أحاديث عن: لم يعن

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: لم يعن

حديثُ أنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يشفعُ يومَ القيامةِ لكثيرٍ من العصاةِ من أمتِه الذين دخلوا النارَ بذنوبِهم، عدَّةَ شفاعاتٍ، فيحدُّ اللهُ له حدًّا في كلِّ شفاعةٍ، فيخرجُهُم من النارِ، وتشفعُ الملائكةُ، والأنبياءُ والصالحون والأفراطُ بعد إذنِه سبحانه لهم ويبقى في النارِ بقيةٌ من العصاةِ لم تشملْهُم الشَّفاعةُ، فيخرجُهم اللهُ سبحانه من النَّارِ بفضلِه ورحمتِه، ولا يبقى في النَّارِ إلا الكفَّارُ [يعني حديث: أنَّ ناسًا في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هلْ نَرَى رَبَّنا يَومَ القِيامَةِ؟ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ قالَ: هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بالظَّهِيرَةِ صَحْوًا ليسَ معها سَحابٌ؟ وهلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ صَحْوًا ليسَ فيها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالَى يَومَ القِيامَةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ أحَدِهِما، إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، فلا يَبْقَى أحَدٌ كانَ يَعْبُدُ غيرَ اللهِ سُبْحانَهُ مِنَ الأصْنامِ والأنْصابِ إلَّا يَتَساقَطُونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِن بَرٍّ وفاجِرٍ وغُبَّرِ أهْلِ الكِتابِ، فيُدْعَى اليَهُودُ، فيُقالُ لهمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن صاحِبَةٍ ولا ولَدٍ، فَماذا تَبْغُونَ؟ قالوا: عَطِشْنا يا رَبَّنا، فاسْقِنا، فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدُونَ؟ فيُحْشَرُونَ إلى النَّارِ كَأنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا، فَيَتَساقَطُونَ في النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصارَى، فيُقالُ لهمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فيُقالُ لهمْ، كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن صاحِبَةٍ ولا ولَدٍ، فيُقالُ لهمْ: ماذا تَبْغُونَ؟ فيَقولونَ: عَطِشْنا يا رَبَّنا، فاسْقِنا، قالَ: فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدُونَ؟ فيُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ كَأنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا، فَيَتَساقَطُونَ في النَّارِ حتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعالَى مِن بَرٍّ وفاجِرٍ أتاهُمْ رَبُّ العالَمِينَ سُبْحانَهُ وتَعالَى في أدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتي رَأَوْهُ فيها قالَ: فَما تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، قالوا: يا رَبَّنا، فارَقْنا النَّاسَ في الدُّنْيا أفْقَرَ ما كُنَّا إليهِم، ولَمْ نُصاحِبْهُمْ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: نَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ لا نُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا مَرَّتَيْنِ، أوْ ثَلاثًا، حتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكادُ أنْ يَنْقَلِبَ، فيَقولُ: هلْ بيْنَكُمْ وبيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بها؟ فيَقولونَ: نَعَمْ، فيُكْشَفُ عن ساقٍ فلا يَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ إلَّا أذِنَ اللَّهُ له بالسُّجُودِ، ولا يَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ اتِّقاءً ورِياءً إلَّا جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً واحِدَةً، كُلَّما أرادَ أنْ يَسْجُدَ خَرَّ علَى قَفاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ وقدْ تَحَوَّلَ في صُورَتِهِ الَّتي رَأَوْهُ فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فقالَ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: أنْتَ رَبُّنا، ثُمَّ يُضْرَبُ الجِسْرُ علَى جَهَنَّمَ، وتَحِلُّ الشَّفاعَةُ ، ويقولونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، وما الجِسْرُ؟ قالَ: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ، فيه خَطاطِيفُ وكَلالِيبُ وحَسَكٌ تَكُونُ بنَجْدٍ فيها شُوَيْكَةٌ يُقالُ لها السَّعْدانُ، فَيَمُرُّ المُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ العَيْنِ، وكالْبَرْقِ، وكالرِّيحِ، وكالطَّيْرِ، وكَأَجاوِيدِ الخَيْلِ والرِّكابِ، فَناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، ومَكْدُوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ، حتَّى إذا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوالذي نَفْسِي بيَدِهِ، ما مِنكُم مِن أحَدٍ بأَشَدَّ مُناشَدَةً لِلَّهِ في اسْتِقْصاءِ الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَومَ القِيامَةِ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ في النَّارِ، يقولونَ: رَبَّنا كانُوا يَصُومُونَ معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ، فيُقالُ لهمْ: أخْرِجُوا مَن عَرَفْتُمْ، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ علَى النَّارِ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدِ أخَذَتِ النَّارُ إلى نِصْفِ ساقَيْهِ، وإلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا ما بَقِيَ فيها أحَدٌ مِمَّنْ أمَرْتَنا به، فيَقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ دِينارٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها أحَدًا مِمَّنْ أمَرْتَنا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ نِصْفِ دِينارٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أمَرْتَنا أحَدًا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها خَيْرًا. وَكانَ أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ يقولُ: إنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بهذا الحَديثِ فاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: {إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40]، فيَقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: شَفَعَتِ المَلائِكَةُ، وشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وشَفَعَ المُؤْمِنُونَ، ولَمْ يَبْقَ إلَّا أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فيُخْرِجُ مِنْها قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قدْ عادُوا حُمَمًا ، فيُلْقِيهِمْ في نَهَرٍ في أفْواهِ الجَنَّةِ يُقالُ له: نَهَرُ الحَياةِ، فَيَخْرُجُونَ كما تَخْرُجُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، ألا تَرَوْنَها تَكُونُ إلى الحَجَرِ، أوْ إلى الشَّجَرِ، ما يَكونُ إلى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وأُخَيْضِرُ، وما يَكونُ مِنْها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبْيَضَ؟ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، كَأنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بالبادِيَةِ، قالَ: فَيَخْرُجُونَ كاللُّؤْلُؤِ في رِقابِهِمُ الخَواتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أهْلُ الجَنَّةِ هَؤُلاءِ عُتَقاءُ اللهِ الَّذِينَ أدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، ولا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يقولُ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ فَما رَأَيْتُمُوهُ فَهو لَكُمْ، فيَقولونَ: رَبَّنا، أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، فيَقولُ: لَكُمْ عِندِي أفْضَلُ مِن هذا، فيَقولونَ: يا رَبَّنا، أيُّ شيءٍ أفْضَلُ مِن هذا؟ فيَقولُ: رِضايَ، فلا أسْخَطُ علَيْكُم بَعْدَهُ أبَدًا.]
الراوي[ أبو سعيد الخدري]
المحدثابن باز
الصفحة أو الرقم25/81
خلاصة حكم المحدثثابت
أنا سيِّدُ النَّاسِ. [يعني حديث: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بلَحْمٍ فَرُفِعَ إلَيْهِ الذِّرَاعُ، وكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ منها نَهْشَةً، ثُمَّ قالَ: أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القِيَامَةِ، وهلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذلكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَرْبِ ما لا يُطِيقُونَ ولَا يَحْتَمِلُونَ، فيَقولُ النَّاسُ: ألَا تَرَوْنَ ما قدْ بَلَغَكُمْ، ألَا تَنْظُرُونَ مَن يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ؟ فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: علَيْكُم بآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عليه السَّلَامُ فيَقولونَ له: أنْتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ، وأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، ألَا تَرَى إلى ما قدْ بَلَغَنَا؟ فيَقولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فيَقولونَ: يا نُوحُ، إنَّكَ أنْتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهْلِ الأرْضِ، وقدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي عزَّ وجلَّ قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ كَانَتْ لي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا علَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى إبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ فيَقولونَ: يا إبْرَاهِيمُ أنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وخَلِيلُهُ مِن أهْلِ الأرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فيَقولُ لهمْ : إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أبو حَيَّانَ في الحَديثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى مُوسَى فَيَأْتُونَ، مُوسَى فيَقولونَ: يا مُوسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ برِسَالَتِهِ وبِكَلَامِهِ علَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فيَقولونَ: يا عِيسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ منه، وكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ عِيسَى: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ولَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ رَسولُ اللَّهِ وخَاتِمُ الأنْبِيَاءِ، وقدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فأنْطَلِقُ فَآتي تَحْتَ العَرْشِ ، فأقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عزَّ وجلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِن مَحَامِدِهِ وحُسْنِ الثَّنَاءِ عليه شيئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ علَى أحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فأرْفَعُ رَأْسِي، فأقُولُ: أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، فيُقَالُ: يا مُحَمَّدُ أدْخِلْ مِن أُمَّتِكَ مَن لا حِسَابَ عليهم مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِن أبْوَابِ الجَنَّةِ، وهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيما سِوَى ذلكَ مِنَ الأبْوَابِ، ثُمَّ قالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ ما بيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كما بيْنَ مَكَّةَ وحِمْيَرَ - أوْ كما بيْنَ مَكَّةَ وبُصْرَى]
الراوي[أبو هريرة]
المحدثابن العربي
الصفحة أو الرقم6/214
خلاصة حكم المحدثصحيح
