أحاديث عن: دعوة إبراهيم وبشرى عيسى
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: دعوة إبراهيم وبشرى عيسى
⭐ حسن
📂 باب في بشرى عيسى ﵇...
عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يا رسول الله، أخبرنا عن نفسك فقال: «دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام».
حسن رواه ابن إسحاق في السيرة (فقرة ٣٣) فقال: حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان .
📚 كتاب أخبار الأنبياء
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب ما ظهر من المعجزات...
عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يا رسول الله! أخبرني عن نفسك. قال: «دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له بصرى. وبصرى من أرض الشام».
حسن رواه الحاكم (٢/ ٦٠٠) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 عدد مرضعات النبي ﷺ
٢ - حليمة السعدية: عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا له: أخبرنا عن نفسك قال: «نعم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى عليهما السلام، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر، فبينا أنا في بهم لنا أتاني رجلان عليهما ثياب بيض معهما طست من ذهب مملوء ثلجًا، فأضجعاني فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقة سوداء فألقياها. ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج، حتى إذا أنقَياه رداه كما كان، ثم قال أحدهما لصاحبه زنه بعشرة من أمته فوزنني بعشرة فوزنتهم، ثم قال زنه بمائة من أمته فوزنني بمائة فوزنتهم، ثم قال زنه بألف من أمته فوزنني بألف فوزنتهم، فقال دعه عنك، فلو وزنتها بأمته لوزنهم».
حسن رواه محمد بن إسحاق قال: حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
إني عندَ اللهِ لخاتَمُ النبيينَ وإنَّ آدَمَ لمُنْجَدِلٌ في طينتِهِ وسأُنَبِّئُكُمْ بأوِّلِ ذلِكَ دعوةُ إبراهيمَ وبشْرَى عيسى ورؤْيَا أُمِّي التي رأَتْ وكذَلِكَ أمَّهَاتُ المؤمنينَ يَرَيْنَ وفِي روايَةٍ وإنَّ أمَّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأتْ حينَ وضعتْهُ نورًا أضاءَتْ منه قصورُ الشامِ وفي روايَةٍ وبشارَةُ عيسى قومَهُ
قلتُ يا رسولَ اللهِ ما كان بدءُ أوَّلِ أمرِكَ قال دعوةُ إبراهيمَ وبُشْرَى عيسى ورأَتْ أُمِّي أنَّهُ يَخْرُجُ منها نورٌ أضاءَتْ منه قصورُ الشامِ
يا نَبيَّ اللهِ، ما كان أوَّلُ بَدءِ أمْرِكَ؟ قال: دَعْوةُ أبي إبراهيمَ، وبُشرى عيسى، ورَأَتْ أُمِّي أنَّه يَخرُجُ منها نورٌ أضاءَتْ منه قُصورُ الشَّامِ
إنِّي عندَ اللَّهِ لمَكتوبٌ خاتمِ النَّبيِّينَ وإنَّ آدمَ لمنجَدلٌ في طينتِهِ سأنبئِّكُم بأوَّلِ أمري دعوةُ أبي إبراهيمَ وبُشرى عيسى ورُؤيا أمِّيَ رأَت حينَ ولدَتني كأنها خرجَ منها نورٌ أضاءَتْ لَه قصورُ الشَّامِ
بَيْنما نحن جُلوسٌ عندَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذ أتاهُ رجُلٌ مِن بني عامرٍ، وهو سيِّدُ قَومِه وكبيرُهم مِدْرَهُهُمْ، يَتوكَّأُ على عصًا، فقام بيْن يَدَيِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: ونسَبَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جَدِّه، فقال: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، إنِّي نُبِّئْتُ أنَّك تَزعُمُ أنَّك رسولُ اللهِ إلى النَّاسِ، أرسلَكَ بما أرسَلَ إبراهيمَ ومُوسى وعيسى وغيرَهم مِن الأنبياءِ، ألَا وإنَّك نَبَوتَ بعظيمٍ، إنَّما كان الأنبياءُ والمُلوكُ في بَيتينِ مِن بني إسرائيلَ: بَيتِ نُبوَّةٍ، وبَيتِ مُلْكٍ، ولا أنت مِن هؤلاء ولا مِن هؤلاءِ، إنَّما أنت مِن العرَبِ ممَّن يَعبُدُ الحِجارةَ والأوثانَ، فما لك والنُّبوَّةَ؟! ولكنْ لكلِّ أمْرٍ حَقيقةٌ، فأْتِني بحقيقةِ قَولِك وبَدْءِ شأْنِك، قال: فأعجَبَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَسألَتُه، ثمَّ قال: يا أخَا بَني عامرٍ، إنَّ للحديثِ الَّذي تَسأَلُ عنه نبَأً ومَجلِسًا، فاجلِسْ، فثَنَى رِجْلَه وبرَكَ كما يَبرُكُ البعيرُ، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أخَا بَني عامرٍ، إنَّ حَقيقةَ قَولي وبُدُوَّ شَأْني دعوةُ أبي إبراهيمَ، وبُشْرى أخي عيسى ابنِ مريمَ، وإنِّي كنْتُ بِكْرًا لأُمِّي، وإنَّها حمَلَتْني كأثقَلِ ما تَحمِلُ النِّساءُ حتَّى جعَلَتْ تَشْتكي إلى صَواحبِها ثِقَلَ ما تَجِدُ، وإنَّ أُمِّي رأَتْ في المنامِ أنَّ الَّذي في بَطْنِها نُورٌ، قالت: فجعَلْتُ أتْبَعُ بَصري النُّورَ، فجعَلَ النُّورُ يَسبِقُ بَصَري حتَّى أضاء لي مشارِقَ الأرضِ ومَغارِبَها، ثمَّ إنَّها ولَدَتْني، فلمَّا نشَأْتُ بُغِّضَت إليَّ الأوثانُ، وبُغِّضَ إليَّ الشِّعرُ، واسْتُرْضِعَ لي في بَني جُشَمِ بنِ بَكْرٍ، فبَينما أنا ذاتَ يومٍ في بَطْنِ وادٍ مع أتْرابٍ لي مِن الصِّبيانِ إذا أنا برَهْطٍ ثلاثٍ، معهم طِسْتٌ مِن ذهَبٍ ملآنَ نُورًا وثَلْجًا، فأخَذوني مِن بيْن أصحابي، وانطلَقَ أصحابي هرَبًا، حتَّى إذا انتَهَوا إلى شَفيرِ الوادي، أقْبَلوا على الرَّهطِ، فقالوا: ما لكمْ ولهذا الغُلامِ؟ إنَّه غُلامٌ ليس مِنَّا، وهو مِن بني سيِّدِ قُريشٍ، وهو مُسْتَرْضعٌ فِينا، غُلامٌ يَتيمٌ، ليس له أبٌ، فماذا يَرُدُّ عليكمْ قَتْلُه؟ ولكنْ إنْ كنتُمْ لا بُدَّ فاعلينَ، فاخْتاروا مِنَّا أيَّنا شِئْتُم، فلْنَأْتِكُم، فاقْتُلونا مكانَه، ودَعُوا هذا الغُلامَ، فلم يُجِيبوهم، فلمَّا رأى الصِّبيانُ أنَّ القومَ لا يُجيبونَهم، انطلَقُوا هرَبًا مُسرعينَ إلى الحيِّ يُؤذِنُوهم لهم ويَسْتصرِخوهم على القومِ، فعَمِدَ إليَّ أحدُهم، فأضْجَعني إلى الأرضِ إضجاعًا لَطيفًا، ثمَّ شَقَّ ما بيْن صَدْري إلى مُنتهى عانَتي، وأنا أنظُرُ لم أجِدْ لذلك مَسًّا، ثمَّ أخرَجَ أحشاءَ بَطْني فغسَلَهُ بذلك الثَّلجِ، فأنهى غَسْلَه، ثمَّ أعادهَا في مكانِها، ثمَّ قام الثَّاني، فقال لصاحبِه: تنَحَّ، ثمَّ أدخَلَ يَدَهُ في جَوفي، فأخرَجَ قَلْبي وأنا أنظُرُ، فصَدَعَهُ، فأخرَجَ منه مُضغةً سَوداءَ رَمى بها، ثمَّ قال بيَدِه يُمنةً مِنْه كأنَّه يَتناوَلُ شيئًا، ثمَّ إذا بالخاتمِ في يَدِه مِن نُورِ النُّبوَّةِ والحِكمةِ، تُخطَفُ أبصارُ النَّاظرينَ دونَه، فختَمَ قَلْبي، فامتلَأَ نُورًا وحِكمةً، ثمَّ أعادَهُ مكانَه، فوجَدْتُ بَرْدَ ذلك الخاتمِ في قَلْبي دَهْرًا، ثمَّ قام الثَّالثُ، فتَنحَّى صاحبُهُ، فأمَرَّ يَدَهُ بيْن ثَدْيِي ومُنْتهى عانَتِي، فالْتأَمَ ذلك الشَّقُّ بإذنِ اللهِ، ثمَّ أخَذَ بِيَدي، فأنْهَضني مِن مكاني إنْهاضًا لطيفًا، ثمَّ قال الأوَّلُ الَّذي شَقَّ بَطْني: زِنُوهُ بعشَرةٍ مِن أُمَّتِه، فوَزَنوني، فرجَحْتُهم، ثمَّ قال: زِنُوهُ بمئةٍ مِن أُمَّتِه، فوَزَنوني، فرجَحْتُهم، ثمَّ قال: زِنُوهُ بألْفٍ مِن أُمَّتِه، فوَزَنوني، فرجَحْتُهم، قال: دَعُوه؛ فلوْ وَزنْتُموه بأُمَّتِه جميعًا لَرجَحَ بهم، ثمَّ قاموا إليَّ فضَمُّوني إلى صُدورِهم، وقبَّلوا رأْسي وما بيْن عَينيَّ، ثمَّ قالوا: يا حبيبُ، لَمْ تُرَعْ، إنَّك لو تَدْري ما يُرادُ بك مِن الخيرِ، لَقُرَّتْ عينُك، قال: فبيْنما نحنُ كذلك، إذ أقبَلَ الحيُّ بحَذافيرِهم، وإذا ظِئْري أمامَ الحيِّ تَهتِفُ بأعلى صَوتِها وهي تقولُ: يا ضَعيفاهُ، قال: فأكَبُّوا عليَّ يُقبِّلوني، ويقولون: يا حبَّذا أنت مِن ضَعيفٍ، ثمَّ قالت: يا وحيداهُ، قال: فأكَبُّوا عليَّ وَضمُّوني إلى صُدورِهم، وقالوا: يا حبَّذا أنت مِن وحيدٍ، ما أنت بوحيدٍ؛ إنَّ اللهَ معك وملائكتَه والمُؤمِنينَ مِن أهْلِ الأرضِ، ثمَّ قالت: يا يَتيماهُ، اسْتُضْعِفْتَ مِن بيْن أصحابِك، فقُتِلْتَ لِضَعْفِك، فأكَبُّوا عليَّ وَضمُّوني إلى صُدورِهم وقَبَّلوا رأْسي، وقالوا: يا حبَّذا أنت مِن يتيمٍ، ما أكرَمَك على اللهِ! لو تَعلَمُ ماذا يُرادُ بك مِن الخيرِ، قال: فوَصَلوا إلى شَفيرِ الوادي، فلمَّا بَصُرَتْ بي ظِئْري، قالت: يا بُنَيَّ، ألَا أراك حيًّا بعْدُ، فجاءت حتَّى أكبَّتْ عليَّ، فضَمَّتني إلى صَدْرِها، فوالَّذي نَفْسي بيَدِهِ، إنِّي لَفِي حِجْرِها قد ضَمَّتني إليها، وإنَّ يَدِي لفي