أحاديث عن: إسماعيل عليه السلام
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: إسماعيل عليه السلام
أوَّلَ ما اتَّخَذَ النِّساءُ المِنطَقَ مِن قِبَلِ أُمِّ إسماعيلَ؛ اتَّخَذَت مِنطَقًا لتُعَفِّيَ أثَرَها على سارةَ، ثُمَّ جاءَ بها إبراهيمُ وبابنِها إسماعيلَ وهي تُرضِعُه، حتَّى وضَعَهما عِندَ البَيتِ عِندَ دَوحةٍ فوقَ زَمزَمَ في أعلى المَسجِدِ، وليسَ بمَكَّةَ يَومَئذٍ أحَدٌ، وليسَ بها ماءٌ، فوضَعَهما هُنالِكَ، ووضَعَ عِندَهما جِرابًا فيه تَمرٌ، وسِقاءً فيه ماءٌ، ثُمَّ قَفَّى إبراهيمُ مُنطَلِقًا، فتَبِعَتْه أُمُّ إسماعيلَ فقالت: يا إبراهيمُ، أينَ تَذهَبُ وتَترُكُنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنسٌ ولا شَيءٌ؟ فقالت له ذلك مِرارًا، وجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إليها، فقالت له: آللَّهُ الذي أمَرَكَ بهذا؟ قال: نَعَم، قالت: إذَن لا يُضَيِّعُنا، ثُمَّ رَجَعَت، فانطَلَقَ إبراهيمُ حتَّى إذا كان عِندَ الثَّنيَّةِ حَيثُ لا يَرَونَه، استَقبَلَ بوجههِ البَيتَ، ثُمَّ دَعا بهؤلاء الكَلِماتِ، ورَفَعَ يَدَيه فقال: رَبِّ {إنِّي أسكَنتُ مِن ذُرِّيَّتي بوادٍ غَيرِ ذي زَرعٍ عِندَ بَيتِكَ المُحَرَّمِ} حتَّى بَلَغَ: {يَشكُرونَ} [إبراهيم: 37]، وجَعَلَت أُمُّ إسماعيلَ تُرضِعُ إسماعيلَ وتَشرَبُ مِن ذلك الماءِ، حتَّى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ عَطِشَت وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَت تَنظُرُ إليه يَتَلَوَّى -أو قال: يَتَلَبَّطُ- فانطَلَقَت كَراهيةَ أن تَنظُرَ إليه، فوجَدَتِ الصَّفا أقرَبَ جَبَلٍ في الأرضِ يَليها، فقامَت عليه، ثُمَّ استَقبَلَتِ الواديَ تَنظُرُ: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، فهَبَطَت مِنَ الصَّفا حتَّى إذا بَلَغَتِ الواديَ رَفَعَت طَرَفَ دِرعِها، ثُمَّ سَعَت سَعيَ الإنسانِ المَجهودِ حتَّى جاوزَتِ الواديَ، ثُمَّ أتَتِ المَروةَ فقامَت عليها ونَظَرَت: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، ففَعَلَت ذلك سَبعَ مَرَّاتٍ -قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فذلك سَعيُ النَّاسِ بينَهما- فلَمَّا أشرَفَت على المَروةِ سَمِعَت صَوتًا، فقالت: صَهٍ -تُريدُ نَفسَها-، ثُمَّ تَسَمَّعَت، فسَمِعَت أيضًا، فقالت: قد أسمَعتَ إن كان عِندَكَ غِواثٌ، فإذا هي بالمَلَكِ عِندَ مَوضِعِ زَمزَمَ، فبَحَثَ بعَقِبِه -أو قال: بجَناحِه- حتَّى ظَهَرَ الماءُ، فجَعَلَت تُحَوِّضُه وتَقولُ بيَدِها هَكَذا، وجَعَلَت تَغرِفُ مِنَ الماءِ في سِقائِها وهو يَفورُ بَعدَ ما تَغرِفُ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَرحَمُ اللهُ أُمَّ إسماعيلَ، لو تَرَكَت زَمزَمَ -أو قال: لو لَم تَغرِفْ مِنَ الماءِ- لَكانَت زَمزَمُ عَينًا مَعينًا. قال: فشَرِبَت وأرضَعَت ولَدَها، فقال لَها المَلَكُ: لا تَخافوا الضَّيعةَ؛ فإنَّ هاهنا بَيتَ اللهِ، يَبني هذا الغُلامُ وأبوه، وإنَّ اللهَ لا يُضيعُ أهلَه، وكان البَيتُ مُرتَفِعًا مِنَ الأرضِ كالرَّابيةِ، تَأتيه السُّيولُ، فتَأخُذُ عن يَمينِه وشِمالِه، فكانَت كَذلك حتَّى مَرَّت بهِم رُفقةٌ مِن جُرهُمَ -أو أهلُ بَيتٍ مِن جُرهُمَ- مُقبِلينَ مِن طَريقِ كَداءٍ، فنَزَلوا في أسفَلِ مَكَّةَ، فرَأوا طائِرًا عائِفًا، فقالوا: إنَّ هذا الطَّائِرَ لَيَدورُ على ماءٍ، لَعَهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ، فأرسَلوا جَريًّا أو جَريَّينِ فإذا هُم بالماءِ، فرَجَعوا فأخبَروهم بالماءِ، فأقبَلوا، قال: وأُمُّ إسماعيلَ عِندَ الماءِ، فقالوا: أتَأذَنينَ لَنا أن نَنزِلَ عِندَكِ؟ فقالت: نَعَم، ولَكِن لا حَقَّ لَكُم في الماءِ، قالوا: نَعَم، قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فألفى ذلك أُمَّ إسماعيلَ وهي تُحِبُّ الإنسَ، فنَزَلوا وأرسَلوا إلى أهليهم فنَزَلوا معهُم، حتَّى إذا كان بها أهلُ أبياتٍ منهم، وشَبَّ الغُلامُ وتَعَلَّمَ العَرَبيَّةَ منهم، وأنفَسَهم وأعجَبَهم حينَ شَبَّ، فلَمَّا أدرَكَ زَوَّجوه امرَأةً منهم، وماتَت أُمُّ إسماعيلَ، فجاءَ إبراهيمُ بَعدَما تَزَوَّجَ إسماعيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَه، فلَم يَجِد إسماعيلَ، فسَألَ امرَأتَه عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، ثُمَّ سَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بشَرٍّ، نَحنُ في ضيقٍ وشِدَّةٍ! فشَكَت إليه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، وقولي له يُغَيِّرْ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ كَأنَّه آنَسَ شيئًا، فقال: هل جاءَكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، جاءَنا شَيخٌ كَذا وكَذا، فسَألَنا عَنكَ فأخبَرتُه، وسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا في جَهدٍ وشِدَّةٍ، قال: فهل أوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، أمَرَني أن أقرَأ عليك السَّلامَ، ويقولُ: غَيِّرْ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وقد أمَرَني أن أُفارِقَكِ، الحَقي بأهلِكِ، فطَلَّقَها، وتَزَوَّجَ منهم أُخرى، فلَبِثَ عنهم إبراهيمُ ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ أتاهم بَعدُ فلَم يَجِدْه، فدَخَلَ على امرَأتِه فسَألَها عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، قال: كيفَ أنتُم؟ وسَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بخَيرٍ وسَعةٍ، وأثنَت على اللهِ، فقال: ما طَعامُكُم؟ قالتِ: اللَّحمُ، قال: فما شَرابُكُم؟ قالتِ: الماءُ. قال: اللهُمَّ بارِكْ لهم في اللَّحمِ والماءِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ولَم يَكُنْ لهم يَومَئذٍ حَبٌّ، ولو كان لهم دَعا لهم فيه. قال: فهُما لا يَخلو عليهما أحَدٌ بغيرِ مَكَّةَ إلَّا لَم يوافِقاه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، ومُريه يُثبِتُ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ قال: هل أتاكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، أتانا شَيخٌ حَسَنُ الهَيئةِ، وأثنَت عليه، فسَألَني عَنكَ فأخبَرتُه، فسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا بخَيرٍ، قال: فأوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، هو يَقرَأُ عليك السَّلامَ، ويَأمُرُكَ أن تُثبِتَ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وأنتِ العَتَبةُ، أمَرَني أن أُمسِكَكِ، ثُمَّ لَبِثَ عنهم ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ جاءَ بَعدَ ذلك وإسماعيلُ يَبري نَبلًا له تَحتَ دَوحةٍ قَريبًا مِن زَمزَمَ، فلَمَّا رَآهُ قامَ إليه، فصَنَعا كما يَصنَعُ الوالِدُ بالولَدِ والولَدُ بالوالِدِ، ثُمَّ قال: يا إسماعيلُ، إنَّ اللهَ أمَرَني بأمرٍ، قال: فاصنَعْ ما أمَرَكَ رَبُّكَ، قال: وتُعينُني؟ قال: وأُعينُكَ، قال: فإنَّ اللهَ أمَرَني أن أبنيَ هاهنا بَيتًا، وأشارَ إلى أكَمةٍ مُرتَفِعةٍ على ما حَولَها، قال: فعِندَ ذلك رَفَعا القَواعِدَ مِنَ البَيتِ، فجَعَلَ إسماعيلُ يَأتي بالحِجارةِ وإبراهيمُ يَبني، حتَّى إذا ارتَفَعَ البِناءُ جاءَ بهذا الحَجَرِ فوضَعَه له فقامَ عليه، وهو يَبني وإسماعيلُ يُناوِلُه الحِجارةَ، وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]، قال: فجَعَلا يَبنيانِ حتَّى يَدورا حَولَ البَيتِ وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]
عَن أبي أُمامةَ الباهِليِّ، عَن هِشامِ بنِ العاصِ الأُمَويِّ، قال: بُعِثتُ أنا ورَجُلٌ آخَرُ إلى هِرَقلَ صاحِبِ الرُّومِ نَدعوهُ إلى الإسلامِ، فخَرَجنا حَتَّى قدِمنا الغوطةَ -يَعني دِمَشقَ- فنَزَلنا على جَبَلةَ بنِ الأيهَمِ الغَسَّانيِّ، فدَخَلنا عليه فإذا هو على سَريرٍ له، فأرسَلَ إلَينا برَسولٍ نُكَلِّمُه، فقُلنا [له]: واللَّهِ لا نُكَلِّمُ رَسولًا، إنَّما بُعِثنا إلى المَلِكِ، فإن أذِنَ لَنا كَلَّمناهُ، وإلَّا لَم نُكَلِّمِ الرَّسولَ. فرَجَعَ إلَيه الرَّسولُ فأخبَرَه بذلك، قال: فأذِنَ لَنا، فقال: تَكَلَّموا. فكَلَّمَه هِشامُ بنُ العاصِ، ودَعاهُ إلى الإسلامِ، فإذا عليه ثيابُ سَوادٍ، فقال له هِشامٌ: وما هذه التي عليكَ؟ فقال: لَبِستُها، وحَلَفتُ أن لا أنزِعَها حَتَّى أُخرِجَكُم مِنَ الشَّامِ! قُلنا: ومَجلِسُكَ هذا، فواللَّهِ لَنَأخُذَنَّه مِنكَ، ولَنَأذَنَنَّ مُلكَ المَلِكِ الأعظَمِ إن شاءَ اللَّه، أخبَرَنا بذلك نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: لَستُم بهم، بَل هُم قَومٌ يَصومونَ بالنَّهارِ ويَقومونَ باللَّيلِ، فكَيفَ صَومَتُكُم؟ فأخبَرناهُ، فمَلَأ وجهَه سَوادًا، فقال: قوموا. وبَعَثَ مَعَنا رَسولًا إلى المَلِكِ، فخَرَجنا حَتَّى إذا كُنَّا قَريبًا مِنَ المَدينةِ قال لَنا الذي مَعَنا: إنَّ دَوابَّكُم هذه لا تَدخُلُ مَدينةَ المَلِكِ، فإن شِئتُم حَمَلناكُم على بَراذينَ وبِغالٍ. قُلنا: واللَّهِ لا نَدخُلُ إلَّا عليها. فأرسَلوا إلى المَلِكِ: إنَّهم يَأبَونَ. فدَخَلنا على رَواحِلِنا مُتَقَلِّدينَ سُيوفَنا حَتَّى انتَهَينا إلى غُرفةٍ لَه، فأنَخنا في أصلِها -وهو يَنظُرُ إلَينا- فقُلنا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ. واللَّهُ يَعلَمُ، لَقد تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ حَتَّى صارَت كَأنَّها عِذقٌ تَصفِقُه الرِّياحُ، فأرسَلَ إلَينا: ليس لَكُم أن تَجهَروا علينا بدينِكُم. وأرسَلَ إلَينا: أنِ ادخُلوا. فدَخَلنا عليه وهو على فِراشٍ لَه، وعِندَه بَطارِقَتُه مِنَ الرُّومِ، وكُلُّ شَيءٍ في مَجلِسِه أحمَرُ، وما حَولَه حُمرةٌ، وعليه ثيابٌ مِنَ الحُمرِ، فدَنَونا مِنهُ فضَحِكَ، وقال: ما كانَ عليكُم لَو حَيَّيتُموني بتَحيَّتِكُم فيما بَينَكُم، فإذا عِندَه رَجُلٌ فصيحٌ بالعَرَبيَّةِ، كَثيرُ الكَلامِ، فقُلنا: إنَّ تَحيَّتَنا فيما بَينَنا لا تَحِلُّ لَكَ، وتَحيَّتَكَ التي تُحَيَّا بها لا يَحِلُّ لَنا أن نُحَيِّيَكَ بها. قال: كَيفَ تَحيَّتُكُم فيما بَينَكُم؟ قُلنا: السَّلامُ عليكَ. قال: فكَيفَ تُحيُّونَ مَلِكَكُم؟ قُلنا: بها. قال: وكَيفَ يَرُدُّ عليكُم. قُلنا: بها. قال: فما أعظَمُ كَلامِكُم؟ قُلنا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ. فلَمَّا تَكَلَّمنا بها قال: واللَّهُ يَعلَمُ لَقد تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ حَتَّى رَفَعَ رَأسَه إلَيها، قال: فهذه الكَلِمةُ التي قُلتُموها حَيثُ تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ كُلَّما قُلتُموها في بُيوتِكُم تَنَفَّضَت بُيوتُكُم عليكُم؟ قُلنا: لا، ما رَأيناها فعَلَت هذا قَطُّ إلَّا عِندَكَ! قال: لَودِدتُ أنَّكُم كُلَّما قُلتُم تَنَفَّضَ كُلُّ شَيءٍ عليكُم، وإنِّي خَرَجتُ مِن نِصفِ مُلكي. قُلنا: لمَ؟ قال: لأنَّه كانَ أيسَرَ لشَأنِها، وأجدَرَ أن لا يَكونَ مِن أمرِ النُّبوَّةِ، وأن يَكونَ مِن حيَلِ النَّاسِ. ثُمَّ سَألَنا عَمَّا أرادَ فأخبَرناهُ، ثُمَّ قال: كَيفَ صَلاتُكُم وصَومُكُم؟ فأخبَرناهُ، فقال: قوموا، فأمَرَ لَنا بمَنزِلٍ حَسَنٍ ونُزُلٍ كَثيرٍ، فأقَمنا ثَلاثًا، فأرسَلَ إلَينا لَيلًا، فدَخَلنا عليه، فاستَعادَ قَولَنا فأعَدناهُ، ثُمَّ دَعا بشَيءٍ كَهَيئةِ الرَّبعةِ العَظيمةِ مُذهَبةٍ، فيها بُيوتٌ صِغارٌ، عليها أبوابٌ، ففَتَحَ بَيتًا وقُفلًا، فاستَخرَجَ حَريرةً سَوداءَ فنَشَرَها، فإذا فيها صورةٌ حَمراءُ، وإذا فيها رَجُلٌ ضَخمُ العَينَينِ عَظيمُ الأليَتَينِ، لَم أرَ مِثلَ طولِ عُنُقِه، وإذا لَيسَت له لحيةٌ، وإذا له ضَفيرَتانِ أحسَنُ ما خَلَقَ اللَّهُ، قال: تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا آدَمُ عليه السَّلامُ. وإذا هو أكثَرُ النَّاسِ شَعرًا. ثُمَّ [فتَحَ] بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا له شَعرٌ كَشَعرِ القِطَطِ، أحمَرُ العَينَينِ، ضَخمُ الهامةِ، حَسَنُ اللِّحيةِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا نوحٌ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها رَجُلٌ شَديدُ البَياضِ، حَسَنُ العَينَينِ، صَلتُ الجَبينِ، طَويلُ الخَدِّ، أبيَضُ اللِّحيةِ، كَأنَّه يَبتَسِمُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إبراهيمُ عليه السَّلامُ، ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ فإذا فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا -واللَّهِ- رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أتَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: نَعَم، مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وبَكَينا، قال: واللَّهُ يَعلَمُ أنَّه قامَ قائِمًا ثُمَّ جَلَسَ وقال: واللَّهِ إنَّه لَهو؟ قُلنا: نَعَم، إنَّه لَهو، كَأنَّما نَنظُرُ إلَيه. فأمسَكَ ساعةً يَنظُرُ إلَيها، ثُمَّ قال: أما إنَّه كانَ آخِرَ البُيوتِ، ولَكِن عَجَّلتُه لَكُم لأنظُرَ ما عِندَكُم. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها صورةٌ أدماءُ سَحماءُ، وإذا رَجُلٌ جَعدٌ قَطَطٌ، غائِرُ العَينَينِ، حَديدُ النَّظَرِ، عابِسٌ، مُتَراكِبُ الأسنانِ، مُقَلَّصُ الشَّفةِ، كَأنَّه غَضبانُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا موسى عليه السَّلامُ. وإلى جَنبِه صورةٌ تُشبِهُه، إلَّا أنَّه مدهانُ الرَّأسِ، عَريضُ الجَبينِ، في عَينَيه قَبَلٌ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا هارونُ بنُ عِمرانَ، ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رَجُلٍ آدَمَ، سَبطٍ، رَبعةٍ، كَأنَّه غَضبانُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا لوطٌ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رَجُلٍ أبيَضَ، مُشرَبٍ حُمرةً، أقنى، خَفيفِ العارِضَينِ، حَسَنِ الوجهِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إسحاقُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةٌ تُشبِهُ إسحاقَ إلَّا أنَّه على شَفَتِه السُّفلى خالٌ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا يَعقوبُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ فيها صورةُ رَجُلٍ أبيَضَ، حَسَنِ الوجهِ، أقنى الأنفِ، حَسَنِ القامةِ، يَعلو وجهَه نورٌ، يُعرَفُ في وجهِه الخُشوعُ، يَضرِبُ إلى الحُمرةِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إسماعيلُ جَدُّ نَبيِّكُم (عليهما السَّلامُ). ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فيها صورةٌ كَأنَّها صورةُ آدَمَ، كَأنَّ وجهَه الشَّمسُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا يوسُفُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فيها صورةُ رَجُلٍ أحمَرَ، حَمشِ السَّاقَينِ، أخفَشِ العَينَينِ، ضَخمِ البَطنِ، رَبعةٍ، مُتَقَلِّدٍ سَيفًا، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا داوُدُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ فيها صورةُ رَجُلٍ، ضَخمِ الأليَتَينِ، طَويلِ الرِّجلَينِ، راكِبٍ فرَسًا، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا سُلَيمانُ بنُ داوُدَ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ منه حَريرةً سَوداءَ فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا رَجُلٌ شابٌّ، شَديدُ سَوادِ اللِّحيةِ، كَثيرُ الشَّعرِ، حَسَنُ العَينَينِ، حَسَنُ الوجهِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ. قُلنا: مِن أينَ لَكَ هذه الصُّوَرُ؟ لأنَّا نَعلَمُ أنَّها على ما صُوِّرَت عليه الأنبياءُ عليهمُ السَّلامُ؛ لأنَّا رَأينا صورةَ نَبيِّنا عليه السَّلامُ. فقال: إنَّ آدَمَ عليه السَّلامُ سَألَ رَبَّه أن يُريَه الأنبياءَ مِن ولَدِه، فأنزَلَ (اللَّهُ) عليه صُوَرَهم، فكانَ في خِزانةِ آدَمَ عليه السَّلامُ عِندَ مَغرِبِ الشَّمسِ، فاستَخرَجَها ذو القَرنَينِ مِن مَغرِبِ الشَّمسِ، فدَفَعَها إلى دانيالَ. ثُمَّ قال: أما واللَّهِ إنَّ نَفسي طابَت بالخُروجِ مِن مُلكي، وإنِّي كُنتُ عَبدًا لا يَترُكُ مُلكَه حَتَّى أموتَ. ثُمَّ أجازَنا فأحسَنَ جائِزَتَنا، وسَرَّحَنا، فلَمَّا أتَينا أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه حَدَّثَنا بما رَأينا، وما قال لَنا وما أجازَنا، فبَكى أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وقال: مِسكينٌ، لَو أرادَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ به خَيرًا لَفَعَلَ. ثُمَّ قال: أخبَرَنا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهم واليَهودَ يَجِدونَ نَعتَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَهم
عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما، قالَ: "جاء إبْراهيمُ عليه السَّلامُ، فوجَدَ إسْماعيلَ يُصلِحُ بَيتًا له من وَراءِ زَمْزمَ، فقالَ له إبْراهيمُ: يا إسْماعيلُ، إنَّ ربَّكَ قد أمَرَني ببِناءِ البَيتِ، فقالَ له إسْماعيلُ: فأطِعْ ربَّكَ فيما أمرَكَ، قالَ: فأعِنِّي عليه، قالَ: فقامَ معَه، فجعَلَ إبْراهيمُ يَبْنيه وإسْماعيلُ يُناوِلُه الحِجارةَ، ويَقولانِ: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127]
قلْتُ لابنِ عباسٍ يزْعُمُ قومُكَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سعَى بينَ الصفا والمروةِ وأنَّ ذلكَ سنَّةً قال صدَقُوا إنَّ إبراهيمَ عليه السلامُ لما أُمِرَ بالمناسِكِ عرَضَ لَهُ الشيطانُ عندَ المسْعَى فسابَقَهُ فسبَقَهُ إبراهيمُ عليه السلامُ ثم ذهَبَ بِهِ جبريلَ عليه السلامُ إلى جمرةِ العقبَةِ فعرضَ له الشيطانُ قال سُرَيْجٌ شيطانٌ فرماه بسبْعِ حصَيَاتٍ حتى ذهَبَ ثم عَرَضَ له عندَ الجمرَةِ الوسْطَى فرماه بسبْعِ حصَيَاتٍ قال قدْ تَلَّهُ قال يونسُ ثم تَلَّهُ للجبينِ وعلَى إسماعيلَ قميصٌ أبيضُ قال يا أبتِ ليسَ لِي ثوبٌ تُكَفِّنُنِي فيه غيرُهُ فاخْلَعْهُ حتى تُكَفِّنَنِي فيه فعالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ فنُودِيَ مِنْ خلْفِهِ أنْ يَّا إبراهيمُ قدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا فالْتَفَتْ إبراهيمُ فإذا هو بكبْشٍ أبيضَ أقرنَ أعيَنَ
عن هشامِ بنِ العاصِ الأُموَيِّ قال : بُعثتُ أنا ورَجلٌ آخرَ إلى هِرَقلَ صاحبِ الرومِ نَدعوه إلى الإسلامِ ، فخرجنا حتَّى قدِمنا الغوطةَ يَعني غوطةَ دمشقَ فنزَلنا على جَبلةَ بنِ الأَيهمِ الغسَّانيِّ ، فدَخلنا عليهِ ، فإذا هوَ علَى سريرٍ لهُ ، فأرسل إلينا بِرَسولٍ نكلِّمُه ، فقُلنا : واللَّهِ لا نكلِّمُ رسولًا ، إنَّما بُعِثْنا إلى المَلِكِ ، فإن أذِنَ لنا كلَّمناهُ ، وإلا لَم نكلِّمِ الرَّسولَ ، فرجع إليهِ الرَّسولُ فأخبرَه بذلكَ ، قال : فأذِنَ لنا فقال : تكلَّموا : فكلَّمَه هشامُ بنُ العاصِ ، ودعاه إلى الإسلامِ ، فإذا عليهِ ثيابُ سَوادٍ ، فقال لهُ هشامٌ ، وما هذهِ الَّتي عليكَ ؟ فقال : لبِستُها وحلفتُ أن لا أنزِعَها حتَّى أُخْرِجَكُم مِنَ الشَّامِ . قلنا : ومَجلِسَك هذا، واللهِ لَنأخذَنَّه مِنكَ ، ولَنأخذَنَّ مُلْكَ المَلِكِ الأعظَمِ ، إن شاء اللهُ ، أخبَرَنا بذلك نبيُّنَا صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ . قال : لستُم بِهِم . بل هم قومٌ يَصومونَ بالنَّهارِ ويَقومونَ باللَّيلِ ، فكيف صومُكم ؟ فأخبرناهُ ، فمُلِئَ وجهُه سَوادًا فقالَ : قوموا . وبعَث معنا رسولًا إلى المَلِكِ ، فخرَجنا، حتَّى إذا كنَّا قريبًا من المدينةِ، قال لنا الَّذي معَنا : إنَّ دوابَّكم هذهِ لا تَدخُلُ مدينةَ المَلِكِ، فإن شئتُم حَملناكُم على براذينَ و بِغالٍ ؟ قُلنا، واللهِ لا ندخلُ إلَّا علَيها . فأرسَلوا إلى المَلِكِ أنَّهم يأبَوْنَ ذلكَ فدخَلنا على رواحِلِنا مُتقلِّدِينَ سيوفَنا، حتَّى انتهَينا إلى غُرفةٍ، فأنَخْنَا في أصلِها وهوَ ينظرُ إلينا، فقُلنا : لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، فاللهُ يعلمُ قد تنفَّضَتِ الغُرفةُ حتَّى صارَت كأنَّها عِذقٌ تَصفِقُهُ الرِّياحُ . فأرسلَ إلَينا : ليسَ لكم أن تجهَرُوا علَينا بدِينِكُم، و أرسلَ إلَينا : أن ادخُلوا ،فدخَلنا عليهِ وهوَ على فِراشٍ له، وعندَه بطارقتُه مِن الرُّومِ ، وكلُّ شيءٍ في مجلِسِهِ أحمرُ، و ما حولَه حُمرةٌ، وعليهِ ثيابٌ من الحُمرةِ، فدَنَونا منه فضحِكَ، فقالَ : ما كان عليكُم لَو حيَّيتمُوني بتحيَّتِكُم فيما بَينكُم ؟ . وإذا عندَه رجلٌ فَصيحٌ بالعربيةِ كثيرُ الكَلامِ، فقُلنا : إنَّ تحيَّتَنا فيما بينَنا لا تحلُّ لك، و تحيَّتُكَ الَّتي تُحَيَّي بِها لا تحلُّ لنا أن نُحيِّيَكَ بِها . قال : [ كيف ] تحيَّتُكم فيما بينَكم ؟ قلنا : السَّلامُ عليكَ . قالَ : وكيفَ تُحيُّونَ مَلِكَكُمْ ؟ قُلنا : بها . قال : وكيف يَردُّ عليكُم ؟ قُلنا : بِها . قالَ : فما أعظمُ كلامُكُم ؟ قُلنا : لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ . فلمَّا تكلَّمنا بِها و اللهُ يعلَمُ لقد تنفَّضتِ الغرفةُ حتَّى رفَعَ رأسَه إليها، قال : فهذِهِ الكَلِمةُ الَّتي قلتُموها حيثُ تنفَّضَتِ الغُرفةُ، كلَّما قُلتُموها في بيوتِكم تنفَّضَتْ عليكم غُرَفُكُم ؟ قُلنا : لا، ما رأيناها فعَلَت هذا قطُّ إلَّا عِندَك . قالَ : لودِدتُ أنَّكُم كلَّما قلتُم تنفَّضَ كلُّ شيءٍ عليكُم . وأنِّي خرجتُ من نِصفِ مُلْكِي . قُلنا : لَم ؟ قال : لأنَّهُ كانَ أيسرَ لشأنِها، وأجدرَ ألَّا تكونَ مِن أمرِ النُّبَوَّةِ ، وأنها تكونُ من حِيَلِ النَّاسِ . ثمَّ سألَنا عمَّا أرادَ، فأخبَرناهُ . ثمَّ قال : كيف صلاتُكم وصومُكم ؟ فأخبرناهُ . فقال : قوموا . [ فقُمنا ] فأمر لنا بمنزلٍ حسَنٍ ونُزُلٍ [ كثيرٍ ] ، فأقمنا ثلاثًا ، فأرسل إلَينا ليلًا فدخَلنا عليهِ، فاستعادَ قولَنا، فأعَدناهُ . ثمَّ دعا بشَيءٍ كهيئةِ الرِّبعةِ العَظيمةِ مذهَّبَةً، فيها بيوتٌ صِغارٌ علَيها أبوابٌ ، ففَتح بيتًا وقُفلًا، فاستخرج حريرةً سوداءَ، فنشَرها، فإذا فيها صورةٌ حمراءُ، وإذا فيها رجلٌ ضخمُ العينيْنِ عظيمُ الأَليتيْنِ، لَم أر مثلَ طولِ عنقِه، وإذا لبِسَت لهُ لِحيةٌ، وإذا لَهُ ضَفيرتان أحسنَ ما خلق اللهُ . قال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا آدمُ عَليهِ السَّلامُ : و إذ هوَ أكثرُ النَّاسِ شَعرًا . ثمَّ فتح بابًا آخَرَ، فاستخرج منه حَريرةً سوداءَ، وإذا فيها صورةٌ بيضاءُ ، وإذا لهُ شَعْرٌ [ كشعرِ ] القِططِ ، أحمرَ العينيْنِ ، ضخمَ الهامةِ ، حسَنَ اللحيةِ ، فقال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا نُوحٌ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ، فاستخرجَ حريرةً سوداءَ ، وإذا فيها رجلٌ شديدُ البياضِ، حسَنَ العينيْنِ صلتَ الجبينِ ، طويلَ الخدِّ ، أبيضَ اللحيةِ كأنَّهُ يبتَسِمُ ، فقال : أتعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ فإذا فيهِ صورةٌ بيضاءُ ، وإذا و اللهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فقال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : نعَم ، مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قال : وبَكَيْنا . قال : و اللهُ يعلَمُ أنَّهُ قام قائمًا ثمَّ جلَس ، وقال : و اللهِ إنَّهُ لهوَ ؟ قُلنا : نعَم إنَّهُ لهُوَ ،كأنَّكَ تنظرُ إليهِ . فأمسكَ ساعةً ينظرُ إليها ، ثمَّ قال : أمَّا إنَّهُ كان آخرَ البُيوتِ ، ولكنِّي عجَّلْتُه لكُم لأنظرَ ما عِندَكم . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرج منه حريرةً سوداءَ ، فإذا فيها صورةٌ أدماءَ سحماءَ ، وإذا رجلٌ جعدٌ قَطَطٌ، غائرُ العينيْنِ،حديدُ النَّظرِ ، عابِسٌ متراكبُ [ الأسنانِ ] مقلِّصُ الشَّفةِ كأنَّهُ غَضبانٌ ، فقال : هل تعرِفون هذا ؟ قلنا : لا : قال : هذا موسَى عليهِ السَّلامُ . وإلى جانبِه صورةٌ تُشبِهُه،إلا أنَّه مُدهانُّ الرأسِ ، عَريضُ الجبينِ، في عينيه قَبلٌ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا : قُلنا : لا . قالَ : هذا هارونُ بنُ عِمرانَ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ، فاستخرج منه حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةُ رجُلٍ آدَمَ سبطٍ ربعةٍ . كأنَّهُ غضبانُ ،فقالَ : هل تعرفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا لُوطٌ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ،فاستخرَجَ منه حريرةً بيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رجلٍ أبيضَ مُشرَبٌ حُمرةً، أقنَى، خفيفَ العارضيْنِ حسنَ الوجهِ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا إسحاقُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةٌ تُشبِهُ إسحاقَ، إلَّا أنَّهُ على شَفتِه خالٌ، فقالَ : هل تعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا يَعقوبُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ منه حريرةً سوداءَ فيها صورةُ رجلٍ أبيضَ حسَنَ الوجهِ ، أقنَى الأنفِ ، حسَنَ القامةِ ، يعلو في وجهِه نورٌ، يُعْرَفُ في وجهِه الخُشوعُ ،يضرِبُ إلى الحمرةِ ، قال : هل تعرِفون هذا ؟ قلنا : لا، قال : هذا إسماعيلُ جدُّ نبيِّكم عليهِما السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَج منه حَريرةً بيضاءَ فيها صورةٌ كأنَّها آدَمُ عليهِ السَّلامُ ، كأنَّ وجهَه الشَّمسُ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا يوسُفُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستَخرجَ منه حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةُ رجلٍ أحمرَ حَمِشِ السَّاقيْنِ ،أخفشِ العَينيْنِ، ضَخمَ البَطنِ ربعةٍ متقلِّد سيفًا، فَقالَ : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا داودُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستَخرج حريرةً بيضاءَ ، فيها صورةُ رجلٍ ضخمِ الأليتيْنِ ، طويلِ الرِّجليْنِ ، راكبٍ فرسًا ،فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قلنا : لا قال : هذا سُلَيمانُ بنُ داودَ عليهِما السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ منه حريرةً سوداءَ، فيها صورةٌ بيضاءُ، وإذا شابٌّ شديدُ سَوادِ اللِّحيةِ ، كثيرُ الشَّعْرِ،حسنُ العينينِ، حَسنُ الوجهِ، فقالَ : هل تعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قالَ : هذا عيسَى بنُ مريمَ عليهِ السَّلامُ، قُلنا : من أينَ لكَ هذهِ الصُّورُ ؟ لأنَّا نَعلمُ أنَّها على ما صوَّرْتَ عليهِ الأنبياءَ عليهِ السَّلامُ ، لأنَّا رأينا صورةَ نبيِّنا عليهِ السَّلامُ مِثلَه ،فقال : إنَّ آدمَ عليهِ السَّلامُ سأل ربَّهُ أن يُريهِ الأنبياءَ من ولَدِه ،فأنزلَ عليهِ صوُرَهُم،فكانَ في خزانةِ آدمَ عليهِ السَّلامُ عند مَغربِ الشَّمسِ ، فاستخرَجَها ذو القَرنينِ من مغرِبِ الشَّمسِ فدفَعها إلى دانيالَ . ثمَّ قال : أمَا و اللهِ إنَّ نفسي طابَت بالخروجِ من مُلكي وإنِّي كُنتُ عبدًا لأَشرِّكُم مَلَكةً ، حتَّى أموتُ . ثمَّ أجازَنا فأَحسنَ جائزتَنا، وسرَّحَنا،فلمَّا أتينا أبا بكرٍ الصديقَ رضيَ اللهُ عنهُ [ فحدَّثناه بما أرانا ، وبما قالَ لَنا، و ما أجازَنا ، قال : فبكى أبو بكرٍ ] و قال : مِسكينٌ ! لَو أراد اللهُ بهِ خيرًا لفَعلَ . ثمَّ قال : أخبرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أنَّهم واليَهودُ يجِدونَ نَعتَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ عندَهُم
عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال له أصحابه : يا رسولَ اللهِ، أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها : قال : قال الله عز وجل : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير }، قال : فأخبرهم فقال : فبينا أنا نائم عشاء في المسجد الحرام، إذ أتاني آت فأيقظني، فاستيقظت، فلم أر شيئا،، وإذا أنا بكهيئة خيال، فأتبعته بصري حتى خرجت من المسجد، فإذا أنا بدابة أدنى في شبهه بدوابكم هذه، بغالكم هذه، مضطرب الأذنين، يقال له : البراق . وكانت الأنبياء تركبه قبلي، يقع حافره عِندَ مد بصره، فركبته، فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك، يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد انظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، وعليها من كل زينة خلقها الله، فقالتْ : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها، حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها بها . فأتاني جبريل عليه السلامُ بإناءين : أُحُدٍهما خمر، والآخر لبن، فشربت اللبن، وتركت الخمر، فقال جبريل : أصبت الفطرة . فقُلْت : الله أكبر، الله أكبر . فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقُلْت : بينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي اليهود، أما إنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك . قال : فبينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يساري قال : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي النصارى، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك . قال : فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، عليها من كل زينة خلقها الله تعالى تقول : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبها ولم أقم عليها : قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها أو أقمت عليها، لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . قال : ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلَّى كل واحد منا ركعتين . ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم ير الخلائق أحسن من المعراج، أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء، فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجبه بالمعراج . قال : فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف، مع كل ملك جنده مائة ألف ملك قال : وقال الله : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } فاستفتح جبريل باب السماء، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم . فإذا أنا بآدم كهيئته يومَ خلقه الله تعالى على صورته، تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول : روح طيبة، ونفس طيبة، اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين . ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح، ليس يقربها أُحُدٍ، وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن، عِندَها أناس يأكلون منها، قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك، يتركون الحلال ويأتون الحرام . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت، كلما نهض أُحُدٍهم خر يقول : اللهم، لا تقم الساعة قال : وهم على سابلة آل فرعون، قال : فتجيء السابلة فتطؤهم، قال : فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل، قال : قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقمون من ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم . فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل . فقُلْت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن، فسمعتهن يضججن إلى الله عز وجل قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء النساء، قال : هؤلاء الزناة من أمتك . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم، فيلقمونه، فيقال له : كل كما كنتُ تأكل من لحم أخيك . قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون . قال : ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا أنا برجلٌ أحسن ما خلق الله عز وجل، قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي ثم صعدت إلى السماء الثالثة : فإذا أنا بيحيى وعيسى عليهما السلام، ومعهما نفر من قومهما، فسلمت عليهما وسلما علي . ثم صعدت إلى السماء الرابعة، فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه وسلم علي . قال : ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا بهارون، ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السادسة، فإذا بموسى بن عمران، رجلٌ آدم كثير الشعر، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص، فإذا هو يقول : يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا، بل هذا أكرم على الله تعالى مني، قال : قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران عليه السلامُ، ومعه نفر من قومه . فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السابعة، فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساند ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أبوك خليل الرحمن ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي، وإذا أنا بأمتي شطرين، شطر عليهم ثياب بيض كأنهم القراطيس، وشطر عليهم ثياب رمد قال : فدخلت البيت المعمور، ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض، وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد، وهم على خير فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور، ثم خرجت أنا ومن معي قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يومَ سبعون ألف ملك، لا يعودون فيه إلى يومَ القيامة . قال : ثم دفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل، فينشق منها نهران، أُحُدٍهما : الكوثر، والآخر يقال له : نهر الرحمة . فاغتسلت فيه، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ثم إني دفعت إلى الجنة، فاستقبلتني جارية، فقُلْت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالتْ : لزيد بن حارثة، وإذا أنا بأنهار من { ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى } وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما، وإذا أنا بطيرها كأنها بختيكم هذه فقال عِندَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن الله تعالى قد أعد لعباده الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قُلْب بشر . قال : ثم عرضت علي النار، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني . ثم إني دفعت إلى سدرة المنتهى، فتغشاني فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة - قال : وفرضت علي خمسون . وقال : لك بكل حسنة عشر، إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة، فإذا عملتها كتبت لك عشرا، وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء، فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قُلْت : بخمسين صلاة . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، ومتى لا تطيقه تكفر . فرجعت إلى ربي فقُلْت : يا رب خفف عن أمتي، فإنها أضعف الأمم، فوضع عني عشرا، وجعلها أربعين . فما زلت أختلف بين موسى وربي، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالتْه، حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ فقُلْت : أمرت بعشر صلوات، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي فقُلْت : أي رب، خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم، فوضع عني خمسا، وجعلها خمسا . فناداني ملك عِندَها : تممت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها . ثم رجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ فقُلْت : بخمس صلوات . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإنه لا يؤوده شيء، فاسأله التخفيف لأمتك فقُلْت : رجعت إلى ربي حتى استحييته . ثم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب : إني أتيت البارحة بيت المقدس، وعرج بي إلى السماء، ورأيت كذا وكذا . فقال أبو جهل يعني ابن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ؟ يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس، ثم أصبح فينا . وأُحُدٍنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومقفلة شهرا، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة، قال : فأخبرهم بعير لقريش : لما كنتُ في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا، وأنها نفرت، فلما رجعت رأيتها عِندَ العقبة . وأخبرهم بكل رجلٌ وبعيره كذا وكذا، ومتاعه كذا وكذا . فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء . فقال رجلٌ من المشركين أنا أعلم الناس ببيت المقدس، وكيف بناؤه ؟ وكيف هيئته ؟ وكيف قربه من الجبل ؟ فإن يك محمد صادقا فسأخبركم، وإن يك كاذبا فسأخبركم، فجاء ذلك المشرك فقال : يا محمد، أنا أعلم الناس ببيت المقدس، فأخبرني : كيف بناؤه وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل قال : فرفع لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيت المقدس من مقعده، فنظر إليه كنظر أُحُدٍنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا، وهيئته كذا وكذا، وقربه من الجبل كذا وكذا . فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى أصحابه فقال : صدق محمد فيما قال أو نحو هذا الكلام
عن جَعفرِ بنِ مُحمَّدٍ، عَن أَبيهِ: أنَّ رَجلًا مِن قُريشٍ دَخلَ عَلى أَبيهِ عليِّ بنِ الحُسينِ، فَقال: أَلا أُحدِّثُك عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؟ قال: بَلى، حَدِّثنا عَن أبي القاسِمِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، قال: لَمَّا مَرِضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، أَتاه جِبريلُ فَقال: يا مُحمَّدُ، إنَّ اللهَ أَرسَلني إليكَ تَكريمًا لَك، وتَشريفًا لَك، خاصَّةً لكَ؛ يَسألُك عمَّا هوَ أَعلمُ بِه مِنكَ؛ يَقولُ: كَيف تَجِدُك؟ قال: أَجِدُني يا جِبريلُ مَغمومًا، وأَجِدُني يا جِبريلُ مَكروبًا، ثُمَّ جاءهُ اليومَ الثَّانيَ، فَقالَ لَه ذلكَ، فردَّ عَليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كَما ردَّ أوَّلَ يومٍ، ثُمَّ جاءهُ اليومَ الثَّالثَ، فَقال لَه كَما قال أوَّلَ يومٍ، وردَّ عَليهِ، كَما ردَّ عليهِ، وَجاءَ مَعه مَلَكٌ- يُقالُ له: إِسماعيلُ- على مِئةِ ألفِ مَلَكٍ، كُلُّ مَلَكٍ عَلى مِئةِ أَلفِ مَلَكٍ، فاستَأذنَ عَليهِ، فَسألَه عَنه، ثُمَّ قال جِبريلُ: هَذا مَلَكُ المَوتِ يَستأذِنُ عليكَ، ما استَأذَن عَلى آدَميٍّ قَبلَك، وَلا يَستأذِنُ على آدَميٍّ بَعدَك، فَقال: ائذَنْ لَه، فأَذِنَ لَه، فسلَّم عَليهِ، ثُمَّ قال: يا مُحمَّدُ، إنَّ اللهَ أَرسلَني إليكَ، فإنْ أَمَرْتَني أنْ أَقبِضَ رُوحَك قَبَضْتُ، وإنْ أَمَرْتَني أنْ أَترُكَه تَركْتُه، فَقال: وتَفعَلُ يا مَلَكَ المَوتِ؟ قال: نَعَم؛ بِذلكَ أُمِرتُ، وأُمِرتُ أنْ أُطيعَكَ، قال: فنَظَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى جِبريلَ عليهِ السَّلامُ، فَقال جِبريلُ: يا مُحمَّدُ، إنَّ اللهَ قدِ اشتاقَ إلى لِقائِكَ، فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عَليهِ وسلَّم لِمَلَكِ المَوتِ: امْضِ لِما أُمِرتَ بِه، فقَبَضَ رُوحَه، فلمَّا تُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم وَجاءتِ التَّعزيَةُ، سَمِعوا صَوتًا مِن ناحيَةِ البَيتِ: السَّلامُ عَليكُم أَهلَ البَيتِ ورَحمةُ اللهِ وبَركاتُه، إنَّ في اللهِ عَزاءً مِن كُلِّ مُصيبَةٍ، وخَلفًا مِن كُلِّ هالكٍ، ودَرَكًا مِن كُلِّ فائتٍ، فبِاللهِ فاتَّقوا، وَإيَّاهُ فارْجُوا؛ فإنَّما المُصابُ مَن حُرِمَ الثَّوابَ، فَقال علِيٌّ: أَتدْرونَ مَن هَذا؟ هوَ الخَضِرُ عَليهِ السَّلامُ
حديثُ ابنُ عباسٍ أنَّ جبريلَ عليهِ السلامُ أرى إبراهيمَ عليهِ السلامُ أنصابَ الحَرَمِ فنَصَبَهَا ثم جَدَّدَهَا إسماعيلُ ثم جَدَّدَهَا قُصَيُّ بنُ كلابٍ ثم جَدَّدَهَا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ ثم بعث عمرُ الأربعةَ المذكورينَ فجَدَّدُوها
لمَّا كان قَبلَ وَفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بثَلاثٍ، هَبَطَ إليه جِبريلُ فقال: يا مُحمَّدُ، إنَّ اللهَ أرسَلَني إليكَ إكْرامًا لكَ وتَفضيلًا، وخاصَّةً لك يَسأُلك عمَّا هو أعلَمُ به منكَ، يقولُ: كيف تَجِدُك؟ قال: أجِدُني يا جِبريلُ مَغمومًا، وأجِدُني يا جِبريلُ مَكروبًا، فلمَّا كان اليَومُ الثاني هَبَطَ إليه، فقال له مِثلَ ذلك، فقال له: أجِدُني يا جِبريلُ مَغمومًا، وأجِدُني يا جِبريلُ مَكروبًا، فلمَّا كان اليَومُ الثَّالثُ هَبَطَ إليه جِبريلُ، ومعه مَلَكُ المَوتِ ومعهما مَلَكٌ يَسكُنُ الهَواءَ لم يَصعَدْ إلى السَّماءِ قَطُّ، ولم يَهبِطْ إلى الأرضِ قَطُّ يُقالُ له: إسماعيلُ على سَبعينَ أَلْفَ مَلَكٍ، كُلَّ مَلَكٍ منهم على سَبعينَ أَلْفَ مَلَكٍ، فسَبَقَهم جِبريلُ، فقال: يا مُحمَّدُ، إنَّ اللهَ أرسَلَني إليكَ إكْرامًا لكَ وتَفضيلًا لكَ، وخاصَّةً يَسأَلُك عمَّا هو أعلَمُ به منكَ، يقولُ: كيف تَجِدُك؟ قال: أجِدُني يا جِبريلُ مَغمومًا، وأجِدُني يا جِبريلُ مَكروبًا، ثم استَأْذَنَ مَلَكُ المَوتِ على البابِ، فقال جِبريلُ: هذا مَلَكُ المَوتِ يَستَأذِنُ عليكَ، ولم يَستَأذِنْ على آدَميٍّ قَبلَك، ولا يَستَأذِنُ على آدَميٍّ بَعدَك، قال: ائْذَنْ له، فدَخَلَ فوَقَفَ بين يَدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنَّ اللهَ أرسَلَني إليكَ، وأمَرَني أنْ أُطيعَك فيما أمَرْتَني إنْ أمَرْتَني أنْ أقبِضَ نَفْسَك قَبَضتُها، وإنْ أمَرْتَني أنْ أَترُكَها تَرَكتُها، قال: وتَفعَلُ ذلك يا مَلَكَ المَوتِ؟ قال: نَعَمْ، بذلك أُمِرتُ، فقال جِبريلُ: إنَّ اللهَ قدِ اشتاقَ إلى لِقائَكَ، قال: يا مَلَكَ المَوتِ، امْضِ لِمَا أُمِرتَ به، فقال جِبريلُ: السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ، هذا آخِرُ مَوطِئي الأرضَ، فتُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتاهم آتٍ يَسمَعون حِسَّه، ولا يَرَونَ شَخصَه، فقال: السَّلامُ عليكم يا أهلَ البَيتِ ورَحمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، إنَّ في اللهِ خَلَفًا مِن كُلِّ هالِكٍ، وعَزاءً من كُلِّ مُصيبةٍ، ودَرَكًا من كُلِّ فائِتٍ، فبِاللهِ فثِقُوا، وإيَّاه فارْجوا، فإنَّ المُصابَ مَن حُرِمَ الثَّوابَ، قال البَيهَقيُّ: قَولُه: إنَّ اللهَ قد اشتاقَ إلى لِقائِكَ، مَعناه قد أرادَ لِقاءَك بأنْ يَرُدَّك من دُنياك إلى مُعادِكَ، زِيادَةً في قُربَتِك وكَرامَتِك
أنَّ صاحبَ الرُّومِ كتبَ إلى معاويةَ يسألُهُ عن أفضلِ الْكلامِ وما هوَ والثَّاني والثَّالثُ والرَّابعُ وَكتبَ إليْهِ يسألُهُ عن أَكرمِ الخلقِ على اللَّهِ عزَّ وجلَّ وعن أَكرمِ الإماءِ على اللَّهِ وعن أربعةٍ من الخَلقِ لم يرْكُضوا في رحِمٍ. وعن قبرٍ سارَ بصاحبِهِ وعن المَجرَّةِ وعن القوسِ وعن مَكانٍ طلعت فيهِ الشَّمسُ لم تطلع فيهِ قبلَ ذلِكَ ولا بعدَهُ. فلمَّا قرأَ معاويةُ الْكتابَ قالَ أخزاهُ اللَّهُ وما عِلمي بما هاهنا قيلَ اُكتب إلى ابنِ عبَّاسٍ فَكتبَ إليْهِ يسألُهُ عن ذلِكَ فَكتبَ إليْهِ ابنُ عبَّاسٍ أفضلُ الْكلامِ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كلمَةُ الإخلاصِ لا عملَ إلَّا بِها والَّتي تليها سبحانَ اللَّهِ وبحمدِهِ صلاةُ الخلقِ. والَّتي تليها الحمدُ للَّهِ كلمةُ الشُّكرِ والَّتي تليها اللَّهُ أَكبرُ فاتحةُ الصَّلواتِ والرُّكوعِ والسُّجودِ وأَكرمُ الخلقِ على اللَّهِ آدَمُ - عليْهِ السَّلامُ -. وأَكرمُ الإماءِ على اللَّهِ مريمُ - عليْها السَّلامُ - وأمَّا الأربعةُ الَّذينَ لم يرْكضوا في رحمٍ فآدمُ وحوَّاءُ والْكبشُ الَّذي فُدِيَ بِهِ إسماعيلُ وعصا موسى حيثُ ألقاها فصارت ثعبانًا مُبينًا وأمَّا القبرُ الَّذي سارَ بصاحبِهِ فَهوَ الحوتُ الَّذي التقمَ يونسَ وأمَّا المَجرَّةُ فبابُ السَّماءِ وأمَّا القَوسُ فإنَّها أمانٌ لأَهلِ الأرضِ من الغرقِ بعدَ نوحٍ وأمَّا المَكانُ الَّذي طلعت فيهِ الشَّمسُ ولم تطلع فيهِ قبلَهُ ولا بعدَهُ فالمَكانُ الَّذي انفجَرَ من البحرِ لبني إسرائيلَ معَ موسى - عليْهِ السَّلامُ -. فلمَّا قدمَ عليْهِ الْكتابُ أرسلَهُ إلى ملِكِ الرُّومِ فقالَ لقد علمتُ أنَّ معاويةَ لم يَكن لَهُ بِهذا علمٌ وما أصابَ هذا إلَّا رجلٌ من أَهلِ بيتِ النُّبوَّةِ
