أحاديث عن: يظهر على الأرض
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: يظهر على الأرض
شَهِدتُّ يومًا خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ فذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُلْتُ فذَكَرَ حَدِيثَ كسوفِ الشمْسِ حتَّى قال فَوَافَقَ تَجَلِي الشمسِ جلوسَهُ في الركعةِ الثانيةِ قال زهيرٌ حَسِبْتُهُ قال فسلَّمَ فحَمِدَ اللهَ عزَّ وجلَّ وأَثْنَى عَلَيْهِ وشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ ورسولُهُ ثم قال يا أَيُّها الناسُ أَنشُدُكُمُ اللهَ إِنْ كنتم تعلمونَ أَنِّي قَصَّرْتُ عن شيءٍ من تبليغِ رسالاتِ ربي عزَّ وجلَّ لَمَا أَخْبَرْتُمونِي ذَاكَ قَالَ فَقَامَ رِجَالٌ فقالوا نشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لأُمَّتِكَ وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رجالًا يَزْعُمُونَ أنَّ كسوفَ هذِهِ الشمسِ وكسوفَ هذا القمرِ وزَوَالَ هذه النجومِ عن مطالِعِها لِمَوْتِ رجالٍ عظماءَ من أهلِ الأرضِ وإنهم كَذَبُوا ولكنَّها آياتٌ مِنْ آياتِ اللهِ عزَّ وجلَّ يختبِرُ بِها عبادَهُ فَيَنْظُرُ مَنْ يُحَدِثُ لَهُ منهم توبَةً وإني واللهِ لقدْ رأيتُ منذُ قمتُ أُصلِّي ما أنتم لا قُوُهُ مِنْ أَمْرِ دنياكم وآخرتِكم وإنه واللهِ لا تقومُ الساعةُ حتى يخرجَ ثلاثونَ كذابًا آخِرُهم الأعورُ الدجالُ ممسوحُ العينِ اليُسْرَى كأَنَّها عينُ أَبِي تَحْيَا لشيخٍ حينئِذٍ مِنَ الأنصارِ بينَهُ وبينَ حجرةِ عائشةَ وإنَّهُ مَتَى يَخْرُجَ أو قال فإِنَّهُ مَتَى مَا يَخْرُج فإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللهُ فمَنْ آمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ واتَّبَعَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ صَالِحٌ من عمَلِهِ سَلَفَ ومَنْ كَفَرَ بِهِ وكذَّبَهُ لم يعاقَب بشيءٍ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ وإِنَّهُ سوفَ يَظْهَرُ أَوْ قَالَ يَظْهَرُ عَلَى الأَرْضِ كُلِّها إِلَّا الحرَمَ وبيْتَ المقدسِ وإنه يُحْصَرُ المؤمنونَ في بيتِ المقدِسِ فيُزَلْزَلُوا زِلْزَالًا شديدًا ثم يُهْلِكُهُ اللهُ تَبَارَكَ وتعالى حتى إنَّ جَذْمَ الحائِطِ أَوْ قال أَصْلَ الحائِطِ وقال حسَنُ الأشْيَبُ أوْ أَصْلُ الشجرةِ لَيُنَادِي أوْ قال يَقولُ يا مؤْمِنُ أوْ قال يا مُسْلِمُ هذا يهودِيٌّ أو قال هذا كافِرٌ تعالَ فاقتُلْهُ قال ولن يكونَ ذلِكَ كذلِكَ حتى تَرَوا أمورًا يَتَفَاقَمُ شأْنُها في أنفُسِكم وتَسَّاءَلُونَ بَيْنَكُمْ هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لكم مِنْ هَذضا ذِكْرًا وحتى تَزُولَ جِبَالٌ عن مراتِبِهَا قال ثم عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ الْقَبْضُ قال ثم شهدتُّ خطبةً لسمرةَ ذكَرَ فيها هذا الحديثَ ما قدَّمَ كَلِمَةً ولا آخَرَها عن موضِعِها
شَهِدتُ يومًا خُطبةً لسَمُرةَ بنِ جُندُبٍ، فذَكَرَ في خُطبتِه حديثًا عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: بيْنا أنا وغُلامٌ مِن الأنصارِ نَرمي في غَرَضَينِ لنا على عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتى إذا كانتِ الشَّمسُ قِيدَ رُمحَينِ أو ثلاثةٍ في عَينِ النَّاظرِ، اسوَدَّتْ حتى آضَتْ كأنَّها تَنُّومةٌ، قال: فقال أحَدُنا لصاحِبِه: انطلِقْ بنا إلى المسجدِ، فواللهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأنُ هذه الشَّمسِ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أُمَّتِه حَدَثًا، قال: فدَفَعْنا إلى المسجدِ، فإذا هو بأَزَزٍ، قال: ووافَقْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين خَرَجَ إلى النَّاسِ، فاستَقدَمَ فقام بنا كأطوَلِ ما قام بنا في صَلاةٍ قَطُّ، لا نَسمَعُ له صَوتًا، ثُمَّ رَكَعَ كأطوَلِ ما رَكَعَ بنا في صَلاةٍ قَطُّ، لا نَسمَعُ له صَوتًا، ثُمَّ سَجَدَ بنا كأطوَلِ ما سَجَدَ بنا في صَلاةٍ قَطُّ، لا نَسمَعُ له صَوتًا، ثُمَّ فَعَلَ في الرَّكعةِ الثَّانيةِ مِثلَ ذلك، فوافَقَ تَجلِّي الشَّمسِ جُلوسَه في الرَّكعةِ الثَّانيةِ، قال زُهَيرٌ: حَسِبتُه قال: فسَلَّمَ، فحَمِدَ اللهَ، وأثْنى عليه، وشَهِدَ أنَّه عبدُ اللهِ ورسولُه، ثُمَّ قال: أيُّها النَّاسُ، أَنشُدُكم باللهِ إنْ كنتم تَعلَمونَ أنِّي قَصَّرتُ عن شيءٍ مِن تَبليغِ رِسالاتِ ربِّي لَمَا أخبَرتُموني ذاك، فبَلَّغتُ رِسالاتِ ربِّي كما يَنبَغي لها أنْ تُبلَّغَ، وإنْ كنتم تَعلَمونَ أنِّي بَلَّغتُ رِسالاتِ ربِّي لَمَا أخبَرتُموني ذاك، قال: فقام رِجالٌ، فقالوا: نَشهَدُ أنَّكَ قد بَلَّغتَ رِسالاتِ ربِّكَ، ونَصَحتَ لأُمَّتِكَ، وقَضَيتَ الذي عليك، ثُمَّ سَكَتوا، ثُمَّ قال: أمَّا بعدُ، فإنَّ رِجالًا يَزعُمونَ أنَّ كُسوفَ هذه الشَّمسِ، وكُسوفَ هذا القَمرِ، وزَوالَ هذه النُّجومِ عن مَطالِعِها لمَوتِ رِجالٍ عُظَماءَ مِن أهلِ الأرضِ، وإنَّهم قد كَذَبوا، ولكنَّها آياتٌ مِن آياتِ اللهِ يَعتبِرُ بها عِبادُه، فيَنظُرُ مَن يُحدِثُ له منهم تَوبةً، وايْمُ اللهِ، لقد رَأَيتُ منذ قُمتُ أُصلِّي ما أنتم لاقونَ في أمْرِ دُنْياكم وآخِرتِكم، وإنَّه واللهِ لا تَقومُ السَّاعةُ حتى يَخرُجَ ثلاثونَ كذَّابًا آخِرُهم الأعوَرُ الدَّجَّالُ، مَمسوحُ العَينِ اليُسرى كأنَّها عَينُ أبي تِحْيَى -لشَيخٍ حينئذ مِن الأنصار بيْنَه وبيْنَ حُجرةِ عائشةَ- وإنَّه متى يَخرُجْ، -أو قال: متى ما يَخرُجْ- فإنَّه سوف يَزعُمُ أنَّه اللهُ، فمَن آمَنَ به وصَدَّقَه واتَّبَعَه، لم يَنفَعْه صالحٌ مِن عملِه سَلَفَ، ومَن كَفَرَ به وكَذَّبَه لم يُعاقَبْ بشيءٍ مِن عملِه. وقال حَسنٌ الأشيَبُ: بسَيِّئٍ مِن عملِه سَلَفَ، وإنَّه سيَظهَرُ -أو قال: سوف يَظهَرُ- على الأرضِ كلِّها، إلَّا الحَرَمَ، وبَيتَ المَقدِسِ، وإنَّه يَحصُرُ المؤمنينَ في بَيتِ المَقدِسِ، فيُزَلزَلونَ زِلزالًا شَديدًا، ثُمَّ يُهلِكُه اللهُ وجُنودَه، حتى إنَّ جِذْمَ الحائطِ -أو قال: أصلَ الحائطِ، وقال حَسنٌ الأشيَبُ: وأصلَ الشَّجرةِ- ليُنادي -أو قال: يقولُ-: يا مؤمنُ، -أو قال: يا مُسلِمُ-، هذا يهوديٌّ -أو قال: هذا كافرٌ- تَعالَ فاقتُلْه، قال: ولنْ يَكونَ ذلك كذلك حتى تَرَوْا أُمورًا يَتفاقَمُ شَأنُها في أنفُسِكم، وتَساءَلونَ بيْنَكم: هل كان نَبيُّكم ذَكَرَ لكم منها ذِكرًا؟ وحتى تَزولَ جِبالٌ على مَراتبِها، ثُمَّ على أثرِ ذلك القَبضُ. قال: ثُمَّ شَهِدتُ خُطبةً لسَمُرةَ ذَكَرَ فيها هذا الحديثَ، فما قَدَّمَ كَلِمةً ولا أخَّرَها عن مَوضعِها
حديثُ النُّفَيليِّ بحديثِ زُهَيرٍ، عَنِ الأسوَدِ بنِ قَيسٍ، عن ثَعْلبةَ بنِ عَبَّادٍ، عن سَمُرةَ بنِ جُنْدَبٍ؛ في قِصَّةِ الدَّجَّالِ، فلمَّا بلغ: فإنَّه يُختَمُ عليه بسَيِّئِ عَمَلِه. [يعني حديث: بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي في غرضين لنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر اسودت حتى أضت كأنها تنومه قال فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد فوالله ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته حديثاً قال: فدفعنا إلى المسجد فإذا هو بارز قال: ووافقنا رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خرج إلى الناس فاستقدم فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتاً ثم ركع كأطول ما ركع بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتا ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية قال زهير حسبته قال فسلم فحمد الله وأثنى عليه وشهد أنه عبد الله ورسوله ثم قال: أيها الناس أنشدكم بالله إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي عز و جل لما أخبرتموني ذاك فبلغت رسالات ربي كما ينبغي لها أن تبلغ وإن كنتم تعلمون أني بلغت رسالات ربي لما أخبرتموني ذاك قال: فقام رجال فقالوا: نشهد إنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك ثم سكتوا ثم قال: أما بعد فان رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض وأنهم قد كذبوا ولكنها آيات من آيات الله تبارك وتعالى يعتبر بها عباده فينظر من يحدث له منهم توبة وايم الله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي تحيى لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها وإنها متى يخرج أو قال: متى ما يخرج فإنه سوف يزعم أنه الله فمن آمن به وصدقه واتبعه لم ينفعه صالح من عمله سلف ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله وقال حسن الأشيب بسيئ من عمله سلف وأنه سيظهر أو قال سوف يظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس وأنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيزلزلون زلزالاً شديداً ثم يهلكه الله تبارك وتعالى وجنوده حتى إن جذم الحائط أو قال أصل الحائط وقال حسن الأشيب: وأصل الشجرة لينادي أو قال: يقول يا مؤمن أو قال: يا مسلم هذا يهودي أو قال: هذا كافر تعال فاقتله قال: ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أموراً يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكراً وحتى تزول جبال على مراتبها ثم على أثر ذلك القبض قال ثم شهدت خطبة لسمرة ذكر فيها هذا الحديث فما قدم كلمة ولا أخرها عن موضعها.]
بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي في غرضين لنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر اسودت حتى أضت كأنها تنومه قال فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد فوالله ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته حديثاً قال: فدفعنا إلى المسجد فإذا هو بارز قال: ووافقنا رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خرج إلى الناس فاستقدم فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتاً ثم ركع كأطول ما ركع بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتا ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية قال زهير حسبته قال فسلم فحمد الله وأثنى عليه وشهد أنه عبد الله ورسوله ثم قال: أيها الناس أنشدكم بالله إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي عز و جل لما أخبرتموني ذاك فبلغت رسالات ربي كما ينبغي لها أن تبلغ وإن كنتم تعلمون أني بلغت رسالات ربي لما أخبرتموني ذاك قال: فقام رجال فقالوا: نشهد إنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك ثم سكتوا ثم قال: أما بعد فان رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض وأنهم قد كذبوا ولكنها آيات من آيات الله تبارك وتعالى يعتبر بها عباده فينظر من يحدث له منهم توبة وايم الله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي تحيى لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها وإنها متى يخرج أو قال: متى ما يخرج فإنه سوف يزعم أنه الله فمن آمن به وصدقه واتبعه لم ينفعه صالح من عمله سلف ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله وقال حسن الأشيب بسيئ من عمله سلف وأنه سيظهر أو قال سوف يظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس وأنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس فيزلزلون زلزالاً شديداً ثم يهلكه الله تبارك وتعالى وجنوده حتى إن جذم الحائط أو قال أصل الحائط وقال حسن الأشيب: وأصل الشجرة لينادي أو قال: يقول يا مؤمن أو قال: يا مسلم هذا يهودي أو قال: هذا كافر تعال فاقتله قال: ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أموراً يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكراً وحتى تزول جبال على مراتبها ثم على أثر ذلك القبض قال ثم شهدت خطبة لسمرة ذكر فيها هذا الحديث فما قدم كلمة ولا أخرها عن موضعها
عنِ ابنِ عبَّاسٍ في قولِ اللهِ تعالى عزَّ وجلَّ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ قالَ كانَ المشركون يحبُّونَ أن يظهرَ أهلُ فارسَ على الرُّومِ وإياهم لأنَّهم أَهلُ أوثانٍ وَكانَ المسلِمون يحبُّونَ يظهرُ الرُّومُ على فارسَ لأنَّهم أَهلُ كتاب فذكروه لأبي بَكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ فذَكرَه أبو بَكرٍ لرسول الله صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ لَه رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أما إنَّهم سيَغلبونَ فذكروه لَهم فقالوا اجعلوا بينَنا وبينَك أجلًا فإن ظهَرنا كانَ لنا كذا وَكذا وإن ظهرتُمْ كانَ لكم كذا وَكذا فجعلَ أجل خمسَ سنينَ فلم يظهَروا فذَكروا ذلِك للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ ألا جَعلتَ إلى دونِ العشرَ
لمَّا نزَلْنا أرضَ الحَبَشةِ جاوَرْنا بها خَيرَ جارٍ، النَّجاشيَّ، أمِنَّا على دِينِنا، وعَبَدْنا اللهَ لا نُؤْذى، ولا نَسمَعُ شَيئًا نَكرَهُه، فلمَّا بلَغَ ذلك قُرَيشًا ائْتَمَروا أنْ يَبعَثوا إلى النَّجاشيِّ فينا رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ وأنْ يُهدوا النَّجاشيَّ هدايا ممَّا يُستَطرَفُ مِن مَتاعِ مكةَ، وكان مِن أعجَبِ ما يأتيهِ منها إليه الأدَمُ، فجَمَعوا له أدَمًا كَثيرًا، ولم يَترُكوا مِن بَطارِقَتهِ بِطريقًا إلا أهدَوْا له هَديَّةً، ثم بَعَثوا بذلك مع عَبدِ اللهِ بنِ رَبيعةَ بنِ المُغيرةِ المَخزوميِّ وعَمرِو بنِ العاصِ بنِ وائلٍ السَّهْميِّ، وأمَّروهما أمْرَهم، وقالوا لهما: ادفَعوا إلى كُلِّ بِطريقٍ هَديَّتَه قَبلَ أنْ تُكَلِّموا النَّجاشيَّ فيهم، ثم قَدِّموا لِلنَّجاشيِّ هداياه، ثم سَلوهُ أنْ يُسَلِّمَهم إليكم قَبلَ أنْ يُكَلِّمَهم. قالت: فخرَجا، فقَدِما على النَّجاشيِّ ونحن عِندَه بخَيرِ دارٍ، وعِندَ خَيرِ جارٍ، فلم يَبقَ مِن بَطارِقَتِه بِطريقٌ إلا دفَعا إليه هَديَّتَه قَبلَ أنْ يُكَلِّما النَّجاشيَّ، ثم قالا لِكُلِّ بِطريقٍ منهم: إنَّه قد صَبا إلى بَلَدِ المَلِكِ مِنَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ فارَقوا دِينَ قَومِهم، ولم يَدخُلوا في دِينِكم، وجاؤوا بدِينٍ مُبتَدَعٍ لا نَعرِفُه نحن ولا أنتم، وقد بعَثَنا إلى المَلِكِ فيهم أشرافُ قَومِهم؛ لِيَرُدَّهم إليهم، فإذا كَلَّمْنا المَلِكَ فيهم فتُشيروا عليه بأنْ يُسَلِّمَهم إلينا، ولا يُكَلِّمَهم؛ فإنَّ قَوْمَهم أعلى بهم عَيْنًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم. فقالوا لهما: نَعَمْ. ثم إنَّهما قَرَّبا هَداياهم إلى النَّجاشيِّ، فقَبِلَها منهما، ثم كَلَّماهُ، فقالا له: أيُّها المَلِكُ، إنَّه قد صَبا إلى بَلَدِكَ مِنَّا غِلمانٌ سُفهاءُ، فارَقوا دِينَ قَومِهم، ولم يَدخُلوا في دِينِكَ، وجاؤوا بدِينٍ مُبتَدَعٍ، لا نَعرِفُه نحن ولا أنتَ، وقد بعَثَنا إليكَ فيهم أشرافُ قَومِهم مِن آبائِهم وأعمامِهم وعَشائِرِهم؛ لِتَرُدَّهم إليهم؛ فهم أعلى بهم عَيْنًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه. قالت: ولم يَكُنْ شَيءٌ أبغَضَ إلى عَبدِ اللهِ بنِ أبي رَبيعةَ وعَمرِو بنِ العاصِ مِن أنْ يَسمَعَ النَّجاشيُّ كَلامَهم. فقالت بَطارِقَتُه حَولَه: صَدَقوا أيُّها المَلِكُ، قَومُهم أعلى بهم عَيْنًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم؛ فأسْلِمْهم إليهما، فليَرُدَّاهم إلى بِلادِهم وقَومِهم. قال: فغَضِبَ النَّجاشيُّ، ثم قال: لا ها اللهِ ايْمُ اللهِ إذَنْ لا أُسَلِّمُهم إليهما، ولا أكادُ قَومًا جاوَروني، ونَزَلوا بِلادي واختَاروني على مَن سِوايَ حتى أدعُوَهم فأسألَهم ما يَقولُ هذان في أمْرِهم، فإنْ كانوا كما يَقولانِ أسلَمْتُهم إليهما، ورَدَدتُهم إلى قَومِهم، وإنْ كانوا على غَيرِ ذلك مَنَعتُهم منهما، وأحسَنتُ جِوارَهم ما جاوَروني. قالت: ثم أرسَلَ إلى أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدَعاهم، فلمَّا جاءَهم رَسولُهُ اجتَمَعوا، ثم قال بَعضُهم لِبَعضٍ: ما تَقولونَ لِلرَّجُلِ إذا جِئتُموهُ. قالوا: نَقولُ واللهِ ما عَلِمْنا وما أمَرَنا به نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كائنٌ في ذلك ما هو كائنٌ. فلمَّا جاؤُوهُ وقد دعا النَّجاشيُّ أساقِفَتَه فنَشَروا مَصاحِفَهم حَولَه، سألَهم، فقال: ما هذا الدِّينُ الذي فارَقتُم فيه قَومَكم، ولم تَدخُلوا في دِيني ولا في دِينِ أحَدٍ مِن هذه الأُمَمِ؟ قالت: فكان الذي كَلَّمَه جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ، فقال له: أيُّها المَلِكُ، كُنَّا قَوْمًا أهلَ جاهِليَّةٍ، نَعبُدُ الأصنامَ، ونأكُلُ المَيْتةَ، ونأتي الفَواحِشَ، ونَقطَعُ الأرحامَ، ونُسيءُ الجِوارَ، يأكُلُ القَويُّ مِنَّا الضَّعيفَ، فكُنَّا على ذلك حتى بعَثَ اللهُ إلينا رَسولًا مِنَّا، نَعرِفُ نَسَبَه وصِدقَهُ وأمانَتَه وعَفافَهُ، فدَعانا إلى اللهِ لِنُوَحِّدَه، ونَعبُدَه، ونَخلَعَ ما كُنَّا نَعبُدُ نحن وآباؤنا مِن دُونِه مِنَ الحِجارةِ والأوثانِ، وأمَرَنا بصِدقِ الحَديثِ، وأداءِ الأمانةِ، وصِلةِ الرَّحِمِ، وحُسْنِ الجِوارِ، والكَفِّ عنِ المَحارِمِ والدِّماءِ، ونَهانا عنِ الفَواحِشِ، وقَولِ الزُّورِ، وأكْلِ مالِ اليَتيمِ، وقَذْفِ المُحصَنةِ، وأمَرَنا أنْ نَعبُدَ اللهَ وَحْدَه ولا نُشرِكَ به شَيئًا، وأمَرَنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّيامِ. قالت: فعَدَّدَ عليه أُمورَ الإسلامِ، فصَدَّقْناهُ، وآمَنَّا به، واتَّبَعْناهُ على ما جاءَ به، فعَبَدْنا اللهَ وَحْدَه فلم نُشرِكْ به شَيئًا، وحَرَّمْنا ما حَرَّمَ علينا، وأحلَلْنا ما أحَلَّ لنا، فعدا علينا قَوْمُنا، فعَذَّبونا، وفَتَنونا عن دِينِنا؛ لِيَرُدُّونا إلى عِبادةِ الأوثانِ مِن عِبادةِ اللهِ، وأنْ نَستَحِلَّ ما كُنَّا نَستَحِلُّ مِنَ الخَبائِثِ، فلمَّا قَهَرونا، وظَلَمونا، وشَقُّوا علينا، وحالوا بَينَنا وبَينَ دِينِنا، خرَجْنا إلى بَلَدِكَ واختَرْناكَ على مَن سِواكَ، ورَغِبْنا في جِوارِكَ، ورَجَوْنا ألَّا نُظلَمَ عِندَكَ أيُّها المَلِكُ. قالت: فقال له النَّجاشيُّ: هل معكَ ممَّا جاءَ به عنِ اللهِ مِن شَيءٍ؟ قالت: فقال له جَعفَرٌ: نَعَمْ. فقال له النَّجاشيُّ: فاقْرَأْه علَيَّ. فقَرَأَ عليه صَدْرًا مِن {كهيعص}، قالت: فبَكى واللهِ النَّجاشيُّ حتى أخْضَلَ لِحيَتَه، وبَكَتْ أساقِفَتُه حتى أخْضَلوا مَصاحِفَهم حين سَمِعوا ما تَلا عليهم، ثم قال النَّجاشيُّ: إنَّ هذا واللهِ والذي جاءَ به موسى لَيَخرُجُ مِن مِشكاةٍ واحِدةٍ، انطَلِقا فواللهِ لا أُسْلِمُهم إليكم أبَدًا، ولا أُكادُ. قالت أُمُّ سَلَمةَ: فلمَّا خرَجا مِن عِندِه قال عَمرُو بنُ العاصِ: واللهِ لَأُنَبِّئَنَّه غَدًا عَيْبَهم عِندَه، ثم أستأصِلُ به خَضراءَهم. قالت: فقال له عَبدُ اللهِ بنُ أبي رَبيعةَ، وكان أتْقى الرَّجُلَيْنِ فينا: لا تَفعَلْ؛ فإنَّ لهم أرحامًا وإنْ كانوا قد خالَفونا. قال: واللهِ لَأُخبِرَنَّه أنَّهم يَزعُمونَ أنَّ عيسى ابنَ مَريَمَ عَبدٌ. قالت: ثم غَدا عليه الغَدَ، فقال له: أيُّها المَلِكُ، إنَّهم يَقولونَ في عيسى ابنِ مَريمَ قَولًا عَظيمًا، فأرْسِلْ إليهم فاسألْهم عمَّا يَقولونَ فيه. قالت: فأرسَلَ إليهم يَسألُهم عنه، قالت: ولم يَنزِلْ بنا مِثلُها، فاجتَمَعَ القَومُ، فقال بَعضُهم لِبَعضٍ: ماذا تَقولونَ في عيسى إذا سألَكم عنه؟ قالوا: نَقولُ واللهِ فيه ما قال اللهُ، وما جاء به نَبيُّنا، كائِنًا في ذلك ما هو كائِنٌ. فلمَّا دَخَلوا عليه قال لهم: ما تَقولونَ في عيسى ابنِ مَريمَ؟ فقال له جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ: نَقولُ فيه الذي جاء به نَبيُّنا؛ هو عَبدُ اللهِ، ورَسولُهُ، ورُوحُه، وكَلِمَتُه ألْقاها إلى مَريمَ العَذراءِ البَتولِ. قالت: فضرَبَ النَّجاشيُّ يَدَهُ إلى الأرضِ، فأخَذَ منها عُودًا، ثم قال: ما عدا عيسى ابنُ مَريمَ ما قُلتَ هذا العُودَ. فتَناخَرَتْ بَطارِقَتُه حَولَه حين قال ما قال، فقال: وإنْ نَخَرتُم واللهِ، اذهَبوا فأنتُم سُيُومٌ بأرضي -والسُّيُومُ: الآمِنونَ-، مَن سَبَّكم غُرِّمَ، ثم مَن سَبَّكم غُرِّمَ، فما أُحِبُّ أنَّ لي دَبْرًا ذَهَبًا وأنِّي آذَيتُ رَجُلًا مِنكم -والدَّبْرُ بلِسانِ الحَبَشةِ: الجَبَلُ-، رُدُّوا عليهما هداياهما؛ فلا حاجةَ لنا بها، فواللهِ ما أخَذَ اللهُ مِنِّي الرِّشوةَ حين رَدَّ علَيَّ مُلْكي فآخُذَ الرِّشوةَ فيه، وما أطاعَ الناسَ فيَّ فأُطيعَهم فيه. قالت: فخرَجا مِن عِندِه مَقبوحَينِ مَردودًا عليهما ما جاءا به، وأقَمْنا عِندَه بخَيرِ دارٍ، مع خَيرِ جارٍ. قالت: فواللهِ إنَّا على ذلك إذْ نَزَلَ به -يعني: مَن يُنازِعُه في مُلكِهِ- قالت: فواللهِ ما علِمْنا حُزْنًا قَطُّ كان أشَدَّ مِن حُزْنٍ حَزِنَّاه عِندَ ذلك؛ تَخَوُّفًا أنْ يَظهَرَ ذلك على النَّجاشيِّ، فيَأتيَ رَجُلٌ لا يَعرِفُ مِن حَقِّنا ما كان النَّجاشيُّ يَعرِفُ منه، قالت: وسارَ النَّجاشيُّ وبَينَهما عُرضُ النِّيلِ. قالت: فقال أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن رَجُلٌ يَخرُجُ حتى يَحضُرَ وَقعةَ القَومِ، ثم يأتينا بالخَبَرِ؟ قالت: فقال الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ: أنا. قالت: وكان مِن أحدَثِ القَومِ سِنًّا، قالت: فنَفَخوا له قِربةً، فجَعَلَها في صَدرِهِ، ثم سبَحَ عليها حتى خرَجَ إلى ناحيةِ النِّيلِ التي بها مُلتَقى القَومِ، ثم انطَلَقَ حتى حضَرَهم، قالت: ودَعَوْنا اللهَ لِلنَّجاشيِّ بالظُّهورِ على عَدوِّه والتَّمكينِ له في بِلادِهِ، واستَوسَقَ عليه أمْرُ الحَبَشةِ، فكُنَّا عِندَه في خَيرِ مَنزِلٍ، حتى قَدِمْنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بمَكةَ
لمَّا نزلنا أرضَ الحبشةِ جاورَنا بها خيرَ جارٍ النجاشيَّ أَمِنَّا على دِينِنَا وعَبَدْنَا اللهَ وحْدَهُ لا نُؤْذَى ولَا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ فَلمَّا بَلَغَ ذلك قُرَيْشًا ائْتَمَرُوا أنْ يَبْعَثُوا إلى النجاشِيِّ فينا رجلَيْنِ جَلْدَيْنِ وأنْ يَهْدُوا لِلنَّجاشِيِّ هدَايا مِمَّا يُسْتَطْرَفُ من مَتاعِ مَكَّةَ وكَانَ أَعْجَبَ ما يَأْتِيهِ منهَا الأَدَمُ فجَمَعُوا لَهُ أُدُمًا كَثِيرًا ولَمْ يَتْرُكُوا من بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إلَّا أهدوا لهُ هديَّةً وبعَثُوا بِذَلِكَ مع عَبْدِ اللهِ بنِ أبي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيِّ - وعَمْرِو بنِ العَاصِ بنِ وائِلٍ السَّهْمِيِّ وأَمَّرُوهُمَا أَمْرَهُمْ وقَالُوا لَهُمَا ادْفَعُوا إلى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَدِيَّتَهُ قبل أنْ تُكَلِّمُوا النَّجاشيَّ فيهمْ ثمَّ قَدِّمُوا لِلنجاشِيِّ هداياهُ ثمَّ اسْأَلُوهُ أنْ يُسَلِّمَهُمْ إليكُمْ قبلَ أنْ يُكَلِّمَهُمْ قالتْ فخرجا فقدِمَا على النَّجَاشِيِّ ونحن عِنْدَهُ بِخَيْرِ دارٍ وخَيْرِ جارٍ فلمْ يَبْقَ من بَطَارِقَتِهِ بطريقٍ إلَّا دَفَعَا إليه هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أنْ يُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ ثمَّ قالا لِكُلِّ بِطْرِيقٍ مِنْهُمْ إنَّه قَدْ ضَوَى إلى بلدِ المَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ ولَمْ يَدْخُلُوا في دِينِكُمْ وجَاءُوا بَدِينٍ مُبْتَدَعٍ لا نَعْرِفُهُ نَحْنُ ولَا أَنْتُمْ وقَدْ بَعَثَنَا إلى المَلِكِ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِيَرُدَّهُمْ إليهمْ فإذا كَلَّمْنَا المَلِكَ فِيهِمْ فَأَشِيرُوا عليْه أنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْنَا ولَا يُكَلِّمَهُمْ فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعْلَى بهم عَيْنًا وأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُمَا نَعَمْ ثمَّ قَرَّبُوا هَدَاياهُمْ إلى النَّجَاشِيِّ فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ ثمَّ كَلَّمَاهُ فَقَالَا لَهُ أَيُّهَا المَلِكُ قَدْ صَبا إلى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ ولَمْ يَدْخُلُوا في دِينِكَ وجَاءُوا بَدِينٍ مُبْتَدَعٍ لا نَعْرِفُهُ نَحْنُ ولَا أَنْتَ وقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ من آبائِهِمْ وأَبْنَائِهِمْ وعَشَائِرِهِمْ ; لِنَرُدَّهُمْ إليهمْ فَلَهُمْ أَعْلَى بهم عَيْنًا وأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وعَاتَبُوهُمْ فِيهِ ولَمْ يَكُنْ شيءٌ أَبْغَضُ إلى عَبْدِ اللهِ بنِ أبي رَبِيعَةَ وعَمْرِو بنِ العَاصِ من أنْ يَسْمَعَ النَّجَاشِيُّ كَلَامَهُمْ فَقَالَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ صَدَقُوا أَيُّهَا المَلِكُ قَوْمُهُمْ أَعْلَى بهم عَيْبًا وأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ فَأَسْلِمْهُمْ إليهمْ فَلْيَرُدَّاهُمْ إلى بِلَادِهِمْ وقَوْمِهِمْ فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ وقَالَ لا هَا اللهِ ايْمُ اللهِ إِذًا لا أُسَلِّمُهُمْ إِلَيْهِمَا ولَا أَكَادُ قَوْمًا جَاوَرُونِي ونَزَلُوا بِلَادِي واخْتارُونِي على مَنْ سِوَايَ حتى أَدْعُوَهُمْ فَأَسْأَلَهُمْ عَمَّا يقولُ هَذَانِ في أَمْرِهِمْ فَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولَانِ أَسْلَمْتُهُمْ إِلَيْهِمَا ورَدَدْتُهُمْ إلى قَوْمِهِمْ وإِنْ كَانُوا على غيرِ ذلك مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا وأَحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ ما جَاوَرُونِي قالتْ ثمَّ أَرْسَلَ إلى أَصْحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَدَعَاهُمْ فَلمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُهُ اجْتَمَعُوا فقال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ما تَقُولُونَ في الرَّجُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ؟ قَالُوا نَقُولُ واللهِ ما عَلَّمَنَا ومَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَائِنٌ في ذلك ما هو كَائِنٌ فَلمَّا جَاءُوهُ وقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ فَنَشَرُوا مَصاحِفَهُمْ حَوْلَهُ سَأَلَهُمْ فقال ما هذا الدِّينُ الذي قَدْ فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ ولَمْ تَدْخُلُوا في دِينِي ولَا في دِينِ أَحَدٍ من هذه الأُمَمِ؟ قالتْ وكَانَ الذي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بنُ أبي طَالِبٍ - عليْه السَّلَامُ - قال أَيُّهَا المَلِكُ كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الأَصْنَامَ ونَأْكُلُ المَيْتَةَ ونَأْتِي الفَوَاحِشَ ونَقْطَعُ الأَرْحامَ ونُسِيءُ الجِوَارَ ويَأْكُلُ القَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ فَكُنَّا على ذلك حتى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وصِدْقَهُ وأَمَانَتَهُ وعَفَافَهُ فَدَعَانَا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ; لِنُوَحِّدَهُ ونَعْبُدَهُ ونَخْلَعَ ما كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وآباؤُنَا من دُونِ اللهِ من الحِجَارَةِ والْأَوْثَانِ وأَمَرَنَا بِصِدْقِ الحَدِيثِ وأَدَاءِ الأَمَانَةِ وصِلَةِ الرَّحِمِ وحُسْنِ الجِوَارِ والْكَفِّ عَنِ المَحارِمِ والدِّمَاءِ ونَهَانَا عَنِ الفَوَاحِشِ وشَهَادَةِ الزُّورِ وأَكْلِ مَالِ اليَتِيمِ وقَذْفِ المُحْصَنَةِ وأَمَرَنَا أنْ نَعْبُدَ اللهَ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وإِقَامَ الصَّلَاةِ وإِيتاءَ الزَّكَاةِ - قالتْ فَعَدَّدَ عليْه أُمُورَ الإِسْلَامِ - فَصَدَّقْنَاهُ وآمَنَّا بِهِ واتَّبَعْنَاهُ على ما جَاءَ بِهِ فَعَبَدْنَا اللهَ وحْدَهُ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وحَرَّمْنَا ما حَرَّمَ عَلَيْنَا وأَحْلَلْنَا ما أَحِلَّ لنا فَغَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذَّبُونَا وفَتَنُونَا عن دِينِنَا ; لِيَرُدُّونَا إلى عِبادَةِ الأَوْثَانِ من عِبادَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَنْ نَسْتَحِلَّ ما كُنَّا نَسْتَحِلُّ من الخَبائِثِ فَلمَّا قَهَرُونَا وظَلَمُونَا وشَقُّوا عَلَيْنَا وحالُوا بَيْنَنَا وبَيْنَ دِينِنَا خَرَجْنَا إلى بَلَدِكَ واخْتَرْنَاكَ على مَنْ سِوَاكَ ورَغِبْنَا في جِوَارِكَ ورَجَوْنَا أنْ لا نُظْلَمَ عِنْدَكَ أَيُّهَا المَلِكُ قالتْ فقال النَّجَاشِيُّ هل مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ اللهِ من شَيْءٍ؟ قالتْ فقال لَهُ جَعْفَرٌ نَعَمْ قالتْ فقال لَهُ النَّجَاشِيُّ فَاقْرَأْهُ فَقَرَأَ عليْه صَدْرًا من (كهيعص) قالتْ فَبَكَى واللهِ النَّجَاشِيُّ حتى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ وبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حتى أَخْضَلُوا مَصاحِفَهُمْ حِينَ سَمِعُوا ما تَلَا عَلَيْهِمْ ثمَّ قال النَّجَاشِيُّ إِنَّ هذا واللهِ والَّذِي جَاءَ بِهِ موسى لَيَخْرُجُ من مِشْكَاةٍ واحِدَةٍ انْطَلِقَا فَوَاللَّهِ لا أُسَلِّمُهُمْ إِلَيْكُمْ أَبَدًا ولَا أَكَادُ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَلمَّا خَرَجَا من عِنْدِهِ قال عَمْرُو بنُ العَاصِ واللهِ لَآتِيَنَّهُ غَدًا أَعِيبُهُمْ عِنْدَهُ بِمَا اسْتَأْصَلَ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ فقال لَهُ عبدُ اللهِ بنُ أبي رَبِيعَةَ - وكَانَ أَتْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا - لا تَفْعَلْ فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحامًا وإِنْ كَانُوا قَدْ خالَفُونَا قال واللهِ لَأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى بنَ مَرْيَمَ - عليْه السَّلَامُ عَبْدٌ - قالتْ ثمَّ غَدَا عليْه الغَدُ فقال أَيُّهَا المَلِكُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ في عِيسَى بنِ مَرْيَمَ قَوْلًا عَظِيمًا فَأَرْسِلْ إليهمْ فَسَلْهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ قالتْ فَأَرْسَلَ إليهمْ يَسْأَلُهُمْ عنه قالتْ ولَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهَا واجْتَمَعَ القَوْمُ فقال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ما تَقُولُونَ في عِيسَى إِذَا سَأَلَكُمْ عنه قَالُوا نَقُولُ واللهِ ما قال اللهُ - عزَّ وجلَّ - ومَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَائِنٌ في ذلك ما هو كَائِنٌ فَلمَّا دَخَلُوا عليْه قال لَهُمْ ما تَقُولُ في عِيسَى بنِ مَرْيَمَ؟ فقال لَهُ جَعْفَرُ بنُ أبي طَالِبٍ نَقُولُ فِيهِ الذي جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو عبدُ اللهِ ورَسُولُهُ ورُوحُهُ وكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ العَذْرَاءِ البَتُولِ قال فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إلى الأَرْضِ فَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا ثمَّ قال ما عَدَا عِيسَى بنُ مَرْيَمَ ما قُلْتَ هذا العُودَ فَتَنَاخَرَتْ بَطَارِقُهُ حَوْلَهُ حِينَ قال ما قال فقال وإِنْ نَخَرْتُمْ واللهِ اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ سُيُومٌ بِأَرْضِي - والسُّيُومُ الآمِنُونَ - مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ ثمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ ثمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ ما أُحِبُّ أَنَّ لِي دُبُرًا ذَهَبًا وأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ - والدُّبُرُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ الجَبَلُ - رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدَاياهُمَا فَلَا حاجَةَ لِي فِيهِمَا فَوَاللَّهِ ما أَخَذَ اللهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي فَآخُذَ فِيهِ الرِّشْوَةَ ومَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ فَأُطِيعَهُمْ فِيهِ فَخَرَجَا من عِنْدِهِ مَقْبُوحَيْنِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا ما جَاءَا بِهِ وأَقَمْنَا عِنْدَهُ في خَيْرِ دَارٍ مع خَيْرِ جَارٍ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعَلَى ذلك إِذْ نَزَلَ بِهِ - يَعْنِي مَنْ يُنَازِعُهُ في مُلْكِهِ - قالتْ واللهِ ما عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ من حُزْنٍ حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذلك ; تَخَوُّفًا أنْ يَظْهَرَ ذلك على النَّجَاشِيِّ فَيَأْتِيَ رَجُلٌ لا يَعْرِفُ من حَقِّنَا ما كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ قالتْ وسَارَ النَّجَاشِيُّ وبَيْنَهُمَا عُرْضُ النِّيلِ قالتْ فقال أَصْحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حتى يُحْضِرَ وقِيعَةَ القَوْمِ ثمَّ يَأْتِيَنَا؟ قالتْ فقال الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ أَنَا قالتْ وكَانَ من أَحْدَثِ القَوْمِ سِنًّا قالتْ فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً فَجَعَلُوهَا في صَدْرِهِ فَسَبَحَ عَلَيْهَا حتى خرج إلى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا مُلْتَقَى القَوْمِ ثمَّ انْطَلَقَ حتى حَضَرَهُمْ قالتْ ودَعَوْنَا اللهَ عزَّ وجلَّ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ على عَدُّوِهِ والتَّمْكِينِ لَهُ في بِلَادِهِ واسْتَوْسَقَ عليْه أَمْرُ الحَبَشَةِ فَكُنَّا عِنْدَهُ في خَيْرِ مَنْزِلٍ حتى قَدِمْنَا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهُوَ بِمَكَّةَ
