أحاديث عن: انقلب على أعقابه
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: انقلب على أعقابه
1
✔ صحيح📌 لا تُطروني كما أطَرتِ النَّصارى عيسى ابنَ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه
انقلَب عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ إلى منزلِه بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فقال: إنَّ فلانًا يقولُ: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ: إنِّي قائمٌ العشيَّةَ في النَّاسِ وأُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يُريدونَ أنْ يغصِبوهم أمرَهم قال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: لا تفعَلْ يا أميرَ المؤمنينَ فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوْغاءَهم، وإنَّ أولئكَ الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِكَ إذا أقَمْتَ في النَّاسِ فيَطيروا بمقالتِك ولا يضَعوها مواضعَها، أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ فتخلُصَ بعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم وتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا، ويَعونَ مقالتَك ويضَعونها مواضعَها فقال عمرُ: لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ سالِمًا إنْ شاء اللهُ لأتكلَّمَنَّ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه فقدِم المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ فلمَّا كان يومُ الجمعةِ عجَّلْتُ الرَّواحَ في شدَّةِ الحرِّ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني فجلَس إلى ركنِ المنبرِ الأيمنِ وجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم أنشَبْ أنْ طلَع عمرُ فقُلْتُ لسعيدٍ: أمَا إنَّه سيقولُ اليومَ على هذا المنبرِ مقالةً لم يقُلْها منذُ استُخلِف قال: وما عسى أنْ يقولَ ؟ فجلَس عمرُ على المنبرِ فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قُدِّر لي أنْ أقولَها لا أدري لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيث انتَهتْ به راحلتُه ومَن لم يعقِلْها فلا يحِلُّ لمسلمٍ أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ تبارَك وتعالى بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان فيما أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأ بها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه، وأخافُ إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيضِلُّوا بتركِ فريضةٍ أنزَلها اللهُ، والرَّجمُ حقٌّ على مَن زنى مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان حَملٌ أو اعترافٌ، وايمُ اللهِ لولا أنْ يقولَ النَّاسُ: زاد عمرُ في كتابِ اللهِ لكتَبْتُها ألا وإنَّا كنَّا نقرَأُ ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أطَرتِ النَّصارى عيسى ابنَ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ألا وإنَّه بلَغني أنَّ فلانًا قال: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا فمَن بايَع امرأً مِن غيرِ مشورةٍ مِن المسلِمينَ فإنَّه لا بيعةَ له ولا للَّذي بايَعه فلا يغتَرَّنَّ أحدٌ فيقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلتةً ألا وإنَّها كانت فلتةً إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس منكم اليومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بكرٍ ألا وإنَّه كان مِن خيرِنا يومَ توفَّى اللهُ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ المهاجرينَ اجتمَعوا إلى أبي بكرٍ وتخلَّف عنَّا الأنصارُ في سَقيفةِ بني ساعدةَ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِن الأنصارِ ننظُرْ ما صنَعوا فخرَجْنا نؤُمُّهم فلقيَنا رجلانِ صالحانِ منهم فقالا: أين تذهَبون يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن الأنصارِ قال: فلا عليكم ألَّا تأتوهم اقضوا أمرَكم يا معشرَ المهاجرينَ فقُلْتُ: واللهِ لا نرجِعُ حتَّى نأتيَهم فجِئْناهم فإذا هم مجتمعونَ في سَقيفةِ بني ساعدةَ وإذا رجلٌ مزَّمِّلٌ بينَ ظَهْرانَيْهم فقُلْتُ: مَن هذا ؟ فقالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: ما له ؟ قالوا: وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا قام خطيبُهم فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وقد دفَّت إلينا - يا معشرَ المسلِمينَ - منكم دافَّةٌ وإذا هم قد أرادوا أنْ يختصُّوا بالأمرِ ويُخرِجونا مِن أصلِنا قال عمرُ: فلمَّا سكَت أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وقد كُنْتُ زوَّرْتُ مقالةً قد أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقولَها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري منه بعضَ الحَدِّ وكان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ فأخَذ بيدي وقال: اجلِسْ فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم فواللهِ ما ترَك ممَّا زوَّرْتُه في مقالتي إلَّا قال مثلَه في بديهتِه أو أفضَلَ فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فما ذكَرْتُم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن يعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ دارًا ونسبًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم وأخَذ بيدي ويدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ وهو جالسٌ بيننا فلم أكرَهْ شيئًا مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ لَأنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عنقي في أمرٍ لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ فقال فتى الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ فكثُر اللَّغطُ وخشيتُ الاختلافَ فقُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَطها فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدٍ فقال قائلٌ: قتَلْتُم سعدًا فقُلْتُ: قتَل اللهُ سعدًا فلم نجِدْ شيئًا هو أفضلَ مِن مبايعةِ أبي بكرٍ خشيتُ إنْ فارَقْنا القومَ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا واختلافًا فبايَعْنا أبا بكرٍ جميعًا ورضينا به
سَمِعتُ عائِشةَ تُحَدِّثُ فقالت: ألا أُحَدِّثُكُم عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَنِّي؟ قُلنا: بَلى. [وفي روايةٍ] عَن مُحَمَّدِ بنِ قَيسِ بنِ مَخرَمةَ بنِ المُطَّلِبِ، أنَّه قال يَومًا: ألا أُحَدِّثُكُم عَنِّي وعَن أُمِّي؟ قال: فظَنَنَّا أنَّه يُريدُ أُمَّه التي ولَدَتْه، قال: قالت عائِشةُ: ألا أُحَدِّثُكُم عَنِّي وعَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قُلنا: بَلى، قال: قالت: لَمَّا كانَت لَيلَتي التي كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيها عِندي، انقَلَبَ فوضَعَ رِداءَه، وخَلَعَ نَعلَيه، فوضَعَهما عِندَ رِجلَيه، وبَسَطَ طَرَفَ إزارِه على فِراشِه، فاضطَجَعَ، فلم يَلبَثْ إلَّا رَيثَما ظَنَّ أن قد رَقدتُ، فأخَذَ رِداءَه رويدًا، وانتَعَلَ رويدًا، وفَتَحَ البابَ فخَرَجَ، ثُمَّ أجافَه رويدًا، فجَعَلتُ دِرعي في رَأسي، واختَمَرتُ، وتَقَنَّعتُ إزاري، ثُمَّ انطَلَقتُ على إثرِه، حتَّى جاءَ البَقيعَ فقامَ فأطالَ القيامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انحَرَفَ فانحَرَفتُ، فأسرَعَ فأسرَعتُ، فهَرولَ فهَرولتُ، فأحضَرَ فأحضَرتُ، فسَبَقتُه فدَخَلتُ، فليسَ إلَّا أنِ اضطَجَعتُ فدَخَلَ، فقال: ما لَكِ يا عائِشُ؟ حَشيا رابيةً؟ قالت: قُلتُ: لا شَيءَ، قال: لَتُخبِريني، أو لَيُخبِرَنِّي اللَّطيفُ الخَبيرُ، قالت: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي أنتَ وأُمِّي، فأخبَرتُه، قال: فأنتِ السَّوادُ الذي رَأيتُ أمامي؟ قُلتُ: نَعَم، فلَهَدَني في صَدري لَهدةً أوجَعَتني، ثُمَّ قال: أظَنَنتِ أن يَحيفَ اللهُ عليكِ ورَسولُه؟! قالت: مَهما يَكتُمِ النَّاسُ يَعلَمْه اللهُ، نَعَم، قال: فإنَّ جِبريلَ أتاني حينَ رَأيتِ، فناداني، فأخفاه مِنكِ، فأجَبتُه، فأخفَيتُه مِنكِ، ولم يَكُنْ يَدخُلُ عليكِ وقد وضَعتِ ثيابَكِ، وظَنَنتُ أن قد رَقدتِ، فكَرِهتُ أن أوقِظَكِ، وخَشيتُ أن تَستَوحِشي، فقال: إنَّ رَبَّكَ يَأمُرُكَ أن تَأتيَ أهلَ البَقيعِ فتَستَغفِرَ لهم، قالت: قُلتُ: كيفَ أقولُ لهم يا رَسولَ اللهِ؟ قال: قولي: السَّلامُ على أهلِ الدِّيارِ مِنَ المُؤمِنينَ والمُسلِمينَ، ويَرحَمُ اللهُ المُستَقدِمينَ مِنَّا والمُستَأخِرينَ، وإنَّا -إن شاءَ اللهُ- بكُم لَلاحِقونَ
كنَّا يومًا جلوسًا عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : يطلُعُ عليكم الآن من هذا الفجِّ رجلٌ من أهلِ الجنَّةِ قال فطلع رجلٌ من الأنصارِ ينفضُ لحيتَه من وضوئِه ، قد علَّق نعلَيْه في يدِه الشِّمالِ ، فسلَّم . فلمَّا كان الغدُ ، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مثلَ ذلك . فطلع ذلك الرَّجلُ . وقاله في اليومِ الثَّالثِ ، فطلع ذلك الرَّجلُ . فلمَّا قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، تبِعه عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ العاصِ ، فقال له : إنِّي لاحيْتُ أبي ، فأقسمتُ ألَّا أدخُلَ عليه ثلاثًا . فإن رأيتُ أن تئويَني إليك حتَّى تمضيَ الثَّلاثُ فعلتُ . فقال : نعم . فبات عنده ثلاثَ ليالٍ ، فلم يرَه يقومُ من اللَّيلِ شيئًا ، غيرَ أنَّه إذا انقلب على فراشِه ذكر اللهَ تعالَى ، ولم يقُمْ حتَّى يقومَ إلى صلاةِ الفجرِ . قال غيرَ أنِّي ما سمِعتُه يقولُ إلَّا خيرا . فلمَّا مضت الثَّلاثُ ، وكِدتُ أن أحتقِرَ عملَه ، قلتُ يا عبدَ اللهِ ، لم يكُنْ بيني وبين والدي غضَبٌ ولا هِجرةٌ ، ولكنِّى سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ كذا وكذا ، فأردتُ أن أعرِفَ عملَك ، فلم أرَكَ تعملُ عملًا كثيرًا . فما الَّذي بلغ بك ذلك ؟ فقال ما هو إلَّا ما رأيتَ . فلمَّا ولَّيتُ دعاني فقال : ما هو إلَّا ما رأيتَ ، غيرَ أنِّي لا أجدُ على أحدٍ من المسلمين في نفسي غِشًّا ولا حسَدًا ، على خيرٍ أعطاه اللهُ إيَّاه قال عبدُ اللهِ : فقلتُ له هي الَّتي بلغت بك ، وهى الَّتي لا نُطيقُ