حديثُ الشَّفاعةِ أنتَ أوَّلُ رسولٍ إلى أهلِ الأرضِ [يعني حديث: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بلَحْمٍ فَرُفِعَ إلَيْهِ الذِّرَاعُ، وكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ منها نَهْشَةً، ثُمَّ قالَ: أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القِيَامَةِ، وهلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذلكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَرْبِ ما لا يُطِيقُونَ ولَا يَحْتَمِلُونَ، فيَقولُ النَّاسُ: ألَا تَرَوْنَ ما قدْ بَلَغَكُمْ، ألَا تَنْظُرُونَ مَن يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ؟ فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: علَيْكُم بآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عليه السَّلَامُ فيَقولونَ له: أنْتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ، وأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، ألَا تَرَى إلى ما قدْ بَلَغَنَا؟ فيَقولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فيَقولونَ: يا نُوحُ، إنَّكَ أنْتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهْلِ الأرْضِ، وقدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي عزَّ وجلَّ قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ كَانَتْ لي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا علَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى إبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ فيَقولونَ: يا إبْرَاهِيمُ أنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وخَلِيلُهُ مِن أهْلِ الأرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فيَقولُ لهمْ : إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أبو حَيَّانَ في الحَديثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى مُوسَى فَيَأْتُونَ، مُوسَى فيَقولونَ: يا مُوسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ برِسَالَتِهِ وبِكَلَامِهِ علَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فيَقولونَ: يا عِيسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ منه، وكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ عِيسَى: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ولَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ رَسولُ اللَّهِ وخَاتِمُ الأنْبِيَاءِ، وقدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فأنْطَلِقُ فَآتي تَحْتَ العَرْشِ ، فأقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عزَّ وجلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِن مَحَامِدِهِ وحُسْنِ الثَّنَاءِ عليه شيئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ علَى أحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فأرْفَعُ رَأْسِي، فأقُولُ: أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، فيُقَالُ: يا مُحَمَّدُ أدْخِلْ مِن أُمَّتِكَ مَن لا حِسَابَ عليهم مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِن أبْوَابِ الجَنَّةِ، وهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيما سِوَى ذلكَ مِنَ الأبْوَابِ، ثُمَّ قالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ ما بيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كما بيْنَ مَكَّةَ وحِمْيَرَ - أوْ كما بيْنَ مَكَّةَ وبُصْرَى -]
الراوي[أبو هريرة]
المحدثالمباركفوري
الصفحة أو الرقم4/501
خلاصة حكم المحدثصحيح
رَأيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه قَبلَ أن يُصابَ بأيَّامٍ بالمَدينةِ وقَفَ على حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ وعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ، قال: كيفَ فعَلتُما؟ أتَخافانِ أن تَكونا قد حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ؟ قالا: حَمَّلناها أمرًا هي له مُطيقةٌ، ما فيها كَبيرُ فضلٍ، قال: انظُرا أن تَكونا حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ، قال: قالا: لا، فقال عُمَرُ: لَئِن سَلَّمَني اللهُ لَأدَعَنَّ أرامِلَ أهلِ العِراقِ لا يَحتَجنَ إلى رَجُلٍ بَعدي أبَدًا، قال: فما أتَت عليه إلَّا رابِعةٌ حتَّى أُصيبَ، قال: إنِّي لَقائِمٌ ما بَيني وبينَه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ غَداةَ أُصيبَ، وكان إذا مَرَّ بينَ الصَّفَّينِ قال: استَووا، حتَّى إذا لَم يَرَ فيهنَّ خَلَلًا تَقدَّمَ فكَبَّرَ، ورُبَّما قَرَأ سورةَ يوسُفَ، أوِ النَّحلَ، أو نَحوَ ذلك في الرَّكعةِ الأولى حتَّى يَجتَمِعَ النَّاسُ، فما هو إلَّا أن كَبَّرَ، فسَمِعتُه يقولُ: قَتَلَني -أو أكَلَني- الكَلبُ، حينَ طَعَنَه، فطارَ العِلجُ بسِكِّينٍ ذاتِ طَرَفَينِ، لا يَمُرُّ على أحَدٍ يَمينًا ولا شِمالًا إلَّا طَعَنَه، حتَّى طَعَنَ ثَلاثةَ عَشَرَ رَجُلًا، ماتَ منهم سَبعةٌ، فلَمَّا رَأى ذلك رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ طَرَحَ عليه بُرنُسًا، فلَمَّا ظَنَّ العِلجُ أنَّه مَأخوذٌ نَحَرَ نَفسَه، وتَناولَ عُمَرُ يَدَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ فقدَّمَه، فمَن يَلي عُمَرَ فقد رَأى الذي أرى، وأمَّا نَواحي المَسجِدِ فإنَّهم لا يَدرونَ، غيرَ أنَّهم قد فقدوا صَوتَ عُمَرَ، وهم يقولونَ: سُبحانَ اللهِ! سُبحانَ اللهِ! فصَلَّى بهِم عبدُ الرَّحمَنِ صَلاةً خَفيفةً، فلَمَّا انصَرَفوا قال: يا ابنَ عَبَّاسٍ، انظُرْ مَن قَتَلَني، فجالَ ساعةً ثُمَّ جاءَ فقال: غُلامُ المُغيرةِ، قال: الصَّنَعُ؟ قال: نَعَم، قال: قاتَلَه اللهُ! لقد أمَرتُ به مَعروفًا، الحَمدُ للَّهِ الذي لَم يَجعَلْ مَيتَتي بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعي الإسلامَ، قد كُنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبَّانِ أن تَكثُرَ العُلوجُ بالمَدينةِ -وكان العَبَّاسُ أكثَرَهم رَقيقًا- فقال: إن شِئتَ فعَلتُ -أي: إن شِئتَ قَتَلنا- قال: كَذَبتَ، بَعدَما تَكَلَّموا بلِسانِكُم، وصَلَّوا قِبلَتَكُم، وحَجُّوا حَجَّكُم! فاحتُمِلَ إلى بَيتِه، فانطَلَقنا معهُ وكَأنَّ النَّاسَ لَم تُصِبْهم مُصيبةٌ قَبلَ يَومَئذٍ، فقائِلٌ يقولُ: لا بَأسَ، وقائِلٌ يقولُ: أخافُ عليه، فأُتيَ بنَبيذٍ فشَرِبَه، فخَرَجَ مِن جَوفِه، ثُمَّ أُتيَ بلَبَنٍ فشَرِبَه فخَرَجَ مِن جُرحِه، فعَلِموا أنَّه مَيِّتٌ، فدَخَلنا عليه، وجاءَ النَّاسُ، فجَعَلوا يُثنونَ عليه، وجاءَ رَجُلٌ شابٌّ، فقال: أبشِرْ يا أميرَ المُؤمِنينَ ببُشرى اللهِ لَكَ؛ مِن صُحبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقدَمٍ في الإسلامِ ما قد عَلِمتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فعَدَلتَ، ثُمَّ شَهادةٌ، قال: ودِدتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا عليَّ ولا لي، فلَمَّا أدبَرَ إذا إزارُه يَمَسُّ الأرضَ، قال: رُدُّوا عليَّ الغُلامَ، قال: يا ابنَ أخي، ارفَعْ ثَوبَكَ؛ فإنَّه أبقى لثَوبِكَ، وأتقى لرَبِّكَ. يا عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، انظُرْ ما عليَّ مِنَ الدَّينِ، فحَسَبوه فوجَدوه سِتَّةً وثَمانينَ ألفًا أو نَحوَه، قال: إنْ وفى له مالُ آلِ عُمَرَ فأدِّه مِن أموالِهم، وإلَّا فسَلْ في بَني عَديِّ بنِ كَعبٍ، فإن لَم تَفِ أموالُهم فسَلْ في قُرَيشٍ، ولا تَعدُهم إلى غيرِهم، فأدِّ عَنِّي هذا المالَ. انطَلِقْ إلى عائِشةَ أُمِّ المُؤمِنينَ، فقُلْ: يَقرَأُ عليكِ عُمَرُ السَّلامَ، ولا تَقُلْ: أميرُ المُؤمِنينَ؛ فإنِّي لَستُ اليومَ للمُؤمِنينَ أميرًا، وقُل: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أن يُدفَنَ مع صاحِبَيه، فسَلَّمَ واستَأذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عليها، فوجَدَها قاعِدةً تَبكي، فقال: يَقرَأُ عليكِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ السَّلامَ، ويَستَأذِنُ أن يُدفَنَ مع صاحِبَيه، فقالت: كُنتُ أُريدُه لنَفسي، ولَأوثِرَنَّ به اليومَ على نَفسي، فلَمَّا أقبَلَ قيلَ: هذا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قد جاءَ، قال: ارفَعوني، فأسنَدَه رَجُلٌ إليه، فقال: ما لَدَيكَ؟ قال: الذي تُحِبُّ يا أميرَ المُؤمِنينَ؛ أذِنَت، قال: الحَمدُ للَّهِ، ما كان مِن شَيءٍ أهَمُّ إليَّ مِن ذلك، فإذا أنا قَضَيتُ فاحمِلوني، ثُمَّ سَلِّمْ، فقُل: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فإن أذِنَت لي فأدخِلوني، وإن رَدَّتني رُدُّوني إلى مَقابِرِ المُسلِمينَ، وجاءَت أُمُّ المُؤمِنينَ حَفصةُ والنِّساءُ تَسيرُ معها، فلَمَّا رَأيناها قُمنا، فولَجَت عليه، فبَكَت عِندَه ساعةً. واستَأذَنَ الرِّجالُ، فولَجَت داخِلًا لهم، فسَمِعنا بُكاءَها مِنَ الدَّاخِلِ، فقالوا: أوصِ يا أميرَ المُؤمِنينَ، استَخلِفْ، قال: ما أجِدُ أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاء النَّفَرِ -أوِ الرَّهطِ- الذينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ، فسَمَّى عَليًّا، وعُثمانَ، والزُّبَيرَ، وطَلحةَ، وسَعدًا، وعَبدَ الرَّحمَنِ، وقال: يَشهَدُكُم عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وليسَ له مِنَ الأمرِ شَيءٌ -كَهَيئةِ التَّعزيةِ له- فإن أصابَتِ الإمرةُ سَعدًا فهو ذاكَ، وإلَّا فليَستَعِنْ به أيُّكُم ما أُمِّرَ؛ فإنِّي لَم أعزِلْه عن عَجزٍ ولا خيانةٍ، وقال: أوصي الخَليفةَ مِن بَعدي بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ؛ أن يَعرِفَ لهم حَقَّهم، ويَحفَظَ لهم حُرمَتَهم، وأوصيه بالأنصارِ خَيرًا الذينَ تَبَوَّؤوا الدَّارَ والإيمانَ مِن قَبلِهم؛ أن يُقبَلَ مِن مُحسِنِهم، وأن يُعفى عن مُسيئِهم، وأوصيه بأهلِ الأمصارِ خَيرًا؛ فإنَّهم رِدءُ الإسلامِ، وجُباةُ المالِ، وغَيظُ العَدوِّ، وألَّا يُؤخَذَ منهم إلَّا فضلُهم عن رِضاهم، وأوصيه بالأعرابِ خَيرًا؛ فإنَّهم أصلُ العَرَبِ، ومادَّةُ الإسلامِ؛ أن يُؤخَذَ مِن حَواشي أموالِهم، ويُرَدَّ على فُقَرائِهم، وأوصيه بذِمَّةِ اللهِ، وذِمَّةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يوفى لهم بعَهدِهم، وأن يُقاتَلَ مِن ورائِهم، ولا يُكَلَّفوا إلَّا طاقَتَهم. فلَمَّا قُبِضَ خَرَجنا به، فانطَلَقنا نَمشي، فسَلَّمَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، قال: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قالت: أدخِلوه، فأُدخِلَ، فوُضِعَ هُنالِكَ مع صاحِبَيه، فلَمَّا فُرِغَ مِن دَفنِه اجتَمع هؤلاء الرَّهطُ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: اجعَلوا أمرَكُم إلى ثَلاثةٍ مِنكُم، فقال الزُّبَيرُ: قد جَعَلتُ أمري إلى عَليٍّ، فقال طَلحةُ: قد جَعَلتُ أمري إلى عُثمانَ، وقال سَعدٌ: قد جَعَلتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: أيُّكُما تَبَرَّأ مِن هذا الأمرِ، فنَجعَلُه إليه، واللهُ عليه والإسلامُ، لَيَنظُرَنَّ أفضَلَهم في نَفسِه؟ فأُسكِتَ الشَّيخانِ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: أفَتَجعَلونَه إليَّ؟ واللهُ عليَّ ألَّا آلُ عن أفضَلِكُم؟ قالا: نَعَم، فأخَذَ بيَدِ أحَدِهما فقال: لكَ قَرابةٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَدَمُ في الإسلامِ ما قد عَلِمتَ، فاللهُ عليك لَئِن أمَّرتُكَ لَتَعدِلَنَّ، ولَئِن أمَّرتُ عُثمانَ لَتَسمعنَّ ولَتُطيعَنَّ، ثُمَّ خَلا بالآخَرِ فقال له مِثلَ ذلك، فلَمَّا أخَذَ الميثاقَ قال: ارفَعْ يَدَكَ يا عُثمانُ، فبايَعَه، فبايَعَ له عَليٌّ، وولَجَ أهلُ الدَّارِ فبايَعوه
الراويعمرو بن ميمون
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم3700
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
أنه رأى عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه قبْلَ أنْ يُصابَ بأيَّامٍ بالمدينةِ وقَف على حُذيفةَ بنِ اليَمانِ وعُثمانَ بنِ حُنيفٍ فقال : أتخافانِ أنْ تكونا قد حمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ ؟ قالا : حمَّلْناها أمرًا هي له مُطيقةٌ وما فيها كثيرٌ فَضْلٌ فقال : انظُرا ألَّا تكونا حمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ فقالا : لا فقال : لئِنْ سلَّمني اللهُ لَأدَعَنَّ أراملَ أهلِ العِراقِ لا يحتَجْنَ إلى أحَدٍ بعدي قال : فما أتَتْ عليه إلَّا رابعةٌ حتَّى أُصيبَ قال عمرُو بنُ مَيمونٍ : وإنِّي لَقائمٌ ما بَيْني وبَيْنَه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ غَداةَ أُصيب وكان إذا مَرَّ بيْنَ الصَّفَّيْنِ قام بَيْنَهما فإذا رأى خَلَلًا قال : استَووا حتَّى إذا لَمْ يَرَ فيهم خَلَلًا تقدَّم فكبَّر قال : وربَّما قرَأ سورةَ يوسُفَ أو النَّحلِ في الرَّكعةِ الأُولى حتَّى يجتمِعَ النَّاسُ قال : فما كان إلَّا أنْ كبَّر فسمِعْتُه يقولُ : قتَلني الكلبُ - أو أكَلني الكلبُ - حينَ طعَنه وطار العِلْجُ بسِكِّينٍ ذي طرَفَيْنِ لا يمُرُّ على أحَدٍ يمينًا وشِمالًا إلَّا طعَنه حتَّى طعَن ثلاثةَ عشَر رجُلًا فمات منهم تسعةٌ فلمَّا رأى ذلك رجُلٌ مِن المُسلِمينَ طرَح عليه بُرنُسًا فلمَّا ظنَّ العِلْجُ أنَّه مأخوذٌ نحَر نفسَه وأخَذ عُمَرُ بيدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ فقدَّمه فأمَّا مَن يَلي عُمَرَ فقد رأى الَّذي رأَيْتُ وأمَّا نواحي المسجِدِ فإنَّهم لا يَدرونَ ما الأمرُ غيرَ أنَّهم فقَدوا صوتَ عُمَرَ وهم يقولونَ : سُبحانَ اللهِ سُبحانَ اللهِ فصلَّى عبدُ الرَّحمنِ بالنَّاسِ صلاةً خفيفةً فلمَّا انصرَفوا قال : يا ابنَ عبَّاسٍ : انظُرْ مَن قتَلني فجال ساعةً ثمَّ قال : غلامُ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ فقال : قاتَله اللهُ لقد كُنْتُ أمَرْتُه بمعروفٍ ثمَّ قال : الحمدُ للهِ الَّذي لَمْ يجعَلْ مَنيَّتي بيدِ رجُلٍ يدَّعي الإسلامَ، كُنْتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبَّانِ أنْ يكثُرُ العُلوجُ بالمدينةِ وكان العبَّاسُ أكثَرَهم رقيقًا فاحتُمِل إلى بيتِه فكأنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهم مصيبةٌ قبْلَ يومَئذٍ فقائلٌ يقولُ : نخافُ عليه وقائلٌ يقولُ لا بأسَ فأُتِي بنَبيذٍ فشرِب منه فخرَج مِن جُرحِه ثمَّ أُتِي بلَبَنٍ فشرِب منه فخرَج مِن جُرحِه فعرَفوا أنَّه ميِّتٌ وولَجْنا عليه وجاء النَّاسُ يُثنونَ عليه وجاء رجُلٌ شابٌّ فقال : أبشِرْ يا أميرَ المُؤمِنينَ ببُشرى اللهِ قد كان لكَ مِن صُحبةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقِدَمِ الإسلامِ ما قد علِمْتَ ثمَّ استُخلِفْتَ فعدَلْتَ ثمَّ شَهادةٌ قال : يا ابنَ أخي ودِدْتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا علَيَّ ولا ليَ فلمَّا أدبَر الرَّجُلُ إذا إزارُه يمَسُّ الأرضَ فقال : رُدُّوا علَيَّ الغلامَ فقال : يا ابنَ أخي ارفَعْ ثوبَك فإنَّه أَنْقَى لثوبِك وأَتْقَى لِربِّكَ، يا عبدَ اللهِ انظُرْ ما علَيَّ مِن الدَّيْنِ فحسَبوه فوجَدوه ستَّةً وثمانينَ ألفًا فقال : إنْ وفَى مالُ آلِ عُمَرَ فأَدِّه مِن أموالِهم وإلَّا فسَلْ في بني عَدِيِّ بنِ كعبٍ فإنْ لَمْ يَفِ بأموالِهم فسَلْ في قُرَيشٍ ولا تَعْدُهم إلى غيرِهم اذهَبْ إلى أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ فقُلْ لها : يقرَأُ عليكِ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ السَّلامَ ولا تقُلْ : أميرُ المُؤمِنينَ فإنِّي لَسْتُ لِلمُؤمِنينَ بأميرٍ فقُلْ : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ أنْ يُدفَنَ مع صاحبَيْهِ فسلَّم عبدُ اللهِ ثمَّ استأذَن فوجَدها تبكي فقال لها : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ أنْ يُدفَنَ مع صاحبَيْه فقالت : واللهِ كُنْتُ أرَدْتُه لِنفسي ولَأُوثِرَنَّه اليومَ على نفسي فجاء فلمَّا أقبَل قيل : هذا عبدُ اللهِ قد جاء فقال : ارفَعاني فأسنَده إليه رجُلٌ فقال : ما قالت ؟ قال : الَّذي تُحِبُّ يا أميرَ المُؤمِنينَ قد أذِنَتْ لكَ قال : الحمدُ للهِ ما كان شيءٌ أهمَّ إليَّ مِن ذلك المُضطجَعِ فإذا أنا قُبِضْتُ فسلِّمْ وقُلْ : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ فإنْ أذِنَتْ لي فأدخِلوني وإنْ ردَّتْني فرُدُّوني إلى مقابِرِ المُسلِمينَ ثم جاءَتْ أمُّ المُؤمِنينَ حفصةُ والنِّساءُ يستُرْنَها فلمَّا رأَيْناها قُمْنا فمكَثَتْ عندَه ساعةً ثمَّ استأذَن الرِّجالُ فولَجَتْ داخِلًا ثمَّ سمِعْنا بكاءَها مِن الدَّاخِلِ فقيل له : أوصِ يا أميرَ المُؤمِنينَ استخلِفْ قال : ما أرى أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاءِ النَّفرِ الَّذينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ فسمَّى علِيًّا وطَلحةَ وعُثمانَ والزُّبيرَ وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ وسعدًا رضِي اللهُ عنهم قال : ولْيشهَدْ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وليس له مِن الأمرِ شيءٌ كهيئةِ التَّعزيةِ له فإنْ أصاب الأمرُ سعدًا فهو ذلك وإلَّا فلْيستَعِنْ به أيُّكم ما أُمِّر فإنِّي لَمْ أعزِلْه مِن عجزٍ ولا خيانةٍ ثم قال : أُوصي الخليفةَ بعدي بتَقْوى اللهِ وأوصيه بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ أنْ يعلَمَ لهم فَيْئَهم ويحفَظَ لهم حُرمتَهم وأوصيه بالأنصارِ خيرًا الَّذينَ تبَوَّؤُوا الدَّارَ والإيمانَ مِن قبْلِهم أنْ يُقبَلَ مِن مُحسِنِهم ويُعفَى عن مُسيئِهم وأُوصيه بأهلِ الأمصارِ خيرًا فإنَّهم رِدْءُ الإسلامِ وجُباةُ المالِ وغَيْظُ العدوِّ وألَّا يُؤخَذَ منهم إلَّا فَضْلُهم عن رضًا وأُوصيه بالأعرابِ خيرًا إنَّهم أصلُ العرَبِ ومادَّةُ الإسلامِ أنْ يُؤخَذَ منهم مِن حواشي أموالِهم فيُرَدَّ في فُقرائِهم وأوصيه بذِمَّةِ اللهِ وذِمَّةِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يُوفَى لهم بعهدِهم وأنْ يُقاتَلَ مِن ورائِهم وألَّا يُكلَّفوا إلَّا طاقتَهم فلمَّا تُوفِّي رضوانُ اللهِ عليه خرَجْنا به نمشي فسلَّم عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ فقال : يستأذِنُ عُمَرُ فقالت : أدخِلوه فأُدخِل فوُضِع هناك مع صاحبَيْهِ فلمَّا فُرِغ مِن دفنِه ورجَعوا اجتمَع هؤلاءِ الرَّهطِ فقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ : اجعَلوا أمرَكم إلى ثلاثةٍ منكم فقال الزُّبيرُ : قد جعَلْتُ أمري إلى علِيٍّ وقال سعدٌ : قد جعَلْتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمنِ وقال طَلحةُ : قد جعَلْتُ أمري إلى عثمانَ فجاء هؤلاءِ الثَّلاثةُ : علِيٌّ وعُثمانُ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فقال عبدُ الرَّحمنِ للآخَرَيْنِ : أيُّكما يتبرَّأُ مِن هذا الأمرِ ويجعَلُه إليه واللهُ عليه والإسلامُ لَينظُرَنَّ أفضلَهم في نفسِه ولَيحرِصَنَّ على صلاحِ الأمَّةِ قال : فأسكَت الشَّيخانِ : علِيٌّ وعُثمانُ فقال عبدُ الرَّحمنِ : اجعَلوه إليَّ واللهُ علَيَّ ألَّا آلوَ عن أفضلِكم قالا : نَعم فجاء بعلِيٍّ فقال : لكَ مِن القِدَمِ والإسلامِ والقَرابةِ ما قد علِمْتَ آللهِ عليك لئِنْ أمَّرْتُك لَتعدِلَنَّ ولئِنْ أمَّرْتُ عليكَ لَتسمَعَنَّ ولَتُطيعَنَّ ؟ ثمَّ جاء بعُثمانَ فقال له مِثْلَ ذلك فلمَّا أخَذ الميثاقَ قال لِعُثمانَ : ارفَعْ يدَك فبايَعه ثمَّ بايَعه علِيٌّ ثمَّ ولَج أهلُ الدَّارِ فبايَعوه
الراويعمرو بن ميمون
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم6917
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
ويحلُّ ثم ليهلَّ بالحجِّ [يعني حديث: تَمَتَّعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، وَأَهْدَى، فَسَاقَ معهُ الهَدْيَ مِن ذِي الحُلَيْفَةِ ، وَبَدَأَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فأهَلَّ بالعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بالحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فَكانَ مِنَ النَّاسِ مَن أَهْدَى فَسَاقَ الهَدْيَ وَمِنْهُمْ مَن لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مَكَّةَ قالَ لِلنَّاسِ: مَن كانَ مِنكُم أَهْدَى، فإنَّه لا يَحِلُّ مِن شيءٍ حَرُمَ منه حتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَن لَمْ يَكُنْ مِنكُم أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بالحَجِّ وَلْيُهْدِ، فمَن لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ في الحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلى أَهْلِهِ وَطَافَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شيءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ، حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بالبَيْتِ عِنْدَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ، فأتَى الصَّفَا فَطَافَ بالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِن شيءٍ حَرُمَ منه حتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَومَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ، فَطَافَ بالبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِن كُلِّ شيءٍ حَرُمَ منه، وَفَعَلَ، مِثْلَ ما فَعَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، مَن أَهْدَى وَسَاقَ الهَدْيَ مِنَ النَّاسِ.]
الراوي[عبدالله بن عمر]
المحدثابن حزم
المصدرالمحلى
الصفحة أو الرقم7/163
خلاصة حكم المحدثثابت
مُرَّ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيهوديٍّ مُحمَّمٍ مجلودٍ ، فدعاهم فقال : هكذا تجِدون حدَّ الزَّاني ؟ فقالوا : نعم ! فدعا رجلًا من علمائِهم قال : نشدتُك باللهِ الَّذي أنزل التَّوراةَ على موسَى ، هكذا تجِدون حدَّ الزَّاني في كتابِكم ؟ فقال : اللَّهمَّ لا ! ولولا أنَّك نشدتَني بهذا لم أُخبِرْك ، نجِدُ حدَّ الزَّاني في كتابِنا الرَّجمَ ، ولكنَّه كثرُ في أشرافِنا ، فكنَّا إذا أخذنا الرَّجلَ الشَّريفَ تركناه ، وإذا أخذنا الرَّجلَ الضَّعيفَ ، أقمنا عليه الحدَّ ، فقلنا : تعالَوْا فنجتمِعَ على شيءٍ نُقيمُه على الشَّريفِ والوضيعِ ، فاجتمعنا على التَّحميمِ والجلدِ ، وتركنا الرَّجمَ . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : اللَّهمَّ إنِّي أوَّلُ من أحيا أمرَك إذ أماتوه . فأمر به فرُجِم . فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إلى قولِه : يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا إلى قولِه : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ في اليهودِ إلى قولِه : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ في اليهودِ إلى قولِه : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ قال : هي في الكفَّارِ كلِّها ، يعني هذه الآيةَ
الراويالبراء بن عازب
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم4448
خلاصة حكم المحدثصحيح
حديثُ عائشةَ أنَّ رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لم يرَ ملكَ الموتِ على صورتِهِ الَّتي خُلِقَ عليْها إلَّا مرَّتينِ [يعني حديث: كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عائِشَةَ، فقالَتْ: يا أبا عائِشَةَ، ثَلاثٌ مَن تَكَلَّمَ بواحِدَةٍ منهنَّ فقَدْ أعْظَمَ علَى اللهِ الفِرْيَةَ، قُلتُ: ما هُنَّ؟ قالَتْ: مَن زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَأَى رَبَّهُ فقَدْ أعْظَمَ علَى اللهِ الفِرْيَةَ، قالَ: وكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ، فَقُلتُ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أنْظِرِينِي، ولا تُعْجِلِينِي، ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {وَلقَدْ رَآهُ بالأُفُقِ المُبِينِ} [التكوير: 23]، {وَلقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13]؟ فقالَتْ: أنا أوَّلُ هذِه الأُمَّةِ سَأَلَ عن ذلكَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: إنَّما هو جِبْرِيلُ، لَمْ أرَهُ علَى صُورَتِهِ الَّتي خُلِقَ عليها غيرَ هاتَيْنِ المَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّماءِ سادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ ما بيْنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ، فقالَتْ: أوَ لَمْ تَسْمَعْ أنَّ اللَّهَ يقولُ: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأَبْصارَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ} [الأنعام: 103]، أوَ لَمْ تَسْمَعْ أنَّ اللَّهَ يقولُ: {وَما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وحْيًا أوْ مِن وراءِ حِجابٍ أوْ يُرْسِلَ رَسولًا فيُوحِيَ بإذْنِهِ ما يَشاءُ إنَّه عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51]؟ قالَتْ: ومَن زَعَمَ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كَتَمَ شيئًا مِن كِتابِ اللهِ، فقَدْ أعْظَمَ علَى اللهِ الفِرْيَةَ، واللَّهُ يقولُ: {يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ} [المائدة: 67] ، قالَتْ: ومَن زَعَمَ أنَّه يُخْبِرُ بما يَكونُ في غَدٍ، فقَدْ أعْظَمَ علَى اللهِ الفِرْيَةَ، واللَّهُ يقولُ: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والْأَرْضِ الغَيْبَ إلَّا اللَّهُ} [النمل: 65].]
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم1/27
خلاصة حكم المحدثثابت
"إنَّ آخِرَ مَن يدخُلُ الجنَّةَ رَجُلٌ يَمشي على الصِّراطِ، فينكَبُّ مرَّةً، ويَمشي مرَّةً، وتسفَعُه النَّارُ مرَةً، فإذا جاوَزَ الصِّراطَ، التفَتَ إليها، فقال: تَبارَكَ الذي نجَّاني منكِ، لقد أَعطاني اللهُ ما لم يُعطِ أحدًا مِن الأوَّلينَ والآخِرينَ"، قال: "فتُرفَعُ له شَجرةٌ فيَنظُرُ إليها، فيقولُ: يا ربِّ، أَدنِني مِن هذه الشَّجرةِ، فأَستظِلَّ بظِلِّها، وأشرَبَ مِن مائِها، فيقولُ: أَيْ عبدي، فلعلِّي إنْ أَدنَيتُكَ منها سأَلْتَني غيرَها، فيقولُ: لا يا ربِّ، ويُعاهِدُ اللهَ ألَّا يسأَلَه غيرَها، والرَّبُّ عزَّ وجلَّ يعلَمُ أنَّه سيَسأَلُه؛ لأنَّه يَرى ما لا صَبرَ له -يعني عليه-، فيُدْنيه منها، ثُمَّ تُرفَعُ له شَجرةٌ، وهي أحسنُ منها، فيقولُ: يا ربِّ أَدنِني مِن هذه الشَّجرةِ، فأَستظِلَّ بظِلِّها، وأشرَبَ مِن مائِها، فيقولُ: أَيْ عبدي، ألَمْ تُعاهِدْني؟ -يعني أنَّكَ لا تسأَلُني غيرَها- فيقولُ: يا ربِّ، هذه لا أسأَلُكَ غيرَها، ويُعاهِدُه، والرَّبُّ يعلَمُ أنَّه سيَسأَلُه غيرَها، فيُدْنيه منها، فتُرفَعُ له شَجرةٌ عندَ بابِ الجنَّةِ، هي أحسنُ منها، فيقولُ: ربِّ أَدنِني مِن هذه الشَّجرةِ، أَستظِلُّ بظِلِّها، وأشرَبُ مِن مائِها، فيقولُ: أَيْ عبدي، ألَمْ تُعاهِدْني ألَّا تسأَلَني غيرَها؟ فيقولُ: يا ربِّ، هذه الشَّجرةُ، لا أسأَلُكَ غيرَها، ويُعاهِدُه، والرَّبُّ يعلَمُ أنَّه سيَسأَلُه غيرَها؛ لأنَّه يَرى ما لا صَبرَ له عليها، فيُدْنيه منها، فيَسمَعُ أصْواتَ أهلِ الجنَّةِ، فيقولُ: يا ربِّ، الجنَّةَ، الجنَّةَ، فيقولُ: أَيْ عبدي، ألَمْ تُعاهِدْني أنَّكَ لا تسأَلُني غيرَها؟ فيقولُ: يا ربِّ أَدخِلْني الجنَّةَ، قال: فيقولُ عزَّ وجلَّ: ما يَصريني منكَ؟ أَيْ عبدي، أيُرضيكَ أنْ أُعطيَكَ مِن الجنَّةِ الدُّنيا ومِثلَها معها؟"، قال: "فيقولُ: أتَهزَأُ بي أَيْ ربِّي، وأنتَ ربُّ العِزَّةِ؟!"، قال: فضحِكَ عبدُ اللهِ، حتى بدَتْ نَواجِذُه، ثُمَّ قال: ألَا تسأَلوني لِمَ ضحِكْتُ؟ قالوا له: لِمَ ضحِكْتَ؟ قال: لضَحِكِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قال لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ألَا تسأَلوني لِمَ ضحِكْتُ؟"، قالوا: لِمَ ضحِكْتَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "لضَحِكِ الرَّبِّ، حينَ قال: أتَهزَأُ بي، وأنتَ ربُّ العِزَّةِ؟!"