لمَّا انصَرَفْنا مِنَ الخَندَقِ، جَمَعتُ رِجالًا مِن قُرَيشٍ، فقُلتُ: واللهِ إنَّ أمْرَ محمدٍ يَعلو عُلُوًّا مُنكَرًا، واللهِ ما يَقومُ له شَيءٌ، وقد رأيتُ رأْيًا. قالوا: وما هو؟ قُلتُ: أنْ نَلحَقَ بالنَّجاشيِّ على حامِيَتِنا، فإنْ ظَفِرَ قَومُنا، فنحن مَن قد عَرَفوا، نَرجِعُ إليهم، وإنْ يَظهَرْ محمدٌ، فنَكونُ تَحتَ يَدَيِ النَّجاشيِّ أحَبُّ إلينا مِن أنْ نَكونَ تَحتَ يَدَيْ محمدٍ. قالوا: أصَبتَ. قُلتُ: فابتَاعوا له هَدايا، وكان مِن أعجَبِ ما يُهدى إليه مِن أرضِنا الأدَمُ، فجَمَعْنا له أدَمًا كَثيرًا، وقَدِمْنا عليه، فوافَقْنا عِندَه عَمْرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْريَّ، قد بَعَثَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أمْرِ جَعفَرٍ وأصحابِه. فلمَّا رأيتُه، قُلتُ: لَعَلِّي أقتُلُه. وأدخَلتُ الهَدايا، فقال: مَرحَبًا وأهْلًا بصَديقي. وعَجِبَ بالهَديَّةِ، فقُلتُ: أيُّها المَلكُ، إنِّي رأيتُ رَسولَ محمدٍ عِندَكَ، وهو رَجُلٌ قد وَتَرَنا، وقَتَلَ أشرافَنا، فأعطِنيه أضرِبْ عُنُقَه. فغَضِبَ، وضَرَبَ أنفَه ضَربةً ظَنَنتُ أنَّه قد كَسَرَه، فلوِ انشَقَّتْ ليَ الأرضُ دَخَلتُ فيها، وقُلتُ: لو ظَنَنتُ أنَّكَ تَكرَه هذا لم أسألْكَه. فقال: سألتَني أنْ أُعطيَكَ رَسولَ رَجُلٍ يأتيه النَّاموسُ الذي كان يأتي موسى الأكبرَ تَقتُلُه؟! فقُلتُ: وإنَّ ذاك لَكذلك؟ قال: نَعَمْ، واللهِ إنِّي لكَ ناصِحٌ، فاتَّبِعْه، فواللهِ لَيَظهَرَنَّ كما ظَهَرَ موسى وجُنودُه. قُلتُ: أيُّها المَلِكُ، فبايِعْني أنتَ له على الإسلامِ. فقال: نَعَمْ. فبَسَطَ يَدَه، فبايَعتُه لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الإسلامِ، وخرَجتُ على أصحابي وقد حال رأيٌ. فقالوا: ما وَراءَكَ؟ فقُلتُ: خَيرٌ. فلمَّا أمسَيتُ، جَلَستُ على راحِلَتي، وانطَلَقتُ، وتَرَكتُهم، فواللهِ إنِّي لَأهوِي إذْ لَقيتُ خالِدَ بنَ الوَليدِ، فقُلتُ: إلى أين يا أبا سُليمانَ؟ قال: أذهَبُ -واللهِ- أُسلِمُ؛ إنَّه -واللهِ- قد استَقامَ المِيسَمُ، إنَّ الرَّجُلَ لنَبيٌّ ما أشُكُّ فيه. فقُلتُ: وأنا واللهِ. فقَدِمْنا المَدينةَ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أُبايِعُكَ على أنْ يُغفَرَ لي ما تقَدَّمَ مِن ذَنبي. ولم أذكُرْ ما تأخَّرَ. فقال لي: يا عَمْرُو، بايِعْ؛ فإنَّ الإسلامَ يَجُبُّ ما كان قَبلَه
عن أبي ثَعلبةَ الخُشَنيِّ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، اكتُبْ لي بكذا وكذا الأرض من الشَّامِ لم يظهَرْ عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَئذٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال أبو ثعلبةَ: والذي نفسي بيده ليَظهَرَنَّ عليها، قال: فكَتَب لي بها
حديثٌ حَدَّثَه مُحَمَّدُ بنُ أبي صَفوانَ، عن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ مَهديٍّ، عن مُحَمَّدِ بنِ أبي الوضَّاحِ، قال: حَدَّثَني ثابتٌ أبو سَعيدٍ -لقيتُه بالرَّيِّ- عن يَحيى بنِ يَعمرَ: أنَّ عليًّا قامَ خَطيبًا، فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه، ثُمَّ قال: أيُّها النَّاسُ، إنَّما هَلكَ مَن كان قَبلكُم برُكوبهمُ المَعاصيَ، ولمَ يَنهاهمُ الرَّبَّانيُّونَ والأحبارُ، فلمَّا تَمادَوا في المَعاصي، ولم يَنهَهمُ الرَّبَّانيُّونَ والأحبارُ أنزَل اللهُ بهمُ العُقوباتِ، فمُروا بالمَعروفِ، وانهَوا عنِ المُنكَرِ قَبلَ أن يَنِزلَ بكُم ما نَزَل بهم، إنَّ هذا الأمرَ يَتَنَزَّلُ مِنَ السَّماءِ إلى الأرضِ كقَطرِ المَطَرِ إلى كُلِّ نَفسٍ بما قدَّرَ اللهُ لها مِن زيادةٍ أو نُقصانٍ [يَعني حَديثَ: أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ خَطَب النَّاسَ، فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه، ثُمَّ قال: أيُّها النَّاسُ، إنَّما هَلكَ مَن هَلكَ مِمَّن كان قَبلَكُم برُكوبهمُ المَعاصيَ، ولم يَنهَهمُ الرَّبَّانيُّونَ والأحبارُ، أنزَل اللَّهُ بهمُ العُقوباتِ، ألَا فمُروا بالمَعروفِ وانهَوا عنِ المُنكَرِ قَبلَ أن يَنزِلَ بكُمُ الذي نَزَل بهم واعلَموا أنَّ الأمرَ بالمَعروفِ والنَّهيَ عنِ المُنكَرِ لا يَقطَعُ رِزقًا ولا يُقَرِّبُ أجَلًا، إنَّ الأمرَ يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ كَقَطرِ المَطَرِ إلى كُلِّ نَفسٍ بما قدَّرَ اللهُ لها مِن زيادةٍ أو نُقصانٍ في أهلٍ أو مالٍ أو نَفسٍ، فإذا أصابَ أحَدَكُمُ النُّقصانُ في أهلٍ أو مالٍ أو نَفسٍ في الآخرةِ عُقوبةً فلا يَكونَنَّ ذلك له فِتنةً؛ فإنَّ المَرءَ المُسلمَ ما لم يَغشَ دَناءةً يُظهِرُ تَخشُّعًا لها إذا ذُكِرَت وتُغري بها لئامَ النَّاسِ كان كالياسِرِ الفالِجِ الذي يَنتَظِرُ أوَّلَ فوزةٍ مِن قِداحِه توجِبُ له المَغنَمَ وتَدفعُ عنه المَغرَمَ، وكذلك المَرءُ المُسلِمُ البريءُ مِنَ الخيانةِ إنَّما يَنتَظِرُ إحدى الحُسنَيَينِ؛ إمَّا داعيَ اللهِ، فما عِندَ اللهِ خَيرٌ له، وإمَّا رِزقُ اللهِ فإذا هو ذو أهلٍ ومالٍ. المالُ والبَنونَ حَرثُ الدُّنيا، والعَمَلُ الصَّالِحُ حَرثُ الآخرةِ، وقد يَجمَعُهما اللهُ لأقوامٍ]
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جاءَ ذاتَ يومٍ مُسرِعًا، فصَعِدَ المِنبَرَ، ونودِيَ في النَّاسِ: الصَّلاةُ جامِعَةٌ، فاجتَمَعَ النَّاسُ، فقالَ: يا أيُّها النَّاسُ، إنِّي لم أَدْعُكُم لرَغبَةٍ نَزلَتْ، ولا لرَهبَةٍ، ولكنَّ تَميمًا الدَّارِيَّ أخْبَرَني أنَّ نفَرًا من أهلِ فِلَسطينَ رَكِبوا البحرَ، فقذَفَتْهُمُ الرِّيحُ إلى جَزيرةٍ من جَزائرِ البحرِ، فإذا هُمْ بدابَّةٍ أشْعَرَ، ما يُدرَى أَذَكَرٌ هوَ أم أُنْثَى لكَثرَةِ شَعَرِه، قالوا: مَن أنتِ؟ فقالَتْ: أنا الجسَّاسَةُ، فقالوا: فأخْبِرينا، فقالَتْ: ما أنا بمُخبِرَتِكُم، ولا مستَخبِرَتِكُم، ولكنْ في هذا الدَّيرِ رجلٌ فقيرٌ إلى أن يُخبِرَكم، وإلى أن يستخْبِرَكُم، فدخَلوا الدَّيْرَ، فإذا رجُلٌ أعوَرُ، مصَفَّدٌ في الحَديدِ، فقالَ: مَن أنتُمْ؟ قُلْنا: نحنُ العَربُ، فقالَ: هلْ بُعِثَ فيكُمُ النَّبيُّ؟ قالوا: نَعمْ. قالَ: فهلِ اتَّبعَتْهُ العرَبُ؟ قالوا: نَعمْ. قال: ذلكَ خيرٌ لهُم. قال: فما فعَلَتْ فارسُ، هل ظَهَرَ عليها؟ قالوا: لم يظْهَرْ عليها بعدُ، فقالَ: أمَا إنَّه سيظْهَرُ عليها، ثمَّ قالَ: ما فعَلَتْ عينُ زُغَرٍ؟ قالوا: هي تدَفَّقُ مَلأَى، قال: فما فَعَلَ نخْلُ بَيْسانَ؟ هلْ أطْعَمَ؟ قالوا: قد أطْعَمَ أوائِلُهُ. قال: فوثَبَ وَثْبةً حتَّى ظنَنَّا أنَّه سيُفْلِتُ، فقُلْنا: مَن أنتَ؟ قال: أنا الدَّجَّالُ، أما إنِّي سأَطَأُ الأرضَ كلَّها غيرَ مكَّةَ، وطَيْبةَ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أبْشِروا يا معشَرَ المسلِمينَ، هذه طَيبَةُ لا يدخُلُها. يعني: الدَّجَّالَ
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاءَ ذاتَ يومٍ مُسْرِعًا، فصَعِدَ المنبَرَ، فنودِيَ في النَّاسِ: الصَّلاةُ جامعةٌ، فاجتمَعَ النَّاسُ، فقالَ: يا أيُّها النَّاسُ، إنِّي لم أدْعُكُم لرغْبةٍ نزلَتْ، ولا لرَهْبةٍ، ولكنَّ تَميمًا الدَّاريَّ أخبَرَني أنَّ ناسًا من أهلِ فِلَسطينَ ركِبُوا البَحْرَ، فقذَفَتْهُم الرِّيحُ إلى جزيرةٍ من جزائرِ البحْرِ، فإذا هُمْ بدابَّةٍ أشْعَرَ، لا يُدْرَى أذَكَرٌ أم أُنثَى من كثرةِ شَعَرِه، فقالوا: مَن أنتِ؟ قالَتْ: أنا الجسَّاسةُ، قالوا: فأخْبِرينا. قالَتْ: ما أنا بمُخْبرتِكُمْ ولا بمُستخْبِرَتِكم، ولكنْ في هذا الدَّيْرِ رجلٌ فقيرٌ إلى أن يُخبِرَكُم ويَستخبِرَكُم، فدَخَلوا الدَّيْرَ، فإذا رجلٌ ضَريرٌ، ومُصَفَّدٌ في الحديدِ، فقالَ: مَن أنتُم؟ قُلْنا: نحنُ العربُ. قالَ: هلْ بُعِثَ فيكم النَّبيُّ؟ قُلْنا: نعَمْ، قالَ: فهلْ اتَّبَعه العربُ؟ قالوا: نعَمْ، قالَ: ذاكَ خيرٌ لهم، قالَ: ما فعَلَتْ فارسُ، هلْ ظَهَرَ عليها؟ قالوا: لم يَظْهَرْ عليها بعدُ. قالَ: أمَا إنَّه سيَظْهَرُ عليها. ثمَّ قالَ: ما فعَلَتْ عينُ زُغَرَ؟ قالوا: هيَ تدَفَّقُ ملْأَى، قالَ: فما فعَلَتْ بُحَيرةُ طبَرِيَّةَ؟ قالُوا: هي تدَفَّقُ ملْأَى، قالَ: فما فعَلَتْ نخْلُ بَيْسانَ؟ هلْ أَطْعَمَ بعدُ؟ قالوا: قد أَطْعَمَ أوائلُه. قالَ: فوثَبَ وثْبَةً ظنَنَّا أنَّه سيُفْلِتُ، فقُلْنا: مَن أنتَ؟ قالَ: أنا الدَّجَّالُ، أمَا إنِّي سأَطَأُ الأرضَ كُلَّها غيرَ مكَّةَ وطَيْبةَ. فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أَبْشِروا معْشَرَ المسلمينَ، فإنَّ هذه طَيْبَةٌ، لا يدْخُلُها الدَّجَّالُ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاء ذاتَ يومٍ مُسرِعًا فصعِد المِنبَرَ فنُوديَ في النَّاسِ : الصَّلاةَ جامعةً فاجتمَع النَّاسُ فقال : ( أيُّها النَّاسُ إنِّي لم أَدْعُكم لرغبةٍ ولا لرهبةٍ نزَلَتْ ولكنَّ تميمًا الدَّارِيَّ أخبَرني أنَّ ناسًا مِن أهلِ فِلَسْطينَ ركِبوا البحرَ فقذَفَتْهم الرِّيحُ إلى جزيرةٍ مِن جزائرِ البحرِ فإذا هم بدابَّةٍ لا يُدرَى أذَكَرٌ هو أم أنثى مِن كثرةِ الشَّعَرِ فقالوا : مَن أنتِ ؟ قالت : أنا الجسَّاسةُ قالوا : أخبِرينا قالت : ما أنا بمُخبِرَتِكم ولا مُستخبِرَتِكم ولكنْ ها هنا مَن هو فقيرٌ إلى أنْ يُخبِرَكم وإلى أنْ يستخبِرَكم فأَتَوُا الدَّيْرَ فإذا برجُلٍ مريرٍ مُصفَّدٍ بالحديدِ فقال : مَن أنتم ؟ قالوا : نحنُ العرَبُ قال : هل بُعِث النَّبيُّ ؟ قالوا : نَعم قال : فهل تبِعَتْه العرَبُ ؟ قالوا : نَعم قال : ذلك خيرٌ لهم قال : ما فعَلَتْ فارسُ ؟ قالوا : لم يظهَرْ عليها قال : أمَا إنَّه سيظهَرُ عليها ثمَّ قال : ما فعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ ؟ قالوا : تدَفَّقُ مَلْأَى قال : فما فعَل نخلُ بَيْسانَ ؟ قالوا : قد أطعَمَ أوائلُه فوثَب عليه وَثْبةً حتَّى خشِينا أنْ سيغلِبُ فقُلْنا : مَن أنتَ ؟ قال : أنا الدَّجَّالُ أمَا إنِّي سأطَأُ الأرضَ كلَّها إلَّا مكَّةَ وطَيْبةَ ) فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( أبشِروا معشَرَ المُسلِمينَ هذه طَيْبةُ لا يدخُلُها )
خَرَجتُ في نِسوةٍ مِن بني سعدِ بنِ بَكرٍ نَلتمِسُ الرُّضَعاءَ بمكَّةَ على أتانٍ لي قَمْراءَ، قد أذَمَّتْ بالرَّكْبِ، قالت: وخَرَجْنا في سَنَةٍ شَهْباءَ لم تُبْقِ لنا شيئًا، ومعي زَوْجي الحارثُ بنُ عبدِ العُزَّى، قالت: ومعنا شارِفٌ لنا، واللهِ إنْ يَبِضُّ علينا بقَطْرةٍ مِن لَبَنٍ، ومعي صَبيٌّ لي، إنْ نَنامَ ليلَتَنا مع بُكائِه ما في ثَدْيَيَّ ما يمُصُّه، وما في شارِفِنا مِن لَبَنٍ نَغْذُوه إلَّا أنَّا نَرْجو، فلمَّا قَدِمْنا مكَّةَ، لم يَبْقَ مِنَّا امرأةٌ إلَّا عُرِضَ عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَأْباه، وإنَّما كُنَّا نَرْجو كَرامَةَ رَضاعِه مِن والِدِ المولودِ، وكان يتيمًا، فكُنَّا نقولُ: ما عسى أنْ تَصنَعَ أُمُّه؟! حتى لم يَبْقَ مِن صَواحِبي امرأةٌ إلَّا أَخَذَتْ صَبيًّا غيري، وكَرِهتُ أنْ أرجِعَ ولم آخُذْ شيئًا وقد أَخَذَ صَواحِبي، فقُلتُ لزَوْجي: واللهِ لَأَرجِعَنَّ إلى ذلك فلآخُذَنَّهُ، قالت: فأَتَيْتُه فأَخَذتُه فرَجَعْتُه إلى رَحْلي، فقال زَوْجي: قد أَخَذتيهِ؟ فقُلتُ: نَعَمْ واللهِ، ذاك أنِّي لم أَجِدْ غيرَه، فقال: قد أَصَبتِ، فعَسى اللهُ أنْ يَجعَلَ فيه خيرًا، فقالت: واللهِ ما هو إلَّا أنْ جَعَلتُه في حِجْري، قالت: فأقبَلَ عليه ثَدْيي بما شاءَ مِن اللَّبَنِ، قالت: فشَرِبَ حتى رَوِيَ، وشَرِبَ أخوه -تعني: ابنَها- حتى رَوِيَ، وقام زَوجي إلى شارِفِنا من اللَّيلِ، فإذا هي حافِلٌ، فحَلَبَتْ لنا ما شِئْنا، فشَرِبَ حتى رَوِيَ، قالت: وشَرِبتُ حتى رَوِيتُ، فبِتْنا ليلَتَنا تلك بخَيرٍ شِباعًا رِواءً، وقد نامَ صبيُّنا، قالت: يقولُ أبوه -يعني: زَوجُها-: واللهِ يا حَليمةُ، ما أراكِ إلَّا أَصَبتِ نِعمَةً مُبارَكَةً، قد نامَ صبيُّنا ورَوِيَ. قالت: ثم خَرَجْنا، فواللهِ لَخَرَجتْ أَتَاني أمامَ الرَّكْبِ قد قَطَعتْه حتى ما يَبلُغونها، حتى أنَّهم لَيقولون: وَيْحَكِ يا بِنتَ الحارِثِ! كُفِّي علينا، أليستْ هذه بأَتانِكِ التي خَرَجتِ عليها؟! فأقولُ: بلى واللهِ، وهي قُدَّامُنا، حتى قَدِمْنا مَنازِلَنا مِن حاضِرِ بني سَعدِ بنِ بَكرٍ، فقَدِمْنا على أجْدَبِ أرضِ اللهِ، فوالَّذي نَفْسُ حَليمةَ بيَدِه، إنْ كانوا لَيُسرِّحون أغنامَهم إذا أصبَحوا، ويُسرِّحُ راعي غَنَمي، فتَروحُ غَنَمي بِطانًا لُبَّنًا حُفَّلًا، قالت: فشَرِبْنا ما شِئْنا من لَبَنٍ، وما في الحاضِرِ أحدٌ يَحلِبُ قَطرَةً، ولا يَجِدُها، فيقولون لرُعاتِهم: وَيْلَكم! ألَا تَسرَحون حيثُ يَسرَحُ راعي حَليمةَ؟ فيَسرَحون في الشِّعبِ الذي يَسرَحُ فيه راعينا، وتَروحُ أغنامُهم جِياعًا ما بها مِن لَبَنٍ، وتروحُ غنَمي حُفَّلًا لُبَّنًا. قالت: وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَشِبُّ في اليَومِ شَبابَ الصَّبيِّ في شَهرٍ، ويَشِبُّ في الشَّهرِ شَبابَ الصَّبيِّ في سَنَةٍ، فبَلَغَ سِتًّا وهو غُلامٌ جَفْرٌ، قالت: فقَدِمْنا [على] أُمِّه فقُلنا لها، وقال لها أبوه: رُدُّوا علينا ابني، فلنَرجِعْ به؛ فإنَّا نَخْشى عليه وَباءَ مكَّةَ، قالت: ونحن أضَنُّ بشَأنِه؛ لِمَا رَأَيْنا مِن بَرَكَتِه، قالت: فلم نَزَلْ بها حتى قالت: ارْجِعا به، فرَجَعْنا به، فمَكَثَ عِندَنا شَهريْنِ. قالت: فبيْنا هو يَلعَبُ وأخوه يومًا خلْفَ البُيوتِ يَرعيانِ بَهْمًا لنا، إذ جاءَنا أخوه يَشتَدُّ، فقال لي ولأبيه: أدْرِكا أخي القُرَشيَّ؛ قد جاءَه رَجُلانِ فأضْجَعاه فشَقَّا بَطنَه، فخَرَجْنا نحوَه نَشتَدُّ فانْتَهَينا إليه، وهو قائِمٌ مُنتَقِعٌ لَوْنُه، فاعْتَنَقَه أبوه، واعتَنَقتُه، ثم قُلنا: ما لك أيْ بُنَيَّ؟ قال: أتاني رَجُلانِ عليهما ثيابٌ بياضٌ، فأضْجَعاني، ثم شقَّا بَطْني، فواللهِ ما أدْري ما صَنَعا، قالت: فاحتَمَلْناه فرَجَعْنا به، قالت: يقولُ أبوه: واللهِ يا حَليمةُ، ما أرى هذا الغُلامَ إلَّا قد أُصِيبَ، فانْطَلِقي فلْنَرُدَّه إلى أهْلِه قبلَ أنْ يَظهَرَ به ما نتخوَّفُ عليه، فقُلتُ: لا واللهِ، إنَّا كَفَلْناه وأَدَّيْنا الحَقَّ الذي يَجِبُ علينا فيه، ثم تخوَّفتُ الأحداثَ عليه، فقُلتُ: يكونُ في أهْلِه، قالت: فقالت أُمُّه: واللهِ ما ذاك بكما، فأخْبِراني خَبَرَكما وخَبَرَه، قالت: فواللهِ ما زالت بِنا حتى أخْبَرْناها خَبَرَه، قالت: فتخوَّفْتُما عليه؟ كلَّا واللهِ إنَّ لابْني هذا لَشأنًا، ألَا أُخبِرُكما عنه؟ إنِّي حَمَلتُ به، فلم أرَ حَمْلًا قَطُّ كان أخَفَّ ولا أعظَمَ بَرَكةً منه، ثم رأيتُ نورًا كأنَّه شِهابٌ خَرَجَ مِنِّي حينَ وَضَعتُه أضاءتْ لي أعناقُ الإبِلِ ببُصْرَى، ثم وَضَعتُه فما وَقَعَ كما تَقَعُ الصِّبيانُ، وَقَعَ واضِعًا يَدَه بالأرضِ رافِعًا رأسَه إلى السَّماءِ، دَعاه والْحَقا بشَأْنِكُما
خرَجْتُ في نسوةٍ مِن بني سعدِ بنِ بكرٍ نلتمِسُ الرُّضَعاءَ بمكَّةَ على أَتانٍ لي قَمراءَ في سَنةٍ شَهباءَ لم تُبْقِ شيئًا ومعي زوجي ومعنا شارفٌ لنا واللهِ ما إنْ يَبِضُّ علينا بقَطرةٍ مِن لَبَنٍ ومعي صبيٌّ لي إنْ ننامُ ليلتَنا مِن بكائِه ما في ثَدْييَّ ما يُغنيه فلمَّا قدِمْنا مكَّةَ لم تَبْقَ منَّا امرأةٌ إلَّا عُرِض عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتأباه وإنَّما كنَّا نرجو كرامةَ الرَّضاعةِ مِن والدِ المولودِ وكان يتيمًا وكنَّا نقولُ : يتيمًا ما عسى أنْ تصنَعَ أمُّه به حتَّى لم يَبْقَ مِن صواحبي امرأةٌ إلَّا أخَذَتْ صبيًّا غيرِي فكرِهْتُ أنْ أرجِعَ ولم أجِدْ شيئًا وقد أخَذ صواحبي فقُلْتُ لزَوجي واللهِ لَأرجِعَنَّ إلى ذلك اليتيمِ فلَآخُذَنَّه فأتَيْتُه فأخَذْتُه ورجَعْتُ إلى رَحلي فقال زوجي : قد أخَذْتِيه ؟ فقُلْتُ : نَعم واللهِ وذاك أنِّي لَمْ أجِدْ غيرَه فقال : قد أصَبْتِ فعسى اللهُ أنْ يجعَلَ فيه خيرًا قالت : فواللهِ ما هو إلَّا أنْ جعَلْتُه في حِجْري أقبَل عليه ثَديي بما شاء اللهُ مِن اللَّبَنِ فشرِب حتَّى رَوِيَ وشرِب أخوه ـ يعني ابنَها ـ حتَّى رَوِيَ وقام زوجي إلى شارِفِنا مِن اللَّيلِ فإذا بها حافلٌ فحلَبها مِن اللَّبَنِ ما شِئْنا وشرِب حتَّى رَوِيَ وشرِبْتُ حتَّى رَوِيتُ وبِتْنا ليلتَنا تلك شِباعًا رِوَاءً وقد نام صِبيانُنا يقولُ أبوه ـ يعني زوجَها ـ : واللهِ يا حَليمةُ ما أراكِ إلَّا قد أصَبْتِ نسَمةً مُبارَكةً قد نام صبيُّنا ورَوِيَ قالت : ثمَّ خرَجْنا فواللهِ لَخرَجَتْ أَتَانِي أمامَ الرَّكبِ حتَّى إنَّهم لَيقولونَ : ويحَكِ كُفِّي عنَّا أليسَتْ هذه بأَتَانِكِ الَّتي خرَجْتِ عليها ؟ فأقولُ : بلى واللهِ وهي قُدَّامَنا حتَّى قدِمْنا منازلَنا مِن حاضرِ بني سعدِ بنِ بكرٍ فقدِمْنا على أجدَبِ أرضِ اللهِ فوالَّذي نفسُ حَليمةَ بيدِه إنْ كانوا لَيسرَحونَ أغنامَهم إذا أصبَحوا ويسرَحُ راعي غنَمِي فتروحُ بِطانًا لُبَّنًا حُفَّلًا وترُوحُ أغنامُهم جياعًا هالكةً ما لها مِن لَبَنٍ قالت : فنشرَبُ ما شِئْنا مِن اللَّبَنِ وما مِن الحاضرِ أحَدٌ يحلُبُ قطرةً ولا يجِدُها فيقولونَ لرِعائِهم : وَيْلَكم ألَا تسرَحونَ حيثُ يسرَحُ راعي حَليمةَ فيسرَحونَ في الشِّعبِ الَّذي تسرَحُ فيه فترُوحُ أغنامُهم جياعًا ما بها مِن لَبَنٍ وترُوحُ غنَمي لُبَّنًا حُفَّلًا وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يشِبُّ في اليومِ شبابَ الصَّبيِّ في شهرٍ ويشِبُّ في الشَّهرِ شبابَ الصَّبيِّ في سَنةٍ فبلَغ سنةً وهو غلامٌ جَفْرٌ قالت : فقدِمْنا على أمِّه فقُلْتُ لها وقال لها أبوه : رُدِّي علينا ابني فلْنرجِعْ به فإنَّا نخشى عليه وباءَ مكَّةَ قالت : ونحنُ أضَنُّ شيءٍ به ممَّا رأَيْنا مِن بركتِه قالت : فلَمْ نزَلْ حتَّى قالت : ارجِعا به فرجَعْنا به فمكَث عندَنا شهرَيْنِ قالت : فبيْنا هو يلعَبُ وأخوه يومًا خلْفَ البيوتِ يَرعَيانِ بَهْمًا لنا إذ جاءنا أخوه يشتَدُّ فقال لي ولأبيه : أدرِكا أخي القُرَشيَّ قد جاءه رجُلانِ فأضجَعاه وشقَّا بطنَه فخرَجْنا نشتَدُّ فانتهَيْنا إليه وهو قائمٌ مُنتقَعٌ لونُه فاعتنَقه أبوه واعتنَقْتُه ثمَّ قُلْنا : ما لكَ أيْ بنيَّ ؟ قال : أتاني رجُلانِ عليهما ثيابٌ بِيضٌ فأضجَعاني ثمَّ شقَّا بطني فواللهِ ما أدري ما صنَعا قالت : فاحتمَلْناه ورجَعْنا به قالت : يقولُ أبوه : يا حَليمةُ ما أرى هذا الغلامَ إلَّا قد أُصيبَ فانطلِقي فلْنرُدَّه إلى أهلِه قبْلَ أنْ يظهَرَ به ما نتخوَّفُ قالت : فرجَعْنا به فقالت ما يرُدُّكما به فقد كُنْتُما حريصَيْنِ عليه ؟ قالت : فقُلْتُ : لا واللهِ إلَّا أنَّا كفَلْناه وأدَّيْنا الحقَّ الَّذي يجِبُ علينا ثمَّ تخوَّفْنا الأحداثَ عليه فقُلْنا : يكونُ في أهلِه فقالت أمُّه : واللهِ ما ذاك بِكما فأخبِراني خبَرَكما وخبَرَه فواللهِ ما زالت بنا حتَّى أخبَرْناها خبَرَه قالت : فتخوَّفْتُما عليه كلَّا واللهِ إنَّ لِابني هذا شأنًا ألَا أُخبِرُكما عنه ؟ إنِّي حمَلْتُ به فلم أحمِلْ حَملًا قطُّ كان أخَفَّ علَيَّ ولا أعظَمَ بركةً منه ثمَّ رأَيْتُ نورًا كأنَّه شِهابٌ خرَج منِّي حينَ وضَعْتُه أضاءتْ لي أعناقُ الإبلِ ببُصْرَى ثمَّ وضَعْتُه فما وقَع كما يقَعُ الصِّبيانُ وقَع واضعًا يدَه بالأرضِ رافعًا رأسَه إلى السَّماءِ، دعاه والحَقا بشأنِكما
عن أُمِّ سَلَمةَ ابنةِ أبي أُمَيَّةَ بنِ المُغيرةِ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: لَمَّا نَزَلنا أرضَ الحَبَشةِ جاوَرنا بها خَيرَ جارٍ النَّجاشيَّ أمِنَّا على دينِنا، وعَبَدنا اللهَ تَعالى لا نُؤذى، ولا نَسمَعُ شَيئًا نَكرَهُهُ، فلَمَّا بَلَغَ ذلك قُرَيشًا ائتَمَروا أن يَبعَثوا إلى النَّجاشيِّ فينا رَجُلَينِ جَلْدَينِ، وأن يُهدوا للنَّجاشيِّ هَدايا مِمَّا يُستَطرَفُ مِن مَتاعِ مَكَّةَ، وكان مِن أعجَبِ ما يَأتيه مِنها إليه الأدَمُ، فجَمَعوا له أدَمًا كَثيرًا ولَم يَترُكوا مِن بَطارِقَتِه بِطريقًا إلَّا أهدَوا له هَديَّةً، ثُمَّ بَعَثوا بذلك عَبدَ اللهِ بنَ أبي رَبيعةَ بنِ المُغيرةِ المَخزوميَّ وعَمرَو بنَ العاصِ بنِ وائِلٍ السَّهميَّ، وأمَروهُما أمرَهم وقالوا لهما: ادفَعا إلى كُلِّ بِطريقٍ هَديَّتَه قَبلَ أن تُكَلِّموا النَّجاشيَّ فيهم، ثُمَّ قدِّما للنَّجاشيِّ هَداياهُ، ثُمَّ سَلاهُ أن يُسلِمَهم إليكُم قَبلَ أن يُكَلِّمَهم، قالت: فخَرَجا فقدِما على النَّجاشيِّ ونَحنُ عِندَه بخَيرِ دارٍ، وخَيرِ جارٍ، فلَم يَبقَ مِن بَطارِقَتِه بِطريقٌ إلَّا دَفَعا إليه هَديَّتَه قَبلَ أن يُكَلِّما النَّجاشيَّ، ثُمَّ قالا لكُلِّ بِطريقٍ مِنهم: إنَّه قد صَبا إلى بَلَدِ المَلِكِ مِنَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ، فارَقوا دينَ قَومِهم، ولَم يَدخُلوا في دينِكُم، وجاؤوا بدينٍ مُبتَدَعٍ لا نَعرِفُه نَحنُ ولا أنتُم، وقد بَعَثَنا إلى المَلِكِ فيهم أشرافُ قَومِهم لنَرُدَّهم إليهم، فإذا كَلَّمنا المَلِكَ فيهم فأشيروا عليه بأن يُسلِمَهم إلينا ولا يُكَلِّمَهم؛ فإنَّ قَومَهم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم، فقالوا لهما: نَعَم. ثُمَّ إنَّهما قَرَّبا هَداياهُما إلى النَّجاشيِّ فقَبِلَها مِنهما، ثُمَّ كَلَّماهُ فقالا له: أيُّها المَلِكُ، إنَّه قد صَبا إلى بَلَدِكَ مِنَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ، فارَقوا دينَ قَومِهم، ولَم يَدخُلوا في دينِكَ وجاؤوا بدينٍ مُبتَدَعٍ لا نَعرِفُه نَحنُ ولا أنتَ، وقد بَعَثَنا إليكَ فيهم أشرافُ قَومِهم مِن آبائِهم وأعمامِهم وعَشائِرِهم لتَرُدَّهم إليهم، فهُم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم وعاتَبوهُم فيه. قالت: ولَم يَكُنْ شَيءٌ أبغَضَ إلى عَبدِ اللهِ بنِ أبي رَبيعةَ وعَمرِو بنِ العاصِ مِن أن يَسمَعَ النَّجاشيُّ كَلامَهم، فقالت بَطارِقَتُه حَولَه: صَدَقوا أيُّها المَلِكُ، قَومُهم أعلى بهم عَينًا وأعلَمُ بما عابوا عليهم فأسلِمهم إليهما فليَرُدَّاهُم إلى بلادِهم وقَومِهم. قال: فغَضِبَ النَّجاشيُّ ثُمَّ قال: لا هَيمُ اللهِ إذًا لا أُسلِمُهم إليهما ولا أُكادُ قَومًا جاوروني، ونَزَلوا بلادي واختاروني على مَن سِوايَ، حَتَّى أدعوَهُم فأسألَهم ما يَقولُ هذانِ في أمرِهم، فإن كانوا كما يَقولانِ أسلَمتُهم إليهما ورَدَدتُهم إلى قَومِهم، وإن كانوا على غَيرِ ذلك مَنَعتُهم مِنهما، وأحسَنتُ جِوارَهم ما جاوروني، قالت: ثُمَّ أرسَلَ إلى أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعاهُم فلَمَّا جاءَهم رَسولُه اجتَمَعوا. ثُمَّ قال بَعضُهم لبَعضٍ: ما تَقولونَ للرَّجُلِ إذا جِئتُموهُ؟ قالوا: نَقولُ واللهِ ما عَلِمنا وما أمَرَنا به نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كائِنٌ في ذلك ما هو كائِنٌ، فلَمَّا جاؤوهُ، وقد دَعا النَّجاشيُّ أساقِفَتَه، فنَشَروا مَصاحِفَهم حَولَه، سَألَهم فقال: ما هذا الدِّينُ الذي فارَقتُم فيه قَومَكُم ولَم تَدخُلوا في ديني ولا في دينِ أحَدٍ مِن هذه الأُمَمِ؟ قالت: فكان الذي كَلَّمَه جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ، فقال له: أيُّها المَلِكُ، كُنَّا قَومًا أهلَ جاهِليَّةٍ نَعبُدُ الأصنامَ، ونَأكُلُ المَيتةَ، ونَأتي الفَواحِشَ، ونَقطَعُ الأرحامَ، ونُسيءُ الجِوارَ، يَأكُلُ القَويُّ مِنَّا الضَّعيفَ، فكُنَّا على ذلك حَتَّى بَعَثَ اللهُ إلينا رَسولًا مِنَّا، نَعرِفُ نَسَبَه وصِدقَه وأمانَتَه وعَفافَه، فدَعانا إلى اللهِ تَعالى لنوحِّدَه ونَعبُدَه ونَخلَعَ ما كُنَّا نَعبُدُ نَحنُ وآباؤُنا مِن دونِه مِنَ الحِجارةِ والأوثانِ، وأمَرَ بصِدقِ الحَديثِ، وأداءِ الأمانةِ، وصِلةِ الرَّحِمِ، وحُسنِ الجِوارِ، والكَفِّ عنِ المَحارِمِ والدِّماءِ، ونَهانا عن الفَواحِشِ، وقَولِ الزُّورِ، وأكلِ مالِ اليَتيمِ، وقَذفِ المُحصَنةِ، وأمَرَنا أن نَعبُدَ اللهَ وحدَه لا نُشرِكَ به شَيئًا، وأمَرَنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّيامِ. قال: فعَدَّدَ عليه أُمورَ الإسلامِ فصَدَّقناهُ وآمَنَّا به، واتَّبَعناهُ على ما جاءَ به، فعَبَدنا اللهَ وحدَه فلَم نُشرِكْ به شَيئًا، وحَرَّمنا ما حَرَّمَ علينا، وأحلَلنا ما أحَلَّ لَنا، فعَدا علينا قَومُنا فعَذَّبونا ففَتَنونا عن دينِنا ليَرُدُّونا إلى عِبادةِ الأوثانِ مِن عِبادةِ اللهِ، وأن نَستَحِلَّ ما كُنَّا نَستَحِلُّ مِنَ الخَبائِثِ، فلَمَّا قَهَرونا وظَلَمونا، وشَقُّوا علينا، وحالوا بَينَنا وبَينَ دينِنا، خَرَجنا إلى بَلَدِكَ، واختَرناكَ على مَن سِواكَ، ورَغِبنا في جِوارِكَ، ورَجَونا أن لا نُظلَمَ عِندَكَ أيُّها المَلِكُ. قالت: فقال له النَّجاشيُّ: هَل مَعَكَ مِمَّا جاءَ به عنِ اللهِ مِن شَيءٍ؟ قالت: فقال له جَعفَرٌ: نَعَم. فقال له النَّجاشيُّ: فاقرَأْه عليَّ. فقَرَأ عليه صَدرًا مِن {كَهيعص}. قالت: فبَكى واللهِ النَّجاشيُّ حَتَّى أخضَلَ لحيَتَه، وبَكَت أساقِفَتُه حَتَّى أخضَلوا مَصاحِفَهم حينَ سَمِعوا ما تَلا عليهم، ثُمَّ قال النَّجاشيُّ: إنَّ هذا والذي جاءَ به موسى لَيَخرُجُ مِن مِشكاةٍ واحِدةٍ، انطَلِقا فواللهِ لا أُسلِمُهم إليكُم أبَدًا ولا أُكادُ. قالت أُمُّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها: فلَمَّا خَرَجا مِن عِندِه قال عَمرو بنُ العاصِ: واللهِ لَآتيَنَّه غَدًا أعيبُهم عِندَه، ثُمَّ أستَأصِلُ به خَضراءَهم. قالت: فقال له عَبدُ اللهِ بنُ أبي رَبيعةَ -وكان أتقى الرَّجُلَينِ فينا-: لا تَفعَلْ؛ فإنَّ لهم أرحامًا وإن كانوا قد خالَفونا. قال: واللهِ لَأُخبِرَنَّه أنَّهم يَزعُمونَ أنَّ عيسى ابنَ مَريَمَ عَبدٌ. قالت: ثُمَّ غَدا عليه الغَدَ. فقال له: أيُّها المَلِكُ، إنَّهم يَقولونَ في عيسى ابنِ مَريَمَ قَولًا عَظيمًا، فأرسِلْ إليهم فسَلْهم عَمَّا يَقولونَ فيه. قالت أُمُّ سَلَمةَ: فأرسَلَ إليهم يَسألُهم عنه، قالت: ولَم يَنزِلْ بنا مِثلُها، فاجتَمَعَ القَومُ. فقال بَعضُهم لبَعضٍ: ماذا تَقولونَ في عيسى إذا سَألَكُم عنه؟ قالوا: نَقولُ واللهِ فيه ما قال اللهُ وما جاءَ به نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كائِنًا في ذلك ما هو كائِنٌ، فلَمَّا دَخَلوا عليه قال لهم: ما تَقولونَ في عيسى ابنِ مَريَمَ؟ قال له جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ: نَقولُ فيه الذي جاءَ به نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، هو عَبدُ اللهِ ورَسولُه ورُوحُه، وكَلِمَتُه ألقاها إلى مَريَمَ العَذراءِ البَتولِ. قالت: فضَرَبَ النَّجاشيُّ يَدَه على الأرضِ، فأخَذَ مِنها عودًا. ثُمَّ قال: ما عَدا عيسى ابنُ مَريَمَ ما قُلتَ هذا العودَ، فتَناخَرَت بَطارِقَتُه حَولَه حينَ قال ما قال، فقال: وإن نَخَرتُم واللهِ، اذهَبوا فأنتُم سُيومٌ بأرضي -والسُّيومُ: الآمِنونَ- مَن سَبَّكُم غُرِّمَ، ثُمَّ مَن سَبَّكُم غُرِّمَ، ثُمَّ مَن سَبَّكُم غُرِّمَ، فما أُحِبُّ أنَّ لي دَيرَ ذَهَبٍ وإنِّي آذَيتُ رَجُلًا مِنكُم، -والدَّيرُ بلِسانِ الحَبَشةِ: الجَبَلُ- رُدُّوا عليهما هَداياهُما، فلا حاجةَ لَنا بها، فواللهِ ما أخَذَ اللهُ مِنِّي الرِّشوةَ حينَ رَدَّ عليَّ مُلكي فآخُذَ الرِّشوةَ فيه، وما أطاعَ النَّاسَ فيَّ فأُطيعَهم فيه! قالت: فخَرَجا مِن عِندِه مَقبوحَينِ مَردودًا عليهما ما جاءا به، وأقَمنا عِندَه بخَيرِ دارٍ مَعَ خَيرِ جارٍ، قالت: فواللهِ إنَّا على ذلك إذ نَزَلَ به يَعني مَن يُنازِعُه في مُلكِه. قالت: فواللهِ ما عَلِمنا حُزنًا قَطُّ كان أشَدَّ مِن حُزنٍ حَزِنَّاهُ عِندَ ذلك؛ تَخَوُّفًا أن يَظهَرَ ذلك على النَّجاشيِّ فيَأتيَ رَجُلٌ لا يَعرِفُ مِن حَقِّنا ما كان النَّجاشيُّ يَعرِفُ مِنه. قالت: وسارَ النَّجاشيُّ وبَينَهما عَرضُ النِّيلِ، قال: فقال أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن رَجُلٌ يَخرُجُ حَتَّى يَحضُرَ وقعةَ القَومِ، ثُمَّ يَأتيَنا بالخَبَرِ. قالت: فقال الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ: أنا. قالت: وكان مِن أحدَثِ القَومِ سِنًّا، قالت: فنَفَخوا له قِربةً فجَعَلَها في صَدرِه، ثُمَّ سَبَحَ عليها حَتَّى خَرَجَ مِن ناحيةِ النِّيلِ التي بها مُلتَقى القَومِ، ثُمَّ انطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهم. قالت: ودَعَونا اللهَ تَعالى للنَّجاشيِّ بالظُّهورِ على عَدوِّهِ والتَّمكينِ له في بلادِه، واستَوسَقَ عليه أمرُ الحَبَشةِ، فكُنَّا عِندَه في خَيرِ مَنزِلٍ، حَتَّى قدِمنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بمَكَّةَ
لمَّا نَزَلْنا أرضَ الحَبَشةِ جاوَرْنا بها خَيرَ جارٍ، النَّجاشي، أمِنَّا على دِينِنا، وعَبَدْنا اللهَ لا نُؤْذَى، ولا نَسمَعُ شَيئًا نَكرَهُه. فلمَّا بلَغَ ذلكَ قُرَيشًا، ائْتَمَروا أنْ يَبعَثوا إلى النَّجاشي فينا رجُلينِ جَلْدينِ، وأنْ يُهدوا للنَّجاشيِّ هَدايا ممَّا يُستَطرَفُ مِن مَتاعِ مَكَّةَ. وكان مِن أعجَبِ ما يأتيه منها إليه الأدَمُ، فجَمَعوا له أَدَمًا كثيرةً، ولم يَترُكوا مِن بَطارِقَتِه بِطْريقًا إلَّا أهدَوْا له هَديَّةً. ثمَّ بَعَثوا بذلكَ مع عبدِ اللهِ بنِ أبي رَبيعةَ بنِ المُغيرةِ المَخزوميِّ، وعَمرِو بنِ العاصِ بنِ وائلٍ السَّهميِّ، وأمَروهما أمْرَهم، وقالوا لهما: ادفَعوا إلى كلِّ بِطريقٍ هَديَّتَه قبلَ أنْ تُكَلِّموا النَّجاشي فيهم. ثمَّ قَدِّموا للنَّجاشي هَداياه، ثمَّ سَلوه أنْ يُسَلِّمَهم إليكم قبلَ أنْ يُكَلِّمَهم. قالتْ: فخَرَجا فقَدِما على النَّجاشي، فنحنُ عندَه بخَيرِ دارٍ، وعِندَ خَيرِ جارٍ، فلم يَبقَ مِن بَطارِقَتِه بِطريقٌ إلَّا دَفَعا إليه هَديَّتَه قبلَ أنْ يُكَلِّما النَّجاشي، ثمَّ قالا لكلِّ بِطريقٍ منهم: إنَّه قد صَبا إلى بَلَدِ المَلِكِ مِنَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ، فارَقوا دِينَ قَومِهم، ولم يَدخُلوا في دِينِكم، وجاؤُوا بدِينٍ مُبتَدَعٍ، لا نَعرِفُه نحنُ ولا أنتم، وقد بعَثَنا إلى المَلِكِ فيهم أشرافُ قَومِهم ليَرُدَّهم إليهم، فإذا كَلَّمْنا المَلِكَ فيهم، فتُشيروا عليه بأنْ يُسَلِّمَهم إلينا، ولا يُكَلِّمَهم؛ فإنَّ قَومَهم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم. فقالوا لهما: نعَمْ. ثمَّ إنَّهما قَرَّبا هَداياهم إلى النَّجاشي، فقَبِلَها منهما، ثمَّ كَلَّماه فقالا له: أيُّها المَلِكُ، إنَّه قد صَبا إلى بَلَدِكَ مِنَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ، فارَقوا دِينَ قَومِهم، ولم يَدخُلوا في دِينِكَ، وجاؤُوا بدِينٍ مُبتَدَعٍ، لا نَعرِفُه نحنُ ولا أنتَ، وقد بعَثَنا إليكَ فيهم أشرافُ قَومِهم، مِن آبائهم، وأعمامِهم، وعَشائرِهم؛ لتَرُدَّهم إليهم، فهم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم، وعاتَبوهم فيه. قالتْ: ولم يَكُنْ شيءٌ أبغَضَ إلى عبدِ اللهِ بنِ أبي رَبيعةَ وعَمرِو بنِ العاصِ مِن أنْ يَسمَعَ النَّجاشي كَلامَهم. فقالت بَطارِقَتُه حَولَه: صَدَقوا أيُّها المَلِكُ، قَومُهم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم، فأسْلِمْهم إليهما، فلْيَرُدَّاهم إلى بِلادِهم وقَومِهم. قال: فغَضِبَ النَّجاشي، ثمَّ قال: لاها اللهِ، ايْمُ اللهِ، إذَنْ لا أُسلِمُهم إليهما، ولا أُكادُ قَومًا جاوَروني، نَزَلوا بِلادي، واختاروني على مَن سِوايَ حتى أدعُوَهم، فأسأَلَهم ماذا يقولُ هذانِ في أمْرِهم، فإنْ كانوا كما يقولانِ أسلَمتُهم إليهم، ورَدَدتُهم إلى قَومِهم، وإنْ كانوا على غَيرِ ذلكَ مَنَعتُهم منهما، وأحسَنتُ جِوارَهم ما جاوَروني. قالتْ: ثمَّ أرسَلَ إلى أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسَلَّمَ، فدَعاهم، فلمَّا جاءَهم رسولُه اجتَمَعوا، ثمَّ قال بعضُهم لبعضٍ: ما تَقولونَ للرَّجُلِ إذا جِئتُموه؟ قال: نَقولُ: واللهِ ما عَلِمْنا، وما أمَرَنا به نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسَلَّمَ، كائنٌ في ذلكَ ما هو كائنٌ. فلمَّا جاؤُوه، وقد دَعا النَّجاشي أساقِفَتَه، فنَشَروا مَصاحِفَهم حَولَه، سألَهم فقال: ما هذا الدِّينُ الذي فارَقتُم فيه قَومَكم، ولم تَدخُلوا في دِيني، ولا في دِينِ أحَدٍ مِن هذه الأُمَمِ. قالتْ: فكان الذي كَلَّمَه جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ، فقال له: أيُّها المَلِكُ، كُنَّا قَومًا أهلَ جاهِليَّةٍ نَعبُدُ الأصنامَ، ونأكُلُ المَيْتةَ، ونأتي الفَواحِشَ، ونَقطَعُ الأرحامَ، ونُسيءُ الجِوارَ، يأكُلُ القَويُّ مِنَّا الضَّعيفَ، فكُنَّا على ذلكَ حتى بعَثَ اللهُ إلينا رسولًا مِنَّا، نَعرِفُ نَسَبَه، وصِدقَه، وأمانَتَه، وعَفافَه، فدَعانا إلى اللهِ لنُوَحِّدَه ونَعبُدَه، ونَخلَعَ ما كُنَّا نَعبُدُ نحنُ وآباؤُنا مِن دونِه مِن الحِجارةِ والأوثانِ، وأمَرَنا بصِدقِ الحديثِ وأداءِ الأمانةِ، وصِلةِ الرَحِّمِ، وحُسنِ الجِوارِ، والكَفِّ عنِ المَحارِمِ والدِّماءِ، ونَهانا عنِ الفَواحِشِ، وقَولِ الزُّورِ، وأكلِ مالِ اليَتيمِ، وقَذفِ المُحصَنةِ، وأمَرَنا أنْ نَعبُدَ اللهَ وَحدَه، ولا نُشرِكَ به شَيئًا، وأمَرَنا بالصَّلاةِ، والزَّكاةِ، والصِّيامِ. قالتْ: فعَدَّدَ عليه أُمورَ الإسلامِ، فصَدَّقناه وآمَنَّا، واتَّبَعْناه على ما جاءَ به. فعَبَدْنا اللهَ وَحدَه، فلم نُشرِكْ به شَيئًا، وحَرَّمْنا ما حَرَّمَ علينا، وأحلَلْنا ما أحَلَّ لنا، فعدا علينا قَوْمُنا فعَذَّبونا، وفَتَنونا عن دِينِنا؛ ليَرُدُّونا إلى عِبادةِ الأَوْثانِ مِن عِبادةِ اللهِ، وأنْ نَستَحِلَّ ما كُنَّا نَستَحِلُّ مِن الخَبائثِ، فلمَّا قَهَرونا وظَلَمونا وشَقُّوا علينا، وحالوا بَينَنا وبينَ دِينِنا خَرَجْنا إلى بَلَدِكَ، واختَرناكَ على مَن سِواكَ، ورَغِبْنا في جِوارِكَ، ورَجَوْنا ألَّا نُظلَمَ عِندَكَ أيُّها المَلِكُ. قالتْ: فقال له النَّجاشي: هل مَعَكَ مما جاءَ به عنِ اللهِ مِن شيءٍ؟ قالتْ: فقال له جَعفَرٌ: نعَمْ. فقال له النَّجاشي: فاقرَأْه علَيَّ. فقرَأَ عليه صَدرًا مِن {كهيعص...} [سورة مريم]. قالتْ: فبَكى واللهِ النَّجاشي حتى أخضَلَ لحيَتَه، وبَكى أساقِفَتُه حتى أخضَلوا مَصاحِفَهم حينَ سَمِعوا ما تَلا عليهم. ثمَّ قال النَّجاشي: إنَّ هذا -وَاللهِ- والذي جاء به عيسى لَيَخرُجُ مِن مِشكاةٍ واحِدةٍ، انطَلِقا؛ فوَاللهِ لا أُسلِمُهم إليكم أبَدًا، ولا أكادُ. قالتْ أُمُّ سَلَمةَ: فلمَّا خَرَجا مِن عِندِه قال عَمرُو بنُ العاصِ: واللهِ لَأُنَبِّئَنَّهم غَدًا عَيبَهم عندَهم، ثمَّ أَستأْصِلُ به خَضراءَهم. قالتْ: فقال له عبدُ اللهِ بنُ أبي رَبيعةَ -وكان أتْقَى الرجُلينِ فينا-: لا تَفعَلْ؛ فإنَّ لهم أَرْحامًا، وإنْ كانوا قد خالَفونا. قال: واللهِ لَأُخبِرَنَّه أنَّهم يَزعُمونَ أنَّ عيسى ابنَ مَريَمَ عبدٌ. قالتْ: ثمَّ غَدا عليه الغَدَ، فقال له: أيُّها المَلِكُ، إنَّهم يقولونَ في عيسى ابنِ مَريَمَ قَولًا عَظيمًا، فأرسِلْ إليهم فاسأَلْهم عَمَّا يقولونَ فيه. قالتْ: فأرسَلَ إليهم يَسألُهم عنه. قالتْ: ولم يَنزِلْ بنا مِثلُه، فاجتَمَعَ القَومُ، فقال بعضُهم لبعضٍ: ماذا تَقولونَ في عيسى إذا سألَكم عنه؟ قالوا: نَقولُ واللهِ فيه ما قال اللهُ، وما جاءَ به نَبيُّنا، كائنًا في ذلكَ ما هو كائنٌ. فلمَّا دَخَلوا عليه قال لهم: ما تَقولونَ في عيسى ابنِ مَريَمَ؟ فقال له جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ: نَقولُ فيه الذي جاء به نَبيُّنا، هو عبدُ اللهِ ورسولُه، ورُوحُه، وكَلِمَتُه، أَلْقاها إلى مَريَمَ العَذراءِ البَتولِ. قالتْ: فضَرَبَ النَّجاشي يَدَه إلى الأرضِ، فأخَذَ منها عُودًا، ثمَّ قال: ما عَدا عيسى ابنُ مَريمَ ما قلتَ هذا العُودَ. فتَناخَرَتْ بَطارِقَتُه حَولَه حينَ قال ما قال، فقال: وإنْ نَخَرتُم واللهِ، اذهَبوا فأنتُم سُيومٌ بأرضي -والسُّيومُ: الآمِنونَ- مَن سَبَّكم غُرِّمَ، ثمَّ مَن سَبَّكم غُرِّمَ، فما أُحِبُّ أنَّ لي دَبْرًا ذَهَبًا وأنِّي آذَيتُ رجُلًا منكم -والدَّبرُ بلِسانِ الحَبَشةِ: الجَبَلُ- رُدُّوا عليهم هداياهما، فلا حاجةَ لنا بها، فواللهِ ما أخَذَ اللهُ مِنِّي الرِّشوةَ حينَ رَدَّ علَيَّ مُلكي، فآخُذَ الرِّشوةَ فيه، وما أطاعَ الناسَ فيَّ فأُطيعَهم فيه. قالتْ: فخَرَجا مِن عِندِه مَقبوحينِ، مَردودًا عليهما ما جاءا به. وأقَمْنا عندَه بخَيرِ دارٍ مع خَيرِ جارٍ. قالتْ: فوَاللهِ إنَّا على ذلكَ؛ إذْ نزَلَ به -يعني: مَن يُنازِعُه في مُلكِه- قالتْ: فواللهِ ما عَلِمْنا حُزنًا قَطُّ كان أشَدَّ مِن حُزنٍ حَزِنَّا عِندَ ذلكَ؛ تَخَوُّفًا أنْ يَظهَرَ ذلكَ على النَّجاشي، فيأتيَ رجُلٌ لا يَعرِفُ مِن حَقِّنا ما كان النَّجاشي يَعرِفُ منه. قالتْ: وسارَ النَّجاشي، وبَينَهما عَرضُ النِّيلِ. قالتْ: فقال أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: مَن رجُلٌ يَخرُجُ حتى يَحضُرَ وَقعةَ القَومِ، ثمَّ يأتينا بالخَبَرِ؟ قالتْ: قال الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ: أنا. قالتْ: وكانَ مِن أحدَثِ القَومِ سِنًّا، قالتْ: فنَفَخوا له قِربةً، فجعَلَها في صَدرِه، ثمَّ سَبَحَ عليها حتى خرَجَ إلى ناحيةِ النِّيلِ التي بها مُلتَقى القَومِ، ثمَّ انطَلَقَ حتى حَضَرَهم. قالتْ: ودَعَوْنا اللهَ للنَّجاشي بالظُّهورِ على عَدُوِّه، والتَّمكينِ له في بِلادِه، واستَوثَقَ عليه أمْرُ الحَبَشةِ، فكُنَّا عندَه في خَيرِ مَنزِلٍ، حتى قَدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ وهو بمَكَّةَ