يَدِ بعْضِهم، وظنَنْتُ أنَّ القومَ يُبْصِرُونهم، فإذا هم لا يُبصِرُونهم، فجاء بعْضُ الحيِّ، فقال: هذا الغلامُ أصابَهُ لَمَمٌ، أو طائفٌ مِن الجِنِّ، فانْطَلِقوا به إلى الكاهِنِ يَنظُرُ إليه ويُداويهِ، فقلْتُ له: ما هذا؟! ليس بي شَيءٌ ممَّا تَذكرونَ، أرى نَفْسي سَليمةً، وفُؤادي صحيحًا، وليس بي قَلَبةٌ، فقال أبي -وهو زَوجُ ظِئْري-: ألَا تَرونَ ابْني كلامُه كلامٌ صحيحٌ، إنِّي لَأرْجو ألَّا يكونَ بابْنِي بأْسٌ، فاتَّفَقَ القومُ على أنْ يَذْهبوا بي إلى الكاهنِ، فاحْتَملوني حتَّى ذَهَبوا بي إليه، فقَصُّوا عليه قِصَّتي، فقال: اسْكُتوا حتَّى أسمَعَ مِن الغُلامِ؛ فإنَّه أعلَمُ بأمْرِه، فقصَصْتُ عليه أمْري مِن أوَّلِه إلى آخرِهِ، فلمَّا سمِعَ مَقالَتي، ضَمَّني إلى صَدْرِه، ونادى بأعْلى صَوتِه: يا لَلعربِ، اقْتُلوا هذا الغُلامَ واقْتُلوني معه؛ فوَاللَّاتِ والعُزَّى: لئِنْ تَركتُموه، لَيُبدِّلَنَّ دِينَكم، ولَيُسفِّهَنَّ أحلامَكم وأحلامَ آبائِكم، ولَيُخالِفَنَّ أمْرَكم، ولَيأتِيَنَّ بدِينٍ لم تَسْمَعوا بمثْلِه، قال: فانْتَزَعني ظِئْري مِن يَدِه، قال: لَأنتَ أعتَهُ مِنْه وأجَنُّ، ولو علِمْتُ أنَّ هذا يكونُ مِن قولِك، ما أتيتُكَ به، ثمَّ احْتَملوني، ورَدُّوني إلى أهْلي، فأصبَحْتُ مَغمومًا ممَّا فُعِلَ بي، وأصبَحَ أثَرُ الشَّقِّ ما بيْن صَدْري إلى مُنْتهى عانَتِي كأنَّه شِراكٌ، فذلك حقيقةُ قولي وبُدُوُّ شَأْني، فقال العامريُّ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ أمْرَك حَقٌّ، فأَنْبِئني بأشياءَ أسألُكَ عنها، قال: سَلْ عنك -وكان يقولُ للسَّائلينَ قبْلَ ذلك: سَلْ عمَّا بدَا لك، فقال يومئذٍ للعامريِّ: سَلْ عنك؛ فإنَّها لُغةُ بني عامرٍ، فكلَّمَه بمَا يَعرِفُ-، فقال العامريُّ: أخْبِرْني يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ: ماذا يَزيدُ في الشَّرِّ؟ قال: التَّمادي، قال: فهلْ يَنفَعُ البِرُّ بعْدَ الفُجورِ؟ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نعمْ؛ التَّوبةُ تَغسِلُ الحَوبةَ، وإنَّ الحَسناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، وإذا ذكَرَ العبْدُ ربَّهُ في الرَّخاءِ أعانَهُ عندَ البلاءِ، قال العامريُّ: كيف ذلك يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ؟ فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ذلك بأنَّ اللهَ يقولُ: لا أجمَعُ لِعَبْدي أمْنَينِ، ولا أجمَعُ له خَوفينِ؛ إنْ هو أمِنَني في الدُّنيا أخَفْتُه يومَ أجمَعُ عِبادي في حَظيرةِ القُدسِ، فيَدومُ له أمْنُه، ولا أمْحَقُه فيمَن أمحَقُ، فقال العامريُّ: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، إلى ما تَدْعو؟ قال: إلى عِبادةِ اللهِ وحْدَه لا شريكَ له، وأنْ تخلَعَ الأندادَ وتَكفُرَ باللَّاتِ والعُزَّى، وتُقِرَّ بما جاء مِن اللهِ مِن كتابٍ ورسولٍ، وتُصلِّيَ الصَّلواتِ الخمسَ بحَقائقِهنَّ، وتصومَ شَهْرًا مِن السَّنةِ، وتُؤدِّيَ زكاةَ مالِكَ، فيُطهِّرَك اللهُ به، ويَطِيبَ لك مالُكَ، وتُقِرَّ بالبعثِ بعْدَ الموتِ، وبالجنَّةِ والنَّارِ، قال: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، فإنْ أنا فعَلْتُ هذا، فما لي؟ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: جنَّاتُ عَدْنٍ تَجْري مِن تَحتِها الأنهارُ خالدينَ فيها أبدًا، وذلك جَزاءُ مَن تَزكَّى، قال: يا ابنَ عبْدِ المُطَّلبِ، هلْ مع هذا مِن الدُّنيا شَيءٌ؛ فإنَّه يُعجِبُنا الوطَأةُ في العيشِ؟ فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نعمْ؛ النَّصرُ والتَّمكينُ في البلادِ. قال: فأجاب العامريَّ وأنابَ
قلْتُ: يا نَبيَّ اللهِ، ما كان أوَّلُ بَدْءِ أمْرِك؟ قال: دَعْوةُ أبي إبراهيمَ، وبُشْرى عيسى، ورأتْ أُمِّي أنَّه يَخرُجُ منها نورٌ أضاءَتْ منه قُصورُ الشامِ
عن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنهم قالوا له أَخبِرْنا عن نفسِك قال نعم أنا دعوةُ أبي إبراهيمَ وبُشرى عيسى عليهما السلامُ ورأَتْ أمي حين حملتْ بي أنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصورُ الشام واستُرضِعْتُ في بني سعدِ بنِ بكرٍ فبينا أنا في بَهمٍ أتاني رجلان عليهما ثيابٌ بِيضٌ معهما طَستٌ من ذهبٍ مملوءٍ ثلجًا فأضجعاني فشقَّا بطني ثم استخرجا قلبي فشقَّاه فأخرَجا منه علقةً سوداءَ فألقَياها ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلجِ حتى إذا أَلقياه ردَّاه كما كان ثم قال أحدُهما لصاحبه زِنْه بعشرةٍ من أمَّتِه فوزنَني بعشرةٍ فوزنتُهم ثم قال زِنْه بمائةٍ من أمَّتِه فوزنني بمائةٍ فوزنتُهم ثم قال زِنْه بألفٍ من أمتِه فوزنني بألفٍ فوزنتُهم فقال دَعْه عنك فلو وزنتَه بأمَّتِه لوزنَهم
سئلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما كان بدءُ أمرِكَ قال دعوةُ أبي إبراهيمَ وبُشرَى عيسَى ورأَتْ أُمِّي كأنَّهُ خرجَ مِنها نورٌ أضاءت له قصورُ الشامِ
أنَا سَيِّدُ الناسِ يَومَ القِيامَةِ ، وهَلْ تَدرُونَ مِمَّ ذلكَ ؟ يَجمعُ اللهُ الأوَّلِينَ والآخِرينَ في صَعيدٍ واحِدٍ يُسمِعُهم الدَّاعِي ، ويَنفُذُهُمُ البَصَرُ ، وتَدنُو الشمسُ مِنهُمْ ، فيَبْلُغُ الناسُ من الغمِّ والكَرْبِ ما لا يُطِيقونَ ، ولا يَحْتَمِلُونَ ، فيَقولُ بعضُ الناسِ لبعَضٍ : ألا تَرونَ ما قَدْ بلغَكُم ؟ ألا تَنظُرُونَ مَن يَشفعُ لَكمْ إلى رَبِّكُمْ ؟ فيَقولُ بَعضُ الناسِ لِبعضٍ : ائْتُوا آدَمَ ، فيَأْتُونَ آدَمَ فيَقولُونَ : يا آدَمُ أنتَ أبُونا ، أنتَ أبُو البَشَرِ ، خَلقكَ اللهُ بِيدِهِ ، ونَفَخَ فِيكَ من رُوحِه ، وأمَرَ الملائِكةَ فسَجَدُوا لَكَ ، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ ، ألا تَرى ما نحن فيه ؟ ألا تَرى ما قَدْ بَلَغَنا ؟ فيَقولُ لَهمْ آدَمُ : إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غَضبًا لَمْ يَغضَبْ قَبلهُ مِثْلَهُ ، ولَنْ يَغضبَ بعدَهُ مِثلَهُ ، وإنَّهُ نهاني عنِ الشَّجرةِ ، فعصَيْتُهُ ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذهَبوا إلى غيري ، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ ، فيَأتُونَ نُوحًا ، فيَقولون : أنتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهلِ الأرضِ ، وسَمَّاكَ اللهُ عَبدًا شَكورًا اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ ، ألا تَرى ما نحن فيه ؟ ألا تَرى ما قَدْ بَلَغَنا ؟ فيَقولُ لَهمْ نُوحٌ : إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غَضبًا لَمْ يَغضَبْ قَبلَهُ مِثْلَهُ ، ولَنْ يَغضبَ بَعدَهُ مِثلَهُ ، وإنَّهُ قَدْ كانَتْ لي دَعوةٌ دَعوتُ بِها على قَومِي ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبوا إلى غيرِي ، اذهَبُوا إلى إبراهِيمَ ، فيَأتُونَ إبراهِيمَ فيقولُونَ : يا إبراهِيمُ ؟ أنت نَبيُّ اللهِ وخَليلُهُ من أهلِ الأرضِ ، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ ، ألا تَرى ما نحن فيه ؟ ألا تَرى ما قَدْ بلغَنا ؟ فيقولُ لهم إبراهيمُ : إنَّ ربِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غَضبًا لَمْ يَغضَبْ قَبلَهُ مِثْلَهُ ، ولَنْ يَغضبَ بعدَهُ مِثلَهُ ، وإني قد كنتُ كذبتُ ثلاثَ كذباتٍ ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذْهبُوا إلى مُوسى . فيأْتُونَ موسى ، فيقولونَ : يا موسى ! أنت رسولُ اللهِ ، فَضَّلَكَ اللهُ برسالاتِه وبكلامِه على الناسِ ، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ ، ألا تَرى ما نحن فيه ؟ ألا تَرى ما قَدْ بَلَغَنا ؟ ؟ فيقول : إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غَضبًا لمْ يَغضَبْ قبلَهُ مِثْلَهُ ، ولنْ يَغضبَ بعدَه مِثلَه، وإِنِّي قَتلْتُ نَفسًا لَمْ أُومَرَ بِقتلِها ، نفسي نفسي نفسي ، اذْهَبوا إلى غَيرِي ، اذْهَبُوا إلى عِيسَى ، فيَأْتُونَ عِيسَى فيَقولُونَ : يا عِيسَى ! أنتَ رسولُ اللهِ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ ، وكَلَّمْتَ الناسَ في المهدِ ، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ ، ألا تَرى ما نحن فيه ؟ ألا تَرى ما قَدْ بَلَغَنا ؟ فيَقولُ لَهمْ عيسى : إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غَضبًا لَمْ يَغضَبْ قَبلَهُ مِثْلَهُ ، ولَنْ يَغضبَ بَعدَهُ مِثلَهُ ، نفسي نفسي نفسي ، اذْهَبوا إلى غَيرِي ، اذْهَبوا إلى مُحمدٍ ، فيَأتونَ فيَقولُونَ : يا مُحمدُ ! أنتَ رسولُ اللهِ ، وخاتَمُ الأنبياءِ ، وغَفَرَ اللهُ لكَ ما تَقَدَّمَ من ذَنبِكَ ، ومَا تأَخَّرَ ، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ ، ألا تَرى ما نحن فيه ؟ ألا تَرى ما قَدْ بَلَغَنا ؟ فأَنْطَلِقُ ، فآتِي تَحتَ العرشِ ، فأقَعُ ساجِدًا لِربِّي ، ثُم يَفتَحُ اللهُ عليَّ ، ويُلْهِمُنِي من مَحامِدِه وحُسنِ الثَّناءِ عليه شَيئًا لم يَفتَحْهُ لأحَدٍ قَبْلِي ، ثُمَّ يُقالُ : يا مُحمدُ ! ارْفَعْ رأسَكَ ، سَلْ تُعطَ ، واشْفعْ تُشَفَّعْ ، فأَرْفَعُ رأسِي ، فأقولُ : يا رَبِّ ! أُمَّتِي أُمَّتِي ، فيُقالُ : يا مُحمدُ أدْخِلِ الجنةَ من أُمَّتِكَ مَن لا حِسابَ عليه من البابِ الأيمنِ من أبوابِ الجنةِ ، وهُمْ شُركاءُ الناسِ فِيما سِوى ذلِكَ من الأبوابِ ، والَّذِي نفسِي بِيدِهِ ، إنَّ ما بين مِصْراعَيْنِ من مَصارِيعِ الجنةِ لَكَمَا بين مَكَّةَ وهجر ، أو كَمَا بين مَكَّةَ وبُصْرَى
أنا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القيامةِ، وهَل تَدرونَ لمَ ذلك؟ يَجمَعُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ الأوَّلينَ والآخِرينَ في صَعيدٍ واحِدٍ، يُسمِعُهمُ الدَّاعي، ويَنفُذُهمُ البَصَرُ، وتَدنو الشَّمسُ فيَبلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَربِ ما لا يُطيقونَ، ولا يَحتَمِلونَ، فيَقولُ بَعضُ النَّاسِ لبَعضٍ: ألا تَرَونَ إلى ما أنتُم فيه؟ ما قد بَلَغَكُم؟ ألا تَنظُرونَ مَن يَشفَعُ لَكُم إلى رَبِّكُم عَزَّ وجَلَّ؟ فيَقولُ بَعضُ النَّاسِ لبَعضٍ: أبوكُم آدَمُ، فيَأتونَ آدَمَ، فيَقولونَ: يا آدَمُ، أنتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بيَدِه، ونَفَخَ فيكَ مِن روحِه، وأمَرَ المَلائِكةَ فسَجَدوا لَكَ، فاشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغنا؟ فيَقولُ آدَمُ عليه السَّلامُ: إنَّ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ قد غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَم يَغضَب قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنَّه نَهاني عَنِ الشَّجَرةِ فعَصَيتُه، نَفسي نَفسي، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى غَيري، اذهَبوا إلى نوحٍ، فيَأتونَ نوحًا فيَقولونَ: يا نوحُ، أنتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهلِ الأرضِ، وسَمَّاكَ اللهُ عَبدًا شَكورًا، فاشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغنا؟ فيَقولُ نوحٌ: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنَّه كانَت لي دَعوةٌ على قَومي، نَفسي نَفسي، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى غَيري، اذهَبوا إلى إبراهيمَ، فيَأتونَ إبراهيمَ فيَقولونَ: يا إبراهيمُ، أنتَ نَبيُّ اللهِ وخَليلُه مِن أهلِ الأرضِ، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغنا؟ فيَقولُ لهم إبراهيمُ: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، فذَكَرَ كَذَباتِه، نَفسي نَفسي، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى غَيري، اذهَبوا إلى موسى، فيَأتونَ موسى فيَقولونَ: يا موسى، أنتَ رَسولُ اللهِ، اصطَفاكَ اللهُ برِسالاتِه وبتَكليمِه على النَّاسِ، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغنا؟ فيَقولُ لهم موسى: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنِّي قَتَلتُ نَفسًا لَم أومَرْ بقَتلِها، نَفسي نَفسي، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى غَيري، اذهَبوا إلى عيسى، فيَأتونَ عيسى، فيَقولونَ: يا عيسى، أنتَ رَسولُ اللهِ، وكَلِمَتُه ألقاها إلى مَريَمَ، وروحٌ منه، قال: هَكَذا هو، وكَلَّمتَ النَّاسَ في المَهدِ، فاشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغنا؟ فيَقولُ لهم عيسى، إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَم يَغضَب قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، ولَم يَذكُرْ له ذَنبًا، اذهَبوا إلى غَيري، اذهَبوا إلى مُحَمَّدٍ، فيَأتوني فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ، أنتَ رَسولُ اللهِ، وخاتَمُ الأنبياءِ، غَفَرَ اللهُ لَكَ ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ، فاشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغنا؟ فأقومُ فآتي تَحتَ العَرشِ، فأقَعُ ساجِدًا لرَبِّي عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ يَفتَحُ اللهُ عليَّ ويُلهِمُني مِن مَحامِدِه وحُسنِ الثَّناءِ عليه شَيئًا لَم يَفتَحْه على أحَدٍ قَبلي، فيُقالُ: يا مُحَمَّدُ، ارفَعْ رَأسَكَ، سَلْ تُعطَه، اشفَعْ تُشَفَّعْ، فأقولُ: يا رَبِّ أُمَّتي أُمَّتي، يا رَبِّ أُمَّتي أُمَّتي، يا رَبِّ أُمَّتي أُمَّتي، يا رَبِّ، فيَقولُ: يا مُحَمَّدُ، أدخِلْ مِن أُمَّتِكَ مَن لا حِسابَ عليه مِنَ البابِ الأيمَنِ مِن أبوابِ الجَنَّةِ، وهم شُرَكاءُ النَّاسِ فيما سِواه مِنَ الأبوابِ، ثُمَّ قال: والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه، لَما بَينَ مِصراعَينِ مِن مَصاريعِ الجَنَّةِ كما بَينَ مَكَّةَ وهَجَرَ، أو كما بَينَ مَكَّةَ وبُصرى
أُتيَ النبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بلحمٍ فدفعَ إليهِ الذِّراعُ وَكانَ يعجبُه فنَهشَ منها نَهشةً ثم قال أنا سيِّدُ النَّاسِ يومَ القيامةِ وَهل تدرونَ لم ذلك يجمعُ اللَّهُ يومَ القيامةِ الأوَّلينَ والآخرينَ في صعيدٍ واحدٍ فيسمعُهمُ الدَّاعي وينفذُهمُ البصرُ وتدنو الشَّمسُ فيبلغُ النَّاسَ منَ الكربِ والغمِّ ما لا يطيقونَ ولا يحتملونَ فيقولُ بعضُ النَّاسِ لبعضٍ ألا ترونَ ما أنتُم فيهِ ألا ترونَ ما قد بلغَكم ألا تَنظرونَ إلى من يشفعُ إلى ربِّكم فيقولُ بعضُ النَّاسِ لبعضٍ أبوكم آدمُ عليه السَّلامُ فيأتونَ آدمَ فيقولونَ يا آدمُ أنتَ أبو البشرِ خلقَك اللَّهُ بيدِه ونفخَ فيكَ من روحِه وأمرَ الملائِكةَ فسجدوا لَك اشفع لنا إلى ربِّكَ ألا ترى ما نحنُ فيهِ ألا ترى ما قد بلغنا فيقولُ لهم إنَّ ربِّي قد غضبَ اليومَ غضبًا لم يغضب قبلَه مثلَه ولن يغضبَ بعدَه مثلَه وإنَّهُ نَهاني عنِ الشَّجرةِ فعصيتُه نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوحٍ فيأتونَ نوحًا فيقولونَ يا نوحُ أنتَ أوَّلُ الرُّسلِ إلى أهل الأرضِ وسمَّاكَ اللَّهُ عبدًا شَكورًا اشفع لنا إلى ربِّكَ ألا ترى إلى ما نحنُ فيهِ ألا ترى إلى ما قد بلغْنا فيقولُ لَهم إنَّ ربِّي قد غضِبَ اليومَ غضبًا لم يغضب قبلَه مثلَه ولن يغضبَ بعدَه مثلَه وإنَّهُ كانت لي دعوةٌ دعوتُ بِها على قومي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيمَ فيأتونَ إبراهيمَ فيقولونَ يا إبراهيمُ أنتَ نبيُّ اللَّهِ وخليلُه من أَهلِ الأرضِ اشفع لنا إلى ربِّكَ ألا ترى ما نحنُ فيهِ ألا ترى ما قد بلغْنا فيقولُ لَهم إبراهيمُ إنَّ ربِّي قد غضبَ اليومَ غضبًا لم يغضب قبلَه مثلَه ولن يغضبُ بعدَه مثلَه وذَكرَ كذباتِه نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيأتونَ موسى صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيقولونَ يا موسى أنتَ رسولُ اللَّهِ فضَّلَك اللَّهُ برسالاتِه وبتَكليمِه على النَّاسِ فاشفع لنا إلى ربِّكَ ألا ترى ما نحنُ فيهِ ألا ترى ما قد بلغنا فيقولُ لَهم موسى إنَّ ربِّي قد غضبَ اليومَ غضبًا لم يغضبْ قبلَه مثلَه ولن يغضبَ بعدَه مثلَه وإنِّي قتلتُ نفسًا لم أومَر بقتلِها نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى ابنِ مريمَ فيأتونَ عيسى ابنَ مريمَ فيقولونَ يا عيسى أنتَ رسولُ اللَّهِ وَكلَّمتَ النَّاسَ في المَهدِ وَكلمةٌ منهُ ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منهُ اشفع لنا إلى ربِّكَ ألا ترى ما نحنُ فيهِ ألا ترى ما قد بلغنا فيقولُ لَهم عيسى إنَّ ربِّي قد غضِبَ اليومَ غضبًا لم يغضب قبلَه مثلَه ولن يغضبَ بعدَه مثلَه ولم يذكر لهُ ذنبًا نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيأتونِّي فيقولونَ يا محمَّدُ أنتَ رسولُ اللَّهِ وخاتمُ النبيين وقد غفرَ اللَّهُ لَك ما تقدَّمَ من ذنبِك وما تأخَّرَ اشفع لنا إلى ربِّكَ ألا ترى ما نحنُ فيهِ ألا ترى ما قد بلغنا فأنطلقُ فآتي تحتَ العرشِ فأقعُ ساجدًا لربِّي ثمَّ يفتحُ اللَّهُ عليَّ ويلهمني من محامدِه وحسنِ الثَّناءِ عليهِ شيئًا لم يفتحهُ لأحدٍ قبلي ثمَّ قال يا محمَّدُ ارفع رأسَك وسل تعطَ واشفع تشفَّع فأرفعُ رأسي فأقولُ ربِّ أمَّتي أمَّتي أمَّتي ثلاثَ مرَّاتٍ فيقالُ يا محمَّدُ أدخِل الجنَّةَ من أمَّتِك من لا حسابَ عليهِ منَ البابِ الأيمنِ من أبوابِ الجنَّةِ وَهم شرَكاءُ النَّاسِ فيما سوى ذلِك منَ الأبوابِ قال والَّذي نفسي بيدِه أنَّ ما بينَ المصراعينِ من مصاريعِ الجنَّةِ كما بينَ مَكةَ وَهجرٍ أو كما بينَ مَكةَ وبُصرَى
