أحاديث عن: أبي نعيم
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: أبي نعيم
⭐ حسن
📂 باب ما جاء في الاكتحال...
وفي الباب أحاديث لا تصح منها:
ما رواه أبو داود (٢٣٧٧): حدّثنا النفيليّ، ثنا علي بن ثابت، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه، عن جده، عن النبيّ ﷺ أنه أمر بالإثمد المروَّح عند النوم وقال: «ليتقه الصّائم».
قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: «هذا حديث منكر».
وكذلك قال الإمام أحمد: «هذا حديث منكر» مسائل أحمد لأبي داود (ص ٢٩٨).
ورواه الإمام أحمد (١٦٠٧٢) عن علي بن ثابت، بإسناده إلا أنه لم يذكر فيه: «ليتقه الصّائم».
وكذلك رواه الدارمي (١٧٧٤)، والبيهقي (٤/ ٢٦٢) عن أبي نعيم، حدّثنا عبد الرحمن بن النعمان، قال: حدّثنا أبي، عن جدّي، وكان جدّي قد أُتي به النبيّ ﷺ فمسح رأسه، قال: «لا تكتحل بالنّهار، وأنت صائم، اكتحل ليلًا بالإثمد، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر».
قال الدّارمي: «لا أرى بالكحل بأسًا».
وسكت البيهقيّ، وفيه عبد الرحمن بن النعمان مختلف فيه فضعفه ابن معين، وقال ابن المديني: «مجهول». وقال أبو حاتم: «صدوق». وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٨١).
وأما أبوه وهو النعمان بن معبد فلم يرو عنه غير ابنه عبد الرحمن، وهو على شرط ابن حبان في «ثقاته»، ولذا ذكره فيه (٧/ ٥٣٠) فهو «مجهول».
وقال الذهبي في «الميزان»: «غير معروف، تفرد عنه ابنه عبد الرحمن».
وأما قول الحافظ ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ٢٤٦): «ومعبد وابنه النعمان كالمجهولين، فإنه لا يعرف لهما إلا هذا الحديث ففيه سبق قلم، فإن معبدًا وهو ابن هوذة الأنصاريّ هو الذي له هذه الصحبة كما قال البيهقي.
وإنما المجهول هو عبد الرحمن وأبوه النعمان.
وقوله: «بالإثمد المروح» الإثمد: حجر الكحل الأسود، والمروَّح -اسم مفعول-: المطيب بالمسك.
وفي الباب ما رواه الترمذي (٧٢٦) مخالفا له، عن عبد الأعلى بن واصل، ثنا الحسن بن عطية، ثنا أبو عاتكة، عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فقال: اشتكت عيني أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: «نعم».
قال الترمذي: «إسناده ليس بالقوي، ولا يصح عن النبيّ ﷺ في هذا الباب شيء، وأبو عاتكة ضعيف».
قال الأعظمي: وهو كما قال، وأبو عاتكة اسمه طريف بن سلمان، قال البخاري: «منكر الحديث». وقال النسائي: «ليس بثقة».
والحسن بن عطية هو ابن نجيح القرشي الكوفي البزار. قال أبو حاتم: «صدوق». وضعّفه الأزدي كما في «الميزان».
وفي الباب ما روي أيضًا عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده: «أنّ النبيّ ﷺ كان يكتحل بالإثمد وهو صائم». رواه الطبراني في «الكبير» (١/ ٢٩٦).
ورواه البيهقي (٤/ ٢٦٢) وقال: محمد بن عبيد الله ليس بالقوي.
قال الأعظمي: وهو كما قال فإنّ محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم الكوفيّ ضعيف باتفاق أهل العلم، قال الدارقطني: «متروك، وله معضلات».
وبه أعلّه الهيثميّ في «المجمع» (٣/ ١٦٧). وشذّ ابن حبان فذكره في «الثقات» (٧/ ٤٠٠).
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن عائشة، قالت: «اكتحل النبيّ ﷺ وهو صائم».
رواه ابن ماجه (١٦٧٨) عن أبي التقي هشام بن عبد الملك الحمصيّ، قال: حدّثنا بقية، قال: حدّثنا الزبيدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
ورواه البيهقي (٤/ ٢٦٢) من وجه آخر عن أحمد بن أبي الطيب، حدثنا بقية بن الوليد، عن سعيد الزبيدي، بإسناده.
قال البيهقي: سعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقية، ينفرد بما لا يتابع عليه».
قال الأعظمي: سعيد الزبيدي هو سعيد بن عبد الجبار الحمصي، وهو سعيد بن أبي سعيد ضعيف باتفاق أهل العلم.
ورواه ابن عدي في: الكامل (٣/ ١١٤١) في ترجمة سعيد بن أبي سعيد، وقال: «هو شيخ مجهول، وأظنه حمصي، حدث عنه بقية، وحديثه ليس بمحفوظ».
قال الأعظمي: وفيه بقية وهو ابن الوليد مدلس وقد عنعن.
وخلاصة القول أنه لا يثبت شيء في هذا الباب؛ ولذا يكون الاكتحال على البراءة الأصلية، أنه غير مفطر كما قال ابن عبد الهادي في: التنقيح (٣/ ٢٥٠): «والأظهر في الجملة أن الكحل لا يفطر الصائم لعدم الدليل على ذلك من نصِّ أو قياس صحيحين».
وفي سنن أبي داود (٢٣٧٨) بإسناد
ما رواه أبو داود (٢٣٧٧): حدّثنا النفيليّ، ثنا علي بن ثابت، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه، عن جده، عن النبيّ ﷺ أنه أمر بالإثمد المروَّح عند النوم وقال: «ليتقه الصّائم».
قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: «هذا حديث منكر».
وكذلك قال الإمام أحمد: «هذا حديث منكر» مسائل أحمد لأبي داود (ص ٢٩٨).
ورواه الإمام أحمد (١٦٠٧٢) عن علي بن ثابت، بإسناده إلا أنه لم يذكر فيه: «ليتقه الصّائم».
وكذلك رواه الدارمي (١٧٧٤)، والبيهقي (٤/ ٢٦٢) عن أبي نعيم، حدّثنا عبد الرحمن بن النعمان، قال: حدّثنا أبي، عن جدّي، وكان جدّي قد أُتي به النبيّ ﷺ فمسح رأسه، قال: «لا تكتحل بالنّهار، وأنت صائم، اكتحل ليلًا بالإثمد، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر».
قال الدّارمي: «لا أرى بالكحل بأسًا».
وسكت البيهقيّ، وفيه عبد الرحمن بن النعمان مختلف فيه فضعفه ابن معين، وقال ابن المديني: «مجهول». وقال أبو حاتم: «صدوق». وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٨١).
وأما أبوه وهو النعمان بن معبد فلم يرو عنه غير ابنه عبد الرحمن، وهو على شرط ابن حبان في «ثقاته»، ولذا ذكره فيه (٧/ ٥٣٠) فهو «مجهول».
وقال الذهبي في «الميزان»: «غير معروف، تفرد عنه ابنه عبد الرحمن».
وأما قول الحافظ ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ٢٤٦): «ومعبد وابنه النعمان كالمجهولين، فإنه لا يعرف لهما إلا هذا الحديث ففيه سبق قلم، فإن معبدًا وهو ابن هوذة الأنصاريّ هو الذي له هذه الصحبة كما قال البيهقي.
وإنما المجهول هو عبد الرحمن وأبوه النعمان.
وقوله: «بالإثمد المروح» الإثمد: حجر الكحل الأسود، والمروَّح -اسم مفعول-: المطيب بالمسك.
وفي الباب ما رواه الترمذي (٧٢٦) مخالفا له، عن عبد الأعلى بن واصل، ثنا الحسن بن عطية، ثنا أبو عاتكة، عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فقال: اشتكت عيني أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: «نعم».
قال الترمذي: «إسناده ليس بالقوي، ولا يصح عن النبيّ ﷺ في هذا الباب شيء، وأبو عاتكة ضعيف».
قال الأعظمي: وهو كما قال، وأبو عاتكة اسمه طريف بن سلمان، قال البخاري: «منكر الحديث». وقال النسائي: «ليس بثقة».
والحسن بن عطية هو ابن نجيح القرشي الكوفي البزار. قال أبو حاتم: «صدوق». وضعّفه الأزدي كما في «الميزان».
وفي الباب ما روي أيضًا عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده: «أنّ النبيّ ﷺ كان يكتحل بالإثمد وهو صائم». رواه الطبراني في «الكبير» (١/ ٢٩٦).
ورواه البيهقي (٤/ ٢٦٢) وقال: محمد بن عبيد الله ليس بالقوي.
قال الأعظمي: وهو كما قال فإنّ محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم الكوفيّ ضعيف باتفاق أهل العلم، قال الدارقطني: «متروك، وله معضلات».
