براءة
اسم بنتبراءة اسم علم مؤنث مشتق من الفعل برأ، ويعني الخلوص من العيب والذنب والتبرؤ من كل سوء، وهو يدل على النقاء والطهارة والسلامة من كل ما يشين.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد،
فإن الأسماء هي عنوان المسمَّى، وهي من أهم ما يميز الفرد في مجتمعه، وقد اعتنى الإسلام عناية فائقة باختيار الأسماء الحسنة، وحثّ على أن تكون الأسماء ذات معانٍ طيبة ومرضية، وأن يبتعد المسلم عن كل اسم فيه معنى ذميم أو شرك بالله تعالى. ومن الأسماء التي تحمل في طياتها معاني عظيمة وفضائل جليلة، اسم "براءة". وفي هذا المقال، نتناول بالبيان والشرح هذا الاسم المبارك، متتبعين جذوره اللغوية، ودلالاته الشرعية، وحكم التسمية به.
المبحث الأول: المعنى اللغوي لاسم "براءة"
اسم "براءة" هو اسم علم مؤنث، مشتق من الفعل الثلاثي "بَرِئَ" (بفتح الراء وكسرها)، والذي يدل على معنى الخلوص والسلامة من الشيء. ويقال: بَرِئَ من المرض، أي: شُفي وتعافى. وبَرِئَ من التهمة، أي: أصبح نقيًّا منها خاليًا. وبَرِئَ من الشيء: أي تخلَّى عنه وتركه.
والبراءة في اللغة تعني: النزاهة، والسلامة، والخِلوُّ من العيوب، والتنزُّه عن كل ما يشين. وهي مصدر يدل على كون الشخص بريئًا، أي: غير متهم، أو سليم الصدر، أو متخلِّصًا من كل نقص.
وهذا الاسم بمعناه اللغوي يحمل إيحاءات جميلة بالطهارة والعفة والسلامة، وهي معانٍ محببة في الإسلام، إذ يحب الله تعالى التوابين ويحب المتطهرين.
المبحث الثاني: دلالات اسم "براءة" في القرآن الكريم والسنة النبوية
ورد لفظ "البراءة" ومشتقاته في القرآن الكريم في مواضع عدة، تحمل دلالات عظيمة، نذكر منها:
1. البراءة من الشرك والكفر: يقول الله تعالى في سورة التوبة: ﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة:1]. فهذه الآية الكريمة تعلن البراءة التامة من المشركين ونقض عهودهم، وهذه هي السورة التي تسمى بسورة "براءة". فاسم السورة نفسها يحمل هذا المعنى الجليل، وهو فصل المؤمنين عن المشركين والكفار.
2. البراءة من أعمال المشركين: قال تعالى على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم:48]. وفي موضع آخر قال: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الممتحنة:4]. وهنا نرى البراءة من الكفر وأهله، وهي من صفات المؤمنين.
3. البراءة من الذنوب والخطايا: يقول الله تعالى في الحديث القدسي الشريف الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه: "يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ". فالاستغفار هو وسيلة العبد للبراءة من ذنوبه وخطاياه.
4. البراءة بمعنى السلامة من العيوب: قال تعالى في وصف حال المؤمنين يوم القيامة: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء:88-89]. فالقلب السليم هو القلب البريء من الشرك والحقد والحسد والغل.
وفي السنة النبوية، وردت البراءة بمعنى السلامة من النفاق والغدر، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ". رواه البخاري ومسلم. فالبراءة من هذه الخصال هي علامة صدق الإيمان.
المبحث الثالث: حكم التسمية باسم "براءة"
بعد أن تبيَّن لنا المعنى اللغوي والشرعي لهذا الاسم المبارك، فإنه لا حرج في التسمية به، بل إنه من الأسماء المستحبة والمحمودة، وذلك للأسباب التالية:
- سلامة المعنى: فالاسم يحمل معاني طيبة نقية، لا تتعارض مع تعاليم الإسلام، بل على العكس، فهي معانٍ إيجابية تدعو إلى الخير والطهارة.
- المعاني الشرعية المحمودة: الاسم يرتبط بمعاني البراءة من الشرك والذنوب والعيوب، وهذه من أسمى الغايات التي يسعى إليها المسلم في حياته.
- عدم وجود أي محظور شرعي: لا يوجد في هذا الاسم أي تزكية للنفس، ولا أي معنى مذموم، ولا يدعو إلى شرك أو بدعة، وهو ليس من الأسماء الأعجمية التي قد تخفي معاني سيئة.
ولكن ينبغي التنبيه على أن يكون اختيار الأسماء مع مراعاة أن يكون الاسم لا يحمل أي معنى فيه تزكية للنفس بشكل مبالغ فيه، إلا أن اسم "براءة" لا يحمل هذا المعنى لأنه ليس مدحًا مباشرًا للشخص، بل هو وصف لحالة من السلامة والنقاء، وهذا مقبول شرعًا.
المبحث الرابع: صيغ الاسم وأوجه استعماله
اسم "براءة" يُكتب بهذه الصيغة، ويمكن أن يُستخدم كذلك في صيغ أخرى مثل: "بَرَاء" (بفتح الباء والراء المشددة) وهو اسم آخر مشتق من نفس الجذر، ويُعد من أسماء العلم المذكرة. أما "براءة" فهو العلم المؤنث الذي نحن بصدده.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الاسم لا يُعد من الأسماء المحدثة أو الغريبة، بل هو اسم عربي أصيل، وقد عُرف في التاريخ الإسلامي، فهو يجمع بين الأصالة والجمال في اللفظ والمعنى.
خاتمة
في ختام هذا المقال، نؤكد على أن اسم "براءة" من الأسماء العربية الجميلة، التي تحمل معاني الإسلام السامية في الطهارة والسلامة والخلوص من العيوب. وقد أحسن من اختار هذا الاسم لمولودته، لما فيه من الدلالات الطيبة، ولما يبعث في النفس من معاني النقاء والعفة. ونسأل الله تعالى أن يرزق كل مولود بركة الاسم وحسن المعنى، وأن يجعل أبناءنا وبناتنا من الأبرار الأتقياء، الذين يتخلقون بأخلاق الإسلام، ويتبرؤون من كل ما يغضب الملك العلام، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ما معنى اسم براءة؟
براءة اسم علم مؤنث مشتق من الفعل برأ، ويعني الخلوص من العيب والذنب والتبرؤ من كل سوء، وهو يدل على النقاء والطهارة والسلامة من كل ما يشين.
هل التسمية باسم براءة جائزة شرعاً؟
نعم، اسم براءة خالٍ من أي معنى محرَّم أو مكروه شرعاً، ومناسب تماماً للتسمية به.
هل اسم براءة لولد أم لبنت؟
اسم براءة اسم بنت.
ما جذر اسم براءة؟
اسم براءة مُشتقّ من الجذر العربي "برأ".
أسماء أخرى من نفس الجذر
أسماء بنات أخرى بحرف الباء
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Monday, September 21, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