إنَّهُ لم يكُنْ نبيٌّ إلا لَهُ دَعْوَةٌ تَنَجَّزَهَا في الدنيا وإنِّى اختَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأمَّتِي وأنا سَيِّدُ ولدِ آدَمَ يومَ القيامَةِ ولا فَخْرَ وأنا أوَّلُ من تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخرَ وبِيدِي لواءُ الحمدِ ولا فخرَآدمُ فمن دونَهُ تَحْتَ لِوَائِي قالَ: ويطولُ يومَ القيامَةِ على الناسِ حتى يقولَ بعضُهُم لِبَعضٍ انطلِقُوا بِنَا إلى آدَمَ أبِي البشرِ فيشفعُ لنَا إلَى ربِّه عزَّ وجَلَّ فلْيَقْضِ بينَنَا فيأتُونَ آدمَ عليه السلامُ فيقولونَ: يا آدمُ أنتَ الذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وأسكَنَكَ جنَّتَهُ وأسجَدَ لكَ ملائكتَهُ فاشفعْ لنَا إلى ربكَ فليقضِ بينَنَا فيقولُ: إنِّي لستُ هُنَاكُم إنِّي قد أُخْرِجْتُ من الجنةِ بخطيئتِي وإنه لا يهمُّنِي اليومَ إلا نفسِي ولكن ائْتُوا نوحًا رأسَ النبيينَ فيأتون نوحًا فيقولونَ: يا نوحُ اشفعْ لَنَا إلى ربكَ فليقضِ بينَنَا فيقولُ: إني لستُ هناكُم إني قد دعوتُ دعوةً أَغْرَقَتْ أهلَ الأرضِ وإنه لا يهمُّنِي اليومَ إلا نفسِي ولكن ائْتُوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ عليه السلامُ قال: فيأتونَ إبراهيمَ فيقولون: يا إبراهيمُ اشفعْ لنا إلى ربكَ فليقضِ بينَنَا فيقولُ: إني لستُ هُناكُم إنِّي قد كذبت في الإسلام ثلاثَ كَذِبَاتٍ وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسِي فقالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنْ حَاوَلَ بِهِنَّ إلا عن دِينِ اللهِ قوله: { إِنِّي سَقِيمٌ } وقولُهُ { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا } وقَوْلُهُ لامرأتِهِ إنَّها أُخْتِي ولكن ائتُوا موسى عليه السلامُ الذي اصطفاه اللهُ برسالتِهِ وكلامِهِ فيأتُونَ موسَى فيقولُونَ: يا موسَى أنتَ الذِي اصطفاكَ اللهُ برسالتِهِ وكلَّمَكَ فاشْفَعْ لنَا إلى ربك فليقْضِ بينَنَا فيقول: إني لست هُنَاكُم إني قتَلْتُ نفْسًا بغير نفسٍ وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسِي ولكن ائْتُوا عيسَى رُوحَ اللهِ وكلمتَه فيأتونَ عيسى فيقولون: يا عيسى أنت روحُ اللهِ وكلمتُه فاشفعْ لنا إلى ربك فليقْضِ بينَنَا فيقولُ: إني لستُ هُنَاكُم قد اتُّخِذْتُ إلهًا من دونِ اللهِ وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي ثم قال: أرأيتم لو كانَ متاعٌ في وعاءٍ قد خُتِمَ عليه أكانَ يُقدَرُ علَى ما في الوعَاءِ حتَّى يُفَضَّ الخاتَمُ فيقولونَ: لا فيقول: إن محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتَمَ النبيينَ قد حَضَرَ اليومَ وقد غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ وما تَأَخَّرَ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فيأتُونِي فيقولونَ: يا محمدُ اشفَعْ لنَا إلى ربِّكَ فليَقْضِ بينَنَا فأقولُ: نعم أنَا لها حتَّى يأذَنَ اللهُ لمن يشاءُ ويرضَى فإذا أرادَ اللهُ عزَّ وجَلَّ أن يصدَعَ بين خلقِهِ نادَى منادٍ: أينَ أحْمَدُ وأمَّتُهُ فنحنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ فنحنُ آخِرُ الأُمَمِ وأوَّلُ من يُحَاسَبُ فتُفَرِّجُ لنَا الأُمَمُ عن طريقِنَا فنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ من أَثَرِ الطُّهُورِ وتقولُ الأممُ: كادتْ هذه الأمةُ أن تكونَ أنبياءَ كلَّهَا قالَ: ثم آتِي بابَ الجنةِ فآخُذُ بِحَلْقَةِ بابِ الجنةِ فأقْرَعُ البابَ فيقالُ: مَنْ أَنْتَ فأقولُ: محمدٌ فيُفْتَحُ لي فأرى ربِّي عزَّ وجَلَّ وهو على كُرْسِيِّهِ أو سَرِيرِه فأَخِرُّ له ساجِدًا وأحَمِدُهُ بمحَامِدَ لم يَحْمِدْه بِهَا أَحَدٌ كانَ قبْلِي ولا يَحمِدُهُ بِهَا أحدًا بعدِي فيقالُ: ارفَعْ رأسَكَ وقُل تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشفَعْ تُشْفَعْ قالَ: فأرفَعُ رأسِي فأقولُ: أيْ ربِّ أُمَّتي أُمَّتي فيقالُ لي: أَخْرِجْ من النارِ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ كذا وكذا فأخرِجْهُمْ ثم أعُودُ فَأَخِرُّ ساجِدًا وأحْمِدُهُ بمحامِدَ لم يَحْمِدْهُ بِهَا أحَدٌ كان قبلِي ولا يحمدُهُ بِهَا أحدٌ بعدِي فيُقَالُ لِي: ارفَعْ رأسَكَ وقُل تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشفَعْ تُشْفَعْ فأرفَعُ رأسِي فأقولُ: أيْ ربِّ أُمَّتي أُمَّتي فيقالُ لي: أَخْرِجْ من النارِ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ كذا وكذا فأخرِجْهُمْ قالَ: وقالَ في الثالِثَةِ مثلَ هذَا أيضًا
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُتيَ بلَحمٍ فرُفِعَ إليه الذِّراعُ، وكانَت تُعجِبُه، فنَهَشَ منها نَهشةً، ثُمَّ قال: أنا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القيامةِ، وهل تَدرونَ مِمَّ ذلك؟ يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ الأوَّلينَ والآخِرينَ في صَعيدٍ واحِدٍ، يُسمِعُهمُ الدَّاعي ويَنفُذُهمُ البَصَرُ، وتَدنو الشَّمسُ، فيَبلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَربِ ما لا يُطيقونَ ولا يَحتَمِلونَ، فيَقولُ النَّاسُ: ألا تَرَونَ ما قد بَلَغَكُم، ألا تَنظُرونَ مَن يَشفَعُ لَكُم إلى رَبِّكُم؟ فيَقولُ بَعضُ النَّاسِ لبَعضٍ: عليكم بآدَمَ، فيَأتونَ آدَمَ عليه السَّلامُ فيَقولونَ له: أنتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَك اللهُ بيَدِه، ونَفَخَ فيك مِن روحِه، وأمَرَ المَلائِكةَ فسَجَدوا لَك، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه، ألا تَرى إلى ما قد بَلَغَنا؟ فيَقولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنَّه قد نَهاني عَنِ الشَّجَرةِ فعَصَيتُه، نَفسي نَفسي نَفسي، اذهَبْوا إلى غيري، اذهَبْوا إلى نوحٍ، فيَأتونَ نوحًا فيَقولونَ: يا نوحُ، إنَّك أنتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهلِ الأرضِ، وقد سَمَّاك اللهُ عَبدًا شَكورًا، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي عزَّ وجلَّ قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنَّه قد كانَت لي دَعوةٌ دَعَوتُها على قَومي، نَفسي نَفسي نَفسي، اذهَبْوا إلى غيري، اذهَبْوا إلى إبراهيمَ، فيَأتونَ إبراهيمَ فيَقولونَ: يا إبراهيمُ، أنتَ نَبيُّ اللهِ وخَليلُه مِن أهلِ الأرضِ، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه، فيَقولُ لهم: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنِّي قد كُنتُ كَذَبتُ ثَلاثَ كَذَباتٍ -فذَكَرَهنَّ أبو حَيَّانَ في الحَديثِ- نَفسي نَفسي نَفسي، اذهَبْوا إلى غيري، اذهَبْوا إلى موسى، فيَأتونَ موسى فيَقولونَ: يا موسى، أنتَ رَسولُ اللهِ، فضَّلَك اللهُ برِسالَتِه وبكَلامِه على النَّاسِ، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنِّي قد قَتَلتُ نَفسًا لم أومَرْ بقَتلِها، نَفسي نَفسي نَفسي، اذهَبْوا إلى