وبه أعلّه الهيثميّ في «المجمع» (٣/ ١٦٧). وشذّ ابن حبان فذكره في «الثقات» (٧/ ٤٠٠).
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن عائشة، قالت: «اكتحل النبيّ ﷺ وهو صائم».
رواه ابن ماجه (١٦٧٨) عن أبي التقي هشام بن عبد الملك الحمصيّ، قال: حدّثنا بقية، قال: حدّثنا الزبيدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
ورواه البيهقي (٤/ ٢٦٢) من وجه آخر عن أحمد بن أبي الطيب، حدثنا بقية بن الوليد، عن سعيد الزبيدي، بإسناده.
قال البيهقي: سعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقية، ينفرد بما لا يتابع عليه».
قال الأعظمي: سعيد الزبيدي هو سعيد بن عبد الجبار الحمصي، وهو سعيد بن أبي سعيد ضعيف باتفاق أهل العلم.
ورواه ابن عدي في: الكامل (٣/ ١١٤١) في ترجمة سعيد بن أبي سعيد، وقال: «هو شيخ مجهول، وأظنه حمصي، حدث عنه بقية، وحديثه ليس بمحفوظ».
قال الأعظمي: وفيه بقية وهو ابن الوليد مدلس وقد عنعن.
وخلاصة القول أنه لا يثبت شيء في هذا الباب؛ ولذا يكون الاكتحال على البراءة الأصلية، أنه غير مفطر كما قال ابن عبد الهادي في: التنقيح (٣/ ٢٥٠): «والأظهر في الجملة أن الكحل لا يفطر الصائم لعدم الدليل على ذلك من نصِّ أو قياس صحيحين».
وفي سنن أبي داود (٢٣٧٨) بإسناد
حسن «كان أنس بن مالك يكتحل وهو صائم».
📚 كتاب الصيام
📖 اقرأ الشرح
أبطأ عبًادة بن الصامت عن صلاة الصبح فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة فصلى أبو نعيم بًالناس وأقبل عبًادة وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم وأبو نعيم يجهر بًالقراءة فجعل عبًادة يقرأ أم القرآن فلما انصرف قلت لعبًادة سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر قال أجل صلى بنا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بًالقراءة قال فالتبست عليه القراءة فلما انصرف أقبل علينا بوجهه وقال هل تقرءون إذا جهرت بًالقراءة فقال بعضنا إنا نصنع ذلك قال فلا وأنا أقول ما لي ينازعني القرآن فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن
أبطَأَ عُبادةُ بنُ الصامتِ عن صلاةِ الصُّبحِ، فأقام أبو نُعيمٍ المؤذِّنُ الصَّلاةَ، فصلَّى أبو نُعيمٍ بالناسِ، وأقبَلَ عُبادةُ وأنا معه حتى صفَفْنا خلْفَ أبي نُعيمٍ، وأبو نُعيمٍ يَجهَرُ بالقراءةِ، فجعَلَ عُبادةُ يَقرَأُ بأُمِّ القُرآنِ، فلمَّا انصرَفَ قلتُ لعُبادةَ: سَمِعتُك تَقرَأُ بأُمِّ القُرآنِ وأبو نُعيمٍ يَجهَرُ، قال: أجَلْ، صلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ الصلواتِ التي يُجهَرُ فيها بالقراءةِ، قال: فالْتبَسَتْ عليه القراءةُ، فلمَّا انصرَفَ أقبَلَ علينا بوَجهِه وقال: هل تَقرَؤونَ إذا جهَرتُ بالقراءةِ؟، فقال بعضُنا: إنَّا نَصنَعُ ذلك، قال: فلا، وأنا أقولُ: ما لي يُنازِعُني القُرآنُ؟! فلا تَقرَؤوا بشيءٍ مِن القُرآنِ إذا جهَرتُ إلَّا بأُمِّ القُرآنِ
حديثٌ في القِراءةِ خلفَ الإمامِ [يعني حديث: أبطَأَ عُبادةُ بنُ الصامتِ عن صلاةِ الصُّبحِ، فأقام أبو نُعيمٍ المؤذِّنُ الصَّلاةَ، فصلَّى أبو نُعيمٍ بالناسِ، وأقبَلَ عُبادةُ وأنا معه حتى صفَفْنا خلْفَ أبي نُعيمٍ، وأبو نُعيمٍ يَجهَرُ بالقراءةِ، فجعَلَ عُبادةُ يَقرَأُ بأُمِّ القُرآنِ، فلمَّا انصرَفَ قلتُ لعُبادةَ: سَمِعتُك تَقرَأُ بأُمِّ القُرآنِ وأبو نُعيمٍ يَجهَرُ، قال: أجَلْ، صلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ الصلواتِ التي يُجهَرُ فيها بالقراءةِ، قال: فالْتبَسَتْ عليه القراءةُ، فلمَّا انصرَفَ أقبَلَ علينا بوَجهِه وقال: هل تَقرَؤونَ إذا جهَرتُ بالقراءةِ؟، فقال بعضُنا: إنَّا نَصنَعُ ذلك، قال: فلا، وأنا أقولُ: ما لي يُنازِعُني القُرآنُ؟! فلا تَقرَؤوا بشيءٍ مِن القُرآنِ إذا جهَرتُ إلَّا بأُمِّ القُرآنِ.]
نحو [أبطأ عبًادة بن الصامت عن صلاة الصبح فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة فصلى أبو نعيم بًالناس وأقبل عبًادة وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم وأبو نعيم يجهر بًالقراءة فجعل عبًادة يقرأ أم القرآن فلما انصرف قلت لعبًادة سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر قال أجل صلى بنا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بًالقراءة قال فالتبست عليه القراءة فلما انصرف أقبل علينا بوجهه وقال هل تقرءون إذا جهرت بًالقراءة فقال بعضنا إنا نصنع ذلك قال فلا وأنا أقول ما لي ينازعني القرآن فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن]، قالوا: فكان مكحول، يقرأ في المغرب والعشاء والصبح بفاتحة الكتاب في كل ركعة سرا، قال مكحول: اقرأ بها فيما جهر به الإمام إذا قرأ بفاتحة الكتاب، وسكت سرا فإن لم يسكت اقرأ بها قبله ومعه وبعده لا تتركها على كل حال
أبطأَ عُبادةُ بنُ الصَّامتِ عَن صلاةِ الصُّبحِ ، فأقامَ أبو نُعَيْمٍ المؤذِّنُ الصَّلاةَ فَصلَّى أبو نُعَيْمٍ بالنَّاسِ ، وأقبلَ عُبادةُ وأَنا معَهُ ، حتَّى صَفَفنا خَلفَ أبي نُعَيْمٍ ، وأبو نُعَيْمٍ يَجهرُ بالقِراءةِ فجعلَ عُبادةُ يقرَأُ أمَّ القرآنِ فلمَّا انصرفَ ، قُلتُ لعُبادةَ: سَمِعْتُكَ تَقرأُ بأمِّ القرآنِ وأبو نُعَيْمٍ يَجهرُ ، قالَ: أجَل صلَّى بنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعضَ الصَّلواتِ الَّتي يجهَرُ فيها بالقراءةِ قالَ: فالتَبسَت عليهِ القراءةُ فلمَّا انصرفَ أقبلَ علينا بوجهِهِ ، وقالَ: هل تقرَءونَ إذا جَهَرتُ بالقراءةِ ؟ ، فقالَ بَعضُنا: إنَّا نصنَعُ ذلِكَ ، قالَ: فلا ، وأَنا أقولُ: ما لي يُنازِعُني القرآنُ ، فلا تقرَؤوا بشيءٍ منَ القرآنِ إذا جَهَرتُ إلَّا بأمِّ القرآنِ
نَحْوُ [أَبطَأَ عُبادةُ بنُ الصَّامِتِ عن صَلاةِ الصُّبْحِ، فأقامَ أبو نُعَيمٍ المُؤَذِّنُ الصَّلاةَ، فصلَّى أبو نُعيمٍ بالنَّاسِ، وأَقبَلَ عُبادةُ وأنا معَه، حتَّى صَفَفْنا خَلْفَ أبي نُعيمٍ، وأبو نُعيمٍ يَجهَرُ بالقِراءةِ، فجَعَلَ عُبادةُ يَقرَأُ بأُمِّ القُرْآنِ، فلمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لعُبادةَ: سَمِعْتُك تَقرَأُ بأُمِّ القُرْآنِ وأبو نُعيمٍ يَجهَرُ؟ قالَ: أجَلْ، صلَّى بِنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ الصَّلَواتِ الَّتي يُجهَرُ فيها بالقِراءةِ، فالْتَبَسَتْ عليه القِراءةُ، فلمَّا انْصَرَفَ أَقبَلَ علينا بوَجْهِه، فقالَ: هل تَقرَؤونَ إذا جَهَرْتُ بالقِراءةِ؟ فقالَ بعضُنا: إنَّا نَصنَعُ ذلك، قالَ: فلا، وأنا أَقولُ: ما لي يُنازَعني القُرْآنُ؟! فلا تَقرَؤوا بشيءٍ مِن القُرْآنِ إذا جَهَرْتُ، إلَّا بأُمِّ القُرْآنِ]- قالوا: فكانَ مَكْحولٌ يَقرَأُ في المَغرِبِ والعِشاءِ والصُّبْحِ بفاتِحةِ الكِتابِ في كلِّ رَكْعةٍ سِرًّا، قالَ مَكْحولٌ: اقْرَأْ فيما جَهَرَ به الإمامُ إذا قَرَأَ بفاتِحةِ الكِتابِ، وسَكَتَ سِرًّا، فإن لم يَسكُتْ اقْرَأْ بِها قَبْلَه ومعَه وبَعْدَه، لا تَترُكْها على كلِّ حالٍ