الراويعبدالله بن مسعود
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم3714
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
حديثُ الإفكِ الطويلِ في قصةِ عائشةَ رضوانُ اللهِ عليها [يعني حديث: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا، أَقْرَعَ بيْنَ نِسَائِهِ، فأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ معهُ . قالَتْ عَائِشَةُ: فأقْرَعَ بيْنَنَا في غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَذلكَ بَعْدَ ما أُنْزِلَ الحِجَابُ، فأنَا أُحْمَلُ في هَوْدَجِي، وَأُنْزَلُ فيه مَسِيرَنَا حتَّى إذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مِن غَزْوِهِ، وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ، آذَنَ لَيْلَةً بالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بالرَّحِيلِ، فَمَشيتُ حتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ مِن شَأْنِي أَقْبَلْتُ إلى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدِي مِن جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لي فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ علَى بَعِيرِيَ الذي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ . قالَتْ: وَكَانَتِ النِّسَاءُ إذْ ذَاكَ خِفَافًا، لَمْ يُهَبَّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إنَّما يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ ثِقَلَ الهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ وَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ ما اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَليسَ بهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الذي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أنَّ القَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ، فَبيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ في مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكانَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قدْ عَرَّسَ مِن وَرَاءِ الجَيْشِ فَادَّلَجَ، فأصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إنْسَانٍ نَائِمٍ، فأتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَقَدْ كانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الحِجَابُ عَلَيَّ، فَاسْتَيْقَظْتُ باسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بجِلْبَابِي، وَوَاللَّهِ ما يُكَلِّمُنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ منه كَلِمَةً غيرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ علَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بيَ الرَّاحِلَةَ، حتَّى أَتَيْنَا الجَيْشَ، بَعْدَ ما نَزَلُوا مُوغِرِينَ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَن هَلَكَ في شَأْنِي، وَكانَ الذي تَوَلَّى كِبْرَهُ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ، حِينَ قَدِمْنَا المَدِينَةَ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ في قَوْلِ أَهْلِ الإفْكِ، وَلَا أَشْعُرُ بشيءٍ مِن ذلكَ، وَهو يَرِيبُنِي في وَجَعِي أَنِّي لا أَعْرِفُ مِن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ اللُّطْفَ، الذي كُنْتُ أَرَى منه حِينَ أَشْتَكِي، إنَّما يَدْخُلُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يقولُ: كيفَ تِيكُمْ؟ فَذَاكَ يَرِيبُنِي، وَلَا أَشْعُرُ بالشَّرِّ، حتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ ما نَقَهْتُ وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ، وَهو مُتَبَرَّزُنَا، وَلَا نَخْرُجُ إلَّا لَيْلًا إلى لَيْلٍ وَذلكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِن بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ في التَّنَزُّهِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بالكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهي بنْتُ أَبِي رُهْمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا ابْنَةُ صَخْرِ بنِ عَامِرٍ، خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابنُهَا مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ المُطَّلِبِ، فأقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي، حِينَ فَرَغْنَا مِن شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ في مِرْطِهَا، فَقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلتُ لَهَا: بئْسَ ما قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قدْ شَهِدَ بَدْرًا، قالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ، أَوْ لَمْ تَسْمَعِي ما قالَ؟ قُلتُ: وَمَاذَا قالَ؟ قالَتْ: فأخْبَرَتْنِي بقَوْلِ أَهْلِ الإفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا إلى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إلى بَيْتِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قالَ: كيفَ تِيكُمْ؟ قُلتُ: أَتَأْذَنُ لي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهِمَا، فأذِنَ لي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلتُ لِأُمِّي: يا أُمَّتَاهْ ما يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فَقالَتْ: يا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللَّهِ لَقَلَّما كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ، إلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا، قالَتْ قُلتُ: سُبْحَانَ اللهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بهذا؟ قالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلكَ اللَّيْلَةَ حتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ، يَسْتَشِيرُهُما في فِرَاقِ أَهْلِهِ، قالَتْ فأمَّا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ فأشَارَ علَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بالَّذِي يَعْلَمُ مِن بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ في نَفْسِهِ لهمْ مِنَ الوُدِّ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، هُمْ أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وإنْ تَسْأَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ فَقالَ: أَيْ بَرِيرَةُ هلْ رَأَيْتِ مِن شيءٍ يَرِيبُكِ مِن عَائِشَةَ؟ قالَتْ له بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ إنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا، أَكْثَرَ مِن أنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عن عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى المِنْبَرِ، فَاسْتَعْذَرَ مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، قالَتْ: فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَهو علَى المِنْبَرِ: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَن يَعْذِرُنِي مِن رَجُلٍ قدْ بَلَغَ أَذَاهُ في أَهْلِ بَيْتي فَوَاللَّهِ ما عَلِمْتُ علَى أَهْلِي إلَّا خَيْرًا، وَلقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ما عَلِمْتُ عليه إلَّا خَيْرًا، وَما كانَ يَدْخُلُ علَى أَهْلِي إلَّا مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ الأنْصَارِيُّ، فَقالَ: أَنَا أَعْذِرُكَ منه، يا رَسُولَ اللهِ، إنْ كانَ مِنَ الأوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وإنْ كانَ مِن إخْوَانِنَا الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ وَهو سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وَكانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الحَمِيَّةُ، فَقالَ لِسَعْدِ بنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ علَى قَتْلِهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، وَهو ابنُ عَمِّ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ، فَقالَ لِسَعْدِ بنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فإنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ فَثَارَ الحَيَّانِ الأوْسُ وَالْخَزْرَجُ حتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، قَائِمٌ علَى المِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ حتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قالَتْ: وَبَكَيْتُ يَومِي ذلكَ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بنَوْمٍ، ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتي المُقْبِلَةَ لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بنَوْمٍ وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبيْنَما هُما جَالِسَانِ عِندِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ، فأذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي، قالَتْ: فَبيْنَا نَحْنُ علَى ذلكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، قالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِندِي مُنْذُ قيلَ لي ما قيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إلَيْهِ في شَأْنِي بشيءٍ، قالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ يا عَائِشَةُ، فإنَّه قدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وإنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إلَيْهِ، فإنَّ العَبْدَ إذَا اعْتَرَفَ بذَنْبٍ، ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عليه قالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، مَقالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حتَّى ما أُحِسُّ منه قَطْرَةً، فَقُلتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فِيما قالَ فَقالَ: وَاللَّهِ ما أَدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَقُلتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَتْ: وَاللَّهِ ما أَدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقُلتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ القُرْآنِ إنِّي وَاللَّهِ لقَدْ عَرَفْتُ أنَّكُمْ قدْ سَمِعْتُمْ بهذا حتَّى اسْتَقَرَّ في نُفُوسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ به، فإنْ قُلتُ لَكُمْ إنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي بذلكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُونَنِي وإنِّي، وَاللَّهِ ما أَجِدُ لي وَلَكُمْ مَثَلًا إلَّا كما قالَ أَبُو يُوسُفَ {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ علَى ما تَصِفُونَ} . قالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ علَى فِرَاشِي، قالَتْ: وَأَنَا، وَاللَّهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي ببَرَاءَتِي، وَلَكِنْ، وَاللَّهِ ما كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزَلَ في شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كانَ أَحْقَرَ في نَفْسِي مِن أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ بأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بهَا، قالَتْ: فَوَاللَّهِ ما رَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ مِن أَهْلِ البَيْتِ أَحَدٌ حتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ علَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فأخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ عِنْدَ الوَحْيِ، حتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ، في اليَومِ الشَّاتِ، مِن ثِقَلِ القَوْلِ الذي أُنْزِلَ عليه، قالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَهو يَضْحَكُ، فَكانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بهَا أَنْ قالَ: أَبْشِرِي يا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فقَدْ بَرَّأَكِ فَقالَتْ لي أُمِّي: قُومِي إلَيْهِ، فَقُلتُ: وَاللَّهِ لا أَقُومُ إلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إلَّا اللَّهَ، هو الذي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، قالَتْ: فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُم} عَشْرَ آيَاتٍ فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ بَرَاءَتِي، قالَتْ: فَقالَ أَبُو بَكْرٍ وَكانَ يُنْفِقُ علَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ منه وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عليه شيئًا أَبَدًا بَعْدَ الذي قالَ لِعَائِشَةَ فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا يَأْتَلِ أُولو الفَضْلِ مِنكُم وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبَى} إلى قَوْلِهِ: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} . قالَ حِبَّانُ بنُ مُوسَى: قالَ عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ: هذِه أَرْجَى آيَةٍ في كِتَابِ اللَّهِ . فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ إنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتي كانَ يُنْفِقُ عليه، وَقالَ: لا أَنْزِعُهَا منه أَبَدًا . قالَتْ عَائِشَةُ: وَكانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ سَأَلَ زَيْنَبَ بنْتَ جَحْشٍ، زَوْجَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عن أَمْرِي ما عَلِمْتِ؟ أَوْ ما رَأَيْتِ؟ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ ما عَلِمْتُ إلَّا خَيْرًا . قالَتْ عَائِشَةُ: وَهي الَّتي كَانَتْ تُسَامِينِي مِن أَزْوَاجِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بالوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَن هَلَكَ . قالَ الزُّهْرِيُّ: فَهذا ما انْتَهَى إلَيْنَا مِن أَمْرِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ . وقالَ في حَديثِ يُونُسَ: احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ .]
الراوي[عائشة أم المؤمنين]
المحدثالقرطبي المفسر
الصفحة أو الرقم15/161
خلاصة حكم المحدثصحيح مشهور
حديثُ مقتلِ عمرَ . . . . . فطارَ العِلجُ بسكِّينٍ هو أبو لؤلؤةَ فيروزُ غلامُ المغيرةِ بنِ شعبةٍ . . . . . . حتَّى طعَن ثلاثةَ عشرَ رجلًا مات منهم سبعةٌ منهم الكُليَبُ بن البُكيرِ اللَّيثِيُّ [يعني حديث: رَأَيْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه قَبْلَ أنْ يُصَابَ بأَيَّامٍ بالمَدِينَةِ، وقَفَ علَى حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ وعُثْمَانَ بنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كيفَ فَعَلْتُمَا؟ أتَخَافَانِ أنْ تَكُونَا قدْ حَمَّلْتُما الأرْضَ ما لا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أمْرًا هي له مُطِيقَةٌ، ما فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ، قَالَ: انْظُرَا أنْ تَكُونَا حَمَّلْتُما الأرْضَ ما لا تُطِيقُ، قَالَ: قَالَا: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ، لَأَدَعَنَّ أرَامِلَ أهْلِ العِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إلى رَجُلٍ بَعْدِي أبَدًا، قَالَ: فَما أتَتْ عليه إلَّا رَابِعَةٌ حتَّى أُصِيبَ، قَالَ: إنِّي لَقَائِمٌ ما بَيْنِي وبيْنَهُ إلَّا عبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وكانَ إذَا مَرَّ بيْنَ الصَّفَّيْنِ، قَالَ: اسْتَوُوا، حتَّى إذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، ورُبَّما قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ، أوِ النَّحْلَ، أوْ نَحْوَ ذلكَ في الرَّكْعَةِ الأُولَى حتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَما هو إلَّا أنْ كَبَّرَ، فَسَمِعْتُهُ يقولُ: قَتَلَنِي -أوْ أكَلَنِي- الكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ العِلْجُ بسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لا يَمُرُّ علَى أحَدٍ يَمِينًا ولَا شِمَالًا إلَّا طَعَنَهُ، حتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ منهمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذلكَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ طَرَحَ عليه بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ العِلْجُ أنَّه مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فمَن يَلِي عُمَرَ فقَدْ رَأَى الذي أرَى، وأَمَّا نَوَاحِي المَسْجِدِ فإنَّهُمْ لا يَدْرُونَ، غيرَ أنَّهُمْ قدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وهُمْ يقولونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! سُبْحَانَ اللَّهِ! فَصَلَّى بهِمْ عبدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَن قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلَامُ المُغِيرَةِ، قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ! لقَدْ أمَرْتُ به مَعْرُوفًا، الحَمْدُ لِلَّهِ الذي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتي بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإسْلَامَ، قدْ كُنْتَ أنْتَ وأَبُوكَ تُحِبَّانِ أنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ بالمَدِينَةِ -وكانَ العَبَّاسُ أكْثَرَهُمْ رَقِيقًا- فَقَالَ: إنْ شِئْتَ فَعَلْتُ -أيْ: إنْ شِئْتَ قَتَلْنَا- قَالَ: كَذَبْتَ، بَعْدَما تَكَلَّمُوا بلِسَانِكُمْ، وصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ، وحَجُّوا حَجَّكُمْ! فَاحْتُمِلَ إلى بَيْتِهِ، فَانْطَلَقْنَا معهُ وكَأنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَومَئذٍ، فَقَائِلٌ يقولُ: لا بَأْسَ، وقَائِلٌ يقولُ: أخَافُ عليه، فَأُتِيَ بنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِن جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِن جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أنَّه مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عليه، وجَاءَ النَّاسُ، فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عليه، وجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ: أبْشِرْ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ببُشْرَى اللَّهِ لَكَ؛ مِن صُحْبَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقَدَمٍ في الإسْلَامِ ما قدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ، قَالَ: وَدِدْتُ أنَّ ذلكَ كَفَافٌ لا عَلَيَّ ولَا لِي، فَلَمَّا أدْبَرَ إذَا إزَارُهُ يَمَسُّ الأرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الغُلَامَ، قَالَ: يا ابْنَ أخِي، ارْفَعْ ثَوْبَكَ؛ فإنَّه أبْقَى لِثَوْبِكَ، وأَتْقَى لِرَبِّكَ. يا عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ، انْظُرْ ما عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وثَمَانِينَ ألْفًا أوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إنْ وَفَى له مَالُ آلِ عُمَرَ، فأدِّهِ مِن أمْوَالِهِمْ، وإلَّا فَسَلْ في بَنِي عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ، فإنْ لَمْ تَفِ أمْوَالُهُمْ فَسَلْ في قُرَيْشٍ، ولَا تَعْدُهُمْ إلى غيرِهِمْ، فأدِّ عَنِّي هذا المَالَ. انْطَلِقْ إلى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ، ولَا تَقُلْ: أمِيرُ المُؤْمِنِينَ؛ فإنِّي لَسْتُ اليومَ لِلْمُؤْمِنِينَ أمِيرًا، وقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أنْ يُدْفَنَ مع صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ واسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ السَّلَامَ، ويَسْتَأْذِنُ أنْ يُدْفَنَ مع صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، ولَأُوثِرَنَّ به اليومَ علَى نَفْسِي، فَلَمَّا أقْبَلَ، قيلَ: هذا عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ قدْ جَاءَ، قَالَ: ارْفَعُونِي، فأسْنَدَهُ رَجُلٌ إلَيْهِ، فَقَالَ: ما لَدَيْكَ؟ قَالَ: الذي تُحِبُّ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ أذِنَتْ، قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، ما كانَ مِن شَيءٍ أهَمُّ إلَيَّ مِن ذلكَ، فَإِذَا أنَا قَضَيْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ، فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فإنْ أذِنَتْ لي فأدْخِلُونِي، وإنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إلى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ، وجَاءَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ والنِّسَاءُ تَسِيرُ معهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عليه، فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً. واسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلًا لهمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقالوا: أوْصِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ، قَالَ: ما أجِدُ أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمْرِ مِن هَؤُلَاءِ النَّفَرِ -أوِ الرَّهْطِ- الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنْهمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وعُثْمَانَ، والزُّبَيْرَ، وطَلْحَةَ، وسَعْدًا، وعَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، وليسَ له مِنَ الأمْرِ شَيءٌ -كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ له- فإنْ أصَابَتِ الإمْرَةُ سَعْدًا فَهو ذَاكَ، وإلَّا فَلْيَسْتَعِنْ به أيُّكُمْ ما أُمِّرَ؛ فإنِّي لَمْ أعْزِلْهُ عن عَجْزٍ ولَا خِيَانَةٍ، وقَالَ: أُوصِي الخَلِيفَةَ مِن بَعْدِي بالمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ؛ أنْ يَعْرِفَ لهمْ حَقَّهُمْ، ويَحْفَظَ لهمْ حُرْمَتَهُمْ، وأُوصِيهِ بالأنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ والإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ؛ أنْ يُقْبَلَ مِن مُحْسِنِهِمْ، وأَنْ يُعْفَى عن مُسِيئِهِمْ، وأُوصِيهِ بأَهْلِ الأمْصَارِ خَيْرًا؛ فإنَّهُمْ رِدْءُ الإسْلَامِ، وجُبَاةُ المَالِ، وغَيْظُ العَدُوِّ، وأَلَّا يُؤْخَذَ منهمْ إلَّا فَضْلُهُمْ عن رِضَاهُمْ، وأُوصِيهِ بالأعْرَابِ خَيْرًا؛ فإنَّهُمْ أصْلُ العَرَبِ، ومَادَّةُ الإسْلَامِ؛ أنْ يُؤْخَذَ مِن حَوَاشِي أمْوَالِهِمْ، ويُرَدَّ علَى فُقَرَائِهِمْ، وأُوصِيهِ بذِمَّةِ اللَّهِ، وذِمَّةِ رَسولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُوفَى لهمْ بعَهْدِهِمْ، وأَنْ يُقَاتَلَ مِن ورَائِهِمْ، ولَا يُكَلَّفُوا إلَّا طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا به، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قَالَتْ: أدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مع صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِن دَفْنِهِ اجْتَمع هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أمْرَكُمْ إلى ثَلَاثَةٍ مِنكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عَلِيٍّ، فَقَالَ طَلْحَةُ: قدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عُثْمَانَ، وقَالَ سَعْدٌ: قدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: أيُّكُما تَبَرَّأَ مِن هذا الأمْرِ، فَنَجْعَلُهُ إلَيْهِ، واللَّهُ عليه والإِسْلَامُ، لَيَنْظُرَنَّ أفْضَلَهُمْ في نَفْسِهِ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: أفَتَجْعَلُونَهُ إلَيَّ؟ واللَّهُ عَلَيَّ ألَّا آلُ عن أفْضَلِكُمْ؟ قَالَا: نَعَمْ، فأخَذَ بيَدِ أحَدِهِما فَقَالَ: لكَ قَرَابَةٌ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والقَدَمُ في الإسْلَامِ ما قدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، ولَئِنْ أمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمعنَّ ولَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلَا بالآخَرِ فَقَالَ له مِثْلَ ذلكَ، فَلَمَّا أخَذَ المِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ له عَلِيٌّ، ووَلَجَ أهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ.]