غيري، اذهَبْوا إلى عيسى ابنِ مَريَمَ، فيَأتونَ عيسى، فيَقولونَ: يا عيسى، أنتَ رَسولُ اللهِ وكَلِمَتُه ألقاها إلى مَريَمَ وروحٌ منه، وكَلَّمتَ النَّاسَ في المَهدِ صَبيًّا، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ فيَقولُ عيسى: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه قَطُّ، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، ولم يَذكُرْ ذَنبًا، نَفسي نَفسي نَفسي، اذهَبْوا إلى غيري، اذهَبْوا إلى مُحَمَّدٍ، فيَأتونَ مُحَمَّدًا فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ، أنتَ رَسولُ اللهِ وخاتِمُ الأنبياءِ، وقد غَفَرَ اللهُ لك ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِك وما تَأخَّرَ، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ فأنطَلِقُ فآتي تَحتَ العَرشِ، فأقَعُ ساجِدًا لرَبِّي عزَّ وجلَّ، ثُمَّ يَفتَحُ اللهُ عليَّ مِن مَحامِدِه وحُسنِ الثَّناءِ عليه شيئًا لم يَفتَحْه على أحَدٍ قَبلي، ثُمَّ يُقالُ: يا مُحَمَّدُ، ارفَعْ رَأسَك، سَلْ تُعطَه، واشفَعْ تُشَفَّعْ، فأرفَعُ رَأسي فأقولُ: أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، فيُقالُ: يا مُحَمَّدُ، أدخِلْ مِن أُمَّتِك مَن لا حِسابَ عليهم مِنَ البابِ الأيمَنِ مِن أبوابِ الجَنَّةِ، وهم شُرَكاءُ النَّاسِ فيما سِوى ذلك مِنَ الأبوابِ، ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه، إنَّ ما بينَ المِصراعَينِ مِن مَصاريعِ الجَنَّةِ كما بينَ مَكَّةَ وحِميَرَ -أو كما بينَ مَكَّةَ وبُصرى-
أنا سيِّدُ النَّاسِ. [يعني حديث: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بلَحْمٍ فَرُفِعَ إلَيْهِ الذِّرَاعُ، وكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ منها نَهْشَةً، ثُمَّ قالَ: أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القِيَامَةِ، وهلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذلكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَرْبِ ما لا يُطِيقُونَ ولَا يَحْتَمِلُونَ، فيَقولُ النَّاسُ: ألَا تَرَوْنَ ما قدْ بَلَغَكُمْ، ألَا تَنْظُرُونَ مَن يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ؟ فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: علَيْكُم بآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عليه السَّلَامُ فيَقولونَ له: أنْتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ، وأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، ألَا تَرَى إلى ما قدْ بَلَغَنَا؟ فيَقولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فيَقولونَ: يا نُوحُ، إنَّكَ أنْتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهْلِ الأرْضِ، وقدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي عزَّ وجلَّ قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ كَانَتْ لي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا علَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى إبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ فيَقولونَ: يا إبْرَاهِيمُ أنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وخَلِيلُهُ مِن أهْلِ الأرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فيَقولُ لهمْ : إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أبو حَيَّانَ في الحَديثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى مُوسَى فَيَأْتُونَ، مُوسَى فيَقولونَ: يا مُوسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ برِسَالَتِهِ وبِكَلَامِهِ علَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فيَقولونَ: يا عِيسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ منه، وكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ عِيسَى: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ولَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ رَسولُ اللَّهِ وخَاتِمُ الأنْبِيَاءِ، وقدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فأنْطَلِقُ فَآتي تَحْتَ العَرْشِ ، فأقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عزَّ وجلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِن مَحَامِدِهِ وحُسْنِ الثَّنَاءِ عليه شيئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ علَى أحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فأرْفَعُ رَأْسِي، فأقُولُ: أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، فيُقَالُ: يا مُحَمَّدُ أدْخِلْ مِن أُمَّتِكَ مَن لا حِسَابَ عليهم مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِن أبْوَابِ الجَنَّةِ، وهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيما سِوَى ذلكَ مِنَ الأبْوَابِ، ثُمَّ قالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ ما بيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كما بيْنَ مَكَّةَ وحِمْيَرَ - أوْ كما بيْنَ مَكَّةَ وبُصْرَى]
أُتِيَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بلحمٍ فرُفِعَ إليْهِ الذِّراعُ فأَكلَهُ وَكانت تعجبُهُ فنَهسَ منْها نَهسةً ثمَّ قالَ أنا سيِّدُ النَّاسِ يومَ القيامةِ هل تدرونَ لمَ ذاكَ يجمعُ اللَّهُ النَّاسَ الأوَّلينَ والآخرينَ في صعيدٍ واحدٍ فيُسمعُهمُ الدَّاعي وينفِذُهمُ البصرُ وتدنو الشَّمسُ منْهم فيبلغُ النَّاسُ منَ الغمِّ والْكربِ ما لا يُطيقونَ ولا يتحمَّلونَ. فيقولُ النَّاسُ بعضُهم لبعضٍ ألا ترونَ ما قد بلغَكم ألا تنظرونَ من يشفعُ لَكم إلى ربِّكم فيقولُ النَّاسُ بعضُهم لبعضٍ عليْكم بآدمَ فيأتونَ آدمَ فيقولونَ أنتَ أبو البشرِ خلقَكَ اللَّهُ بيدِهِ ونفخَ فيكَ من روحِهِ وأمرَ الملائِكةَ فسجدوا لَكَ اشفع لنا إلى ربِّكَ ألا ترى ما نحنُ فيهِ ألا ترى ما قد بلغنا فيقولُ لَهم آدمُ إنَّ ربِّي قد غضبَ اليومَ غضبًا لم يغضَبْ قبلَهُ مثلَهُ ولن يغضبَ بعدَهُ مثلَهُ وإنَّهُ قد نَهاني عنِ الشَّجرةِ فعصيتُه نَفسي نَفسي نَفسي اذْهبوا إلى غيري اذْهبوا إلى نوحٍ فيأتونَ نوحًا فيقولونَ يا نوحُ أنتَ أوَّلُ الرُّسلِ إلى أَهلِ الأرضِ وقد سمَّاكَ اللَّهُ عبدًا شَكورًا اشفع لنا إلى ربِّكَ ألا ترى ما نحنُ فيهِ ألا ترى ما قد بلَغنا فيقولُ لَهم نوحٌ إنَّ ربِّي قد غضبَ اليومَ غضبًا لم يغضبْ قبلَهُ مثلَهُ ولن يغضبَ بعدَهُ مثلَهُ وإنَّهُ قد كانت لي دعوةٌ دعوتُها على قومي نَفسي نَفسي نَفسي اذْهبوا إلى غيري اذْهبوا إلى إبراهيمَ فيأتونَ إبراهيمَ فيقولونَ يا إبراهيمُ أنتَ نبيُّ اللَّهِ وخليلُهُ من أَهلِ الأرضِ فاشفَع لنا إلى ربِّكَ ألا ترى ما نحنُ فيهِ فيقولُ إنَّ ربِّي قد غضِبَ اليومَ غضبًا لم يغضبْ قبلَهُ مثلَهُ ولن يغضَبَ بعدَهُ مثلَهُ وإنِّي قد كذبتُ ثلاثَ كِذباتٍ - فذَكرَهُنَّ أبو حيَّانَ في الحديثِ - نَفسي نَفسي نَفسي اذْهبوا إلى غيري اذْهبوا إلى موسى فيأتونَ موسى فيقولونَ يا موسى أنتَ رسولُ اللَّهِ فضَّلَكَ اللَّهُ برسالتِهِ وبِكلامِهِ على الناس اشفع لنا إلى ربِّكَ ألا ترى ما نحنُ فيهِ فيقولُ إنَّ ربِّي قد غضبَ اليومَ غضبًا لم يغضبْ قبلَهُ مثلَهُ ولن يغضبَ بعدَهُ مثلَهُ وإنِّي قتلتُ نفسًا لم أومَر بقتلِها نَفسي نَفسي نَفسي اذْهبوا إلى غيري اذْهبوا إلى عيسى فيأتونَ عيسى فيقولونَ يا عيسى أنتَ رسولُ اللَّهِ وَكلمتُهُ ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منْهُ وَكلَّمتَ النَّاسَ في المَهدِ اشفع لنا إلى ربِّكَ ألا ترى ما نحنُ فيهِ فيقولُ عيسى إنَّ ربِّي قد غضبَ اليومَ غضبًا لم يغضب قبلَهُ مثلَهُ ولن يغضبَ بعدَهُ مثلَهُ ولم يذْكُر ذنبًا نَفسي نَفسي نَفسي اذْهبوا إلى غيري اذْهبوا إلى محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قالَ فيأتونَ محمَّدًا صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فيقولونَ يا محمَّدُ أنتَ رسولُ اللَّهِ وخاتمُ الأنبياءِ وغفرَ اللَّه لَكَ ما تقدَّمَ من ذنبِكَ وما تأخَّرَ اشفع لنا إلى ربِّكَ ألا ترى ما نحنُ فيهِ فأنطلِقُ فآتي تحتَ العرشِ فأخرُّ ساجدًا لربِّي ثمَّ يفتحُ اللَّهُ عليَّ من محامدِهِ وحُسنِ الثَّناءِ عليْهِ شيئًا لم يفتحْهُ لأحدٍ قبلي ثمَّ يقالَ يا محمَّدُ ارفع رأسَكَ سَل تُعطَه واشفع تشفَّع فأرفعُ رأسي فأقولُ يا ربِّ يا ربِّ أمَّتي يا ربِّ أمَّتي فيقال يا محمَّدُ أدخِل الجنَّةَ مِن أمَّتِكَ من لا حسابَ عليْهِ منَ البابِ الأيمنِ من أبوابِ الجنَّةِ وَهم شرَكاءُ النَّاسِ فيما سوى ذلِكَ منَ الأبوابِ ثمَّ قالَ والَّذي نفسي بيدِهِ إنَّ ما بينَ المصراعينِ من مصاريعِ الجنَّةِ كما بينَ مَكَّةَ وَهجرَ وَكما بينَ مَكَّةَ وبُصرى
