أحاديث عن: بر
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: بر
أتى رَجُلٌ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ما تَأمُرُني؟ قال: بِرَّ أُمَّكَ. ثم عاد، فقال: بِرَّ أُمَّكَ. ثم عاد، فقال: بِرَّ أُمَّكَ. ثم عاد الرَّابِعةَ، فقال: بِرَّ أباكَ
صلّوا خلْف كل برّ وفاجِرٍ ، وصلّوا على كل برّ وفاجِرٍ ، وجاهدوا مع كل بّر وفاجِرٍ
حديثُ أنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يشفعُ يومَ القيامةِ لكثيرٍ من العصاةِ من أمتِه الذين دخلوا النارَ بذنوبِهم، عدَّةَ شفاعاتٍ، فيحدُّ اللهُ له حدًّا في كلِّ شفاعةٍ، فيخرجُهُم من النارِ، وتشفعُ الملائكةُ، والأنبياءُ والصالحون والأفراطُ بعد إذنِه سبحانه لهم ويبقى في النارِ بقيةٌ من العصاةِ لم تشملْهُم الشَّفاعةُ، فيخرجُهم اللهُ سبحانه من النَّارِ بفضلِه ورحمتِه، ولا يبقى في النَّارِ إلا الكفَّارُ [يعني حديث: أنَّ ناسًا في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هلْ نَرَى رَبَّنا يَومَ القِيامَةِ؟ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ قالَ: هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بالظَّهِيرَةِ صَحْوًا ليسَ معها سَحابٌ؟ وهلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ صَحْوًا ليسَ فيها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالَى يَومَ القِيامَةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ أحَدِهِما، إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، فلا يَبْقَى أحَدٌ كانَ يَعْبُدُ غيرَ اللهِ سُبْحانَهُ مِنَ الأصْنامِ والأنْصابِ إلَّا يَتَساقَطُونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِن بَرٍّ وفاجِرٍ وغُبَّرِ أهْلِ الكِتابِ، فيُدْعَى اليَهُودُ، فيُقالُ لهمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن صاحِبَةٍ ولا ولَدٍ، فَماذا تَبْغُونَ؟ قالوا: عَطِشْنا يا رَبَّنا، فاسْقِنا، فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدُونَ؟ فيُحْشَرُونَ إلى النَّارِ كَأنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا، فَيَتَساقَطُونَ في النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصارَى، فيُقالُ لهمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فيُقالُ لهمْ، كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن صاحِبَةٍ ولا ولَدٍ، فيُقالُ لهمْ: ماذا تَبْغُونَ؟ فيَقولونَ: عَطِشْنا يا رَبَّنا، فاسْقِنا، قالَ: فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدُونَ؟ فيُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ كَأنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا، فَيَتَساقَطُونَ في النَّارِ حتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعالَى مِن بَرٍّ وفاجِرٍ أتاهُمْ رَبُّ العالَمِينَ سُبْحانَهُ وتَعالَى في أدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتي رَأَوْهُ فيها قالَ: فَما تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، قالوا: يا رَبَّنا، فارَقْنا النَّاسَ في الدُّنْيا أفْقَرَ ما كُنَّا إليهِم، ولَمْ نُصاحِبْهُمْ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: نَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ لا نُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا مَرَّتَيْنِ، أوْ ثَلاثًا، حتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكادُ أنْ يَنْقَلِبَ، فيَقولُ: هلْ بيْنَكُمْ وبيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بها؟ فيَقولونَ: نَعَمْ، فيُكْشَفُ عن ساقٍ فلا يَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ إلَّا أذِنَ اللَّهُ له بالسُّجُودِ، ولا يَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ اتِّقاءً ورِياءً إلَّا جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً واحِدَةً، كُلَّما أرادَ أنْ يَسْجُدَ خَرَّ علَى قَفاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ وقدْ تَحَوَّلَ في صُورَتِهِ الَّتي رَأَوْهُ فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فقالَ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: أنْتَ رَبُّنا، ثُمَّ يُضْرَبُ الجِسْرُ علَى جَهَنَّمَ، وتَحِلُّ الشَّفاعَةُ ، ويقولونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، وما الجِسْرُ؟ قالَ: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ، فيه خَطاطِيفُ وكَلالِيبُ وحَسَكٌ تَكُونُ بنَجْدٍ فيها شُوَيْكَةٌ يُقالُ لها السَّعْدانُ، فَيَمُرُّ المُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ العَيْنِ، وكالْبَرْقِ، وكالرِّيحِ، وكالطَّيْرِ، وكَأَجاوِيدِ الخَيْلِ والرِّكابِ، فَناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، ومَكْدُوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ، حتَّى إذا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوالذي نَفْسِي بيَدِهِ، ما مِنكُم مِن أحَدٍ بأَشَدَّ مُناشَدَةً لِلَّهِ في اسْتِقْصاءِ الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَومَ القِيامَةِ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ في النَّارِ، يقولونَ: رَبَّنا كانُوا يَصُومُونَ معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ، فيُقالُ لهمْ: أخْرِجُوا مَن عَرَفْتُمْ، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ علَى النَّارِ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدِ أخَذَتِ النَّارُ إلى نِصْفِ ساقَيْهِ، وإلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا ما بَقِيَ فيها أحَدٌ مِمَّنْ أمَرْتَنا به، فيَقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ دِينارٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها أحَدًا مِمَّنْ أمَرْتَنا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ نِصْفِ دِينارٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أمَرْتَنا أحَدًا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها خَيْرًا. وَكانَ أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ يقولُ: إنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بهذا الحَديثِ فاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: {إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40]، فيَقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: شَفَعَتِ المَلائِكَةُ، وشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وشَفَعَ المُؤْمِنُونَ، ولَمْ يَبْقَ إلَّا أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فيُخْرِجُ مِنْها قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قدْ عادُوا حُمَمًا ، فيُلْقِيهِمْ في نَهَرٍ في أفْواهِ الجَنَّةِ يُقالُ له: نَهَرُ الحَياةِ، فَيَخْرُجُونَ كما تَخْرُجُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، ألا تَرَوْنَها تَكُونُ إلى الحَجَرِ، أوْ إلى الشَّجَرِ، ما يَكونُ إلى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وأُخَيْضِرُ، وما يَكونُ مِنْها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبْيَضَ؟ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، كَأنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بالبادِيَةِ، قالَ: فَيَخْرُجُونَ كاللُّؤْلُؤِ في رِقابِهِمُ الخَواتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أهْلُ الجَنَّةِ هَؤُلاءِ عُتَقاءُ اللهِ الَّذِينَ أدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، ولا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يقولُ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ فَما رَأَيْتُمُوهُ فَهو لَكُمْ، فيَقولونَ: رَبَّنا، أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، فيَقولُ: لَكُمْ عِندِي أفْضَلُ مِن هذا، فيَقولونَ: يا رَبَّنا، أيُّ شيءٍ أفْضَلُ مِن هذا؟ فيَقولُ: رِضايَ، فلا أسْخَطُ علَيْكُم بَعْدَهُ أبَدًا.]
قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ قال: هل تُضارونَ في رُؤيةِ الشَّمسِ والقَمَرِ إذا كانَت صَحوًا؟ قُلنا: لا، قال: فإنَّكُم لا تُضارونَ في رُؤيةِ رَبِّكُم يَومَئذٍ، إلَّا كما تُضارونَ في رُؤيَتِهما ثُمَّ قال: يُنادي مُنادٍ: ليَذهَبْ كُلُّ قَومٍ إلى ما كانوا يَعبُدونَ، فيَذهَبُ أصحابُ الصَّليبِ مع صَليبِهم، وأصحابُ الأوثانِ مع أوثانِهم، وأصحابُ كُلِّ آلِهةٍ مع آلِهَتِهم، حتَّى يَبقى مَن كان يَعبُدُ اللهَ، مِن بَرٍّ أو فاجِرٍ، وغُبَّراتٌ مِن أهلِ الكِتابِ، ثُمَّ يُؤتى بجَهَنَّمَ تُعرَضُ كَأنَّها سَرابٌ، فيُقالُ لليَهودِ: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ عُزَيرَ بنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبتُم، لَم يَكُنْ للَّهِ صاحِبةٌ ولا ولَدٌ، فما تُريدونَ؟ قالوا: نُريدُ أن تَسقيَنا، فيُقالُ: اشرَبوا، فيَتَساقَطونَ في جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقالُ للنَّصارى: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ فيَقولونَ: كُنَّا نَعبُدُ المَسيحَ بنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبتُم، لَم يَكُنْ للَّهِ صاحِبةٌ ولا ولَدٌ، فما تُريدونَ؟ فيَقولونَ: نُريدُ أن تَسقيَنا، فيُقالُ: اشرَبوا، فيَتَساقَطونَ في جَهَنَّمَ، حتَّى يَبقى مَن كان يَعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ أو فاجِرٍ، فيُقالُ لهم: ما يَحبِسُكُم وقد ذَهَبَ النَّاسُ؟ فيَقولونَ: فارَقناهم، ونَحنُ أحوجُ مِنَّا إليه اليَومَ، وإنَّا سَمِعنا مُناديًا يُنادي: ليَلحَقْ كُلُّ قَومٍ بما كانوا يَعبُدونَ، وإنَّما نَنتَظِرُ رَبَّنا، قال: فيَأتيهمُ الجَبَّارُ في صورةٍ غيرِ صورَتِه التي رَأوْه فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا، فلا يُكَلِّمُه إلَّا الأنبياءُ، فيَقولُ: هل بينَكُم وبينَه آيةٌ تَعرِفونَه؟ فيَقولونَ: السَّاقُ، فيَكشِفُ عن ساقِه، فيَسجُدُ له كُلُّ مُؤمِنٍ، ويَبقى مَن كان يَسجُدُ للَّهِ رياءً وسُمعةً، فيَذهَبُ كَيما يَسجُدَ، فيَعودُ ظَهرُه طَبَقًا واحِدًا، ثُمَّ يُؤتى بالجَسرِ فيُجعَلُ بينَ ظَهرَي جَهَنَّمَ، قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، وما الجَسرُ؟ قال: مَدحَضةٌ مَزِلَّةٌ، عليه خَطاطيفُ وكَلاليبُ، وحَسَكةٌ مُفَلطَحةٌ لَها شَوكةٌ عُقَيفاءُ، تَكونُ بنَجدٍ، يُقالُ لَها: السَّعدانُ، المُؤمِنُ عليها كالطَّرفِ وكالبَرقِ وكالرِّيحِ، وكأجاويدِ الخَيلِ والرِّكابِ؛ فناجٍ مُسَلَّمٌ، وناجٍ مَخدوشٌ، ومَكدوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ، حتَّى يَمُرَّ آخِرُهم يُسحَبُ سَحبًا، فما أنتُم بأشَدَّ لي مُناشَدةً في الحَقِّ قد تَبَيَّنَ لكم مِنَ المُؤمِنِ يَومَئذٍ للجَبَّارِ، وإذا رَأوا أنَّهم قد نَجَوا، في إخوانِهم، يقولونَ: رَبَّنا إخوانُنا، كانوا يُصَلُّونَ معنا، ويَصومونَ معنا، ويَعمَلونَ معنا، فيَقولُ اللهُ تَعالى: اذهَبوا، فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ دينارٍ مِن إيمانٍ فأخرِجوه، ويُحَرِّمُ اللهُ صورَهم على النَّارِ، فيَأتونَهم وبَعضُهم قد غابَ في النَّارِ إلى قدَمِه، وإلى أنصافِ ساقَيه، فيُخرِجونَ مَن عَرَفوا، ثُمَّ يَعودونَ، فيَقولُ: اذهَبوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ نِصفِ دينارٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ مَن عَرَفوا، ثُمَّ يَعودونَ، فيَقولُ: اذهَبوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ ذَرَّةٍ مِن إيمانٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ مَن عَرَفوا، قال أبو سَعيدٍ: فإن لَم تُصَدِّقوني فاقرَؤوا: {إنَّ اللهَ لا يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ وإن تَكُ حَسَنةً يُضاعِفْها} [النساء: 40]، فيَشفَعُ النَّبيُّونَ والمَلائِكةُ والمُؤمِنونَ، فيَقولُ الجَبَّارُ: بَقيَت شَفاعَتي، فيَقبِضُ قَبضةً مِنَ النَّارِ، فيُخرِجُ أقوامًا قدِ امتُحِشوا، فيُلقَونَ في نَهَرٍ بأفواهِ الجَنَّةِ، يُقالُ له: ماءُ الحَياةِ، فيَنبُتونَ في حافَتَيه كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، قد رَأيتُموها إلى جانِبِ الصَّخرةِ، وإلى جانِبِ الشَّجَرةِ، فما كان إلى الشَّمسِ منها كان أخضَرَ، وما كان منها إلى الظِّلِّ كان أبيَضَ، فيَخرُجونَ كَأنَّهمُ اللُّؤلُؤُ، فيُجعَلُ في رِقابِهمُ الخَواتيمُ، فيَدخُلونَ الجَنَّةَ، فيَقولُ أهلُ الجَنَّةِ: هؤلاء عُتَقاءُ الرَّحمَنِ، أدخَلَهمُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلوه، ولا خَيرٍ قدَّموه، فيُقالُ لهم: لكم ما رَأيتُم ومِثلُه معهُ
قلنا: يا رسولَ اللهِ، هل نرَى ربَّنا يومَ القيامةِ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نعم ، فهل تُضارون في رؤيةِ الشَّمسِ بالظَّهيرةِ صحْوًا ليس معها سَحابٌ ؟ وهل تُضارون في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البدرِ صحْوًا ليس فيها سَحابٌ ؟ قالوا : لا يا رسولَ اللهِ قال : فما تُضارون في رؤيةِ اللهِ تعالَى يومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارون في رؤيةِ أحدِهما ، إذا كان يومُ القيامةِ أذَّن مُؤذِّنٌ لتتبَعْ كلُّ أمَّةٍ ما كانت تعبُدُ ، فلا يبقَى أحدٌ كان يعبُدُ غيرَ اللهِ من الأصنامِ والأنصابِ إلَّا يتساقطون في النَّارِ ، حتَّى إذا لم يبقَ إلَّا من كان يعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجرٍ وغيرِ أهلِ الكتابِ فيُدعَى اليهودُ ، فيُقالُ لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنَّا نعبدُ عُزيرًا ابنَ اللهِ ! فيُقالُ كذبتم ما اتَّخذ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فماذا تبغون ؟ قالوا عطِشنا يا ربَّنا فاسْقِنا ، فيُشارُ إليهم ألا ترِدون ؟ فيُحشرون إلى النَّارِ كأنَّها سِرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا ، فيتساقطون في النَّارِ ثمَّ تُدعَى النَّصارَى فيُقالُ لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنَّا نعبدُ المسيحَ ابنَ اللهِ ! فيُقالُ : كذبتم ما اتَّخذ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فماذا تبغون ؟ فيقولون : عطِشنا يا ربَّنا فاسْقِنا ، فيُشارُ إليهم : ألا ترِدُون ؟ فيُحشرون إلى جهنَّمَ كأنَّها سِرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا ، فيتساقطون في النَّارِ حتَّى إذا لم يبْقَ إلَّا من كان يعبُدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجرٍ أتاهم اللهُ في أدنَى صورةٍ من الَّتى رأَوْه فيها ، قال فما تنتظرون ؟ تتبعُ كلُّ أمَّةٍ ما كانت تعبدُ ، قالوا : يا ربَّنا ! فارقنا النَّاسُ في الدُّنيا أفقرَ ما كنَّا إليهم ، ولم نُصاحِبْهم فيقولُ : أنا ربُّكم ، فيقولون نعوذُ باللهِ منك ، لا نُشرِكُ باللهِ شيئًا – مرَّتَيْن أو ثلاثًا – حتَّى إنَّ بعضَهم ليكادُ أن ينقلِبَ فنقولُ : هل بينكم وبينه آيةٌ فتعرِفونه بها ؟ فيقولون : نعم ، فيكشِفُ عن ساقٍ فلا يبقَى من كان يسجُدُ للهِ من تلقاءِ نفسِه إلَّا أذِن اللهُ له بالسُّجودِ ولا يبقَى من كان يسجُدُ اتِّقاءَ ورياءً إلَّا جعل اللهُ ظهرَه طبقةً واحدةً ، كلَّما أراد أن يسجُدَ خرَّ على قفاه ثمَّ يرفعون رءوسَهم وقد تحوَّل في صورتِه الَّتى رأَوْه فيها أوَّلَ مرَّةٍ ، فقال : أنا ربُّكم ، فيقولون ، أنت ربُّنا ثمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جهنَّمَ ، وتحِلُّ الشَّفاعةُ ، ويقولون : اللَّهمَّ سلِّمْ سلِّمْ قيل : يا رسولَ اللهِ ! وما الجِسرُ ؟ قال : دحْضُ مزَلَّةٍ ، فيه خطاطيفُ ، وكلاليبُ ، وحسَكٌ تكونُ بنجدٍ ، فيها شُوَيكةٌ يُقالُ لها : السِّعدانُ ، فيمرُّ المؤمنون كطرْفِ العينِ ، وكالبرقِ ، وكالرِّيحِ وكالطَّيرِ ، وكأجاويدِ الخيلِ ، والرِّكابِ ، فناجٍ مسلمٌ ، ومخدوشٌ مُرسَلٌ ، ومُكوَّشٌ فى نارِ جهنَّمَ حتَّى إذا خلُص المؤمنون من النَّارِ فوالَّذي نفسي بيدِه ما من أحدٍ منكم بأشدَّ ( لي ) مناشدةً للهِ في استقصاءِ الحقِّ من المؤمنين للهِ يومَ القيامةِ لإخوانِهم الَّذين في النَّارِ – وفي روايةٍ : فما أنتم بأشدَّ ( لي ) مناشدةً للهِ في الحقِّ قد تبيَّن لكم من المؤمنين يومئذٍ للجبَّارِ إذا رأَوْا أنَّهم قد نجَوْا في إخوانِهم يقولون ربَّنا كانوا يصومون معنا ، ويُصلُّون ، ويحُجُّون ، فيُقالُ لهم : أخرِجوا من عرفتم ، فتُحرَّمُ صوَرُهم على النَّارِ فيُخرِجون خَلقًا كثيرًا قد أخذت النَّارُ إلى نصفِ ساقَيْه وإلى رُكبتَيْه ، ثمَّ يقولون : ربَّنا ما بقي فيها أحدٌ ممَّن أمرتَنا به ، فيُقالُ : ارجِعوا ، فمن وجدتم في قلبِه مثقالَ دينارٍ من خيرٍ أخرِجوه فيُخرِجون خَلقًا كثيرًا ثمَّ يقولون ربَّنا لم نذَرْ فيها ممَّن أمرتَنا أحدًا ، ثمَّ يقولُ ارجِعوا ، فمن وجدتم في قلبِه مثقالَ ذرَّةٍ من خيرٍ أخرِجوه فيُخرِجون خَلقًا كثيرًا ثمَّ يقولون ربَّنا لم نذَرْ فيها خيرًا وكان أبو سعيدٍ يقولُ : إن لم تُصدِّقوني بهذا الحديثِ فاقرؤا إن شئتم إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : شفعت الملائكةُ وشفع النَّبيُّون ( وشفع المؤمنون ( ولم يبقَ إلَّا أرحمُ الرَّاحمين ، فيقبِضُ قبضةً من النَّارِ ، فيُخرِجُ منها قومًا من النَّارِ لم يعملوا خيرًا قطُّ قد عادوا حِممًا فيُلقيهم في نهرٍ في أفواهِ الجنَّةِ يُقالُ له ( نهرُ الحياةِ ) فيخرجون كما تخرُجُ الحبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ ، إلَّا ترَوْنها تكونُ إلى الحجرِ أو إلى الشَّجرِ ما يكونُ إلى الشَّمسِ أُصَيْفرَ وأُخَيْضرَ وما يكونُ منها إلى الظِّلِّ يكونُ أبيضَ فقالوا : يا رسولَ اللهِ ! كأنَّك كنتَ ترعَى بالباديةِ ! ! قال : فيخرجون كاللُّؤلؤِ في رقابِهم الخواتيمُ ، يعرِفُهم أهلُ الجنَّةِ هؤلاء عُتَقاءُ اللهِ الَّذين أدخلهم اللهُ الجنَّةَ بغيرِ عملٍ عملوه ولا خيرٍ قدَّموه ثمَّ يقولُ ادخلوا الجنَّةَ فما رأيتموه فهو لكم فيقولون : ربَّنا أعطيتَنا مالم تُعطِ أحدًا من العالمين ؟ فيقولُ : لكم عندي أفضلُ من هذا ! فيقولون : يا ربَّنا ! أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا ؟ فيقول : رضاي فلا أسخَطُ عليكم أبدًا
هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشمسِ بالظهيرةِ صحْوًا ليس مَعَها سَحابٌ ؟ وهلْ تُضارُّون في رُؤيةِ القمَرِ ليلةَ البدْرِ صحْوًا ليس فيها سَحابٌ ؟ ما تُضارُّونَ في رُؤيةِ اللهِ يومِ القيامةِ إلَّا كمَا تُضارُّونَ في رُؤيةِ أحدِهِما ، إذا كان يومُ القيامة ِأذَّنَ مُؤذِّنٌ : لِيتْبَعْ كلُّ أُمَّةٍ ما كانتْ تَعبدُ ، فلا يَبْقَى أحدٌ كان يعبدُ غيرَ اللهِ من الأصنامِ والأنْصابِ إلَّا يَتَساقطُونَ في النارِ ، حتى إذا لمْ يبْقَ إلَّا مَنْ كان يَعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجِرٍ ، وغيرَ أهلِ الكتابِ ، فيُدْعَى اليهودُ ، فيُقالُ لهمْ : ما كُنتمْ تَعبدُونَ ؟ قالُوا : كُنَّا نعبدُ عُزيْرًا ابنَ اللهِ ! فيُقالُ : كذبتُمْ ، ما اتّخذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فمَاذا تَبْغونَ ؟ قالُوا : عطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنا ، فيُشارُ إليهِمْ : ألا تَرِدُونَ ؟ فيُحشرُونَ إلى النارِ كأنَّها سَرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا ، فيَتساقَطُونَ في النارِ . ثُمَّ يُدعَى النَّصارَى فيُقالُ لهمْ : ما كُنتمْ تعبدُونَ ؟ قالُوا : كُنّا نعبدُ المسيحَ ابنَ اللهِ ! فيُقالُ لهمْ : كذبتُمْ ، ما اتّخذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فيُقالُ لهمْ : مَاذا تَبْغونَ ؟ فيقولون : عطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنا ، فيُشارُ إليهِمْ : ألا تَرِدُونَ ؟ فيُحشرُونَ إلى النارِ كأنَّها سَرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا ، فيَتساقَطُونَ في النارِ ، حتى إذا لمْ يبْقَ إلَّا مَنْ كان يَعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجِرٍ أتاهُمْ ربُّ العالَمِينَ في أدْنَى صُورةٍ من الَّتي رأَوْهُ فيها ، قال : فمَا تَنتظِرُونَ ؟ تَتْبَعُ كلُّ أُمَّةٍ ما كانتْ تَعبدُ ، قالُوا : يا ربَّنا فارَقْنا الناسَ في الدنيا أفْقَرَ ما كُنّا إِليهِمْ ، ولمْ نُصاحِبُهُمْ ، فيَقولُ : أنا ربُّكمْ فيَقولُونَ : نَعوذُ باللهِ مِنكَ لا نُشرِكُ باللهِ شيْئًا ، ( مرَّتيْنِ أو ثلاثًا ) ، حتى إنَّ بعضَهمْ لَيَكادُ أنْ يَنقلِبَ ، فيَقولُ : هل بينكمْ وبينَهُ آيةٌ فتَعرِفونَهُ بِها ؟ فيَقولونَ : نعمْ ، السَّاقُ ، فيُكشَفُ عن ساقٍ ، فلا يَبْقَى مَنْ كان يَسجدُ للهِ من تِلقاءِ نفسِهِ إلَّا أذِنَ اللهُ لهُ بالسُّجودِ ، ولا يَبْقَى مَنْ كان يَسجدُ اتِّقاءً ورِياءً إلا جَعلَ اللهُ ظهْرَهُ طبقةً واحِدَةً ، كُلَّما أرادَ أنْ يَسجُدَ خَرَّ على قَفَاهُ ، ثمَّ يَرفعونَ رُؤوسَهمْ ، وقدْ تَحَوَّلَ في الصُّورةِ الَّتي رأوْهُ فيها أوّل مرةٍ ، فيَقولُ : أنا ربُّكمْ ، فيَقولونَ : أنتَ ربُّنا . ثمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جهنَّمَ ، وتَحِلُّ الشفاعةُ ، ويَقولونَ : اللهُمَّ سلِّمْ سلِّمْ . قِيلَ : يا رسولَ اللهِ ، وما الجِسرُ ؟ قال : دحْضُ مزَلَّةٍ ، فيه خَطاطِيفُ وكلالِيبُ ، وحَسَكةٌ تكونُ بِنجْدٍ ، فيها شُويْكةٌ ، يُقالُ لها : السَّعْدانُ ، فيَمُرُّ المؤمِنونَ كطرَفِ العيْنِ ؛ وكالبرْقِ ، وكالرِّيحِ ، وكالطيْرِ ، وكأَجاوِيدِ الخيْْلِ والرِّكابِ ، فناجٍ مُسَلَّمٌ ، ومَخدُوشٌ مُرسَلٌ ، ومَكدُوسٌ في نارِ جهنَّمَ ، حتى إذا خَلَصَ المؤمِنونَ من النارِ ، فوَالَّذي نفسِي بيدِهِ ما من أحَدٍ مِنكمْ بِأشدَّ مُناشدةٍ للهِ في اسْتيفاءِ الحقِّ من المؤمِنينَ للهِ يومَ القيامةِ لإخوانِهِمْ الذين في النارِ ، يَقولونَ : ربَّنا كانُوا يَصومُونَ مَعَنا ، ويُصلُّونَ ، ويَحُجُّونَ ، فيُقالُ لهمْ : أخْرِجُوا مَنْ عرَفْتُمْ ، فتُحرَّمُ صورُهُمْ على النارِ ، فيُخرِجُونَ خلْقًا كثيرًا ، قدْ أخذَتِ النارُ إلى نِصفِ ساقِهِ ، وإلى رُكبتيْهِ ، فيَقولونَ : ربَّنا ما بَقِيَ فيها أحدٌ مِمَّنْ أمرْتَنا به ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : ارْجِعُوا ، فمَنْ وجدْتُمْ في قلبِهِ مِثقالُ نِصفِ دينارٍ من خيرٍ فأخْرِجُوهُ ، فيُخرِجُون خلقًا كثيرًا ، ثمَّ يَقولونَ : ربَّنَا لمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أمَرْتَنا أحدًا ، ثمَّ يَقولُ : ارْجِعُوا ، فمَنْ وجدْتُمْ في قلبِهِ مِثقالُ ذرَّةٍ من خيرٍ فأخْرِجُوهُ ، فيُخرِجُونَ خلْقًا كثيرًا ، ثمَّ يَقولونَ : ربَّنا ! لمْ نذَرْ فيها خيرًا ، فيَقولُ اللهُ : شَفعَتِ الملائكةُ ، وشَفَعَ النبِيُّونَ ، وشَفَعَ المؤمِنونَ ، ولمْ يبْقَ إلَّا أرْحمَ الراحِمينَ ، فيَقبِضُ قبْضةً من النارِ ، فيُخرِجُ مِنها قومًا لمْ يَعمَلُوا خيرًا قطُّ ، قدْ عادُوا حِمَمًا ، فيُلقِيهمْ في نَهْرٍ في أفْواهِ الجنةِ يُقالُ لهُ : نَهْرُ الحياةِ ، فيَخرُجُونَ كَما تَخرُجُ الحبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، ألا تروْنَها تَكونُ إلى الحجَرِ أوِ الشَّجَرِ ، ما يَكونُ إلى الشمْسِ أُصَيْفِرُ وأخيْضِرُ ، وما يَكونُ مِنْها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبيضَ ، فيَخرجُونَ كاللؤْلُؤِ ، في رِقابِهِمْ الخواتِيمُ ، يَعرِفُهمْ أهلُ الجنةِ : هؤلاءِ عُتقاءُ اللهِ من النارِ ، الذين أدخلَهُمْ الجنةَ بِغيرِ عَمَلٍ عمِلُوهُ ، ولا خِيرٍ قدَّمُوهُ ، ثمَّ يَقولُ : ادْخلُوا الجنةَ فما رأيْتُموهُ فهو لكمْ ، فيَقولونَ : ربَّنا أعطيْتَنا ما لمْ تُعطِ أحدًا من العالَمينَ ، فيَقولُ : لكمْ عِندِي أفضلُ من هذا ؟ فيَقولونَ : يا ربَّنا أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا ؟ فيَقولُ : رِضايَ فلَا أسخَطُ عليكم بعدَهُ أبدًا
7
✔ صحيح📌 ما تُضارُّونَ في رُؤيةِ اللهِ تَبارَك وتَعالى يَومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤيةِ أحَدِهما
أنَّ ناسًا في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، قال: هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشَّمسِ بالظَّهيرةِ صَحوًا ليس معها سَحابٌ؟ وهل تُضارُّونَ في رُؤيةِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ صَحوًا ليس فيها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: ما تُضارُّونَ في رُؤيةِ اللهِ تَبارَك وتَعالى يَومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤيةِ أحَدِهما، إذا كانَ يَومُ القيامةِ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ: ليَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَت تَعبُدُ، فلا يَبقى أحَدٌ كانَ يَعبُدُ غيرَ اللهِ سُبحانَه مِنَ الأصنامِ والأنصابِ إلَّا يَتَساقَطونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَم يَبقَ إلَّا مَن كانَ يَعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ وفاجِرٍ وغُبَّرِ أهلِ الكِتابِ، فيُدعى اليَهودُ، فيُقالُ لهم: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ عُزَيرَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحِبةٍ ولا ولَدٍ، فماذا تَبغونَ؟ قالوا: عَطِشنا يا رَبَّنا، فاسقِنا، فيُشارُ إليهم، ألا تَرِدونَ؟ فيُحشَرونَ إلى النَّارِ كَأنَّها سَرابٌ يَحطِمُ بَعضُها بَعضًا، فيَتَساقَطونَ في النَّارِ، ثُمَّ يُدعى النَّصارى، فيُقالُ لهم: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ المَسيحَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ لهم، كَذَبتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحِبةٍ ولا ولَدٍ، فيُقالُ لهم: ماذا تَبغونَ؟ فيَقولونَ: عَطِشنا يا رَبَّنا، فاسقِنا، قال: فيُشارُ إليهم، ألا تَرِدونَ؟ فيُحشَرونَ إلى جَهَنَّمَ كَأنَّها سَرابٌ يَحطِمُ بَعضُها بَعضًا، فيَتَساقَطونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَم يَبقَ إلَّا مَن كانَ يَعبُدُ اللهَ تَعالى مِن بَرٍّ وفاجِرٍ، أتاهم رَبُّ العالَمينَ سُبحانَه وتَعالى في أدنى صورةٍ مِنَ التي رَأوْه فيها، قال: فما تَنتَظِرونَ؟ تَتبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَت تَعبُدُ، قالوا: يا رَبَّنا، فارَقنا النَّاسَ في الدُّنيا أفقَرَ ما كُنَّا إليهم، ولَم نُصاحِبْهُم، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: نَعوذُ باللهِ مِنك لا نُشرِكُ باللهِ شيئًا، مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، حتَّى إنَّ بَعضَهم لَيَكادُ أن يَنقَلِبَ، فيَقولُ: هل بينَكُم وبينَه آيةٌ فتَعرِفونَه بها؟ فيَقولونَ: نَعَم، فيُكشَفُ عن ساقٍ، فلا يَبقى مَن كانَ يَسجُدُ للَّهِ مِن تِلقاءِ نَفسِه إلَّا أذِنَ اللهُ له بالسُّجودِ، ولا يَبقى مَن كانَ يَسجُدُ اتِّقاءً ورياءً إلَّا جَعَلَ اللهُ ظَهرَه طَبَقةً واحِدةً، كُلَّما أرادَ أن يَسجُدَ خَرَّ على قَفاه، ثُمَّ يَرفَعونَ رُؤوسَهم وقد تَحَوَّلَ في صورَتِه التي رَأوْه فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فقال: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا، ثُمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جَهَنَّمَ، وتَحِلُّ الشَّفاعةُ، ويقولونَ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، وما الجِسرُ؟ قال: دَحضٌ مَزِلَّةٌ، فيه خَطاطيفُ وكَلاليبُ، وحَسَكٌ تَكونُ بنَجدٍ فيها شويكةٌ يُقالُ لها السَّعدانُ، فيَمُرُّ المُؤمِنونَ كَطَرفِ العَينِ، وكالبَرقِ، وكالرِّيحِ، وكالطَّيرِ، وكَأجاويدِ الخَيلِ والرِّكابِ؛ فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخدوشٌ مُرسَلٌ، ومَكدوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ، حتَّى إذا خَلَصَ المُؤمِنونَ مِنَ النَّارِ، فوالذي نَفسي بيَدِه، ما مِنكُم مِن أحَدٍ بأشَدَّ مُناشَدةً للَّهِ في استِقصاءِ الحَقِّ مِنَ المُؤمِنينَ للَّهِ يَومَ القيامةِ لإخوانِهمُ الذينَ في النَّارِ، يقولونَ: رَبَّنا كانوا يَصومونَ معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ، فيُقالُ لهم: أخرِجوا مَن عَرَفتُم، فتُحَرَّمُ صورُهم على النَّارِ، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا قدِ أخَذَتِ النَّارُ إلى نِصفِ ساقَيه، وإلى رُكبَتَيه، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا ما بَقيَ فيها أحَدٌ مِمَّن أمَرتَنا به، فيَقولُ: ارجِعوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ دينارٍ مِن خَيرٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَم نَذَرْ فيها أحَدًا مِمَّن أمَرتَنا، ثُمَّ يقولُ: ارجِعوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ نِصفِ دينارٍ مِن خَيرٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَم نَذَرْ فيها مِمَّن أمَرتَنا أحَدًا، ثُمَّ يقولُ: ارجِعوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيرٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَم نَذَرْ فيها خَيرًا. وكانَ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ يقولُ: إن لَم تُصَدِّقوني بهذا الحَديثِ فاقرَؤوا إن شِئتُم: {إنَّ اللهَ لا يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ وإن تَكُ حَسَنةً يُضاعِفها ويُؤتِ مِن لَدُنْه أجرًا عَظيمًا} [النساء: 40]، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: شَفَعَتِ المَلائِكةُ، وشَفَعَ النَّبيُّونَ، وشَفَعَ المُؤمِنونَ، ولَم يَبقَ إلَّا أرحَمُ الرَّاحِمينَ، فيَقبِضُ قَبضةً مِنَ النَّارِ، فيُخرِجُ مِنها قَومًا لَم يَعمَلوا خَيرًا قَطُّ قد عادوا حُمَمًا، فيُلقيهم في نَهَرٍ في أفواهِ الجَنَّةِ، يُقالُ له: نَهَرُ الحَياةِ، فيَخرُجونَ كما تَخرُجُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، ألا تَرَونَها تَكونُ إلى الحَجَرِ أو إلى الشَّجَرِ، ما يَكونُ إلى الشَّمسِ أُصَيفِرُ وأُخَيضِرُ، وما يَكونُ مِنها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبيَضَ؟ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، كَأنَّك كُنتَ تَرعى بالباديةِ! قال: فيَخرُجونَ كاللُّؤلُؤِ في رِقابِهمُ الخَواتِمُ، يَعرِفُهم أهلُ الجَنَّةِ: هؤلاء عُتَقاءُ اللهِ الذينَ أدخَلَهمُ اللهُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلوه، ولا خَيرٍ قدَّموه، ثُمَّ يقولُ: ادخُلوا الجَنَّةَ فما رَأيتُموه فهو لكم، فيَقولونَ: رَبَّنا، أعطَيتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِنَ العالَمينَ، فيَقولُ: لكم عِندي أفضَلُ مِن هذا، فيَقولونَ: يا رَبَّنا، أيُّ شيءٍ أفضَلُ مِن هذا؟ فيَقولُ: رِضايَ، فلا أسخَطُ علَيكُم بَعدَه أبَدًا. قال مُسلِمٌ: قَرَأتُ على عيسى بنِ حَمَّادٍ زُغبةَ المِصريِّ هذا الحَديثَ في الشَّفاعةِ، وقُلتُ له: أُحَدِّثُ بهذا الحَديثِ عَنك أنَّك سَمِعتَ مِنَ اللَّيثِ بنِ سَعدٍ، فقال: نَعَم، قُلتُ لعيسى بنِ حَمَّادٍ: أخبَرَكُمُ اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن خالِدِ بنِ يَزيدَ، عن سَعيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، أنَّه قال: قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، أنَرى رَبَّنا؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشَّمسِ إذا كانَ يَومٌ صَحوٌ؟ قُلنا: لا، وسُقتُ الحَديثَ حتَّى انقَضى آخِرُه، وهو نَحوُ حَديثِ حَفصِ بنِ مَيسَرةَ، وزادَ بَعدَ قَولِه: بغيرِ عَمَلٍ عَمِلوه، ولا قدَمٍ قدَّموه، فيُقالُ لهم: لكم ما رَأيتُم ومِثلُه معهُ. قال أبو سَعيدٍ: بَلَغَني أنَّ الجِسرَ أدَقُّ مِنَ الشَّعرةِ، وأحَدُّ مِنَ السَّيفِ. وليسَ في حَديثِ اللَّيثِ، فيَقولونَ: رَبَّنا أعطَيتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِنَ العالَمينَ وما بَعدَه، فأقَرَّ به عيسى بنُ حَمَّادٍ
كانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إذا أتى عليه أمدادُ أهلِ اليَمَنِ سَألَهم: أفيكُم أُوَيسُ بنُ عامِرٍ؟ حتَّى أتى على أُوَيسٍ، فقال: أنتَ أُوَيسُ بنُ عامِرٍ؟ قال: نَعَم، قال: مِن مُرادٍ ثُمَّ مِن قَرَنٍ؟ قال: نَعَم، قال: فكانَ بكَ بَرَصٌ فبَرَأتَ منه إلَّا مَوضِعَ دِرهَمٍ؟ قال: نَعَم، قال: لكَ والِدةٌ؟ قال: نَعَم، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: يَأتي علَيكُم أويسُ بنُ عامِرٍ مع أمدادِ أهلِ اليَمَنِ، مِن مُرادٍ، ثُمَّ مِن قَرَنٍ، كان به بَرَصٌ فبَرَأ منه إلَّا مَوضِعَ دِرهَمٍ، له والِدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسَمَ على اللهِ لَأبَرَّه، فإنِ استَطَعتَ أن يَستَغفِرَ لكَ فافعَلْ، فاستَغفِرْ لي، فاستَغفَرَ له. فقال له عُمَرُ: أينَ تُريدُ؟ قال: الكوفةَ، قال: ألا أكتُبُ لكَ إلى عامِلِها؟ قال: أكونُ في غَبراءِ النَّاسِ أحَبُّ إليَّ. قال: فلَمَّا كان مِنَ العامِ المُقبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِن أشرافِهم، فوافَقَ عُمَرَ، فسَأله عن أُوَيسٍ، قال: تَرَكتُه رَثَّ البَيتِ، قَليلَ المَتاعِ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: يَأتي علَيكُم أويسُ بنُ عامِرٍ مع أمدادِ أهلِ اليَمَنِ مِن مُرادٍ، ثُمَّ مِن قَرَنٍ، كان به بَرَصٌ فبَرَأ منه إلَّا مَوضِعَ دِرهَمٍ، له والِدةٌ هو بها بَرٌّ لو أقسَمَ على اللهِ لَأبَرَّه، فإنِ استَطَعتَ أن يَستَغفِرَ لكَ فافعَلْ، فأتى أُوَيسًا فقال: استَغفِرْ لي، قال: أنتَ أحدَثُ عَهدًا بسَفَرٍ صالِحٍ، فاستَغفِرْ لي، قال: استَغفِرْ لي، قال: أنتَ أحدَثُ عَهدًا بسَفَرٍ صالِحٍ، فاستَغفِرْ لي، قال: لَقيتَ عُمَرَ؟ قال: نَعَم، فاستَغفَرَ له، ففَطِنَ له النَّاسُ، فانطَلَقَ على وجهِه. قال أُسَيرٌ: وكَسَوتُه بُردةً، فكانَ كُلَّما رَآهُ إنسانٌ قال: مِن أينَ لأويسٍ هذه البُردةُ!