نحوَ حديثِ الرَّبيعِ [أيْ نحوَ حديثِ: أبطَأَ عُبادةُ بنُ الصامتِ عن صلاةِ الصُّبحِ، فأقام أبو نُعيمٍ المؤذِّنُ الصَّلاةَ، فصلَّى أبو نُعيمٍ بالناسِ، وأقبَلَ عُبادةُ وأنا معه حتى صفَفْنا خلْفَ أبي نُعيمٍ، وأبو نُعيمٍ يَجهَرُ بالقراءةِ، فجعَلَ عُبادةُ يَقرَأُ بأُمِّ القُرآنِ، فلمَّا انصرَفَ قلتُ لعُبادةَ: سَمِعتُك تَقرَأُ بأُمِّ القُرآنِ وأبو نُعيمٍ يَجهَرُ، قال: أجَلْ، صلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ الصلواتِ التي يُجهَرُ فيها بالقراءةِ، قال: فالْتبَسَتْ عليه القراءةُ، فلمَّا انصرَفَ أقبَلَ علينا بوَجهِه، وقال: هل تَقرَؤونَ إذا جهَرتُ بالقِراءةِ؟ فقال بعضُنا: إنَّا نَصنَعُ ذلك، قال: فلا، وأنا أقولُ: ما لي يُنازِعُني القُرآنُ؟! فلا تَقرَؤوا بشيءٍ مِن القُرآنِ إذا جهَرتُ إلَّا بأُمِّ القُرآنِ]. قالوا: فكان مكحولٌ يَقرَأُ في المغربِ والعِشاءِ والصُّبحِ بفاتحةِ الكِتابِ في كلِّ ركعةٍ سرًّا، قال مكحولٌ: اقرَأْ فيما جهَر به الإمامُ -إذا قرَأَ بفاتحةِ الكتابِ وسكَتَ- سرًّا، فإنْ لم يَسكُتِ اقرَأْ بها قبلَه ومعه وبعدَه، لا تترُكْها على حالٍ
أبطأَ عبادةُ عن صلاةِ الصبحِ فأقامَ أبو نعيمٍ المؤذّنُ الصلاةَ وكان أبو نعيم أوّلُ من أذّنَ في بيتِ المقدسِ فصلّى بالناسِ أبو نعيمٌ وأقبلَ عبادةُ وأنا معه حتى صففنا خلفَ أبي نُعَيمٍ وأبو نُعَيمٍ يجهرُ بالقراءةِ فجعلَ عبادةُ يقرأ بأمّ القرآنِ فلما انصرفَ قلتُ لعُبَادةَ قد صنعتَ شيئا فلا أدْرِي أسنة هي أم سهو كانت منكَ قال وما ذاكَ قال سمعتكَ تقرأ بأمّ القُرآنِ وأبو نعيم يجهرُ قال أجلْ صلى بنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعض الصلواتِ التي يجهرُ فيها بالقراءةِ فالتبستْ عليهِ القراءةُ فلما انصرفَ أقبلَ بوجهِهِ فقال هل تقرءونَ إذا جهرتُ بالقراءة فقال بعضنا إنا لنصنع ذلك قال فلا تفعلوا وأنا أقولُ ما لَي أُنازعُ القرآن فلا تقرءوا بشيء من القرآنِ إذا جهرتُ إلا بأمّ القرآنِ
عن نافِعِ بنِ مَحْمودِ بنِ الرَّبيعِ الأنْصاريِّ، قالَ نافِعٌ: أَبطَأَ عُبادةُ عن صَلاةِ الصُّبْحِ، فأَقامَ أبو نُعَيمٍ المُؤَذِّنُ الصَّلاةَ، وكانَ أبو نُعَيمٍ أوَّلَ مَن أذَّنَ في بَيْتِ المَقدِسِ، فصلَّى بالنَّاسِ أبو نُعيمٍ، وأَقبَلَ عُبادةُ وأنا معَه حتَّى صَفَفْنا خَلْفَ أبي نُعيمٍ، وأبو نُعيمٍ يَجهَرُ بالقِراءةِ، فجَعَلَ عُبادةُ يَقرَأُ بأُمِّ القُرْآنِ، فلمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لِعُبادةَ: قد صَنَعْتَ شَيئًا، فلا أَدْري أَسُنَّةٌ هي أمْ سَهْوٌ كانَ مِنك؟ قالَ: وما ذاك؟ قالَ: سَمِعْتُك تَقرَأُ بأُمِّ القُرْآنِ، وأبو نُعيمٍ يَجهَرُ، قالَ: أجَلْ، صلَّى بنا رَسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بعضَ الصَّلَواتِ الَّتي يُجهَرُ فيها بالقِراءةِ، فالْتَبَسَتْ عليه القِراءةُ، فلمَّا انْصَرَفَ أَقبَلَ علينا بوَجْهِه فقالَ: "هل تَقرَؤونَ إذا جَهَرْتُ بالقِراءةِ؟"، فقال بعضُنا: إنَّا لَنَصنَعُ ذلك، قالَ: "فلا، وأنا أَقولُ: ما لي أُنازَعُ القُرْآنَ! فلا تَقرَؤوا بشيءٍ مِن القُرْآنِ إذا جَهَرْتُ إلَّا بأُمِّ القُرْآنِ"
حَديثٌ حَدَّثَنا به عن أبي نُعَيْمٍ، عن ابنِ أبي غَنِيَّةَ، عن أبي الخطَّابِ، عن مَحْدوجٍ الذُّهْليِّ، عن جَسْرةَ، قالَتْ: أَخبَرَتْني أُمُّ سَلَمةَ، قالَتْ: خَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى صَرْحةِ هذا المَسجِدِ، [فنادى بأعْلى صَوْتِه: إنَّ المَسجِدَ] لا يَصلُحُ لجُنُبٍ ولا لحائِضٍ، إلَّا للنَّبيِّ، ولأزْواجِه، وعلِيٍّ، وفاطِمةَ بِنْتِ مُحمَّدٍ. قالَ أبو مُحمَّدٍ: قد رَوى أَفلَتُ بنُ خَليفةَ، عن جَسْرةَ، عن عائِشةَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، هذا الحَديثَ، غَيْرَ أنَّه لم يَذكَرْ: إلَّا للنَّبيِّ وأزْواجِه...، وإنَّما قالَ: لا يَصلُحُ لجُنُبٍ ولا حائِضٍ فقط
حَديثُ نافِعِ بنِ أبي نُعَيْمٍ، عن مُحمَّدِ بنِ يَحْيى بنِ حَبَّانَ، عن ابنِ مُحَيْريزٍ، عن أبي رُفَيْعٍ، عن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، قالَ: خَمْسُ صَلَواتٍ فَرَضَهنَّ اللهُ على عِبادِه...، حين سُئِلَ عن الوِتْرِ: أَواجِبٌ هو؟ ورَواه ابنُ عَجْلانَ، ويَحْيى بنُ سَعيدٍ، عن مُحمَّدِ بنِ يَحْيى بنِ حَبَّانَ، عن ابنِ مُحَيْريزٍ، عن المُخْدَجيِّ، عن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ
حَديثٌ رواه إبراهيمُ بنُ سَعدٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن نافعٍ، عن أبي هُرَيرةَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ اللهَ جعل الحَقَّ على لِسانِ عُمَرَ وقَلْبِه. ورواه نافِعُ بنُ أبي نُعَيمٍ والضَّحَّاكُ بنُ عُثْمانَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
حَديثٌ رَواه يَزيدُ بنُ هارونَ، ومُحمَّدُ بنُ موسى بنِ أبي نُعَيمِ الواسِطيُّ، عن إبْراهيمَ بنِ سَعْدٍ، عن الزُّهْريِّ، عن عامِرِ بنِ سَعْدٍ، عن أبيه، قالَ: جاءَ أعْرابيٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالَ: أين أبي؟ قالَ: في النَّارِ، قالَ: فأين أبوك؟ قالَ: حيثُ مَرَرْتَ بقَبْرِ كافِرٍ، فبَشِّرْه بالنَّارِ؟