لَمَّا كانتْ لَيْلتي التي هو عِندي -تَعْني: النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- انقلَبَ، فوضَعَ نعلَيْهِ عِندَ رِجلَيْهِ، وبسَطَ طرْفَ إزارِه على فِراشِه، فلَمْ يَلْبَثْ إلَّا رَيْثَما ظَنَّ أنِّي قد رَقَدْتُ، ثمَّ انتعَلَ رُوَيْدًا، وأخَذَ رِداءَهُ رويدًا، ثمَّ فتَحَ البابَ رُويدًا، وخرَجَ رُويدًا، وجعَلْتُ دِرْعي في رَأْسي، واختمَرْتُ، وتقنَّعْتُ إِزاري، وانطلَقْتُ في إثْرِهِ، حتَّى جاءَ البَقيعَ، فرفَعَ يدَيْهِ ثلاثَ مرَّاتٍ، فأطالَ، ثمَّ انحرَفَ؛ فانحرَفْتُ، فأسرَعَ؛ فأسرَعْتُ، فهَرْوَلَ؛ فهَرْوَلْتُ، فأَحْضَرَ؛ فأحضَرْتُ، وسبَقْتُهُ، فدخلْتُ، فليس إلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ، فدخَلَ، فقال: ما لكِ يا عائشةُ حَشْيَا، رابِيَةً؟! قالتْ: لا، قال: لَتُخْبِرِنِّي، أو لَيُخْبِرَنِّيَ اللَّطيفُ الخَبيرُ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، بأبي أنتَ وأُمِّي، فأخبرْتُهُ الخبرَ، قال: فأنتِ السَّوادُ الذي رأيْتُ أمامي؟ قالتْ: نعم؛ فلَهَزَني في صَدْري لَهْزَةً أوجَعَتْني، ثمَّ قال: أظنَنْتِ أنْ يَحيفَ اللهُ عليكِ ورسولُهُ؟ قلتُ: مَهْما يَكْتُمِ الناسُ، فقَدْ علِمَه اللهُ؟ قال: نعم، قال: فإنَّ جِبريلَ أتاني حينَ رأيْتِ، ولم يدخُلْ عليَّ، وقد وضعْتِ ثيابَكِ، فناداني فأَخْفَى مِنكِ، فأجبْتُه فأخفيْتُه مِنكِ، فظننْتُ أنْ قد رقَدْتِ، وكرِهْتُ أنْ أوقِظَكِ، وخَشِيتُ أنْ تَسْتوحِشي، فأمَرَني أنْ آتيَ البَقيعَ، فأَسْتغفِرَ لهم، قلتُ: كيفَ أقولُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: قُولِي: السَّلامُ على أهلِ الدِّيارِ مِنَ المؤمنينَ والمسلمينَ، يَرْحَمُ اللهُ المُستقدِمينَ مِنَّا والمُستأخِرينَ، وإنَّا إنْ شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقونَ
ألَا أُحَدِّثُكم عنِّي وعنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قُلْنا : بلى قالت : لَمَّا كان ليلتي انقلَب صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوضَع نعلَيْهِ عن رِجْلَيْهِ ووضَع رداءَه وبسَط طرَفَ إزارِه على فراشِه فلَمْ يلبَثْ إلَّا رَيْثما ظنَّ أنِّي قد رقَدْتُ ثمَّ انتعل رُوَيدًا وأخَذ رداءَه رُوَيدًا ثمَّ فتَح البابَ فخرَج وأجافه رُوَيدًا فجعَلْتُ دِرعي في رأسي ثمَّ تقنَّعْتُ بإزاري فانطلَقْتُ في إِثرِه حتَّى أتى البقيعَ فرفَع يدَيْهِ ثلاثَ مرَّاتٍ فأطال القيامَ ثمَّ انحرَف فانحرَفْتُ فأسرَع فأسرَعْتُ فهَرْول فهروَلْتُ فأحضَر فأحضَرْتُ فسبَقْتُه فدخَلْتُ فليس إلَّا أنِ اضطجَعْتُ دخَل فقال : ( ما لكِ يا عائشةُ ) ؟ قُلْتُ : لا شيءَ قال : ( لَتُخبِرَنِّي أو لَيُخبِرَنِّي اللَّطيفُ الخبيرُ ) قُلْتُ : يا رسولَ اللهِ بأبي أنتَ وأُمِّي فأخبَرْتُه الخبَرَ قال : ( أنتِ السَّوادُ الَّذي رأَيْتُ أمامي ) ؟ قُلْتُ : نَعم قالت : فلهَز في صدري لَهْزَةً أوجَعَتْني ثمَّ قال : ( أظنَنْتِ أنْ يحيفَ اللهُ عليكِ ورسولُه ) قالت : فقُلْتُ : مهما يكتُمِ النَّاسُ فقد علِمه اللهُ قال : ( فإنَّ جبريلَ صلواتُ اللهِ عليه أتاني حينَ رأَيْتِ ولَمْ يكُنْ يدخُلُ عليكِ وقد وضَعْتِ ثيابَكِ فناداني فأخفى منكِ فأجَبْتُه فأخفَيْتُه منكِ وظنَنْتُ أنكِ قد رقَدْتِ وكرِهْتُ أنْ أُوقظَكِ وخشِيتُ أنْ تستوحشي فأمَرني أنْ آتيَ أهلَ البقيعِ فأستغفِرَ لهم ) قُلْتُ : كيف يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( قولي : السَّلامُ على أهلِ الدِّيارِ مِن المُؤمِنينَ المُسلِمينَ ويرحَمُ اللهُ المُستقدِمينَ منَّا والمُستأخِرينَ وإنَّا إنْ شاء اللهُ بكم لاحقونَ )
لمَّا كانت ليلتي ، انقلب فوضع نعلَيْه عند رِجلَيْه ، ووضع رداءَه ، وبسط إزارَه على فراشِه ، ولم يلبَثْ إلَّا ريثما ظنَّ أنِّي قد رقدتُ ! ثمَّ انتعل رُوَيدًا ، وأخذ رداءَه رُوَيدًا ، ثمَّ فتح البابَ رُوَيدًا ، وخرج ، وأجافه رُوَيدًا ، وجعلتُ دِرعي في رأسي ، فاختمرتُ وتقنَّعتُ إزاري ، وانطلقتُ في إثرِه ، حتَّى جاء البقيعَ ، فرفع يدَيْه ثلاثَ مرَّاتٍ ، وأطال القيامَ ، ثمَّ انحرف ، وانحرفتُ ، فأسرع ، فأسرعتُ ، فهرول ، فهرولتُ ، فأحضر ، فأحضرتُ ، وسبِقتُه ، فدخلتُ ، وليس إلَّا أن اضطجعت ، فدخل ، فقال : ما لك يا عائشُ رابيةً ؟ قال سليمانُ : حسِبتُه قال : حشْيًا قال : لتُخبريني ، أو ليُخبرُني اللَّطيفُ الخبيرُ ، قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، بأبي وأمِّي ! فأخبرتُه الخبرَ ، قال : أنت السَّوادُ الَّذي رأيتُه أمامي قلتُ : نعم ! قالت : فلهَدني لهْدَةً في صدري أوجعتني قال : أظننتِ أن يحيفَ اللهُ عليك ورسولُه ؟ قالت : مهما يكتُمِ النَّاسُ فقد علِمه اللهُ عزَّ وجلَّ ، قال « نعم » قال : فإنَّ جبريلَ عليه السَّلامُ أتاني حين رأيتِ ، ولم يكُنْ يدخُلُ عليك ، وقد وضعتِ ثيابَك ، فناداني ، فأخفَى منك ، فأجبتُه وأخفيتُه منك ، وظننتُ أنَّك قد رقدتِ ، فكرِهتُ أن أوقظَك ، وخشيتُ أن تستوحشي ، فأمرنى أن آتيَ أهلَ البقيعِ ، فأستغفرَ لهم
لمَّا كانتْ لَيْلتي التي هو عِندي -تَعْني: النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- انقلَبَ، فوضَعَ نعلَيْهِ عِندَ رِجلَيْهِ، ووضَعَ رداءَهُ، وبسَطَ طرْفَ إزارِه على فِراشِه، فلَمْ يَلْبَثْ إلَّا رَيْثَما ظَنَّ أنِّي قد رَقَدْتُ، ثمَّ انتعَلَ رُوَيْدًا، وأخَذَ رِداءَهُ رويدًا، ثمَّ فتَحَ البابَ رويدًا، وخرَجَ وأَجافَه رويدًا، وجعَلْتُ دِرْعي في رَأْسي، واختمَرْتُ، وتقنَّعْتُ إِزاري، فانطلَقْتُ في إِثْرِهِ، حتَّى جاءَ البَقيعَ، فرفَعَ يدَيْهِ ثلاثَ مرَّاتٍ، وأطالَ القيامَ، ثمَّ انحرَفَ؛ فانحرَفْتُ، فأسرَعَ؛ فأسرَعْتُ، فهَرْوَلَ؛ فهَرْوَلْتُ، فأَحْضَرَ؛ فأحضَرْتُ، وسبَقْتُهُ، فدخلْتُ، فليس إلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ، فدخَلَ، فقال: ما لكِ يا عائشةُ حَشْيَا، رابِيَةً؟! قالتْ: لا، قال: لَتُخْبِرِنِّي، أو لَيُخْبِرَنِّيَ اللَّطيفُ الخَبيرُ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، بأبي أنتَ وأُمِّي، فأخبرْتُهُ الخبرَ، قال: فأنتِ السَّوادُ الذي رأيْتُ أمامي؟ قالتْ: نعم؛ فلَهَدَني في صَدْري لَهْدَةً أوجَعَتْني، ثمَّ قال: أظنَنْتِ أنْ يَحيفَ اللهُ عليكِ ورسولُهُ؟ قلتُ: مَهْما يَكْتُمِ الناسُ، فقَدْ علِمَه اللهُ؟ قال: نعم، قال: فإنَّ جِبريلَ أتاني حينَ رأيْتِ، ولم يكُنْ يدخُلُ عليكِ، وقد وضعْتِ ثيابَكِ، فناداني فأَخْفَى مِنكِ، فأجبْتُه فأخفيْتُه مِنكِ، فظننْتُ أنْ قد رقَدْتِ، وكرِهْتُ أنْ أوقِظَكِ، وخَشِيتُ أنْ تَسْتوحِشي، فأمَرَني أنْ آتيَ البَقيعَ، فأَسْتغفِرَ لهم
أنَّه رأَى رؤيا أنَّه يكتُبُ { ص } فلمَّا بلغ إلى سجدتِها قال رأَى الدَّواةَ والقلمَ وكلَّ شيءٍ بحضرتِه انقلبَ ساجدًا قال فقصصتُها على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلم يزَلْ يسجُدُ بها
أنَّهُ رأى رؤيا أنَّهُ يكتُبُ (ص) فلمَّا بلغَ إلى سجدتِها قالَ رأى الدَّواةَ والقلمَ وكلَّ شيءٍ بحضرتِهِ انقلبَ ساجدًا قالَ فقصصتُها على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلم يزل يسجدُ بها
أنَّ أبا سعيدٍ رأى رؤيا أنَّه يَكتُبُ (ص) فلمَّا بلغ إلى سَجدتِها رأى الدَّواةَ والقَلَمَ وكُلَّ شَيءٍ بحضرتِه انقلَب ساجِدًا، قال: فقَصَّها على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلم يَزَلْ يَسجُدُ بها بعدُ
بينما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقسِمُ ذهبًا إذ أتاه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ أعطِني فأعطاه ثمَّ قال: زِدْني فزاده ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ ولَّى مُدبِرًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( يأتيني الرَّجلُ فيسأَلُني فأُعطيه ثمَّ يسأَلُني فأُعطيه ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ ولَّى مُدبِرًا وقد جعَل في ثوبِه نارًا إذا انقلَب إلى أهلِه )
بينما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقسِمُ ذهبًا إذ أتاه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ أعطِني فأعطاه ثمَّ قال: زِدْني فزاده ثلاثَ مرار ثمَّ ولَّى مُدبِرًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يأتينِي الرجلُ ، يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ ، ثُمَّ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ ثلاثَ مراتٍ، ثُمَّ ولَّى مُدْبِرًا وقد جعلَ في ثَوْبِه نارًا إذا انْقَلَبَ إلى أهلِهِ
بينما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقسِمُ ذهبًا إذا أتاه رجلٌ فقال يا رسولَ اللهِ أعطِني فأعطاه ثمَّ قال زِدْني فزاده ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ ولَّى مُدبرًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأتيني الرَّجلُ فيسألُني فأُعطيه ثمَّ يسألُني فأُعطيه ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ ولَّى مُدبرًا وقد جعل في ثوبِه نارًا إذا انقلب إلى أهلِه
في تَسْمِيَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا إلى أَرْضِ الحبشةِ المرةَ الأُولَى قبلَ خُرُوجِ جَعْفَرٍ وأَصْحابِهِ الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ وسَهْلُ بنُ بَيْضَاءَ وعامِرُ بنُ ربيعةَ وعبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ وعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ وعُثْمَانُ بنُ عفانَ ومَعَهُ امْرَأَتُهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعثمانُ بنُ مَظْعُونٍ ومُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ أحدُ بَنِي عبدِ الدَّارِ وأَبُو حُذيفةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ ربيعةَ ومعهُ امرأتُهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو ولَدَتْ لَهُ بِأَرْضِ الحَبشةِ محمدَ بنَ أبي حُذَيْفَةَ وأَبُو سَبْرَةَ بنُ أبي رُهْمٍ ومعهُ أُمُّ كُلْثُومَ بنتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو وأَبُو سلمةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ ومَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ قال ثمَّ رجعَ هؤلاءِ الذينَ ذهبوا المرَّةَ الأُولَى قَبْلَ جَعْفَرِ بنِ أبي طالِبٍ وأَصْحابِهِ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى فقال المُشْرِكُونَ من قُرَيْشٍ لَوْ كَانَ هذا الرَّجُلُ يَذْكُرُ آلِهَتَنَا بِخَيْرٍ أَقْرَرْنَاهُ وأَصحابَهُ فإنه لا يذكُرُ أحدًا مِمَّنْ خالفَ دِينَهُ من اليَهُودِ والنَّصارَى بِمِثْلِ الذي يَذْكُرُ بِهِ آلِهَتَنَا من الشَّرِّ والشَّتْمِ فَلمَّا أَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ الذي يَذْكُرُ فِيهَا والنَّجْمِ وقَرَأَ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ومَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِيهَا عِنْدَ ذلك ذِكْرَ الطَّوَاغِيتِ فقال وإِنَّهُنَّ من العَرَانِيقِ العُلَا وإِنَّ شَفَاعَتَهُمْ لَتُرْتَجَى وذَلِكَ من سَجْعِ الشَّيْطَانِ وفِتْنَتِهِ فَوَقَعَتْ هَاتانِ الكَلِمَتانِ في قَلْبِ كُلِّ مُشْرِكٍ وذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ واسْتَبْشَرُوا بِهَا وقَالُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ رَجَعَ إلى دِينِهِ الأَوَّلِ ودِينِ قَوْمِه فَلمَّا بلغَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آخِرَ السورةِ التي فِيهَا النَّجْمُ سجدَ وسجد معهُ كُلُّ مَنْ حَضَرَهُ من مسلمٍ ومُشْرِكٍ غيرَ أَنَّ الوَلِيدَ بنَ المُغِيرَةِ كَانَ رَجُلًا كَبِيرًا فَرَفَعَ مِلْءَ كَفِّهِ تُرَابًا فَسَجَدَ عليْه فَعَجِبَ الفَرِيقَانِ كِلَاهُمَا من جَمَاعَتِهِمْ في السُّجُودِ لِسُجُودِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَأَمَّا المسلمون فَعَجِبُوا من سُجُودِ المُشْرِكِينَ من غيرِ إِيمَانٍ ولَا يَقِينٍ ولَمْ يَكُنِ المُسْلِمُونَ سَمِعُوا الذي أَلْقَى الشَّيْطَانُ على أَلْسِنَةِ المُشْرِكِينَ وأَمَّا المُشْرِكُونَ فَاطْمَأَنَّتْ أَنْفُسُهُمْ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحابِهِ لمَّا سَمِعُوا الذي أَلْقَى الشَّيْطَانُ في أُمْنِيَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحَدَّثَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَدْ قَرَأَهَا في السَّجْدَةِ فَسَجَدُوا لِتَعْظِيمِ آلِهَتِهِمْ فَفَشَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ في النَّاسِ وأَظْهَرَهَا الشَّيْطَانُ حتى بَلَغَتِ الحَبَشَةُ فَلمَّا سَمِعَ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ وعبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ ومَنْ كَانَ مَعَهُمْ من أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْلَمُوا وصارُوا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبلغَهُمْ سجودُ الوليدِ بنِ المُغِيرَةِ على التُّرَابِ على كَفِّهِ أَقْبَلُوا سِرَاعًا فَكَبُرَ ذلك على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلمَّا أَمْسَى أَتاهُ جِبْرِيلُ - عليْه السَّلَامُ - فَشَكَا إليه فَأَمَرَهُ فَقَرَأَ عليْه فلمَّا بلغها تَبَرَّأَ منها جبريلُ قال مَعَاذَ اللهِ من هَاتَيْنِ ما أَنْزَلَهُمَا رَبِّي ولا أَمَرَنِي بهما رَبُّكَ فلمَّا رأى ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَقَّ عليْه وقال أَطَعْتُ الشيطانَ وتَكَلَّمْتُ بِكَلَامِهِ وشَرَكَنِي في أَمْرِ اللهِ فَنَسَخَ اللهُ ما أَلْقَى الشَّيْطَانُ وأَنْزَلَ عليْه وَمَا أَرْسَلْنَا من قَبْلِكَ من رَسُولٍ ولَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ في أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وإنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ فَلمَّا بَرَّأَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ من سَجْعِ الشَّيْطَانِ وفِتْنَتِهِ انْقَلَبَ المُشْرِكُونَ بِضَلَالِهِمْ وعَدَاوَتِهِمْ وبَلَغَ المُسْلِمُونَ مِمَّنْ كَانَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ وقَدْ شَارَفُوا مَكَّةَ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الرُّجُوعَ من شِدَّةِ البَلَاءِ الذي أَصابَهُمْ والْجُوعِ والْخَوْفِ وخافُوا أنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَيُبْطَشَ بهم فَلَمْ يَدْخُلْ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِجِوَارٍ فأجارَ الوليدُ بنُ المُغِيرَةِ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُونٍ فَلمَّا أَبْصَرَ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ الذي يَلْقَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحابَهُ من البَلَاءِ وعُذِّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالنَّارِ وبِالسِّياطِ وعُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ مُعَافًى لا يَعْرِضُ لَهُ رَجَعَ إلى نَفْسِهِ فَاسْتَحَبَّ البَلَاءَ على العَافِيَةِ وقَالَ أَمَّا مَنْ كَانَ في عَهْدِ اللهِ وذِمَّتِهِ وذِمَّةِ رسولِه الذي اخْتارَ لِأَوْلِيائِهِ من أَهْلِ الإِسْلَامِ ومَنْ دَخَلَ فِيهِ فَهُوَ خائِفٌ مُبْتَلًى بِالشِّدَّةِ والْكَرْبِ عَمِدَ إلى الوَلِيدِ بنِ المُغِيرَةِ فقال يا ابنَ عَمِّ أَجَرْتَنِي فَأَحْسَنْتَ جِوَارِي وإِنِّي أُحِبُّ أنْ تُخْرِجَنِي إلى عَشِيرَتِكَ فَتَبْرَأَ مِنِّي بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فقال لَهُ الوَلِيدُ ابنَ أَخِي لعل أَحَدًا آذَاكَ أَوْ شَتَمَكَ وأَنْتَ في ذِمَّتِي فَأَنْتَ تُرِيدُ مَنْ هو أَمْنَعُ لَكَ مِنِّي فَأَنَا أَكْفِيكَ ذَلِكَ؟ قال لا واللهِ ما بِي ذَلِكَ ومَا اعْتَرَضَ لِي من أَحَدٍ فَلمَّا أَبَى عُثْمَانُ إِلَّا أنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ الوَلِيدُ أَخْرَجَهُ إلى المَسْجِدِ وقُرَيْشٌ فِيهِ كَأَحْفَلِ ما كَانُوا ولَبِيدُ بنُ رَبِيعَةَ الشَّاعِرُ يُنْشِدُهُمْ فَأَخَذَ الوَلِيدُ بِيَدِ عُثْمَانَ فَأَتَى بِهِ قُرَيْشًا فقال إِنَّ هذا غَلَبَنِي وحَمَلَنِي على أنْ أَنْزِلَ إليه عن جِوَارِي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي بَرِيءٌ فَجَلَسَا مع القَوْمِ وأَخَذَ لَبِيدٌ يُنْشِدُهُمْ فقال أَلَا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلَا اللهَ باطِلُ فقال عُثْمَانُ صَدَقْتَ ثمَّ إِنْ لَبِيدًا أَنْشَدَهُمْ تَمَامَ البَيْتِ فقال وَكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحالَةَ زَائِلُ فقال كذَبْتَ فَسَكَتَ القَوْمُ ولَمْ يَدْرُوا ما أَرَادَ بِكَلِمَتِهِ ثمَّ أَعَادَهَا الثَّانِيَةَ وأَمَرَ بِذَلِكَ فَلمَّا قالهَا قال مثلَ كَلِمَتِهِ الأُولَى والْأُخْرَى صَدَقْتَ مَرَّةً وكَذَبْتَ مَرَّةً وإِنَّمَا يُصَدِّقُهُ إِذَا ذَكَرَ كُلَّ شَيْءٍ يَفْنَى وإِذَا قال كُلُّ نَعِيمٍ ذَاهِبٌ كَذَّبَهُ عِنْدَ ذَلِكَ؛ إِنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ لا يَزُولُ نَزَعَ عِنْدَ ذلك رَجُلٌ من قُرَيْشٍ فَلَطَمَ عَيْنَ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُونٍ فَاخْضَرَّتْ مَكَانَهَا فقال الوَلِيدُ بنُ المُغِيرَةِ وأَصْحابُهُ قَدْ كُنْتَ في ذِمَّةٍ مَانِعَةٍ مَمْنُوعَةٍ فَخَرَجْتَ مِنْهَا إلى هذا فَكُنْتَ عَمَّا لَقِيتَ غَنِيًّا ثمَّ ضَحِكُوا فقال عُثْمَانُ بَلْ كُنْتُ إلى هذا الذي لَقِيتُ مِنْكُمْ فَقِيرًا وعَيْنِي الَّتِي لَمْ تُلْطَمْ إلى مِثْلِ هذا الذي لَقِيتُ صاحِبَتُهَا فَقِيرَةٌ لِي فِيمَنْ هو أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ أُسْوَةً فقال لَهُ الوَلِيدُ إِنْ شِئْتَ أَجَرْتُكَ الثَّانِيَةَ قال لا أَرَبَ لِي في جِوَارِكَ
في تسميةِ الذينَ خرجوا إلى أرضِ الحبشةِ المرةَ الأولى قبلَ خروجِ جعفرَ وأصحابِهِ عثمانُ بنُ مظعونٍ وعثمانُ بنُ عفانَ ومعه امرأتُهُ رقيةُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ وأبو حذيفةَ بنُ عتبةَ بنِ ربيعةَ ومعه امرأَتُهُ سهلَةُ بنتُ سُهيلٍ بنِ عمرٍو وولَدَتْ له بأرضِ الحبشَةِ محمدَ بنَ أبي حُذَيْفَةَ والزبيرُ بنُ العوامِ ومُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ أحدُ بني عبدِ الدارِ وعامرُ بنُ ربيعةَ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الأسدِ وامرأتُهُ أمُّ سلمَةَ وأبو سبْرَةَ بنُ أبي رُهْمٍ ومعه أمُّ كلثومٍ بنتُ سهيلٍ بنِ عمرٍو وسُهَيلُ بنُ بيضاءَ قال ثم رجع هؤلاءِ الذين ذهبوا المرةَ الأولَى قبلَ جعفرَ بنَ أبي طالبٍ وأصحابِهِ حينَ أنزلَ اللهُ السورة التي يُذْكَرُ فيها وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى فقال المشركون لو كان هذا الرجلُ يذكرُ آلهَتَنَا بخيرٍ أقرَرْنَاهُ وأصحابَهُ فإنَّهُ لا يذْكُرُ أحدًا ممَّنْ خالَفَ دينَهُ منَ اليهودِ والنصارَى بمِثْلِ الذي يذكرُ بِهِ آلِهَتَنا مِنَ الشَّتْمِ والشَّرِّ فلما أنزلَ اللهُ السورةَ التي يذكرُ فيها وَالنَّجْمِ وقرأَ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ألقَى الشيطانُ فيها عندَ ذلكَ ذكرَ الطَّوَاغِيتِ فقال وإنَّهُمْ منَ الغَرَانِيقِ العلَى وإنَّ شَفَاعَتَهُمْ لَتُرْتَجَى وذَلِكَ من سجْعِ الشيطانِ وفتنتِهِ فوقعَتْ هاتانِ الكلِمتانِ في قلبِ كلِّ مشركٍ وذَلَّتْ بها ألسنتُهم واستبشرُوا بها وقالوا إنَّ محمدًا قدْ رجعَ إلى دينِهِ الأولِ ودينِ قومِهِ فلمَّا بلَغَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخرَ السورةِ التي فيها النجمُ سجدَ وسجدَ معه كلُّ من حضرَهُ من مُسْلِمٍ ومشركٍ غيرَ أنَّ الوليدَ بنَ المغيرةَ كانَ رجلًا كبيرًا فرفعَ مِلْءَ كفِّهِ ترابًا فسجدَ عليه فعجِبَ الفريقانِ كِلاهُما من جماعَتِهم في السجودِ لسجودِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأمَّا المسلمون فعجِبوا من سجودِ المشركينَ من غيرِ إيمانٍ ولا يقينٍ ولم يكن المسلمونَ سمِعُوا الذي أَلْقَى الشيطانُ على ألسِنَةِ المشركينَ وأمَّا المشركونَ فاطمأَنَّتْ أنفُسُهم إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحدَّثَهم الشيطانُ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدْ قرأَها في السجدَةِ فسجدُوا لتعظيمِ آلهتِهم ففَشَتْ تلْكَ الكَلِمَةُ في الناسِ وأظهرَها الشيطانُ حتى بلغَتْ الحبشَةَ فلمَّا سمِعَ عثمانُ بنُ مظعونٍ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ ومَنْ كانَ معهم من أهلِ مكةَ أنَّ الناسَ أسلَمُوا وصاروا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبلَغَهُم سجودُ الوليدِ بنِ المغيرةِ على الترابِ على كفِّهِ أقبَلُوا سِراعًا فكبُرَ ذلكَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا أمْسَى أتاه جبريلُ عليه السلامُ فشكا إليه فأمره فقرَأَ عليه فلمَّا بلغَها تبرَّأَ منها جبريلُ وقال مَعَاذَ اللهِ من هاتَيْنِ ما أنزلَهُما ربي ولا أَمَرَنِي بِهِمَا ربُّكَ فلمَّا رأَى ذَلِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَقَّ عليه وقال أطعْتُ الشيطانَ وتَكَلَّمْتُ بكلامِهِ وشَرَكَنِي في أمرِ اللهِ فنسخ اللهُ ما يُلْقِي الشيطانُ وأنزل عليه وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلَّا إذا تَمَنَّى أَلْقَى الشيطانُ في أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطُانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ فلما برأَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ من سجْعِ الشَّيطانِ وفِتْنَتِهِ انقلَبَ المُشْرِكونَ بضلالِهِم وعَدَاوَتِهِمْ
