أحاديث عن: أبو هريرة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: أبو هريرة
⭐ صحيح
📂 باب وصف أهل السّماء عند...
عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: «إذا قضى اللَّه الأمر في السماء ضربتِ الملائكةُ بأجنحتها خُضْعانًا لقوله كالسِّلسلةِ على صفوان -قال عليٌّ: وقال غيره: صفوان يَنْفُذُهم ذلك- فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا للذي قال: الحقّ وهو العليُّ الكبير، فيسمعها مُسْتَرقُو السَّمع ومُسْترِقُو السّمع هكذا واحد فوق آخر -ووصف سفيان بيده وفرَّج بين أصابع يده اليمنى نصبها بعضَها فوق بعض- فربما أدرك الشِّهابُ المستمعَ قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقَه، وربما لم يدركهـ حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه حتى يُلْقُوها إلى الأرض -وربّما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض- فتُلْقى على فم السّاحر فيكذب معها مائةَ كَذْبةٍ فيصدَّق فيقولون: ألم يُخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فوجدناه حقًّا -للكلمة التي سُمعت من السّماء-» حدّثنا عليُّ بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة: «إذا قضى اللَّهُ الأمرَ». وزاد: «والكاهن». وحدثنا سفيان فقال: قال عمرو: سمعت عكرمة، حدثنا أبو هريرة قال: «إذا قضى اللَّه الأمر» وقال: «على فم السّاحر».
قلت لسفيان: أأنت سمعت عمرًا قال: سمعت عكرمة، قال: سمعت أبا هريرة؟ قال: نعم. قلت لسفيان: إنّ إنسانا روى عنك، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة ويرفعه أنه قرأ: [فُزِّعَ]؟ قال سفيان: هكذا قرأ عمرو، فلا أدري سمعه هكذا أم لا قال سفيان: وهي قراءتُنا».
قلت لسفيان: أأنت سمعت عمرًا قال: سمعت عكرمة، قال: سمعت أبا هريرة؟ قال: نعم. قلت لسفيان: إنّ إنسانا روى عنك، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة ويرفعه أنه قرأ: [فُزِّعَ]؟ قال سفيان: هكذا قرأ عمرو، فلا أدري سمعه هكذا أم لا قال سفيان: وهي قراءتُنا».
صحيح رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٠١) عن علي بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النّبيّ ﷺ، فذكره.
📚 كتاب الوحي
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء في بيان...
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا تدخلون الجنّة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا. أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشُوا السّلام بينكم».
صحيح رواه مسلم في الإيمان (٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، ووكيع،
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب من مات على التوحيد...
عن أبي هريرة قال: كنا قُعودًا حول رسول اللَّه ﷺ معنا أبو بكر وعمر في نفر، فقام رسول اللَّه ﷺ من بين أظهرنا، فأبطأ علينا وخشينا أن يُقتطع دوننا وفزِعنا فقمنا. فكنت أوّلَ من فزع، فخرجت أبتغي رسول اللَّه ﷺ حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النّجار فَدُرْتُ به هل أجد له بابًا، فلم أجدْ فإذا ربيعٌ يدخل في جوف حائط من بئر خارجة (والربيع: الجدول) فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول اللَّه ﷺ، فقال: «أبو هريرة؟»: فقلت: نعم يا رسول اللَّه، قال: «ما شأنُك؟». قلت: كنتَ بين أظهرنا فقمتَ فأبطأتَ علينا فخشينا أن تقتطع دوننا، ففزعنا فكنت أوّلَ من فزع، فأتيتُ هذا الحائطَ فاحتفزت كما يحتفز الثّعلبُ وهؤلاء الناس ورائي. فقال: «يا أبا هريرة» وأعطاني نعليه قال: «اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيتَ من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا اللَّه مستقينا بها قلبُه فبشّرْه بالجنة». فكان أولَ من لقيتُ عمرَ. فقال: ما هاتان النّعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هاتان نعلا رسول اللَّه ﷺ بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا اللَّه مستيقنًا بها قلبه بشّرته بالجنة. فضرب عمر بيده بين ثدييّ فخررتُ لإسْتِي فقال: ارجعْ يا أبا هريرة. فرجعت إلى رسول اللَّه ﷺ فأجهشتُ بكاءً ورَكبني عمرُ فإذا هو على أثري. فقال لي رسول اللَّه ﷺ: «ما لك يا أبا هريرة؟». قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعتني به فضرب بين ثديي ضربة خررتُ لإسْتي. قال: ارجع فقال له رسول اللَّه ﷺ: «يا عمر ما حملك على ما فعلتَ؟» قال: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمي! أبعثتَ أبا هريرة بنعليك، من لقي يشهد أن لا إله إلا اللَّه مستيقنا بها قلبُه بشَّرَه بالجنة؟ قال: «نعم». قال: فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلِّهم يعملون. قال رسول اللَّه ﷺ: «فخلِّهم».
صحيح رواه مسلم في الإيمان (٣١) عن زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا
عكرمة بن عمّار، قال: حدثني أبو كثير، قال: حدثني أبو هريرة، فذكر الحديث.
عكرمة بن عمّار، قال: حدثني أبو كثير، قال: حدثني أبو هريرة، فذكر الحديث.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا عَدوى. ويُحَدِّثُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا يورِدُ مُمرِضٌ على مُصِحٍّ. قال أبو سَلَمةَ: كان أبو هُرَيرةَ يُحَدِّثُهما كِلتَيهما عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ صَمَتَ أبو هُرَيرةَ بَعدَ ذلك عن قَولِه: لا عَدوى، وأقامَ على أن: لا يورِدُ مُمرِضٌ على مُصِحٍّ، قال: فقال الحارِثُ بنُ أبي ذُبابٍ -وهو ابنُ عَمِّ أبي هُرَيرةَ-: قد كُنتُ أسمَعُكَ يا أبا هُرَيرةَ تُحَدِّثُنا مع هذا الحَديثِ حَديثًا آخَرَ قد سَكَتَّ عنه؛ كُنتَ تَقولُ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا عَدوى، فأبى أبو هُرَيرةَ أن يَعرِفَ ذلك، وقال: لا يورِدُ مُمرِضٌ على مُصِحٍّ، فما رَآهُ الحارِثُ في ذلك حتَّى غَضِبَ أبو هُرَيرةَ، فرَطَنَ بالحَبَشيَّةِ، فقال للحارِثِ: أتَدري ماذا قُلتُ؟ قال: لا، قال أبو هُرَيرةَ: قُلتُ: أبَيتُ. قال أبو سَلَمةَ: ولَعَمري، لقد كان أبو هُرَيرةَ يُحَدِّثُنا أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا عَدوى، فلا أدري أنَسيَ أبو هُرَيرةَ، أو نَسَخَ أحَدُ القَولَينِ الآخَرَ؟!
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يورد ممرض على مصح قال: أبو سلمة كان أبو هريرة يحدث بهما كليهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله لا عدوى وأقام على لا يورد ممرض على مصح قال: فقال: الحارث بن أبي ذباب وهو ابن عم أبي هريرة قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر قد سكت عنه تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى فأبى أبو هريرة ذلك , وقال: لا يورد ممرض على مصح فما رآه الحارث بعد ذلك حتى غضب أبو هريرة , فرطن بالحبشية فقال: للحارث أتدري ماذا قلت؟ قال: لا قال أبو هريرة إني قلت: أبيت، قال أبو سلمة ولعمري لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى فلا ندري أنسي أبو هريرة أم نسخ أحد القولين الآخر
عن عبدِ اللهِ بنِ رباحٍ، قال: وفَدَت وُفودٌ إلى معاويةَ -أنا فيهم وأبو هريرةَ- في رمضانَ، فجعَلَ بعضُنا يَصنَعُ لبعضٍ الطعامَ، قال: وكانَ أبو هريرةَ يُكثِرُ ما يَدعونا -قال هاشمٌ: يُكثِرُ أن يَدعوَنا إلى رَحلِه- قال: فقلتُ: ألا أصنَعُ طعامًا فأدعوَهم إلى رَحلي، قال: فأمَرتُ بطعامٍ يُصنَعُ، ولقيتُ أبا هريرةَ مِنَ العِشاءِ، قال: قلتُ: يا أبا هريرةَ، الدَّعوةُ عندي الليلةَ، قال: أسَبَقتَني؟ قال هاشمٌ: قلتُ: نعم، قال: فدَعَوتُهم فهُم عندي، قال أبو هريرةَ: ألا أُعلِمُكُم بحديثٍ مِن حديثِكُم يا مَعاشِرَ الأنصارِ؟ قال: فذَكَرَ فتحَ مكةَ، قال: أقبَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدَخَلَ مكةَ، قال: فبَعَثَ الزبيرَ على إحدى المُجنِّبَتَينِ، وبعثَ خالدًا على المُجَنِّبةِ الأُخرى، وبعثَ أبا عبيدةَ على الحُسَّرِ، فأخَذوا ببطنِ الوادي ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كَتيبَتِه، قال: وقد وبَّشَت قريشٌ أوباشَها قال: فقالوا: نُقدِّمُ هؤلاءِ فإن كانَ لهُم شيءٌ كُنَّا معَهم، وإن أُصيبوا أعطَينا الذي سُئِلنا، قال: فقال أبو هريرةَ: فنظرَ فرآني، فقال: يا أبا هريرةَ فقلتُ: لَبَّيكَ رسولَ اللهِ، قال: فقال: اهتِفْ لي بالأنصارِ، ولا يأتيني إلَّا أنصاريٌّ، فهَتَفتُ بهم فجاؤوا، فأطافوا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تَرَونَ إلى أوباشِ قريشٍ وأتباعِهم، ثمَّ قال بيَدَيه -إحداهما على الأخرى- احصُدوهم حَصدًا حتى توافوني بالصَّفا، قال: فقال أبو هريرةَ: فانطَلَقنا فما يَشاءُ أحدٌ مِنَّا أن يَقتُلَ منهُم ما شاءَ، وما أحدٌ يوجِّهُ إلينا منهُم شيئًا، قال: فقال أبو سفيانَ: يا رسولَ اللهِ، أُبيحَت خَضراءُ قريشٍ، لا قُرَيشَ بعدَ اليومِ، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن أغلَقَ بابَه فهو آمِنٌ، ومَن دخَلَ دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ قال: فغَلَّقَ الناسُ أبوابَهم، قال: فأقبَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الحجَرِ فاستَلَمَه، ثمَّ طافَ بالبيتِ، قال: وفي يدِه قَوسٌ آخِذٌ بسِيَةِ القوسِ، قال: فأتى في طَوافِه على صَنَمٍ إلى جَنبِ البيتِ يَعبُدونَه، قال: فجَعَلَ يَطعُنُ بها في عَينِه، ويقولُ: جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ، قال: ثمَّ أتى الصَّفا فعلاه حيثُ يَنظُرُ إلى البيتِ، فرفَعَ يَدَيه، فجعَلَ يَذكُرُ اللهَ بما شاءَ أن يذكُرَه ويَدعوه، قال: والأنصارُ تحتَه، قال: يقولُ بعضُهم لبعضٍ: أمَّا الرجلُ فأدرَكَته رَغبةٌ في قَريَتِه، ورَأفةٌ بعشيرَتِه، قال أبو هريرةَ: وجاءَ الوحيُ، وكانَ إذا جاءَ لم يَخفَ علينا، فليسَ أحدٌ مِنَ الناسِ يَرفَعُ طَرفَه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى يَقضيَ، قال هاشمٌ: فلمَّا قُضيَ الوحيُ رفَعَ رَأسَه، ثمَّ قال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، أقُلتُم: أمَّا الرجلُ فأدرَكَته رَغبةٌ في قَريَتِه، ورَأفةٌ بعشيرَتِه؟ قالوا: قُلنا ذلك يا رسولَ اللهِ، قال: فما اسمي إذًا؟ كَلَّا إنِّي عبدُ اللهِ ورسولُه، هاجرتُ إلى اللهِ وإليكُم، فالمَحيا مَحياكُم، والمَماتُ مَماتُكُم! قال: فأقبَلوا إليه يَبكونَ ويقولونَ: واللهِ ما قُلنا الذي قُلنا إلَّا الضِّنَّ باللهِ ورسولِه، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فإنَّ اللهَ ورسولَه يُصَدِّقانِكُم ويَعذِرانِكُم