فلمَّا جاء نُعَيمُ بنُ مَسعودٍ مُسلِمًا، أوصاهُ أنْ يكتُمَ إسلامَه وردَّه على المشركينَ يُوقِعُ بينَهم، وقال له: إنَّما أنتَ فينا رجلٌ واحدٌ فخذِّلْ عنَّا إنِ استطَعْتَ؛ فإنَّ الحربَ خُدعةٌ، فخرَجَ نُعَيمٌ حتَّى أتَى بَني قُرَيظةَ -وكان لهم نَديمًا في الجاهليَّةِ- فقال: يا بَني قُرَيظةَ، قد عرَفْتُم وُدِّي إيَّاكم وخاصَّةَ ما بيني وبينَكم، قالوا: صدَقْتَ، لستَ عندنا بمُتَّهَم، فقال لهم: إنَّ قُريشًا وغَطَفانَ ليسُوا كأنتُم، البلدُ بلدُكم، فيه أموالُكم وأبناؤُكم ونساؤُكم، لا تَقدِرونَ على أنْ تَحوَّلوا مِنه إلى غيرِه، وإنَّ قُريشًا وغَطَفانَ قد جاؤُوا لِحربِ محمَّدٍ وأصحابِه، وقد ظاهَرْتُموهم عليه، وبلدُهم وأموالُهم ونِساؤُهم بغيرِه، فليسوا كأنتُم، فإنْ رأَوْا نُهْزَةً أصابوها، وإنْ كان غيرَ ذلك لَحِقوا بلادَهم، وخلَّوْا بينَكم وبينَ الرَّجلِ ببلدِكم، ولا طاقةَ لكم به إنْ خَلا بكم، فلا تُقاتِلوا مع القومِ حتَّى تأخُذوا منهم رَهْنًا مِن أشرافِهم، يكونونَ بأيديكم ثِقةً لكم على أنْ تُقاتِلوا معهم محمَّدًا حتَّى تُناجِزوه، فقالوا له: لقد أشَرْتَ بالرَّأيِ، ثمَّ خرَجَ حتَّى أتَى قُريشًا فقال لأبي سُفيانَ ومَن معَه: قد عرَفْتم وُدِّي لكم وفِراقي محمَّدًا، وإنَّه قد بلَغَني أمْرٌ رأيتُ عليَّ حقًّا أنْ أُبلِغَكُموهُ نُصْحًا لكم، فاكتُموا عنِّي، فقالوا: نفعَلُ، قال: تعلَمُونَ أنَّ مَعشرَ يَهودَ قد نَدِموا على ما صنَعوا فيما بينَهم وبينَ محمَّدٍ، وقد أرسَلُوا إليه: إنَّا قد ندِمْنا على ما فعَلْنا، فهل يُرضيكَ أنْ نأخُذَ لكَ مِنَ القَبيلتَينِ -قُريشٍ وغَطَفانَ- رِجالًا مِن أشرافِهم فنُعطيَكَهم، فتَضرِبَ أعناقَهم؟ ثمَّ نكونَ معَكَ على مَن بقِيَ مِنهم حتَّى نستأصِلَهم؟ فأرسَلَ إليهم أنْ نعمْ، فإنْ بعَثَتْ إليكم يهودُ يلتمِسونَ مِنكم رَهْنًا مِن رجالِكم فلا تدفَعوا إليهم مِنكم رجلًا واحدًا، ثمَّ خرَجَ حتَّى أتَى غَطَفانَ، فقال: يا مَعشرَ غَطَفانَ، إنَّكم أَصْلي وعَشيرتي وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، ولا أراكُم تتَّهِمونَني، قالوا: صدَقْتَ، ما أنتَ عندنا بمُتَّهمٍ، قال: فاكتُموا عنِّي، قالوا: نفعَلُ، ثمَّ قال لهم مثلَ ما قال لقُريشٍ، وحذَّرَهم مثلَ ما حذَّرَهم، فلمَّا كانت ليلةُ السَّبتِ مِن شوَّالٍ سنةَ خمسٍ كان مِن صُنْعِ اللهِ لرسولِه أنْ أرسَلَ أبو سفيانَ ورؤوسُ غَطَفانَ إلى بَني قُرَيظةَ عِكْرِمةَ بنَ أبي جَهْلٍ في نفرٍ مِن قُريشٍ وغَطَفانَ، فقالوا لهم: إنَّا لسنا بدارِ مُقامٍ، قد هلَكَ الخُفُّ والحافِرُ، فاغْدوا للقتالِ حتَّى نُناجِزَ محمَّدًا ونَفرُغَ ممَّا بينَنا وبينَه، فأرسَلوا إليهم: إنَّ اليومَ يومُ السَّبتِ وهو يومٌ لا نعمَلُ فيه شيئًا، وقد كان أحدَثَ فيه بعضُنا حدَثًا فأصابَه ما لم يَخْفَ عليكم، ولسنا مع ذلك بالَّذين نقاتِلُ معَكم محمَّدًا حتَّى تُعطونا رَهْنًا مِن رجالِكم، يكونونَ بأيديِنا ثِقةً لنا حتَّى نُناجِزَ محمَّدًا؛ فإنَّا نخشى -إنْ ضرَسَتْكمُ الحربُ واشتَدَّ عليكمُ القتالُ- أن تنشَمِروا إلى بلادِكم وتترُكونا والرَّجلَ في بلدِنا، ولا طاقةَ لنا بذلك منه، فلمَّا رجَعَتْ إليهم الرُّسُلُ بما قالت بنو قُرَيظةَ، قالت قريشٌ وغَطَفانُ: واللهِ إنَّ الَّذي حدَّثَكم نُعَيمُ بنُ مَسعودٍ لَحقٌّ، فأرسِلوا إلى بَني قُرَيظةَ: إنَّا واللهِ لا ندفَعُ إليكم رجلًا واحدًا مِن رجالِنا، فإنْ كنتُم تُريدونَ القِتالَ فاخرُجوا فقاتِلوا، فقالت بَنو قُريظةَ -حين انتهَتِ الرُّسُلُ إليهم بهذا-: إنَّ الَّذي ذكَرَ لكم نُعَيمٌ لَحَقٌّ، ما يُريدُ القومُ أنْ يُقاتِلوا، فإنْ رأَوْا فُرصةً انتَهَزوها، وإنْ كان غيرُ ذلك انشَمَروا إلى بلادِهم
عَن أبي الطُّفَيلِ: كان بَينَ حُذَيفةَ وبَينَ رَجُلٍ مِن أهلِ العَقَبةِ ما يَكونُ بَينَ النَّاسِ، فقال: أنشُدُكَ اللهَ، كَم كان أصحابُ العَقَبةِ؟ فقال له القَومُ: أخبِرْه إذ سَألَكَ، قال: إن كُنَّا نُخبَرُ أنَّهم أربَعةَ عَشَرَ ـ وقال أبو نُعَيمٍ: فقال الرَّجُلُ: كُنَّا نُخبَرُ أنَّهم أربَعةَ عَشَرَ ـ قال: فإن كُنتَ منهم ـ وقال أبو نُعَيمٍ: فيهم ـ فقد كان القَومُ خَمسةَ عَشَرَ، وأشهَدُ باللهِ أنَّ اثنَي عَشَرَ منهم حَربٌ للَّهِ ولرَسولِه في الحَياةِ الدُّنيا ويَومَ يَقومُ الأشهادُ ـ قال أبو أحمَدَ: الأشهادُ ـ وعَذَرنا ثَلاثةً، قالوا: ما سَمِعنا مُناديَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما عَلِمنا ما أرادَ القَومُ ـ قال أبو أحمَدَ في حَديثِه: وقد كان في حَرَّةٍ فمَشى ـ فقال للنَّاسِ: إنَّ الماءَ قَليلٌ فلا يَسبِقني إلَيه أحَدٌ، فوجَدَ قَومًا قد سَبَقوه، فلَعَنَهم يَومَئِذٍ
كان ماعزُ بنُ مالكٍ في حِجرِ أبي، فأصابَ جاريةً مِن الحَيِّ، فقال له أبي: ائْتِ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخبِرْه بما صَنَعتَ؛ لعلَّه يَستغفِرُ لك، وإنَّما يُريدُ بذلك رَجاءَ أنْ يَكونَ له مَخرجٌ، فأتاه فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي زَنَيتُ، فأقِمْ عليَّ كِتابَ اللهِ، فأعرَضَ عنه، فعاد، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي زَنَيتُ، فأقِمْ عليَّ كِتابَ اللهِ، فأعرَضَ عنه، ثُمَّ أتاه الثَّالثةَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي زَنَيتُ، فأقِمْ عليَّ كِتابَ اللهِ، ثُمَّ أتاه الرَّابعةَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي زَنَيتُ، فأقِمْ عليَّ كِتابَ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّكَ قد قُلتَها أربعَ مَرَّاتٍ، فبمَن؟ قال: بفُلانةٍ، قال: هل ضاجَعتَها؟ قال: نَعَمْ، قال: هل باشَرتَها؟ قال: نَعَمْ، قال: هل جامَعتَها؟ قال: نَعَمْ، قال: فأمَرَ به أنْ يُرجَمَ، قال: فأُخرِجَ به إلى الحَرَّةِ، فلمَّا رُجِمَ، فوَجَدَ مَسَّ الحِجارةِ، جَزِعَ، فخَرَجَ يَشتَدُّ، فلَقيَه عبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ، وقد أعجَزَ أصحابَه، فنَزَعَ له بوَظيفِ بَعيرٍ، فرَماه به، فقَتَلَه، قال: ثُمَّ أتى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذَكَرَ ذلك له، فقال: هَلَّا تَرَكتُموه لعلَّه يَتوبُ، فيَتوبَ اللهُ عليه! قال هِشامٌ: فحَدَّثَني يَزيدُ بنُ نُعَيمِ بنِ هَزَّالٍ، عن أبيه: أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لأبي حين رَآه: واللهِ يا هَزَّالُ، لو كنتَ سَتَرتَه بثَوبِكَ، كان خيرًا ممَّا صَنَعتَ به
حديث نُعَيمٍ المُجْمِرِ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّه سجَد في: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}. [يعني حديث: صَلَّيتُ مع أبي هُرَيرةَ فوق هذا المسجدِ، فقَرَأَ: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}، فسَجَدَ فيها، وقال رَأَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَجَدَ فيها.]
