الخمسَةُ والسِّتَّةُ والنبيُّ ( ليس ) مَعه أحدٌ ، ثُمَّ يقالُ : ادعُوا الشُّهَدَاءَ فَيَشْفَعُونَ فيمَنْ أَرَادُوا ، فإذا فعلَتِ الشُّهَدَاءُ ذلكَ يقولُ اللهُ جَلَّ وعَلا : أنا أرحمُ الراحمينَ ، أَدْخِلوا جَنَّتِي مَنْ كان لا يُشْرِكُ بي شيئًا ، فَيَدْخُلونَ الجنةَ ثُمَّ يقولُ اللهُ تعالى : انظُروا في النارِ ؛ هل فيها من أَحَدٍ عَمِلَ خيرًا قطُّ ؟ فَيَجِدُونَ في النارِ رجلًا ، فيقالُ لهُ : هل عَمِلْتُ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا ، غيرَ أَنِّي كُنْتُ أُسامِحُ الناسَ في البَيْعِ ، فيقولُ اللهُ : اسْمَحُوا لعبدي كَإِسْماحِهِ إلى عَبيدِي ثُمَّ يخرجُ مِنَ النارِ آخَرُ ، فيقالُ لهُ هل عَمِلْتَ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا غيرَ أَنِّي كُنْتُ أَمَرْتُ ولَدِي : إذا مِتُّ فَاحْرِقُونِي بالنارِ ثُمَّ اطْحَنُونِي ، حتى إذا كُنْتُ مِثْلَ الكُحْلِ اذْهَبُوا بي إلى البَحْرِ فَذُرُّونِي في الرِّيحِ ، فقال اللهُ : لِمَ فَعَلْتَ ذلكَ ؟ قال : من مَخَافَتِكَ فيقولُ : انظرْ إلى مُلْكٍ أَعْظَمِ مُلْكٍ فإنَّ لكَ مِثْلهُ وعشرَةُ أَمْثَالِه فيقولُ لِمَ تَسْخَرُ بي وأنتَ المَلِكُ ؟ فَذلكَ الذي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى
أمَّا بعدُ، فإنَّ أصدَقَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وأوثَقَ العُرَى كلمةُ التَّقوى، وخيرَ المِلَلِ مِلَّةُ إبراهيمَ، وخيرَ السُّنَنِ سُنَّةُ محمَّدٍ، وأشرَفَ الحديثِ ذِكْرُ اللهِ، وأحسَنَ القَصَصِ هذا القُرْآنُ، وخيرَ الأمورِ عوازِمُها، وشَرَّ الأمورِ مُحدَثاتُها، وأحسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ الأنبياءِ، وأشرَفَ الموتِ قتلُ الشُّهداءِ، وأعمى العَمَى الضَّلالةُ بعد الهُدَى، وخيرَ العِلْمِ ما نفَع، وخيرَ الهُدَى ما اتُّبِع، وشَرَّ العَمَى عَمَى القلبِ. واليَدُ العليا خيرٌ مِن اليَدِ السُّفلى، وما قَلَّ وكفَى خيرٌ ممَّا كثُرَ وألهَى. وشَرُّ المعذرةِ حين يحضُرُ الموتُ، وشَرُّ النَّدامةِ يومُ القِيامةِ. ومِن النَّاس مَن لا يأتي الصَّلاةَ إلَّا دُبُرًا، ومنهم مَن لا يذكُرُ اللهَ إلَّا هُجْرًا. وأعظَمُ الخطايا اللِّسانُ الكذوبُ. وخيرُ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ، وخيرُ الزادِ التَّقوى، ورأسُ الحِكْمةِ مخافةُ اللهِ، وخيرُ ما وقَر في القلوبِ اليقينُ. والارتيابُ مِن الكفرِ، والنِّياحةُ مِن عمَلِ الجاهليَّةِ، والغُلُولُ مِن جُثَا جهنَّمَ، والكَنْزُ كَيٌّ مِن النَّارِ، والشِّعْرُ مِن مزاميرِ إبليسَ، والخمرُ جِماعُ الإثمِ، والنِّساءُ حِبالَةُ الشَّيطانِ، والشَّبابُ شُعْبةٌ مِن الجنونِ. وشَرُّ المكاسبِ كَسْبُ الرِّبا، وشَرُّ المأكَلِ مالُ اليتيمِ. والسَّعيدُ مَن وُعِظ بغيرِه، والشَّقِيُّ مَن شَقِيَ في بَطْنِ أُمِّه، وإنَّما يَصِيرُ أحَدُكم إلى موضعِ أربَعِ أذرُعٍ. والأمرُ بآخِرِه، ومِلاكُ العمَلِ خواتِمُه. وشَرُّ الرَّوَايَا رَوَايَا الكَذِبِ. وكلُّ ما هو آتٍ قريبٌ. وسِبابُ المؤمِنِ فسوقٌ، وقتالُ المؤمِنِ كُفْرٌ، وأكلُ لَحْمِه [اغتيابُه] مِن