وفَدَتْ وفودٌ إلى معاويةَ في رمضانَ أنا فيهم وأبو هُريرةَ وكان بعضُنا يصنَعُ لبعضٍ الطَّعامَ وكان أبو هُريرةَ يُكثِرُ أنْ يدعوَنا على رَحلِه فقُلْتُ: لو صنَعْتُ طعامًا ثمَّ دعَوْتُهم إلى رَحلي فأمَرْتُ بطعامٍ فصُنِع ثمَّ لقيتُ أبا هُريرةَ مِن العَشيِّ فقُلْتُ: يا أبا هُريرةَ الدَّعوةُ عندي اللَّيلةَ فقال: سبَقْتَني قال: فدعَوْتُهم إلى رَحلي إذ قال أبو هُريرةَ: ألَا أُحامِلُكم أو أُحادِثُكم إنِّي أُحدِّثُكم بحديثٍ مِن حديثِكم يا معشرَ الأنصارِ حتَّى يُدرِكَ الطَّعامُ فذكَر فتحَ مكَّةَ فقال: أقبَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخَل مكَّةَ فبعَث الزُّبيرَ على أحَدِ الجَنبَتينِ وبعَث خالدَ بنَ الوليدِ على اليُسرى وبعَث أبا عُبيدةَ على الحُسَّرِ فأخَذوا الواديَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كَتيبتِه وقد بعَثتْ قريشٌ أوباشًا لها وأتباعًا لها فقالوا: نُقدِّمُ هؤلاء وإنْ كان لهم شيءٌ كنَّا معهم وإنْ أُصيبوا أعطَيْنا ما سأَلوا فنظَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرآني فقال: ( يا أبا هُريرةَ اهتِفْ بالأنصارِ، فلا يأتيني إلَّا أنصاريٌّ ) فهتَف بهم فجاؤوا فأحاطوا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمَا ترَوْنَ إلى أوباشِ قريشٍ وأتباعِهم ) وضرَب بيدِه اليُمنى ممَّا يلي الخِنصِرَ وسَط اليُسرى وقال: ( احصُدوهم حصدًا حتَّى توافوني بالصَّفا ) قال أبو هُريرةَ: فانطلَقْنا فما يشاءُ أحدٌ منَّا أنْ يقتُلَ مَن شاء منهم إلَّا قتَله وما يوجِّهُ أحدٌ منهم إلينا شيئًا، فقال أبو سُفيانَ: يا رسولَ اللهِ أُبيحَتْ خضراءُ قريشٍ لا قريشَ بعدَ اليومِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( مَن أغلَق بابَه فهو آمِنٌ ومَن دخَل دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ ) فأغلَقوا أبوابَهم وجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى استلَم الحجَرَ وطاف بالبيتِ وفي يدِه قوسٌ وهو آخُذٌ القوسَ وكان إلى جنبِ البيتِ صنمٌ كانوا يعبُدونه فجعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يطعَنُ في جنبِه بالقوسِ ويقولُ: ( جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ) فلمَّا قضى طوافَه أتى الصَّفا فعَلَا حيثُ ينظُرُ إلى البيتِ فجعَل صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يرفَعُ يدَه وجعَل يحمَدُ اللهَ ويذكُرُ ما شاء أنْ يذكُرَه والأنصارُ تحتَه فقال بعضُهم لبعضٍ أمَّا الرَّجلُ فقد أدرَكتْه رغبةٌ في قريتِه ورأفةٌ بعشيرتِه ونزَل الوحيُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال أبو هُريرةَ: وكان لا يَخفى علينا إذا نزَل الوحيُ ليس أحدٌ منَّا ينظُرُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بل يُطرِقُ حتَّى ينقضيَ الوحيُ فلمَّا قُضي الوحيُ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( يا معشرَ الأنصارِ قُلْتُم: أمَّا الرَّجلُ فقد أدرَكتُه رغبةٌ في قريتِه ورأفةٌ بعشيرتِه ) قالوا: قد قُلْنا ذاك يا رسولَ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( كلَّا إنِّي عبدُ اللهِ ورسولُه هاجَرْتُ إلى اللهِ وإليكم، المَحْيا محياكم والمَماتُ مماتُكم ) فأقبَلوا يبكون ويقولون: واللهِ ما قُلْنا الَّذي قُلْنا إلَّا ضنًّا باللهِ ورسولِه قال: ( وإنَّ اللهَ ورسولَه يُصدِّقانِكم ويعذِرانِكم )
( لا عَدْوى ) وحدَّث أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا يُورِدُ مُمرِضٌ على مُصِحٍّ ) قال أبو سلَمةَ : فكان أبو هُرَيْرَةَ يُحدِّثُ بهما كلَيْهما عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ صمَت أبو هُرَيْرَةَ بعدَ ذلك عن قولِه : لا عَدْوى وأقام على أنْ ( لا يُورِدُ مُمرِضٌ على مُصِحٍّ ) فقال الحارثُ بنُ أبي ذئابٍ - وهو ابنُ عمِّ أبي هُرَيْرَةَ - : كُنْتُ أسمَعُك يا أبا هُرَيْرَةَ تُحدِّثُنا مع هذا الحديثِ حديثًا آخَرَ قد سكَتَّ عنه كُنْتَ تقولُ : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا عَدْوى ) فأبى أبو هُرَيْرَةَ أنْ يعرِفَ ذلك وقال : ( لا يُورِدُ مُمرِضٌ على مُصِحٍّ ) قال أبو سلَمةَ : ولَعَمْري لقد كان أبو هُرَيْرَةَ يُحدِّثُنا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ( لا عَدْوى ) ولا أدري أنسي أبو هُرَيْرَةَ أو نسَخ أحَدُ القولينِ الآخَرَ ؟
[عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وأبي عبد الله الأغر مولى الجهنيين - وكانا من أصحاب أبي هريرة - أنهما سمعا أبا هريرة يقول: «صلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء، ومسجده آخر المساجد» قال أبو سلمة ، وأبو عبد الله : لم نشك أن أبا هريرة كان يقول عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنعنا أن نستثبت أبا هريرة في ذلك الحديث، حتى إذا توفي أبو هريرة ذكرنا ذلك، وتلاومنا أن لا نكون كلمنا أبا هريرة في ذلك، حتى يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن كان سمعه منه. فبينا نحن على ذلك جالسنا عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، فذكرنا ذلك الحديث، والذي فرطنا فيه من نص أبي هريرة، فقال لنا عبد الله بن إبراهيم: أشهد أني سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:] فإنِّي آخرُ الأنبياءِ , وإنَّهُ آخرُ المساجدِ
سَمِعتُ أبا هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه يَقُصُّ، يقولُ في قَصَصِه: مَن أدرَكَه الفَجرُ جُنُبًا فلا يَصُمْ، فذَكَرتُ ذلك لعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ، لأبيه، فأنكَرَ ذلك، فانطَلَقَ عبدُ الرَّحمَنِ وانطَلَقتُ معهُ، حتَّى دَخَلنا على عائِشةَ وأُمِّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنهما، فسَألَهُما عبدُ الرَّحمَنِ عن ذلك، قال: فكِلتاهما قالت: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصبِحُ جُنُبًا مِن غيرِ حُلُمٍ، ثُمَّ يَصومُ، قال: فانطَلَقنا حتَّى دَخَلنا على مَروانَ، فذَكَرَ ذلك له عبدُ الرَّحمَنِ، فقال مَروانُ: عَزَمتُ عليكَ إلَّا ما ذَهَبتَ إلى أبي هُرَيرةَ، فرَدَدتَ عليه ما يقولُ، قال: فجِئنا أبا هُرَيرةَ، وأبو بَكرٍ حاضِرُ ذلك كُلِّه، قال: فذَكَرَ له عبدُ الرَّحمَنِ، فقال أبو هُرَيرةَ: أهُما قالتاه لكَ؟ قال: نَعَم، قال: هُما أعلَمُ، ثُمَّ رَدَّ أبو هُرَيرةَ ما كان يقولُ في ذلك إلى الفَضلِ بنِ العَبَّاسِ. فقال أبو هُرَيرةَ: سَمِعتُ ذلك مِنَ الفَضلِ، ولَم أسمَعْه مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: فرَجَعَ أبو هُرَيرةَ عَمَّا كان يقولُ في ذلك
[عن شُفَيٍّ]: أنَّهُ دخلَ المدينةَ، فإذا هوَ برَجلٍ قدِ اجتَمعَ عليهِ النَّاسُ، فقالَ: مَن هذا؟ فقالوا: أبو هُرَيْرةَ، فدَنوتُ منهُ حتَّى قعَدتُ بينَ يديهِ، وَهوَ يُحدِّثُ النَّاسَ، فلمَّا سَكَتَ وخَلا، قلتُ: أنشدُكَ بحقٍّ وحقٍّ لمَّا حدَّثتَني حَديثًا سمعتَهُ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عقلتَهُ وعلمتَهُ، فقالَ أبو هُرَيْرةَ: أفعَلُ، لأحدِّثنَّكَ حديثًا حدَّثَنيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعَلِمْتُهُ، ثمَّ نَشغَ أبو هُرَيْرةَ نشغةً، فمَكَثَ قليلًا، ثمَّ أفاقَ، فقالَ: لأحدِّثنَّكَ حديثًا حدَّثَنيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في هذا البيتِ ما معَنا أحدٌ غيري وغيرُهُ، ثمَّ نَشغَ أبو هُرَيْرةَ نشغةً أخرى، فمَكَثَ بذلِكَ، ثمَّ أفاقَ ومسحَ وجهَهُ قالَ: أفعلُ لأحدِّثنَّكَ بِحديثٍ حدَّثَنيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، وأَنا وَهوَ في هذا البيتِ ما معَنا أحدٌ غيري وغيرُهُ، ثُمَّ نشغَ أبو هُرَيْرةَ نَشغةً شَديدةً، ثمَّ مالَ خارًّا علَى وجهِهِ أسنَدتُهُ طويلًا، ثُمَّ أفاقَ، فقالَ: حدَّثَني رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: إنَّ اللَّهَ تبارَكَ وتعالى إذا كانَ يومُ القيامةِ نزلَ إلى العبادِ ليَقضيَ بينَهُم، وَكُلُّ أمَّةٍ جاثيةٌ، فأوَّلُ مَن يَدعو بِهِ رجلٌ جمعَ القُرآنَ، ورجلٌ يُقتَلُ في سَبيلِ اللَّهِ، ورَجلٌ كَثيرُ المالِ، فيقولُ اللَّهُ للقارئِ: ألَم أعلِّمكَ ما أَنزلتُ على رَسولي؟ قالَ: بلى يا ربِّ قالَ: فماذا عمِلتَ فيما عُلِّمتَ؟ قالَ: كنتُ أقومُ بِهِ أثناءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ، فيَقولُ اللَّهُ لَهُ: كذبتَ، وتَقولُ الملائِكَةُ: كذبتَ، ويقولُ اللَّهُ: بَل أردتَ أن يقالَ: فلانٌ قارئٌ، فقَد قيلَ، ويؤتَى بصاحِبِ المالِ فيقولُ اللَّهُ: ألَم أوسِّع عَليكَ حتَّى لَم أدَعْكَ تحتاجُ إلى أحَدٍ؟ قالَ: بلَى قالَ: فَماذا عمِلتَ فيما آتيتُكَ؟ قالَ: كنتُ أصِلُ الرَّحمَ، وأتَصدَّقُ؟ فيقولُ اللَّهُ: كَذبتَ، وتقولُ الملائِكَةُ: كَذبتَ، فيقولُ اللَّهُ: بل أردتَ أن يقالَ: فلانٌ جوَّادٌ، فقد قيلَ ذاكَ، ويُؤتَي بالَّذي قُتِلَ في سبيلِ اللَّهِ، فيقالُ لَهُ: فيمَ قُتِلتَ؟ فيقولُ: أُمِرتُ بالجِهادِ في سبيلِكَ، فقاتَلتُ حتَّى قُتِلتُ، فيقولُ اللَّهُ: كذَبتَ، وتقولُ الملائِكَةُ لهُ: كذبتَ، ويقولُ اللَّهُ لَهُ: بل أرَدتَ أن يقالَ: فلانٌ جريءٌ: فقد قيلَ ذلِكَ، ثمَّ ضربَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على رُكْبتيَّ، فقالَ: يا أبا هُرَيْرةَ، أولئِكَ الثَّلاثةُ أوَّلُ خلقِ اللَّهِ تُسعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يومَ القيامةِ . قالَ الوليدُ: فأخبرَني عقبةُ أنَّ شُفيًّا هوَ الَّذي دخلَ على معاويةَ فأخبرَهُ بِهَذا قالَ أبو عثمانَ: وحدَّثَني العلاءُ بنُ أبي حَكيمٍ أنَّهُ كانَ سيَّافًا لمعاويةَ، وأنَّ رجلًا دخلَ على معاويةَ، فحدَّثَهُ بِهَذا قالَ صدقَ اللَّهُ ورسولُهُ: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} [هود: 15] إلى قولِهِ {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 139]
المعنى: أنَّ النَّاسَ قالوا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا عزَّ وجلَّ يَومَ القِيامَةِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل تُضارُّون في القَمَرِ لَيلةَ البَدْرِ؟ قالوا: لا يا رسولَ اللهِ. قال: فهل تُضارُّون في الشَّمسِ ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا. قال: فإنَّكم تَرَوْنه كذلك، يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القِيامَةِ، فيُقالُ: مَن كان يَعبُدُ شَيئًا فليَتبَعْه، فيَتبَعُ مَن يَعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتبَعُ مَن يَعبُدُ القَمرَ القَمرَ، ويَتبَعُ مَن يَعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها شافِعوها، أو مُنافِقوها -قال أبو كامِلٍ: شَكَّ إبراهيمُ- فيَأتيهم اللهُ عزَّ وجلَّ في صورَةٍ غَيرِ صورَتِه الَّتي يَعرِفون، فيَقولُ: أنا رَبُّكم. فيَقولون: نَعوذُ باللهِ مِنك، هذا مَكانُنا حتى يَأتِيَنا رَبُّنا، فإذا جاء رَبُّنا عَرَفْناه. فيَأتيهم اللهُ عزَّ وجلَّ في صورَتِه الَّتي يَعرِفون، فيَقولُ: أنا رَبُّكم. فيَقولون: أنت رَبُّنا. فيَتبَعونه. ويُضرَبُ الصِّراطُ بيْنَ ظَهرَيْ جَهنَّمَ، فأَكونُ أنا وأُمَّتي أَوَّلَ مَن يَجوزُه، ولا يتكَلَّمُ يَومَئذٍ إلَّا الرُّسلُ، ودَعوى الرُّسلِ يَومَئذٍ: اللَّهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وفي جَهنَّمَ كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعْدانِ، هل رأَيتُم السَّعْدانَ؟ قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ. قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعْدانِ، غَيرَ أنَّه لا يَعلَمُ قَدرَ عِظَمِها إلَّا اللهُ تَعالى، تَخطَفُ النَّاسَ بأَعمالِهم، فمِنهم الموبَقُ بِعَملِه -أو قال: الموثَقُ بِعَملِه أو المُخَردَلُ-، ومنهم المُجازى -قال أبو كامِلٍ في حَديثِهِ: شَكَّ إبراهيمُ- ومنهم المُخَردَلُ أو المُجازى ثم يتجَلَّى، حتى إذا فرَغَ اللهُ عزَّ وجلَّ مِن القَضاءِ بيْنَ العِبادِ، وأرادَ أنْ يُخرِجَ برَحمَتِه مَن أرادَ مِن أَهلِ النَّارِ أمَرَ الملائكةَ أنْ يُخرِجوا مِن النَّارِ مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، ممَّن أرادَ اللهُ أنْ يَرحَمَه، ممَّن يَقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فيَعرِفونَهم في النَّارِ، يَعرِفونَهم بأَثَرِ السُّجودِ، تَأكُلُ النَّارُ ابنَ آدَمَ إلَّا أَثَرَ السُّجودِ، وحرَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّارِ أنْ تَأكُلَ أَثَرَ السُّجودِ، فيَخرُجون مِن النَّارِ قد امتُحِشوا فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحياةِ، فيَنبُتون كما تَنبُتُ الحبَّةُ -وقال أبو كامِلٍ: الحبَّةُ، أَيضًا- في حَميلِ السَّيلِ. ويَبقى رَجُلٌ مُقبِلٌ بوَجهِه على النَّارِ، وهو آخِرُ أَهلِ الجنَّةِ دُخولًا، فيَقولُ: أَيْ رَبِّ، اصرِفْ وَجهي عن النَّارِ؛ فإنَّه قد قشَبَني رِيحُها، وأحرَقَني دُخَانُها، فيَدعو اللهَ ما شاءَ أنْ يَدعُوَه، ثم يَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: هل عسَيْتَ إنْ فُعِلَ ذلك بك أنْ تَسأَلَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِك لا أَسأَلُ غَيرَه. ويُعطي رَبَّه عزَّ وجلَّ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ ما شاءَ، فيَصرِفُ اللهُ عزَّ وجلَّ وَجهَه عن النَّارِ، فإذا أقبَلَ على الجنَّةِ ورآها؛ سكَتَ ما شاء اللهُ أنْ يَسكُتَ، ثم يَقولُ: أَي رَبِّ، قَرِّبْني إلى بابِ الجنَّةِ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له: أَلستَ قد أعطَيْتَ عُهودَك ومَواثيقَك أَلَّا تَسأَلَني غَيرَ ما أعطَيتُكَ؟ وَيْلَكَ يا ابنَ آدَمَ، ما أَغدَرَكَ! فيَقولُ: أَيْ رَبِّ، فيَدعو اللهَ، حتى يَقولَ له: فهل عسَيْتَ إنْ أُعطيتَ ذلك أنْ تَسأَلَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وَعِزَّتِكَ لا أَسأَلُ غَيرَه. فيُعطي رَبَّه عزَّ وجلَّ ما شاء مِن عُهودٍ ومَواثيقَ، فيُقَدِّمُه إلى بابِ الجنَّةِ، فإذا قام على باب الجنَّةِ انفهَقَتْ له الجنَّةُ، فرأى ما فيها مِن الحِبَرَةِ والسُّرورِ، فيَسكُتُ ما شاء اللهُ أنْ يَسكُتَ، ثم يَقولُ: أَي رَبِّ، أَدخِلْني الجنَّةَ. فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له: أليس قد أعطَيْتَ عُهودَك ومَواثيقَك أَلَّا تَسأَلَني غَيرَ ما أعطَيتُكَ؟ وَيْلَك يا ابنَ آدَمَ، ما أَغدَرَك! فيَقولُ: أَيْ رَبِّ، لا أَكونُ أَشقى خَلقِكَ، فلا يَزالُ يَدعو اللهَ، حتى يَضحَكَ اللهُ منه، فإذا ضحِكَ اللهُ عزَّ وجلَّ منه قال: ادخُلِ الجنَّةَ. فإذا دخَلَها قال اللهُ عزَّ وجلَّ له: تَمَنَّه. فيَسأَلُ رَبَّه عزَّ وجلَّ ويتمَنَّى، حتى إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليُذَكِّرُه، يَقولُ: مِن كذا وكذا، حتى إذا انقطَعَتْ به الأَمانِيُّ؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ له: لك ذلك ومِثلُه معه. قال عطاءُ بنُ يَزيدَ: وأبو سَعيدٍ الخُدرِيُّ مع أبي هُريرةَ، لا يَرُدُّ عليه مِن حَديثِه شَيئًا، حتى إذا حدَّثَ أبو هُريرةَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال لذلك الرَّجُلِ: ومِثلُه معه. قال أبو سعيدٍ: وعَشَرةُ أَمثالِه معه يا أبا هُريرةَ. قال أبو هُريرةَ: ما حفِظْتُ إلَّا قَولَه: ذلك لك ومِثلُه معه. قال أبو سعيدٍ: أَشهَدُ أنِّي حفِظْتُ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَولَه في ذلك الرَّجُلِ: لك عَشَرةُ أَمثالِه. قال أبو هُريرةَ: وذلك الرَّجُلُ آخِرُ أَهلِ الجنَّةِ دُخولًا
عنْ عُقبةَ بنِ مُسلِمٍ، أنَّ شُفَيًّا حَدَّثَه: أنَّه دَخَل المَدينةَ، فإذا هو برَجُلٍ قدِ اجتَمَع النَّاسُ عليه، فقالَ: مَن هذا؟ قالوا: أبو هُرَيرةَ، قالَ: فدَنَوتُ منه حتَّى قَعَدتُ بيْنَ يَدَيه، وهو يُحَدِّثُ النَّاسَ، فلمَّا سَكَت وخَلَا، قُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ بحَقٍّ، وحَقٍّ لَمَا حدَّثْتَني حَديثًا سَمِعتَه من رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعَلِمتَه، فقالَ أبو هُرَيرةَ: أفعَلُ، لَأُحَدِّثَنَّكَ حَديثًا حَدَّثَنيهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَقَلتُه وعَلِمتُه، ثمَّ نَشَغَ أبو هُرَيرةَ نَشْغةً، فمَكَث قَليلًا، ثمَّ أفاق، فقالَ: لَأُحَدِّثَنَّكَ حَديثًا حَدَّثَنيهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا وهو في هذا البَيتِ ما معنا أحدٌ غَيري وغَيرُه، ثمَّ نَشَغَ أبو هُرَيرةَ نَشْغةً أُخرى، فمَكَث بذلكَ، ثمَّ أفاقَ ومَسَح وَجْهَه، فقالَ: أفعَلُ، لَأُحَدِّثَنَّكَ بحَديثٍ حَدَّثَنيهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنا وهو في هذا البَيتِ ما معنا أحَدٌ غَيري وغَيرُه، ثمَّ نَشَغ أبو هُرَيرةَ نَشْغةً أُخرى، ثمَّ مال خارًّا على وَجهِه وأسنَدتُه طَويلًا، ثمَّ أفاق، فقالَ: حَدَّثَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ إذا كان يَومُ القِيامةِ يَنزِلُ إلى العِبادِ ليَقضِيَ بيْنَهم، وكلُّ أُمَّةٍ جاثِيةٌ، فأوَّلُ مَن يَدعو به رَجُلٌ جَمَع القُرآنَ، ورَجُلٌ يُقتَلُ في سَبيلِ اللهِ، ورَجُلٌ كَثيرُ المالِ، فيَقولُ اللهُ للقارِئِ: ألَمْ أُعَلِّمْكَ ما أنزلتُ على رَسولي؟ قالَ: بلى يا ربِّ، قالَ: فماذا عَمِلتَ فيما عَلِمتَ؟ قالَ: كُنتُ أقومُ به آناءَ اللَّيلِ، وآناءَ النَّهارِ؛ فيَقولُ اللهُ له: كَذَبْتَ، وتَقولُ المَلائكةُ له: كَذَبْتَ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أرَدْتَ أن يُقالَ: فُلانٌ قارِئٌ، فقد قيل، ويُؤتى بصاحِبِ المالِ فيَقولُ: ألم أُوَسِّعْ عليكَ حتَّى لم أدَعْكَ تَحتاجُ إلى أحَدٍ؟ قالَ: بلى، قالَ: فماذا عَمِلتَ فيما آتَيتُكَ؟ قالَ: كُنتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وأتَصَدَّقُ؛ فيَقولُ الله له: كَذَبْتَ، وتَقولُ المَلائكةُ: كَذَبْتَ، ويَقولُ الله: بل أرَدتَ أن يُقالَ: فُلانٌ جَوادٌ؛ فقد قيل ذلكَ، ويُؤتَى بالرَّجُلِ الَّذي قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فيُقالُ له: فيم قُتِلتَ؟ فيَقولُ: أُمِرتُ بالجِهادِ في سَبيلِكَ فقاتَلْتُ حتَّى قُتِلْتُ؛ فيَقولُ الله: كَذَبْتَ، وتَقولُ المَلائكةُ له: كَذَبْتَ، ويَقولُ الله: بل أرَدْتَ أن يُقالَ: فُلانٌ جَريءٌ؛ فقد قيل ذلكَ ثمَّ ضَرَب رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على رُكبتي، فقالَ: يا أبا هُرَيرةَ، أُولَئكَ الثَّلاثةُ أوَّلُ خَلقِ اللهُ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَومَ القِيامةِ