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنَّ قَومًا يَمرُقونَ مِن الإسلامِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِن الرَّميةِ، يَقرَؤونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، طُوبَى لمَن قتَلَهم وقتَلُوه، عَلامَتُهم رجُلٌ مُخدَجٌ. وقال أبو داودَ في سُنَنِه: حدَّثَنا بِشرُ بنُ خالدٍ، ثَنا شَبابةُ بنُ سَوَّارٍ، عن نُعَيمِ بنِ حَكيمٍ، عن أبي مَرْيمَ، قال: إنْ كان ذاكَ المُخدَجُ لمَعَنا يَومَئذٍ في المسجِدِ نُجالِسُه اللَّيلَ والنَّهارَ، وكان فَقيرًا، ورأَيتُه مع المَساكينِ يشهَدُ طَعامَ عليٍّ مع الناسِ، وقد كَسَوتُه بُرنُسًا لي. قال أبو مَرْيمَ: وكان المُخدَجُ يُسمَّى نافعًا ذا الثُّدَيَّةِ، وكان في يَدِه مِثلُ ثَديِ المَرأةِ، على رأْسِه حَلَمةٌ مِثلُ حَلَمةِ الثَّديِ، عليه شَعَراتٌ مِثلُ سِبالةِ السِّنَّورِ
كان ماعِزُ بنُ مالِكٍ في حِجرِ أبي، فأصابَ جاريةً مِنَ الحَيِّ، فقال له أبي: ائْتِ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبِرْه بما صَنَعتَ، لَعَلَّه يَستَغفِرُ لكَ، وإنَّما يُريدُ بذلك رَجاءَ أنْ يَكونَ له مَخرَجٌ، فأتاه فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي زَنَيتُ، فأقِمْ علَيَّ كِتابَ اللهِ. فأعرَضَ عنه، إلى أنْ أتاه الرابِعةَ، فقال: إنَّكَ قد قُلتَها أربَعَ مَرَّاتٍ، فبمَن؟ قال: بفُلانةَ. قال: هل ضاجَعتَها؟ قال: نَعَمْ. قال: هل باشَرتَها؟ قال: نَعَمْ. قال: هل جامَعتَها؟ قال: نَعَمْ. فأمَرَ به أنْ يُرجَمَ، فوَجَدَ مَسَّ الحِجارةِ، فخَرَجَ يَشتَدُّ، فلَقِيَه عَبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ، فنَزَعَ له بوَظيفِ بَعرٍ، فقَتَلَه، وذَكَرَ ذلك لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: هلَّا تَركتُموه لَعَلَّه يَتوبُ، فيَتوبَ اللهُ عليه؟ قال هِشامٌ: فحَدَّثَني ابنُ نُعَيمِ بنُ هَزَّالٍ عن أبيه أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال له حين رآه: واللهِ يا هَزَّالُ، لو كُنتَ سَتَرتَه بثَوبِكَ كان خَيرًا مِمَّا صَنَعتَ به
في تَسْمِيَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا إلى أَرْضِ الحبشةِ المرةَ الأُولَى قبلَ خُرُوجِ جَعْفَرٍ وأَصْحابِهِ الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ وسَهْلُ بنُ بَيْضَاءَ وعامِرُ بنُ ربيعةَ وعبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ وعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ وعُثْمَانُ بنُ عفانَ ومَعَهُ امْرَأَتُهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعثمانُ بنُ مَظْعُونٍ ومُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ أحدُ بَنِي عبدِ الدَّارِ وأَبُو حُذيفةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ ربيعةَ ومعهُ امرأتُهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو ولَدَتْ لَهُ بِأَرْضِ الحَبشةِ محمدَ بنَ أبي حُذَيْفَةَ وأَبُو سَبْرَةَ بنُ أبي رُهْمٍ ومعهُ أُمُّ كُلْثُومَ بنتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو وأَبُو سلمةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ ومَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ قال ثمَّ رجعَ هؤلاءِ الذينَ ذهبوا المرَّةَ الأُولَى قَبْلَ جَعْفَرِ بنِ أبي طالِبٍ وأَصْحابِهِ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى فقال المُشْرِكُونَ من قُرَيْشٍ لَوْ كَانَ هذا الرَّجُلُ يَذْكُرُ آلِهَتَنَا بِخَيْرٍ أَقْرَرْنَاهُ وأَصحابَهُ فإنه لا يذكُرُ أحدًا مِمَّنْ خالفَ دِينَهُ من اليَهُودِ والنَّصارَى بِمِثْلِ الذي يَذْكُرُ بِهِ آلِهَتَنَا من الشَّرِّ والشَّتْمِ فَلمَّا أَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ الذي يَذْكُرُ فِيهَا والنَّجْمِ وقَرَأَ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ومَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِيهَا عِنْدَ ذلك ذِكْرَ الطَّوَاغِيتِ فقال وإِنَّهُنَّ من العَرَانِيقِ العُلَا وإِنَّ شَفَاعَتَهُمْ لَتُرْتَجَى وذَلِكَ من سَجْعِ الشَّيْطَانِ وفِتْنَتِهِ فَوَقَعَتْ هَاتانِ الكَلِمَتانِ في قَلْبِ كُلِّ مُشْرِكٍ وذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ واسْتَبْشَرُوا بِهَا وقَالُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ رَجَعَ إلى دِينِهِ الأَوَّلِ ودِينِ قَوْمِه فَلمَّا بلغَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آخِرَ السورةِ التي فِيهَا النَّجْمُ سجدَ وسجد معهُ كُلُّ مَنْ حَضَرَهُ من مسلمٍ ومُشْرِكٍ غيرَ أَنَّ الوَلِيدَ بنَ المُغِيرَةِ كَانَ رَجُلًا كَبِيرًا فَرَفَعَ مِلْءَ كَفِّهِ تُرَابًا فَسَجَدَ عليْه فَعَجِبَ الفَرِيقَانِ كِلَاهُمَا من جَمَاعَتِهِمْ في السُّجُودِ لِسُجُودِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَأَمَّا المسلمون فَعَجِبُوا من سُجُودِ المُشْرِكِينَ من غيرِ إِيمَانٍ ولَا يَقِينٍ ولَمْ يَكُنِ المُسْلِمُونَ سَمِعُوا الذي أَلْقَى الشَّيْطَانُ على أَلْسِنَةِ المُشْرِكِينَ وأَمَّا المُشْرِكُونَ فَاطْمَأَنَّتْ أَنْفُسُهُمْ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحابِهِ لمَّا سَمِعُوا الذي أَلْقَى الشَّيْطَانُ في أُمْنِيَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحَدَّثَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَدْ قَرَأَهَا في السَّجْدَةِ فَسَجَدُوا لِتَعْظِيمِ آلِهَتِهِمْ فَفَشَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ في النَّاسِ وأَظْهَرَهَا الشَّيْطَانُ حتى بَلَغَتِ الحَبَشَةُ فَلمَّا سَمِعَ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ وعبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ ومَنْ كَانَ مَعَهُمْ من أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْلَمُوا وصارُوا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبلغَهُمْ سجودُ الوليدِ بنِ المُغِيرَةِ على التُّرَابِ على كَفِّهِ أَقْبَلُوا سِرَاعًا فَكَبُرَ ذلك على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلمَّا أَمْسَى أَتاهُ جِبْرِيلُ - عليْه السَّلَامُ - فَشَكَا إليه فَأَمَرَهُ فَقَرَأَ عليْه فلمَّا بلغها تَبَرَّأَ منها جبريلُ قال مَعَاذَ اللهِ من هَاتَيْنِ ما أَنْزَلَهُمَا رَبِّي ولا أَمَرَنِي بهما رَبُّكَ فلمَّا رأى ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَقَّ عليْه وقال أَطَعْتُ الشيطانَ وتَكَلَّمْتُ بِكَلَامِهِ وشَرَكَنِي في أَمْرِ اللهِ فَنَسَخَ اللهُ ما أَلْقَى الشَّيْطَانُ وأَنْزَلَ عليْه وَمَا أَرْسَلْنَا من قَبْلِكَ من رَسُولٍ ولَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ في أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وإنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ فَلمَّا بَرَّأَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ من سَجْعِ الشَّيْطَانِ وفِتْنَتِهِ انْقَلَبَ المُشْرِكُونَ بِضَلَالِهِمْ وعَدَاوَتِهِمْ وبَلَغَ المُسْلِمُونَ مِمَّنْ كَانَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ وقَدْ شَارَفُوا مَكَّةَ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الرُّجُوعَ من شِدَّةِ البَلَاءِ الذي أَصابَهُمْ والْجُوعِ والْخَوْفِ وخافُوا أنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَيُبْطَشَ بهم فَلَمْ يَدْخُلْ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِجِوَارٍ فأجارَ الوليدُ بنُ المُغِيرَةِ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُونٍ فَلمَّا أَبْصَرَ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ الذي يَلْقَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحابَهُ من البَلَاءِ وعُذِّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالنَّارِ وبِالسِّياطِ وعُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ مُعَافًى لا يَعْرِضُ لَهُ رَجَعَ إلى نَفْسِهِ فَاسْتَحَبَّ البَلَاءَ على العَافِيَةِ وقَالَ أَمَّا مَنْ كَانَ في عَهْدِ اللهِ وذِمَّتِهِ وذِمَّةِ رسولِه الذي اخْتارَ لِأَوْلِيائِهِ من أَهْلِ الإِسْلَامِ ومَنْ دَخَلَ فِيهِ فَهُوَ خائِفٌ مُبْتَلًى بِالشِّدَّةِ والْكَرْبِ عَمِدَ إلى الوَلِيدِ بنِ المُغِيرَةِ فقال يا ابنَ عَمِّ أَجَرْتَنِي فَأَحْسَنْتَ جِوَارِي وإِنِّي أُحِبُّ أنْ تُخْرِجَنِي إلى عَشِيرَتِكَ فَتَبْرَأَ مِنِّي بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فقال لَهُ الوَلِيدُ ابنَ أَخِي لعل أَحَدًا آذَاكَ أَوْ شَتَمَكَ وأَنْتَ في ذِمَّتِي فَأَنْتَ تُرِيدُ مَنْ هو أَمْنَعُ لَكَ مِنِّي فَأَنَا أَكْفِيكَ ذَلِكَ؟ قال لا واللهِ ما بِي ذَلِكَ ومَا اعْتَرَضَ لِي من أَحَدٍ فَلمَّا أَبَى عُثْمَانُ إِلَّا أنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ الوَلِيدُ أَخْرَجَهُ إلى المَسْجِدِ وقُرَيْشٌ فِيهِ كَأَحْفَلِ ما كَانُوا ولَبِيدُ بنُ رَبِيعَةَ الشَّاعِرُ يُنْشِدُهُمْ فَأَخَذَ الوَلِيدُ بِيَدِ عُثْمَانَ فَأَتَى بِهِ قُرَيْشًا فقال إِنَّ هذا غَلَبَنِي وحَمَلَنِي على أنْ أَنْزِلَ إليه عن جِوَارِي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي بَرِيءٌ فَجَلَسَا مع القَوْمِ وأَخَذَ لَبِيدٌ يُنْشِدُهُمْ فقال أَلَا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلَا اللهَ باطِلُ فقال عُثْمَانُ صَدَقْتَ ثمَّ إِنْ لَبِيدًا أَنْشَدَهُمْ تَمَامَ البَيْتِ فقال وَكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحالَةَ زَائِلُ فقال كذَبْتَ فَسَكَتَ القَوْمُ ولَمْ يَدْرُوا ما أَرَادَ بِكَلِمَتِهِ ثمَّ أَعَادَهَا الثَّانِيَةَ وأَمَرَ بِذَلِكَ فَلمَّا قالهَا قال مثلَ كَلِمَتِهِ الأُولَى والْأُخْرَى صَدَقْتَ مَرَّةً وكَذَبْتَ مَرَّةً وإِنَّمَا يُصَدِّقُهُ إِذَا ذَكَرَ كُلَّ شَيْءٍ يَفْنَى وإِذَا قال كُلُّ نَعِيمٍ ذَاهِبٌ كَذَّبَهُ عِنْدَ ذَلِكَ؛ إِنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ لا يَزُولُ نَزَعَ عِنْدَ ذلك رَجُلٌ من قُرَيْشٍ فَلَطَمَ عَيْنَ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُونٍ فَاخْضَرَّتْ مَكَانَهَا فقال الوَلِيدُ بنُ المُغِيرَةِ وأَصْحابُهُ قَدْ كُنْتَ في ذِمَّةٍ مَانِعَةٍ مَمْنُوعَةٍ فَخَرَجْتَ مِنْهَا إلى هذا فَكُنْتَ عَمَّا لَقِيتَ غَنِيًّا ثمَّ ضَحِكُوا فقال عُثْمَانُ بَلْ كُنْتُ إلى هذا الذي لَقِيتُ مِنْكُمْ فَقِيرًا وعَيْنِي الَّتِي لَمْ تُلْطَمْ إلى مِثْلِ هذا الذي لَقِيتُ صاحِبَتُهَا فَقِيرَةٌ لِي فِيمَنْ هو أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ أُسْوَةً فقال لَهُ الوَلِيدُ إِنْ شِئْتَ أَجَرْتُكَ الثَّانِيَةَ قال لا أَرَبَ لِي في جِوَارِكَ