الراوي[عمرو بن ميمون]
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم317
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
حديثُ صَلاةِ التَّسْبيحِ [يعني حديث: يا عَمَّاهُ ! ألا أُعْطِيكَ، ألا أَحْبُوكَ ! ألا أَمْنَحُكَ ! عشرَ خِصالٍ إذا أنتَ فَعَلْتَ ذلكَ غفرَ اللهُ لكَ ذَنْبَكَ : أولهُ وآخِرَهُ، قَدِيمَهُ وحَدِيثَهُ، خَطَأَهُ وعَمْدَهُ، صَغِيرَهُ وكَبيرَهُ، سِرَّهُ وعَلانِيَتَهُ تُصلِّي أربعَ ركعاتٍ، تَقْرَأُ في كلِّ ركعةٍ بفاتحةِ الكتابِ وسُورَةٍ، فإذا فَرَغْتَ مِنَ القِرَاءَةِ، قُلْتَ وأنتَ قائِمٌ : سُبحانَ اللهِ، و الحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ خمسَ عشرَةَ مرةً، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتقولُها عشرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رأسَكَ فَتقولُها عشرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتقولُها عشرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رأسَكَ فَتقولُها عشرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتقولُها عشرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رأسَكَ فَتقولُها عشرًا، فَذلكَ خمسَةٌ وسبعونَ في كلِّ ركعةٍ، تقُولُ ذلكَ في أَرْبَعِ ركعاتٍ، فإِنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تُصَلِّيَها في كلِّ يَوْمٍ فَافْعَلْ، قال : فإنْ لمْ تَفْعَلْها فصلِّها َفي كلِّ جُمُعَةٍ، فإنْ لمْ تَفْعَلْ ففي كلِّ شهرٍ، فإنْ لمْ تَفْعَلْ ففي كلِّ سَنَةٍ مرةً، فإنْ لمْ تَفْعَلْ ففي عُمُرِكَ مرةً]
الراوي[عبدالله بن عباس]
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم2 / 848
خلاصة حكم المحدث[حسن]
خرجْتُ في نِسْوَةٍ من بَنِي سَعْدِ بنِ بكرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمكةَ على أَتَانٍ لي قَمْرَاءَ ، في سَنَةٍ شَهْباءَ لمْ تُبْقِ شيئًا ، ومَعِي زَوْجِي ، ومَعنا شَارِفٌ لَنا ، واللهِ [ ما ] إنْ تَبِضُّ عَلَيْنا بِقَطْرَةٍ من لَبَنٍ ، ومَعِي صَبِيٌّ لي ؛ إنْ نَنامُ لَيْلَتَنا من بكائِهِ ؛ ما في ثَدْيِي ما يُغْنِيهِ . فلمَّا قَدِمْنا مكةَ ؛ لمْ تَبْقَ مِنَّا امرأةٌ إلَّا عُرِضَ عليْها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَتَأْباهُ ، وإِنَّما كُنَّا نَرْجُو كَرَامَةَ الرضاعةِ من والدِ المولَوْدِ ، وكان يتيمًا ، وكُنَّا نَقُولُ : يتيمًا ما عَسَى أنْ تَصْنَعَ أمُّهُ بهِ ؟ ! حتى لمْ يَبْقَ من صَوَاحِبي امرأةٌ إلَّا أَخَذَتْ صَبِيًّا غَيري ، فَكَرِهْتُ أنْ أَرْجِعَ ولمْ آخذْ شيئًا وقد أَخَذَ صَوَاحِبي ، فقُلْتُ لِزَوْجِي : واللهِ لأَرْجِعَنَّ إلى ذلكَ اليَتِيمِ فَلآخُذَنَّهُ ، قالتْ : فَأتيْتُهُ فَأخذْتُهُ ، ورَجَعْتُ إلى رَحْلِي ، فقال زَوْجِي : قد أَخَذْتِيهِ ؟ ! فقُلْتُ : نَعَمْ واللهِ ، وذلكَ أَنِّي لمْ أَجِدْ غيرَهُ ، فقال : [ قد ] أَصَبْتِ ، فلعلَّ اللهَ أنْ يَجْعَلَ فيهِ خيرًا . قالتْ : فواللهِ ما هو إلَّا أنْ جَعَلْتُهُ في حِجْرِي ؛ أَقْبَلَ عليهِ ثَدْيِي بِما شاءَ اللهُ مِنَ اللَّبَنِ ، فَشربَ حتى رَوِيَ ، وشربَ أَخُوهُ – يعني ابنَها – حتى رَوِيَ . وقَامَ زَوْجِي إلى شَارِفِنا مِنَ الليلِ ؛ فإِذَا بِها حافِلٌ ، فَحَلَبَها مِنَ اللَّبَنِ ما شاءَ ، وشربَ حتى رَوِيَ ، وشَرِبْتُ حتى رَوِيتُ ، وبِتْنا لَيْلَتَنا تِلْكَ شِباعًا [ رُوَاءً ] وقد نامَ صِبْيانُنا ، [ قالتْ : ] يقولُ أبوهُ – يعني : زَوْجَها : واللهِ يا حَلِيمَةُ ! ما أُرَاكِ إلَّا قد أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبارَكَةً ، قد نامَ صَبِيُّنا ورَوِيَ . قالتْ : ثُمَّ خَرَجَنا ، قالتْ : فواللهِ لَخَرَجَتْ أتاني أَمامَ الرَّكْبِ حتى إنَّهُمْ ليقولونَ : ويْحَكِ ! كُفَّي عنا ، أَليسَتْ هذه بِأَتَانِكِ التي خَرَجْتِ عليْها ؟ ! فأقولُ : بلى واللهِ ، وهيَ قُدَّامُنا حتى قَدِمْنا مَنازِلَنا من حاضِرِ بَنِي سَعْدِ بنِ بكرٍ ، فَقَدِمْنا على أَجْدَبِ أرضِ [ اللهِ ] ، فوالذي نَفْسُ حَلِيمَةَ بيدِهِ ؛ إنْ كَانُوا لَيُسَرِّحُونَ أَغْنامَهُمْ إذا أَصْبَحُوا ، ويَسْرَحُ رَاعِي غَنَمِي ، فَتَرُوحُ بِطَانًا لَبَنًا حُفَّلا ، وتَرُوحُ أَغْنامُهُمْ جِياعًا [ هالِكَةً ] ما بِها من لَبَنٍ . قالتْ : فَنَشْرَبُ ما شِئْنا مِنَ اللَّبَنِ ، وما مِنَ الحاضِرِ أحدٌ يَحْلُبُ قَطْرَةً ولا يَجِدُها ، فَيقولونَ لِرِعَائِهِمْ : ويْلَكُمْ ! أَلا تَسْرَحُونَ حيثُ يَسْرَحُ رَاعِي حَلِيمَةَ ؟ !فَيَسْرَحُونَ في الشِّعْبِ الذي يسرَحُ فيهِ ، فَتَرُوحُ أَغْنامُهُمْ جِياعًا ما بِها من لَبَنٍ ، وتَرُوحُ غَنَمِي لَبَنًا حُفَّلا . وكان صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَشِبُّ في اليومِ شَبابَ الصَّبِيِّ في شهرٍ، ويَشِبُّ في الشَّهْر شَبابَ الصَّبِيِّ في سَنَةٍ ، فَبَلَغَ سَنَةً وهوَ غُلامٌ جَفْرٌ . قالتْ : فَقَدِمْنا على أُمِّهِ فقُلْتُ لها ، [أ]و قال لها أبُوهُ : رُدِّي عَلَيْنا ابنِي فَلْنَرْجِعْ بهِ ؛ فإنَّا نَخْشَى عليهِ وباءَ مكةَ ! – قالتْ : و نحنُ أَضَنُّ شيءٍ بهِ مِمَّا رَأَيْنا من بَرَكَتِه قالتْ : فلمْ نَزَلْ ، حتى قالتْ : ارْجِعَا بهِ ، فَرَجَعْنا بِه، فَمَكَثَ عندَنا شَهْرَيْنِ . قالتْ : فَبَيْنا هو [ يلعبُ ] وأَخُوهُ يومًا خلفَ البُيُوتِ ، يَرْعَيانِ بَهْمًا لَنا ؛ إذْ جاءَ [ نا ] أَخُوهُ يَشْتَدُّ ، فقال لي ولأَبيهِ : أَدْرِكَا أَخِي القُرَشِيَّ ، قد جاءهُ رجلًانِ فَأَضْجَعَاهُ وشَقَّا بَطْنَهُ ، فخرجْنا [ نَشْتَدُّ ] ، فَانْتَهَيْنا إليهِ وهوَ قائِمٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ ، فَاعْتَنَقَهُ أبوهُ واعْتَنَقْتُهُ ، ثُمَّ قُلْنا : [ مالكَ ] أَيْ بُنَيَّ ؟ ! قال : أتاني رجلًانِ عليهما ثِيابٌ بيضٌ ؛ فَأَضْجَعَانِي ، ثُمَّ شَقَّا بَطْنِي ، فواللهِ ما أَدْرِي ما صنعَا ؟ ! قالتْ : فَاحْتَمَلْناهُ ورَجَعْنا بِه، قالتْ : يقولُ أبوهُ : يا حَلِيمَةُ ! ما أَرَى هذا الغُلامَ إلَّا قدأُصِيبَ ، فَانْطَلِقِي فَلْنَرُدَّهُ إلى أهلِهِ قبلَ أنْ يَظْهَرَ بهِ ما نَتَخَوَّفُ عليهِ ! قالتْ : فَرَجَعْنا بهِ ، قالتْ أمُّهُ : فما يردُّكُما بهِ ، فقد كُنْتُما حَرِيصَيْنِ عليهِ ؟ ! قالتْ : فقُلْتُ : لا واللهِ ؛ إلَّا أنَّا قدْ كَفَلْناهُ ، وأَدَّيْنا الحقَّ الذي يَجِبُ عَلَيْنا ، ثُمَّ تَخَوَّفْنا الأَحْدَاثَ عليهِ ، فقلْنا : يكونُ في أهلِهِ ، [فَ]قالتْ أمُّهُ : واللهِ ما ذَاكَ بِكُما ، فَأَخْبِرَانِي خَبَرَكُما وخَبَرَهُ ؟ ! فواللهِ ما زَالَتْ بِنا حتى أَخْبَرْناها خَبَرَهُ ، قالتْ : فَتَخَوَّفْتَما عليهِ ؟ ! كَلا واللهِ ، إنَّ لابنِي هذا شَأْنا، أَلا أُخْبِرُكُما عنهُ ؟ ! إنِّي حَمَلْتُ بهِ ، فلمْ أَحْمِلْ حَمْلا قطُّ كان أَخَفَّ عليَّ ولا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ ، ثُمَّ رأيْتُ نُورًا كأنَّهُ شِهابٌ خرجَ مِنِّي حينَ وضَعْتُهُ ؛ [ أَضَاءَتْ لهُ أَعْناقُ الإِبِلِ بِ ( بُصْرَى ) ثُمَّ وضَعْتُهُ ] ، فلمَّا وقعَ كما تقعُ الصِّبْيانُ ؛ وقعَ واضِعًا يديْهِ بِالأرضِ رَافِعًا رأسَهُ إلى السماءِ ، دعاهُ والحَقَا بِشَأْنِكُما
الراويحليمة بنت الحارث السعدية
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم251
خلاصة حكم المحدثضعيف
حديثُ الإيماءِ بالعينِ في الصَّلاةِ [يعني حديث: يُصلي المريضُ قائمًا، فإن لم يستطعْ صلى قاعدًا، فإن لمْ يستطعْ أن يسجدَ أومأ وجعل سجودَه أخفضَ من ركوعِه، فإن لمْ يستطعْ أن يصليَ قاعدًا صلى على جنبهِ الأيمنِ مستقبلَ القبلةِ، فإن لمْ يستطعْ صلَّى مُستلقيًا رِجلَيه مما يلي القبلةَ]
الراوي[علي بن أبي طالب]
المحدثابن عثيمين
الصفحة أو الرقم2/194
خلاصة حكم المحدثضعيف
15 ◔ غير محدد📌 إن أُمَّكُما في النارِ
جاء ابْنا مُلَيْكةَ الجُعفِيَّانِ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، فقالا : إنَّ أُمَّنا كانَتْ تُكرِمُ الزَّوْجَ ، وتَعطِفُ على الوَلَدِ ، وذَكَرا العطفَ ، غيرَ أنَّها كانتْ وأَدَتْ في الجاهليةِ ، فقال : إنَّ أُمَّكُما في النارِ ، فأدْبَرَا والشَّرُّ يُعرَفُ في وُجوهِهِما ، فأُمِرَ بِهِما فرُدَّا والسُّرورُ يُرَى في وُجوهِهِما فقال : إنَّ أُمِّي مع أُمِّكُما ، قال : فقال رجلٌ من المنافقينَ : ما يُغنِي هذا عن أبيهِ أوْ عن أبوَيْهِ شيئًا ونحنُ نَطأُ عَقِبَهُ ! فقال رجلٌ من الأنصارِ : لمْ أرَ أحدًا كان أكثرَ - أحسَبُهُ قال - مَسألةً يا رسولَ اللهِ ! هل وعدَكَ ربُّكَ فيها أوْ فيهِما ؟ فظنَّ أنَّهُ من شيءٍ قدْ سمِعَهُ فقال : ما سألْتُ ربِّي وما أطمَعَنِي ، وإنِّي لَأقومُ المَقامَ المحْمُودَ يومَ القيامةِ فقال : يا رسولَ اللهِ ! وما المَقامُ المحمودُ ؟ قال : ذاكَ إذا جِيءَ بِكُمْ عُراةً أحسَبُهُ قال : حُفاةً فإنَّ أوَّلَ مَنْ يُكْسَى إبراهيمُ خليلُ اللهِ فيقولُ : اكْسُوهُ ، فيُكْسَى رِيطَتَيْنِ فيَلبسُهُما ، ثُم يقومُ مُستقبِلَ العرْشِ ، ثُم أُوتَى بِكِسْوَتِي فألبَسُها ، فأقومُ عن يمينِه مَقامًا ما يَقومُهُ أحدٌ غيرِي ، يَغبِطُنِي بهِ الأوَّلُونَ والآخِرونَ ، قال : ويُفتَحُ نَهْرٌ من الكوْثَرِ إلى الحوْضِ ، فقال المُنافِقُ : قَلَّ ما جرَى ماءٌ قَطُّ إلَّا على حالٍ أوْ رَضْرَاضٍ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ! على حالٍ أوْ رَضْرَاضٍ ؟ قال حالُهُ المِسكُ ، ورَضراضُهُ التُّومُ - يعني : الدُّرَّ - فقال المُنافِقُ : لمْ أسمعْ كاليومِ ! فإنَّهُ ما جرَى ماءٌ قطُّ على حالٍ أوْ رِضراضٍ إلَّا كان لهُ نبْتٌ ، فقال الأنْصارِيُّ : هل لهُ نبْتٌ ؟ فقال : نعمْ قُضْبانُ الذَّهبِ ، فقال المُنافِقُ : لمْ أسمعْ كاليومِ ! فإنَّهُ قَلَّ ما نبَتَ قَضيبٌ إلَّا أوْرقَ ، وكانَ لهُ ثمَرٌ ، فقال الأنصارِيُّ : يا رسولَ اللهِ ! هل لهُ ثمَرٌ ؟ قال : نعمْ ، ألْوانُ الجوْهَرِ ، وماؤُهُ أشدُّ بياضًا من اللبَنِ ، وأحْلَى من العسَلِ ، مَنْ شرِبَ مِنهُ شربةً لمْ يَظمأْ بعدُ ، ومَنْ حُرِمَهُ لمْ يُرْوَ بعدُ
الراويعبدالله بن مسعود
المحدثالبزار
الصفحة أو الرقم4/339
خلاصة حكم المحدثرواه الصعق بن حزن وأحسب أنه غلط في هذا الإسناد