معصيةِ اللهِ، وحُرْمةُ مالِه كحُرْمةِ دَمِه. ومَن يَتألَّ على اللهِ يُكذِّبْهُ، ومَن يَغفِرْ يَغفِرِ اللهُ له، ومَن يَعْفُ يَعْفُ اللهُ عنه، ومَن يَكظِمِ الغَيْظَ يأجُرْهُ اللهُ، ومَن يَصبِرْ على الرَّزيَّةِ يُعوِّضْهُ اللهُ، ومَن يَتبَعِ السُّمْعةَ يُسمِّعِ اللهُ به، ومَن يَصبِرْ يُضعِفِ اللهُ له، ومَن يَعْصِ اللهَ يُعذِّبْهُ اللهُ. اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ولأُمَّتي، اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ولأُمَّتي، اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ولأُمَّتي، أستغفِرُ اللهَ لي ولكم
تلقَّفتُ هذِهِ الخطبةَ مِن فيِّ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بتبوكَ سَمِعْتُهُ يقولُ أما بعدُ فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللَّهِ وأوثقَ العُرَى كلمةُ التَّقوَى وخيرَ المِللِ ملَّةُ إبراهيمَ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وخيرَ السُّننِ سُنَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأشرفَ الحديثِ ذِكْرُ اللَّهِ وأحسنَ القصصِ هذا القرآنُ وخيرَ الأمورِ عواقبُها وشرَّ الأمورِ مُحدَثاتُها وأحسنَ الهديِ هديُ الأنبياءِ وأشرفَ الموتِ قتلُ الشُّهداءِ وأعمَى الضَّلالةِ ضلالةٌ بعدَ الهُدَى وخيرَ الهُدَى ما اتُّبِعَ وخيرَ العملِ ما ينفعُ وشرَّ العمَى عمَى القلبِ واليدَ العُليا خيرٌ منَ اليدِ السُّفلَى وما قلَّ وَكَفَى خيرٌ ممَّا كثُرَ وألهَى وشرَّ المعذرةِ عندَ حضرةِ الموتِ وشرَّ النَّدامةِ ندامةُ يومِ القيامةِ ومنَ النَّاسِ مَن لا يأتي الجُمعةَ إلَّا نزارًا وَمِنْهُم مَن لا يذكرُ اللَّهَ إلَّا هجرًا ومِن أعظمِ الخطايا اللِّسانُ الكذوبُ وخيرَ الغنَى غنَى النَّفسِ وخيرَ الزَّادِ زادُ التَّقوَى ورأسَ الحِكْمةِ مخافةُ اللَّهِ وخيرَ ما أُلْقيَ في القلبِ اليقينُ والارتيابَ منَ الكُفرِ والنِّياحةَ مِن عملِ الجاهليَّةِ والغلولَ مِن جمرِ جَهَنَّمَ والسُّكرَ منَ النَّارِ والشِّعرَ مزاميرُ إبليسَ والخمرَ جمَّاعةُ الإثمِ والنِّساءَ حبائلُ الشَّيطانِ والشَّبابَ شعبةٌ منَ الجنونِ وشرَّ الكسبِ كسبُ الرِّبا وشرَّ المأكلِ أكلُ مالَ اليتيمِ والسَّعيدَ مَن وُعِظَ بغيرِهِ والشَّقيَّ مَن شقيَ في بطنِ أمِّهِ وإنَّما يصيرُ أحدُكُم إلى موضعِ أذرعٍ والأمرَ إلى آخرِهِ وملاكَ الأمرِ خواتمُهُ وشرَّ الرَّوايا روايا الكذبِ وَكُلَّ ما هوَ آتٍ قريبٌ سِبابَ المؤمنِ فسوقٌ وقتالَ المؤمنِ كفرٌ وأَكْلَ لحمِهِ مِن معصيةِ اللَّهِ وحُرمةَ مالِهِ كحُرمةِ دمِهِ ومَن يتألَّ على اللَّهِ يُكْذبْهُ ومَن يغفِرْ يغفرِ اللَّهُ لَهُ ومَن يبتغِ المَسمعَ يسمِّعُ اللَّهُ بِهِ ومَن يعفُ يعفُ اللَّهُ عنهُ ومَن يكظمْ الغيظَ يأجرهُ اللَّهُ ومَن يصبرْ على الرَّزيَّةِ يعوِّضهُ اللَّهُ ومَن يصمْ يضاعفهُ اللَّهُ ومَن يعصِ اللَّهَ يعذِّبهُ اللَّهُ اللَّهمَّ اغفرْ لأمَّتي اللَّهمَّ اغفرْ لأمَّتي اللَّهمَّ اغفرْ لأمَّتي ثلاثَ مرَّاتٍ أستغفرُ اللَّهَ لي ولَكُم
