أحاديث عن: إني حامل فيك عبادا لي يكبروني ويهللوني ويسبحوني

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: إني حامل فيك عبادا لي يكبروني ويهللوني ويسبحوني

عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو كلَّمَ اللَّهُ هذا البحرَ الغربيَّ فقالَ يا بحرُ إنِّي خلقتُكَ فأحسنتُ خلقَكَ وأَكثرتُ فيكَ منَ الماءِ وإنِّي حاملٌ فيكَ عبادًا لي يُكَبِّروني ويحمَدوني ويسبِّحوني ويُهَلِّلوني فَكَيفَ أنتَ فاعلٌ بِهِم قالَ أغرقُهُم قالَ بأسُكَ في نواحيكَ وأحملُهُم على يديَّ وَكَلَّمَ اللَّهُ هذا البحرَ الشَّرقيَّ فقالَ يا بحرُ إنِّي خلقتُكَ فأحسنتُ خلقَكَ وأَكثرتُ فيكَ منَ الماءِ وإنِّي حاملٌ فيكَ عبادًا لي يُكَبِّروني ويَحمَدوني ويسبِّحوني ويُهَلِّلوني فَكَيفَ أنتَ فاعلٌ بِهِم قالَ إنِّي أسبِّحُكَ معَهُم وأُهَلِّلُكَ معَهُم وأحملُهُم بينَ ظَهري وبطني فآتاهُ اللَّهُ الحليةَ والصَّيدَ
الراويالنعمان بن أبي عياش الزرقي
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم1/51
خلاصة حكم المحدثلا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
إنَّ اللَّهَ تعالى كلَّمَ البَحرينِ فقالَ للبحرِ الَّذي بالشَّامِ يا بحرُ إنِّي قد خلقتُكَ فأَكثرتُ فيكَ منَ الماءِ وحاملٌ فيكَ عبادًا يسبِّحوني ويحمَدوني ويُهَلِّلوني ويُكَبِّروني فما أنتَ صانعٌ بِهِم قالَ أغرقُهُم قالَ اللَّهُ فإنِّي أحملُهُم على ظَهرِكَ وأجعلُ بأسَكَ في نواحيكَ وقال للبحرِ الَّذي باليَمنِ مثلَ ذلِكَ فما أنتَ صانعٌ بهِم قال أسبِّحُكَ وأحمَدُكَ وأهلِّلُكَ وأُكَبِّرُكَ معَهُم فأحملُهُم في بطني وبينَ أضلاعي قالَ اللَّهُ أفضِّلُكَ على الآخرِ بالحليةِ والطِّيبِ
الراويأبو هريرة
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم1/50
خلاصة حكم المحدثلا يصح
كلَّم اللهُ تباركَ وتعالَى هذا البحرَ الغربيَّ وكلم البحرَ الشرقيَّ فقال للبحرِ الغربيِّ إني حاملٌ فيك عبادًا من عبادِي فكيفَ أنت صانعٌ بهم قال أُغرقُهم قال بأسُك في نواحيكَ فحرَمَه الحلبةَ والصيدَ وكلَّم هذا البحرَ الشرقيَّ فقال إني حاملٌ فيك عبادًا من عبادِي فما أنت صانعٌ بهم قال أحملُهم على ثديِي أكونُ لهم كالوالدةِ لولدِها فأثابه الحلبةَ والصيدَ
الراويأبو هريرة
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم5/284
خلاصة حكم المحدثوفيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري وهو متروك
كلم اللهُ هذا البحرَ الغربيَّ وكلَّمَ البحرَ الشرقيَّ فقال للغربيِّ إني حاملٌ فيك عبادًا من عبادي فكيف أنتَ صانعٌ بهم قال أُغْرِقُهم قال بأسَكَ في نواحيكَ وحرمَه الحليةَ والصيدَ وكلم هذا البحرَ الشرقيَّ فقال إني حاملٌ فيك عبادًا من عبادي فما أنت صانعٌ بهم قال أحمِلُهم على يدي وأكونُ لهم كالوالدةِ لولدِها فأثابَه الحليةَ والصيدَ ثم قال لا تُعْلِمْ أحدًا
الراويأبو هريرة
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم1/20
خلاصة حكم المحدث[فيه] عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر وهو منكر الحديث وروي موقوفا وهو أشبه
أحاديثُ الدَّجالِ [حديث أبي هريرة: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْعُو ويقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ عَذَابِ النَّارِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.] [وحديث أنس:ليسَ مِن بَلَدٍ إلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إلَّا مَكَّةَ والمَدِينَةَ؛ ليسَ له مِن نِقَابِهَا نَقْبٌ إلَّا عليه المَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ ومُنَافِقٍ.] [وحديث أبي سعيد الخدري: حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنْ الدَّجَّالِ، فَكانَ فِيما يُحَدِّثُنَا به أنَّه قالَ: يَأْتي الدَّجَّالُ، وهو مُحَرَّمٌ عليه أنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتي تَلِي المَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ يَومَئذٍ رَجُلٌ، وهو خَيْرُ النَّاسِ - أوْ مِن خِيَارِ النَّاسِ - فيَقولُ أشْهَدُ أنَّكَ الدَّجَّالُ الذي حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَدِيثَهُ، فيَقولُ الدَّجَّالُ: أرَأَيْتُمْ إنْ قَتَلْتُ هذا، ثُمَّ أحْيَيْتُهُ، هلْ تَشُكُّونَ في الأمْرِ؟ فيَقولونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فيَقولُ: واللَّهِ ما كُنْتُ فِيكَ أشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَومَ، فيُرِيدُ الدَّجَّالُ أنْ يَقْتُلَهُ فلا يُسَلَّطُ عليه.] [وحديث النواس بن سمعان: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فيه وَرَفَّعَ، حتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذلكَ فِينَا، فَقالَ: ما شَأْنُكُمْ؟ قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فيه وَرَفَّعْتَ، حتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ ، فَقالَ: غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي علَيْكُم، إنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فأنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وإنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتي علَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إنَّه شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بعَبْدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فمَن أَدْرَكَهُ مِنكُمْ، فَلْيَقْرَأْ عليه فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ، إنَّه خَارِجٌ خَلَّةً بيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا. قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، وَما لَبْثُهُ في الأرْضِ؟ قالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، فَذلكَ اليَوْمُ الذي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فيه صَلَاةُ يَومٍ؟ قالَ: لَا، اقْدُرُوا له قَدْرَهُ، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، وَما إِسْرَاعُهُ في الأرْضِ؟ قالَ: كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتي علَى القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فيُؤْمِنُونَ به وَيَسْتَجِيبُونَ له، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عليهم سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ ما كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتي القَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عليه قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عنْهمْ، فيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ ليسَ بأَيْدِيهِمْ شَيءٌ مِن أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بالخَرِبَةِ ، فيَقولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، يَضْحَكُ. فَبيْنَما هو كَذلكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ علَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وإذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ منه جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ ، فلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ ، فَيَطْلُبُهُ حتَّى يُدْرِكَهُ ببَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ منه، فَيَمْسَحُ عن وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بدَرَجَاتِهِمْ في الجَنَّةِ. فَبيْنَما هو كَذلكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إلى عِيسَى: إنِّي قدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَانِ لأَحَدٍ بقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إلى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ، وَهُمْ مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ علَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ ما فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فيَقولونَ: لقَدْ كانَ بهذِه مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حتَّى يَكونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِن مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ اليَومَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فيُرْسِلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغَفَ في رِقَابِهِمْ، فيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى الأرْضِ، فلا يَجِدُونَ في الأرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى اللهِ، فيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْتِ ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ منه بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأرْضَ حتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَومَئذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بقِحْفِهَا ، وَيُبَارَكُ في الرِّسْلِ، حتَّى أنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكْفِي الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكْفِي القَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبيْنَما هُمْ كَذلكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُرِ، فَعليهم تَقُومُ السَّاعَةُ. [وفي رواية]: لقَدْ كانَ بهذِه مَرَّةً مَاءٌ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حتَّى يَنْتَهُوا إلى جَبَلِ الخَمَرِ -وَهو جَبَلُ بَيْتِ المَقْدِسِ- فيَقولونَ: لقَدْ قَتَلْنَا مَن في الأرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَن في السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بنُشَّابِهِمْ إلى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عليهم نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا. وفي رِوَايَة: فإنِّي قدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَيْ لأَحَدٍ بقِتَالِهِمْ.]
الراوي[أبو هريرة وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري والنواس بن سمعان]
المحدثابن باز
الصفحة أو الرقم4/272
خلاصة حكم المحدثمتواترة
ذَكَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الدَّجَّالَ ذاتَ غَداةٍ، فخَفَّضَ فيه ورَفَّعَ، حتَّى ظَنَنَّاه في طائِفةِ النَّخلِ، فلَمَّا رُحنا إليه عَرَفَ ذلك فينا، فقال: ما شَأنُكُم؟ قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، ذَكَرتَ الدَّجَّالَ غَداةً، فخَفَّضتَ فيه ورَفَّعتَ، حتَّى ظَنَنَّاه في طائِفةِ النَّخلِ، فقال: غَيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُني علَيكُم، إن يَخرُجْ وأنا فيكُم، فأنا حَجيجُه دونَكُم، وإن يَخرُجْ ولَستُ فيكُم فامرُؤٌ حَجيجُ نَفسِه، واللهُ خَليفَتي على كُلِّ مُسلِمٍ، إنَّه شابٌّ قَطَطٌ، عَينُه طافِئةٌ، كَأنِّي أُشَبِّهُه بعَبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فمَن أدرَكَه مِنكُم فليَقرَأْ عليه فواتِحَ سورةِ الكَهفِ، إنَّه خارِجٌ خَلَّةً بينَ الشَّأمِ والعِراقِ، فعاثَ يَمينًا وعاثَ شِمالًا، يا عِبادَ اللهِ فاثبُتوا. قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، وما لَبثُه في الأرضِ؟ قال: أربَعونَ يَومًا؛ يَومٌ كَسَنةٍ، ويَومٌ كَشَهرٍ، ويَومٌ كَجُمُعةٍ، وسائِرُ أيَّامِه كَأيَّامِكُم، قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، فذلك اليَومُ الذي كَسَنةٍ، أتَكفينا فيه صَلاةُ يَومٍ؟ قال: لا، اقدُروا له قدرَه، قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، وما إسراعُه في الأرضِ؟ قال: كالغَيثِ استَدبَرَتْه الرِّيحُ، فيَأتي على القَومِ فيَدعوهم، فيُؤمِنونَ به ويَستَجيبونَ له، فيَأمُرُ السَّماءَ فتُمطِرُ، والأرضَ فتُنبِتُ، فتَروحُ عليهم سارِحَتُهم أطولَ ما كانَت ذُرًا، وأسبَغَه ضُروعًا، وأمَدَّه خَواصِرَ، ثُمَّ يَأتي القَومَ، فيَدعوهم، فيَرُدُّونَ عليه قَولَه، فيَنصَرِفُ عنهم، فيُصبِحونَ مُمحِلينَ ليس بأيديهم شَيءٌ مِن أموالِهم، ويَمُرُّ بالخَرِبةِ، فيَقولُ لَها: أخرِجي كُنوزَكِ، فتَتبَعُه كُنوزُها كَيَعاسيبِ النَّحلِ، ثُمَّ يَدعو رَجُلًا مُمتَلِئًا شَبابًا، فيَضرِبُه بالسَّيفِ فيَقطَعُه جَزلَتَينِ رَميةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدعوه فيُقبِلُ ويَتَهَلَّلُ وجهُه يَضحَكُ. فبينَما هو كَذلك إذ بَعَثَ اللهُ المَسيحَ ابنَ مَريَمَ، فيَنزِلُ عِندَ المَنارةِ البَيضاءِ شَرقيَّ دِمَشقَ، بينَ مَهرودَتَينِ، واضِعًا كَفَّيه على أجنِحةِ مَلَكَينِ، إذا طَأطَأ رَأسَه قَطَرَ، وإذا رَفَعَه تَحَدَّرَ منه جُمانٌ كاللُّؤلُؤِ، فلا يَحِلُّ لكافِرٍ يَجِدُ ريحَ نَفَسِه إلَّا ماتَ، ونَفَسُه يَنتَهي حَيثُ يَنتَهي طَرفُه، فيَطلُبُه حتَّى يُدرِكَه ببابِ لُدٍّ، فيَقتُلُه، ثُمَّ يَأتي عيسى ابنَ مَريَمَ قَومٌ قد عَصَمَهمُ اللهُ منه، فيَمسَحُ عن وُجوهِهم ويُحَدِّثُهم بدَرَجاتِهم في الجَنَّةِ. فبينَما هو كَذلك إذ أوحى اللهُ إلى عيسى: إنِّي قد أخرَجتُ عِبادًا لي، لا يَدانِ لأحَدٍ بقِتالِهم، فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ، ويَبعَثُ اللهُ يَأجوجَ ومَأجوجَ، وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلونَ، فيَمُرُّ أوائِلُهم على بُحَيرةِ طَبَريَّةَ فيَشرَبونَ ما فيها، ويَمُرُّ آخِرُهم فيَقولونَ: لقد كان بهذه مَرَّةً ماءٌ، ويُحصَرُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه، حتَّى يَكونَ رَأسُ الثَّورِ لأحَدِهم خَيرًا مِن مِائةِ دينارٍ لأحَدِكُمُ اليَومَ، فيَرغَبُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه، فيُرسِلُ اللهُ عليهمُ النَّغَفَ في رِقابِهم، فيُصبِحونَ فَرْسَى كَمَوتِ نَفسٍ واحِدةٍ، ثُمَّ يَهبِطُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى الأرضِ، فلا يَجِدونَ في الأرضِ مَوضِعَ شِبرٍ إلَّا مَلأهُ زَهَمُهم ونَتنُهم، فيَرغَبُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُه إلى اللهِ، فيُرسِلُ اللهُ طَيرًا كَأعناقِ البُختِ، فتَحمِلُهم فتَطرَحُهم حَيثُ شاءَ اللهُ. ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ منه بَيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ، فيَغسِلُ الأرضَ حتَّى يَترُكَها كالزَّلَفةِ، ثُمَّ يُقالُ للأرضِ: أنبِتي ثَمَرَتَكِ، ورُدِّي بَرَكَتَكِ، فيَومَئذٍ تَأكُلُ العِصابةُ مِنَ الرُّمَّانةِ، ويَستَظِلُّونَ بقِحفِها، ويُبارَكُ في الرِّسلِ، حتَّى أنَّ اللِّقحةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكفي الفِئامَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقحةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكفي القَبيلةَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقحةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكفي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فبينَما هُم كَذلك إذ بَعَثَ اللهُ ريحًا طَيِّبةً، فتَأخُذُهم تَحتَ آباطِهم، فتَقبِضُ روحَ كُلِّ مُؤمِنٍ وكُلِّ مُسلِمٍ، ويَبقى شِرارُ النَّاسِ، يَتَهارَجونَ فيها تَهارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تَقومُ السَّاعةُ. [وفي روايةٍ]: لقد كان بهذه مَرَّةً ماءٌ، ثُمَّ يَسيرونَ حتَّى يَنتَهوا إلى جَبَلِ الخَمَرِ -وهو جَبَلُ بَيتِ المَقدِسِ- فيَقولونَ: لقد قَتَلنا مَن في الأرضِ، هَلُمَّ فلنَقتُلْ مَن في السَّماءِ، فيَرمونَ بنُشَّابِهم إلى السَّماءِ، فيَرُدُّ اللهُ عليهم نُشَّابَهم مَخضوبةً دَمًا. وفي رِوايةٍ: فإنِّي قد أنزَلتُ عِبادًا لي، لا يَدَيْ لأحَدٍ بقِتالِهم
الراويالنواس بن سمعان الأنصاري
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم2937
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
ذَكَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الدَّجَّالَ ذاتَ غَداةٍ، فخَفَضَ فيه ورَفَعَ، حَتَّى ظَنَنَّاه في طائِفةِ النَّخلِ، فلَمَّا رُحنا إليه عَرَفَ ذلك فينا، فسَألناه فقُلنا: يا رَسولَ اللهِ، ذَكَرتَ الدَّجَّالَ الغَداةَ، فخَفَضتَ فيه ورَفَعتَ، حَتَّى ظَنَنَّاه في طائِفةِ النَّخلِ، قال: غَيرُ الدَّجَّالِ أخوفُ مِنِّي عليكُم، فإن يَخرُجْ وأنا فيكُم فأنا حَجيجُه دونَكُم، وإن يَخرُجْ ولَستُ فيكُم فامرُؤٌ حَجيجُ نَفسِه، واللهُ خَليفَتي على كُلِّ مُسلِمٍ، إنَّه شابٌّ جَعدٌ قَطَطٌ، عَينُه طافِئةٌ، وإنَّه يَخرُجُ خَلَّةً بَينَ الشَّامِ، والعِراقِ، فعاثَ يَمينًا وشِمالًا، يا عِبادَ اللهِ اثبُتوا، قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، ما لُبثُه في الأرضِ؟ قال: أربَعينَ يَومًا: يَومٌ كَسَنةٍ، ويَومٌ كَشَهرٍ، ويَومٌ كَجُمُعةٍ، وسائِرُ أيَّامِه كَأيَّامِكُم، قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، فذلك اليَومُ الذي هو كَسَنةٍ، أيَكفينا فيه صَلاةُ يَومٍ ولَيلةٍ؟ قال: لا، اقدُروا له قدرَه، قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، فما إسراعُه في الأرضِ؟ قال: كالغَيثِ استَدبَرَتْه الرِّيحُ. قال: فيَمُرُّ بالحَيِّ فيَدعوهم، فيَستَجيبونَ لَه، فيَأمُرُ السَّماءَ فتُمطِرُ، والأرضَ فتُنبِتُ، وتَروحُ عليهم سارِحَتُهم، وهيَ أطولُ ما كانَت ذُرًا، وأمَدُّ خَواصِرَ، وأسبَغُ ضُروعًا، ويَمُرُّ بالحَيِّ فيَدعوهم، فيَرُدُّوا عليه قَولَه، فتَتبَعُهم أموالُهم، فيُصبِحونَ مُمحِلينَ ليس لَهم مِن أموالِهم شَيءٌ، ويَمُرُّ بالخَرِبةِ فيَقولُ لَها: أخرِجي كُنوزَكِ، فتَتبَعُه كُنوزُها كَيَعاسيبِ النَّحلِ قال: ويَأمُرُ برَجُلٍ فيُقتَلُ، فيَضرِبُه بالسَّيفِ، فيَقطَعُه جَزلَتَينِ رَميةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدعوه فيُقبِلُ إليه، يَتَهَلَّلُ وجْهُه، قال: فبَينا هو على ذلك إذ بَعَثَ اللهُ المَسيحَ ابنَ مَريَمَ، فيَنزِلُ عِندَ المَنارةِ البَيضاءِ شَرقيَّ دِمَشقَ، بَينَ مَهرودَتَينِ، واضِعًا يَدَه على أجنِحةِ مَلَكَينِ، فيَتبَعُه، فيُدرِكُه، فيَقتُلُه عِندَ بابِ لُدٍّ الشَّرقيِّ، قال: فبَينا هُم كَذلك إذ أوحى اللهُ إلى عيسى ابنِ مَريَمَ: إنِّي قد أخرَجتُ عِبادًا مِن عِبادي، لا يَدانِ لَكَ بقِتالِهم، فحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ، فيَبعَثُ اللهُ يَأجوجَ ومَأجوجَ، وهم كما قال اللهُ: {مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلونَ} [الأنبياء: 96]، فيَرغَبُ عيسى وأصحابُه إلى اللهِ، فيُرسِلُ عليهم نَغَفًا في رِقابِهم، فيُصبِحونَ فَرْسى كَمَوتِ نَفسٍ واحِدةٍ، فيَهبِطُ عيسى وأصحابُه، فلا يَجِدونَ في الأرضِ بَيتًا إلَّا قد مَلَأهُ زَهَمُهم ونَتْنُهم، فيَرغَبُ عيسى وأصحابُه إلى اللهِ، فيُرسِلُ عليهم طَيرًا كَأعناقِ البُختِ، فتَحمِلُهم فتَطرَحُهم حَيثُ شاءَ اللهُ، قال ابنُ جابِرٍ: فحَدَّثَني يَزيدُ بنُ عَطاءٍ السَّكسَكيُّ، عَن كَعبٍ، أو غَيرِه، قال: فتَطرَحُهم بالمَهبِلِ، قال ابنُ جابِرٍ، فقُلتُ: يا أبا يَزيدَ، وأينَ المَهبِلُ؟ قال: مَطلَعُ الشَّمسِ، قال: ويُرسِلُ اللهُ مَطَرًا لا يَكُنُّ منه بَيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ أربَعينَ يَومًا، فيَغسِلُ الأرضَ حَتَّى يَترُكَها كالزَّلَقةِ، ويُقالُ للأرضِ: أنبِتي ثَمَرَتَكِ، ورُدِّي بَرَكَتَكِ، قال: فيَومَئِذٍ يَأكُلُ النَّفَرُ مِنَ الرُّمَّانةِ، ويَستَظِلُّونَ بقِحفِها، ويُبارَكُ في الرِّسلِ، حَتَّى إنَّ اللِّقحةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكفي الفِئامَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقحةَ مِنَ البَقَرِ تَكفي الفَخِذَ، والشَّاةَ مِنَ الغَنَمِ تَكفي أهلَ البَيتِ. قال: فبَينا هُم على ذلك إذ بَعَثَ اللهُ ريحًا طَيِّبةً تَحتَ آباطِهم، فتَقبِضُ روحَ كُلِّ مُسلِمٍ، -أو قال: كُلِّ مُؤمِنٍ- ويَبقى شِرارُ النَّاسِ يَتَهارَجونَ تَهارُجَ الحُمُرِ، وعليهم، -أو قال: وعليه- تَقومُ السَّاعةُ
الراويالنواس بن سمعان
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم17629
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
غيرُ الدجالِ أخوفُني عليكُم ، إِنْ يخرُجْ وأنا فيكم فأنا حَجيجُهُ دونَكم ، وإِنْ يخرجْ ولسْتُ فيكم فامرؤٌ حَجِيجُ نفْسِهِ ، واللهُ خليفَتِي على كلِّ مسلِمٍ ، إِنَّهُ شابٌّ قطَطٌ ، إحدَى عيْنَيْهِ كأنَّها عِنَبَةٌ طافِيَةٌ ، كأنِّي أشبِّهُهُ بعبدِ العُزَّى بنِ قَطَنٍ ، فمَنْ أدْرَكَهُ منكم فلْيَقْرَأْ علَيْهِ فواتِحَ سورةِ الكهْفِ ، إِنَّهُ خارِجٌ خلَّةً بينَ الشامِ والعراقِ ، فعاثَ يمينًا ، وعاثَ شمالًا ، يا عبادَ اللهِ فاثبتُوا ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ما لُبْثُهُ في الأرضِ ؟ قال : أربعونَ يومًا ، يومٌ كسَنَةٍ ، ويومٌ كشهرٍ ، ويومٌ كجمعةٍ ، وسائرُ أيامِهِ كأيَّامِكم ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ! فذلِكَ اليومُ كسنَةٍ أتكْفينا فيه صلاةُ يَوْمٍ ؟ قال : لا ، اقدُرُوا لَهُ ، قالوا : وما إسراعُهُ في الأرضِ ؟ قال : كالغيثِ استدبرتْهُ الريحُ ، فيأتِي على القومِ فيدعوهم ، فيؤمنونَ بِهِ ، ويستجيبونَ له ، فيأمرُ السماءَ فتمطرُ ، والأرضَ فتُنْبِتُ ، فتروحُ عليهم سارِحَتُهم أطولَ ما كانتْ دَرًّا وأشبعَهُ ضروعًا ، وأمدُّهُ خواصِرَ ، ثُمَّ يأتِي القومَ فيدعوهم ، فيردُّونَ عليْهِ قولَهُ ، فينصرِفُ عنهم ، فيُصْبِحونَ مُمْحِلينَ ، ليس بأيديهم شيءٌ من أموالِهم ، ويمرُّ بالخرِبَةِ فيقولُ لها : أَخْرِجِي كنوزَكِ ، فتَتْبَعُهُ كنوزُها كيعاسيبِ النحْلِ ، ثُمَّ يدعو رجلًا مُمْتَلِئًا شبابًا ، فيضرِبُهُ بالسيفِ ، فيقْطَعُهُ جَزْلتينِ رميةَ الغرَضِ ، ثُمَّ يدعوه ، فيُقْبِلُ ويتهلَّلُ وجهُهُ ويضحَكُ ، فبينما هو كذلِكَ ، إذْ بَعَثَ اللهُ المسيحَ ابنَ مرْيَمَ ، فينزِلُ عندَ المنارَةِ البيضاءِ شرقِيَّ دمشقَ ، بين مَهْرُودَتَيْنِ واضعًا كفَّيْهِ علَى أجنحَةِ ملَكَيْنِ ، إذا طأْطأَ رأسَه قطَرَ ؛ وإذا رفَعَهُ تحدَّرَ منْهُ جُمانٌ كاللؤْلُؤِ ، فلا يَحِلُّ لكافِرٍ يجدُ ريحَ نفَسِهِ إلَّا ماتَ ، ونفَسُهُ ينتهِي حيثُ ينتهي طرَفُهُ ، فيَطْلُبُهُ حتى يُدْرِكَهُ ببابِ لُدٍّ فيقتُلُهُ ، ثُمَّ يأتِي عيسى قومٌ قدْ عصمهمُ اللهُ منه ، فيمْسَحُ عنْ وجوهِهِمْ ، ويحدِّثُهُم بدرجاتِهم في الجنَّةِ . فبينما همْ كذلِكَ إذْ أوحى اللهُ إلى عيسى : إِنَّي أخرجْتُ عبادًا لا يَدَانِ لأحَدٍ بقِتالِهِمْ فحرِّزْ عبادِي إلى الطُّورِ ، ويبعَثُ اللهُ يأجوجَ ومأجوجَ ، وهم مِنْ كُلِّ حدَبٍ ينسِلُونَ ، فيَمُرُّ أوائِلُهُمْ علَى بُحَيْرَةِ طبرِيَّةَ ، فيشربونَ ما فيها ويَمُرُّ آخرُهم ، فيقولونَ : لقدْ كان بهذِهِ مرَّةً ماءً ! ثُمَّ يسيرونَ حتى ينتَهُوا إلى جبلِ الخمْرِ ، وهو جبَلُ بيتِ المقدِسِ فيقولونَ لقدْ قتَلْنا مَنْ في الأرضِ ، هلُمَّ فلْنَقَتُلْ مَنْ فِي السماءِ ، فيرمونَ بنشابِهم إلى السماءِ ، فيردُّ اللهُ عليْهِمْ نشابَهم مخضوبَةً دمًا ، ويُحْصَرُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ ، حتى يكونَ رأسُ الثورِ لأحدِهم خيرًا مِنْ مائَةِ دينارٍ لأحدِكُمْ اليومَ ، فيرْغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ ، فيرسِلُ اللهُ عليْهم النغَفَ في رقابِهم ، فيَصبحونَ فَرْسَى كموْتِ نفْسٍ واحدَةٍ . ثُمَّ يَهْبِطُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ إلى الأرضِ ، فلا يَجدونَ فِي الأرضِ موضِعٌ شبرٍ إلَّا مَلَأهُ زهَمُهُمْ ونَتَنُهُمْ ، فيرغَبُ نبيُّ اللهِ عيسى وأصحابُهُ إلى اللهِ عزَّ وجل ، فيرسلُ اللهُ طيرًا كأعناقِ البُخْتِ ، فتحملُهم فتطرحُهم حيثُ شاءَ اللهُ ، ثُمَّ يرسِلُ اللهُ قطْرًا لا يُكِنُّ منه بيتَ مدَرٍ ولا وبَرٍ ، فيغسلُ الأرضَ حتى يتركَها كالزلَقَةِ ، ثُمَّ يقالُ للأرضِ انبتِي ثَمَرتَكِ ، ودِرِّي بَرَكَتَكِ ، فيومئذٍ تأكُلُ العصابَةُ مِنَ الرمانَةِ ويستظلُّونَ بقحفِها ، ويبارَكْ في الرِّسْلِ ، حتى إنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الإبلِ لَتَكْفِي الفئامَ مِنَ الناسِ ، واللَّقْحَةَ مِنَ البقَرِ لَتَكْفِي القبيلَةَ منَ الناسِ ، واللِّقْحَةَ مِنَ الغنَمِ لَتَكْفِي الفخِذَ مِنَ الناسِ . فبينما هُمْ كذلِكَ إذ بعَثَ اللهُ ريحًا طيبَةً فتأخُذُهُمْ تَحَتَ آباطِهِم ، فتَقْبضُ روحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلمٍ ، ويبقَى شرارُ الناسِ يتهارجونَ فيها تَهارُجَ الحمُرِ ، فعليْهِم تقومُ الساعَةُ
الراويالنواس بن سمعان الأنصاري
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم4166
خلاصة حكم المحدثصحيح
ذكَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الدَّجَّالَ ذاتَ غَداةٍ، فخفَّضَ فيه ورفَّعَ، حتَّى ظَنَنَّاه في طائفةِ النَّخلِ، فلمَّا رُحْنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَرَف ذلكَ فِينا، وقال: ما شأنُكم؟ فقُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، ذكَرْتَ الدَّجَّالَ الغَداةَ فخفَّضْتَ ورفَّعْتَ، حتَّى ظَنَنَّاه في طائفةٍ مِنَ النَّخلِ، قال: إنْ يَخرُجْ فأنا حَجيجُه دُونكم، وإنْ يَخرُجْ ولسْتُ فيكم، فكلُّ امرئٍ حَجيجُ نفْسِه، واللهُ خَليفتي على كلِّ مُسلمٍ، إنَّه شابٌّ قَطَطٌ، لِحيتُه قائمةٌ، كأنَّه شَبيهُ العُزَّى بنِ قَطَنٍ، فمَن رآهُ منكم فلْيَقرَأْ فَواتحَ أصحابِ سُورةِ الكهفِ، ثمَّ قال: أُراهُ يَخرُجُ ما بيْن الشَّامِ والعراقِ، فعاث يَمينًا وعاث شِمالًا، يا عِبادَ اللهِ، اثْبُتوا، قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، وما لُبْثُه في الأرضِ؟ قال: أربعينَ يومًا؛ يومٌ كسَنةٍ، ويومٌ كشَهرٍ، ويومٌ كجُمعةٍ، وسائرُ أيَّامِه كأيامِكم. قال: قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، فذلكَ الَّذي كسَنةٍ يَكْفِينا فيه صلاةُ يَومٍ؟ قال: لا اقْدُروا له قَدْرَه، قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، فما إسراعُه في الأرضِ؟ قال: كالغَيثِ استَدْبَرَتْه الرِّيحُ، قال: فيَأتي على القومِ فيَدْعوهم، فيُؤمِنون به ويَسْتجِيبون له، فيَأمُرُ السَّماءَ فتُمطِرُ، ويَأمُرُ الأرضَ فتُنبِتُ، وتَروحُ عليهم سارحتُهم أطوَلَ ما كانت درًّا، وأسْبَغَه ضُروعًا، وأمَدَّه خَواصِرَ، ثمَّ يَأْتي القومَ فيَدْعوهم، فيَرُدُّون عليه قوْلَه، فيَنصرِفُ عنهم، فتَتْبَعُه أموالُهم، ويُصبِحون مُمْحِلينَ، ما بأيْديهم شَيءٌ، ثمَّ يَمُرُّ بالخَرِبةِ فيَقولُ لها: أخْرِجي كُنوزَكِ، فيَنطلِقُ وتَتْبَعُه كُنوزُها كيَعاسيبِ النَّحلِ، ثمَّ يَدْعو رجُلًا مُسلِمًا شابًّا، فيَضرِبُه بالسَّيفِ فيَقطَعُه جِزْلتَينِ قَطْعَ رَمْيةِ الغرَضِ، ثمَّ يَدْعوه فيُقبِلُ يَتهلَّلُ وجْهُه ويَضحَكُ. قال: فبيْنا هو كذلكَ، إذ بعَثَ اللهُ تعالَى عِيسى ابنَ مَريمَ، فيَنزِلُ عِندَ المنارةِ البيضاءِ شَرقِيَّ دِمَشقَ في مَهْرُودتينِ، واضعًا كفَّيه على أجنحةِ مَلَكينِ، إذا طأْطأَ رأْسَه قَطَرَ، وإذا رفَعَه تَحدَّرَ منه جُمانٌ كاللُّؤلؤِ، ولا يَحِلُّ لكافرٍ يَجِدُ رِيحَ نفْسِه إلَّا مات، يَنْتهي حيث يَنْتهي طَرْفُه، فيَطلُبُه حتَّى يُدرِكَه عِندَ بابِ لُدٍّ، فيَقتُلُه اللهُ، ثمَّ يَأْتي عِيسى ابنُ مَريمَ عليه السَّلامُ نَبيُّ اللهِ قومًا قدْ عصَمَهم اللهُ منه، فيَمسَحُ عن وَجهِه ويُحَدِّثُهم عن درَجاتِهم في الجنَّةِ. فبيْنما هُم كذلكَ إذ أوْحى اللهُ إليه: يا عِيسى، إنِّي قدْ أخرَجْتُ عِبادًا لي لا يَدانِ لأحدٍ بقِتالِهم، حَرِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ، ويَبعَثُ اللهُ يَأْجوجَ ومَأْجوجَ وهُم مِن كلِّ حدَبٍ يَنسِلون، ويَمُرُّ أوَّلُهم على بُحَيرةِ الطَّبَريَّةِ، فيَشْرَبون ما فيها، ثمَّ يَمُرُّ آخِرُهم، فيَقولُون: لَقدْ كان في هذا ماءٌ مرَّةً، فيُحصَرُ نَبيُّ اللهِ عِيسى وأصحابُه، حتَّى يكونَ رأْسُ الثَّورِ لأحدِهم يومئذٍ خيْرٌ مِن مائةِ دِينارٍ لأحدِكم اليومَ، فيَرغَبُ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، فيُرسِلُ اللهُ عليهم النَّغَفَ في رِقابِهم، فيُصبِحون فَرْسى كمَوتِ نفْسٍ واحدةٍ، فيَهبِطُ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه لا يَجِدون مَوضِعَ شِبرٍ إلَّا وقدْ مَلَأه اللهُ بِزَهَمِهم ونَتْنِهم ودَمائِهم، ويَرغَبُ نَبيُّ اللهِ وأصحابُه إلى اللهِ، فيُرسِلُ اللهُ طَيرًا كأعْناقِ البُختِ فتَحمِلُهم، وتَطْرَحُهم حيثُ شاء، ثمَّ يُرسِلُ اللهُ مَطرًا لا يكُنْ منه بَيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فيَغسِلُ الأرضَ حتَّى يَترُكَها كالزَّلَقةِ، ثمَّ قال للأرضِ: أنْبِتي ثَمَرَكِ ورُدِّي برَكَتَكِ، فيومئذٍ تَأكُلُ العِصابةُ مِنَ الرُّمَّانةِ، ويَسْتظِلُّون بقَحْفِها، ويُبارَكُ في الرِّسْلِ، حتَّى إنَّ اللِّقْحةَ مِنَ الإبلِ لَتَكْفي الفئامَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقْحةَ مِنَ البقَرِ تَكْفي القَبيلةَ، واللِّقْحةَ مِنَ الغنَمِ تَكْفي الفَخِذَ، فبيْنما هُم كذلكَ إذ بَعَث اللهُ رِيحًا طيِّبةً تَأخُذُ تحْتَ آباطِهم، وتَقبِضُ رُوحَ كلِّ مُسْلمٍ، ويَبْقى سائرُ النَّاسِ يَتهارَجون كما تَهارَجُ الحُمرُ، فعليهم تَقومُ السَّاعةُ
الراويالنواس بن سمعان الكلابي
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم8732
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه»
ذَكَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الدَّجَّالَ الغداةَ، فخَفضَ فيهِ ورفعَ، حتَّى ظننَّا أنَّهُ في طائفةِ النَّخلِ، فلمَّا رُحنا إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، عَرفَ ذلِكَ فينا، فقالَ: ما شأنُكُم؟ فقُلنا: يا رسولَ اللَّهِ ذَكَرتَ الدَّجَّالَ الغداةَ، فخفَضتَ فيهِ ثمَّ رفعتَ، حتَّى ظننَّا أنَّهُ في طائفةِ النَّخلِ، قالَ: غيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُني عليكُم: إن يخرُج وأَنا فيكُم فأَنا حجيجُهُ دونَكُم، وإن يخرُجُ ولستُ فيكم، فامرؤٌ حجيجُ نفسِهِ، واللَّهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ، إنَّهُ شابٌّ قطَطٌ، عينُهُ قائمةٌ، كأنِّي أشبِّهُهُ بَعبدِ العزَّى بنِ قَطنٍ، فمَن رآهُ منكُم، فليقرَأْ علَيهِ فواتحَ سورةِ الكَهْفِ، إنَّهُ يخرُجُ مِن خلَّةٍ بينَ الشَّامِ، والعراقِ، فعاثَ يمينًا، وعاثَ شمالًا، يا عبادَ اللَّهِ اثبُتوا، قلنا: يا رسولَ اللَّهِ وما لبثُهُ في الأرضِ؟ قالَ أربعونَ يومًا، يومٌ كَسنةٍ، ويومٌ كَشَهْرٍ، ويومٌ كَجُمعةٍ، وسائرُ أيَّامِهِ كأيَّامِكُم، قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ فذلِكَ اليومُ الَّذي كسَنةٍ، تَكْفينا فيهِ صلاةُ يومٍ؟ قالَ: فاقدُروا لَهُ قدرَهُ، قالَ، قُلنا: فما إسراعُهُ في الأرضِ؟ قالَ: كالغَيثِ استَدبرتهُ الرِّيح، قالَ: فيأتي القومَ فيدعوهُم فيستَجيبونَ لَهُ، ويؤمنونَ بِهِ، فيأمرُ السَّماءَ أن تُمْطِرَ فتُمْطِرَ، ويأمرُ الأرضَ أن تُنْبِتَ فتُنْبِتَ، وتَروحُ عليهم سارحتُهُم أطولَ ما كانت ذُرًى، وأسبغَهُ ضروعًا، وأمدَّهُ خواصرَ، ثمَّ يأتي القومَ فيدعوهم فيردُّونَ علَيهِ قولَهُ، فينصرِفُ عنهم فيُصبحونَ مُمحِلينَ، ما بأيديهم شيءٌ، ثمَّ يمرَّ بالخَربَةِ، فيقولُ لَها: أخرِجي كُنوزَكِ فينطلقُ، فتتبعُهُ كنوزُها كيَعاسيبِ النَّحلِ، ثمَّ يَدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربُهُ بالسَّيفِ ضربةً، فيقطعُهُ جزلتينِ، رَميةَ الغرضِ، ثمَّ يَدعوهُ، فيقبلُ يتَهَلَّلُ وجهُهُ يَضحَكُ، فبينَما هم كذلِكَ، إذ بعثَ اللَّهُ عيسى ابنَ مريمَ، فينزلُ عندَ المَنارةِ البيضاءِ، شَرقيَّ دمشقَ، بينَ مَهْرودتينِ، واضعًا كفَّيهِ على أجنحةِ ملَكَينِ، إذا طأطأَ رأسَهُ قَطرَ، وإذا رفعَهُ ينحدِرُ منهُ جُمانٌ كاللُّؤلؤِ، ولا يحلُّ لِكافرٍ يجدُ ريحَ نَفَسِهِ إلَّا ماتَ، ونفَسُهُ ينتَهي حيثُ ينتَهي طرفُهُ، فينطلقُ حتَّى يُدْرِكَهُ عندَ بابِ لُدٍّ، فيقتلُهُ، ثمَّ يأتي نبيُّ اللَّهِ عيسى، قومًا قد عصمَهُمُ اللَّهُ، فيَمسحُ وجوهَهُم، ويحدِّثُهُم بدرجاتِهِم في الجنَّةِ، فبينَما هم كذلِكَ إذ أوحى اللَّهُ إليهِ: يا عيسى إنِّي قد أخرَجتُ عبادًا لي، لا يَدانِ لأحَدٍ بقتالِهِم، وأحرِزْ عبادي إلى الطُّورِ، ويبعَثُ اللَّهُ يأجوجَ، ومَأجوجَ، وَهُم كما قالَ اللَّهُ: مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فيمرُّ أوائلُهُم على بُحَيْرةِ الطَّبريَّةِ، فيَشربونَ ما فيها، ثمَّ يمرُّ آخرُهُم فيَقولونَ: لقد كانَ في هذا ماءٌ مرَّةً، ويحضر نبيُّ اللَّهِ وأصحابُهُ حتَّى يَكونَ رأسُ الثَّورِ لأحدِهِم خيرًا مِن مائةِ دينارٍ لأحدِكُمُ اليومَ، فيرغَبُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُهُ إلى اللَّهِ، فيُرسِلُ اللَّهُ عليهمُ النَّغفَ في رقابِهِم، فيُصبحونَ فَرسَى كمَوتِ نَفسٍ واحِدةٍ، ويَهْبطُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُهُ فلا يجِدونَ موضعَ شبرٍ إلَّا قد ملأَهُ زَهَمُهُم، ونَتنُهُم، ودماؤُهُم، فيرغَبونَ إلى اللَّهِ، فيرسلُ عليهم طيرًا كأعناقِ البُختِ، فتحمِلُهُم فتطرحُهُم حيثُ شاءَ اللَّهُ، ثمَّ يرسِلُ اللَّهُ علَيهِم مطرًا لا يُكِنُّ منهُ بيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ، فيغسِلُهُ حتَّى يترُكَهُ كالزَّلقةِ، ثمَّ يقالُ للأرضِ: أنبِتي ثمرتَكِ، وردِّي برَكَتَكِ، فيومئذٍ تأكلُ العصابةُ منَ الرِّمَّانةِ، فتُشبعُهُم، ويستظلُّونَ بقِحفِها، ويبارِكُ اللَّهُ في الرِّسْلِ حتَّى إنَّ اللِّقحةَ منَ الإبلِ تَكْفي الفِئامَ منَ النَّاسِ، واللِّقحةَ منَ البقرِ تَكْفي القبيلةَ، واللِّقحةَ منَ الغنمِ تَكْفي الفخِذَ، فبينما هم كذلِكَ، إذ بعثَ اللَّهُ عليهم ريحًا طيِّبةً، فتأخذُ تَحتَ آباطِهِم، فتقبِضُ روحَ كلَّ مسلمٍ، ويبقى سائرُ النَّاسِ يتَهارجونَ، كما تتَهارجُ الحُمُرُ، فعلَيهِم تقومُ السَّاعةُ
