أحاديث عن: لا بل عرش كعرش موسى
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: لا بل عرش كعرش موسى
وضَعْتُ بيْنَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قصعةً مِن ثَريدٍ ولحمٍ فتناوَل الذِّراعَ وكان أحَبَّ الشَّاةِ إليه فنهَس نَهسةً فقال : ( أنا سيِّدُ النَّاسِ يومَ القيامةِ ) [ ثمَّ نهَس أخرى ] فقال : ( أنا سيِّدُ النَّاسِ يومَ القيامةِ ) ثمَّ نهَس أخرى فقال : ( أنا سيِّدُ النَّاسِ يومَ القيامةِ ) ] فلمَّا رأى أصحابَه لا يسأَلونَه قال : ( ألَا تقولونَ : كيف ) ؟ قالوا : كيف يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( يقومُ النَّاسُ لربِّ العالَمينَ فيُسمِعُهم الدَّاعي وينفُذُهم البصَرُ وتدنو الشَّمسُ مِن رؤوسِهم فيشتَدُّ عليهم حَرُّها ويشُقُّ عليهم دُنوُّها منهم فينطلِقونَ مِن الجزَعِ والضَّجَرِ ممَّا هم فيه فيأتونَ آدَمَ فيقولونَ : يا آدَمُ أنتَ أبو البشَرِ خلَقك اللهُ بيدِه وأمَر الملائكةَ فسجَدوا لك فاشفَعْ لنا إلى ربِّك ألا ترى ما نحنُ فيه مِن الشَّرِّ ؟ فيقولُ آدَمُ : إنَّ ربِّي قد غضِب اليومَ غضَبًا لم يغضَبْ قبْلَه مِثْلَه ولنْ يغضَبَ بعدَه مِثْلَه وإنَّه كان أمَرني بأمرٍ فعصَيْتُه فأخاف أنْ يطرَحَني في النَّارِ انطلِقوا إلى غيري نَفْسي نَفْسي فينطلِقونَ إلى نوحٍ فيقولونَ : يا نوحُ أنتَ نَبيُّ اللهِ وأوَّلُ مَن أرسَل فاشفَعْ لنا إلى ربِّك ألا ترى ما نحنُ فيه مِن الشَّرِّ فيقولُ نوحٌ : إنَّ ربِّي قد غضِب اليومَ غضَبًا لم يغضَبْ قبْلَه مِثْلَه ولنْ يغضَبَ بعدَه مِثْلَه وإنَّه قد كانتْ لي دعوةٌ فدعَوْتُ بها على قومي فأُهلِكوا وإنِّي أخافُ أنْ يطرَحَني في النَّارِ انطلِقوا إلى غيري نَفْسي نَفْسي فينطلِقونَ إلى إبراهيمَ فيقولونَ : يا إبراهيمُ أنتَ خليلُ اللهِ قد سمِع بخُلَّتِكما أهلُ السَّمواتِ والأرضِ فاشفَعْ لنا إلى ربِّك ألا ترى ما نحنُ فيه مِن الشَّرِّ ؟ فيقولُ : إنَّ ربِّي قد غضِب اليومَ غضَبًا لم يغضَبْ قبْلَه مِثْلَه ولنْ يغضَبَ بعدَه مِثْلَه وذكَر قولَه في الكواكبِ : {هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 76] وقولَه لآلهتِهم : {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63] وقولَه : {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] وإنِّي أخافُ أنْ يطرَحَني في النَّارِ انطلِقوا إلى غيري نَفْسي نَفْسي فينطلِقونَ إلى موسى فيقولونَ : يا موسى أنتَ نَبيٌّ اصطفاك اللهُ برِسالاتِه وكلَّمك تكليمًا فاشفَعْ لنا إلى ربِّك ألا ترى ما نحنُ فيه مِن الشَّرِّ ؟ فيقولُ موسى : إنَّ ربِّي قد غضِب اليومَ غضَبًا لم يغضَبْ قبْلَه مِثْلَه ولنْ يغضَبَ بعدَه مِثْلَه وإنِّي قد قتَلْتُ نفسًا ولم أُومَرْ بها فأخافُ أنْ يطرَحَني في النَّارِ انطلِقوا إلى غيري نَفْسي نَفْسي فينطلِقونَ إلى عيسى فيقولونَ : يا عيسى أنتَ نبيُّ اللهِ وكلمةُ اللهِ ورُوحُه ألقاها إلى مريمَ ورُوحٌ منه اشفَعْ لنا إلى ربِّك ألا ترى ما نحنُ فيه مِن الشَّرِّ فيقولُ : إنَّ ربِّي قد غضِب اليومَ غضَبًا لم يغضَبْ قبْلَه مِثْلَه ولنْ يغضَبَ بعدَه مِثْلَه وأخافُ أنْ يطرَحَني في النَّارِ انطلِقوا إلى غيري نَفْسي نَفْسي ) قال عُمارةُ : ولا أعلَمُه ذكَر ذنبًا ( فيأتونَ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيقولونَ : أنتَ رسولُ اللهِ وخاتَمُ النَّبيِّينَ غفَر اللهُ لك ما تقدَّم مِن ذنبِك وما تأخَّر اشفَعْ لنا إلى ربِّك فأنطلِقُ فآتي العرشَ فأقَعُ ساجدًا لربِّي فيُقيمُني ربُّ العالَمينَ منه مقامًا لَمْ يُقِمْهُ أحَدًا قبْلي ولَمْ يُقِمْهُ أحَدًا بعدي فيقولُ : يا مُحمَّدُ أدخِلْ مَن لا حسابَ عليه مِن أمَّتِك مِن البابِ الأيمنِ وهم شُركاءُ النَّاسِ في الأبوابِ الأُخَرِ والَّذي نفسُ مُحمَّدٍ بيدِه إنَّ ما بيْنَ المِصراعَيْنِ مِن مَصاريعِ الجنَّةِ إلى ما بيْنَ عِضَادَيِ البابِ كما بيْنَ مكَّةَ وهَجَرَ أو هَجَرَ ومكَّةَ ) قال : لا أدري أيَّ ذلك قال