«قُلْتُ لابنِ عبَّاسٍ: يَزعُمُ قَوْمُك أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَمَلَ بالبَيْتِ وأنَّ ذلك سُنَّةٌ، فقالَ: صَدَقوا وكَذَبوا، قُلْتُ: وما صَدَقوا وما كَذَبوا؟ قالَ: صَدَقوا؛ رَمَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكَذَبوا؛ ليس سُنَّةً، إنَّ قُرَيشًا قالَتْ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ: دَعُوا مُحمَّدًا وأصْحابَه حتَّى يَموتوا مَوْتَ النَّغَفِ، فلمَّا صالَحوا على أن يَقدَموا مِن العامِ المُقبِلِ يُقيموا بمَكَّةَ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فقَدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمُشْرِكونَ مِن قِبَلِ قُعَيْقِعانَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحابِه: ارْمُلوا بالبَيْتِ ثَلاثًا، وليس بسُنَّةٍ، قُلْتُ: ويَزعُمُ قَوْمُك أنَّه طافَ بالصَّفا والمَرْوةِ على بَعيرٍ وأنَّ ذلك سُنَّةٌ، فقالَ: صَدَقوا وكَذَبوا، فقُلْتُ: ما صَدَقوا وكَذَبوا؟ قالَ: صَدَقوا؛ قد طافَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوةِ على بَعيرٍ، وكَذَبوا ليسَتْ بسُنَّةٍ، كانَ النَّاسُ لا يُدفَعونَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُصرَفونَ عنه، فطافَ على بَعيرٍ ليَسْمَعوا كَلامَه ولا تَنالُه أيْديهم. قُلْتُ: ويَزعُمُ قَوْمُك أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَعى بَيْنَ الصَّفا والمَرْوةِ وأنَّ ذلك سُنَّةٌ، قالَ: صَدَقوا؛ إنَّ إبْراهيمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا أُمِرَ بالمَناسِكِ عَرَضَ له الشَّيْطانُ عِنْدَ المَسْعى فسابَقَه فسَبَقَه إبْراهيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ به جِبْريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جَمْرةِ العَقَبةِ فعَرَضَ له شَيْطانٌ -يَعْني، قالَ يونُسُ: الشَّيْطان- فرَماه بسَبْعِ حَصَياتٍ حتَّى ذَهَبَ، حتَّى عَرَضَ عِنْدَ الجَمْرةِ الوُسْطى فرَماه بسَبْعِ حَصَياتٍ، قالَ: قد تَلَّه للجَبينِ -قالَ يونُسُ: وثُمَّ تَلَّه للجَبينِ- وعلى إسْماعيلَ قَميصٌ أبْيَضُ، وقالَ: يا أَبَة، إنَّه ليس لي ثَوْبٌ تُكَفِّنِّي فيه غَيْرُه، فاخْلَعْه حتَّى تُكَفِّنِّي فيه؟ فعالَجَه ليَخلَعَه، فنُودِيَ مِن خَلْفِه: {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}، فالْتَفَتَ إبْراهيمُ فإذا هو بكَبْشٍ أبْيَضَ أقْرَنَ أعْيَنَ، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: لقد رَأيْتُنا نَتَّبِعُ ذلك الضَّرْبَ مِن الكِباشِ، قالَ: ثُمَّ ذَهَبَ به جِبْريلُ -عليه السَّلامُ- إلى الجَمْرةِ القُصْوى، فعَرَضَ له الشَّيْطانُ فرَماه بسَبْعِ حَصَياتٍ حتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ ذَهَبَ به جِبْريلُ -عليه السَّلامُ- إلى مِنًى، قالَ: هذا مِنًى -قال يونس- هذا مُناخُ النَّاسِ، ثُمَّ أتى به جَمْعًا، فقالَ: هذا المَشعَرُ الحَرامُ، ثُمَّ ذَهَبَ به إلى عَرَفةَ، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: هلْ تَدْري لِمَ سُمِّيَتْ عَرَفةَ؟ قُلْتُ: لا، قالَ: إنَّ جِبْريلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ لإبْراهيمَ -عليه السَّلامُ- عَرَفْتَ؟ عَرَفْتَ؟ قالَ يونُسُ: هلْ عَرَفْتَ؟ قالَ: نَعمْ، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: ثُمَّ سُمِّيَتْ عَرَفةَ. ثُمَّ قالَ: هلْ تَدْري كيف كانَتِ التَّلْبيةُ؟ قُلْتُ: وكيف كانَتْ؟ قالَ: إنَّ إبْراهيمَ لمَّا أُمِرَ أن يُؤَذِّنَ النَّاسَ بالحَجِّ خَفَضَتْ له الجِبالُ رُؤوسَها، ورُفِعَتْ له القُرى، فأَذَّنَ في النَّاسِ بالحَجِّ». وفي رِوايةِ علِيِّ بنِ عَبْدِ العَزيزِ قد رَمَلَ بالبَيْتِ، وعِنْدَه: ما صَدَقوا وما كَذَبوا؟ قالَ: صَدَقوا أنَّه قد رَمَلَ، وكَذَبوا ليسَتْ بسُنَّةٍ، أنَّ قُرَيشًا قالَتْ: دَعوا مُحمَّدًا وأصْحابَه زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ حتَّى يَموتوا مَوْتَ النَّغَفِ، فلمَّا صالَحوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يَجِيئوا مِن العامِ المُقبِلِ فيُقيموا بمَكَّةَ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فقَدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن العامِ المُقبِلِ والمُشْرِكونَ مِن قِبَلِ قُعَيْقِعانَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصْحابِه: ارْمُلوا بالبَيْتِ، وليسَتْ سُنَّةً. قُلْتُ: يَزعُمُ قَوْمُك أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طافَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوةِ على بَعيرٍ، وأنَّ ذلك سُنَّةٌ، قالَ: صَدَقوا وكَذَبوا، قالَ: قُلْتُ: ما صَدَقوا وما كَذَبوا؟ قالَ: صَدَقوا؛ قد طافَ على بَعيرٍ، وكَذَبوا؛ ليسَتْ سُنَّةً، إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ لا يُدفَعُ عنه النَّاسُ، ولا يُضرَبونَ عنه، فطافَ على بَعيرٍ لِيَسْمَعوا كَلامَه. قُلْتُ: يَزعُمُ قَوْمُك أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَعى بَيْنَ الصَّفا والمَرْوةَ وأنَّ ذلك سُنَّةٌ، قالَ: صَدَقوا؛ إنَّ إبْراهيمَ -عليه السَّلامُ- لمَّا أُمِرَ بالمَناسِكِ اعْتَرَضَ عليه الشَّيْطانُ عِنْدَ المَسْعى، فسابَقَه فسَبَقَه إبْراهيمُ -عليه السَّلامُ- ثُمَّ ذَهَبَ به جِبْريلُ -عليه السَّلامُ- إلى جَمْرةِ العَقَبةِ، فعَرَضَ له الشَّيْطانُ، فرَماه بسَبْعِ حَصَياتٍ حتَّى ذَهَبَ، حتَّى عَرَضَ عِنْدَ الجَمْرةِ الوُسْطى، فرَماه بسَبْعِ حَصَياتٍ، حتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ تَلَّه وعلى إسْماعيلَ قَميصٌ أبْيَضُ، فقالَ له: يا أَبَةِ، إنَّه ليس قَميصٌ تُكَفِّنِّي فيه غَيْرُ هذا، فاخْلَعْه عنِّي فكَفِّنِّي فيه، والْتَفَتَ إبْراهيمُ -عليه السَّلامُ- فإذا هو بكَبْشٍ أعْيَنَ أبْيَضَ أقْرَنَ فذَبَحَه، ثُمَّ ذَهَبَ به جِبْريلُ، وفيه قالَ: إنَّ جِبْريلَ -عليه السَّلامُ- قالَ: هلْ عَرَفْتَ؟ قالَ: نَعمْ، ثُمَّ قالَ ابنُ عبَّاسٍ: هلْ تَدْري كيف كانَتِ التَّلْبيةُ؟ وآخِرُه فأَذَّنَ بالنَّاسِ، والباقي مِثلُه
لمَّا كان قبلَ وفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أتاه جبريلُ عليه السَّلامُ فقال يا محمَّدُ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسَلني إليك إكرامًا لك وتفضيلًا لك وخاصَّةً لك أسأَلُك عمَّا هو أعلمُ به منك يقولُ كيف تجِدُك فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أجِدُني يا جبريلُ مغمومًا وأجِدُني يا جبريلُ مكروبًا فلمَّا كان اليومُ الثَّالثُ هبَط جبريل عليه السَّلامُ وهبَط مَلَكُ الموتِ عليه السَّلامُ وهبَط معهما مَلَكٌ في الهواءِ يُقالُ له إسماعيلُ على سبعينَ ألفِ ملك ليس فيهم ملك إلَّا على سبعينَ ألفَ مَلَكٍ يُشيِّعُهم جبريلُ عليه السَّلامُ فقال يا محمَّدُ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسَلني إليك إكرامًا لك وتفضيلًا لك وخاصَّةً لك أسأَلُك عمَّا هو أعلَمُ به منك يقولُ كيف تجِدُك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أجِدُني يا جبريلُ مغمومًا وأجِدُني يا جبريلُ مكروبًا قال فاستأذَن مَلَكُ الموتِ على البابِ فقال جبريلُ يا محمَّدُ هذا مَلَكُ الموتِ يستأذِنُ عليك وما استأذَن على آدميٍّ قبلَك ولا يستأذِنُ على آدميٍّ بعدَك فقال ائذَنْ له فأذِن له جبريلُ فأقبَل حتَّى وقَف بينَ يدَيْه فقال يا محمَّدُ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسَلني إليك وأمَرني أن أُطِيعَك فيما أمَرْتَني به إن تأمُرْني أن أقبِضَ نفسَك قبَضْتُها وإن كرِهْتَ ترَكْتُها قال وتفعَلُ يا مَلَكَ الموتِ قال نَعَمْ وبذلك أُمِرْتُ أن أُطِيعَك فيما أمَرْتَني به فقال له جبريلُ عليه السَّلامُ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد اشتاق إلى لقائِك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم امضِ لِما أُمِرْتَ به فقال له جبريلُ هذا آخرُ وطأتي في الأرضِ إنَّما كنت حاجتي في الدُّنيا فلمَّا تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وجاءَتِ التَّعزيةُ جاء آتٍ يسمَعونَ حسَّه ولا يرَوْنَ شخصَه فقال السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتِه كلُّ نفسٍ ذائقةٌ الموتِ إنَّ في اللهِ عزاءً من كلِّ مصيبةٍ وخلفًا من كلِّ هالكٍ ودركًا من كلِّ فائتٍ فباللهِ فثِقوا وإيَّاه فارجوا فإنَّ المصابَ مَن حُرِم الثَّوابَ والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ
قدِم الجارودُ بنُ عبدِ اللهِ وكان سيِّدًا في قومِه مطاعًا عظيمًا في عشيرتِه مطاعَ الأمرِ رفيعَ القدرِ عظيمَ الخطرِ ظاهرَ الأدبِ شامخَ الحسبِ بديعَ الجمالِ حسنَ الفِعالِ ذا منْعةٍ ومالٍ في وفدِ عبدِ القيسِ من ذَوِي الأخطارِ والأقدارِ والفضلِ والإحسانِ والفصاحةِ والرُّهبانِ كان رجلٌ منهم كالنَّخلةِ السَّحوقِ على ناقةٍ كالفحلِ العتيقِ قد جنَبوا الجيادَ وأعدُّوا للجِلادِ مُجدِّين في مسيرِهم حازمين في أمرِهم يسيرون ذميلًا يقطعون ميلًا فميلًا حتَّى أناخوا عند مسجدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأقبل الجارودُ على قومِه والمشايخِ من بني عمِّه فقال يا قومِ هذا محمَّدٌ الأغرُّ سيِّدُ العربِ وخيرُ ولدِ عبدِ المطَّلبِ فإذا دخلتم عليه ووقفتم بين يدَيْه فأحسِنوا عنده السَّلامَ وأقلُّوا عنده الكلامَ فقالوا بأجمعِهم أيُّها الملكُ الهمامُ والأسدُ الضُّرغامُ لن نتكلَّمَ إذا حضرتَ ولن نُجاوزَ ما أمرتَ فقُلْ ما شئتَ فإنَّا سامعون اعمَلْ ما شئتَ فإنَّا تابعون وقال الصَّابونيُّ مُبايعون فنظر الجارودُ في كلِّ كَمِيٍّ صِنديدٍ قد دوَّموا العمائمَ وتزيُّوا بالصَّوارمِ يجرُّون أسيافَهم ويستحِبون أذيالَهم يتناشدون الأشعارَ ويتذاكرون مناقبَ الأخيارِ لا يتكلَّمون طويلًا ولا يسكُتون عِيًّا إن أمرهم ائتَمروا وإن زجرهم ازدجروا وقال الصَّابونيُّ انزجروا كأنَّهم أُسدٌ يقدُمُها ذو لبْدةٍ مهولٌ حتَّى مثُلوا بين يديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا دخل القومُ المسجدَ وأبصرهم أهلُ المشهدِ دلَف الجارودُ أمامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحسَر لِثامَه وأحسن سلامَه ثمَّ أنشأ يقولُ يا نبيَّ الهدَى أتتك رجالٌ قطعت فدْفدًا وآلًا فآلًا وقال البيهقيُّ مهمهًا وطوت نحوَك الصَّحاصِحَ طُرًّا لا تخالُ الكِلالَ قبلُ كِلالًا كلُّ دهماءَ يقصُرُ الطَّرفُ عنها أرقَلتها قِلاصُنا إرقالًا وطوتها الجيادُ تُحمْحِمُ فيها بكُماةٍ كأنجُمٍ تتلالا تبتغي دفعَ بأسِ يومٍ عبوسٍ أوجَلِ القلبِ ذِكرُه ثمَّ هالا فلمَّا سمِع النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فرِح فرحًا شديدًا وقرَّبه وأدناه ورفع مجلسَه وحيَّاه وأكرمه وقال يا جارودُ لقد تأخَّر بك وبقومِك الموعِدُ وطال بكم الأمَدُ قال واللهِ يا رسولَ اللهِ لقد أخطأ من أخطأك قصدَه وعدِم رُشدَه وتلك أيمُ اللهِ أكبرُ خيبةٍ وأعظمُ حويَةٍ والرَّائدُ لا يكذبُ أهلَه ولا يغُشُّ نفسَه لقد جئتَ بالحقِّ ونطقتَ بالصِّدقِ والَّذي بعثك بالحقِّ نبيًّا واختارك للمؤمنين وليًّا لقد وجدتُ وصفَك في الإنجيلِ ولقد بشَّر بك ابنُ البتولِ فطوَّل التَّحيَّةَ لك والشُّكرَ لمن أكرمك وأرسلك لا أثرَ بعد عينٍ ولا شكَّ بعد يقينٍ مُدَّ يدَك فأنا أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّك محمَّدٌ رسولُ اللهِ قال فآمن الجارودُ وآمن من قومِه كلُّ سيِّدٍ فسُرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سرورًا وابتهج حُبورًا وقال يا جارودُ هل في جماعةِ وفدِ عبدِ القيسِ من يعرِفُ لنا قَسًّا قال كلُّنا نعرفُه يا رسولَ اللهِ وأنا من بين قومي كنتُ أقفو أثرَه وأطلب خبرَه كان قَسٌّ سبطًا من أسباطِ العربِ صحيحَ النَّسبِ فصيحًا إذا خطب ذا شيبةٍ حسنةٍ عُمِّر سبعَمائةِ سنةٍ يتقفَّرُ القِفارَ لا تُكِنُّه دارٌ ولا يُقرُّه قرارٌ يتحسَّى في تقفُّرِه بيضَ النَّعامِ ويأنسُ بالوحشِ والهوامِّ يلبسُ المُسوحَ ويتبَعُ السِّياحَ على منهاجِ المسيحِ لا يفتُرُ من الرَّهبانيَّةِ يُقرُّ للهِ تعالَى بالوحدانيَّةِ يُضرَبُ بحكمتِه الأمثالُ ويُكشفُ به الأهوالُ وتتبعه الأبدالُ أدرك رأسَ الحواريِّين سمعانَ فهو أوَّلُ من تألَّه من العربِ وأعبدُ من تعبَّد في الحِقَبِ وأيقَن بالبعثِ والحسابِ وحذَّر سوءَ المُنقَلَبِ والمآبِ ووعَظ بذِكرِ الموتِ وأمر بالعملِ قبل الفوْتِ الحسنِ الألفاظِ الخاطبِ بسوقِ عُكاظٍ العالمِ بشرقٍ وغربٍ ويابسٍ ورطْبٍ أُجاجٍ وعذبٍ كأنِّي أنظرُ إليه والعربُ بين يدَيْه يُقسِمُ بالرَّبِّ الَّذي هو له ليبلغنَّ الكتابُ أجلَه وليوفينَّ كلُّ عاملٍ عملَه وأنشأ يقولُ هاج للقلبِ من جَواه ادِّكار وليالٍ خلالَهنَّ نهارُ ونجومٌ يحُثُّها قمرُ اللَّيلِ وشمسٌ في كلِّ يومٍ تُدارُ ضوؤُها يطمِسُ العيونَ وإرعادٌ شديدٌ في الخافقَيْن مُطارُ وغلامٌ وأشمطُ ورضيعٌ كلُّهم في التُّرابِ يومًا يُزارُ وقصورٌ مشيدةٌ حوَت الخيرَ وأخرَى خلت لهنَّ قِفارُ وكثيرٌ ممَّا يقصُرُ عنه جوسةُ النَّاظرِ الَّذي لا يحارُ والَّذي قد ذكرتُ دلَّ على اللهِ نفوسًا لها هدًى واعتبارُ فقال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ على رِسلِك يا جارودُ فلستُ أنساه بسوقِ عُكاظٍ على جملٍ له أورقَ وهو يتكلَّمُ بكلامٍ مُوثَّقٌ ما أظنُّ أنِّي أحفظُه فهل فيكم يا معشرَ المهاجرين والأنصارِ من يحفَظُ لنا منه شيئًا وقال الصَّابونيُّ يحفظُه فوثب أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِي اللهُ تعالَى عنه قائمًا فقال يا رسولَ اللهِ إنِّي أحفظُه وكنتُ حاضرًا ذلك اليومَ بسوقِ عُكاظٍ حين خطب فأطنب ورغَّب ورهَّب وحذَّر وأنذَر وقال في خطبتِه أيُّها النَّاسُ اسمعوا وعُوا وإذا وعيتم فانتفعوا إنَّه من عاش مات ومن مات فات وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ نباتٌ ومطرٌ وأرزاقٌ وأقواتٌ وآباءٌ وأمَّهاتٌ وأحياءٌ وأمواتٌ جميعٌ وأشتاتٌ وآياتٌ بعد آياتٍ إنَّ في السَّماءِ لخبرًا وإنَّ في الأرضِ لعِبرًا ليلٌ داجٍ وسماءٌ ذاتُ أبراجٍ وأرضٌ ذاتُ ارتياجٍ وبحارٌ ذاتُ أمواجٍ ما لي أرَى النَّاسَ يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقامِ فأقاموا أم تُرِكوا هناك فناموا أُقسِمُ قسمًا حقًّا لا حانثًا فيه ولا آثمًا إنَّ للهِ دينًا هو أحبُّ إليه من دينِكم الَّذي أنتم عليه ونبيًّا قد حان حينُه وأظلَّكم زمانُه وأدرككم إبَّانُه فطوبَى لمن آمن به فهداه فويلٌ لمن خالفه وعصاه ثمَّ قال تبًّا لأربابِ الغفلةِ من الأممِ الخاليةِ والقرونِ الماضيةِ يا معشرَ إيادٍ من الأبِ والأجدادِ من المريضِ والعُوَّادِ وأين الفراعنةُ الشِّدادُ أين من بنا وشيَّد وزخرف وجدَّد وغرَّه المالُ والولَدُ أين من طغَى وبغَى وجمع فأوعَى وقال أنا ربُّكم الأعلَى ألم يكونوا أكثرَ منكم أموالًا وأبعدَ منكم آمالًا وأطولَ منكم آجالًا طحنهم الثَّرَى بكَلْكَلِه ومزَّقهم بتطاوُلِه فبلت عِظامَهم باليةٌ وبيوتُهم خاليةٌ وعمَرتها الذِّيابُ العاديةُ وقال أبو صالحٍ العاويةُ كلَّا بل هو اللهُ الواحدُ المعبودُ ليس بوالدٍ ولا مولودٍ ثمَّ أنشأ يقولُ في الذَّاهبين الأوَّلين من القرونِ لنا بصائرُ لمَّا رأيتُ مواردَ للموتِ ليس لها مصادرُ ورأيتُ قومي نحوَها تُمضِي الأصاغرَ الأكابرُ لا يرجعُ الماضي إليَّ ولا من الباقين غابرٌ أيقنتُ أنِّي لا محالةَ حيث يصيرُ القومُ صائرٌ قال فجلس ثمَّ قام رجلٌ زاد أبو عبدِ اللهِ من الأنصارِ بعده كأنَّه قطعةُ جبلٍ ثمَّ اتَّفقا فقالا ذو هامةٍ عظيمةٍ وقامةٍ جسيمةٍ قد دوَّم عِمامتَه وأرخَى ذؤابتَه منيفٌ أنوفٌ أشدقُ حسَنُ الصَّوتِ فقال يا سيِّدَ المرسلين وصفوةَ ربِّ العالمين لقد رأيتُ من قَسٍّ عجبَا وشهِدتُ منه مرغبًا فقال وما الَّذي رأيتَه منه وحفِظتَه عنه فقال خرجتُ في الجاهليَّةِ أطلُبُ بعيرًا لي شرد منِّي أقفو أثرَه وأطلُبُ خبرَه في تنائِفَ وقال الصَّابونيُّ وإسماعيلُ في فيافي وقالا حقائفَ ذاتِ دعادعَ وزعازعَ وليس بها الرَّكبُ وقال إسماعيلُ ليس للرَّكبِ فيها مقيلٌ ولا لغيرِ الجنِّ سبيلٌ وإذا بموئلٍ مهولٍ في طودٍ عظيمٍ ليس به إلَّا البُومُ وأدركني اللَّيلُ فولجتُه مذعورًا لا آمنُ فيه حتفي ولا أركنُ إلى غيرِ سيفي فبِتُّ بليلٍ طويلٍ كأنَّه بليلٍ موصولٍ أرقبُ الكوكبَ وأرمُقُ الغيْهبَ حتَّى إذا عسعس اللَّيلُ وكان الصُّبحُ أن يتنفَّسَ هتَف بي هاتفٌ يقولُ : يا أيُّها الراقدُ في اللَّيلِ الأحمْ قد بعث اللهُ نبيًّا في الحرمْ من هاشمٍ أهلِ الوفاءِ والكرمْ يجلو دجِناتِ الدَّياجي والبُهُمْ قال فأدرتُ طرفي فما رأيتُ له شخصًا ولا سمِعتُ له فَحْصًا فأنشأتُ أقولُ : يا أيُّها الهاتفُ في داجي الظُّلَمْ أهلًا وسهلًا بك من طيْفٍ ألمّ بيِّنْ هداك اللهُ في لحنِ الكَلِمْ ماذا الَّذي تدعو إليه يُغتنَمْ قال فإذا أنا بنحنحةٍ وقائلٍ يقولُ ظهر النُّورُ وبطُل الزُّورُ وبعث اللهُ تبارك وتعالَى محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالخيرِ صاحبِ النَّجيبِ الأحمرِ والتَّاجِ والمِغفرِ والوجهِ الأزهرِ والحاجبِ الأقمرِ والطَّرْفِ الأحوَرِ صاحبِ قولِ شهادةِ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ فذلك محمَّدٌ المبعوثُ إلى الأسوَدِ والأبيضِ أهلِ المدَرِ والوبَرِ ثمَّ أنشأ يقولُ : الحمدُ للهِ الَّذي لم يخلُقْ الخلقَ عبثْ لم يُخلِنا حينًا سُدًى من بعد عيسَى واكترثْ أرسل فينا محمَّدًا خيرَ نبيٍّ قد بُعِث صلَّى عليه اللهُ ما حجَّ له ركْبٌّ وحَثْ قال فذُهِلتُ عن البعيرِ وألبسني السُّرورُ ولاح الصَّباحُ واتَّسع الإيضاحُ فتركتُ الموْرَ وأخذتُ الجبلَ فإذا أنا بالعتيقِ يُشقشِقُ إلى النُّوقِ فأخذتُ بخطامِه وعلوتُ سِنامَه فمرح طاعةً وهززتُه ساعةً حتَّى إذا لغَب وذلَّ منه ما صعُب وحَمِيت الوسادةُ وبرَدت المزادةُ فإذا الزَّادُ قد هشَّ له الفؤادُ برَّكتُه فبرِك وأذِنتُ له فترك في روضةٍ خضِرةٍ نضِرةٍ عطِرةٍ ذاتِ حوذانٍ وقُربانٍ وعُنقرانٍ وعَبَيْثرانِ زاد إسماعيلُ نعنعٌ وشيحٌ وقالا وحَلْيٌ وأقاحٌ وجثْجاثٌ وبِرارٌ وشقائقُ وبُهارٌ كأنَّما قد مات الجوُّ بها مطيرًا أو باكرها المُزنُ بُكورًا فخلا لها شجرٌ وقرارُها نهرٌ فجعل يرتعُ أبًّا وأصِيدُ ضبًّا حتَّى إذا أكل وأكلتُ ونهلتُ ونهل وعلَلتُ وعلَّ وحَللتُ عَقالَه وعلوتُ جلالَه وأوسعتُ مجالَه فاغتنم الحملةَ ومرَّ كالنَّبلةِ يسبِقُ الرِّيحَ ويقطعُ عرضَ الفسيحِ حتَّى أشرف بي على وادٍ وشجرٍ من شجرِ عادٍ مُورِقةٌ مُونِقةٌ قد تهدَّل أغصانُها كأنَّها بريرُها حبُّ فُلفُلٍ فدنوْتُ فإذا أنا بقَسِّ بنِ ساعدةَ في ظلِّ شجرةٍ بيدِه قضيبٌ من أراكٍ ينكُتُ به الأرضَ وهو يترنَّمُ ويُشعِرُ زاد البيهقيُّ وأبو صالحٍ وهو يقولُ يا ناعيَ الموتِ والملْحودَ في جدَثٍ علِّمْهم من بقايا بَزِّهم خرَقُ دَعْهم فإنَّ لهم يومًا يُصاحُ لهم فهم إذا انتبهوا من يومِهم فِرَقُ حتَّى يعودوا بحالٍ غيرِ حالِهم خلقًا جديدًا كما من قبلِه خُلِقوا منهم عراةٌ ومنهم في ثيابِهم منها الجديدُ ومنها المنهجُ الخَلِقُ ، قال فدنوْتُ منه فسلَّمتُ عليه فردَّ عليَّ السَّلامَ وإذا أنا بعينِ خرَّارةٍ في الأرضِ خوَّارةٍ ومسجدٍ بين قبرَيْن وأسدَيْن عظيمَيْن يلوذان به ويتمسَّحان بأبوابِه وإذا أحدُهما سبق الآخرَ إلى الماءِ فتبِعه الآخرُ يطلبُ الماءَ فضربه بالقضيبِ الَّذي في يدِه وقال ارجَعْ ثكِلتك أمُّك حتَّى يشربَ الَّذي ورد قبلك على الماءِ قال فرجع ثمَّ ورد بعده فقلتُ له ما هذان القبران فقال هذان قبرا أخوَيْن لي كانا يعبدان اللهَ تبارك وتعالَى في هذا المكانِ لا يُشرِكان باللهِ تبارك وتعالَى شيئًا فأدركهما الموتُ فقبرتُهما وها أنا بين قبرَيْهما حقٌّ ألحقُ بهما ثمَّ نظر إليهما فتغرغرت عيناه بالدُّموعِ وانكبَّ عليهما وجعل يقولُ : ألم تريا أنِّي بسَمْعان مُفرَدُ وما لي فيها من خليلٍ سواكما خليليَّ هُبَّا طال ما قد رقدتما أجدُكما لا تقضيان كراكما ألم تريا أنِّي بشَمعانَ مُفرَدُ وما لي فيها من خليلٍ سواكما مقيمٌ على قبرَيْكما لستُ بارحًا طُوالَ اللَّيالي أو يُجيبُ صداكما أبكيكُما طُولَ الحياةِ وما الَّذي يردُّ على ذي عولةٍ إن بكاكما كأنَّكما والموتَ أقربُ غائبٍ بروحي في قبرَيْكما قد أتاكما أمن طُولِ نومٍ لا تُجيبان داعيًا كأنَّ الَّذي يَسقي العقارَ سقاكما فلو جُعِلت نفسٌ لنفسٍ وِقايةً لجُدتُ بنفسي أن تكونَ فِداكما فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رحِمُ اللهُ قَسًّا إنِّي أرجو أن يبعثَه اللهُ عزَّ وجلَّ أمَّةً وحدَه
حَديثٌ رَواه وَهْبُ بنُ جَريرٍ، عن أبيه، عن أَيُّوبَ، عن سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّ جِبْريلَ عليه السَّلامُ حينَ رَكَضَ زَمْزَمَ بعَقِبِه جَعَلَتْ أُمُّ إسْماعيلَ تَجمَعُ الحَصْباءَ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: رَحِمَ اللهُ هاجَرَ أُمَّ إسْماعيلَ، لو تَرَكَتْها كانَت عَيْنًا مَعينًا؟
«أنَّ جِبْريلَ عليه السَّلامُ حينَ رَكَضَ زَمْزَمَ بعَقِبِه جَعَلَتْ أُمُّ إسْماعيلَ تَجمَعُ البَطْحاءَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: رَحِمَ اللهُ هاجَرَ -أو أُمَّ إسْماعيلَ- لو تَرَكَتْها كانَت عَيْنًا مَعينًا»
حَديثٌ رواه إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الجُرَيريِّ، عن أبي السَّليلِ، عن أبي تميمةَ، عن رَجُلٍ من قَومِه، قال: لَقِيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعليه إزارٌ مِن قُطنٍ، فقُلتُ: عليك السَّلامُ يا رَسولَ اللهِ، فقال: إنَّ «عليك السَّلامُ» تحيَّةُ الميِّتِ، قُل: السَّلامُ عليكم. وسألتُه عَنِ الإزارِ: أين أتَّزِرُ؟ فأقنَعَ ظَهْرَه، وأخذ بعَظْمِ ساقِه، فقال: هاهنا فاتَّزِرْ، فإنْ أبَيتَ فهاهنا -أسفَلَ مِن ذلك- فإنْ أبَيتَ فإنَّ اللهَ لا يحِبُّ كُلَّ مختالٍ فَخورٍ. وسألتُه عَنِ المعروِف؟ فقال: لا تحْقِرَنَّ مِنَ المعروفِ شيئًا، ولو أن تعطِيَ صِلةَ الحَبْلِ، ولو أن تعطِيَ شِسْعَ النَّعْلِ، ولو أن تُفرِغَ دَلْوَك في إناءِ المُسْتَسقي، ولو أن تُنَحِّيَ الشَّيءَ عن طريقِ النَّاسِ يُؤذِيهم، ولو أن تَلْقى الرَّجُلَ فتُسَلِّمَ عليه...، فذَكَر الحَديثَ
أنه قال له أصحابه : يا رسول اللهِ ! أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها . قال : قال الله عز وجل : ] سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بًاركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير [ قال : فأخبرهم قال : بينا أنا قائم عشاء في المسجد الحرام إذ أتاني آت فأيقظني ، فاستيقظت فلما أر شيئا ، ثم عدت في النوم ، ثم أيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا ، ثم عدت في النوم ، ثم أيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا فإذا أنا بكهيئة خيال فاتبعته ببصري حتى خرجت من المسجد فإذا أنا بدابة أدنى ، شبيهة بدوابكم هذه ، بغالكم هذه ، مضطرب الأذنين يقال له : البراق ، وكانت الأنبياء صلوات الله عليهم تركبه قبلي يقع حافره مد بصره فركبته ، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد أنظرني أسألك : يا محمد أنظرني أسألك ! فلم أجبه ولم أقم عليه ، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد ! أنظرني أسألك يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه ، وبينما أنا أسير عليه إذا أنا بًامرأة حاسرة عن ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها الله ، فقالت : يا محمد أنظرني أسألك ! فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها حتى أتيت بيت المقدس فأوثقت دابتي بًالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها به فأتاني جبريل عليه السلام بإناءين : أحدهما خمر ، والآخر لبن ، فشربت اللبن وتركت الخمر ، فقال جبريل : أصبت الفطرة ، فقلت : الله أكبر الله أكبر ، فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقلت : بينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يميني يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه ، قال : ذاك داعي اليهود ، أما أنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك ، قال : وبينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يساري ، فقال : يا محمد أنظرني أسألك فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه ، قال : ذاك داعي النصارى ، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك ، فبينما أنا أسير إذا أنا بًامرأة حاسرة عن ذراعيها عليها من كل زينة خلقها الله تقول : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبها ولم أقم عليها ، قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ، قال : ثم دخلت أنا وجبريل عليه السلام بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين ، ثم أتيت بًالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم ، فلم ير الخلايق أحسن من المعراج ما رأيتم الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجب بًالمعراج ، قال : فصعدت أنا وجبريل فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك جنده مائة ألف ملك ، قال : وقال الله عز وجل : ] وما يعلم جنود ربك إلا هو [ فاستفتح جبريل بًاب السماء ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، فإذا أنا بآدم كهيئة يوم خلقه الله على صورته تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول : روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها على عليين ، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار ، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين ، ثم مضت هنية فإذا أنا بأخونة –يعني : الخوان المائدة التي يؤكل عليها لحم مشرح - ليس يقربها أحد وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح ونتن عندها أناس يأكلون منها ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك يتركون الحلال ويأتون الحرام ، قال : ثم مضت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر يقول : اللهم لا تقم الساعة ، قال : وهم على سابلة آل فرعون ، قال : فتجيء السابلة فتطأهم ؛ قال : فسمعتهم يضجون إلى الله سبحانه قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك الذين يأكلون الربًا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، قال : ثم مضت هنية ، فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقون ذلك الحجر ؛ ثم يخرج من أسافلهم ، فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل ، فقلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا قال : ثم مضت هنيئة فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن فسمعتهن يصحن إلى الله عز وجل ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء النساء ؟ قال : هؤلاء الزناة من أمتك ، قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام تقطع من جنوبهم اللحم فيلقمون فيقال له : كل كما كنت تأكل من لحم أخيك ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون ، ثم صعدنا إلى السماء الثانية فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله قد فضل عن الناس بًالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب . قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء الثالثة فإذا أنا بيحيى وعيسى ومعهما نفر من قومهما ، فسلمت عليهما وسلما علي ، ثم صعدت إلى السماء الرابعة فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا ، فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا أنا بهارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها ، قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه ، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء السادسة فإذا أنا بموسى بن عمران –رجل آدم كثير الشعر لو كان عليه قميصان لنفد شعره دون القميص - وإذا هو يقول : يزعم الناس إني أكرم على الله من هذا ، بل هذا أكرم على الله مني ! قال : قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران ، قال : ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء السابعة فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساندا ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال ؛ قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم خليل الرحمن ، وهو نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم علي ، وإذا بأمتي شطرين : شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس ، وشطر عليها ثياب رمد ، قال : فدخلت البيت المعمور ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد ، وهم على حر ، فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور ، ثم خرجت أنا ومن معي ، قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة ، قال : ثم رفعت إلى السدرة المنتهى فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة ، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل ، فينشق منها نهران أحدهما الكوثر والآخر يقال له : نهر الرحمة ، فاغتسلت فيه ، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، ثم إني دفعت إلى الجنة فاستقبلتني جارية فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ قالت : لزيد بن حارثة ، وإذا أنا بأنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ، وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما ، وإذا أنا بطير كالبخاتي هذه ، فقال عندها صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبيائه : إن الله قد أعد لعبًاده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، قال : ثم عرضته على النار فإذا فيها غضب الله ورجزه ونقمته لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتهما ، ثم أغلقت دوني ، ثم إني دفعت إلى السدرة المنتهى فتغشى لي ، وكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ، قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة ، قال : وقال : فرضت علي خمسون صلاة ، وقال : لك بكل حسنة عشر إذا هممت بًالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة ، فإذا عملتها كتبت لك عشرا وإذا هممت بًالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء ، فإذا عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قلت : بخمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا يطيقون ذلك ومتى لا تطيقه تكفر ، فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب ! خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم فوضع عني عشرا وجعلها أربعين ، فما زلت أختلف بين موسى وربي كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ قلت : أمرت بعشر صلوات قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف عن أمتك ، فرجعت إلى ربي فقلت أي رب ! خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم ، فوضع عني خمسا ، وجعلها خمسا ، فناداني ملك عندها : تمت فريضتي ، وخففت عن عبًادي ، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها ، ثم رجعت إلى موسى ، فقال : بم أمرت ؟ قلت : بخمس صلوات ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإنه لا يؤوده شيء فسله التخفيف لأمتك ، فقلت : رجعت إلى ربي حتى استحييته ، ثم أصبح بمكة يخبرهم بًالعجائب : أني أتيت البًارحة بيت المقدس وعرج بي إلى السماء ، ورأيت كذا ورأيت كذا ، فقال أبو جهل بن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ! يزعم أنه أتى البًارحة بيت المقدس ، ثم أصبح فينا ، وأحدنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومنقلبة شهرا ، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة . قال : فأخبرهم بعير لقريش لما كان في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا وأنها نفرت ، فلما رجعت رأيتها عند العقبة ، وأخبرهم بكل رجل وبعيره كذا وكذا ومتاعه كذا وكذا ، فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء فقال رجل من المشركين : أنا أعلم الناس ببيت المقدس وكيف بناؤه وكيف هيأته وكيف قربه من الجبل ، فإن يكون محمد صادقا فسأخبركم ، وإن يكن كاذبًا فسأخبركم ، فجاءه ذلك المشرك فقال : يا محمد أنا أعلم الناس ببيت المقدس فأخبرني كيف بناؤه وكيف هيأته وكيف قربه من الجبل ؟ قال : فرفع لرسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بيت المقدس من مقعده فنظر إليه كنظر أحدنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا ، وهيأته كذا وكذا ، وقربه من الجبل كذا وكذا ، فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى الصحابة فقال : صدق محمد فيما قال ، أو نحوا من هذا الكلام
حديثُ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ العَسْقَلانيِّ، عَنِ المُؤَمَّلِ بنِ إسماعيلَ، عَنِ الحارِثِ بنِ عُمَيرٍ، عن مَعْمَرٍ أبي عُقَيلٍ -ابنِ عَمٍّ لأبي قِلابةَ- عن رَجُلٍ من أهلِ الشَّامِ يُقالُ له: أبو جَنابٍ، عن رايطةَ مَولاةِ أُسامةَ، قال: بعَثَني أسامةُ إلى عُثْمانَ وهو محصورٌ في دارِه، فقال: انطَلِقي إلى أميرِ المؤمنينَ؛ فإنَّ النِّساءَ ألطَفُ لهذا مِنَ الرِّجالِ... فذكر مَقْتَلَ عُثْمانَ بطُولِه [يعني حديث: حدثتني ريطة مولاة أسامة بن زيد قالت بعثني أسامة إلى عثمان بن عفان وهو محصور فقال انطلقي فإن النساء ألطف بهذا الأمر من الرجال فأتيه فقولي له إن ابن أخيك أسامة يقرءك السلام ويقول إن عندي بني عم لي أدنى وعندي ركائب فإن شئت نقبت عليك ناحية الدار فخرجت حتى تأتي مكة قوما تأمن فيهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك إذ خاف قومه قالت فأتيته فأخبرته بذلك فقال اقرئيه السلام ورحمة الله وقولي له جزاك الله من ابن أخ خيرا ما كنت أدع مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبره ومسجده مخافة الموت فأتيته فأخبرته فمكث أياما فقال ويحكي فارجعي فإني لا أراه إلا مقتولا فوافق دخولي عليه دخول القوم فجاء محمد بن أبي بكر الصديق وعيله ثوب قطن مصبوغ فأخذ بحلية عثمان فهزها حتى سمع صرير أضراسه بعضها على بعض فقال يا ابن أخ دع لحيتي فإنك لتجذب ما يعز على أبيك أن يؤذيها فرأيته كأنه استحيى فقام فجعل بطرف ثوبه هكذا ألا ارجعوا ألا ارجعوا قالت وجاء رجل من خلف عثمان بسعفة رطبة فضرب بها جبهته فرأيت الدم وهو يسيل وهو يمسحه بأصبعه ويقول اللهم لا يطلب بدمي غيرك قالت وجاء آخر فضربه بالسيف على صدره فأقعصه وتغاووه بأسيافهم قالت ريطة فرأيتهم ينتهبون بيته فهذا يأخذ الثوب وهذا يأخذ المرآة وهذا يأخذ الشيء.]