الراويالنواس بن سمعان الأنصاري
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم3310
خلاصة حكم المحدثصحيح
لمَّا أراد اللهُ أن يخلُقَ الخيْلَ قال لريحِ الجنوبِ : إنِّي خالقٌ منك خلقًا أجعلُه [ عزًّا لأوليائي ] ومذلَّةً على أعدائي ، وجمالًا لأهلِ طاعتي ، فقالت الرِّيحُ : اخلُقْ ، فقبض منها قبضةً فخلق فرسًا فقال : خلقتُك فرسًا وجعلتُك عربيًّا ، وجعلتُ الخيرَ معقودًا بناصيتِك ، والغنائمَ محتازةً على ظهرِك ، وجعلتُك تطيرُ بلا جناحٍ فأنت للطَّلبِ وأنت للهربِ ، وسأجعلُ على ظهرِك رجالًا يُسبِّحونِّي ويحمدونِّي ويهلِّلونِّي ويُكبِّرونِّي ، فلمَّا سمِعت الملائكةُ الصِّفةَ وخلْقَ الفرسِ قالت الملائكةُ : يا ربِّ نحن ملائكتُك نُسبِّحُك ، ونهلِّلُك فماذا لنا ؟ قال : يخلُقُ اللهُ لها خيلًا بَلْقاءَ لها أعناقٌ كأعناقِ البُختِ ، يمُدُّ بها من يشاءُ من أنبيائه ورُسلِه ، قال : فأرسل الفرسَ في الأرضِ ، فلمَّا استوت قدماه بالأرضِ مسح الرَّحمنُ بيدِه على عُرفِ ظهرِه فقال : أذِلِّي بصهيلِك المشركين أَملأُ منه آذانَهم ، وأُذِلُّ به أعناقَهم ، وأُرعِبُ به قلوبَهم ، فلمَّا عرض اللهُ عزَّ وجلَّ على آدمَ من كلِّ ما خلق ، قال له : اختَرْ من خلْقي ما شئتَ ، فاختار الفرسَ فقيل له : اخترتَ عزَّك وعزَّ ولدِك خالدًا ماخلَدوا ، باقِيًا ما بقُوا ، تُلقَّحُ فتُنتِجُ منه أولادًا أبدَ الآبدين ، ودهرَ الدَّاهرين ، بركتي عليك وعليهم ما خلقتُ خلْقًا أحبَّ إليَّ منك
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم2/611
خلاصة حكم المحدثموضوع بلا شك
لما أراد اللهُ أنْ يخلقَ الخيلَ قال لريحِ الجنوبِ إني خالقٌ منكِ خلْقًا أجعلُه عزًّا لأوليائِي ومذلةً على أعدائِي وجمالًا لأهلِ طاعَتِي فقالتِ الريحُ اخْلُقْ فقبض منها قبضةً فخلق فرسًا فقال خلقتُك عربيًّا وجعلتُ الخيرَ معقودًا بناصيتِك والغنائمُ مختارةٌ على ظهرِك وجعلتُك تطيرُ بلا جناحٍ فأنت للطلبِ وأنت للهربِ وسأجعلُ على ظهرِك رجالًا يُسبِّحوني ويحمدوني ويُهلِّلوني ويُكبِّروني فلمَّا سمعتِ الملائكةُ الصفةَ وخَلْقَ الفرسِ قالتِ الملائكةُ يا ربُّ نحن ملائكتُك نُسبِّحُك ونُهلِّلُك فماذا لنا فخلق اللهُ لها خيلًا بَلقًا أعناقُها كأعناقِ البختِ يمدُّ بها من يشاءُ من أنبيائِه ورسلِه وأرسل الفرسَ في الأرضِ فلما استوتْ قدماه على الأرضِ مسح الرحمنُ بيدِه على عرفِ ظهرِه قال أَذِلَّ بصَهِيلِكَ المشركينَ املأْ منه آذانَهم وأَذِلَّ به أعناقَهم وأرعبْ به قلوبَهم فلمَّا عرض اللهُ تعالى على آدمَ من كلِّ شيءٍ ما خلق قال له اخْتَرْ من خَلْقي ما شئتَ فاختارَ الفرسَ فقيلَ له اخترتَ عزَّك وعزَّ ولدِك خالدًا ما خلدوا وباقيًا ما بقوا تلقحُ وتنتجُ منه أولادًا أبدَ الآبدينَ ودهْرَ الداهرينَ بركتي عليك وعليهم ما خلقتُ خلقًا أحبَّ إليَّ منك
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثابن عراق الكناني
الصفحة أو الرقم2/180
خلاصة حكم المحدثفي السند محمد بن أشرس وله شاهد
حديث الفُتونِ [يعني حديث: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لموسى عليهِ السلامُ : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا، فسألتُهُ عن الفُتُونِ ما هوَ ؟ قال : استأنِفِ النهارَ يا ابنَ جبيرٍ فإنَّ لها حديثًا طويلًا : فلمَّا أصبحتُ غدوتُ إلى ابنِ عباسٍ لأنتجزَ منهُ ما وعدني من حديثِ الفُتُونِ، فقال : تذاكَرَ فرعونُ وجلساؤُهُ ما كان اللهُ وعدَ إبراهيمَ عليهِ السلامُ أن يجعلَ في ذريتِهِ أنبياءَ وملوكًا، فقال بعضهم : إنَّ بني إسرائيلَ ينتظرونَ ذلك، ما يَشُكُّونَ فيهِ، وكانوا يظنُّونَ أنَّهُ يوسفُ بنُ يعقوبَ، فلمَّا هلك قالوا : ليس هكذا كان وعدُ إبراهيمَ، فقال فرعونُ : فكيف تَرَوْنَ ؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعثَ رجالًا معهم الشِّفَارُ، يطوفونَ في بني إسرائيلَ، فلا يجدونَ، مولودًا ذكرًا إلا ذبحوهُ، ففعلوا ذلك، فلمَّا رَأَوْا أنَّ الكبارَ من بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالهم، والصغارَ يُذْبَحُونَ، قالوا : يُوشِكُ أن تُفْنُوا بني إسرائيلَ، فتصيروا أن تُبَاشِرُوا من الأعمالِ والخدمةِ التي كانوا يَكْفُونَكُمْ، فاقتلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيَقِلُّ أبناؤهم، ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا، فيَشِبُّ الصغارُ مكان من يموتُ من الكبارِ، فإنَّهم لن يكثروا بمن تستحيونَ منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم، ولن يَفْنَوا بمن تقتلونَ وتحتاجونَ إليهم. فأَجْمَعُوا أمرهم على ذلك. فحملتْ أمُّ موسى بهارونَ في العامِ الذي لا يُذْبَحُ فيهِ الغلمانُ، فولدتْهُ علانيةً آمنةً. فلمَّا كان من قابلٍ حملتْ بموسى عليهِ السلامُ، فوقع في قلبها الهمُّ والحزنُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ما دخل عليهِ في بطنِ أُمِّهِ ، ممَّا يُرادُ بهِ. فأوحى اللهُ إليها أن : وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فأمرها إذا ولدتْ أن تجعلَهُ في تابوتٍ ثم تُلْقِيهِ في اليمِّ . فلمَّا ولدتْ فعلتْ ذلك، فلمَّا تَوارَى عنها ابنها أتاها الشيطانُ، فقالت في نفسها : ما فعلتُ بابني، لو ذُبِحَ عندي فواريتُهُ وكفَّنتُهُ كان أحبُّ إليَّ من أن أُلْقِيهِ إلى دوابِّ البحرِ وحيتانِهِ. فانتهى الماءُ بهِ حتى أوفى بهِ عند فُرْضَةِ مُسْتَقَى جواري امرأةِ فرعونَ فلمَّا رأينَهُ أخذنَهُ فهممن أن يفتحْنَ التابوتَ فقال بعضهنَّ : إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إن فتحناهُ لم تُصَدِّقنا امرأةُ المَلِكِ بما وجدنا فيهِ، فحملنَهُ كهيئتِهِ لم يُخْرِجْنَ منهُ شيئًا حتى رفعنَهُ إليها. فلمَّا فتحتْهُ رأتْ فيهِ غلامًا، فأُلْقِي عليهِ منها محبةً لم يُلْقِ منها على أحدٍ قطُّ، وأصبحَ فؤادُ أمِّ موسى فارغًا من ذِكْرِ كلِّ شيٍء، إلا من ذِكْرِ موسى. فلمَّا سمع الذبَّاحونَ بأمرِهِ، أقبلوا بشِفَارِهِمْ إلى امرأةِ فرعونَ ليذبحوهُ : وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ، فقالت لهم : أَقِرُّوهُ فإنَّ هذا الواحدَ لا يزيدُ في بني إسرائيلَ حتى آتي فرعونَ فأستوهبُهُ منهُ، فإن وهبَهُ لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم ، وإن أمرَ بذبحِهِ لم أَلُمْكُمْ. فأتت فرعونَ فقالت قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ. فقال فرعونُ : يكونُ لكَ. فأمَّا لي فلا حاجةَ لي فيهِ : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي يُحْلَفُ بهِ لو أَقَرَّ فرعونُ أن يكونَ قرَّةَ عينٍ لهُ، كما أَقَرَّتْ امرأتُهُ، لهداهُ اللهُ كما هداها، ولكن حَرَمَهُ ذلك. فأرسلتْ إلى من حولها، إلى كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ لتختارَ لهُ ظِئْرًا، فجعل كلَّما أخذتْهُ امرأةٌ منهنَّ لتُرْضِعَهُ لم يُقْبِلْ على ثديها حتى أشفقتِ امرأةُ فرعونَ أن يمتنعَ من اللبنِ فيموتَ، فأحزنها ذلك، فأمرتْ بهِ فأُخْرِجَ إلى السوقِ ومجمعِ الناسِ، ترجو أن تجدَ لهُ ظِئْرًا تأخذُهُ منها، فلم يُقْبِلْ، وأصبحتْ أمُّ موسى والهًا، فقالت لأختِهِ : قُصِّي أَثَرَهُ واطلبيهِ، هل تسمعينَ لهُ ذِكْرًا، أحيٌّ ابني أم قد أكلتْهُ الدوابُّ ؟ ونَسِيَتْ ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فبصرتْ بهِ أختُهُ عن جُنُبٍ وهم لا يشعرونَ – والجُنُبُ : أن يَسْمُو بصرُ الإنسانِ إلى شيٍء بعيدٍ، وهو إلى جنبِهِ، وهو لا يشعرُ بهِ – فقالت من الفرحِ حينَ أعياهم الظؤراتُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ. فأخذوها فقالوا ما يُدريكِ ؟ وما نُصْحُهُمْ لهُ ؟ هل يعرفونَهُ ؟ حتى شَكُّوا في ذلك، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فقالت : نُصْحُهُمْ لهُ وشفقتهم عليهِ رغبتهم في ظؤرةِ الملكِ، ورجاءَ منفعةِ الملكِ. فأرسلوها فانطلقتْ إلى أُمِّهَا، فأخبرتها الخبرَ. فجاءت أُمُّهُ، فلمَّا وضعتْهُ في حجرها نَزَا إلى ثديها فمَصَّهُ، حتى امتلأَ جنباهُ رِيًّا، وانطلقَ البُشَراءُ إلى امرأةِ فرعونَ يُبَشِّرونها : أن قد وجدنا لابنكِ ظِئْرًا. فأرسلتْ إليها، فأتتْ بها وبهِ، فلمَّا رأت ما يصنعُ بها قالت : امْكُثِي تُرْضِعِي ابني هذا، فإني لم أُحِبَّ شيئًا حُبَّهُ قطُّ. قالت أمُّ موسى : لا أستطيعُ أن أدعَ بيتي وولدي فيضيعُ، فإن طابت نفسكَ أن تُعطينِيهِ فأذهبُ بهِ إلى بيتي، فيكونُ معي لا آلوهُ خيرًا فعلتُ، وإلا فإني غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي. وذكرتْ أمُّ موسى ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فتعاسرتْ على امرأةِ فرعونَ ، وأيقنَتْ أنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وعدَهُ، فرجعتْ بهِ إلى بيتها من يومها، وأنبتَهُ اللهُ نباتًا حسنًا، وحَفِظَهُ لما قد قضى فيهِ. فلم يزل بنو إسرائيلَ، وهم في ناحيةِ القريةِ، ممتنعينَ من السخرةِ والظلمِ ما كان فيهم، فلمَّا ترعرعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأمِّ موسى : أَتُرِيني ابني ؟ فوَعَدَتْهَا يومًا تُرِيها إياهُ فيهِ، وقالت امرأةُ فرعونَ لخازنها وظؤرها وقَهَارِمَتِهَا لا يَبْقِيَنَّ أحدٌ منكم إلا استقبلَ ابني اليومَ بهديةٍ وكرامةٍ لأرى ذلك، وأنا باعثةٌ أمينًا يًحْصِي ما يصنعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تزلِ الهدايا والنِّحَلُ والكرامةُ تستقبلُهُ من حينِ خرج من بيتِ أُمِّهِ إلى أن دخل على امرأةِ فرعونَ ، فلمَّا دخل عليها نَحَلَتْهُ وأكرمتْهُ، وفرحت بهِ، ونَحَلَتْ أُمَّهُ لحُسْنِ أثرها عليهِ، ثم قالت : لآتِيَنَّ بهِ فرعونَ فليَنْحَلَنَّهُ وليُكْرِمَنَّهُ، فلمَّا دخلت بهِ عليهِ جعلَهُ في حجرِهِ، فتناولَ موسى لِحْيَةَ فرعونَ يَمُدُّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ من أعداءِ اللهِ لفرعونَ : ألا ترى ما وعد اللهُ إبراهيمَ نبيَّهُ، إنَّهُ زعم أن يرثِكَ ويعلوكَ ويصرعكَ، فأرسلَ إلى الذَّبَّاحينَ ليذبحوهُ. وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ بعد كلِّ بلاءٍ ابْتُلِيَ بهِ، وأُريدَ بهِ. فجاءت امرأةُ فرعونَ فقالت : ما بدا لك في هذا الغلامِ الذي وهبتَهُ لي ؟ فقال : ألا تَرَيْنَهُ يزعمُ أنَّهُ يصرعني ويعلوني. فقالت : اجعلْ بيني وبينك أمرًا يُعْرَفُ فيهِ الحقُّ، ائتِ بجمرتيْنِ ولؤلؤتيْنِ، فقرِّبْهُنَّ إليهِ، فإن بطشَ باللؤلؤتيْنِ واجتنبْ الجمرتيْنِ فاعرفْ أنَّهُ يَعْقِلْ وإن تناولَ الجمرتيْنِ ولم يَرُدَّ اللؤلؤتيْنِ علمتَ أنَّ أحدًا لا يُؤْثِرُ الجمرتيْنِ على اللؤلؤتيْنِ وهو يَعْقِلُ، فقَرَّبَ إليهِ، فتناولَ الجمرتيْنِ، فانتزعهما منهُ مخافةَ أن يحرقا يدَهُ، فقالت امرأةُ فرعونَ : ألا ترى ؟ فصرفَهُ اللهُ عنهُ بعد ما كان قد همَّ بهِ، وكان اللهُ بالغًا فيهِ أمرَهُ. فلمَّا بلغ أَشُدَّهُ وكان من الرجالِ، لم يكن أحدٌ من آلِ فرعونَ يخلصُ إلى أحدٍ من بني إسرائيلَ معهُ بظلمٍ ولا سخرةٍ، حتى امتنعوا كلَّ الامتناعِ، فبينما موسى عليهِ السلامُ يمشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجليْنِ يقتتلانِ، أحدهما فرعونيٌّ والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضب موسى غضبًا شديدًا، لأنَّهُ تناولَهُ وهو يعلمُ منزلتَهُ من بني إسرائيلَ وحِفْظِهِ لهم، لا يعلمُ الناسُ إلا أنما ذلك من الرضاعِ، إلا أمُّ موسى، إلا أن يكون اللهُ أطلعَ موسى من ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليهِ غيرُهُ. فوكزَ موسى الفرعونيَّ، فقتلَهُ وليس يراهما أحدٌ إلا اللهُ عزَّ وجلَّ والإسرائيليُّ، فقال موسى حين قتلَ الرجلَ : هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ. ثم قال : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، فأصبحَ في المدينةِ خائفًا يترقَّبُ الأخبارَ، فأُتِيَ فرعونُ، فقيل لهُ : إنَّ بني إسرائيلَ قتلوا رجلًا من آلِ فرعونَ فخُذْ لنا بحَقِّنَا ولا تُرَخِّصْ لهم. فقال : أبغوني قاتِلَهُ، ومن يشهدُ عليهِ، فإنَّ الملكَ وإن كان صَفْوُهُ مع قومِهِ لا يستقيمُ لهُ أن يُقِيدَ بغيرِ بينَةٍ ولا ثَبْتٍ، فاطلبوا لي عِلْمَ ذلك آخُذُ لكم بحقكم. فبينما هم يطوفونَ ولا يجدون ثَبْتًا، إذا بموسى من الغدِ قد رأى ذلك الإسرائيليَّ يُقاتِلُ رجلًا من آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منهُ وكَرِهَ الذي رأى، فغضب الإسرائيليُّ وهو يريدُ أن يبطشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ لما فعل بالأمسِ واليومَ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ. فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى بعد ما قال لهُ ما قال، فإذا هو غضبانٌ كغضبِهِ بالأمسِ الذي قتلَ فيهِ الفرعونيَّ فخاف أن يكون بعدما قال له إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أن يكونَ إياهُ أرادَ، ولم يكن أرادَهُ، وإنَّما أرادَ الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ وقال : يا موسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ وإنما قالَهُ مخافةَ أن يكون إياهُ أراد موسى ليقتلَهُ، فتتاركا وانطلقَ الفرعونيُّ فأخبرهم بما سمع من الإسرائيليِّ من الخبرِ حين يقولُ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ فأرسل فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتلوا موسى، فأخذ رُسُلُ فرعونَ في الطريقِ الأعظمِ يمشونَ على هيئتهم يطلبونَ موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم، فجاء رجلٌ من شيعةِ موسى من أقصى المدينةِ فاختصرَ طريقًا حتى سبقهم إلى موسى فأخبرَهُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فخرج موسى مُتَوَجِّهًا نحوَ مَدْيَنَ لم يَلْقَ بلاءً قبل ذلك، وليس لهُ بالطريقِ علمٌ إلا حُسْنُ ظنِّهِ بربهِ عزَّ وجلَّ فإنَّهُ قال عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ يعني بذلك حابستيْنِ غنمهما فقال لهما : ما خطبكما معتزلتيْنِ لا تسقيانِ مع الناسِ ؟ قالتا : ليس لنا قوةٌ نُزاحِمُ القومَ وإنما ننتظرُ فُضُولَ حياضهم، فَسَقَى لهما فجعل يغترفُ في الدَّلْوِ ماءً كثيرًا حتى كان أولَ الرُّعَاءِ، فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليهِ السلامُ فاستظَلَّ بشجرةٍ وقال رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ واستنكرَ أبوهما سرعةَ صدورهما بغنمهما حُفَّلًا بِطَانًا فقال : إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبرتاهُ بما صنع موسى، فأمر إحداهما أن تدعوهُ، فأتتْ موسى فدعتْهُ فلمَّا كلَّمَهُ قال لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ليس لفرعونَ ولا لقومِهِ علينا سلطانٌ، ولسنا في مملكتِهِ، فقالت إحداهما : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مِنَ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فاحتملتْهُ الغِيرَةُ على أن قال لها : ما يُدْرِيكِ ما قوتُهُ وما أمانتُهُ ؟ قالت : أما قُوَّتُهُ فما رأيتُ منهُ في الدَّلْوِ حين سقى لنا، لم أَرَ رجلًا قطُّ أقوى في ذلك السَّقْيِ منهُ، وأما الأمانةُ فإنَّهُ نظر إلي حينِ أقبلتْ إليهِ وشَخَصَتْ لهُ، فلمَّا علم أني امرأةٌ صَوَّبَ رأسَهُ فلم يرفعْهُ حتى بَلَّغْتُهُ رسالتكَ، ثم قال لي : امشي خلفي وانْعُتِي لي الطريقَ، فلم يفعل هذا إلا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقها وظَنَّ بهِ الذي قالت، فقال لهُ : هل لكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ففعل فكانت على نبيِّ اللهِ موسى ثماني سنينَ واجبةً وكانت سَنَتَانِ عِدَةً منهُ فقضى اللهُ عنهُ عِدَتَهُ فأَتَمَّها عشرًا. قال سعيدٌ هو ابنُ جبيرٍ : فلَقِيَنِي رجلٌ من أهلِ النصرانيةِ من علمائهم قال : هل تدري أيُّ الأجلَيْنِ قضى موسى ؟ قلتُ : لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقيتُ ابنَ عباسٍ فذكرتُ ذلك لهُ فقال : أما علمتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ واجبةً لم يكن لنبيٍّ أن يَنْقُصَ منها شيئًا، ويعلمُ أنَّ اللهَ كان قاضيًا عن موسى عِدَتَهُ التي وعدَهُ فعِدَتُهُ التي وعدَهُ فإنَّهُ قضى عشرَ سنينَ، فلقيتُ النصرانيَّ فأخبرتُهُ ذلك فقال : الذي سألتَهُ فأخبركَ أعلمُ منكَ بذلك قلتُ : أجل وأَوْلَى. فلمَّا سار موسى بأهلِهِ كان من أمرِ النارِ والعصا ويدِهِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القرآنِ، فشكا إلى اللهِ تعالى ما يَتَخَوَّفُ من آلِ فرعونَ في القتيلِ وعُقْدَةِ لسانِهِ، فإنَّهُ كان في لسانِهِ عُقْدَةً تمنعُهُ من كثيرٍ من الكلامِ، وسأل ربهُ أن يُعِينَهُ بأخيهِ هارونَ يكونُ لهُ رِدْءًا ويتكلَّمُ عنهُ بكثيرٍ مما لا يُفْصِحُ بهِ لسانُهُ، فآتاهُ اللهُ سُؤْلَهُ وحلَّ عقدةً من لسانِهِ وأوحى اللهُ إلى هارونَ وأَمَرَهُ أن يلقاهُ، فاندفع موسى بعصاهُ حتى لَقِيَ هارونَ عليهما السلامُ فانطلقا جميعًا إلى فرعونَ فأقاما على بابِهِ حينًا لا يُؤْذَنُ لهما، ثم أُذِنَ لهما بعد حجابٍ شديدٍ فقالا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ قال : فمن ربكما ؟ فأخبرَهُ بالذي قَصَّ اللهُ عليكَ في القرآنِ، قال : فما تريدانِ ؟ وذَكَّرَهُ القتيلَ فاعتذرَ بما قد سمعتَ، قال : أريدً أن تُؤْمِنَ باللهِ وتُرْسِلَ معيَ بني إسرائيلَ، فأَبَى عليهِ وقال ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فألقى عصاهُ فإذا هي حيَّةٌ تسعى عظيمةٌ فاغِرَةٌ فاها مسرعةٌ إلى فرعونَ ، فلمَّا رآها قاصدةً إليهِ خافها فاقتحمَ عن سريرِهِ واستغاثَ بموسى أن يَكُفَّهَا عنهُ ففعلَ، ثم أخرج يدَهُ من جيبِهِ فرآها بيضاءَ من غيرِ سوءٍ يعني من غيرِ بَرَصٍ ثم رَدَّهَا فعادت إلى لونها الأولِ، فاستشار الملأَ حولَهُ فيما رأى، فقالوا لهُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يعني مُلْكَهُمْ الذي هم فيهِ والعيشِ، وأَبَوْا على موسى أن يُعْطُوهُ شيئًا ممَّا طلبَ، وقالوا لهُ : اجمعْ لهما السحرةَ فإنَّهم بأرضكَ كثيرٌ حتى تَغْلِبَ بسحركَ سحرهما، فأرسلَ إلى المدائنِ فحُشِرَ لهُ كلُّ ساحرٍ متعالمٍ، فلمَّا أَتَوْا فرعونَ قالوا : بم يعملُ هذا الساحرُ ؟ قالوا : يعمل بالحَيَّاتِ، قالوا : فلا واللهِ ما أَحَدٌ في الأرضِ يعملُ بالسحرِ بالحَيَّاتِ والحبالِ والعِصِيِّ الذي نعملُ، وما أَجْرُنَا إن نحنُ غَلَبْنَا ؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شيٍء أحببتم، فتواعدوا يومَ الزينةِ وأنْ يُحْشَرَ الناسُ ضحىً، قال سعيدُ بنُ جبيرٍ : فحدَّثني ابنُ عباسٍ أنَّ يومَ الزينةَ الذي أظهرَ اللهُ فيهِ موسى على فرعونَ والسحرةَ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ قال الناسُ بعضهم لبعضٍ : انطلقوا فلنحضر هذا الأمرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ يعنون موسى وهارونَ استهزاءً بهما، فقالوا : يا موسى لقدرتهم بسحرهم إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ، قَالَ: بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فرأى موسى من سحرهم ما أوجسَ في نفسِهِ خيفةً، فأوحى اللهُ إليهِ أن أَلْقِ عصاكَ، فلمَّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمةً فاغِرَةً فاها، فجعلتِ العِصِيُّ تلتبسُ بالحبالِ حتى صارت جَزَرًا إلى الثعبانِ، تدخلُ فيهِ، حتى ما أبقت عصًا ولا حبالًا إلا ابتلعتْهُ، فلمَّا عرفتِ السحرةُ ذلك قالوا، لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا كلَّ هذا، ولكنَّهُ أمرٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ، آمَنَّا باللهِ وبما جاء بهِ موسى، ونتوبُ إلى اللهِ ممَّا كُنَّا عليهِ، فكسرَ اللهُ ظهرَ فرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِهِ، وظَهَرَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وامرأةُ فرعونَ بارزةٌ متبذلةٌ تدعو اللهَ بالنصرِ لموسى على فرعونَ وأشياعِهِ، فمن رآها من آلِ فرعونَ ظنَّ أنَّها إنما ابتُذِلَتْ للشفقةِ على فرعونَ وأشياعِهِ، وإنَّما كان حزنها وهَمُّها لموسى. فلمَّا طال مُكْثُ موسى بمواعيدِ فرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاء بآيةٍ وعدَهُ عندها أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا مَضَتْ أخلفَ موعدَهُ وقال : هل يستطيعُ ربكَ أن يصنعَ غيرَ هذا ؟ فأرسلَ اللهُ على قومِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقَمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ، كلُّ ذلك يشكو إلى موسى ويطلبُ إليهِ أن يَكُفَّها عنهُ، ويُوَاثِقُهُ على أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنهُ أخلفَ موعدَهُ، ونكث عهدَهُ. حتى أمرَ اللهُ موسى بالخروجِ بقومِهِ فخرج بهم ليلًا، فلمَّا أصبح فرعونُ ورأى أنهم قد مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، فتبعَهُ بجنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ إلى البحرِ : إذا ضربكَ عبدي موسى بعصاهُ فانفلِقْ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى يجوزَ موسى ومن معهُ، ثم التَقِ على من بَقِيَ بعد من فرعونَ وأشياعِهِ. فنسيَ موسى أن يضربَ البحرَ بالعصا وانتهى إلى البحرِ ولهُ قصيفٌ، مخافةَ أن يضربَهُ موسى بعصاهُ وهو غافلٌ فيصيرُ عاصيًا للهِ. فلمَّا تراءى الجَمْعَانِ وتقاربا قال أصحابُ موسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، افعلْ ما أمركَ بهِ ربكَ، فإنَّهُ لم يَكْذِبْ ولم تَكْذِبْ. قال : وعدني أن إذا أتيتُ البحرَ انْفَرَقَ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى أُجَاوِزُهُ : ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحرَ بعصاهُ حين دنا أوائلُ جُنْدِ فرعونَ من أواخرِ جُنْدِ موسى، فانفرقَ البحرُ كما أمرَهُ ربهُ وكما وعد موسى فلمَّا أن جاز موسى وأصحابُهُ كلُّهم البحرَ، ودخل فرعونُ وأصحابُهُ، التقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ فلمَّا جاوزَ موسى البحرَ قال أصحابُهُ : إنَّا نخافُ أن لا يكون فرعونُ غَرِقَ ولا نُؤْمِنُ بهلاكِهِ. فدعا ربهُ فأخرجَهُ لهُ ببدنِهِ حتى استيقنوا بهلاكِهِ. ثم مَرُّوا بعد ذلك عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قد رأيتم من العِبَرِ وسمعتم ما يكفيكم ومضى. فأنزلهم موسى منزلًا وقال : أطيعوا هارونَ فإني قد استخلفتُهُ عليكم، فإني ذاهبٌ إلى ربي. وأَجَّلَهُمْ ثلاثينَ يومًا أن يرجعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربهُ وأرادَ أن يُكَلِّمَهُ في ثلاثينَ يومًا وقد صامهُنَّ ليلهُنَّ ونهارهُنَّ، وكَرِهَ أن يُكَلِّمَ ربهُ وريحُ فيهِ، ريحُ فمِ الصائمِ، فتناولَ موسى من نباتِ الأرضِ شيئًا فمضغَهُ، فقال لهُ ربهُ حين أتاهُ : لم أفطرتَ ؟ وهو أعلمُ بالذي كان : قال : يا ربِّ، إني كرهتُ أن أُكَلِّمَكَ إلا وفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ. قال : أوما علمتَ يا موسى أنَّ رِيحَ فمِ الصائمِ أطيبُ من ريحِ المِسْكِ، ارجع فصُمْ عشرًا ثم ائتني. ففعل موسى عليهِ السلامُ ما أُمِرَ بهِ، فلمَّا رأى قومُ موسى أنَّهُ لم يرجع إليهم في الأَجَلِ، ساءهم ذلك : وكان هارونُ قد خطبهم وقال : إنَّكم قد خرجتم من مصرَ، ولقومِ فرعونَ عندكم عَوَارِيَ وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك ولا ممسكيهِ لأنفسنا، فحفرَ حفيرًا، وأمر كلَّ قومٍ عندهم من ذلك من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أن يقذفوهُ في ذلك الحفيرِ، ثم أوقدَ عليهِ النارَ فأحرقَهُ، فقال : لا يكونُ لنا ولا لهم. وكان السامريُّ من قومٍ يعبدونَ البقرَ، جيرانٌ لبني إسرائيلَ، ولم يكن من بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع موسى وبني إسرائيلَ حينَ احتملوا، فقضى لهُ أن رأى أَثَرًا فقبضَ منهُ قبضةً، فمرَّ بهارونَ، فقال لهُ هارونُ عليهِ السلامُ : يا سامريُّ، ألا تُلْقِي ما في يدكَ ؟ وهو قابضٌ عليهِ، لا يراهُ أحدٌ طُوَالَ ذلكَ، فقال : هذهِ قبضةٌ من أَثَرِ الرسولِ الذي جاوزَ بكمُ البحرَ، ولا أُلْقِيهَا لشيٍء إلا أن تدعو اللهَ إذا ألقيتُهَا أن يكونَ ما أُريدُ. فألقاها، ودعا لهُ هارونُ، فقال : أُريدُ أن يكونَ عِجْلًا. فاجتمعَ ما كان في الحفيرةِ من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أو نحاسٍ أو حديدٍ، فصار عِجْلَا أجوفَ ، ليس فيهِ روحٌ، ولهُ خُوَارٌ قال ابنُ عباسٍ : لا واللهِ، ما كان لهُ صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الريحُ تدخُلُ في دُبُرِهِ وتخرجُ من فيهِ، فكان ذلك الصوتَ من ذلكَ. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا، فقالت فِرْقَةٌ : يا سامريُّ، ما هذا ؟ وأنتَ أعلمُ بهِ. قال : هذا ربكم، ولكن موسى أَضَلَّ الطريقَ. وقالت فِرْقَةٌ : لا نُكَذِّبُ بهذا حتى يرجعَ إلينا موسى، فإن كان ربنا لم نكن ضَيَّعْنَاهُ وعجزنا فيهِ حين رأيناهُ، وإن لم يكن ربنا فإنَّا نَتَّبِعُ قولَ موسى، وقالت فِرْقَةٌ : هذا عملُ الشيطانِ، وليس بربنا ولا نُؤْمِنُ بهِ ولا نُصَدِّقُ، وأُشْرِبَ فِرْقَةٌ في قلوبهم الصدقَ بما قال السامريُّ في العِجْلِ، وأعلنوا التكذيبَ بهِ، فقال لهم هارونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكَمُ الرَّحْمَنُ. قالوا : فما بالُ موسى وعدنا ثلاثينَ يومًا ثم أخلفنا ؟ هذهِ أربعونَ يومًا قد مضتْ ؟ وقال سفهاؤهم : أخطأَ ربُّهُ فهو يطلبُهُ ويَتْبَعُهُ. فلمَّا كلَّمَ اللهُ موسى وقال لهُ ما قال : أَخْبَرَهُ بما لَقِيَ قومُهُ من بعدِهِ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا فقال لهم ما سمعتم في القرآنِ، وأخذ برأسِ أخيهِ يَجُرُّهُ إليهِ، وألقى الألواحَ من الغضبِ، ثم إنَّهُ عذرَ أخاهُ بعذرِهِ، واستغفرَ لهُ، وانصرفَ إلى السامريِّ فقال لهُ : ما حملكَ على ما صنعتَ ؟ قال : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ، وفطنتُ لها وعميتْ عليكم، فقذفتها وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منهُ، فاستيقنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغتُبِطَ الذين كان رأيهم فيهِ مثلَ رأي هارونَ، فقالوا لجماعتهم : يا موسى، سَلْ لنا ربكَ أن يفتحَ لنا بابَ توبةٍ نصنعها، فيُكَفِّرْ عنَّا ما عملنا. فاختارَ موسى قومَهُ سبعينَ رجلًا لذلك، لا يَأْلُو الخيرَ، خيارَ بني إسرائيلَ، ومن لم يُشْرِكْ في العِجْلِ، فانطلقَ بهم يسألُ لهمُ التوبةَ، فرجفتْ بهمُ الأرضَ، فاستحيا نبيُّ اللهِ من قومِهِ ومن وفدِهِ حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال : ربِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وفيهم من كان اطَّلَعَ اللهُ منهُ على ما أُشْرِبَ قلبُهُ من حُبِّ العِجْلِ وإيمانٍ بهِ فلذلك رجفتْ بهمُ الأرضُ فقال : رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فقال : يا ربِّ سألتُكَ التوبةَ لقومي، فقلتَ : إنَّ رحمتي كتبتُهَا لقومٍ غيرِ قومي فليتَكَ أَخَّرْتَنِي حتى تُخْرِجَنِي في أُمَّةِ ذلك الرجلِ المرحومةِ، فقال لهُ : إنَّ توبتهم أن يَقْتُلَ كلُّ رجلٍ منهم من لَقِيَ من والدٍ وولدٍ فيقتلُهُ بالسيفِ ولا يُبَالِي من قتلَ في ذلك الموطنِ وتاب أولئكَ الذين كان خَفِيَ على موسى وهارونَ واطَّلَعَ اللهُ من ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما أُمِرُوا وغفرَ اللهُ للقاتلِ والمقتولِ. ثم سار بهم موسى عليهِ السلامُ مُتَوَجِّهًا نحوَ الأرضِ المقدسةِ، وأخذ الألواحَ بعد ما سكتَ عنهُ الغضبُ فأمرهم بالذي أُمِرَ بهِ أن يُبَلِّغَهُمْ من الوظائفِ، فثَقُلَ ذلك عليهم وأَبَوْا أن يُقِرُّوا بها، فنَتَقَ اللهُ عليهمُ الجبلَ كأنَّهُ ظُلَّةٌ ودنا منهم حتى خافوا أن يقعَ عليهم فأَخَذُوا الكتابَ بأيمانهم وهم مُصْغُونَ ينظرونَ إلى الجبلِ والكتابُ بأيديهم، وهم من وراءِ الجبلِ مخافةَ أن يقعَ عليهم، ثم مَضَوْا حتى أَتَوْا الأرضَ المقدسةَ فوجدوا مدينةً فيها قومٌ جَبَّارُونَ خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عِظَمِهَا، فقالوا : يا موسى إنَّ فيها قومًا جَبَّارِينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخلها ماداموا فيها، فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلونَ، قال رجلانِ من الذينَ يخافونَ قيل ليزيدٍ : هكذا قرأَهُ ؟ قال : نعم، من الجَبَّارِينَ آمَنَّا بموسى، وخرجا إليهِ فقالوا : نحنُ أعلمُ بقومنا إن كنتم إنَّما تخافونَ ما رأيتم من أجسامهم وعددهم فإنَّهم لا قلوبَ لهم ولا مَنَعَةَ عندهم فادخلوا عليهمُ البابَ فإذا دخلتموهُ فإنَّكم غالبونَ، ويقولُ أُناسٌ : إنَّهم من قومِ موسى، فقال الذينَ يخافونَ بنو إسرائيلَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ فأغضبوا موسى فدعا عليهم وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يَدْعُ عليهم قبلَ ذلك، لِمَا رأى منهم المعصيةَ وإساءتهم حتى كان يومئذٍ، فاستجاب اللهُ لهُ وسمَّاهم كما سمَّاهم فاسقينَ، فحرَّمَهَا عليهم أربعينَ سَنَةً يتيهونَ في الأرضِ، يُصْبِحُونَ كلَّ يومٍ فيسيرونَ ليس لهم قرارٌ ثم ظَلَّلَ عليهمُ الغمامَ في التِّيهِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسلوى وجعل لهم ثيابًا لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ، وجعل بين ظهرانيهم حَجَرًا مُرَبَّعًا وأمرَ موسى فضربَهُ بعصاهُ فانفجرتْ منهُ اثنتا عشرةَ عينًا في كلِّ ناحيةٍ ثلاثُ أعينٍ، وأعلمَ كلَّ سِبْطٍ عَيْنُهُمُ التي يشربونَ منها فلا يرتحلونَ من مَنْقَلَةٍ إلا وجدوا ذلك الحَجَرَ معهم بالمكانِ الذي كان فيهِ بالأمسِ]
الراوي[سعيد بن جبير]
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم7/59
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد‏‏ والقاسم بن أبي أيوب وهما ثقتان
أن عُمرَ رضي اللهُ عنه خطبَ يومَ جمُعةٍ فذكرَ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وذكرَ أبا بكرٍ رضي اللهُ عنه وقال: إني قد رأيتُ كأنَّ ديكًا قد نَقَرَنِي نَقْرَتين ولا أَرَاهُ إلا لحضورِ أجَلِي وإنَّ أقوامًا يأمُرُوني أن أستخلفَ وإنَّ اللهَ لم يكُن ليُضَيِّعَ دينَه ولا خِلافَتَهُ والذي بَعثَ بِه نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإنْ عُجِّلَ بي أمرٌ فالخلافةُ شورى بينَ هؤلاءِ الستةِ الذين تُوفي رسولُ اللهِ صلى الله عيه وسلم وهو عنهم راضٍ وإني قد علمتُ أن قومًا سيطعنُونَ في هذا الأمرِ أنَا ضربتُهُم بِيَدِي هذِه على الإسلامِ فإن فعَلُوا فأولئكَ أعداءُ اللهِ الكفرةُ الضلالُ وإني لا أَدَعُ بعدِي شيئًا أَهَمَّ إلَيَّ من الكَلَالَةِ وما أغْلَظَ لِي رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في شيءٍ منذ صاحبتُه ما أغْلَظَ لي في الكلالةِ وما راجعتُه في شيءٍ ما راجعتُهُ في الكلالة حتى طَعَنَ بإِصْبَعِهِ في صدرِي وقالَ: يا عُمَرُ ألا تكفِيكَ آيةُ الصيفِ التي في آخر سورةِ النساءِ فإنْ أعِشْ أقْضِي فِيهَا قَضِيَّةً يَقْضِي بِهَا مَنْ يقرأُ القرآنَ ومن لا يقرأُ القرآنَ ثم قالَ: اللهمَّ إني أُشهِدُكَ علَى أُمَرَاءِ الأمصَارِ فإنَّمَا بَعَثْتُهُم ليُعَلِّمُوا النَّاسَ دينَهُم وسنَّةَ نبيِّهِم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَقْسِمُوا فِيهم فَيْأَهُمْ ويَعْدِلُوا علَيْهِم ويَرْفَعُوا لِي ما أُشْكِلَ علَيْهِمْ من أمْرِهِم أيُّهَا النَّاسُ إنَّكُم تَأْكُلُونَ من شَجَرَتِينِ لا أَرَاهُمَا إلا خبِيثَتَيْنِ لقد رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا وَجَدَ ريحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ في المسجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأُخْرِجَ إلَى البَقِيعِ ومَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا
الراويعمر بن الخطاب
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم1/103
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
أنَّ جَدَّه حَنيفةَ قال لحِذيَمٍ: اجمَعْ لي بَنِيَّ، فإنِّي أُريدُ أنْ أُوصيَ، فجَمَعَهم، فقال: إنَّ أوَّلَ ما أُوصي: أنَّ لِيَتيمي هذا الذي في حِجْري مِئَةً من الإبِلِ التي نُسمِّيها المُطيَّبَةَ، فقال حِذيَمٌ: يا أبَتِ، إنِّي سَمِعتُ بَنيك يَقولون: إنَّا نُقِرُّ بهذا عَينَ أبينا، فإذا ماتَ رَجَعْنا فيه، قال: فبيني وبينَكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال حِذيَمٌ: رَضينا، فارتفَعَ حِذيَمٌ وحَنيفةُ وحَنظَلَةُ معهم غُلامٌ، وهو رَديفٌ لحِذيَمٍ، فلمَّا أَتَوْا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سلَّموا عليه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما رَفَعَك يا أبا حِذيَمٍ؟ قال: هذا، وضَرَبَ بيَدِه على فَخِذِ حِذيَمٍ، فقال: إنِّي خَشيتُ أنْ يَفجَأنيَ الكِبَرُ أو المَوتُ، فأَرَدتُ أنْ أُوصيَ، وإنِّي قُلتُ: إنَّ أوَّلَ ما أُوصي أَنَّ لِيَتيمي هذا الذي في حِجْري مِئَةً من الإبِلِ التي كُنَّا نُسمِّيها في الجاهِليَّةِ المُطَيَّبةَ، فغَضِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى رَأَيْنا الغَضَبَ في وَجهِه، وكان قاعِدًا فجَثا على رُكبتَيْهِ، وقال: لا، لا، لا، الصَّدَقةُ خَمسٌ، وإلَّا فعَشْرٌ، وإلَّا فخَمسَ عَشْرةَ، وإلَّا فعِشرونَ، وإلَّا فخَمسٌ وعِشرونَ، وإلَّا فثلاثونَ، وإلَّا فخَمسٌ وثلاثونَ، فإنْ كَثُرَتْ فأربعونَ، قال: فوَدَعوه ومع اليَتيمِ عَصًا، وهو يَضرِبُ حَبلًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عَظُمَتْ هذه هِراوةُ يَتيمٍ، قال حَنظَلَةُ: فدَنا أبي إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: إنَّ لِيَتيمي بنينَ ذوي لِحًى ودونَ ذلك، وإنَّ ذا أصغَرُهم، فادْعُ اللهَ تَبارك وتَعالى له، فمَسَحَ رأسَه، وقال: بارَكَ اللهُ فيكَ أو بُورِكَ فيكَ، قال ذَيَّالٌ: فلقد رَأيتُ حَنظَلَةَ يُؤتى بالإنسانِ الوارِمِ وَجهُه، أو بالبَهيمَةِ الوارِمَةِ الضَّرْعُ فيَتفُلُ على يَدِه، ويقولُ: بسمِ اللهِ، ويَضَعُ يَدَه، ويقولُ: على مَوضِعِ كَفِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَمسَحُه عليه، قال: فيَذهَبُ الوَرَمُ