حَديثُ: ودَّعنا المَسجِدَ ثُمَّ أتَينا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: عَريشٌ كَعَريشِ موسى [يَعني حَديثَ: أنَّ أُبَيَّ بنَ كَعبٍ وأبا الدَّرداءِ ذَرَعا المَسجِدَ، ثُمَّ أتَيا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالذِّراعِ، قال: بَل عَريشٌ كَعَريشِ موسى، ثُمام وخَشَبات، فالأمرُ أعجَلُ مِن ذلك. قال الثَّوريُّ: وبَلَغَنا أنَّ عَرشَ موسى إذا قامَ مَسَّ رَأسَه]
حديث الفُتونِ [يعني حديث: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لموسى عليهِ السلامُ : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا، فسألتُهُ عن الفُتُونِ ما هوَ ؟ قال : استأنِفِ النهارَ يا ابنَ جبيرٍ فإنَّ لها حديثًا طويلًا : فلمَّا أصبحتُ غدوتُ إلى ابنِ عباسٍ لأنتجزَ منهُ ما وعدني من حديثِ الفُتُونِ، فقال : تذاكَرَ فرعونُ وجلساؤُهُ ما كان اللهُ وعدَ إبراهيمَ عليهِ السلامُ أن يجعلَ في ذريتِهِ أنبياءَ وملوكًا، فقال بعضهم : إنَّ بني إسرائيلَ ينتظرونَ ذلك، ما يَشُكُّونَ فيهِ، وكانوا يظنُّونَ أنَّهُ يوسفُ بنُ يعقوبَ، فلمَّا هلك قالوا : ليس هكذا كان وعدُ إبراهيمَ، فقال فرعونُ : فكيف تَرَوْنَ ؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعثَ رجالًا معهم الشِّفَارُ، يطوفونَ في بني إسرائيلَ، فلا يجدونَ، مولودًا ذكرًا إلا ذبحوهُ، ففعلوا ذلك، فلمَّا رَأَوْا أنَّ الكبارَ من بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالهم، والصغارَ يُذْبَحُونَ، قالوا : يُوشِكُ أن تُفْنُوا بني إسرائيلَ، فتصيروا أن تُبَاشِرُوا من الأعمالِ والخدمةِ التي كانوا يَكْفُونَكُمْ، فاقتلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيَقِلُّ أبناؤهم، ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا، فيَشِبُّ الصغارُ مكان من يموتُ من الكبارِ، فإنَّهم لن يكثروا بمن تستحيونَ منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم، ولن يَفْنَوا بمن تقتلونَ وتحتاجونَ إليهم. فأَجْمَعُوا أمرهم على ذلك. فحملتْ أمُّ موسى بهارونَ في العامِ الذي لا يُذْبَحُ فيهِ الغلمانُ، فولدتْهُ علانيةً آمنةً. فلمَّا كان من قابلٍ حملتْ بموسى عليهِ السلامُ، فوقع في قلبها الهمُّ والحزنُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ما دخل عليهِ في بطنِ أُمِّهِ ، ممَّا يُرادُ بهِ. فأوحى اللهُ إليها أن : وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فأمرها إذا ولدتْ أن تجعلَهُ في تابوتٍ ثم تُلْقِيهِ في اليمِّ . فلمَّا ولدتْ فعلتْ ذلك، فلمَّا تَوارَى عنها ابنها أتاها الشيطانُ، فقالت في نفسها : ما فعلتُ بابني، لو ذُبِحَ عندي فواريتُهُ وكفَّنتُهُ كان أحبُّ إليَّ من أن أُلْقِيهِ إلى دوابِّ البحرِ وحيتانِهِ. فانتهى الماءُ بهِ حتى أوفى بهِ عند فُرْضَةِ مُسْتَقَى جواري امرأةِ فرعونَ فلمَّا رأينَهُ أخذنَهُ فهممن أن يفتحْنَ التابوتَ فقال بعضهنَّ : إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إن فتحناهُ لم تُصَدِّقنا امرأةُ المَلِكِ بما وجدنا فيهِ، فحملنَهُ كهيئتِهِ لم يُخْرِجْنَ منهُ شيئًا حتى رفعنَهُ إليها. فلمَّا فتحتْهُ رأتْ فيهِ غلامًا، فأُلْقِي عليهِ منها محبةً لم يُلْقِ منها على أحدٍ قطُّ، وأصبحَ فؤادُ أمِّ موسى فارغًا من ذِكْرِ كلِّ شيٍء، إلا من ذِكْرِ موسى. فلمَّا سمع الذبَّاحونَ بأمرِهِ، أقبلوا بشِفَارِهِمْ إلى امرأةِ فرعونَ ليذبحوهُ : وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ، فقالت لهم : أَقِرُّوهُ فإنَّ هذا الواحدَ لا يزيدُ في