لَمَّا كان بينَ إبراهيمَ وبينَ أهلِه ما كانَ خَرَجَ بإسماعيلَ وأُمِّ إسماعيلَ، ومعهُم شَنَّةٌ فيها ماءٌ، فجَعَلَت أُمُّ إسماعيلَ تَشرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، فيَدِرُّ لَبَنُها على صَبيِّها، حتَّى قدِمَ مَكَّةَ فوضَعَها تَحتَ دَوحةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إبراهيمُ إلى أهلِه، فاتَّبَعَتْه أُمُّ إسماعيلَ، حتَّى لَمَّا بَلَغوا كَداءً نادَتْه مِن ورائِه: يا إبراهيمُ إلى مَن تَترُكُنا؟ قال: إلى اللهِ، قالت: رَضيتُ باللهِ، قال: فرَجَعَت فجَعَلَت تَشرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ ويَدِرُّ لَبَنُها على صَبيِّها، حتَّى لَمَّا فنيَ الماءُ، قالت: لو ذَهَبتُ فنَظَرتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أحَدًا، قال فذَهَبَت فصَعِدَتِ الصَّفا فنَظَرَت، ونَظَرَت هل تُحِسُّ أحَدًا، فلَم تُحِسَّ أحَدًا، فلَمَّا بَلَغَتِ الواديَ سَعَت وأتَتِ المَروةَ، ففَعَلَت ذلك أشواطًا، ثُمَّ قالت: لو ذَهَبتُ فنَظَرتُ ما فعَلَ، تَعني الصَّبيَّ، فذَهَبَت فنَظَرَت فإذا هو على حالِه كَأنَّه يَنشَغُ للمَوتِ، فلَم تُقِرَّها نَفسُها، فقالت: لو ذَهَبتُ فنَظَرتُ، لَعَلِّي أُحِسُّ أحَدًا، فذَهَبَت فصَعِدَتِ الصَّفا، فنَظَرَت ونَظَرَت فلَم تُحِسَّ أحَدًا، حتَّى أتَمَّت سَبعًا، ثُمَّ قالت: لو ذَهَبتُ فنَظَرتُ ما فعَلَ، فإذا هي بصَوتٍ، فقالت: أغِثْ إن كان عِندَكَ خَيرٌ، فإذا جِبريلُ، قال: فقال بعَقِبِه هَكَذا، وغَمَزَ عَقِبَه على الأرضِ، قال: فانبَثَقَ الماءُ، فدَهَشَت أُمُّ إسماعيلَ، فجَعَلَت تَحفِزُ، قال: فقال أبو القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو تَرَكَتْه كان الماءُ ظاهِرًا. قال: فجَعَلَت تَشرَبُ مِنَ الماءِ ويَدِرُّ لَبَنُها على صَبيِّها، قال: فمَرَّ ناسٌ مِن جُرهُمَ ببَطنِ الوادي، فإذا هُم بطَيرٍ، كَأنَّهم أنكَروا ذاكَ، وقالوا: ما يَكونُ الطَّيرُ إلَّا على ماءٍ، فبَعَثوا رَسولَهم فنَظَرَ فإذا هُم بالماءِ، فأتاهم فأخبَرَهم، فأتَوا إليها فقالوا: يا أُمَّ إسماعيلَ، أتَأذَنينَ لَنا أن نَكونَ معكِ، أو نَسكُنَ معكِ، فبَلَغَ ابنُها فنَكَحَ فيهمُ امرَأةً، قال: ثُمَّ إنَّه بَدا لإبراهيمَ، فقال لأهلِه: إنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتي، قال: فجاءَ فسَلَّمَ، فقال: أينَ إسماعيلُ؟ فقالتِ امرَأتُه: ذَهَبَ يَصيدُ، قال: قولي له إذا جاءَ غَيِّرْ عَتَبةَ بابِكَ، فلَمَّا جاءَ أخبَرَتْه، قال: أنتِ ذاكِ، فاذهَبي إلى أهلِكِ، قال: ثُمَّ إنَّه بَدا لإبراهيمَ، فقال لأهلِه: إنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتي، قال: فجاءَ، فقال: أينَ إسماعيلُ؟ فقالتِ امرَأتُه: ذَهَبَ يَصيدُ، فقالت: ألا تَنزِلُ فتَطعَمَ وتَشرَبَ، فقال: وما طَعامُكُم وما شَرابُكُم؟ قالت: طَعامُنا اللحمُ وشَرابُنا الماءُ، قال: اللهُمَّ بارِكْ لهم في طَعامِهم وشَرابِهم، قال: فقال أبو القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بَرَكةٌ بدَعوةِ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليهما وسَلَّمَ، قال: ثُمَّ إنَّه بَدا لإبراهيمَ، فقال لأهلِه: إنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتي، فجاءَ فوافَقَ إسماعيلَ مِن وراءِ زَمزَمَ يُصلِحُ نَبلًا له، فقال: يا إسماعيلُ، إنَّ رَبَّكَ أمَرَني أن أبنيَ له بَيتًا، قال: أطِعْ رَبَّكَ، قال: إنَّه قد أمَرَني أن تُعينَني عليه، قال: إذَن أفعَلَ، أو كما قال، قال: فقاما فجَعَلَ إبراهيمُ يَبني، وإسماعيلُ يُناوِلُه الحِجارةَ ويقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]. قال: حتَّى ارتَفَعَ البِناءُ، وضَعُفَ الشَّيخُ عن نَقلِ الحِجارةِ، فقامَ على حَجَرِ المَقامِ، فجَعَلَ يُناوِلُه الحِجارةَ ويقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]
عن أبي الطُّفَيلِ، فذَكَرَه، إلَّا أنَّه قال: لا تَنالُه أيديهم، وقال: وثَمَّ تَلَّ إبراهيمُ إسماعيلَ للجَبينِ. [عن أبي الطُّفَيلِ، قال: قُلتُ لابنِ عَبَّاسٍ: يَزعُمُ قَومُكَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَمَلَ بالبَيتِ، وأنَّ ذلك سُنَّةٌ. فقال: صَدَقوا وكَذَبوا. قُلتُ: وما صَدَقوا وكَذَبوا؟ قال: صَدَقوا، رَمَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالبَيتِ، وكَذَبوا، ليس بسُنَّةٍ، إنَّ قُرَيشًا قالت زَمَنَ الحُدَيبيةِ: دَعوا مُحَمَّدًا وأصحابَه حَتَّى يَموتوا مَوتَ النَّغَفِ، فلَمَّا صالَحوه على أن يَقدَموا مِنَ العامِ المُقبِلِ يُقيموا بمَكَّةَ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُشرِكونَ مِن قِبَلِ قُعَيقِعانَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: ارمُلوا بالبَيتِ ثَلاثًا، وليس بسُنَّةٍ. قُلتُ: ويَزعُمُ قَومُكَ أنَّه طافَ بَينَ الصَّفا والمَروةِ على بَعيرٍ، وأنَّ ذلك سُنَّةٌ. فقال: صَدَقوا وكَذَبوا. فقُلتُ: وما صَدَقوا وكَذَبوا؟ فقال: صَدَقوا، قد طافَ بَينَ الصَّفا والمَروةِ على بَعيرٍ، وكَذَبوا، ليس بسُنَّةٍ، كان النَّاسُ لا يُدفَعونَ عن رَسولِ اللهِ، ولا يُصرَفونَ عنه، فطافَ على بَعيرٍ ليَسمَعوا كَلامَه، ولا تَنالَه أيديهم، قُلتُ: ويَزعُمُ قَومُكَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَعى بَينَ الصَّفا والمَروةِ، وأنَّ ذلك سُنَّةٌ؟ قال: صَدَقوا، إنَّ إبراهيمَ لَمَّا أُمِرَ بالمَناسِكِ عَرَضَ له الشَّيطانُ عِندَ المَسعى فسابَقَه، فسَبَقَه إبراهيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ به جِبريلُ إلى جَمرةِ العَقَبةِ، فعَرَضَ له شَيطانٌ -قال يونُسُ: الشَّيطانُ- فرَماه بسَبعِ حَصَياتٍ، حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ له عِندَ الجَمرةِ الوُسطى فرَماه بسَبعِ حَصَياتٍ، قال: قد تَلَّه للجَبينِ -قال يونُسُ: وثَمَّ تَلَّه للجَبينِ- وعَلى إسماعيلَ قَميصٌ أبيَضُ، وقال: يا أبَتِ، إنَّه ليس لي ثَوبٌ تُكَفِّنُني فيه غَيرُه، فاخلَعْه حَتَّى تُكَفِّنَني فيه، فعالَجَه ليَخلَعَه، فنوديَ مِن خَلفِه: {أن يا إبراهيمُ قد صَدَّقتَ الرُّؤيا} [الصافات: 105] فالتَفَتَ إبراهيمُ، فإذا هو بكَبشٍ أبيَضَ أقرَنَ أعيَنَ، قال ابنُ عَبَّاسٍ: لَقد رَأيتُنا نَتَّبِعُ ذلك الضَّربَ مِنَ الكِباشِ، قال: ثُمَّ ذَهَبَ به جِبريلُ إلى الجَمرةِ القُصوى، فعَرَضَ له الشَّيطانُ، فرَماه بسَبعِ حَصَياتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ ذَهَبَ به جِبريلُ إلى مِنًى قال: هذا مِنًى -قال يونُسُ: هذا مُناخُ النَّاسِ- ثُمَّ أتى به جَمعًا، فقال: هذا المَشعَرُ الحَرامُ، ثُمَّ ذَهَبَ به إلى عَرَفةَ، فقال ابنُ عَبَّاسٍ: هَل تَدري لمَ سُمِّيَت عَرَفةُ؟ قُلتُ: لا. قال: إنَّ جِبريلَ قال لإبراهيمَ: عَرَفتَ -قال يونُسُ: هَل عَرَفتَ؟- قال: نَعَم. قال ابنُ عَبَّاسٍ: فمِن ثَمَّ سُمِّيَت عَرَفةَ، ثُمَّ قال: هَل تَدري كَيفَ كانَتِ التَّلبيةُ؟ قُلتُ: وكَيفَ كانَت؟ قال: إنَّ إبراهيمَ لَمَّا أُمِرَ أن يُؤَذِّنَ في النَّاسِ بالحَجِّ خَفَضَت له الجِبالُ رُؤوسَها، ورُفِعَت له القُرى، فأذَّنَ في النَّاسِ بالحَجِّ]
سَبى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في نَذرٍ مُحَرَّرًا مِن بَني إسماعيلَ كان على عائِشةَ، فسُبيَ سَبيٌ مِن بَلعَنبَرَ، فقال لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن سَرَّكِ أن تَفي بنَذرِكِ فأعتِقي مُحَرَّرًا مِن هَؤُلاءِ، فجَعَلَهم مِن بَني إسماعيلَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
السلام عليك يا رسول اللهشهادة أن لا إله إلا اللهلا تحقرن من المعروف شيئااللهم لا يطلب بدمي غيركالسلام عليكم أهل البيتسعى بين الصفا والمروةتنحية الأذى عن الطريقالمصاب من حرم الثوابالجارود بن عبد اللهكل نفس ذائقة الموتالأربعة المذكورينسبحان الله وبحمدهلا إله إلا اللهاشتاق إلى لقائكآخر موطئي الأرضمهاجر رسول اللهجبلة بن الأيهمأبو بكر الصديقالسدرة المنتهىربنا تقبل مناالسميع العليمالصفا والمروةصومكم وصلاتكموفد عبد القيسرحم الله هاجراللحم والماءالغرفة تنفضتالكبش الأبيضتحية الإسلامالسلام عليكمسدرة المنتهىكلمة الإخلاصطاف على بعيرالخمر واللبندعوة إبراهيمبنيان البيتجمرة العقبةأنصاب الحرمقصي بن كلابقس بن ساعدةعليك السلامإفراغ الدلوبني إسماعيلأم إسماعيلوالله أكبرصورة النبيذو القرنينبناء البيتتله للجبينبيت المقدستحية الميتمختال فخورخمسون صلاةمقتل عثمانسبع حصياتالله أكبرخمس صلواتملك الموتقبض النفسالحمد للهبعث النبيركض بعقبهصلة الحبلشسع النعلالأنبياءابن عباسقبض روحهليس بسنةالحديبيةسوق عكاظأمة وحدهعين معينإبراهيمإسماعيلأطع ربكالحجارةالشيطانالمعراجالنصارىالتلبيةخطبة قسالحصباءالبطحاءالإسراءالمروةدانيالالمسعىالبراقالدنيااليهودمغمومامكروباالمجرةاستأذنالإزارالسلامالجمرةبلعنبرالصفاالسعي
تخريج حديث إسماعيل عليه السلام
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