خيرُ الزَّادِ التَّقوَى [يعني حديث: تلقَّفتُ هذِهِ الخطبةَ مِن فيِّ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بتبوكَ سَمِعْتُهُ يقولُ أما بعدُ فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللَّهِ وأوثقَ العُرَى كلمةُ التَّقوَى وخيرَ المِللِ ملَّةُ إبراهيمَ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وخيرَ السُّننِ سُنَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأشرفَ الحديثِ ذِكْرُ اللَّهِ وأحسنَ القصصِ هذا القرآنُ وخيرَ الأمورِ عواقبُها وشرَّ الأمورِ مُحدَثاتُها وأحسنَ الهديِ هديُ الأنبياءِ وأشرفَ الموتِ قتلُ الشُّهداءِ وأعمَى الضَّلالةِ ضلالةٌ بعدَ الهُدَى وخيرَ الهُدَى ما اتُّبِعَ وخيرَ العملِ ما ينفعُ وشرَّ العمَى عمَى القلبِ واليدَ العُليا خيرٌ منَ اليدِ السُّفلَى وما قلَّ وَكَفَى خيرٌ ممَّا كثُرَ وألهَى وشرَّ المعذرةِ عندَ حضرةِ الموتِ وشرَّ النَّدامةِ ندامةُ يومِ القيامةِ ومنَ النَّاسِ مَن لا يأتي الجُمعةَ إلَّا نزارًا وَمِنْهُم مَن لا يذكرُ اللَّهَ إلَّا هجرًا ومِن أعظمِ الخطايا اللِّسانُ الكذوبُ وخيرَ الغنَى غنَى النَّفسِ وخيرَ الزَّادِ زادُ التَّقوَى ورأسَ الحِكْمةِ مخافةُ اللَّهِ وخيرَ ما أُلْقيَ في القلبِ اليقينُ والارتيابَ منَ الكُفرِ والنِّياحةَ مِن عملِ الجاهليَّةِ والغلولَ مِن جمرِ جَهَنَّمَ والسُّكرَ منَ النَّارِ والشِّعرَ مزاميرُ إبليسَ والخمرَ جمَّاعةُ الإثمِ والنِّساءَ حبائلُ الشَّيطانِ والشَّبابَ شعبةٌ منَ الجنونِ وشرَّ الكسبِ كسبُ الرِّبا وشرَّ المأكلِ أكلُ مالَ اليتيمِ والسَّعيدَ مَن وُعِظَ بغيرِهِ والشَّقيَّ مَن شقيَ في بطنِ أمِّهِ وإنَّما يصيرُ أحدُكُم إلى موضعِ أذرعٍ والأمرَ إلى آخرِهِ وملاكَ الأمرِ خواتمُهُ وشرَّ الرَّوايا روايا الكذبِ وَكُلَّ ما هوَ آتٍ قريبٌ سِبابَ المؤمنِ فسوقٌ وقتالَ المؤمنِ كفرٌ وأَكْلَ لحمِهِ مِن معصيةِ اللَّهِ وحُرمةَ مالِهِ كحُرمةِ دمِهِ ومَن يتألَّ على اللَّهِ يُكْذبْهُ ومَن يغفِرْ يغفرِ اللَّهُ لَهُ ومَن يبتغِ المَسمعَ يسمِّعُ اللَّهُ بِهِ ومَن يعفُ يعفُ اللَّهُ عنهُ ومَن يكظمْ الغيظَ يأجرهُ اللَّهُ ومَن يصبرْ على الرَّزيَّةِ يعوِّضهُ اللَّهُ ومَن يصمْ يضاعفهُ اللَّهُ ومَن يعصِ اللَّهَ يعذِّبهُ اللَّهُ اللَّهمَّ اغفرْ لأمَّتي اللَّهمَّ اغفرْ لأمَّتي اللَّهمَّ اغفرْ لأمَّتي ثلاثَ مرَّاتٍ أستغفرُ اللَّهَ لي ولَكُم]
كان رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المسجدِ جالسًا، وكانوا يَظُنُّونَ أنَّه يَنزِلُ عليه، فأقصَروا عنه، حتى جاء أبو ذَرٍّ فأقحَمَ، فأتى فجَلَسَ إليه، فأقبَلَ عليه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: يا أبا ذَرٍّ، هل صَلَّيتَ اليومَ؟ قال: لا، قال: قُمْ فصَلِّ، فلمَّا صَلَّى أربعَ رَكَعاتِ الضُّحى، أقبَلَ عليه فقال: يا أبا ذَرٍّ، تَعوَّذْ باللهِ مِن شرِّ شَياطينِ الجِنِّ والإنسِ، قال: يا نَبيَّ اللهِ، وهل للإنسِ شَياطينُ؟ قال: نَعَمْ، شَياطينُ الإنسِ والجِنِّ يُوحي بعضُهم إلى بعضٍ زُخرُفَ القَولِ غُرورًا، ثُمَّ قال: يا أبا ذَرٍّ، ألَا أُعلِّمُكَ كَلِمةً مِن كَنزِ الجنَّةِ؟ قال: بَلى، جَعَلَني اللهُ فِداءَكَ، قال: قُلْ: لا حَولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ، قال: فقُلتُ: لا حَولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ، قال: ثُمَّ سَكَتَ عنِّي، فاستَبطَأتُ كَلامَه، قال: قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّا كنَّا أهلَ جاهليَّةٍ وعِبادةِ أوْثانٍ، فبَعَثَكَ اللهُ رَحمةً للعالمينَ، أرَأَيتَ الصَّلاةَ ماذا هي؟ قال: خيرٌ مَوضوعٌ؛ مَن شاء استقَلَّ، ومَن شاء استَكثَرَ، قال: قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أرَأَيتَ الصَّيامَ ماذا هو؟ قال: قَرضٌ مَجزِيٌّ، قال: قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أرَأَيتَ الصَّدقةَ ماذا هي؟ قال: أضعافٌ مُضاعفةٌ، وعندَ اللهِ المَزيدُ، قال: قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، فأيُّ الصَّدقةِ أفضلُ؟ قال: سِرٌّ إلى فَقيرٍ وجُهدٌ مِن مُقِلٍّ، قال: قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أيُّما أُنزِلَ عليك أعظمُ؟ قال: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255]، آيةُ الكُرسيِّ، قال: قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أيُّ الشُّهَداءِ أفضلُ؟ قال: مَن سُفِكَ دَمُه وعُقِرَ جَوادُه، قال: قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، فأيُّ الرِّقابِ أفضلُ؟ قال: أغْلاها ثَمنًا وأنفَسُها عندَ أهلِها، قال: قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، فأيُّ الأنبياءِ كان أوَّلَ؟ قال: آدَمُ، قال: قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أوَنَبيٌّ كان آدَمُ؟ قال: نَعَمْ، نَبيٌّ مُكلَّمٌ، خَلَقَه اللهُ بيَدِه، ثُمَّ نَفَخَ فيه رُوحَه، ثُمَّ قال له: يا آدَمُ، قُبُلًا، قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، كم وَفَّى عِدَّةُ الأنبياءِ؟ قال: مِئةُ ألْفٍ وأربعةٌ وعشرونَ ألْفًا، الرُّسُلُ مِن ذلك ثلاثُ مِئةٍ وخَمسةَ عَشَرَ جَمًّا غَفيرًا
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في [المسجِدِ] جالِسًا، وكانوا يَظُنُّونَ أنْ يُنزَلُ عليه، فأقصَروا عنه، حتى جاء أبو ذَرٍّ فاقتَحَمَ، فجلَسَ إليه، فأقبَلَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا أبا ذَرٍّ، هل صَلَّيتَ اليَومَ؟ قال: لا. قال: قُمْ فَصَلِّ. فلمَّا صَلَّى أربَعَ رَكَعاتٍ الضُّحَى أقبَلَ عليه، فقال: يا أبا ذَرٍّ، تَعَوَّذْ باللهِ مِن شَرِّ شَياطينِ الجِنِّ والإنْسِ. قال: يا نَبيَّ اللهِ، ولِلإنْسِ شَياطينُ؟ قال: نعَمْ، شَياطِينَ الإِنْسِ والجِنِّ يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَولِ غُرُورًا. ثمَّ قال: يا أبا ذَرٍّ، ألَا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ مِن كَنزِ الجنَّةِ؟ قلتُ: بلى، جعَلَني اللهُ فِداءَكَ. قال: قُلْ: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ. قلتُ: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ. قال: ثمَّ سَكَتَ عَنِّي، فاستَبطَأْتُ كَلامَه. قال: قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّا كُنَّا أهلَ جاهِليَّةٍ وعِبادةِ أوثانٍ، فبعَثَكَ اللهُ رَحمةً للعالَمينَ، أرأيتَ الصَّلاةَ، ما هي؟ قال: خَيرٌ مَوضوعٌ، مَن شاءَ استَقَلَّ، ومَن شاءَ استَكثَرَ. قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ الصِّيامَ، ماذا هو؟ قال: فَرضٌ مُجزئٌ. قال: قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أرأيتَ الصَّدَقةَ، ما هي؟ قال: أضعافٌ مُضاعَفةٌ، وعِندَ اللهِ المَزيدُ. قال: قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، فأيُّ الصَّدَقةِ أفضَلُ؟ قال: سِرٌّ إلى فَقيرٍ، وجُهدٌ مِن مُقِلٍّ. قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أيُّما أُنزِلَ عليكَ أعظَمُ؟ قال: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ...} [البقرة: 255]، آيةُ الكُرسيِّ. قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أيُّ الشُّهَداءِ أفضَلُ؟ قال: مَن سُفِكَ دَمُه، وعُقِرَ جَوادُه. قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، فأيُّ الرِّقابِ أفضَلُ؟ قال: أغلاها ثَمَنًا، وأنْفَسُها عِندَ أهلِها. قال: قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أيُّ الأنبياءِ كان أوَّلَ؟ قال: آدَمُ عليه السَّلامُ. قال: قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أوَنَبيٌّ كانَ آدَمُ؟ قال: نعَمْ، نَبيٌّ مُكَلَّمٌ، خَلَقَه اللهُ بيَدِه، ونَفَخَ فيه مِن رُوحِه، ثمَّ قال له: يا آدَمُ، قُبُلًا. قال: قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، كم عَدَدُ الأنبياءِ؟ قال: مِئةُ ألْفٍ وأربَعةٌ وعِشرونَ ألْفًا، الرُّسُلُ مِن ذلكَ ثلاثُ مئةٍ وخَمسةَ عَشَرَ جَمًّا غَفيرًا
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا حول ولا قوة إلا باللهرأس الحكمة مخافة اللهرأس الحكم مخافة اللهأول دخولا إلى الجنةخير الغنى غنى النفسخير الأمور عوازمهاشر الأمور محدثاتهاخير الأمور عواقبهاشياطين الإنس والجنالصدقة سر إلى فقيرأول من يدخل الجنةحسنة بعشر أمثالهاخير الهدى ما اتبعملاك العمل خواتمهمؤذنو بيت المقدسخير الزاد التقوىالخمر جماع الإثمأربع ركعات الضحىعلى قدر أعمالهممؤذن بيت المقدسيدخل الجنة أولاالإيمان والحكمةمؤذنو بيت مكةسائر المؤذنيناللسان الكذوبمؤذنو الكعبةسدرة المنتهىليلة الإسراءهدي الأنبياءشياطين الإنسأفضل الشهداءعدد الأنبياءدخولا الجنةمؤذنو مسجدييوم القيامةسيد ولد آدمنفخة القيامأصدق الحديثكلمة التقوىقتل الشهداءملة إبراهيماليد العلياأفضل الرقاببيت المقدسمؤذن البيتنفخة الفزعنفخة الصعقخمسين صلاةأوثق العرىآية الكرسيصلاة الضحىأول الخلقملك الموتقاب قوسينخمس صلواتأم الكتابكتاب اللهأبو البشرصعيد واحدخير المللخير الزادالأنبياءالمؤذنونماء زمزمشق الصدربئر زمزمالصديقينالراحمينسنة محمدذكر اللهالشهداءالشفاعةإبراهيمإسرافيلشق صدرهالمعراجالتخفيفالصراطالصلاةالكوثرالتقوىالقرآنالصيامالصدقةأبو ذرمسجديالحوضالصورالجنةجبريلالعرقالضحىبلالموسىعيسىمحمدجهنمأسريزمزمآدم
تخريج حديث الأنبياء ثم الشهداء ثم مؤذنو الكعبة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