أُسَيرُ بنُ جابِرٍ، قالَ: كانَ أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه إذا أتَتْ عليه أمْدادُ اليَمنِ سأَلَهم، أفيكم أُوَيْسُ بنُ عامِرٍ؟ حتَّى أتَى عليه أُوَيْسٌ، فقالَ: أنتَ أُوَيْسُ بنُ عامِرٍ، قالَ: نعمْ، قالَ: مِن مُرادٍ ثمَّ مِن قَرَنٍ؟ قالَ: نعمْ، قالَ: كانَ بكَ برَصٌ، فبَرَأْتَ منه إلَّا موضِعَ دِرهَمٍ؟ قالَ: نعمْ، قالَ: ألكَ والِدةٌ؟ قالَ: نعمْ، فقالَ عُمَرُ: سمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: يَأْتي عليكم أُوَيْسُ بنُ عامِرٍ معَ أمْدادِ اليَمنِ مِن مُرادٍ، ثمَّ مِن قَرَنٍ كانَ به برَصٌ فبَرَأَ منه، إلَّا موضِعَ دِرهَمٍ، له والِدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسَمَ على اللهِ لأبَرَّه، فإنِ استَطَعْتَ أنْ يَستَغفِرَ لكَ فافعَلْ. قالَ: فاستَغفِرْ لي، فاستَغفَرَ له، ثمَّ قالَ عُمَرُ: أين تُريدُ؟ قالَ: الكوفةَ، قالَ: ألَا أكتُبُ لكَ إلى عُمَّالِها فيَستَوْصوا بكَ خَيرًا؟ فقالَ: لأنْ أكونَ في غَبْراءِ النَّاسِ أحَبُّ إليَّ، فلمَّا كانَ في العامِ المُقبِلِ حجَّ رَجُلٌ مِن أشْرافِهم، فسأَلَ عُمَرُ عنْ أُوَيْسٍ كيف تَرَكْتَه؟ فقالَ: تَرَكْتُه رثَّ البَيتِ، قَليلَ المَتاعِ، قالَ: سمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ: يأْتي عليكم أُوَيْسُ بنُ عامِرٍ معَ أمْدادِ أهْلِ اليَمنِ مِن مُرادٍ، ثمَّ مِن قَرَنٍ كانَ به برَصٌ فبَرَأَ منه إلَّا موضِعَ دِرهَمٍ، له والِدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسَمَ على اللهِ لأبَرَّه، فإنِ استَطَعْتَ أنْ يَستَغفِرَ لكَ فافعَلْ، فلمَّا قدِمَ الرَّجلُ أتى أُوَيْسًا، فقالَ: استَغفِرْ لي، فقالَ: أنتَ أحدَثُ النَّاسِ بسَفرٍ صالِحٍ، فاستَغفِرْ لي، فقالَ: لَقيتَ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ؟ فقالَ: نعمْ، قالَ: فاستَغفَرَ له، قالَ: ففَطِنَ له النَّاسُ، فانطلَقَ على وَجهِه، قالَ أُسَيرٌ: فكَسَوْتُه بُرْدًا، فكانَ إذا رَآه عليه إنْسانٌ قالَ: مِن أينَ لأُوَيْسٍ؟
إنَّ ناسًا في زَمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا: يا رسولَ اللهِ، هل نَرى ربَّنا يَومَ القيامةِ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّون في رُؤيَةِ الشَّمسِ بالظَّهيرَةِ صَحْوًا ليس معها سَحابٌ، وهل تُضارُّون في رُؤيَةِ القَمَرِ لَيلَةَ البَدرِ صَحْوًا ليس فيها سَحابٌ، قالوا: لا، يا رسولَ اللهِ، قال: ما تُضارُّون في رُؤيَةِ اللهِ يَومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارُّون في رُؤيَةِ أحَدِهما، إذا كان يَومُ القيامةِ أذَّنَ مُؤذِّنٌ لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانت تَعبُدُ، فلا يَبقى أحَدٌ كان يَعبُدُ غيرَ اللهِ من الأصنامِ والأنصابِ إلَّا يَتَساقَطون في النَّارِ حتى إذا لم يَبْقَ إلَّا مَن كان يَعبُدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجِرٍ وغُبَّرِ أهلِ الكتابِ، فيُدعى اليهودُ فيُقالُ لهم: ما كُنتُم تَعبُدون؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ عُزَيرَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ لهم: كَذَبتُم ما اتَّخَذَ اللهُ من صاحِبَةٍ ولا وَلَدٍ، فماذا تَبغون؟ قالوا: عَطِشْنا يا ربَّنا، فاسْقِنا، فيُشارُ ألَا تَرِدون، فيُحشَرون إلى النَّارِ كأنَّها سَرابٌ يَحطِمُ بعضُها بعضًا، فيَتَساقَطون في النَّارِ، ثم تُدعى النَّصارى، فيُقالُ لهم: ما كُنتُم تَعبُدون؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ المَسيحَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ لهم: كَذَبتُم ما اتَّخَذَ اللهُ من صاحِبَةٍ ولا وَلَدٍ، فيُقالُ لهم: ماذا تَبغون؟ فيقولُون: عَطِشْنا يا ربَّنا، فاسْقِنا، فيُشارُ ألَا تَرِدون، فيُحشَرون إلى جَهنَّمَ كأنَّهم سَرابٌ يَحطِمُ بعضُها بعضًا، فيَتَساقَطون في النَّارِ حتى إذا لم يَبْقَ إلَّا مَن يَعبُدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجِرٍ أتاهم رَبُّ العالَمينَ في أدنى صورَةٍ من التي رَأَوْه فيها، قال: فماذا تَنتَظرون تَتبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانت تَعبُدُ، قالوا: يا ربَّنا، فارَقْنا النَّاسَ في الدُّنيا أفقَرَ ما كُنَّا إليهم، ولم نُصاحِبْهم، فيقولُ: أنا ربُّكم، فيقولُون: نَعوذُ باللهِ منك، لا نُشرِكُ باللهِ شَيئًا مرَّتينِ أو ثَلاثًا حتى إنَّ بعضَهم لَيكادُ أنْ يَنقَلِبَ، فيقولُ: هل بينَكم وبينَه آيَةٌ فتَعرِفونَه بها، فيقولُون: نَعَمْ، فيُكشَفُ عن ساقٍ، فلا يَبقى مَن كان يَسجُدُ للهِ من تِلقاءِ نَفْسِه إلَّا أَذِنَ اللهُ له بالسُّجودِ، ولا يَبقى مَن كان يَسجُدُ نِفاقًا ورِياءً إلَّا جَعَلَ اللهُ ظَهرَه طَبَقةً واحدةً، كُلَّما أرادَ أنْ يَسجُدَ خَرَّ على قَفاه، ثم يَرفَعون رُؤوسَهم، وقد تحوَّلَ في الصورةِ التي رَأَوْه فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فيقولُ: أنا ربُّكم، فيقولُون: أنتَ ربُّنا، ثم يُضرَبُ الجِسرُ على جَهنَّمَ، وتَحِلُّ الشَّفاعَةُ، ويقولُون: اللَّهُمَّ سلِّمْ سلِّمْ
قلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى ربَّنا يَومَ القيامةِ؟ قال: هلْ تُضارُّون في رُؤيةِ الشَّمسِ بالظَّهيرةِ صَحْوًا ليْس فيها سِحابٌ؟ فقُلْنا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: فهلْ تُضارُّون في رُؤيةِ القمرِ في لَيلةِ البدْرِ صَحْوًا ليْس فيه سِحابٌ؟ قالوا: لا، قال: ما تُضارُّون في رُؤيتِه يَومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارُّون في رُؤيةِ أحدِهما، إذا كان يَومُ القيامةِ نادى مُنادٍ: ألَا لِتَلحَقْ كلُّ أُمَّةٍ بما كانت تَعبُدُ، فلا يَبْقى أحدٌ كان يَعبُدُ صَنمًا ولا وَثنًا ولا صُورةً؛ إلَّا ذَهَبوا حتَّى يَتَساقطوا في النَّارِ، ويَبْقى مَن كان يَعبُدُ اللهَ وحْدَه مِن بَرٍّ وفاجرٍ وغَبَراتِ أهلِ الكتابِ، ثمَّ تَعرِضُ جَهنَّمُ كأنَّها سَرابٌ يَحطِمُ بعضُها بعضًا، ثمَّ يُدْعى اليهودُ فيَقولُ: ماذا كُنتُم تَعبُدون؟ فيَقولُون: عُزَيرًا ابنَ اللهِ، فيَقولُ: كذَبْتُم؛ ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحبةٍ ولا ولَدٍ، فما تُرِيدون؟ فيَقولُون: أيْ ربَّنا، ظَمِئْنا، فيَقولُ: أفلَا تَرِدُون، فيَذهَبون حتَّى يَتساقَطوا في النَّارِ. ثمَّ يُدْعى النَّصارى، فيَقولُ: ماذا كُنتُم تَعبُدون؟ فيَقولُون: المسيحُ ابنُ اللهِ، فيَقولُ: كذَبْتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحبةٍ ولا ولَدٍ، فماذا تُرِيدون؟ فيَقولُون: أيْ ربَّنا، ظَمِئْنا، اسْقِنا، فيَقولُ: أفلَا تَرِدون، فيَذهَبون حتَّى يَتساقَطوا في النَّارِ، فيَبْقى مَن كان يَعبُدُ اللهَ وحْدَه مِن بَرٍّ وفاجرٍ. ثمَّ يَتبدَّى اللهُ لنا في صُورةٍ غيرِ صُورتِه الَّتي كنَّا رَأيْناهُ فيه أوَّلَ مرَّةٍ، فيَقولُ: أيُّها النَّاسُ، لَحِقَت كلُّ أُمَّةٍ بما كانت تَعبُدُ وبَقِيتُم، فلا يُكلِّمُه يومئذٍ إلَّا الأنبياءُ، يَقولُون: فارَقْنا النَّاسَ في الدُّنيا ونحنُ كنَّا إلى صُحبتِهم فيها أحوَجَ، لَحِقَت كلُّ أُمَّةٍ بما كانت تَعبُدُ، ونحنُ نَنتظِرُ ربَّنا الَّذي كنَّا نَعبُدُ، فيَقولُ: أنا ربُّكم، فيَقولُون: نَعوذُ باللهِ منكَ، فيَقولُ: هلْ بيْنكم وبيْن اللهِ مِن آيةٍ تَعرِفونها؟ فيَقولُون: نعمْ، فيُكشَفُ عن ساقٍ، فيَخِرُّ ساجدًا أجْمَعون، ولا يَبْقى أحدٌ كان يَسجُدُ في الدُّنيا سُمعةً ولا رِياءً ولا نِفاقًا، إلَّا على ظَهرِه طبَقٌ واحدٌ، كلَّما أراد أنْ يَسجُدَ خرَّ على قَفاهُ. قال: ثمَّ يَرفَعُ بَرُّنا ومُسِيئُنا، وقدْ عاد لنا في صُورتِه الَّتي رأيْناه فيها أوَّلَ مرَّةٍ، فيَقولُ: أنا ربُّكم، فيَقولُون: نعمْ، أنتَ ربُّنا، ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جَهنَّمَ، قُلْنا: وما الجِسرُ يا رَسولَ اللهِ، بأبِينا أنتَ وأُمِّنا؟ قال: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، لها كَلاليبُ وخَطاطيفُ وحَسَكةٌ، بنَجْدٍ عَقيقٍ، يُقالُ لها: السَّعدانُ، فيَمُرُّ المؤمنُ كلَمْحِ البرْقِ، وكالطَّرْفِ، وكالرِّيحِ، وكالطَّيرِ، وكأجاوِدِ الخيْلِ والمراكِبِ، فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخدوشٌ مُرسَلٌ، ومُكَرْدَسٌ في نارِ جَهنَّمَ، والَّذي نَفْسي بيَدِه، ما أحدُكم بأشدَّ منا شِدَّةً في الحقِّ يَراه مِنَ المُؤمنينَ في إخوانِهم إذا رَأَوهم قدْ خَلَصوا مِنَ النَّارِ، يَقولُون: أيْ ربَّنا، إخوانُنا كانوا يُصَلُّون معنا، ويَصومون معنا، ويَحُجُّون معنا، ويُجاهِدون معنا، قدْ أخَذَتْهم النَّارُ، فيَقولُ اللهُ تَبارك وتعالَى: اذْهَبوا، فمَن عرَفْتُم صُورتَه فأخْرِجوه، وتُحرَّمُ صُورتُهم على النَّارِ، فيَجِدُ الرَّجلَ قدْ أخَذَتْه النَّارُ إلى قَدَمَيه، وإلى أنصافِ ساقيْه، وإلى رُكبَتَيْه، وإلى حِقْوَيْه، فيَخرُجون منها بشَرًا، ثمَّ يَعودون فيَتكلَّمون، فلا يَزالُ يَقولُ لهم حتَّى يَقولَ: اذْهَبوا، فأخْرِجوا مَن وجَدْتُم في قَلبِه مِثقالَ ذرَّةٍ مِن خَيرٍ فأخْرِجوه. فكان أبو سَعيدٍ إذا حدَّث بهذا الحديثِ، يَقولُ: إنْ لم تُصَدِّقوا فاقْرَؤوا {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40]، فيَقولُون: ربَّنا، لم نَذَرْ فيها خَيرًا، فيَقولُ: هلْ بقِيَ إلَّا أرحمُ الرَّاحمينَ؟ قدْ شَفَعَت الملائكةُ وشَفَع الأنبياءُ، فهلْ بَقِيَ إلَّا أرحَمُ الرَّاحمينَ؟ قال: فيَأخُذُ قَبْضةً مِنَ النَّارِ، فيُخرِجُ قومًا قدْ عادُوا حُمَمةً، لم يَعمَلوا له عمَلَ خَيرٍ قطُّ، فيُطرَحون في نَهرٍ يُقالُ له: نَهرُ الحياةِ، فيَنبُتون فيه -والَّذي نَفْسي بيَدِه- كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيلِ، ألمْ تَرَوها وما يَلِيها مِن الظِّلِّ أصفَرَ، وما يَلِيها مِنَ الشَّمسِ أخضَرَ؟ قال: قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، كأنَّك تكونُ في الماشيةِ، قال: يَنبُتون كذلك، فيَخرُجون أمثالَ اللُّؤلؤِ، يُجعَلُ في رِقابِهم الخواتيمُ، ثمَّ يُرسَلون في الجنَّةِ، فيَقولُ أهلُ الجنَّةِ: هؤلاء الجَهنَّميون، هؤلاء الَّذين أخْرَجَهم مِنَ النَّارِ بغيرِ عَملٍ عَمِلوه ولا خَيرٍ قَدَّموه. يَقولُ اللهُ تعالَى: خُذوا، فلكمْ ما أخَذْتُم، فيَأخُذون حتَّى يَنتهَوا، ثمَّ يَقولُون: لنْ يُعطِينا اللهُ عزَّ وجلَّ ما أخَذْنا، فيَقولُ اللهُ تَبارك وتعالَى: فإنِّي أعْطَيْتُكم أفضَلَ ممَّا أخَذْتُم، فيَقولُون: ربَّنا، وما أفضَلُ مِن ذلكَ وممَّا أخَذْنا؟ فيَقولُ: رِضواني بلا سَخطٍ
قُلْنا يا رسولَ اللهِ أنرى ربَّنا ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( هل تُضارُّونَ في رؤيةِ الشَّمسِ إذا كان يومُ صَحْوٍ ) ؟ قُلْنا : لا قال : ( هل تُضارُّونَ في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البَدرِ إذا كان صَحْوًا ) ؟ قُلْنا : لا قال : ( فإنَّكم لا تُضارُّونَ في رؤيةِ ربِّكم إلَّا كما لا تُضارُّونَ في رؤيتِهما يُنادي مُنادٍ فيقولُ : لِيلحَقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يعبُدونَ قال : فيذهَبُ أهلُ الصَّليبِ مع صليبِهم وأهلُ الأوثانِ مع أوثانِهم وأصحابُ كلِّ آلهةٍ مع آلهتِهم ويبقى مَن يعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ وفاجرٍ وغُبَّراتٌ مِن أهلِ الكِتابِ ثمَّ يُؤتَى بجَهنَّمَ تُعرَضُ كأنَّها سرابٌ فيُقالُ لِليهودِ : ما كُنْتُم تعبُدونَ ؟ فيقولونَ : كنَّا نعبُدُ عُزَيرًا ابنَ اللهِ فيُقالُ : كذَبْتُم ما اتَّخَذ اللهُ صاحبةً ولا ولَدًا ما تُريدونَ ؟ قالوا : نُريدُ أنْ تسقِيَنا فيُقالُ : اشرَبوا فيتساقَطونَ في جَهنَّمَ ثمَّ يُقالُ للنَّصارى : ما كُنْتُم تعبُدونَ ؟ فيقولونَ : كنَّا نعبُدُ المسيحَ ابنَ اللهِ فيُقالُ : كذَبْتُم لَمْ يكُنْ له صاحبةٌ ولا ولَدٌ ماذا تُريدونَ ؟ قالوا : نُريدُ أنْ تسقِيَنا فيُقالُ : اشرَبوا فيتساقَطونَ في جَهنَّمَ حتَّى يبقى مَن يعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ وفاجرٍ فيُقالُ لهم ما يحبِسُكم وقد ذهَب النَّاسُ ؟ فيقولونَ : قد فارَقْناهم وإنَّا سمِعْنا مُناديًا يُنادي : لِيلحَقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يعبُدونَ وإنَّا ننتظِرُ ربَّنا قال : فيأتيهم الجبَّارُ لا إلهَ إلَّا هو فيقولُ : أنا ربُّكم فلا يُكلِّمُه إلَّا نَبيٌّ فيُقالُ : هل بَيْنَكم وبَيْنَه آيةٌ تعرِفونَها ؟ فيقولونَ : السَّاقُ فيكشِفُ عن ساقٍ فيسجُدُ له كلُّ مُؤمِنُ ويَبقى مَن كان يسجُدُ له رياءً وسُمعةً فيذهَبُ يسجُدُ فيعُودُ ظَهرُه طَبَقًا واحدًا ثمَّ يُؤتَى بالجِسرِ فيُجعَلُ بَيْنَ ظَهْرانَيْ جَهنَّمَ ) فقُلْنا : يا رسولَ اللهِ وما الجِسرُ ؟ قال : ( مَدْحَضةٌ مَزِلَّةٌ عليه خَطاطيفُ وكَلاليبُ وحَسَكةٌ مُفَلْطَحةٌ لها شَوكٌ عُقَيفاءُ تكونُ بنَجْدٍ يُقالُ لها : السَّعدانُ يجوزُ المُؤمِنُ كالطَّرْفِ وكالبَرْقِ وكالرِّيحِ وكأجاويدِ الخَيلِ وكالرَّاكبِ فناجٍ مُسلَّمٌ ومَخدوشٌ مُسلَّمٌ ومَكْدوسٌ في جَهنَّمَ حتَّى يمُرَّ آخِرُهم يُسحَبُ سَحبًا والحقُّ قد تبيَّن مِن المُؤمِنينَ إذا رأَوْا أنَّهم قد نجَوْا وبقي إخوانُهم يقولونَ : يا ربَّنا إخوانُنا كانوا يُصلُّونَ معنا ويصومونَ معنا ويعمَلونَ معنا فيقولُ الرَّبُّ جلَّ وعلا : اذهَبوا فمَنْ وجَدْتُم في قلبِه مِثقالَ دينارٍ مِن إيمانٍ فأخرِجوه ويُحرِّمُ اللهُ صُوَرَهم على النَّارِ فيأتونَهم وبعضُهم قد غاب في النَّارِ إلى قدَمَيْهِ وإلى أنصافِ ساقَيْهِ فيُخرَجونَ مِن النَّارِ ثمَّ يعُودونَ ثانيةً فيقولُ : اذهَبوا فمَنْ وجَدْتُم في قلبِه مِثقالَ نِصفِ دينارٍ مِن إيمانٍ فأخرِجوه فيُخرَجونَ مِن النَّارِ ثمَّ يعُودونَ الثَّالثةَ فيُقالُ : اذهبَوا فمَن وجَدْتُم في قلبِه حَبَّةَ إيمانٍ فأخرِجوه فيُخرَجونَ ) قال أبو سعيدٍ : وإنْ لَمْ تُصدِّقوني فاقرَؤوا قولَ اللهِ : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] ( فتشفَعُ الملائكةُ والنَّبيُّونَ والصِّدِّيقونَ فيقولُ الجبَّارُ تبارَك وتعالى لا إلهَ إلَّا هو : بقِيَت شفاعتي فيقبِضُ الجبَّارُ قَبضةً مِن النَّارِ فيُخرِجُ أقوامًا قدِ امتُحِشوا فيُلقَوْنَ في نَهَرٍ يُقالُ له : الحياةُ فينبُتونَ فيه كما تنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ هل رأَيْتُموها إلى جانبِ الصَّخرةِ أو جانبِ الشَّجرةِ فما كان إلى الشَّمسِ منها كان أخضَرَ وما كان إلى الظِّلِّ كان أبيضَ فيخرُجونَ مِثْلَ اللُّؤلؤةِ فيُجعَلُ في رقابِهم الخواتيمُ فيدخُلونَ الجنَّةَ فيقولُ أهلُ الجنَّةِ : هؤلاء عُتَقاءُ الرَّحمنِ أدخَلهم اللهُ الجنَّةَ بغيرِ عمَلٍ عمِلوه ولا قدَمٍ قدَّموه فيُقالُ لهم : لكم ما رأَيْتُموه ومِثْلُه معه ) قال أبو سعيدٍ : بلَغني أنَّ الجِسرَ أدَقُّ مِن الشَّعرِ وأحَدُّ مِن السَّيفِ
