أحاديث عن: صل فيه
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: صل فيه
سُئِلَ جابرُ بنُ سَمُرةَ عنِ الرَّجلِ يصلِّي في الثَّوبِ الَّذي يجامِعُ فيهِ أَهْلَهُ، قالَ: صلِّ فيهِ، إلَّا أن تَرى فيهِ شيئًا فتَغسلُهُ ولا تَنضحْهُ، فإنَّ النَّضحَ لا يزيدُهُ إلَّا شرًّا
أنَّ رَجُلًا كان يَختَلفُ إلى عُثمانَ بنِ عَفَّانَ في حاجةٍ، فكان عُثمانُ لا يَلتَفِتُ إليه ولا يَنظُرُ في حاجَتِه، فلَقيَ عُثمانَ بنَ حُنَيفٍ فشَكا إليه ذلك، فقال له عُثمانُ بنُ حُنَيفٍ: ائتِ المِيضَأةَ، فتَوضَّأ ثُمَّ ائتِ المَسجِدَ فصَلِّ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ قل: اللهُمَّ إنِّي أسألُك وأتَوجَّهُ إليك بنَبيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم نَبيِّ الرَّحمةِ، يا مُحَمَّدُ إنِّي أتَوجَّهُ بك إلى رَبِّي فتَقضي حاجَتي، وتَذكُرُ حاجَتَك، ورُحْ حَتَّى أروحَ مَعَك، فانطَلَقَ الرَّجُلُ فصَنَع ما قال له، ثُمَّ أتى بابَ عُثمانَ، فجاءَه البَوَّابُ حَتَّى أخَذ بيَدِه، فأدخَلَه على عُثمانَ، فأجلَسَه مَعَه على الطَّنفسةِ، فقال: ما حاجَتُك؟ فذَكَرَها له، وقال له: ما ذَكَرتُ حاجَتَك حَتَّى كان السَّاعةُ، وقال: ما كانت لَك مِن حاجةٍ فاذكُرْها، ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِن عِندِه فلَقيَ عُثمانَ بنَ حُنَيفٍ، فقال له: جَزاك اللهُ خَيرًا، ما كان يَنظُرُ في حاجَتي ولا يَلتَفِتُ إليَّ حَتَّى كَلَّمتَه، فقال له عُثمانُ بنُ حُنَيفٍ: واللهِ ما كَلَّمتُه، ولَكِنِّي شَهِدتُ رَسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم وأتاه ضَريرٌ، فشَكا إليه ذَهابَ بَصَرِه، فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أو تَصبرُ؟ فقال: يا رَسولَ اللهِ، ليس لي قائِدٌ، وقد شَقَّ عليَّ، فقال: ائتِ الميضَأةَ فتَوضَّأ ثُمَّ صَلِّ رَكعَتَينِ، ثُمَّ ادعُ بهذه الدَّعَواتِ، فقال ابنُ حُنَيفٍ: فواللَّهِ ما تَفَرَّقنا، وطالَ بنا الحَديثُ، حَتَّى دَخَلَ علينا الرَّجُلُ كَأنَّه لَم يَكُنْ به ضَرَرٌ قَطُّ
عَن عُثمانَ بنِ حَنيفٍ أنَّ رَجُلًا كان يَختَلفُ إلى عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه في حاجةٍ له، فكان عُثمانُ لا يَلتَفِتُ إليه، ولا يَنظُرُ في حاجَتِه، فلقيَ عُثمانَ بنَ حَنيفٍ، فشَكا ذلك إليه، فقال له عُثمانُ بنُ حَنيفٍ: ائتِ المِيضَأةَ فتَوضَّأْ، ثُمَّ ائتِ المَسجِدَ فصَلِّ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ قُل: اللهُمَّ إنِّي أسألُك وأتَوجَّهُ إليك بنَبيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَبيِّ الرَّحمةِ، يا مُحَمَّدُ إنِّي أتَوجَّهُ بك إلى رَبِّي فيَقضي لي حاجَتي، وتَذكُرُ حاجَتَك، ورُحْ إليَّ حتَّى أروحَ مَعَك، فانطَلقَ الرَّجُلُ، فصَنَع ما قال عُثمانُ له، ثُمَّ أتى بابَ عُثمانَ، فجاءَ البَوَّابُ حتَّى أخَذ بيَدِه، فأدخَلَه على عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، فأجلسَه مَعَه على الطِّنْفسةِ، وقال: حاجَتُك؟ فذَكَر حاجَتَه، فقَضاها له، ثُمَّ قال له: ما ذَكَرتُ حاجَتَك حتَّى كانت هَذِه السَّاعةُ، وقال: ما كانت لك مِن حاجةٍ فأْتِنا، ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِن عِندِه، فلقيَ عُثمانَ بنَ حَنيفٍ، فقال له: جَزاك اللهُ خَيرًا، ما كان يَنظُرُ في حاجَتي، ولا يَلتَفِتُ إليَّ حتَّى كَلَّمتَه فيَّ، فقال عُثمانُ بنُ حَنيفٍ: واللهِ ما كَلَّمتُه، ولكِن شَهِدتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأتاه ضَريرٌ، فشَكا عليه ذَهابَ بَصَرِه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوَتَصبِرُ؟ فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه ليسَ لي قائِدٌ، وقد شَقَّ عليَّ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ائتِ المِيضَأةَ، فتَوضَّأْ، ثُمَّ صَلِّ رَكعَتَينِ، ثُمَّ ادعُ بهَذِه الدَّعَواتِ، قال عُثمانُ بنُ حَنيفٍ: فواللهِ، ما تَفَرَّقْنا، وطال بنا الحَديثُ حتَّى دَخَل علينا الرَّجُلُ كَأنَّه لم يَكُنْ به ضَرَرٌ قَطُّ
سألتُ ابنَ عُمرَ عنِ الصلاةِ في البيتِ فقال: صلِّ فيه ، فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى فيه ، وسيأتي آخرُ ينهاكَ فلا تُطِعْه ، فأتيتُ ابنَ عباسٍ فسألتُه فقال : ائتَمَّ به ، ولا تجعَلْ منه شيئًا خَلفَكَ