كنتُ ممَّن وُلِدَ برامَهُرْمُزَ، وبها نشأْتُ، وأمَّا أبي فمِن أَصْبَهانَ، وكانتْ أُمِّي لها غِنًى، فأسلَمَتْني إلى الكُتَّابِ، وكنتُ أنطلِقُ مع غِلمانٍ مِن أهلِ قَرْيَتِنا، إلى أنْ دَنا مِنِّي فراغٌ مِنَ الكتابةِ، ولم يَكُنْ في الغِلمانِ أكبَرُ مِنِّي ولا أطوَلُ، وكان ثَمَّ جَبَلٌ فيهِ كَهْفٌ في طريقِنا، فمَرَرْتُ ذاتَ يَومٍ وحْدي، فإذا أنا فيهِ برجُلٍ عليه ثيابُ شَعرٍ، ونَعْلاهُ شَعرٌ، فأشارَ إليَّ، فدَنَوْتُ منهُ، فقال: يا غُلامُ، أَتَعْرِفُ عيسى ابنَ مريمَ؟ قلتُ: لا، قال: هو رسولُ اللهِ، آمِنْ بعيسى وبرسولٍ يأتي مِن بَعْدِهِ اسمُهُ أحمدُ، أخرَجَهُ اللهُ مِن غَمِّ الدُّنيا إلى رَوْحِ الآخِرَةِ ونعيمِها، قلتُ: ما نعيمُ الآخِرَةِ؟ قال: نعيمٌ لا يَفْنَى، فرأيْتُ الحَلاوةَ والنُّورَ يخرُجُ مِن شَفَتَيْهِ، فعَلِقَهُ فُؤادي، وفارقْتُ أصحابي، وجعلْتُ لا أذهَبُ ولا أَجيءُ إلَّا وحْدي، وكانت أُمِّي تُرسِلُني إلى الكُتَّابِ، فأَنقَطِعُ دونَهُ، فعلَّمَني شَهادةَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ له، وأنَّ عيسى رسولُ اللهِ، ومحمَّدًا بَعدَهُ رسولُ اللهِ، والإيمانَ بالبعثِ، وعلَّمَني القيامَ في الصَّلاةِ، وكان يقولُ لي: إذا قُمْتَ في الصَّلاةِ فاستَقبَلْتَ القِبلةَ فاحتَوَشَتْكَ النَّارُ فلا تَلتَفِتْ، وإنْ دَعَتْكَ أُمُّكَ وأبوكَ فلا تَلتَفِتْ، إلَّا أنْ يَدْعوَكَ رسولٌ مِن رُسُلِ اللهِ، وإنْ دعاكَ وأنتَ في فريضةٍ فاقطَعْها؛ فإنَّهُ لا يَدْعوكَ إلَّا بوَحْيٍ، وأمَرَني بطولِ القُنوتِ، وزعَمَ أنَّ عيسى عليه السَّلامُ قال: طولُ القُنوتِ أمانٌ على الصِّراطِ، وطولُ السُّجودِ أمانٌ مِن عذابِ القَبْرِ، وقال: لا تَكْذِبَنَّ مازِحًا ولا جادًّا؛ حتَّى يُسَلِّمَ عليكَ ملائكةُ اللهِ، ولا تَعْصِيَنَّ اللهَ في طَمَعٍ ولا غَضَبٍ؛ لا تُحجَبُ عنِ الجنَّةِ طَرفةَ عَيْنٍ، ثمَّ قال لي: إنْ أَدرَكْتَ مُحمَّدَ بنَ عبدِ اللهِ الَّذي يخرُجُ مِن جبالِ تِهامةَ فآمِنْ بهِ، واقْرَأْ عليه السَّلامَ مِنِّي؛ فإنَّهُ بَلَغَني أنَّ عيسى ابنَ مريمَ عليه السَّلامُ قال: مَن سَلَّمَ على مُحمَّدٍ، رآهُ أوْ لَمْ يَرَهُ، كان له مُحمَّدٌ شافِعًا ومُصافِحًا؛ فدخَلَ حَلاوةُ الإنجيلِ في صَدري، قال: فأقامَ في مَقامِهِ حَوْلًا، ثمَّ قال: أيْ بُنَيَّ، إنَّكَ قد أَحبَبْتَني وأَحبَبْتُكَ، وإنَّما قَدِمْتُ بلادَكُم هذهِ: أنَّه كان لي قريبٌ، فمات، فأَحبَبْتُ أنْ أكونَ قريبًا مِن قبرِهِ، أُصَلِّي عليه، وأُسَلِّمُ عليه؛ لِمَا عَظَّمَ اللهُ علينا في الإنجيلِ مِن حقِّ القَرابةِ، يقولُ اللهُ: مَن وَصَلَ قَرابَتَهُ وَصَلَني، ومَن قَطَعَ قَرابَتَهُ فقد قَطَعَني، وإنَّهُ قد بَدا ليَ الشُّخوصُ مِن هذا المكانِ، فإنْ كنتَ تُريدُ صُحبَتي فأنا طَوْعُ يدَيْكَ، قلتُ: عَظَّمْتَ حقَّ القَرابةِ، وهنا أُمِّي وقَرابَتي، قال: إنْ كنتَ تُريدُ أنْ تُهاجِرَ مُهاجَرَ إبراهيمَ عليه السَّلامُ فدَعِ الوالدةَ والقَرابةَ، ثمَّ قال: إنَّ اللهَ يُصْلِحُ بينَكَ وبينَهُم حتَّى لا تَدْعوَ عليكَ الوالدةُ، فخرجْتُ معهُ، فأَتَيْنا نَصِيبِينَ، فاستَقْبَلَهُ اثنا عشَرَ مِنَ الرُّهْبانِ يَبتَدِرونَهُ ويَبسُطونَ له أَرْديَتَهم، وقالوا: مرحبًا بسيِّدِنا وواعي كتابِ ربِّنا، فحَمِدَ اللهَ، ودَمَعَتْ عَيْناهُ، وقال: إنْ كنتُم تُعَظِّموني لتعظيمِ جَلالِ اللهِ، فأَبْشِروا بالنَّظَرِ إلى اللهِ، ثمَّ قال: إنِّي أُريدُ أنْ أَتَعَبَّدَ في مِحرابِكُمْ هذا شهرًا، فاستَوْصوا بهذا الغُلامِ؛ فإنِّي رأيْتُهُ رقيقًا، سريعَ الإجابةِ، فمَكَثَ شهرًا لا يَلتَفِتُ إليَّ، ويَجتَمِعُ الرُّهْبانُ خلْفَهُ يَرْجونَ أنْ يَنصَرِفَ ولا يَنصَرِفُ، فقالوا: لوْ تَعَرَّضْتَ له، فقلتُ: أنتُم أَعْظَمُ عليه حقًّا مِنِّي، قالوا: أنتَ ضعيفٌ، غريبٌ، ابنُ سبيلٍ، وهو نازِلٌ عليْنا، فلا تَقْطَعْ عليه صلاتَهُ مخافةَ أنْ يَرى أنَّا نَستَثْقِلُهُ، فعَرَضْتُ له فارتَعَدَ، ثمَّ جَثا على رُكبَتَيْهِ، ثمَّ قال: ما لَكَ يا بُنَيَّ؟ جائِعٌ أنتَ؟ عطشانُ أنتَ؟ مَقْرورٌ أنتَ؟ اشتَقْتَ إلى أهلِكَ؟ قلتُ: بل أَطَعْتُ هؤلاءِ العُلماءَ، قال: أتدري ما يقولُ الإنجيلُ؟ قلتُ: لا، قال: يقولُ: مَن أطاعَ العُلماءَ فاسِدًا كان أو مُصْلِحًا، فماتَ، فهو صِدِّيقٌ، وقد بَدا لي أنْ أَتَوَجَّهَ إلى بيتِ المَقْدِسِ، فجاءَ العُلماءُ، فقالوا: يا سيِّدَنا، امكُثْ يَوْمَكَ تُحَدِّثْنا وتُكَلِّمْنا، قال: إنَّ الإنجيلَ حدَّثَني أنَّه مَن هَمَّ بخيرٍ فلا يُؤَخِّرْهُ، فقامَ، فجَعَلَ العُلماءُ يُقَبِّلونَ كَفَّيْهِ وثيابَهُ، كلَّ ذلكَ يقولُ: أوصيكُم ألَّا تحتَقروا معصيةَ اللهِ، ولا تُعجَبوا بحسنةٍ تَعْمَلونَها، فمَشَى ما بينَ نَصِيبِينَ والأرضِ المُقَدَّسةِ شهرًا، يمشي نَهارَهُ، ويقومُ لَيْلَهُ، حتَّى دخَلَ بيتَ المَقْدِسِ، فقام شهرًا يُصَلِّي اللَّيلَ والنَّهارَ، فاجتَمَعَ إليهِ عُلماءُ بيتِ المَقْدِسِ، فطَلَبوا إليَّ أنْ أَتَعَرَّضَ له، ففَعَلْتُ، فانصرَفَ إليَّ، فقال لي كما قال في المَرَّةِ الأولى، فلمَّا تكلَّمَ، اجتمَعَ حَوْلَهُ عُلماءُ بيتِ المَقْدِسِ، فحالوا بيني وبينَهُ يَوْمَهم ولَيْلَتَهم حتَّى أصبَحوا، فمَلُّوا وتَفَرَّقوا، فقال لي: أيْ بُنَيَّ، إنِّي أُريدُ أنْ أضَعَ رأسي قليلًا، فإذا بَلَغَتِ الشَّمسُ قَدَمي فأَيْقِظْني، قال: وبينَه وبينَ الشَّمسِ ذِراعانِ، فبَلَغَتْهُ الشَّمسُ، فرَحِمْتُهُ لطولِ عَنائِهِ وتَعَبِهِ في العِبادةِ، فلمَّا بَلَغَتِ الشَّمسُ سُرَّتَهُ استَيْقَظَ بحَرِّها، فقال: ما لَكَ لم توقِظْني؟ قلتُ: رَحِمْتُكَ لطولِ عَنائِكَ، قال: إنِّي لا أُحِبُّ أنْ تأتيَ عليَّ ساعةٌ لا أذكُرُ اللهَ فيها ولا أعبُدُهُ، أفلا رَحِمْتَني مِن طولِ الموقفِ؟ أيْ بُنَيَّ، إنِّي أُريدُ الشُّخوصَ إلى جبلٍ فيه خمسونَ ومئةُ رجُلٍ أَشَرُّهُمْ خَيْرٌ مِنِّي، أَتَصْحَبُني؟ قلتُ: نعم، فقام، فتعلَّقَ به أعمى على البابِ، فقال: يا أبا الفضْلِ، تخرُجُ ولم أُصِبْ مِنكَ خَيْرًا؟! فمسَحَ يَدَهُ على وجْهِهِ، فصار بصيرًا، فوَثَبَ مُقْعَدٌ إلى جنبِ الأعمى، فتعلَّقَ بهِ، فقال: مُنَّ عليَّ، مَنَّ اللهُ عليكَ بالجنَّةِ، فمسَحَ يَدَهُ عليه، فقام، فمَضَى -يعني: الرَّاهِبَ-، فقُمْتُ أنظُرُ يمينًا وشِمالًا لا أرَى أحَدًا، فدخَلْتُ بيتَ المَقْدِسِ، فإذا أنا برجُلٍ في زاويةٍ عليه المُسوحُ، فجلسْتُ حتَّى انصرَفَ، فقلتُ: يا عبدَ اللهِ، ما اسمُكَ؟ قال: فذكَرَ اسمَهُ، فقلتُ: أَتَعْرِفُ أبا الفضْلِ؟ قال: نعم، ووَدِدْتُ أنِّي لا أَموتُ حتَّى أَراهُ، أَمَا إنَّه هو الذي مَنَّ عليَّ بهذا الدِّينِ، فأنا أنتظِرُ نبيَّ الرَّحمةِ الذي وَصَفَهُ لي، يخرُجُ مِن جبالِ تِهامةَ، يُقالُ لهُ: مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، يركَبُ الجَمَلَ والحِمارَ والفَرَسَ والبَغلةَ، ويكونُ الحُرُّ والمملوكُ عِندَهُ سواءً، وتكونُ الرَّحمةُ في قلْبِهِ وجَوارِحِهِ، لو قُسِّمَتْ بينَ الدُّنيا كلِّها لم يَكُنْ لها مَكانٌ، بينَ كَتِفَيْهِ كبَيضةِ الحمامةِ عليها مكتوبٌ باطِنَها: اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ له، محمَّدٌ رسولُ اللهِ، وظاهِرَها: تَوَجَّهْ حيثُ شِئْتَ فإنَّكَ المنصورُ، يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، ليس بحَقودٍ ولا حَسودٍ، ولا يظلِمُ مُعاهَدًا ولا مُسْلِمًا، فقُمْتُ مِن عِندِهِ فقلتُ: لعلِّي أَقْدِرُ على صاحِبي، فمَشَيْتُ غيرَ بعيدٍ، فالْتَفَتُّ يمينًا وشِمالًا لا أَرَى شيئًا، فمَرَّ بي أعرابٌ مِن كَلْبٍ، فاحتَمَلوني حتَّى أَتَوْا بي يَثْرِبَ، فسَمَّوْني مَيْسَرةَ، فجَعَلْتُ أُناشِدُهم فلا يَفْقَهونَ كلامي، فاشتَرَتْني امرأةٌ يُقالُ لها: خُلَيْسَةُ، بثلاثِ مئةِ دِرهمٍ، فقالتْ: ما تُحْسِنُ؟ قلتُ: أُصَلِّي لربِّي وأعبُدُهُ، وأَسِفُّ الخوصَ، قالتْ: ومَن رَبُّكَ؟ قلتُ: ربُّ مُحمَّدٍ، قالتْ: وَيْحَكَ! ذاكَ بمكَّةَ، ولكنْ عليكَ بهذهِ النَّخلةِ، وصَلِّ لربِّكَ لا أَمنَعُكَ، وسِفَّ الخوصَ، واسْعَ على بناتي؛ فإنَّ ربَّكَ يَعْني إنْ تُناصِحْهُ في العبادةِ يُعْطِكَ سُؤْلَكَ، فمَكَثْتُ عندَها سِتَّةَ عشَرَ شهرًا، حتَّى قَدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المدينةَ، فبَلَغَني ذلكَ وأنا في أقصى المدينةِ في زمنِ الخِلالِ، فانتَقيْتُ شيئًا مِنَ الخِلالِ، فجَعَلْتُهُ في ثَوْبي، وأَقبَلْتُ أسألُ عنه، حتَّى دخلْتُ عليه وهو في منزلِ أبي أيُّوبَ، وقد وَقَعَ حُبٌّ لهُم فانكَسَرَ، وانصَبَّ الماءُ، فقام أبو أيُّوبَ وامرأتُهُ يَلتَقِطانِ الماءَ بقَطيفةٍ لهُما لا يَكِفُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فخرَجَ رسولُ اللهِ فقال: ما تَصنَعُ يا أبا أيُّوبَ؟ فأخبَرَهُ، فقال: لكَ ولزَوْجَتِكَ الجنَّةُ، فقلتُ: هذا واللهِ مُحمَّدٌ رسولُ الرَّحمةِ، فسلَّمْتُ عليه، ثمَّ أَخَذْتُ الخِلالَ فوَضَعْتُهُ بينَ يدَيْهِ، فقال: ما هذا يا بُنَيَّ؟ قلتُ: صدقةٌ، قال: إنَّا لا نأكُلُ الصَّدَقةَ، فأخذْتُهُ، وتناوَلْتُ إزاري وفيهِ شيءٌ آخَرُ، فقلتُ: هذهِ هَديَّةٌ، فأكَلَ وأَطْعَمَ مَن حَوْلَهُ، ثمَّ نَظَرَ إليَّ، فقال: أَحُرٌّ أنتَ أَمْ مملوكٌ؟ قلتُ: مملوكٌ، قال: ولِمَ وَصَلْتَني بهذهِ الهَديَّةِ؟ قلتُ: كان لي صاحبٌ مِن أَمْرِهِ كذا، وصاحبٌ مِن أَمْرِهِ كذا، فأَخبَرْتُهُ بأَمْرِهما، قال: أَمَا إنَّ صاحِبَيْكَ مِنَ الذينَ قال اللهُ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ...} [القصص: 52] الآيةَ، ما رأيْتَ فيَّ ما خَبَّرَكَ؟ قلتُ: نعم، إلَّا شيئًا بينَ كَتِفَيْكَ، فألْقَى ثَوْبَهُ، فإذا الخاتَمُ، فقَبَّلْتُهُ، وقلتُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رسولُ اللهِ، فقال: يا بُنيَّ، أنتَ سَلْمانُ، ودَعا عليًّا، فقال: اذهَبْ إلى خُلَيْسَةَ، فقُلْ لها: يقولُ لكِ مُحمَّدٌ: إمَّا أنْ تُعتِقي هذا، وإمَّا أنْ أُعْتِقَهُ؛ فإنَّ الحِكمةَ تُحَرِّمُ عليكِ خِدْمَتَهُ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَشْهَدُ أنَّها لم تُسْلِمْ، قال: يا سَلْمانُ، أَوَ لَا تدري ما حدَثَ بَعْدَكَ؟ دخَلَ عليها ابنُ عمِّها، فعرَضَ عليها الإسلامَ فأَسلَمَتْ، فانطلَقَ عليٌّ، وإذا هي تذكُرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرَها عليٌّ، فقالتْ: انطلِقْ إلى أخي -تَعْني: النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فقُلْ لهُ: إنْ شِئْتَ فأَعْتِقْهُ، وإنْ شِئْتَ فهو لكَ، قال: فكنتُ أَغْدو وأَروحُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَعولُني خُلَيْسَةُ، فقال ليَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ: انطلِقْ بنا نُكافِئْ خُلَيْسَةَ، فكنتُ معه خمسةَ عشَرَ يومًا في حائِطِها يُعَلِّمُني وأُعينُهُ، حتَّى غَرَسْنا لها ثلاثَ مئةِ فَسيلةٍ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا اشتَدَّ عليه حَرُّ الشَّمسِ وَضَعَ على رأسهِ مِظَلَّةٌ لي مِن صوفٍ، فعَرِقَ فيها مِرارًا، فما وَضَعْتُها بَعْدُ على رأسي إعظامًا له، وإبقاءً على ريحِهِ، وما زِلْتُ أَخْبَؤُها ويَنْجابُ منها حتَّى بَقِيَ منها أربعُ أصابِعَ، فغَزَوْتُ مَرَّةً فسَقَطَتْ مِنِّي
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهمالنبي صلى الله عليه وسلمشهادة أن لا إله إلا اللهطوبى لمن قتلهم وقتلوهالقراءة خلف الإماملا يسبقني إليه أحدصلى الله عليه وسلمأقم علي كتاب اللهيمرقون من الإسلامالوليد بن المغيرةعبد الله بن أنيسإذا السماء انشقتعبادة بن الصامتحرب لله ولرسولهالسهم من الرميةمن سلم على محمدالجهر بالقراءةالتباس القراءةينازعني القرآنالمغرب والعشاءالغرانيق العلاعثمان بن مظعونلا نأكل الصدقةنعيم بن مسعودسجود المشركينعيسى ابن مريمفاتحة الكتابأصحاب العقبةماعز بن مالكسجدة التلاوةألقى الشيطانالاكتحال...سكتة الإمامبشره بالنارعذرنا ثلاثةهلا تركتموهسترته بثوبكأمنية النبيصلاة الصبحفلا تقرؤوافلا تفعلوابيت المقدسفرضهن اللهابن محيريزالحرب خدعةالماء قليلأبو الطفيلذا الثدييةحلمة الثديطول القنوتأم القرآنلا تقرؤواخمس صلواتبنو قريظةأبو هريرةأبو نعيمجعل الحقلسان عمرفي النارأين أبوكقبر كافرلا تكذبنبالإثمدلا يصلحقلب عمرأين أبيالأشهادالشيطانالمسجدأزواجهأعرابيالقتالالمخدجالهديةالخاتماكتحلمكحولفاطمةعبادهالوترأواجبالرجلالسبتالرهنغطفانحذيفةالرجمالحرةسلمانليلاصائمحائضالحقلسانقريشيتوبهزالمسجدجوارفتنة
تخريج حديث أبي نعيم
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