قُلْنا يا رسولَ اللهِ أنرى ربَّنا ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( هل تُضارُّونَ في رؤيةِ الشَّمسِ إذا كان يومُ صَحْوٍ ) ؟ قُلْنا : لا قال : ( هل تُضارُّونَ في رؤيةِ القمرِ ليلةَ البَدرِ إذا كان صَحْوًا ) ؟ قُلْنا : لا قال : ( فإنَّكم لا تُضارُّونَ في رؤيةِ ربِّكم إلَّا كما لا تُضارُّونَ في رؤيتِهما يُنادي مُنادٍ فيقولُ : لِيلحَقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يعبُدونَ قال : فيذهَبُ أهلُ الصَّليبِ مع صليبِهم وأهلُ الأوثانِ مع أوثانِهم وأصحابُ كلِّ آلهةٍ مع آلهتِهم ويبقى مَن يعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ وفاجرٍ وغُبَّراتٌ مِن أهلِ الكِتابِ ثمَّ يُؤتَى بجَهنَّمَ تُعرَضُ كأنَّها سرابٌ فيُقالُ لِليهودِ : ما كُنْتُم تعبُدونَ ؟ فيقولونَ : كنَّا نعبُدُ عُزَيرًا ابنَ اللهِ فيُقالُ : كذَبْتُم ما اتَّخَذ اللهُ صاحبةً ولا ولَدًا ما تُريدونَ ؟ قالوا : نُريدُ أنْ تسقِيَنا فيُقالُ : اشرَبوا فيتساقَطونَ في جَهنَّمَ ثمَّ يُقالُ للنَّصارى : ما كُنْتُم تعبُدونَ ؟ فيقولونَ : كنَّا نعبُدُ المسيحَ ابنَ اللهِ فيُقالُ : كذَبْتُم لَمْ يكُنْ له صاحبةٌ ولا ولَدٌ ماذا تُريدونَ ؟ قالوا : نُريدُ أنْ تسقِيَنا فيُقالُ : اشرَبوا فيتساقَطونَ في جَهنَّمَ حتَّى يبقى مَن يعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ وفاجرٍ فيُقالُ لهم ما يحبِسُكم وقد ذهَب النَّاسُ ؟ فيقولونَ : قد فارَقْناهم وإنَّا سمِعْنا مُناديًا يُنادي : لِيلحَقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يعبُدونَ وإنَّا ننتظِرُ ربَّنا قال : فيأتيهم الجبَّارُ لا إلهَ إلَّا هو فيقولُ : أنا ربُّكم فلا يُكلِّمُه إلَّا نَبيٌّ فيُقالُ : هل بَيْنَكم وبَيْنَه آيةٌ تعرِفونَها ؟ فيقولونَ : السَّاقُ فيكشِفُ عن ساقٍ فيسجُدُ له كلُّ مُؤمِنُ ويَبقى مَن كان يسجُدُ له رياءً وسُمعةً فيذهَبُ يسجُدُ فيعُودُ ظَهرُه طَبَقًا واحدًا ثمَّ يُؤتَى بالجِسرِ فيُجعَلُ بَيْنَ ظَهْرانَيْ جَهنَّمَ ) فقُلْنا : يا رسولَ اللهِ وما الجِسرُ ؟ قال : ( مَدْحَضةٌ مَزِلَّةٌ عليه خَطاطيفُ وكَلاليبُ وحَسَكةٌ مُفَلْطَحةٌ لها شَوكٌ عُقَيفاءُ تكونُ بنَجْدٍ يُقالُ لها : السَّعدانُ يجوزُ المُؤمِنُ كالطَّرْفِ وكالبَرْقِ وكالرِّيحِ وكأجاويدِ الخَيلِ وكالرَّاكبِ فناجٍ مُسلَّمٌ ومَخدوشٌ مُسلَّمٌ ومَكْدوسٌ في جَهنَّمَ حتَّى يمُرَّ آخِرُهم يُسحَبُ سَحبًا والحقُّ قد تبيَّن مِن المُؤمِنينَ إذا رأَوْا أنَّهم قد نجَوْا وبقي إخوانُهم يقولونَ : يا ربَّنا إخوانُنا كانوا يُصلُّونَ معنا ويصومونَ معنا ويعمَلونَ معنا فيقولُ الرَّبُّ جلَّ وعلا : اذهَبوا فمَنْ وجَدْتُم في قلبِه مِثقالَ دينارٍ مِن إيمانٍ فأخرِجوه ويُحرِّمُ اللهُ صُوَرَهم على النَّارِ فيأتونَهم وبعضُهم قد غاب في النَّارِ إلى قدَمَيْهِ وإلى أنصافِ ساقَيْهِ فيُخرَجونَ مِن النَّارِ ثمَّ يعُودونَ ثانيةً فيقولُ : اذهَبوا فمَنْ وجَدْتُم في قلبِه مِثقالَ نِصفِ دينارٍ مِن إيمانٍ فأخرِجوه فيُخرَجونَ مِن النَّارِ ثمَّ يعُودونَ الثَّالثةَ فيُقالُ : اذهبَوا فمَن وجَدْتُم في قلبِه حَبَّةَ إيمانٍ فأخرِجوه فيُخرَجونَ ) قال أبو سعيدٍ : وإنْ لَمْ تُصدِّقوني فاقرَؤوا قولَ اللهِ : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] ( فتشفَعُ الملائكةُ والنَّبيُّونَ والصِّدِّيقونَ فيقولُ الجبَّارُ تبارَك وتعالى لا إلهَ إلَّا هو : بقِيَتُ شفاعتي فيقبِضُ الجبَّارُ قَبضةً مِن النَّارِ فيُخرِجُ أقوامًا قدِ امتُحِشوا فيُلقَوْنَ في نَهَرٍ يُقالُ له : الحياةُ فينبُتونَ فيه كما تنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ هل رأَيْتُموها إلى جانبِ الصَّخرةِ أو جانبِ الشَّجرةِ فما كان إلى الشَّمسِ منها كان أخضَرَ وما كان إلى الظِّلِّ كان أبيضَ فيخرُجونَ مِثْلَ اللُّؤلؤةِ فيُجعَلُ في رقابِهم الخواتيمُ فيدخُلونَ الجنَّةَ فيقولُ أهلُ الجنَّةِ : هؤلاء عُتَقاءُ الرَّحمنِ أدخَلهم اللهُ الجنَّةَ بغيرِ عمَلٍ عمِلوه ولا قدَمٍ قدَّموه فيُقالُ لهم : لكم ما رأَيْتُموه ومِثْلُه معه ) قال أبو سعيدٍ : بلَغني أنَّ الجِسرَ أدَقُّ مِن الشَّعرِ وأحَدُّ مِن السَّيفِ
دينارٌ بدينارٍ ودرهمٌ بدرهمٍ وصاعُ تمرٍ بصاعِ تمرٍ وصاعُ بُرٍّ بصاعِ بُرٍّ وصاعُ شعيرٍ بصاعِ شعيرٍ لا فضلَ بين شيءٍ من ذلك
دينارٌ بدينارٍ، ودرهمٌ بدرهمٍ، وصاعُ تمرٍ بصاعِ تمرٍ وصاعُ برٍّ بصاعِ برٍّ، وصاعُ شعيرٍ بصاعِ شعيرٍ لا فضلَ بينَ شيءٍ من ذلِكَ
وصلوا على كل بَرٍ وفاجِرٍ ، وجاهدوا مع كل بَرٍ وفاجِرٍ
17
✔ صحيح📌 ما تُضارُونَ في رُؤيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ يَومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارُونَ في رُؤيةِ أحَدِهما
أنَّ أُناسًا في زَمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشَّمسِ بالظَّهيرةِ ضَوءٌ ليس فيها سَحابٌ؟ قالوا: لا، قال: وهل تُضارُّونَ في رُؤيةِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ ضَوءٌ ليس فيها سَحابٌ؟ قالوا: لا، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما تُضارُونَ في رُؤيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ يَومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارُونَ في رُؤيةِ أحَدِهما؛ إذا كان يَومُ القيامةِ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ: تَتبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَت تَعبُدُ، فلا يَبقى مَن كان يَعبُدُ غيرَ اللهِ مِنَ الأصنامِ والأنصابِ إلَّا يَتَساقَطونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَم يَبقَ إلَّا مَن كان يَعبُدُ اللهَ بَرٌّ أو فاجِرٌ، وغُبَّراتُ أهلِ الكِتابِ، فيُدعى اليَهودُ فيُقالُ لهم: مَن كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ عُزَيرَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ لهم: كَذَبتُم؛ ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحِبةٍ ولا ولَدٍ، فماذا تَبغونَ؟ فقالوا: عَطِشنا رَبَّنا فاسقِنا، فيُشارُ ألا تَرِدونَ، فيُحشَرونَ إلى النَّارِ كَأنَّها سَرابٌ يَحطِمُ بَعضُها بَعضًا، فيَتَساقَطونَ في النَّارِ، ثُمَّ يُدعى النَّصارى فيُقالُ لهم: مَن كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ المَسيحَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ لهم: كَذَبتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحِبةٍ ولا ولَدٍ، فيُقالُ لهم: ماذا تَبغونَ؟ فكَذلك مِثلَ الأوَّلِ، حتَّى إذا لَم يَبقَ إلَّا مَن كان يَعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ أو فاجِرٍ، أتاهم رَبُّ العالَمينَ في أدنى صورةٍ مِنَ التي رَأَوه فيها، فيُقالُ: ماذا تَنتَظِرونَ؟ تَتبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَت تَعبُدُ، قالوا: فارَقنا النَّاسَ في الدُّنيا على أفقَرِ ما كُنَّا إليهم ولَم نُصاحِبْهم، ونَحنُ نَنتَظِرُ رَبَّنا الذي كُنَّا نَعبُدُ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: لا نُشرِكُ باللهِ شيئًا، مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا
إنَّ الصِّدقَ برٌّ، وإنَّ البِرَّ يَهدي إلى الجَنَّةِ، وإنَّ العَبدَ لَيَتَحَرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتَبَ عِندَ اللهِ صِدِّيقًا، وإنَّ الكَذِبَ فُجورٌ، وإنَّ الفُجورَ يَهدي إلى النَّارِ، وإنَّ العَبدَ لَيَتَحَرَّى الكَذِبَ حتَّى يُكتَبَ كَذَّابًا
مِن تمامِ بِرِّ الأبِ أن يَصِلَ الرجلُ صدِيقَ أبيهِ
إنَّ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ حدَّثَ عمرَ بنَ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنهُ هذا الحديثَ فقال : إذا حُشِرَ النَّاسُ يومَ القيامةِ قاموا أربعينَ ، على رؤوسِهِم الشَّمسُ ، شاخصةً أبصارُهُم إلى السَّماءِ ، ينتظرونَ الفصلَ ، كلُّ برٍّ منهُم وفاجرٍ ، لا يتكلمُ منهُم بشرٌ ، ثمَّ يُنادي مُنادٍ : أليسَ عدلًا من ربِّكُم الَّذي خلقَكُم وصوَّرَكُم ورزقَكُم ثمَّ عبدتُم غيرَهُ أن يُولِّي كلَّ قَومٍ ما تولَّوْا ؟ فيقولونَ : بلَى . فيُنادي بذلكَ ملَكٌ ثلاثَ مرَّاتٍ ، ثمَّ يُمَثَّلُ لكلِّ قَومٍ آلهتُهُم الَّتي كانوا يعبدونَها ، فيتبِعونَها حتَّى تُوردَهم النَّارُ ، فيبقَى المؤمنونَ والمنافقونَ ، فيخرُّ المؤمنونَ سُجَّدًا ، وتُدْمَجُ أصلابُ المنافقينَ فتكونُ عظمًا واحدًا كأنَّها صَيَاصِيُّ البقرِ ، ويخرُّونَ على أقْفيتِهِم ، فيقولُ اللهُ تعالى لهُم : ارفَعوا رؤوسَكُم إلى نورِكم بقدرِ أعمالِكُم ، فيرفعُ الرَّجلُ رأسَهُ ونورُهُ بينَ يدَيْهِ مثلُ الجبلِ ، ويرفعُ الرَّجلُ رأسَهُ ونورُهُ بينَ يدَيهِ مثلُ القصرِ ، ويرفعُ الرَّجلُ رأسَهُ ونورُهُ بينَ يدَيهِ مثلُ البَيتِ ، حتَّى ذكرَ مثلَ الشَّجرةِ ، فيمضونَ على الصِّراطِ كالبرقِ ، وكالرِّيحِ ، وكحضرِ الفرسِ ، وكاشتدادِ الرَّجلِ ، حتَّى يبقَى آخرَ النَّاسِ نورُهُ على إبهامِ رجلِهِ مثلُ السِّراجِ ، فأحيانًا يُضيءُ لهُ ، وأحيانًا يخفَى عليهِ ، فتنفثُ منهُ النَّارُ ، فلا يزالُ كذلكَ حتَّى يخرجَ فيقولُ : ما يدري أحدٌ ما نجا منهُ غَيري ، ولا أصابَ أحدٌ مثلَ ما أصبتَ ، إنَّما أصابَني حرُّها ونجَوتُ منها ، قال : فيُفتَحُ لهُ بابٌ من الجنَّةِ فيقولُ : يا ربِّ ، أدخِلْني هذا ، فيقولُ : عبدي لعلِّي إن أدخلتُكَ تسألْني غيرَهُ . قال : فيُدخِلُهُ ، فبَينا هوَ يعجبُ بما هوَ فيهِ إذ فُتِحَ لهُ بابٌ آخرُ ، فيستَحقِرُ في عَينِهِ الَّذي هوَ فيهِ ، فيقولُ : يا ربِّ ، أدخِلْني هذا . فيقولُ : أو لَم تزعُمْ أنَّكَ لا تسألْني غيرَهُ ، فيقولُ : وعزَّتِكَ وجلالِكَ لئن أدخلتَنِيهِ لا أسألُكَ غيرَهُ . قال : فيُدخِلُهُ حتَّى يُدْخِلَهُ أربعةَ أبوابٍ كلَّها يسألُها ، ثمَّ يستقبلُهُ رجلٌ مثلُ النُّورِ ، فإذا رآهُ هوَى يسجدُ لهُ فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ فيقولُ : ألستَ بربِّي ؟ فيقولُ : إنَّما أنا قَهرمانٌ لكَ في الجنَّةِ [ من ] ألفِ قَهرمانٍ على ألفِ قصرٍ ، بينَ كلِّ قصرَيْنِ مسيرةُ ( ألفِ سنةٍ ) ، يُرَى أقصاها كما يُرَى أدناها ، ثمَّ يُفْتَحُ لهُ بابٌ من زَبرجَدةٍ خضراءَ ، فيها سبعونَ بابًا ، في كلِّ بابٍ منها أزواجٌ وسُرُرٌ ومناصفٌ ، فيقعدُ مع زوجتِهِ فتُناولُهُ الكأسَ ، فتقولُ : لأنتَ منذُ ناولتُكَ الكأسَ أحسنُ منكَ قبلَ ذلكَ بسبعينَ ضِعْفًا ، علَيها سبعونَ حُلَّةً ، ألوانُها شتَّى يُرَى مخُّ ساقِها ، ويلبسُ الرَّجلُ ثيابَهُ على كبدِها ، وكبدُها مِرْآتُهُ
قال عبدالله بن مسعود: إذا حُشِر الناسُ يومَ القيامةِ قاموا أربعينَ سنةً على رؤوسِهم الشمسُ شاخصةٌ أبصارُهم إلى السماءِ ينتظِرونَ الفصلَ كلُّ برٍّ منهم وفاجرٍّ لا يتكلَّمُ منهم بشرٌ ثم ينادي منادٍ: أليس عدلًا مِن ربِّكم الذي خلَقكم وصوَّركم ورزَقكم ثم عبَدتُم غيرَه أن يوليَ كلَّ قومٍ ما توَلَّوْا ؟ فيقولونَ: بَلى فينادي بذلك ملكٌ ثلاثَ مراتٍ ثم يمثلُ لكلِّ قومٍ آلهتُهم التي كانوا يعبُدونَها فيتبَعونَها حتى تورِدَهم النارَ ويَبقى المؤمنونَ والمُنافِقونَ فيخِرُّ المؤمنونَ سُجَّدًا وتدمجُ أصلابُ المنافقينَ فتكونُ عظمًا واحدًا كأنَّها صياصيُّ البقرِ ويخِرُّونَ على أقفيتِهِم فيقولُ اللهُ لهم: ارفَعوا رؤوسَكم إلى نورِكم بقدرِ أعمالِكم فيَرفَعُ الرجلُ رأسَه ونورَه بين يدَيه مثلَ الجبلِ ويَرفَعُ الرجلُ رأسَه ونورَه بين يدَيه مثلَ القصرِ ويَرفَعُ الرجلُ رأسَه ونورَه بين يدَيه مثلَ البيتِ حتى ذكَر مثلَ الشجرةِ فينصرِفُ على الصراطِ كالبرقِ الخاطفِ وكالريحِ وكحضرِ الفرسِ وكأشدادِ الرجالِ حتى يَبقى آخِرُ الناسِ نورُه على إبهامِ رِجلِه مثلَ السراجِ فأحيانا يُضيءُ له وأحيانًا يَخفى عليه فتنفثُ منه النارُ فلا يزالُ كذلك حتى يخرجَ فيقولَ: ما يدري أحدٌ ما نَجا منه غيري ولا أصاب أحدًا مثلَ ما أصبتُ إنما أصابني حرُّها ونجوتُ منها قال: فيفتحُ له بابٌ منَ الجنةِ فيقولُ: يا ربِّ أدخِلْني هذا البابَ فيقولُ: عبدي لعلي إذا أدخَلتُكَ تَسألُني غيرَه فيقولُ: وعِزَّتِكَ وجلالِكَ إن أدخَلتَنيه لا أسألُكَ غيرَه قال: فيدخلُه فبينما هو معجبٌ بما هو فيه إذ فُتِح له بابٌ آخرُ فيستحقِرُ في عينِه الذي هو فيه فيقولُ: يا ربِّ أدخِلْني هذا فيقولُ: أولم تَزعُمْ أنَّكَ لا تسألُني غيرَه ؟ فيقولُ: وعزتِكَ وجلالِكَ إن أدخَلْتَني لا أسألُكَ غيرَه قال: فيُدخِلُه حتى يُدخِلَه أربعَ أبوابٍ كلُّها يسألهُا ثم يستقبِلُه رجلٌ مثلُ النورِ فإذا رآه هوى يسجُدُ له فيقولُ: ما شأنُكَ ؟ فيقولُ: ألستَ بربي ؟ فيقولُ: إنما قَهرَمانُ لكَ في الجنةِ ألفُ قهرمانَ على ألفِ قصرٍ بين كلِّ قصرينِ مسيرةُ السنةِ يُرى أقصاها كما يُرى أدناها ثم يُفتَحُ له بابٌ مِن زُمُرُّدَةٍ خضراءَ فيها سبعونَ بابًا في كلِّ بابٍ منها أبوابٌ أزواجٌ وسررٌ ومناصفُ فيقعدُ مع زوجتِه فتُناوِلُه الكأسَ فتقولُ: لأنتَ منذُ ناوَلتُكَ الكأسَ أحسنُ مِنكَ قبل ذلك بسبعينَ ضِعفًا ويقولُ لها: لأنتِ منذُ ناوَلتيني الكأسَ أحسنُ مِنكِ قبلَ ذلك بسبعينَ ضِعفًا وعليها سبعونَ حلةً ألوانُها شَتَّى يُرى مخُّ ساقِها ويَلبَسُ الرجلُ ثيابَه على كبدِها وكبدُها مرآتُه
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(96)
تتبع كل أمة ما كانت تعبدأمداد أهل اليمنالمسيح ابن اللهمع كل بر وفاجريهدي إلى الجنةيهدي إلى النارأرحم الراحمينأقسم على اللهعمر بن الخطابعزير ابن اللهعتقاء الرحمنأويس بن عامرالبر بالآباءيوم القيامةأمداد اليمنيتحرى الصدقيتحرى الكذبنهر الحياةعتقاء اللهماء الحياةرضوان اللهأربعين سنةما تأمرنيرسول اللهجاهدوا معمثقال ذرةرؤية اللهموضع درهمرؤية ربناربا الفضلصديق أبيهصلة الرحمحشر الناسالمنافقونسبعون حلةصلوا علىرضا اللهالخواتيمصاع شعيرأذن مؤذنالمؤمنونالقهرمانبر أباكالشفاعةالسعدانالنصارىصاع تمرالمناديبر أمكالعصاةالصراطالسجوداستغفراليهودالصحوةالجبارالحياةصاع برلا فضلجاهدواالفجورالوفاءأربعينالنارالجسرالساقالشمسالقمرالصحوالحسكالحوضالجنةوالدةدينارالصدقالكذبالنورالحشرأباكصلوافاجرجهنممرادعزيردرهمالبرصديقكذابتمامالأبأمكرجلقرنربايصلبر
تخريج حديث بر
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