الراويحنظلة بن حذيم الحنفي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم4/213
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات
[ عن ] حنظلةَ بنِ حذيمٍ أنَّ جدَّهُ حنيفةَ قال لحذيمٍ اجمع لي بَنيَّ فإني أريد أن أُوصيَ فجمعهم فقال إنَّ أولَ ما أُوصِي أنَّ لِيتيمي هذا الذي في حِجري مائةٌ من الإبلِ التي كنا نُسمِّيها في الجاهليةِ المُطيَّبةَ فقال حذيمٌ يا أبتِ إني سمعتُ بَنيكَ يقولون إنما نُقِرَّ بهذا عند [ في المجمعِ عينَ ] أبِينا فإذا مات رجَعْنا فيه قال فبيني وبينكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال حذيمٌ رضِينا فارتفع حذيمٌ وحنيفةُ وحنظلةُ معهم غلامٌ وهو رديفٌ لحذيمٍ فلما أَتَوُا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سلَّموا عليه فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وما رفعكَ يا أبا حذيمٍ قال هذا وضرب بيدِه على فخِذِ حذيمٍ فقال إني خشيتُ أن يَفجأَني الكِبَرُ أو الموتُ فأردتُ أن أُوصِيَ أنَّ لِيتيمي هذا الذي في حِجري مائةٌ من الإبلِ كنا نُسمِّيها في الجاهليةِ المُطيَّبةَ فغضب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى رأَيْنا الغضبَ في وجههِ وكان قاعدًا فجثا على ركُبتَيهِ وقال لا لا لا الصدقةُ خمسٌ وإلا فعشرٌ وإلا فخمسَ عشرةَ وإلا فعشرون وإلا فخمسٌ وعشرون وإلا فثلاثونَ وإلا فخمسٌ وثلاثونَ فإن كثُرتْ فأربعونَ قال فودَّعوهُ ومع اليتيمِ عصًا وهو يضرب جملًا فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عظمتْ هذه هِراوةُ يتيمٍ قال حنظلةُ فدنا أبي إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال إنَّ لي بنينَ ذوي لِحًى ودون ذلك وإن ذا أصغرُهم فادعُ اللهَ له فمسح رأسَه وقال بارَكَ اللهُ فيك أو بُورِكَ فيك قال ذَيَّالٌ فلقد رأيتُ حنظلةَ يُؤتَى بالإنسانِ الوارمِ وجهُه أو البهيمةِ الوارمَةِ الضَّرعُ فيتفُل على يدَيه ويقول بسم اللهِ ويضعُ يدَه على رأسِه ويقول على موضعِ كفِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيمسحُه عليه قال ذيَّالٌ فيذهَبُ الوَرَمُ
الراويحنظلة بن حذيم الحنفي
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم6/1105
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
أنَّ جدَّه حنيفةَ قال لحِذْيَمٍ : اجمعْ لي بنيَّ فإنِّي أريدُ أن أوصِيَ . فجمعهم فقال : إنَّ أوَّلَ ما أُوصي أنَّ ليتيمي هذا الَّذي في حِجري مائةً من الإبلِ الَّتي كنَّا نسمِّيها في الجاهليَّةِ المطيَّبةَ فقال حِذْيَمٌ : يا أبتِ إنِّي سمعتُ بَنيك يقولون : إنَّما نُقِرُّ بهذا عند أبينا فإذا مات رجعنا فيه . قال : فبيني وبينكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم ، فقال حِذْيَمٌ : رضِينا ، فارتفع حِذْيَمٌ وحنيفةُ وحنظلةُ معهم غلامٌ وهو رديفٌ لحِذيمٍ ، فلمَّا أتوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم سلَّموا عليه ؛ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم : وما رفعك يا أبا حِذيمٍ ؟ قال : هذا ، وضرب بيدِه على فخِذِ حِذيمٍ . فقال : إنِّي خَشِيتُ أن يفجأَني الكِبَرُ أو الموتُ فأردتُ أن أوصيَ وإنِّي قلتُ : إنَّ أوَّلَ ما أوصي أنَّ ليتيمي هذا الَّذي في حجري مائةً من الإبلِ كنَّا نسمِّيها في الجاهليَّةِ المطيَّبةَ، فغضِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم حتَّى رأيْنا الغضبَ في وجهِه ، وكان قاعدًا فجثا على ركبتَيه وقال : لا لا لا الصَّدقةُ خمسٌ ، وإلَّا فعشرٌ ، وإلَّا فخمسَ عشرةَ وإلَّا فعشرون ، وإلَّا فخمسٌ وعشرون ، وإلَّا فثلاثون ، وإلَّا فخمسٌ وثلاثون ، فإن كثُرت فأربعون . قال : فودعوه ومع اليتيمِ عصا وهو يضربُ جملًا ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم : عظُمت هذه هراوةُ يتيمٍ . قال حنظلةُ : فدنا بي إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فقال : إنَّ لي بنين ذوي لحًى ودون ذلك ، وإنَّ ذا أصغرُهم فادعُ اللهَ له ، فمسح رأسَه وقال : بارك اللهُ فيك أو بُورك فيك ، قال ذيالٌ : فلقد رأيتُ حنظلةَ يؤتَى بالإنسانِ الوارمِ وجهُه أو البهيمةِ الوارمةِ الضَّرعُ فيتفُلُ على يديْه ، ويقولُ : بسمِ اللهِ . ويضعُ يدَه على رأسِه ويقولُ على موضِعِ كفِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فيمسحُه عليه ، وقال ذيالٌ : فيذهبُ الورمُ
الراويحنظلة بن حذيم الحنفي
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم160
خلاصة حكم المحدثصحيح ورواته ثقات
اجْمَعْ لي بُنَيَّ؛ فإنِّي أُريدُ أنْ أُوصِيَ، فجمَعَهم، فقال: إنَّ أوَّلَ ما أُوصِي: أنَّ لِيتيمي هذا في حِجْري مئةً مِن الإبلِ، الَّتي كُنَّا نُسَمِّيها في الجاهليَّةِ: الْمُطَيَّبَةَ. فقال: حِذْيَمٌ: يا أبَتِ، إنِّي سمِعْتُ بَنِيك يقولونَ: إنَّما نقر بهذا عند أبينا، فإذا مات رجَعْنا فيه، قال: فبَيْني وبَيْنكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم، فقال حِذْيَمٌ: رَضِينا. فارتفَعَ حِذْيَمٌ وحنيفةُ، وحنظلةُ معهم غلامٌ، وهو رَدِيفٌ لِحِذْيَمٍ، فلمَّا أَتَوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم سلَّمُوا عليه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم: وما رفَعَك يا أبا حِذْيَمٍ؟ قال: هذا، وضرَبَ بيَدِهِ على فخِذِ حِذْيَمٍ. فقال: إنِّي خشيتُ أنْ يفجَأَني الكِبَرُ، فأرَدْتُ أنْ أُوصِيَ، وإنِّي قلْتُ: إنَّ أوَّلَ ما أُوصِي أنَّ لِيتيمي هذا الَّذي في حِجْري مئةً مِن الإبلِ كُنَّا نُسَمِّيها في الجاهليَّةِ: الْمُطَيَّبَةَ. فغضِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم حتَّى رأَيْنا الغضَبَ في وجْهِه، وكان قاعدًا فجَثَا على رُكبتيْه وقال: لا، لا، لا، الصَّدقةُ خَمْسٌ، وإلَّا فعشْرٌ، وإلَّا فخمسةَ عشرَ، وإلَّا فعشرونَ، وإلَّا فخمْسٌ وعشرونَ، وإلَّا فثلاثونَ، وإلَّا فخمْسٌ وثلاثونَ، فإنْ كثُرَتْ فأربعونَ. قال: فوَدَعُوه ومع اليتيمِ عصًا، وهو يضرِبُ جمَلًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم: عظُمَتْ هذه هِراوَةُ يتيمٍ! قال حنظلةُ: فدَنَا بي إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم، فقال: إنَّ لي بَنِينَ ذَوي لِحًى ودونَ ذلك، وإنَّ ذا أصغَرُهم، فادْعُ اللهَ له. فمسَحَ رأْسَه وقال: بارك اللهُ فيك، أو بُورِكَ فيك. قال ذيَّالٌ: فلقد رأَيْتُ حنظلةَ يُؤْتَى بالإنسانِ الوارِمِ وجْهُه، أو البهيمةِ الوارِمَةِ الضَّرْعُ، فيتْفُلُ على يديه ويقولُ: بسْمِ اللهِ، ويضَعُ يَدَهُ على رأْسِه ويقولُ: على موضِعِ كفِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم، فيمسَحُه عليه. وقال ذيَّالٌ: فيذهَبُ الورَمُ
الراويحنظلة بن حذيم الحنفي
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم314
خلاصة حكم المحدثصحيح
إنَّك امرؤٌ فيك جاهِليَّةٌ [عني حديث: لَقِيتُ أبَا ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ ، وعليه حُلَّةٌ ، وعلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ ، فَسَأَلْتُهُ عن ذلكَ، فَقالَ: إنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بأُمِّهِ، فَقالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبَا ذَرٍّ أعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ؟ إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ.]
الراويأبو ذر الغفاري
المحدثابن تيمية
الصفحة أو الرقم10/106
خلاصة حكم المحدثصحيح
عَن عائِشةَ، قالت: لَمَّا ذُكِرَ مِن شَأني الذي ذُكِرَ، وما عَلِمتُ به، قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيَّ خَطيبًا، وما عَلِمتُ به، فتَشَهَّدَ فحَمِدَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: «أمَّا بَعدُ، أشيروا عليَّ في ناسٍ أَبَنُوا أهلي، وايمُ اللهِ ما عَلِمتُ على أهلي سوءًا قَطُّ، وأبَنُوهم بمَن -واللهِ- ما عَلِمتُ عليه مِن سوءٍ قَطُّ، ولا دَخَلَ بَيتي قَطُّ إلَّا وأنا حاضِرٌ، ولا غِبتُ في سَفَرٍ إلَّا غابَ مَعي» فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ، فقال: نَرى يا رَسولَ اللهِ أن تَضرِبَ أعناقَهم، فقامَ رَجُلٌ مِنَ الخَزرَجِ، وكانَت أُمُّ حَسَّانَ بنِ ثابِتٍ مِن رَهطِ ذلك الرَّجُلِ، فقال: كَذَبتَ، أما واللهِ لَو كانوا مِنَ الأوسِ ما أحبَبتَ أن تُضرَبَ أعناقُهم، حَتَّى كادوا أن يَكونَ بَينَ الأوسِ والخَزرَجِ في المَسجِدِ شَرٌّ، وما عَلِمتُ به، فلَمَّا كان مَساءُ ذلك اليَومِ خَرَجتُ لبَعضِ حاجَتي، ومَعي أُمُّ مِسطَحٍ، فعَثَرَت، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فقُلتُ: عَلامَ تَسُبِّينَ ابنَكِ؟ فسَكَتَت، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانيةَ، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فقُلتُ: عَلامَ تَسُبِّينَ ابنَكِ؟ ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثةَ، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فانتَهَرتُها، فقُلتُ: عَلامَ تَسُبِّينَ ابنَكِ؟ فقالت: واللهِ ما أسُبُّه إلَّا فيكِ! فقُلتُ: في أيِّ شَأني؟ فذَكَرَت لي الحَديثَ، فقُلتُ: وقد كان هذا؟ قالت: نَعَم واللهِ، فرَجَعتُ إلى بَيتي، لَكَأنَّ الذي خَرَجتُ له لم أخرُجْ لَه، لا أجِدُ منه قَليلًا ولا كَثيرًا، ووُعِكتُ، فقُلتُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرسِلني إلى بَيتِ أبي، فأرسَلَ مَعي الغُلامَ، فدَخَلتُ الدَّارَ، فإذا أنا بأُمِّ رومانَ فقالت: ما جاءَ بكِ يا بُنَيَّةُ؟ فأخبَرتُها، فقالت: خَفِّضي عليكِ الشَّأنَ؛ فإنَّه واللهِ لَقَلَّما كانَتِ امرَأةٌ جَميلةٌ تَكونُ عِندَ رَجُلٍ يُحِبُّها ولَها ضَرائِرُ إلَّا حَسَدنَها وقُلنَ فيها، قُلتُ: وقد عَلِمَ به أبي؟ قالت: نَعَم، قُلتُ: ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستَعبَرتُ، فبَكَيتُ، فسَمِعَ أبو بَكرٍ صَوتي وهو فوقَ البَيتِ يَقرَأُ، فنَزَلَ، فقال لأُمِّي: ما شَأنُها؟ قالت: بَلَغَها الذي ذُكِرَ مِن أمرِها، ففاضَت عَيناه، فقال: أقسَمتُ عليكِ يا بُنَيَّةُ إلَّا رَجَعتِ إلى بَيتِكِ، فرَجَعتُ، وأصبَحَ أبَوايَ عِندي، فلَم يَزالا عِندي، حَتَّى دَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ العَصرِ، وقدِ اكتَنَفَني أبَوايَ عَن يَميني وعَن شِمالي، فتَشَهَّدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: «أمَّا بَعدُ، يا عائِشةُ إن كُنتِ قارَفتِ سوءًا أو ظَلَمتِ توبي إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقبَلُ التَّوبةَ عَن عِبادِه» وقد جاءَتِ امرَأةٌ مِنَ الأنصارِ فهيَ جالِسةٌ بالبابِ، فقُلتُ: ألا تَستَحيي مِن هذه المَرأةِ أن تَقولَ شَيئًا؟ فقُلتُ لأبي: أجِبْه، فقال: أقولُ ماذا؟ فقُلتُ لأُمِّي: أجيبيه، فقالت: أقولُ ماذا؟ فلَمَّا لم يُجيباه تَشَهَّدتُ فحَمِدتُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ، وأثنَيتُ عليه بما هو أهلُه، ثُمَّ قُلتُ: أمَّا بَعدُ، فواللهِ لَئِن قُلتُ لَكُم: إنِّي لم أفعَلْ -واللهُ جَلَّ جَلالُه يَشهَدُ إنِّي لَصادِقةٌ- ما ذاكَ بنافِعي عِندَكُم، لَقد تَكَلَّمتُم به، وأُشرِبَتْه قُلوبُكُم، ولَئِن قُلتُ لَكُم: إنِّي قد فعَلتُ -واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَعلَمُ أنِّي لم أفعَل- لَتَقولُنَّ: قد باءَت به على نَفسِها! فإنِّي واللهِ ما أجِدُ لي ولَكُم مَثَلًا إلَّا أبا يوسُفَ، وما أحفَظُ اسمَه {صَبرٌ جَميلٌ واللهُ المُستَعانُ على ما تَصِفونَ}، فأُنزِلَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ساعَتَئِذٍ، فرُفِعَ عنه وإنِّي لَأستَبينُ السُّرورَ في وجهِه، وهو يَمسَحُ جَبينَه، وهو يَقولُ: «أبشِري يا عائِشةُ؛ فقد أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ بَراءَتَكِ»، فكُنتُ أشَدَّ ما كُنتُ غَضَبًا، فقال لي أبَوايَ: قومي إلَيه، قُلتُ: واللهِ لا أقومُ إلَيه، ولا أحمَدُه، ولا أحمَدُكُما، لَقد سَمِعتُموه فما أنكَرتُموه ولا غَيَّرتُموه، ولَكِن أحمَدُ اللهَ الذي أنزَلَ بَراءَتي، ولَقد جاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَيتي، فسَألَ الجاريةَ عَنِّي، فقالت: لا واللهِ، ما أعلَمُ عليها عَيبًا، إلَّا أنَّها كانَت تَنامُ حَتَّى تَدخُلَ الشَّاةُ، فتَأكُلَ خَميرَتَها أو عَجينَتَها، شَكَّ هِشامٌ، فانتَهَرَها بَعضُ أصحابِه، وقال: اصدُقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حَتَّى أسقَطوا لَها به، قال عُروةُ: فعِيبَ ذلك على مَن قالهُ، فقالت: لا واللهِ ما أعلَمُ عليها إلَّا ما يَعلَمُ الصَّائِغُ على تِبرِ الذَّهَبِ الأحمَرِ. وبَلَغَ ذلك الرَّجُلَ الذي قيلَ لَه، فقال: سُبحانَ اللهِ، واللهِ ما كَشَفتُ كَنَفَ أُنثى قَطُّ! فقُتِلَ شَهيدًا في سَبيلِ اللهِ. قالت عائِشةُ: فأمَّا زَينَبُ بنتُ جَحشٍ فعَصَمَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ بدينِها، فلَم تَقُلْ إلَّا خَيرًا، وأمَّا أُختُها حَمنةُ فهَلَكَت فيمَن هَلَكَ، وكانَ الذينَ تَكَلَّموا فيه: المُنافِقُ عَبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ، كان يَستَوشيه ويَجمَعُه، وهو الذي تَولَّى كِبرَه منهم، ومِسطَحٌ، وحَسَّانُ بنُ ثابِتٍ، فحَلَفَ أبو بَكرٍ أن لا يَنفَعَ مِسطَحًا بنافِعةٍ أبَدًا، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {ولا يَأتَلِ أُولو الفَضلِ مِنكُم والسَّعةِ} يَعني: أبا بَكرٍ {أن يُؤتوا أولي القُربى والمَساكينَ} [النُّور: 22] يَعني: مِسطَحًا {ألَا تُحِبُّونَ أن يَغفِرَ اللهُ لَكُم واللهُ غَفورٌ رَحيمٌ} [النُّور: 22] فقال أبو بَكرٍ: بَلى واللهِ إنَّا لَنُحِبُّ أن تَغفِرَ لَنا، وعادَ أبو بَكرٍ لمِسطَحٍ بما كان يَصنَعُ به
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم24317
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
لمَّا ذُكِرَ مِن شأني الَّذي ذُكِرَ وما عَلِمْتُ بِهِ ، قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فيَّ خطيبًا فتشَهَّدَ فحمِدَ اللَّهَ وأثنَى علَيهِ بما هوَ أَهْلُهُ ثمَّ قالَ : أمَّا بعدُ : أشيروا علَيَّ في أُناسٍ أبَنوا أَهْلي واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَى أَهْلي مِن سوءٍ قطُّ وأبَنوا بمَن واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَيهِ من سوءٍ قطُّ ولَا دخلَ بَيتي قطُّ إلَّا وأَنا حاضرٌ ولَا غِبتُ في سفرٍ إلَّا غابَ معي ، فقامَ سعدُ بنُ مُعاذٍ فقالَ : ائذَنْ لي يا رسولَ اللَّهِ أن أضربَ أعناقَهُم ، وقامَ رجلٌ من الخزرجِ وَكانتْ أمُّ حسَّانَ بنِ ثابتٍ من رَهْطِ ذلِكَ الرَّجلِ ، فقالَ : كذبتَ ، أما واللَّهِ أن لَو كانوا منَ الأوسِ ما أحببْتَ أن تُضرَبَ أعناقُهُم حتَّى كادَ أن يَكونَ بينَ الأوسِ والخزرجِ شرٌّ في المسجدِ وما عَلِمْتُ بِهِ ، فلمَّا كانَ مساءُ ذلِكَ اليومِ خرجتُ لبعضِ حاجَتي ومعي أُمُّ مِسطَحٍ فعثرَتْ ، فقالَت : تعِسَ مِسطَحٌ ، فقلتُ لَها : أيْ أُمُّ تَسُبِّينَ ابنَكِ ؟ فسَكَتتْ ، ثمَّ عثرَتِ الثَّانيةَ فقالَت : تعِسَ مِسطَحٌ ، فقلتُ لَها : أيْ أُمُّ تَسُبِّينَ ابنَكِ ؟ فسَكَتتْ ، ثمَّ عثرَتِ الثَّالثةَ فقالَت : تعِسَ مِسطَحٌ فانتَهَرتُها ، فقلتُ لَها : أيْ أُمُّ تَسُبِّينَ ابنَكِ ؟ فقالَت : واللَّهِ ما أسُبُّهُ إلَّا فيكِ ، فقلتُ : في أيِّ شأني ؟ قالت : فبقَرَتْ الحديثَ ، وقلتُ قد كانَ هذا ؟ قالت : نعم ، واللَّهِِ لقد رجعتُ إلى بَيتي وَكَأنَّ الَّذي خرجتُ لَهُ لم أخرُجْ . لَا أجدُ منهُ قليلًا ولَا كثيرًا ، وَوُعِكْتُ ، فقلتُ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : أرسِلْني إلى بيتِ أبي ، فأرسلَ معي الغُلامَ ، فدخلتُ الدَّارَ ، فوجدتُ أُمَّ رومانَ في السُّفلِ وأبو بكرٍ فَوقَ البيتِ يقرأُ ، فقالَت أُمِّي : ما جاءَ بِكِ يا بُنَيَّةُ ؟ قالت : فأخبرتُها ، وذَكَرتُ لَها الحديثَ ، فإذا هوَ لم يبلُغْ مِنها ما بلغَ منِّي ، فقالَت : يا بُنَيَّةُ خَفِّفي علَيكِ الشَّأنَ ، فإنَّهُ واللَّهِ لقلَّما كانت امرأةٌ حَسناءُ عندَ رجلٍ يحبُّها ، لَها ضرائرُ إلَّا حسدنَها وقيلَ فيها ، فإذا هيَ لم يبلُغْ مِنها ما بلغَ منِّي ، قالت : قلتُ : وقد علِمَ بِهِ أبي ؟ قالت : نعم ، قلتُ : ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ؟ قالت : نعم ، واستعبَرْتُ وبَكَيتُ ، فسمِعَ أبو بكرٍ صَوتي وَهوَ فَوقَ البيتِ يقرأُ فنزلَ فقالَ لأُمِّي : ما شأنُها ؟ قالت : بلغَها الَّذي ذُكِرَ مِن شأنِها ، ففاضَتْ عَيناهُ ، فقالَ : أقسَمتُ علَيكِ يا بُنَيَّةُ إلَّا رجِعْتِ إلى بَيتِكِ ، فرجَعْتُ ، ولقد جاءَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى بَيتي وسألَ عنِّي خادِمَتي فقالت : لَا واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَيها عَيبًا إلَّا أنَّها كانت ترقُدُ حتَّى تدخُلَ الشَّاةُ فتأكُلَ خميرتَها أو عجينَتَها ، وانتَهَرَها بعضُ أصحابِهِ فقالَ : أَصدِقي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى أسقطوا لَها بِهِ فقالت : سبحانَ اللَّهِ واللَّهِ ما عَلِمْتُ علَيها إلَّا ما يعلمُ الصَّائغُ علَى تبرِ الذَّهبِ الأحمرِ ، فبلغَ الأمرُ ذلِكَ الرَّجلَ الَّذي قيلَ لَهُ ، فقالَ : سبحانَ اللَّهِ ، واللَّهِ ما كشفتُ كنفَ أُنثَى قطُّ ، قالت عائشةُ : فقُتِلَ شَهيدًا في سبيلِ اللَّهِ ، قالت : وأصبحَ أبَوايَ عندي فلمْ يزالَا عندي حتَّى دخلَ علَيَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وقد صلَّى العصرَ ، ثمَّ دخلَ وقد اكتنفَ أبَوايَ عن يميني وعن شمالي ، فتشَهَّدَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وحمِدَ اللَّهَ وأثنَى علَيهِ بما هوَ أهْلُهُ ، ثمَّ قالَ : أمَّا بعدُ يا عائشةُ ، إن كُنتِ قارفْتِ سوءًا أو ظلمْتِ فتوبي إلى اللَّهِ ، فإنَّ اللَّهَ يقبلُ التَّوبةَ عن عبادِهِ ، قالت : وقد جاءتْ امرأةٌ منَ الأنصارِ وَهيَ جالسةٌ بالبابِ ، فقلتُ : ألَا تستَحْيي من هذِهِ المرأةِ أن تذكرَ شيئًا ، ووعظَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فالتفَتُّ إلى أبي فقُلتُ : أَجِبْهُ ، قالَ : فماذا أقولُ ؟ فالتفَتُّ إلى أُمِّي فقُلتُ : أجيبيهِ ، قالت : أقولُ ماذا ؟ قالت : فلمَّا لم يُجيبا تشَهَّدتُ فحَمِدْتُ اللَّهَ وأثنَيتُ علَيهِ بما هوَ أهْلُهُ ، ثمَّ قلتُ : أما واللَّهِ لئن قلتُ لَكُم إنِّي لم أفعلْ واللَّهُ يشهدُ إنِّي لصادقةٌ ما ذاكَ بنافِعي عندَكُم لي لقد تَكَلَّمتُمْ وأُشْرِبَتْ قلوبُكُم ، ولئن قلتُ إنِّي قد فعلتُ واللَّهُ يعلمُ أنِّي لم أفعلْ لتقولُنَّ إنَّها قد باءتْ بِهِ علَى نفسِها ، وإنِّي واللَّهِ ما أجدُ لي ولَكُم مثلًا . قالت : والتمستُ اسمَ يعقوبَ فلمْ أقدِرْ علَيهِ إلَّا أبا يوسفَ حينَ قالَ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ قالت : وأُنْزِلَ علَى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ من ساعتِهِ ، فسَكَتنا ، فرُفِعَ عنهُ وإنِّي لأتبَيَّنُ السُّرورَ في وجهِهِ وَهوَ يمسحُ جبينَهُ ويقولُ : أبشِري يا عائشةُ ، فقد أنزلَ اللَّهُ براءتَكِ قالت : فَكُنتُ أشدَّ ما كنتُ غضبًا ، فقالَ لي أبَوايَ ، قومي إليهِ ، فقُلتُ : لَا واللَّهِ لَا أقومُ إليهِ ولَا أحمدُهُ ولَا أحمدُكُما ، ولَكِن أحمدُ اللَّهَ الَّذي أنزلَ براءَتي ، لقد سمِعتُموهُ فما أنكرتُموهُ ولَا غَيَّرتُموهُ ، وَكانت عائشةُ تقولُ : أمَّا زينبُ بنتُ جَحشٍ فعصمَها اللَّهُ بدينِها فلم تقُلْ إلَّا خَيرًا ، وأمَّا أُختُها حَمنَةُ فَهَلَكَتْ فيمَن هلَكَ ، وَكانَ الَّذي يتَكَلَّمُ فيهِ مِسطَحٌ وحسَّانُ بنُ ثابتٍ والمُنافقُ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ وَكانَ يستَوشيهِ ويجمعُهُ ، وَهوَ الَّذي تَولَّى كِبرَهُ منهُم هوَ وحَمنَةُ ، قالت : فحلفَ أبو بكرٍ أن لَا ينفعَ مِسطَحًا بنافعةٍ أبدًا ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذِهِ الآيةَ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ يعني أبا بكرٍ ، أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، يعني مِسطَحًا ، إلى قولِهِ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قالَ أبو بكرٍ : بلَى واللَّهِ يا ربَّنا ، إنَّا لنحِبُّ أن تغفرَ لَنا ، وعادَ لَهُ بما كانَ يصنعُ
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم3180
خلاصة حكم المحدثصحيح

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
الستة الذين توفي رسول الله وهو عنهم راضيكبروني ويحمدوني ويسبحوني ويهللونيالخير معقود بناصيتهالا تكلفوهم ما يغلبهمفتنة المحيا والمماتالخير معقود بناصيتكفتنة المسيح الدجالاخترت عزك وعز ولدكالغنائم على ظهرهافواتح سورة الكهفعبد العزى بن قطنأحملهم على ثدييكالوالدة لولدهاالمسيح ابن مريمالمنارة البيضاءمذلة على أعدائيعبد الله بن أبيبأسك في نواحيكأحملهم على يديبين ظهري وبطنياقدروا له قدرهالحلية والصيدالحلية والطيبعيسى ابن مريمتطير بلا جناحصهيل المشركينأكلة الشجرتينبارك الله فيكإخوانكم خولكممسطح بن أثاثةالبحر الغربيالبحر الشرقيأسبحك وأحمدكلا تعلم أحدامكة والمدينةيأجوج ومأجوجالفرس العربيعزا لأوليائيالخلافة شورىحسان بن ثابتزينب بنت جحشأربعون يوماأربعين يوماعز لأوليائيامرأة فرعونسورة النساءخمس وثلاثونسعد بن معاذضرب أعناقهمبراءة عائشةعذاب القبرعذاب النارسورة الكهفريح الجنوببركة الخيلخمس وعشرونعيرته بأمهسورة النورأبنوا أهلينزول عيسىآية الصيفآية الإفكيوم كسنةريح طيبةابن عباسالذباحونخمس عشرةخمسة عشرصبر جميلالبحرينعاشوراءالسامريالكلالةالمطيبةالهراوةأعينوهمأبو بكرأغرقهمالحلبةالحليةالدجالباب لدأخوفنيالبقيعالصدقةثلاثونأربعوناليتيمأبا ذرجاهليةالشاماليمنالصيدالطورالنغفالخيلالفرسفرعونالعجلالتيه

تخريج حديث إني حامل فيك عبادا لي يكبروني ويهللوني ويسبحوني



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب