أحاديث عن: اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك
أنَّ رجُلَينِ أتيا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يسألانِه، فاستقبَلهما هديَّةٌ مِن لَبنٍ، فأرسَل في إثرِهما، فسقاهما، وقال لهما: قولا: اللَّهمَّ إنَّا نسألُك مِن فَضلِك ورحمتِك؛ فإنَّهما بيدِك، لا يملِكُهما أحدٌ غَيرُك
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ إنَّ نفسَ المؤمنِ إذا قبضت تلقَّاها من أهلِ الرَّحمةِ من عبادهِ كما يلقونَ البشيرَ منَ الدُّنيا فيقولونَ أنظروا صاحبَكم يستريحُ فإنَّهُ قد كانَ في كربٍ شديدٍ ثمَّ يسألوهُ ماذا فعلَ فلانٌ وماذا فعلت فلانةٌ هل تزوَّجت فإذا سألوهُ عنِ الرَّجلِ قد ماتَ قبلهُ فيقولُ هيهاتَ قد ماتَ ذلكَ قبلي فيقولونَ إنَّا للَّهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ ذهبَ بهِ إلى أمِّهِ الهاويةِ فبئستِ الأمُّ وبئستِ المربِّيةُ وإنَّ أعمالَكم تُعرَضُ على أقاربِكم وعشائرِكم [من أهلِ الآخرةِ] فإن كانَ خيرًا فرحوا واستبشروا وقالوا اللَّهمَّ هذا فضلُكَ ورحمتُكَ فأتممْ نعمتَكَ عليهِ وأمِتْهُ عليها ويعرضُ عليهم عملَهمُ المسيءَ فيقولونَ اللَّهمَّ ألهمْهُ عملًا صالحًا ترضى بهِ عنهُ وتقرِّبُهُ إليكَ
إنَّ نفسَ المؤمنِ إذا قُبضت تلقَّاها من أهلِ الرحمةِ من عبادِه كما يَتَلَقَّوْنَ البشيرَ من الدنيا فيقولون : أنظِروا صاحبَكم يستريحُ، فإنه قد كان في كَربٍ شديدٍ، ثم يسألونَه ماذا فعل فلانٌ ؟ وما فعلت فلانةٌ هل تزوجَتْ ؟ فإذا سألوه عن الرجلِ قد مات قبلَه فيقول أيْهاتَ، قد مات ذلك قبلي ! فيقولون : إنا لله وإنا إليه راجعون ذُهِبَ به إلى أمِّه الهاويةِ، فَبِئْسَتِ الأمُّ وبئْسَتِ المُرَبِّيَةُ . وقال : وإنَّ أعمالَكم تُعرَضُ على أقاربِكم وعشائرِكم من أهلِ الآخِرةِ، فإن كان خيرًا فرِحوا واستبشَروا وقالوا : اللهم هذا فضلُك ورحمتُك، وأتمِمْ نعمتَك عليه وأَمِتْهُ عليها، ويُعْرَضُ عليهم عملُ المسيءِ فيقولون : اللهم أَلْهِمْهُ عملًا صالحًا تَرْضَى به عنه وتُقَرِّبُه إليك
إنَّ نَفْسَ المُؤمِنِ إذا قُبِضَتْ تلقَّاها أهلُ الرَّحمةِ مِن عبادِ اللهِ كما تلقَّوْنَ البَشيرَ مِن أهلِ الدُّنيا فيقولونَ انظُروا صاحبَكم يستريحُ فإنَّه في كَربٍ شديدٍ ثمَّ يسأَلونَه ما فعَل فلانٌ وماذا فعَلَتْ فلانةُ هل تزوَّجَتْ فإذا سأَلوه عنِ الرَّجُلِ قد مات قبْلَه فيقولُ هيهاتَ قد مات ذاكَ قبْلي فيقولونَ إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ ذُهِب به إلى أُمِّه الهاويةِ بِئسَتِ الأُمُّ وبِئسَتِ المُربِّيةُ وقال إنَّ أعمالَكم تُعرَضُ على أقاربِكم وعشائرِكم مِن أهلِ الآخرةِ فإنْ كان خيرًا فرِحوا واستبشَروا وقالوا اللَّهمَّ هذا فضلُكَ ورحمتُكَ فأتمِمْ نِعمتَكَ عليه وأَمِتْه عليها ويُعرَضُ عليهم عمَلُ المُسيءِ فيقولونَ اللَّهمَّ ألهِمْه عمَلًا صالحًا ترضى به وتُقرِّبُه إليكَ
عنِ ابنِ رِفاعةَ الزُّرَقيِّ، عن أبيه -وقال غَيرُ الفَزاريِّ: عُبَيدُ بنُ رِفاعةَ الزُّرَقيُّ- قال: لَمَّا كان يَومُ أُحُدٍ وانكَفَأ المُشرِكونَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: استَووا حَتَّى أُثنيَ على رَبِّي، فصاروا خَلفَه صُفوفًا، فقال: اللهُمَّ لَكَ الحَمدُ كُلُّه، اللهُمَّ لا قابِضَ لما بَسَطتَ، ولا باسِطَ لما قَبَضتَ، ولا هاديَ لما أضلَلتَ، ولا مُضِلَّ لمَن هَدَيتَ، ولا مُعطيَ لما مَنَعتَ، ولا مانِعَ لما أعطَيتَ، ولا مُقَرِّبَ لما باعَدتَ، ولا مُباعِدَ لما قَرَّبتَ، اللهُمَّ ابسُطْ علينا مِن بَرَكاتِكَ ورَحمَتِكَ وفَضلِكَ ورِزقِكَ، اللهُمَّ إنِّي أسألُكَ النَّعيمَ المُقيمَ الذي لا يَحولُ ولا يَزولُ، اللهُمَّ إنِّي أسألُكَ النَّعيمَ يَومَ العَيلةِ، والأمنَ يَومَ الخَوفِ، اللهُمَّ إنِّي عائِذٌ بكَ مِن شَرِّ ما أعطَيتَنا وشَرِّ ما مَنَعتَ، اللهُمَّ حَبِّبْ إلينا الإيمانَ وزَيِّنْه في قُلوبِنا، وكَرِّهْ إلينا الكُفرَ والفُسوقَ والعِصيانَ، واجعَلْنا مِنَ الرَّاشِدينَ، اللهُمَّ تَوفَّنا مُسلِمينَ، وأحيِنا مُسلِمينَ، وألحِقْنا بالصَّالِحينَ غَيرَ خَزايا ولا مَفتونينَ، اللهُمَّ قاتِلِ الكَفَرةَ الذينَ يُكَذِّبونَ رُسُلَكَ، ويَصُدُّونَ عن سَبيلِكَ، واجعَلْ عليهم رِجزَكَ وعَذابَك، اللهُمَّ قاتِلِ الكَفَرةَ الذينَ أوتوا الكِتابَ إلَهَ الحَقِّ
كان مِن دُعاءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ مِن عِلمٍ لا يَنفعُ، وقلبٍ لا يَخشَعُ، ودُعاءٍ لا يُسمَعُ، ونَفس لا تَشبَعُ، ومِنَ الجوعِ؛ فإنَّه بئس الضَّجيعُ، ومِنَ الخيانةِ؛ فبئستِ البِطانةُ، ومِنَ الكسلِ، والبُخلِ والجُبنِ، ومِنَ الهَرَمِ، ومِن أنْ أَتردَّدَ إلى أَرذَلِ العُمرِ، ومِن فِتنةِ الدَّجَّالِ، وعذابِ القبرِ، وفِتنةِ المَحيا والمَماتِ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ قلوبًا أوَّاهةً مُخبِتةً مُنيبةً في سَبيلِكَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ عزائمَ مَغفرتِكَ، ومُنجياتِ أَمرِكَ، والسَّلامةَ مِن كُلِّ إثمٍ، والغَنيمةَ مِن كُلِّ بِرٍّ، والفوزَ بالجنَّةِ، والنَّجاةَ مِنَ النَّارِ. وكان إذا سَجَدَ قالَ: اللَّهُمَّ سَجَدَ لكَ سَوادي وخَيالي، وبكَ آمَنَ فؤادي، أَبوءُ بنِعمتِكَ عَلَيَّ، وهذا ما جَنيتُ على نَفسي، يا عظيمُ، يا عظيمُ، اغفِرْ لي؛ فإنَّه لا يَغفِرُ الذُّنوبَ العظيمةَ إلَّا الرَّبُّ العظيمُ
لمَّا كان يومُ أُحُدٍ، وانكفأ المشركون، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: استَوُوا حتى أُثنِيَ على ربي عزّ وجلَّ. اللهم لك الحمدُ كلُّه، اللهم لا قابضَ لما بسطتَ، و لا مُقَرِّبَ لما باعدتَ، و لا مُباعِدَ لما قرَّبتَ، ولا مُعطِيَ لما منعْتَ، ولا مانعَ لما أَعطيتَ، اللهم ابسُطْ علينا من بركاتِك ورحمتِك وفضلِك ورزقِك، اللهم إني أسألُك النَّعيمَ المقيمَ الذي لا يحُولُ ولا يزولُ، اللهم إني أسألُك النَّعيمَ يومَ العَيْلَةِ، والأمنَ يومَ الحربِ، اللهم عائذًا بك من سوءِ ما أُعطِينا، وشرِّ ما منَعْت منا، اللهم حبِّبْ إلينا الإيمانَ وزَيِّنْه في قلوبِنا، وكَرِّه إلينا الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ، واجعلْنا من الراشدين، اللهم توفَّنا مسلمِين، و أحْيِنا مسلمِين، وألحِقْنا بالصالحين، غيرَ خزايا و لا مفتونين، اللهم قاتِلِ الكفرةَ الذين يصدُّون عن سبيلِك، و يُكذِّبون رُسُلَك، و اجعلْ عليهم رِجزَك وعذابَك، اللهم قاتِلِ الكفرةَ الذين أُوتوا الكتابَ، إلهَ الحقِّ
لما كان يومُ أحدٍ وانكفأ المشركونَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استَووا حتى أُثنِيَ على ربِّي فصاروا حلقةً صفوفًا فقال اللهمَّ لك الحمدُ كلُّه اللهمَّ لا قابضَ لما بسطتَ ولا باسطَ لما قبضتَ ولا هاديَ لما أضللتَ ولا مضلَّ لمن هديتَ ولا معطِيَ لما منعت ولا مانعَ لما أعطيتَ ولا مقربَ لما باعدتَ ولا مبعدَ لما قربت اللهمَّ ابسطْ علينا من بركاتِك ورحمتِك وفضلِك ورزقِك اللهمَّ إني أسألُك النعيمَ المقيمَ الذي لا يحولُ ولا يزولُ اللهمَّ إني أسألُك النعيمَ يومَ الغلبةِ والأمنَ يومَ الخوفِ اللهمَّ عائذٌ بك من شرِّ ما أعطيتنا وشرِّ ما منعت منا اللهمَّ حبِّبْ إلينا الإيمانَ وزيِّنْه في قلوبِنا وكرِّهْ إلينا الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ واجعلنا من الراشدينَ اللهمَّ توفَّنا مسلمين وأحيِنا مسلمينَ وألحقنا بالصالحينَ غيرَ خزايا ولا مفتونينَ اللهمَّ قاتلِ الكفرةَ الذين يُكذِّبون رسلَك ويصدون عن سبيلِك واجعلْ عليهم رِجزَك وعذابَك اللهمَّ قاتلْ كفرةَ الذين أوتوا الكتابَ إلهَ الخلقِ