أُتِيَ النَّبِيُّ يومًا بلحمٍ قال فرُفِعَ إليه الذراعُ وكانتْ تُعْجِبُهُ - فَنَهَسَ مِنْها نهْسةً ثُمَّ قال : أنا سَيِّدُ الناسِ يومَ القيامَةِ هل تَدْرونَ بِمَ ذاكَ ؟ يجمعُ اللهُ يومَ القيامةِ الأولينَ والآخرينَ في صعيدٍ واحدٍ فيُسْمِعُهُمُ الداعِي و يَنفُذُهمُ البصرُ وتدنو الشمسُ فتبلغُ الناسُ مِنَ الغمِّ والكرْبِ مالا يُطِيقونَ وما لا يَحْتَمِلونَ فيقولُ بعضُ الناسِ لبعضٍ : ألَا تَروْنَ ما قَدْ بَلغَكُم ألَا تنظرونَ مَنْ يشفَعُ لكم إلى ربِّكم فيقولُ بعضُ الناسِ لبعضٍ : أبوكم آدمُ فيأتونَ آدمَ فيقولونَ : يا آدمُ أنتَ أبو البشرِ خلقَكَ اللهُ بيدِهِ ونَفَخَ فيكَ مِنْ روحِهِ وأمرَ الملائكةَ فسجدوا لكَ اشفع لنا إلى ربِّكَ ألا ترى ما نحنُ فيهِ أَلَا تَرَى إِلَى ما قَدْ بَلَغَنا ؟ فيقولُ لَهُم : إِنَّ رِبِّي قَدْ غضِبَ اليومَ غضَبًا لم يغضبْ قبلَهُ ولَنْ يغضبَ بعدَه مثلَهُ وِإِنَّهُ كان نهانى عنِ الشجرةِ فعصَيتُهُ نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوحٍ فيأتونَ نوحًا فيقولونَ : يا نوحُ أنتَ أوَّلُ الرسُلِ إلى أهلِ الأرضِ وسَمَّاكَ اللهُ عبدًا شكورًا إشفعْ لنا إلى ربِّكَ ألا تَرَى إلى ما نحنُ فيه ألا تَرَى إلى ما قدْ بلَغَنا ؟ فيقولُ نوحٌ : إِنَّ ربي قدْ غَضِبَ غضبًا لم يغضَبْ قبلَهُ مثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ إِنَّهُ كانت لِيَ دعوةٌ دعوتُ بها على قومِي نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيمَ فيقولونَ : يا إبراهيمُ أنتَ نبيُّ اللهِ وخليلُهُ مِنْ أهْلِ الأرْضِ اشفعْ لنا إلى ربِّكَ ألَا تَرى إِلَى ما نحنُ فيهِ ألَا تَرَى إلى ما قدْ بلغنا ؟ فيقولُ لهمْ إبراهيمُ : إِنَّ ربي قَدْ غَضِبَ اليومَ غضبًا لم يغضَبْ قَبلَهُ مثلَهُ وَلَنْ يغضَبَ بعدَهُ مثلَهُ و ذكَرَ كَذَباتِهِ نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيأتونَ موسى فيقولونَ : ياموسى اشفع لنا إلى ربِّكَ ألا تَرى إِلى ما نَحْنُ فيه أَلَا تَرى مَا قَدْ بَلَغَنا ؟ فيقولُ لهم مُوسى : إِنَّ ربِّي قدْ غضِبَ اليومَ غضبًا لَمْ يغضبْ قبلَهُ مَثْلَهُ وإِنى قَتَلْتُ نفْسًا لَمْ أُومَرْ بقتلِها نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى فيأتونَ عيسى فيقولونَ : يا عيسى أنتَ رسولُ اللهِ كلَّمْتَ الناسَ في المهْدِ وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مريمَ و روحٌ منه اشفعْ لنا إلى ربِّكَ ألا تَرى ما نحنُ يه ألا تَرى ما قد بلَغَنا ؟ فيقولُ لهم عيسى : إِنَّ ربي قَدْ غَضِبَ اليومَ غضبًا لَمْ يغضبْ مثلَهُ قبلَهُ - ولم يذكرْ له ذنبًا - نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمدٍ فيأتونَ فيقولونَ : يا محمدُ أنتَ رسولُ اللهِ وخاتَمُ الأنبياءِ قَدْ غفرَ اللهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذنبِكَ وما تَأَخَرَ اشفع لنا إلى ربِّكَ أما ترى ما نحنُ فيه أَلَا تَرى مَا قَدْ بَلَغَنا ؟ فأنْطَلِقُ حتى آتِىَ تَحْتَ العرْشِ فأقَعُ ساجدًا لِربِّي عزَّ و جلَّ ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِنْ مَحامِدِهِ وحُسْنِ الثناءِ عليْهِ شيئًا لم يفتحْهُ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِي ثُمَّ يقولُ : يا محمدُ إرفعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ واشفعْ تُشَفَّعْ فأَرْفَعُ رَأْسِى فأقولُ : يا ربِّ أُمَّتِي ثلاثَ مراتٍ فيُقالُ : يامُحَمَّدُ أَدْخِلِ الجنةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عليهِم مِنَ البابِ الأيْمَنِ مِنْ أبوابِ الجنةِ وهم شركاءُ الناسِ فيما سِوى ذَلِكَ مِنَ الأبْوابِ ثُمَّ قال : والذي نفسي بِيَدِهِ إِنَّ ما بينَ المصراعينِ مِنْ مصاريعِ الجنَّةِ كما بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ وكما بينَ مَكَةَ وبُصْرَى
أُتيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومًا بلَحمٍ، فرُفِعَ إليه الذِّراعُ، وكانَت تُعجِبُه، فنَهَسَ مِنها نَهسةً فقال: أنا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القيامةِ، وهل تَدرونَ بمَ ذاك؟ يَجمَعُ اللهُ يَومَ القيامةِ الأوَّلينَ والآخِرينَ في صَعيدٍ واحِدٍ، فيُسمِعُهمُ الدَّاعي، ويَنفُذُهمُ البَصَرُ، وتَدنو الشَّمسُ، فيَبلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَربِ ما لا يُطيقونَ وما لا يَحتَمِلونَ، فيَقولُ بَعضُ النَّاسِ لبَعضٍ: ألا تَرَونَ ما أنتُم فيه؟ ألا تَرَونَ ما قد بَلَغَكُم؟ ألا تَنظُرونَ مَن يَشفَعُ لكم إلى رَبِّكُم؟ فيَقولُ بَعضُ النَّاسِ لبَعضٍ: ائتوا آدَمَ، فيَأتونَ آدَمَ، فيَقولونَ: يا آدَمُ، أنتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَك اللهُ بيَدِه، ونَفَخَ فيك مِن روحِه، وأمَرَ المَلائِكةَ فسَجَدوا لَك، اشفَعْ لنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى إلى ما قد بَلَغَنا؟ فيَقولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنَّه نَهاني عَنِ الشَّجَرةِ فعَصَيتُه، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى غيري، اذهَبوا إلى نوحٍ، فيَأتونَ نوحًا، فيَقولونَ: يا نوحُ، أنتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى الأرضِ، وسَمَّاك اللهُ عَبدًا شَكورًا، اشفَعْ لنا إلى رَبِّك، ألا تَرى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغَنا؟ فيَقولُ لهم: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنَّه قد كانَت لي دَعوةٌ دَعَوتُ بها على قَومي، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى إبراهيمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَأتونَ إبراهيمَ، فيَقولونَ: أنتَ نَبيُّ اللهِ وخَليلُه مِن أهلِ الأرضِ، اشفَعْ لنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى إلى ما قد بَلَغَنا؟ فيَقولُ لهم إبراهيمُ: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولا يَغضَبُ بَعدَه مِثلَه، وذَكَرَ كَذَباتِه، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى غيري، اذهَبوا إلى موسى، فيَأتونَ موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولونَ: يا موسى، أنتَ رَسولُ اللهِ فضَّلَك اللهُ برِسالاتِه، وبتَكليمِه على النَّاسِ، اشفَعْ لنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغَنا؟ فيَقولُ لهم موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنِّي قَتَلتُ نَفسًا لَم أومَرْ بقَتلِها، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى عيسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَأتونَ عيسى، فيَقولونَ: يا عيسى أنتَ رَسولُ اللهِ، وكَلَّمتَ النَّاسَ في المَهدِ، وكَلِمةٌ منه ألقاها إلى مَريَمَ، وروحٌ منه، فاشفَعْ لنا إلى رَبِّك، ألا تَرى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغَنا؟ فيَقولُ لهم عيسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، ولَم يَذكُرْ له ذَنبًا، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى غيري، اذهَبوا إلى مُحَمَّدٍ، فيَأتونِّي فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ، أنتَ رَسولُ اللهِ، وخاتَمُ الأنبياءِ، وغَفَرَ اللهُ لك ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِك وما تَأخَّرَ، اشفَعْ لنا إلى رَبِّك، ألا تَرى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغَنا؟ فأنطَلِقُ، فآتي تَحتَ العَرشِ، فأقَعُ ساجِدًا لرَبِّي، ثُمَّ يَفتَحُ اللهُ عليَّ ويُلهمُني مِن مَحامِدِه، وحُسنِ الثَّناءِ عليه شيئًا لَم يَفتَحْه لأحَدٍ قَبلي، ثُمَّ يُقالُ: يا مُحَمَّدُ، ارفَعْ رَأسَك، سَلْ تُعطَه، اشفَعْ تُشَفَّعْ، فأرفَعُ رَأسي، فأقولُ: يا رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتي، فيُقالُ: يا مُحَمَّدُ، أدخِلِ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِك مَن لا حِسابَ عليه مِنَ البابِ الأيمَنِ مِن أبوابِ الجَنَّةِ، وهم شُرَكاءُ النَّاسِ فيما سِوى ذلك مِنَ الأبوابِ، والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه، إنَّ ما بينَ المِصراعَينِ مِن مَصاريعِ الجَنَّةِ لَكما بينَ مَكَّةَ وهَجَرٍ، أو كما بينَ مَكَّةَ وبُصرى