أنَّه دخَل مسجدَ المدينةِ فإذا هو برجلٍ قد اجتمَع عليه النَّاسُ فقال: مَن هذا ؟ قالوا: أبو هُريرةَ قال: فدنَوْتُ منه حتَّى قعَدْتُ بينَ يديه وهو يُحدِّثُ النَّاسَ فلمَّا سكَت وخلا قُلْتُ له: أنشُدُكَ بحقِّي لَمَا حدَّثْتَني حديثًا سمِعْتَه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عقَلْتَه وعلِمْتَه فقال أبو هُريرةَ: أفعَلُ، لَأُحدِّثَنَّك حديثًا حدَّثَنيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عقَلْتُه وعلِمْتُه ثمَّ نشَغ أبو هُريرةَ نَشغةً فمكَث قليلًا ثمَّ أفاق فقال: لَأُحَدِّثَنَّك حديثًا حدَّثنيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا وهو في هذا البيتِ ما معنا أحدٌ غيري وغيرُه ثمَّ نشَغ أبو هُريرةَ نَشغةً أخرى فمكَث كذلك ثمَّ أفاق فمسَح عن وجهِه فقال: أفعَلُ، لَأُحَدِّثَنَّك حديثًا حدَّثنيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا وهو في هذا البيتِ ما معه أحدٌ غيري وغيرُه ثمَّ نشَغ نشغةً شديدةً ثمَّ مال خارًّا على وجهِه واشتدَّ به طويلًا ثمَّ أفاق فقال: حدَّثني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أنَّ اللهَ تبارَك وتعالى إذا كان يومُ القيامةِ ينزِلُ إلى العبادِ ليقضيَ بينَهم وكلُّ أمةٍ جاثيةٌ فأوَّلُ مَن يدعو به رجلٌ جمَع القرآنَ ورجلٌ يُقتَلُ في سبيلِ اللهِ ورجلٌ كثيرُ المالِ فيقولُ اللهُ تبارَك وتعالى للقارئِ: ألم أُعلِّمْكَ ما أنزَلْتُ على رسولي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال: بلى يا ربِّ قال: فماذا عمِلْتَ فيما علِمْتَ ؟ قال: كُنْتُ أقومُ به آناءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ فيقولُ اللهُ تبارَك وتعالى له: كذَبْتَ وتقولُ له الملائكةُ: كذَبْتَ ويقولُ اللهُ: بل أرَدْتَ أنْ يُقالَ: فلانٌ قارئٌ فقد قيل ذاك ويُؤتَى بصاحبِ المالِ فيقولُ اللهُ له: ألم أُوسِّعْ عليك حتَّى لم أدَعْكَ تحتاجُ إلى أحدٍ ؟ قال: بلى يا ربِّ قال: فماذا عمِلْتَ فيما آتَيْتُك ؟ قال: كُنْتُ أصِلُ الرَّحِمَ وأتصدَّقُ ؟ فيقولُ اللهُ له: كذَبْتَ وتقولُ الملائكةُ له: كذَبْتَ ويقولُ اللهُ: بل إنَّما أرَدْتَ أنْ يُقالَ: فلانٌ جَوَادٌ فقد قيل ذاك ويُؤتَى بالَّذي قُتِل في سبيلِ اللهِ فيُقالُ له: في ماذا قُتِلْتَ ؟ فيقولُ: أُمِرْتُ بالجهادِ في سبيلِك فقاتَلْتُ حتَّى قُتِلْتُ فيقولُ اللهُ له: كذَبْتَ وتقولُ له الملائكةُ: كذَبْتَ ويقولُ اللهُ: بل أرَدْتَ أنْ يُقالَ: فلانٌ جريءٌ فقد قيل ذاك ) ثمَّ ضرَب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رُكبتي فقال: ( يا أبا هُريرةَ أولئك الثَّلاثةُ أوَّلُ خلقِ اللهِ تُسعَّرُ بهم النَّارُ يومَ القيامةِ ) قال الوليدُ بنُ أبي الوليدِ: فأخبَرني عقبةُ أنَّ شُفَيًّا هو الَّذي دخَل على معاويةَ فأخبَره بهذا الخبرِ قال أبو عثمانَ الوليدُ: وحدَّثني العلاءُ بنُ أبي حكيمٍ أنَّه كان سيَّافًا لمعاويةَ قال: فدخَل عليه رجلٌ فحدَّثه بهذا عن أبي هُريرةَ فقال معاويةُ: قد فُعِل بهؤلاء مِثلُ هذا فكيف بِمَن بقي مِن النَّاسِ ؟ ثمَّ بكى معاويةُ بكاءً شديدًا حتَّى ظنَنَّا أنَّه هالكٌ وقُلْنا: قد جاءنا هذا الرَّجلُ بِشَرٍّ ثمَّ أفاق معاويةُ ومسَح عن وجهِه فقال: صدَق اللهُ ورسولُه {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15]
كانَ أبو هُرَيْرةَ يحدِّثُ أن أناسًا قالوا : يا رَسولَ اللَّهِ هل نَرى ربَّنا يومَ القيامةِ ؟ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : هل تُضارُّونَ في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البَدرِ ؟ قالوا : لا قالَ : فَهَل تُضارُّونَ في رؤيةِ الشَّمسِ ليسَ دونَها سحابٌ ؟ قالوا : لا قالَ : فإنَّكم تَرونَ ربَّكم عزَّ وجلَّ يوم القيامة كذلكَ ويقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ لِكُلِّ أمَّةٍ كانَت تَعبدُ مِن دونِهِ شيئًا مَن كانَ يعبُدُ شيئًا فليتَّبِعْهُ فيتَّبعُ الشَّمسَ من كانَ يعبدُ الشَّمسَ ويتَّبعُ القمرَ من كانَ يعبدُ القمرَ ويتَّبعُ الطَّواغيتَ من كانَ يعبدُ الطَّواغيتَ وتبقى هذِهِ الأُمَّةُ فيها مُنافقوها فيأتيهم ربُّهم عزَّ وجلَّ في صورةٍ غيرِ صورتِهِ فيقولُ : أَنا ربُّكم فاتَّبِعوني فيقولونَ : هذا مَكانُنا حتَّى يأتيَنا ربُّنا فإذا رَأَينا ربَّنا عَرفناهُ فيأتيهمُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في صورتِهِ الَّتي يعرفونَهُ فيقولُ : أَنا ربُّكم فيقولونَ : أنتَ ربُّنا فيتَّبعونَهُ فيُضرَبُ الصِّراطُ بينَ ظَهْرانَي جَهَنَّمَ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : فأَكونُ أَنا وأمَّتي أوَّلَ مَن يجوزُ على الصِّراطِ ولا يتَكَلَّمُ يومئذٍ إلا الرُّسلُ وقولُهُم يومئذٍ : اللَّهمَّ سلِّم سلِّم قالَ أبو هُرَيْرةَ : قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : فأجيزُ أمَّتي وفي النَّارِ كلاليبُ مثلُ شوكِ السَّعدانِ هل رأيتُمْ شوكَ السَّعدانِ ؟ قالوا : نعَم يا رسولَ اللَّهِ ، قالَ : فإنَّها نحوُ شوكِ السَّعدانِ غيرَ أنَّها لا يعلمُ عظمَها إلا اللَّهُ عزَّ وجلَّ يخطفُ الناس بأعمالِهِم كالمَوبِقِ في جهنَّمَ بعملِهِ والمتخَردِلُ ثُمَّ يَنجو فإذا فرغَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ منَ القِصاصِ بينَ العِبادِ وأرادَ رحمتَهُ بِمَن في النَّارِ أمرَ الملائِكَةَ أن يخرجوا من جَهَنَّمَ مَن أرادَ رحمتَهُ فيُخرجوهُمْ ويعرِفوهم بآثارِ السُّجودِ وحرَّمَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ على النَّارِ أن تأكلَ آثارَ السُّجودِ فيخرجونَهُم مِن النَّارِ قد امتَحَشوا فيُصبُّ عليهم ماءُ الحياةِ فينبتونَ فيهِ كما تنبتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ حتَّى بقيَ رجلٌ هوَ آخرُ أَهْلِ الجنَّةِ أن يدخلَها قاعدٌ بينَ الجنَّةِ والنَّارِ مقبلٌ بوجهِهِ على جَهَنَّمَ فيقولُ : أي ربِّ اصرِف وجهي عنِ النارِ فإنَّهُ قد أحرقَني وقشبَني ريحُها ويدعو ما شاء الله أن يدعوَهُ فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : فَهَل عسيتَ إن فُعِلَ ذلِكَ بِكَ أن تسألَ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعزَّتِكَ لا أسألُ غيرَهُ ويعطي ربَّهُ من عَهْدٍ وميثاقٍ ما شاءَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيصرفُ اللَّهُ وجهَهُ عنِ النَّارِ قبلَ الجنَّةِ فإذا بَرزتَ لَهُ الجنَّةُ رآها سَكَتَ ما شاءَ اللَّهُ أن يسكُتَ ثمَّ قالَ : أي ربِّ قدِّمني عندَ بابِ الجنَّةِ فيقولُ اللَّهُ : ويلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدرَكَ فيقولُ : أي ربِّ ويدعو حتَّى يقولَ اللَّهُ : فَهَل عَسيتَ إن أعطيتَ ذلِكَ أن تسألَ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعزَّتِكَ ثمَّ يعطي ربَّهُ ما شاءَ مِن عهودٍ ومواثيقَ فيقدِّمُهُ الله إلى بابِ الجنَّةِ فإذا قُدِّمَ إلى بابِ الجنَّةِ انفَهَقت لَهُ الجنَّةُ فرأى ما فيها منَ الخيرِ والسُّرورِ ثمَّ يسكتُ ما شاءَ اللَّهُ أن يسكتَ ثمَّ قالَ : أي ربِّ أدخلني الجنَّةَ فيقولُ : أوليسَ قد أعطيتَ عُهودَكَ ومواثيقَكَ لا تسألُ غيرَ ما أعطيتَ ؟ ويلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدرَكَ فيقولُ : أي ربِّ لا أَكونُ أشقى خلقِكَ فلا يزالُ يدعو ويسألُهُ حتَّى يضحَكَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ منهُ فيدخلُهُ الجنَّةَ ثم يقولُ : تمنى فيتمنَّى حتَّى تنقطعَ بِهِ الأمانيُّ ويذَكِّرُهُ اللَّهَ عز وجل فيقول : ومِن كذا ومِن كذا فيسألُ مِن كذا وَكَذا فيسألُ حتَّى إذا انتَهَت نفسُهُ قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : لَكَ ذلِكَ وَمِثْلُهُ معَهُ . قالَ عطاءُ : وأبو سعيدٍ الخدريُّ جالسٌ معَ أبي هُرَيْرةَ حينَ حدَّثَ بهذا الحديثَ لا يردُّ عليهِ من حديثِهِ شيئًا ، يا أبا هُرَيْرةَ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ : وعشرةُ أمثالِهِ ، قالَ أبو هُرَيْرةَ : لم أحفَظ منَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قولَهُ ذلِكَ وعشرةُ أمثالِهِ فقالَ أبو هُرَيْرةَ : وذلِكَ الرَّجلُ آخرُ أَهْلِ الجنَّةِ دخولًا الجنَّةِ
عن أبي بكْرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هِشامٍ المَخْزوميِّ، قال: جلَسْتُ مع أبي هُرَيْرةَ فسأَلهُ رجُلٌ عنِ الصَّائمِ إذا أصبَح وهو جُنُبٌ، فقال له أبو هُرَيْرةَ: فلا صيامَ لهُ، فقال أبو بكْرٍ: قد ذكَرْتُ ذلك لأبي عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ، فذكَر ذلك أبي لمَرْوانَ بنِ الحَكمِ، وهو أميرُ المدينةِ، فقال له مَرْوانُ لَتَأتِيَنَّ عائشةَ، وأُمَّ سَلَمةَ زَوْجَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلْتَسْأَلْهما عن هذا من أمْرِ رسولِ اللهِ عليه السَّلامُ، فإنَّه لا أحَدَ أعلَمُ بهذا من أمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن نسائِهِ، قال: فخرَج أبي، وخرَجْتُ معه، حتى دخَلْنا على أُمِّ سَلَمةَ، فسأَلها عن ذلك، فقالت: قدْ كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصبِحُ وهو جُنُبٌ من نكاحٍ غيْرِ احتِلامٍ، ثمَّ يصومُ، قال: ثمَّ خرَجْنا من عندِها، فجلَسْنا على بابِ عائشةَ، فبعَث إليها أبي ذَكْوانَ مَوْلاها، فسأَلها عن ذلك، فجاءهُ ذَكْوانُ فقال: تقولُ لكَ: كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصبِحُ وهو جُنُبٌ من نكاحٍ غيْرِ احتِلامٍ، ثمَّ يصومُ، قال: فرجَع أبي إلى مَرْوانَ، فذكَر ذلك له فقال: إنِّي عزَمْتُ عليكَ لَتَأتِيَنَّ أبا هُرَيْرةَ حتى تُخبِرَهُ بهذا، قال: فقال له أبي: يغِفر اللهُ لكَ أيُّها الأميرُ، بلَّغْتُكَ حديثًا عن رجُلٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأمْرٍ فتجيئُهُ حتى إذا وجَدْتَ خِلافَهُ أمَرْتَني أنْ أُعَرِّفَهُ به، قال: فقال له مَرْوانُ: عزَمْتُ عليكَ لَتَفعَلَنَّ، فخرَج مَرْوانُ حاجًّا، أو مُعتمِرًا، فخرَجْنا معه حتى إذا كُنَّا بِذي الحُلَيْفةِ، ولأبي هُرَيْرةَ بها أرضٌ هو فيها، قُمْنا إليه، وأنا مع أبي، فقال له أبي: يا أبا هُرَيْرةَ إنِّي أخبَرْتُ الأميرَ أنَّكَ قُلْتَ: مَن أدرَك الفَجرَ، وهو جُنُبٌ فلا صيامَ له، فأمَرني أنْ أسألَ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلك، ففعَلْتُ، فحدَّثتْني أُمُّ سَلَمةَ، وعائشةُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصبِحُ وهو جُنُبٌ من نكاحٍ غيْرِ احتِلامٍ، ثمَّ يصومُ، قال: فقال أبو هُرَيْرةَ: لا أدري أخبَرني بذلك الفَضلُ بنُ عبَّاسٍ
وفَدَت وُفودٌ إلى مُعاويةَ، وذلك في رَمَضانَ، فكان يَصنَعُ بَعضُنا لبَعضٍ الطَّعامَ، فكان أبو هُرَيرةَ ممَّا يُكثِرُ أن يَدعوَنا إلى رَحلِه، فقُلتُ: ألا أصنَعُ طَعامًا فأدعوهم إلى رَحلي؟ فأمَرتُ بطَعامٍ يُصنَعُ، ثُمَّ لَقيتُ أبا هُرَيرةَ مِنَ العَشيِّ، فقُلتُ: الدَّعوةُ عِندي اللَّيلةَ، فقال: سَبَقتَني؟ قُلتُ: نَعَم، فدَعَوتُهم، فقال أبو هُرَيرةَ: ألا أُعلِمُكُم بحَديثٍ مِن حَديثِكُم يا مَعشَرَ الأنصارِ، ثُمَّ ذَكَرَ فتحَ مَكَّةَ، فقال: أقبَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قدِمَ مَكَّةَ، فبَعَثَ الزُّبَيرَ على إحدى المُجَنِّبَتَينِ، وبَعَثَ خالِدًا على المُجَنِّبةِ الأُخرى، وبَعَثَ أبا عُبَيدةَ على الحُسَّرِ، فأخَذوا بَطنَ الوادي، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كَتيبةٍ، قال: فنَظَرَ فرَآني، فقال: أبو هُرَيرةَ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، فقال: لا يَأتيني إلَّا أنصاريٌّ. - زادَ غَيرُ شيبانَ، فقال: اهتِف لي بالأنصارِ، قال: فأطافوا به، ووبَّشَت قُرَيشٌ أوباشًا لَها، وأتباعًا، فقالوا: نُقدِّمُ هؤلاء، فإن كان لهم شيءٌ كُنَّا معهُم، وإن أُصيبوا أعطَينا الذي سُئِلنا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تَرَونَ إلى أوباشِ قُرَيشٍ وأتباعِهم، ثُمَّ قال بيَدَيه إحداهما على الأُخرى، ثُمَّ قال: حتَّى توافوني بالصَّفا، قال: فانطَلَقنا فما شاءَ أحَدٌ مِنَّا أن يَقتُلَ أحَدًا إلَّا قَتَلَه، وما أحَدٌ منهم يوجِّهُ إلينا شيئًا، قال: فجاءَ أبو سُفيانَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أُبيحَت خَضراءُ قُرَيشٍ، لا قُرَيشَ بَعدَ اليَومِ! ثُمَّ قال: مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ، فقالتِ الأنصارُ بَعضُهم لبَعضٍ: أمَّا الرَّجُلُ فأدرَكَتْه رَغبةٌ في قَريَتِه، ورَأفةٌ بعَشيرَتِه! قال أبو هُرَيرةَ: وجاءَ الوحيُ، وكان إذا جاءَ الوحيُ لا يَخفى علينا، فإذا جاءَ فليسَ أحَدٌ يَرفَعُ طَرفَه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يَنقَضيَ الوحيُ، فلَمَّا انقَضى الوحيُ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا مَعشَرَ الأنصارِ، قالوا: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: قُلتُم: أمَّا الرَّجُلُ فأدرَكَتْه رَغبةٌ في قَريَتِه؟ قالوا: قد كان ذاكَ، قال: كَلَّا، إنِّي عبدُ اللهِ ورَسولُه، هاجَرتُ إلى اللهِ وإليكُم، والمَحيا مَحياكُم والمَماتُ مَماتُكُم! فأقبَلوا إليه يَبكونَ ويقولونَ: واللَّهِ ما قُلنا الذي قُلنا إلَّا الضِّنَّ باللَّهِ وبِرَسولِه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ اللَّهَ ورَسوله يُصَدِّقانِكُم ويَعذِرانِكُم، قال: فأقبَلَ النَّاسُ إلى دارِ أبي سُفيانَ، وأغلَقَ النَّاسُ أبوابَهُم، قال: وأقبَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أقبَلَ إلى الحَجَرِ فاستَلَمَه، ثُمَّ طافَ بالبَيتِ، قال: فأتى على صَنَمٍ إلى جَنبِ البَيتِ كانوا يَعبُدونَه، قال: وفي يَدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَوسٌ، وهو آخِذٌ بسِيَةِ القَوسِ، فلَمَّا أتى على الصَّنَمِ جَعَلَ يَطعُنُه في عَينِه، ويقولُ: {جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ}، فلَمَّا فرَغَ مِن طَوافِه أتى الصَّفا، فعَلا عليه حتَّى نَظَرَ إلى البَيتِ، ورَفَعَ يَدَيه فجَعَلَ يَحمَدُ اللَّهَ ويَدعو بما شاءَ أن يَدعوَ
أنَّ النَّاسَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فهل تُضارُّونَ في الشَّمسِ، ليس دونَها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّكُم تَرَونَه كَذلك، يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القيامةِ، فيَقولُ: مَن كان يَعبُدُ شيئًا فليَتبَعْه، فيَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويَتبَعُ مَن كان يَعبُدُ الطَّواغيتَ الطَّواغيتَ، وتَبقى هذه الأُمَّةُ فيها شافِعوها أو مُنافِقوها -شَكَّ إبراهيمُ-، فيَأتيهمُ اللهُ فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: هذا مَكانُنا حتَّى يَأتيَنا رَبُّنا، فإذا جاءَنا رَبُّنا عَرَفناه، فيَأتيهمُ اللهُ في صورَتِه التي يَعرِفونَ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا فيَتبَعونَه، ويُضرَبُ الصِّراطُ بينَ ظَهرَي جَهَنَّمَ، فأكونُ أنا وأُمَّتي أوَّلَ مَن يُجيزُها، ولا يَتَكَلَّمُ يَومَئذٍ إلَّا الرُّسُلُ، ودَعوى الرُّسُلِ يَومَئذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وفي جَهَنَّمَ كَلاليبُ مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، هل رَأيتُم السَّعدانَ؟ قالوا: نَعَم يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّها مِثلُ شَوكِ السَّعدانِ، غيرَ أنَّه لا يَعلَمُ ما قَدرُ عِظَمِها إلَّا اللهُ، تَخطَفُ النَّاسَ بأعمالِهم، فمِنهُمُ الموبَقُ بَقيَ بعَمَلِه -أوِ الموثَقُ بعَمَلِه-، ومِنهُمُ المُخَردَلُ، أوِ المُجازى، أو نَحوُه، ثُمَّ يَتَجَلَّى، حتَّى إذا فرَغَ اللهُ مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، وأرادَ أن يُخرِجَ برَحمَتِه مَن أرادَ مِن أهلِ النَّارِ، أمَرَ المَلائِكةَ أن يُخرِجوا مِنَ النَّارِ مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، مِمَّن أرادَ اللهُ أن يَرحَمَه مِمَّن يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، فيَعرِفونَهم في النَّارِ بأثَرِ السُّجودِ، تَأكُلُ النَّارُ ابنَ آدَمَ إلَّا أثَرَ السُّجودِ، حَرَّمَ اللهُ على النَّارِ أن تَأكُلَ أثَرَ السُّجودِ، فيَخرُجونَ مِنَ النَّارِ، قدِ امتُحِشوا، فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ تَحتَه كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، ثُمَّ يَفرُغُ اللهُ مِنَ القَضاءِ بينَ العِبادِ، ويَبقى رَجُلٌ منهم مُقبِلٌ بوجههِ على النَّارِ، هو آخِرُ أهلِ النَّارِ دُخولًا الجَنَّةَ، فيَقولُ: أي رَبِّ اصرِفْ وجهي عَنِ النَّارِ، فإنَّه قد قَشَبَني ريحُها، وأحرَقَني ذَكاؤُها، فيَدعو اللهَ بما شاءَ أن يَدعوه، ثُمَّ يقولُ اللهُ: هل عَسَيتَ إن أعطَيتُكَ ذلك أن تَسألَني غَيرَه؟ فيَقولُ: لا، وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَه، ويُعطي رَبَّه مِن عُهودٍ ومَواثيقَ ما شاءَ، فيَصرِفُ اللهُ وجهَه عَنِ النَّارِ، فإذا أقبَلَ على الجَنَّةِ ورَآها سَكَتَ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، قدِّمْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيَقولُ اللهُ له: ألَستَ قد أعطَيتَ عُهودَكَ ومَواثيقَكَ أن لا تَسألَني غيرَ الذي أُعطيتَ أبَدًا؟ ويلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أغدَرَكَ! فيَقولُ: أي رَبِّ، ويَدعو اللهَ، حتَّى يَقولَ: هل عَسَيتَ إن أُعطيتَ ذلك أن تَسألَ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألُكَ غَيرَه، ويُعطي ما شاءَ مِن عُهودٍ ومَواثيقَ، فيُقدِّمُه إلى بابِ الجَنَّةِ، فإذا قامَ إلى بابِ الجَنَّةِ انفَهَقَت له الجَنَّةُ، فرَأى ما فيها مِنَ الحَبرةِ والسُّرورِ، فيَسكُتُ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: أي رَبِّ، أدخِلْني الجَنَّةَ، فيَقولُ اللهُ: ألَستَ قد أعطَيتَ عُهودَكَ ومَواثيقَكَ أن لا تَسألَ غيرَ ما أُعطيتَ؟ فيَقولُ: ويلَكَ يا ابنَ آدَمَ ما أغدَرَكَ! فيَقولُ: أي رَبِّ، لا أكونَنَّ أشقى خَلقِكَ، فلا يَزالُ يَدعو حتَّى يَضحَكَ اللهُ منه، فإذا ضَحِكَ منه قال له: ادخُلِ الجَنَّةَ، فإذا دَخَلَها قال اللهُ له: تَمَنَّه، فسَألَ رَبَّه وتَمَنَّى، حتَّى إنَّ اللهَ لَيُذَكِّرُه، يقولُ كَذا وكَذا، حتَّى انقَطَعَت به الأمانيُّ، قال اللهُ: ذلك لَكَ ومِثلُه معهُ، قال عَطاءُ بنُ يَزيدَ: وأبو سَعيدٍ الخُدريُّ مع أبي هُرَيرةَ لا يَرُدُّ عليه مِن حَديثِه شيئًا، حتَّى إذا حَدَّثَ أبو هُرَيرةَ أنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى قال: ذلك لكَ ومِثلُه معهُ، قال أبو سَعيدٍ الخُدريُّ: وعَشَرةُ أمثالِه معهُ يا أبا هُرَيرةَ، قال أبو هُرَيرةَ: ما حَفِظتُ إلَّا قَولَه: ذلك لكَ ومِثلُه معهُ، قال أبو سَعيدٍ الخُدريُّ: أشهَدُ أنِّي حَفِظتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَولَه: ذلك لكَ وعَشَرةُ أمثالِه، قال أبو هُرَيرةَ: فذلك الرَّجُلُ آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا الجَنَّةَ
خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زمَنَ الحُديبيَةِ في بضعَ عشر مئةً مِن أصحابِه حتَّى إذا كانوا بذي الحُليفةِ قلَّد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأشعَر ثمَّ أحرَم بالعمرةِ وبعَث بيْنَ يدَيْهِ عينًا له رجُلًا مِن خُزاعةَ يجيئُه بخبرِ قريشٍ وسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا كان بغَديرِ الأشطاطِ قريبًا مِن عُسْفانَ أتاه عينُه الخُزاعيُّ فقال: إنِّي ترَكْتُ كعبَ بنَ لُؤيٍّ وعامرَ بنَ لؤيٍّ قد جمَعوا لك الأحابيشَ وجمَعوا لك جموعًا كثيرةً وهم مقاتِلوك وصادُّوك عن البيتِ الحرامِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أشيروا علَيَّ أترَوْنَ أنْ نميلَ إلى ذراريِّ هؤلاء الَّذين أعانوهم فنُصيبَهم فإنْ قعَدوا قعَدوا مَوتورين محزونين وإنْ نجَوْا يكونوا عُنقًا قطَعها اللهُ أم ترَوْنَ أنْ نؤُمَّ البيتَ فمَن صدَّنا عنه قاتَلْناه ) ؟ فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضوانُ اللهِ عليه: اللهُ ورسولُه أعلمُ يا نبيَّ اللهِ إنَّما جِئْنا مُعتمرينَ ولم نجِئْ لقتالِ أَحدٍ ولكنْ مَن حال بينَنا وبيْنَ البيتِ قاتَلْناه فقال النَّبيُّ ـ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فرُوحوا إذًا ) قال الزُّهريُّ في حديثِه: وكان أبو هُريرةَ يقولُ: ما رأَيْتُ أحدًا أكثرَ مشاورةً لأصحابِه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال الزُّهريُّ في حديثِه عن عُروةَ عن المِسوَرِ ومَروانَ في حديثِهما: فراحوا حتَّى إذا كانوا ببعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنَّ خالدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ في خيلٍ لقريشٍ طليعةً فخُذوا ذاتَ اليمينِ ) فواللهِ ما شعَر بهم خالدُ بنُ الوليدِ حتَّى إذا هو بقَترةِ الجيشِ فأقبَل يركُضُ نذيرًا لقريشٍ وسار النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ الَّتي يُهبَطُ عليهم منها فلمَّا انتهى إليها برَكتْ راحلتُه فقال النَّاسُ: حَلْ حَلْ فألحَّتْ فقالوا: خلَأتِ القصواءُ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ما خلَأتِ القصواءُ وما ذلك لها بخُلُقٍ ولكنْ حبَسها حابسُ الفيلِ ) ثمَّ قال: ( والَّذي نفسي بيدِه لا يسأَلوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرماتِ اللهِ إلَّا أعطَيْتُهم إيَّاها ) ثمَّ زجَرها فوثَبتْ به قال: فعدَل عنهم حتَّى نزَل بأقصى الحُديبيَةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ إنَّما يتبَرَّضُه النَّاسُ تبرُّضًا فلم يلبَثْ بالنَّاسِ أنْ نزَحوه فشُكي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العطشُ فانتزَع سهمًا مِن كِنانتِه ثمَّ أمَرهم أنْ يجعَلوه فيه قال: فما زال يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حتَّى صدَروا عنه: فبينما هم كذلك إذ جاءه بُدَيْلُ بنُ ورقاءَ الخزاعيُّ في نفرٍ مِن قومِه مِن خُزاعةَ وكانت عَيْبَةَ نُصحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أهلِ تِهامةَ فقال: إنِّي ترَكْتُ كعبَ بنَ لؤيٍّ وعامرَ بنَ لؤيٍّ نزَلوا أعدادَ مياهِ الحُديبيَةِ معهم العُوذُ المَطافيلُ وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيتِ الحرامِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنَّا لم نجِئْ لقتالِ أَحدٍ ولكنَّا جِئْنا مُعتمرينَ فإنَّ قريشًا قد نهَكَتْهم الحربُ وأضرَّت بهم فإنْ شاؤوا مادَدْتُهم مدَّةً ويُخلُّوا بيني وبيْنَ النَّاسِ فإنْ ظهَرْنا وشاؤوا أنْ يدخُلوا فيما دخَل فيه النَّاسُ فعَلوا وقد جَمُّوا وإنْ هم أبَوْا فوالَّذي نفسي بيدِه لأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حتَّى تنفرِدَ سالفتي أو لَيُبْدِيَنَّ اللهُ أمرَه ) قال بُدَيْلُ بنُ وَرْقاءَ: سأُبلِغُهم ما تقولُ: فانطلَق حتَّى أتى قريشًا فقال: إنَّا قد جِئْناكم مِن عندِ هذا الرَّجُلِ وسمِعْناه يقولُ قولًا فإنْ شِئْتم أنْ نعرِضَه عليكم فعَلْنا فقال سفهاؤُهم: لا حاجةَ لنا في أنْ تُخبِرونا عنه بشيءٍ وقال ذو الرَّأيِ: هاتِ ما سمِعْتَه يقولُ قال: سمِعْتُه يقولُ كذا وكذا فأخبَرْتُهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقام عندَ ذلك أبو مسعودٍ عُروةُ بنُ مسعودٍ الثَّقفيُّ فقال: يا قومِ ألَسْتُم بالولدِ ؟ قالوا: بلى قال: ألَسْتُ بالوالدِ ؟ قالوا: بلى قال: فهل تتَّهموني ؟ قالوا: لا قال: ألَسْتُم تعلَمون أنِّي استنفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ فلمَّا بلَّحوا عليَّ جِئْتُكم بأهلي وولَدي ومَن أطاعني ؟ قالوا: بلى قال: فإنَّ هذا امرؤٌ عرَض عليكم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها ودعوني آتِهِ قالوا: ائتِه فأتاه قال: فجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نحوًا مِن قولِه لبُدَيْلِ بنِ وَرْقاءَ فقال عروةُ بنُ مسعودٍ عندَ ذلك يا محمَّدُ أرأَيْتَ إنِ استأصَلْتَ قومَك هل سمِعْتَ أحدًا مِن العربِ اجتاح أصلَه قبْلَك وإنْ تكُنِ الأخرى فواللهِ إنِّي أرى وجوهًا وأرى أشوابًا مِن النَّاسِ خُلَقاءَ أنْ يفِرُّوا ويدَعوك فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضوانُ اللهِ عليه: امصُصْ ببَظْرِ اللَّاتِ أنحنُ نفِرُّ وندَعُه ؟ فقال أبو مسعودٍ: مَن هذا ؟ قالوا: أبو بكرِ بنُ أبي قُحافةَ فقال: أمَا والَّذي نفسي بيدِه لولا يدٌ كانت لك عندي لم أَجْزِك بها لأجَبْتُك وجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكلَّما كلَّمه أخَذ بلِحيتِه والمغيرةُ بنُ شُعبةَ الثَّقفيُّ قائمٌ على رأسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعليه السَّيفُ والمِغفَرُ فكلَّما أهوى عُروةُ بيدِه إلى لحيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضرَب يدَه بنَعْلِ السَّيفِ، وقال: أخِّرْ يدَك عن لحيةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرفَع عروةُ رأسَه وقال: مَن هذا ؟ فقالوا: المغيرةُ بنُ شُعبةَ الثَّقفيُّ فقال: أيْ غُدَرُ، أولَسْتُ أسعى في غَدرَتِك وكان المغيرةُ بنُ شُعبةَ صحِب قومًا في الجاهليَّةِ فقتَلهم وأخَذ أموالَهم ثمَّ جاء فأسلَم فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمَّا الإسلامُ فأقبَلُ وأمَّا المالُ فلَسْتُ منه في شيءٍ ) قال: ثمَّ إنَّ عروةَ جعَل يرمُقُ صحابةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعينِه فواللهِ ما يتنخَّمُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقَعتْ في كفِّ رجُلٍ منهم فدلَك بها وجهَه وجِلدَه وإذا أمَرهم انقادوا لأمرِه وإذا توضَّأ كادوا يقتتلون على وَضوئِه وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عندَه وما يُحِدُّون إليه النَّظرَ تعظيمًا له فرجَع عروةُ بنُ مسعودٍ إلى أصحابِه فقال: أيْ قومِ واللهِ لقد وفَدْتُ إلى الملوكِ ووفَدْتُ إلى كسرى وقيصرَ والنَّجاشيِّ واللهِ ما رأَيْتُ ملِكًا قطُّ يُعظِّمُه أصحابُه ما يُعظِّمُ أصحابُ محمَّدٍ محمَّدًا وواللهِ إنْ يتنخَّمُ نُخامةً إلَّا وقَعت في كفِّ رجُلٍ منهم فدلَك بها وجهَه وجِلْدَه وإذا أمَرهم ابتدَروا أمرَه وإذا توضَّأ اقتتلوا على وَضوئِه وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عندَه وما يُحِدُّون إليه النَّظرَ تعظيمًا له وإنَّه قد عرَض عليكم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها فقال رجُلٌ مِن بني كِنانةَ دعوني آتِه فلمَّا أشرَف على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا فلانٌ مِن قومٍ يُعظِّمون البُدنَ فابعَثوها له قال: فبُعِثَتْ واستقبَله القومُ يُلَبُّون فلمَّا رأى ذلك قال: سُبحانَ اللهِ لا ينبغي لهؤلاء أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ فلمَّا رجَع إلى أصحابِه قال: رأَيْتُ البُدْنَ قد قُلِّدتْ وأُشعِرَتْ فما أرى أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ فقام رجُلٌ منهم يُقالُ له: مِكرَزٌ فقال: دعوني آتِهِ فقالوا: ائتِه فلمَّا أشرَف عليهم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( هذا مِكرَزٌ وهو رجُلٌ فاجرٌ ) فجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبينما هو يُكلِّمُه إذ جاءه سُهيلُ بنُ عمرٍو قال مَعْمَرٌ: فأخبَرني أيُّوبُ السَّخْتِيانيُّ عن عِكرمةَ قال: فلمَّا جاء سُهيلٌ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( هذا سُهيلٌ قد سهَّل اللهُ لكم أمرَكم ) قال مَعْمَرٌ في حديثِه عن الزُّهريِّ عن عُروةَ عن المِسوَرِ ومَروانَ: فلمَّا جاء سُهيلٌ قال: هاتِ اكتُبْ بينَنا وبينَكم كتابًا فدعا الكاتبَ فقال: اكتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فقال سُهيلٌ: أمَّا الرَّحمنُ فلا أدري واللهِ ما هو ولكِنِ اكتُبْ باسمِك اللَّهمَّ ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( اكتُبْ هذا ما قاضى عليه محمَّدٌ رسولُ اللهِ ) فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: لو كنَّا نعلَمُ أنَّك رسولُ اللهِ ما صدَدْناك عن البيتِ ولا قاتَلْناك ولكِنِ اكتُبْ: محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( واللهِ إنِّي لَرسولُ اللهِ وإنْ كذَّبْتُموني اكتُبْ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ ) قال الزُّهريُّ: وذلك لقولِه: لا يسأَلوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرماتِ اللهِ إلَّا أعطَيْتُهم إيَّاها وقال في حديثِه عن عُروةَ عنِ المِسوَرِ ومَروانَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( على أنْ تُخَلُّوا بينَنا وبيْنَ البيتِ فنطوفَ به فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: إنَّه لا يتحدَّثُ العربُ أنَّا أُخِذْنا ضُغطةً، ولكِنْ لك مِن العامِ المقبِلِ، فكتَب، فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: على أنَّه لا يأتيك منَّا رجُلٌ وإنْ كان على دِينِك أو يُريدُ دينَك إلَّا ردَدْتَه إلينا فقال المسلِمونَ: سُبحانَ اللهِ كيف يُرَدُّ إلى المشركينَ وقد جاء مسلِمًا فبينما هم على ذلك إذ جاء أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلِ بنِ عمرٍو يرسُفُ في قيودِه قد خرَج مِن أسفلِ مكَّةَ حتى رمى بنفسِه بيْنَ المسلمينَ فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: يا محمَّدُ هذا أوَّلُ مَن نُقاضيك عليه أنْ ترُدَّه إليَّ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نُمضِ الكتابَ بعدُ فقال: واللهِ لا أُصالِحُك على شيءٍ أبدًا فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فأَجِزْه لي ) فقال: ما أنا بمُجيزِه لك قال: فافعَلْ قال: ما أنا بفاعلٍ قال مِكرَزٌ: بل قد أجَزْناه لك فقال أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلِ بنِ عمرٍو: يا معشرَ المسلمينَ أُرَدُّ إلى المشركين وقد جِئْتُ مسلِمًا ألا ترَوْنَ إلى ما قد لقيتُ وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في اللهِ - فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه: واللهِ ما شكَكْتُ منذُ أسلَمْتُ إلَّا يومَئذٍ فأتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ: ألَسْتَ رسولَ اللهِ حقًّا ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: ألَسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطلِ ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دِيننِا إذًا ؟ قال: ( إنِّي رسولُ اللهِ ولَسْتُ أعصي ربِّي وهو ناصري ) قُلْتُ: أوليسَ كُنْتَ تُحدِّثُنا أنَّا سنأتي البيتَ فنطوفُ به ؟ قال ( بلى فخبَّرْتُك أنَّك تأتيه العامَ ؟ ) قال: لا قال: ( فإنَّك تأتيه فتطوفُ به قال: فأتَيْتُ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رضوانُ اللهِ عليه فقُلْتُ: يا أبا بكرٍ أليس هذا نبيَّ اللهِ حقًّا ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: أولَسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطلِ ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دِينِنا إذًا ؟ قال: أيُّها الرَّجلُ إنَّه رسولُ اللهِ وليس يعصي ربَّه وهو ناصرُه فاستمسِكْ بغَرْزِه حتَّى تموتَ فواللهِ إنَّه على الحقِّ قُلْتُ: أوليس كان يُحدِّثُنا أنَّا سنأتي البيتَ ونطوفُ به ؟ قال: بلى قال فأخبَرك أنَّا نأتيه العامَ ؟ قُلْتُ: لا قال: فإنَّك آتيه وتطوفُ به قال عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه فعمِلْتُ في ذلك أعمالًا - يعني في نقضِ الصَّحيفةِ - فلمَّا فرَغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الكتابِ أمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه فقال: ( انحَروا الهَدْيَ واحلِقوا ) قال: فواللهِ ما قام رجُلٌ منهم رجاءَ أنْ يُحدِثَ اللهُ أمرًا فلمَّا لم يقُمْ أحَدٌ منهم قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخَل على أمِّ سلَمةَ فقال: ما لقيتُ مِن النَّاسِ قالت أمُّ سلَمةَ: أوَتُحِبُّ ذاك، اخرُجْ ولا تُكلِّمَنَّ أحدًا منهم كلمةً حتَّى تنحَرَ بُدنَكَ وتدعوَ حالقَك فقام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرَج ولم يُكلِّمْ أحدًا منهم حتَّى نحَر بُدْنَه ثمَّ دعا حالقَه فحلَقه فلمَّا رأى ذلك النَّاسُ جعَل بعضُهم يحلِقُ بعضًا حتَّى كاد بعضُهم يقتُلُ بعضًا قال: ثمَّ جاء نِسوةٌ مؤمناتٌ فأنزَل اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} [الممتحنة: 10] إلى آخِرِ الآيةِ قال: فطلَّق عمرُ رضوانُ اللهِ عليه امرأتينِ كانتا له في الشِّركِ فتزوَّج إحداهما معاويةُ بنُ أبي سُفيانَ والأخرى صفوانُ بنُ أميَّةَ قال: ثمَّ رجَع صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ فجاءه أبو بَصيرٍ رجُلٌ مِن قريشٍ وهو مسلِمٌ فأرسَلوا في طلبِه رجُلينِ وقالوا: العهدَ الَّذي جعَلْتَ لنا فدفَعه إلى الرَّجُلينِ فخرَجا حتَّى بلَغا به ذا الحليفةِ فنزَلوا يأكُلون مِن تمرٍ لهم فقال أبو بَصيرٍ لأَحدِ الرَّجُلينِ: واللهِ لَأرى سيفَك هذا يا فلانُ جيِّدًا فقال: أجَلْ واللهِ إنَّه لَجيِّدٌ لقد جرَّبْتُ به ثمَّ جرَّبْتُ فقال أبو بَصيرٍ: أَرِني أنظُرْ إليه فأمكَنه منه فضرَبه حتَّى برَد وفرَّ الآخَرُ حتَّى أتى المدينةَ فدخَل المسجدَ يعدو فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لقد رأى هذا ذُعْرًا فلمَّا انتهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قُتِل واللهِ صاحبي وإنِّي لَمقتولٌ فجاء أبو بَصيرٍ فقال: يا نبيَّ اللهِ قد واللهِ أوفى اللهُ ذمَّتَك قد ردَدْتَني إليهم ثمَّ أنجاني اللهُ منهم فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ويلُ امِّه لو كان معه أحَدٌ فلمَّا سمِع بذلك عرَف أنَّه سيرُدُّه إليهم مرَّةً أخرى فخرَج حتَّى أتى سِيفَ البحرِ قال: وتفلَّت منهم أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلِ بنِ عمرٍو فلحِق بأبي بَصيرٍ فجعَل لا يخرُجُ مِن قريشٍ رجُلٌ أسلَم إلَّا لحِق بأبي بَصيرٍ حتَّى اجتمَعت منهم عصابةٌ قال: فواللهِ ما يسمَعون بِعِيرٍ خرَجتْ لقريشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعترَضوا لها فقتَلوهم وأخَذوا أموالَهم فأرسَلتْ قريشٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُناشِدُه اللهَ والرَّحِمَ لَمَا أرسَل إليهم ممَّن أتاه فهو آمِنٌ فأرسَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليهم فأنزَل اللهُ جلَّ وعلا: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} [الفتح: 24] حتَّى بلَغ {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح: 26] وكانت حميَّتُهم أنَّهم لم يُقِرُّوا أنَّه نبيُّ اللهِ ولم يُقِرُّوا ببِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
كُنْتُ أنا وأبي عندَ مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ وهو أميرُ المدينةِ، فذكَر أنَّ أبا هُرَيْرةَ يقولُ: مَن أصبَح جُنُبًا أفطَر ذلك اليومَ، فقال مَرْوانُ: أقسَمْتُ عليكَ لَتَذهَبَنَّ إلى أُمِّ المُؤمنِينَ عائشةَ، وأُمِّ سَلَمةَ تسأَلُهما عن ذلك، قال: فذهَب عبدُ الرحمنِ، وذهَبْتُ معه، حتى دخَلْنا على عائشةَ، فسلَّم عليها عبدُ الرحمنِ، ثمَّ قال: يا أُمَّ المُؤمنِينَ، إنَّا كُنَّا عندَ مَرْوانَ فذُكِرَ له أنَّ أبا هُرَيْرةَ يقولُ: مَن أصبَح جُنُبًا أفطَر ذلك اليومَ، فقالت عائشةُ: بِئْسَما قال أبو هُرَيْرةَ يا عبدَ الرحمنِ، أترغَبُ عمَّا كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يفعَلُ؟ فقال: لا واللهِ، فقالت: فأشهَدُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُصبِحُ جُنُبًا مِن جِماعٍ غيْرِ احتِلامٍ، ثمَّ يصومُ ذلك اليومَ، قال: ثمَّ خرَجْنا حتى دخَلْنا على أُمِّ سَلَمةَ، فسأَلْتُها عن ذلك، فقالت كما قالت عائشةُ، فخرَجْنا حتى جِئْنا مَرْوانَ، فذكَر له عبدُ الرحمنِ ما قالتا، فقال مَرْوانُ: أقسَمْتُ عليكَ يا أبا محمَّدٍ، لَتَركَبَنَّ دابَّتي، فإنَّها بالبابِ، فلَتَذهَبَنَّ إلى أبي هُرَيْرةَ فإنَّه بأرضِهِ بالعَقيقِ، فلْتُخبِرَنَّهُ ذلك، فركِب عبدُ الرحمنِ وركِبْتُ معه، حتى أتَيْنا أبا هُرَيْرةَ، فتحدَّث معه عبدُ الرحمنِ ساعةً، ثمَّ ذكَر ذلك له، فقال أبو هُرَيْرةَ: لا عِلمَ لي بذلك، إنَّما أخبَرَنيهِ مُخبِرٌ
أبي بَكْرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحَارِثِ بنِ هشامٍ يقولُ كنتُ أَنا وأبي عندَ مروانَ بنِ الحَكَمِ وَهوَ أميرُ المدينةِ فذُكِرَ لَهُ أنَّ أبا هُرَيْرةَ يقولُ من أصبحَ جنُبًا أفطرَ ذلِكَ اليومَ فقالَ مروانُ أقسمتُ عليك يا عبدَ الرَّحمنِ لتذهبنَّ إلى أمِّ المؤمنينَ عائشةَ وأمِّ سلمةَ فلْتسألنَّهما عن ذلك فذهب عبدُ الرَّحمنِ وذَهَبتُ معَهُ حتَّى دخَلنا على عائشةَ فسلَّمَ عليها ثمَّ قالَ يا أمَّ المؤمنينَ إنَّا كنَّا عندَ مروانَ فذُكِرَ لَهُ أنَّ أبا هُرَيْرةَ يقولُ من أصبحَ جُنبًا أفطرَ ذلِكَ اليومَ قالَت عائشةُ ليسَ كما قالَ أبو هريرةَ يا عبدَ الرَّحمنِ أترغبُ عمَّا كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصنَعُ قال عبدُ الرَّحمنِ لا واللَّهِ قالَت عائشةُ فأشهدُ على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ يصبِحُ جنبًا من جماعٍ غيرِ احتلامٍ ثمَّ يصومُ ذلِكَ اليومَ قالَ ثمَّ خرَجنا حتَّى دخَلنا على أمِّ سلمةَ فسألَها عن ذلِكَ فقالت: مثلَ ما قالَت عائشةُ: قالَ فخرَجْنا حتَّى جئنا مروانَ بنَ الحَكَمِ فذَكَرَ لَهُ عبدُ الرَّحمنِ ما قالَتا فقالَ مروانُ أقسَمتُ عليكَ يا أبا محمَّدٍ لتركبنَّ دابَّتي فإنَّها بالبابِ فلتذهبنَّ إلى أبي هُرَيْرةَ فإنَّهُ بأرضِهِ بالعراقِ فلتُخبِرَنَّهُ ذلِكَ فرَكِبَ عبدُ الرحمن ورَكِبْتُ معَهُ حتَّى أتينا أبا هُرَيْرةَ فتحدَّثَ معه عبدُ الرحمنِ ساعةً ثمَّ ذَكَرَ لَهُ ذلِكَ فقالَ أبو هُرَيرةَ لا عِلمَ لي بذلِكَ إنَّما أخبرَنيهِ مخبِرٌ
كُنَّا قُعودًا حَولَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، معنا أبو بَكرٍ وعُمَرُ في نَفَرٍ، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن بَينِ أظهُرِنا، فأبطَأ علينا، وخَشينا أن يُقتَطَعَ دونَنا، وفَزِعنا، فقُمنا، فكُنتُ أوَّلَ مَن فزِعَ، فخَرَجتُ أبتَغي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيتُ حائِطًا للأنصارِ لبَني النَّجَّارِ، فدُرتُ به هل أجِدُ له بابًا؟ فلَم أجِدْ، فإذا رَبيعٌ يَدخُلُ في جَوفِ حائِطٍ مِن بئرٍ خارِجةٍ -والرَّبيعُ الجَدولُ- فاحتَفَزتُ، فدَخَلتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أبو هُرَيرةَ! فقُلتُ: نَعَم يا رَسولَ اللهِ، قال: ما شَأنُك؟ قُلتُ: كُنتَ بينَ أظهُرِنا، فقُمتَ فأبطَأتَ علينا، فخَشينا أن تُقتَطَعَ دونَنا، ففَزِعنا، فكُنتُ أوَّلَ مَن فزِعَ، فأتَيتُ هذا الحائِطَ، فاحتَفَزتُ كما يَحتَفِزُ الثَّعلَبُ، وهؤلاء النَّاسُ ورائي، فقال: يا أبا هُرَيرةَ وأعطاني نَعلَيه، قال: اذهَبْ بنَعلَيَّ هاتَينِ، فمَن لَقيتَ مِن وراءِ هذا الحائِطِ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ مُستَيقِنًا بها قَلبُه، فبَشِّرْه بالجَنَّةِ، فكانَ أوَّلَ مَن لَقيتُ عُمَرُ، فقال: ما هاتانِ النَّعلانِ يا أبا هُرَيرةَ؟ فقُلتُ: هاتانِ نَعلا رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَعَثَني بهِما مَن لَقيتُ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ مُستَيقِنًا بها قَلبُه بَشَّرتُه بالجَنَّةِ، فضَرَبَ عُمَرُ بيَدِه بينَ ثَديَيَّ فخَرَرتُ لاسْتي، فقال: ارجِعْ يا أبا هُرَيرةَ، فرَجَعتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأجهَشتُ بُكاءً، ورَكِبَني عُمَرُ، فإذا هو على أثَري، فقال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما لك يا أبا هُرَيرةَ؟ قُلتُ: لَقيتُ عُمَرَ، فأخبَرتُه بالذي بَعَثتَني به، فضَرَبَ بينَ ثَديَيَّ ضَربةً خَرَرتُ لاسْتي، قال: ارجِعْ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا عُمَرُ، ما حَمَلَك على ما فعَلتَ؟ قال: يا رَسولَ اللهِ، بأبي أنتَ وأُمِّي، أبَعَثتَ أبا هُرَيرةَ بنَعلَيك، مَن لَقيَ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ مُستَيقِنًا بها قَلبُه بَشَّرَه بالجَنَّةِ؟ قال: نَعَم، قال: فلا تَفعَلْ؛ فإنِّي أخشى أن يَتَّكِلَ النَّاسُ عليها، فخَلِّهم يَعمَلونَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فخَلِّهم
كنَّا قعودًا حولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معنا أبو بكرٍ وعمرُ ـ رضوانُ اللهِ عليهما ـ في نفرٍ فقام نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بينَ ظَهْرَيْنا فأبطأ علينا وخشينا أنْ يُقتطَعَ دونَنا وفزِعْنا فكُنْتُ أوَّلَ مَن فزِع فخرَجْتُ أتبَعُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيْتُ حائطًا للأنصارِ لبني النَّجَّارِ فدُرْتُ له هل أجِدُ له بابًا فإذا ربيعٌ يدخُلُ في جوفِ الحائطِ مِن خارجِه ـ والرَّبيعُ الجدولُ ـ فاحتفَزْتُ فدخَلْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ( أبو هُريرةَ ؟ ) فقُلْتُ: نَعم يا رسولَ اللهِ قال: ( ما جاء بك ؟ ) قُلْتُ: قُمْتَ بينَ أظهُرِنا فأبطَأْتَ علينا فخشينا أنْ تُقتَطعَ دونَنا وفزِعْنا وكُنْتُ أوَّلَ مَن فزِع فأتَيْتُ هذا الحائطَ فاحتفَزْتُ كما يحتفِزُ الثَّعلبُ وهؤلاء النَّاسُ ورائي فقال: ( يا أبا هُريرةَ ) وأعطاني نَعْلَيه وقال: ( اذهَبْ بنعلَيَّ هاتينِ فمَن لقيتَ مِن وراءِ هذا الحائطِ يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مستيقِنًا بها قلبُه فبشِّرْه بالجنَّةِ ) فكان أوَّلَ مَن لقيتُ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه فقال: ما هاتانِ النَّعلانِ يا أبا هُريرةَ ؟ قُلْتُ: هاتانِ نعلَا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَثني بهما، فمَن لقيتُ مِن وراءِ هذا الحائطِ يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مستيقِنًا بها قلبُه بشَّرْتُه بالجنَّةِ قال: فضرَب عمرُ رضوانُ اللهِ عليه بيدِه بينَ ثَدييَّ خرَرْتُ لِاسْتي فقال: ارجِعْ يا أبا هُريرةَ فرجَعْتُ إلى نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأجهَشْتُ بالبكاءِ وأدرَكني عمرُ على أثَري فقال رسولُ اللهِ: ( ما لكَ يا أبا هُريرةَ ؟ ) قُلْتُ: لقيتُ عمرَ فأخبَرْتُه بالَّذي بعَثْتَني به فضرَبني بينَ ثَدييَّ ضربةً خرَرْتُ لِاسْتي فقال: ارجِعْ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( يا عمرُ ما حمَلك على ما فعَلْتَ ؟ ) قال: يا رسولَ اللهِ بأبي أنتَ وأمِّي بعَثْتَ أبا هُريرةَ بنعليكَ: مَن لقي يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مستيقِنًا بها قلبُه يُبشِّرُه بالجنَّةِ ؟ قال: ( نَعم ) قال: فلا تفعَلْ فإنِّي أخشى أنْ يتَّكلَ النَّاسَ عليها فخَلِّهم يعمَلونَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فخَلِّهم )
وكان ابنُ عمرَ يُصلِّي عليها ، ثم ينصرفُ ، فلما بلغَه حديثَ أبي هريرةَ قال : [ أكثرَ علينا أبو هريرةَ ، ( وفي روايةٍ : فتعاظمَه ) ] ، [ فأرسلَ خبَّابًا إلى عائشةَ يسألُها عن قولِ أبي هريرةَ ثم يرجعُ إليه فيُخبرُه ما قالتْ ، وأخذ ابنُ عمرَ قبضة من حصى المسجدِ يُقلبُها في يدِه حتى رجع إليه الرسولُ ، فقال : قالتْ عائشةُ : صدق أبو هريرةَ ، فضرب ابنُ عمرَ بالحصى الذي كان في يدِه الأرضَ ثم قال : ] لقد فرْطنا في قراريطَ كثيرةٍ ، [ فبلغ ذلك أبا هريرةَ فقال : إنه لم يكن يُشغلُني عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صفقةَ السوقِ ، ولا غرْس الودي ، إنما كنتُ أُلْزِم النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لكلمةٍ يُعلمنيها ، وللقمةٍ يُطعمُنيها ] ، [ فقال له ابنُ عمرَ : أنت يا أبا هريرةَ كنتَ ألزمَنا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأعلمنا بحديثِه ]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
المحيا محياكم والممات مماتكمبسم الله الرحمن الرحيمأول من تسعر بهم النارلا يورد ممرض على مصحجاء الحق وزهق الباطلمن أغلق بابه فهو آمنآخر أهل الجنة دخولاالحارث بن أبي ذبابالحارث بن أبي ذئابالضن بالله ورسولهقتيل في سبيل اللهقتل في سبيل اللهمستيقنا بها قلبهالفضل بن العباسلا إله إلا اللهنكاح غير احتلامخالد بن الوليدمسجد رسول اللهتسعر بهم النارأبو بكر الصديقمروان بن الحكمدار أبي سفيانالمسجد الحرامأولئك الثلاثةعمر بن الخطابكلمة يعلمنيهالقمة يطعمنيهااحصدوهم حصداآخر الأنبياءأردت أن يقالسهيل بن عمروصلح الحديبيةآخر المساجديوم القيامةآثار السجودشوك السعدانرد المسلمينأم المؤمنينالتوحيد...أوباش قريشكثير المالأثر السجودجمع القرآنماء الحياةلا صيام لهألزم النبيصفقة السوقأبو هريرةرؤية اللهنحر الهديأصبح جنبانعل النبيغرس الوديالملائكةبأجنحتهاتحاببتم؟أبو سلمةألف صلاةالكلاليبالحديبيةالمشاورةفعلتموهبيان...مستيقنالا عدوىالأنصارفتح مكةأم سلمةالشفاعةالقصواءابن عمرالسماءعند...السلامبالجنةالعدوىالتطيرالقرآنالرياءالصراطمعاويةالسجوداحتلامالعراقيعملونقراريطالأمرأدلكمأفشوابينكمفبشرهالصفاالفجرعائشةمروانجاثيةالجنةالناراتكالنعلين
تخريج حديث أبو هريرة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








