أحاديث عن: قطعوا أرحامهم
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
💡 لم نجد نتائج مطابقة لـ "قطعوا أرحامهم"، ولكن إليك هذه النتائج المشابهة:
لَمَّا فارَقَتِ الخوارجُ عليًّا خرَج في طلبِهم وخرَجْنا معه فانتهَيْنا إلى عسكَرِ القومِ فإذا لهم دَويٌّ كدَويِّ النَّحلِ مِن قراءةِ القُرآنِ وفيهم أصحابُ الثَّفِناتِ وأصحابُ البَرانِسِ فلمَّا رأَيْتُهم دخَلني مِن ذلكَ شكٌّ فتنحَّيْتُ فركَزْتُ رُمحي ونزَلْتُ عن فرَسي ووضَعْتُ تُرْسي فنثَرْتُ عليه دِرعي وأخَذْتُ بمِقْوَدِ فرَسي فقُمْتُ أُصلِّي إلى رُمْحي وأنا أقولُ في صلاتي اللَّهمَّ إنْ كان قتالُ هؤلاءِ القومِ لكَ طاعةً فأْذَنْ فيه وإنْ كان معصيةً فأرِني براءتَكَ قال فأنا كذلكَ إذ أقبَل علِيٌّ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا حاذاني قال تعوَّذْ باللهِ يا جُندُبُ مِن الشَّكِّ فجِئْتُ أسعى إليه ونزَل فقام يُصلِّي إذ أقبَل رجُلٌ على بِرْذَوْنٍ يُقرِّبُ به فقال يا أميرَ المُؤمِنينَ قال ما تشاءُ قال ألكَ حاجةٌ في القومِ قال وما ذاكَ قال قد قطَعوا النَّهرَ فذهَبوا قال ما قطَعوه قُلْتُ سُبْحانَ اللهِ ثمَّ جاء آخَرُ أرفَعُ منه في الجريِ فقال يا أميرَ المُؤمِنينَ قال ما تشاءُ قال ألكَ حاجةٌ في القومِ قال وما ذاكَ قال قد قطَعوا النَّهرَ فذهَبوا قُلْتُ اللهُ أكبَرُ فقال علِيٌّ ما قطَعوه ثمَّ جاء آخَرُ يستحضِرُ بفرَسِه فقال يا أميرَ المُؤمِنينَ قال ما تشاءُ قال ألكَ حاجةٌ في القومِ قال وما ذاكَ قال قد قطَعوا النَّهرَ فقال علِيٌّ ما قطَعوه ولا يقطَعوه ولَيُقتَلُنَّ دونَه، عهدٌ مِن اللهِ ورسولِه قُلْتُ اللهُ أكبَرُ ثمَّ قُمْتُ فأمسَكْتُ له بالرِّكابِ فركِب فرَسَه ثمَّ رجَعْتُ إلى دِرعي فلبِسْتُها وإلى فرَسي فعلَوْتُه ثمَّ وضَعْتُ رِجْلي في الرِّكابِ وخرَجْتُ أُسايِرُه فقال لي يا جُندُبُ قُلْتُ لبَّيْكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ قال أمَّا أنا فأبعَثُ إليهم رجُلًا يقرَأُ المُصحَفَ يدعو إلى كتابِ ربِّهم وسُنَّةِ نَبيِّهم فلا يُقبِلُ علينا بوجهِه حتَّى يرشُقوه بالنَّبْلِ يا جُندُبُ أمَا إنَّه لا يُقتَلُ منَّا عشَرةٌ ولا ينجو منهم عشَرةٌ فانتهَيْنا إلى القومِ وهم في مُعسكرِهم الَّذي كانوا فيه لَمْ يبرَحوا فنادى علِيٌّ في أصحابِه فصفَّهم ثمَّ أتى الصَّفَّ مِن رأسِه ذا إلى رأسِه ذا مرَّتَيْنِ وهو يقولُ مَن يأخُذُ هذا المُصحَفَ فيمشي به إلى هؤلاءِ فيدعوهم إلى كتابِ ربِّهم وسُنَّةِ نَبيِّهم وهو مقتولٌ وله الجنَّةُ فلَمْ يُجِبْه إلَّا شابٌّ مِن بني عامرِ بنِ صَعْصعةَ فلمَّا رأى علِيٌّ حدَاثةَ سِنِّه قال له ارجِعْ إلى موقفِكَ ثمَّ نادى الثَّانيةَ فلَمْ يخرُجْ إليه إلَّا ذلكَ الشَّابُّ ثمَّ نادى الثَّالثةَ فلَمْ يخرُجْ إليه إلَّا ذلكَ الشَّابُّ فقال له علِيٌّ خُذْ فأخَذ المُصحَفَ فقال أمَا إنَّكَ مقتولٌ ولَسْتَ تُقبِلُ علينا بوجهِكَ حتَّى يرشُقوكَ بالنَّبْلِ فخرَج الشَّابُّ يمشي بالمُصحَفِ إلى القومِ فلمَّا دنا منهم حيثُ سمِعوا قاموا ونشِبوا القتالَ قبْلَ أنْ يرجِعَ قال فرماه إنسانٌ بالنَّبْلِ فأقبَل علينا بوجهِه فقعَد فقال علِيٌّ دونَكم القومَ قال جُندُبٌ فقتَلْتُ بكَفِّي هذه بعدَما دخَلني ما كان دخَلني ثمانيةً قبْلَ أنْ أُصلِّيَ الظُّهرَ وما قُتِل منَّا عشَرةٌ ولا نجا منهم عشَرةٌ كما قال
لمَّا فَارَقَتِ الخَوَارِجُ عليًّا خرج في طلبِهِمْ وخرجْنَا مَعَهُ فَانْتَهَيْنَا إلى عَسْكَرِ القَوْمِ وإذا لَهُمْ دوِيٌّ كدوِيِّ النَّحْلِ من قراءَةِ القُرْآنِ وإِذَا فِيهِمْ أَصْحابُ الثَّفِنَاتِ وأَصْحابُ البَرَانِسِ فلمَّا رأَيْتُهُمْ دخلَنِي من ذلك شِدَّةٌ فَتَنَحَّيْتُ فَركَزْتُ رُمْحِي ونزلْتُ عن فرسِي ووَضَعْتُ بُرْنُسِي فنَثَرْتُ عليْه دِرْعِي وأخذتُ بِمِقْوَدِ فرسِي فَقُمْتُ أُصَلِّي إلى رُمْحِي وأَنَا أَقُولُ في صلاتِي اللَّهُمَّ إِنْ كانَ قتالُ هؤلاءِ القومِ لكَ طاعَةً فَأْذَنْ لِي فِيهِ وإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً فَأَرِنِي بَرَاءَتَكَ قال فَإِنَّا كَذَلِكَ إذ أَقْبَلَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ على بَغْلَةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلمَّا حاذَانِي قال تعوَّذْ بِاللهِ تَعَوَّذْ بِاللهِ يا جُنْدَبُ من شرِّ الشَّكِّ فجِئْتُ أَسْعَى إليه ونَزَلَ فقام يُصلِّي إذ أقبَلَ رَجُلٌ على بِرْذَوْنٍ يَقْرُبُ به فقال يا أميرَ المؤمنين قال ما شأنُكَ؟ قال ألك حاجَةٌ في القومِ قال ومَا ذاكَ؟ قال قد قطَعُوا النهرَ قال ما قطعوهُ؟ قلتُ سبحانَ اللهِ ثمَّ جَاءَ آخَرُ أَرْفَعُ مِنْهُ في الجَرْيِ فقال يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ قال ما تَشَاءُ؟ قال أَلَكَ حاجَةٌ في القَوْمِ؟ قال ومَا ذَاكَ؟ قال قَدْ قَطَعُوا النَّهْرَ فَذَهَبُوا قُلْتُ اللهُ أَكْبَرُ قال عَلِيٌّ ما قَطَعُوهُ ثمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَحْضِرُ بِفَرَسِهِ فقال يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ قال ما تَشَاءُ؟ قال أَلَكَ حاجَةٌ في القَوْمِ؟ قال ومَا ذَاكَ؟ قال قَدْ قَطَعُوا النَّهْرَ قال ما قَطَعُوهُ ولَا يَقْطَعُوهُ ولَيُقْتَلُنَّ دُونَهُ عَهْدٌ من اللهِ ورَسُولِهِ قُلْتُ اللهُ أَكْبَرُ ثمَّ قُمْتُ فَأَمْسَكْتُ لَهُ بِالرِّكَابِ فَرَكِبَ فَرَسَهُ ثمَّ رَجَعْتُ إلى دِرْعِي فَلَبِسْتُهَا وإِلَى قَوْسِي فَعَلَّقْتُهَا وخَرَجْتُ أُسَايِرُهُ فقال لِي يا جُنْدَبُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ قال أَمَّا أَنَا فَأَبْعَثُ إليهمْ رَجُلًا يَقْرَأُ المُصْحَفَ يَدْعُو إلى كِتابِ اللهِ رَبِّهِمْ وسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ فَلَا يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ حتى يَرْشُقُوهُ بِالنَّبْلِ يا جُنْدَبُ أَمَا إنَّه لا يُقْتَلُ مِنَّا عَشَرَةٌ ولَا يَنْجُو مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فَانْتَهَيْنَا إلى القَوْمِ وهُمْ في مُعَسْكَرِهِمُ الذي كَانُوا فِيهِ لَمْ يَبْرَحُوا فَنَادَى عَلِيٌّ في أَصْحابِهِ فَصَفَّهُمْ ثمَّ أَتَى الصَّفَّ من رَأْسِهِ ذَا إلى رَأْسِهِ ذَا مَرَّتَيْنِ وهُوَ يقولُ مَنْ يَأْخُذُ هذا المُصْحَفَ فَيَمْشِي بِهِ إلى هؤلاءِ القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ إلى كِتابِ اللهِ رَبِّهِمْ وسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ وهُوَ مَقْتُولٌ ولَهُ الجَنَّةُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَّا شَابٌّ من بَنِي عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ فَلمَّا رَأَى عَلِيٌّ حَدَاثَةَ سِنِّهِ قال لَهُ ارْجِعْ إلى مَوْقِفِكَ ثمَّ نَادَى الثَّانِيَةَ فَلَمْ يَخْرُجْ إليه إِلَّا ذلك الشَّابُّثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ فَلَمْ يَخْرُجْ إليه إِلَّا ذلك الشَّابُّ فقال لَهُ عَلِيٌّ خُذْ فَأَخَذَ المُصْحَفَ فقال لَهُ أَمَا إِنَّكَ مَقْتُولٌ ولَسْتَ مُقْبِلًا عَلَيْنَا بِوَجْهِكَ حتى يَرْشُقُوكَ بِالنَّبْلِ فَخَرَجَ الشَّابُّ بِالْمُصْحَفِ إلى القَوْمِ فَلمَّا دَنَا مِنْهُمْ حَيْثُ يَسْمَعُونَ قَامُوا ونَشَّبُوا الفَتَى قَبْلَ أنْ يَرْجِعَ قال فَرَمَاهُ إِنْسَانٌ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَعَدَ فقال عَلِيٌّ دُونَكُمُ القَوْمُ قال جُنْدَبٌ فَقَتَلْتُ بِكَفِّي هذه بَعْدَ ما دَخَلَنِي ما كَانَ دَخَلَنِي ثَمَانِيَةً قَبْلَ أنْ أُصَلِّيَ الظُّهْرَ ومَا قُتِلَ مِنَّا عَشَرَةٌ ولَا نَجَا مِنْهُمْ عَشَرَةٌ كَمَا قال
أُجلُوا إلى أذرِعاتٍ وأريحَا يعني بني النضيرِ يقولُ اللهُ تعالى { وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ } قطعوا ما قطعوا من النَّخلِ وهم ينظُرون لِيغيظَهم بذلك ولِيُخزيَ الفاسقِينَ
«كانَتْ قُرَيشٌ إذا جَلَسوا فتَحَدَّثوا بَيْنَهم بالحَديثِ فجاءَ رَجُلٌ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ قَطَعوا حَديثَهم، فأتَيْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخْبَرْتُه، وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا بَلَغَه شيءٌ فوَعَظَهم اتَّعَظوا، فخَطَبَهم ثُمَّ قالَ: <span class="bracket-explain">(ما بالُ أقْوامٍ يَتَحدَّثونَ بَيْنَهم بالحَديثِ فإذا رأَوا رَجُلًا مِنَّا أهْلَ البَيْتِ قَطَعوا حَديثَهم، والَّذي نَفْسي بيَدِه لا يَدخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإيمانُ حتَّى يُحِبَّهم للهِ ولِقَرابتِهم مِنِّي»)
عنْ عبدِ اللهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ، قالَ: قَدِمتُ على عائشةَ، فبيْنَما نحن عندَها جُلوسٌ مَرجِعَها مِن العِراقِ لَياليَ قُوتِلَ عَليٌّ، إذ قالتْ: يا عبدَ اللهِ بنَ شَدَّادٍ، هل أنتَ صادِقي عمَّا أَسألُكَ عنه؟ حدِّثْني عنْ هؤلاء القومِ الَّذين قَتَلَهُم عَليٌّ، قلتُ: وما لي لا أَصدُقُكِ؟ قالتْ: فحَدِّثْني عنْ قِصَّتِهم، قلتُ: إنَّ عَليًّا لمَّا أنْ كاتَبَ مُعاويةَ وحَكَّم الحَكَمينِ خَرَجَ عليه ثمانيةُ آلافٍ مِن قُرَّاءِ النَّاسِ، فنَزَلوا أَرضًا مِن جانبِ الكوفةِ، يُقالُ لها: حَروراءُ، وإنَّهم أَنكَروا عليه، فقالوا: انسَلَخْتَ مِن قَميصٍ أَلْبَسَكَهُ اللهُ وأَسْماكَ به، ثُمَّ انطَلَقْتَ فحَكَّمْتَ في دينِ اللهِ ولا حُكمَ إلَّا للهِ، فلمَّا بَلَغَ عَليًّا ما عَتَبوا عليه وفارَقوهُ، أَمَرَ فأَذَّنَ مُؤذِّنٌ: لا يَدْخُلَنَّ على أميرِ المؤمنينَ إلَّا رَجلٌ قد حَمَلَ القرآنَ، فلمَّا أنِ امتلأَ مِن قُرَّاءِ النَّاسِ الدَّارُ دَعا بمُصحفٍ عظيمٍ فوَضَعَه عَليٌّ بيْنَ يدَيْه، فطَفِقَ يصُكُّه بيدِه، ويقولُ: أيُّها المُصحفُ، حدِّثِ النَّاسَ، فناداهُ النَّاسُ، فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ، ما تَسأَلُه عنه، إنَّما هو وَرَقٌ ومِدادٌ، ونحن نَتكَلَّمُ بما رَأَيْنا منه، فماذا تُريدُ؟ قالَ: أَصحابُكُم الَّذين خَرَجوا بيْني وبيْنَهم كتابُ اللهِ، يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في امرأةٍ ورَجلٍ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: 35]، فأُمَّةُ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَعظَمُ حُرْمةً مِن امرأةٍ ورَجلٍ، ونَقَموا عَلَيَّ أنْ كاتَبتُ مُعاويةَ، وكَتَبَ عَليُّ بنُ أبي طالبٍ، وقد جاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو ونحن مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحُدَيبِيةِ حين صالَحَ قومَهُ قريشًا، فكتَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: باسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ. فقالَ سُهَيلٌ: لا تَكتُبْ باسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فقالَ: فكيف أَكتُبُ؟ فقالَ: اكتُبْ باسمِكَ اللَّهُمَّ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اكتُبْ، ثُمَّ قالَ: اكتُبْ: مِن مُحمَّدٍ رسولِ اللهِ، قالَ: لوْ نَعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لمْ نُخالِفْكَ، فكَتَبَ: هذا ما صالَحَ عليه مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ قريشًا، يقولُ اللهُ في كتابِهِ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21]. فبَعَثَه إليهم عَليُّ بنُ أبي طالبٍ، فخَرَجْتُ معهم حتَّى إذا تَوَسَّطْنا عَسْكَرَهم، قامَ ابنُ الكَوَّاءِ، فخَطَبَ النَّاسَ، فقالَ: يا حَمَلَةَ القرآنِ، إنَّ هذا عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ، فمَنْ لمْ يَكنْ يَعرِفُه، فأنا أَعرِفُه مِن كتابِ اللهِ، هذا مَنْ نَزَلَ فيه وفي قومِهِ: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] فرُدُّوه إلى صاحِبِه، ولا تُواضِعوهُ كتابَ اللهِ، قالَ: فقامَ خُطَباؤهُم، فقالوا: لا واللهِ لنُواضِعنَّه كتابَ اللهِ، فإذا جاءَ بالحقِّ نَعرِفُه استَطَعْناه، ولئن جاءَ بالباطلِ لنُبكِّتَنَّه بباطلِه، ولنَرُدَّنَّه إلى صاحِبِه، فوَاضَعوهُ على كتابِ اللهِ ثلاثةَ أيَّامٍ، فرَجَعَ منهم أربعةُ آلافٍ كُلُّهم تائبٌ، منهم ابنُ الكَوَّاءِ، حتَّى أَدْخَلَهم على عَليٍّ، فبَعَثَ عَليٌّ إلى بقِيَّتِهم، فقالَ: قد كان مِن أَمْرِنا وأَمرِ النَّاسِ ما قد رَأَيْتم، فقِفوا حيثُ شِئتُم حتَّى تَجتمِعَ أُمَّةُ مَحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَنزِلوا فيها حيث شئتُم بيْنَنا وبيْنَكم أنْ نَقيَكُم رِماحَنا ما لمْ تَقْطَعوا سبيلًا أوْ تَطْلُبوا دمًا، فإنَّكم إنْ فَعَلْتُم ذلك فقد نَبَذْنا إليكم الحربَ على سواءٍ، إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائنينَ. فقالتْ له عائشةُ: يا ابنَ شدَّادٍ، فقد قَتَلَهُم؟ فقالَ: واللهِ ما بَعَثَ إليهم حتَّى قَطَعوا السَّبيلَ، وسَفَكوا الدِّماءَ بغيرِ حقِّ اللهِ، وقَتَلوا ابنَ خَبَّابٍ، واستَحَلُّوا أهلَ الذِّمَّةِ، فقالتْ: آللهِ؟ قلتُ: آللهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هو، قالتْ: فما شيءٌ بَلَغَني عنْ أَهلِ العراقِ يَتحدَّثونَ به يقولونَ: ذو الثُّدَيِّ ذو الثُّدَيِّ؟ قلتُ: قد رَأيتُه ووَقَفتُ عليه مع عَليٍّ في القَتْلى، فدَعا النَّاسَ، فقالَ: هل تَعرِفونَ هذا؟ فكانَ أَكثرُ مَنْ جاءَ يقولُ: قد رَأيتُه في مسجدِ بني فلانٍ يُصلِّي، ورَأيتُه في مسجدِ بني فلانٍ يُصلِّي، فلمْ يَأتِ بثَبْتٍ يُعرَفُ إلَّا ذلك، قالتْ: فما قولُ عَليٍّ حين قامَ عليه كما يَزعُمُ أَهلُ العراقِ؟ قلتُ: سَمِعْتُه يقولُ: صَدَقَ اللهُ ورسولُهُ، قالتْ: وهل سَمِعْتَه أنتَ منه قالَ غيرَ ذلك؟ قلتُ: اللَّهُمَّ لا، قالتْ: أَجَلْ، صَدَقَ اللهُ ورسولُهُ، يَرحَمُ اللهُ عَليًّا، إنَّه مِن كلامِه؛ كان لا يَرى شيئًا يُعجِبُه إلَّا قالَ
قدِمتُ على عائشةَ رضيَ اللُه عنها فبينَا نحن جلوسٌ عندَها مرجِعَها من العراقِ ليالِيَ قُوتِلَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ ، إذ قالت لي : يا عبدَ اللهِ بنَ شدَّادٍ ! هلْ أنتَ صادِقي عما أسألُك عنه ؟ حدِّثني عن هؤلاءِ القومِ الذين قَتلهم عليٌّ ، قلت : ومالي لا أصدُقُك ! قالت : فحدِّثني عن قصتِهم ، قلت : إنَّ عليًّا لما أنْ كاتبَ معاويةَ وحكَّمَ الحكمينِ خرج عليه ثمانيةُ آلافٍ من قُرَّاءِ الناسِ فنزلوا أرضًا من جانبِ الكوفةِ يُقالُ لها حروراءُ وإنَّهم أنكَروا عليه فقالوا : انسلَخت من قميصٍ ألبسَكه اللهُ وأسماكَ به ، ثم انطلقتَ فحكَمتَ في دينِ اللهِ ولا حُكمَ إلا للهِ ، فلما أنْ بلغ عليًّا ما عَتَبوا عليه وفارَقوه أمر فأذَّن مؤذِّنٌ لا يدخلَنَّ على أميرِ المؤمنين إلا رجلٌ قد حملَ القرآنَ ، فلما أنِ امْتلأ من قرَّاءِ الناسِ الدارُ دعا بمصحفٍ عظيمٍ فوضعه عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ بينَ يدَيه فطفِق يصُكُّه بيدِه ويقولُ : أيُها المصحفُ ! حدِّثِ الناسَ ، فناداه الناسُ فقالوا : يا أميرَ المؤمنينَ ! ما تسألُه عنه إنما هوَ ورقٌ ومدادٌ ونحنُ نتكلمُ بما رَوينا منه فماذا تريدُ ؟ قال : أصحابُكم الذينَ خرَجوا بينِي وبينَهم كتابُ اللهِ تعالَى ، يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في امرأةٍ ورجلٍ { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ } فأُمَّةُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أعظمُ حرمةً من امرأةٍ ورجلٍ ، ونقَموا علَيَّ أنِّي كاتبتُ معاويةَ وكتبتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ، وقد جاء سُهيلُ بنُ عمرٍو ونحن معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ بالحديبيةِ حينَ صالحَ قومَه قريشًا فكتب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، فقال سُهَيلٌ : لا تكتبْ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ، قلتُ : فكيفَ أكتبُ ؟ قال : اكتبْ باسمِك اللهمَّ ، فقال : رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : اكتبْه ، ثم قال : اكتبْ من محمدٍ رسولِ اللهِ ، فقال : لو نعلمُ أنكَ رسولُ اللهِ لم نخالِفْك ، فكتبَ هذا ما صالَح عليه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ قريشًا ، يقولُ اللهُ في كتابِهِ { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ } فبعث إليهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ فخرجتُ معَه حتَّى إذا توسَّطنا عسكرَهم قام ابنُ الكوَّاءِ فخطبَ الناسَ ، فقال : يا حملةَ القرآنِ ! إن هذا عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ فمَن لم يكنْ يعرفُه فأنا أعرِفُه من كتابِ اللهِ هذا مَن نزل فيه وفي قومِه { بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } فرُدُّوه إلى صاحبِه ولا تُواضعُوه كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ ، قال : فقام خطباؤُهم ، فقالوا : واللهِ لنُواضِعَنَّه كتابَ اللهِ فإذا جاءنا بحقٍّ نعرِفُه اتَّبعناه ، ولئنْ جاءَنا بالباطلِ لنُبَكِّتَنَّه بباطلِه ولنرُدَّنَّه إلى صاحبِه ، فواضَعوه على كتابِ اللهِ ثلاثةَ أيامٍ فرجَع منهم أربعةُ آلافٍ كلُّهم تائبٌ ، فأقبل بهمُ ابنُ الكَوَّاءِ حتى أدخلَهم علَى علِيٍّ رضيَ اللهُ عنهُ فبعث عليٌّ إلَى بقيَّتِهم فقال : قد كان من أمرِنا وأمرِ الناسِ ما قد رأيتم قِفوا حيثُ شئتم حتى تجتمعَ أُمَّةُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وتَنْزِلوا فيها حيثُ شِئتُم بينَنا وبينَكم أن نقِيَكم رماحَنا ما لم تقطعوا سبيلًا ، وتطلبوا دمًا فإنكم إن فعلتم ذلك فقد نبَذنا إليكم الحربَ على سواءٍ إن اللهَ لا يُحبُّ الخائنينَ ، فقالت عائشةُ رضيَ اللُه عنها : يا ابنَ شدَّادٍ ! فقد قَتلهم فقال : واللهِ ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيلَ وسفكوا الدماءَ وقتلوا ابنَ خبَّابِ واستحلُّوا أهلَ الذِّمَّةِ ، فقالت : آللهِ ، قلت : آللهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ ، لقد كان ، قالت : فما شيءٌ بلَغني عن أهلِ العراقِ يتحدَّثون به يقولون : ذو الثديِ ذو الثديِ ، قلت : قد رأيتُه ووقفتُ عليه معَ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ في القتلى فدعا الناسَ فقال : هل تعرفونَ هذا ؟ فما أكثر من جاء يقولُ : قد رأيته في مسجدِ بني فلانٍ يُصلي ، ورأيته في مسجدِ بني فلانٍ يصلي ، فلم يأْتوا بثَبْتٍ يُعرَفُ إلا ذلك ، قالت : فما قولُ عليٍّ حينَ قام عليه كما يزعمُ أهلُ العراقِ ؟ قلت : سمعتُه يقولُ : صدق اللهُ ورسولُه ، قالت : فهل سمعتَ أنتَ منه ، قال غيرَ ذلك ، قلت : اللهمَّ لا ، قالت : أجلْ صدق اللهُ ورسولُه يرحمُ اللهُ عليًّا إنه من كلامِه ، كان لا يرى شيئًا يُعجِبُه إلا قال : صدق اللهُ ورسولُه
قدِمَتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنْها فبيْنا نحن جلوسٌ عِندَها مَرْجِعَها من العِراقِ ليالِيَ قُوتِلَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنهُ إذْ قالتْ لِيَ يا عبدَ اللهِ بنَ شدَّادٍ هل أنتَ صادِقِي عمَّا أسألُكَ عنهُ حدِّثْنِي عن هؤلاءِ القومِ الذين قتَلَهمْ علىٌّ قُلتُ ومالِيَ لا أصدُقُكِ قالتْ فحدِّثْنِي عن قصَّتِهِمْ قُلتُ إنَّ علِيًّا لَمَّا أنْ كاتَبَ مُعاويةَ وحكَّمَ الحكَميْنِ خرَجَ عليْهِ ثمانيةُ آلافٍ من قُرَّاءِ الناسِ فنَزلُوا أرْضًا من جانِبِ الكُوفةِ يُقالُ لها حَرُوراءُ وإنَّهمْ أنكرُوا عليه فقالُوا انْسلخْتَ من قميصٍ ألَبسَكَهُ اللهُ وأسْماكَ بهِ ثمَّ انطلقتَ فحكَّمتَ في دينِ اللهِ ولا حُكمَ إلَّا للهِ فلَمّا أنْ بلغَ علِيًّا ما عتِبُوا عليه وفارقُوهُ أمَرَ فأذَّنَ مُؤذِّنٌ لا يَدخلُ على أميرِ المؤمنينَ إلَّا رجلٌ قدْ حمَلَ القُرآنَ فلَمَّا أنِ امْتلأَ من قُرَّاءِ الناسِ الدَّارَ دَعَا بِمُصحفٍ عظيمٍ فوضَعَهُ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنهُ بين يديْهِ فطَفِقَ يَصُكُّهُ بيدِهِ ويقولُ أيُّها المصحفُ حدِّثِ الناسَ فنادَاهُ الناسُ فقالُوا يا أميرَ المؤمِنينَ ما تَسألُهُ عنهُ إنَّما هو ورَقٌ ومِدادٌ ونحنُ نتكلَّمُ بِما رُوِينا مِنهُ فماذا تُريدُ قال أصحابُكمُ الَّذين خرَجُوا بينِي وبينهمْ كتابُ اللهِ تعالَى يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ في امْرأةٍ ورجلٍ وإنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا من أهْلِهِ فأُمَّةُ مُحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعظَمُ حرْمةً مِنِ امْرأةٍ ورجلٍ ونَقَمُوا عليَّ أنِّي كاتبْتُ مُعاويةَ وكتبْتُ عليَّ بنَ أبِي طالِبٍ وقدْ جاء سُهيْلُ بنُ عمرٍو ونحنُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم بالحُديْبِيَّةِ حِينَ صالَحَ قومَهُ قُريْشًا فكَتبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فقال سُهيْلٌ لا تَكتبْ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ قُلتُ فكيفَ أكتبُ قال اكتبْ باسْمِكَ اللهُمَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اكتُبْهُ ثمَّ قال اكتبْ من مُحمدٍ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال لوْ نعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لمْ نُخالفْكَ فكتَبَ هذا ما صالَحَ عليه محمدٌ بنُ عبدِ اللهِ قريْشًا يقولُ اللهُ في كتابِهِ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ والْيَوْمَ الْآخِرَ فبعثَ إليهِمْ عليُّ بنُ أبِي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنهُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ فخرجْتُ معَهُ حتى إذا تَوسَّطْنا عسْكَرَهمْ قامَ ابنُ الكَوَّاءِ فخطَبَ الناسَ فقال يا حمَلَةَ القُرآنِ إنَّ هذا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ فمَنْ لمْ يكنْ يَعرفُهُ فأنا أعرِفُهُ من كتابِ الله هذا مَنْ نزلَ فيه وفي قومِه بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ فرُدُّوهُ إلى صاحِبِهِ ولا تُواضِعُوهُ كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ قال فقامَ خُطباؤُهمْ فقالُوا واللهِ لَنواضِعَنَّهُ كتابَ اللهِ فإذا جاءَنا بِحقٍّ نعرِفُهُ اتَّبعناهُ ولئِنْ جاءَنا بالباطلِ لنَبُكِّتَنَّهُ بِباطلِهِ ولنُرَدَّنََهُ إلى صاحبِهِ فوَاضَعُوهُ على كِتابِ اللهِ ثلاثةَ أيامٍ فرجعَ مِنهمْ أربعةُ آلافٍ كُلُّهمْ تائِبٌ فأقبَلَ بهمْ ابنُ الكَوَّاءِ حتى أدخلَهمْ على علِيٍّ رضِيَ اللهُ عنهُ فبعثَ علِيٌّ إلى بقيَّتِهمْ فقال قدْ كان من أمرِنا وأمرِ الناسِ ما قدْ رأيتُمْ قِفُوا حيث شِئتُمْ حتى تجتمِعَ أُمَّةُ مُحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَنزِلُوا فيها حيث شِئتُمْ بيْننا وبينكمْ أنْ نَقيَكمْ رِماحَنا ما لمْ تقطَعُوا سبيلًا وتطلُبوا دَمًا فإنَّكمْ إنْ فعلْتُمْ ذلكَ فقدْ نبذْنا إليكمُ الحرْبَ على سَواءٍ إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائِنينَ فقالتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنْها يا ابنَ شَدَّادٍ فقدْ قتلَهمْ فقال واللهِ ما بعثَ إليهِمْ حتى قطعُوا السبيلَ وسَفَكُوا الدِّماءَ وقتلُوا ابنَ خبَّابٍ واستحَلُّوا أهلَ الذِّمَّةِ فقالَتْ آللهُ قُلتُ آللهُ الّذي لا إلهَ إلَّا هوَ لقدْ كانَ، قالَتْ فما شيءٌ بلغنِي عن أهلِ العِراقِ يتحدثُونَ بهِ يقولُونَ ذُو الثَّدْيِ ذُو الثَّدْيِ قُلتُ قدْ رأيتُهُ ووقفْتُ عليه مع علِيٍّ رضِيَ اللهُ عنهُ في القتْلَى فدَعا الناسَ فقال هل تعرِفونَ هذا فمَا أكثرَ من جاء يقولُ قدْ رأيتُهُ في مَسجِدِ بنِي فُلانٍ يُصلِّي ورأيتُهُ في مسجِدِ بَنِي فُلانٍ يُصلِّي فلَمْ يأتُوا بِثَبْتٍ يُعرَفُ إلَّا ذلكَ قالَتْ فما قولُ عليٍّ حينَ قامَ عليه كما يَزعُمُ أهلُ العِراقِ قُلتُ سمعتُهُ يقولُ صدَقَ اللهُ ورسولُهُ قالَتْ فهلْ سمِعْتَ أنتَ مِنهُ قال غيرَ ذلكَ قُلتُ اللهُمَّ لا قالَتْ أجَلْ صدَقَ اللهُ ورسولُهُ يَرحمُ اللهُ علِيًّا إنَّهُ من كلامِه كان لا يَرَى شيئًا يُعجِبُهُ إلَّا قال صدَقَ اللهُ ورسولُهُ
دخل على عَائِشَةَ ونحن عندها جلوسٌ مَرْجِعَهُ من العراقِ لياليَ قَتْلِ عليِّ بنِ أبي طَالِبٍ رضي اللهُ عنه - فقالتْ لَهُ يا ابنَ شَدَّادِ بنِ الهَادِ هل أَنْتَ صادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ حَدِّثْنِي عن هؤلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عليُّ بنُ أبي طالبٍ ؟ قال ومَا لِي لا أَصْدُقُكِ قالتْ فَحَدِّثْنِي عن قِصَّتِهِمْ قال فإِنَّ عليَّ بنَ أبي طَالِبٍ لمَّا كَاتَبَ معاويةَ وحَكَمَ الحَكَمَانِ خرج عليْه ثَمَانِيَةُ آلَافٍ من قُرَّاءِ النَّاسِ فَنَزَلُوا بِأَرْضٍ يُقَالُ لها حَرُورَاءُ - من جَانِبِ الكُوفَةِ - وإنَّهُمْ عَتَبُوا عليْه فَقَالُوا انْسَلَخْتَ من قمِيصٍ كسَاكَهُ اللهُ اسْمٌ سَمَّاكَ اللهُ بِهِ ثمَّ انْطَلَقْتَ فَحَكَّمْتَ في دِينِ اللهِ فَلَا حُكْمَ إِلَّا للهِ فَلمَّا بَلَغَ عَلِيًّا ما عَتَبُوا عليْه وفَارَقُوهُ عليْه فَأَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ أنْ لا يَدْخُلَ على أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَّا مَنْ قَدْ حَمَلَ القُرْآنَ فلمَّا امْتَلَأَتِ الدَّارُ من قُرَّاءِ الناسِ دَعَا بِمُصْحَفِ إمامٍ عَظِيمٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَصُكَّهُ بِيَدِهِ ويَقُولُ أَيُّهَا المُصْحَفُ حَدِّثِ النَّاسَ فَنَادَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ما تَسْأَلُ عنه إِنَّمَا هو مِدَادٌ في ورَقٍ يَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْنَا مِنْهُ فَمَا تُرِيدُ؟ قال أَصْحابُكُمْ أُولَاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا بَيْنِي وبَيْنَهُمْ كِتابُ اللهِ يقولُ اللهُ في كِتابِه في امْرَأَةٍ ورَجُلٍ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا من أَهْلِهِ وحَكَمًا من أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا فَأُمَّةُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَعْظَمُ حُرْمَةً أَوْ ذِمَّةً من رَجُلٍ وامْرَأَةٍ ونَقَمُوا عَلَيَّ أَنِّي لمَّا كَاتَبْتُ معاويةَ كَتَبْتُ عَلِيَّ بنَ أبي طَالِبٍ وقَدْ جاء سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو فكتبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال لا تَكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال وكَيْفَ نَكْتُبُ؟ قال سُهَيْلٌ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَاكْتُبْ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ فقال لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رسولُ اللهِ لَمْ أُخالِفْكَ فَكَتَبَ هذا ما صالَحَ عليْه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ قُرَيْشًا يقولُ اللهُ في كِتابِهِ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رسولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ والْيَوْمَ الآخِرَ فَبَعَثَ إليهمْ عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ فَخَرَجْتُ مَعَهُ حتى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ قام ابنُ الكَوَّاءِ فخطبَ الناسَ فقال يا حَمَلَةَ القُرْآنِ هذا عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ فَلْيَعْرِفْهُ فَأَنَا أَعْرِفُهُ من كِتابِ اللهِ هذا مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وفِي قَوْمِهِ قَوْمٌ خَصِمُونَ فَرُدُّوهُ إلى صاحِبِهِ ولَا تُوَاضِعُوهُ كِتابَ اللَّهِ قَالَ فَقَامَ خُطَباؤُهُمْ فَقَالُوا واللهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ الكِتابَ فَإِنْ جَاءَ بِالْحَقِّ نَعْرِفُهُ لَنَتَّبِعَنَّهُ وإِنْ جَاءَ بِباطِلٍ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِباطِلٍ ولَنَرُدَّنَّهُ إلى صاحِبِهِ فَوَاضَعُوا عَبْدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ الكِتابَ ثلاثةَ أَيَّامٍ فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ كلُّهُمْ تائِبٌ فِيهِمُ ابنُ الكَوَّاءِ حتى أَدْخَلَهُمْ عَلِيٌّ على الكُوفَةَ فَبَعَثَ عَلِيٌّ إلى بَقِيَّتِهِمْ قال قَدْ كَانَ من أَمْرِنَا وأَمْرِ النَّاسِ ما قَدْ رَأَيْتُمْ فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ أنْ لا تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا أَوْ تَقْطَعُوا سبيلًا أو تَظْلِمُوا ذمَّةً فإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ الحَرْبَ على سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يا ابنَ شَدَّادٍ فقد قتلهُمْ؟ قال فواللهِ ما بعثَ إليهمْ حتى قَطَعُوا السَّبِيلَ وسفكُوا الدِّماءَ واسْتَحَلُّوا الذِّمَّةَ فَقَالَتْ واللَّهِ؟ قال واللهِ الذي لا إِلَهَ إِلَّا هو لقد كَانَ قالتْ فَمَا شيءٌ بَلَغَنِي عن أَهْلِ العِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَهُ يَقُولُونَ ذَا الثُّدَيَّةِ؟ مَرَّتَيْنِ قال قَدْ رَأَيْتُهُ وقُمْتُ مع عَلِيٍّ عليْه في القَتْلَى فَدَعَا النَّاسَ فقال أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ جَاءَ يقولُ رَأَيْتُهُ في مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي ولَمْ يَأْتُوا فِيهِ بِثَبْتٍ يُعْرَفُ إِلَّا ذَاكَ قالتْ فَمَا قَوْلُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عليْه كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ العِرَاقِ؟ قال سَمِعْتُهُ يقولُ صَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ قالتْ فهل رَأَيْتَهُ قال غَيْرَ ذَلِكَ؟ قال اللَّهُمَّ لا قالتْ أَجَلْ صَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ يَرْحَمُ اللهُ عَلِيًّا إنَّه كَانَ من كَلَامِهِ لا يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ إِلَّا قال صَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ فَيَذْهَبُ أَهْلُ العِرَاقِ فَيَكْذِبُونَ عليْه ويَزِيدُونَ في الحَدِيثِ
«جاءَ عَبْدُ اللهِ بنُ شَدَّادٍ، ودَخَلَ على عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، ونحن عنْدَها جُلوسًا مَرجِعَه مِن العِراقِ لَياليَ قُتِلَ علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، فقالَتْ له: يا عَبْدَ اللهِ بنَ شَدَّادٍ، هل أنت صادِقي عمَّا أَسأَلُك عنه؟ تُحَدِّثُني عن هؤلاء الَّذين قَتَلَهم علِيٌّ. قالَ: وما لي لا أُصَدِّقُك؟ قالَتْ: فحَدِّثْني عن قِصَّتِهم. قالَ: فإَّن علِيًّا لمَّا كاتَبَ مُعاوِيةَ، وحَكَمَ الحَكَمانِ خَرَجَ عليه ثَمانِيةُ آلافٍ مِن قُرَّاءِ النَّاسِ فنَزَلوا أرْضًا يُقالُ لها: حَروراءُ مِن جانِبِ الكوفةِ، وإنَّهم عَتَبوا عليه، وقالوا: انْسَلَخْتَ مِن قَميصٍ أَلْبَسَكه اللهُ عَزَّ وجَلَّ واسمٍ سمَّاك اللهُ تَعالى به، ثُمَّ تَحَكَّمْتَ في دينِ اللهِ تَعالى، فلا حُكْمَ إلَّا للهِ، فلمَّا أن بَلَغَ علِيًّا رَضِيَ اللهُ عنه ما عَتَبوا عليه وفارَقوه فيه، أمَرَ مُنادِيًا يُنادي: أَلَّا يَدخُلَ على أميرِ المُؤمِنينَ إلَّا رَجُلٌ قد حَمَلَ القُرآنَ، فلمَّا امْتَلَأَتِ الدَّارُ مِن قُرَّاءِ النَّاسِ دَعا بمُصْحَفٍ إمامًا عَظيمًا، فوَضَعَه بَيْنَ يَدَيه فطَفِقَ يَصُكُّه بيَدِه، ويَقولُ: أيُّها المُصْحَفُ حَدِّثِ النَّاسَ! فناداه النَّاسُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما تَسأَلُ عنه؟! إنَّما هو مِدادٌ في وَرَقٍ، ونحن نَتَكلَّمُ بما رُوينا مِنه، فماذا تُريدُ؟ قالَ: أَصْحابُكم الَّذين خَرَجوا بَيْني وبَيْنَهم كِتابُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، يَقولُ اللهُ في كِتابِه في امْرأةٍ ورَجُلٍ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} فأُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَعظَمُ ذِمَّةً وحُرْمةً مِن امْرَأةٍ ورَجُلٍ؟! ونَقَموا علَيَّ أن كاتَبْتُ مُعاوِيةَ: كَتَبْتُ <span class="bracket-explain">(علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ)</span> وقدْ جاءَنا سُهَيلُ بنُ عَمْرٍو، ونحن معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحُدَيْبِيَةِ، حينَ صالَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُرَيشًا، فكَتَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، فقالَ سُهَيلٌ: لا تَكتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكيف نَكتُبُ؟ قالَ: اكْتُبْ: باسِمِك اللَّهُمَّ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اكْتُبْ: مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقالَ سُهَيلٌ: لو أَعلَمُ أنَّك رَسولُ اللهِ، لم أُخالِفْك، فكَتَبَ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، واللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقولُ في كِتابِه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} فبَعَثَ إليهم علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ابنَ عبَّاسٍ، وخَرَجْتُ معَه، فمَشى حتَّى إذا تَوَسَّطْنا عَسكَرَهم قامَ ابنُ الكَوَّاءِ، فخَطَبَ النَّاسَ، فقالَ: يا حَمَلةَ القُرآنِ هذا عَبْدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ، فمَن لم يكنْ يَعرِفُه فأنا أُعَرِّفُه إيَّاه مِن كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، هذا مِمَّا أُنزِلَ فيه وفي قَوْمِه: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} فرُدُّوه إلى صاحِبِه، ولا تُواضِعوه كِتابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، قالَ: فقامَ خُطَباؤُهم فقالوا: واللهِ لَنُواضِعَنَّه كِتابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فإن جاءَ بحَقٍّ نَعرِفُه لَنَتَّبِعَنَّه، وإن جاءَ بباطِلٍ لَنُبَكِّتَنَّه بباطِلِه، ولَنَرُدَّنَّه إلى صاحِبِه، فواضَعوا عَبْدَ اللهِ الكِتابَ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فرَجَعَ مِنهم أرْبَعةُ آلافٍ كلُّهم تائِبٌ، فيهم ابنُ الكَوَّاءِ حتَّى أَدخَلَهم على علِيٍّ رَضِيَ اللهُ عنه الكوفةَ فبَعَثَ علِيٌّ إلى بَقِيَّتِهم، فقالَ: قد كانَ مِن أمْرِنا وأمْرِ النَّاسِ ما قد رَأيْتُم، فقِفوا حيث شِئْتُم، حتَّى تَجْتمِعَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَدخُلوا معَهم حيثُ شِئْتُم، بَيْنَنا وبَيْنَكم أن تَسفِكوا دَمًا حَرامًا أو تَقْطَعوا سَبيلًا أو تَظلِموا ذِمَّةً، فإن أنتم فَعَلْتُم ذلك فقدْ نَبَذْنا إليكم: {عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}. فقالَتْ عائِشةُ: فقدْ قَتَلَهم! قالَ: فوَاللهِ ما قَتَلَهم حتَّى قَطَعوا السَّبيلَ وسَفَكوا الدِّماءَ، وانْتَهَكوا الكوفةَ. فقالَتْ: آللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا هو لقد كانَ؟ قالَ: آللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا هو لقد كانَ. فقالَتْ: ما شيءٌ بَلَغَني عن أهْلِ العِراقِ يَتَحَدَّثونَه يَقولونَ: ذو الثُّدَيِّ؟ فقالَ: قد رَأيْتُه وقُمْتُ عليه معَ علِيٍّ رَضِيَ اللهُ عنه في القَتْلى، فدَعا النَّاسَ، فقالَ: هلْ تَعرِفونَ هذا؟ فما أَكثَرَ مَن جاءَ يَقولُ: رَأيْتُه في مَسجِدِ بَني فُلانٍ يُصَلِّي، ورَأيْتُه في مَسجِدِ بَني فُلانٍ يُصَلِّي، ولم يَأتوا فيه بثَبَتٍ يُعرَفُ إلَّا ذلك. قالَتْ: فما قَوْلُ علِيٍّ حينَ قامَ عليه كما يَزعُمُ أهْلُ العِراقِ؟ قالَ: سَمِعْتُه يَقولُ: صَدَقَ اللهُ ورَسولُه. قالَتْ: فهلْ سَمِعْتَ مِنه أنَّه قالَ غَيْرَ ذلك؟ قالَ: اللَّهُمَّ لا. قالَتْ: أَجَلْ، صَدَقَ اللهُ ورَسولُه، يَرحَمُ اللهُ علِيًّا، إنَّه كانَ مِن كَلامِه لا يَرى شَيئًا يُعجِبُه إلَّا قالَ: صَدَقَ اللهُ ورَسولُه، فيَذهَبُ أهْلُ العِراقِ فيَكذِبونَ عليه ويَزيدونَ عليه في الحَديثِ»