لَمَّا ذُكِرَ مِن شَأني الذي ذُكِرَ وما عَلِمتُ به قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيَّ خَطيبًا، فتَشَهَّدَ فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ أشيروا عليَّ في أُناسٍ أبَنوا أهلي، وايمُ اللهِ ما عَلِمتُ على أهلي مِن سوءٍ، وأبَنوهم بمَن واللهِ ما عَلِمتُ عليه مِن سوءٍ قَطُّ، ولا يَدخُلُ بَيتي قَطُّ إلَّا وأنا حاضِرٌ، ولا غِبتُ في سَفَرٍ إلَّا غابَ مَعي، فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ فقال: ائذَنْ لي يا رَسولَ اللهِ أن نَضرِبَ أعناقَهم، وقامَ رَجُلٌ مِن بَني الخَزرَجِ، وكانَت أُمُّ حَسَّانَ بنِ ثابِتٍ مِن رَهطِ ذلك الرَّجُلِ، فقال: كَذَبتَ، أما واللهِ أن لو كانوا مِنَ الأوسِ ما أحبَبتَ أن تُضرَبَ أعناقُهم، حتَّى كادَ أن يَكونَ بينَ الأوسِ والخَزرَجِ شَرٌّ في المَسجِدِ، وما عَلِمتُ، فلَمَّا كان مَساءُ ذلك اليَومِ خَرَجتُ لبَعضِ حاجَتي ومَعي أُمُّ مِسطَحٍ فعَثَرَت، وقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فقُلتُ: أي أُمِّ تَسُبِّينَ ابنَكِ؟ وسَكَتَت ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانيةَ، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فقُلتُ لَها: أي أُمِّ أتَسُبِّينَ ابنَكِ؟ فسَكَتَت ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثةَ، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فانتَهَرتُها، فقالت: واللهِ ما أسُبُّه إلَّا فيكِ، فقُلتُ: في أيِّ شَأني؟ قالت: فبَقَرَت لي الحَديثَ، فقُلتُ: وقد كان هذا؟ قالت: نَعَم واللهِ، فرَجَعتُ إلى بَيتي كَأنَّ الذي خَرَجتُ له لا أجِدُ منه قَليلًا ولا كَثيرًا، ووُعِكتُ، فقُلتُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرسِلْني إلى بَيتِ أبي، فأرسَلَ مَعي الغُلامَ فدَخَلتُ الدَّارَ، فوجَدتُ أُمَّ رومانَ في السُّفلِ، وأبا بَكرٍ فوقَ البَيتِ يَقرَأُ، فقالت أُمِّي: ما جاءَ بكِ يا بُنَيَّةُ؟ فأخبَرتُها وذَكَرتُ لَها الحَديثَ، وإذا هو لَم يَبلُغْ منها مِثلَ ما بَلَغَ مِنِّي، فقالت: يا بُنَيَّةُ، خَفِّفي عليكِ الشَّأنَ؛ فإنَّه واللهِ لَقَلَّما كانَتِ امرَأةٌ حَسناءُ عِندَ رَجُلٍ يُحِبُّها لَها ضَرائِرُ إلَّا حَسَدنَها وقيلَ فيها، وإذا هو لَم يَبلُغْ منها ما بَلَغَ مِنِّي، قُلتُ: وقد عَلِمَ به أبي؟ قالت: نَعَم، قُلتُ: ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: نَعَم، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واستَعبَرتُ وبَكَيتُ، فسَمِعَ أبو بَكرٍ صَوتي، وهو فوقَ البَيتِ يَقرَأُ، فنَزَلَ فقال لأُمِّي: ما شَأنُها؟ قالت: بَلَغَها الذي ذُكِرَ مِن شَأنِها، ففاضَت عَيناه، قال: أقسَمتُ عليكِ أي بُنَيَّةُ إلَّا رَجَعتِ إلى بَيتِكِ، فرَجَعتُ، ولقد جاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَيتي فسَألَ عَنِّي خادِمَتي، فقالت: لا واللهِ ما عَلِمتُ عليها عَيبًا إلَّا أنَّها كانَت تَرقُدُ حتَّى تَدخُلَ الشَّاةُ فتَأكُلَ خَميرَها -أو عَجينَها- وانتَهَرَها بَعضُ أصحابِه، فقال: اصدُقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أسقَطوا لَها به، فقالت: سُبحانَ اللهِ! واللهِ ما عَلِمتُ عليها إلَّا ما يَعلَمُ الصَّائِغُ على تِبرِ الذَّهَبِ الأحمَرِ، وبَلَغَ الأمرُ إلى ذلك الرَّجُلِ الذي قيلَ له، فقال: سُبحانَ اللهِ! واللهِ ما كَشَفتُ كَنَفَ أُنثى قَطُّ، قالت عائِشةُ: فقُتِلَ شَهيدًا في سَبيلِ اللهِ، قالت: وأصبَحَ أبَوايَ عِندي، فلَم يَزالا حتَّى دَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد صَلَّى العَصرَ، ثُمَّ دَخَلَ وقدِ اكتَنَفَني أبَوايَ عن يَميني وعَن شِمالي، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، يا عائِشةُ إن كُنتِ قارَفتِ سوءًا أو ظَلَمتِ فتوبي إلى اللهِ؛ فإنَّ اللهَ يَقبَلُ التَّوبةَ مِن عِبادِه، قالت: وقد جاءَتِ امرَأةٌ مِنَ الأنصارِ فهي جالِسةٌ بالبابِ، فقُلتُ: ألا تَستَحيِ مِن هذه المَرأةِ أن تَذكُرَ شيئًا، فوعَظَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فالتَفَتُّ إلى أبي، فقُلتُ له: أجِبْه، قال: فماذا أقولُ؟ فالتَفَتُّ إلى أُمِّي، فقُلتُ: أجيبيه، فقالت: أقولُ ماذا؟ فلَمَّا لَم يُجيباه تَشَهَّدتُ فحَمِدتُ اللهَ وأثنَيتُ عليه بما هو أهلُه، ثُمَّ قُلتُ: أمَّا بَعدُ فواللهِ لَئِن قُلتُ لَكُم إنِّي لَم أفعَلْ، واللهُ عزَّ وجلَّ يَشهَدُ إنِّي لَصادِقةٌ، ما ذاكَ بنافِعي عِندَكُم، لقد تَكَلَّمتُم به وأُشرِبَتْه قُلوبُكُم، وإن قُلتُ إنِّي قد فعَلتُ، واللهُ يَعلَمُ أنِّي لَم أفعَل، لَتَقولُنَّ قد باءَت به على نَفسِها، وإنِّي واللهِ ما أجِدُ لي ولَكُم مَثَلًا -والتَمَستُ اسمَ يَعقوبَ فلَم أقدِر عليه- إلَّا أبا يوسُفَ حينَ قال: {فصَبرٌ جَميلٌ واللهُ المُستَعانُ على ما تَصِفونَ}، وأُنزِلَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن ساعَتِه فسَكَتنا فرُفِعَ عنه، وإنِّي لَأتَبَيَّنُ السُّرورَ في وجههِ، وهو يَمسَحُ جَبينَه، ويقولُ: أبشِري يا عائِشةُ، فقد أنزَلَ اللهُ بَراءَتَكِ، قالت: وكُنتُ أشَدَّ ما كُنتُ غَضَبًا، فقال لي أبَوايَ: قومي إليه، فقُلتُ: لا واللهِ لا أقومُ إليه، ولا أحمَدُه ولا أحمَدُكُما، ولَكِن أحمَدُ اللهَ الذي أنزَلَ بَراءَتي، لقد سَمِعتُموه فما أنكَرتُموه ولا غَيَّرتُموه، وكانَت عائِشةُ تَقولُ: أمَّا زَينَبُ ابنةُ جَحشٍ فعَصَمَها اللهُ بدينِها، فلَم تَقُلْ إلَّا خَيرًا، وأمَّا أُختُها حَمنةُ فهَلَكَت فيمَن هَلَكَ، وكان الذي يَتَكَلَّمُ فيه مِسطَحٌ وحَسَّانُ بنُ ثابِتٍ، والمُنافِقُ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ، وهو الذي كان يَستَوشيه ويَجمَعُه، وهو الذي تَولَّى كِبرَه منهم هو وحَمنةُ، قالت: فحَلَفَ أبو بَكرٍ أن لا يَنفَعَ مِسطَحًا بنافِعةٍ أبَدًا، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {ولا يَأتَلِ أولو الفَضلِ مِنكُم} إلى آخِرِ الآيةِ -يَعني أبا بَكرٍ- {والسَّعةِ أن يُؤتوا أولي القُربى والمَساكينَ}: يَعني مِسطَحًا، إلى قَولِه: {ألا تُحِبُّونَ أن يَغفِرَ اللهُ لَكُم واللهُ غَفورٌ رَحيمٌ} حتَّى قال أبو بَكرٍ: بَلى واللهِ يا رَبَّنا، إنَّا لَنُحِبُّ أن تَغفِرَ لَنا، وعادَ له بما كان يَصنَعُ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم4757
خلاصة حكم المحدث[معلق]
كان رسولُ اللهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فَخْمًا مُفَخَّمًا يتَلَأْلَأُ وجهُهُ تَلَأْلُؤَ القمرِ ليلةَ البدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمَ الْهَامَةِ، رَجْلَ الشَّعْرِ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَّقَ وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعَرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الْجَبِينِ، أَزَجَّ الْحَواجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرَّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنَيْنِ لَهُ نُورٌ يعلوهُ يَحْسَبُهُ منْ لمْ يتأمَّلْهُ أَشُمَّ كَثَّ اللِّحْيَةِ سَهْلَ الخَدَّيْنِ ضليعَ الْفَمِ أَشْنَبَ مُفْلَجَ الْأَسْنَانِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ، بَادِنًا مُتَمَاسِكًا، سَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ، مَوْصُولُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشِعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ، عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ، رَحَّبُ الرَّاحَةِ سَبْطُ الْقَصَبِ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلُ الْأَطْرَافِ، خُمْصَانُ الْأُخْمُصَيْنِ، مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قَلِعًا يَخْطُو تَكَفُّيا وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ يَبْدر مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ قَالَ: قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ، طويل الْفِكْرةِ، لَيْسَ لَهُ رَاحَةٌ لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، طَوِيلَ السُّكُوتِ، يُفْتَحُ ْكَلَامهَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فَضْلٌ لَا فُضُولَ وَلَا تَقْصِيرَ، دَمْثٌ لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا الْمُهِينِ يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ، وَإِنْ دَقَّتْ، لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا لَا يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلَا يَمْدَحُهُ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ ذَوَاقًا، وَلَا مِدْحَةً وَلَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ لَهَا وَإِذَا تَعَوْطَى الْحَقُّ، لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، وَلَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا فضْرِبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنِ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرَفَهُ جَلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، وَيَفْتُرُ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ . قَالَ: فَكَتَمَهَا الْحُسَيْنُ زَمَانًا، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ كمَّا سَأَلْتُهُ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ، عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَخْرَجِهِ ومسلكه، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ: الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي، عَنْ دُخُولِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ: كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِلَّهِ وَجُزْءًا لِأَهْلِهِ وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَيَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ والْخَاصَّةِ وَلَا يَدَّخِرُ أو قال لا يدخر عَنْهُمْ شَيْئًا وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ وَقَسَّمَهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَالْأَمَةَ مِنْ مَسْئلَتِهمِ عَنْهُ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَيَقُولُ لَهُمْ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ منكم الْغَائِبَ وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغِي حَاجَتَهُ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا إِيَّاهُ ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلَا يَتَفَرَّقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَّاقٍ وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا مِمَّا يَعْنِيهِم وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلَا يُفَرِّقُهُمْ -، أَوْ قَالَ: يَنَفَرَّهُمْ شَكَّ أَبُو غَسَّانَ - يُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِي عَن أَحَدٍ منهم بَشَّرِهِ، وَلَا خُلُقِهِ وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوَهِّيهِ، مُعْتَدِلُ الْأَمْرِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغُفْلُوا أَوْ يَمَلُّوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، ولَا يَقْصُرُ عنَ الْحَقِّ وَلَا يُجَوِّزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ، أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ وَلَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بنَصِيبَهُ ولَا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرَفَ، ومَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهْ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ فَصَارَ لَهُمْ أَبَا وَصَارُوا عنده فِي الْحَقِّ سَوَاءً، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ، وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ، وَلَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ مُتَعَادِلِينَ، يتَفَاضِلِونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ وَيَحُوطُونَ - أَوْ قَالَ: يَحْفَظُونَ - فِيهِ الْغَرِيبَ ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جَلَسَاتِهِ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيَّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ وَلَا فَحَّاشٍ وَلَا عَيَّابٍ وَلَا مَدَّاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي وَلَا يُوئسُ مِنْهُ وَلَا يُخَيِّبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: المراء، والإكثار، وما لا يعينه، وترك الناس من ثلاث كَانَ لَا يُذَمُِّ أَحَدًا وَلَا يُعَيِّرُهُ وَلَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رؤسِهُمُ الطَّيْرُ، وإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، وَلَا يَتَنَازَعُونُ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عنده حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، ويَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْئلَتِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ، وَيَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إلا مِنْ مُكَافِئٍ وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ؟ قَالَ: كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَرْبَعٍ الْحُلُمِ وَالْحَذَرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّفْكِرِ، فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَتِهِ النَّظَرَ وَالِاسْتِمَاعِ منَ النَّاسِ، وَأَمَّا تفكّيُرُهُ أَوْ قَالَ تَفْكِرُهُ فَفِيِمَا يَبْقَى وَيَفْنَى وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ وَالصَّبْرُ، فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَلَا يَسْتَفِزُّهُ، وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ: أَخْذِهِ بِالْحُسْنَى لِيُقْتَدَى بِهِ، وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَاجْتِهَادِهِ فِي الرَّأْيِ فِيمَا هُوَ أَصْلَحُ لِأُمَّتِهِ، وَالْقِيَامِ لَهُمْ فِيمَا جَمَعَ لَهُمُ أَمْرَ الدُّنيا وَاْآخِرَةَ
الراويهند بن أبي هالة وعلي بن أبي طالب
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم2/145
خلاصة حكم المحدثإسناده ليس له في القلب وقع
18 ◔ غير محدد📌 اشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ
أصبَحَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، فصَلَّى الغَداةَ، ثُمَّ جَلَسَ، حَتَّى إذا كانَ مِنَ الصُّبحِ ضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ جَلَسَ مَكانَه، حَتَّى صَلَّى الأولى والعَصرَ والمَغرِبَ، كُلَّ ذلك لا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى صَلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثُمَّ قامَ إلى أهلِه، فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ: ألا تَسألُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما شَأنُه؟ صَنَعَ اليَومَ شَيئًا لَم يَصنَعْه قَطُّ! فسَألَه، فقال: نَعَم، عُرِضَ عليَّ ما هو كائِنٌ مِن أمرِ الدُّنيا وأمرِ الآخِرةِ، يُجمَعُ الأوَّلونَ والآخِرونَ بصَعيدٍ واحِدٍ، فقَطَعَ النَّاسُ بذلك، حَتَّى انطَلَقوا إلى آدَمَ -والعَرَقُ يَكادُ يُلجِمُهم- فقالوا: يا آدَمُ، أنتَ أبو البَشَرِ، وأنتَ اصطَفاكَ اللَّهُ، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ. فقال: لَقد لَقيتُ مِثلَ الذي لَقيتُم، فانطَلِقوا إلى أبيكُم بَعدَ أبيكُم: إلى نوحٍ {إنَّ اللَّهَ اصطَفى آدَمَ ونوحًا وآلَ إبراهيمَ وآلَ عِمرانَ على العالَمينَ} [آل عمران: 33]. قال: فيَنطَلِقونَ إلى نوحٍ عليه السَّلامُ فيَقولونَ: اشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فأنتَ اصطَفاكَ اللَّهُ، واستَجابَ لَكَ في دُعائِكَ، ولَم يَدَعْ على الأرضِ مِنَ الكافِرينَ دَيَّارًا. فيَقولُ: ليس ذلك عِندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ؛ فإنَّ اللَّهَ اتَّخَذَه خَليلًا. فيَنطَلِقونَ إلى إبراهيمَ فيَقولُ: ليس ذلكم عِندي، انطَلِقوا إلى موسى؛ فإنَّ اللَّهَ كَلَّمَه تَكليمًا. فيَقولُ موسى: ليس ذلكم عِندي، انطَلِقوا إلى عيسى ابنِ مَريَمَ؛ فإنَّه يُبرِئُ الأكمَهَ والأبرَصَ ويُحيي المَوتى. فيَقولُ عيسى: ليس ذلكم عِندي، ولَكِنِ انطَلِقوا إلى سَيِّدِ ولَدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ مَن تَنشَقُّ (عنه الأرضُ) يَومَ القيامةِ، انطَلِقوا إلى مُحَمَّدٍ فيَشفَعَ لَكُم إلى رَبِّكُم. قال: فيَنطَلِقُ (فيُنادي جِبريل، قال): فيَأتي جِبريلُ رَبَّه عَزَّ وجَلَّ، قال: فيَنطَلِقُ فيَأتي جِبريلُ رَبَّه تَعالى، فيَقولُ اللَّهُ تَعالى: (ائذَنْ لَه، وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ). قال: فيَنطَلِقُ به جِبريلُ فيَخِرُّ ساجِدًا قَدرَ جُمُعةٍ، ويَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (ارفَعْ رَأسَكَ [يا مُحَمَّدُ] وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ). قال: فيَرفَعُ رَأسَه، فإذا نَظَرَ إلى رَبِّه عَزَّ وجَلَّ خَرَّ ساجِدًا قَدرَ جُمُعةٍ أُخرى، فيَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (ارفَعْ رَأسَكَ، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ). قال: فيَذهَبُ ليَقَعَ ساجِدًا، فيَأخُذُ جِبريلُ بضَبعَيه فيَفتَحُ عليه مِنَ الدُّعاءِ شَيئًا لَم يَفتَحْه على بَشَرٍ، فيَقولُ: أي رَبِّ، خَلَقتَني سَيِّدَ ولَدِ آدَمَ ولا فخرَ، وأوَّلَ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ يَومَ القيامةِ ولا فَخرَ، حَتَّى إنَّه لَيَرِدُ عليَّ الحَوضَ أكثَرُ مِمَّا بَينَ صَنعاءَ وأَيلةَ. ثُمَّ يُقالُ: ادعوا الصِّدِّيقينَ. فيَشفَعونَ، ثُمَّ يُقالُ: ادعوا الأنبياءَ. قال: فيَجيءُ النَّبيُّ مَعَه العِصابةُ، والنَّبيُّ مَعَه الخَمسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ ليس مَعَه أحَدٌ، ثُمَّ يُقالُ: ادعوا الشُّهَداءَ. فيَشفَعونَ لمَن أرادوا، قال: فإذا فعَلَتِ الشُّهَداءُ ذلك، قال: يَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (أنا أرحَمُ الرَّاحِمينَ، أدخِلوا جَنَّتي مَن كانَ لا يُشرِكُ بي شَيئًا). قال: فيَدخُلونَ الجَنَّةَ، قال: ثُمَّ يَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (انظُروا في النَّارِ، هَل تَلقَونَ مِن أحَدٍ عَمِلَ خَيرًا قَطُّ؟). قال: فيَجِدونَ في النَّارِ رَجُلًا، فيَقولُ لَه: هَل عَمِلتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيرَ أنِّي كُنتُ أُسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ. فيَقولُ اللَّه: (أسمِحوا لعَبدي كَإسماحِه إلى عَبيدي). ثُمَّ يُخرِجونَ مِنَ النَّارِ رَجُلًا، فيَقولُ لَه: هَل عَمِلتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيرَ أنِّي قد أمَرتُ ولَدي: إذا مُتُّ فأحرِقوني بالنَّارِ، ثُمَّ اطحَنوني، حَتَّى إذا كُنتُ مِثلَ الكُحلِ فاذهَبوا بي إلى البَحرِ، فاذْرُوني في الرِّيحِ، فواللَّهِ لا يَقدِرُ عليَّ رَبُّ العالَمينَ أبَدًا. فقال اللَّهُ تَعالى: (لمَ فعَلتَ ذلك؟) قال: مِن مَخافَتِكَ. قال: فيَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (انظُرْ إلى مُلكِ أعظَمِ مَلِكٍ؛ فإنَّ لَكَ مِثلَه وعَشَرةَ أمثالِه)، قال: فيَقولُ: لمَ تَسخَرُ بي وأنتَ المَلِكُ؟ قال: (يَعني: رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم): (وذلك الذي ضَحِكتُ منه مِنَ الضُّحى)
الراويأبو بكر الصديق
المحدثعلي بن المديني
الصفحة أو الرقم701
خلاصة حكم المحدثبعضه بصري وبعضه كوفي، وقد روي من غير طريق عن حذيفة، ولم يذكر فيه أبو بكر وبعضهم يرفعه عن حذيفة، وبعضهم لا يعرفه. ولكن هذا إسناد بصري، روي فيما أسند حذيفة، عن أبي بكر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي إسناده رجلان لا نعلم أحدا روى عنهما إلا من هذا الطريق أبو هنيدة البراء بن نوفل ووالان العدوي
حديث: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصَلِّي صَلاةً خَفيفةً [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بَينما هو جالسٌ في المسجدِ يومًا, قال رِفَاعَةُ : و نحنُ مَعَهُ : إِذْ جاءهُ رجلٌ كَالبَدَوِيِّ, فصلَّى, فأَخَفَّ صَلاتَهُ ثُمَّ انصرفَ فَسَلَّمَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ, فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : و عليكَ, فارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ, فرجعَ فصلَّى, ثُمَّ جاءَ فَسَلَّمَ عليهِ, فقال : وعليكَ, فارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ, [ ففعلَ ذلكَ ] مرتينِ أوْ ثَلاثًا، كلُّ ذلكَ يأتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيسلَّمُ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ, فيقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : وعليكَ, فارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ, فَخَافَ الناسُ وكَبُرَ عليهم أنْ يَكُونَ مَنْ أَخَفَّ صَلاتَهُ لمْ يُصَلِّ, فقال الرجلُ في آخرِ ذلكَ : فَأَرِنِي و عَلِّمْنِي, فإنَّما أنا بَشَرٌ أُصِيبُ وأُخْطِئُ, فقال : أَجَلْ, إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فَتَوَضَّأْ كما أمرَكَ اللهُ, ثُمَّ تَشَهَّدْ و أَقِمْ, فإنْ كان معَكَ قُرْآنٌ فاقرأْ, وإلَّا فَاحْمَدِ اللهَ وكَبِّرْهُ وهَلِّلْهُ, ثُمَّ ارْكَعْ فَاطْمَئِنَّ رَاكِعًا, ثُمَّ اعْتَدِلْ قائِمًا, ثُمَّ اسْجُدْ فَاعْتَدِلْ ساجِدًا، ثُمَّ اجْلِسْ فَاطْمَئِنَّ جالسًا, ثُمَّ قُمْ, فإذا فَعَلْتَ ذلكَ فقد تَمَّ صَلاتُكَ, وإِنِ انْتَقَصْتَ مِنْها شيئًا انْتَقَصْتَ من صَلاتِكِ, قال : وكان هذا أَهْوَنُ عليهم مِنَ الأُولِ : أنَّهُ مَنِ انْتَقَصَ من ذلكَ شيئًا انْتَقَصَ من صلاتِهِ ولمْ تذْهَبْ كلُّها]
الراويرفاعة بن رافع الزرقي
المحدثالدارقطني
الصفحة أو الرقم1/385
خلاصة حكم المحدثتَفَرَّدَ بهِ إسحاق بن بهلول، عَن أَبِيه، عَن ابن سمعان عَبد الله بن زياد، عَن عَبد الله بن عَبد الرحمن الأنصاري عن علي بن يحيى بن خلاد، عَن أَبِيه عن عمه.