حضَرَتْ عِصابةٌ مِنَ اليَهودِ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومًا، فقالوا: يا أبا القاسِمِ، حَدِّثْنا عن خِلالٍ نَسألُكَ عنهُنَّ، لا يَعلَمُهنَّ إلَّا نَبيٌّ. قال: سَلوني عمَّا شِئتُم، ولكنِ اجعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ وما أخَذَ يَعقوبُ عليه السَّلامُ على بَنيهِ: لَئِن حَدَّثتُكم شَيئًا فعَرَفتُموهُ، لَتُتابِعُنِّي على الإسلامِ. قالوا: فذلك لكَ. قال: فسَلوني عمَّا شِئتُم. قالوا: أخبِرْنا عن أربَعِ خِلالٍ نَسألُكَ عنهُنَّ؛ أخبِرْنا أيَّ الطَّعامِ حرَّمَ إسرائيلُ على نَفْسِه مِن قَبلِ أنْ تُنزَّلَ التَّوراةُ؟ وأخبِرْنا كيف ماءُ المَرأةِ وماءُ الرَّجُلِ، كيف يَكونُ الذَّكَرُ منه؟ وأخبِرْنا كيف هذا النَّبيُّ الأُمِّيُّ في النَّومِ؟ ومَن وَليُّه مِنَ المَلائِكةِ؟ قال: فعليكم عَهدُ اللهِ وميثاقُهُ لَئِن أنا أخبَرتُكم لَتُتابِعُنِّي. قال: فأعطَوْهُ ما شاءَ مِن عَهدٍ وميثاقٍ، قال: فأنشُدُكم بالذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هل تَعلَمونَ أنَّ إسرائيلَ يَعقوبَ عليه السَّلامُ مَرِضَ مَرَضًا شَديدًا، وطالَ سَقَمُه، فنذَرَ للهِ نَذرًا لَئِن شفاهُ اللهُ تَعالى مِن سَقَمِه لَيُحرِّمَنَّ أحَبَّ الشَّرابِ إليه، وأحَبَّ الطَّعامِ إليه، وكان أحَبُّ الطَّعامِ إليه لُحمانَ الإبِلِ، وأحَبُّ الشَّرابِ إليه ألبانَها؟ قالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ. قال: اللَّهمَّ اشهَدْ عليهم، فأنشُدُكم باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو الذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، هل تَعلَمونَ أنَّ ماءَ الرَّجُلِ أبيَضُ غَليظٌ، وأنَّ ماءَ المَرأةِ أصفَرُ رَقيقٌ، فأيُّهما عَلا كان له الوَلَدُ والشَّبَهُ بإذْنِ اللهِ؛ إنْ علا ماءُ الرَّجُلِ على ماءِ المَرأةِ كان ذَكَرًا بإذْنِ اللهِ، وإنْ علا ماءُ المَرأةِ على ماءِ الرَّجُلِ كان أُنثى بإذْنِ اللهِ؟ قالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ. قال: اللَّهمَّ اشهَدْ عليهم، فأنشُدُكم بالذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى هل تَعلَمونَ أنَّ هذا النَّبيَّ الأُمِّيَّ تَنامُ عَيناهُ ولا يَنامُ قَلبُه؟ قالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ. قال: اللَّهمَّ اشهَدْ. قالوا: وأنتَ الآنَ فحَدِّثْنا مَن وَليُّكَ مِن المَلائِكةِ؟ فعِندَها نُجامِعُكَ، أو نُفارِقُكَ. قال: فإنَّ وَليِّي جِبريلُ عليه السَّلامُ، ولم يَبعَثِ اللهُ نَبيًّا قَطُّ إلَّا وهو وَليُّه. قالوا: فعِندَها نُفارِقُكَ، لو كان وَليُّكَ سِواهُ مِنَ المَلائِكةِ لَتابَعناكَ وصَدَّقناكَ. قال: فما يَمنَعُكم أنْ تُصَدِّقوهُ؟ قالوا: إنَّه عَدوُّنا. قال: فعِندَ ذلك قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 97]، إلى قَولِهِ عزَّ وجلَّ: {كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101]، فعِندَ ذلك باؤوا بغَضَبٍ على غَضَبٍ... الآيةَ
حَضَرتْ عِصابةٌ مِنَ اليَهودِ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: يا أبا القاسِمِ، حَدِّثْنا عن خِلالٍ نَسألُكَ عَنهُنَّ، لا يَعلَمُهُنَّ إلَّا نَبيٌّ. فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَلوا عمَّا شِئتُم، ولكِنِ اجعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ وما أخَذَ يَعقوبُ على بَنيهِ: لَئِنْ أنا حَدَّثتُكم شَيئًا فعَرَفتُموه لَتُتابِعُنِّي على الإسلامِ. فقالوا: ذلك لكَ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَلوني عمَّا شِئتُم. فقالوا: أخبِرْنا عن أربَعِ خِلالٍ نَسألُكَ عَنهُنَّ: أخبِرْنا أيُّ الطَّعامِ حَرَّمَ إسرائيلُ على نَفْسِه مِن قَبلِ أنْ تُنَزَّلَ التَّوراةُ؟ وأخبِرْنا كيف ماءُ المَرأةِ وماءُ الرَّجُلِ؟ وكيف يَكونُ الذَّكَرُ منه والأُنثى؟ وأخبِرْنا بهذا النَّبيِّ الأُمِّيِّ في النَّومِ؟ ومَن وَليُّه مِنَ المَلائِكةِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليكم عَهدُ اللهِ لَئِنْ أنا أنبَأتُكم لَتُتابِعُنِّي؟ فأعطَوْه ما شاءَ مِن عَهدٍ ومِيثاقٍ. فقال: نَشَدتُكم بالذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، هل تَعلَمونَ أنَّ إسرائيلَ -يَعقوبَ- مَرِضَ مَرَضًا شَديدًا، فطالَ سَقَمُه، فنَذَرَ للهِ نَذرًا لَئِنْ عافاه اللهُ مِن سَقَمِه لَيُحَرِّمَنَّ أحَبَّ الطَّعامِ والشَّرابِ إليه، وكان أحَبُّ الطَّعامِ إليه لُحْمانَ الإبِلِ، وأحَبُّ الشَّرابِ إليه ألبانَها؟ فقالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهمَّ اشهَدْ عليهم، وأنشُدُكم باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو، الذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، هل تَعلَمونَ أنَّ ماءَ الرَّجُلِ أبيضُ غَليظٌ، وأنَّ ماءَ المَرأةِ أصفَرُ رَقيقٌ، فأيُّهما عَلا كان له الوَلَدُ بإذْنِ اللهِ، وإذا عَلا ماءُ الرَّجُلِ ماءَ المَرأةِ كان الوَلَدُ ذَكَرًا بإذْنِ اللهِ، وإذا عَلا ماءُ المَرأةِ ماءَ الرَّجُلِ كان الوَلَدُ أُنثى بإذْنِ اللهِ؟ قالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ. قال: اللَّهمَّ اشهَدْ. قال: وأنشُدُكم بالذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، هل تَعلَمونَ أنَّ هذا النَّبيَّ الأُمِّيَّ تَنامُ عَينُه ولا يَنامُ قَلبُه؟ قالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ. قال: اللَّهمَّ اشهَدْ. قالوا: أنتَ الآنَ فحَدِّثْنا مَن وَلِيُّكَ مِنَ المَلائِكةِ؟ فعِندَها نُجامِعُكَ أو نُفارِقُكَ. قال: فإنِّي وَليِّي جِبريلُ، ولم يَبعَثِ اللهُ نَبيًّا قَطُّ إلَّا وهو وليُّه. قالوا: فعِندَها نُفارِقُكَ، ولو كان وَليُّكَ سِواهُ مِنَ المَلائِكةِ تابَعْناكَ وصَدَّقْناكَ. قال: فمَا يَمنَعُكم أنْ تُصَدِّقوه؟ قالوا: إنَّه عَدُوُّنا. فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} [البقرة: 97]، إلى قَولِه: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 103]، فعِندَها باؤُوا بغَضَبٍ على غَضَبٍ
لمَّا كانَ يومُ أُحُدٍ انْكَفأَ المُشْرِكونَ، قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اسْتَوُوا حتَّى أُثْنيَ على ربِّي عزَّ وجلَّ»، فصارُوا خَلفَه صُفوفًا، قالَ: «اللَّهمَّ لكَ الحَمدُ كلُّه، اللَّهمَّ لا قابِضَ لمَا بسَطْتَ، ولا باسِطَ لمَا قبَضْتَ، ولا هاديَ لمَن أضلَلْتَ، ولا مُضِلَّ لمَن هدَيْتَ، ولا مُعْطيَ لمَا منَعْتَ، ولا مانعَ لمَا أعطَيْتَ، ولا مُقرِّبَ لمَا بعَّدْتَ، ولا مُباعِدَ لما قرَّبْتَ، اللَّهمَّ ابسُطْ علينا من بَرَكاتِكَ ورَحمتِكَ وفَضلِكَ ورِزقِكَ، اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ النَّعيمَ المُقيمَ الَّذي لا يَحولُ ولا يَزولُ، اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ الأمْنَ يومَ الخَوفِ، اللَّهمَّ عائذٌ من شرِّ ما أعْطَيْتَنا، وشرِّ ما منَعْتَنا، اللَّهمَّ حبِّبْ إلينا الإيمانَ وزَيِّنْه في قُلوبِنا، وكَرِّهْ إلينا الكُفرَ والفُسوقَ والعِصْيانَ واجعَلْنا منَ الرَّاشِدينَ، اللَّهمَّ توَفَّنا مُسلِمينَ، وأحْيِنا مُسلِمينَ، وألْحِقْنا بالصَّالِحينَ غَيرَ خَزايا ولا مَفْتونينَ، اللَّهمَّ قاتِلِ الكَفَرةَ الَّذين يُكذِّبونَ رُسلَكَ، ويَصُدُّونَ عن سَبيلِكَ، واجعَلْ عليهم رِجزَكَ وعَذابَكَ إلَهَ الحقِّ آمينَ»
خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمَنَ الحُدَيبيةِ في بضعَ عَشرةَ مِائةً فذَكَرَ الحَديثَ [يَعني حَديثَ: خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمانَ الحُدَيبيةِ في بضعِ عَشرةَ مِائةً مِن أصحابِه، حَتَّى إذا كانوا بذي الحُلَيفةِ قَلَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الهَديَ وأشعَرَه، وأحرَمَ بالعُمرةِ، وبَعَثَ بَينَ يَدَيه عَينًا له مِن خُزاعةَ يُخبِرُه عن قُرَيشٍ، وسارَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بغَديرِ الأشطاطِ قَريبٍ مِن عُسفانَ، أتاه عَينُه الخُزاعيُّ، فقال: إنِّي قد تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ قد جَمَعوا لَكَ الأحابِشَ -وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ عنِ ابنِ المُبارَكِ وقال: قد جَمَعوا لَكَ الأحابيشَ- وجَمَعوا لَكَ جُموعًا، وهُم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عنِ البَيتِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أشيروا عليَّ، أتَرَونَ أن نَميلَ إلى ذَراريِّ هؤلاء الذينَ أعانوهُم فنُصيبَهم، فإن قَعَدوا قَعَدوا مَوتورينَ مَحروبينَ، وإن نَجَوا. وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: عنِ ابنِ المُبارَكِ: مَحزونينَ، وإن يَحنونَ تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَها اللهُ، أو تَرَونَ أن نَؤُمَّ البَيتَ، فمَن صَدَّنا عنه قاتَلناه، فقال أبو بَكرٍ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، يا نَبيَّ اللهِ، إنَّما جِئنا مُعتَمِرينَ، ولَم نَجِئْ نُقاتِلُ أحَدًا، ولَكِن مَن حالَ بَينَنا وبَينَ البَيتِ قاتَلناه. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فروحوا إذًا. قال الزُّهريُّ: وكان أبو هُرَيرةَ يَقولُ: ما رَأيتُ أحَدًا قَطُّ كان أكثَرَ مَشورةً لأصحابِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال الزُّهريُّ في حَديثِ المِسوَرِ بنِ مَخرَمةَ، ومَروانَ: فراحوا حَتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ في خَيلٍ لقُرَيشٍ طَليعةٌ، فخُذوا ذاتَ اليَمينِ، فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالِدٌ حَتَّى إذا هو بقَترةِ الجَيشِ، فانطَلَقَ يَركُضُ نَذيرًا لقُرَيشٍ، وسارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ التي يَهبِطُ عليهم مِنها بَرَكَت به راحِلَتُه، وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ، عنِ ابنِ المُبارَكِ: بَرَكَت بها راحِلَتُه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَلْ حَلْ، فألَحَّت، فقالوا: خَلَأتِ القَصواءُ! خَلَأتِ القَصواءُ! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما خَلَأتِ القَصواءُ، وما ذاكَ لها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ. ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه، لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. ثُمَّ زَجَرَها، فوثَبَت به، قال: فعَدَلَ عنها حَتَّى نَزَلَ بأقصى الحُدَيبيةِ على ثَمَدٍ قَليلِ الماءِ، إنَّما يَتَبَرَّضُه النَّاسُ تَبَرُّضًا، فلَم يُلبِثْه النَّاسُ أن نَزَحوهُ، فشُكيَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَطَشُ، فانتَزَعَ سَهمًا مِن كِنانَتِه، ثُمَّ أمَرَهم أن يَجعَلوهُ فيه، قال: فواللهِ ما زالَ يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حَتَّى صَدَروا عنه. قال: فبَينَما هُم كَذلك إذ جاءَ بُدَيلُ بنُ ورقاءَ الخُزاعيُّ في نَفَرٍ مِن قَومِه، وكانوا عَيبةَ نُصحٍ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أهلِ تِهامةَ، وقال: إنِّي تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ نَزَلوا أعدادَ مياهِ الحُدَيبيةِ، مَعَهمُ العوذُ المَطافيلُ، وهُم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عنِ البَيتِ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَجِئْ لقِتالِ أحَدٍ، ولَكِنَّا جِئنا مُعتَمِرينَ، وإنَّ قُرَيشًا قد نَهَكَتهمُ الحَربُ، فأضَرَّت بهم، فإن شاؤوا مادَدتُهم مُدَّةً ويُخَلُّوا بَيني وبَينَ النَّاسِ، فإن أظهَرْ فإن شاؤوا أن يَدخُلوا فيما دَخَلَ فيه النَّاسُ فعَلوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإن هُم أبَوا فوالذي نَفسي بيَدِه لَأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حَتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتي أو لَيُنفِذَنَّ اللهُ أمرَه. قال يَحيى، عنِ ابنِ المُبارَكِ: حَتَّى تَنفَرِدَ، قال: فإن شاؤوا مادَدناهُم مُدَّةً. قال بُدَيلٌ: سَأُبَلِّغُهم ما تَقولُ. فانطَلَقَ حَتَّى أتى قُرَيشًا فقال: إنَّا قد جِئناكُم مِن عِندِ هذا الرَّجُلِ، وسَمِعناه يَقولُ قَولًا، فإن شِئتُم نَعرِضْه عليكُم. فقال سُفَهاؤُهم: لا حاجةَ لَنا في أن تُحَدِّثَنا عنه بشَيءٍ، وقال ذو الرَّأيِ مِنهم: هاتِ ما سَمِعتَه يَقولُ. قال: قد سَمِعتُه يَقولُ كَذا وكَذا، فحَدَّثَهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فقامَ عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفيُّ، فقال: أيْ قَومِ، ألَستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بَلى. قال: أولَستُ بالولَدِ؟ قالوا: بَلى. قال: فهَل تَتَّهِموني؟ قالوا: لا. قال: ألَستُم تَعلَمونَ أنِّي استَنفَرتُ أهلَ عُكاظَ، فلَمَّا بَلَّحوا عليَّ جِئتُكُم بأهلي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بَلى، فقال: إنَّ هذا قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها، ودَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه، فأتاه، قال: فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له نَحوًا مِن قَولِه لبُدَيلٍ، فقال عُروةُ عِندَ ذلك: أي مُحَمَّدُ، أرَأيتَ إنِ استَأصَلتَ قَومَكَ، هَل سَمِعتَ بأحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجتاحَ أصلَه قَبلَكَ؟ وإن تَكُنِ الأُخرى، فواللهِ إنِّي لَأرى وُجوهًا، وأرى أوباشًا مِنَ النَّاسِ خَليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعوكَ. فقال له أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ تَعالى عنه: امصُصْ بَظرَ اللَّاتِ، نَحنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه؟ فقال: مَن ذا؟ قالوا: أبو بَكرٍ. قال: أما والذي نَفسي بيَدِه لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لم أَجِزكَ بها لَأجَبتُكَ. وجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُلَّما كَلَّمَه أخَذَ بلِحيَتِه، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ قائِمٌ على رَأسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَعَه السَّيفُ وعليه المِغفَرُ، وكُلَّما أهوى عُروةُ بيَدِه إلى لحيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَرَبَ يَدَه بنَصلِ السَّيفِ، وقال: أخِّرْ يَدَكَ عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَفَعَ عُروةُ رَأسَه، فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرةُ بنُ شُعبةَ. قال: أي غُدَرُ، أولَستُ أسعى في غَدرَتِكَ. وكان المُغيرةُ صَحِبَ قَومًا في الجاهِليَّةِ فقَتَلَهم، وأخَذَ أموالَهم، ثُمَّ جاءَ فأسلَمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا الإسلامُ فأقبَلُ، وأمَّا المالُ فلَستُ مِنه في شَيءٍ. ثُمَّ إنَّ عُروةَ جَعَلَ يَرمُقُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَينِه، قال: فواللهِ ما تَنَخَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له. فرَجَعَ إلى أصحابِه، فقال: أيْ قَومِ، واللهِ لَقد وفَدتُ على المُلوكِ، ووفَدتُ على قَيصَرَ وكِسرى والنَّجاشيِّ، واللهِ إن رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ أصحابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللهِ إن يَتَنَخَّمْ نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له، وإنَّه قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها. فقال رَجُلٌ مِن بَني كِنانةَ: دَعوني آتِه، فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا فُلانٌ، وهو مِن قَومٍ يُعَظِّمونَ البُدنَ، فابعَثوها له. فبُعِثَت له، واستَقبَلَه القَومُ يُلَبُّونَ، فلَمَّا رَأى ذلك قال: سُبحانَ اللهِ، ما يَنبَغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عنِ البَيتِ. قال: فلَمَّا رَجَعَ إلى أصحابِه، قال: رَأيتُ البُدنَ قد قُلِّدَت وأُشعِرَت، فلَم أرَ أن يُصَدُّوا عنِ البَيتِ. فقامَ رَجُلٌ مِنهم يُقالُ له مِكرَزُ بنُ حَفصٍ، فقال: دَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ عليهم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا مِكرَزٌ، وهو رَجُلٌ فاجِرٌ. فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَينا هو يُكَلِّمُه إذ جاءَه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو. قال مَعمَرٌ: وأخبَرَني أيُّوبُ، عن عِكرِمةَ، أنَّه لَمَّا جاءَ سُهَيلٌ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سَهُلَ مِن أمرِكُم، قال الزُّهريُّ في حَديثِه: فجاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فقال: هاتِ اكتُبْ بَينَنا وبَينَكُم كِتابًا. فدَعا الكاتِبَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال سُهَيلٌ: أمَّا الرَّحمَنُ، فواللهِ ما أدري ما هو -وقال ابنُ المُبارَكِ: ما هو- ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ كما كُنتَ تَكتُبُ. فقال المُسلِمونَ: واللهِ ما نَكتُبُها إلَّا بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُب باسمِكَ اللهُمَّ، ثُمَّ قال: هذا ما قاضى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لَو كُنَّا نَعلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ ما صَدَدناكَ عنِ البَيتِ ولا قاتَلناكَ، ولَكِنِ اكتُب: مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ إنِّي لَرَسولُ اللهِ وإن كَذَّبتُموني، اكتُبْ: مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ. قال الزُّهريُّ: وذلك لقَولِه: لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على أن تُخَلُّوا بَينَنا وبَينَ البَيتِ فنَطوفَ به، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذْنا ضُغطةً، ولَكِن لَكَ مِنَ العامِ المُقبِلِ. فكَتَبَ، فقال سُهَيلٌ: على أنَّه لا يَأتيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وإن كان على دينِكَ، إلَّا رَدَدتَه إلينا. فقال المُسلِمونَ: سُبحانَ اللهِ، كَيفَ يُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جاءَ مُسلِمًا؟ فبَينا هُم كَذلك إذ جاءَ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو يَرسُفُ -وقال يَحيى عنِ ابنِ المُبارَكِ: يَرصُفُ- في قُيودِه، وقد خَرَجَ مِن أسفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمى بنَفسِه بَينَ أظهُرِ المُسلِمينَ. فقال سُهَيلٌ: هذا يا مُحَمَّدُ أوَّلُ ما أُقاضيكَ عليه أن تَرُدَّه إليَّ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَقضِ الكِتابَ بَعدُ، قال: فواللهِ إذًا لا نُصالِحُكَ على شَيءٍ أبَدًا. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأجِزْه لي، قال: ما أنا بمُجيزِه لَكَ. قال: بَلى، فافعَلْ، قال: ما أنا بفاعِلٍ. قال مِكرَزٌ: بَلى قد أجَزناه لَكَ. فقال أبو جَندَلٍ: أي مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جِئتُ مُسلِمًا، ألا تَرَونَ ما قد لَقِيتُ؟ وكان قد عُذِّبَ عَذابًا شَديدًا في اللهِ. فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلتُ: ألَستَ نَبيَّ اللهِ؟ قال: بَلى، قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى، قال: قُلتُ: فلمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: إنِّي رَسولُ اللهِ، ولَستُ أعصيه، وهو ناصِري. قُلتُ: أولَستَ كُنتَ تُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ فنطوفُ به؟ قال: بَلى، قال: أفَأخبَرتُكَ أنَّكَ تَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه ومُتَطَوِّفٌ به، قال: فأتَيتُ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقُلتُ: يا أبا بَكرٍ، أليس هذا نَبيَّ اللهِ حَقًّا؟ قال: بَلى. قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى. قُلتُ: فلمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجُلُ، إنَّه رَسولُ اللهِ، ولَن يَعصيَ رَبَّه عَزَّ وجَلَّ، وهو ناصِرُه، فاستَمسِكْ بغَرزِه -وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: تَطَوَّفْ بغَرزِه حَتَّى تَموتَ، فواللهِ إنَّه لَعَلى الحَقِّ- قُلتُ: أوليس كان يُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ ونُطوِّفُ به؟ قال: بَلى. قال: أفَأخبَرَكَ أنَّه يَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه ومُتَطَوِّفٌ به. قال الزُّهريُّ: قال عُمَرُ: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا. قال: فلَمَّا فرَغَ مِن قَضيَّةِ الكِتابِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: قوموا فانحَروا ثُمَّ احلِقوا، قال: فواللهِ ما قامَ مِنهم رَجُلٌ، حَتَّى قال ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فلَمَّا لم يَقُمْ مِنهم أحَدٌ قامَ فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فذَكَرَ لها ما لَقيَ مِنَ النَّاسِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ: يا رَسولَ اللهِ، أتُحِبُّ ذلك؟ اخرُجْ، ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أحَدًا مِنهم كَلِمةً حَتَّى تَنحَرَ بُدْنَكَ، وتَدعوَ حالِقَكَ فيَحلِقَكَ. فقامَ فخَرَجَ، فلَم يُكَلِّمْ أحَدًا مِنهم حَتَّى فعَلَ ذلك: نَحَرَ هَديَه، ودَعا حالِقَه. فلَمَّا رَأوا ذلك قاموا فنَحَروا، وجَعَلَ بَعضُهم يَحلِقُ بَعضًا حَتَّى كادَ بَعضُهم يَقتُلُ بَعضًا غَمًّا. ثُمَّ جاءَه نِسوةٌ مُؤمِناتٌ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا إذا جاءَكُمُ المُؤمِناتُ مُهاجِراتٍ} [الممتحنة: 10] حَتَّى بَلَغَ {بعِصَمِ الكَوافِرِ} [الممتحنة: 10]، قال: فطَلَّقَ عُمَرُ يَومَئِذٍ امرَأتَينِ كانَتا له في الشِّركِ، فتَزَوَّجَ إحداهُما مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ، والأُخرى صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ إلى المَدينة فجاءَه أبو بَصيرٍ -رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ- وهو مُسلِمٌ، وقال يَحيى، عنِ ابنِ المُبارَكِ: فقدِمَ عليه أبو بَصيرِ بنُ أُسَيدٍ الثَّقَفيُّ مُسلِمًا مُهاجِرًا، فاستَأجَرَ الأخنَسُ بنُ شُرَيقٍ رَجُلًا كافِرًا مِن بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ ومَولًى مَعَه، وكَتَبَ مَعَهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُه الوفاءَ، فأرسَلوا في طَلَبِه رَجُلَينِ، فقالوا: العَهدُ الذي جَعَلتَ لَنا فيه. فدَفَعَه إلى الرَّجُلَينِ، فخَرَجا به حَتَّى بَلَغا به ذا الحُلَيفةِ، فنَزَلوا يَأكُلونَ مِن تَمرٍ لهم]، ومِن هاهُنا مُلصَقٌ بحَديثِ الزُّهريِّ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، قال: وقال أبو بَصيرٍ للعامِريِّ ومَعَه سَيفُه، إنِّي أرى سَيفَكَ هذا يا أخا بَني عامِرٍ جَيِّدًا؟ قال: نَعَم أجَلْ، قال: أرِني أنظُرْ إليه، قال: فأنطاه إيَّاه، فاستَلَّه أبو بَصيرٍ ثُمَّ ضَرَبَ العامِريَّ حَتَّى قَتَلَه، وفَرَّ المَولى يَجمِزُ قِبَلَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ –زَعَموا- على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في المَسجِدِ يَطِنُّ الحَصى مِن شِدَّةِ سَعيِه، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رَآهُ: لَقد رَأى هذا ذُعرًا، فذَكَرَ نَحوًا مِن حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ [فلَمَّا انتَهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قُتِلَ واللهِ صاحِبي، وإنِّي لَمَقتولٌ. فجاءَ أبو بَصيرٍ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، قد واللهِ أوفى اللهُ ذِمَّتَكَ قد رَدَدتَني إليهم، ثُمَّ أنجاني اللهُ مِنهم. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ويلُ امِّه مِسعَرَ حَربٍ! لَو كان له أحَدٌ. فلَمَّا سَمِعَ ذلك عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّه إليهم، فخَرَجَ حَتَّى أتى سِيفَ البَحرِ، قال: ويَنفَلِتُ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلٍ، فلَحِقَ بأبي بَصيرٍ، فجَعَلَ لا يَخرُجُ مِن قُرَيشٍ رَجُلٌ قد أسلَمَ إلَّا لَحِقَ بأبي بَصيرٍ حَتَّى اجتَمَعَت مِنهم عِصابةٌ، قال: فواللهِ ما يَسمَعونَ بعيرٍ خَرَجَت لقُرَيشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعتَرَضوا لها، فقَتَلوهُم، وأخَذوا أموالَهم]، قال: فلَمَّا رَأى ذلك كُفَّارُ قُرَيشٍ رَكِبَ نَفَرٌ مِنهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: إنَّها لا تُغني مُدَّتُكَ شَيئًا، ونَحنُ نُقتَلُ وتُنهَبُ أموالُنا، وإنَّا نَسألُكَ أن تُدخِلَ هؤلاء الذينَ أسلَموا مِنَّا في صُلحِكَ، وتَمنَعَهم وتَحجُزَ عنَّا قِتالَهم، ففَعَلَ ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عنكُم وأيديَكُم عنهم} [الفتح: 24]، فقَرَأ حَتَّى بَلَغَ {حَميَّةَ الجاهِليَّةِ} [الفتح: 26]
اللهمَّ إنَّي أعوذُ بكَ منْ علمٍ لا ينفعُ ، وقلبٍ لا يخشعُ ، ودعاءٍ لا يسمعُ ، ونفسٍ لا تشبعُ، ومنَ الجوعِ فإنَّهُ بئسَ الضجيعُ ومنَ الخيانةِ ؛ فإنَّها بئستِ البطانةُ، ومنَ الكسلِ والبخلِ والجبنِ ومنَ الهرمِ ، وأنْ أردَّ إلى أرذلِ العمرِ، ومنْ فتنةِ الدجالِ ، وعذابِ القبرِ ، ومنْ فتنةِ المحياِ والمماتِ، اللهمَّ إنَّا نسألُك قلوبًا أواهةً مخبتةً منيبةً في سبيلكِ، اللهمَّ إنا نسألكَ عزائمَ مغفرتكَ، ومنجياتِ أمركَ، والسلامةَ من كل إثمٍ ، والغنيمةَ من كلِّ برٍّ ، والفوزَ بالجنةِ ، والنجاةَ من النارِ
كانَ يومُ أُحدٌ انكَفَأَ المشركونَ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اسْتَووا حتَّى أُثني على ربِّي، فصاروا خَلْفَه صُفوفًا، فقالَ: اللَّهُمَّ لكَ الحمدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لا مانِعَ لما بَسَطْتَ، ولا باسِطَ لما قَبضْتَ، ولا هاديَ لمَنْ أَضلَلْتَ، ولا مُضِلَّ لمَنْ هَديْتَ، ولا مُنطيَ لما مَنعْتَ، ولا مانِعَ لما أَنطَيْتَ، ولا مُقرِّبَ لما بَاعدْتَ، ولا مُباعِدَ لما قرَّبتَ، اللَّهُمَّ ابسُطْ علينا مِن بركاتِكَ ورحمتِكَ، وفضلِكَ ورزقِكَ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسألُكَ النَّعيمَ يومَ القيامةِ، والأمنَ يومَ الخوفِ، اللَّهُمَّ عائذٌ بكَ مِن شرِّ ما أَعْطيتَنا، وشرِّ ما مَنعْتَنا، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلينا الإيمانَ، وزيِّنهُ في قلوبِنا، وكَرِّهْ إلينا الكُفرَ والفُسوقَ والعِصيانَ، واجْعلْنا مِنَ الرَّاشدينَ، اللَّهُمَّ تَوفَّنا مسلمينَ، وأَحيِنا مسلمينَ، وأَلحِقْنا بالصَّالحينَ، غيرَ خزايا ولا مَفْتونينَ، اللَّهُمَّ قاتِلِ الكفرةَ الَّذين يُكذِّبونَ رُسلَكَ، ويَصُدُّونَ عنْ سبيلِكَ، واجعلْ عليهم رِجزَكَ وعذابَكَ الحقَّ الحقَّ
15
✔ صحيح📌 لَيُوشِكَنَّ بَنو قَنْطوراءَ بنِ كَرْكريٍّ قومٌ خُنسُ الأُنوفِ صِغارُ الأعينِ أنْ يَسُوقونَكم
أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْعَنَزِيَّ، حجَّ مرَّةً في إمرةِ مُعاوَيةَ ومعه المُنتصِرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيُّ في عِصابةٍ مِن قُرَّاءِ أهلِ البصرةِ، قال: فلمَّا قَضَوا نُسُكَهم، قالوا: واللهِ لا نَرجِعُ إلى البصرةِ حتَّى نَلقى رجُلًا مِن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرْضيًّا، يُحدِّثُنا بحَديثٍ يُستظْرَفُ نُحدِّثُ به أصحابَنا إذا رجَعْنا إليهم، قال: فلمْ نزَلْ نَسأَلُ حتَّى حُدِّثْنا أنَّ عبْدَ اللهِ بنَ عمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهُما نازلٌ بأسفَلِ مكَّةَ، فعَمِدنا إليه، فإذا نحنُ بثَقَلٍ عَظيمٍ يَرتَحِلون ثلاثَ مائةِ راحلةٍ، منها مائةُ راحلةٍ ومِائَتا زامِلةٍ، فقُلْنا: لمَن هذا الثَّقَلُ؟ قالوا: لِعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، فقُلْنا: أكُلَّ هذا له؟ وكنَّا نُحدَّثُ أنَّه مِن أشدِّ النَّاسِ تَواضُعًا، قال: فقالوا: ممَّن أنتُمْ؟ فقُلْنا: مِن أهلِ العراقِ، قال: فقالوا: العيْبُ منْكم حقٌّ يا أهْلَ العراقِ، أمَّا هذه المائةُ راحلةٍ فلِإخوانِه يَحمِلُهم عليها، وأمَّا المِائَتا زامِلةٍ فلِمَن نزَلَ عليه مِنَ النَّاسِ. قال: فقُلْنا: دُلُّونا عليه، فقالوا: إنَّه في المسجِدِ الحرامِ، قال: فانطَلَقْنا نَطلُبُه حتَّى وجَدْناهُ في دُبرِ الكَعْبةِ جالِسًا، فإذا هو قَصيرٌ أرمَصُ أصْلَعُ بيْن بُرْدَينِ وعِمامةٍ، ليْس عليه قَميصٌ، قدْ علَّقَ نَعْلَيه في شِمالِه، فقُلْنا: يا عبْدَ اللهِ، إنَّكَ رجُلٌ مِن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحَدِّثْنا حَديثًا يَنفَعُنا اللهُ تعالَى به بعْدَ اليومِ، قال: فقال لنا: ومَن أنتم؟ قال: فقُلْنا له: لا تَسأَلْ مَن نحْنُ، حدِّثْنا غفَرَ اللهُ لكَ، قال: فقال: ما أنا بمُحَدِّثِكم شَيئًا حتَّى تُخبِروني مَن أنتمْ، قُلْنا: وَدِدْنا أنَّكَ لم تُنقِذْنا وأعْفَيْتَنا وحدَّثْتَنا بعْضَ الَّذي نَسأَلُك عنه، قال: فقال: واللهِ لا أُحَدِّثُكم حتَّى تُخبِروني مِن أيِّ الأمصارِ أنتمْ؟ قال: فلمَّا رَأيْناه حلَفَ ولَجَّ، قُلنا: فإنَّا ناسٌ مِنَ العراقِ، قال: فقال: أُفٍّ لكمْ كلِّكم يا أهْلَ العراقِ، إنَّكم تَكذِبون وتُكذِّبون وتَسْخَرون، قال: فلمَّا بلَغَ السُّخرى وَجَدْنا مِن ذلكَ وجْدًا شَديدًا، قال: فقُلْنا: مَعاذَ اللهِ أنْ نَسْخَرَ مِن مِثلِكَ، أمَّا قولُك الكذبُ فواللهِ لَقدْ فَشا في النَّاسِ الكذبُ وفِينا، وأمَّا التَّكذيبُ فواللهِ إنَّا لَنَسمَعُ الحديثَ لم نَسمَعْ به مِن أحدٍ نَثِقُ به، فإذنْ نَكادُ نُكذِّبُ به، وأمَّا قولُك: السُّخْرى، فإنَّ أحدًا لا يَسخَرُ بمِثلِكَ مِنَ المسْلِمين، فواللهِ إنَّكَ اليومَ لسَيِّدُ المسْلِمين فيما نَعلَمُ نحن؛ إنَّكَ مِنَ المهاجِرين الأوَّلِين، ولَقدْ بلَغَنا أنَّكَ قَرأْتَ القرآنَ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّه لم يكُنْ في الأرضِ قُرشِيٌّ أبَرَّ بِوالِدَيْه منكَ، وإنَّك كُنتَ أحسن النَّاس عينا، فأفسد عينيك البكاء، ثمَّ لَقدْ قرَأتَ الكُتبَ كلَّها بعْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فما أحدٌ أفضَلَ منكَ عِلمًا في أنفُسِنا، وما نَعلَمُ بَقِي مِنَ العربِ رجُلٌ كان يَرغَبُ عن فُقهاءِ أهلِ مِصرِه حتَّى يَدخُلَ إلى مِصرٍ آخَرَ يَبْتغي العلمَ عِندَ رجُلٍ مِنَ العربِ غيْرَك، فحَدِّثْنا غفَرَ اللهُ لك. فقال: ما أنا بمُحَدِّثِكم حتَّى تُعْطوني مَوثِقًا، ألَّا تُكذِّبوني ولا تَكذِبون علَيَّ ولا تَسْخَرون، قال: فقُلْنا: خُذْ علينا ما شِئتَ مِن مَواثيقَ، فقال: عليكمْ عهْدُ اللهِ ومَواثيقُه ألَّا تُكذِّبوني ولا تَكذِبون علَيَّ ولا تَسْخَرون لِما أُحَدِّثُكم، قال: فقُلْنا له: عليْنا ذاكَ، قال: فقال: إنَّ اللهَ تعالَى به عليكمْ كَفيلٌ ووَكيلٌ، فقُلْنا: نعمْ، فقال: اللَّهمَّ اشهَدْ عليهم، ثمَّ قال عِندَ ذاكَ: أمَا وربِّ هذا المسجدِ، والبلدِ الحرامِ، واليومِ الحرامِ، والشَّهرِ الحرامِ، ولَقدِ استَسْمَنتُ اليمينَ، أليْس هكذا؟ قُلنا: نعمْ قدِ اجتهَدْتَ، قال: لَيُوشِكَنَّ بَنو قَنْطوراءَ بنِ كَرْكريٍّ قومٌ خُنسُ الأُنوفِ صِغارُ الأعينِ، كأنَّ وُجوهَهم المَجانُّ المُطْرَقةُ في كِتابِ اللهِ المنزَّلِ؛ أنْ يَسُوقونَكم مِن خُراسانَ وسِجِستانَ سِياقًا عَنيفًا، قومٌ يُوفون اللِّمَمِ، ويَنتعِلون الشَّعرَ، ويَحتجِزون السُّيوفَ على أوساطِهِم حتَّى يَنزِلوا الأيْلةَ. ثمَّ قال: وكمِ الأيْلةُ مِنَ البصرةِ؟ قُلنا: أربَعُ فَراسخَ، قال: ثمَّ يَعقِدون بكلِّ نَخلةٍ مِن نخْلِ دِجلةَ رأْسَ فَرسٍ، ثمَّ يُرسِلون إلى أهلِ البصرةِ أنِ اخْرُجوا منها قبْلَ أنْ نَنزِلَ عليكم، فيَخرُجُ أهلُ البصرةِ مِنَ البصرةِ، فيَلحَقُ لاحقٌ ببَيتِ المقدِسِ، ويَلحَقُ آخَرون بالمدينةِ، ويَلحَقُ آخَرون بمكَّةَ، ويَلحَقُ آخَرون بالأعرابِ، قال: فيَنزِلون بالبصرةِ سَنةً، ثمَّ يُرسِلون إلى أهلِ الكوفةِ أنِ اخْرُجوا منها قبْلَ أنْ نَنزِلَ عليكم، فيَخرُجُ أهلُ الكوفةِ منها، فيَلحَقُ لاحقٌ ببَيتِ المقدِسِ، ولاحقٌ بالمدينةِ، وآخَرون بمكَّةَ، وآخَرون بالأعرابِ، فلا يَبْقى أحدٌ مِنَ المصلِّين إلَّا قَتيلًا أو أسيرًا يَحكُمون في دَمِه ما شاؤُوا. قال: فانصَرَفْنا عنه وقدْ ساءنا الَّذي حدَّثَنا، فمَشِينا مِن عندِه غيْرَ بعيدٍ، ثمَّ انصَرَفَ المنتصِرُ بنُ الحارثِ الضَّبِّيُّ، فقال: يا عبْدَ اللهِ بنَ عمرٍو قدْ حدَّثْتَنا فطَعَنْتَنا؛ فإنَّا لا نَدْري مَن يُدرِكُه منَّا، فحَدِّثْنا هل بيْن يَدَي ذلكَ عَلامةٌ؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو: لا تَعدِمُ عقْلَك، نعمْ بيْن يَدَي ذلكَ أمارةٌ، قال المنتصِرُ بنُ الحارثِ: وما الأمارةُ؟ قال: الأمارةُ العلامةُ، قال: وما تلك العلامةُ؟ قال: هي إمارةُ الصِّبيانُ، فإذا رَأيتَ إمارةَ الصِّبيانِ قدْ طَبَقَت الأرضُ، اعلَمْ أنَّ الَّذي أُحَدِّثُك قدْ جاء، قال: فانصَرَفَ عنه المنتصِرُ، فمَشى قريبًا مِن غَلْوةٍ، ثمَّ رجَعَ إليه، قال: فقُلْنا له: عَلامَ تُؤذِي هذا الشَّيخَ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقال: واللهِ لا أنْتَهي حتَّى يُبيِّنَ لي، فلمَّا رجَعَ إليه بيَّنَه
اللَّهمَّ إنَّا نسألُكَ في سفرِنا هذا البِرَّ والتَّقوَى ، ومن العملِ ما تحبُّ وترضَى ، اللَّهمَّ هوِّنْ علينا سفرَنا ، واطْوِ عنَّا بُعدَهُ . اللَّهمَّ إنَّا نعوذُ بك من وعثاءِ السَّفرِ ، وكآبةِ المُنقلَبِ ، وسوءِ المنظرِ في الأهلِ والمالِ والولدِ
قدِمنا الحُدَيبيةَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ أربَعَ عَشرةَ مِائةً، وعليها خَمسونَ شاةً لا تُرويها، قال: فقَعَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جَبا الرَّكيَّةِ، فإمَّا دَعا وإمَّا بَصَقَ فيها، قال: فجاشَت، فسَقَينا واستَقَينا، قال: ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرةِ، قال: فبايَعتُه أوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بايَعَ، وبايَعَ، حتَّى إذا كان في وسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قال: بايِعْ يا سَلَمةُ، قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: ورَآني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَزِلًا، يَعني: ليس معهُ سِلاحٌ، قال: فأعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَفةً -أو دَرَقةً- ثُمَّ بايَعَ، حتَّى إذا كان في آخِرِ النَّاسِ، قال: ألا تُبايِعُني يا سَلَمةُ؟ قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، وفي أوسَطِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: فبايَعتُه الثَّالِثةَ، ثُمَّ قال لي: يا سَلَمةُ، أينَ حَجَفَتُكَ -أو دَرَقَتُكَ- التي أعطَيتُكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لَقيَني عَمِّي عامِرٌ عَزِلًا، فأعطَيتُه إيَّاها، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنَّكَ كالذي قال الأوَّلُ: اللَّهمَّ أبغِني حَبيبًا هو أحَبُّ إليَّ مِن نَفسي، ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ راسَلونا الصُّلحَ حتَّى مَشى بَعضُنا في بَعضٍ، واصطَلَحنا. قال: وكُنتُ تَبيعًا لطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ أسقي فرَسَه، وأحُسُّه، وأخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعامِه، وتَرَكتُ أهلي ومالي مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فلَمَّا اصطَلَحنا نَحنُ وأهلُ مَكَّةَ، واختَلَطَ بَعضُنا ببَعضٍ، أتَيتُ شَجَرةً فكَسَحتُ شَوكَها فاضطَجَعتُ في أصلِها، قال: فأتاني أربَعةٌ مِنَ المُشرِكينَ مِن أهلِ مَكَّةَ، فجَعَلوا يَقَعونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأبغَضتُهم، فتَحَوَّلتُ إلى شَجَرةٍ أُخرى، وعَلَّقوا سِلاحَهم واضطَجَعوا، فبينَما هُم كَذلك إذ نادى مُنادٍ مِن أسفَلِ الوادي: يا لَلمُهاجِرينَ، قُتِلَ ابنُ زُنَيمٍ، قال: فاختَرَطتُ سَيفي، ثُمَّ شَدَدتُ على أولَئِكَ الأربَعةِ وهم رُقودٌ، فأخَذتُ سِلاحَهم، فجَعَلتُه ضِغثًا في يَدي، قال: ثُمَّ قُلتُ: والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ لا يَرفَعُ أحَدٌ مِنكُم رَأسَه إلَّا ضَرَبتُ الذي فيه عَيناه، قال: ثُمَّ جِئتُ بهم أسوقُهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وجاءَ عَمِّي عامِرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبَلاتِ، يُقالُ له: مِكرَزٌ، يَقودُه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فرَسٍ مُجَفَّفٍ في سَبعينَ مِنَ المُشرِكينَ، فنَظَرَ إليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: دَعوهم، يَكُنْ لهم بَدءُ الفُجورِ وثِناه، فعَفا عنهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهُم ببَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عليهم} [الفتح: 24] الآيةَ كُلَّها. قال: ثُمَّ خَرَجنا راجِعينَ إلى المَدينةِ، فنَزَلنا مَنزِلًا بينَنا وبينَ بَني لَحيانَ جَبَلٌ، وهمُ المُشرِكونَ، فاستَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن رَقيَ هذا الجَبَلَ اللَّيلةَ، كَأنَّه طَليعةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال سَلَمةُ: فرَقيتُ تلك اللَّيلةَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ قدِمنا المَدينةَ، فبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِه مع رَباحٍ، غُلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنا معهُ، وخَرَجتُ معهُ بفَرَسِ طَلحةَ، أُنَدِّيه مع الظَّهرِ، فلَمَّا أصبَحنا إذا عبدُ الرَّحمَنِ الفَزاريُّ قد أغارَ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستاقَه أجمَعَ، وقَتَلَ راعيَه، قال: فقُلتُ: يا رَباحُ، خُذْ هذا الفَرَسَ فأبلِغْه طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وأخبِرْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المُشرِكينَ قد أغاروا على سَرحِه، قال: ثُمَّ قُمتُ على أكَمةٍ، فاستَقبَلتُ المَدينةَ، فنادَيتُ ثَلاثًا: يا صَباحاه! ثُمَّ خَرَجتُ في آثارِ القَومِ أرميهم بالنَّبلِ وأرتَجِزُ، أقولُ: أنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، فألحَقُ رَجُلًا منهم فأصُكُّ سَهمًا في رَحلِه، حتَّى خَلَصَ نَصلُ السَّهمِ إلى كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: فواللهِ، ما زِلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رَجَعَ إليَّ فارِسٌ أتَيتُ شَجَرةً، فجَلَستُ في أصلِها، ثُمَّ رَمَيتُه فعَقَرتُ به، حتَّى إذا تَضايَقَ الجَبَلُ فدَخَلوا في تَضايُقِه، عَلَوتُ الجَبَلَ فجَعَلتُ أُرَدِّيهم بالحِجارةِ، قال: فما زِلتُ كَذلك أتبَعُهم حتَّى ما خَلَقَ اللهُ مِن بَعيرٍ مِن ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا خَلَّفتُه وراءَ ظَهري، وخَلَّوا بَيني وبينَه، ثُمَّ اتَّبَعتُهم أرميهم حتَّى ألقَوا أكثَرَ مِن ثَلاثينَ بُردةً، وثَلاثينَ رُمحًا؛ يَستَخِفُّونَ، ولا يَطرَحونَ شيئًا إلَّا جَعَلتُ عليه آرامًا مِنَ الحِجارةِ يَعرِفُها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، حتَّى أتَوا مُتَضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هُم قد أتاهم فُلانُ بنُ بَدرٍ الفَزاريُّ، فجَلَسوا يَتَضَحَّونَ، يَعني يَتَغَدَّونَ، وجَلَستُ على رَأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لَقينا مِن هذا البَرحَ! واللهِ ما فارَقَنا مُنذُ غَلَسٍ يَرمينا حتَّى انتَزَعَ كُلَّ شَيءٍ في أيدينا، قال: فليَقُمْ إليه نَفَرٌ مِنكُم أربَعةٌ، قال: فصَعِدَ إليَّ منهم أربَعةٌ في الجَبَلِ، قال: فلَمَّا أمكَنوني مِنَ الكَلامِ، قال: قُلتُ: هل تَعرِفوني؟ قالوا: لا، ومَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: أنا سَلَمةُ بنُ الأكوعِ، والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا أطلُبُ رَجُلًا مِنكُم إلَّا أدرَكتُه، ولا يَطلُبُني رَجُلٌ مِنكُم فيُدرِكَني، قال أحَدُهم: أنا أظُنُّ. قال: فرَجَعوا، فما بَرِحتُ مَكاني حتَّى رَأيتُ فوارِسَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، قال: فإذا أوَّلُهمُ الأخرَمُ الأسَديُّ، على إثرِه أبو قَتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إثرِه المِقدادُ بنُ الأسودِ الكِنديُّ، قال: فأخَذتُ بعِنانِ الأخرَمِ، قال: فولَّوا مُدبِرينَ، قُلتُ: يا أخرَمُ، احذَرهُم؛ لا يَقتَطِعوكَ حتَّى يَلحَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، قال: يا سَلَمةُ، إن كُنتَ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، وتَعلَمُ أنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، والنَّارَ حَقٌّ، فلا تَحُلْ بَيني وبينَ الشَّهادةِ، قال: فخَلَّيتُه، فالتَقى هو وعَبدُ الرَّحمَنِ، قال: فعَقَرَ بعَبدِ الرَّحمَنِ فرَسَه، وطَعَنَه عبدُ الرَّحمَنِ فقَتَلَه، وتَحَوَّلَ على فرَسِه، ولَحِقَ أبو قَتادةَ فارِسُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَبدِ الرَّحمَنِ، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَتَبِعتُهم أعدو على رِجلَيَّ حتَّى ما أرى ورائي مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ يُقالُ له: ذو قَرَدٍ؛ ليَشرَبوا منه، وهم عِطاشٌ، قال: فنَظَروا إليَّ أعدو وراءَهم، فخَلَّيتُهم عنه -يَعني أجلَيتُهم عنه- فما ذاقوا منه قَطرةً. قال: ويَخرُجونَ فيَشتَدُّونَ في ثَنيَّةٍ، قال: فأعدو فألحَقُ رَجُلًا منهم، فأصُكُّه بسَهمٍ في نُغضِ كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: يا ثَكِلَتْه أُمُّه! أكوَعُه بُكرةَ؟! قال: قُلتُ: نَعَم يا عَدوَّ نَفسِه، أكوعُكَ بُكرةَ، قال: وأردَوا فرَسَينِ على ثَنيَّةٍ، قال: فجِئتُ بهما أسوقُهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ولَحِقَني عامِرٌ بسَطيحةٍ فيها مَذقةٌ مِن لَبَنٍ، وسَطيحةٍ فيها ماءٌ، فتَوضَّأتُ وشَرِبتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على الماءِ الذي حَلَّأتُهم عنه، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذَ تلك الإبِلَ وكُلَّ شَيءٍ استَنقَذتُه مِنَ المُشرِكينَ، وكُلَّ رُمحٍ وبُردةٍ، وإذا بلالٌ نَحَرَ ناقةً مِنَ الإبِلِ الذي استَنقَذتُ مِنَ القَومِ، وإذا هو يَشوي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبِدِها وسَنامِها، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، خَلِّني فأنتَخِبُ مِنَ القَومِ مِائةَ رَجُلٍ فأتَّبِعُ القَومَ، فلا يَبقى منهم مُخبِرٌ إلَّا قَتَلتُه، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَت نَواجِذُه في ضَوءِ النَّارِ، فقال: يا سَلَمةُ، أتُراكَ كُنتَ فاعِلًا؟ قُلتُ: نَعَم، والذي أكرَمَكَ، فقال: إنَّهمُ الآنَ لَيُقرَونَ في أرضِ غَطَفانَ، قال: فجاءَ رَجُلٌ مِن غَطَفانَ، فقال: نَحَرَ لهم فُلانٌ جَزورًا، فلَمَّا كَشَفوا جِلدَها رَأوا غُبارًا، فقالوا: أتاكُمُ القَومُ، فخَرَجوا هارِبينَ، فلَمَّا أصبَحنا قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان خَيرَ فُرسانِنا اليومَ أبو قَتادةَ، وخَيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمةُ، قال: ثُمَّ أعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمَينِ: سَهمَ الفارِسِ، وسَهمَ الرَّاجِلِ، فجَمعهُما لي جَميعًا، ثُمَّ أردَفَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وراءَه على العَضباءِ راجِعينَ إلى المَدينةِ. قال: فبينَما نَحنُ نَسيرُ، قال: وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ لا يُسبَقُ شَدًّا، قال: فجَعَلَ يقولُ: ألا مُسابِقٌ إلى المَدينةِ؟ هل مِن مُسابِقٍ؟ فجَعَلَ يُعيدُ ذلك، قال: فلَمَّا سَمِعتُ كَلامَه، قُلتُ: أما تُكرِمُ كَريمًا، ولا تَهابُ شَريفًا؟! قال: لا، إلَّا أن يَكونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي وأُمِّي، ذَرني فلِأُسابِق الرَّجُلَ، قال: إن شِئتَ، قال: قُلتُ: اذهَبْ إليكَ، وثَنَيتُ رِجلَيَّ، فطَفَرتُ فعَدَوتُ، قال: فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، أستَبقي نَفَسي، ثُمَّ عَدَوتُ في إثرِه، فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، ثُمَّ إنِّي رَفَعتُ حتَّى ألحَقَه، قال: فأصُكُّه بينَ كَتِفَيه، قال: قُلتُ: قد سُبِقتَ واللهِ! قال: أنا أظُنُّ، قال: فسَبَقتُه إلى المَدينةِ، قال: فواللهِ، ما لَبِثنا إلَّا ثَلاثَ لَيالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبَرَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فجَعَلَ عَمِّي عامِرٌ يَرتَجِزُ بالقَومِ: تاللهِ لَولا اللهُ ما اهتَدَينا... ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا ونَحنُ عن فضلِكَ ما استَغنَينا... فثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا وأنزِلَنْ سَكينةً علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا؟ قال: أنا عامِرٌ، قال: غَفَرَ لكَ رَبُّكَ، قال: وما استَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإنسانٍ يَخُصُّه إلَّا استُشهِدَ، قال: فنادى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وهو على جَمَلٍ له: يا نَبيَّ اللهِ، لَولا ما مَتَّعتَنا بعامِرٍ! قال: فلَمَّا قدِمنا خَيبَرَ، قال: خَرَجَ مَلِكُهم مَرحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه، ويقولُ: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ، قال: وبَرَزَ له عَمِّي عامِرٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي عامِرُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُ، قال: فاختَلَفا ضَربَتَينِ، فوقَعَ سَيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامِرٍ، وذَهَبَ عامِرٌ يَسفُلُ له، فرَجَعَ سَيفُه على نَفسِه، فقَطَعَ أكحَلَه، فكانَت فيها نَفسُه. قال سَلَمةُ: فخَرَجتُ، فإذا نَفَرٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولونَ: بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ؛ قَتَلَ نَفسَه! قال: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أبكي، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ! قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال ذلك؟ قال: قُلتُ: ناسٌ مِن أصحابِكَ، قال: كَذَبَ مَن قال ذلك، بَل له أجرُه مَرَّتَينِ، ثُمَّ أرسَلَني إلى عَليٍّ وهو أرمَدُ، فقال: لأُعطيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، أو يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه، قال: فأتَيتُ عَليًّا، فجِئتُ به أقودُه وهو أرمَدُ، حتَّى أتَيتُ به رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ وأعطاه الرَّايةَ، وخَرَجَ مَرحَبٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ فقال عَليٌّ: أنا الذي سَمَّتني أُمِّي حَيدَرَه... كَلَيثِ غاباتٍ كَريهِ المَنظَرَه أوفيهمُ بالصَّاعِ كَيلَ السَّندَرَه. قال: فضَرَبَ رَأسَ مَرحَبٍ فقَتَلَه، ثُمَّ كان الفَتحُ على يَدَيه
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا استَوى على بَعيرِه خارِجًا إلى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قال: سُبحانَ الذي سَخَّرَ لَنا هذا وما كُنَّا له مُقرِنينَ وإنَّا إلى رَبِّنا لَمُنقَلِبونَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ في سَفَرِنا هذا البِرَّ والتَّقوى، ومِنَ العَمَلِ ما تَرضى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ علينا سَفَرَنا هذا، واطوِ عَنَّا بُعدَه، اللَّهُمَّ أنتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، والخَليفةُ في الأهلِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن وَعْثاءِ السَّفَرِ، وكَآبةِ المَنظَرِ، وسوءِ المُنقَلَبِ في المالِ والأهلِ، وإذا رَجَعَ قالهُنَّ، وزادَ فيهنَّ: آيِبونَ تائِبونَ عابِدونَ، لرَبِّنا حامِدونَ
بنَحوِه [قال ابنُ عَبَّاسٍ: حَضَرَت عِصابةٌ مِنَ اليَهودِ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومًا، فقالوا: يا أبا القاسِمِ، حَدِّثنا عن خِلالٍ نَسألُكَ عنهنَّ لا يَعلَمُهنَّ إلَّا نَبيٌّ، قال: سَلوني عَمَّا شِئتُم، ولَكِنِ اجعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ، وما أخَذَ يَعقوبُ عليه السَّلامُ، على بَنيه: لَئِن أنا حَدَّثتُكُم شَيئًا فعَرَفتُموه، لَتُتابِعوني على الإسلامِ، قالوا: فذلك لك، قال: «فسَلوني عَمَّا شِئتُم» قالوا: أخبِرْنا عن أربَعِ خِلالٍ نَسألُكَ عنهنَّ: أخبِرْنا أيُّ الطَّعامِ حَرَّمَ إسرائيلُ على نَفسِه مِن قَبلِ أن تُنزَّلَ التَّوراةُ؟ وأخبِرْنا كَيفَ ماءُ المَرأةِ، وماءُ الرَّجُلِ؟ كَيفَ يَكونُ الذَّكَرُ منه؟ وأخبِرنا كَيفَ هذا النَّبيُّ الأُمِّيُّ في النَّومِ؟ ومَن وليُّه مِنَ المَلائِكةِ؟ قال: «فعليكُمُ عَهدُ اللهِ وميثاقُه لَئِن أنا أخبَرتُكُم لَتُتابِعوني؟» قال: فأعطَوْه ما شاءَ مِن عَهدٍ وميثاقٍ، قال: «فأنشُدُكُم بالذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هَل تَعلَمونَ أنَّ إسرائيلَ يَعقوبَ عليه السَّلامُ مَرِضَ مَرَضًا شَديدًا، وطالَ سُقمُه، فنَذَرَ للهِ نَذرًا لَئِن شَفاه اللهُ تعالى مِن سُقمِه، لَيُحَرِّمَنَّ أحَبَّ الشَّرابِ إليه، وأحَبَّ الطَّعامِ إليه، وكان أحَبَّ الطَّعامِ إليه لُحمانُ الإبِلِ، وأحَبَّ الشَّرابِ إليه ألبانُها؟» قالوا: اللهمَّ نَعَم، قال: «اللهمَّ اشهَدْ عليهم، فأنشُدُكُم باللهِ الذي لا إلَهَ إلَّا هو، الذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، هَل تَعلَمونَ أنَّ ماءَ الرَّجُلِ أبيَضُ غَليظٌ، وأنَّ ماءَ المَرأةِ أصفَرُ رَقيقٌ، فأيُّهما عَلا كان له الولَدُ والشَّبَهُ بإذنِ اللهِ؟ إن عَلا ماءُ الرَّجُلِ على ماءِ المَرأةِ كان ذَكَرًا بإذنِ اللهِ، وإن عَلا ماءُ المَرأةِ على ماءِ الرَّجُلِ كان أُنثى بإذنِ اللهِ؟». قالوا: اللهمَّ نَعَم، قال: «اللهمَّ اشهَدْ عليهم، فأنشُدُكُم بالذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، هَل تَعلَمونَ أنَّ هذا النَّبيَّ الأُمِّيَّ تَنامُ عَيناه ولا يَنامُ قَلبُه؟» قالوا: اللهمَّ نَعَم. قال: «اللهمَّ اشهَدْ» قالوا: وأنتَ الآنَ فحَدِّثْنا: مَن وليُّكَ مِنَ المَلائِكةِ؟ فعِندَها نُجامِعُكَ أو نُفارِقُكَ؟ قال: «فإنَّ وليِّي جِبريلُ عليه السَّلامُ، ولَم يَبعَثِ اللهُ نَبيًّا قَطُّ إلَّا وهو وليُّه» قالوا: فعِندَها نُفارِقُكَ، لَو كان وليُّكَ سِواه مِنَ المَلائِكةِ لَتابَعناكَ وصَدَّقناكَ، قال: «فما يَمنَعُكُم مِن أن تُصَدِّقوه؟» قالوا: إنَّه عَدوُّنا، قال: فعِندَ ذلك قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 97] إلى قَولِه عزَّ وجَلَّ {كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101]]
حضَرَتْ عِصابةٌ من اليهودِ يومًا إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، حدِّثنا عن خِلالٍ نسأَلُك عنها، لا يَعْلمُها إلَّا نَبيٌّ، قال: سَلُوني عمَّا شِئْتُم، ولكنِ اجْعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ وما أخَذَ يعقوبُ على بَنِيه، إنْ أنا حدَّثْتكم بشَيءٍ تَعْرِفُونه لتُبَايِعُنِّي على الإسلامِ، قالوا: فلَكَ ذلك، قال: فسَلوني عمَّا شِئْتُم. قالوا: أخبِرْنا عن أربعِ خِلالٍ نسأَلُك عنها؛ أخبِرْنا عنِ الطَّعامِ الَّذي حرَّمَ إسرائيلُ على نفْسِه مِن قبْلِ أنْ تُنزَّلَ التَّوراةُ، وأخبِرْنا عن ماءِ المرأةِ من ماءِ الرَّجلِ، وكيف يكونُ الذَّكَرُ منه حتَّى يكونَ ذكَرًا، وكيف تكونُ الأُنثى منه حتَّى تكونَ أُنْثى، وأخبِرْنا كيف هذا النَّبيُّ في النَّومِ، ومَن يأتيه من الملائكةِ؟ قال: فعليكم عهدُ اللهِ لئنْ أنا حدَّثْتُكم لتُبَايِعُنِّي؟ فأعْطَوه ما شاء من عَهدٍ ومِيثاقٍ. قال: أنشُدُكم باللهِ الَّذي أنزَلَ التَّوراةَ على مُوسى: هل تعلمونَ أنَّ إسرائيلَ يعقوبَ مرِضَ مرضًا شديدًا وطال سَقَمُه منه، فنذَرَ للهِ: لئنْ شفاهُ من سَقَمِه ليُحَرِّمَنَّ أحَبَّ الشَّرابِ إليه وأحبَّ الطَّعامِ إليه، فكان أحبَّ الشَّرابِ إليه ألبانُ الإبلِ، وكان أحبَّ الطَّعامِ إليه لُحمانُ الإبلِ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعمْ. فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ اشهَدْ عليهم. قال: فأنشُدُكم باللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا هو، الَّذي أنزَلَ التَّوراةَ على مُوسى: هل تعلمونَ أنَّ ماءَ الرَّجلِ غليظٌ أبيضُ، وأنَّ ماءَ المرأةِ أصفرُ رقيقٌ، فأيُّهما علا كان له الولدُ والشَّبَهُ بإذنِ اللهِ؛ وإنْ علا ماءُ الرَّجلِ ماءَ المرأةِ كان ذكَرًا بإذنِ اللهِ، وإنْ علا ماءُ المرأةِ ماءَ الرَّجلِ كانت أُنثى بإذنِ اللهِ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعمْ. فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ اشهَدْ. قال: فأنشُدُكم باللهِ الَّذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى: هل تعلمونَ أنِّي هذا الَّذي تنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلْبُه؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعمْ. قال: اللَّهُمَّ اشهَدْ عليهم. قالوا: أنت الآنَ حدِّثنا مَن وَلِيُّك من الملائكةِ، فعندها نُجامِعُك أو نُفارِقُك، قال: وَلِيِّي جبريلُ عليه السَّلامُ، ولم يبعَثِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ نبيًّا قطُّ إلَّا وهو وَلِيُّه، قالوا: فعندها نُفارِقُك، لو كان وَلِيُّك غيرَه من الملائكةِ لبايَعْناك وصدَّقْنا، قال: فما يمنَعُكم أنْ تُصدِّقوه؟ قالوا: إنَّه عدُوُّنا من الملائكةِ. فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 97] إلى آخرِ الآيةِ، ونزَلَتْ: {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} [البقرة: 90]
حضَرتْ عِصابةٌ من اليهودِ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا، فقالوا: يا أبا القاسمِ، حدِّثْنا عن خِلالٍ نسألُكَ عنهنَّ لا يعلَمُهنَّ إلَّا نبيٌّ، قال: سَلوني عمَّا شئتُم، ولكنِ اجعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ، وما أخَذ يعقوبُ عليه السَّلامُ على بَنِيه: لئِنْ أنا حدَّثْتُكم شيئًا فعرَفْتُموه، لتُتابِعُنِّي على الإسلامِ، قالوا: فذلكَ لكَ، قال: فسَلوني عما شِئتُم، قالوا: أخبِرْنا عن أربعِ خِلالٍ نسألُكَ عنهنَّ: أخبِرْنا أيُّ الطعامِ حرَّمَ إسرائيلُ على نفسِه من قبلِ أنْ تُنَزَّلَ التوراةُ؟ وأخبِرْنا كيفَ ماءُ المرأةِ، وماءُ الرجُلِ؟ كيفَ يكونُ الذَّكَرُ منه؟ وأخبِرْنا كيفَ هذا النبيُّ الأميُّ في النومِ؟ ومَن ولِيُّه من الملائكةِ؟ قال: فعَلَيْكم عهدُ اللهِ ومِيثاقُه؛ لئِنْ أنا أخبَرتُكم لتُتابِعُنِّي؟، قال: فأعطَوْه ما شاء مِن عهدٍ ومِيثاقٍ، قال: فأنشُدُكم بالذي أنزلَ التوراةَ على موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، هل تعلَمونَ أنَّ إسرائيلَ يعقوبَ عليه السَّلامُ مرِض مرضًا شديدًا، وطال سَقَمُه، فنذَر للهِ نذرًا لئِنْ شَفاه اللهُ تعالى من سَقَمِه، ليُحرِّمنَّ أحَبَّ الشرابِ إليه، وأحَبَّ الطعامِ إليه، وكان أحَبُّ الطعامِ إليه لُحْمانُ الإبِلِ، وأحَبُّ الشرابِ إليه ألبانُها؟، قالوا: اللَّهُمَّ نعَمْ، قال: اللَّهُمَّ اشهَدْ عليهم، فأنشُدُكم باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو، الذي أنزَلَ التوراةَ على موسى، هل تعلَمونَ أنَّ ماءَ الرجُلِ أبيضُ غليظٌ، وأنَّ ماءَ المرأةِ أصفَرُ رقيقٌ، فأيُّهما علا كان له الولَدُ والشَّبَهُ بإذنِ اللهِ؟ إنْ علا ماءُ الرجُلِ على ماءِ المرأةِ كان ذَكَرًا بإذنِ اللهِ، وإنْ علا ماءُ المرأةِ على ماءِ الرجُلِ كان أنثى بإذنِ اللهِ؟، قالوا: اللَّهُمَّ نعَمْ، قال: اللَّهُمَّ اشهَدْ عليهم، فأنشُدُكم بالذي أنزَلَ التوراةَ على موسى، هل تعلَمونَ أنَّ هذا النبيَّ الأُمِّيَّ تنامُ عَيْناه ولا ينامُ قلبُه؟، قالوا: اللَّهُمَّ نعَمْ، قال: اللَّهُمَّ اشهَدْ، قالوا: وأنتَ الآنَ فحدِّثْنا: مَن وَلِيُّكَ من الملائكةِ؟ فعندَها نُجامِعُكَ أو نُفارِقُكَ؟ قال: فإنَّ وَلِيِّي جِبْريلُ عليه السَّلامُ، ولم يبعَثِ اللهُ نبِيًّا قطُّ إلَّا وهو وَلِيُّه، قالوا: فعندَها نُفارِقُكَ، لو كان وَلِيُّكَ سِواه من الملائكةِ لتابَعْناكَ وصدَّقناكَ، قال: فما يَمنَعُكم من أنْ تُصدِّقوه؟، قالوا: إنَّه عدُوُّنا، قال: فعندَ ذلك قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ...} [البقرة: 97] إلى قولِه عزَّ وجلَّ: {كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101] فعندَ ذلك: {بَاؤُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ...} [البقرة: 90] الآيةَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
اللهم أنت الصاحب في السفرينام عيناه ولا ينام قلبهتنام عيناه ولا ينام قلبهاستووا حتى أثني على ربياللهم ألهمه عملا صالحابسم الله الرحمن الرحيمسبحان الذي سخر لنا هذالا يملكهما أحد غيركعداوة اليهود لجبريلالأهل والمال والولدآيبون تائبون عابدوناللهم لك الحمد كلهالذين أوتوا الكتابالنعيم يوم القيامةسهم الفارس والراجللا هادي لمن أضللتحبب إلينا الإيمانأقاربكم وعشائركمألهمه عملا صالحالا قابض لما بسطتالذكورة والأنوثةالمؤمنات مهاجراتلا مانع لما بسطتالخليفة في الأهلعهد الله وميثاقهالأمن يوم الخوفهون علينا سفرنااللهم هذا فضلكمحمد رسول اللهسلمة بن الأكوععامر بن الأكوعالنعيم المقيمالذكر والأنثىإمارة الصبيانشجرة الحديبيةأعمالكم تعرضتعرض الأعمالأوتوا الكتابدعاء لا يسمعتوفنا مسلمينصلح الحديبيةكآبة المنقلبالبر والتقوىاطو عنا بعدهبيعة الرضوانالولد والشبهقاتل الكفرةعلم لا ينفعقلب لا يخشعنفس لا تشبعفتنة الدجالالنبي الأميلحمان الإبلبنو قنطوراءصغار الأعينوعثاء السفرسوء المنقلبألبان الإبلنفس المؤمنأهل الرحمةأم الهاويةأهل الآخرةيوم العيلةماء المرأةحابس الفيلخنس الأنوفسوء المنظرماء الرجلالحق الحقغزوة خيبرهدية لبنفضل اللهذمة اللهعهد اللهالحديبيةأبو بصيرالمشركونالمواثيقالهاويةالخيانةيوم أحدألبانهاالقصواءخطة رشدالعضباءسقاهماالبشيرالمسيءاستوواالأيلةخراسانسجستاناليمينذو قردالأنثىاليهوداللهمنسألكالجوعالكسل
تخريج حديث اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








