أحاديث عن: مثل منابت النخل
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: مثل منابت النخل
ومَن آذى مُسلمًا كان عليه مِن الإثمِ مثْلُ كذا وكذا, وفي لفظٍ: كان عليه مِن الذُّنوبِ مثْلُ مَنابِتِ النَّخلِ
التَّائِبُ مِن الذَّنبِ كمَن لا ذَنبَ له، والمُستَغفِرُ مِن الذَّنبِ وهو مُقيمٌ عليه كالمُستَهزِئِ برَبِّه، ومَن آذى مُسلِمًا كان عليه مِن الذُّنوبِ مِثلُ مَنابِتِ النَّخلِ
التائبُ من الذنبِ كَمَن لا ذنبَ له، والمستغفِرُ من الذنبِ وهو مقيمٌ عليه كالمستهزئِ بربه، ومن آذَى مسلمًا كان عليه من الإثمِ مثلُ مَنَابِتِ النخلِ
التائِبُ من الذنْبِ كمَنْ لا ذنْبَ لهُ ، والمستغفِرُ من الذنْبِ وهُوَ مُقيمٌ عليه كالمستهِزئِ بربِّهِ ، ومَنْ آذى مُسلِمًا كان عليه من الذنُوبِ مِثلُ مَنابِتِ النخْلِ
حدَّثَني سَلمانُ الفارسيُّ، قال: كنتُ رَجُلًا فارسيًّا مِن أهل أصبَهانَ، مِن أهلِ قَريةٍ منها، يُقال لها: جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَها، وكنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلمْ يَزَلْ بي حُبُّه إيَّاي حتى حبَسَني في بَيْتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، فاجتهَدتُ في المَجوسيَّةِ، حتى كنتُ قاطِنَ النَّارِ الذي يُوقِدُها، لا يَترُكُها تَخبو ساعةً، وكانتْ لأبي ضَيعةٌ عَظيمةٌ، فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلتُ في بُنْياني هذا اليومَ عن ضَيعَتي، فاذهَبْ، فاطَّلِعْها. وأمَرَني ببَعضِ ما يُريدُ، فخرَجتُ، ثُمَّ قال: لا تَحتبِسْ علَيَّ؛ فإنَّكَ إنِ احتبَستَ علَيَّ كنتَ أهَمَّ إلَيَّ مِن ضَيعَتي، وشغَلتَني عن كلِّ شيءٍ مِن أمْري. فخرَجتُ أُريدُ ضَيعَتَه، فمرَرتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائسِ النَّصارى، فسمِعتُ أصْواتَهم فيها وهم يُصلُّونَ -وكنتُ لا أدري ما أمْرُ النَّاسِ بحَبسِ أبي إيَّاي في بَيْتِه-، فلمَّا مرَرتُ بهم، وسمِعتُ أصْواتَهم، دخَلتُ إليهم أنظُرُ ما يَصنَعونَ، فلمَّا رَأيْتُهم، أعجَبَتْني صَلَواتُهم، ورغِبتُ في أمْرِهم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خيرٌ مِن الدِّينِ الذي نحن عليه. فواللهِ ما ترَكتُهم حتى غرَبَتِ الشَّمسُ، وترَكتُ ضَيعةَ أبي، ولم آتِها، فقُلتُ لهم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ. قال: ثُمَّ رجَعتُ إلى أبي، وقد بعَثَ في طَلَبي، وشغَلتُه عن عَملِه كلِّه. فلمَّا جِئتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كنتَ؟ ألمْ أكُنْ عهِدتُ إليك ما عهِدتُ؟ قُلتُ: يا أبَةِ، مرَرتُ بناسٍ يُصلُّونَ في كَنيسةٍ لهم، فأعجَبَني ما رَأيْتُ مِن دِينِهم، فواللهِ ما زِلتُ عندَهم حتى غرَبَتِ الشَّمسُ. قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خيرٌ منه. قُلتُ: كلا -واللهِ-! إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا. قال: فخافني، فجعَلَ في رِجْلي قَيدًا، ثُمَّ حبَسَني في بَيْتِه. قال: وبعَثتُ إلى النَّصارى، فقُلتُ: إذا قدِمَ عليكم رَكبٌ مِن الشَّامِ، تُجَّارٌ مِن النَّصارى، فأخبِروني بهم. فقدِمَ عليهم رَكبٌ مِن الشَّامِ، قال: فأخبَروني بهم. فقُلتُ: إذا قضَوْا حَوائجَهم، وأرادوا الرَّجعةَ، فأخبِروني. قال: ففعَلوا، فألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خرَجتُ معهم حتى قدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قدِمتُها، قُلتُ: مَن أفضَلُ أهلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسقُفُ في الكَنيسةِ. فجِئتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحبَبتُ أنْ أكونَ معك، أخدُمُكَ في كَنيستِكَ، وأتعلَّمُ منك، وأُصلِّي معك. قال: فادخُلْ. فدخَلتُ معه، فكان رَجُلَ سُوءٍ، يَأمُرُهم بالصَّدقةِ، ويُرغِّبُهم فيها، فإذا جمَعوا إليه منها شيئًا، اكتنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعطِه المَساكينَ، حتى جمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهبٍ ووَرِقٍ، فأبغَضتُه بُغضًا شَديدًا لمَا رَأيْتُه يَصنَعُ، ثُمَّ مات، فاجتمَعَتْ إليه النَّصارى ليَدفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا رَجُلُ سُوءٍ، يَأمُرُكم بالصَّدقةِ، ويُرغِّبُكم فيها، فإذا جِئتُم بها كنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعطِ المَساكينَ. وأرَيتُهم مَوضِعَ كَنزِه سَبعَ قِلالٍ مَملوءةٍ، فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدفِنُه أبدًا. فصَلَبوه، ثُمَّ رمَوْه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ جعَلوه مَكانَه، فما رَأيْتُ رَجُلًا -يَعني لا يُصلِّي الخَمسَ- أُرى أنَّه أفضَلُ منه، أزهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ لَيلًا ونَهارًا، ما أعلَمُني أحبَبتُ شيئًا قَطُّ قبلَه حُبَّه، فلمْ أزَلْ معه حتى حضَرَتْه الوَفاةُ. فقُلتُ: يا فُلانُ، قد حضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، وإنِّي -واللهِ- ما أحبَبتُ شيئًا قَطُّ حُبَّكَ، فماذا تَأمُرُني؟ وإلى مَن تُوصِيني؟ قال لي: يا بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُه إلَّا رَجُلًا بالمَوصِلِ، فائْتِه؛ فإنَّكَ ستَجِدُه على مِثلِ حالي. فلمَّا مات وغُيِّبَ، لَحِقتُ بالمَوصِلِ، فأتَيتُ صاحِبَها، فوَجَدتُه على مِثلِ حالِه مِن الاجتهادِ والزُّهدِ، فقُلتُ له: إنَّ فُلانًا أوْصاني إليك أنْ آتيَكَ، وأكونَ معك. قال: فأقِمْ، أيْ بُنَيَّ. فأقَمتُ عندَه على مِثلِ أمْرِ صاحِبِه، حتى حضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليك، وقد حضَرَكَ مِن أمْرِ اللهِ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تَأمُرُني به؟ قال: واللهِ ما أعلَمُ -أيْ بُنَيَّ- إلَّا رَجُلًا بنَصيبينَ. فلمَّا دفَنَّاه، لَحِقتُ بالآخَرِ، فأقَمتُ عندَه على مِثلِ حالِهم، حتى حضَرَه المَوتُ، فأوْصى بي إلى رَجُلٍ مِن أهلِ عَمُّوريَّةَ بالرُّومِ، فأتَيتُه، فوَجَدتُه على مِثلِ حالِهم، واكتسَبتُ حتى كان لي غُنَيمةٌ وبُقَيراتٌ. ثُمَّ احتُضِرَ، فكَلَّمتُه إلى مَن يُوصي بي؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُه بَقيَ أحدٌ على مِثلِ ما كنَّا عليه آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنْ قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ يُبعَثُ مِن الحَرَمِ، مُهاجَرُه بيْنَ حَرَّتَينِ إلى أرضٍ سَبْخةٍ ذاتِ نَخلٍ، وإنَّ فيه عَلاماتٍ لا تَخفى: بيْنَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبوَّةِ، يَأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يَأكُلُ الصَّدقةَ؛ فإنِ استطَعتَ أنْ تَخلُصَ إلى تلكَ البِلادِ، فافعَلْ؛ فإنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُه. فلمَّا وارَيْناه، أقَمتُ حتى مَرَّ بي رِجالٌ مِن تُجَّارِ العَربِ مِن كَلبٍ، فقُلتُ لهم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَربِ، وأُعطيكم غُنَيمَتي وبَقراتي هذه؟ قالوا: نعمْ. فأعطَيتُهم إيَّاها، وحمَلوني، حتى إذا جاؤوا بي وادي القُرى ظلَموني؛ فباعوني عَبدًا مِن رَجُلٍ يَهوديٍّ بوادي القُرى، فواللهِ لقد رَأيْتُ النَّخلَ، وطمِعتُ أنْ يَكونَ البَلدَ الذي نعَتَ لي صاحِبي! وما حَقَّتْ عِندي، حتى قدِمَ رَجُلٌ مِن بَني قُرَيظةَ وادي القُرى، فابتاعَني مِن صاحِبي، فخرَجَ بي حتى قدِمْنا المدينةَ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها، فعرَفتُ نَعْتَها. فأقَمتُ في رِقِّي، وبعَثَ اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمكَّةَ، لا يُذكَرُ لي شيءٌ مِن أمْرِه، مع ما أنا فيه مِن الرِّقِّ، حتى قدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُباءً، وأنا أعمَلُ لصاحِبي في نخلةٍ له، فواللهِ إنِّي لَفِيها إذ جاءه ابنُ عَمٍّ له، فقال: يا فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيلةَ، واللهِ إنَّهم الآن لفي قُباءٍ مُجتمِعونَ على رَجُلٍ جاء مِن مكَّةَ، يَزعُمونَ أنَّه نَبيٌّ. فواللهِ ما هو إلَّا أنْ سمِعتُها، فأخَذَتْني العُرَواءُ -يقولُ: الرِّعْدةُ- حتى ظنَنتُ لأسقُطَنَّ على صاحِبي، ونزَلتُ أقولُ: ما هذا الخَبرُ؟ فرفَعَ مَولايَ يَدَه، فلكَمَني لَكمةً شَديدةً، وقال: ما لك ولهذا، أقبِلْ على عَملِكَ. فقُلتُ: لا شيءَ، إنَّما سمِعتُ خَبرًا، فأحبَبتُ أنْ أعلَمَه. فلمَّا أمسَيتُ، وكان عِندي شيءٌ مِن طَعامٍ، فحمَلتُه وذهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بقُباءٍ، فقُلتُ له: بلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالحٌ، وأنَّ معك أصحابًا لك غُرَباءَ، وقد كان عِندي شيءٌ مِن الصَّدقةِ، فرَأيْتُكم أحَقَّ مَن بهذه البِلادِ، فهاكَ هذا، فكُلْ منه. قال: فأمسَكَ، وقال لأصحابِه: كُلوا. فقُلتُ في نَفْسي: هذه خَلَّةٌ ممَّا وصَفَ لي صاحِبي. ثُمَّ رجَعتُ، وتَحوَّلَ رسولُ اللهِ إلى المدينةِ، فجمَعتُ شيئًا كان عِندي، ثُمَّ جِئتُه به، فقُلتُ: إنِّي قد رَأيْتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدقةَ، وهذه هَديَّةٌ. فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأكَلَ أصحابُه، فقُلتُ: هذه خَلَّتانِ. ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَتبَعُ جِنازةً، وعلَيَّ شَملَتانِ لي، وهو في أصحابِه، فاستدَرتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه، هل أرى الخاتَمَ الذي وَصَفَ؟ فلمَّا رَآني استَدبَرتُه، عرَفَ أنِّي أستَثبِتُ في شيءٍ وُصِفَ لي، فألقى رِداءَه عن ظَهرِه، فنظَرتُ إلى الخاتَمِ، فعرَفتُه؛ فانكَبَبتُ عليه أُقبِّلُه وأبكي!! فقال لي: تَحوَّلْ. فتَحوَّلتُ، فقَصَصتُ عليه حَديثي كما حدَّثتُكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ، فأعجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه. ثُمَّ شغَلَ سَلمانَ الرِّقُّ حتى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَدرٌ وأُحُدٌ. ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كاتِبْ يا سَلمانُ. فكاتَبتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحييها له بالفَقيرِ وأربعينَ أُوقيَّةً. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَعينوا أخاكم. فأعانوني بالنَّخلِ؛ الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشرينَ، والرَّجُلُ بخَمسَ عَشْرةَ، حتى اجتمَعَتْ ثَلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ. فقال: اذهَبْ يا سَلمانُ، ففَقِّرْ لها، فإذا فرَغتَ فائْتِني أكونُ أنا أضَعُها بيَدي. ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصحابي، حتى إذا فرَغتُ منها، جِئتُه وأخبَرتُه، فخرَجَ معي إليها نُقرِّبُ له الوَدِيَّ، ويَضَعُه بيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلمانَ بيَدِه، ما ماتتْ منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ. فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقيَ علَيَّ المالُ، فأُتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمِثلِ بَيضةِ دَجاجةٍ مِن ذَهبٍ مِن بَعضِ المَغازي. فقال: ما فعَلَ الفارسيُّ المُكاتَبُ؟ فدُعِيتُ له، فقال: خُذْها، فأدِّ بها ما عليك. قُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنك. فأخَذتُها، فوَزَنتُ لهم منها أربعينَ أُوقيَّةً، وأوْفَيتُهم حَقَّهم، وعُتِقتُ، فشهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخَندَقَ حُرًّا، ثُمَّ لم يَفُتْني معه مَشهَدٌ
كنْتُ رجلًا فارسيًّا مِن أهلِ أصْبَهانَ مِن قريةٍ منها يُقال لها جَيُّ وكان أبي دِهْقانَ قريتِه وكنْتُ أحبَّ خَلْقِ اللهِ إليه فلم يزَلْ به حُبُّه إيَّاي حتَّى حبَسَني في بيتٍ كما تُحْبَسُ الجاريةُ واجتهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتَّى كنْتُ قَطِنَ النَّارِ يوقِدُها لا أترُكُها تخبو ساعةً قال فكانت لأبي ضَيعةٌ عظيمةٌ قال فشُغِلَ في بُنيانٍ له يومًا فقال لي يا بُنَيَّ قد شُغِلْتُ في بُنياني هذا اليومَ عن ضَيعتي فاذهَبْ فاطِّلِعْها وأمَرَني فيها ببعضِ ما يُريدُ فخرَجْتُ أُريدُ ضَيعتَه فمرَرْتُ بكنيسةٍ مِن كنائسِ النَّصارى فسمِعْتُ أصواتَهم فيها وهم يُصَلُّون وكنْتُ لا أدري ما أمْرُ النَّاس بحَبْسِ أبي إيَّاي في بيتِه فلمَّا مرَرْتُ بهم وسمِعْتُ أصواتَهم دخَلْتُ عليهم أنظُرُ ماذا يصنَعون فلمَّا رأيْتُهم أعجَبَتْني صلاتُهم ورغِبْتُ في أمرِهم وقلْتُ هذا واللهِ خيرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذي نحن عليه فواللهِ ما ترَكْتُهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ وترَكْتُ ضَيعةَ أبي ولم آتِها فقلْتُ لهم أين أصلُ هذا الدِّينِ قالوا بالشَّامِ قال ثمَّ رجَعْتُ إلى أبي وقد بعَث في طَلَبي وقد شغَلْتُه عن عملِه كلِّه قال فلمَّا جِئْتُه قال أَيْ بُنَيَّ [ أين كنْتَ ألم أكُنْ عهِدْتُ إليك ما عهِدْتُ قلْتُ يا أبتي مرَرْتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهم فأعجَبَني ما رأيْتُ مِن دينِهم فواللهِ ما زِلْتُ عندَهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ قال أَيْ بُنَيَّ ] ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ دينُك ودينُ آبائِك خيرٌ منه قال قلْتُ كلَّا واللهِ إنَّه لخيرٌ مِن دينِنا قال فخافني فجعَل في رِجْلي قَيدًا ثمَّ حبَسَني في بيتِه قال وبعَثْتُ إلى النَّصارى وقلْتُ لهم إذا قدِم عليهم مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخْبِروني بهم [ فأقبَل عليهم رَكْبُ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخبَروني ] قال فقلْتُ إذا قضَوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم فآذِنوني بهم قال فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم ألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي ثمَّ خرَجْتُ معهم حتَّى الشَّامِ فلمَّا قدِمْتُها قلْتُ مَن أفضلُ أهلِ هذا الدِّينِ قالوا الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ قال فجِئْتُه فقلْتُ إنِّي قد رغِبْتُ في هذا الدِّينِ وأحبَبْتُ أن أكونَ معك في كَنيستِك أخدُمُك في كَنيستِك وأتعلَّمُ منك وأُصَلِّي معك قال ادخُلْ فدخَلْتُ معه قال فكان رجلَ سَوءٍ يأمُرُهم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُهم فيها فإذا جمَعوا فيها شيئًا اكتَنَزه لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ حتَّى جمَع سبْعَ قِلالٍ مِن ذهبٍ ووَرِقٍ قال وأبغَضْتُه بُغْضًا شديدًا لِما رأيْتُه يصنَعُ ثمَّ مات فاجتمَعَتْ إليه النَّصارى ليَدْفِنوه فقلْتُ لهم إنَّ هذا كان رجلَ سَوءٍ يأمُرُكم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُكم فيها فإذا جمَعْتُم له منها أشياءَ جِئْتُموه بها اكتَنَزها لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ منها شيئًا قالوا وما عِلْمُك بذلك قلْتُ أنا أدُلُّكم على كَنزِه قالوا فدُلَّنا عليه قال فأرَيْتُهم موضِعَه فاستخرَجوا منه سبْعَ قِلالٍ مملوءةٍ ذَهَبًا ووَرِقًا فلمَّا رأَوْها قالوا واللهِ لا ندْفِنُه أبدًا قال فصلَبوه ثمَّ رجَموه بالحِجارةِ ثمَّ جاءوا برجلٍ آخَر فجعَلوه بمكانِه قال يقولُ سَلْمانُ قلَّما رأيْتُ رجلًا يُصَلِّي الخَمْسَ أرى أنَّه أفضلُ منه ولا أزهَدُ في الدُّنيا ولا أرغَبُ في الآخرةِ ولا أدْأَبُ ليلًا ونهارًا منه قال فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مِن قَبلِه فأقَمْتُ معه زمانًا ثمَّ حضَرَتْه الوفاةُ فقلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ معك وأحبَبْتُك حُبًّا لم أُحِبَّه أحدًا قَبلَك وقد حضَرَك ما ترى مِن أمْرِ اللهِ فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ أحدًا اليومَ على ما كنْتُ عليه لقد هلَك النَّاس وبدَّلوا وترَكوا أكثرَ ما كانوا عليه إلَّا رجُلٌ بالمَوصِلِ وهو فلانٌ فهو على ما كنْتُ عليه فالْحَقْ به قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ المَوصِلِ فقلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني عندَ موتِه [ أن ألْحَقَ بك وأخبَرَني أنَّك على مِثلِ أمْرِه قال فقال أقِمْ عندي ] فأقَمْتُ عندَه فوجَدْتُه خيرَ رجلٍ فلم يلبَثْ أن مات فلمَّا حضَرَتْه الوفاةُ قلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني إليك وقد أمَرني باللُّحوقِ بك وقد حضَرَك مِن أمْرِ اللهِ ما ترى فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ رجلًا على مِثلِ ما كنَّا عليه إلَّا رجلًا بِنَصِيبِينَ فجِئْتُه فأخبَرْتُه خبري وما أمَرَني به صاحبي قال أقِمْ عندي فوجَدْتُه على أمرِ صاحِبَيه فأقَمْتُ مع خيرِ رجلٍ فواللهِ ما لبِث أن نزَل به الموتُ فلمَّا حُضِرَ قلْتُ يا فلانُ إنَّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلانٍ ثمَّ أوصى بي فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلَمُ أحَدًا بقِي على أمرِنا آمرُك أن تأتيَه إلَّا رجلًا بِعَمُّورِيَّةَ فإنَّه على مِثلِ ما نحن عليه فإنْ أحبَبْتَ فائتِه فإنَّه على مِثلِ أمْرِنا قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ عَمُّورِيَّةَ فأخبَرْتُه خبري فقال أقِمْ عندي فأقَمْتُ مع رجلٍ على أمرِ أصحابِه وهَدْيِهم واكتسَبْتُ حتَّى صارت لي بُقَيراتٌ وغُنَيمةٌ قال ثمَّ نزَل به أمرُ اللهِ عزَّ وجلَّ قال فلمَّا حُضِرَ قلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ مع فلانٍ وإنَّه أوصى بي إلى فلانٍ وأوصى [ إلى فلانٍ وأوصى إلى فلانٍ وأوصاني فلانٌ ] إلى فلانٍ وأوصى فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال فإنَّني واللهِ ما أعلمُ أحدًا على ما كُنَّا عليه مِنَ النَّاسِ آمُرُك أن تأتيَه ولكِنْ قد أظلَّك زمانُ نبِيٍّ هو مبعوثٌ بدينِ إبراهيمَ يخرُجُ بأرضِ العربِ مُهاجَرُه إلى أرضٍ بين حَرَّتَينِ بينَهما نَخْلٌ به علاماتٌ لا تخفى يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ بينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبوَّةِ فإنِ استَطَعْتَ أن تلْحَقَ بتلك البلادِ فافْعَلْ قال ثمَّ مات وغُيِّبَ فمكَثْتُ بعَمُّورِيَّةَ ما شاء اللهُ أن أمكُثَ ثمَّ مرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارٌ فقلْتُ لهم تحمِلوني إلى أرضِ العربِ وأعطيكم بُقَيراتي هذه وغُنَيمَتي هذه فقالوا نعم فأعطيتُموها فحمَلوني حتَّى إذا قدِموا بي واديَ القُرى ظلَموني فباعوني مِن رجلٍ مِن يهودَ وكنْتُ عندَه ورأيْتُ النَّخلَ ورجَوْتُ أن يكونَ البلدَ الَّذي وصَف لي صاحبي ولم يَخْفَ في نفسي فبينا أنا عندَه قدِم عليه ابنُ عمٍّ له مِنَ المدينةِ مِن بني قُرَيظةَ فابتاعني منه فحمَلَني إلى المدينةِ فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رأيْتُها فعرَفْتُها بصِفةِ صاحبي فأقَمْتُ بها وبعَث اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقام بمكَّةَ لا أسمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ ثمَّ هاجر إلى المدينةِ فواللهِ إنِّي لَفي رأسِ عَذْقٍ لسيِّدي أعمَلُ معه بعضَ العملِ وسيِّدي جالسٌ إذ أقبَل ابنُ عمٍّ له حتَّى وقَف عليه فقال فلانٌ قاتَل اللهُ بني قَيلةَ واللهِ إنَّهم الآن مُجتَمِعون عندَ رجلٍ قدِم مِن مكَّةَ اليومَ يزعُمُ أنَّه نبيٌّ قال فلمَّا سمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ حتَّى ظنَنْتُ سأسقُطُ على سيِّدي قال ونزَلْتُ عنِ النَّخلةِ وجعَلْتُ أقولُ لابنِ عمِّه ماذا تقولُ ماذا تقولُ فغضِب سيِّدي فلكَمَني لَكْمةً شديدةً ثمَّ قال ما لك ولهذا أقبِلْ على عَمَلِك قال قلْتُ لا شيءَ إنَّما أرَدْتُ أن أستثْبِتَه عمَّا قال وكان عندي شيءٌ قد جمَعْتُه فلمَّا أمسيتُ أخَذْتُه ثمَّ ذهَبْتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بقُباءَ فدخَلْتُ عليه فقلْتُ له إنَّه بلَغَني أنَّك رجلٌ صالحٌ ومعك أصحابٌ لك عُرياءُ ذو حاجةٍ وهذا شيءٌ كان عندي للصَّدقةِ فرأيْتُكم أحَقَّ به مِن غيرِكم فقرَّبْتُه إليه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه كُلوا وأمسَك يدَه فلم يأكُلْ قال فقلْتُ في نفسي هذه واحدةٌ ثمَّ انصرَفْتُ عنه فجمَعْتُ شيئًا وتحوَّل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ ثمَّ جِئْتُه فقلْتُ إنِّي رأيْتُك لا تأكُلُ الصَّدقةَ وهذه هدِيَّةٌ أكرَمْتُك بها قال فأكَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منها وأمَر أصحابَه فأكَلوا معه قال فقلْتُ في نفسي هذه اثنتانِ قال ثُمَّ جِئْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ وقد تبِع جِنازةً مِن أصحابِه عليه شَمْلَتانِ له وهو جالسٌ في أصحابِه فسلَّمْتُ عليه ثمَّ استَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه هل أرى الخاتَمَ الَّذي وصَف لي صاحبي فلمَّا رآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استدْبَرْتُه عرَف أنِّي أستثبِتُ في شيءٍ قد وُصِفَ لي قال فألقى رِداءَه عن ظَهرِه فنظَرْتُ إلى الخاتَمِ وعرَفْتُه فانكبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبكي فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تحوَّلْ فتحوَّلْتُ فقصَصْتُ عليه حديثي كما حدَّثْتُك يا ابنَ عبَّاس فأَعْجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يسمَعَ ذلك أصحابُه وشغَل سَلْمانَ الرِّقُّ حتَّى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَدْرٌ وأُحُدٌ قال ثمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كاتِبْ يا سَلْمانُ فكاتَبْتُ صاحبي على ثلاثِمئةِ نخلةٍ أُحْييها له بالعَفيرِ وبأربعين أوقِيَّةً فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أعينوا أخاكم فأعانوني بالنَّخلِ الرَّجلُ بثلاثين وَدِيَّةً والرَّجلُ بعشرين وَدِيَّةً والرَّجلُ بخمسَ عشْرةَ وَدِيَّةً والرَّجلُ بعَشرٍ يُعينُ الرَّجلُ بقَدْرِ ما عندَه حتَّى إذا اجتمَعَتْ لي ثلاثُمائةِ وَدِيَّةٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اذهَبْ يا سَلْمانُ فعَفِّرْ لها فإذا فرَغْتَ فائْتِني فأكونُ أنا أضَعُها بيدَيَّ قال فعفَّرْتُ لها وأعانني أصحابي حتَّى إذا فرَغْتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معي إليها فجعَلْنا نُقَرِّبُ إليه الوَدِيَّ ويضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه فوالَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه ما مات منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ فأدَّيْتُ النَّخلَ وبقِي عليَّ المالُ فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ بَيضةِ دجاجةٍ مِن ذَهَبٍ مِن بعضِ المَعادنِ فقال ما فعَل الفارسيُّ المُكاتَبُ قال فدُعيتُ له فقال خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سَلْمانُ قال قلْتُ وأين تقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا عليَّ قال خُذْها فإنَّ اللهَ سيؤدِّي ما عليك قال فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهم منها والَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه أربعين أوقيَّةً فأوفَيْتُهم حقَّهم وعَتَقْتُ فشهِدْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخَنْدَقَ ثمَّ لم يفُتْني معه مَشهَدٌ وفي روايةٍ عَن سَلْمانَ قال لمَّا قلْتُ وأين تقَعُ هذه مِنَ الَّذي عليَّ يا رسولَ اللهِ أخَذَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلَّبَها على لسانِه ثمَّ قال خُذْها فأوْفِهم منها حقَّهم كُلِّه أربعين أوقيَّةً
قصةُ إسلامِ سلمانَ [يعني حديث: عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، قال: حدَّثَني سَلْمانُ الفارِسيُّ حَديثَه مِن فيه، قال: كُنتُ رَجُلًا فارسِيًّا مِن أهْلِ أصْبَهانَ مِن أهْلِ قَرْيةٍ منها يُقالُ لها جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَ قَرْيَتِه، وكُنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلم يَزَلْ به حُبُّه إيَّايَ حتى حَبَسَني في بَيتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، واجتَهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتى كُنتُ قَطِنَ النارِ الذي يُوقِدُها لا يَترُكُها تَخْبو ساعةً، قال: وكانَتْ لأبي ضَيْعةٌ عَظيمةٌ، قال: فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يَومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلْتُ في بُنْيانٍ هذا اليومَ عن ضَيْعَتي، فاذْهَبْ فاطَّلِعْها، وأمَرَني فيها ببَعْضِ ما يُريدُ، فخَرَجْتُ أُريدُ ضَيْعَتَه، فمَرَرْتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائِسِ النَّصارى، فسَمِعتُ أصْواتَهُم فيها وهُم يُصَلُّون، وكُنتُ لا أدْري ما أمْرُ الناسِ لِحَبْسِ أبي إيَّايَ في بَيتِه، فلمَّا مَرَرتُ بهِم، وسَمِعتُ أصْواتَهم، دَخَلتُ عليهم أنظُرُ ما يَصنَعون، قال: فلمَّا رَأيتُهُم أعْجَبَني صَلاتُهُم، ورَغِبتُ في أمْرِهِم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خَيرٌ مِن الدِّينِ الذي نَحنُ عليه، فواللهِ ما تَرَكْتُهم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، وتَرَكْتُ ضَيْعةَ أبي ولم آتِها، فقُلتُ لهُم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ قال: ثُمَّ رَجَعتُ إلى أبي، وقد بَعَثَ في طَلَبي وشَغَلْتُه عن عَمَلِه كلِّه، قال: فلمَّا جِئْتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كُنتَ؟ ألم أكُنْ عَهِدتُ إليكَ ما عَهِدتُ؟ قال: قلتُ: يا أبَتِ، مَرَرتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهُم فأعْجَبَني ما رَأيتُ مِن دِينِهِم، فواللهِ ما زِلتُ عِندَهُم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خَيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خَيرٌ منه! قال: قلتُ: كلَّا واللهِ إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا، قال: فخافَني، فجَعَلَ في رِجْلي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَني في بَيتِه، قال: وبَعَثتُ إلى النَّصارى فقُلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى فأخْبِروني بهم، قال: فقَدِمَ عليهم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى، قال: فأخْبَروني بهم، قال: فقُلتُ لهُم: إذا قَضَوْا حَوائِجَهُم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهِم فآذَنوني بهِم، قال: فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهم أخْبَروني بهم، فألْقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خَرَجتُ معهم حتى قَدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قَدِمتُها، قُلتُ: مَن أفْضَلُ أهْلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ، قال: فجِئْتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رَغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحْبَبتُ أنْ أكونَ معَكَ أخْدِمُكَ في كَنيسَتِكَ، وأتَعَلَّمُ منكَ وأُصَلِّي معَكَ، قال: فادْخُلْ فدَخَلتُ معَه، قال: فكان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُهم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جَمَعوا إليه منها أشْياءَ، اكْتَنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعْطِه المَساكينَ، حتى جَمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهَبٍ ووَرِقٍ، قال: وأبغَضْتُه بُغْضًا شَديدًا لِما رَأيتُه يَصنَعُ، ثُمَّ ماتَ، فاجتَمَعَتْ إليه النَّصارى لِيَدْفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا كان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُكم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُكُم فيها، فإذا جِئْتُموه بها اكْتَنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعْطِ المَساكينَ منها شَيئًا، قالوا: وما عِلْمُكَ بذلك؟ قال: قلتُ أنا أدُلُّكُم على كَنْزِه، قالوا: فدُلَّنا عليه، قال: فأرَيتُهُم مَوضِعَه، قال: فاسْتَخْرَجوا منه سَبْعَ قِلالٍ مَمْلوءةً ذَهَبًا ووَرِقًا، قال: فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدْفِنُه أبَدًا فصَلَبوه، ثُمَّ رَجَموه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ آخَرَ، فجَعَلوه بمَكانِه، قال: يَقولُ سَلْمانُ: فما رَأيتُ رَجُلًا لا يُصلِّي الخَمْسَ، أرى أنَّه أفْضَلُ منه، أزْهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرْغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ ليلًا ونَهارًا منه، قال: فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَه، فأقَمْتُ معَه زَمانًا، ثُمَّ حَضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ معَكَ وأحْبَبْتُكَ حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَكَ، وقد حَضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ أحَدًا اليومَ على ما كُنتُ عليه، لقد هَلَكَ الناسُ وبَدَّلوا وتَرَكوا أكثَرَ ما كانوا عليه، إلَّا رَجُلًا بالمَوْصِلِ، وهو فُلانٌ، فهو على ما كُنتُ عليه، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ، لَحِقتُ بصاحِبِ المَوْصِلِ فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصاني عِندَ مَوتِه أنْ ألْحَقَ بكَ، وأخْبَرَني أنَّكَ على أمْرِه، قال: فقال لي: أقِمْ عِندي فأقَمتُ عِندَه، فوَجَدْتُه خَيرَ رَجُلٍ على أمْرِ صاحِبِه، فلم يَلبَثْ أنْ ماتَ، فلمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليكَ، وأمَرَني باللُّحوقِ بكَ، وقد حَضَرَكَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ رَجُلًا على مِثْلِ ما كُنَّا عليه إلَّا بِنَصِيبينَ، وهو فُلانٌ، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ نَصِيبينَ، فجِئْتُه فأخبَرْتُه خَبَري، وما أمَرَني به صاحِبي، قال: فأقِمْ عِندي، فأقَمْتُ عِندَه، فوَجَدْتُه على أمْرِ صاحِبَيْه، فأقَمْتُ مع خَيرِ رَجُلٍ، فواللهِ ما لَبِثَ أنْ نَزَلَ به الموتُ، فلمَّا حَضَرَ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا كان أوْصى بي إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما نَعلَمُ أحَدًا بَقِيَ على أمْرِنا آمُرُكَ أنْ تَأتيَه إلَّا رَجُلًا بِعَمُّوريَّةَ؛ فإنَّه على مِثْلِ ما نَحنُ عليه، فإنْ أحْبَبْتَ فأْتِه، قال: فإنَّه على أمْرِنا، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ عَمُّوريَّةَ، وأخْبَرْتُه خَبَري، فقال: أقِمْ عِندي، فأقَمْتُ مع رَجُلٍ على هَدْيِ أصحابِه وأمْرِهِم، قال: واكتَسَبْتُ حتى كان لي بَقَراتٌ وغُنَيْمةٌ، قال: ثُمَّ نَزَلَ به أمْرُ اللهِ، فلمَّا حُضِرَ قُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ مع فُلانٍ، فأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، وأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تأْمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُه أصْبَحَ على ما كُنَّا عليه أحَدٌ مِن الناسِ آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ هو مَبْعوثٌ بدِينِ إبْراهيمَ يَخرُجُ بأرْضِ العَرَبِ، مُهاجِرًا إلى أرضٍ بَينَ حرَّتَينِ بَينَهُما نَخْلٌ، به عَلاماتٌ لا تَخْفى: يَأكُلُ الهَديَّةَ ولا يَأكُلُ الصَّدَقةَ، بَينَ كَتِفَيْه خاتَمُ النُّبوَّةِ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَلحَقَ بتلك البِلادِ فافْعَلْ، قال: ثُمَّ ماتَ وغُيِّبَ، فمَكَثْتُ بِعَمُّوريَّةَ ما شاءَ اللهُ أنْ أمكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارًا، فقُلتُ لهُم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَرَبِ، وأُعْطيكُم بَقَراتي هذه وغُنَيْمَتي هذه؟ قالوا: نَعَمْ، فأعطَيْتُهُموها وحَمَلوني، حتى إذا قَدِموا بي واديَ القُرى ظَلَموني فباعوني مِن رَجُلٍ مِن يَهودَ عَبدًا، فكُنتُ عِندَه، ورَأيتُ النَّخلَ، ورَجَوْتُ أنْ تكونَ البَلَدَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، ولم يَحِقْ لي في نَفْسي، فبَينَما أنا عِندَه، قَدِمَ عليه ابنُ عَمٍّ له مِن المَدينةِ مِن بَني قُرَيْظةَ فابْتاعَني منه، فاحْتَمَلَني إلى المَدينةِ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها فعَرَفْتُها بصِفةِ صاحِبي، فأقَمْتُ بها وبَعَثَ اللهُ رسولَه، فأقامَ بمكَّةَ ما أقامَ لا أسْمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هاجَرَ إلى المَدينةِ، فواللهِ إنِّي لَفي رَأسِ عَذْقٍ لسَيِّدي أعْمَلُ فيه بَعضَ العَمَلِ، وسَيِّدي جالِسٌ، إذْ أقبَلَ ابنُ عَمٍّ له حتى وَقَفَ عليه، فقال: فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيْلةَ، واللهِ إنَّهم الآنَ لَمُجتَمِعون بقُباءٍ على رَجُلٍ قَدِمَ عليهم مِن مكَّةَ اليومَ، يَزْعُمون أنَّه نَبيٌّ، قال: فلمَّا سَمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ، حتى ظَنَنتُ سأسْقُطُ على سيِّدي، قال: ونَزَلَتْ عن النَّخلةِ، فجَعَلتُ أقولُ لابنِ عمِّهِ ذلك: ماذا تقولُ؟ ماذا تقولُ؟ قال: فغَضِبَ سيِّدي فلَكَمَني لَكْمةً شَديدةً، ثُمَّ قال: ما لكَ ولهذا، أقْبِلْ على عَمَلِكَ، قال: قُلتُ: لا شَيءَ، إنَّما أرَدْتُ أنْ أسْتَثْبِتْه عمَّا قال، وقد كان عِندي شَيءٌ قد جَمَعْتُه، فلمَّا أمْسَيتُ أخَذْتُه ثُمَّ ذَهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو بقُباءٍ، فدَخَلتُ عليه، فقُلتُ له: إنَّه قد بَلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ، ومعَكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجَةٍ، وهذا شَيءٌ كان عِندي للصَّدَقةِ، فرَأيْتُكُم أحَقَّ به مِن غَيرِكُم، قال: فقَرَّبتُه إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: كُلوا، وأمْسَكَ يَدَه فلم يَأكُلْ، قال: فقُلتُ في نفْسي: هذه واحِدةٌ، ثُمَّ انصَرَفتُ عنه فجَمَعتُ شَيئًا، وتَحَوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى المَدينةِ، ثُمَّ جِئْتُه به، فقُلتُ: إنِّي رَأيتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدَقةَ، وهذه هَديَّةٌ أكرَمْتُكَ بها، قال: فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ منها، وأمَرَ أصحابَه فأكَلوا معَه، قال: فقُلتُ في نَفْسي: هاتانِ اثْنَتانِ، قال: ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: وقد تَبِعَ جِنازةً مِن أصحابِه، عليه شَمْلَتانِ له، وهو جالِسٌ في أصحابِه، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهْرِه، هل أرَى الخاتَمَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي؟ فلمَّا رَآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ استَدْبَرْتُه، عَرَفَ أنِّي أسْتَثْبِتُ في شَيءٍ وُصِفَ لي، قال: فألْقى رِداءَه عن ظَهْرِه، فنَظَرْتُ إلى الخاتَمِ فعَرَفْتُه، فانْكَبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبْكي، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: تَحَوَّلْ، فتَحَوَّلتُ، فقَصَصْتُ عليه حَديثي كما حَدَّثتُكَ يا ابنَ عبَّاسٍ، قال: فأُعجِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بَدْرٌ، وأُحُدٌ، قال: ثُمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: كاتِبْ يا سَلْمانُ، فكاتَبْتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحْييها له بالفَقيرِ، وبأرْبَعينَ أُوقيَّةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: أعِينوا أخاكُم، فأعانوني بالنَّخلِ: الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشْرينَ، والرَّجُلُ بخَمْسَ عَشْرةَ، والرَّجُلُ بعَشْرٍ؛ يَعْني: الرَّجُلُ بقَدْرِ ما عِندَه، حتى اجتَمَعَتْ لي ثلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: اذْهَبْ يا سَلْمانُ ففَقِّرْ لها، فإذا فَرَغْتُ فأْتِني أكونُ أنا أضَعُها بِيَدي، قال: ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصْحابي، حتى إذا فَرَغتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه، فخَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ له الوَديَّ ويَضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بِيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلْمانَ بِيَدِه، ما ماتَتْ منها وَدِيَّةٌ واحِدةٌ، فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقِيَ علَيَّ المالُ، فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بمِثْلِ بَيْضةِ الدَّجاجةِ مِن ذَهَبٍ مِن بَعضِ المَغازي، فقال: ما فَعَلَ الفارِسيُّ المُكاتَبُ؟ قال: فدُعِيتُ له، فقال: خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سَلْمانُ، فقُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنكَ، قال: فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهُم منها، والذي نَفْسُ سلَمْانَ بِيَدِه، أربَعينَ أُوقِيَّةً، فأوْفَيْتُهم حَقَّهُم، وعَتَقْتُ! فشَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ الخَندَقَ، ثُمَّ لم يَفُتْني معَه مَشهَدٌ.]
عنْ أبي الطُّفَيلِ، حدَّثَني سَلْمانُ الفارِسيُّ، قالَ: كنْتُ رَجُلًا مِن أهْلِ جَيٍّ، وكانَ أهْلُ قَرْيَتي يَعبُدونَ الخَيلَ البُلقَ، فكنْتُ أعرِفُ أنَّهم لَيْسوا على شَيءٍ، فقيلَ لي: إنَّ الِّدينَ الَّذي تَطلُبُ إنَّما هو بالمَغرِبِ، فخرَجْتُ حتَّى أتيْتُ المَوصِلَ، فسألْتُ عنْ أفضَلِ مَن فيها، فدُلِلْتُ على رَجُلٍ في مَوضِعِه، فأتَيْتُه، فقُلْتُ له: إنِّي رَجُلٌ مِن أهْلِ جَيٍّ، وإنِّي جِئْتُ أطلُبُ العمَلَ، وأتعَلَّمُ العِلمَ فضُمَّني إليكَ أخْدُمُكَ، وأصحَبُكَ وتُعَلِّمُني شَيئًا ممَّا علَّمَكَ اللهُ، قالَ: نعمْ، فصحِبْتُه فأجْرى عليَّ مثلَ ما كانَ يُجْرى عليه، وكانَ يُجْرى عليه الخَلُّ والزَّيتُ والحُبوبُ، فلم أزَلْ معَه حتَّى نزَلَ به الموتُ فجلَسْتُ عندَ رأْسِه أبْكيهِ، فقالَ: ما يُبْكيكَ؟ قُلْتُ: أبْكي أنِّي خرَجْتُ مِن بِلادي أطلُبُ الخيرَ، فرَزَقَني اللهُ صُحبتَكَ، فعَلَّمْتَني، وأحسَنْتَ صُحْبَتي، فنزَلَ بكَ الموتُ، فلا أدْري أين أذهَبُ؟ فقالَ: لي أخٌ في الجَزيرةِ الفُلانيَّةِ مَكانَ كذا وكذا، وهو على الحقِّ، فأْتِه فأقْرِئْه منِّي السَّلامَ، وأخْبِرْه أنِّي أوْصَيْتُ إليه وأُوصيكَ بصُحْبَتِه، فلمَّا أنْ قُبِضَ الرَّجلُ خرَجْتُ فأتيْتُ الرَّجلَ الَّذي وصَفَه لي، فأخبَرْتُه الخبَرَ، وأقْرأْتُه السَّلامَ مِن صاحِبِه وأخبَرْتُه أنَّه هلَكَ وأمَرَني بصُحْبَتِه، فضَمَّني إليه وأجْرى عليَّ كما كانَ يُجْرى عليَّ معَ الآخَرِ، فصَحِبْتُه ما شاءَ اللهُ، ثمَّ نزَلَ به الموتُ، فلمَّا نزَلَ به الموتُ فجلَسْتُ عندَ رأْسِه أبْكي، فقالَ لي: ما يُبْكيكَ؟ قُلْتُ: خرَجْتُ مِن بِلادي أطلُبُ الخيَر فرَزَقَني اللهُ صُحْبةَ فلانٍ، فأحسَنَ صُحْبَتي وعلَّمَني وأوْصاني عندَ مَوْتِه بكَ، وقد نزَلَ بكَ الموتُ، فلا أدْري أين أتوَجَّهُ؟ فقالَ: تَأْتي أخًا لي على دَربِ الرُّومِ، فهو على الحقِّ، فأْتِه وأقْرِئْه منِّي السَّلامَ واصحَبْه؛ فإنَّه على الحقِّ، فلمَّا قُبِضَ الرَّجلُ خرَجْتُ حتَّى أتيْتُه فأخبَرْتُه بخَبَري وبوَصيَّةِ الآخَرِ قبلَه، قالَ: فضمَّنَي إليه وأجْرى عليَّ كما كانَ يُجْرى عليَّ، فلمَّا نزَلَ به الموتُ جلَسْتُ أبْكي عندَ رأسِه، فقالَ لي: ما يُبْكيكَ؟ فقصَصْتُ قِصَّتي قُلْتُ له: إنَّ اللهَ تَعالَى رَزَقَني صُحبتَكَ فأحسَنْتَ صُحْبَتي، وقد نزَلَ بكَ الموتُ ولا أدْري أين أتوَجَّهُ؟ فقالَ: لا أين وما بَقيَ أحَدٌ أعلَمُه على دينِ عيسَى ابنِ مَريمَ عليه السَّلامُ في الأرْضِ، ولكنْ هذا أوانٌ خرَجَ فيه نَبيٌّ، أو قد خَرَج بتِهامةَ وأنتَ على الطَّريقِ لا يمُرُّ بكَ أحَدٌ إلَّا سألْتَه عنه، فإذا بلغَكَ أنَّه خرَجَ، فهو النَّبيُّ الَّذي بشَّرَ به عيسَى صَلاةُ اللهِ عليه وسَلامُه عليهِما، وآيةُ ذلك أنَّ بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمَ النُّبوَّةِ، وأنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، قالَ: فكانَ لا أرَى بي أحَدٌ إلَّا سألْتُه عنه، فمَرَّ بي ناسٌ مِن أهْلِ مكَّةَ، فسألْتُهم فقالوا: نعمْ، ظهَرَ فينا رَجُلٌ يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فقُلْتُ لبَعضِهم: هل لكم أنْ أكونَ عَبدًا لبَعضِكم على أنْ تَحْمِلوني عَقبَه، وتُطْعِموني منَ الكِسَرِ، فإذا بلَغْتُم إلى بِلادِكم، فإنْ شاءَ أنْ يَبيعَ باعَ، وإنْ شاءَ أنْ يَستَعبِدَ استَعبَدَ، فقالَ رَجُلٌ مِنهُما: أنا، فصِرْتُ عَبدًا له، حتَّى أتَى بي مكَّةَ، فجعَلَني في بُستانٍ له معَ حُبْشانٍ كانوا فيه، فخرَجْتُ فسألْتُ، فلَقيتُ امْرأةً مِن أهْلِ بِلادي فسألْتُها، فإذا أهْلُ بَيتِها قد أسْلَموا، قالتْ لي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يجلِسُ في الحِجْرِ هو وأصْحابُه، إذا صاحَ عُصْفورٌ في مكَّةَ حتَّى إذا أضاءَ لهُم الفَجرُ تَفرَّقوا، فانطلَقْتُ إلى البُسْتانُ، فكنْتُ أختَلِفُ، فقالَ لي الحُبْشانُ: ما لكَ، فقُلْتُ: أشْتَكي بَطْني، وإنَّما صنَعْتُ ذلك لئلَّا يَفْقِدوني إذا ذهبْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي أخبَرَتْني المَرْأةُ أنَّه يَجلِسُ فيها هو وأصْحابُه خرَجْتُ أمْشي حتَّى رأيْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فإذا هو مُحْتَبٍ، وإذا أصْحابُه حَولَه، فأتَيْتُه مِن وَرائِه، فعرَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي أُريدُ فأرسَلَ حَبْوَتَه، فنظَرْتُ إلى خاتَمِ النُّبوَّةِ بيْنَ كَتِفَيْه، فقُلْتُ: اللهُ أكبَرُ، هذه واحِدةٌ، ثمَّ انصرَفْتُ، فلمَّا أنْ كانتِ اللَّيلةُ المُقبِلةُ، لقَطْتُ تَمرًا جيِّدًا، ثمَّ انطلَقْتُ حتَّى أتيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: هَديَّةٌ، فأكَلَ منها، فقالَ للقَومِ: كُلوا قُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، فسأَلَني عنْ أمْري، فأخْبَرْتُه، فقالَ: اذهَبْ فاشْتَرِ نفْسَكَ، فانطلَقْتُ إلى صاحِبي، فقُلْتُ: بِعْني نَفْسي، فقالَ: نعمْ، على أنْ تُنبِتَ لي بمائةِ نَخْلةٍ، فإذا نبَتَتْ جِئْتَني بوَزنِ نَواةٍ مِن ذَهَبٍ، فأتيْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرْتُه فقالَ: اشتَرِ نفْسَكَ بالَّذي سألَكَ، وأْتِني بدَلوٍ مِن ماءِ البِئرِ الَّذي كنْتَ تَسْقي منها ذلك النَّخلَ، فدَعا لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها، ثمَّ سَقَيْتُها، فواللهِ لقد غرَسْتُ مائةَ نَخلةٍ، فما غادَرْتُ منها نَخلةً إلَّا نبَتَتْ، فأتيْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخبَرْتُه أنَّ النَّخلَ قد نبَتَتْ فأعْطاني قِطعةً مِن ذهَبٍ، فانطلَقْتُ بها فوضَعْتُها في كِفَّةِ المِيزانِ، ووضَعَ في الجانِبِ الآخَرِ نَواةً، قالَ: فواللهِ ما استقَلَّتِ القِطْعةُ الذَّهبُ منَ الأرْضِ، قالَ: وجِئْتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخبَرْتُه فأعْتَقَني
قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ذاتَ ليلةٍ في رمضانَ في حجرةٍ من جريدِ النَّخلِ, ثم صبَّ عليه دَلْوًا من ماءٍ, ثم قال : [ اللهُ أكبرُ ] اللهُ أكبرُ, [ ثلاثًا ] , ذا الملَكوتِ, والجبروتِ, والكبرياءِ, والعظَمةِ, [ ثم قرأ البقرةَ, قال : ثم ركع, فكان ركوعُه مثلَ قيامِه, فجعل يقول في ركوعِه : سبحان ربيَ العظيمِ, سبحان ربيَ العظيمِ, [ مثلما كان قائمًا ] , ثم رفع رأسَه من الركوع, فقام مثلَ ركوعِه, فقال : لربي الحمدُ, ثم سجد, وكان في سجودِه مثلَ قيامِه, وكان يقول في سجودِه : سبحان ربي الأعْلى, ثم رفع رأسَه من السجود [ ثم جلس ] , وكان يقولُ بين السجدتَين : ربِّ اغفِر لي [ ربِّ اغفِرْ لي ] وجلس بقدرِ سجودِه [ ثم سجد, فقال : سبحان ربيَ الأعلى مثلَما كان قائمًا ] , فصلَّى أربعَ ركعاتٍ, يقرأُ فيهنَّ البقرةَ وآلَ عمرانَ والنساءَ والمائدةَ والأنعامَ, حتى جاء بلالٌ فآذَنَه بالصلاةِ
خرَج أبو بكرٍ بالهاجرةِ إلى المسجدِ فسمِع بذلك عمرُ فقال: يا أبا بكرٍ ما أخرَجك هذه السَّاعةَ ؟ قال: ما أخرَجني إلَّا ما أجِدُ مِن حاقِّ الجوعِ قال: وأنا ـ واللهِ ـ ما أخرَجني غيرُه فبينَما هما كذلك إذ خرَج عليهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ( ما أخرَجكما هذه السَّاعةَ ؟ ) قالا: واللهِ ما أخرَجَنا إلَّا ما نجِدُ في بطونِنا مِن حاقِّ الجوعِ قال: ( وأنا والَّذي نفسي بيدِه ما أخرَجني غيرُه فقوما ) فانطلَقوا حتَّى أتَوْا بابَ أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ وكان أبو أيُّوبَ يدَّخِرُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طعامًا أو لَبَنًا فأبطأ عنه يومَئذٍ فلم يأتِ لحينِه فأطعَمه لأهلِه وانطلَق إلى نخلِه يعمَلُ فيه فلمَّا انتهَوْا إلى البابِ خرَجتِ امرأتُه فقالت: مرحبًا بنبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبمَن معه فقال لها نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فأين أبو أيُّوبَ ) ؟ فسمِعه وهو يعمَلُ في نخلٍ له فجاء يشتَدُّ فقال: مرحبًا بنبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبمَن معه يا نبيَّ اللهِ ليس بالحينِ الَّذي كُنْتَ تجيءُ فيه فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( صدَقْتَ ) قال: فانطلَق فقطَع عِذقًا مِن النَّخلِ فيه مِن كلِّ التَّمرِ والرُّطَبِ والبُسْرِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ما أرَدْتَ إلى هذا ألا جنَيْتَ لنا مِن تمرِه ؟ ) فقال: يا نبيَّ اللهِ أحبَبْتُ أنْ تأكُلَ مِن تمرِه ورُطَبِه وبُسْرِه ولأذبَحَنَّ لك مع هذا قال: ( إنْ ذبَحْتَ فلا تذبَحَنَّ ذاتَ دَرٍّ ) فأخَذ عَناقًا أو جَدْيًا فذبَحه وقال لامرأتِه: اخبِزي واعجِني لنا وأنتِ أعلمُ بالخَبزِ فأخَذ الجَدْيَ فطبَخه وشوى نصفَه فلمَّا أدرَك الطَّعامُ وُضِع بيْنَ يدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه فأخَذ مِن الجَدْيِ فجعَله في رغيفٍ فقال: ( يا أبا أيُّوبَ أبلِغْ بهذا فاطمةَ فإنَّها لم تُصِبْ مِثْلَ هذا منذُ أيَّامٍ ) فذهَب به أبو أيُّوبَ إلى فاطمةَ فلمَّا أكَلوا وشبِعوا قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( خُبزٌ ولحمٌ وتمرٌ وبُسْرٌ ورُطَبٌ ) ودمَعتْ عيناه ( والَّذي نفسي بيدِه إنَّ هذا لهو النَّعيمُ الَّذي تُسأَلونَ عنه قال اللهُ جلَّ وعلا: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] فهذا النَّعيمُ الَّذي تُسأَلونَ عنه يومَ القيامةِ ) فكبُر ذلك على أصحابِه فقال: ( بل إذا أصَبْتُم مِثْلَ هذا فضرَبْتُم بأيديكم فقولوا بسمِ اللهِ وإذا شبِعْتُم فقولوا: الحمدُ للهِ الَّذي هو أشبَعَنا وأنعَم علينا وأفضَلَ فإنَّ هذا كَفافٌ بها ) فلمَّا نهَض قال لأبي أيُّوبَ: ( ائتِنا غدًا ) وكان لا يأتي إليه أحَدٌ معروفًا إلَّا أحَبَّ أنْ يُجازيَه قال: وإنَّ أبا أيُّوبَ لم يسمَعْ ذلك فقال عمرُ: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرك أنْ تأتيَه غدًا فأتاه مِن الغدِ فأعطاه وليدتَه فقال: ( يا أبا أيُّوبَ استوصِ بها خيرًا فإنَّا لم نرَ إلَّا خيرًا ما دامتْ عندَنا ) فلمَّا جاء بها أبو أيُّوبَ مِن عندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا أجِدُ لوصيَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خيرًا مِن أنْ أُعتِقَها فأعتَقها
يجمعُ اللهُ الأولينَ والآخرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ قيامًا أربعينَ سنةً شاخصةً أبصارُهم ينتظرونَ فصلَ القضاءِ ، وينزلُ اللهُ في ظللٍ منَ الغمامِ منَ العرشِ إلى الكرسيِّ ثم يُنادي مُنادٍ : يا أيُّها الناسُ ألم تَرضوا من ربِّكمُ الذي خلقَكُم وصورَكُم ورزقَكُم وأمرَكم أن تَعبدوهُ ولا تُشركوا به شيئًا أن يواليَ كلَّ إنسانٍ منكمْ ما كان يعبدُ في الدُّنيا ويَتولى ؟ أليسَ ذلك عدلٌ من ربٍّكم ؟ قالوا : بلى . قال : فينطلقُ كلُّ إنسانٍ منكمْ إلى ما كان يَتولى في الدُّنيا ويتمثلُ لهم ما كانوا يعبدونَ ، فمنهم من ينطلقُ إلى الشمسِ ومنهم من ينطلقُ إلى القمرِ والأوثانِ منَ الحجارةِ وأشباهِ ما كانوا يعبدونَ ، ويمثلُ لمن كان يعبدُ عيسى شيطانُ عيسى ، ويمثلُ لمن كان يعبدُ عزيرًا شيطانُ عزيرٍ حتى يمثلَ الشجرُ والعودُ والحجرُ ويَبقى أهلُ الإسلامِ جُثومًا ، فيمتثلَ لهم الربُّ تعالى فيأتيَهُمْ فيقولُ : ما لكمْ لم تَنطلقوا كما انطلقَ الناسُ ؟ فيقولونَ : إنَّ لنا ربًّا ما رأيناهُ بعدُ ، فيقولُ : فهل تعرفونَ ربَّكم إن رأيتُموهُ ؟ قالوا : بينَنا وبينَهُ علامةٌ إذا رأيناها عرفناهُ . قال : وما هي ؟ قال : فيكشفُ عن ساقٍ . قال : فيَحْنى كلُّ من كان لظهرٍ طبقَ ساجدًا ويَبقى قومٌ ظهورُهم كصَياصي البقرِ يريدونَ السجودَ فلا يستطيعونَ ، ثم يؤمرونَ فيرفعونَ رؤوسَهمْ فيُعطونَ نورَهمْ على قدرِ أعمالِهم ، فمنهم من يُعطى نورَهُ على قدرِ جبلٍ بينَ يديْهِ ، ومنهم من يُعطى نورَهُ دونَ ذلك ، ومنهم من يُعطى نورَهُ مثلَ النخلةِ بيمينِهِ ومنهم من يُعطى دونَ ذلك حتى يكونَ آخرُ ذلك يُعطى نورَهُ على إبهامِ قدمِهِ يُضيءُ مرةً ويطفئُ مرةً فإذا أضاءَ قدَّمَ قدمَهُ وإذا طُفِئَ قام ، فيمرُّونَ الصراطَ ، والصراطُ كحدِّ السيفِ دحضٌ مزلَّةٌ فيقالُ : انجوا على قدرِ نورِكمْ ، فمنهم من يمرُّ كانقضاضِ الكوكبِ ومنهم من يمرُّ كالطرفِ ومنهم من يمرُّ كالريحِ ومنهم من يمرُّ كشدِّ الرجلِ ويرملُ رملًا ، فيمرونَ على قدرِ أعمالِهم حتى يمرَّ الذي نورُهُ على قدرِ إبهامِ قدمِهِ فيَحبو على وجهِهِ ويديْهِ ورجليْهِ يجرُّ يدًا ويعلقُ يدًا ويجرُّ رجلًا ويعلقُ رجلًا فتُصيبُ جوانبَهُ النارُ فلا يزالُ كذلك حتى يخلصَ فإذا خلصَ قال : الحمدُ للهِ الذي نَجاني مِنكَ فقد أَعطاني اللهِ ما لم يعطِ أحدًا ، وينطلقُ به إلى غديرٍ عِندَ بابِ الجنةِ فيغسلُ فيعودُ إليه ريحُ أهلِ الجنةِ وألوانُهم فيرى من في الجنةِ من ذلك البابِ ، فيقولُ : ربِّ اجعلْ بَيني وبينَهم حجابًا لا أسمعُ حَسيسَها فيدخلُ الجنةَ ويرفعُ له منزلٌ أمامَ ذلك ، فيقولُ : ربِّ أعطِني ذلك المنزلَ فيقولُ اللهُ له : فلعلَّكَ إن أعطيتُكهُ أن تسألَني غيرَهُ ، فيقولُ : لا وعزتِكَ يا ربِّ ، فيقولُ : وأيُّ منزلٍ يكونُ أحسنَ منه ، فيعطى ويسكتُ ، فيقولُ اللهُ : مالكَ لا تسألُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قد سألْتُكَ حتى استحييْتُ وأقسمْتُ حتى استحييْتُ ، فيقولُ اللهُ : ألمْ ترضَ إن أعطيْتُكَ مثلَ الدُّنيا منذُ خلقْتُها إلى يومِ القيامةِ وعشرةَ أضعافِها ، فيقولُ : أتهزأُ بي وأنتَ ربُّ العزةِ ؟ فيضحكُ الربُّ تعالى من قولِهِ ، فيقولُ : لا ولكني على ذلك قادرٌ ، سلْ ، فيقولُ : ألحقْني بالناسِ ، فيقولُ : الحقْ بالناسِ ، فينطلقُ يرملُ في الجنةِ حتى إذا دنا منَ الناسِ ترفعُ له قصرٌ من دُرةٍ مجوفةٍ فيخرُّ ساجدًا ، فيقال : ارفعْ رأسَكَ مالك ؟ فيقولُ : رأيْتُ ربِّي ، فيقالُ : إنَّما هذا منزلٌ من منازلِكَ ، فينطلقُ فيستقبلُهُ رجلٌ فيقولُ : أنتَ ملكٌ ؟ فيقولُ : إنَّما أنا خازنٌ من خزنتِكَ وعبدٌ من عبيدِكَ تحتَ يدي ألفُ قهرمانٍ على مثلِ ما أنا عليْهِ ، فينطلقُ أمامَهُ فيفتحُ له القصرَ وهو من دُرةٍ مجوفةٍ سقائفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها ، وتستقبلُهُ جوهرةٌ خضراءُ مبطنةٌ بحمراءَ سبعونَ ذراعًا فيها ستونَ بابًا كلُّ بابٍ يفضي إلى جوهرةٍ واحدةٍ على غيرِ لونِ الأُخرى ، في كلِّ جوهرةٍ سُررٍ وأزواجٍ ووصائفٍ ، فيدخلُ فإذا هو بحوراءَ عيناءَ عليْها سبعونَ حلةً يًرى مخُّ ساقِها من وراءِ حُللِها ، كبدُها مِرآتُهُ وكبدُهُ مرآتُها إذا أعرضَ عنها إعراضةً ازدادَتْ في عينِهِ سبعينَ ضعفًا عما كانَتْ قبلَهُ ، فيقولُ : لقد ازددْتِ في عَيني سبعينَ ضِعفًا ، وتقولُ له مثلُ ذلك فيقالُ له : أشرفْ فيُشرفُ فيقالُ له : ملكُ مسيرةُ مائةِ عامٍ يَنفذُهُ بصرُكَ ، فقال عمرُ عِندَ ذلك : يا كعبُ ألا تسمعُ إلى ما يحدثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ عن أدنى أهلُ الجنةِ منزلةً ؟ فكيفَ أعلاهُمْ ؟ قال : يا أميرَ المؤمنينَ ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعَتْ . إنَّ اللهَ خلقَ دارًا يجعلُ فيها ما شاء منَ الأزواجِ والثمراتِ والأشربةِ ثم أطبقَ فلم يرها أحدٌ من خلقِهِ لا جبريلُ ولا غيرُهُ منَ الملائكةِ ، ثم قرأَ كعبُ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] وخلقَ دونَ ذلك جنتيْنِ وزينَهُما بما شاءَ وجعلَ فيها ما ذكرَ منَ الحريرِ والسندسِ والإستبرقِ وأراهُما من شاءَ من خلقِهِ منَ الملائكةِ ، فمن كان كتابُهُ في عليينَ نزلَ في تلك الدارِ التي لم يرَها أحدٌ حتى إن الرجلَ من أهلِ عليينَ ليخرجُ فيسيرُ في ملكِهِ فلا يَبقى خيمةٌ من خِيمِ الجنةِ إلا دخلَها من ضوءِ وجهِهِ حتى إنَّهُم يستنشقونَ ريحَهُ ويقولونَ : واهًا لهذه الريحِ الطيبةِ ، لقد أشرفَ اليومَ عليْنا رجلٌ من عليينَ ، فقال عمرُ : ويحكَ يا كعبُ إنَّ هذه القلوبَ قد استرسلَتْ فاقبضْها . فقال كعبٌ : يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ لجهنمَ زفرةً ما من ملكٍ مقربٍ ولا نبيٍّ مرسلٍ إلا يخرُّ لركبَتيْهِ حتى يقولَ إبراهيمُ الخليلُ : نَفسي نَفسي ، وحتى لو كان لكَ عملُ سبعينَ نبيًّا إلى عملِكَ لظننْتَ أنَّكَ لا تَنجو مِنها
يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القيامةِ فيُنادي مُنادٍ: يا أيُّها النَّاسُ، ألمْ تَرضَوا مِن ربِّكم الَّذي خَلَقَكم وصَوَّركم ورزَقَكم أنْ يُولِيَ كلَّ إنسانٍ ما كان يَعبُدُ في الدُّنيا ويَتولَّى؟ أليْس ذلكَ عدْلٌ مِن ربِّكم؟ قالوا: بَلى، قال: فيَنطلِقُ كلُّ إنسانٍ منكمْ إلى ما كان يَتولَّى في الدُّنيا، ويُمثَّلُ لهمْ ما كانوا يَعبُدون في الدُّنيا، وقال: يُمثَّل لمَن كان يَعبُدُ عِيسى شَيطانُ عِيسى، ويُمثَّلُ لمَن كان يَعبُدُ عُزيرًا شَيطانُ عُزَيرٍ، حتَّى يُمثَّلَ لهم الشَّجرُ والعُودُ والحَجرُ، ويَبْقى أهلُ الإسلامِ جُثومًا، فيَقولُ لهم: ما لكمْ لا تَنطلِقون كما انطلَقَ النَّاسُ؟ فيَقولون: إنَّ لنا ربًّا ما رَأيْناه بعْدُ، قال: فيَقولُ: فبِمَ تَعرفِون ربَّكم إنْ رَأيْتُموه؟ قالوا: بيْننا وبيْنه عَلامةٌ إنْ رَأيْناه عَرَفْناه، قال: وما هي؟ قالوا: فيُكشَفُ عن ساقٍ، قال: فيَحْني كلُّ مَن كان لِظَهْرٍ طبَقَ ساجدًا، ويَبْقى قومٌ ظُهورُهم كصَياصِي بَقرٍ، يُريدون السُّجودَ فلا يَستطِيعون، قال: ثمَّ يُؤمَرون فيَرفَعون رُؤوسَهم، فيُعطَون نُورَهم على قدْرِ أعمالِهم؛ فمنْهم مَن يُعطَى نُورَه مِثلَ الجبَلِ بيْن يَدَيه، ومنْهم مَن يُعطَى نُورَه دونَ ذلكَ، ومنْهم مَن يُعطَى نُورَه مِثلَ النَّخلةِ بيَمينِه، ومنْهم مَن يُعطى دونَ ذلكَ، حتَّى يكونَ آخِرُ ذلكَ يُعطَى نُورَه على إبهامِ قَدَمِه، يُضِيءُ مرَّةً ويُطفِئُ مرَّةً، فإذا أضاء قدَّمَ قَدَمَه، وإذا طُفِئَ قامَ، فيَمُرُّون على الصِّراطِ، والصِّراطُ كحَدِّ السَّيفِ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، قال: فيُقالُ: انْجُوا على قدْرِ نُورِكم؛ فمنْهم مَن يَمُرُّ كانقضاضِ الكوْكبِ، ومنْهم مَن يَمُرُّ كالرِّيحِ، ومنْهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الرَّجلِ ويَرمُلُ رَمَلًا، فيَمُرُّون على قدْرِ أعمالِهِم، حتَّى يَمُرَّ الَّذي نُورُه على إبهامِ قَدَمهِ يَجُرُّ يدًا ويُعلِّقً يدًا، ويَجُرُّ رِجلًا ويُعلِّقُ رِجلًا، فتُصيبُ جَوانبَه النَّارَ، قال: فيَخلُصون، فإذا خَلَصوا، قالوا: الحمدُ للهِ الَّذي نجَّانا منكِ بعْدَ إذ رَأيْناكِ؛ فقدْ أعْطانا اللهُ ما لم يُعطِ أحدًا، فيَنطلِقون إلى ضَحضاحٍ عندَ بابِ الجنَّةِ، وهو مُصْفَقٌ مَنزلًا في أدْنى الجنَّةِ، فيَقولُون: ربَّنا أعْطِنا ذلكَ المنزِلَ، قال: فيَقولُ لهم: تَسْألوني الجنَّةَ وهو مُصْفَقٌ، وقدْ أنْجَيْتُكم مِنَ النَّارِ، هذا البابُ لا يَسْمَعون حَسِيسَها، فيَقولُ لهم: لعلَّكم إنْ أُعطِيتُموه أنْ تَسألوني غيْرَه، قال: فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا نَسألُكَ غيْرَه، وأيُّ مَنزِلٍ يكونُ أحسَنَ منه؟ قال: فيُعطُوه ثمَّ يَسكُتون، قال: فيُقالُ لهم: ما لكمْ لا تَسأَلون؟ فيَقولُون: ربَّنا قدْ سَألْنا حتَّى استَحْيَينا، قال: فيَقولُ لهم: ألمْ تَرضَوا أنِّي أعطَيْتُكم مِثلَ الدنُّيا منذُ يومِ خَلقْتُها إلى يومِ أفْنَيْتُها، وعَشَرةَ أضعافِها؟ قال: قال مَسروقٌ: فما بلَغَ عبدُ اللهِ هذا المكانَ مِنَ الحديثِ إلَّا ضَحِك، قال: فقال له رجُلٌ: يا أبا عبْدَ الرَّحمنِ، لَقدْ حدَّثْتَ بهذا الحديثِ مِرارًا، فما بلَغْتَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ إلَّا ضَحِكتَ، قال: فقال عبْدُ اللهِ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحدِّثُ بهذا الحديثِ مِرارًا، فما بلَغَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ إلَّا ضَحِك حتَّى تَبْدوَ لَهواتُه ويَبدُوَ آخِرُ ضَرسٍ مِن أضراسِه؛ لقولِ إنسانٍ قال: [أتَهزَأُ بي وأنتَ الملِكُ؟! قال:] فيَقولُ الرَّبُّ تَبارَك وتعالَى: لا، ولكنِّي على ذلكَ قادرٌ، فسَلُوني، قال: فيَقولُون: ربَّنا ألْحِقْنا بالنَّاسِ [فيَقولُ لهم: الْحَقُوا بالنَّاسِ]، قال: فيَنطلِقون يَرمُلون في الجنَّةِ، حتَّى يَبدُوَ للرَّجلِ منْهم قصْرٌ مِن دُرَّةٍ مُجوَّفةٍ، قال: فيَخِرُّ ساجدًا، قال: فيُقالُ له: ارفَعْ رأْسَكَ، فيَرفَعُ رأْسَه، فيُقالُ: إنَّما هذا مَنزِلٌ مِن مَنازلِكَ، قال: فيَنطلِقُ فيَستقبِلُه رجُلٌ، فيَقولُ: أنتَ مَلَكٌ أو مَلِكٌ؟ فيُقالُ: إنَّما ذلكَ قَهْرمانٌ مِن قَهارِمتِك على هذا القصْرِ، تحْتَ يَدِي ألْفُ قَهْرمانٍ، كلُّهم على ما أنا عليهِ، قال: فيَنطلِقُ به عِندَ ذلكَ حتَّى يَفتَحَ القصْرَ، وهو دُرَّةٌ مُجوَّفةٌ؛ سَقايفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها، فيَفتَحُ له القصْرُ، فيَستقبِلُه جَوهرةٌ خَضْراءُ مُبطَّنةٌ بحَمْراءَ سَبْعون ذِراعًا فيها، فيها سِتُّونَ بابًا، كلُّ بابٍ يُفْضي إلى جَوهرةٍ واحدةٍ على غيرِ لَونِ صاحبتِها، في كلِّ جَوهرةٍ سُرَرٌ وأزواجٌ وتَصاريفُ -أو قال: ووَصائفُ- قال: فيَدخُلُ، فإذا هو بحَوْراءَ عَيْناءَ، عليها سَبعونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وَراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرآتُه، وكَبِدُه مِرآتُها، إذا أعرَضَ عنها إعراضةً ازدادتْ في عَينِه سَبعينَ ضِعفًا عمَّا كان قبْلَ ذلكَ، فيَقولُ: لَقدِ ازددْتِ في عَيْني سَبعينَ ضِعفًا، وتقولُ له مِثلَ ذلك، قال: فيُشرِفُ ببَصرِه على مُلكِه مَسيرةَ مائةِ عامٍ. قال: فقالَ عُمرُ عندَ ذلكَ: يا كَعبُ، ألَا تَسمَعُ إلى ما يُحدِّثُنا ابنُ أُمِّ عبْدٍ عن أدْنى أهلِ الجنَّةِ ما له؟ فكيْف بأعْلاهم؟! قال: يا أميرَ المُؤمنينَ، ما لا عَينٌ رأَتْ، ولا أُذنٌ سَمِعتْ؛ إنَّ اللهَ كان فوْقَ العرشِ والماءِ، فخَلَق لِنفسِه دارًا بيَدِه، فزيَّنَها بما شاء، وجعَلَ فيها مِنَ الثَّمراتِ والشَّرابِ، ثمَّ أطْبَقَها، فلم يَرَها أحدٌ مِن خَلقِه منذُ يومِ خَلَقَها؛ لا جِبريلُ ولا غيرُه مِنَ الملائكةِ، ثمَّ قرَأَ كَعبٌ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17]، وخلَقَ دونَ ذلكَ جنَّتَينِ، فزيَّنَهما بما شاء، وجعَلَ فيهما ما ذَكَر مِنَ الحريرِ والسُّندسِ والإسْتَبرقِ، وأَراهما مَن شاء مِن خَلقِه مِنَ الملائكةِ، فمَن كان كِتابُه في عِلِّيِّينَ يَرى في تلكَ الدَّارِ، فإذا ركِبَ الرَّجلُ مِن أهلِ عِلِّيِّين في مِلكِه بيْن خَيمةٍ مِن خِيامِ الجنَّةِ إلَّا دَخَلَها مِن ضَوءِ وَجْهِه، حتَّى إنَّهم يَسْتنشِقون رِيحَه ويَقولونَ: واهًا لهذهِ الرِّيحِ الطَّيِّبةِ! ويَقولون: لَقدْ أشرَفَ علينا اليومَ رجُلٌ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ. فقال عمرُ: وَيْحَكَ يا كَعبُ! إنَّ هذه القلوبَ قدِ اسْتَرْسَلَت فاقْبِضْها، فقال كَعبٌ: يا أميرَ المُؤمنينَ، إنَّ لِجَهنَّمَ زَفرةً ما مِن مَلَكٍ مُقرَّبٍ ولا نَبيٍّ إلَّا يَخِرُّ لِرُكبَتَيه حتَّى يَقولَ إبراهيمُ خَليلُ اللهِ: رَبِّ نفْسي نفْسي، وحتَّى لوْ كان لكَ عمَلُ سَبعينَ نبيًّا إلى عَملِكَ لَظنَنْتَ ألَّا [تَنجُوَ] منها
عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، قال: حدَّثَني سَلْمانُ الفارِسيُّ حَديثَه مِن فيه، قال: كُنتُ رَجُلًا فارسِيًّا مِن أهْلِ أصْبَهانَ مِن أهْلِ قَرْيةٍ منها يُقالُ لها جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَ قَرْيَتِه، وكُنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلم يَزَلْ به حُبُّه إيَّايَ حتى حَبَسَني في بَيتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، واجتَهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتى كُنتُ قَطِنَ النارِ الذي يُوقِدُها لا يَترُكُها تَخْبو ساعةً، قال: وكانَتْ لأبي ضَيْعةٌ عَظيمةٌ، قال: فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يَومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلْتُ في بُنْيانٍ هذا اليومَ عن ضَيْعَتي، فاذْهَبْ فاطَّلِعْها، وأمَرَني فيها ببَعْضِ ما يُريدُ، فخَرَجْتُ أُريدُ ضَيْعَتَه، فمَرَرْتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائِسِ النَّصارى، فسَمِعتُ أصْواتَهُم فيها وهُم يُصَلُّون، وكُنتُ لا أدْري ما أمْرُ الناسِ لِحَبْسِ أبي إيَّايَ في بَيتِه، فلمَّا مَرَرتُ بهِم، وسَمِعتُ أصْواتَهم، دَخَلتُ عليهم أنظُرُ ما يَصنَعون، قال: فلمَّا رَأيتُهُم أعْجَبَني صَلاتُهُم، ورَغِبتُ في أمْرِهِم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خَيرٌ مِن الدِّينِ الذي نَحنُ عليه، فواللهِ ما تَرَكْتُهم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، وتَرَكْتُ ضَيْعةَ أبي ولم آتِها، فقُلتُ لهُم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ قال: ثُمَّ رَجَعتُ إلى أبي، وقد بَعَثَ في طَلَبي وشَغَلْتُه عن عَمَلِه كلِّه، قال: فلمَّا جِئْتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كُنتَ؟ ألم أكُنْ عَهِدتُ إليكَ ما عَهِدتُ؟ قال: قلتُ: يا أبَتِ، مَرَرتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهُم فأعْجَبَني ما رَأيتُ مِن دِينِهِم، فواللهِ ما زِلتُ عِندَهُم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خَيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خَيرٌ منه! قال: قلتُ: كلَّا واللهِ إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا، قال: فخافَني، فجَعَلَ في رِجْلي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَني في بَيتِه، قال: وبَعَثتُ إلى النَّصارى فقُلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى فأخْبِروني بهم، قال: فقَدِمَ عليهم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى، قال: فأخْبَروني بهم، قال: فقُلتُ لهُم: إذا قَضَوْا حَوائِجَهُم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهِم فآذَنوني بهِم، قال: فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهم أخْبَروني بهم، فألْقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خَرَجتُ معهم حتى قَدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قَدِمتُها، قُلتُ: مَن أفْضَلُ أهْلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ، قال: فجِئْتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رَغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحْبَبتُ أنْ أكونَ معَكَ أخْدِمُكَ في كَنيسَتِكَ، وأتَعَلَّمُ منكَ وأُصَلِّي معَكَ، قال: فادْخُلْ فدَخَلتُ معَه، قال: فكان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُهم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جَمَعوا إليه منها أشْياءَ، اكْتَنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعْطِه المَساكينَ، حتى جَمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهَبٍ ووَرِقٍ، قال: وأبغَضْتُه بُغْضًا شَديدًا لِما رَأيتُه يَصنَعُ، ثُمَّ ماتَ، فاجتَمَعَتْ إليه النَّصارى لِيَدْفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا كان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُكم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُكُم فيها، فإذا جِئْتُموه بها اكْتَنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعْطِ المَساكينَ منها شَيئًا، قالوا: وما عِلْمُكَ بذلك؟ قال: قلتُ أنا أدُلُّكُم على كَنْزِه، قالوا: فدُلَّنا عليه، قال: فأرَيتُهُم مَوضِعَه، قال: فاسْتَخْرَجوا منه سَبْعَ قِلالٍ مَمْلوءةً ذَهَبًا ووَرِقًا، قال: فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدْفِنُه أبَدًا فصَلَبوه، ثُمَّ رَجَموه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ آخَرَ، فجَعَلوه بمَكانِه، قال: يَقولُ سَلْمانُ: فما رَأيتُ رَجُلًا لا يُصلِّي الخَمْسَ، أرى أنَّه أفْضَلُ منه، أزْهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرْغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ ليلًا ونَهارًا منه، قال: فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَه، فأقَمْتُ معَه زَمانًا، ثُمَّ حَضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ معَكَ وأحْبَبْتُكَ حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَكَ، وقد حَضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ أحَدًا اليومَ على ما كُنتُ عليه، لقد هَلَكَ الناسُ وبَدَّلوا وتَرَكوا أكثَرَ ما كانوا عليه، إلَّا رَجُلًا بالمَوْصِلِ، وهو فُلانٌ، فهو على ما كُنتُ عليه، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ، لَحِقتُ بصاحِبِ المَوْصِلِ فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصاني عِندَ مَوتِه أنْ ألْحَقَ بكَ، وأخْبَرَني أنَّكَ على أمْرِه، قال: فقال لي: أقِمْ عِندي فأقَمتُ عِندَه، فوَجَدْتُه خَيرَ رَجُلٍ على أمْرِ صاحِبِه، فلم يَلبَثْ أنْ ماتَ، فلمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليكَ، وأمَرَني باللُّحوقِ بكَ، وقد حَضَرَكَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ رَجُلًا على مِثْلِ ما كُنَّا عليه إلَّا بِنَصِيبينَ، وهو فُلانٌ، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ نَصِيبينَ، فجِئْتُه فأخبَرْتُه خَبَري، وما أمَرَني به صاحِبي، قال: فأقِمْ عِندي، فأقَمْتُ عِندَه، فوَجَدْتُه على أمْرِ صاحِبَيْه، فأقَمْتُ مع خَيرِ رَجُلٍ، فواللهِ ما لَبِثَ أنْ نَزَلَ به الموتُ، فلمَّا حَضَرَ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا كان أوْصى بي إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما نَعلَمُ أحَدًا بَقِيَ على أمْرِنا آمُرُكَ أنْ تَأتيَه إلَّا رَجُلًا بِعَمُّوريَّةَ؛ فإنَّه على مِثْلِ ما نَحنُ عليه، فإنْ أحْبَبْتَ فأْتِه، قال: فإنَّه على أمْرِنا، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ عَمُّوريَّةَ، وأخْبَرْتُه خَبَري، فقال: أقِمْ عِندي، فأقَمْتُ مع رَجُلٍ على هَدْيِ أصحابِه وأمْرِهِم، قال: واكتَسَبْتُ حتى كان لي بَقَراتٌ وغُنَيْمةٌ، قال: ثُمَّ نَزَلَ به أمْرُ اللهِ، فلمَّا حُضِرَ قُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ مع فُلانٍ، فأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، وأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تأْمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُه أصْبَحَ على ما كُنَّا عليه أحَدٌ مِن الناسِ آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ هو مَبْعوثٌ بدِينِ إبْراهيمَ يَخرُجُ بأرْضِ العَرَبِ، مُهاجِرًا إلى أرضٍ بَينَ حرَّتَينِ بَينَهُما نَخْلٌ، به عَلاماتٌ لا تَخْفى: يَأكُلُ الهَديَّةَ ولا يَأكُلُ الصَّدَقةَ، بَينَ كَتِفَيْه خاتَمُ النُّبوَّةِ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَلحَقَ بتلك البِلادِ فافْعَلْ، قال: ثُمَّ ماتَ وغُيِّبَ، فمَكَثْتُ بِعَمُّوريَّةَ ما شاءَ اللهُ أنْ أمكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارًا، فقُلتُ لهُم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَرَبِ، وأُعْطيكُم بَقَراتي هذه وغُنَيْمَتي هذه؟ قالوا: نَعَمْ، فأعطَيْتُهُموها وحَمَلوني، حتى إذا قَدِموا بي واديَ القُرى ظَلَموني فباعوني مِن رَجُلٍ مِن يَهودَ عَبدًا، فكُنتُ عِندَه، ورَأيتُ النَّخلَ، ورَجَوْتُ أنْ تكونَ البَلَدَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، ولم يَحِقْ لي في نَفْسي، فبَينَما أنا عِندَه، قَدِمَ عليه ابنُ عَمٍّ له مِن المَدينةِ مِن بَني قُرَيْظةَ فابْتاعَني منه، فاحْتَمَلَني إلى المَدينةِ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها فعَرَفْتُها بصِفةِ صاحِبي، فأقَمْتُ بها وبَعَثَ اللهُ رسولَه، فأقامَ بمكَّةَ ما أقامَ لا أسْمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هاجَرَ إلى المَدينةِ، فواللهِ إنِّي لَفي رَأسِ عَذْقٍ لسَيِّدي أعْمَلُ فيه بَعضَ العَمَلِ، وسَيِّدي جالِسٌ، إذْ أقبَلَ ابنُ عَمٍّ له حتى وَقَفَ عليه، فقال: فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيْلةَ، واللهِ إنَّهم الآنَ لَمُجتَمِعون بقُباءٍ على رَجُلٍ قَدِمَ عليهم مِن مكَّةَ اليومَ، يَزْعُمون أنَّه نَبيٌّ، قال: فلمَّا سَمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ، حتى ظَنَنتُ سأسْقُطُ على سيِّدي، قال: ونَزَلَتْ عن النَّخلةِ، فجَعَلتُ أقولُ لابنِ عمِّهِ ذلك: ماذا تقولُ؟ ماذا تقولُ؟ قال: فغَضِبَ سيِّدي فلَكَمَني لَكْمةً شَديدةً، ثُمَّ قال: ما لكَ ولهذا، أقْبِلْ على عَمَلِكَ، قال: قُلتُ: لا شَيءَ، إنَّما أرَدْتُ أنْ أسْتَثْبِتْه عمَّا قال، وقد كان عِندي شَيءٌ قد جَمَعْتُه، فلمَّا أمْسَيتُ أخَذْتُه ثُمَّ ذَهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو بقُباءٍ، فدَخَلتُ عليه، فقُلتُ له: إنَّه قد بَلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ، ومعَكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجَةٍ، وهذا شَيءٌ كان عِندي للصَّدَقةِ، فرَأيْتُكُم أحَقَّ به مِن غَيرِكُم، قال: فقَرَّبتُه إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: كُلوا، وأمْسَكَ يَدَه فلم يَأكُلْ، قال: فقُلتُ في نفْسي: هذه واحِدةٌ، ثُمَّ انصَرَفتُ عنه فجَمَعتُ شَيئًا، وتَحَوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى المَدينةِ، ثُمَّ جِئْتُه به، فقُلتُ: إنِّي رَأيتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدَقةَ، وهذه هَديَّةٌ أكرَمْتُكَ بها، قال: فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ منها، وأمَرَ أصحابَه فأكَلوا معَه، قال: فقُلتُ في نَفْسي: هاتانِ اثْنَتانِ، قال: ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: وقد تَبِعَ جِنازةً مِن أصحابِه، عليه شَمْلَتانِ له، وهو جالِسٌ في أصحابِه، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهْرِه، هل أرَى الخاتَمَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي؟ فلمَّا رَآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ استَدْبَرْتُه، عَرَفَ أنِّي أسْتَثْبِتُ في شَيءٍ وُصِفَ لي، قال: فألْقى رِداءَه عن ظَهْرِه، فنَظَرْتُ إلى الخاتَمِ فعَرَفْتُه، فانْكَبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبْكي، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: تَحَوَّلْ، فتَحَوَّلتُ، فقَصَصْتُ عليه حَديثي كما حَدَّثتُكَ يا ابنَ عبَّاسٍ، قال: فأُعجِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بَدْرٌ، وأُحُدٌ، قال: ثُمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: كاتِبْ يا سَلْمانُ، فكاتَبْتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحْييها له بالفَقيرِ، وبأرْبَعينَ أُوقيَّةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: أعِينوا أخاكُم، فأعانوني بالنَّخلِ: الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشْرينَ، والرَّجُلُ بخَمْسَ عَشْرةَ، والرَّجُلُ بعَشْرٍ؛ يَعْني: الرَّجُلُ بقَدْرِ ما عِندَه، حتى اجتَمَعَتْ لي ثلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: اذْهَبْ يا سَلْمانُ ففَقِّرْ لها، فإذا فَرَغْتُ فأْتِني أكونُ أنا أضَعُها بِيَدي، قال: ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصْحابي، حتى إذا فَرَغتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه، فخَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ له الوَديَّ ويَضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بِيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلْمانَ بِيَدِه، ما ماتَتْ منها وَدِيَّةٌ واحِدةٌ، فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقِيَ علَيَّ المالُ، فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بمِثْلِ بَيْضةِ الدَّجاجةِ مِن ذَهَبٍ مِن بَعضِ المَغازي، فقال: ما فَعَلَ الفارِسيُّ المُكاتَبُ؟ قال: فدُعِيتُ له، فقال: خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سَلْمانُ، فقُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنكَ، قال: فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهُم منها، والذي نَفْسُ سلَمْانَ بِيَدِه، أربَعينَ أُوقِيَّةً، فأوْفَيْتُهم حَقَّهُم، وعَتَقْتُ! فشَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ الخَندَقَ، ثُمَّ لم يَفُتْني معَه مَشهَدٌ
كنتُ رجلًا فارسيًّا من أهلِ أصبهانَ من أهلِ قريةٍ منها يقال لها : جيُّ وكان أبي دِهقانَ قريتِه وكنتُ أحبَّ خلقِ اللهِ إليه فلم يزلْ به حبُّه إيايَ حتى حبسني في بيتِه أي ملازمُ النَّارِ كما تُحبس الجاريةُ وأجهدتُ في المجوسيَّةِ حتى كنتُ قاطنَ النارِ الذي يوقدُها لا يتركها تخبُو ساعةً قال : وكانت لأبي ضَيعةٌ عظيمةٌ قال فشغل في بنيانٍ له يومًا فقال لي : يا بُنيَّ إني قد شُغِلتُ في بنيانٍ هذا اليومَ عن ضَيعتي فاذهبُ فاطلُعها وأمرني فيها ببعضِ ما يريدُ فخرجت أريدُ ضَيعتَه فمررتُ بكنيسةٍ من كنائسِ النَّصارى فسمعتُ أصواتَهم فيها وهم يُصلُّون وكنتُ لا أدري ما أمر الناسِ لحبسِ أبي إيايَ في بيتِه فلما مررتُ بهم وسمعتُ أصواتَهم دخلتُ عليهم أنظرْ ما يصنعون قال : فلما رأيتُهم أعجبَتْني صلاتُهم ورغبتُ في أمرِهم وقلتُ : هذا واللهِ خيرٌ من الدِّينِ الذي نحنُ عليه فواللهِ ما تركتُهم حتى غربتِ الشَّمسُ وتركتُ ضَيعةَ أبي ولم آتِها فقلتُ لهم : أين أصلُ هذا الدِّينِ ؟ قالوا : بالشَّامِ قال : ثم رجعتُ إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلتُه عن عملِه كلِّه قال فلما جئتُه قال : أي بُنيَّ أين كنتَ ؟ ألم أكن عهدتُ إليك ما عهدتُ ؟ قال ؟ قلتُ : يا أبتِ مررتُ بناسٍ يُصلُّونَ في كنيسةٍ لهم فأعجَبني ما رأيتُ من دينِهم فواللهِ ما زلتُ عندهم حتى غربتِ الشَّمسُ قال : أي بُنيَّ ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ دينُك ودينُ آبائِك خيرٌ منه قال : قلتُ : كلا واللهِ إنه خيرٌ من دينِنا قال : فخافَني فجعل في رجليَّ قَيدًا ثم حبَسني في بيته قال : وبعثتُ إلى النَّصارى فقلتُ : لهم إذا قدم عليكم رَكبٌ من الشامِ تجارٌ من النَّصارى فأخبروني بهم قال : فقدم عليهم رَكبٌ من الشامِ تجارٌ من النَّصارى قال : فأخبروني بهم قال : فقلتُ لهم : إذا قضُوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجعةَ إلى بلادِهم فآذِنوني بهم قال : فلما أرادوا الرَّجعةَ إلى بلادِهم أخبروني بهم فألقيتُ الحديدَ من رجليَّ ثم خرجتُ معهم حتى قدمتُ الشَّام فلما قدمتُها قلتُ : من أفضلُ أهلِ هذا الدِّينِ قالوا : الأسقفُ في الكنيسةِ قال : فجئتُه فقلتُ : إني قد رغبتُ في هذا الدينِ وأحببتُ أن أكون معك أخدمُك في كنيستِك وأتعلَّمُ منك وأصلِّي معك قال : فادخُلْ فدخلتُ معه قال : فكان رجلَ سوءٍ يأمرُهم بالصدقةِ ويرغبُهم فيها فإذا جمعوا إليه منها أشياءَ اكتنزه لنفسِه ولم يعطه المساكينَ حتى جمع سبعَ قِلالٍ من ذهبٍ وورقٍ قال : وأبغضتُه بغضًا شديدًا لما رأيتُه يصنعُ ثم مات فاجتمعت إليه النصارى لِيدفنوه فقلتُ لهم : إنَّ هذا كان رجلَ سوءٍ يأمركم بالصدقةِ ويرغبُكم فيها فإذا جئتُموه بها اكتنزَها لنفسِه ولم يُعطِ المساكينَ منها شيئًا قالوا : وما علمُك بذلك ؟ قال : قلتُ : أنا أدلُّكم على كنزِه قالوا : فدَلَّنا عليه قال : فأريتُهم موضعَه قال : فاستخرجُوا منه سبعَ قِلالٍ مملوءةً ذهبًا وورقًا قال : فلما رأوها قالوا : واللهِ لا ندفنُه أبدًا فصلبُوه ثم رجمُوه بالحجارةِ ثم جاؤوا برجلٍ آخرَ فجعلوه بمكانِه قال : يقول سلمانُ : فما رأيتُ رجلًا لا يُصلِّي الخَمسَ أرى أنه أفضلَ منه أزهدَ في الدنيا ولا أرغبَ في الآخرةِ ولا أدأبُ ليلًا ونهارًا منه قال : فأحببتُه حبًّا لم أُحبُّه من قبلَه وأقمتُ معه زمانًا ثم حضرتْه الوفاةُ فقلتُ له : يا فلانُ إني كنتُ معك وأحببتُك حبًّا لم أُحبُّه من قبلِك وقد حضرك ما ترى من أمرِ اللهِ فإلى من تُوصي بي ؟ وما تأمرُني ؟ قال : أيْ بُنيَّ ما أعلمُ أحدًا اليومَ على ما كنتُ عليه لقد هلك الناسُ وبدَّلوا وتركوا أكثرَ ما كانوا عليه إلا رجلًا بالمَوصلِ وهو فلانٌ فهو على ما كنتُ عليه فالْحَقْ به قال : فلما مات وغُيِّبَ لحقتُ بصاحبِ المَوصلِ فقلتُ له : يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني عند موتِه أن ألحقَ بك وأخبرَني أنك على أمرِه قال : فقال لي : أقِمْ عندي فأقمتُ عنده فوجدتُه خيرَ رجلٍ على أمرِ صاحبِه فلم يلبثْ أن مات فلما حضرته الوفاةُ قلتُ له : يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصى بي إليكَ وأمرَني بالُّلحوقِ بك وقد حضرك من اللهِ عزَّ وجلَّ ما ترى فإلى من تُوصي بي ؟ وما تأمرُني ؟ قال : أي بُنيَّ واللهِ ما أعلم رجلًا على مثلِ ما كنا عليه إلا رجلًا بنَصيبينَ وهو فلانٌ فالْحقْ به قال : فلما مات وغُيِّبَ لحقتُ بصاحبِ نصِيبينَ فجئتُه فأخبرتُه بخبري وما أمرَني به صاحبي قال : فأقِمْ عندي فأقمتُ عندَه فوجدتُه على أمرِ صاحبَيه فأقمتُ مع خيرِ رجلٍ فواللهِ ما لبث أن نزل به الموتُ فلما حضر قلتُ له : يا فلانُ إنَّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلانٍ ثم أوصى بي فلانٌ إليك فإلى من تُوصي بي ؟ وما تأمرُني ؟ قال : أيْ بُنيَّ واللهِ ما نعلم أحدًا بقِيَ على أمرِنا آمرُك أن تأتيَه إلا رجلًا بعَمُوريَّةَ فإنه بمثلِ ما نحنُ عليه فإن أحببتَ فأْتِه قال : فإنه على أمرِنا قال : فلما مات وغُيِّبَ لحقت بصاحبِ عَموريَّةَ وأخبرتُه خبري فقال : أَقِمْ عندي فأقمتُ مع رجلٍ على هدْي أصحابِه وأمرِهم قال : واكتسبتُ حتى كان لي بقَراتٌ وغُنَيمةٌ قال : ثم نزل به أمرُ اللهِ فلما حضر قلتُ له : يا فلانُ إني كنتُ مع فلانٍ فأوصى بي فلانٌ إلى فلانٍ وأوصى بي فلانٌ إلى فلانٍ ثم أوصى بي فلانٌ إليك فإلى من تُوصي بي ؟ وما تأمرُني ؟ قال : أيْ بُنيَّ واللهِ ما أعلمُه أصبحَ على ما كنا عليه أحدٌ من الناسِ آمرُك أن تأتيَه ولكنه قد أظلك زمانُ نبيٍّ هو مبعوثٌ بدينِ إبراهيمَ يخرج بأرضِ العربِ مهاجرًا إلى أرضٍ بين حَرَّتينِ بينهما نخلٌ به علاماتٌ لا تَخفى يأكلُ الهديَّةَ ولا يأكلُ الصَّدقةَ بين كتِفَيه خاتمُ النُّبوَّةِ فإنِ استطعتَ أن تلحقَ بتلك البلادِ فافعلْ قال : ثم مات وغُيِّبَ فمكثتُ بعمورِيَّةَ ما شاء اللهُ أن أمكثَ ثم مرَّ بي نفرٌ من كلبٍ تُجَّارًا فقلتُ لهم : تحمِلوني إلى أرضِ العربِ وأُعطيكم بقَراتي هذه وغُنيمَتي هذه قالوا : نعم فأعطيتُهموها وحمَلوني حتى إذا قدِموا بي وادي القُرى ظلمُوني فباعوني من رجلٍ من اليهودٍ عبدًا فكنتُ عندَه ورأيتُ النَّخلَ ورجوتُ أن تكون البلدُ الذي وَصفَ لي صاحبي ولم يحقْ لي في نفسي فبينما أنا عنده قدِم عليه ابنُ عمٍّ له من المدينةِ من بني قُريظةَ فابتاعني منه فاحتملَني إلى المدينةِ فواللهِ ما هو إلا أن رأيتُها فعرفتُها بصفةِ صاحبي فأقمتُ بها وبعث اللهُ رسولَه فأقام بمكةَ ما أقام لا أسمعُ له بذكرٍ مع ما أنا فيه من شُغلِ الرِّقِّ ثم هاجر إلى المدينةَ فواللهِ إني لفي رأسِ عذقٍ لسيدي أعملُ فيه بعضَ العملِ وسيدي جالسٌ إذ أقبل ابنُ عمٍّ له حتى وقف عليه فقال : فلانٌ قاتَل اللهُ بني قَيلَةَ واللهِ إنهم الآن لمُجتمعونَ بقُباءَ على رجلٍ قدِم عليهم من مكةَ اليومَ يزعمون أنه نبيٌّ قال : فلما سمعتُها أخذتْني العرواءُ حتى ظننتُ أني سأسقطُ على سيدي قال : ونزلتُ عن النَّخلةِ فجعلتُ أقولُ لابنِ عمِّه ذلك ماذا تقولُ ؟ ماذا تقول ؟ قال : فغضِب سيِّدي فلكَمني لكمةً شديدةً ثم قال : مالكَ ولهذا ؟ أقبِلْ على عملِك قال : قلتُ : لا شيءَ إنما أردتُ أن أستثْبتَ عما قال : وقد كان عندي شيءٌ قد جمعتُه فلما أمسيتُ أخذتُه ثم ذهبتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو بقُباءَ فدخلتُ عليه فقلتُ له : إنه قد بلغَني أنك رجلٌ صالحٌ ومعك أصحابٌ لك غُرباءُ ذَووا حاجةٍ وهذا شيءٌ كان عندي للصدقةِ فرأيتُكم أحقَّ به من غيركِم قال : فقرَّبتُه إليه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأصحابِه : كُلوا وأمسكَ يدَه فلم يأكلْ قال : فقلتُ : في نفسي هذه واحدةٌ ثم انصرفتُ عنه فجمعتُ شيئًا وتحوَّل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى المدينةِ ثم جئتُ به فقلتُ : إني رأيتُك لا تأكلُ الصَّدقةَ وهذه هديةٌ أكرمتُك بها قال : فأكل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ منها وأمر أصحابَه فأكَلوا معه قال : فقلتُ : في نفسي هاتان اثنتانِ ثم جئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو ببقيع الغرقدِ قال : وقد تبع جنازةً من أصحابِه عليه شَملتانِ له وهو جالسٌ في أصحابه فسلَّمتُ عليه ثم استدرتُ أنظرُ إلى ظهرِه هل أرى الخاتَمَ الذي وَصف لي صاحبي ؟ فلما رآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ استدرتُه عرف أني استثْبتُ في شيءٍ وُصِف لي قال : فألقى رداءَه عن ظهرِه فنظرتُ إلى الخاتمِ فعرفتُه فانكببتُ عليه أُقبِّلُه وأبكي فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : تحوَّلْ فتحوَّلتُ فقصصتُ عليه حديثي كما حدَّثتُك يا ابنَ عباسٍ قال : فأعجب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يسمع ذلك أصحابُه ثم شغل سلمانُ الرِّقَّ حتى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بدرٌ وأُحُدٌ قال : ثم قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : كاتِبْ يا سلمانُ فكاتبتُ صاحبي على ثلاثمائةِ نخلةٍ أُحيبها له بالفقيرِ وبأربعينَ أُوقيَّةً فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأصحابه : أَعينُوا أخاكم فأعانُوني بالنَّخلِ الرجلُ بثلاثين ودِيَّةً والرجلُ بعشرين والرجلُ بخمسَ عشرةَ والرجلُ بعشرٍ يعنى الرجلَ بقدرِ ما عنده حتى اجتمعَتْ لي ثلاثمائةِ وَدِيَّةٍ فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ اذهبْ يا سلمانُ ففقِّرْ لها فإذا فرغْتَ فائتِني أكون أنا أضعُها بيديَّ ففقَّرتُ لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغتُ منها جئتُه فأخبرتُه فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ معي إليها فجعلْنا نُقرِّبُ له الوَدِيَّ ويضعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيدِه فوالذي نفسُ سلمانَ بيدِه ما ماتتْ منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ فأدَّيتُ النَّخلَ وبقِيَ عليَّ المالُ فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بمثلِ بيضةِ الدَّجاجةِ من ذهبٍ من بعضِ المغازي فقال : ما فعل الفارسيُّ المُكاتَبُ قال : فدُعيتُ له فقال : خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سلمانُ فقلتُ : وأين تقعُ هذه يا رسولَ اللهِ مما عليَّ ؟ قال : خُذْها فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سُيؤدِّى بها عنك قال : فأخذتُها فوزنتُ لهم منها والذي نفسُ سلمانَ بيدِه أربعينَ أُوقيَّةً فأوفيتُهم حقَّهم وعُتِقتُ فشهدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخندقَ ثم لم يَفُتْني معه مشهدٌ