أنَّ رجلًا كان يختلِفُ إلى عثمانَ بنِ عفانَ رضي اللهُ عنه في حاجةٍ له ، فكان عثمانُ لا يلتَفِتُ إليه ، ولا ينظرُ في حاجتِه فلقِيَ عثمانَ بنَ حُنَيفٍ ، فشكا ذلك إليه ، فقال له عثمانُ : ائتِ الْمِيضأةِ ، فتوضَّأَ ، ثم ائْتِ المسجدَ ، فصَلِّ فيه ركعتَينِ ، ثم قل : اللهمَّ إني أسألُك وأتوجَّهُ إليك بنبيِّنا محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم نبيِّ الرحمةِ ، يا محمدُ إني أتَوَجَّه بك إلى ربِّك عزَّ وجلَّ ، فيقضى لي حاجَتي ، - وتذكَّر حاجتَك - ورُحْ إليَّ حتى أروحَ معك ، فانطلق الرجلُ فصنع ما قال ، ثم أتى بابَ عثمانَ بنِ عفانَ رضيَ اللهُ عنه ، فجاء البوَّابُ حتى أخذ بيدِه ، فأدخلَه عليه ، فأجلَسه معه على الطَّنفَسةِ ، وقال : حاجتَك ؟ فذكر حاجتَه ، فقضاها له ، ثم قال له : ما ذكرتُ حاجتَك حتى كانت هذه الساعةُ ، وقال : ما كانت لك من حاجةٍ فأْتِنا ، ثم إنَّ الرجلَ خرج من عندِه ، فلَقِيَ عثمانَ بنَ حُنَيفٍ ، فقال له : جزاك اللهُ خيرًا ، ما كان ينظرُ في حاجتي ، ولا يلتفِتُ إليَّ حتى كلَّمتَه فيَّ ، فقال عثمانُ بنُ حُنَيفٍ : واللهِ ما كلَّمتُه ، ولكن شهدتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأتاه ضريرٌ ، فشكا إليه ذهابَ بصرِه ، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : فتصبِرُ ؟ فقال : يا رسولَ اللهِ إنه ليس لي قائدٌ ، وقد شقَّ عليَّ ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : ائْتِ الميضَأةَ ، فتوضأ ثم صلِّ ركعتَينِ ، ثم ادْعُ بهذه الدَّعواتِ قال عثمانُ بنُ حُنَيفٍ : فواللهِ ما تفرَّقْنا ، وطال بنا الحديثُ حتى دخل علينا الرجُلُ كأنه لم يكن به ضُرٌّ قطُّ
أنَّ رجُلًا كان يختلفُ إلى عثمانَ بنِ عفَّانٍ في حاجةٍ له ، فكان عثمانُ لا يلتفِتُ إليه ولا ينظرُ في حاجتِه ، فلقِيَ عثمانَ بنَ حُنَيفٍ فشكا ذلك إليه ، فقال له عثمانُ بنُ حُنَيفٍ : ائتِ المِيضأةَ فتوضأ ، ثم ائتِ المسجدَ فصلِّ فيه ركعتَينِ . ثم قل : اللهمَّ إني أسألُك وأتوجَّه إليك بنبيِّنا محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّمَ نبيِّ الرحمةِ ، يا محمدُ إني أتَوجَّه بك إلى ربي عزَّ وجلَّ لِتَقضيَ لي حاجتي ، وتذكرُ حاجتَك ، ورُحْ إليَّ حتى أروحَ معك . فانطلق الرجلُ فصنع ما قال عثمانُ له ، ثم أتى بابَ عثمانَ بنِ عفَّانٍ فجاء البوَّابُ حتى أخذ بيدِه فأدخلَه على عثمانَ بنِ عفَّانٍ فأجلسَه معه على الطِّنفِسَةِ ، وقال : ما حاجتُكَ ؟ فذكر حاجتَه فقضاها له ، ثم قال له : ما ذكرتُ حَاجَتَكَ حتى كانت هذه الساعةُ . وقال له : ما كان لك من حاجةٍ فائْتِنا ، ثم إنَّ الرجُلَ خرج من عنده فلقِيَ عثمانَ بنَ حُنَيفٍ فقال له : جزاكَ اللهُ خيرًا ، ما كان ينظرُ في حاجتي ولا يلتفتُ حتى كلَّمتَه فيَّ ، فقال عثمانُ بنُ حُنَيفٍ : واللهِ ما كلَّمتُه ولكن شهدتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّمَ وأتاه ضريرٌ فشكا عليه ذهابَ بَصَرِه فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّمَ : أوْ تَصبِرُ ؟ فقال : يا رسولَ اللهِ إنه ليس لي قائدٌ وقد شَقَّ عليَّ . فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّمَ : ائتَ المِيضَأَةَ فتوضَّأْ ، ثم صلِّ ركعتَينِ ، ثم ادعُ بهذه الدَّعواتِ . قال عثمانُ بنُ حُنَيفٍ : فواللهِ ما تفرَّقْنا وطال بنا الحديثُ حتى دخل علينا الرَّجُلُ كأنه - لم يكن به ضَرَرٌ قطُّ
نَحو [عَن عُثمانَ بنِ حَنيفٍ أنَّ رَجُلًا كان يَختَلفُ إلى عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه في حاجةٍ له، فكان عُثمانُ لا يَلتَفِتُ إليه، ولا يَنظُرُ في حاجَتِه، فلقيَ عُثمانَ بنَ حَنيفٍ، فشَكا ذلك إليه، فقال له عُثمانُ بنُ حَنيفٍ: ائتِ المِيضَأةَ فتَوضَّأْ، ثُمَّ ائتِ المَسجِدَ فصَلِّ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ قُل: اللهُمَّ إنِّي أسألُك وأتَوجَّهُ إليك بنَبيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَبيِّ الرَّحمةِ، يا مُحَمَّدُ إنِّي أتَوجَّهُ بك إلى رَبِّي فيَقضي لي حاجَتي، وتَذكُرُ حاجَتَك، ورُحْ إليَّ حتَّى أروحَ مَعَك، فانطَلقَ الرَّجُلُ، فصَنَع ما قال عُثمانُ له، ثُمَّ أتى بابَ عُثمانَ، فجاءَ البَوَّابُ حتَّى أخَذ بيَدِه، فأدخَلَه على عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، فأجلسَه مَعَه على الطِّنْفسةِ، وقال: حاجَتُك؟ فذَكَر حاجَتَه، فقَضاها له، ثُمَّ قال له: ما ذَكَرتُ حاجَتَك حتَّى كانت هَذِه السَّاعةُ، وقال: ما كانت لك مِن حاجةٍ فأْتِنا، ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِن عِندِه، فلقيَ عُثمانَ بنَ حَنيفٍ، فقال له: جَزاك اللهُ خَيرًا، ما كان يَنظُرُ في حاجَتي، ولا يَلتَفِتُ إليَّ حتَّى كَلَّمتَه فيَّ، فقال عُثمانُ بنُ حَنيفٍ: واللهِ ما كَلَّمتُه، ولكِن شَهِدتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأتاه ضَريرٌ، فشَكا عليه ذَهابَ بَصَرِه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوَتَصبِرُ؟ فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه ليسَ لي قائِدٌ، وقد شَقَّ عليَّ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ائتِ المِيضَأةَ، فتَوضَّأْ، ثُمَّ صَلِّ رَكعَتَينِ، ثُمَّ ادعُ بهَذِه الدَّعَواتِ، قال عُثمانُ بنُ حَنيفٍ: فواللهِ، ما تَفَرَّقْنا، وطال بنا الحَديثُ حتَّى دَخَل علينا الرَّجُلُ كَأنَّه لم يَكُنْ به ضَرَرٌ قَطُّ]