أنَّه قال يَومًا: ألَا أُحَدِّثُكُم عنِّي، وعن أُمِّي؟ -فظَنَنَّا أنَّه يُريدُ أُمَّه التي ولَدَتْه- قال: قالَتْ عائِشةُ: ألَا أُحَدِّثُكم عنِّي وعن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قُلتُ: بَلى، قال: قالَتْ: لمَّا كانَتْ لَيلَتي التي النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها عِندي، انقَلَبَ فوَضَعَ رِداءَه، وخَلَعَ نَعْلَيْه، فوَضَعَهُما عِندَ رِجْلَيْه، وبَسَطَ طَرَفَ إزارِه على فِراشِه، فاضطَجَعَ فلم يَلبَثْ إلَّا رَيثَما ظَنَّ أنِّي قد رقَدتُ، فأَخَذَ رِداءَه رُوَيدًا، وانتَعَلَ رُوَيدًا، وفَتَحَ البابَ فخرَجَ، ثم أجافَه رُوَيدًا، فجعَلتُ دِرْعي في رَأْسي، واختَمَرتُ وتقَنَّعتُ إزاري، ثم انطَلَقتُ على أثَرِه، حتى جاءَ البَقيعَ فقامَ فأطالَ القيامَ، ثم رفَعَ يَدَيْه ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثم انحَرَفَ، فأسْرَعَ فأسْرَعْتُ، فهَرْوَلَ فهَرْوَلتُ، فأحْضَرَ فأحْضَرْتُ، فسَبَقتُه، فدخَلتُ فليس إلَّا أنِ اضطَجَعتُ فدخَلَ، فقال: ما لكِ يا عائِشَ، حَشْياءَ رابِيةٍ؟ قالَتْ: قُلتُ: لا شَيءَ يا رسولَ اللهِ، قال: لَتُخْبِرِنِّي أو لَيُخْبِرَنِّي اللَّطيفُ الخَبيرُ، قالَتْ: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، بأبي أنتَ وأُمِّي، فأخبَرْتُه، قال: فأنتِ السَّوادُ الذي رأيتُ أمامي؟ قلتُ: نَعَمْ، فلَهَزَني في ظَهْري لَهْزةً أوْجَعَتْني، وقال: أظَنَنتِ أنْ يَحيفَ عليكِ اللهُ ورسولُه، قالَتْ: مَهْما يَكتُمِ الناسُ يَعلَمْه اللهُ؟ قال: نَعَمْ، فإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ حينَ رَأيتِ، فناداني فأخْفاه منكِ، فأجَبْتُه فأخْفَيتُه منكِ، ولم يكنْ لِيَدخُلَ عليكِ، وقد وَضَعتِ ثيابَكِ، وظَنَنتُ أنَّكِ قد رَقَدتِ، فكَرِهتُ أنْ أُوقِظَكِ، وخَشيتُ أنْ تَستَوْحِشي، فقال: إنَّ رَبَّكَ جلَّ وعزَّ يَأمُرُكَ أنْ تأتيَ أهْلَ البَقيعِ؛ فتَستَغْفِرَ لهم، قالَتْ: فكيف أقولُ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: قولي: السلامُ على أهلِ الديارِ مِن المُؤمِنينَ والمُسلِمينَ، ويَرحَمُ اللهُ المُستَقْدِمينَ منَّا والمُستَأخِرين، وإنَّا إنْ شاءَ اللهُ لَلاحِقون
فقال المشركون : لو كان هذا الرَّجلُ يذكُرُ آلهتَنا بخيرٍ ، أقررناه وأصحابَه ، فإنَّه لا يذكُرُ أحدًا ممَّن خالف دينَه من اليهودِ والنَّصارَى بمثلِ الَّذي يذكرُ به آلهتَنا من الشَّتمِ والشَّرِّ ، فلمَّا أنزل اللهُ ( عزَّ وجلَّ ) السُّورةَ الَّتي يذكُرُ فيها : ( وَالنَّجْمِ ) وقرأ : أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ، ألقَى الشَّيطانُ فيها عند ذلك ذِكرَ الطَّواغيتِ فقال : وإنَّهنَّ لمن الغرانيقِ العلَى ، وإنَّ شفاعتَهم لتُرتجَى وذلك من سجعِ الشَّيطانِ وفتنتِه ، فوقعت هاتان الكلمتان في قلبِ كلِّ مشركٍ وذلَّت بها ألسنتُهم ، واستبشروا بها ، وقالوا : إنَّ محمَّدًا قد رجع إلى دينِه الأوَّلِ ودينِ قومِه ، فلمَّا بلغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخرَ السُّورةِ الَّتي فيه سجد وسجد معه كلُّ من حضره من مسلمٍ ومشركٍ ، غيرَ أنَّ الوليدَ بنَ المغيرةِ كان رجلًا كبيرا ، فرفع ملْءَ كفِّه ترابًا فسجد عليه ، فعجِب الفريقان كلاهما من جماعتِهم في السُّجودِ لسجودِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فأمَّا المسلمون فعجِبوا من سجودِ المشركين من غيرِ إيمانٍ ولا يقينٍ ، ولم يكُنْ المسلمون سمِعوا الَّذي ألقَى الشَّيطانُ على ألسنةِ المشركين وأمَّا المُشركون فاطمأنَّت أنفسُهم إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ] وأصحابِه لما سمِعوا الَّذي ألقَى الشَّيطانُ في أُمنيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [ وحدَّثهم الشَّيطانُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد قرأها في ( السَّجدةِ ) ، فسجدوا لتعظيمِ آلهتِهم ، ففشت تلك الكلمةُ في النَّاسِ وأظهرها الشَّيطانُ حتَّى بلغت الحبشةَ . . فكبُر ذلك على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا أمسَى أتاه جبريلُ ] عليه السَّلامُ ، فشكَا إليه ، فأمره فقرأ عليه ، فلمَّا بلغها تبرَّأ منها جبريلُ عليه السَّلامُ [ وقال : معاذَ اللهِ من هاتَيْن ، ما أنزلهما ربِّي ، لا أمرني بهما ربُّك ! ! فلمَّا رأَى ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شقَّ عليه ، وقال : أطعتُ الشَّيطانَ ، وتكلَّمتُ بكلامِه وشرَكني في أمرِ اللهِ ، فنسخ اللهُ ] عزَّ وجلَّ [ ما ألقَى الشَّيطانُ ، وأنزل عليه : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إلى قولِه : لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ . فلمَّا برَّأه اللهُ عزَّ وجلَّ من سجعِ الشَّيطانِ وفِتنتِه انقلب المشركون بضلالِهم وعداوتِهم
إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا كثُر الضَّيفُ عندَه قال لينقلِبْ كلُّ رجلٍ بضيفِه حتَّى إذا كان ذاتَ ليلةٍ اجتَمَع ضِيفانٌ كثيرٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لينقلِبْ كلُّ رجلٍ مع جليسِه قال فكُنْتُ فيمَن انقلَب مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا دخَل قال يا عائشةُ هل من شيءٍ قالَت نَعضم حُويسةُ اتَّخذتُها لإفطارِك قال فجاءت بها في قعبةٍ لها فتناوَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منها قليلًا فأكَله ثُمَّ قال كُلوا بسمِ اللهِ فأكَلْنا منها حتَّى ما ننظُرُ إليها ثُمَّ قال هل عندَكِ من شرابٍ قالت نَعَمْ لُبينةٌ كُنْتُ اتَّخذتُها لك قال هلُمِّيها قال فجاءت بها فتناوَلها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرفَعها إلى فيه فشرِب قليلًا ثُمَّ قال اشرَبوا باسمِ اللهِ فشرِبْنا حتَّى واللهِ ما ننظُرُ إليها ثُمَّ خرَجْنا فأتَيْتُ المسجدَ فاضطَجَعْتُ على وجهي فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غفلةً فجعَل يُوقِظُ النَّاسَ للصَّلاةِ وكان إذا خرَج يُوقِظُ النَّاسَ للصَّلاةِ فمرَّ بي وأنا على وجهي فقال مَن هذا فقُلْتُ عبدُ اللهِ بنُ طِهْفةَ فقال إنَّ هذه ضِجْعةٌ يكرَهُها اللهُ
عن الحارِثِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ، قال: بَيْنا أنا جالِسٌ مع أبي سَلَمةَ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ إذْ طَلَعَ علينا رَجُلٌ مِن بَني غِفارٍ ابنٌ لعَبدِ اللهِ بنِ طِهْفةَ، فقال أبو سَلَمةَ: ألَا تُخبِرُنا عن خَبَرِ أبيكَ؟ قال: حَدَّثَني أبي عَبدُ اللهِ بنُ طِهْفةَ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ كان إذا كَثُرَ الضَّيفُ عِندَه قال: لِيَنقَلِبْ كلُّ رَجُلٍ بضَيفِه، حتى إذا كان ذاتَ ليلةٍ اجتَمَعَ عِندَه ضِيفانٌ كَثيرٌ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: لِينقَلِبْ كلُّ رَجُلٍ مع جَليسِه، قال: فكُنتُ ممَّن انقَلَبَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فلمَّا دَخَلَ قال: يا عائِشةُ هل مِن شَيءٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، حُوَيْسةٌ كُنتُ أعدَدْتُها لإفْطارِكَ، قال: فجاءتْ بها في قُعَيْبةٍ لها، فتَناوَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ منها قَليلًا فأكَلَه، ثُمَّ قال: خُذوا بِسمِ اللهِ، فأكَلْنا منها حتى ما نَنظُرَ إليها، ثُمَّ قال: هل عِندَكِ مِن شَرابٍ؟ قالَتْ: نَعَمْ، لُبَيْنةٌ كُنتُ أعدَدْتُها لكَ. قال: هَلُمِّيها، فجاءتْ بها، فتَناوَلَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فرَفَعَها إلى فيه فشَرِبَ قَليلًا، ثُمَّ قال: اشْرَبوا بِسمِ اللهِ، فشَرِبْنا، حتى -واللهِ- ما نَنظُرُ إليها، ثُمَّ خَرَجْنا فأتَيْنا المسجِدَ، فاضْطَجَعتُ على وَجْهي، فخَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ فجَعَلَ يُوقِظُ الناسَ: الصلاةَ الصلاةَ، وكان إذا خَرَجَ يُوقِظُ الناسَ للصلاةِ فمَرَّ بي وأنا على وَجْهي، فقال: مَنْ هذا؟ فقُلتُ: أنا عَبدُ اللهِ بنُ طِهْفةَ، فقال: إنَّ هذه ضِجْعةٌ يَكْرَهُها اللهُ
رُوِيَ عن أبِي أُمامَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قال : إنَّ أهْلَ الجنةِ لا يَتَغَوَّطُونَ ولا يَتَمَخَّطونَ ولا يُمْنُونَ ، إنَّما نَعيمُهُمْ الذي هُمْ فيه مِسكٌ يَتَحَدَّرُ من جُلودِهِمْ كالجُمَّانِ ، وعلى أبوابِهمْ كُثبانُ من مسكٍ يَزورونَ اللهَ جلَّ وعلَا في الجمعةِ مَرَّتينِ ، فيَجلِسونَ على كَراسِيِّ من ذَهَبٍ ، مُكَلَّلَةً بِاللُؤلُؤِ واليَاقوتِ والزَّبرْجَدِ ، يَنظرونَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ويَنظرُ إِليهمْ ، فإذا قامُوا انْقَلَبَ أحدُهمْ إلى الغُرفةِ من غَرفةٍ لها سبعونَ بابًا ، مُكلَّلَةً بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ
عن أبي سعيدٍ الخدريِّ أنَّهُ رأى رؤيا أنَّهُ يكتبُ ( ص ) ، فلما بلغ إلى ( سجدتِها ) ، قال : رأى الدواةَ والقلمَ وكلَّ شيٍء بحضرتِه انقلب ساجدًا . قال : فقصصتُها على النبيِّ ، فلم يزل يسجدُ بها
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي غشا ولا حسدايرحم الله المستقدمين والمستأخرينوما أرسلنا من قبلك من رسولعبد الله بن عمرو بن العاصلا يحيف الله عليك ورسولهالنبي صل الله عليه وسلمإنا إن شاء الله للاحقونلينقلب كل رجل مع جليسهالسلام على أهل الديارالاستغفار لأهل البقيعلا ترغبوا عن آبائكمينفض لحيته من وضوئهلينقلب كل رجل بضيفهالمهاجرين والأنصارالمؤمنين والمسلمينالوليد بن المغيرةرجل من أهل الجنةجعل في ثوبه نارااشربوا باسم اللهعبد الله بن طهفةضجعة يكرهها اللهسقيفة بني ساعدةعبد الله ورسولهاشربوا بسم اللهاضطجعت على وجهيينظرون إلى اللهانقلب إلى أهلهالغرانيق العلاعثمان بن مظعونالغرانيق العلىضجعة على الوجهاللطيف الخبيراختمرت وتقنعتالدواة والقلمسجود المشركينشفاعتهم ترتجىكلوا بسم اللهخذوا بسم اللهبيعة أبي بكرزيارة القبوردعاء المقابرألقى الشيطانسجعة الشيطانكثبان من مسككراسي من ذهبانقلب ساجداأمنية النبيحشياء رابيةسجع الشيطانيكرهها اللهيزورون اللهحشيا رابيةليلة عائشةصلاة الفجرالمستقدمينالمستأخرينلهدني لهدةجبريل تبرألا يتغوطونلا يتمخطونسبعون باباآية الرجمالاستغفاررسول اللهثلاث مراتثلاث مرارولى مدبرايقسم ذهباأهل الجنةالرجم حقذكر اللهالمؤمنينالمسلمينيسجد بهاأبو سعيدالغرانيقنسخ اللهلا يمنونالمشورةجبرائيلالأنصارالشيطانالبقيعلاحقونالسواداستغفراختمرتالدواةسجدتهاقصصتهاالحسدعائشةجبريلرويداأجافهتقنعتالقلمأعطنيالنجمحويسة
تخريج حديث انقلب على أعقابه
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