لمَّا نَزَلْنا أرضَ الحَبَشةِ جاوَرْنا بها خَيرَ جارٍ، النَّجاشي، أمِنَّا على دِينِنا، وعَبَدْنا اللهَ لا نُؤْذَى، ولا نَسمَعُ شَيئًا نَكرَهُه. فلمَّا بلَغَ ذلكَ قُرَيشًا، ائْتَمَروا أنْ يَبعَثوا إلى النَّجاشي فينا رجُلينِ جَلْدينِ، وأنْ يُهدوا للنَّجاشي هَدايا ممَّا يُستَطرَفُ مِن مَتاعِ مَكَّةَ. وكان مِن أعجَبِ ما يأتيه منها إليه الأدَمُ، فجَمَعوا له أَدَمًا كثيرةً، ولم يَترُكوا مِن بَطارِقَتِه بِطريقًا إلَّا أهدَوْا له هَدِيَّةً. ثمَّ بَعَثوا بذلكَ مع عبدِ اللهِ بنِ أبي رَبيعةَ بنِ المُغيرةِ المَخزوميِّ، وعَمرِو بنِ العاصِ بنِ وائلٍ السَّهميِّ، وأمَروهما أمْرَهم، وقالوا لهما: ادفَعوا إلى كلِّ بِطْريقٍ هَدِيَّتَه قبلَ أنْ تُكَلِّموا النَّجاشي فيهم. ثمَّ قَدِّموا للنَّجاشي هَداياه، ثمَّ سَلوه أنْ يُسَلِّمَهم إليكم قبلَ أنْ يُكَلِّمَهم. قالتْ: فخَرَجا فقَدِما على النَّجاشي، فنحنُ عندَه بخَيرِ دارٍ، وعِندَ خَيرِ جارٍ، فلم يَبقَ مِن بَطارِقَتِه بِطْريقٌ إلَّا دَفَعا إليه هَدِيَّتَه قبلَ أنْ يُكَلِّما النَّجاشي، ثمَّ قالا لكلِّ بِطْريقٍ منهم: إنَّه قد صَبا إلى بَلَدِ المَلِكِ مِنَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ، فارَقوا دِينَ قَومِهم، ولم يَدخُلوا في دِينِكم، وجاؤُوا بدِينٍ مُبتَدَعٍ، لا نَعرِفُه نحنُ ولا أنتم، وقد بعَثَنا إلى المَلِكِ فيهم أشرافُ قَومِهم ليَرُدَّهم إليهم، فإذا كَلَّمْنا المَلِكَ فيهم فتُشيروا عليه بأنْ يُسَلِّمَهم إلينا، ولا يُكَلِّمَهم؛ فإنَّ قَومَهم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم. فقالوا لهما: نعَمْ. ثمَّ إنَّهما قَرَّبا هَداياهم إلى النَّجاشي فقَبِلَها منهما، ثمَّ كَلَّماه فقالا له: أيُّها المَلِكُ، إنَّه قد صَبا إلى بَلَدِكَ مِنَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ، فارَقوا دِينَ قَومِهم، ولم يَدخُلوا في دِينِكَ، وجاؤُوا بدِينٍ مُبتَدَعٍ، لا نَعرِفُه نحنُ ولا أنتَ، وقد بعَثَنا إليكَ فيهم أشرافُ قَومِهم، مِن آبائِهم، وأعمامِهم، وعَشائرِهم؛ لتَرُدَّهم إليهم، فهم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم، وعاتَبوهم فيه. قالتْ: ولم يَكُنْ شيءٌ أبغَضَ إلى عبدِ اللهِ بنِ أبي رَبيعةَ وعَمرِو بنِ العاصِ مِن أنْ يَسمَعَ النَّجاشي كَلامَهم. فقالتْ بَطارِقَتُه حَولَه: صَدَقوا أيُّها المَلِكُ، قَومُهم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم، فأسْلِمْهم إليهما فلْيَرُدَّاهم إلى بِلادِهم وقَومِهم. قال: فغَضِبَ النَّجاشي، ثمَّ قال: لاها اللهِ، ايْمُ اللهِ، إذَنْ لا أُسلِمُهم إليهما، ولا أُكادُ قَومًا جاوروني، نَزَلوا بِلادي، واختاروني على مَن سِوايَ؛ حتى أدعُوَهم فأسأَلَهم ماذا يقولُ هذانِ في أمْرِهم، فإنْ كانوا كما يقولانِ أسلَمتُهم إليهم، ورَدَدتُهم إلى قَومِهم، وإنْ كانوا على غَيرِ ذلكَ مَنَعتُهم منهما، وأحسَنتُ جِوارَهم ما جاوَرُوني. قالتْ: ثمَّ أرسَلَ إلى أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسَلَّمَ، فدَعاهم، فلمَّا جاءَهم رسولُه اجتَمَعوا، ثمَّ قال بعضُهم لبعضٍ: ما تَقولونَ للرَّجُلِ إذا جِئتُموه؟ قال: نَقولُ: واللهِ ما عَلِمْنا، وما أمَرَنا به نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسَلَّمَ، كائنٌ في ذلكَ ما هو كائنٌ. فلمَّا جاؤُوه، وقد دعا النَّجاشي أَساقِفَتَه، فنَشَروا مَصاحِفَهم حَولَه سأَلَهم فقال: ما هذا الدِّينُ الذي فارَقتُم فيه قَومَكم، ولم تَدخُلوا في دِيني، ولا في دِينِ أحَدٍ مِن هذه الأُمَمِ. قالتْ: فكانَ الذي كلَّمَه جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ. فقال له: أيُّها المَلِكُ، كُنَّا قَومًا أهلَ جاهِليَّةٍ، نَعبُدُ الأصنامَ، ونأكُلُ المَيْتةَ، ونأتي الفَواحِشَ، ونَقطَعُ الأرحامَ، ونُسيءُ الجِوارَ، يأكُلُ القَويُّ مِنَّا الضَّعيفَ، فكُنَّا على ذلكَ حتى بعَثَ اللهُ إلينا رسولًا مِنَّا، نَعرِفُ نَسَبَه، وصِدقَه، وأمانَتَه، وعَفافَه، فدَعانا إلى اللهِ لنُوَحِّدَه ونَعبُدَه، ونَخلَعَ ما كُنَّا نَعبُدُ نحنُ وآباؤُنا مِن دونِه مِن الحِجارةِ والأَوْثانِ، وأمَرَنا بصِدقِ الحديثِ، وأداءِ الأمانةِ، وصِلةِ الرَّحِمِ، وحُسنِ الجِوارِ، والكَفِّ عنِ المَحارِمِ والدِّماءِ، ونَهانا عنِ الفَواحِشِ، وقَولِ الزُّورِ، وأكلِ مالِ اليَتيمِ، وقَذفِ المُحصَنةِ، وأمَرَنا أنْ نَعبُدَ اللهَ وَحدَه، ولا نُشرِكَ به شَيئًا، وأمَرَنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّيامِ. قالتْ: فعَدَّدَ عليه أُمورَ الإسلامِ، فصَدَّقْناه، وآمَنَّا، واتَّبَعْناه على ما جاءَ به. فعَبَدْنا اللهَ وَحدَه، فلم نُشرِكْ به شَيئًا، وحَرَّمْنا ما حَرَّمَ علينا، وأحلَلْنا ما أحَلَّ لنا، فعدا علينا قَوْمُنا، فعَذَّبونا وفَتَنونا عن دِينِنا؛ ليَرُدُّونا إلى عِبادةِ الأوثانِ مِن عِبادةِ اللهِ، وأنْ نَستَحِلَّ ما كُنَّا نَستَحِلُّ مِن الخَبائثِ، فلمَّا قَهَرونا وظَلَمونا، وشَقُّوا علينا، وحالوا بَينَنا وبينَ دِينِنا، خَرَجْنا إلى بَلَدِكَ، واختَرناكَ على مَن سِواكَ، ورَغِبْنا في جِوارِكَ، ورَجَوْنا ألَّا نُظلَمَ عِندَكَ أيُّها المَلِكُ. قالتْ: فقال له النَّجاشي: هل مَعَكَ ما جاءَ به عنِ اللهِ مِن شيءٍ؟ قالتْ: فقال له جَعفَرٌ: نعَمْ. فقال له النَّجاشي: فاقرَأْه علَيَّ. فقَرأ عليه صَدرًا مِن {كهيعص...} [سورة مريم]، قالتْ: فبَكى واللهِ النَّجاشي حتى أخضَلَ لحيَتَه، وبَكى أساقِفَتُه حتى أخضَلوا مَصاحِفَهم حينَ سَمِعوا ما تَلا عليهم. ثمَّ قال النَّجاشي: إنَّ هذا -وَاللهِ- والذي جاءَ به عيسى لَيَخرُجُ مِن مِشكاةٍ واحِدةٍ، انطَلِقا؛ فوَاللهِ لا أُسلِمُهم إليكم أبَدًا، ولا أُكادُ. قالتْ أُمُّ سَلَمةَ: فلمَّا خَرَجا مِن عِندِه قال عَمرُو بنُ العاصِ: واللهِ لَأُنَبِّئَنَّهم غَدًا عَيبَهم عندَهم، ثمَّ أَستأْصِلُ به خَضراءَهم. قالتْ: فقال له عبدُ اللهِ بنُ أبي رَبيعةَ -وكان أتْقَى الرجُلينِ فينا-: لا تَفعَلْ؛ فإنَّ لهم أرحامًا، وإنْ كانوا قد خالَفونا. قال: وَاللهِ لَأُخبِرَنَّه أنَّهم يَزعُمونَ أنَّ عيسى ابنَ مَريْمَ عبدٌ. قالتْ: ثمَّ غَدا عليه الغَدَ، فقال له: أيُّها المَلِكُ، إنَّهم يقولونَ في عيسى ابنِ مَريَمَ قَولًا عَظيمًا، فأَرسِلْ إليهم فاسأَلْهم عَمَّا يقولونَ فيه؟ قالتْ: فأرسَلَ إليهم يَسأَلُهم عنه. قالتْ: ولم يَنزِلْ بنا مِثلُه، فاجتَمَعَ القَومُ، فقال بعضُهم لبعضٍ: ماذا تَقولونَ في عيسى إذا سأَلَكم عنه؟ قالوا: نَقولُ وَاللهِ فيه ما قال اللهُ، وما جاءَ به نَبيُّنا، كائنًا في ذلكَ ما هو كائنٌ. فلمَّا دَخَلوا عليه قال لهم: ما تَقولونَ في عيسى ابنِ مَريَمَ؟ فقال له جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ: نَقولُ فيه الذي جاء به نَبيُّنا، هو عبدُ اللهِ ورسولُه ورُوحُه، وكَلِمَتُه، أَلْقاها إلى مَريَمَ العَذراءِ البَتولِ. قالتْ: فضَرَبَ النَّجاشي يَدَه إلى الأرضِ، فأخَذَ منها عُودًا، ثمَّ قال: ما عَدا عيسى ابنُ مَريَمَ ما قلتَ هذا العُودَ. فتَناخَرَتْ بَطارِقَتُه حَولَه حينَ قال ما قال، فقال: وإنْ نَخَرتُم وَاللهِ، اذهَبوا فأنتُم سُيومٌ بأَرْضي -والسُّيومُ: الآمِنونَ- مَن سَبَّكم غُرِّمَ، ثمَّ مَن سَبَّكم غُرِّمَ، فما أُحِبُّ أنَّ لي دَبرًا ذَهَبًا وأنِّي آذَيتُ رجُلًا منكم -والدَّبرُ بلِسانِ الحَبَشةِ: الجَبَلُ- رُدُّوا عليهم هَداياهما، فلا حاجةَ لنا بها، فوَاللهِ ما أخَذَ اللهُ مِنِّي الرِّشوةَ حينَ رَدَّ علَيَّ مُلكي، فآخُذَ الرِّشْوةَ فيه، وما أطاعَ الناسَ فيَّ فأُطيعَهم فيه. قالتْ: فخَرَجا مِن عِندِه مَقبوحينِ، مَردودًا عليهما ما جاءا به. وأقَمْنا عندَه بخَيرِ دارٍ مع خَيرِ جارٍ. قالتْ: فوَاللهِ إنَّا على ذلكَ إذْ نزَلَ به -يعني: مَن يُنازِعُه في مُلكِه- قالتْ: فوَاللهِ ما عَلِمْنا حُزنًا قَطُّ كان أشَدَّ مِن حُزنٍ حَزِنَّا عِندَ ذلك؛ تَخَوُّفًا أنْ يَظهَرَ ذلكَ على النَّجاشي، فيأتيَ رجُلٌ لا يَعرِفُ مِن حَقِّنا ما كان النَّجاشي يَعرِفُ منه. قالتْ: وسارَ النَّجاشي، وبَينَهما عَرضُ النِّيلِ. قالتْ: فقال أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: مَن رجُلٌ يَخرُجُ حتى يَحضُرَ وَقعةَ القَومِ، ثمَّ يأتينا بالخَبَرِ؟ قالتْ: قال الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ: أنا. قالتْ: وكانَ مِن أحدَثِ القَومِ سِنًّا. قالتْ: فنَفَخوا له قِربةً، فجعَلَها في صَدرِه، ثمَّ سَبَحَ عليها، حتى خرَجَ إلى ناحيةِ النِّيلِ التي بها مُلتَقى القَومِ، ثمَّ انطَلَقَ حتى حَضَرَهم. قالتْ: ودَعَوْنا اللهَ للنَّجاشي بالظُّهورِ على عَدُوِّه، والتَّمكينِ له في بِلادِه، واستَوثَقَ عليه أمْرُ الحَبَشةِ، فكُنَّا عندَه في خَيرِ مَنزِلٍ، حتى قَدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ وهو بمَكَّةَ
عن أُمِّ سَلَمةَ ابنةِ أبي أُمَيَّةَ بنِ المُغيرةِ، زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: لَمَّا نَزَلنا أرضَ الحَبَشةِ جاورنا بها خَيرَ جارٍ، النَّجاشيَّ، أمِنَّا على دينِنا، وعَبَدنا اللهَ لا نُؤذى، ولا نَسمَعُ شَيئًا نَكرَههُ، فلَمَّا بَلَغَ ذلك قُرَيشًا ائتَمَروا أن يَبعَثوا إلى النَّجاشيِّ فينا رَجُلَينِ جَلْدَينِ، وأن يُهدوا للنَّجاشيِّ هَدايا مِمَّا يُستَطرَفُ مِن مَتاعِ مَكَّةَ، وكان مِن أعجَبِ ما يَأتيه مِنها إليه الأَدَمُ، فجَمَعوا له أدَمًا كَثيرًا، ولَم يَترُكوا مِن بَطارِقَتِه بِطريقًا إلَّا أهدَوا له هَديَّةً، ثُمَّ بَعَثوا بذلك مَعَ عَبدِ اللهِ بنِ أبي رَبيعةَ بنِ المُغيرةِ المَخزوميِّ، وعَمرِو بنِ العاصِ بنِ وائِلٍ السَّهميِّ، وأمَروهُما أمرَهم، وقالوا لهما: ادفَعوا إلى كُلِّ بِطريقٍ هَديَّتَه قَبلَ أن تُكَلِّموا النَّجاشيَّ فيهم، ثُمَّ قدِّموا للنَّجاشيِّ هَداياه، ثُمَّ سَلوه أن يُسلِمَهم إليكُم قَبلَ أن يُكَلِّمَهم، قالت: فخَرَجا فقدِما على النَّجاشيِّ، ونَحنُ عِندَه بخَيرِ دارٍ، وعِندَ خَيرِ جارٍ، فلَم يَبقَ مِن بَطارِقَتِه بِطريقٌ إلَّا دَفَعا إليه هَديَّتَه قَبلَ أن يُكَلِّما النَّجاشيَّ، ثُمَّ قالا لكُلِّ بِطريقٍ مِنهم: إنَّه قد صَبا إلى بَلَدِ المَلِكِ مِنَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ، فارَقوا دينَ قَومِهم ولَم يَدخُلوا في دينِكُم، وجاؤوا بدينٍ مُبتَدَعٍ لا نَعرِفُه نَحنُ ولا أنتُم، وقد بَعَثَنا إلى المَلِكِ فيهم أشرافُ قَومِهم لنَرُدَّهم إليهم، فإذا كَلَّمنا المَلِكَ فيهم، فتُشيروا عليه بأن يُسلِمَهم إلينا ولا يُكَلِّمَهم؛ فإنَّ قَومَهم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم، فقالوا لهما: نَعَم، ثُمَّ إنَّهما قَرَّبا هَداياهُم إلى النَّجاشيِّ فقَبِلَها مِنهما، ثُمَّ كَلَّماه، فقالا له: أيُّها المَلِكُ، إنَّه قد صَبا إلى بَلَدِكَ مِنَّا غِلمانٌ سُفَهاءُ، فارَقوا دينَ قَومِهم، ولَم يَدخُلوا في دينِكَ، وجاؤوا بدينٍ مُبتَدَعٍ لا نَعرِفُه نَحنُ ولا أنتَ، وقد بَعَثَنا إليكَ فيهم أشرافُ قَومِهم مِن آبائِهم وأعمامِهم وعَشائِرِهم، لتَرُدَّهم إليهم، فهُم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم وعاتَبوهُم فيه. قالت: ولَم يَكُنْ شَيءٌ أبغَضَ إلى عَبدِ اللهِ بنِ أبي رَبيعةَ، وعَمرِو بنِ العاصِ مِن أن يَسمَعَ النَّجاشيُّ كَلامَهم، فقالت بَطارِقَتُه حَولَه: صَدَقوا أيُّها المَلِكُ، قَومُهم أعلى بهم عَينًا، وأعلَمُ بما عابوا عليهم، فأسلِمْهم إليهما، فليَرُدَّاهُم إلى بلادِهم وقَومِهم، قالت: فغَضِبَ النَّجاشيُّ، ثُمَّ قال: لا هَيمُ اللهُ إذًا لا أُسلِمُهم إليهما، ولا أُكادُ قَومًا جاوَروني، ونَزَلوا بلادي، واختاروني على مَن سِوايَ، حَتَّى أدعوَهُم فأسألَهم ماذا يَقولُ هذانِ في أمرِهم، فإن كانوا كما يَقولانِ أسلَمتُهم إليهما ورَدَدتُهم إلى قَومِهم، وإن كانوا على غَيرِ ذلك مَنَعتُهم مِنهما، وأحسَنتُ جِوارَهم ما جاوروني. قالت: ثُمَّ أرسَلَ إلى أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعاهُم، فلَمَّا جاءَهم رَسولُه اجتَمَعوا ثُمَّ قال بَعضُهم لبَعضٍ: ما تَقولونَ للرَّجُلِ إذا جِئتُموه؟ قالوا: نَقولُ واللهِ ما عَلِمنا، وما أمَرنا به نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كائِنٌ في ذلك ما هو كائِنٌ. فلَمَّا جاؤوه، وقد دَعا النَّجاشيُّ أساقِفَتَه، فنَشَروا مَصاحِفَهم حَولَه، سَألَهم فقال: ما هذا الدِّينُ الذي فارَقتُم فيه قَومَكُم، ولَم تَدخُلوا في ديني ولا في دينِ أحَدٍ مِن هذه الأُمَمِ؟ قالت: فكان الذي كَلَّمَه جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ، فقال له: أيُّها المَلِكُ، كُنَّا قَومًا أهلَ جاهِليَّةٍ، نَعبُدُ الأصنامَ، ونَأكُلُ المَيتةَ، ونَأتي الفَواحِشَ، ونَقطَعُ الأرحامَ، ونُسيءُ الجِوارَ، يَأكُلُ القَويُّ مِنَّا الضَّعيفَ، فكُنَّا على ذلك حَتَّى بَعَثَ اللهُ إلينا رَسولًا مِنَّا نَعرِفُ نَسَبَه وصِدقَه وأمانَتَه وعَفافَه، فدَعانا إلى اللهِ لنوحِّدَه ونَعبُدَه، ونَخلَعَ ما كُنَّا نَعبُدُ نَحنُ وآباؤُنا مِن دونِه مِنَ الحِجارةِ والأوثانِ، وأمَرَنا بصِدقِ الحَديثِ، وأداءِ الأمانةِ، وصِلةِ الرَّحِمِ، وحُسنِ الجِوارِ، والكَفِّ عنِ المَحارِمِ والدِّماءِ، ونَهانا عنِ الفَواحِشِ، وقَولِ الزُّورِ، وأكلِ مالِ اليَتيمِ، وقَذفِ المُحصَنةِ، وأمَرَنا أن نَعبُدَ اللهَ وحدَه لا نُشرِكُ به شَيئًا، وأمَرَنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّيامِ، قال: فعَدَّدَ عليه أُمورَ الإسلامِ، فصَدَّقناه وآمَنَّا به واتَّبَعناه على ما جاءَ به، فعَبَدنا اللهَ وحدَه، فلَم نُشرِكْ به شَيئًا، وحَرَّمنا ما حَرَّمَ علينا، وأحلَلنا ما أحَلَّ لَنا، فعَدا علينا قَومُنا، فعَذَّبونا وفَتَنونا عن دينِنا ليَرُدُّونا إلى عِبادةِ الأوثانِ مِن عِبادةِ اللهِ، وأن نَستَحِلَّ ما كُنَّا نَستَحِلُّ مِنَ الخَبائِثِ، فلَمَّا قَهَرونا وظَلَمونا، وشَقُّوا علينا، وحالوا بَينَنا وبَينَ دينِنا، خَرَجنا إلى بَلَدِكَ، واختَرناكَ على مَن سِواكَ، ورَغِبنا في جِوارِكَ، ورَجَونا أن لا نُظلَمَ عِندَكَ أيُّها المَلِكُ، قالت: فقال له النَّجاشيُّ: هَل مَعَكَ مِمَّا جاءَ به عنِ اللهِ مِن شَيءٍ؟ قالت: فقال له جَعفَرٌ: نَعَم، فقال له النَّجاشيُّ: فاقرَأْه عَلَيَّ، فقَرَأ عليه صَدرًا مِن (كهيعص)، قالت: فبَكى واللهِ النَّجاشيُّ حَتَّى أخضَلَ لحيَتَه، وبَكَت أساقِفَتُه حَتَّى أخضَلوا مَصاحِفَهم حينَ سَمِعوا ما تَلا عليهم، ثُمَّ قال النَّجاشيُّ: إنَّ هذا والذي جاءَ به موسى لَيَخرُجُ مِن مِشكاةٍ واحِدةٍ، انطَلِقا فواللهِ لا أُسلِمُهم إليكُم أبَدًا، ولا أُكادُ، قالت أُمُّ سَلَمةَ: فلَمَّا خَرَجا مِن عِندِه قال عَمرو بنُ العاصِ: واللهِ لَأُنَبِّئَنَّهم غَدًا عَيبَهم عِندَهم، ثُمَّ أستَأصِلُ به خَضراءَهم، قالت: فقال له عَبدُ اللهِ بنُ أبي رَبيعةَ -وكان أتقى الرَّجُلَينِ فينا-: لا تَفعَلْ؛ فإنَّ لهم أرحامًا وإن كانوا قد خالَفونا. قال: واللهِ لَأُخبِرَنَّه أنَّهم يَزعُمونَ أنَّ عيسى ابنَ مَريَمَ عَبدٌ، قالت: ثُمَّ غَدا عليه الغَدَ، فقال له: أيُّها المَلِكُ، إنَّهم يَقولونَ في عيسى ابنِ مَريَمَ قَولًا عَظيمًا، فأرسِلْ إليهم فاسألْهم عَمَّا يَقولونَ فيه، قالت: فأرسَلَ إليهم يَسألُهم عنه، قالت: ولَم يَنزِلْ بنا مِثلُه، فاجتَمَعَ القَومُ، فقال بَعضُهم لبَعضٍ: ماذا تَقولونَ في عيسى إذا سَألَكُم عنه؟ قالوا: نَقولُ واللهِ فيه ما قال اللهُ، وما جاءَ به نَبيُّنا كائِنًا في ذلك ما هو كائِنٌ، فلَمَّا دَخَلوا عليه قال لهم: ما تَقولونَ في عيسى ابنِ مَريَمَ؟ فقال له جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ: نَقولُ فيه الذي جاءَ به نَبيُّنا: هو عَبدُ اللهِ ورَسولُه، ورُوحُه وكَلِمَتُه ألقاها إلى مَريَمَ العَذراءِ البَتولِ، قالت: فضَرَبَ النَّجاشيُّ يَدَه إلى الأرضِ، فأخَذَ مِنها عودًا، ثُمَّ قال: ما عَدا عيسى ابن مَريَمَ ما قُلتَ هذا العودَ! فتَناخَرَت بَطارِقَتُه حَولَه حينَ قال ما قال، فقال: وإن نَخَرتُم واللهِ! اذهَبوا فأنتُم سُيومٌ بأرضي -والسُّيومُ: الآمِنونَ– مَن سَبَّكُم غُرِّمَ، ثُمَّ مَن سَبَّكُم غُرِّمَ، ثُمَّ مَن سَبَّكُم غُرِّمَ، ما أُحِبُّ أن ليَ دَبْرًا ذَهَبًا، وأنِّي آذَيتُ رَجُلًا مِنكُم - والدَّبْرُ بلِسانِ الحَبَشةِ: الجَبَلُ- رُدُّوا عليهما هَداياهُما، فلا حاجةَ لَنا بها، فواللهِ ما أخَذَ اللهُ مِنِّي الرِّشوةَ حينَ رَدَّ عليَّ مُلكي، فآخُذَ الرِّشوةَ فيه، وما أطاعَ النَّاسَ فيَّ فأُطيعَهم فيه. قالت: فخَرَجا مِن عِندِه مَقبوحَينِ مَردودًا عليهما ما جاءا به، وأقَمنا عِندَه بخَيرِ دارٍ مَعَ خَيرِ جارٍ. قالت: فواللهِ إنَّا على ذلك إذ نَزَلَ به -يَعني مَن يُنازِعُه في مُلكِه- قال: فواللهِ ما عَلِمنا حُزنًا قَطُّ كان أشَدَّ مِن حُزنٍ حَزِناه عِندَ ذلك؛ تَخَوُّفًا أن يَظهَرَ ذلك على النَّجاشيِّ، فيَأتيَ رَجُلٌ لا يَعرِفُ مِن حَقِّنا ما كان النَّجاشيُّ يَعرِفُ مِنه. قالت: وسارَ النَّجاشيُّ وبَينَهما عَرضُ النِّيلِ، قالت: فقال أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن رَجُلٌ يَخرُجُ حَتَّى يَحضُرَ وقعةَ القَومِ ثُمَّ يَأتيَنا بالخَبَرِ؟ قالت: فقال الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ: أنا، قالت: وكان مِن أحدَثِ القَومِ سِنًّا، قالت: فنَفَخوا له قِربةً، فجَعَلَها في صَدرِه ثُمَّ سَبَحَ عليها حَتَّى خَرَجَ إلى ناحيةِ النِّيلِ التي بها مُلتَقى القَومِ، ثُمَّ انطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهم. قالت: ودَعَونا اللهَ للنَّجاشيِّ بالظُّهورِ على عَدوِّهِ، والتَّمكينِ له في بلادِه، واستَوسَقَ عليه أمرُ الحَبَشةِ، فكُنَّا عِندَه في خَيرِ مَنزِلٍ، حَتَّى قدِمنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بمَكَّةَ
لما حضر الموسمُ حجَّ نفرٌ من الأنصارِ من بني مازنِ بنِ النجارِ منهم معاذُ بنُ عفراءَ وأسعدُ بنُ زُرارةَ ومن بني زُريقٍ رافعُ بنُ مالكٍ وذكوانُ بنُ عبدِ القيسِ ومن بني عبدِ الأشهلِ أبو الهيثمَ بنِ النبهانِ ومن بني عمرِو بنِ عوفٍ عويمُ بنُ ساعدةَ وأتاهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخبرهم خبرَهم الذي اصطفاه الله به من نبوته وكرامته وقرأ عليهم القرآن فلما سمعوا قوله أنصتوا واطمأنت أنفسهم إلى دعوته وعرفوا ما كانوا يسمعون من أهل الكتاب من ذكرهم إياه بصفته وما يدعوهم إليه فصدقوه وآمنوا به وكانوا من أسباب الخير ثم قالوا له قد علمت الذي بين الأوس والخزرج من الدماء ونحن نحب ما أرشد الله به أمرك ونحن لله ولك مجتهدون وإنا نشير عليك بما ترى فامكث على اسم الله حتى نرجع إلى قومنا فنخبرهم بشأنك وندعوهم إلى اللهِ ورسوله فلعل الله يصلح بيننا ويجمع أمرنا فإنا اليوم متباعدون ومتباغضون فإن تقدم علينا اليوم ولم نصطلح لم يكن لنا جماعة عليك ونحن نواعدك الموسم من العام القابل فرضي رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذي قالوا فرجعوا إلى قومهم يدعوهم سرا وأخبروهم برسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والذي بعثه الله به ودعا عليه القرآن حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة ثم بعثوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن ابعث إلينا رجلا من قبلك يدعو الناس بكتاب الله فإنه أدنى أن يتبع فبعث إليهم رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار فنزل في بني غنم على أسعد بن زرارة فجعل يدعو الناس ويفشو الإسلام ويكثر أهله وهم في ذلك مستخفون بدعائهم ثم إن أسعد بن زرارة أقبل هو ومصعب بن عمير حتى أتيا بئر مري أو قريبا منها فجلسوا هنالك وبعثوا إلى رهط من أهل الأرض فأتوهم مستخفين فبينما مصعب بن عمير يحدثهم ويقص عليهم القرآن أخبرهم بهم سعد بن معاذ فأتاهم في الأرمة ومعه الرمح حتى وقف عليه فقال علام يأتينا في دورنا بهذا الوحيد الفريد الطريح الغريب يسفه ضعفاءنا بالباطل ويدعوهم لا أراكما بعد هذا بشيء من جوارنا فرجعوا ثم إنهم عادوا الثانية ببئر مري أو قريبا منها فأخبر بهم سعد بن معاذ الثانية فواعدهم بوعيد دون الوعيد الأول فلما رأى أسعد منه لينا قال يا ابن خالة اسمع من قوله فإن سمعت منه منكرا فاردده يا هذا منه وإن سمعت خيرا فأجب الله فقال ماذا يقول فقرأ عليهم مصعب بن عمير حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون فقال سعد وما أسمع إلا ما أعرف فرجع وقد هداه الله تعالى ولم يظهر أمر الإسلام حتى رجع فرجع إلى قومه فدعا بني عبد الأشهل إلى الإسلام وأظهر إسلامه وقال فيه من شك من صغير أو كبير أو ذكر أو أنثى فليأتنا بأهدى منه نأخذ به فوالله لقد جاء أمر لتحزن فيه الرقاب فأسلمت بنو عبد الأشهل عند إسلام سعد ودعائه إلا من لا يذكر فكانت أول دور من دور الأنصار أسلمت بأسرها ثم إن بني النجار أخرجوا مصعب بن عمير واشتدوا على أسعد بن زرارة فانتقل مصعب بن عمير إلى سعد بن معاذ فلم يزل يدعو ويهدي على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة وأسلم أشرافهم وأسلم عمرو بن الجموح وكسرت أصنامهم فكان المسلمون أعز أهلها وصلح أمرهم ورجع مصعب بن عمير إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكان يدعى المقرئ
هاجَتْ رِيحٌ مُظلِمةٌ، فانطلَقَ رجُلٌ يَسْعى إلى ابنِ مَسعودٍ ما له هِجِّيرٌ إلَّا: ابنَ مسعودٍ، جاءتِ السَّاعةُ، فقال ابنُ مَسعودٍ: إنَّ السَّاعةَ لا تَقومُ حتَّى لا يُفْرَحَ بغَنِيمَتِهم، ولا يُقْسَمَ مِيراثٌ، يَجمَعُ الرُّومُ لكم وتَجْمَعون لهم، حتَّى إنَّ الرَّبْعَ مِن الحَيِّ لا يَبْقى منهم إلَّا رجُلٌ واحدٌ، ثمَّ يَظهَرُ المُسلِمون على الرُّومِ، فيَقْتُلونهم حتَّى يَدخلونَ جَوفَ القُسطنطينيَّةِ ويَمْلؤُونَ أيدِيَهم مِن الغنائمِ، فيأْتِيهم مَن خَلْفَهم، فيقولُ لهم: خَلَفَكم الدَّجَّالُ مَن بَعْدَكم، فيُقْبِلون راجعينَ عَودَهم على بَدْئِهم، حتَّى إذا دَنَوا بَعَثُوا اثني عشَرَ فارِسًا طليعةً، حتَّى إذا نَظَروا إلى الدَّجَّالِ قالوا: واللهِ ما نَدْري إلى ما نَرجِعُ، أو ماذا نُخبِرُ، فيَحْمِلون جميعًا، فيُقْتَلوا، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أفضَلُ شُهداءَ أُهْرِيقَت دِماؤُهم في الأرضِ، لو شِئْتُ أنْ أُسَمِّيَهم بأسمائِهم وأسماءِ آبائِهم، وألْوانِ خُيولِهم، وعشائرِهم، فعَلْتُ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرههصدق الحديث وأداء الأمانةالكف عن المحارم والدماءعيسى عبد الله ورسولهممسوح العين اليسرىالأساقفة والمصاحفجعفر بن أبي طالبأبو ثعلبة الخشنيعبد الله ورسولهيجب ما كان قبلهوالذي نفسي بيدهالنهي عن المنكرتبليغ الرسالاتخالد بن الوليدالأمر بالمعروفمصفد في الحديدالأتان القمراءلا أسلمهم أبداالهدية والرشوةبني عبد الأشهلاثني عشر فارساالأعور الدجالعيسى عبد اللهعمرو بن العاصلم يظهر عليهاالياسر الفالجالسنة الشهباءأسعد بن زرارةأهريقت دماؤهمثلاثون كذاباعيسى بن مريمبيعة الإسلامليظهرن عليهاالصلاة جامعةالغلام الجفرأداء الأمانةمصعب بن عميريقتل الدجالزوال الجبالهجرة الحبشةتميم الداريبحيرة طبريةسعد بن معاذالقسطنطينيةكسوف الشمسبيت المقدسكسوف القمريهلكه اللهحسن الجوارأرض الحبشةالنبي محمدكتب لي بهاصدق الحديثبني النجارآيات اللهأهل أوثاندون العشرصلة الرحمالربانيوننخل بيسانسورة مريملا أسلمهمابن مسعودأهل كتابخمس سنينابن عباسالبطارقةالعقوباتشق الصدرسيغلبونأبو بكرالنجاشيالناموسالمدينةاكتب ليالمعروفالأحبارالمعاصيالجساسةعين زغرالرضاعةبني سعدالكهيعصبطارقتهالأنصارالإسلامالغنيمةالدجالالسيومالرشوةالخندقالمنكرالحسنىالمنبرالبركةالشارفاليتيمالقرآنالدعوةالموسم
تخريج حديث يظهر على الأرض
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








