أحاديث عن: نعم لهو المؤمنة المغزل ونعم لهو المؤمن السباحة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: نعم لهو المؤمنة المغزل ونعم لهو المؤمن السباحة
عن مُجاهدٍ : نِعم لهوُ المؤمنةِ المغزل، ونِعمَ لهو المؤمنِ السِّباحةُ
علِّموا أبناءَكمُ السباحةَ، و الرمايةَ، و نعمَ لَهْوُ المؤمنةِ في بيتِها المغزلُ، و إذا دعاكَ أبواكَ فأجبْ أمَّكَ
رأَيْتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ وجابرَ بنَ عُمَيرٍ يرميانِ فمَلَّ أحَدُهما فقال الآخَرُ أكسِلْتَ قال: نَعم، قال: أمَا سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: كلُّ شيءٍ ليسَ مِن ذكرِ اللهِ تعالى فهوَ لهوٌ ولعِبٌ . وفي لَفظٍ : فهوَ سَهوٌ ولَغوٌ إلَّا أربعةٌ : مُلاعبةُ الرَّجلِ امرأتَهُ ، وتأديبُه فرسَه ، ومَشيُ الرَّجلِ بين الغرضيْنِ ، وتعلُّمُ الرَّجلِ السِّباحةَ
إنَّ فقراءَ المؤمنينَ يدخُلونَ الجنَّةَ قبل أغنيائِهم بنِصفِ يومٍ وذلكَ خَمسُمائةِ سَنةٍ ، فقالَ رجلٌ : أمِنهُمْ أنا يا رسولَ اللَّهِ ؟ قال : إِن تغَدَّيتَ رجَعتَ علَى عَشاءٍ ، وإذا تَعشَّيتَ يبيتُ معكَ غداءٌ ؟ قال نعَم . قال : لستَ مِنهُم ، فقامَ رجُلٌ فقالَ أمِنهُم أنا يا رَسولَ اللهِ ؟ قالَ : هَل سمعتَ ما قُلنا لِهذا ؟ قالَ نعَم . ولستُ كذلكَ . قال : هل تجِدُ ثوبَا سِتِّيرًا سوَى ما عليكَ . قال نعَم . قالَ : لستَ مِنهُم . فقام آخَرُ فقال أمِنهُم أنا يا رسولَ اللهِ ؟ قال : هل سمِعتَ ما قُلتُ لهذينِ قبلكَ ؟ قال نعَم ، قال : هَل تَجِدُ قرضًا كلَّما شِئتَ أن تستَقرِضَ ؟ قال نعَم ، قال : فلستَ مِنهُم ، فقامَ آخَرُ فقالَ أمِنهُم أنا يا رسولَ اللهِ ؟ فقالَ : هَل سمعتَ ما قلتُ لهؤلاءِ ؟ قال نعَم ، قال : تَقدِرُ أن تكتَسِبَ ؟ قال نعَم . قالَ : فلَستَ مِنهُم ، فقامَ خامِسٌ فقالَ أنا منهُم يا رسولَ اللهِ ؟ فقال : هل سمعتَ ما قلتُ لهؤلاءِ ؟ قالَ نعَم ، قال : هل تُمسي عَن ربِّكَ راضيًا وتصبِحُ كذلكَ . قال نعَم ، قال : فأنتَ مِنهُم ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إنَّ ساداتِ المؤمنينَ في الجنَّةِ مَن إذا تغدَّى لم يجِدْ عشاءً وإذا تعشَّى لم يبِتْ عندَه غداءٌ ، وإن استقرضَ لم يجِدْ قرضًا وليسَ له فَضل كِسوَةٍ إلَّا ما يُواري به ما لا يجِدُ منه بُدًّا ، ولا يقدِرُ على أن يكتَسِبَ ما يُعشِّيهِ ويُمسي عَنِ اللَّهِ راضيًا ويصبِحُ راضيًا : أُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا
نعمْ لهوُ المؤمنُ الرَّمِيُّ ومَن تعلَّمَ الرَّمْيَ ثم تركهُ فقد عصاني
عَن أبي أُمامةَ الباهِليِّ، عَن هِشامِ بنِ العاصِ الأُمَويِّ، قال: بُعِثتُ أنا ورَجُلٌ آخَرُ إلى هِرَقلَ صاحِبِ الرُّومِ نَدعوهُ إلى الإسلامِ، فخَرَجنا حَتَّى قدِمنا الغوطةَ -يَعني دِمَشقَ- فنَزَلنا على جَبَلةَ بنِ الأيهَمِ الغَسَّانيِّ، فدَخَلنا عليه فإذا هو على سَريرٍ له، فأرسَلَ إلَينا برَسولٍ نُكَلِّمُه، فقُلنا [له]: واللَّهِ لا نُكَلِّمُ رَسولًا، إنَّما بُعِثنا إلى المَلِكِ، فإن أذِنَ لَنا كَلَّمناهُ، وإلَّا لَم نُكَلِّمِ الرَّسولَ. فرَجَعَ إلَيه الرَّسولُ فأخبَرَه بذلك، قال: فأذِنَ لَنا، فقال: تَكَلَّموا. فكَلَّمَه هِشامُ بنُ العاصِ، ودَعاهُ إلى الإسلامِ، فإذا عليه ثيابُ سَوادٍ، فقال له هِشامٌ: وما هذه التي عليكَ؟ فقال: لَبِستُها، وحَلَفتُ أن لا أنزِعَها حَتَّى أُخرِجَكُم مِنَ الشَّامِ! قُلنا: ومَجلِسُكَ هذا، فواللَّهِ لَنَأخُذَنَّه مِنكَ، ولَنَأذَنَنَّ مُلكَ المَلِكِ الأعظَمِ إن شاءَ اللَّه، أخبَرَنا بذلك نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: لَستُم بهم، بَل هُم قَومٌ يَصومونَ بالنَّهارِ ويَقومونَ باللَّيلِ، فكَيفَ صَومَتُكُم؟ فأخبَرناهُ، فمَلَأ وجهَه سَوادًا، فقال: قوموا. وبَعَثَ مَعَنا رَسولًا إلى المَلِكِ، فخَرَجنا حَتَّى إذا كُنَّا قَريبًا مِنَ المَدينةِ قال لَنا الذي مَعَنا: إنَّ دَوابَّكُم هذه لا تَدخُلُ مَدينةَ المَلِكِ، فإن شِئتُم حَمَلناكُم على بَراذينَ وبِغالٍ. قُلنا: واللَّهِ لا نَدخُلُ إلَّا عليها. فأرسَلوا إلى المَلِكِ: إنَّهم يَأبَونَ. فدَخَلنا على رَواحِلِنا مُتَقَلِّدينَ سُيوفَنا حَتَّى انتَهَينا إلى غُرفةٍ لَه، فأنَخنا في أصلِها -وهو يَنظُرُ إلَينا- فقُلنا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ. واللَّهُ يَعلَمُ، لَقد تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ حَتَّى صارَت كَأنَّها عِذقٌ تَصفِقُه الرِّياحُ، فأرسَلَ إلَينا: ليس لَكُم أن تَجهَروا علينا بدينِكُم. وأرسَلَ إلَينا: أنِ ادخُلوا. فدَخَلنا عليه وهو على فِراشٍ لَه، وعِندَه بَطارِقَتُه مِنَ الرُّومِ، وكُلُّ شَيءٍ في مَجلِسِه أحمَرُ، وما حَولَه حُمرةٌ، وعليه ثيابٌ مِنَ الحُمرِ، فدَنَونا مِنهُ فضَحِكَ، وقال: ما كانَ عليكُم لَو حَيَّيتُموني بتَحيَّتِكُم فيما بَينَكُم، فإذا عِندَه رَجُلٌ فصيحٌ بالعَرَبيَّةِ، كَثيرُ الكَلامِ، فقُلنا: إنَّ تَحيَّتَنا فيما بَينَنا لا تَحِلُّ لَكَ، وتَحيَّتَكَ التي تُحَيَّا بها لا يَحِلُّ لَنا أن نُحَيِّيَكَ بها. قال: كَيفَ تَحيَّتُكُم فيما بَينَكُم؟ قُلنا: السَّلامُ عليكَ. قال: فكَيفَ تُحيُّونَ مَلِكَكُم؟ قُلنا: بها. قال: وكَيفَ يَرُدُّ عليكُم. قُلنا: بها. قال: فما أعظَمُ كَلامِكُم؟ قُلنا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ. فلَمَّا تَكَلَّمنا بها قال: واللَّهُ يَعلَمُ لَقد تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ حَتَّى رَفَعَ رَأسَه إلَيها، قال: فهذه الكَلِمةُ التي قُلتُموها حَيثُ تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ كُلَّما قُلتُموها في بُيوتِكُم تَنَفَّضَت بُيوتُكُم عليكُم؟ قُلنا: لا، ما رَأيناها فعَلَت هذا قَطُّ إلَّا عِندَكَ! قال: لَودِدتُ أنَّكُم كُلَّما قُلتُم تَنَفَّضَ كُلُّ شَيءٍ عليكُم، وإنِّي خَرَجتُ مِن نِصفِ مُلكي. قُلنا: لمَ؟ قال: لأنَّه كانَ أيسَرَ لشَأنِها، وأجدَرَ أن لا يَكونَ مِن أمرِ النُّبوَّةِ، وأن يَكونَ مِن حيَلِ النَّاسِ. ثُمَّ سَألَنا عَمَّا أرادَ فأخبَرناهُ، ثُمَّ قال: كَيفَ صَلاتُكُم وصَومُكُم؟ فأخبَرناهُ، فقال: قوموا، فأمَرَ لَنا بمَنزِلٍ حَسَنٍ ونُزُلٍ كَثيرٍ، فأقَمنا ثَلاثًا، فأرسَلَ إلَينا لَيلًا، فدَخَلنا عليه، فاستَعادَ قَولَنا فأعَدناهُ، ثُمَّ دَعا بشَيءٍ كَهَيئةِ الرَّبعةِ العَظيمةِ مُذهَبةٍ، فيها بُيوتٌ صِغارٌ، عليها أبوابٌ، ففَتَحَ بَيتًا وقُفلًا، فاستَخرَجَ حَريرةً سَوداءَ فنَشَرَها، فإذا فيها صورةٌ حَمراءُ، وإذا فيها رَجُلٌ ضَخمُ العَينَينِ عَظيمُ الأليَتَينِ، لَم أرَ مِثلَ طولِ عُنُقِه، وإذا لَيسَت له لحيةٌ، وإذا له ضَفيرَتانِ أحسَنُ ما خَلَقَ اللَّهُ، قال: تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا آدَمُ عليه السَّلامُ. وإذا هو أكثَرُ النَّاسِ شَعرًا. ثُمَّ [فتَحَ] بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا له شَعرٌ كَشَعرِ القِطَطِ، أحمَرُ العَينَينِ، ضَخمُ الهامةِ، حَسَنُ اللِّحيةِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا نوحٌ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها رَجُلٌ شَديدُ البَياضِ، حَسَنُ العَينَينِ، صَلتُ الجَبينِ، طَويلُ الخَدِّ، أبيَضُ اللِّحيةِ، كَأنَّه يَبتَسِمُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إبراهيمُ عليه السَّلامُ، ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ فإذا فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا -واللَّهِ- رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أتَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: نَعَم، مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وبَكَينا، قال: واللَّهُ يَعلَمُ أنَّه قامَ قائِمًا ثُمَّ جَلَسَ وقال: واللَّهِ إنَّه لَهو؟ قُلنا: نَعَم، إنَّه لَهو، كَأنَّما نَنظُرُ إلَيه. فأمسَكَ ساعةً يَنظُرُ إلَيها، ثُمَّ قال: أما إنَّه كانَ آخِرَ البُيوتِ، ولَكِن عَجَّلتُه لَكُم لأنظُرَ ما عِندَكُم. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها صورةٌ أدماءُ سَحماءُ، وإذا رَجُلٌ جَعدٌ قَطَطٌ، غائِرُ العَينَينِ، حَديدُ النَّظَرِ، عابِسٌ، مُتَراكِبُ الأسنانِ، مُقَلَّصُ الشَّفةِ، كَأنَّه غَضبانُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا موسى عليه السَّلامُ. وإلى جَنبِه صورةٌ تُشبِهُه، إلَّا أنَّه مدهانُ الرَّأسِ، عَريضُ الجَبينِ، في عَينَيه قَبَلٌ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا هارونُ بنُ عِمرانَ، ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رَجُلٍ آدَمَ، سَبطٍ، رَبعةٍ، كَأنَّه غَضبانُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا لوطٌ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رَجُلٍ أبيَضَ، مُشرَبٍ حُمرةً، أقنى، خَفيفِ العارِضَينِ، حَسَنِ الوجهِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إسحاقُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةٌ تُشبِهُ إسحاقَ إلَّا أنَّه على شَفَتِه السُّفلى خالٌ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا يَعقوبُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ فيها صورةُ رَجُلٍ أبيَضَ، حَسَنِ الوجهِ، أقنى الأنفِ، حَسَنِ القامةِ، يَعلو وجهَه نورٌ، يُعرَفُ في وجهِه الخُشوعُ، يَضرِبُ إلى الحُمرةِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إسماعيلُ جَدُّ نَبيِّكُم (عليهما السَّلامُ). ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فيها صورةٌ كَأنَّها صورةُ آدَمَ، كَأنَّ وجهَه الشَّمسُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا يوسُفُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فيها صورةُ رَجُلٍ أحمَرَ، حَمشِ السَّاقَينِ، أخفَشِ العَينَينِ، ضَخمِ البَطنِ، رَبعةٍ، مُتَقَلِّدٍ سَيفًا، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا داوُدُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ فيها صورةُ رَجُلٍ، ضَخمِ الأليَتَينِ، طَويلِ الرِّجلَينِ، راكِبٍ فرَسًا، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا سُلَيمانُ بنُ داوُدَ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ منه حَريرةً سَوداءَ فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا رَجُلٌ شابٌّ، شَديدُ سَوادِ اللِّحيةِ، كَثيرُ الشَّعرِ، حَسَنُ العَينَينِ، حَسَنُ الوجهِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ. قُلنا: مِن أينَ لَكَ هذه الصُّوَرُ؟ لأنَّا نَعلَمُ أنَّها على ما صُوِّرَت عليه الأنبياءُ عليهمُ السَّلامُ؛ لأنَّا رَأينا صورةَ نَبيِّنا عليه السَّلامُ. فقال: إنَّ آدَمَ عليه السَّلامُ سَألَ رَبَّه أن يُريَه الأنبياءَ مِن ولَدِه، فأنزَلَ (اللَّهُ) عليه صُوَرَهم، فكانَ في خِزانةِ آدَمَ عليه السَّلامُ عِندَ مَغرِبِ الشَّمسِ، فاستَخرَجَها ذو القَرنَينِ مِن مَغرِبِ الشَّمسِ، فدَفَعَها إلى دانيالَ. ثُمَّ قال: أما واللَّهِ إنَّ نَفسي طابَت بالخُروجِ مِن مُلكي، وإنِّي كُنتُ عَبدًا لا يَترُكُ مُلكَه حَتَّى أموتَ. ثُمَّ أجازَنا فأحسَنَ جائِزَتَنا، وسَرَّحَنا، فلَمَّا أتَينا أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه حَدَّثَنا بما رَأينا، وما قال لَنا وما أجازَنا، فبَكى أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وقال: مِسكينٌ، لَو أرادَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ به خَيرًا لَفَعَلَ. ثُمَّ قال: أخبَرَنا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهم واليَهودَ يَجِدونَ نَعتَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَهم
بُعِثتُ أنا ورجُلٌ آخَرُ إلى هِرَقْلَ صاحبِ الرُّومِ ندْعوه إلى الإسلامِ، فذكَرَ الحديثَ، وأنَّه أرسَلَ إليهم ليلًا، قال: فدخَلْنا عليه، فدعا بشيءٍ كهيئةِ الرَّبْعةِ العظيمةِ مُذْهَبةٍ فيها بيوتٌ صِغارٌ عليها أبوابٌ، ففتَح واستَخرَجَ حريرةً سوداءَ، فنشَرَها فإذا فيها صورةٌ حمراءُ، فإذا رجُلٌ ضخمُ العينينِ عظيمُ الأَلْيَتَينِ، لم أرَ مِثلَ طولِ عُنقِه، وإذا له ضفيرتانِ أحسَنُ ما خلَقَ اللهُ تعالى، قال: أتَعرِفونَ هذا؟ قلْنا: لا، قال: هذا آدمُ عليه السَّلامُ، ثمَّ فتَح بابًا آخَرَ فاستَخرَج منه حريرةً سوداءَ، وإذا فيها صورةٌ بيضاءُ، فإذا رجُلٌ أحمرُ العينينِ ضخمُ الهامةِ حسَنُ اللِّحيةِ، فقال: أتَعرِفونَ هذا؟ قلْنا: لا، قال: هذا نوحٌ عليه السَّلامُ، قال: ثمَّ فتَح بابًا آخَرَ وأخرَجَ حريرةً فإذا فيها صورةٌ بيضاءُ، وإذا فيها -واللهِ- رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: أتَعرِفونَ هذا؟ قلْنا: نَعَمْ، محمَّدٌ رسولُ اللهِ ونبيُّنا، قال: واللهِ إنَّه لهو، ثمَّ قام قائمًا ثمَّ جلَس وقال: إنَّه لهو؟ قلْنا: نَعَمْ، إنَّه لهو كأنَّك تنظُرُ إليه، فأمسَكَ ساعةً ينظُرُ إليها، ثمَّ قال: أما واللهِ إنَّه لآخِرُ البيوتِ، ولكنِّي عجَّلتُه لكم لِأنظُرَ ما عندَكم. الحديثَ، وفيه ذِكرُ الأنبياءِ: إبراهيمَ وموسى وعيسى وسليمانَ وغيرِهم. قال: فقلْنا له: مِن أين لك هذه الصُّوَرُ؟ فقال: إنَّ آدمَ عليه السَّلامُ سأَل ربَّه أنْ يُريَه الأنبياءَ مِن ولدِه، فأنزَلَ اللهُ عليه صوَرَهم، فكان في خِزانةِ آدمَ عليه السَّلامُ عندَ مَغربِ الشمسِ، فاستخرَجَها ذو القَرنينِ مِن مغربِ الشمسِ فدفَعَها إلى دانيالَ
عن هشامِ بنِ العاصِ الأُموَيِّ قال : بُعثتُ أنا ورَجلٌ آخرَ إلى هِرَقلَ صاحبِ الرومِ نَدعوه إلى الإسلامِ ، فخرجنا حتَّى قدِمنا الغوطةَ يَعني غوطةَ دمشقَ فنزَلنا على جَبلةَ بنِ الأَيهمِ الغسَّانيِّ ، فدَخلنا عليهِ ، فإذا هوَ علَى سريرٍ لهُ ، فأرسل إلينا بِرَسولٍ نكلِّمُه ، فقُلنا : واللَّهِ لا نكلِّمُ رسولًا ، إنَّما بُعِثْنا إلى المَلِكِ ، فإن أذِنَ لنا كلَّمناهُ ، وإلا لَم نكلِّمِ الرَّسولَ ، فرجع إليهِ الرَّسولُ فأخبرَه بذلكَ ، قال : فأذِنَ لنا فقال : تكلَّموا : فكلَّمَه هشامُ بنُ العاصِ ، ودعاه إلى الإسلامِ ، فإذا عليهِ ثيابُ سَوادٍ ، فقال لهُ هشامٌ ، وما هذهِ الَّتي عليكَ ؟ فقال : لبِستُها وحلفتُ أن لا أنزِعَها حتَّى أُخْرِجَكُم مِنَ الشَّامِ . قلنا : ومَجلِسَك هذا، واللهِ لَنأخذَنَّه مِنكَ ، ولَنأخذَنَّ مُلْكَ المَلِكِ الأعظَمِ ، إن شاء اللهُ ، أخبَرَنا بذلك نبيُّنَا صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ . قال : لستُم بِهِم . بل هم قومٌ يَصومونَ بالنَّهارِ ويَقومونَ باللَّيلِ ، فكيف صومُكم ؟ فأخبرناهُ ، فمُلِئَ وجهُه سَوادًا فقالَ : قوموا . وبعَث معنا رسولًا إلى المَلِكِ ، فخرَجنا، حتَّى إذا كنَّا قريبًا من المدينةِ، قال لنا الَّذي معَنا : إنَّ دوابَّكم هذهِ لا تَدخُلُ مدينةَ المَلِكِ، فإن شئتُم حَملناكُم على براذينَ و بِغالٍ ؟ قُلنا، واللهِ لا ندخلُ إلَّا علَيها . فأرسَلوا إلى المَلِكِ أنَّهم يأبَوْنَ ذلكَ فدخَلنا على رواحِلِنا مُتقلِّدِينَ سيوفَنا، حتَّى انتهَينا إلى غُرفةٍ، فأنَخْنَا في أصلِها وهوَ ينظرُ إلينا، فقُلنا : لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، فاللهُ يعلمُ قد تنفَّضَتِ الغُرفةُ حتَّى صارَت كأنَّها عِذقٌ تَصفِقُهُ الرِّياحُ . فأرسلَ إلَينا : ليسَ لكم أن تجهَرُوا علَينا بدِينِكُم، و أرسلَ إلَينا : أن ادخُلوا ،فدخَلنا عليهِ وهوَ على فِراشٍ له، وعندَه بطارقتُه مِن الرُّومِ ، وكلُّ شيءٍ في مجلِسِهِ أحمرُ، و ما حولَه حُمرةٌ، وعليهِ ثيابٌ من الحُمرةِ، فدَنَونا منه فضحِكَ، فقالَ : ما كان عليكُم لَو حيَّيتمُوني بتحيَّتِكُم فيما بَينكُم ؟ . وإذا عندَه رجلٌ فَصيحٌ بالعربيةِ كثيرُ الكَلامِ، فقُلنا : إنَّ تحيَّتَنا فيما بينَنا لا تحلُّ لك، و تحيَّتُكَ الَّتي تُحَيَّي بِها لا تحلُّ لنا أن نُحيِّيَكَ بِها . قال : [ كيف ] تحيَّتُكم فيما بينَكم ؟ قلنا : السَّلامُ عليكَ . قالَ : وكيفَ تُحيُّونَ مَلِكَكُمْ ؟ قُلنا : بها . قال : وكيف يَردُّ عليكُم ؟ قُلنا : بِها . قالَ : فما أعظمُ كلامُكُم ؟ قُلنا : لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ . فلمَّا تكلَّمنا بِها و اللهُ يعلَمُ لقد تنفَّضتِ الغرفةُ حتَّى رفَعَ رأسَه إليها، قال : فهذِهِ الكَلِمةُ الَّتي قلتُموها حيثُ تنفَّضَتِ الغُرفةُ، كلَّما قُلتُموها في بيوتِكم تنفَّضَتْ عليكم غُرَفُكُم ؟ قُلنا : لا، ما رأيناها فعَلَت هذا قطُّ إلَّا عِندَك . قالَ : لودِدتُ أنَّكُم كلَّما قلتُم تنفَّضَ كلُّ شيءٍ عليكُم . وأنِّي خرجتُ من نِصفِ مُلْكِي . قُلنا : لَم ؟ قال : لأنَّهُ كانَ أيسرَ لشأنِها، وأجدرَ ألَّا تكونَ مِن أمرِ النُّبَوَّةِ ، وأنها تكونُ من حِيَلِ النَّاسِ . ثمَّ سألَنا عمَّا أرادَ، فأخبَرناهُ . ثمَّ قال : كيف صلاتُكم وصومُكم ؟ فأخبرناهُ . فقال : قوموا . [ فقُمنا ] فأمر لنا بمنزلٍ حسَنٍ ونُزُلٍ [ كثيرٍ ] ، فأقمنا ثلاثًا ، فأرسل إلَينا ليلًا فدخَلنا عليهِ، فاستعادَ قولَنا، فأعَدناهُ . ثمَّ دعا بشَيءٍ كهيئةِ الرِّبعةِ العَظيمةِ مذهَّبَةً، فيها بيوتٌ صِغارٌ علَيها أبوابٌ ، ففَتح بيتًا وقُفلًا، فاستخرج حريرةً سوداءَ، فنشَرها، فإذا فيها صورةٌ حمراءُ، وإذا فيها رجلٌ ضخمُ العينيْنِ عظيمُ الأَليتيْنِ، لَم أر مثلَ طولِ عنقِه، وإذا لبِسَت لهُ لِحيةٌ، وإذا لَهُ ضَفيرتان أحسنَ ما خلق اللهُ . قال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا آدمُ عَليهِ السَّلامُ : و إذ هوَ أكثرُ النَّاسِ شَعرًا . ثمَّ فتح بابًا آخَرَ، فاستخرج منه حَريرةً سوداءَ، وإذا فيها صورةٌ بيضاءُ ، وإذا لهُ شَعْرٌ [ كشعرِ ] القِططِ ، أحمرَ العينيْنِ ، ضخمَ الهامةِ ، حسَنَ اللحيةِ ، فقال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا نُوحٌ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ، فاستخرجَ حريرةً سوداءَ ، وإذا فيها رجلٌ شديدُ البياضِ، حسَنَ العينيْنِ صلتَ الجبينِ ، طويلَ الخدِّ ، أبيضَ اللحيةِ كأنَّهُ يبتَسِمُ ، فقال : أتعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ فإذا فيهِ صورةٌ بيضاءُ ، وإذا و اللهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فقال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : نعَم ، مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قال : وبَكَيْنا . قال : و اللهُ يعلَمُ أنَّهُ قام قائمًا ثمَّ جلَس ، وقال : و اللهِ إنَّهُ لهوَ ؟ قُلنا : نعَم إنَّهُ لهُوَ ،كأنَّكَ تنظرُ إليهِ . فأمسكَ ساعةً ينظرُ إليها ، ثمَّ قال : أمَّا إنَّهُ كان آخرَ البُيوتِ ، ولكنِّي عجَّلْتُه لكُم لأنظرَ ما عِندَكم . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرج منه حريرةً سوداءَ ، فإذا فيها صورةٌ أدماءَ سحماءَ ، وإذا رجلٌ جعدٌ قَطَطٌ، غائرُ العينيْنِ،حديدُ النَّظرِ ، عابِسٌ متراكبُ [ الأسنانِ ] مقلِّصُ الشَّفةِ كأنَّهُ غَضبانٌ ، فقال : هل تعرِفون هذا ؟ قلنا : لا : قال : هذا موسَى عليهِ السَّلامُ . وإلى جانبِه صورةٌ تُشبِهُه،إلا أنَّه مُدهانُّ الرأسِ ، عَريضُ الجبينِ، في عينيه قَبلٌ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا : قُلنا : لا . قالَ : هذا هارونُ بنُ عِمرانَ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ، فاستخرج منه حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةُ رجُلٍ آدَمَ سبطٍ ربعةٍ . كأنَّهُ غضبانُ ،فقالَ : هل تعرفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا لُوطٌ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ،فاستخرَجَ منه حريرةً بيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رجلٍ أبيضَ مُشرَبٌ حُمرةً، أقنَى، خفيفَ العارضيْنِ حسنَ الوجهِ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا إسحاقُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةٌ تُشبِهُ إسحاقَ، إلَّا أنَّهُ على شَفتِه خالٌ، فقالَ : هل تعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا يَعقوبُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ منه حريرةً سوداءَ فيها صورةُ رجلٍ أبيضَ حسَنَ الوجهِ ، أقنَى الأنفِ ، حسَنَ القامةِ ، يعلو في وجهِه نورٌ، يُعْرَفُ في وجهِه الخُشوعُ ،يضرِبُ إلى الحمرةِ ، قال : هل تعرِفون هذا ؟ قلنا : لا، قال : هذا إسماعيلُ جدُّ نبيِّكم عليهِما السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَج منه حَريرةً بيضاءَ فيها صورةٌ كأنَّها آدَمُ عليهِ السَّلامُ ، كأنَّ وجهَه الشَّمسُ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا يوسُفُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستَخرجَ منه حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةُ رجلٍ أحمرَ حَمِشِ السَّاقيْنِ ،أخفشِ العَينيْنِ، ضَخمَ البَطنِ ربعةٍ متقلِّد سيفًا، فَقالَ : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا داودُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستَخرج حريرةً بيضاءَ ، فيها صورةُ رجلٍ ضخمِ الأليتيْنِ ، طويلِ الرِّجليْنِ ، راكبٍ فرسًا ،فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قلنا : لا قال : هذا سُلَيمانُ بنُ داودَ عليهِما السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ منه حريرةً سوداءَ، فيها صورةٌ بيضاءُ، وإذا شابٌّ شديدُ سَوادِ اللِّحيةِ ، كثيرُ الشَّعْرِ،حسنُ العينينِ، حَسنُ الوجهِ، فقالَ : هل تعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قالَ : هذا عيسَى بنُ مريمَ عليهِ السَّلامُ، قُلنا : من أينَ لكَ هذهِ الصُّورُ ؟ لأنَّا نَعلمُ أنَّها على ما صوَّرْتَ عليهِ الأنبياءَ عليهِ السَّلامُ ، لأنَّا رأينا صورةَ نبيِّنا عليهِ السَّلامُ مِثلَه ،فقال : إنَّ آدمَ عليهِ السَّلامُ سأل ربَّهُ أن يُريهِ الأنبياءَ من ولَدِه ،فأنزلَ عليهِ صوُرَهُم،فكانَ في خزانةِ آدمَ عليهِ السَّلامُ عند مَغربِ الشَّمسِ ، فاستخرَجَها ذو القَرنينِ من مغرِبِ الشَّمسِ فدفَعها إلى دانيالَ . ثمَّ قال : أمَا و اللهِ إنَّ نفسي طابَت بالخروجِ من مُلكي وإنِّي كُنتُ عبدًا لأَشرِّكُم مَلَكةً ، حتَّى أموتُ . ثمَّ أجازَنا فأَحسنَ جائزتَنا، وسرَّحَنا،فلمَّا أتينا أبا بكرٍ الصديقَ رضيَ اللهُ عنهُ [ فحدَّثناه بما أرانا ، وبما قالَ لَنا، و ما أجازَنا ، قال : فبكى أبو بكرٍ ] و قال : مِسكينٌ ! لَو أراد اللهُ بهِ خيرًا لفَعلَ . ثمَّ قال : أخبرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أنَّهم واليَهودُ يجِدونَ نَعتَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ عندَهُم
ُ عن أبي هريرةَ أو غيره شكّ أبو جعفرُ في قولِ اللهِ عز وجل : { سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } قال : جاءَ جبريلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعهُ ميكائيلُ ، فقال جبريلُ لميكائيلَ : ائتنِي بطستٍ من ماءِ زمزمَ ، كيْما أُطهرَ قلبهُ وأشرحَ له صدرهُ ، قال : فشقَّ عنه بطنهُ ، فغسلهُ ثلاثَ مراتٍ . واختلفَ إليهِ ميكائيلُ بثلاثِ طساسٍ من ماءِ زمزمَ فشرحَ صدرهَ ونزعَ ما كان فيهِ من غِلٍّ ، وملأه حلما وعلما ، وإيمانا ويقينا وإسلاما ، وختمَ بين كتفيهِ بخاتمِ النبوةِ ثم أتاهُ بفرسٍ فحُمِلَ عليهِ ، كلُّ خطوةٍ منهُ مُنتهى بصرهِ أو أَقصَى بصرهِ قال : فسارَ وسارَ معهُ جبريلُ عليهما السلام ، قال : فأَتى على قومٍ يزرعونَ في يومٍ ويحصدونَ في يومٍ ، كلما حصدوا عادَ كما كانَ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا جبريلُ ، ما هذا ؟ قال : هؤلاءِ المُجاهدونَ في سبيلِ اللهِ ، تُضاعفُ لهُم الحسنةُ بسبعمائةِ ضعفٍ ، وما أنفقوا من شيء فهو يُخْلِفُه ، وهو خيرُ الرازِقينَ ثم أتَى على قومٍ ترضخُ رؤوسهُم بالصخرِ ، كلما رضختْ عادتْ كما كانتْ ، ولا يُفتّرُ عنهم من ذلكَ شيء فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذينَ تتثاقلُ رؤوسهُم عن الصلاةِ المكتوبة ِ. ثم أَتَى على قومٍ على أقبالهٍم رِقاعٌ وعلى أدبارهِم رِقاعٌ ، يسرحُونَ كما تسرحُ الإبلُ والنعم ، ويأكلونَ الضريعَ والزقومَ ورضفَ جهنمَ وحجارتُها ، قال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذين لا يؤدُّونَ صدقاتِ أموالهِم ، وما ظلمهُم اللهُ شيئا ، وما الله بظلّامٍ للعبِيدِ . ثم أَتى على قَوْمٍ بينَ أيديهم لحمٌ نضيجٌ في قدرٍ ، ولحمٌ آخرُ نيىء في قدرٍ خبيثٍ ، فجعلوا يأكلونَ من النيّىءِ الخبيثِ ويدعونَ النضيجَ الطيبَ ، فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ ، تكونُ عندهُ المرأَةُ الحلال الطيبُ ، فيأتي امرأةً خبيثةً فيبيتُ عندها حتى يصبِحَ ، والمرأَةُ تقومُ من عندِ زوجها حلالا طيّبا ، فتأتِي رجلا خبيثا فتبيتُ معهُ حتى تصبحَ . قال : ثم أتى على خشبةٍ على الطريقِ ، لا يمرُّ بها ثوبٌ إلا شقتهُ ، ولا شيء إلا خرقتهُ ، قال : ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا مثل أقوامٍ من أمتكَ ، يقعدونَ على الطريقِ يقطعونهُ ، ثم تلا : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوْعِدُونَ } قال : ثم أتى على رجلٍ قد جمعَ حزمةَ حطبٍ عظيمةٍ لا يستطيعُ حملهُا ، وهو يزيدُ عليها ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ يكون عليهِ أماناتُ الناسِ لا يقدرُ على أدائها ، وهو يريدُ أن يحملَ عليها . ثم أتى على قومٍ تُقرضُ ألسنتهُم وشفاهُم بمقارِيضَ من حديدٍ ، كلما قُرضتْ عادت كما كانتْ ، لا يُفتّر عنهم من ذلكَ شيء ، قال : ما هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ خطباءُ الفتنةِ . ثم أتى على جحرٍ صغيرٍ يخرجُ منه ثورٌ عظيمٌ ، فجعل الثورُ يريدُ أن يرجعَ من حيثُ خرجَ، فلا يستطيعُ ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ يتكلّمُ بالكلمةِ العظيمةِ ، ثم يندمُ عليها فلا يستطيعُ أن يردها . ثم أتى على وادٍ فوجدَ ريحا طيّبة بارِدةً ، وريُْحُ مسكٍ ، وسمعَ صوتا ، فقال : يا جبريلُ ، ما هذه الريحُ الطيبةُ الباردةُ ؟ وما هذا المسكُ ؟ وما هذا الصوتُ ؟ قال : هذا صوتُ الجنةِ ، تقول : يا رب ، آتنِي ما وعدتَني فقد كثَّرتْ غرفِي ، وإستبرقي وحريرِي وسُندسِي ، وعبقَريّي ولُؤلؤي ومُرجاني ، وفضَّتي وذهبِي ، وأكوابي وصحافي ، وأباريقي ومراكبي ، وعسلي ومائي وخمري ولبني فآتني ما وعدتني . فقال : لكِ كل مسلمٍ ومسلمةٍ ، ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ، ومن أمنَ بي وبرسُلِي وعملَ صالحا ولم يشركْ بي ، ولم يتخذْ من دوني أندادا . ومن خشيني فهو آمنٌ ، ومن سألني أعطيتُهُ ، ومن أقرضَنِي جزيتهُ ، ومن توكلَ علي كفيتُهُ ، إني أنا اللهُ ، لا إله إلا أنا ، لا أُخلفُ الميعادَ ، وقد أفلحَ المؤمنونَ وتباركَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ . قالتْ : قد رضيتُ . قال : ثم أتى على وادٍ فسمعَ صوتا منكرا ، ووجدَ ريحا منتنةً ، فقال : ما هذهِ الريحُ يا جبريلُ ؟ وما هذا الصوتِ ؟ فقال : هذا صوتُ جهنمَ ، تقول : يا رب ، آتني ما وعدتني ، فقد كثرتْ سلاسِلِي وأغلالي ، وسعيري وحميمي ، وضريعي ، وغَسّاقي وعذابي ، وقد بعدُ قَعْرِي واشتدَّ حَرّي ، فآتني كل ما وعدتني . فقال : لكِ كل مشركٍ ومشركةٍ ، وكافرٍ وكافرةٍ ، وكل خبيثٍ وخبيثةٍ وكل جبّارٍ لا يؤمنُ بيومِ الحسابِ . قالت : قد رضيتُ . قال : ثم سارَ حتى أتى بيتَ المقدسِ ، فنزل فربطَ فرسهُ إلى صخرةٍ ، ثم دخلَ فصلى مع الملائكةِ ، فلما قضيتُ الصلاةَ قالوا : يا جبريلُ ، من هذا معكَ ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قالوا : أوقدْ أرسلَ محمد ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ الله من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيء جاء . قال : ثم لقي أرواحَ الأنبياءِ ، فأثنوا على ربهم ، فقال إبراهيمُ : الحمدُ للهِ الذي اتخذني خليلا ، وأعطاني مُلكا عظيما ، وجعلني أمّةً قانتا يُؤْتَمُّ بي ، وأنْقَذَنِي من النار ، وجعلها عليّ بردا وسلاما . ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربهِ عز وجلَ فقال : الحمدُ للهِ الذي كلمني تكليما ، وجعلَ هلاكَ آل فرعونَ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ ، وجعلَ من أمتي قوما يهدُونَ بالحقِّ وبه يعدِلونَ . ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربهِ فقال : الحمدُ للهِ الذي جعل لي ملكا عظيما ، وعلّمني الزبورَ ، وألانَ لي الحديدَ ، وسخَّرَ لي الجبالَ يُسبّحنَ والطيرَ ، وأعطاني الحكمةَ وفصْلَ الخِطَابِ . ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمدُ للهِ الذي سخّرَ لي الرياحَ ، وسخرَ لي الشياطينَ يعملونَ لي ما شئتُ من محاريبَ وتماثيلَ ، وجفانٍ كالجوابِ وقدُورٍ راسياتٍ ، وعلّمني مَنْطِقَ الطيرِ ، وآتاني من كل شيءٍ فضلا ، وسخرَ لي جنودَ الشياطينِ والإنسِ والطيرِ ، وفضلني على كثيرٍ من عبادهِ المؤمنينَ ، وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدي ، وجعل ملكي ملكا طيبا ليسَ فيه حسابٌ . ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه عز وجل فقال : الحمدُ للهِ الذي جعلني كلمتهُ ، وجعل مثلي مثلُ آدمَ ، خلقهَ من ترابٍ ثم قال له : كنْ فيكونَ ، وعلمني الكتابَ والحكمةَ والتوراةَ والإنجيلَ ، وجعلني أَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ فأنفخُ فيهِ فيكون طيرا بإذنِ اللهِ ، وجعلني أبْرئُ الأكمهَ والأبرصَ وأحيي الموتَى بإذنهِ ، ورفعني وطهرني ، وأعاذني وأمي من الشيطانِ الرجيمِ ، فلم يكن للشيطانِ علينا سبيلٌ . قال : ثم إنَّ محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز وجل فقال : فكلكم أثنى على ربِّهِ ، وإنني مثنٍ على ربي فقال : الحمدُ للهِ الذي أرسلني رحمةً للعالمينَ ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزلَ عليّ الفرقانَ فيه بيانٌ لكل شيءٍ ، وجعل أمتي خيرَ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعل أمتي أمةً وسطا، وجعل أمتي هم الأولينَ وهم الآخرينَ ، وشرحَ لي صدري ، ووضعَ عني وِزْرِي ، ورفعَ لي ذِكْري ، وجعلني فاتحا وخاتما . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمدٌ صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر الرازي : خاتِمُ النبوة فاتِحُ بالشفاعةِ يومَ القيامةِ . ثم أتي بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطاةٌ أفواهها ، فأتي بإناءٍ منها فيه ماءٌ فقيل : اشربْ . فشربَ منه يسيرا ، ثم دفعَ إليه إناءٌ آخرَ فيه لبنٌ ، فقيل له : اشربْ فشربَ منه حتى رُوِيَ . ثم دفعَ إليهِ إناءٍ آخر فيه خمرٌ فقيل له : اشربْ . فقال : لا أُريدُهُ قد رويتُ . فقال له جبريل : أما إنها ستحَرّمُ على أمتكَ ، ولو شربتَ منها لم يتبعكَ من أمتك إلا قليلٌ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ فاستفتحَ ، فقيلَ له : من هذا يا جبريلُ ؟ فقال : محمد . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ اللهُ من أخٍ ومن خَليفَةٍ ، فنِعْم الأخُ ونِعَْمَ الخليفةُ ، ونعم المجيءُ جاءَ ، فدخل فإذا هو برجلٍ تامِّ الخلقِ ، لم ينقصْ من خلقهِ شيء كما ينقصْ من خلقِ الناسِ ، عن يمينهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ طيبةٌ ، وعن شمالهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ خبيثةٌ ، إذا نظر إلى البابَ الذي عن يمينهِ ضحكَ واستبشرَ ، وإذا نظرَ إلى البابِ الذي عن يسارهِ بكى وحزنَ ، فقلتُ : يا جبريلُ ، من هذا الشيخُ التامُّ الخلقِ الذي لم ينقصْ من خلقهِ شيء ؟ وما هذان البابانِ ؟ فقال : هذا أبوكَ آدمُ ، وهذا البابِ الذي عن يمينهِ بابُ الجنةِ ، إذا نظرَ إلى من يدخلُ من ذريتهِ ضحك واستبشرَ ، والباب الذي عن شمالهِ بابُ جهنمَ ، إذا نظرَ إلى من يدخلهُ من ذريتهِ بكى وحزنَ . ثم صعدَ به جبريلُ إلى السماءِ الثانيةِ فاستفتحَ ، فقيلَ : من هذا معكَ ؟ فقال : محمدٌ رسولُ اللهِ . قالوا : أو قدْ أرسلَ محمدٌ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فلنعمَ الأخُ ولنعمَ الخليفةُ ، ونِعْمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ ، فإذا هو بشابينِ فقال : يا جبريلُ ، من هذانِ الشابانِ ؟ قال : هذا عيسى بن مريمَ ، ويحيى بن زكريا ، ابنا الخالةِ عليهما السلامُ . قال : فصعدَ بهِ إلى السماءِ الثالثةِ فاستفتحَ ، فقالوا من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معك ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أو قدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ فإذا هو برجلٍ قد فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ، كما فضلَ القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، قال : من هذا يا جبريلُ الذي فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ؟ قال : هذا أخوكَ يُوسُفُ عليهِ السلامُ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الرابعةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ ، قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومنْ خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا إدْريسُ ، رفعهُ اللهُ مكانا عليّا . ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . ثم دخل فإذا هو برجلٍ جالسٍ وحولهُ قومٌ يقصُ عليهِم ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ ومن هؤلاءِ حولهُ ؟ قال : هذا هارُونُ المُحبّبُ في قومهِ ، وهؤلاءِ بنو إسرائيلَ . ثم صعدَ به إلى السماءِ السادسةِ فاستَفتحَ ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقد أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ ، فإذا هو برجلٍ جالسٍ ، فجاوزهُ فبكى الرجلُ ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا ؟ قال : موسى . قال : فما بالهُ يبْكِي ؟ قال : زعمَ بنو إسرائيلَ أني أكرمُ بني آدمَ على اللهِ عز وجل ، وهذا رجلٌ من بني آدمَ قد خلفَنِي في دنيا ، وأنا في أخرى ، فلو أنه بنفسهِ لم أُبَالِ ، ولكن مع كل نبي أمتهِ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ السابعةِ فاستفتح ، فقيلَ لهُ : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قيل : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ أشْمَطَ جالسٌ عند بابَ الجنةِ على كرسِيّ ، وعندهُ قومٌ جلوسٌ بيضُ الوجوهِ أمثالُ القراطيسِ ، وقومٌ في ألوانهِم شيء ، فقامَ هؤلاءِ الذين في ألوانهِم شيء فدخلوا نهرا فاغْتسلوا فيهِ فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهِم شيء ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيهِ ، فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهم شيءٌ ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه ، فخرجوا وقد خَلُصَتْ ألوانهم فصارتْ مثل ألوانِ أصحابهم ، فجاءوا فجلسوا إلى أصحابهم ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا الأشمطُ ؟ ثم من هؤلاءِ البيضُ الوجوهِ ؟ ومن هؤلاءِ الذين في ألوانهم شيء وما هذهِ الأنهارُ التي دخلوا فيها فجاءوا وقد صفتْ ألوانهم ؟ قال : هذا أبوكَ إبراهيمُ ، أولُ من شمّطَ على الأرضِ ، وأما هؤلاء البيضِ الوجوهِ فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ . وأما هؤلاءِ الذينَ في ألوانهم شيء ، فقومٌ خلطوا عملا صالحا وآخرَ سيئا ، فتابوا فتابَ اللهٌ عليهم ، وأما الأنهارٌ فأولها رحمةُ اللهِ ، والثاني نعمةُ اللهِ ، والثالثُ سقاهم ربهم شرابا طهورا . قال : ثم انتهى إلى السدرةِ فقيل له : هذهِ السدرةُ ينْتَهِي إليها كلّ أحدٍ خلا من أمتكَ على سنتكَ . . فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهارٌ من ماءٍ غير آسِنٍ ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُهُ ، وأنهارٌ من خمرٍ لذَّةٍ للشاربينَ ، وأنهارٌ من عسلٍ مُصفَّى ، وهي شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلها سبعينَ عاما لا يقطعها ، والورقةُ منها مُغطَّيةٌ للأُمةِ كلها ، قال : فغشيها نورُ الخلّاقِ عز وجل ، وغشيَتها الملائكةُ أمثالَ الغِرْبانِ حين يقعنَ على الشجرةِ ، قال : فكلّمهُ تعالى عند ذلكَ ، قالَ له : سلْ ، قال : إنكَ اتخذتَ إبراهيمَ خليلا ، وأعطيتهُ ملكا عظيما ، وكلمتَ موسى تكليما ، وأعطيتَ داودَ ملكا عظيما ، وألنتَ له الحديدَ ، وسخرتَ له الجبالَ ، وأعطيتَ سليمانَ ملكا ، وسخرتَ له الجنَّ والإنسَ والشياطينَ ، وسخرتَ له الرياحَ ، وأعطيتهَ ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدهِ . وعلمَّتَ عيسى التوراةَ والإنجيلَ ، وجعلتهُ يُبرئُ الأكمهَ والأبرصَ ويحيي الموتَى بإذنكَ ، وأعذتهُ وأمهُ من الشيطانِ الرجيم ، فلم يكنْ للشيطانِ عليهما سبيلٌ . فقال له ربهُ عز وجلَ : وقد اتخذتُكَ خليلا وهو مكتوبٌ في التوراةِ : حبيبُ الرحمنِ وأرسلتكَ إلى الناسِ كافّة بشيرا ونذيرا ، وشرحتُ لكَ صدركَ ، ووضعتُ عنكَ وزركَ ، ورفعتُ لك ذكركَ ، فلا أُذْكَر إلا ذُكِرْتَ معي ، وجعلتُ أمتكَ خيرُ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعلتُ أمتكَ أمةً وسطا ، وجعلتُ أمتكَ هم الأولينَ والآخرينَ ، وجعلتُ أمتكَ لا تجوزُ لهم خطبةٌ حتى يشهدوا أنكَ عبدي ورسولي ، وجعلتُ من أمتكَ أقواما قلوبهُم أناجيلهُم ، وجعلتكَ أولَ النبيينَ خلقا وآخرهُم بعثا ، وأولهُم يقضى لهُ . وأعطيتكَ سبعا من المثاني لم يعطها نبي قبلكَ ، وأعطيتكَ خواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أعطِها نبيا قبلكَ ، وأعطيتكَ الكوثرَ ، وأعطيتكَ ثمانيةَ أسهمٍ : الإسلامُ ، والهجرةُ ، والجهادُ ، والصدقةُ ، والصلاةُ ، وصومُ رمضانَ ، والأمرُ بالمعروفِ ، والنهيُ عن المنكرِ . وجعلتكَ فاتحا وخاتما . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فضَّلنِي ربي بستٍّ : أعطاني فواتحِ الكلامِ وخواتيمهَ ، وجوامعَ الحديثِ ، وأرسلني إلى الناسِ كافةً بشيرا ونذيرا . وقذفَ في قلوبِ عدوي الرعبَ من مسيرةِ شهرٍ ، وأُحِلّتْ لي الغنائمَ ولم تُحلّ لأحدٍ قبلي ، وجُعِلَتْ لي الأرض كلها طهورا ومسجدا . قال : وفرضَ عليهِ خمسينَ صلاةً . فلما رجعَ إلى موسى قال : بمَ أُمِرْتَ يا محمدُ ؟ قال : بخمسينَ صلاةً . قال : ارجعْ إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ فقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شِدّةً ، قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ عز وجل فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . ثم رجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بأربعينَ . قال ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأمم ِ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا ، فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بثلاثينَ . فقال له موسى : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال . بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرينَ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرٍ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ على حياءٍ إلى ربهِ ، فسألهُ التخفيفَ فوضع عنه خمسا . فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بخَمْسٍ . فقال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً ، قال : قد رجعتُ إلى ربي حتى استحييْتُ ، فما أنا راجعٌ إليهِ . قيل : أما إنكَ كما صبرتَ نفسكَ على خمسِ صلواتٍ ، فإنهنّ يُجزينَ عنكَ خمسينَ صلاة ، فإن كل حسنةٍ بعشرِ أمثالها ، قال : فرضي محمدٌ صلى الله عليه وسلم كل الرضا ، قال : وكانَ موسى عليه السلام من أشدهم عليهِ حين مرَّ بهِ ، وخيرهِم لهُ حين رجعَ إليهِ
حَديثُ: الكَبائِرُ: الإشراكُ باللهِ، وقَتلُ النَّفسِ، وقَذفُ المُحصَنةِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحفِ، والسِّحرُ، وأكلُ مالِ اليَتيمِ، وعُقوقُ الوالدَينِ المُسلمَينِ، والإلحادُ في الحَرَمِ، وأكلُ الرِّبا [يَعني حَديثَ: أتَيتُ ابنَ عُمَرَ عَشيَّةَ عَرَفةَ، وهو تَحتَ ظِلِّ أراكٍ، وهو يَصُبُّ على رَأسِه الماءَ، فسَألتُه عنِ الكَبائِرِ، فقال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: «هنَّ تِسعٌ» قُلتُ: وما هنَّ؟ قال: الإشراكُ باللهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَذفُ المُحصَنةِ، قال: قُلتُ: قَبلَ الدَّمِ، قال: نَعَم، ورَغمًا، وقَتلُ النَّفسِ المُؤمِنةِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحفِ، والسِّحرُ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليَتيمِ، وعُقوقُ الوالدَينِ المُسلِمَينِ، والإلحادُ بالبَيتِ الحَرامِ قِبلتِكُم أحياءً وأمواتًا]
أتيتُ ابنَ عمرَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وهو تحتَ ظلِّ أرَاكَةٍ وهوَ يَصُبُّ الماءَ على رأسِهِ فسأَلتُهُ عن الكبائرِ فقالَ سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ هنَّ سَبْعٌ قالَ قلتُ وما هُنَّ قالَ الإشرَاكُ باللهِ وقَذْفُ المُحْصَنَةِ - قال قلتُ قَبْلَ الدمِ قال نعم ورَغْمًا - وقتْلُ النفسِ المؤمنةِ والفِرارُ من الزحفِ والسحرُ وأكلُ الربَا وأكلُ مالِ اليتيمِ وعُقُوقُ الوالدينِ وإلْحَادٌ بالبيتِ الحَرَامِ قِبْلَتِكُم أحياءً وأمواتًا
الكبائرُ الإشراكُ باللهِ وقذفُ المحصنةِ فقلتُ أقتلُ الدمَ قال نعم ورُغمًا وقتلُ النفسِ المؤمنةِ والفرارُ يومَ الزحفِ وأكلُ مالِ اليتيمِ وعقوقُ الوالديْنِ المسلميْنِ وإلحادٌ بالبيتِ الحرامِ قِبْلَتِكم أحياءً وأمواتًا
بَينَما عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه ذاتَ يَومٍ جالسٌ؛ إذ مرَّ به رجُلٌ، فقيلَ: يا أميرَ المؤمنينَ، أتعرِفُ هذا المارَّ؟ قال: ومَن هذا؟ قالوا: هذا سَوادُ بنُ قاربٍ الذي أتاه رَئِيُّه بِظُهورِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال: فأرسَلَ إلَيْه عُمرُ، فقال له: أنتَ سَوادُ بنُ قاربٍ؟ قال: نعَمْ. قال: فأنتَ على ما كنتَ عليه مِن كَهانتِكَ؟ قال: فغضِبَ وقال: ما استقبَلَني بهذا أحَدٌ منذُ أسلَمتُ يا أميرَ المؤمنينَ. فقال عُمرُ: يا سُبْحانَ اللهِ، ما كنَّا عليه مِن الشِّرْكِ أعظَمُ ممَّا كنتَ عليه مِن كَهانتِكَ، فأخبِرْني ما أنبأَكَ رَئيُّكَ بظُهورِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: نعَمْ يا أميرَ المؤمنينَ، بَينَما أنا ذاتَ ليلةٍ بَينَ النائمِ واليَقْظانِ؛ إذ أتاني رَئيِّي فضرَبَني برِجْلِه، وقال: قمْ يا سَوادُ بنَ قاربٍ، واسمَعْ مقالَتي، واعقِلْ إنْ كنتَ تعقِلُ، إنَّه قد بُعِثَ رسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالبٍ يدعو إلى اللهِ وإلى عبادتِه، ثمَّ أنشَأَ يقولُ: عجِبتُ للجنِّ وتَطْلابِها وشَدِّها العِيسَ بأَقْتابِها تهوِي إلى مكَّةَ تبغي الهُدَى ما صادقُ الجِنِّ ككَذَّابِها فارحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشمٍ ليس قُداماها كأَذْنابِها قال: قلتُ: دَعْني أنامُ؛ فإنِّي أمسَيتُ ناعسًا. قال: فلمَّا كانتِ الليلةُ الثانيةُ أتاني فضرَبَني برِجْلِه، وقال: قمْ يا سَوادُ بنُ قاربٍ، واسمَعْ مقالَتي، واعقِلْ إنْ كنتَ تعقِلُ، إنَّه بُعِثَ رسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالبٍ يَدْعو إلى اللهِ، وإلى عِبادتِه، ثمَّ أنشَأَ يقولُ: عجِبتُ للجِنِّ وتَخْبارِها وشَدِّها العِيسَ بأَكْوارِها تهوِي إلى مكَّةَ تبغي الهُدَى ما مُؤمِنو الجِنِّ ككُفَّارها فارحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشمٍ بينَ رَوابَيْها وأَحْجارِها قال: قلتُ: دَعْني أنامُ؛ فإنِّي أمسَيتُ ناعسًا. فلمَّا كانت الليلةُ الثالثةُ أتاني فضرَبَني برِجْلِه، قمْ يا سَوادُ بنَ قاربٍ، واسمَعْ مقالَتي، واعقِلْ إنْ كنتَ تعقِلُ، إنَّه بُعِثَ رسولٌ مِن لُؤيِّ بنِ غالبٍ يَدْعو إلى اللهِ، وإلى عبادتِه، ثمَّ أنشَأَ يقولُ: عجِبتُ للجنِّ وتَحْساسِها وشَدِّها العِيسَ بأَحْلاسِها تَهوِي إلى مكَّةَ تبغي الهُدَى ما خَيرُ الجنِّ كأَنْجاسِها فارحَلْ إلى الصَّفْوةِ مِن هاشمٍ واسْمُ بعَينَيْكَ إلى رأسِها قال: فقمتُ وقلتُ: قد امتحَنَ اللهُ قلبي. فرحَلتُ ناقتي، ثمَّ أتَيتُ المدينةَ -يعني: مكَّةَ- فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أصحابِه، فدنَوتُ فقلتُ: اسمَعْ مقالتي يا رسولَ اللهِ، قال: هاتِ. فأنشأتُ أقولُ: أتاني نَجِيِّي بعدَ هَدءٍ ورَقدَةٍ ** ولم يكُ فيما قد تلَوتُ بكاذبِ ثلاثَ ليالٍ قولُه كلَّ لَيْلةٍ ** أتاكَ رسولٌ مِن لؤيِّ بنِ غالبِ فشمَّرتُ عن ذَيْلي الإزارَ ووسَّطَتْ ** بي الدِّعْلِبُ الوَجْناءُ غَبْرَ السباسِبِ فأشهَدُ أنَّ اللهَ لا شيءَ غيرُه ** وأنَّك مأمونٌ على كلِّ غالبِ وأنَّك أدنى المرسَلينَ وسيلةً ** إلى اللهِ يا ابنَ الأكرَمِينَ الأَطَايبِ فمُرنا بما يأتيكَ يا خَيرَ مَن مشَى ** وإنْ كانَ فيما جاءَ شَيْبُ الذوائبِ وكنْ لي شَفيعًا يَومَ لا ذو شَفاعةٍ ** سِواكَ بمُغنٍ عن سَوادِ بنِ قاربِ قال: ففرِحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه بمقالَتي فرَحًا شَديدًا؛ حتى رُؤِيَ الفرَحُ في وُجوهِهِم. قال: فوثَبَ إليه عُمرُ بنُ الخطَّابِ فالتزَمَه، وقال: قد كنتُ أَشتَهي أنْ أسمَعَ هذا الحديثَ منكَ، فهل يأتيكَ رَئِيُّكَ اليَومَ؟ قال: أمَّا منذُ قرأتُ القرآنَ فلا، ونِعمَ العِوضُ كتابُ اللهِ مِن الجِنِّ. ثمَّ قال عُمرُ: كنَّا يَومًا في حيٍّ مِن قُرَيشٍ يُقالُ لهم: آلُ ذَريحٍ، وقد ذبَحوا عِجْلًا لهم، والجَزَّارُ يُعالِجُه؛ إذ سمِعْنا صَوتًا مِن جَوفِ العِجلِ، ولا نرى شَيئًا، قال: يا آلَ ذَريحْ، أمرٌ نَجيحْ، صائحٌ يَصيحْ، بلِسانٍ فَصيحْ، يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتى بفرسٍ يجعَلُ كلَّ خطوٍ منه أقصى بصرِه فسار وسار معه جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتى على قومٍ يزرَعونَ في يومٍ ويحصُدونَ في يومٍ كلَّما حصَدوا عاد كما كان فقال جبريلُ : مَن هؤلاءِ قال : هؤلاءِ المجاهِدونَ في سبيلِ اللهِ تُضاعَفُ لهم الحسنةُ بسبعِمائةِ ضعفٍ وما أنفَقوا من شيءٍ فهو يُخلِفُه ثُمَّ أتى على قومٍ تُرضَخُ رؤوسُهم بالصَّخرِ كلَّما رُضِخَت عادت كما كانت ولا يفتُرُ عنهم من ذلك شيءٌ قال يا جبريلُ مَن هؤلاءِ ِ قال : أقبالُهم رقاه يسرَحونَ كما تسرَحُ الأنعامُ إلى الضَّريعِ والزَّقُّومِ ورَضْفِ جهنَّمَ قال : ما هؤلاءِ ِ يا جبريلُ قال : هؤلاءِ الَّذين لا يُؤدُّونَ صدقاتِ أموالِهم وما ظلَمهم اللهُ وما اللهُ بظلَّامٍ للعبيدِ ثُمَّ أتى على قومٍ بينَ أيديهم لحمٌ في قدرٍ نضيجٌ ولحمٌ آخرُ نيِّء خبيثٌ فجعَلوا يأكُلونَ الخبيثَ ويَدَعونَ النَّضيجَ الطَّيِّبَ قال : يا جبريل مَن هؤلاءِ ؟ قال الرَّجلُ : الرَّجلُ من أمَّتِك يقومُ من عند امرأتِه حلالًا فيأتي المرأةَ الخبيثةَ فيَبيتُ معها حتَّى يُصبِحَ والمرأةُ تقومُ من عندِ زوجِها حلالاً طيِّبًا فتأتي الرَّجلَ الخبيثَ فتَبيتُ عندَه حتَّى تُصبِحَ ثُمَّ أتى على رجلٍ قد جمَع حزمةً عظيمةً لا يستطيعُ حملَها وهو يُرِيدُ أن يزيدَ عليها فقال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ قال : رجلٌ من أمَّتِك عليه أمانةُ النَّاسِ لا يستطيعُ أداءَها وهو يزيدُ عليها ثُمَّ أتى على قومٍ تُقرَضُ شفاهُم ألسنتُهم بمقاريضَ من حديدٍ كلَّما قُرِضَت عادت كما كانت لا يفتُرُ عنهم من ذلك شيءٌ قال : يا جبريلُ ما هؤلاءِ ؟ قال : خطباءُ الفتنةِ ثُمَّ أتى على جُحرٍ صغيرٍ يخرُجُ منه ثورٌ عظيمٌ فيُرِيدُ الثَّورُ أن يدخُلَ من حيث خرَج فلا يستطيعُ فقال : ما هذا يا جبريلُ قال : هذا الرَّجلُ يتكلَّمُ بالكلمةِ العظيمةِ فيندَمُ عليها فيُرِيدُ أن يرُدَّها فلا يستطيعُ ثُمَّ أتى علي وادٍ فوجَد ريحًا طيِّبةً ووجَد ريحَ مسكٍ مع صوتٍ فقال : ما هذا قال : صوتُ الجنَّةِ تقول يا ربِّ إئتِني بأهلي وبما وعَدْتَني فقد كثُر غرسي وحريري وسندسي وإستبرقي وعَبْقَرِي ومرجاني وقصبي وذَهَبي وأكوابي وصِحافي وأباريقي وفواكهي وعسلي وثيابي ولبني وخمري إئتني بما وَعَدْتَني قال : لك كلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ومَن آمن بي وبرسلي وعمِل صالحًا ولم يُشرِكْ بي شيئًا ولم يتَّخذْ من دوني أندادًا فهو آمنٌ ومَن سأَلني أعطَيْتُه ومَن أقرَضني جزَيْتُه ومَن توكَّل عليَّ كفَيْتُه إنِّي أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا لا خُلْفَ لميعادي قد أفلَح المؤمِنونَ تبارَك اللهُ أحسنُ الخالِقينَ فقالت : قد رضيتُ ثُمَّ أتى على وادٍ فسمِع صوتًا منكرًا فقال : يا جبريلُ ما هذا الصَّوتُ ؟ قال : هذا صوتُ جهنَّمَ تقولُ يا ربَّ إئتِني بأهلي وبما وعَدْتَني فقد كثُر سلاسلي وأغلالي وسَعيري وحَميمي وغَسَّاقي وغِسْلِيني وقد بعُد قعري واشتدَّ حرِّي ائتِني بما وعَدْتَني قال : لكِ كلُّ مشركٍ ومشركةٍ وخبيثٍ وخبيثةٍ وكلُّ جبَّارٍ لا يُؤمِنُ بيومِ الحسابِ قالت : قد رضيتُ ثُمَّ سار حتَّى أتى ببيت المقدسِ فنزَل فربَط فرسَه إلى صخرةٍ فصلَّى مع الملائكةِ فلَّما قُضِيَتِ الصَّلاةُ قالوا : يا جبريلُ مَن هذا معك ؟ قال : هذا محمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتمُ النَّبيِّينَ قالوا : وقد أُرسِل إليه قال : نَعَم قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ثُمَّ لقوا أرواحَ الأنبياءِ فأثنَوْا على ربِّهم تعالى فقال إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : الحمدُ للهِ الَّذي اتَّخذني خليلًا وأعطاني مُلكًا عظيمًا وجعَلني أمَّةً قانتًا واصطفاني برسالتِه وأنقَذني من النَّارِ وجعَلها عليَّ بردًا وسلامًا ثُمَّ إنَّ موسى عليه السَّلامُ أثنى على ربِّه فقال : الحمدُ للهِ الَّذي كلَّمني تكليمًا واصطفاني وأنزَل على التَّوراةِ وجعَل هلاكَ فرعونَ على يديَّ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ ثُمَّ إنَّ داودَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثنى على ربِّه فقال : الحمدُ للهِ الَّذي جعَل لي مُلكًا وأنزَل عليَّ الزَّبورَ وألان لي الحديدَ وسخَّر لي الجبالَ يُسبِّحْنَ معي والطَّيرَ وآتاني الحكمةَ وفصلَ الخطابِ ثُمَّ إنَّ سليمانَ عليه السَّلامُ أثنى على ربِّه تبارَك وتعالى فقال : الحمدُ لله الَّذي سخَّر لي الرِّياحَ والجنَّ والإنسَ وسخَّر لي الشياطينَ يعمَلونَ ما شِئْتُ من محاريبَ وتماثيلَ وجِفانٍ كالجوابي وقُدورٍ راسياتٍ وعلَّمني منطقَ الطَّيرِ وأسال لي عينَ القِطْرِ وأعطاني مُلكًا لا ينبَغي لأحدٍ من بعدي ثُمَّ إنَّ عيسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثنى على ربِّه فقال : الحمدُ للهِ الَّذي علَّمني التَّوراةَ والإنجيلَ وجعَلني أبريء الأكمهَ والأبرصَ وأحي الموتى بإذنِه ورفَعني وطهَّرني من الَّذين كفَروا وأعاذني وأمِّي من الشَّيطانِ الرَّجيمِ ولم يجعَلْ للشَّيطانِ علينا سبيلًا ، وأنَّ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثنى على ربِّه فقال : كلُّكم أثنى على ربِّه وأنا مُثْنٍ على ربِّي الحمدُ للهِ الَّذي أرسَلني رحمةً للعالَمينَ وكافَّةً للنَّاسِ بشيرًا ونذيرًا وأنزل عليَّ القرآنَ فيه تبيانُ كلِّ شيءٍ وجعَل أمَّتي خيرَ أمَّةٍ أُخرِجَت للنَّاسِ وجعَل أمَّتي وسطًا وجعَل أمَّتي هم الأوَّلونَ وهم الآخِرونَ وشرَح لي صدري ووضَع عنِّي وِزْري ورفَع لي ذكري وجعَلني فاتحًا وخاتمًا فقال إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : بهذا فضَلكم محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ أتى بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطَّاةٍ فدُفِع إليه أناءٌ فيه ماءٌ فقيل له أشرَبْ ثُمَّ دُفِع إليه أناءٌ آخرُ فيه لبنٌ فشرِب حتَّى روَى ثُمَّ دُفِع إليه إناءٌ فيه خمرٌ فقال : قد رويتُ لا أذوقُه فقيل له أصَبْتَ أمَا إنَّها ستُحرَّمُ على أمَّتِك ولو شرِبْتَها لم يتَّبِعْك من أمَّتِك إلَّا قليلٌ ثُمَّ صعِد به إلى السَّماءِ فاستَفْتَح جبريلُ فقيل : مَن هذا ؟ قال : جبريلُ قيل ومَن معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا : وقد أُرسِل إليه قال : نَعَم قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء فدخَل فإذا بشيخٍ جالسٍ تامِّ الخلقِ لم ينقُصْ من خلقِه شيئًا كما ينقُصُ من خلقِ البشرِ عن يمينِه بابٌ يخرُجُ منه ريحٌ طيِّبةٌ وعن شمالِه بابٌ تخرُجُ منه ريحٌ خبيثةٌ إذا نظَر إلى البابِ الَّذي عن يمينِه ضحِك وإذا نظَر إلى البابِ الَّذي عن يسارِه بكى وحزِن فقال : يا جبريلُ مَن هذا الشَّيخُ وما هذانِ البابانِ ؟ قال : هذا أبوك آدمُ وهذا البابُ عن يمينِه بابُ الجنَّةِ إذا رأى مَن يدخُلُه من ذرِّيَّتِه ضحِك واستَبْشَر وإذا نظَر إلى البابِ عن شمالِه بابِ جهنَّمَ مَن يدخُلُه من ذرِّيَّتِه بكى وحزِن ثُمَّ صعِد إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فاستَفْتَح فقال مَن هذا ؟ فقال : جبريلُ قالوا : ومَن معك ؟ قال : محمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا وقد أُرسِل إليه قال : نَعَم ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فدخَل فإذا هو بشابَّينِ فقال : يا جبريلُ : ما هذان الشابَّانِ ؟ قال : هذا عيسى ويحيى ابنا الخالةِ ، ثُمَّ صعِد إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ ، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَم ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فدخَل فإذا هو برجلٍ جالسٍ قد فُضِّل على النَّاسِ في الحُسنِ كما فُضِّل القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، فقال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسُفُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ثُمَّ صعِد إلى السَّماءِ الرَّابعةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قالوا : وقد أُرسِل غليه ؟ قال : نَعَم . قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فدخَل فإذا هو برجلٍ فقال : يا جبريلُ ما هذا الرَّجلُ الجالسُ ؟ قال : هذا أخوك إدريسُ رفَعه اللهُ مكانًا عَلِيًّا ، ثُمَّ صعِد به إلى السَّماءِ الخامسةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَم ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فدخَل فإذا هو برجلٍ جالسٍ يقُصُّ عليهم ، قال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ ومَن هؤلاءِ الَّذين حولَه ؟ قال : هذا هرونُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المخلَّفُ في قومِه وهؤلاءِ قومُه من بني إسرائيلَ ، ثُمَّ صعِد به إلى السَّماءِ السَّادسةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَم ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فإذا هو برجلٍ جالسٍ فجاوَزه فبكى الرَّجلُ ، فقال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ قال : موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قال : ما يُبْكِيه ؟ قال : تزعُمُ بنو إسرائيلَ أنِّي أفضلُ الخلقِ وهذا قد خلَفني فلو أنَّه وحدَه ولكن معه كلُّ أمَّتِه ، ثُمَّ صعِد بنا إلى السَّماءِ السَّابعةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَمْ ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فإذا هو برجلٍ أشمطَ جالسٍ على كرسيٍّ عندَ بابِ الجنَّةِ وعندَه قومٌ جلوسٌ في ألوانِهم شيءٌ ، قال عيسى – يَعْني أبا جعفرٍ الرَّازيَّ - : وسمِعْتُه مرَّةً يقولُ : سودُ الوجوهِ ، فقام هؤلاءِ الَّذين في ألوانِهم شيءٌ فدخَلوا نهرًا يُقالُ له : نعمةُ اللهِ ، فاغتَسَلوا فيه فخرَجوا وقد خلَص من ألوانِهم شيءٌ ، فدخَلوا نهرًا آخرَ يُقالُ له رحمةُ اللهِ فاغتَسَلوا فيه فخرَجوا وقد خلَص من ألوانِهم شيءٌ فدخَلوا نهرًا آخرَ فذلك قولُه تعالى {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} فخرَجوا وقد خلَصت ألوانُهم مثلَ ألوانِ أصحابِهم فجلَسوا إلى أصحابِهم ، فقال : يا جبريلُ مَن هذا الأشمطُ الجالسُ ومَن هؤلاءِ البِيضُ الوجوهِ ومَن هؤلاءِ الَّذين في ألوانِهم شيءٌ فدخَلوا هذه الأنهارَ فاغتَسَلوا فيها ثُمَّ خرَجوا وقد خلَصت ألوانُهم ، قال : هذا أبوك إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوَّلُ مَن شمط على الأرضِ ، وهؤلاءِ القومُ البيضُ الوجوهِ قومٌ لم يلبِسوا إيمانَهم بظلمٍ ، وهؤلاءِ الَّذين في ألوانِهم شيءٌ قد خلَطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيِّئًا تابوا فتاب اللهُ عليهم ، ثُمَّ مضى إلى السِّدرةِ فقيل له : هذه السِّدرةُ المنتهى ينتهي كلُّ أحدٍ من أمَّتِك خلا على سبيلِك وهي السِّدرةُ المنتهى يخرُجُ من أصلِها أنهارٌ من ماءٍ غيرِ آسِنٍ وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّر طعمُه وأنهارٌ من خمرٍ لذَّةٍ للشَّارِبينَ وأنهارٌ من عسلٍ مصفًّى ، وهي شجرةٌ يسيرُ الرَّاكبُ في ظلِّها سبعينَ عامًا ، وإنَّ ورقةً منها مُظلَّةٌ الخلقَ فغشِيها نورٌ وغشيها الملائكةُ ، قال عيسى : فذلك قولُه {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} فقال تبارَك وتعالى له : سَلْ . فقال : إنَّك اتَّخَذْتَ إبراهيمَ خليلًا وأعطَيْتَه مُلكًا عظيمًا وكلَّمْتَ موسى تكليمًا وأعطَيْتَ داودَ مُلكًا عظيمًا وألَنْتَ له الحديدَ وسخَّرتَ له الجبالَ وأعطَيْتَ سليمانَ مُلكًا عظيمًا وسخَّرْتَ له الجنَّ والإنسَ والشَّياطينَ والرِّياحَ وأعطَيْتَه مُلكًا لا ينبَغي لأحدٍ من بعدِه وعلَّمْتَ عيسى التَّوراةَ والإنجيلَ وجعَلْتَه يُبرِئُ الأكمهَ والأبرصَ وأعَذْتَه وأمَّه من الشَّيطانِ الرَّجيمِ فلم يكُنْ له عليهما سبيلٌ ، فقال له ربُّه تبارَك وتعالى : قد اتَّخَذْتُك خليلًا وهو مكتوبٌ في التَّوراةِ محمَّدٌ حبيبُ الرَّحمنِ ، وأرسَلْتُك إلى النَّاسِ كافَّةً وجعَلْتُ أمَّتَك هم الأوَّلونَ وهم الآخِرونَ وجعَلْتُ أمَّتَك لا تجوزُ لهم خُطبةٌ حتَّى يشهَدوا أنَّك عبدي ورسولي وجعَلْتُك أوَّلَ النَّبيِّينَ خَلقًا وآخرَهم بعثًا وأعطَيْتُك سبعًا من المثاني ولم أُعطِها نبيًّا قبلَك وأعطَيْتُك خواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أُعطِها نبيًّا قبلَك وجعَلْتُك فاتحًا وخاتمًا . وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : فضَّلني ربِّي تبارَك وتعالى بستٍّ : قذَف في قلوبِ عدوِّي الرُّعبَ من مسيرةِ شهرٍ ، وأُحِلَّت لي الغنائمُ ولم تُحَلَّ لأحدٍ قبلي ، وجُعِلَت لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا ، وأُعطِيتُ فواتحَ الكلامِ وجوامعَه ، وعُرِض عليَّ أمَّتي فلم يَخْفَ عليَّ التَّابعُ والمتبوعُ منهم ورأَيْتُهم أتَوْا على قومٍ ينتَعِلونَ الشَّعرَ ورأَيْتُهم أتَوْا على قومٍ عراضِ الوجوهِ صغارِ الأعينِ فعرَفْتُهم ما هم ، وأُمِرْتُ بخمسينَ صلاةً . فرجَع إلى موسى فقال له موسى بكم أُمِرْتَ من الصَّلاةِ ؟ قال : بخمسينَ صلاةً ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً ، فرجَع محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَل اللهَ التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا ، فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بأربعينَ صلاةً ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلِ التَّخفيفَ لأمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً ، فرجَع محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَله التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا ، فرجَع إلى موسى فقال : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بثلاثينَ ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ عن أمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً فرجَع فسأَل ربَّه التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بعشرينَ . قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ عن أمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً ، فرجَع محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَل ربَّه التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بعشرٍ ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ عن أمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً ، فرجَع محمَّدٌ فسأَل ربَّه التَّخفيفَ فوضَع عنه خمسًا ، فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بخمسٍ ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً ، قال : قد رجَعْتُ إلى ربِّي حتَّى استحيَيْتُ منه وما أنا براجعٍ إليه ، فقيل له : كما صبَرْتَ نفسَك على الخمسِ فإنَّه يُجزِئُ عنك بخمسينَ ، يُجزِئُ عنك كلُّ حسنةٍ بعشرِ أمثالِها . فقال عيسى بلَغني أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : كان موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أشدَّهم عليَّ أولًا وخيرَهم آخرًا
سألت ابن عمرَ عشيّةَ عرفةَ عن الكبائرِ فقال سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول هنّ سبعٌ قلت وما هنَّ قال الإشراكُ باللهِ وقذفُ المحصنةِ قلتُ قبلَ الدمِ قال نعم ورغما وقتلُ النفسِ المؤمنةِ والفرارُ من الزحفِ والسحرُ والزنَا وأكلُ مالِ اليتيمِ وعقوقُ الوالدينِ المسلمينِ والإلحادُ بالبيتِ الحرامِ قبلتكُم أحياءً وأمواتا
حَدَّثني طَيْلَسةُ بنُ عليٍّ، قال: أَتيتُ ابنَ عُمرَ عَشيَّةَ عَرفةَ وهوَ تَحتَ ظِلِّ أَراكٍ، وَهوَ يَصبُّ على رَأسِه الماءَ، فَسألتُه عَنِ الكَبائرِ، فَقال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَقولُ: هُنَّ تِسعٌ. قُلتُ: وَما هنَّ؟ قال: الإشراكُ باللهِ، وَقذفُ المُحصنَةِ، قال: قُلتُ قبلَ الدَّمِ؟ قال: نَعَم. وقَتلُ النَّفسِ المُؤمنةِ، والفِرارُ مِنَ الزَّحفِ، وَالسِّحرُ, وَأكلُ الرِّبا، وَأكلُ مالِ اليَتيمِ، وَعقوقُ الوَالدَينِ، وَالإِلحادُ بِالبَيتِ الحَرامِ قِبلتُكم أحياءً وَأمواتًا
بَينا أنا في الحَطيمِ -ورُبَّما قال قَتادةُ: في الحِجرِ- مُضطَجِعٌ إذ أتاني آتٍ، فجَعَلَ يَقولُ لصاحِبِه الأوسَطِ بَينَ الثَّلاثةِ، قال: فأتاني فقدَّ -وسَمِعتُ قَتادةَ يَقولُ: فشَقَّ- ما بَينَ هذه إلى هذه، قال قَتادةُ: فقُلتُ للجارودِ، وهو إلى جَنبي: ما يَعني؟ قال: مِن ثُغرةِ نَحرِه إلى شِعرَتِه، وقد سَمِعتُه يَقولُ: مِن قَصِّه إلى شِعرَتِه قال: فاستَخرَجَ قَلبي فأُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مَملوءةٍ إيمانًا وحِكمةً، فغُسِلَ قَلبي، ثُمَّ حُشيَ، ثُمَّ أُعيدَ، ثُمَّ أُتيتُ بدابَّةٍ دونَ البَغلِ وفَوقَ الحِمارِ أبيَضَ، قال: فقال الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حَمزةَ؟ قال: نَعَم، يَقَعُ خَطوُه عِندَ أقصى طَرفِه، قال: فحُمِلتُ عليه، فانطَلَقَ بي جِبريلُ حَتَّى أتى بي السَّماءَ الدُّنيا، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا فيها آدَمُ، فقال: هذا أبوكَ آدَمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا يَحيى وعيسى، وهما ابنا الخالةِ، فقال: هذا يَحيى وعيسى، فسَلِّمْ عليهما، قال: فسَلَّمتُ، فرَدَّا السَّلامَ، ثُمَّ قالا: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّالِثةَ، فاستَفتَحَ فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ فإذا يوسُفُ، قال: هذا يوسُفُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، وقال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الرَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: مَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا إدريسُ، قال: هذا إدريسُ فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الخامِسةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا هارونُ، قال: هذا هارونُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه، قال: فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّادِسةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ، جاءَ ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا أنا بموسى، قال: هذا موسى فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: فلَمَّا تَجاوزتُ بَكى، قيلَ لَه: ما يُبكيكَ؟ قال: أبكي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعدي، يَدخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِه أكثَرُ مِمَّا يَدخُلُها مِن أُمَّتي، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا إبراهيمُ، فقال: هذا إبراهيمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ. قال: ثُمَّ رُفِعَت إليَّ سِدرةُ المُنتَهى، فإذا نَبقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا ورَقُها مِثلُ آذانِ الفيلةِ، فقال: هذه سِدرةُ المُنتَهى، قال: وإذا أربَعةُ أنهارٍ: نَهَرانِ باطِنانِ، ونَهَرانِ ظاهِرانِ، فقُلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا الباطِنانِ فنَهَرانِ في الجَنَّةِ، وأمَّا الظَّاهِرانِ فالنِّيلُ والفُراتُ، قال: ثُمَّ رُفِعَ ليَ البَيتُ المَعمورُ قال قَتادةُ: وحَدَّثَنا الحَسَنُ، عَن أبي هُرَيرةَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه رَأى البَيتَ المَعمورَ يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لا يَعودونَ فيه، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ أنَسٍ، قال: ثُمَّ أُتيتُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، وإناءٍ مِن عَسَلٍ، قال: فأخَذتُ اللبَنَ، قال: هذه الفِطرةُ أنتَ عليها وأُمَّتُكَ، قال: ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلاةُ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: فرَجَعتُ فمَرَرتُ على موسى، فقال: بمَ أُمِرتَ؟ قال: أُمِرتُ بخَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسينَ صَلاةً، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، قال: فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بأربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ أربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخرى، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال لي: بمَ أُمِرتُ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخَرَ، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ؛ فإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: قُلتُ: قد سَألتُ رَبِّي حَتَّى استَحيَيتُ منه، ولَكِن أرضى وأُسَلِّمُ، فلَمَّا نَفَذَت نادى مُنادٍ، قد أمضَيتُ فريضَتي، وخَفَّفتُ عَن عِبادي
فذَكَرَه: [بَينا أنا في الحَطيمِ -ورُبَّما قال قَتادةُ: في الحِجرِ- مُضطَجِعٌ إذ أتاني آتٍ، فجَعَلَ يَقولُ لصاحِبِه الأوسَطِ بَينَ الثَّلاثةِ، قال: فأتاني فقدَّ -وسَمِعتُ قَتادةَ يَقولُ: فشَقَّ- ما بَينَ هذه إلى هذه، قال قَتادةُ: فقُلتُ للجارودِ، وهو إلى جَنبي: ما يَعني؟ قال: مِن ثُغرةِ نَحرِه إلى شِعرَتِه، وقد سَمِعتُه يَقولُ: مِن قَصِّه إلى شِعرَتِه قال: فاستَخرَجَ قَلبي فأُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مَملوءةٍ إيمانًا وحِكمةً، فغُسِلَ قَلبي، ثُمَّ حُشيَ، ثُمَّ أُعيدَ، ثُمَّ أُتيتُ بدابَّةٍ دونَ البَغلِ وفَوقَ الحِمارِ أبيَضَ، قال: فقال الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حَمزةَ؟ قال: نَعَم، يَقَعُ خَطوُه عِندَ أقصى طَرفِه، قال: فحُمِلتُ عليه، فانطَلَقَ بي جِبريلُ حَتَّى أتى بي السَّماءَ الدُّنيا، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا فيها آدَمُ، فقال: هذا أبوكَ آدَمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا يَحيى وعيسى، وهما ابنا الخالةِ، فقال: هذا يَحيى وعيسى، فسَلِّمْ عليهما، قال: فسَلَّمتُ، فرَدَّا السَّلامَ، ثُمَّ قالا: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّالِثةَ، فاستَفتَحَ فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ فإذا يوسُفُ، قال: هذا يوسُفُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، وقال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الرَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: مَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا إدريسُ، قال: هذا إدريسُ فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الخامِسةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا هارونُ، قال: هذا هارونُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه، قال: فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّادِسةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ، جاءَ ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا أنا بموسى، قال: هذا موسى فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: فلَمَّا تَجاوزتُ بَكى، قيلَ لَه: ما يُبكيكَ؟ قال: أبكي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعدي، يَدخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِه أكثَرُ مِمَّا يَدخُلُها مِن أُمَّتي، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا إبراهيمُ، فقال: هذا إبراهيمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ. قال: ثُمَّ رُفِعَت إليَّ سِدرةُ المُنتَهى، فإذا نَبقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا ورَقُها مِثلُ آذانِ الفيلةِ، فقال: هذه سِدرةُ المُنتَهى، قال: وإذا أربَعةُ أنهارٍ: نَهَرانِ باطِنانِ، ونَهَرانِ ظاهِرانِ، فقُلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا الباطِنانِ فنَهَرانِ في الجَنَّةِ، وأمَّا الظَّاهِرانِ فالنِّيلُ والفُراتُ، قال: ثُمَّ رُفِعَ ليَ البَيتُ المَعمورُ قال قَتادةُ: وحَدَّثَنا الحَسَنُ، عَن أبي هُرَيرةَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه رَأى البَيتَ المَعمورَ يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لا يَعودونَ فيه، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ أنَسٍ، قال: ثُمَّ أُتيتُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، وإناءٍ مِن عَسَلٍ، قال: فأخَذتُ اللبَنَ، قال: هذه الفِطرةُ أنتَ عليها وأُمَّتُكَ، قال: ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلاةُ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: فرَجَعتُ فمَرَرتُ على موسى، فقال: بمَ أُمِرتَ؟ قال: أُمِرتُ بخَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسينَ صَلاةً، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، قال: فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بأربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ أربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخرى، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال لي: بمَ أُمِرتُ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخَرَ، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ؛ فإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: قُلتُ: قد سَألتُ رَبِّي حَتَّى استَحيَيتُ منه، ولَكِن أرضى وأُسَلِّمُ، فلَمَّا نَفَذَت نادى مُنادٍ، قد أمضَيتُ فريضَتي، وخَفَّفتُ عَن عِبادي]
عن عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قالَ نعمَ العدلانِ ونعمَ العِلاوَةُ { الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ } نِعمَ العدلانِ { وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } نعمَ العِلاوَةُ
عنْ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، قالَ: نِعْمَ العِدْلانِ، ونِعْمَ العِلاوةُ {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 156]، نِعْمَ العِدْلانِ، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 157]، نِعْمَ العِلاوةُ
رأَيْتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ وجابرَ بنَ عُمَيرٍ يرتميانِ، فمَلَّ أحَدُهما، فجلَس، فقال له الآخَرُ: كَسِلْتَ؟ قال: نَعم، قال: أمَا إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: كلُّ شيءٍ ليس مِن ذِكْرِ اللهِ، فهو لَعِبٌ، إلَّا أربعةً: مُلاعَبةَ الرَّجُلِ امرأتَهُ، وتأديبَ الرَّجُلِ فرَسَهُ، ومَشْيَ الرَّجُلِ بين الغرَضَيْنِ، وتعليمَ الرَّجُلِ السباحةَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
فارحل إلى الصفوة من هاشمإنا لله وإنا إليه راجعونالذين أنعم الله عليهمكتاب الله عوض من الجنالإلحاد بالبيت الحراممشي الرجل بين الغرضينملاعبة الرجل امرأتهإلحاد بالبيت الحراميا آل ذريح أمر نجيحالحسنة بعشر أمثالهاصلوات من ربهم ورحمةتعليم الرجل السباحةخواتيم سورة البقرةالمشي بين الغرضينقتل النفس المؤمنةالإلحاد في الحرمالفرار يوم الزحفالإسراء والمعراجوإنا إليه راجعونتأديب الرجل فرسهلا إله إلا اللهالفرار من الزحفليس من ذكر اللهفقراء المؤمنينسادات المؤمنينجبلة بن الأيهمسبع من المثانيأكل مال اليتيمظهور رسول اللهالسدرة المنتهىصومكم وصلاتكمالإشراك باللهعقوق الوالدينصدقات الأموالالبيت المعمورعمر بن الخطابتعلم السباحةالغرفة تنفضتتحية الإسلامالسلام عليكمسواد بن قاربخطباء الفتنةسدرة المنتهىصلاة من ربهملهو المؤمنةتأديب الفرسخمسمائة سنةخاتم النبوةقذف المحصنةنعم العدلاننعم العلاوةلهو المؤمنتعلم الرميوالله أكبرصورة النبيذو القرنينخمسين صلاةترك الرميصورة محمدخزانة آدمالله أكبرقتل النفسأكل الرباعجبت للجنالمجاهدونخمس صلواتفأجب أمكذكر اللهلهو ولعبسهو ولغوالأنبياءصورة آدمصورة نوحالمهتدونالمؤمنةالسباحةأبناءكمالرمايةنصف يومالإسلامالتخفيفالشفاعةالكبائرالكهانةالإسراءالمعراجإنا للهالمغزلالمؤمنكل شيءدانيالالكوثرالصلاةالفطرةمهتدونأبواكأربعةتغديتتعشيتراضيا
تخريج حديث نعم لهو المؤمنة المغزل ونعم لهو المؤمن السباحة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