كنتُ رجُلًا فارِسيًّا مِن أهلِ أصبَهانَ مِن أهلِ قَريةٍ منها يُقالُ لها جَيٌّ، وكان أبي دِهْقانَ قَريَتِه، وكنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلم يَزَلْ به حُبُّه إيَّايَ حتى حَبَسَني في بَيتِه، أُلازِمُ النارَ، كما تُحبَسُ الجاريةُ، وأجهَدتُ في المَجوسيَّةِ حتى كنتُ قَطَنَ النارِ الذي يُوقِدُها، لا يَترُكُها تَخبو ساعةً. قال: وكانتْ لأبي ضَيْعةٌ عَظيمةٌ، قال: فشُغِلَ في بُنيانٍ له يَومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلتُ في بُنيانٍ هذا اليَومَ، فاذهَبْ فاطَّلِعْها. وأمَرَني فيها ببعضِ ما يُريدُ، فخَرَجتُ أُريدُ ضَيعَتَه، فمَرَرتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائسِ النَّصارى، فسمِعتُ أصواتَهم فيها وهم يُصَلُّونَ، وكنتُ لا أدْري ما أمْرُ الناسِ؛ لحَبسِ أبي إيَّاي في بَيتِه، فلمَّا مَرَرتُ بهم وسمِعتُ أصواتَهم دَخَلتُ عليهم أنظُرُ ما يَصنَعونَ، قال: فلمَّا رأَيتُهم أعجَبَتْني صَلاتُهم، ورَغِبتُ في أمْرِهم، وقلتُ: هذا واللهِ خَيرٌ مِن الدِّينِ الذي نحنُ عليه. فوَاللهِ ما تَرَكتُهم حتى غَرَبتِ الشَّمسُ، وتَرَكتُ ضَيعةَ أبي، ولم آتِها، فقلتُ لهم: أينَ أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ. قال: ثمَّ رَجَعتُ إلى أبي وقد بعَثَ في طَلَبي، وشَغَلتُه عن عَمَلِه كلِّه. قال: فلمَّا جِئتُه قال: أيْ بُنَيَّ، أينَ كُنتَ؟ ألم أكُنْ عَهِدتُ إليكَ ما عَهِدتُ؟ قال: قلتُ: يا أبتِ، مَرَرتُ بناسٍ يُصَلُّونَ في كَنيسةٍ لهم، فأعجَبني ما رأَيتُ مِن دِينِهم؛ فوَاللهِ ما زِلتُ عندَهم حتى غَرَبتِ الشَّمسُ. قال: أيْ بُنَيَّ، ليسَ في ذلكَ الدِّينِ خَيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائكَ خَيرٌ منه. قال: قلتُ: كَلَّا واللهِ، إنَّه خَيرٌ مِن دِينِنا. قال: فخافَني، فجعَلَ في رِجلَيَّ قَيدًا، ثمَّ حَبَسَني في بَيتِه. قال: وبَعَثتُ إلى النَّصارى فقلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى فأخبِروني بهم. قال: فقَدِمَ عليهم رَكبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى، قال فأخبَروني بهم، قال: فقلتُ لهم: إذا قَضَوْا حَوائجَهم وأرادوا الرَّجعةَ إلى بِلادِهم فآذِنوني بهم. قال: فلمَّا أرادوا الرَّجعةَ إلى بِلادِهم أخبَروني بهم، فألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجلَيَّ، ثمَّ خَرَجتُ معهم حتى قَدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قَدِمتُها قلتُ: مَن أفضَلُ أهلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ. قال: فجِئتُه فقلتُ: إنِّي قد رَغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحبَبتُ أنْ أكونَ معكَ أخدُمُكَ في كَنيسَتِكَ، وأتَعَلَّمُ منكَ وأُصلِّي معكَ. قال: فادخُلْ. فدَخَلتُ معه. قال: فكانَ رجُلَ سَوْءٍ، يأمُرُهم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جَمَعوا إليه منها أشياءَ اكتَنَزَه لنَفْسِه ولم يُعطِه المَساكينَ، حتى جَمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهَبٍ ووَرِقٍ. قال: وأبغَضتُه بُغضًا شَديدًا لمَا رأَيتُه يَصنَعُ، ثمَّ ماتَ، فاجتَمَعتْ إليه النَّصارى ليَدفِنوه، فقلتُ لهم: إنَّ هذا كان رجُلَ سَوءٍ، يأمُرُكم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُكم فيها، فإذا جِئتُموه بها اكتَنَزَها لنَفْسِه ولم يُعطِ المَساكينَ منها شَيئًا. قالوا: وما عِلمُكَ بذلكَ؟ قال: قلتُ: أنا أدُلُّكم على كَنزِه. قالوا: فدُلَّنا عليه، قال: فأرَيتُهم مَوضِعَه. قال: فاستَخرَجوا منه سَبعَ قِلالٍ مَملوءةٍ ذَهَبًا ووَرِقًا، فلمَّا رأوْها قالوا: واللهِ لا نَدفِنُه أبَدًا. فصَلَبوه، ثمَّ رَجَموه بالحِجارةِ، ثمَّ جاؤوا برجُلٍ آخَرَ فجَعَلوه مَكانَه. قال: يقولُ سَلمانُ: فما رأَيتُ رجُلًا لا يُصَلِّي الخَمسَ أُرَى أنَّه أفضَلُ منه، أزهَدُ في الدُّنيا، ولا أرغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدأَبُ لَيلًا ونَهارًا منه، قال: فأحبَبتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قبلَه، وأقَمتُ معه زَمانًا، ثمَّ حَضَرَتْه الوَفاةُ، فقلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كنتُ معكَ وأحبَبتُكَ حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قبلَكَ، وقد حَضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُ أحَدًا اليَومَ على ما كنتُ عليه، لقد هلَكَ الناسُ وبدَّلوا وتَرَكوا أكثَرَ ما كانوا عليه، إلَّا رجُلًا بالمَوصِلِ، وهو فُلانٌ، فهو على ما كنتُ عليه؛ فالحَقْ به. قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ المَوصِلِ. فقلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوصاني عِندَ مَوتِه أنْ ألحَقَ بكَ، وأخبَرَني أنَّكَ على أمْرِه. قال: فقال لي: أقِمْ عِندي. فأقَمتُ عندَه فوَجَدتُه خَيرَ رجُلٍ على أمْرِ صاحِبِه، فلم يَلبَثْ أنْ ماتَ، فلمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ قلتُ له: يا فُلانُ. إنَّ فُلانًا أوصى بي إليكَ، وأمَرَني باللُّحوقِ بكَ، وقد حضَرَكَ مِن اللهِ عَزَّ وجَلَّ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُ رجُلًا على مِثلِ ما كُنَّا عليه إلَّا رجُلًا بنَصيبينَ، وهو فُلانٌ، فالحَقْ به. قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ نَصيبينَ، فجِئتُه فأخبَرتُه بخَبَري وما أمَرَني به صاحِبَيَّ. قال: فأقِمْ عِندي. فأقَمتُ عندَه، فوَجَدتُه على أمْرِ صاحِبَيْه، فأقَمتُ مع خَيرِ رجُلٍ، فوَاللهِ ما لَبِثَ أنْ نزَلَ به المَوتُ، فلمَّا حَضَرَ قلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا كان أوْصى بي إلى فُلانٍ، ثمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما نَعلَمُ أحَدًا بَقيَ على أمْرِنا آمُرُكَ أنْ تأتيَه إلَّا رجُلًا بعَمُّوريَّةَ؛ فإنَّه بمِثلِ ما نحنُ عليه، فإنْ أحبَبتَ فأْتِه. قال: فإنَّه على أمْرِنا. قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ عَمُّوريَّةَ وأخبَرتُه خَبَري، فقال: أقِمْ عِندي. فأقَمتُ مع رجُلٍ على هَديِ أصحابِه وأمْرِهم. قال: واكتَسَبتُ حتى كان لي بَقَراتٌ وغُنَيمةٌ، قال: ثمَّ نزَلَ به أمْرُ اللهِ، فلمَّا حَضَرَ قلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كنتُ مع فُلانٍ، فأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، وأوصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، ثمَّ أوصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُه أصبَحَ على ما كُنَّا عليه أحَدٌ مِن الناسِ آمُرُكَ أنْ تأتيَه، ولكِنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ هو مَبعوثٌ بدِينِ إبراهيمَ، يَخرُجُ بأرضِ العَرَبِ مُهاجِرًا إلى أرضٍ بينَ حَرَّتينِ بَينَهما نَخلٌ به عَلاماتٌ لا تَخفى، يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بينَ كَتِفَيْه خاتَمُ النُّبُوَّةِ، فإنِ استَطَعتَ أنْ تَلحَقَ بتلك البِلادِ فافعَلْ. قال: ثمَّ ماتَ وغُيِّبَ، فمَكَثتُ بعَمُّوريَّةَ ما شاءَ اللهُ أنْ أمكُثَ، ثمَّ مَرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلبٍ تُجَّارًا، فقلت لهم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَرَبِ وأُعطيكم بَقَراتي هذه وغُنَيمَتي هذه؟ قالوا: نعَمْ. فأعطَيتُهموها، وحَمَلوني، حتى إذا قَدِموا بي واديَ القُرى ظَلَموني، فباعوني مِن رجُلٍ مِن يَهودَ عبدًا، فكنتُ عندَه ورأَيتُ النَّخلَ، ورَجَوتُ أنْ تَكونَ البَلَدَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، ولم يَحِقْ لي في نَفْسي، فبَينَما أنا عندَه قَدِمَ عليه ابنُ عَمٍّ له مِن المَدينةِ مِن بني قُرَيظةَ، فابتاعَني منه، فاحتَمَلَني إلى المَدينةِ، فوَاللهِ ما هو إلَّا أنْ رأَيتُها فعَرَفتُها بصِفةِ صاحِبي، فأقَمتُ بها، وبعَثَ اللهُ رسولَه، فأقامَ بمَكَّةَ ما أقامَ، لا أسمَعُ له بذِكرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ، ثمَّ هاجَرَ إلى المَدينةِ، فوَاللهِ إنِّي لَفي رأْسِ عَذقٍ لسَيِّدي أعمَلُ فيه بعضَ العَمَلِ، وسَيِّدي جالِسٌ؛ إذْ أقبَلَ ابنُ عَمٍّ له حتى وَقَفَ عليه، فقال: فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بني قَيْلةَ، واللهِ إنَّهمُ الآنَ لَمُجتَمِعونَ بقُباءٍ على رجُلٍ قَدِمَ عليهم مِن مَكَّةَ اليَومَ يَزعُمونَ أنَّه نَبيٌّ. قال: فلمَّا سمِعتُها أخَذَتْني العُرَواءُ حتى ظَنَنتُ سأسقُطُ على سَيِّدي، قال: ونَزَلتُ على النَّخلةِ، فجَعَلتُ أقولُ لابنِ عَمِّه ذلكَ: ماذا تَقولُ؟ قال: فغَضِبَ سَيِّدي، فلَكَمَني لَكمةً شَديدةً، ثمَّ قال: ما لكَ ولِهذا، أقبِلْ على عَمَلِكَ. قال: قلتُ: لا شيءَ، إنَّما أرَدتُ أنْ أستَثبِتَ عَمَّا قال. وقد كان عِندي شيءٌ قد جَمَعتُه، فلمَّا أمسَيتُ أخَذتُه، ثمَّ ذَهَبتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ وهو بقُباءٍ، فدَخَلتُ عليه، فقلتُ له: إنَّه قد بلَغَني أنَّكَ رجُلٌ صالِحٌ، ومعكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجةٍ، وهذا شيءٌ كان عِندي للصَّدَقةِ، فرأَيتُكم أحَقَّ به مِن غَيرِكم. فقَرَّبتُه إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ لأصحابِه: كُلوا. وأمسَكَ يَدَه، فلم يأكُلْ. قال: فقلتُ في نَفْسي: هذه واحِدةٌ. ثمَّ انصَرَفتُ عنه فجَمَعتُ شَيئًا، وتَحَوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ إلى المَدينةِ، ثمَّ جِئتُ به، فقلتُ: إنِّي قد رأَيتُكَ لا تأكُلُ الصَّدَقةَ، وهذه هَديَّةٌ أكرَمتُكَ بها. قال: فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ منها، وأمَرَ أصحابَه، فأكَلوا معه، قال: فقلتُ في نَفْسي: هاتانِ اثنَتانِ. ثمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: وقد تَبِعَ جِنازةً مِن أصحابِه، عليه شَملَتانِ له، وهو جالِسٌ في أصحابِه، فسَلَّمتُ عليه، ثمَّ استَدَرتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه هل أرَى الخاتَمَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، فلمَّا رآني رسولُ اللهِ استَدَرتُه عَرَفَ أنِّي أستَثبِتُ في شيءٍ وُصِفَ لي. قال: فألقى رِداءَه عن ظَهرِه، فنَظَرتُ إلى الخاتَمِ فعَرَفتُه، فانكَبَبتُ عليه أُقَبِّلُه وأبكي. فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: تَحَوَّلْ. فتَحَوَّلتُ فقَصَصتُ عليه حديثي كما حَدَّثتُكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ. قال: فأَعجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلكَ أصحابُه. ثمَّ شغَلَ سَلمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بَدرٌ وأُحُدٌ. قال: ثمَّ قال لي رسولُ اللهِ: كاتِبْ يا سَلمانُ. فكاتَبتُ صاحِبي على ثلاثِ مئةِ نَخلةٍ أُحْييها له بالفَقيرِ، وبأربَعينَ أُوقيَّةً. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ لأصحابِه: أَعِينوا أخاكم. فأعانوني بالنَّخلِ، الرجُلُ بثلاثينَ وَديَّةً، والرجُلُ بعِشرينَ، والرجُلُ بخَمسَ عَشْرةَ، والرجُلُ بعَشْرٍ؛ يَعني: الرجُلُ بقَدرِ ما عندَه، حتى اجتَمَعتْ لي ثلاثُ مئةِ وَديَّةٍ. فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: اذهَبْ يا سَلمانُ ففَقِّرْ لها، فإذا فَرَغتَ فأْتِني أكونُ أنا أضَعُها بيَدي. ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصحابي، حتى إذا فَرَغتُ منها جِئتُه، فأخبَرتُه، فخرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ له الوَديَّ ويَضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بيَدِه، فوَالذي نَفْسُ سَلمانَ بيَدِه ما ماتَ منها وَديَّةٌ واحِدةٌ، فأدَّيتُ النَّخلَ وبَقيَ علَيَّ المالُ، فأُتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بمِثلِ بَيضةِ الدَّجاجِ مِن ذَهَبٍ مِن بعضِ المَغازي، فقال: ما فعَلَ الفارِسيُّ المُكاتَبُ؟ قال: فدُعيتُ له، فقال: خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سَلمانُ. فقلتُ: وأينَ تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ. قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ سيُؤَدِّي بها عنكَ، قال: فأخَذتُها فوَزَنتُ لهم منها، والذي نَفْسُ سَلمانَ بيَدِه أربَعينَ أُوقيَّةً، فأوفَيتُهم حَقَّهم، وأُعتِقتُ، فشَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ الخَندَقَ، ثمَّ لم يَفُتْني معه مَشهَدٌ
عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ قال : حدَّثني سلمانُ الفارسيُّ حديثَه من فيه قال : كنتُ رجلًا فارسيًّا مِن أهلِ أصبهانَ ، ومِن أهلِ قريةٍ منها يُقالُ لها : جي . وكان أبي دهقانَ قريتِه . وكنتُ أحَبَّ خلقِ اللهِ إليه . فلم يزَلْ به حبُّه إياي حتى حبسني في بيتِه ، أي ملازمَ النارِ ، كما تُحبَسُ الجاريةُ . وأجهدتُ في المجوسيةِ حتى كنتُ قطنَ النارِ الذي يوقِدُها لا يترُكُها تخبو ساعةً قال : وكانتْ لأبي ضيعةٌ عظيمةٌ قال : فشُغِل في بُنيانٍ له يومًا فقال لي : يا بُنَيَّ إني شُغِلتُ في بنيانٍ هذا اليومَ عن ضَيعَتي ، فاذهَبْ فاطَّلِعْها ، وأمَرني فيها ببعضِ ما يريدُ . فخرَجتُ أريدُ ضَيعتَه ، فمرَرتُ بكنيسةٍ من كنائسِ النصارى ، فسمِعتُ أصواتَهم فيها وهم يصلُّونَ ، وكنتُ لا أدري ما أمرُ الناسِ لحبسِ أبي إياي في بيتِه . فلما مرَرتُ بهم وسمِعتُ أصواتَهم ، دخَلتُ عليهِم أنظُرُ ما يصنَعونَ . قال : فلما رأيتُهم أعجَبَني صلاتُهم ورغِبتُ في أمرِهم وقلتُ : هذا واللهِ خيرٌ منَ الدينِ الذي نحن عليه . فواللهِ ما تركتُهم حتى غرَبَتِ الشمسُ . وتركتُ ضيعةَ أبي ولم آتِها . فقلتُ لهم : أين أصلُ هذا الدينِ ؟ قالوا : بالشامِ قال : ثم رجَعتُ إلى أبي وقد بعَث في طلبي وشغَلتُه عن عملِه كلِّه . قال فلما جِئتُه قال : أي بُنَيَّ أين كنتَ ؟ ألم أكُنْ عهِدتُ إليكَ ما عهِدتُ قال قلتُ : يا أبَتِ مرَرتُ بناسٍ يصلُّونَ في كنيسةٍ لهم ، فأعجَبَني ما رأيتُ من دينِهم ، فواللهِ ما زِلتُ عندَهم حتى غرَبَتِ الشمسُ قال : أي بُنَيَّ ليس في ذلك الدينِ خيرٌ . دينُكَ ودينُ آبائِكَ خيرٌ منه . قال قلتُ : كلا واللهِ إنه خيرٌ من ديننِا قال : فخافَني فجعَل في رِجلي قيدًا ، ثم حبسَني في بيتِه قال : وبعَثتُ إلى النصارى فقلتُ لهم : إذ قدِم عليكم رَكبٌ منَ الشامِ ، تجارٌ منَ النصارى ، فأخبِروني بهِم قال : فقدِم عليهِم رَكبٌ منَ الشامٍ تجارٌ منَ النصارى قال : فأخبَروني بهم قال فقلتُ لهم : إذ قضَوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجعةَ إلى بلادِهم فآذِنوني بهم قال : فلما أرادوا الرَّجعَةَ إلى بلادِهم أخبَروني بهم . فألقيتُ الحديدَ مِن رِجلي ، ثم خرَجتُ معهم حتى قدِمتُ الشامَ . فلما قدِمْتُها قلتُ : مَن أفضلُ أهلِ هذا الدينِ قالوا : الأسقُفُ في الكنيسةِ قال : فجِئتُه فقلتُ : إني قد رغِبتُ في هذا الدينِ وأحبَبتُ أن أكونَ معكَ أخدمُكَ في كنيستِكَ وأتعلَّمُ منكَ وأصلِّي معكَ قال : فادخُلْ فدخَلتُ معه قال : فكان رجلَ سوءٍ يأمُرُهم بالصدقةِ ويُرَغِّبُهم فيها . فإذا جمَعوا إليه منها أشياءَ اكتَنَزه لنفسِه ، ولم يُعطِه المساكينَ ، حتى جمَع سبعَ قلالٍ من ذهبٍ وورِقٍ قال : وأبغَضتُه بُغضًا شديدًا لِما رأيتُه يَصنَعُ . ثم مات فاجتمعَتْ إليه النصارى ليَدفِنوه فقلتُ لهم : إنَّ هذا كان رجلَ سوءٍ يأمُرُكم بالصدقةِ ويُرَغِّبُكم فيها ، فإذا جِئتُموه بها اكتَنَزها لنفسِه ولم يُعطِ المساكينَ منها شيئًا قالوا : وما عِلمُكَ بذلك ؟ قال : قلتُ : أنا أدُلُّكم على كَنزِه قالوا : فدُلَّنا عليه قال : فأريتُهم مَوضِعَه قال : فاستَخرَجوا منه سبعَ قلالٍ مملوءةٍ ذهبًا وورِقًا . فلما رأَوها قالوا : واللهِ لا نَدفِنُه أبدًا . فصلَبوه ثم رجَموه بالحجارةِ ، ثم جاءوا برجلٍ آخرَ فجعَلوه بمكانِه . قال يقولُ سلمانُ فما رأيتُ رجلًا لا يصلِّي الخمسَ ، أرى أنه أفضلَ منه ، أزهدَ في الدنيا ولا أرغبَ في الآخرةِ ولا أدأَبَ ليلًا ونهارًا منه قال : فأحبَبتُه حُبًّا لم أحِبَّه مَن قبلَه ، وأقَمتُ معه زمانًا . ثم حضرَتْه الوفاةُ فقلتُ له : يا فلانُ إني كنتُ معكَ وأحبَبتُكَ حبًّا لم أحِبَّه مَن قبلَكَ ، وقد حضَركَ ما ترى من أمرِ اللهِ فإلى مَن توصي بي ؟ وما تأمُرُني ؟ قال : أيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ أحدًا اليومَ على ما كنتُ عليه . لقد هلَك الناسُ وبدَّلوا وترَكوا أكثرَ ما كانوا عليه ، إلا رجلًا بالموصلِ ، وهو فلانٌ . فهو على ما كنتُ عليه ، فالحَقْ به قال : فلما مات وغُيِّبَ لحِقتُ بصاحبِ الموصلِ فقلتُ له ، يا فلانُ ، إنَّ فلانًا أوصاني عندَ موتِه أن ألحَق بكَ ، وأخبَرني أنكَ على أمرِه . قال فقال لي أقِمْ عندي فأقَمتُ عندَه ، فوجَدتَه خيرَ رجلٍ على أمرِ صاحبِه . فلم يَلبَثْ أن مات فلما حضرَتْه الوفاةُ قلتُ له : يا فلانُ ، إنَّ فلانًا أوصى بي إليكَ ، وأمرَني باللحوقِ بكَ ، وقد حضَرك منَ اللهِ ، عزَّ وجلَّ ، ما ترى فإلى مَن توصي بي وتأمُرُني ؟ قال : أيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ رجلًا على مثلِ ما كنا عليه إلا رجلًا بنصيبينَ ، وهو فلانٌ فالحَقْ به . قال : فلما مات وغُيِّبَ لحِقتُ بصاحبِ نَصيبينَ ، فجِئتُه فأخبَرتُه بخبري وما أمرَني به صاحبي قال : فأقِمْ عندي فأقَمتُ عندَه ، فوجَدتُه على أمرِ صاحبَيه . فأقَمتُ مع خيرِ رجلٍ ، فواللهِ ما لبِث أن نزَل به الموتُ . فلما حُضِر قلتُ له : يا فلانُ إنَّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلانٍ ثم أوصى بي فلانٌ إليكَ . فإلى مَن توصي بي ؟ وما تأمُرُني ؟ قال : أيْ بُنَيَّ واللهِ ما نعلمُ أحدًا بقي على أمرِنا آمُرُكَ أن تأتيَه ، إلا رجلًا بعَموريةَ ، فإنه بمثلِ ما نحن عليه ، فإن أحبَبتَ فأتِه قال : فإنه على أمرِنا . قال : فلما مات وغُيِّبَ ، لحِقتُ بصاحبِ عَموريةَ ، وأخبَرتُه خبري فقال : أقِمْ عندي ، فأقَمتُ مع رجلٍ على هديِ أصحابِه وأمرِهم . قال : واكتسَبتُ حتى كان لي بقراتٌ وغُنَيمةٌ قال : ثم نزَل به أمرُ اللهِ فلما حُضِر قلتُ : يا فلانُ إني كنتُ مع فلانٍ فأوصى بي فلانٌ إلى فلانٍ ، وأوصى بي فلانٌ إلى فلانٍ ، ثم أوصى بي فلانٌ إليكَ ، فإلى مَن توصي بي وما تأمُرُني ؟ قال : أيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُه أصبَح على ما كنا عليه أحدٌ منَ الناسِ آمُرُكَ أن تأتيَه . ولكنَّه قد أظلَّكَ زَمانُ نبيٍّ هو مبعوثٌ بدينِ إبراهيمَ ، يخرُجُ بأرضِ العربِ مُهاجِرًا إلى أرضٍ بين حرَّتَينِ ، بينهما نخلٌ ، به علاماتٌ لا تَخفى . يأكُلُ الهديةَ ولا يأكُلُ الصدقةَ ، بين كتِفَيه خاتَمُ النبوةِ . فإنِ استَطَعتَ أن تَلحَقَ بتلك فافعَلْ . قال : ثم مات وغُيِّبَ ، فمكَثتُ بعَموريةَ ما شاء اللهُ أن أمكُثَ ، ثم مرَّ بي نفَرٌ من كلبٍ ، تجارًا فقلتُ لهم : تَحمِلوني إلى أرضِ العربِ وأُعطيكم بقَراتي هذه وغُنيمَتي هذه ؟ قالوا : نعم . فأعطَيتُهموها وحمَلوني حتى إذا قدِموا بي واديَ القِرى ، ظلَموني فباعوني من رجلٍ من يهودَ عبدًا . فمكَثتُ عندَه ، ورأيتُ النخلَ ، ورجَوتُ أن تكونَ البلدَ الذي وصَف لي صاحبي ، ولم يحِقَّ لي في نفسي ، فبينما أنا عندَه ، قدِم عليه ابنُ عمٍّ له منَ المدينةِ من بني قُرَيظَةَ فابتاعني منه ، فاحتمَلني إلى المدينةِ ، فواللهِ ما هو إلا أن رأيتُها فعرَفتُها بصفةِ صاحبي بها فأقَمتُ بها وبعَث اللهُ رسولَه فأقام بمكةَ ما أقام ، لا أسمَعُ له بذكرٍ ، مع ما أنا فيه من شغلِ الرِّقِّ . ثم هاجَر إلى المدينةِ فواللهِ إني لفي رأسِ عِذقٍ لسيدي أعمَلُ فيه بعضَ العملِ ، وسيدي جالسٌ ، إذ أقبَل ابنُ عمٍّ له حتى وقَف عليه فقال فلانُ قاتَل اللهُ بني قيلةَ . واللهِ إنهم الآنَ لمجتمِعونَ بقُباءَ على رجلٍ قدِم عليهم من مكةَ اليومَ ، يزعُمونَ أنه نبيٌّ قال : فلما سمِعتُها أخَذَتْني العرواءُ حتى ظنَنتُ أنني سأسقُطُ على سيدي قال : ونزَلتُ عنِ النخلةِ فجعَلتُ أقولُ لابنِ عمِّه ذلك : ماذا تقولُ ماذا تقولُ ؟ قال : فغضِب سيدي ، فلكَمني لكمةً شديدةً ثم قال : ما لَكَ ولهذا ، أقبِلْ على عملِكَ ؟ قال قلتُ : لا شيءَ إنما أرَدتُ أن أستَثبِتَ عما قال . وقد كان عندي شيءٌ قد جمَعتُه . فلما أمسَيتُ أخَذتُه ثم ذهَبتُ به إلى رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – وهو بقُباءَ ، فدخَلتُ عليه فقلتُ له : إنه قد بلَغني أنَّكَ رجلٌ صالحٌ ، ومعكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجةٍ ، وهذا شيءٌ كان عندي للصدقةِ فرأيتُكم أحقَّ به من غيرِكم قال : فقرَّبتُه إليه فقال رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – لأصحابِه : كُلوا ، وأمسَك يدَه فلم يأكُلْ . قال فقلتُ في نفسي : هذه واحدةٌ ، ثم انصرَفتُ عنه فجمَعتُ شيئًا ، وتحوَّل رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – إلى المدينةِ ثم جِئتُ به فقلتُ : إني رأيتُكَ لا تأكُلُ الصدقةَ ، وهذه هديةٌ أكرَمتُكَ بها قال : فأكَل رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – منها وأمَر أصحابَه فأكَلوا معه . قال فقلتُ في نفسي : هاتانِ اثنَتانِ . ثم جِئتُ رسولَ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – وهو ببقيعِ الغَرقَدِ قال : وقد تبِع جنازةَ رجلٍ من أصحابِه عليه شملتانِ له ، وهو جالسٌ في أصحابِه . فسلَّمتُ عليه ثم استدَرتُ أنظُرُ إلى ظهرِه ، هل أرى الخاتَمَ الذي وصَف لي صاحبي ، فلما رآني رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – استدَرتُه ، عرَف أني أستَثبِتُ في شيءٍ وُصِف لي قال : فألقى رِداءَه عن ظهرِه ، فنظَرتُ إلى الخاتَمِ فعرَفتُه . فانكبَبتُ عليه أُقَبِّلُه وأبكي فقال لي رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم –تحوَّلْ فتحوَّلتُ ، فقصَصتُ عليه حديثي كما حدَّثتُكَ يا ابنَ عباسٍ قال : فأعجَب رسولَ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – أن يسمَعَ ذلك أصحابُه ، ثم شغَل سلمانَ الرقُّ ، حتى فاته مع رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – بدرٌ وأحُدٌ . قال لي رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – : كاتِبْ يا سلمانُ . فكاتَبتُ صاحبي على ثلاثمائةِ نخلةٍ أُحيِيها له بالفقيرِ ، وبأربعينَ أوقيةً ، قال رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخلِ ، الرجلُ بثلاثينَ وديةً ، والرجلُ بعشرينَ ، والرجلُ بخمسَ عشرةَ ، والرجلُ بعشرٍ ، يعني الرجلُ بقدْرِ ما عندَه ، حتى اجتمعَتْ لي ثلاثُمائةِ وديةٍ . فقال لي رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – اذهَبْ يا سلمانُ ففقِّرْ لها ، فإذا فرَغتَ فائتِني أكونُ أنا أضعُها بيدي ففقَّرتُ لها وأعانني أصحابي . حتى إذا فرَغتُ منها ، جِئتُه فأخبَرتُه . فخرَج رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – معي إليها . فجعَلْنا نقربُ له الوديَ ويضَعُه رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – بيدِه . فوالذي نفسُ سلمانَ بيدِه ، ما ماتتْ منها وديةٌ واحدةٌ . فأدَّيتُ النخلَ وبقي عليَّ المالُ . فأتى رسولُ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – بمثلِ بيضةِ دجاجةٍ ، من ذهبٍ ، من بعضِ المَغازي فقال : ما فعَل الفارسيُّ المكاتَبُ ؟ قال : فدُعيتُ له فقال : خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سلمانُ فقلتُ : وأين تقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ مما عليَّ ؟ قال : خُذْها فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ، سيؤدِّي بها عنكَ قال : فأخَذتُها فوزَنتُ لهم منها ، والذي نفسُ سلمانَ بيدِه ، أربعينَ أوقيةً ، فأوفَيتُهم حقَّهم وعُتِقتُ . فشهِدتُ مع رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم – الخِندقَ ثم لم يَفُتْني معه مَشهَدٌ
كنْتُ رجلًا مِن أهلِ جَيَّ وكان أهلُ قريتي يعبُدون الخيلَ البُلْقَ وكنْتُ أعرِفُ أنهم ليسوا على شيءٍ فقيل لي إنَّ الدِّينَ الَّذي تطلُبُ إنَّما هو بالمَغْرِبِ فخرَجْتُ حتَّى أتيتُ المَوصِلَ فسألْتُ عن أفضلِ رجلٍ فيها فدُلِلْتُ على رجلٍ في صَومعةٍ فأتيتُه فقلْتُ إنِّي رجلٌ مِن أهلِ جَيَّ وإنِّي جِئْتُ أطلُبُ العِلمَ وأتعلَّمُ منك فضُمَّني إليك أخدُمُك وأصحَبُك وتُعَلِّمُني شيئًا ممَّا علَّمَك اللهُ قال نعم فصحِبْتُه فأجرى عليَّ مِثلَ ما يُجْري عليه مِنَ الخَلِّ والزَّيتِ والحُبوبِ فلم أزَلْ معه حتَّى نزَل به الموتُ فجلَسْتُ عندَ رأسِه أبكيه فقال ما يُبكيك فقلْتُ واللهِ يُبكني أنِّي خرَجْتُ مِن بلادي أطلُبُ العِلمَ فرزَقَني اللهُ عزَّ وجلَّ صُحْبتَك فعلَّمْتَني وأحسَنْتَ صُحْبتي فنزَل بك الموتُ فلا أدري أين أذهَبُ قال لي أخٌ بالجَزيرةِ بمكانِ كذا وكذا وهو على الحقِّ فائْتِه فأقْرِئْه منِّي السَّلامَ وأخبِرْه أنِّي أوصَيتُ بك إليه وأُوصيك بصُحْبتِه قال فلمَّا أن قُبِضَ الرَّجلُ خرَجْتُ حتَّى أتيتُ الرَّجلَ الَّذي وصَف فأخبَرْتُه بالخبرِ وأقْرَأْتُه السَّلامَ مِن صاحبِه وأخبَرْتُه أنَّه هلَك وأمَرني بصُحْبتِه فضَمَّني إليه وأجرى عليَّ كما كان يُجْري عليَّ مِنَ الأجرِ فصحِبْتُه ما شاء اللهُ ونزَل به الموتُ فلمَّا أنْ نزَل به الموتُ جَلَسْتُ عند رأسِه أبكي فقال ما يُبكيك قلْتُ خرَجْتُ مِن بلادي أطلُبُ الخيرَ فرزَقَني اللهُ صُحْبةَ فلانٍ فأحسَنَ صُحْبتي وعلَّمَني فلمَّا نزَل به الموتُ أوصى بي إليك فضمَمْتَني فأحسَنْتَ صُحْبتي وعلَّمْتَني وقد نزَل بك الموتُ فلا أدري أين أتوجَّهُ قال إنَّ خالي على قُربِ الرُّومِيِّ فهو على الحقِّ فائْتِه فأقْرِئْه منِّي السَّلامَ واصْحَبْه فإنَّه على الحقِّ فلمَّا قُبِضَ الرَّجلُ خرَجْتُ حتَّى أتيتُه فأخبَرْتُه بخَبَري وبوصيَّةِ الآخِرِ قَبلَه قال فضَمَّني إليه وأجرى عليَّ كما كان يُجْري عليَّ فلمَّا نزَل به الموتُ جلَسْتُ أبكي عند رأسِه فقال ما يُبكيك فقصَصْتُ قِصَّتي فقلْتُ له إنَّ اللهَ رزَقَني صُحْبَتَك فأحسَنْتَ صُحْبتي وقد نزَل بك الموتُ ولا أدري أين أتوجَّهُ قال ما بقِي أحَدٌ أعلَمُه على دينِ عيسى عليه السَّلامُ في الأرضِ ولكِنْ هذا أوانٌ يخرُجُ فيه نبيٌّ أو قد خرَج بتِهامةَ فائْتِ على الطَّريقِ لا يمُرُّ بك أحَدٌ إلَّا سألْتَه عنه فإذا بلَغَك أنَّه خرَج فأتِه فإنَّه النَّبيُّ الَّذي بشَّر به عيسى عليه السَّلامُ وآيةُ ذلك أنَّ بينَ كَتِفَيه خاتَمَ النُّبوَّةِ وأنَّه يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ قال وكان لا يمُرُّ بي أحَدٌّ إلَّا سألْتُه عنه فمرَّ بي ناسٌ مِن أهلِ مكَّةَ فسألْتُهم فقالوا نعم قد ظهَر فينا رجلٌ يزعُمُ أنَّه نبيٌّ فقلْتُ لبعضِهم هل لكم أن أكونَ عبدًا لبعضِكم على أن تحمِلوني عَقِبةً وتُطْعِموني مِنَ الخُبزِ كِسَرًا فإذا بلَغْتُم إلى بلادِكم فإنْ شاء أن يبيعَ باع وإنْ شاء أن يستعبِدَ فقال رجلٌ منهم أنا فصِرْتُ عَبْدًا له حتَّى قدِم مكَّةَ فجعَلَني في بُستان له مع حُبْشانٍ كانوا فيه فخرَجْتُ وسألْتُ فلَقيتُ امرأةً مِن بلادي فسألْتُها فإذا أهلُ بيتِها قد أسلَموا وقالت إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يجلِسُ في الحِجرِ هو وأصحابُه إذ صاح عُصفورُ مكَّةَ حتَّى إذا أضاء لهم الفَجْرُ تفرَّقوا فانطلَقْتُ إلى البُستانِ فكنْتُ أختلِفُ ليلتي فقال لي الحُبشانُ ما لك قلْتُ أشتكي بَطْني فقال وإنَّما صنَعْتُ ذلك لئلَّا يفقِدوني إذا ذهَبْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فلمَّا كانتِ السَّاعةُ الَّتي أخبَرَتْني المرأةُ الَّتي يجلِسُ فيها هو وأصحابُه خرَجْتُ أمشي حتَّى رأيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو مُحْتَبٍ وأصحابُه حولَه فأتيتُه مِن ورائِه فعرَف النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الَّذي أُريدُ فأرسَل حَبْوَتَه فنظَرْتُ إلى خاتَمِ النُّبوَّةِ بينَ كَتِفَيه فقلْتُ اللهُ أكبرُ هذه واحدةٌ ثمَّ انصرَفْتُ فلمَّا كانتِ اللَّيلةُ المُقْبلةُ لقَطْتُ تمْرًا جيِّدًا ثمَّ انطلَقْتُ به إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوضَعْتُه بينَ يدَيه فقال ما هذا قلْتُ هديَّةٌ فأكَل منها وقال للقَومِ كُلوا قال قلْتُ أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّك رسولُ اللهِ فسألَني عن أَمْري فأخبَرْتُه قال اذهَبْ فاشتَرِ نفسَك فانطلَقْتُ إلى صاحبي فقلْتُ بِعْني نفسي فقال نعم على أن تُنْبِتَ لي مائةَ نخلةٍ فإذا أنْبَتَ جِئْتَني بوَزنِ نواةٍ مِن ذَهَبٍ فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَرْتُه فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اشتَرِ نفسَك بالَّذي سألَك وائْتِني بدَلْوٍ مِن ماءِ البئرِ الَّتي كنْتَ تَسقي منها ذلك النَّخلَ قال فدعا لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ سَقَيْتُها فواللهِ لقد غرَسْتُ مائةَ نَخْلةٍ فما منها نَخْلةٌ إلَّا نبَتَتْ فأتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَرْتُه أنَّ النَّخلَ قد نبَتَتْ فأعطاني قِطعةً من ذَهَبٍ فانطلَقْتُ بها فوضَعْتُها في كِفَّةِ الميزانِ ووُضِعَ في الجانبِ الآخَرِ نَواةً قال فواللهِ ما استَعْلَتِ القِطعةُ مِنَ الأرضِ مِنَ الذَّهبِ قال وجِئْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَرْتُه فأعتَقَني
ما أَخْرَجَكُما هذه السَّاعَةَ ؟ قالا : واللهِ ما أَخْرَجَنا إلَّا ما نَجِدُ في بُطُونِنا من حاقِّ الجُوعِ قال : والذي نَفسي بيدِهِ ما أَخْرَجَنِي غيرُهُ ، فَقُوما فانطلقوا ، حتى أَتَوْا بابَ أبي أيوبَ الأنصاريِّ ، وكان أبو أيوبَ يَدَّخِرُ لرسولِ اللهِ طعامًا كان أوْ لَبَنًا ، فَأَبْطَأَ عليهِ يومَئذٍ ، فلمْ يَأْتِ لِحِينِهِ ، فَأَطْعَمَهُ لأهلِهِ ، وانطلقَ إلى نَخْلِه يَعْمَلُ فيهِ : فلمَّا انْتَهَوْا إلى البابِ خَرَجَتِ امرأتُهُ فقالتْ : مرحبًا بِنبيِّ اللهِ وبِمَنْ مَعَهُ . قال لها نَبِيُّ اللهِ : أين أبو أيوبَ ؟ .فَسمعَهُ وهوَ يَعْمَلُ في نَخْلٍ لهُ فَجاء يَشْتَدُّ ، فقال : مرحبًا بِنبيِّ اللهِ وبِمَنْ مَعَهُ ، يا نَبِيَّ اللهِ ! ليس بِالحِينِ الذي كُنْتَ تَجِيءُ فيهِ ، فقال : صَدَقْتَ . قال : فانطلقَ فقطعَ عِذْقًا مِنَ النخلِ ، فيهِ من كلِّ ؛ مِنَ التَّمْرِ والرُّطَبِ والبُسْرِ . فقال : ما أردْتُ إلى هذا ، إلَّا جَنَيْتَ من تَمْرِهِ ؟ قال : يا رسولَ اللهِ ! أَحْبَبْتُ أنْ تأكلَ من تَمْرِهِ ورُطَبِه وبُسْرِهِ ، ولأَذْبَحَنَّ لكَ مع هذا ، قال : إنْ ذَبَحْتَ فلا تَذْبَحَنَّ ذاتَ دَرٍّ . فأخذَ عَناقًا أوْ جَدْيًا فذبحَهُ ، وقال لامرأتِهِ : اخْبِزِي واعْجِنِي لَنا ، وأنْتِ أعلمُ بِالخَبْزِ . فأخذَ نصفَ الجديِ فَطَبَخَهُ ، وشَوَى نِصْفَهُ ، فلمَّا أَدْرَكَ الطعامُ ، ووُضِعَ بين يَدَيِ النبيِّ وأصحابِهِ ، أخذَ مِنَ الجَدْيِ فَجعلَهُ في رَغِيفٍ ، وقال : يا أبا أيوبَ ! أَبْلِغْ بهِذا فاطمةَ ؛ فإنَّها لمْ تُصِبْ مِثْلَ هذا مُنْذُ أيامٍ . فذهبَ بهِ أبو أيوبَ إلى فاطمةَ . فلمَّا أَكَلوا وشَبِعُوا قال النبيُّ : إن هذا هو النَّعِيمُ الذي تسألونَ عنهُ يومَ القيامةِ . فَكَبُرَ ذلكَ على أصحابِهِ . فقال : بَلْ إذا أَصَبْتُمْ مِثْلَ هذا فَضَرَبْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ فقولوا : ( بسمِ اللهِ ) ، فإِذَا شَبِعْتُمْ فقولوا : ( الحمدُ للهِ الذي أَشْبَعَنا وأنْعَمَ عَلَيْنا وأفضلَ ، فإنَّ هذا كَفَافٌ بهذا ) . فلمَّا نَهَضَ قال لأَبي أيوبَ : ائْتِنا غدًا . وكان لا يأتي إليهِ أحدٌ معروفًا إلَّا أحبَّ أنْ يُجَازِيَهُ ؛ قال : وإِنَّ أبا أيوبَ لمْ يَسْمَعْ ذلكَ ، فقَالَ عمرُ : إِنَّ النبيَّ يأمرُكَ أنْ تَأْتِيَهَ غدًا ، فأتاهُ مِنَ الغَدِ فَأعطاهُ ولِيدةً ، فقال : يا أبا أيوبَ ! استوصِ بِها خيرًا ؛ فَإنَّا لمْ نَرَ إلَّا خيرًا ما دَامَتْ عندَنا . فلمَّا جاء بِها أبو أيوبَ من عِنْدِ رسولِ اللهِ قال : لا أَجِدُ لَوَصِيَّةِ رسولِ اللهِ خيرًا لهُ من أنْ أَعْتِقَها ، فَأعتقَها
19
◔ غير محدد📌 أنا أشبه الناس بأبي آدم عليه السلام، وكان أبي إبراهيم خليل الرحمن أشبه الناس بي خلقا وخلقا