قال عَمرو بنُ عَبَسةَ السُّلَميُّ: كُنتُ وأنا في الجاهِليَّةِ أظُنُّ أنَّ النَّاسَ على ضَلالةٍ، وأنَّهُم لَيسوا على شيءٍ وهم يَعبُدونَ الأوثانَ، فسَمِعتُ برَجُلٍ بمَكَّةَ يُخبِرُ أخبارًا، فقَعَدتُ على راحِلَتي، فقدِمتُ عليه، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُستَخفيًا جُرَآءُ عليه قَومُه، فتَلَطَّفتُ حتَّى دَخَلتُ عليه بمَكَّةَ، فقُلتُ له: ما أنتَ؟ قال: أنا نَبيٌّ، فقُلتُ: وما نَبيٌّ؟ قال: أرسَلَني اللهُ، فقُلتُ: وبِأيِّ شَيءٍ أرسَلَكَ؟ قال: أرسَلَني بصِلةِ الأرحامِ، وكَسرِ الأوثانِ، وأن يوحَّدَ اللهُ لا يُشرَكُ به شَيءٌ، قُلتُ له: فمَن معكَ على هذا؟ قال: حُرٌّ وعَبدٌ، قال: ومعهُ يَومَئذٍ أبو بَكرٍ وبِلالٌ مِمَّن آمَنَ به، فقُلتُ: إنِّي مُتَّبِعُكَ، قال: إنَّكَ لا تَستَطيعُ ذلك يَومَكَ هذا؛ ألا تَرى حالي وحالَ النَّاسِ، ولَكِنِ ارجِعْ إلى أهلِكَ، فإذا سَمِعتَ بي قد ظَهَرتُ فأتِني. قال: فذَهَبتُ إلى أهلي، وقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ، وكُنتُ في أهلي، فجَعَلتُ أتَخَبَّرُ الأخبارَ، وأسألُ النَّاسَ حينَ قدِمَ المَدينةَ، حتَّى قدِمَ عليَّ نَفَرٌ مِن أهلِ يَثرِبَ مِن أهلِ المَدينةَ، فقُلتُ: ما فعَلَ هذا الرَّجُلُ الذي قدِمَ المَدينةَ؟ فقالوا: النَّاسُ إليه سِراعٌ، وقد أرادَ قَومُه قَتلَه، فلَم يَستَطيعوا ذلك، فقدِمتُ المَدينةَ فدَخَلتُ عليه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أتَعرِفُني؟ قال: نَعَم، أنتَ الذي لَقيتَني بمَكَّةَ، قال: فقُلتُ: بَلى، فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أخبِرْني عَمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وأجهَلُه، أخبِرْني عَنِ الصَّلاةِ، قال: صَلِّ صَلاةَ الصُّبحِ، ثُمَّ أقصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ حتَّى تَرتَفِعَ؛ فإنَّها تَطلُعُ حينَ تَطلُعُ بينَ قَرنَي شيطانٍ، وحينَئِذٍ يَسجُدُ لَها الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ؛ فإنَّ الصَّلاةَ مَشْهودةٌ مَحضورةٌ حتَّى يَستَقِلَّ الظِّلُّ بالرُّمحِ، ثُمَّ أقصِرْ عَنِ الصَّلاةِ؛ فإنَّ حينَئِذٍ تُسجَرُ جَهَنَّمُ، فإذا أقبَلَ الفَيءُ فصَلِّ؛ فإنَّ الصَّلاةَ مَشْهودةٌ مَحضورةٌ حتَّى تُصَلِّيَ العَصرَ، ثُمَّ أقصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حتَّى تَغرُبَ الشَّمسُ؛ فإنَّها تَغرُبُ بينَ قَرنَي شيطانٍ، وحينَئِذٍ يَسجُدُ لَها الكُفَّارُ. قال: فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، فالوُضوءَ حَدِّثْني عنه، قال: ما مِنكُم رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضوءَه فيَتَمَضمَضُ، ويَستَنشِقُ فيَنتَثِرُ، إلَّا خَرَّت خَطايا وجهِه، وفيه: وخَياشيمِه، ثُمَّ إذا غَسَلَ وجهَه كما أمَرَه اللهُ، إلَّا خَرَّت خَطايا وجهِه مِن أطرافِ لحيَتِه مع الماءِ، ثُمَّ يَغسِلُ يَدَيه إلى المِرفَقَينِ، إلَّا خَرَّت خَطايا يَدَيه مِن أنامِلِه مع الماءِ، ثُمَّ يَمسَحُ رَأسَه، إلَّا خَرَّت خَطايا رَأسِه مِن أطرافِ شَعرِه مع الماءِ، ثُمَّ يَغسِلُ قدَمَيه إلى الكَعبَينِ، إلَّا خَرَّت خَطايا رِجلَيه مِن أنامِلِه مع الماءِ، فإن هو قامَ فصَلَّى، فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه، ومَجَّدَه بالذي هو له أهلٌ، وفَرَّغَ قَلبَه للَّهِ؛ إلَّا انصَرَفَ مِن خَطيئَتِه كَهَيئَتِه يَومَ ولَدَتْه أُمُّه. فحَدَّثَ عَمرو بنُ عَبَسةَ بهذا الحَديثِ أبا أُمامةَ صاحِبَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له أبو أُمامةَ: يا عَمرَو بنَ عَبَسةَ، انظُرْ ما تَقولُ، في مَقامٍ واحِدٍ يُعطى هذا الرَّجُلُ، فقال عَمرٌو: يا أبا أُمامةَ، لقد كَبِرَت سِنِّي، ورَقَّ عَظمي، واقتَرَبَ أجَلي، وما بي حاجةٌ أن أكذِبَ على اللهِ ولا على رَسولِ اللهِ، لو لَم أسمَعْه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا مَرَّةً، أو مَرَّتَينِ، أو ثَلاثًا -حتَّى عَدَّ سَبعَ مَرَّاتٍ- ما حَدَّثتُ به أبَدًا، ولَكِنِّي سَمِعتُه أكثَرَ مِن ذلك
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
وأتيتُ عُمرَ بنَ الخطَّابِ - رضي اللهُ عنه - فقلتُ له : إنا نخرُجُ في الأبنيةِ كلَّ عامٍ ، ولي بناءٌ فيه صغرٌ ، فإن صلَّيتُ فيه كانتِ المرأةُ بحِذائي ، وإن خرَجتُ قررتُ ، قال : اقطَعْ بينكما بثوبٍ ، ثم صلِّ كيف شئتَ . قال : وكتَب إليه عاملُه بالشامِ : إنَّ لنا جيرانًا منَ السامرةِ ، فهم يقرَءونَ بعضَ التوراةِ - أو قال : بعضَ الإنجيلِ - ولا يؤمِنونَ بالبعثِ ، فما يرى أميرُ المؤمنينَ في ذبائحِهم ؟ فكتَب إليه : إن كانوا يسبِتونَ ويقرؤونَ بعض َالتوراةِ أو بعضَ الإنجيلِ ، فذبائحُهم كذبائحِ أهلِ الكتابِ
أنه عاد رسولَ اللهِ في مرضه الذي هَلَكَ فيه قال عبدُ اللهِ بنُ زَمْعَةَ فقال رسولُ اللهِ : مُرُوا الناسَ فلْيُصَلُّوا قال فخَرَجْتُ فلَقِيتُ ناسًالا أُكَلِّمُهُم فلما لَقِيتُ عمرَ بنَ الخطابِ لم أَبْغِ مَن وراءَهُ فقلتُ له صَلِّ بالناسِ فخرج عمرُ بنُ الخطابِ ليُصَلِّيَ بالناسِ فلما سَمِعَ النبيُّ صوتَ عمرَ خرج رسولُ اللهِ حتى أَطْلَعَ رأسَهُ مِن وراءِ حُجْرَتِهِ ثم قال لا لا لِيُصَلِّ بالناسِ ابنُ أبي قُحافةَ يقولُ ذلك مُغْضَبًا
سَمِعتُ ابنَ أبي لَيلى، قال: لَقيَني كَعبُ بنُ عُجرةَ، فقال: ألا أُهدي لك هَديَّةً؟ خَرَجَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلنا: قد عَرَفنا كيفَ نُسَلِّمُ عليك، فكيفَ نُصَلِّي عليك؟ قال: قولوا: اللهمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ؛ إنَّك حَميدٌ مَجيدٌ، اللهمَّ بارِكْ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ كما بارَكتَ على آلِ إبراهيمَ؛ إنَّك حَميدٌ مَجيدٌ. وفي روايةٍ: مِثلَه. وليس فيه: ألا أُهدي لك هَديَّةً. وفي روايةٍ: مِثلَه. وبارِكْ على مُحَمَّدٍ ولَم يَقُلْ: اللهمَّ
كنتُ أُحِبُّ أن أدخلَ البيتَ فأُصلِّيَ فيه ، فأخذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدي فأدخلني الحِجرَ ، وقال : صلِّ في الحِجرِ إن أردتَ دخولَ البيتِ ، فإنَّما هو قطعةٌ من البيتِ ولكنَّ قومَك استقصروه حين بنَوُا الكعبةَ ، فأخرجوه من البيتِ
ربَّما كسَب رجلٌ مالًا مِن حلالٍ فأطعَم نفسَه ورجلٌ يكونُ له مالٌ يكونُ فيه الصَّدقةُ فقال اللهمَّ صلِّ على محمَّدٍ عبدِك ورسولِك وعلى المؤمنين والمؤمناتِ والمسلمين والمسلماتِ فإنَّه له زكاةٌ
حديثُ التشهُّدِ، وفيه: اللهمَّ صَلِّ على مُحمَّدٍ، وعلى أهلِ بيتِه، كما صلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، اللهمَّ صَلِّ علينا معهم، اللهمَّ بارِكْ على مُحمَّدٍ، وعلى أهلِ بيتِه، كما بارَكتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، اللهمَّ بارِكْ علينا معهم، صَلواتُ اللهِ وصَلواتُ المُؤمِنينَ على مُحمَّدٍ النَّبيِّ الأمينِ، السَّلامُ عليكَ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. قال: وكان مُجاهِدٌ يقولُ: إذا سلَّم فبَلَغَ: وعلى عبادِ اللهِ الصالِحين، فقد سلَّم على أهلِ السَّماءِ والأرضِ
بينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ يومٍ قاعدًا وتلا هذه الآيةَ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ثُمَّ قال والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ ما من نفسٍ تفارقُ الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنةِ والنّارِ ثُمَّ قال إذا كان عندَ ذلك صفَّ سِماطانِ من الملائكةِ نظموا ما بينَ الخافقينِ كأنَّ وجوهَهم الشمسُ فينظرُ إليهم ما يرى غيرَهم وإن كنتم ترونَ أنَّهُ ينظرُ إليكم مع كلِ ملكٍ منهم أكفانٌ وحنوطٌ فإذا كان مؤمنًا بشروه بالجنةِ وقالوا اخْرُجِي أيَّتُها النّفسُ الطيبةُ إلى رضوانِ اللهِ وجنَّتِه فقد أعدَّ اللهُ لك من الكرامةِ ما هو خيرٌ لك من الدنيا وما فيها فما يزالونَ يبشرونَه ويحفونَ به فهم ألطفَ وأرأفَ من الوالدةِ بولدِها ويسلُّونَ روحَه من تحت كل ظفرٍ ومفصلٍ ويموتُ الأولُ فالأولُ ويبردُ كلَ عضوٍ الأولَ فالأولَ ويهونُ عليه وإن كنتم ترونَه شديدًا حتى تبلغَ ذقنِه فلهو أشدُّ كرامةً للخروجِ حينئذً من الولدِ حينَ يخرجُ من الرحمِ فيبْتَدِرَها كلُ ملكٍ منهم أيُّهم يقبضُها فيتولَّى قبضَها ملكُ الموتِ ثمَّ تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَقُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [السجدة الآية 11] قال فيتلقاها بأكفانٍ بيضٍ ثمَّ يحتضنُها إليه فهو أشدُّ لها لزومًا من المرأةِ لولدِها ثم يفوحُ لها فيهم ريحٌ أطيبَ من المسكِ يتباشرونَ بها ويقولونَ مرحبًا بالريحِ الطيبةِ والروحِ الطيبِ اللهمَّ صلِ عليه روحًا وصلِ عليه جسدًا خرجت منه فيصعدونَ بها وللهِ خلقٌ في الهواءِ لا يعلمُ عِدَتَهم إلا هو فيفوحُ لها فيهم ريحٌ أطيبَ من المسكِ فيصلُّونَ عليها ويتباشرونَ بها ويُفتحُ لها أبوابُ السماءِ ويُصلِّي عليها كلُ ملكٍ في كلِ سماءٍ تمرُ به حتى توْقَفُ بينَ يدَي الملكِ الجبارِ فيقولُ الجبارُ عزَّ وجلَّ مرحبًا بالنفسِ الطيبةِ وبجسدٍ خرجت منه وإذا قال الربُّ عزَّ وجلَّ للشيءِ مرحبًا رحبَّ له كلُ شيءٍ وذهبَ عنه كلُ ضيقٍ ثم يقولُ اذهبوا بهذه النفسِ الطيبةِ فأدخِلوها الجنَّةَ وأَروها مقعدِها واعرضوا عليها ما أُعدَّ لها من النّعيمِ والكرامةِ ثمَّ اهبطوا بها إلى الأرضِ فإني قضيتُ أني منها خلقتَهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجهم تارةً أخرى فو الذي نفسُ محمدٍ بيدهِ هي أشدُ كراهةً للخروجِ منها حينَ كانت تخرجُ من الجسدِ وتقولُ أين تذهبونَ بي إلى ذلك الجسدِ الذي كنتُ فيه فيقولونَ إنَّا مأمورون بهذا فلا بُدَ لك منه فيهبطونَ به على قدرِ فراغِهم من غسلِه وأكفانِه فيُدخِلُونَ ذلك الروحَ بينَ الجسدِ وأكفانِه فما خلقَ اللهُ تعالى كلمةً تكلَّم بها حميمٌ ولا غيرُ حميمٍ إلا وهو يسمعُها إلا أنه لا يُؤذنُ له في المراجعةِ فلو سمعَ أشدُّ النَّاسِ له حبًّا ومن أعزِّهم كان عليه يقولُ على رِسْلِكُمْ ما يُعجلكم وأذنَ له في الكلامِ للعنَه وإنَّه يسمعُ خَفْقَ نِعَالِهم ونَفْضَ أيديهم إذا ولَّوا عنه ثمَّ يأتيه عندَ ذلك ملكانِ فظانِ غليظانِ يُسمَّيان منكرًا ونكيرًا ومعهما عصًا من حديدٍ لو اجتمعَ عليها الجنُّ والإنسُ ما أقلُّوها وهي عليهما يسيرٌ فيقولانِ له اقعدْ بإذنِ اللهِ فإذا هو مستوٍ قاعدًا فينظرُ عندَ ذلك إلى خلقٍ كريهٍ فظيعٍ يُنسيه ما كان رأى عندَ موتِه فيقولانِ له مَن ربُّكَ فيقولُ اللهُ فيقولانِ فما دينكَ فيقولُ الإسلامُ ثمَّ ينتهِرانِه عند ذلك انتهارةً شديدةً ثمَّ يقولانِ فمن نبيُّكَ فيقولُ محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ويعرقُ عندَ ذلكَ عرقًا يبتلُّ ما تحتَه من الترابِ ويصيرُ ذلك العرقُ أطيبَ من ريحِ المسكِ ويُنادى عندَ ذلك من السماءِ نداءً خفيًا صدقَ عبدي فلينفعْه صِدقُه ثمَّ يُفسحُ له في قبرهِ مدَّ بصرِه ويتبذلَه فيه الريحانُ ويُسترُ بالحريرِ فإن كان معه من القرآنِ شيءٌ كفاهُ نورَه وإن لم يكن معه جُعِلَ له نورٌ مثلَ الشمسِ في قبرهِ ويُفتحُ له أبوابٌ وكوىً إلى الجنةِ فينظرُ إلى مقعدِه منها مما كان عاينَ حينَ صُعِدَ به ثم يُقال نَمْ قريرَ العينِ فما نومَه ذلك إلى يومِ يقومُ إلا كنومةٍ ينامُها أحدُكم شهيةً لم يُروَ منها يقومُ وهو يمسحُ عينَيه فكذلك نومُه فيه إلى يومِ القيامةِ وإن كان غيرُ ذلك إذا نزلَ به ملكُ الموتِ صفَّ له سِماطانِ من الملائكةِ نظموا ما بينَ الخافقينِ فيخطفُ بصرَه إليهم ما يرى غيرَهم وإن كنتم ترونَ أنَّه ينظرُ إليكم ويشددُ عليه وإن كنتم ترونَ أنَّه يهونُ عليه فيلعنونَه ويقولانِ اخرجي أيتها النفسُ الخبيثةُ فقد أعدَّ اللهُ لكِ من النكالِ والنقمةِ والعذابِ كذا وكذا ساءَ ما قدمتَ لنفسكَ ولا يزالونَ يسلُّونَها في غضبٍ وتعبٍ وغلظٍ وشدةٍ من كلِ ظفرٍ وعضوٍ ويموتُ الأولُ فالأولُ وتنشطُ نفسُه كما يصنعُ السفودُ ذو الشعبِ بالصوفِ حتى تقعَ الروحُ في ذقنِه فلهي أشدُ كراهيةً للخروجِ من الولدِ حينَ يخرجُ من الرحمِ مع ما يبشرونَه بأنواعِ النكالِ والعذابِ حتى تبلغَ ذقنَه فليسَ منهم ملكٌ إلا وهو يتحاماهُ كراهيةً له فيتولَّى قبضَها ملكُ الموتِ الذي وكِّلَ بها فيتلقاها أحسبُه قال بقطعةٍ من بجادٍ أنتنَ ما خلقَ اللهُ وأخشنَه فيلقى فيها ويفوحُ لها ريحٌ أنتنَ ما خلقَ اللهُ ويسدُ ملكُ الموتِ مِنْخَرَيْه ويسدونَ آنافَهم ويقولونَ اللهمَّ العنْها من روحٍ والعنْه جسدًا خرجت منه فإذا صعدَ بها غُلِّقَتْ أبوابُ السماءِ دونها فيرسلُها ملكُ الموتِ في الهواءِ حتى إذا دنَتْ من الأرضِ انحدرَ مسرعًا في أثرِها فيقبضُها بحديدةٍ معهُ يفعلُ بها ذلك ثلاثَ مراتٍ ثمَّ تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ الحج الآية: 31] والسحيقُ البعيدُ ثمَّ يُنتهي بها فتُوقفُ بين يدي الملكِ الجبارِ فيقولُ لا مرحبًا بالنفسِ الخبيثةِ ولا بجسدٍ خرجت منه ثمَّ يقولُ انطلقوا بها إلى جهنَّمَ فأروها مقعدَها منها واعرِضوا عليها ما أعددتُ لها من العذابِ والنقمةِ والنكالِ ثمَّ يقولُ الربُّ اهبطوا بها إلى الأرضِ فإنِّي قضيتُ أنَّي منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرى فيهبطونَ بها على قدرِ فراغِهم منها فيُدخلونَ ذلك الروحُ بين جسدِه وأكفانِه فما خلقَ اللهُ حميمًا ولا غيرَ حميمٍ من كلمةٍ يُتكلَّمُ بها إلا وهو يسمعُها إلا أنَّه لا يُؤذنُ له في المراجعةِ فلو سمعَ أعزُّ الناسِ عليه وأحبُّهم إليه يقولُ اخرجوا به وعجلُوا وأُذنَ له في المراجعةِ للعنَه وودَّ أنَّه تُركَ كما هو لا يُبلغُ به حفرتَه إلى يومِ القيامةِ ، فإذا دخلَ قبرَه جاءَه ملكانِ أسودانِ أزرقانِ فظانِ غليظانِ ومعهما مرزبةً من حديدٍ وسلاسلٍ وأغلالٍ ومقامعِ الحديدِ فيقولانِ له اقعدْ بإذنِ اللهِ فإذا هو مستوٍ قاعدٍ سقطتْ عنه أكفانَه ويرى عند ذلك خلقًا فظيعًا ينسى به ما رأى قبلَ ذلك فيقولانِ له مَنْ ربكَ فيقولُ أنتَ فيفزعانِ عندَ ذلك فزعةً ويقبضانِ ويضربانِه ضربةً بمطرقةِ الحديدِ فلا يبقى منه عضوٌ إلا وقعَ على حدةٍ فيصيحُ عندَ ذلك صيحة ًفما خلقَ اللهُ من شيءٍ ملكٍ أو غيرِه إلا يسمعُها إلا الجنُّ والإنسُ فيلعنونَه عند ذلك لعنةً واحدةً وهو قولُه أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ البقرة الآية: 159] والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو اجتمعَ على مطرقتِهما الجنُّ والإنسُ ما أقلُّوها وهي عليهما يسيرٌ ثمَّ يقولانِ عدْ بإذنِ اللهِ فإذا هو مستوٍ قاعدٍ فيقولانِ مَنْ ربكَ فيقولُ لا أدري فيقولانِ فمَنْ نبيُّكَ فيقولُ سمعتُ الناسَ يقولونَ محمدٌ ، فيقولانِ فما تقولُ أنتَ فيقولُ لا أدري فيقولانِ لا دريتَ ويعرقُ عند ذلك عرقًا يبتلُ ما تحتَه من الترابِ فلهو أنتنُ من الجيفةِ فيكم ويضيقُ عليه قبرَه حتى تختلفَ أضلاعُه فيقولانِ له نمْ نومةَ المسهرِ فلا يزالُ حياتٌ وعقاربٌ أمثالَ أنيابِ البختِ من النارِ ينهشنَه ثمَّ يفتحُ له بابَه فيرى مقعدَه من النارِ وتهبُ عليه أرواحُها وسمومُها وتلفحُ وجهَه النَّارُ غدوًا وعشيًا إلى يومِ القيامةِ
كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في لَيلَتي ويَومِي حتَّى إذا كان في الهاجِرةِ جاء العبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلبِ فَقال: اللهُ أكبرُ، لِأمرٍ ما جاءَ في هَذه السَّاعةِ! فلمَّا دَخَل العبَّاسُ رَضيَ اللهُ عنهُ قال: يا عمَّاه ما جاء بكَ في هذه السَّاعةِ؟ ! فذَكَر الحَديثَ نَحوَ ما تَقدَّم أولا مِن روايةِ عطاءٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وقال فيهِ: صلِّ أَربعَ رَكعاتٍ، لا بَعدَ الفَجرِ حتَّى تَطلعَ الشَّمسُ، ولا بعدَ العَصرِ حتَّى تَغربَ الشَّمسُ. وقال فيهِ: تَقرأُ فيهنَّ بأَربعِ سورٍ مِن طِوالِ المفصَّلِ. وقال فيهِ: فوالَّذي نَفسُ مُحمَّدٍ بِيدِه، لو كانت ذُنوبُك عَددَ قَطرِ المَطرِ، وعددَ أيَّامِ الدُّنيا، وعَددَ الشَّجرِ والمَدرِ والثَّرى، لَغَفر اللهُ لكَ
أوصيكَ بِتَقوى اللهِ تَعالى؛ فإنَّه رَأسُ الأمرِ كُلِّه، وعَليكَ بِتِلاوةِ القُرآنِ وذِكرِ اللهِ تَعالى؛ فإنَّه ذِكرٌ لكَ في السَّماءِ، ونورٌ لكَ في الأرضِ، عَليكَ بِطولِ الصَّمتِ إلَّا في خيرٍ؛ فإنَّه مَطْرَدَةٌ للشَّيطانِ عنكَ، وعَونٌ لكَ على أمرِ دينِكَ، إيَّاك وكَثرةَ الضَّحِكِ؛ فإنَّه يُميتُ القلبَ، ويَذهَبُ بِنورِ الوَجهِ، عليكَ بِالجهادِ؛ فإنَّه رَهبانيَّةُ أُمَّتي، أَحِبَّ المساكينَ، وجالِسْهُم، انظُرْ إلى مَن تَحتَكَ، وَلا تَنظُرْ إلى مَن فَوقَك؛ فإنَّه أَجْدَرُ أنْ لا تَزدَرِيَ نِعمةَ اللهِ عِندَكَ، صِلْ قَرابتَك وإنْ قَطَعوكَ، قُلِ الحقَّ وإنْ كانَ مُرًّا، لا تَخَفْ في اللهِ لَومةَ لائمٍ، لِيحْجِزْك عنِ النَّاسِ ما تَعلَمُ مِن نَفسِكَ، ولا تَجِدْ عَليهِم فيما تَأتي، وكَفى بِالمَرءِ عيبًا أنْ يَكونَ فيه ثَلاثُ خصالٍ؛ أنْ يَعرِفَ مِنَ النَّاسِ ما يَجهَلُ مِن نَفسِه، ويَستحيَ لهم ممَّا هوَ فيهِ، ويُؤذيَ جَليسَه، يا أبا ذرٍّ، لا عَقْلَ كالتَّدبيرِ، ولا وَرَعَ كالكَفِّ، ولا حَسَبَ كحُسنِ الخُلُقِ
ما من نفسٍ تُفارقُ الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنةِ والناِر ، ثم قال : فإذا كان عند ذلك ، صُفَّ له سماطانِ من الملائكةِ ، ينتظمانِ ما بين الخافقيْنِ ، كأنَّ وجوهَهم الشمسُ ، فينظرُ إليهم ، ما يرى غيرهم ، وإن كنتم ترون أن ينظرَ إليكم ، مع كلِّ مَلَكٍ منهم أكفانٌ وحنوطٌ ، فإن كان مؤمنًا بشَّرُوهُ بالجنةِ وقالوا : اخرجي أيتها النفسُ المطمئنةُ ، إلي رضوانِ اللهِ وجنَّتِه ، فقد أعدَّ اللهُ لكِ من الكرامةِ ، ما هو خيرٌ لكِ من الدنيا وما فيها ، فلا يزالون يُبشِّرونَه ويحفُّون به ، فلهم ألطفُ به وأرأفُ من الوالدةِ بولدها ، ثم يَسلُّونَ روحَه من تحتِ كلِّ ظفرٍ ومفصلٍ ، ويموتُ الأولُ فالأولُ ، ويهونُ عليه ، وإن كنتم ترونَه شديدًا ، حتى تبلغَ ذقنَه ، فلهي أشدُّ كراهيةً للخروجِ من الجسدِ من الولدِ حين يخرجُ من الرحمِ ، فيبتدرُها كلُّ ملَكٍ منهم أيهم يقبِضُها ، فيتولى قبضُها مَلَكُ الموتِ ، ثم تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [ السجدة : 11 ] فيتلقَّاها بأكفانٍ بيضٍ ، ثم يحتضنُها إليه ، فلهو أشدُّ لزومًا لها من المرأةِ لولدها ، ثم يفوحُ منها ريحٌ أطيبُ من ريحِ المسكِ ، فيستنشقون ريحَها ويتباشرون بها ويقولون : مرحبًا بالريحِ الطيبةِ والروحِ الطيبِ ، اللَّهمَّ صلِّ على روحٍ وعلى جسدٍ خرجت منه ، فيصعدون بها إلى اللهِ ، وللهِ خلقٌ في الهواءِ لا يعلمُ عدتهم إلا هو ، فيفوحُ لهم منها ريحٌ أطيبُ من المسكِ ، فيصلون عليها ويتباشرون بها ، وتُفتحُ لهم أبوابُ السماءِ ، فيصلي عليها كلُّ مَلَكٍ في كلِّ سماءٍ تمرُّ بهم ، حتى ينتهي بها إلى الملكِ الجبارِ ، فيقولُ الملِكُ الجبارُ تعالى : مرحبًا بالنفسِ الطيبةِ وبجسدٍ خرجت منه ، وإذا قال الربُّ للشيءِ مرحبًا رحَّبَ له كلُّ شيٍء ، ويذهبُ عنه كلُّ ضيقٍ ، ثم يقولُ لهذه النفسِ الطيبةِ : أدخِلُوها الجنةَ ، وأروها مقعدها من الجنةِ ، واعرضوا عليها ما أعددتُ لها من الكرامةِ والنعيمِ ، ثم اذهبوا بها إلى الأرضِ ، فإني قضيتُ أني منها خلقتُهم ، وفيها أُعيدُهم ، ومنها أُخرجهم تارةً أخرى ، فوالذي نفسي بيدِه ، لهي أشدُّ كراهيةً للخروجِ منها حين تخرجُ من الجسدِ ، وتقول : أين تذهبون بي ؟ إلى ذلك الجسدِ الذي كنتُ فيه ؟ فيقولون : إنا مأمورون بهذا ، فلا بدَّ لك منه ، فيهبطون بها على قدرِ فراغِهم من غسلِه وأكفانِه فيُدخلون ذلك الروحَ بين جسدِه وأكفانِه
قال عمرُو بنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: كنتُ وأنا في الجاهليَّةِ أظُنُّ أنَّ النَّاسَ على ضلالةٍ، وأنَّهم لَيسوا على شيءٍ، وهم يَعبُدون الأوثانَ، قال: فسَمِعتُ برجُلٍ بمكَّةَ يُخبِرُ أخبارًا، فقعَدْتُ على راحلتي، فقَدِمتُ إليه، فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُستخفيًا، جُرَّاءً عليه قومُه، فتَلطَّفتُ حتَّى دخَلْتُ عليه بمكَّةَ، فقلْتُ له: ما أنت؟ قال: أنا نبيٌّ، فقلْتُ: وما نبيٌّ؟ قال: أرسَلَني اللهُ، فقلْتُ: بأيِّ شَيءٍ أرسَلَكَ؟ قال: أرْسَلَني بصِلَةِ الأرحامِ، وكسْرِ الأوثانِ، وأنْ يُوَحَّدَ اللهُ لا يُشرَكُ به شيءٌ، فقلْتُ له: مَن معكَ على هذا؟ قال: حُرٌّ وعبدٌ، قال: ومعه يومئذٍ أبو بكرٍ وبلالٌ ممَّن آمَنَ به، فقلْتُ: إنِّي مُتَّبعُك، قال: إنَّك لا تَستطيعُ ذلك يومَك هذا؛ ألَا تَرى حالي وحالَ النَّاسِ؟ ولكنِ ارجِعْ إلى أهلِك، فإذا سمِعْتَ بي قد ظهَرْتُ فأْتِني، فذهَبْتُ إلى أهْلي، فقدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ، وكنتُ في أهْلي، فجعَلْتُ أتخبَّرُ الأخبارَ، وأسأَلُ كلَّ مَن قدِمَ مِن النَّاسِ، حتَّى قدِمَ علَيَّ نفَرٌ مِن أهلِ يَثرِبَ مِن أهلِ المدينةِ، فقلْتُ: ما فعَلَ هذا الرَّجلُ الَّذي قدِمَ المدينةَ؟ فقالوا: النَّاسُ إليه سُرَّاعٌ، وقد أراد قومُه قتْلَه فلم يَسْتَطيعوا ذلك، قال: فقَدِمتُ المدينةَ فدخَلْتُ عليه، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أتعرِفُني؟ قال: نعمْ، ألستَ الَّذي أتَيتَني بمكَّةَ؟ قال: فقلْتُ: يا نبيَّ اللهِ، أخبِرْني عمَّا علَّمَك اللهُ وأجهَلُه، أخْبِرني عن الصَّلاةِ، قال: صلِّ صلاةَ الصُّبحِ، ثمَّ أقْصِرْ عن الصَّلاةِ حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ حتَّى تَرتفِعَ؛ فإنَّها تَطلُعُ حين تَطلُعُ بيْن قَرنَي شيطانٍ، وحينئذٍ يَسجُدُ لها الكفَّارُ، ثمَّ صلِّ؛ فالصَّلاةُ مَشهودةٌ مَحضورةٌ حتَّى يَستقِلَّ الظِّلُّ بالرُّمحِ، ثمَّ أقْصِرْ عنِ الصَّلاةِ، [ فإنها] حينئذٍ تُسْجَرُ جَهنَّمُ، فإذا أقبَلَ الفَيءُ فصَلِّ؛ فإنَّ الصَّلاةَ مَشهودةٌ حتَّى تُصلِّيَ العصرَ، ثمَّ أقصِرْ عن الصَّلاةِ حتَّى تَغرُبَ الشَّمسُ؛ فإنَّها تَغرُبُ بيْن قَرْنَيْ شيطانٍ، وحينئذٍ [يَسجُدُ] لها الكفَّارُ، قال: قلتُ: يا نبيَّ اللهِ، فالوُضوءُ حَدِّثْني عنه، قال: ما منكم رجُلٌ يَقرُبُ وُضوءَه فيُمَضْمِضُ ويَستنشِقُ فيَنتَثِرُ، إلَّا خَرَّتْ خطايا وَجْهِه مِن أطرافِ لِحيتِه وخَياشيمِه مع الماءِ، ثمَّ يَغسِلُ يَدَيه إلى المِرفَقينِ، إلَّا خرَّت خَطايا يَدَيه مِن أناملِه مع الماءِ، ثمَّ يَمسَحُ رأسَه، إلَّا خرَّتْ خَطايا رأْسِه مِن أطرافِ شَعرِه مع الماءِ، ثمَّ يَغسِلُ قدَمَيْه إلى الكعبينِ، إلَّا خرَّت خَطايا رِجلَيه مِن أناملِه مع الماءِ، فإنْ هو قام فصلَّى، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه ومجَّده بالَّذي هو له أهلٌ، وفرَّغ قلبَه للهِ؛ إلَّا انصرَفَ مِن خَطيئتِه كهيئتِه يومَ ولَدَتْه أُمُّه. فحدَّثَ عمْرُو بن [ عبَسَةَ] بهذا الحديثِ أبا أُمامةَ صاحبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له أبو أُمامةَ: يا عمْرُو، انظُرْ ماذا تقولُ، في مَقامٍ واحدٍ يُعطَى هذا الرَّجلُ؟! فقال عمْرٌو: يا أبا أُمامةَ، لقد كبِرَت سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقترَبَ أَجَلي، وما لي حاجةٌ أنْ أكذِبَ على اللهِ ولا على رسولِه، لو لم أسمَعْه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا مرَّةً أو مرَّتينِ أو [ ثلاثًا] حتَّى عدَّ سَبعَ مرَّاتٍ؛ ما حدَّثتُ به أبدًا، ولكنِّي قد سمِعتُه أكثرَ مِن ذلك. رواه مسلمٌ في الصَّحيحِ عن أحمدَ بنِ جَعفَرٍ المَعْقِرِيِّ، عنِ النَّضرِ بنِ محمَّدٍ، إلَّا أنه زاد في ذِكرِ الوُضوءِ عندَ قولِه: فيَنتثِرُ إلَّا خرَّت خَطايا وجهِه، وفِيهِ، وخَياشيمِه مع الماءِ، ثمَّ إذا غسَلَ وَجْهَه كما أمَرَه اللهُ، إلَّا خرَّت خَطايا وَجهِه مِن أطرافِ لِحْيتِه مع الماءِ. وكأنَّه سقَطَ مِن كتابِنا
لَمَّا بَعَثَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى اليَمَنِ قال: إنِّي قد عَرَفتُ ما لَقيتُ في أمْرِ اللهِ، وفي سَبيلِ اللهِ، وما ذَهَبَ من مالِك، وما رَكِبَك من الدَّينِ، وقد طَيَّبتُ لك الهَديَّةَ، فكُلَّما أُهدِيَ لك ممَّا تُكُرِّمَ به فهو لك هَنيئًا، إذا قَدِمتَ عليهم فعَلِّمْهم كتِابَ اللهِ، وأحْسِنْ أدَبَهم، وعَلِّمْهم الأخلاقَ الصالحةَ، وأَنفِذْ فيهم أمرَ اللهِ، وأَنزِلِ النَّاسَ مَنازِلَهم من الخَيرِ والشَّرِّ، ولا تُحابِيَنَّ في أمْرِ اللهِ، وأَدِّ إليهم الأمانَةَ في كُلِّ قَليلٍ وكَثيرٍ، وعليك بالرِّفْقِ والعَفْوِ في غَيرِ تَركٍ للحَقِّ حتى يقولَ الجاهِلُ: قد تَرَكَ من حَقِّ اللهِ، واعتَذِرْ إلى أهلِ عَمَلِك من كُلِّ قَليلٍ وكَثيرٍ، خَشيَةَ أنْ يكونَ قد وَقَعَ في أنْفُسِهم عليك عَتَبٌ حتى يَعذِروك، وأَمِتْ أمْرَ الجاهِليَّةِ إلَّا ما حسَّنَه الإسلامُ، وأظْهِرْ كَبيرَ الإسلامِ وصغيرَه، ولْيَكُنْ ذلك من أكثَرِ هَمِّك؛ فإنَّه رَأسُ الإسلامِ بعدَ الإقرارِ بالدِّينِ، إذا كان الشِّتاءُ فَصَلِّ الفَجرَ في أوَّلِ الفَجرِ، وأَطِلِ القِراءَةَ قَدْرَ ما يَطيقُ النَّاسُ، وما لا يُمِلُّهم أو تُكْرِهْ إليهم أمْرَ اللهِ، ثم صَلِّ الأُولى حينَ تَميلُ الشَّمسُ، وَصَلِّ العَصرَ والمَغرِبَ في الشِّتاءِ والصَّيفِ في وَقتٍ واحِدٍ: العَصرَ والشَّمسُ بَيضاءُ مُرتَفِعَةٌ، والمَغرِبَ حين تَغيبُ الشَّمسُ وتَوارَتْ بالحِجابِ، وصَلِّ العِشاءَ وأعْتِمْ بها؛ فإنَّ اللَّيلَ طَويلٌ، إذا كان الصَّيفُ فأسْفِرْ بالفَجرِ؛ فإنَّ اللَّيلَ قَصيرٌ، وإنَّ النَّاسَ يَنامون فأَمْهِلْهم حتى يُدرِكوا، وصَلِّ الظُّهرَ حين يَتَنفَّسُ الظِّلُّ، وتَحرَّكَ الرِّيحُ؛ فإنَّ النَّاسَ يَقيلون فأَمْهِلْهم حتى يُدرِكوها، وصَلِّ العَصرَ والمَغرِبَ في الشِّتاءِ والصَّيفِ في وَقتٍ واحِدٍ، وصَلِّ العِشاءَ ولا تَعْتِمْ بها، فَصَلِّ بعدَ أنْ يَغيبَ الشَّفَقُ، وذَكِّرِ النَّاسَ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، وأَتْبِعِ المَوعِظَةَ الحَسَنةَ؛ ليكونَ أقْوى لهم على العَمَلِ بما تُحِبُّ، وبُثَّ في النَّاسِ المُعلِّمين، واحْذَرِ اللهَ الذي إليه تُرجَعُ، ولا تَأخُذْك في اللهِ لَومَةَ لائِمٍ، قال مُعاذٌ رضِيَ اللهُ عنه، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ ما سُئِلتُ واختُصِمَ إليَّ فيه ممَّا ليس في كِتابِ اللهِ وما أسمَعُه منك؟ قال: اجتَهِدْ؛ فإنَّ اللهَ إنْ عَلِمَ منك الصِّدقَ وَفَّقَك، ولا تَقصيرَ إلَّا بما تَعلَمُ، وإنْ أشْكَلَ عليك أمْرٌ فقِفْ عندَه حتى تَبيَّنَه أو تَكتُبَ إليَّ فيه
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
الرجل يصلي في الثوب الذي يجامع فيه أهلهلا تأخذك في الله لومة لائمعدد الشجر والمدر والثرىالنضح لا يزيده إلا شرامقعدها من الجنة والنارالعباس بن عبد المطلبإلا أن ترى فيه شيئااللهم بارك على محمدالمؤمنين والمؤمناتالمسلمين والمسلماتعباد الله الصالحيناللهم صل على محمدأهل السماء والأرضاقطع بينكما بثوبالصلاة على النبيأمت أمر الجاهليةالصلاة في البيتكسب مال من حلالعدد أيام الدنياالأخلاق الصالحةبين قرني شيطانلا يأكل الصدقةيقرؤون التوراةالنفس المطمئنةالتوجه بالنبيعثمان بن حنيفالتوسل بالنبيمشهودة محضورةالمرأة بحذائيعمر بن الخطابابن أبي قحافةقطعة من البيتصل أربع ركعاتعدد قطر المطرأبو بكر وبلالجابر بن سمرةبناء فيه صغرابن أبي ليلىتلاوة القرآنتفارق الدنياأبواب السماءالرفق والعفوقضاء الحاجةدعاء الضريردعاء التوسلتوجه بالنبيدعاء التوجهصلة الأرحامكسر الأوثانخطايا الوجهخاتم النبوةيأكل الهديةكعب بن عجرةبنوا الكعبةصل في الحجرغمرات الموتأكفان وحنوططوال المفصلغفر الله لكصلة القرابةصلى ركعتينتوحيد اللهالمائدة 82أهل الكتابآل إبراهيمدخول البيتاللهم باركمنكر ونكيركثرة الضحكصلاة الصبحقرني شيطانتسجر جهنمحميد مجيدملك الموتنفس خبيثةتقوى اللهطول الصمتحسن الخلقريح المسككتاب اللهلا تنضحهابن عباساستقصروهأهل بيتهالظالموننفس طيبةذكر اللهالمساكينقول الحقأمر اللهصلي فيهالميضأةالدعواتابن عمرائتم بهلا تطعهالشفاعةذبائحهمالسامرةالإنجيل
تخريج حديث صل فيه
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








