شكور
اسم ولداسم علم مذكر عربي، مشتق من الشكر بمعنى الثناء والاعتراف بالجميل، وهو صيغة مبالغة تدل على كثرة الشكر والثناء على الله والناس.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
فإن الأسماء في الإسلام لها مكانة عظيمة؛ فهي ليست مجرد كلمات ننادي بها، بل هي هوية ومعنى ومبنى. وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على تحسين الأسماء وتفخيمها، فقال عليه الصلاة والسلام: (إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ). ومن الأسماء التي تحمل في طياتها معاني العبودية لله والتخلق بأخلاقه الكريمة، اسم (شكور). وفي هذا المقال نتوقف عند هذا الاسم الكريم لنبحر في معانيه اللغوية والشرعية.
أولاً: المعنى اللغوي لاسم (شكور) وجذره
اسم (شكور) هو صيغة مبالغة على وزن (فَعُول)، وهو مشتق من الفعل (شَكَرَ) وجذره اللغوي (شكر). والمبالغة هنا تفيد الكثرة والتكرار، فالشكور هو الذي يكثر من الشكر، ويعترف بالجميل، ويقابل الإحسان بالإحسان، ولا يكتم النعمة بل يظهرها ويبينها.
والشكر في اللغة هو: "الثناء على المحسن بما أولاه من المعروف"، ويقال: شكرت لله وشكرت الله، أي: عرفتُ نعمته وأثنيتُ عليه بها. ويقابل الشكر الكفران والجحود، فالشكور هو ضد الكفور.
وعندما يُطلق اسم (شكور) على المولود، فإنه يحمل في طياته هذا المعنى العظيم، فهو اسم يرتبط بأشرف الأخلاق وأعلاها، ألا وهو شكر المنعم والاعتراف بالفضل.
ثانياً: (شكور) من أسماء الله الحسنى
لا يمكن الحديث عن اسم (شكور) دون الوقوف عند كونه واحداً من أسماء الله الحسنى التي دلّ عليها الكتاب والسنة. فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر:30]. وقال تعالى: ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:158].
فالله (الشكور) هو الذي يزكو عنده القليل من العمل، ويضاعفه أضعافاً كثيرة، ويقبل اليسير من الطاعة، ويجزي عليه الجزيل من الثواب. فاسم (شكور) يدل على أن الله تعالى يقبل شكر الشاكرين، ويشكرهم على أعمالهم، ويجازيهم عليها أحسن الجزاء، فهو سبحانه يضاعف الحسنات، ويتجاوز عن السيئات، ويشكر القليل من الخير، ويعطي عليه الكثير من الأجر.
وعندما يتسمى العبد بهذا الاسم، فهو لا يعني أنه يشارك الله تعالى في صفته، بل هو يتسمى به على سبيل التخلق بمعناه اللطيف، فيكون عبداً شكوراً لربه، كثير الشكر لنعمه، معترفاً بفضله ومنته.
ثالثاً: دلالات التسمي باسم (شكور) في ضوء هدي السلف
لقد كان السلف الصالح حريصين على اختيار الأسماء التي تحمل معاني العبودية والطاعة، وكانوا يسمون أبناءهم بأسماء تدل على الخير والبركة. ومعنى الشكر الذي يحمله هذا الاسم هو من أعظم المعاني التي حث عليها القرآن الكريم، فقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:7].
فالتسمي باسم (شكور) فيه تذكير دائم للمولود والوالدين بأهمية الشكر، وأنه طريق الزيادة في النعم. كما أنه اسم يبعث على التفاؤل، بأن يكون صاحبه من الشاكرين الذين وعدهم الله بالمزيد من فضله وإحسانه.
وقد ورد في السنة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الأسماء الحسنة، كما في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ). وهذا لا يمنع التسمية بغيرهما من الأسماء الحسنة، ما دام الاسم لا يحمل معنى مذموماً ولا يدل على شرك أو معصية.
رابعاً: آداب التسمية وضوابطها
عند اختيار اسم (شكور) للمولود، ينبغي التنبه إلى بعض الضوابط الشرعية في التسمية بشكل عام، والتي منها:
1. أن يكون الاسم عبداً أو مشتقاً من أسماء الله: فإذا أُريد التسمية باسم (شكور) مجرداً، فهو جائز شرعاً، لأنه ليس من الأسماء المختصة بالله تعالى وحده كلفظ الجلالة أو (الرحمن)، بل هو اسم يحمل معنى المدح، وقد سمى به بعض السلف، إلا أن الأولى والأفضل هو إضافة (عبد) إليه فيقال: (عبد الشكور)، لأن ذلك أبلغ في تحقيق العبودية، وأبعد عن توهم مشاركة الله في أسمائه الحسنى.
2. خلو الاسم من أي معنى شركي أو مذموم: فاسم (شكور) بعيد كل البعد عن ذلك، فهو من الأسماء المحمودة التي تحث على شكر المنعم.
3. استحباب حسن اختيار الاسم: فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ)، واسم (شكور) من الأسماء الحسنة التي يسر بها صاحبها في الدنيا والآخرة.
خامساً: أثر المعنى في تربية المولود
إن حمل الاسم لمعنى عظيم كالشكر، يضع أمام الوالدين مسؤولية تربوية كبيرة؛ فهذا الاسم يذكرهم دائماً بتربية أبنائهم على معاني الشكر والامتنان، وتعليمهم أن النعم تستوجب الشكر، وأن الشكر يزيد النعم ويحفظها. فيتربى صاحب الاسم منذ نعومة أظفاره على أن يكون لسانه رطباً بذكر الله، شاكراً لنعمه، حامداً له في السراء والضراء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ).
خاتمة
وفي الختام، فإن اسم (شكور) من الأسماء العربية الأصيلة التي تحمل في طياتها أرقى المعاني وأجلها، فهو اسم يجمع بين حسن اللفظ وجمال المعنى، ويرتبط بأعظم صفات الله تعالى وأجمل أسمائه، ويحث صاحبه على التخلق بخلق الشكر الذي هو مفتاح الزيادة من نعم الله تعالى. فإذا ما سُمي به مولود، فليعلم الوالدان أنهم قد اختاروا له اسماً مباركاً، يرجى له أن يعيش على معناه، ويكون من الشاكرين الذاكرين، الذين وعدهم الله بالزيادة في الدنيا والثواب في الآخرة.
نسأل الله أن يرزقنا شكر نعمه، وأن يجعلنا من عباده الشاكرين، وأن يبارك في أسماء أبنائنا وذرياتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.
ما معنى اسم شكور؟
اسم علم مذكر عربي، مشتق من الشكر بمعنى الثناء والاعتراف بالجميل، وهو صيغة مبالغة تدل على كثرة الشكر والثناء على الله والناس.
هل التسمية باسم شكور جائزة شرعاً؟
نعم، اسم شكور خالٍ من أي معنى محرَّم أو مكروه شرعاً، ومناسب تماماً للتسمية به.
هل اسم شكور لولد أم لبنت؟
اسم شكور اسم ولد.
ما جذر اسم شكور؟
اسم شكور مُشتقّ من الجذر العربي "شكر".
أسماء أخرى من نفس الجذر
أسماء أولاد أخرى بحرف الشين
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Monday, September 21, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