كان من صفة رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم في قامته : أنه لم يكن بًالطويل البًائن ، ولا المشذب الذاهب - والمشذب : الطول نفسه إلا أنه المخفف - ولم يكن صلى الله عليه وسلم بًالقصير المتردد ، وكان ينسب إلى الربعة ، إذا مشى وحده ولم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما ، فإذا فارقاه نسب رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى الربعة ، ويقول : نسب الخير كله إلى الربعة ، وكان لونه ليس بًالأبيض الأمهق - الشديد البياض الذي تضرب بياضه الشهبة - ولم يكن بًالآدم ، وكان أزهر اللون . الأزهر : الأبيض الناصع البياض ، الذي لا تشوبه حمرة ولا صفرة ولا شيء من الألوان . وكان ابن عمر كثيرا ما ينشد في مسجد رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، نعت عمه أبي طالب إياه في لونه حيث يقول : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ، ثمال اليتامى عصمة للأرامل ، ويقول كل من سمعه : هكذا كان صلى الله عليه وسلم ، وقد نعته بعض من نعته بأنه كان مشرب حمرة ، وقد صدق من نعته بذلك ، ولكن إنما كان المشرب منه حمرة ما ضحا للشمس والرياح ، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة ، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر ، فعنى ما تحت الثياب فقد أصاب ، ومن نعت ما ضحا للشمس والرياح بأنه أزهر مشرب حمرة فقد أصاب . ولونه الذي لا يشك فيه : الأبيض الأزهر ، وإنما الحمرة من قبل الشمس والرياح ، وكان عرقه في وجهه مثل اللؤلؤ ، أطيب من المسك الأذفر ، وكان رجل الشعر حسنا ليس بًالسبط ولا الجعد القطط ، كان إذا مشطه بًالمشط كأنه حبك الرمل ، أو كأنه المتون التي تكون في الغدر إذا سفتها الرياح ، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضا ، وتحلق حتى يكون متحلقا كالخواتم ، ثم كان أول مرة قد سدل ناصيته بين عينيه ، كما تسدل نواصي الخيل ، ثم جاءه جبريل عليه السلام بًالفرق ففرق ، كان شعره فوق حاجبيه ، ومنهم من قال : كان يضرب شعره منكبيه ، وأكثرمن ذلك إذا كان إلى شحمة أذنيه ، وكان صلى الله عليه وسلم ربما جعله غدائر أربعا ، يخرج الأذن اليمنى من بين غديرتين يكتنفانها ، ويخرج الأذن اليسرى من بين غديرتين يكتنفانها ، وتخرج الأذنان ببياضهما من بين تلك الغدائر كأنها توقد الكواكب الدرية من سواد شعره ، وكان أكثر شيبه في الرأس في فودي رأسه ، والفودان : حرفا الفرق ، وكان أكثر شيبه في لحيته فوق الذقن ، وكان شيبه كأنه خيوط الفضة يتلألأ بين ظهري سواد الشعر الذي معه ، وإذا مس ذلك الشيب الصفرة - وكان كثيرا ما يفعل - صار كأنه خيوط الذهب يتلألأ بين ظهري سواد الشعر الذي معه ، وكان أحسن الناس وجها ، وأنورهم لونا ، لم يصفه واصف قط بلغتنا صفته ، إلا شبه وجهه بًالقمر ليلة البدر ، ولقد كان يقول : من كان يقول منهم : لربما نظرنا إلى القمر ليلة البدر فنقول : هو أحسن في أعيننا من القمر ، أزهر اللون : نير الوجه ، يتلألأ تلألؤ القمر ، يعرف رضاه وغضبه في سروره بوجهه ، كان إذا رضي أوسر فكأن وجهه المرآة ، وكأنما الجدر تلاحك وجهه ، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه . قال : وكانوا يقولون : هو صلى الله عليه وسلم كما وصفه صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه : أمين مصطفى للخير يدعو كضوء البدر زايله الظلام ، ويقولون : كذلك كان ، وكان ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثيرا ما ينشد قول زهير بن أبي سلمى حين يقول لهرم بن سنان : لو كنت من شيء سوى بشر كنت المضيء لليلة البدر ، فيقول عمر ومن سمع ذلك : كان النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ، ولم يكن كذلك غيره . وكذلك قالت عمته عاتكة بنت عبد المطلب بعدما سار من مكة مهاجرا فجزعت عليه بنو هاشم فانبعثت تقول : عيني جودا بًالدموع السواجم على المرتضى كالبدر من آل هاشم ، على المرتضى للبر والعدل والتقى وللدين والدنيا بهيم المعالم ، على الصادق الميمون ذي الحلم والنهى ، وذي الفضل والداعي لخير التراحم . فشبهته بًالبدر ونعتته بهذا النعت ، ووقعت في النفوس لما ألقى الله تعالى منه في الصدور . ولقد نعتته وإنها لعلى دين قومها ، وكان صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين ، إذا طلع جبينه من بين الشعر أو اطلع في فلق الصبح أو عند طفل الليل أو طلع بوجهه على الناس - تراءوا جبينه كأنه ضوء السراج المتوقد يتلألأ . وكانوا يقولون : هو صلى الله عليه وسلم ، كما قال شاعره حسان بن ثابت : متى يبد في الداج البهيم جبينه يلح مثل مصبًاح الدجى المتوقد ، فمن كان أو من قد يكون كأحمد نظام لحق أو نكال لملحد ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم واسع الجبهة ، أزج الحاجبين سابغهما ، والحاجبًان الأزجان : هما الحاجبًان المتوسطان اللذان لا تعدو شعرة منهما شعرة في النبًات والاستواء من غير قرن بينهما ، وكان أبلج ما بين الحاجبين حتى كأن ما بينهما الفضة المخلصة . بينهما عرق يدره الغضب ، لا يرى ذلك العرق إلا أن يدره الغضب ، والأبلج : النقي ما بين الحاجبين من الشعر ، وكانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوان أدعجهما . والعين النجلاء : الواسعة الحسنة ، والدعج : شدة سواد الحدقة ، لا يكون الدعج في شيء إلا في سواد الحدق ، وكان في عينيه تمزج من حمرة ، وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها ، أقنى العرنين ؛ والعرنين : المستوي الأنف من أوله إلى آخره ، وهو الأشم ، كان أفلج الأسنان أشنبها ؛ قال : والشنب : أن تكون الأسنان متفرقة فيها طرائق مثل تعرض المشط ، إلا أنها حديدة الأطراف ، وهو الأشر الذي يكون أسفل الأسنان كأنه ماء يقطر في تفتحه ذلك وطرائقه ، وكان يتبسم عن مثل البرد المنحدر من متون الغمام ، فإذا افتر ضاحكا افتر عن مثل سناء البرق إذا تلألأ ، وكان أحسن عبًاد الله شفتين ، وألطفه ختم فم ، سهل الخدين صلتهما ، قال : والصلت الخد : هو الأسيل الخد ، المستوي الذي لا يفوت بعض لحم بعضه بعضا . ليس بًالطويل الوجه ولا بًالمكلثم ، كث اللحية ؛ والكث : الكثير منابت الشعر الملتفها ، وكانت عنفقته بًارزة ، فنيكاه حول العنفقة كأنها بياض اللؤلؤ ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها ، والفنيكان : هما مواضع الطعام حول العنفقة من جانبيها جميعا . وكان أحسن عبًاد الله عنقا ، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر ، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهبًا يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب ، وما غيب الثياب من عنقه ما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر . وكان عريض الصدر ممسوحه كأنه المرايا في شدتها واستوائها ، لا يعدو بعض لحمه بعضا ، على بياض القمر ليلة البدر ، موصول ما بين لبته إلى سرته شعر ، منقاد كالقضيب ، لم يكن في صدره ولا بطنه شعر غيره ، وكان له صلى الله عليه وسلم عكن ثلاث ، يغطي الإزار منها واحدة ، وتظهر ثنتان ، ومنهم من قال : يغطي الإزار منها ثنتين ، وتظهر واحدة ، تلك العكن أبيض من القبًاطي المطواة ، وألين مسا . وكان عظيم المنكبين أشعرهما ، ضخم الكراديس ؛ والكراديس : عظام المنكبين والمرفقين والوركين والركبتين . وكان جليل الكتد ؛ قال : والكتد : مجتمع الكتفين والظهر ، واسع الظهر ، بين كتفيه خاتم النبوة ، وهو مما يلي منكبه الأيمن ، فيه شامة سوداء ، تضرب إلى الصفرة ، حولها شعرات متواليات كأنهن من عرف فرس . ومنهم من قال : كانت شامة النبوة بأسفل كتفه ، خضراء منحفرة في اللحم قليلا ، وكان طويل مسربة الظهر ؛ والمسربة : الفقار الذي في الظهر من أعلاه إلى أسفله . وكان عبل العضدين والذراعين ، طويل الزندين ؛ والزندان : العظمان اللذان في ظاهر الساعدين . وكان فعم الأوصال ، ضبط القصب ، شئن الكف ، رحب الراحة ، سائل الأطراف ، كأن أصابعه قضبًان فضة ، كفه ألين من الخز ، وكأن كفه كف عطار طيبًا ، مسها بطيب أو لم يمسها ، يصافحه المصافح فيظل يومه يجد ريحها ويضعها على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان من ريحها على رأسه . وكان عبل ما تحت الإزار من الفخذين والساق ، شثن القدم غليظهما ، ليس لهما خمص ، منهم من قال : كان في قدمه شيء من خمص . يطأ الأرض بجميع قدميه ، معتدل الخلق ، بدن في آخر زمانه ، وكان بذلك البدن متماسكا ، وكاد يكون على الخلق الأول لم يضره السن . وكان فخما مفخما في جسده كله ، إذا التفت التفت جميعا ، وإذا أدبر أدبر جميعا ، وكان فيه صلى الله عليه وسلم شيء من صور . والصور : الرجل الذي كأنه يلمح الشيء ببعض وجهه ، وإذا مشى فكأنما يتقلع في صخر وينحدر في صبب ، يخطو تكفيا ، ويمشي الهوينا بغير عثر ؛ والهوينا : تقارب الخطا ، والمشي على الهينة ، يبدر القوم إذا سارع إلى خير أو مشى إليه ، ويسوقهم إذا لم يسارع إلى شيء بمشية الهوينا وترفعه فيها . وكان صلى الله عليه وسلم يقول : أنا أشبه الناس بأبي آدم عليه السلام ، وكان أبي إبراهيم خليل الرحمن أشبه الناس بي خلقا وخلقا ، صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبياء الله
ذكروا عند عبد الله الدجال فقال تفترقون أيها الناس ثلاث فرق فرقة تتبعه وفرقة تلحق بأرض آبائها منابت الشيح وفرقة تأخذ شط هذا الفرات يقاتلهم ويقاتلونه حتى يجتمع المؤمنون بعريتي من الشام فيبعثون إليه طليعة فيهم فارس على فرس أشقر أو أبلق فيقتلون لا يرجع إليهم شيء. قال وحدثني أبو صادق عن ربيعة بن ناجذ عن عبد الله قال: فرس أشقر قال عبد الله: ويزعم أهل الكتاب أن المسيح ينزل فيقتله ولم أسمعه يحدث عن أهل الكتاب حديثاً غير هذا حتى يخرج يأجوج ومأجوج فيموجون في الأرض فيفسدون فيها ثم قرأ عبد الله: وهم من كل حدب ينسلون ثم يبعث الله عليهم دابة مثل هذه النغف فتلج أسماعهم ومناخرهم فيموتون فتنتفي الأرض منهم فيرسل الله ماء فيطهر الأرض منهم ثم يبعث الله ريحاً فيها زمهرير بارد فلا يدع على وجه الأرض مؤمنا إلا كفتته تلك الريح ثم تقوم الساعة على شرار الناس ثم يقوم ملك بالصور بين السماء إلى الأرض فينفخ فيه فلا يبقى خلق في السموات إلا مات إلا من شاء ربك ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون قال: فليس من بني آدم خلق إلا في الأرض منه شيء ثم يرسل الله – تبارك وتعالى – من تحت العرش ماء كمني الرجال فينبت أجسادهم ولحمانهم من ذلك الماء كما ينبت البذر من الأرض ثم قرأ عبد الله: وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضاً. قال: ثم يلقى النصارى فيقول: ما تعبدون؟ قالوا: المسيح فيقول هل يسركم الماء؟ قالوا: نعم فيريهم الله جهنم كهيئة السراب. وكذلك لمن كان يعبد من دون الله شيئا ثم قرأ عبد الله وقفوهم إنهم مسئولون حتى يمرالمسلمون فيلقاهم فيقول من تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله لا نشرك به شيئا فينتهرهم مرة أو مرتين فيقولون: نعبد الله لا نشرك به شيئا فيقول: هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: سبحانه إذا اعترف لنا عرفناه فعند ذلك يكشف عن ساق فلا يبقى مؤمن إلا خر لله ساجداً ويبقى المنافقون ظهورهم طبق واحد كأنما فيها السفافيد فيقولون: ربنا: فيقول: كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون ثم يأمر بالصراط فيضرب على جهنم فيمر الناس بأعمالهم زمراً أولهم كلمح البرق ثم تمر الريح ثم تمر الطير ثم تمر البهائم قال: ثم كذلك حتى يجيء الرجل سعياً ثم ثجي الرجل مشيا حتى يكون آخرهم رجل يتلقى على بطنه فيقول: يا رب! أبطأت بي فيقول: إنما بطأ بك عملك. ثم يأذن الله في الشفاعة فيكون أول شافع يوم القيامة جبريل ثم إبراهيم خليل الله ثم موسى أو قال عيسى قال سلمة: لا أدري أيهما قال: ثم يقوم نبيكم صلى الله عليه وسلم رابعاً لا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه وهو المقام المحمود الذي وعده الله عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً فليس من نفس إلا تنظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار وهو يوم الحسرة قال: فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة فيقال: لو عملتم ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار فيقال: لولا أن من الله عليكم ثم يشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون والمؤمنون فيشفعهم الله ثم يقول: أنا أرحم الراحمين فيخرج من النار أكثر مما أخرج من جميع الخلق برحمته حتى ما يترك فيها أحداً فيه خير ثم قرأ عبد الله: قل يا أيها الكافرون ما سلككم في سقر وعقد بيده قالوا: لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين وعقد أربعا وقال سفيان بيده ضم أربع أصابعه ووصفه أبو نعيم ثم قال ترون في هؤلاء أحداً فيه خير حتى ما يترك أحد فيه خير فإذا أراد الله أن لا يخرج منها أحداً غير وجوههم وألوانهم فيجئ الرجل من المؤمنين فيشفع فيقال له: من عرف أحدا فليخرجه فيجئ الرجل فينظر فلا يعرف أحداً فيقول الرجل للرجل: أي فلان أنا فلان فيقول ما أعرفك فيقولون ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فيقول إخسؤوا فيها ولا تكلمون قال فإذا قال ذلك طبقت عليهم فلم يخرج منهم بشر
21
◔ غير محدد📌 إذا أصبتم مثل هذا، وضربتم بأيديكم، فقولوا: بسم الله، وبركة الله، فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي أشبعنا وأروانا وأنعم وأفضل
قال: خَرَجَ أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه بالهاجِرةِ، فسَمع بذلك عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه فخَرَجَ، فإذا هو بأبي بَكرٍ، فقال: يا أبا بَكرٍ، ما أخرجك هَذِه السَّاعةَ؟ فقال: أخرجني واللَّهِ ما أجِدُ في بَطني مِن حاقِّ الجوعِ، فقال: وأنا واللهِ ما أخرجني غَيرُه، فبَينَما هما كذلك إذ خَرَجَ عليهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ما أخرجكُما هَذِه السَّاعةَ؟ فقالا: أخرجنا واللَّهِ ما نُجِدُ في بُطونِنا مِن حاقِّ الجوعِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وأنا والذي نَفسي بيَدِه ما أخرجني غَيرُه، فقاموا، فانطَلقوا حتَّى أتَوا بابَ أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ، وكان أبو أيُّوبَ ذَكَر لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَعامًا أو لبَنًا، فأبطَأ يَومئِذٍ، فلم يَأتِ لحينِه، فأطعَمَه أهلَه، وانطَلقَ إلى نَخلِه يَعمَلُ فيه، فلمَّا أتَوا بابَ أبي أيُّوبَ خَرَجَتِ امرَأتُه، فقالت: مَرحَبًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبمَن مَعَه، فقال لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأينَ أبو أيُّوبَ؟ فقالت: يَأتيك يا نَبيَّ اللهِ السَّاعةَ، فرَجَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَصُرَ به أبو أيُّوبَ وهو يَعمَلُ في نَخلٍ له، فجاءَ يَشتَدُّ حتَّى أدرَكَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: مَرحَبًا بنَبيِّ اللهِ وبمَن مَعَه، فقال: يا رَسولَ اللهِ، ليسَ بالحينِ الذي كُنتَ تَجيئُني فيه، فرَدَّه، فجاءَ إلى عَذقِ النَّخلِ، فقَطعه، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أرَدتَ إلى هَذا؟ فقال: يا رَسولَ اللهِ، أحبَبتُ أن تَأكُلَ مِن رُطَبِه وبُسرِه وتَمرِه وتَذنُوبِه، ولأذبَحَنَّ لك مَعَ هَذا، فقال: إن ذَبحتَ فلا تَذبَحنَّ ذاتَ دَرٍّ، فأخَذَ عَناقًا له أو جَديًا فذَبَحَه، وقال لامرَأتِه: اختَبِزي، وأطبُخُ أنا، فأنتِ أعلمُ بالخَبزِ، فعَمَدَ إلى نِصفِ الجَديِ فطَبَخَه وشَوى نِصفَه، فلمَّا أدرَكَ الطَّعامُ وُضِعَ بَينَ يَدَي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، فأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الجَديِ، فوضَعَه على رَغيفٍ، ثُمَّ قال: يا أبا أيُّوبَ، أبلِغْ بهَذا فاطِمةَ؛ فإنَّها لم تُصِبْ مِثلَ هَذا مُنذُ أيَّامٍ، فلمَّا أكَلوا وشَبعوا قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خُبزٌ، ولحمٌ، وبُسرٌ، وتَمرٌ، ورُطَبٌ، ودَمعَت عَيناه! ثُمَّ قال: هَذا مِنَ النَّعيمِ الذي تُسألونَ عَنه يَومَ القيامةِ، فكَبُرَ ذلك على أصحابِه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا أصَبتُم مِثلَ هَذا، وضَرَبتُم بأيديكُم، فقولوا: بسمِ اللهِ، وبَرَكةِ اللهِ، فإذا شَبِعتُم فقولوا: الحَمدُ للَّه الذي أشبَعَنا وأروانا وأنعَمَ وأفضَل؛ فإنَّ هَذا كَفافٌ بهَذا، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَأتي أحَدٌ إليه مَعروفًا إلَّا أحَبَّ أن يُجازيَه، فقال لأبي أيُّوبَ: ائتِنا غَدًا، فلم يَسمَعْ، فقال له عُمَرُ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُك أن تَأتيَه، فلمَّا أتاه أعطاه وليدةً، فقال: يا أبا أيُّوبَ، استَوصي بهَذِه خَيرًا؛ فإنَّا لم نَرَ إلَّا خَيرًا ما دامَت عِندَنا، فلمَّا جاءَ بها أبو أيُّوبَ، فقال: ما أجِدُ لوصيَّةِ رَسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيئًا خَيرًا مِن أن أُعتِقَها، فأعتَقَها
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
خبز ولحم وتمر وبسر ورطبإخسؤوا فيها ولا تكلمونالنور على قدر الأعمالبين كتفيه خاتم النبوةالحمد لله الذي أشبعناأبلج ما بين الحاجبيننور على قدر الأعمالأفلج الأسنان أشنبهاالخبز واللحم والتمرأبو أيوب الأنصاريسبحان ربي العظيمسبحان ربي الأعلىالأولين والآخرينعيسى عليه السلاممثل منابت النخلوزن نواة من ذهبلا تذبحن ذات درميقات يوم معلومالظلل من الغمامالحوراء العيناءالوصية بالوليدةمقيم على الذنبلا يأكل الصدقةالمقام المحمودالمستهزئ بربهسلمان الفارسيثلاث مئة نخلةثلاثمائة نخلةأربعين أوقيةأربعون أوقيةأهدب الأشفارأقنى العرنينيأجوج ومأجوجمنابت النخلخاتم النبوةيأكل الهديةالخيل البلقيوم القيامةأهل الإسلامرب اغفر ليتسألون عنهفصل القضاءشيطان عيسىشيطان عزيرأزهر اللونيوم الحسرةآذى مسلمابين حرتيندرب الروممائة نخلةالله أكبرالحمد للهيجمع اللهزفرة جهنمأرض العربشثن القدمبركة اللهالمستغفرالمستهزئالمكاتبةالمجوسيةالكبرياءأبو أيوببسم اللهثلاث فرقالنصارىالكتابةالمدينةالملكوتالجبروتالمناديالشفاعةالضحضاحالجزيرةتفترقونالعقيقةالذنوبالتائبالخندقالصدقةالهديةالعفيرتيهامةالعظمةالنعيمأعتقهاالصراطالخاتمالنبوةالمغربالربعةالدجالالمسيحمسلماالإثمالذنبسلمانالنخلالحجررمضان
تخريج حديث مثل منابت النخل
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