جاءَ عبدُ اللهِ بنُ شدَّادٍ فدخلَ على عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، ونحن عندَها جلوسٌ مرجِعَه مِن العراقِ لياليَ قُتِلَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه فقالتْ له: يا عبدَ اللهِ بنَ شدَّادٍ، هل أنتَ صادقي عمَّا أسأَلُكَ عنه تُحدِّثُني عن هؤلاءِ القَومِ الذين قتَلَهم عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه؟ قال: وما لي لا أَصدُقُكِ. قالتْ: فحدِّثْني عن قِصَّتِهم. قال: فإنَّ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه لمَّا كاتَبَ معاويةَ، وحكَمَ الحكَمانِ، خرَجَ عليه ثمانيةُ آلافٍ مِن قُرَّاءِ الناسِ، فنزَلوا بأرضٍ يُقالُ لها حَرُوراءُ، مِن جانبِ الكوفةِ، وإنَّهم عتَبوا عليه، فقالوا: انسلَختَ مِن قَميصٍ ألبَسَكَه اللهُ تعالى، واسمٍ سمَّاكَ اللهُ تعالى به، ثمَّ انطَلَقتَ فحكَّمتَ في دِينِ الله، فلا حُكمَ إلَّا للهِ تعالى. فلمَّا أنْ بلَغَ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه ما عتَبوا عليه وفارَقوه عليه، فأمَرَ مؤذِّنًا فأذَّنَ: أنْ لا يدخُلَ على أميرِ المؤمنينَ إلَّا رجُلٌ قد حمَلَ القَرآنَ، فلمَّا أنِ امتلأتِ الدارُ مِن قُرَّاءِ الناسِ دعا بمصحَفٍ إمامٍ عظيمٍ، فوضَعَه بَينَ يدَيْه فجعَلَ يصُكُّه بيَدِه ويقولُ: أيُّها المصحَفُ حدِّثِ الناسَ. فناداه الناسُ فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ، ما تسأَلُ عنه، إنَّما هو مِدادٌ في ورَقٍ، ونحنُ نتكلَّمُ بما رَوَيْنا منه، فماذا تريدُ؟ قال: أصحابُكم هؤلاءِ الذينَ خرَجوا، بَيْني وبَيْنَهم كتابُ اللهِ، يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه في امرأةٍ ورجُلٍ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا} [النساء: 35]، فأُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ أعظَمُ دَمًا وحُرمةً مِن امرأةٍ ورجُلٍ، ونقَموا عليَّ أنْ كاتَبتُ معاويةَ. كتَبَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وقد جاءَنا سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، ونحنُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بالحُدَيْبِيةِ حينَ صالَحَ قَومُه قُرَيشًا، فكتَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. فقال سُهَيلٌ: لا تَكتُبْ بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. فقال: كيف نَكتُبُ؟ فقال: اكتُبْ باسمِكَ اللهم. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: فاكتُبْ: محمَّدٌ رسولُ اللهِ. فقال: لو أعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لم أُخالِفْكَ. فكتَبَ: هذا ما صالَحَ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ قُرَيشًا. يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21]، فبعَثَ إليهم عليٌّ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ رضي الله عنه، فخرَجتُ معه، حتى إذا توَسَّطْنا عَسْكرَهم قام ابنُ الكَوَّاءِ يخطُبُ الناسَ فقال: يا حَمَلةَ القرآنِ، إنَّ هذا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنه، فمَنْ لم يكُنْ يعرِفُه فأنا أُعرِّفُه مِن كتابِ اللهِ ما يعرِفُه به، هذا ممَّن نزَلَ فيه وفي قَومِه: {قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58]، فرُدُّوه إلى صاحبِه، ولا تواضِعوه كتابَ اللهِ. فقامَ خُطَباؤُهم فقالوا: واللهِ لنُواضِعَنَّه كتابَ اللهِ، فإن جاءَ بحقٍّ نعرِفُه لنتَّبِعُه، وإن جاءَ بباطِلٍ لنُبكِّتَنَّه بباطِلِه. فواضَعوا عبدَ اللهِ الكتابَ ثلاثَ أيَّامٍ، فرجَعَ منهم أربعةُ آلافٍ، كلُّهم تائبٌ، فيهم ابنُ الكَوَّاءِ، حتى أدخَلَهم على عليٍّ الكوفةَ، فبعَثَ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه إلى بَقيَّتِهم فقال: قد كانَ مِن أمْرِنا وأمْرِ الناسِ ما قد رأَيتُم، فقِفوا حيثُ شِئتُم، حتى تجتمِعَ أُمَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ بينَنا وبينَكم، ألَّا تَسفِكوا دمًا حَرامًا، أو تَقطَعوا سبيلًا، أو تَظلِموا ذِمَّةً، فإنَّكم إنْ فعَلتُم فقد نبَذْنا إليكم الحربَ على سواءٍ، إنَّ اللهَ لا يحبُّ الخائنينَ. فقالتْ له عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: يا ابنَ شدَّادٍ، فقد قتَلَهم؟ فقال: واللهِ ما بعَثَ إليهم حتى قطَعوا السبيلَ، وسفَكوا الدَّمَ، واستحَلُّوا أهلَ الذمَّةِ. فقالتْ: آللهِ. قال: آللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو، لقد كان. قالتْ: فما شيءٌ بلَغَني عن أهلِ الذِّمَّةِ يتحَدَّثونَه: ذو الثُّدَيِّ، وذو الثُّدَيَّةَ؟ قال: قد رأَيتُه، وقمتُ مع عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه عليه في القَتْلى، فدعا الناسَ، فقال: أَتَعرِفونَ هذا؟ فما أكثَرَ مَن جاءَ يقولُ: قد رأَيتُه في مسجِدِ بني فُلانٍ يصلِّي، ورأَيتُه في مسجِدِ بني فُلانٍ يصلِّي، ولم يأتوا فيه بثَبَتٍ يُعرَفُ إلَّا ذلكَ. قالتْ: فما قولُ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه حينَ قامَ عليه، كما يزعُمُ أهلُ العِراقِ؟ قال: سمِعتُه يقولُ: صدَقَ اللهُ ورسولُه. قالتْ: هل سمِعتَ منه أنَّه قال غَيرَ ذلكَ؟ قال: اللهم لا. قالتْ: أجَلْ، صدَقَ اللهُ ورسولُه، يرحَمُ اللهُ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه؛ إنَّه كانَ مِن كلامِه، لا يرَى شَيئًا يُعجِبُه إلَّا قال: صدَقَ اللهُ ورسولُه، فيذهَبُ أهلُ العِراقِ يَكذِبونَ عليه، ويَزيدونَ عليه في الحديثِ
تخريج حديث قطعوا أرحامهم
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