حديثُ الشَّفاعةِ أنتَ أوَّلُ رسولٍ إلى أهلِ الأرضِ [يعني حديث: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بلَحْمٍ فَرُفِعَ إلَيْهِ الذِّرَاعُ، وكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ منها نَهْشَةً، ثُمَّ قالَ: أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القِيَامَةِ، وهلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذلكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَرْبِ ما لا يُطِيقُونَ ولَا يَحْتَمِلُونَ، فيَقولُ النَّاسُ: ألَا تَرَوْنَ ما قدْ بَلَغَكُمْ، ألَا تَنْظُرُونَ مَن يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ؟ فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: علَيْكُم بآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عليه السَّلَامُ فيَقولونَ له: أنْتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ، وأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، ألَا تَرَى إلى ما قدْ بَلَغَنَا؟ فيَقولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فيَقولونَ: يا نُوحُ، إنَّكَ أنْتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهْلِ الأرْضِ، وقدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي عزَّ وجلَّ قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ كَانَتْ لي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا علَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى إبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ فيَقولونَ: يا إبْرَاهِيمُ أنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وخَلِيلُهُ مِن أهْلِ الأرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فيَقولُ لهمْ : إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أبو حَيَّانَ في الحَديثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى مُوسَى فَيَأْتُونَ، مُوسَى فيَقولونَ: يا مُوسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ برِسَالَتِهِ وبِكَلَامِهِ علَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فيَقولونَ: يا عِيسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ منه، وكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ عِيسَى: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ولَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ رَسولُ اللَّهِ وخَاتِمُ الأنْبِيَاءِ، وقدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فأنْطَلِقُ فَآتي تَحْتَ العَرْشِ ، فأقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عزَّ وجلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِن مَحَامِدِهِ وحُسْنِ الثَّنَاءِ عليه شيئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ علَى أحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فأرْفَعُ رَأْسِي، فأقُولُ: أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، فيُقَالُ: يا مُحَمَّدُ أدْخِلْ مِن أُمَّتِكَ مَن لا حِسَابَ عليهم مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِن أبْوَابِ الجَنَّةِ، وهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيما سِوَى ذلكَ مِنَ الأبْوَابِ، ثُمَّ قالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ ما بيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كما بيْنَ مَكَّةَ وحِمْيَرَ - أوْ كما بيْنَ مَكَّةَ وبُصْرَى -]
إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي وأنا سيدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامةِ ولا فخرَ وأنا أولُ مَنْ تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخرَ وبيدي لواءُ الحمدِ ولا فخرَ آدمُ فمَنْ دونَه تحتَ لوائي ولا فخرَ ويطولُ يومُ القيامةِ على الناسِ فيقولُ بعضُهم لبعضٍ : انطلقوا بنا إلى آدمَ أبي البشرِ فلْيشفعْ لنا إلى ربِّنا عز وجل فلْيَقْضِ بيننَا فيأتون آدمَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيقولونَ : يا آدمُ أنت الذي خلقك اللهُ بيدِه وأسكنك جنتَه وأسجَدَ لك ملائكتَه اشفَعْ لنا إلى ربِّنا فليقْضِ بينَنا فيقولُ : إني لستُ هناكم إني قد أُخرجتُ مِنَ الجنةِ بخطيئتي وإنه لا يُهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكنِ ائتوا نوحًا رأسَ النبيين فيأتون نوحًا فيقولون : يا نوحُ اشفعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بينَنا فيقولُ : إني لستُ هناكم إني دعوتُ بدعوةٍ أغرقَتْ أهلَ الأرضِ وإنه لا يُهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكنِ ائْتُوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ فيأتون إبراهيمَ عليه السلامُ فيقولون : يا إبراهيمُ اشفعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بينَنا فيقولُ : إني لستُ هناكم إني كَذَبْتُ في الإسلامِ ثلاثَ كذباتٍ واللهِ إنْ حاوَل بهنَّ إلا عَنْ دِينِ اللهِ قولُه { إِنِّي سَقِيمٌ } وقولُه { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُواْ يَنْطِقُونَ } وقولُه لامرأتِه حينَ أتى على الملِكِ أُختي وإنه لا يُهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكنِ ائتوا موسى عليه السلامُ الذي اصطفاه اللهُ برسالتِه وكلامِه فيأتونه فيقولون : يا موسى أنت الذي اصطفاك اللهُ برسالتِه وكلَّمَك فاشفعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بينَنا فيقولُ : لستُ هناكم إني قتلتُ نفسًا بغيرِ نفسٍ وإنه لا يُهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكنِ ائْتوا عيسى روحَ اللهِ وكلمتَه فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى اشفعْ لنا إلى ربِّك فلْيَقْضِ بينَنا فيقولُ : إني لستُ هناكم إني اتُّخِذْتُ إلهًا مِنْ دونِ اللهِ وإنه لا يُهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكنْ أرأيتُم لو كان متاعٌ في وعاءٍ مختومٍ عليه أكان يقدِرُ على ما في جوفِه حتى يَفُضَّ الخاتَمَ قال : فيقولون : لا قال : فيقولُ : إنَّ محمدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خاتَمُ النبيين وقد حضَر اليومَ وقد غُفر له ما تقدم مِنْ ذنبِه وما تأخر قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فيأتوني فيقولون : يا محمدُ اشفعْ لنا إلى ربِّك فلْيَقْضِ بينَنا فأقولُ : أنا لها حتى يأذنَ اللهُ عز وجل لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى فإذا أراد اللهُ تبارك وتعالى أنْ يَصْدَع بينَ خلقِه نادى منادٍ : أينَ أحمدُ وأمتُه فنحنُ الآخِرون الأولون نحنُ آخِرُ الأممِ وأولُ مَنْ يُحاسَبُ فتُفرِجُ لنا الأممُ عنْ طريقِنا فنمضي غُرًّا محجَّلِينَ مِنْ أثَرِ الطُّهورِ فتقولُ الأممُ : كادتْ هذه الأمةُ أنْ تكونَ أنبياءَ كلُّها فنأتي بابَ الجنةِ فآخذُ بِحَلْقَةِ البابِ فأقرَعُ البابَ فيقال : مَنْ أنت فأقولُ : أنا محمدٌ فيُفتحُ لي فآتي ربي عز وجل على كرسيِّه أو سريرِه شك حمادٌ فأخِرُّ له ساجدًا فأحمَدُه بمحامدَ لم يحمَدْه بها أحدٌ كان قبلي وليسَ يحمَدُه بها أحدٌ بعدي فيقالُ : يا محمدُ ارفعْ رأسَك وسَلْ تُعْطَهْ وقُلْ تُسمَعْ واشفعْ تُشفَّعْ فأَرْفَعُ رأسي فأقولُ : أيْ ربِّ أمتي أمتي فيقولُ : أخْرِجْ مَنْ كان في قلبِه مثقالُ كذا وكذا لم يَحفَظْ حمادٌ ثم أُعيدُ فأسجُدُ فأقولُ ما قلتُ فيُقال : ارفعْ رأسَك وقُلْ تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشفعْ تُشَفَّعْ فأقولُ : أيْ ربِّ أمتي أمتي فيقولُ : أَخرِجْ مَنْ كان في قلبِه مثقالُ كذا وكذا دونَ الأولِ ثم أُعيدُ فأسجُدُ فأقولُ مثلَ ذلك فيقالُ لي : ارفعْ رأسَك وقلْ تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ فأقولُ : أيْ ربِّ أمتي أمتي فيقالُ : أَخْرِجْ مَنْ كان في قلبِه مثقالُ كذا وكذا دونَ ذلك