20 ◔ غير محدد📌 اشفع لنا إلى ربك
حديثٌ في الشَّفاعَةِ وكيفَ يَتدافَعُها أولو العَزمِ [يعني حديث: أصبَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، فصَلَّى الغَداةَ، ثمَّ جلَسَ، حتَّى إذا كان مِنَ الضُّحى ضحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ جلَسَ في مكانِه حتَّى صَلَّى الأُولى والعصرَ والمَغرِبَ، كلُّ ذلك لا يَتكلَّمُ، حتَّى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثمَّ قام إلى أهْلِه، فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ: ألَا تَسأَلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شأْنُه؟ صنَعَ اليومَ شيئًا لمْ يَصنَعْه قَطُّ. قال: فَسأَلَه، فقال: نعَمْ؛ عُرِضَ عليَّ ما هو كائنٌ مِن أمْرِ الدُّنيا وأمْرِ الآخِرةِ، فجُمِعَ الأوَّلون والآخِرونَ بصَعيدٍ واحدٍ، ففزِعَ النَّاسُ بذلك، حتَّى انطَلَقوا إلى آدَمَ عليه السَّلامُ، والعَرَقُ يَكادُ يُلجِمُهم، فقالوا: يا آدَمُ، أنت أبو البَشَرِ، وأنت اصطَفاكَ اللهُ عزَّ وجلَّ؛ اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، قال: لقد لَقِيتُ مِثْلَ الَّذي لَقِيتُم، انطَلِقوا إلى أبيكُم بعدَ أبيكُم؛ إلى نوحٍ {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33]. قال: فيَنطَلِقون إلى نُوحٍ عليه السَّلامُ، فيَقولون: اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ؛ فأنت اصطَفاكَ اللهُ ، واستَجابَ لك دُعاءَك، ولمْ يَدَعْ على الأرضِ مِنَ الكافِرينَ دَيَّارًا، فيقولُ: ليس ذاكُم عِندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ عليه السَّلامُ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ اتَّخَذَه خَليلًا، فيَنطَلِقون إلى إبراهيمَ، فيَقولُ: ليس ذاكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى مُوسى عليه السَّلامُ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ كلَّمَه تَكليمًا، فيقولُ مُوسى عليه السَّلامُ: ليس ذاكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى عيسى ابنِ مَريمَ؛ فإنَّه يُبرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرصَ، ويُحْيِي المَوتى، فيَقولُ عِيسى: ليس ذاكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى سَيِّدِ ولدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ، انطَلِقوا إلى محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَشفَعَ لكُم إلى ربِّكُم عزَّ وجلَّ. قال: فيَنطلِقُ، فيَأتي جِبريلُ عليه السَّلامُ ربَّه، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ائْذَنْ له وبَشِّرْه بالجنَّةِ. قال: فيَنطلِقُ به جِبريلُ، فيَخِرُّ ساجدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأْسَكَ يا محمَّدُ، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيَرفَعُ رأْسَه، فإذا نظَرَ إلى ربِّه عزَّ وجلَّ خَرَّ ساجدًا قَدْرَ جُمُعةٍ أُخرى، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأْسَك، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيَذهَبُ لِيَقعَ ساجدًا، فيَأخُذُ جِبريلُ عليه السَّلامُ بضَبْعَيهِ ، فيَفتَحُ اللهُ عزَّ وجلَّ عليه مِنَ الدُّعاءِ شيئًا لمْ يَفتَحْه على بَشَرٍ قطُّ، فيقولُ: أيْ ربِّ، خلَقْتَني سَيِّدَ ولدِ آدَمَ ولا فَخْرَ، وأوَّلَ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخرَ، حتَّى إنَّه لَيَرِدُ عليَّ الحَوضَ أكثَرُ ممَّا بيْن صَنعاءَ وأَيْلةَ. ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقينَ، فيَشفَعون، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الأنبياءَ، قال: فيَجِيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخمسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ وليس معه أحَدٌ، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الشُّهداءَ، فيَشفَعون لمَن أَرادوا، وقال: فإذا فعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا أرحَمُ الرَّاحِمينَ، أَدْخِلوا جَنَّتي مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، قال: فيَدخُلون الجنَّةَ. قال: ثمَّ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُروا في النَّارِ، هلْ تَلْقَون مِن أَحدٍ عمِلَ خَيرًا قَطُّ؟ قال: فيَجِدون في النَّارِ رجُلًا، فيقولُ له: هلْ عمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيرَ أنِّي كنتُ أُسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ والشِّراءِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اسْمَحوا لِعَبدي كإسماحِه إلى عَبِيدي. ثمَّ يُخرِجون مِنَ النَّارِ رجُلًا، فيقولُ له: هلْ عمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيرَ أنِّي قد أمَرْتُ ولَدِي: إذا مِتُّ فأَحرِقوني بالنَّارِ، ثمَّ اطْحَنوني، حتَّى إذا كنتُ مِثْلَ الكُحلِ فاذْهَبوا بي إلى البحرِ، فأَذْرُوني في الرِّيحِ؛ فواللهِ لا يَقدِرُ عليَّ ربُّ العالَمينَ أبَدًا! فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: لِمَ فعَلْتَ هذا؟ قال: مِن مَخافتِكَ، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُرْ إلى مُلْكِ أعظَمِ مَلِكٍ، فإنَّ لك مِثْلَه وعَشَرةَ أمثالِه، قال: فيقولُ: لِمَ تَسخَرُ بي وأنت المَلِكُ؟! قال: وذاك الَّذي ضحِكْتُ منه مِنَ الضُّحى.]
الراويأبو بكر الصديق
المحدثالذهبي
الصفحة أو الرقم357
خلاصة حكم المحدث[فيه] والان العدوي مجهول وله متابعة وروي عن حذيفة
عن ابنِ عبَّاسٍ قال كان إبليسُ مِن حيٍّ مِن أحياءِ الملائكةِ يُقالُ لهُم الجنُّ خُلِقوا مِن نارِ السَّمومِ مِن بينِ الملائكةِ وكان اسمُهُ الحارثَ وكان خازنًا مِن خُزَّانِ الجنَّةِ قال وخُلِقَتِ الملائكةُ كلُّهُم مِن نورٍ غيرَ هِذا الحيِّ قال وخُلِقَتِ الجنُّ الَّذينَ ذُكِروا في القرآنِ مِن مارجٍ مِن نارٍ فأوَّلُ مَن سكنَ الأرضَ الجنُّ فأفسَدوا فيها وسفَكوا الدِّماءَ وقتلَ بعضُهُم بعضًا قال فبعثَ اللهُ إليهِم إبليسَ في جُندٍ مِن الملائكةِ وهُم هَذا الحيُّ الَّذينَ يُقالُ لهُم الجنُّ فقتلَهُم إبليسُ ومَن معهُ حتَّى ألحقَهُم بجزائرِ البحورِ وأطرافِ الجبالِ فلمَّا فعلَ إبليسُ ذلكَ اغترَّ في نفسِهِ فقالَ قد صنعتُ شيئًا لَم يصنعْهُ أحدٌ قال فاطَّلَعَ اللهُ على ذلكَ مِن قلبِهِ ولَم يُطلِعْ عليهِ الملائكةَ الَّذينَ كانوا معهُ فقال اللهُ تعالى للملائكةِ الَّذينَ معهُ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فقالتِ الملائكةُ مُجيبينَ لهُ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ كما أفسدَتِ الجنُّ وسفكَتِ الدِّماءَ وإنَّما بعثتَنا عليهِم لذلِكَ فقال إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ يقولُ إنِّي قد اطَّلعتُ مِن قلبِ إبليسَ على ما لَم تَطَّلِعوا عليهِ مِن كبْرِهِ واغترارِهِ قال ثمَّ أمرَ بتربةِ آدمَ فرُفِعَتْ فخلقَ اللهُ آدمَ مِن طينٍ لازبٍ واللَّازِبُ اللَّزِجُ الصَّلبُ مِن حَمإٍ مَسنونٍ مُنتِنٍ وإنَّما كان حمأً مَسنونًا بعدَ التُّرابِ فخلقَ منهُ آدمَ بيدِهِ قال فمكثَ أربعينَ لَيلةً جسدًا مُلقَى فكان إبليسُ يأتيهِ فيضربُهُ برجلِهِ فيُصَلصِلُ أيْ فيُصَوِّتُ قال فهوَ قَولُ اللهِ تعالى مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ يقولُ كالشيءِ المُنفرجِ الَّذي ليسَ بمُصْمَتٍ قال ثمَّ يدخلُ في فيهِ ويخرجُ مِن دُبرِهِ ويدخلُ مِن دُبرِهِ ويخرجُ مِن فيهِ ثمَّ يقولُ لَيستْ شيئًا للصَّلصلَةِ ولشيءٍ ما خُلِقتَ ولئن سُلِّطتُ عليكَ لأُهلكِنَّكَ ولئن سُلِّطتُ عليَّ لأعصينَّكَ قال فلمَّا نفخَ اللهُ فيهِ مِن روحِهِ أتَتِ النَّفخةُ مِن قِبَلِ رأسِهِ فجعلَ لا يجري شيءٌ مِنها في جسدِهِ إلَّا صار لحمًا ودمًا فلمَّا انتهَتِ النَّفخةُ إلى سُرَتِهِ نظرَ إلى جسدِهِ فأعجبَهُ ما رأى مِن جسدِهِ فذهبَ لينهضَ فلَم يقدِرْ فهوَ قَولُ اللهِ تعالى وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا قال ضَجِرٌ لا صبْرَ لهُ على سَراءَ ولا ضَراءَ قال فلمَّا تمَتِ النَّفخةُ في جسدِهِ عطسَ فقال الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ بإلهامِ اللهِ فقال لهُ يرحمُكَ اللهُ يا آدمُ قال ثمَّ قال تعالى للملائكةِ الَّذينَ كانوا مع إبليسَ خاصةً دونَ الملائكةِ الَّذينَ في السَّمواتِ اسجُدوا لآدمَ فسجَدوا كلُّهم أجمَعونَ إلَّا إبليسَ أبَى واستكبرَ لمَّا كان حدَّثَ نفسَهُ مِن الكبْرِ والاغترارِ فقال لا أسجدُ لهُ وأنا خيرٌ منهُ وأكبرُ سِنًّا وأقوَى خُلُقًا خلقتَني مِن نارٍ وخلقتَهُ مِن طينٍ يقولُ إنَّ النَّارَ أقوَى مِن الطِّينِ قال فلمَّا أبَى إبليسُ أنْ يسجدَ أبلسَهُ اللهُ أيْ أيَّسَهُ مِن الخيرِ كلِّهِ وجعلَهُ شيطانًا رجيمًا عقوبةً لمَعصيتِهِ ثمَّ علَّمَ آدمَ الأسماءَ كلَّها وهيَ هذهِ الأسماءُ الَّتي يتعارفُ بها النَّاسُ إنسانٌ ودابةٌ وأرضٌ وسهلٌ وبحرٌ وجبلٌ وحمارٌ وأشباهُ ذلكَ مِن الأممِ وغيرِها ثمَّ عرضَ هذهِ الأسماءَ على أولئكَ الملائكةِ يعني الملائكةَ الَّذينَ كانوا مع إبليسَ الَّذينَ خُلِقوا مِن نارِ السَّمومِ وقال لهُم أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ يقولُ أخبِروني بأسماءِ هؤلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ إن كنتُم تعلمونَ لَم أجعلْ في الأرضِ خليفةً قال فلمَّا علِمَتِ الملائكةُ مَوجدةَ اللهِ عليهِم فيما تكلَّموا بهِ مِن علمِ الغَيبِ الَّذي لا يعلمُهُ غيرُهُ الَّذي ليسَ لهُم بهِ علمٌ قالوا سبحانَكَ تنزيهًا للهِ مِن أنْ يكونَ أحدٌ يعلمُ الغَيبَ غيرَهُ وتُبنا إليكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا تبرِّيًا منهُم مِن علمِ الغَيبِ إلَّا ما علَّمتَنا كما علَّمْتَ آدمَ فقال يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ يقولُ أخبِرْهُم بأسمائِهِم فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ أيُّها الملائكةُ خاصَّةً إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ولا يعلمُ غَيري وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ يقولُ ما تُظهِرونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ يقولُ أعلمُ السِّرَّ كما أعلمُ العلانيةَ يعني ما كتمَ إبليسُ في نفسِهِ مِن الكِبرِ والاغترارِ
الراويالضحاك بن مزاحم
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم1/107
خلاصة حكم المحدثغريب

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبرسكوته على أربع: الحلم والحذر والتقدير والتفكرجزء لله وجزء لأهله وجزء لنفسهلا يجلس ولا يقوم إلا على ذكرمجلس حلم وحياء وصبر وأمانةالنبي صلى الله عليه وسلمماؤه أشد بياضا من اللبنالصورة التي خلق عليهالا يذم أحدا ولا يعيرهلا يقطع على أحد حديثهيعطي كل جلسائه نصيبهإذا تكلم أطرق جلساؤهذمة الله وذمة رسولهشثن الكفين والقدميننظره إلى الأرض أطوليتغافل عما لا يشتهييتكلم بجوامع الكلمإذا غضب أعرض وأشاحيقبح القبيح ويوهيهآخر من يدخل الجنةعبد الرحمن بن عوفسجود أخفض من ركوعأشنب مفلج الأسناندخوله ثلاثة أجزاءيؤلفهم ولا يفرقهميحذر الناس ويحترسيحسن الحسن ويقويهالمسامحة في البيعأرامل أهل العراقلا تدركه الأبصارالستة أهل الشورىالقمر ليلة البدريكرم كريم كل قومليس بفظ ولا غليظحذيفة بن اليمانصيام ثلاثة أيامأصوات أهل الجنةصفوان بن المعطلعبد الله بن أبيعلى جنبه الأيمنلا تغضبه الدنياجله ضحكه التبسمإيثار أهل الفضللا يوطن الأماكنسكين ذات طرفينالدفن مع النبيالتحميم والجلدبني سعد بن بكرالأتان القمراءالإيماء بالعينأمكما في النارالمقام المحمودمتواصل الأحزانتكبيرة الإحرامأرحم الراحمينخاتم الأنبياءعمر بن الخطابعثمان بن حنيفالصفا والمروةحليمة السعديةالسنة الشهباءمستقبل القبلةأحلى من العسللا يطلب عورتهاستقبل القبلةصلصال كالفخارالباب الأيمنصلاة التسبيحمرة في العمرألوان الجوهرحسان بن ثابتأقنى العرنينطويل الزندينلا يذم ذواقايتفقد أصحابهيوم القيامةأهل الأمصارأهل بالعمرةخمسة وسبعينغفران الذنبصلاة المريضقضبان الذهبيتلألأ وجههواسع الجبينأزج الحواجبمعتدل الخلقطويل الفكرةسيد ولد آدمإحراق الجسدأسبغ الوضوءالسجود لآدمنهر الحياةعتقاء اللهأمتي يا ربذو الحليفةرؤية النبيحديث الإفكسورة النورأربع ركعاتأزهر اللون

تخريج حديث لم يعن



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب