أحاديث عن: أعمل فيه بطاعة الله
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: أعمل فيه بطاعة الله
أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه دَعاه إذ جاءَه حاجِبُه يَرفا، فقال: هل لك في عُثمانَ، وعَبدِ الرَّحمَنِ، والزُّبَيرِ، وسَعدٍ يَستَأذِنونَ؟ فقال: نَعَم فأدخِلْهم، فلَبِثَ قَليلًا ثُمَّ جاءَ فقال: هل لك في عَبَّاسٍ وعَليٍّ يَستَأذِنانِ؟ قال: نَعَم، فلَمَّا دَخَلا قال عَبَّاسٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ اقضِ بَيني وبينَ هذا، وهُما يَختَصِمانِ في الذي أفاءَ اللهُ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن بَني النَّضيرِ، فاستَبَّ عَليٌّ وعَبَّاسٌ، فقال الرَّهطُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اقضِ بينَهما، وأرِحْ أحَدَهما مِنَ الآخَرِ، فقال عُمَرُ: اتَّئِدوا، أنشُدُكُم باللهِ الذي بإذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، هل تَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ، يُريدُ بذلك نَفسَه؟ قالوا: قد قال ذلك، فأقبَلَ عُمَرُ على عَبَّاسٍ وعَليٍّ، فقال: أنشُدُكُما باللهِ، هل تَعلَمانِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد قال ذلك؟ قالا: نَعَم، قال: فإنِّي أُحَدِّثُكُم عن هذا الأمرِ، إنَّ اللهَ سُبحانَه كان خَصَّ رَسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الفَيءِ بشيءٍ لم يُعطِه أحَدًا غَيرَه، فقال جَلَّ ذِكرُه: {وما أفاءَ اللهُ على رَسولِه منهم فما أوجَفتُم عليه مِن خَيلٍ ولا رِكابٍ} [الحشر: 6] إلى قَولِه: {قديرٌ} [الحشر: 6]، فكانَت هذه خالِصةً لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ واللهِ ما احتازَها دونَكُم ولا استَأثَرَها عليكم، لقد أعطاكُموها وقَسَمَها فيكُم، حتَّى بَقيَ هذا المالُ منها، فكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنفِقُ على أهلِه نَفَقةَ سَنَتِهم مِن هذا المالِ، ثُمَّ يَأخُذُ ما بَقيَ فيَجعَلُه مَجعَلَ مالِ اللهِ، فعَمِلَ ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَياتَه، ثُمَّ تُوفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال أبو بَكرٍ: فأنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقَبَضَه أبو بَكرٍ فعَمِلَ فيه بما عَمِلَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنتُم حينَئِذٍ، فأقبَلَ على عَليٍّ وعَبَّاسٍ وقال: تَذكُرانِ أنَّ أبا بَكرٍ فيه كما تَقولانِ، واللهُ يَعلَمُ: إنَّه فيه لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ؟ ثُمَّ تَوفَّى اللهُ أبا بَكرٍ، فقُلتُ: أنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بَكرٍ، فقَبَضتُه سَنَتَينِ مِن إمارَتي أعمَلُ فيه بما عَمِلَ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأبو بَكرٍ، واللهُ يَعلَمُ أنِّي فيه صادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ؟ ثُمَّ جِئتُماني كِلاكُما، وكَلِمَتُكُما واحِدةٌ وأمرُكُما جَميعٌ، فجِئتَني -يَعني عَبَّاسًا- فقُلتُ لَكُما: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ، فلَمَّا بَدا لي أن أدفَعَه إليكُما قُلتُ: إن شِئتُما دَفَعتُه إليكُما، على أنَّ عليكما عَهدَ اللهِ وميثاقَه لَتَعمَلانِ فيه بما عَمِلَ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ وما عَمِلتُ فيه مُنذُ وَلِيتُ، وإلَّا فلا تُكَلِّماني، فقُلتُما: ادفَعْه إلينا بذلك، فدَفَعتُه إليكُما، أفَتَلتَمِسانِ مِنِّي قَضاءً غيرَ ذلك، فواللهِ الذي بإذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، لا أقضي فيه بقَضاءٍ غيرِ ذلك حتَّى تَقومَ السَّاعةُ، فإن عَجَزتُما عنه فادفَعا إليَّ فأنا أكفيكُماه، قال: فحَدَّثتُ هذا الحَديثَ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ، فقال: صَدَقَ مالِكُ بنُ أوسٍ، أنا سَمِعتُ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، زَوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، تَقولُ: أرسَلَ أزواجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُثمانَ إلى أبي بَكرٍ، يَسألنَه ثُمُنَهنَّ ممَّا أفاءَ اللهُ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُنتُ أنا أرُدُّهنَّ، فقُلتُ لهنَّ: ألا تَتَّقينَ اللهَ، ألَم تَعلَمنَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقولُ: لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ - يُريدُ بذلك نَفسَه- إنَّما يَأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا المالِ، فانتَهى أزواجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى ما أخبَرَتهنَّ، قال: فكانَت هذه الصَّدَقةُ بيَدِ عَليٍّ، مَنَعَها عَليٌّ عَبَّاسًا فغَلَبَه عليها، ثُمَّ كان بيَدِ حَسَنِ بنِ عَليٍّ، ثُمَّ بيَدِ حُسَينِ بنِ عَليٍّ، ثُمَّ بيَدِ عَليِّ بنِ حُسَينٍ، وحَسَنِ بنِ حَسَنٍ، كِلاهما كانا يَتَداولانِها، ثُمَّ بيَدِ زَيدِ بنِ حَسَنٍ، وهي صَدَقةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَقًّا
«إنَّ اللهَ أَمَرَني-[يحيى بن زكريا]- بِخَمْسٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ» [ويَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بِهِنَّ، وكأنَّه أبطَأَ بِهِنَّ، فأتاه عِيسى فقالَ: إنَّ الله أمَرَكَ بخَمسِ كَلِماتٍ أن تَعمَلَ بِهِنَّ، وتَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بِهِنَّ، فإمَّا أن تُخبِرَهُم، وإمَّا أن أُخبِرَهُم، قالَ: يا أخي، لا تَفعَلْ؛ فإنِّي أخافُ إن سَبَقْتني بِهِنَّ أن يُخسَفَ بي وأُعَذَّبَ. قالَ: فجَمَع بَني إسرائيلَ ببَيتِ المَقدِسِ حتَّى امتَلَأَ المَسجِدُ، وقَعَدوا على الشُّرُفاتِ، ثمَّ خَطَبَهُم، فقالَ: إنَّ الله أوحى إليَّ بخَمسِ كَلِماتٍ أن أعمَلَ بِهِنَّ، وآمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بِهِنَّ: أوَّلُهُنَّ: ألَّا تُشرِكوا باللهِ شَيئًا، فإنَّ مَثَلَ مَن أشرَكَ باللهِ كمَثَلِ رَجُلٍ اشتَرَى عَبدًا من خالِصِ مالِه بذَهَبٍ، أو وَرِقٍ، ثمَّ أسكَنَه دارًا، فقالَ: اعمَلْ، وارفَعْ إلَيَّ، فجَعَل يَعمَلُ ويَرفَعُ إلى غَيرِ سَيِّدِه، فأيُّكُم يَرضى أن يَكونَ عَبدُه كذلكَ؟ فإنَّ اللهَ خَلَقَكم ورَزَقَكُم؛ فلا تُشرِكوا به شَيئًا، وإذا قُمتُم إلى الصَّلاةِ فلا تَلتَفِتوا؛ فإنَّ الله يُقبِلُ بوَجهِه إلى وَجهِ عَبدِه ما لم يَلتَفِتْ، وآمُرُكُم بالصِّيامِ، ومَثَلُ ذلكَ كمَثَلِ رَجُلٍ في عِصابةٍ معه صُرَّةُ مِسكٍ، كُلُّهم يُحِبُّ أن يَجِدَ ريحَها، وإنَّ ريحَ الصِّيامِ كريحِ المِسكِ، وآمُرُكُم بالصَّدَقةِ، ومَثَلُ ذلكَ كمَثَلِ رَجُلٍ أسَرَه العَدُوُّ، فأوثَقوا يَدَه إلى عُنُقِه وقَرَّبوه ليَضرِبوا عُنُقَه؛ فجَعَل يَقولُ: هل لكم أن أَفدِيَ نَفسي مِنكُم، وجَعَل يُعطي القَليلَ والكَثيرَ حتَّى فَدى نَفْسَه، وآمُرُكم بذِكرِ اللهِ كَثيرًا، ومَثَلُ ذِكرِ اللهِ كمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَه العَدُوُّ سِراعًا في أثَرِه حتَّى أتى حِصنًا حَصينًا ، فأحرز نَفْسَه فيه، وكذلكَ العَبدُ لا يَنجو منَ الشَّيطانِ إلَّا بذِكرِ الله قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وأنا آمُرُكُم بخَمسٍ أمَرَني اللهُ بِهِنَّ: الجَماعةُ ، والسَّمعُ، والطَّاعةُ، والهِجرةُ، والجِهادُ في سَبيلِ اللهِ، ومَن فارَقَ الجَماعةَ قِيدَ شِبْرٍ فقد خَلَعَ رِبْقةَ الإسلامِ من عُنُقِه -أو من رَأسِه- إلَّا أن يُراجِعَ، ومَنِ ادَّعى دَعوى جاهِلِيَّةٍ فهو من جُثاءِ جَهَنَّمَ قيل: يا رَسولَ اللهِ، وإنْ صامَ وصَلَّى، قالَ: وإن صامَ وصَلَّى، تَداعَوا بدَعوى اللهِ الَّتي سَمَّاكُم بها: المُؤمِنين، المُسلِمين عِبادَ اللهِ.]
كنتُ إلى جانبِ مِنبرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رَجُلٌ: ما أُبالي ألَّا أعمَلَ بعدَ الإسلامِ، إلَّا أنْ أسقيَ الحاجَّ، وقال آخَرُ: ما أُبالِي ألَّا أعمَلَ عملًا بعدَ الإسلامِ إلَّا أنْ أعمُرَ المسجدَ الحَرامَ، وقال آخَرُ: الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ أفضلُ ممَّا قُلتُم، فزَجَرَهم عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ تعالى عنه، فقال: لا تَرفَعوا أصْواتَكم عندَ مِنبرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو يومُ الجُمُعةِ، ولكنْ إذا صَلَّيتُ الجُمعةَ دَخَلتُ، فاستفتَيتُه فيما اختلَفتُم فيه، فأنزَلَ اللهُ: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 19]، إلى آخِرِ الآيةِ كلِّها
كُنتُ عِندَ مِنبَرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال رَجُلٌ: ما أُبالي أن لا أعمَلَ عَمَلًا بَعدَ الإسلامِ إلَّا أن أُسقيَ الحاجَّ، وقال آخَرُ: ما أُبالي أن لا أعمَلَ عَمَلًا بَعدَ الإسلامِ إلَّا أن أعمُرَ المَسجِدَ الحَرامَ، وقال آخَرُ: الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ أفضَلُ ممَّا قُلتُم، فزَجَرَهم عُمَرُ، وقال: لا تَرفَعوا أصواتَكُم عِندَ مِنبَرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -وهو يَومُ الجُمُعةِ- ولَكِن إذا صَلَّيتُ الجُمُعةَ دَخَلتُ فاستَفتَيتُه فيما اختَلَفتُم فيه، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {أجَعَلتُم سِقايةَ الحاجِّ وعِمارةَ المَسجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ باللهِ واليَومِ الآخِرِ} [التوبة: 19] الآيةَ إلى آخِرِها
دخل عليٌّ والعباسُ وارْتَفَعَتْ أصواتُهما فقال عمرُ مَهْ يا عباسُ قَدْ عَلِمْتُ ما تقولُ تقولُ ابنُ أخي ولي شطرُ المالِ وقَدْ عَلِمْتُ ما تقولُ يا عَلِيُّ تقولُ ابنتُهُ تحْتِي ولَها شَطْرُ المالِ وهذَا ما كانَ في يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقدْ رَأَيْنَا ما يصنَعُ فيه فولِيَهُ أبو بَكْرٍ بعدَهُ فعَمِلَ فيه بِعَمَلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم وَلِيتُهُ من بعدِ أبي بكرٍ فأحلِفُ باللهِ لَأَجْهَدَنَّ أَنْ أَعْمَلَ فِيهِ بعملِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعملِ أبي بكرٍ وقال محمدٌ حدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وحلَفَ باللهِ أَنَّهُ لَصَادِقٌ أَنَّهُ سمِعَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ لا نُورَثُ وإِنَّما مِيرَاثُهُ في فُقَراءِ المسَاكِينِ والمسلمينَ وحدَّثَني أبو بكرٍ وحَلَفَ باللهِ أَنَّهُ لصادِقٌ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال إنَّ النبيَّ لا يموتُ حتى يَؤُمَّهُ بعضُ أُمَّتِهِ وهذا ما كان في يَدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقَدْ رأيْنا كيفَ كان يصنعُ فيه فإنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُمَانِي لَتَعْمَلَا فِيهِ بِعَمَلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بكرٍ حتى أَدْفَعَهُ إلَيْكُما قال فخَلَوْا ثم جاء فقال العباسُ ادْفَعْهُ إلى علِيٍّ فإني قد طِبْتُ نفسًا به لَهُ
بَيْنا نحن جُلوسٌ عِندَ عُمَرَ، إذ دخَلَ عليٌّ والعبَّاسُ قد ارتفَعتْ أصواتُهما، فقال عُمَرُ: مَهْ يا عبَّاسُ، قد عَلِمتُ ما تقولُ؛ تقولُ: ابنُ أخي، ولي شَطْرُ المالِ، وقد عَلِمتُ ما تقولُ يا عليُّ؛ تقولُ: ابنتُه تحتي، ولها شطرُ المالِ، وهذا ما كان في يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقد رأَيْنا كيف كان يَصنَعُ فيه، فوَلِيَهُ أبو بَكْرٍ مِن بعدِه، فعَمِل فيه بعملِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ وَلِيتُهُ مِن بعدِ أبي بَكْرٍ، فأحلِفُ باللهِ لَأَجْهَدَنَّ أنْ أعمَلَ فيه بعملِ رسولِ اللهِ وعملِ أبي بَكْرٍ. ثمَّ قال: حدَّثَني أبو بَكْرٍ -وحلَفَ باللهِ أنَّه لَصادقٌ- أنَّه سَمِع النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ النبيَّ لا يُورَثُ؛ وإنَّما مِيراثُه في فقراءِ المسلمينَ والمساكينِ، وحدَّثَني أبو بَكْرٍ -وحلَفَ باللهِ إنَّه صادقٌ-: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنَّ النبيَّ لا يموتُ حتى يَؤُمَّه بعضُ أُمَّتِه. وهذا ما كان في يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقد رأَيْنا كيف كان يَصنَعُ فيه، فإنْ شئتُما أعطَيتُكما لِتعمَلا فيه بعملِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعملِ أبي بَكْرٍ، حتى أدفَعَه إليكما، قال: فخَلَوَا ثمَّ جاءَا، فقال العبَّاسُ: ادفَعْه إلى عليٍّ؛ فإنِّي قد طِبتُ نفسًا به له
قصةُ إسلامِ سلمانَ [يعني حديث: عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، قال: حدَّثَني سَلْمانُ الفارِسيُّ حَديثَه مِن فيه، قال: كُنتُ رَجُلًا فارسِيًّا مِن أهْلِ أصْبَهانَ مِن أهْلِ قَرْيةٍ منها يُقالُ لها جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَ قَرْيَتِه، وكُنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلم يَزَلْ به حُبُّه إيَّايَ حتى حَبَسَني في بَيتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، واجتَهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتى كُنتُ قَطِنَ النارِ الذي يُوقِدُها لا يَترُكُها تَخْبو ساعةً، قال: وكانَتْ لأبي ضَيْعةٌ عَظيمةٌ، قال: فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يَومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلْتُ في بُنْيانٍ هذا اليومَ عن ضَيْعَتي، فاذْهَبْ فاطَّلِعْها، وأمَرَني فيها ببَعْضِ ما يُريدُ، فخَرَجْتُ أُريدُ ضَيْعَتَه، فمَرَرْتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائِسِ النَّصارى، فسَمِعتُ أصْواتَهُم فيها وهُم يُصَلُّون، وكُنتُ لا أدْري ما أمْرُ الناسِ لِحَبْسِ أبي إيَّايَ في بَيتِه، فلمَّا مَرَرتُ بهِم، وسَمِعتُ أصْواتَهم، دَخَلتُ عليهم أنظُرُ ما يَصنَعون، قال: فلمَّا رَأيتُهُم أعْجَبَني صَلاتُهُم، ورَغِبتُ في أمْرِهِم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خَيرٌ مِن الدِّينِ الذي نَحنُ عليه، فواللهِ ما تَرَكْتُهم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، وتَرَكْتُ ضَيْعةَ أبي ولم آتِها، فقُلتُ لهُم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ قال: ثُمَّ رَجَعتُ إلى أبي، وقد بَعَثَ في طَلَبي وشَغَلْتُه عن عَمَلِه كلِّه، قال: فلمَّا جِئْتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كُنتَ؟ ألم أكُنْ عَهِدتُ إليكَ ما عَهِدتُ؟ قال: قلتُ: يا أبَتِ، مَرَرتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهُم فأعْجَبَني ما رَأيتُ مِن دِينِهِم، فواللهِ ما زِلتُ عِندَهُم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خَيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خَيرٌ منه! قال: قلتُ: كلَّا واللهِ إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا، قال: فخافَني، فجَعَلَ في رِجْلي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَني في بَيتِه، قال: وبَعَثتُ إلى النَّصارى فقُلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى فأخْبِروني بهم، قال: فقَدِمَ عليهم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى، قال: فأخْبَروني بهم، قال: فقُلتُ لهُم: إذا قَضَوْا حَوائِجَهُم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهِم فآذَنوني بهِم، قال: فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهم أخْبَروني بهم، فألْقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خَرَجتُ معهم حتى قَدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قَدِمتُها، قُلتُ: مَن أفْضَلُ أهْلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ، قال: فجِئْتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رَغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحْبَبتُ أنْ أكونَ معَكَ أخْدِمُكَ في كَنيسَتِكَ، وأتَعَلَّمُ منكَ وأُصَلِّي معَكَ، قال: فادْخُلْ فدَخَلتُ معَه، قال: فكان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُهم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جَمَعوا إليه منها أشْياءَ، اكْتَنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعْطِه المَساكينَ، حتى جَمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهَبٍ ووَرِقٍ، قال: وأبغَضْتُه بُغْضًا شَديدًا لِما رَأيتُه يَصنَعُ، ثُمَّ ماتَ، فاجتَمَعَتْ إليه النَّصارى لِيَدْفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا كان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُكم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُكُم فيها، فإذا جِئْتُموه بها اكْتَنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعْطِ المَساكينَ منها شَيئًا، قالوا: وما عِلْمُكَ بذلك؟ قال: قلتُ أنا أدُلُّكُم على كَنْزِه، قالوا: فدُلَّنا عليه، قال: فأرَيتُهُم مَوضِعَه، قال: فاسْتَخْرَجوا منه سَبْعَ قِلالٍ مَمْلوءةً ذَهَبًا ووَرِقًا، قال: فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدْفِنُه أبَدًا فصَلَبوه، ثُمَّ رَجَموه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ آخَرَ، فجَعَلوه بمَكانِه، قال: يَقولُ سَلْمانُ: فما رَأيتُ رَجُلًا لا يُصلِّي الخَمْسَ، أرى أنَّه أفْضَلُ منه، أزْهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرْغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ ليلًا ونَهارًا منه، قال: فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَه، فأقَمْتُ معَه زَمانًا، ثُمَّ حَضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ معَكَ وأحْبَبْتُكَ حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَكَ، وقد حَضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ أحَدًا اليومَ على ما كُنتُ عليه، لقد هَلَكَ الناسُ وبَدَّلوا وتَرَكوا أكثَرَ ما كانوا عليه، إلَّا رَجُلًا بالمَوْصِلِ، وهو فُلانٌ، فهو على ما كُنتُ عليه، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ، لَحِقتُ بصاحِبِ المَوْصِلِ فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصاني عِندَ مَوتِه أنْ ألْحَقَ بكَ، وأخْبَرَني أنَّكَ على أمْرِه، قال: فقال لي: أقِمْ عِندي فأقَمتُ عِندَه، فوَجَدْتُه خَيرَ رَجُلٍ على أمْرِ صاحِبِه، فلم يَلبَثْ أنْ ماتَ، فلمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليكَ، وأمَرَني باللُّحوقِ بكَ، وقد حَضَرَكَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ رَجُلًا على مِثْلِ ما كُنَّا عليه إلَّا بِنَصِيبينَ، وهو فُلانٌ، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ نَصِيبينَ، فجِئْتُه فأخبَرْتُه خَبَري، وما أمَرَني به صاحِبي، قال: فأقِمْ عِندي، فأقَمْتُ عِندَه، فوَجَدْتُه على أمْرِ صاحِبَيْه، فأقَمْتُ مع خَيرِ رَجُلٍ، فواللهِ ما لَبِثَ أنْ نَزَلَ به الموتُ، فلمَّا حَضَرَ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا كان أوْصى بي إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما نَعلَمُ أحَدًا بَقِيَ على أمْرِنا آمُرُكَ أنْ تَأتيَه إلَّا رَجُلًا بِعَمُّوريَّةَ؛ فإنَّه على مِثْلِ ما نَحنُ عليه، فإنْ أحْبَبْتَ فأْتِه، قال: فإنَّه على أمْرِنا، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ عَمُّوريَّةَ، وأخْبَرْتُه خَبَري، فقال: أقِمْ عِندي، فأقَمْتُ مع رَجُلٍ على هَدْيِ أصحابِه وأمْرِهِم، قال: واكتَسَبْتُ حتى كان لي بَقَراتٌ وغُنَيْمةٌ، قال: ثُمَّ نَزَلَ به أمْرُ اللهِ، فلمَّا حُضِرَ قُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ مع فُلانٍ، فأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، وأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تأْمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُه أصْبَحَ على ما كُنَّا عليه أحَدٌ مِن الناسِ آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ هو مَبْعوثٌ بدِينِ إبْراهيمَ يَخرُجُ بأرْضِ العَرَبِ، مُهاجِرًا إلى أرضٍ بَينَ حرَّتَينِ بَينَهُما نَخْلٌ، به عَلاماتٌ لا تَخْفى: يَأكُلُ الهَديَّةَ ولا يَأكُلُ الصَّدَقةَ، بَينَ كَتِفَيْه خاتَمُ النُّبوَّةِ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَلحَقَ بتلك البِلادِ فافْعَلْ، قال: ثُمَّ ماتَ وغُيِّبَ، فمَكَثْتُ بِعَمُّوريَّةَ ما شاءَ اللهُ أنْ أمكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارًا، فقُلتُ لهُم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَرَبِ، وأُعْطيكُم بَقَراتي هذه وغُنَيْمَتي هذه؟ قالوا: نَعَمْ، فأعطَيْتُهُموها وحَمَلوني، حتى إذا قَدِموا بي واديَ القُرى ظَلَموني فباعوني مِن رَجُلٍ مِن يَهودَ عَبدًا، فكُنتُ عِندَه، ورَأيتُ النَّخلَ، ورَجَوْتُ أنْ تكونَ البَلَدَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، ولم يَحِقْ لي في نَفْسي، فبَينَما أنا عِندَه، قَدِمَ عليه ابنُ عَمٍّ له مِن المَدينةِ مِن بَني قُرَيْظةَ فابْتاعَني منه، فاحْتَمَلَني إلى المَدينةِ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها فعَرَفْتُها بصِفةِ صاحِبي، فأقَمْتُ بها وبَعَثَ اللهُ رسولَه، فأقامَ بمكَّةَ ما أقامَ لا أسْمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هاجَرَ إلى المَدينةِ، فواللهِ إنِّي لَفي رَأسِ عَذْقٍ لسَيِّدي أعْمَلُ فيه بَعضَ العَمَلِ، وسَيِّدي جالِسٌ، إذْ أقبَلَ ابنُ عَمٍّ له حتى وَقَفَ عليه، فقال: فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيْلةَ، واللهِ إنَّهم الآنَ لَمُجتَمِعون بقُباءٍ على رَجُلٍ قَدِمَ عليهم مِن مكَّةَ اليومَ، يَزْعُمون أنَّه نَبيٌّ، قال: فلمَّا سَمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ، حتى ظَنَنتُ سأسْقُطُ على سيِّدي، قال: ونَزَلَتْ عن النَّخلةِ، فجَعَلتُ أقولُ لابنِ عمِّهِ ذلك: ماذا تقولُ؟ ماذا تقولُ؟ قال: فغَضِبَ سيِّدي فلَكَمَني لَكْمةً شَديدةً، ثُمَّ قال: ما لكَ ولهذا، أقْبِلْ على عَمَلِكَ، قال: قُلتُ: لا شَيءَ، إنَّما أرَدْتُ أنْ أسْتَثْبِتْه عمَّا قال، وقد كان عِندي شَيءٌ قد جَمَعْتُه، فلمَّا أمْسَيتُ أخَذْتُه ثُمَّ ذَهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو بقُباءٍ، فدَخَلتُ عليه، فقُلتُ له: إنَّه قد بَلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ، ومعَكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجَةٍ، وهذا شَيءٌ كان عِندي للصَّدَقةِ، فرَأيْتُكُم أحَقَّ به مِن غَيرِكُم، قال: فقَرَّبتُه إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: كُلوا، وأمْسَكَ يَدَه فلم يَأكُلْ، قال: فقُلتُ في نفْسي: هذه واحِدةٌ، ثُمَّ انصَرَفتُ عنه فجَمَعتُ شَيئًا، وتَحَوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى المَدينةِ، ثُمَّ جِئْتُه به، فقُلتُ: إنِّي رَأيتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدَقةَ، وهذه هَديَّةٌ أكرَمْتُكَ بها، قال: فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ منها، وأمَرَ أصحابَه فأكَلوا معَه، قال: فقُلتُ في نَفْسي: هاتانِ اثْنَتانِ، قال: ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: وقد تَبِعَ جِنازةً مِن أصحابِه، عليه شَمْلَتانِ له، وهو جالِسٌ في أصحابِه، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهْرِه، هل أرَى الخاتَمَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي؟ فلمَّا رَآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ استَدْبَرْتُه، عَرَفَ أنِّي أسْتَثْبِتُ في شَيءٍ وُصِفَ لي، قال: فألْقى رِداءَه عن ظَهْرِه، فنَظَرْتُ إلى الخاتَمِ فعَرَفْتُه، فانْكَبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبْكي، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: تَحَوَّلْ، فتَحَوَّلتُ، فقَصَصْتُ عليه حَديثي كما حَدَّثتُكَ يا ابنَ عبَّاسٍ، قال: فأُعجِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بَدْرٌ، وأُحُدٌ، قال: ثُمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: كاتِبْ يا سَلْمانُ، فكاتَبْتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحْييها له بالفَقيرِ، وبأرْبَعينَ أُوقيَّةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: أعِينوا أخاكُم، فأعانوني بالنَّخلِ: الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشْرينَ، والرَّجُلُ بخَمْسَ عَشْرةَ، والرَّجُلُ بعَشْرٍ؛ يَعْني: الرَّجُلُ بقَدْرِ ما عِندَه، حتى اجتَمَعَتْ لي ثلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: اذْهَبْ يا سَلْمانُ ففَقِّرْ لها، فإذا فَرَغْتُ فأْتِني أكونُ أنا أضَعُها بِيَدي، قال: ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصْحابي، حتى إذا فَرَغتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه، فخَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ له الوَديَّ ويَضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بِيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلْمانَ بِيَدِه، ما ماتَتْ منها وَدِيَّةٌ واحِدةٌ، فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقِيَ علَيَّ المالُ، فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بمِثْلِ بَيْضةِ الدَّجاجةِ مِن ذَهَبٍ مِن بَعضِ المَغازي، فقال: ما فَعَلَ الفارِسيُّ المُكاتَبُ؟ قال: فدُعِيتُ له، فقال: خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سَلْمانُ، فقُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنكَ، قال: فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهُم منها، والذي نَفْسُ سلَمْانَ بِيَدِه، أربَعينَ أُوقِيَّةً، فأوْفَيْتُهم حَقَّهُم، وعَتَقْتُ! فشَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ الخَندَقَ، ثُمَّ لم يَفُتْني معَه مَشهَدٌ.]
حدَّثَني سَلمانُ الفارسيُّ، قال: كنتُ رَجُلًا فارسيًّا مِن أهل أصبَهانَ، مِن أهلِ قَريةٍ منها، يُقال لها: جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَها، وكنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلمْ يَزَلْ بي حُبُّه إيَّاي حتى حبَسَني في بَيْتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، فاجتهَدتُ في المَجوسيَّةِ، حتى كنتُ قاطِنَ النَّارِ الذي يُوقِدُها، لا يَترُكُها تَخبو ساعةً، وكانتْ لأبي ضَيعةٌ عَظيمةٌ، فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلتُ في بُنْياني هذا اليومَ عن ضَيعَتي، فاذهَبْ، فاطَّلِعْها. وأمَرَني ببَعضِ ما يُريدُ، فخرَجتُ، ثُمَّ قال: لا تَحتبِسْ علَيَّ؛ فإنَّكَ إنِ احتبَستَ علَيَّ كنتَ أهَمَّ إلَيَّ مِن ضَيعَتي، وشغَلتَني عن كلِّ شيءٍ مِن أمْري. فخرَجتُ أُريدُ ضَيعَتَه، فمرَرتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائسِ النَّصارى، فسمِعتُ أصْواتَهم فيها وهم يُصلُّونَ -وكنتُ لا أدري ما أمْرُ النَّاسِ بحَبسِ أبي إيَّاي في بَيْتِه-، فلمَّا مرَرتُ بهم، وسمِعتُ أصْواتَهم، دخَلتُ إليهم أنظُرُ ما يَصنَعونَ، فلمَّا رَأيْتُهم، أعجَبَتْني صَلَواتُهم، ورغِبتُ في أمْرِهم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خيرٌ مِن الدِّينِ الذي نحن عليه. فواللهِ ما ترَكتُهم حتى غرَبَتِ الشَّمسُ، وترَكتُ ضَيعةَ أبي، ولم آتِها، فقُلتُ لهم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ. قال: ثُمَّ رجَعتُ إلى أبي، وقد بعَثَ في طَلَبي، وشغَلتُه عن عَملِه كلِّه. فلمَّا جِئتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كنتَ؟ ألمْ أكُنْ عهِدتُ إليك ما عهِدتُ؟ قُلتُ: يا أبَةِ، مرَرتُ بناسٍ يُصلُّونَ في كَنيسةٍ لهم، فأعجَبَني ما رَأيْتُ مِن دِينِهم، فواللهِ ما زِلتُ عندَهم حتى غرَبَتِ الشَّمسُ. قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خيرٌ منه. قُلتُ: كلا -واللهِ-! إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا. قال: فخافني، فجعَلَ في رِجْلي قَيدًا، ثُمَّ حبَسَني في بَيْتِه. قال: وبعَثتُ إلى النَّصارى، فقُلتُ: إذا قدِمَ عليكم رَكبٌ مِن الشَّامِ، تُجَّارٌ مِن النَّصارى، فأخبِروني بهم. فقدِمَ عليهم رَكبٌ مِن الشَّامِ، قال: فأخبَروني بهم. فقُلتُ: إذا قضَوْا حَوائجَهم، وأرادوا الرَّجعةَ، فأخبِروني. قال: ففعَلوا، فألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خرَجتُ معهم حتى قدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قدِمتُها، قُلتُ: مَن أفضَلُ أهلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسقُفُ في الكَنيسةِ. فجِئتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحبَبتُ أنْ أكونَ معك، أخدُمُكَ في كَنيستِكَ، وأتعلَّمُ منك، وأُصلِّي معك. قال: فادخُلْ. فدخَلتُ معه، فكان رَجُلَ سُوءٍ، يَأمُرُهم بالصَّدقةِ، ويُرغِّبُهم فيها، فإذا جمَعوا إليه منها شيئًا، اكتنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعطِه المَساكينَ، حتى جمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهبٍ ووَرِقٍ، فأبغَضتُه بُغضًا شَديدًا لمَا رَأيْتُه يَصنَعُ، ثُمَّ مات، فاجتمَعَتْ إليه النَّصارى ليَدفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا رَجُلُ سُوءٍ، يَأمُرُكم بالصَّدقةِ، ويُرغِّبُكم فيها، فإذا جِئتُم بها كنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعطِ المَساكينَ. وأرَيتُهم مَوضِعَ كَنزِه سَبعَ قِلالٍ مَملوءةٍ، فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدفِنُه أبدًا. فصَلَبوه، ثُمَّ رمَوْه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ جعَلوه مَكانَه، فما رَأيْتُ رَجُلًا -يَعني لا يُصلِّي الخَمسَ- أُرى أنَّه أفضَلُ منه، أزهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ لَيلًا ونَهارًا، ما أعلَمُني أحبَبتُ شيئًا قَطُّ قبلَه حُبَّه، فلمْ أزَلْ معه حتى حضَرَتْه الوَفاةُ. فقُلتُ: يا فُلانُ، قد حضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، وإنِّي -واللهِ- ما أحبَبتُ شيئًا قَطُّ حُبَّكَ، فماذا تَأمُرُني؟ وإلى مَن تُوصِيني؟ قال لي: يا بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُه إلَّا رَجُلًا بالمَوصِلِ، فائْتِه؛ فإنَّكَ ستَجِدُه على مِثلِ حالي. فلمَّا مات وغُيِّبَ، لَحِقتُ بالمَوصِلِ، فأتَيتُ صاحِبَها، فوَجَدتُه على مِثلِ حالِه مِن الاجتهادِ والزُّهدِ، فقُلتُ له: إنَّ فُلانًا أوْصاني إليك أنْ آتيَكَ، وأكونَ معك. قال: فأقِمْ، أيْ بُنَيَّ. فأقَمتُ عندَه على مِثلِ أمْرِ صاحِبِه، حتى حضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليك، وقد حضَرَكَ مِن أمْرِ اللهِ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تَأمُرُني به؟ قال: واللهِ ما أعلَمُ -أيْ بُنَيَّ- إلَّا رَجُلًا بنَصيبينَ. فلمَّا دفَنَّاه، لَحِقتُ بالآخَرِ، فأقَمتُ عندَه على مِثلِ حالِهم، حتى حضَرَه المَوتُ، فأوْصى بي إلى رَجُلٍ مِن أهلِ عَمُّوريَّةَ بالرُّومِ، فأتَيتُه، فوَجَدتُه على مِثلِ حالِهم، واكتسَبتُ حتى كان لي غُنَيمةٌ وبُقَيراتٌ. ثُمَّ احتُضِرَ، فكَلَّمتُه إلى مَن يُوصي بي؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُه بَقيَ أحدٌ على مِثلِ ما كنَّا عليه آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنْ قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ يُبعَثُ مِن الحَرَمِ، مُهاجَرُه بيْنَ حَرَّتَينِ إلى أرضٍ سَبْخةٍ ذاتِ نَخلٍ، وإنَّ فيه عَلاماتٍ لا تَخفى: بيْنَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبوَّةِ، يَأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يَأكُلُ الصَّدقةَ؛ فإنِ استطَعتَ أنْ تَخلُصَ إلى تلكَ البِلادِ، فافعَلْ؛ فإنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُه. فلمَّا وارَيْناه، أقَمتُ حتى مَرَّ بي رِجالٌ مِن تُجَّارِ العَربِ مِن كَلبٍ، فقُلتُ لهم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَربِ، وأُعطيكم غُنَيمَتي وبَقراتي هذه؟ قالوا: نعمْ. فأعطَيتُهم إيَّاها، وحمَلوني، حتى إذا جاؤوا بي وادي القُرى ظلَموني؛ فباعوني عَبدًا مِن رَجُلٍ يَهوديٍّ بوادي القُرى، فواللهِ لقد رَأيْتُ النَّخلَ، وطمِعتُ أنْ يَكونَ البَلدَ الذي نعَتَ لي صاحِبي! وما حَقَّتْ عِندي، حتى قدِمَ رَجُلٌ مِن بَني قُرَيظةَ وادي القُرى، فابتاعَني مِن صاحِبي، فخرَجَ بي حتى قدِمْنا المدينةَ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها، فعرَفتُ نَعْتَها. فأقَمتُ في رِقِّي، وبعَثَ اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمكَّةَ، لا يُذكَرُ لي شيءٌ مِن أمْرِه، مع ما أنا فيه مِن الرِّقِّ، حتى قدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُباءً، وأنا أعمَلُ لصاحِبي في نخلةٍ له، فواللهِ إنِّي لَفِيها إذ جاءه ابنُ عَمٍّ له، فقال: يا فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيلةَ، واللهِ إنَّهم الآن لفي قُباءٍ مُجتمِعونَ على رَجُلٍ جاء مِن مكَّةَ، يَزعُمونَ أنَّه نَبيٌّ. فواللهِ ما هو إلَّا أنْ سمِعتُها، فأخَذَتْني العُرَواءُ -يقولُ: الرِّعْدةُ- حتى ظنَنتُ لأسقُطَنَّ على صاحِبي، ونزَلتُ أقولُ: ما هذا الخَبرُ؟ فرفَعَ مَولايَ يَدَه، فلكَمَني لَكمةً شَديدةً، وقال: ما لك ولهذا، أقبِلْ على عَملِكَ. فقُلتُ: لا شيءَ، إنَّما سمِعتُ خَبرًا، فأحبَبتُ أنْ أعلَمَه. فلمَّا أمسَيتُ، وكان عِندي شيءٌ مِن طَعامٍ، فحمَلتُه وذهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بقُباءٍ، فقُلتُ له: بلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالحٌ، وأنَّ معك أصحابًا لك غُرَباءَ، وقد كان عِندي شيءٌ مِن الصَّدقةِ، فرَأيْتُكم أحَقَّ مَن بهذه البِلادِ، فهاكَ هذا، فكُلْ منه. قال: فأمسَكَ، وقال لأصحابِه: كُلوا. فقُلتُ في نَفْسي: هذه خَلَّةٌ ممَّا وصَفَ لي صاحِبي. ثُمَّ رجَعتُ، وتَحوَّلَ رسولُ اللهِ إلى المدينةِ، فجمَعتُ شيئًا كان عِندي، ثُمَّ جِئتُه به، فقُلتُ: إنِّي قد رَأيْتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدقةَ، وهذه هَديَّةٌ. فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأكَلَ أصحابُه، فقُلتُ: هذه خَلَّتانِ. ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَتبَعُ جِنازةً، وعلَيَّ شَملَتانِ لي، وهو في أصحابِه، فاستدَرتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه، هل أرى الخاتَمَ الذي وَصَفَ؟ فلمَّا رَآني استَدبَرتُه، عرَفَ أنِّي أستَثبِتُ في شيءٍ وُصِفَ لي، فألقى رِداءَه عن ظَهرِه، فنظَرتُ إلى الخاتَمِ، فعرَفتُه؛ فانكَبَبتُ عليه أُقبِّلُه وأبكي!! فقال لي: تَحوَّلْ. فتَحوَّلتُ، فقَصَصتُ عليه حَديثي كما حدَّثتُكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ، فأعجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه. ثُمَّ شغَلَ سَلمانَ الرِّقُّ حتى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَدرٌ وأُحُدٌ. ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كاتِبْ يا سَلمانُ. فكاتَبتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحييها له بالفَقيرِ وأربعينَ أُوقيَّةً. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَعينوا أخاكم. فأعانوني بالنَّخلِ؛ الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشرينَ، والرَّجُلُ بخَمسَ عَشْرةَ، حتى اجتمَعَتْ ثَلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ. فقال: اذهَبْ يا سَلمانُ، ففَقِّرْ لها، فإذا فرَغتَ فائْتِني أكونُ أنا أضَعُها بيَدي. ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصحابي، حتى إذا فرَغتُ منها، جِئتُه وأخبَرتُه، فخرَجَ معي إليها نُقرِّبُ له الوَدِيَّ، ويَضَعُه بيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلمانَ بيَدِه، ما ماتتْ منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ. فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقيَ علَيَّ المالُ، فأُتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمِثلِ بَيضةِ دَجاجةٍ مِن ذَهبٍ مِن بَعضِ المَغازي. فقال: ما فعَلَ الفارسيُّ المُكاتَبُ؟ فدُعِيتُ له، فقال: خُذْها، فأدِّ بها ما عليك. قُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنك. فأخَذتُها، فوَزَنتُ لهم منها أربعينَ أُوقيَّةً، وأوْفَيتُهم حَقَّهم، وعُتِقتُ، فشهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخَندَقَ حُرًّا، ثُمَّ لم يَفُتْني معه مَشهَدٌ
بينما ثلاثةُ رهْطٍ يتماشَونَ أخَذهمُ المطَرُ فأوَوا إلى غارٍ في جبلٍ، فبينا هم فيه حَطَّتْ صخرةٌ من الجبلِ فأَطبقَتْ عليهِم، فقال بعضُهم لبعضٍ : انظُروا أفضلَ أعمالٍ عمِلتُموها للهِ سبحانَه فسَلوه بها لعلَّه يُفَرِّجُ بها عنكم . فقال أحدُهم : اللهم إنه كان لي والدانِ كبيرانِ، وكانت لي امرأةٌ وولدٌ صِغارٌ وكنتُ أرعى عليهم، فإذا رُحتُ عليهم بدأتُ بأبوَيّ فسقيتُهما، فناءَ يومًا الشجرُ فلم آتِ حتى نام أبوايَ، فطيَّبْتُ الإناءَ ثم حلَبتُ فيه ثم قُمتُ بحِلابي عِندَ رأسِ أبوايَ والصبيةُ يتضاغَونَ عِندَ رجلي، أكرَهُ أن أبدَأَ بهم قبلَ أبويَّ، وأكرَهُ أن أوقِظَهما من نومِهما، فلم أزَلْ كذلك قائمًا حتى أضاء الفجرُ، اللهم إن كنتَ تعلَمُ أني فعَلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك فأفرِجْ عنا فُرجةً نرى منها السماءَ، ففُرِّجَ لهم فُرجَةٌ رأَوا منها السماءَ . وقال الآخَرُ : اللهم إنها كانت لي ابنةُ عمٍّ فأحبَبتُها حتى كانتْ أحبَّ الناسِ إليَّ فسألتُها نفسَها فقالتْ : لا حتى تأتيَني بمائةِ دينارٍ، فسعَيتُ حتى جمَعتُ مائةَ دينارٍ فأتيتُها بها، فلما كنتُ بين رجلَيها قالتْ : اتقِّ اللهَ لا تفتَحِ الخاتمَ إلا بحقِّه، فقُمتُ عنها . اللهم إن كنتَ تعلَمُ أني فعَلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك فافرُجْ لنا منها فُرجَةً، ففرج لهم فرجة . قال الثالث : اللهم إني كنتُ استأجرت أجيرا بفرق ذرة، فلما قضى عمله عرضته عليه فأبى أن يأخذه ورغب عنه، فلم أزل أعمل به حتى جمعت منه بقرا ورعاها، فجاءني فقال : اتق الله وأعطني حقي ولا تظلمني، فقُلْت له : اذهب إلى تلك البقر ورعاتها فخذها، فقال : اتق الله ولا تهزأ بي، فقُلْت : إني لا أهزأ بك، اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها، فذهب فاستاقها . اللهم إن كنتُ تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما بقي منها . ففرج الله عز وجل عنهم فخرجوا يتماشون
كنْتُ رجلًا فارسيًّا مِن أهلِ أصْبَهانَ مِن قريةٍ منها يُقال لها جَيُّ وكان أبي دِهْقانَ قريتِه وكنْتُ أحبَّ خَلْقِ اللهِ إليه فلم يزَلْ به حُبُّه إيَّاي حتَّى حبَسَني في بيتٍ كما تُحْبَسُ الجاريةُ واجتهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتَّى كنْتُ قَطِنَ النَّارِ يوقِدُها لا أترُكُها تخبو ساعةً قال فكانت لأبي ضَيعةٌ عظيمةٌ قال فشُغِلَ في بُنيانٍ له يومًا فقال لي يا بُنَيَّ قد شُغِلْتُ في بُنياني هذا اليومَ عن ضَيعتي فاذهَبْ فاطِّلِعْها وأمَرَني فيها ببعضِ ما يُريدُ فخرَجْتُ أُريدُ ضَيعتَه فمرَرْتُ بكنيسةٍ مِن كنائسِ النَّصارى فسمِعْتُ أصواتَهم فيها وهم يُصَلُّون وكنْتُ لا أدري ما أمْرُ النَّاس بحَبْسِ أبي إيَّاي في بيتِه فلمَّا مرَرْتُ بهم وسمِعْتُ أصواتَهم دخَلْتُ عليهم أنظُرُ ماذا يصنَعون فلمَّا رأيْتُهم أعجَبَتْني صلاتُهم ورغِبْتُ في أمرِهم وقلْتُ هذا واللهِ خيرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذي نحن عليه فواللهِ ما ترَكْتُهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ وترَكْتُ ضَيعةَ أبي ولم آتِها فقلْتُ لهم أين أصلُ هذا الدِّينِ قالوا بالشَّامِ قال ثمَّ رجَعْتُ إلى أبي وقد بعَث في طَلَبي وقد شغَلْتُه عن عملِه كلِّه قال فلمَّا جِئْتُه قال أَيْ بُنَيَّ [ أين كنْتَ ألم أكُنْ عهِدْتُ إليك ما عهِدْتُ قلْتُ يا أبتي مرَرْتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهم فأعجَبَني ما رأيْتُ مِن دينِهم فواللهِ ما زِلْتُ عندَهم حتَّى غرَبَتِ الشَّمسُ قال أَيْ بُنَيَّ ] ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ دينُك ودينُ آبائِك خيرٌ منه قال قلْتُ كلَّا واللهِ إنَّه لخيرٌ مِن دينِنا قال فخافني فجعَل في رِجْلي قَيدًا ثمَّ حبَسَني في بيتِه قال وبعَثْتُ إلى النَّصارى وقلْتُ لهم إذا قدِم عليهم مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخْبِروني بهم [ فأقبَل عليهم رَكْبُ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصارى فأخبَروني ] قال فقلْتُ إذا قضَوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم فآذِنوني بهم قال فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بلادِهم ألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي ثمَّ خرَجْتُ معهم حتَّى الشَّامِ فلمَّا قدِمْتُها قلْتُ مَن أفضلُ أهلِ هذا الدِّينِ قالوا الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ قال فجِئْتُه فقلْتُ إنِّي قد رغِبْتُ في هذا الدِّينِ وأحبَبْتُ أن أكونَ معك في كَنيستِك أخدُمُك في كَنيستِك وأتعلَّمُ منك وأُصَلِّي معك قال ادخُلْ فدخَلْتُ معه قال فكان رجلَ سَوءٍ يأمُرُهم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُهم فيها فإذا جمَعوا فيها شيئًا اكتَنَزه لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ حتَّى جمَع سبْعَ قِلالٍ مِن ذهبٍ ووَرِقٍ قال وأبغَضْتُه بُغْضًا شديدًا لِما رأيْتُه يصنَعُ ثمَّ مات فاجتمَعَتْ إليه النَّصارى ليَدْفِنوه فقلْتُ لهم إنَّ هذا كان رجلَ سَوءٍ يأمُرُكم بالصَّدقةِ ويُرَغِّبُكم فيها فإذا جمَعْتُم له منها أشياءَ جِئْتُموه بها اكتَنَزها لنفسِه ولم يُعْطِ المساكينَ منها شيئًا قالوا وما عِلْمُك بذلك قلْتُ أنا أدُلُّكم على كَنزِه قالوا فدُلَّنا عليه قال فأرَيْتُهم موضِعَه فاستخرَجوا منه سبْعَ قِلالٍ مملوءةٍ ذَهَبًا ووَرِقًا فلمَّا رأَوْها قالوا واللهِ لا ندْفِنُه أبدًا قال فصلَبوه ثمَّ رجَموه بالحِجارةِ ثمَّ جاءوا برجلٍ آخَر فجعَلوه بمكانِه قال يقولُ سَلْمانُ قلَّما رأيْتُ رجلًا يُصَلِّي الخَمْسَ أرى أنَّه أفضلُ منه ولا أزهَدُ في الدُّنيا ولا أرغَبُ في الآخرةِ ولا أدْأَبُ ليلًا ونهارًا منه قال فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مِن قَبلِه فأقَمْتُ معه زمانًا ثمَّ حضَرَتْه الوفاةُ فقلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ معك وأحبَبْتُك حُبًّا لم أُحِبَّه أحدًا قَبلَك وقد حضَرَك ما ترى مِن أمْرِ اللهِ فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ أحدًا اليومَ على ما كنْتُ عليه لقد هلَك النَّاس وبدَّلوا وترَكوا أكثرَ ما كانوا عليه إلَّا رجُلٌ بالمَوصِلِ وهو فلانٌ فهو على ما كنْتُ عليه فالْحَقْ به قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ المَوصِلِ فقلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني عندَ موتِه [ أن ألْحَقَ بك وأخبَرَني أنَّك على مِثلِ أمْرِه قال فقال أقِمْ عندي ] فأقَمْتُ عندَه فوجَدْتُه خيرَ رجلٍ فلم يلبَثْ أن مات فلمَّا حضَرَتْه الوفاةُ قلْتُ له يا فلانُ إنَّ فلانًا أوصاني إليك وقد أمَرني باللُّحوقِ بك وقد حضَرَك مِن أمْرِ اللهِ ما ترى فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلمُ رجلًا على مِثلِ ما كنَّا عليه إلَّا رجلًا بِنَصِيبِينَ فجِئْتُه فأخبَرْتُه خبري وما أمَرَني به صاحبي قال أقِمْ عندي فوجَدْتُه على أمرِ صاحِبَيه فأقَمْتُ مع خيرِ رجلٍ فواللهِ ما لبِث أن نزَل به الموتُ فلمَّا حُضِرَ قلْتُ يا فلانُ إنَّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلانٍ ثمَّ أوصى بي فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال أَيْ بُنَيَّ واللهِ ما أعلَمُ أحَدًا بقِي على أمرِنا آمرُك أن تأتيَه إلَّا رجلًا بِعَمُّورِيَّةَ فإنَّه على مِثلِ ما نحن عليه فإنْ أحبَبْتَ فائتِه فإنَّه على مِثلِ أمْرِنا قال فلمَّا مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحبِ عَمُّورِيَّةَ فأخبَرْتُه خبري فقال أقِمْ عندي فأقَمْتُ مع رجلٍ على أمرِ أصحابِه وهَدْيِهم واكتسَبْتُ حتَّى صارت لي بُقَيراتٌ وغُنَيمةٌ قال ثمَّ نزَل به أمرُ اللهِ عزَّ وجلَّ قال فلمَّا حُضِرَ قلْتُ له يا فلانُ إنِّي كنْتُ مع فلانٍ وإنَّه أوصى بي إلى فلانٍ وأوصى [ إلى فلانٍ وأوصى إلى فلانٍ وأوصاني فلانٌ ] إلى فلانٍ وأوصى فلانٌ إليك فإلى مَن تُوصِي بي وما تأمُرُني قال فإنَّني واللهِ ما أعلمُ أحدًا على ما كُنَّا عليه مِنَ النَّاسِ آمُرُك أن تأتيَه ولكِنْ قد أظلَّك زمانُ نبِيٍّ هو مبعوثٌ بدينِ إبراهيمَ يخرُجُ بأرضِ العربِ مُهاجَرُه إلى أرضٍ بين حَرَّتَينِ بينَهما نَخْلٌ به علاماتٌ لا تخفى يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ بينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبوَّةِ فإنِ استَطَعْتَ أن تلْحَقَ بتلك البلادِ فافْعَلْ قال ثمَّ مات وغُيِّبَ فمكَثْتُ بعَمُّورِيَّةَ ما شاء اللهُ أن أمكُثَ ثمَّ مرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارٌ فقلْتُ لهم تحمِلوني إلى أرضِ العربِ وأعطيكم بُقَيراتي هذه وغُنَيمَتي هذه فقالوا نعم فأعطيتُموها فحمَلوني حتَّى إذا قدِموا بي واديَ القُرى ظلَموني فباعوني مِن رجلٍ مِن يهودَ وكنْتُ عندَه ورأيْتُ النَّخلَ ورجَوْتُ أن يكونَ البلدَ الَّذي وصَف لي صاحبي ولم يَخْفَ في نفسي فبينا أنا عندَه قدِم عليه ابنُ عمٍّ له مِنَ المدينةِ مِن بني قُرَيظةَ فابتاعني منه فحمَلَني إلى المدينةِ فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رأيْتُها فعرَفْتُها بصِفةِ صاحبي فأقَمْتُ بها وبعَث اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقام بمكَّةَ لا أسمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ ثمَّ هاجر إلى المدينةِ فواللهِ إنِّي لَفي رأسِ عَذْقٍ لسيِّدي أعمَلُ معه بعضَ العملِ وسيِّدي جالسٌ إذ أقبَل ابنُ عمٍّ له حتَّى وقَف عليه فقال فلانٌ قاتَل اللهُ بني قَيلةَ واللهِ إنَّهم الآن مُجتَمِعون عندَ رجلٍ قدِم مِن مكَّةَ اليومَ يزعُمُ أنَّه نبيٌّ قال فلمَّا سمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ حتَّى ظنَنْتُ سأسقُطُ على سيِّدي قال ونزَلْتُ عنِ النَّخلةِ وجعَلْتُ أقولُ لابنِ عمِّه ماذا تقولُ ماذا تقولُ فغضِب سيِّدي فلكَمَني لَكْمةً شديدةً ثمَّ قال ما لك ولهذا أقبِلْ على عَمَلِك قال قلْتُ لا شيءَ إنَّما أرَدْتُ أن أستثْبِتَه عمَّا قال وكان عندي شيءٌ قد جمَعْتُه فلمَّا أمسيتُ أخَذْتُه ثمَّ ذهَبْتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بقُباءَ فدخَلْتُ عليه فقلْتُ له إنَّه بلَغَني أنَّك رجلٌ صالحٌ ومعك أصحابٌ لك عُرياءُ ذو حاجةٍ وهذا شيءٌ كان عندي للصَّدقةِ فرأيْتُكم أحَقَّ به مِن غيرِكم فقرَّبْتُه إليه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه كُلوا وأمسَك يدَه فلم يأكُلْ قال فقلْتُ في نفسي هذه واحدةٌ ثمَّ انصرَفْتُ عنه فجمَعْتُ شيئًا وتحوَّل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ ثمَّ جِئْتُه فقلْتُ إنِّي رأيْتُك لا تأكُلُ الصَّدقةَ وهذه هدِيَّةٌ أكرَمْتُك بها قال فأكَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منها وأمَر أصحابَه فأكَلوا معه قال فقلْتُ في نفسي هذه اثنتانِ قال ثُمَّ جِئْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ وقد تبِع جِنازةً مِن أصحابِه عليه شَمْلَتانِ له وهو جالسٌ في أصحابِه فسلَّمْتُ عليه ثمَّ استَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه هل أرى الخاتَمَ الَّذي وصَف لي صاحبي فلمَّا رآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استدْبَرْتُه عرَف أنِّي أستثبِتُ في شيءٍ قد وُصِفَ لي قال فألقى رِداءَه عن ظَهرِه فنظَرْتُ إلى الخاتَمِ وعرَفْتُه فانكبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبكي فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تحوَّلْ فتحوَّلْتُ فقصَصْتُ عليه حديثي كما حدَّثْتُك يا ابنَ عبَّاس فأَعْجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يسمَعَ ذلك أصحابُه وشغَل سَلْمانَ الرِّقُّ حتَّى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَدْرٌ وأُحُدٌ قال ثمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كاتِبْ يا سَلْمانُ فكاتَبْتُ صاحبي على ثلاثِمئةِ نخلةٍ أُحْييها له بالعَفيرِ وبأربعين أوقِيَّةً فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أعينوا أخاكم فأعانوني بالنَّخلِ الرَّجلُ بثلاثين وَدِيَّةً والرَّجلُ بعشرين وَدِيَّةً والرَّجلُ بخمسَ عشْرةَ وَدِيَّةً والرَّجلُ بعَشرٍ يُعينُ الرَّجلُ بقَدْرِ ما عندَه حتَّى إذا اجتمَعَتْ لي ثلاثُمائةِ وَدِيَّةٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اذهَبْ يا سَلْمانُ فعَفِّرْ لها فإذا فرَغْتَ فائْتِني فأكونُ أنا أضَعُها بيدَيَّ قال فعفَّرْتُ لها وأعانني أصحابي حتَّى إذا فرَغْتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معي إليها فجعَلْنا نُقَرِّبُ إليه الوَدِيَّ ويضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه فوالَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه ما مات منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ فأدَّيْتُ النَّخلَ وبقِي عليَّ المالُ فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِ بَيضةِ دجاجةٍ مِن ذَهَبٍ مِن بعضِ المَعادنِ فقال ما فعَل الفارسيُّ المُكاتَبُ قال فدُعيتُ له فقال خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سَلْمانُ قال قلْتُ وأين تقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا عليَّ قال خُذْها فإنَّ اللهَ سيؤدِّي ما عليك قال فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهم منها والَّذي نفسُ سَلْمانَ بيدِه أربعين أوقيَّةً فأوفَيْتُهم حقَّهم وعَتَقْتُ فشهِدْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخَنْدَقَ ثمَّ لم يفُتْني معه مَشهَدٌ وفي روايةٍ عَن سَلْمانَ قال لمَّا قلْتُ وأين تقَعُ هذه مِنَ الَّذي عليَّ يا رسولَ اللهِ أخَذَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلَّبَها على لسانِه ثمَّ قال خُذْها فأوْفِهم منها حقَّهم كُلِّه أربعين أوقيَّةً
إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَ يَحيى بنَ زَكَريَّا عليهما السَّلامُ بخَمسِ كَلِماتٍ، أن يَعمَلَ بهنَّ، وأن يَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهنَّ، وكادَ أن يُبطِئَ، فقال له عيسى: إنَّكَ قد أُمِرتَ بخَمسِ كَلِماتٍ أن تَعمَلَ بهنَّ، وتَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهنَّ، فإمَّا أن تُبَلِّغَهنَّ، وإمَّا أن أُبَلِّغَهنَّ. فقال: يا أخي، إنِّي أخشى إن سَبَقتَني أن أُعَذَّبَ أو يُخسَفَ بي. قال: فجَمَعَ يَحيى بَني إسرائيلَ في بَيتِ المَقدِسِ، حَتَّى امتَلَأ المَسجِدُ، فقُعِدَ على الشُّرَفِ، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثُمَّ قال: إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني بخَمسِ كَلِماتٍ أن أعمَلَ بهنَّ، وآمُرَكُم أن تَعمَلوا بهنَّ. أوَّلُهنَّ: أن تَعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شَيئًا؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك مَثَلُ رَجُلٍ اشتَرى عَبدًا مِن خالِصِ مالِه بوَرِقٍ أو ذَهَبٍ، فجَعَلَ يَعمَلُ ويُؤَدِّي غَلَّتَه إلى غَيرِ سَيِّدِه، فأيُّكُم سَرَّه أن يَكونَ عَبدُه كَذلك، وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَكُم ورَزَقَكُم، فاعبُدوهُ، ولا تُشرِكوا به شَيئًا. وآمُرُكُم بالصَّلاةِ؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَنصِبُ وَجهَه لوَجهِ عَبدِه ما لم يَلتَفِتْ، فإذا صَلَّيتُم فلا تَلتَفِتوا. وآمُرُكُم بالصِّيامِ؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَه صُرَّةٌ مِن مِسكٍ في عِصابةٍ كُلُّهم يَجِدُ ريحَ المِسكِ، وإنَّ خُلوفَ فمِ الصَّائِمِ عِندَ اللهِ أطيَبُ مِن ريحِ المِسكِ. وآمُرُكُم بالصَّدَقةِ؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رَجُلٍ أسَرَه العَدوُّ، فشَدُّوا يَدَيه إلى عُنُقِه، وقدَّموهُ ليَضرِبوا عُنُقَه، فقال: هَل لَكُم أن أفتَديَ نَفسي مِنكُم؟ فجَعَلَ يَفتَدي نَفسَه مِنهم بالقَليلِ والكَثيرِ حَتَّى فكَّ نَفسَه. وآمُرُكُم بذِكرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ كَثيرًا، وإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَه العَدوُّ سِراعًا في أثَرِه، فأتى حِصنًا حَصينًا، فتَحَصَّنَ فيه، وإنَّ العَبدَ أحصَنُ ما يَكونُ مِنَ الشَّيطانِ إذا كان في ذِكرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ. قال: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «وأنا آمُرُكُم بخَمسٍ اللهُ أمَرَني بهنَّ: بالجَماعةِ، والسَّمعِ، والطَّاعةِ، والهجرةِ، والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ؛ فإنَّه مَن خَرَجَ مِنَ الجَماعةِ قِيدَ شِبرٍ فقد خَلَعَ رِبقةَ الإسلامِ مِن عُنُقِه إلَّا أن يَرجِعَ، ومَن دَعا بدَعوى الجاهِليَّةِ فهو مِن جُثا جَهَنَّمَ». قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وإن صامَ وإن صَلَّى؟ قال: «وإن صامَ وإن صَلَّى، وزَعَمَ أنَّه مُسلِمٌ، فادعوا المُسلِمينَ بأسمائِهم بما سَمَّاهُمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ المُسلِمينَ المُؤمِنينَ عِبادَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ»
إنَّ اللَّهَ أوحَى إلى يَحيى بنِ زَكَريَّا بخَمسِ كلِماتٍ أن يعمَلَ بِهِنَّ، ويأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بِهِنَّ، فَكَأنَّهُ أبطأَ بِهِنَّ، فأتاهُ عيسى فقالَ: إنَّ اللَّهَ أمرَكَ بخَمسِ كلِماتٍ أن تَعملَ بِهِنَّ، وتأمرُ بَني إسرائيلَ أن يعمَلوا بِهِنَّ، فإمَّا أن تُخْبِرَهم، وإمَّا أن أُخْبِرَهم فقالَ: يا أَخي، لا تَفعل، فإنِّي أخافُ أن تسبِقَنيَ بِهِنَّ أن يُخسَفَ بي، أو أعذَّبَ قالَ: فجَمعَ بَني إسرائيلَ بِبَيتِ المقدِسِ، حتَّى امتلأَ المسجِدَ، وقعَدوا علَى الشُّرُفاتِ، ثمَّ خطبَهُم فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أوحَى إليَّ بخَمسِ كلِماتٍ أن أعملَ بِهِنَّ، وآمرَ بَني إسرائيلَ أن يَعملوا بِهِنَّ: أوَّلُهُنَّ: أن لا تُشرِكوا باللَّهِ شَيئًا ؛ فإنَّ مثلَ من أشرَكَ باللَّهِ كمَثلِ رجلٍ اشتَرى عبدًا مِن خالصِ مالِهِ، بذَهَبٍ أو وَرِقٍ، ثمَّ أسكنَهُ دارًا، فقالَ: اعمَل وارفع إليَّ، فجعَلَ يعمَلُ ويرفَعُ إلى غيرِ سيِّدِهِ، فأيُّكم يَرضَى أن يَكونَ عَبدُهُ كذلِكَ؟ فإنَّ اللَّهَ خلقَكُم ورزقَكُم، فلا تُشرِكوا بِهِ شَيئًا، وإذا قمتُمْ إلى الصَّلاةِ فلا تلتَفِتوا ؛ فإنَّ اللَّهَ يقبلُ بوجهِهِ إلى وجهِ عبدِهِ ما لم يلتَفِت، وآمرُكُم بالصِّيامِ، ومثلُ ذلِكَ كمَثلِ رجُلٍ في عِصابةٍ معَهُ صُرَّةُ مسكٍ، كلُّهم يحبُّ أن يجِدَ ريحَها، وإنَّ الصِّيامَ أطيَبُ عندَ اللَّهِ مِن ريحِ المسكِ، وآمرُكُم بالصَّدقةِ، ومثلُ ذلِكَ كمَثلِ رجُلٍ أسرَهُ العَدوُّ، فأوثَقوا يدَهُ إلى عنقِهِ، وقرَّبوهُ ليضرِبوا عنقَهُ، فجَعلَ يقولُ: هل لَكُم أن أفديَ نَفسيَ منكُم؟ وجعلَ يُعطي القَليلَ والكثيرَ حتَّى فَدى نفسَهُ، وآمرُكُم بذِكْرِ اللَّهِ كثيرًا، ومَثلُ ذِكْرِ اللَّهِ كمَثلِ رجلٍ طلبَهُ العدوُّ سراعًا في أثرِهِ، حتَّى أتى حصنًا حصينًا، فأحرَزَ نفسَهُ فيهِ، وَكَذلِكَ العبدُ لا يَنجو منَ الشَّيطانِ إلَّا بذِكْرِ اللَّهِ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: وأَنا آمرُكُم بخَمسٍ أمرَني اللَّهُ بِهِنَّ: الجماعةُ، والسَّمعُ، والطَّاعةُ، والهجرةُ، والجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ، ومَن فارقَ الجماعةَ قيدَ شِبرٍ، فقَد خلعَ رِبقةَ الإيمانِ والإسلامِ مِن رأسِهِ، إلَّا أن يراجعَ، ومنِ ادَّعى دَعوى الجاهليَّةِ فَهوَ من جُثَى جَهَنَّمَ، قيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ، وإن صامَ وصلَّى؟ قالَ: وإِن صامَ وصلَّى، تَداعَوا بدَعوى اللَّهِ الَّذي سمَّاكم بِها المؤمِنينَ المسلِمينَ عبادَ اللَّهِ
إنَّ اللهَ أمر يحيى بنَ زكريا بخمسِ كلماتٍ أن يعملَ بهنَّ,وأن يأمرَ بني اسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ, فكأنه أبطأَ بهنَّ, فأوحى اللهُ إلى عيسى : إما أن يُبلِّغَهنَّ أو تبَلِّغْهنَّ, فأتاه عيسى فقال له : إنك أُمِرتَ بخمس كلماتٍ أن تعملَ بهن, وتأمرَ بني إسرائيلَ أن يعملوا بهن, فإما أن تُبَلِّغَهنَّ وإما أن أُبلِّغَهنَّ, فقال له, يا رُوحَ اللهِ إني أَخشى إن سبقْتَني أن أُعَذَّبَ أو يُخسَفَ بي, فجمع يحيى بني إسرائيلَ في بيتِ المقدسِ حتى امتلأ المسجدُ فقعد على الشُّرُفاتِ فحمد اللهَ وأثنى عليه ثم قال : إنَّ اللهَ أمرني بخمسِ كلماتٍ أن أعملَ بهن وآمركُم أن تعملوا بهنَّ . وأولهنَّ : أن تعبدوا اللهَ ولا تشركوا به شيئًا,فإنَّ مثلَ من أشرك باللهِ كمثَلِ رجلٍ اشترى عبدًا من خالصِ مالِه بذهبٍ أو ورِقٍ, ثم أسكنه دارًا, فقال : اعملْ وارْفَعْ إليَّ, فجعل العبدُ يعمل ويرفعُ إلى غير سيِّدِه, فأيُّكم يرضى أن يكون عبدُه كذلك ؟ وإنَّ اللهَ خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئًا . وأمرَكم بالصلاةِ ، وإذا قمتُم إلى الصلاة فلا تلتَفِتوا فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُقبِلُ بوجهِه على عبدِه ما لم يلتَفِتْ . وأمرَكم بالصيامِ ، ومثلُ ذلك كمثل رجلٍ معه صُرَّةُ مسكٍ في عصابةٍ كلُّهم يجِدُ ريحَ المسكِ ، وإنَّ خلوفَ فَمِ الصائمِ أطيبُ عند اللهِ من ريح المسكِ . وأمرَكم بالصدقةِ ، ومثلُ ذلك كمثل رجلٍ أسَره العدوُّ فشدُّوا يدَيه إلى عُنُقِه وقدَّموا ليضربوا عُنُقَه فقال لهم : هل لكم أن أَفتديَ نفسي منكم ؟ فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثيرِ حتى فكَّ نفسَه . وأمركم بذكر اللهِ كثيرًا ، ومثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ طلبه العدوُّ سراعًا في أثَرِه فأتى حصنًا حصينًا فأحرز نفسَه فيه ، وإنَّ العبدَ أحصنُ ما يكون من الشيطانِ إذا كان في ذِكرِ اللهِ تعالى . وأنا آمرُكم بخمسٍ أمرني اللهُ بهنَّ : الجماعةُ ، والسمعُ والطاعةُ ، والهجرةُ ، والجهادُ في سبيلِ اللهِ ، فإنه من فارق الجماعةَ قيدَ شِبرٍ فقد خلع ربقةَ الإسلامِ من عُنُقِه ، إلا أن يراجعَ ، ومن دعا بدعوةِ الجاهليةِ فهو من جثَاءِ جهنَّمَ ، وإن صام وزعم أنه مسلمٌ ، فادعو بدعوةِ اللهِ التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عبادَ اللهِ
إنَّ اللهَ أوحى إلى يَحيَى بنِ زَكَرِيَّا بخَمسِ كَلِماتٍ أن يَعمَلَ بِهِنَّ، ويَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بِهِنَّ، وكأنَّه أبطَأَ بِهِنَّ، فأتاه عِيسى فقالَ: إنَّ الله أمَرَكَ بخَمسِ كَلِماتٍ أن تَعمَلَ بِهِنَّ، وتَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بِهِنَّ، فإمَّا أن تُخبِرَهُم، وإمَّا أن أُخبِرَهُم، قالَ: يا أخي، لا تَفعَلْ؛ فإنِّي أخافُ إن سَبَقْتني بِهِنَّ أن يُخسَفَ بي وأُعَذَّبَ. قالَ: فجَمَع بَني إسرائيلَ ببَيتِ المَقدِسِ حتَّى امتَلَأَ المَسجِدُ، وقَعَدوا على الشُّرُفاتِ، ثمَّ خَطَبَهُم، فقالَ: إنَّ الله أوحى إليَّ بخَمسِ كَلِماتٍ أن أعمَلَ بِهِنَّ، وآمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بِهِنَّ: أوَّلُهُنَّ: ألَّا تُشرِكوا باللهِ شَيئًا، فإنَّ مَثَلَ مَن أشرَكَ باللهِ كمَثَلِ رَجُلٍ اشتَرَى عَبدًا من خالِصِ مالِه بذَهَبٍ، أو وَرِقٍ، ثمَّ أسكَنَه دارًا، فقالَ: اعمَلْ، وارفَعْ إلَيَّ، فجَعَل يَعمَلُ ويَرفَعُ إلى غَيرِ سَيِّدِه، فأيُّكُم يَرضى أن يَكونَ عَبدُه كذلكَ؟ فإنَّ اللهَ خَلَقَكم ورَزَقَكُم؛ فلا تُشرِكوا به شَيئًا، وإذا قُمتُم إلى الصَّلاةِ فلا تَلتَفِتوا؛ فإنَّ الله يُقبِلُ بوَجهِه إلى وَجهِ عَبدِه ما لم يَلتَفِتْ، وآمُرُكُم بالصِّيامِ، ومَثَلُ ذلكَ كمَثَلِ رَجُلٍ في عِصابةٍ معه صُرَّةُ مِسكٍ، كُلُّهم يُحِبُّ أن يَجِدَ ريحَها، وإنَّ ريحَ الصِّيامِ كريحِ المِسكِ، وآمُرُكُم بالصَّدَقةِ، ومَثَلُ ذلكَ كمَثَلِ رَجُلٍ أسَرَه العَدُوُّ، فأوثَقوا يَدَه إلى عُنُقِه وقَرَّبوه ليَضرِبوا عُنُقَه؛ فجَعَل يَقولُ: هل لكم أن أَفدِيَ نَفسي مِنكُم، وجَعَل يُعطي القَليلَ والكَثيرَ حتَّى فَدى نَفْسَه، وآمُرُكم بذِكرِ اللهِ كَثيرًا، ومَثَلُ ذِكرِ اللهِ كمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَه العَدُوُّ سِراعًا في أثَرِه حتَّى أتى حِصنًا حَصينًا، فأحرز نَفْسَه فيه، وكذلكَ العَبدُ لا يَنجو منَ الشَّيطانِ إلَّا بذِكرِ الله قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وأنا آمُرُكُم بخَمسٍ أمَرَني اللهُ بِهِنَّ: الجَماعةُ، والسَّمعُ، والطَّاعةُ، والهِجرةُ، والجِهادُ في سَبيلِ اللهِ، ومَن فارَقَ الجَماعةَ قِيدَ شِبْرٍ فقد خَلَعَ رِبْقةَ الإسلامِ من عُنُقِه -أو من رَأسِه- إلَّا أن يُراجِعَ، ومَنِ ادَّعى دَعوى جاهِلِيَّةٍ فهو من جُثاءِ جَهَنَّمَ قيل: يا رَسولَ اللهِ، وإنْ صامَ وصَلَّى، قالَ: وإن صامَ وصَلَّى، تَداعَوا بدَعوى اللهِ الَّتي سَمَّاكُم بها: المُؤمِنين، المُسلِمين عِبادَ اللهِ
إنَّ اللهَ أمَرَ يَحيى بنَ زَكَريَّا بخَمسِ كَلِماتٍ أن يَعمَلَ بهنَّ، وأن يَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهنَّ، فكادَ أن يُبطِئَ، فقال له عيسى: إنَّكَ قد أُمِرتَ بخَمسِ كَلِماتٍ أن تَعمَلَ بهنَّ، وأن تَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهنَّ، فإمَّا أن تُبَلِّغَهنَّ وإمَّا أُبَلِّغهنَّ، فقال له: يا أخي، إنِّي أخشى إن سَبَقتَني أن أُعَذَّبَ، أو يُخسَفَ بي، قال: فجَمَعَ يَحيى بَني إسرائيلَ في بَيتِ المَقدِسِ، حَتَّى امتَلَأ المَسجِدُ، وقُعِدَ على الشُّرَفِ، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثُمَّ قال: إنَّ اللهَ أمَرَني بخَمسِ كَلِماتٍ أن أعمَلَ بهنَّ وآمُرَكُم أن تَعمَلوا بهنَّ: أوَّلُهنَّ: أن تَعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شَيئًا؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك مَثَلُ رَجُلٍ اشتَرى عَبدًا مِن خالِصِ مالِه بوَرِقٍ أو ذَهَبٍ، فجَعَلَ يَعمَلُ ويُؤَدِّي عَمَلَه إلى غَيرِ سَيِّدِه، فأيُّكُم يَسُرُّه أن يَكونَ عَبدُه كَذلك؟ وإنَّ اللهَ خَلَقَكُم ورَزَقَكُم فاعبُدوهُ ولا تُشرِكوا به شَيئًا، وآمُرُكُم بالصَّلاةِ؛ فإنَّ اللهَ يَنصِبُ وجهَه لوَجهِ عَبدِه ما لم يَلتَفِتْ، فإذا صَلَّيتُم فلا تَلتَفِتوا، وآمُرُكُم بالصِّيامِ؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَه صُرَّةٌ مِن مِسكٍ في عِصابةٍ، كُلُّهم يَجِدُ ريحَ المِسكِ، وإنَّ خُلوفَ فمِ الصَّائِمِ أطيَبُ عِندَ اللهِ مِن ريحِ المِسكِ، وآمُرُكُم بالصَّدَقةِ؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رَجُلٍ أسَرَه العَدوُّ، فشَدُّوا يَدَيه إلى عُنُقِه، وقَرَّبوهُ ليَضرِبوا عُنُقَه، فقال: هَل لَكُم أن أفتَديَ نَفسي مِنكُم، فجَعَلَ يَفتَدي نَفسَه مِنهم بالقَليلِ والكَثيرِ، حَتَّى فكَّ نَفسَه، وآمُرُكُم بذِكرِ اللهِ كَثيرًا، وإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَه العَدوُّ سِراعًا في أثَرِه، فأتى حِصنًا حَصينًا، فتَحَصَّنَ فيه، وإنَّ العَبدَ أحصَنُ ما يَكونُ مِنَ الشَّيطانِ إذا كان في ذِكرِ اللهِ. قال: وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أنا آمُرُكُم بخَمسٍ اللهُ أمَرَني بهنَّ: بالجَماعةِ، والسَّمعِ، والطَّاعةِ، والهجرةِ، والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ؛ فإنَّه مَن خَرَجَ مِنَ الجَماعةِ قِيدَ شِبرٍ فقد خَلَعَ رِبقَ الإسلامِ مِن عُنُقِه إلى أن يَرجِعَ، ومَن دَعا بدَعوى الجاهِليَّةِ فهو مِن جُثا جَهَنَّمَ»، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وإن صامَ وصَلَّى؟ قال: «وإن صامَ وصَلَّى، وزَعَمَ أنَّه مُسلِمٌ، فادعوا المُسلِمينَ بما سَمَّاهُمُ المُسلِمينَ المُؤمِنينَ عِبادَ اللهِ»
إنَّ اللهَ تعالى أمَر يحيى بنَ زكريَّا بخَمْسِ كلماتٍ؛ أن يَعمَلَ بهنَّ، وأن يأمُرَ بني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهنَّ، فكاد أن يُبطِئَ، فقال له عيسى: إنَّكَ قد أُمِرْتَ بخَمْسِ كلماتٍ؛ أن تَعمَلَ بهنَّ، وأن تأمُرَ بني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهنَّ، فإمَّا أن تُبلِّغَهم، وإمَّا أن أُبلِّغَهم، فقال له: يا أخي، إنِّي أخشى إن سبَقْتَني أن أُعذَّبَ، أو يُخسَفَ بي، فجمَع بني إسرائيلَ في بيتِ المَقدِسِ حتى امتلأ المسجدُ، وقعَدوا على الشُّرُفِ، فحَمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: إنَّ اللهَ أمَرني بخَمْسِ كلماتٍ؛ أن أعمَلَ بهنَّ، وآمُرَكم أن تَعمَلوا بهنَّ؛ أوَّلُهنَّ: أن تعبُدوا اللهَ، ولا تُشرِكوا به شيئًا؛ فإنَّ مثَلَ ذلك كمثَلِ رجُلٍ اشترى عبدًا مِن خاصِّ مالِهِ بوَرِقٍ أو ذهَبٍ، فقال: هذه داري، وهذا عمَلي، فاعمَلْ وأَدِّ إليَّ عمَلي، فجعَل يَعمَلُ ويؤدِّي عمَلَهُ إلى غيرِ سيِّدِهِ، فأيُّكم يسُرُّهُ أن يكونَ عبدُهُ كذلك؟! وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلَقكم ورزَقكم؛ فاعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا. وآمُرَكم بالصلاةِ؛ فإنَّ اللهَ يَنصِبُ وجهَهُ لعبدِهِ ما لم يلتفِتْ، فإذا صلَّيْتُم، فلا تلتفِتوا. وآمُرَكم بالصِّيامِ؛ فإنَّ مثَلَ الصِّيامِ كمثَلِ رجُلٍ معه صُرَرٌ مِن مِسْكٍ في عِصابةٍ، كلُّهم يُحِبُّ أن يجدَ رِيحَ المِسْكِ، وإنَّ خُلُوفَ فَمِ الصائمِ أطيَبُ عند اللهِ مِن رِيحِ المِسْكِ. وآمُرَكم بالصدقةِ؛ فإنَّ مثَلَ ذلك مثَلُ رجُلٍ أسَره العدوُّ، فشَدُّوا يدَيْهِ إلى عُنُقِهِ، فقدَّموه لِيَضرِبوا عُنُقَهُ، فقال: هل لكم إلى أن أفتديَ نفسي، فجعَل يفتدي نفسَهُ منهم بالقليلِ والكثيرِ حتى فَكَّ نفسَهُ. وآمُرَكم بذِكْرِ اللهِ كثيرًا؛ فإنَّ مثَلَ ذلك كمثَلِ رجُلٍ طلَبه العدوُّ سِراعًا في أثَرِهِ، فأتى حِصْنًا حصينًا فتحصَّنَ فيه، وإنَّ العبدَ أحصَنُ ما يكونُ مِن الشيطانِ إذا كان في ذِكْرِ اللهِ عزَّ وجلَّ. قال: وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وأنا آمُرُكم بخَمْسٍ، اللهُ أمَرني بهنَّ: بالجماعةِ، والسَّمْعِ، والطاعةِ، والهجرةِ، والجهادِ في سبيلِ اللهِ، وإنَّه مَن خرَج مِن الجماعةِ قِيدَ شِبْرٍ، فقد خلَع رِبْقةَ الإسلامِ مِن عُنُقِهِ إلَّا أن يُراجِعَ، ومَن دعَا بدَعْوى الجاهليَّةِ، فهو مِن جُثَى جهنَّمَ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وإن صام وصلَّى؟ قال: وإن صام وصلَّى وزعَم أنَّه مسلِمٌ، فادْعُوا المسلِمينَ بما سمَّاهم: -المسلِمونَ المؤمِنونَ- عِباد اللهِ
17
✔ صحيح📌 أنا آمُرُكم بخمسٍ أمَرني اللهُ بها: بالجماعةِ والسَّمعِ والطَّاعةِ والهجرةِ والجهادِ في سبيلِ اللهِ
إنَّ اللهَ جلَّ وعلا أمَر يحيى بنَ زكريَّا بخمسِ كلماتٍ يعمَلُ بهنَّ ويأمُرُ بني إسرائيلَ أنْ يعمَلوا بهنَّ وإنَّ عيسى قال له : إنَّ اللهَ قد أمَرك بخمسِ كلماتٍ تعمَلُ بهنَّ وتأمُرُ بني إسرائيلَ أنْ يعمَلوا بهنَّ فإمَّا أنْ تأمُرَهم وإمَّا أنْ آمُرَهم قال : فجمَع النَّاسَ في بيتِ المقدِسِ حتَّى امتلأَتْ وجلَسوا على الشُّرُفاتِ فوعَظهم وقال : إنَّ اللهَ جلَّ وعلا أمَرني بخمسِ كلماتٍ أعمَلُ بهنَّ وآمُرُكم أنْ تعمَلوا بهنَّ : أوَّلُهنَّ : أنْ تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا ومَثَلُ ذلك مَثَلُ رجُلٍ اشتَرى عبدًا بخالصِ مالِه بذهَبٍ أو وَرِقٍ وقال له : هذه داري وهذا عمَلي فجعَل العبدُ يعمَلُ ويُؤدِّي إلى غيرِ سيِّدِه فأيُّكم يسُرُّه أنْ يكونَ عبدُه هكذا وإنَّ اللهَ خلَقكم ورزَقكم فاعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا وآمُرُكم بالصَّلاةِ فإذا صلَّيْتُم فلا تلتَفِتوا فإنَّ العبدَ إذا لم يلتفِتْ استقبَله جلَّ وعلا بوجهِه وآمُرُكم بالصِّيامِ وإنَّما مَثَلُ ذلك كمَثَلِ رجُلٍ معه صُرَّةٌ فيها مِسْكٌ وعندَه عصابةٌ يسُرُّه أنْ يجِدوا ريحَها فإنَّ الصِّيامَ عندَ اللهِ أطيَبُ مِن ريحِ المِسْكِ وآمُرُكم بالصَّدقةِ وإنَّ مَثَلَ ذلك كمَثَلِ رجُلٍ أسَره العدوُّ فأوثَقوا يدَه إلى عُنقِه وأرادوا أنْ يضرِبوا عُنقَه فقال : هل لكم أنْ أفدِيَ نفسي فجعَل يُعطيهم القليلَ والكثيرَ لِيفُكَّ نفسَه منهم وآمُرُكم بذِكْرِ اللهِ فإنَّ مَثَلَ ذلك كمَثَلِ رجُلٍ طلَبه العدوُّ سِراعًا في أثَرِه فأتى على حُصَيْنٍ فأحرَز نفسَه فيه فكذلك العبدُ لا يُحرِزُ نفسَه مِن الشَّيطانِ إلَّا بذِكْرِ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( وأنا آمُرُكم بخمسٍ أمَرني اللهُ بها : بالجماعةِ والسَّمعِ والطَّاعةِ والهجرةِ والجهادِ في سبيلِ اللهِ فمَن فارَق الجماعةَ قِيدَ شِبرٍ فقد خلَع رِبَقَ الإسلامِ مِن عُنقِه إلَّا أنْ يُراجِعَ ومَن دعا بدَعْوى الجاهليَّةِ فهو مِن جُثَا جهنَّمَ ) قال رجُلٌ : وإنْ صام وصلَّى ؟ قال : ( وإنْ صام وصلَّى فادعُوا بدعوى اللهِ الَّذي سمَّاكم المُسلِمينَ المُؤمِنينَ عبادَ اللهِ )
إنَّ اللهَ أَوحى إلى يحيى بنِ زكريا بخمسِ كلماتٍ أن يعملَ بهن ، ويأمرَ بني إسرائيلَ أن يعمَلوا بهنَّ . فكأنه أبطأ بهنَّ ، فأتاه عيسى فقال : إنَّ اللهَ أمرك بخمسِ كلماتٍ أن تعمل بهنَّ ، وتأمر بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ ، فإما أن تخبرَهم ، وإما أن أخبرَهم . فقال : يا أخي ! لا تفعلْ ، فإني أخاف إن سبقتَني بهنَّ أن يُخسَفَ بي أو أُعذَّبَ . قال : فجمع بني إسرائيلَ ببيتِ المقدسِ حتى امتلأ المسجدُ ، وقعدوا على الشُّرُفاتِ ، ثم خطبهم فقال : إنَّ اللهَ أوحى إليَّ بخمسِ كلماتٍ أن أعملَ بهنَّ ، وآمُر بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ : أولهنَّ [ أن ] لا تشركوا باللهِ شيئًا ، فإنَّ مثلَ من أشرك باللهِ كمثلِ رجلٍ اشترى عبدًا من خالصِ مالِه بذهبٍ أو وَرِقٍ ، ثم أسكنه دارًا فقال : اعملْ وارفعْ إليَّ . فجعل يعملُ ويرفعُ إلى غيرِ سيِّدِه ! فأيُّكم يرضى أن يكونَ عبدُه كذلك ؛ فإنَّ اللهَ خلقكم ورزقَكم ، فلا تُشركوا به شيئًا . وإذا قمتُم إلى الصلاة فلا تَلتفِتوا ، فإنَّ اللهَ يقبِلُ بوجهه إلى وجهِ عبدِه ما لم يلتفِتْ . وأمركم بالصيامِ ، ومثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ في عصابةٍ معه صُرَّةٌ من مسكٍ ، كلهم يُحبُّ أن يجدَ ريحَها ، وإنَّ الصيامَ أطيبُ عند اللهِ من ريحِ المسكِ . وأمركم بالصدقةِ ، ومثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ أسرَه العدوُّ ، فأوثَقوا يدَه إلى عُنُقِه ، وقرَّبوه لِيضربوا عُنُقَه ، فجعل يقول : هل لكم أن أَفدي نفسي منكم ، وجعل يعطي القليلَ والكثيرَ حتى فدى نفسَه . وأَمَركم بذكر اللهِ كثيرًا ، ومثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ طلبه العدوُّ سراعًا فى أثَرِه ، حتى أتى حصنًا حصينًا ، فأحرز نفسَه فيه ، وكذلك العبدُ لا ينجو من الشيطانِ إلا بذكرِ اللهِ . الحديث
كانَ ثلاثةُ نفرٍ يمشونَ في غِبِّ السَّماءِ إذ مرُّوا بغارٍ فقالوا لو أَويتُم إلى هذا الغارِ فأوَوْا إليهِ فبينما هم فيهِ إذ وقعَ حجَرٌ منَ الجبلِ مِمَّا يهبِطُ من خشيةِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ حتَّى إذا سدَّ الغارَ فقالَ بعضُهم لبعضٍ إنَّكم لن تجدوا شيئًا خيرًا من أن يدعوَ كلُّ امرئٍ منكم بخيرِ عملٍ عملَهُ قطُّ فقالَ أحدُهمُ اللَّهمَّ كنتُ رجلًا زرَّاعًا وكانَ لي أُجراءُ وكانَ فيهم رجلٌ يعملُ بعملِ رجلينِ فأعطيتُهُ أجرَهُ كما أعطيتُ الأجراءَ فقالَ أعملُ عملَ رجلينِ وتعطيني أجرَ رجُلٍ واحدٍ فانطلقَ وغضِبَ وتركَ أجرَهُ عندي فبذرتُهُ على حِدَةٍ فأضعَفَ ثمَّ بذرتُهُ فأضعفَ حتَّى كثرَ الطَّعامُ فكانَ أكداسًا فاحتاجَ الرَّجلُ فأتاني يسألُني أجرَهُ فقلتُ انطلق إلى تلكَ الأكداسِ فإنَّها أجرُكَ فقالَ تكلِّمُني وتسخرُ بي قلتُ ما أسخرُ بكَ فانطلقَ فأخذها اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنِّي فعلتُ ذلكَ من خشيتِكَ وابتغاءَ وجهكَ فاكشِفْهُ عنَّا فقالَ الحجرُ قَضْ فأبصروا الضَّوءَ فقالَ الآخرُ اللَّهمَّ راودتُ امرأةً عن نفسِها وأعطيتُها مائةَ دينارٍ فلمَّا أمكنَتني من نفسِها بكت فقلتُ ما يُبكيكِ قالت فعلتُ هذا منَ الحاجةِ فقلتُ انطلِقي ولكِ المائةُ فتركتُها اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنِّي إنَّما فعلتُ ذلكَ من خشيتِكَ وابتغاءَ وجهكَ فاكشِفْهُ عنَّا فقالَ الحجرُ قَضْ فانفرَجت منهُ فُرجةٌ عظيمةٌ فقالَ الآخرُ اللَّهمَّ كانَ لي أبوانِ كبيرانِ وكانَ لي غنمٌ فكنتُ آتيهما بلَبنٍ كلَّ ليلةٍ فأبطأتُ عنهما ذاتَ ليلةٍ حتَّى ناما فجئتُ فوجدتُهُما نائمينِ فكرهتُ أن أوقظَهما وكرهتُ أن أنطلِقَ فيستيقظانِ فقمتُ بالإناءِ على رؤوسِهما حتَّى أصبحتُ اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنِّي إنَّما فعلتُ ذلكَ من خشيتِكَ وابتغاءَ وجهِكَ فاكشِفْهُ فقالَ الحجرُ قَضْ فانكشفَت عنهم فخرجوا يمشون
كان ثلاثةُ نفرٍ يمشونَ في غيثِ السَّماءِ إذ مرُّوا بغارٍ فقالوا لو آوَيْتُم إلى هذا الغارِ فآوَوا إليه فبينَما هم فيه إذ وقَع حجرٌ من الجبلِ مما يهبِطُ من خشيةِ اللهِ حتَّى سدَّ الغارَ فقال بعضُهم لبعضٍ إنَّكم لن تجِدوا شيئًا خيرًا من أن يدعوَ كلُّ امرئٍ منكم بخيرِ عملٍ عمِله قطُّ فقال أحدُهم اللَّهمَّ إنِّي كُنْتُ رجلًا زرَّاعًا وكان لي أُجَراءُ فكان فيهم رجلٌ يعمَلُ كعملِ رجلينِ فأعطَيْتُه أجرَه كما أعطَيْتُ الأُجَراءَ فقال أعمَلُ عملَ رجلينِ وتُعطيني عملَ رجلٍ واحدٍ فانطَلَق وغضِب وترَك أجرَه عندي فبذَرْتُه على حدَّتِه فأضعَف ثُمَّ بذَرْتُه فأضعَف ثُمَّ بذَرْتُه فأضعَف حتَّى كثُر الطَّعامُ فكان أكداسًا فاحتاج الرَّجلُ فأتاني فسأَلني أجرَه فقُلْتُ انطَلِقْ إلى تلك الأكداسِ فإنَّها أجرُك فقال تظلِمُني وتسخَرُ بي قُلْتُ ما أسخَرُ بك فانطَلَق فأخَذها اللَّهمَّ إن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي فعَلْتُ ذلك من خشيتِك وابتغاءَ وجهِك فاكشِفْ عنَّا قال الحجرُ فضَّ فانفَرَجت منه فُرجةٌ عظيمةٌ
بينا أنا جالِسٌ في أهلي حينَ مَتَعَ النَّهارُ، إذا رَسولُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ يَأتيني، فقال: أجِبْ أميرَ المُؤمِنينَ. فانطَلَقتُ معهُ حتَّى أدخُلَ على عُمَرَ، فإذا هو جالِسٌ على رِمالِ سَريرٍ، ليس بينَه وبينَه فِراشٌ، مُتَّكِئٌ على وِسادةٍ مِن أدَمٍ، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ جَلَستُ، فقال: يا مالِ، إنَّه قدِمَ علينا مِن قَومِكَ أهلُ أبياتٍ، وقد أمَرتُ فيهم برَضخٍ، فاقبِضْه فاقسِمْه بينَهم. فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لو أمَرتَ به غيري. قال: اقبِضْه أيُّها المَرءُ. فبينا أنا جالِسٌ عِندَه أتاه حاجِبُه يَرفا، فقال: هل لكَ في عُثمانَ، وعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، والزُّبَيرِ، وسَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ يَستَأذِنونَ؟ قال: نَعَم. فأذِنَ لهم، فدَخَلوا، فسَلَّموا وجَلَسوا، ثُمَّ جَلَسَ يَرفا يَسيرًا، ثُمَّ قال: هل لكَ في عَليٍّ وعَبَّاسٍ؟ قال: نَعَم. فأذِنَ لهما، فدَخَلا، فسَلَّما فجَلَسا، فقال عَبَّاسٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اقضِ بَيني وبينَ هذا. وهما يَختَصِمانِ فيما أفاءَ اللهُ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مالِ بَني النَّضيرِ، فقال الرَّهطُ -عُثمانُ وأصحابُه-: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اقضِ بينَهما، وأرِحْ أحَدَهما مِنَ الآخَرِ. قال عُمَرُ: تَيدَكُم! أنشُدُكُم باللهِ الذي بإذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، هل تَعلَمونَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ. يُريدُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَفسَه؟ قال الرَّهطُ: قد قال ذلك. فأقبَلَ عُمَرُ على عَليٍّ وعَبَّاسٍ، فقال: أنشُدُكُما اللهَ، أتَعلَمانِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك. قال عُمَرُ: فإنِّي أُحَدِّثُكُم عن هذا الأمرِ، إنَّ اللهَ قد خَصَّ رَسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الفَيءِ بشَيءٍ لَم يُعطِه أحَدًا غَيرَه، ثُمَّ قَرَأ: {وما أفاءَ اللهُ على رَسولِه مِنهُم} إلى قَولِه: {قديرٌ} [الحشر: 6]، فكانَت هذه خالِصةً لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللهِ ما احتازَها دونَكُم، ولا استَأثَرَ بها علَيكُم، قد أعطاكُموها وبَثَّها فيكُم، حتَّى بَقيَ منها هذا المالُ، فكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُنفِقُ على أهلِه نَفَقةَ سَنَتِهم مِن هذا المالِ، ثُمَّ يَأخُذُ ما بَقيَ، فيَجعَلُه مَجعَلَ مالِ اللهِ، فعَمِلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك حَياتَه، أنشُدُكُم باللهِ، هل تَعلَمونَ ذلك؟ قالوا: نَعَم. ثُمَّ قال لعَليٍّ وعَبَّاسٍ: أنشُدُكُما باللهِ، هل تَعلَمانِ ذلك؟ قال عُمَرُ: ثُمَّ تَوفَّى اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال أبو بَكرٍ: أنا وليُّ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فقَبَضَها أبو بَكرٍ، فعَمِلَ فيها بما عَمِلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللهُ يَعلَمُ إنَّه فيها لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ، ثُمَّ تَوفَّى اللهُ أبا بَكرٍ، فكُنتُ أنا وليَّ أبي بَكرٍ، فقَبَضتُها سَنَتَينِ مِن إمارَتي، أعمَلُ فيها بما عَمِلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما عَمِلَ فيها أبو بَكرٍ، واللهُ يَعلَمُ إنِّي فيها لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ للحَقِّ، ثُمَّ جِئتُماني تُكَلِّماني، وكَلِمَتُكُما واحِدةٌ، وأمرُكُما واحِدٌ، جِئتَني يا عَبَّاسُ تَسألُني نَصيبَكَ مِنِ ابنِ أخيكَ، وجاءَني هذا -يُريدُ عَليًّا- يُريدُ نَصيبَ امرَأتِه مِن أبيها، فقُلتُ لَكُما: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ. فلَمَّا بَدا لي أن أدفَعَه إليكُما قُلتُ: إن شِئتُما دَفَعتُها إليكُما، على أنَّ عليكما عَهدَ اللهِ وميثاقَه: لَتَعمَلانِ فيها بما عَمِلَ فيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبما عَمِلَ فيها أبو بَكرٍ، وبما عَمِلتُ فيها مُنذُ وَلِيتُها، فقُلتُما: ادفَعْها إلينا، فبذلك دَفَعتُها إليكُما، فأنشُدُكُم باللهِ، هل دَفَعتُها إليهما بذلك؟ قال الرَّهطُ: نَعَم. ثُمَّ أقبَلَ على عَليٍّ وعَبَّاسٍ، فقال: أنشُدُكُما باللهِ، هل دَفَعتُها إليكُما بذلك؟ قالا: نَعَم. قال: فتَلتَمِسانِ مِنِّي قَضاءً غيرَ ذلك؟! فواللهِ الذي بإذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، لا أقضي فيها قَضاءً غيرَ ذلك، فإن عَجَزتُما عَنها فادفَعاها إليَّ؛ فإنِّي أكفيكُماها
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(93)
الإيمان بالله واليوم الآخرلا تشركوا بالله شيئاعمارة المسجد الحرامالجهاد في سبيل اللهالالتفات في الصلاةلا تشركوا به شيئاخلع ربقة الإيمانعلي بن أبي طالبابتغاء وجه اللهخلع ربق الإسلاممنبر رسول اللهفقراء المساكينفقراء المسلمينلا يأكل الصدقةذكر الله كثيراما تركنا صدقةعمر بن الخطابالسمع والطاعةعمل رسول اللهسلمان الفارسيثلاث مئة نخلةثلاثمائة نخلةدعوى الجاهليةيحيى بن زكرياربقة الإسلامأربعين أوقيةسقاية الحاجميراث النبيولاية المالخاتم النبوةيأكل الهديةبر الوالدينبني إسرائيلبني النضيريوم الجمعةآية التوبةالتوبة: 19رفع الصوتالاستفتاءشطر المالبين حرتينثلاثة رهطففرج اللهلا تشركواخمس كلماتخشية اللهكشف الكربذكر اللهالمساكينالمكاتبةالمجوسيةعمل صالحالوالدانلا نورثأبو بكرآل محمدالجماعةلا يورثالمدينةابنة عمالنصارىالكتابةخير عملالخلافةالصدقةالصيامالهجرةالجهادالعباسالهديةالخندقالصخرةالأجيرالعفيرالطاعةالصلاةالزكاةالدعاءميراثالنخلالغارالفرقسلمانالسمعأكداسمنبرقباءزراععباسفيءغارحجرأجر
تخريج حديث أعمل فيه بطاعة الله
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