أُتِىَ رسولُ اللهِ بلحمٍ ، فدُفِعَ إليهِ منها الذِّراعُ ، وكانتْ تُعْجِبُهُ ، فنَهَسَ منها نَهْسَةً ، ثُمَّ قال : أنا سيدُ الناسِ يومَ القيامَةِ ، وهلْ تدرونَ لِمَ ذلِكَ ؟ يجمعُ اللهُ الأولينَ والآخرينَ في صعيدٍ واحدٍ ، فيقولُ بعضُ الناسِ لبعضٍ : ألَا تَرونَ إلى ما أنتم فيه ؟ ألَا تَرونَ إلى ما قَدْ بلَغَكُمْ ؟ ألَا تنظرونَ مَنْ يشفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ؟ فيقولُ بعضُ الناسِ لبعضٍ : أبوكم آدمُ ، فيأتونَ آدمَ ، فيقولونَ : أنتَ أبو البشرِ ، فاشفع لنا إِلَى ربِّكَ ، ألَا تَرَى إِلَى ما نَحْنُ فيِهِ ؟ ألَا تَرَى ما قَدْ بلَغَنا ؟ فيقولُ آدمَ : إِنَّ ربِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غضبًا لَمْ يَغْضَبْ قبْلَهُ مثلَهُ ، وَلَنْ يغْضَبَ بَعْدَهُ مثلَهُ ، وإِنَّهُ نَهانِي عَنِ الشجرةِ فعصيتُهُ ، نَفْسِي نَفْسِي ، ( نَفْسِي نَفْسِي ) اذهبوا إلى غَيرِي ، اذهبوا إلى نوحِ ، فيأتونَ نوحًا ، فيقولونَ : يانوحُ ، أنتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إِلى الأرْضِ ، وسمَّاكَ اللهُ عبدًا شَكُورًا ، فاشفَعْ لَنا إِلَى رَبِّكَ ، ألَاتَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فيه ؟ ألَا تَرَى مَا قَدْ بلَغَنا ؟ فيقولُ نوحٌ : ؟ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غضبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثَلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنَّهُ كانَتْ لِي دَعْوةٌ دَعَوتُ بِها علَى قَومِي ، نَفْسِي نَفْسِي ( نَفْسِي نَفْسِي ) اذهبوا إِلى غيرِي ، اذهبُوا إِلى إبراهيمَ ، فيقولونَ : يا إبراهيمُ أنتَ نَبِيُّ اللهُ وخلِيلَهُ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ ، ألَا تَرَى إِلى مانَحْنُ فِيهِ ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنا ؟ فيقولُ : ؟ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غضبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثَلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وذَكَرَ كَذَباتِهِ ، نَفْسِي نَفْسِي ( نَفْسِي نَفْسِي ) اذهبوا إلى غَيْرِي ، اذهبوا إِلى موسى ، فيقولُونَ يا موسَى أنْتَ رسولُ اللهِ ، اصطفاكَ اللهُ بِرسالاتِهِ وتَكْلِيمِهِ علَى الناسِ ، اشفع لنَا إِلى ربِّكَ ، أَلَا تَرَى إلى مَا نَحْنُ فيه ؟ ألَا تَرَى ما قَدْ بلَغَنا ؟ فيقولُ لهم موسَى : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غضبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثَلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وإِنَِّّي قتلْتُ نَفْسًا لَمْ أومَرْ بقتْلِها ، نَفْسِي نَفْسِي ( نَفْسِي نَفْسِي ) اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى عيسى ، فيقولونَ : يا عيسى أنتَ رسولُ اللهِ وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مريمَ وروحٌ مِّنْهُ ، قال : هكذا هُوَ ، وكَلَّمْتَ الناسَ في المهدِ فاشْفَعْ لنا إِلَى رَبِّكَ ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فيه ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فيقولُ لَهُمْ عِيسى : إِنَّ ربِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غضبًا لَمْ يَغْضَبْ قبلَه مثلَهُ ، وَلَنْ يغْضَبَ بعدَهُ مثلَهُ ، ( وَلَمْ يذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا ) اذهبوا إلى غيرِى ، اذهبوا إلى محمدٍ ، فيأتُونِي ، فيقولُونَ : يا محمدُ ، أنتَ رسولُ اللهِ ، وخاتِمُ الأنبياءِ ، غفرَ اللهُ لَكَ ذنبَكَ ، ما تَقَدَّمَ مِنْهُ وما تأخَّرَ ، فاشفعْ لنا إِلَى ربِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فيهِ ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فأقومُ ، فَآتِي تَحْتَ العرِشِ ، فَأَقَعُ ساجِدًا إِلَى رَبِّي عزَّ وجلَّ ، ثُمَّ يفتحُ اللهُ علَيَّ ويُلْهِمُني مِنْ مَحامِدِهِ وحُسْنِ الثناءِ عليهِ شيْئًا لم يَفْتَحْهُ علَى أحدٍ مِنْ قَبْلِي ، فيُقالُ : يا محمدُ ارفعْ رأسَكَ ، سَلْ تُعْطَهْ ، اشفعْ تُشَفَّعْ ، فأقولُ : يا ربِّ أُمَّتِي أُمَّتِي ( ياربِّ أُمَّتي أُمَّتي ، ياربِّ أُمَّتي أُمَّتي ) ، فيقولُ : أدخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسابَ علَيْهِ مِنْ البابِ الأيْمَنِ مِنْ أبْوابِ الجنةِ وهمْ شُرَكَاءُ الناسِ فيما سواهُ مِنَ الأبْوابِ ، ثُمَّ قالَ : والِّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَمَا بينَ مصراعَيْنِ مِنْ مصاريعِ الجنةِ كما بَيْنَ مكةَ وهَجَرٍ ، أوْ كَمَا بينَ مكةَ وبُصْرَى
أنا سيِّدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامةِ ولا فخرَ ، وبيدي لِواءُ الحمدِ ولا فخرَ ، وما مِن نبيٍّ يَومئذٍ آدمَ فمَن سِواهُ إلَّا تحتَ لِوائي ، وأَنا أوَّلُ مَن ينشقُّ عنهُ الأرضُ ولا فخرَ ، قالَ : فيفزعُ النَّاسُ ثلاثَ فزعاتٍ ، فَيأتونَ آدمَ ، فيقولونَ : أنتَ أبونا آدمُ فاشفَع لَنا إلى ربِّكَ ، فيقولُ : إنِّي أذنبتُ ذنبًا أُهْبِطتُ منهُ إلى الأرضِ ولَكِن ائتوا نوحًا ، فيأتونَ نوحًا ، فيقولُ : إنِّي دَعَوتُ علَى أهْلِ الأرضِ دَعوةً فأُهْلِكوا ، ولَكِن اذهبوا إلى إبراهيمَ ، فيأتونَ إبراهيمَ فيقولُ : إنِّي كذبتُ ثلاثَ كذباتٍ ، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : ما منها كذبةٌ إلَّا ما حلَّ بِها عن دينِ اللَّهِ. ولَكِن ائتوا موسَى ، فيأتونَ موسَى ، فيقولُ : إنِّي قد قتلتُ نفسًا ، ولَكِن ائتوا عيسَى ، فيأتونَ عيسَى ، فيقولُ : إنِّي عُبِدتُ مِن دونِ اللَّهِ ، ولَكِن ائتوا محمَّدًا صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ : فَيأتوني فأنطلِقُ معَهُم - قالَ ابنُ جُدعانَ : قالَ أنسٌ : فَكَأنِّي أنظرُ إلى رسولِ اللَّهِِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - قالَ : فآخذُ بحلقةِ بابِ الجنَّةِ فأُقَعقِها فيُقالُ : مَن هذا ؟ فيُقالُ : محمَّدٌ فيفتَحونَ لي ، ويُرحِّبونَ بي ، فيقولونَ : مرحبًا ، فأخِرُّ ساجدًا ، فيُلهِمُني اللَّهُ منَ الثَّناءِ والحمدِ ، فيُقالُ لي : ارفَع رأسَكَ وسَلْ تُعطَ ، واشفَعْ تُشَفَّع ، وقُلْ يُسمَعُ لقَولِكَ ، وَهوَ المقامُ المحمودُ الَّذي قالَ اللَّهُ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(81)
النبي صلى الله عليه وسلمالحسنات يذهبن السيئاتنور أضاءت قصور الشامالتوبة تغسل الحوبةدعوة أبي إبراهيمبشارة عيسى قومهمنجدل في طينتهبني سعد بن بكرالمقام المحمودأول بدء الأمرخاتم الأنبياءخاتم النبييندعوة إبراهيمالباب الأيمنالمعجزات...يوم القيامةالغم والكربسيد ولد آدمقصور الشامنور النبوةربيعة ومضرعلقة سوداءطست من ذهبلواء الحمدأمتي يا رببشرى عيسىبدء الأمروزن بأمتهسيد الناسنفسي نفسيتحت العرشأمتي أمتيالمصراعينرؤيا أمينبي اللهبنو عامرأم النبيبدء أمركغضب الرباشفع لناغضب اللهرأت أميشق صدريشق بطنيالشفاعةإبراهيممرضعاتلمنجدلالخاتمأضاءتالشامبصرى.وبصرىالنورالغضبمحامدالعرشالحوضفزعاتقصوربصرىبشرىعيسى﵇...حملتموسىمحمدأمتينورأرضرأتأميحينأنهخرجظهرمنيعددآدمثلجنوح
تخريج حديث دعوة إبراهيم وبشرى عيسى
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