بني إسرائيلَ حتى آتي فرعونَ فأستوهبُهُ منهُ، فإن وهبَهُ لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم ، وإن أمرَ بذبحِهِ لم أَلُمْكُمْ. فأتت فرعونَ فقالت قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ. فقال فرعونُ : يكونُ لكَ. فأمَّا لي فلا حاجةَ لي فيهِ : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي يُحْلَفُ بهِ لو أَقَرَّ فرعونُ أن يكونَ قرَّةَ عينٍ لهُ، كما أَقَرَّتْ امرأتُهُ، لهداهُ اللهُ كما هداها، ولكن حَرَمَهُ ذلك. فأرسلتْ إلى من حولها، إلى كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ لتختارَ لهُ ظِئْرًا، فجعل كلَّما أخذتْهُ امرأةٌ منهنَّ لتُرْضِعَهُ لم يُقْبِلْ على ثديها حتى أشفقتِ امرأةُ فرعونَ أن يمتنعَ من اللبنِ فيموتَ، فأحزنها ذلك، فأمرتْ بهِ فأُخْرِجَ إلى السوقِ ومجمعِ الناسِ، ترجو أن تجدَ لهُ ظِئْرًا تأخذُهُ منها، فلم يُقْبِلْ، وأصبحتْ أمُّ موسى والهًا، فقالت لأختِهِ : قُصِّي أَثَرَهُ واطلبيهِ، هل تسمعينَ لهُ ذِكْرًا، أحيٌّ ابني أم قد أكلتْهُ الدوابُّ ؟ ونَسِيَتْ ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فبصرتْ بهِ أختُهُ عن جُنُبٍ وهم لا يشعرونَ – والجُنُبُ : أن يَسْمُو بصرُ الإنسانِ إلى شيٍء بعيدٍ، وهو إلى جنبِهِ، وهو لا يشعرُ بهِ – فقالت من الفرحِ حينَ أعياهم الظؤراتُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ. فأخذوها فقالوا ما يُدريكِ ؟ وما نُصْحُهُمْ لهُ ؟ هل يعرفونَهُ ؟ حتى شَكُّوا في ذلك، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فقالت : نُصْحُهُمْ لهُ وشفقتهم عليهِ رغبتهم في ظؤرةِ الملكِ، ورجاءَ منفعةِ الملكِ. فأرسلوها فانطلقتْ إلى أُمِّهَا، فأخبرتها الخبرَ. فجاءت أُمُّهُ، فلمَّا وضعتْهُ في حجرها نَزَا إلى ثديها فمَصَّهُ، حتى امتلأَ جنباهُ رِيًّا، وانطلقَ البُشَراءُ إلى امرأةِ فرعونَ يُبَشِّرونها : أن قد وجدنا لابنكِ ظِئْرًا. فأرسلتْ إليها، فأتتْ بها وبهِ، فلمَّا رأت ما يصنعُ بها قالت : امْكُثِي تُرْضِعِي ابني هذا، فإني لم أُحِبَّ شيئًا حُبَّهُ قطُّ. قالت أمُّ موسى : لا أستطيعُ أن أدعَ بيتي وولدي فيضيعُ، فإن طابت نفسكَ أن تُعطينِيهِ فأذهبُ بهِ إلى بيتي، فيكونُ معي لا آلوهُ خيرًا فعلتُ، وإلا فإني غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي. وذكرتْ أمُّ موسى ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فتعاسرتْ على امرأةِ فرعونَ ، وأيقنَتْ أنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وعدَهُ، فرجعتْ بهِ إلى بيتها من يومها، وأنبتَهُ اللهُ نباتًا حسنًا، وحَفِظَهُ لما قد قضى فيهِ. فلم يزل بنو إسرائيلَ، وهم في ناحيةِ القريةِ، ممتنعينَ من السخرةِ والظلمِ ما كان فيهم، فلمَّا ترعرعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأمِّ موسى : أَتُرِيني ابني ؟ فوَعَدَتْهَا يومًا تُرِيها إياهُ فيهِ، وقالت امرأةُ فرعونَ لخازنها وظؤرها وقَهَارِمَتِهَا لا يَبْقِيَنَّ أحدٌ منكم إلا استقبلَ ابني اليومَ بهديةٍ وكرامةٍ لأرى ذلك، وأنا باعثةٌ أمينًا يًحْصِي ما يصنعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تزلِ الهدايا والنِّحَلُ والكرامةُ تستقبلُهُ من حينِ خرج من بيتِ أُمِّهِ إلى أن دخل على امرأةِ فرعونَ ، فلمَّا دخل عليها نَحَلَتْهُ وأكرمتْهُ، وفرحت بهِ، ونَحَلَتْ أُمَّهُ لحُسْنِ أثرها عليهِ، ثم قالت : لآتِيَنَّ بهِ فرعونَ فليَنْحَلَنَّهُ وليُكْرِمَنَّهُ، فلمَّا دخلت بهِ عليهِ جعلَهُ في حجرِهِ، فتناولَ موسى لِحْيَةَ فرعونَ يَمُدُّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ من أعداءِ اللهِ لفرعونَ : ألا ترى ما وعد اللهُ إبراهيمَ نبيَّهُ، إنَّهُ زعم أن يرثِكَ ويعلوكَ ويصرعكَ، فأرسلَ إلى الذَّبَّاحينَ ليذبحوهُ. وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ بعد كلِّ بلاءٍ ابْتُلِيَ بهِ، وأُريدَ بهِ. فجاءت امرأةُ فرعونَ فقالت : ما بدا لك في هذا الغلامِ الذي وهبتَهُ لي ؟ فقال : ألا تَرَيْنَهُ يزعمُ أنَّهُ يصرعني ويعلوني. فقالت : اجعلْ بيني وبينك أمرًا يُعْرَفُ فيهِ الحقُّ، ائتِ بجمرتيْنِ ولؤلؤتيْنِ، فقرِّبْهُنَّ إليهِ، فإن بطشَ باللؤلؤتيْنِ واجتنبْ الجمرتيْنِ فاعرفْ أنَّهُ يَعْقِلْ وإن تناولَ الجمرتيْنِ ولم يَرُدَّ اللؤلؤتيْنِ علمتَ أنَّ أحدًا لا يُؤْثِرُ الجمرتيْنِ على اللؤلؤتيْنِ وهو يَعْقِلُ، فقَرَّبَ إليهِ، فتناولَ الجمرتيْنِ، فانتزعهما منهُ مخافةَ أن يحرقا يدَهُ، فقالت امرأةُ فرعونَ : ألا ترى ؟ فصرفَهُ اللهُ عنهُ بعد ما كان قد همَّ بهِ، وكان اللهُ بالغًا فيهِ أمرَهُ. فلمَّا بلغ أَشُدَّهُ وكان من الرجالِ، لم يكن أحدٌ من آلِ فرعونَ يخلصُ إلى أحدٍ من بني إسرائيلَ معهُ بظلمٍ ولا سخرةٍ، حتى امتنعوا كلَّ الامتناعِ، فبينما موسى عليهِ السلامُ يمشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجليْنِ يقتتلانِ، أحدهما فرعونيٌّ والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضب موسى غضبًا شديدًا، لأنَّهُ تناولَهُ وهو يعلمُ منزلتَهُ من بني إسرائيلَ وحِفْظِهِ لهم، لا يعلمُ الناسُ إلا أنما ذلك من الرضاعِ، إلا أمُّ موسى، إلا أن يكون اللهُ أطلعَ موسى من ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليهِ غيرُهُ. فوكزَ موسى الفرعونيَّ، فقتلَهُ وليس يراهما أحدٌ إلا اللهُ عزَّ وجلَّ والإسرائيليُّ، فقال موسى حين قتلَ الرجلَ : هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ. ثم قال : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، فأصبحَ في المدينةِ خائفًا يترقَّبُ الأخبارَ، فأُتِيَ فرعونُ، فقيل لهُ : إنَّ بني إسرائيلَ قتلوا رجلًا من آلِ فرعونَ فخُذْ لنا بحَقِّنَا ولا تُرَخِّصْ لهم. فقال : أبغوني قاتِلَهُ، ومن يشهدُ عليهِ، فإنَّ الملكَ وإن كان صَفْوُهُ مع قومِهِ لا يستقيمُ لهُ أن يُقِيدَ بغيرِ بينَةٍ ولا ثَبْتٍ، فاطلبوا لي عِلْمَ ذلك آخُذُ لكم بحقكم. فبينما هم يطوفونَ ولا يجدون ثَبْتًا، إذا بموسى من الغدِ قد رأى ذلك الإسرائيليَّ يُقاتِلُ رجلًا من آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منهُ وكَرِهَ الذي رأى، فغضب الإسرائيليُّ وهو يريدُ أن يبطشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ لما فعل بالأمسِ واليومَ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ. فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى بعد ما قال لهُ ما قال، فإذا هو غضبانٌ كغضبِهِ بالأمسِ الذي قتلَ فيهِ الفرعونيَّ فخاف أن يكون بعدما قال له إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أن يكونَ إياهُ أرادَ، ولم يكن أرادَهُ، وإنَّما أرادَ الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ وقال : يا موسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ وإنما قالَهُ مخافةَ أن يكون إياهُ أراد موسى ليقتلَهُ، فتتاركا وانطلقَ الفرعونيُّ فأخبرهم بما سمع من الإسرائيليِّ من الخبرِ حين يقولُ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ فأرسل فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتلوا موسى، فأخذ رُسُلُ فرعونَ في الطريقِ الأعظمِ يمشونَ على هيئتهم يطلبونَ موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم، فجاء رجلٌ من شيعةِ موسى من أقصى المدينةِ فاختصرَ طريقًا حتى سبقهم إلى موسى فأخبرَهُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فخرج موسى مُتَوَجِّهًا نحوَ مَدْيَنَ لم يَلْقَ بلاءً قبل ذلك، وليس لهُ بالطريقِ علمٌ إلا حُسْنُ ظنِّهِ بربهِ عزَّ وجلَّ فإنَّهُ قال عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ يعني بذلك حابستيْنِ غنمهما فقال لهما : ما خطبكما معتزلتيْنِ لا تسقيانِ مع الناسِ ؟ قالتا : ليس لنا قوةٌ نُزاحِمُ القومَ وإنما ننتظرُ فُضُولَ حياضهم، فَسَقَى لهما فجعل يغترفُ في الدَّلْوِ ماءً كثيرًا حتى كان أولَ الرُّعَاءِ، فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليهِ السلامُ فاستظَلَّ بشجرةٍ وقال رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ واستنكرَ أبوهما سرعةَ صدورهما بغنمهما حُفَّلًا بِطَانًا فقال : إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبرتاهُ بما صنع موسى، فأمر إحداهما أن تدعوهُ، فأتتْ موسى فدعتْهُ فلمَّا كلَّمَهُ قال لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ليس لفرعونَ ولا لقومِهِ علينا سلطانٌ، ولسنا في مملكتِهِ، فقالت إحداهما : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مِنَ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فاحتملتْهُ الغِيرَةُ على أن قال لها : ما يُدْرِيكِ ما قوتُهُ وما أمانتُهُ ؟ قالت : أما قُوَّتُهُ فما رأيتُ منهُ في الدَّلْوِ حين سقى لنا، لم أَرَ رجلًا قطُّ أقوى في ذلك السَّقْيِ منهُ، وأما الأمانةُ فإنَّهُ نظر إلي حينِ أقبلتْ إليهِ وشَخَصَتْ لهُ، فلمَّا علم أني امرأةٌ صَوَّبَ رأسَهُ فلم يرفعْهُ حتى بَلَّغْتُهُ رسالتكَ، ثم قال لي : امشي خلفي وانْعُتِي لي الطريقَ، فلم يفعل هذا إلا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقها وظَنَّ بهِ الذي قالت، فقال لهُ : هل لكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ففعل فكانت على نبيِّ اللهِ موسى ثماني سنينَ واجبةً وكانت سَنَتَانِ عِدَةً منهُ فقضى اللهُ عنهُ عِدَتَهُ فأَتَمَّها عشرًا. قال سعيدٌ هو ابنُ جبيرٍ : فلَقِيَنِي رجلٌ من أهلِ النصرانيةِ من علمائهم قال : هل تدري أيُّ الأجلَيْنِ قضى موسى ؟ قلتُ : لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقيتُ ابنَ عباسٍ فذكرتُ ذلك لهُ فقال : أما علمتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ واجبةً لم يكن لنبيٍّ أن يَنْقُصَ منها شيئًا، ويعلمُ أنَّ اللهَ كان قاضيًا عن موسى عِدَتَهُ التي وعدَهُ فعِدَتُهُ التي وعدَهُ فإنَّهُ قضى عشرَ سنينَ، فلقيتُ النصرانيَّ فأخبرتُهُ ذلك فقال : الذي سألتَهُ فأخبركَ أعلمُ منكَ بذلك قلتُ : أجل وأَوْلَى. فلمَّا سار موسى بأهلِهِ كان من أمرِ النارِ والعصا ويدِهِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القرآنِ، فشكا إلى اللهِ تعالى ما يَتَخَوَّفُ من آلِ فرعونَ في القتيلِ وعُقْدَةِ لسانِهِ، فإنَّهُ كان في لسانِهِ عُقْدَةً تمنعُهُ من كثيرٍ من الكلامِ، وسأل ربهُ أن يُعِينَهُ بأخيهِ هارونَ يكونُ لهُ رِدْءًا ويتكلَّمُ عنهُ بكثيرٍ مما لا يُفْصِحُ بهِ لسانُهُ، فآتاهُ اللهُ سُؤْلَهُ وحلَّ عقدةً من لسانِهِ وأوحى اللهُ إلى هارونَ وأَمَرَهُ أن يلقاهُ، فاندفع موسى بعصاهُ حتى لَقِيَ هارونَ عليهما السلامُ فانطلقا جميعًا إلى فرعونَ فأقاما على بابِهِ حينًا لا يُؤْذَنُ لهما، ثم أُذِنَ لهما بعد حجابٍ شديدٍ فقالا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ قال : فمن ربكما ؟ فأخبرَهُ بالذي قَصَّ اللهُ عليكَ في القرآنِ، قال : فما تريدانِ ؟ وذَكَّرَهُ القتيلَ فاعتذرَ بما قد سمعتَ، قال : أريدً أن تُؤْمِنَ باللهِ وتُرْسِلَ معيَ بني إسرائيلَ، فأَبَى عليهِ وقال ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فألقى عصاهُ فإذا هي حيَّةٌ تسعى عظيمةٌ فاغِرَةٌ فاها مسرعةٌ إلى فرعونَ ، فلمَّا رآها قاصدةً إليهِ خافها فاقتحمَ عن سريرِهِ واستغاثَ بموسى أن يَكُفَّهَا عنهُ ففعلَ، ثم أخرج يدَهُ من جيبِهِ فرآها بيضاءَ من غيرِ سوءٍ يعني من غيرِ بَرَصٍ ثم رَدَّهَا فعادت إلى لونها الأولِ، فاستشار الملأَ حولَهُ فيما رأى، فقالوا لهُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يعني مُلْكَهُمْ الذي هم فيهِ والعيشِ، وأَبَوْا على موسى أن يُعْطُوهُ شيئًا ممَّا طلبَ، وقالوا لهُ : اجمعْ لهما السحرةَ فإنَّهم بأرضكَ كثيرٌ حتى تَغْلِبَ بسحركَ سحرهما، فأرسلَ إلى المدائنِ فحُشِرَ لهُ كلُّ ساحرٍ متعالمٍ، فلمَّا أَتَوْا فرعونَ قالوا : بم يعملُ هذا الساحرُ ؟ قالوا : يعمل بالحَيَّاتِ، قالوا : فلا واللهِ ما أَحَدٌ في الأرضِ يعملُ بالسحرِ بالحَيَّاتِ والحبالِ والعِصِيِّ الذي نعملُ، وما أَجْرُنَا إن نحنُ غَلَبْنَا ؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شيٍء أحببتم، فتواعدوا يومَ الزينةِ وأنْ يُحْشَرَ الناسُ ضحىً، قال سعيدُ بنُ جبيرٍ : فحدَّثني ابنُ عباسٍ أنَّ يومَ الزينةَ الذي أظهرَ اللهُ فيهِ موسى على فرعونَ والسحرةَ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ قال الناسُ بعضهم لبعضٍ : انطلقوا فلنحضر هذا الأمرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ يعنون موسى وهارونَ استهزاءً بهما، فقالوا : يا موسى لقدرتهم بسحرهم إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ، قَالَ: بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فرأى موسى من سحرهم ما أوجسَ في نفسِهِ خيفةً، فأوحى اللهُ إليهِ أن أَلْقِ عصاكَ، فلمَّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمةً فاغِرَةً فاها، فجعلتِ العِصِيُّ تلتبسُ بالحبالِ حتى صارت جَزَرًا إلى الثعبانِ، تدخلُ فيهِ، حتى ما أبقت عصًا ولا حبالًا إلا ابتلعتْهُ، فلمَّا عرفتِ السحرةُ ذلك قالوا، لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا كلَّ هذا، ولكنَّهُ أمرٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ، آمَنَّا باللهِ وبما جاء بهِ موسى، ونتوبُ إلى اللهِ ممَّا كُنَّا عليهِ، فكسرَ اللهُ ظهرَ فرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِهِ، وظَهَرَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وامرأةُ فرعونَ بارزةٌ متبذلةٌ تدعو اللهَ بالنصرِ لموسى على فرعونَ وأشياعِهِ، فمن رآها من آلِ فرعونَ ظنَّ أنَّها إنما ابتُذِلَتْ للشفقةِ على فرعونَ وأشياعِهِ، وإنَّما كان حزنها وهَمُّها لموسى. فلمَّا طال مُكْثُ موسى بمواعيدِ فرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاء بآيةٍ وعدَهُ عندها أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا مَضَتْ أخلفَ موعدَهُ وقال : هل يستطيعُ ربكَ أن يصنعَ غيرَ هذا ؟ فأرسلَ اللهُ على قومِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقَمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ، كلُّ ذلك يشكو إلى موسى ويطلبُ إليهِ أن يَكُفَّها عنهُ، ويُوَاثِقُهُ على أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنهُ أخلفَ موعدَهُ، ونكث عهدَهُ. حتى أمرَ اللهُ موسى بالخروجِ بقومِهِ فخرج بهم ليلًا، فلمَّا أصبح فرعونُ ورأى أنهم قد مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، فتبعَهُ بجنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ إلى البحرِ : إذا ضربكَ عبدي موسى بعصاهُ فانفلِقْ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى يجوزَ موسى ومن معهُ، ثم التَقِ على من بَقِيَ بعد من فرعونَ وأشياعِهِ. فنسيَ موسى أن يضربَ البحرَ بالعصا وانتهى إلى البحرِ ولهُ قصيفٌ، مخافةَ أن يضربَهُ موسى بعصاهُ وهو غافلٌ فيصيرُ عاصيًا للهِ. فلمَّا تراءى الجَمْعَانِ وتقاربا قال أصحابُ موسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، افعلْ ما أمركَ بهِ ربكَ، فإنَّهُ لم يَكْذِبْ ولم تَكْذِبْ. قال : وعدني أن إذا أتيتُ البحرَ انْفَرَقَ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى أُجَاوِزُهُ : ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحرَ بعصاهُ حين دنا أوائلُ جُنْدِ فرعونَ من أواخرِ جُنْدِ موسى، فانفرقَ البحرُ كما أمرَهُ ربهُ وكما وعد موسى فلمَّا أن جاز موسى وأصحابُهُ كلُّهم البحرَ، ودخل فرعونُ وأصحابُهُ، التقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ فلمَّا جاوزَ موسى البحرَ قال أصحابُهُ : إنَّا نخافُ أن لا يكون فرعونُ غَرِقَ ولا نُؤْمِنُ بهلاكِهِ. فدعا ربهُ فأخرجَهُ لهُ ببدنِهِ حتى استيقنوا بهلاكِهِ. ثم مَرُّوا بعد ذلك عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قد رأيتم من العِبَرِ وسمعتم ما يكفيكم ومضى. فأنزلهم موسى منزلًا وقال : أطيعوا هارونَ فإني قد استخلفتُهُ عليكم، فإني ذاهبٌ إلى ربي. وأَجَّلَهُمْ ثلاثينَ يومًا أن يرجعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربهُ وأرادَ أن يُكَلِّمَهُ في ثلاثينَ يومًا وقد صامهُنَّ ليلهُنَّ ونهارهُنَّ، وكَرِهَ أن يُكَلِّمَ ربهُ وريحُ فيهِ، ريحُ فمِ الصائمِ، فتناولَ موسى من نباتِ الأرضِ شيئًا فمضغَهُ، فقال لهُ ربهُ حين أتاهُ : لم أفطرتَ ؟ وهو أعلمُ بالذي كان : قال : يا ربِّ، إني كرهتُ أن أُكَلِّمَكَ إلا وفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ. قال : أوما علمتَ يا موسى أنَّ رِيحَ فمِ الصائمِ أطيبُ من ريحِ المِسْكِ، ارجع فصُمْ عشرًا ثم ائتني. ففعل موسى عليهِ السلامُ ما أُمِرَ بهِ، فلمَّا رأى قومُ موسى أنَّهُ لم يرجع إليهم في الأَجَلِ، ساءهم ذلك : وكان هارونُ قد خطبهم وقال : إنَّكم قد خرجتم من مصرَ، ولقومِ فرعونَ عندكم عَوَارِيَ وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك ولا ممسكيهِ لأنفسنا، فحفرَ حفيرًا، وأمر كلَّ قومٍ عندهم من ذلك من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أن يقذفوهُ في ذلك الحفيرِ، ثم أوقدَ عليهِ النارَ فأحرقَهُ، فقال : لا يكونُ لنا ولا لهم. وكان السامريُّ من قومٍ يعبدونَ البقرَ، جيرانٌ لبني إسرائيلَ، ولم يكن من بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع موسى وبني إسرائيلَ حينَ احتملوا، فقضى لهُ أن رأى أَثَرًا فقبضَ منهُ قبضةً، فمرَّ بهارونَ، فقال لهُ هارونُ عليهِ السلامُ : يا سامريُّ، ألا تُلْقِي ما في يدكَ ؟ وهو قابضٌ عليهِ، لا يراهُ أحدٌ طُوَالَ ذلكَ، فقال : هذهِ قبضةٌ من أَثَرِ الرسولِ الذي جاوزَ بكمُ البحرَ، ولا أُلْقِيهَا لشيٍء إلا أن تدعو اللهَ إذا ألقيتُهَا أن يكونَ ما أُريدُ. فألقاها، ودعا لهُ هارونُ، فقال : أُريدُ أن يكونَ عِجْلًا. فاجتمعَ ما كان في الحفيرةِ من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أو نحاسٍ أو حديدٍ، فصار عِجْلَا أجوفَ ، ليس فيهِ روحٌ، ولهُ خُوَارٌ قال ابنُ عباسٍ : لا واللهِ، ما كان لهُ صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الريحُ تدخُلُ في دُبُرِهِ وتخرجُ من فيهِ، فكان ذلك الصوتَ من ذلكَ. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا، فقالت فِرْقَةٌ : يا سامريُّ، ما هذا ؟ وأنتَ أعلمُ بهِ. قال : هذا ربكم، ولكن موسى أَضَلَّ الطريقَ. وقالت فِرْقَةٌ : لا نُكَذِّبُ بهذا حتى يرجعَ إلينا موسى، فإن كان ربنا لم نكن ضَيَّعْنَاهُ وعجزنا فيهِ حين رأيناهُ، وإن لم يكن ربنا فإنَّا نَتَّبِعُ قولَ موسى، وقالت فِرْقَةٌ : هذا عملُ الشيطانِ، وليس بربنا ولا نُؤْمِنُ بهِ ولا نُصَدِّقُ، وأُشْرِبَ فِرْقَةٌ في قلوبهم الصدقَ بما قال السامريُّ في العِجْلِ، وأعلنوا التكذيبَ بهِ، فقال لهم هارونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكَمُ الرَّحْمَنُ. قالوا : فما بالُ موسى وعدنا ثلاثينَ يومًا ثم أخلفنا ؟ هذهِ أربعونَ يومًا قد مضتْ ؟ وقال سفهاؤهم : أخطأَ ربُّهُ فهو يطلبُهُ ويَتْبَعُهُ. فلمَّا كلَّمَ اللهُ موسى وقال لهُ ما قال : أَخْبَرَهُ بما لَقِيَ قومُهُ من بعدِهِ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا فقال لهم ما سمعتم في القرآنِ، وأخذ برأسِ أخيهِ يَجُرُّهُ إليهِ، وألقى الألواحَ من الغضبِ، ثم إنَّهُ عذرَ أخاهُ بعذرِهِ، واستغفرَ لهُ، وانصرفَ إلى السامريِّ فقال لهُ : ما حملكَ على ما صنعتَ ؟ قال : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ، وفطنتُ لها وعميتْ عليكم، فقذفتها وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منهُ، فاستيقنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغتُبِطَ الذين كان رأيهم فيهِ مثلَ رأي هارونَ، فقالوا لجماعتهم : يا موسى، سَلْ لنا ربكَ أن يفتحَ لنا بابَ توبةٍ نصنعها، فيُكَفِّرْ عنَّا ما عملنا. فاختارَ موسى قومَهُ سبعينَ رجلًا لذلك، لا يَأْلُو الخيرَ، خيارَ بني إسرائيلَ، ومن لم يُشْرِكْ في العِجْلِ، فانطلقَ بهم يسألُ لهمُ التوبةَ، فرجفتْ بهمُ الأرضَ، فاستحيا نبيُّ اللهِ من قومِهِ ومن وفدِهِ حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال : ربِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وفيهم من كان اطَّلَعَ اللهُ منهُ على ما أُشْرِبَ قلبُهُ من حُبِّ العِجْلِ وإيمانٍ بهِ فلذلك رجفتْ بهمُ الأرضُ فقال : رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فقال : يا ربِّ سألتُكَ التوبةَ لقومي، فقلتَ : إنَّ رحمتي كتبتُهَا لقومٍ غيرِ قومي فليتَكَ أَخَّرْتَنِي حتى تُخْرِجَنِي في أُمَّةِ ذلك الرجلِ المرحومةِ، فقال لهُ : إنَّ توبتهم أن يَقْتُلَ كلُّ رجلٍ منهم من لَقِيَ من والدٍ وولدٍ فيقتلُهُ بالسيفِ ولا يُبَالِي من قتلَ في ذلك الموطنِ وتاب أولئكَ الذين كان خَفِيَ على موسى وهارونَ واطَّلَعَ اللهُ من ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما أُمِرُوا وغفرَ اللهُ للقاتلِ والمقتولِ. ثم سار بهم موسى عليهِ السلامُ مُتَوَجِّهًا نحوَ الأرضِ المقدسةِ، وأخذ الألواحَ بعد ما سكتَ عنهُ الغضبُ فأمرهم بالذي أُمِرَ بهِ أن يُبَلِّغَهُمْ من الوظائفِ، فثَقُلَ ذلك عليهم وأَبَوْا أن يُقِرُّوا بها، فنَتَقَ اللهُ عليهمُ الجبلَ كأنَّهُ ظُلَّةٌ ودنا منهم حتى خافوا أن يقعَ عليهم فأَخَذُوا الكتابَ بأيمانهم وهم مُصْغُونَ ينظرونَ إلى الجبلِ والكتابُ بأيديهم، وهم من وراءِ الجبلِ مخافةَ أن يقعَ عليهم، ثم مَضَوْا حتى أَتَوْا الأرضَ المقدسةَ فوجدوا مدينةً فيها قومٌ جَبَّارُونَ خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عِظَمِهَا، فقالوا : يا موسى إنَّ فيها قومًا جَبَّارِينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخلها ماداموا فيها، فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلونَ، قال رجلانِ من الذينَ يخافونَ قيل ليزيدٍ : هكذا قرأَهُ ؟ قال : نعم، من الجَبَّارِينَ آمَنَّا بموسى، وخرجا إليهِ فقالوا : نحنُ أعلمُ بقومنا إن كنتم إنَّما تخافونَ ما رأيتم من أجسامهم وعددهم فإنَّهم لا قلوبَ لهم ولا مَنَعَةَ عندهم فادخلوا عليهمُ البابَ فإذا دخلتموهُ فإنَّكم غالبونَ، ويقولُ أُناسٌ : إنَّهم من قومِ موسى، فقال الذينَ يخافونَ بنو إسرائيلَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ فأغضبوا موسى فدعا عليهم وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يَدْعُ عليهم قبلَ ذلك، لِمَا رأى منهم المعصيةَ وإساءتهم حتى كان يومئذٍ، فاستجاب اللهُ لهُ وسمَّاهم كما سمَّاهم فاسقينَ، فحرَّمَهَا عليهم أربعينَ سَنَةً يتيهونَ في الأرضِ، يُصْبِحُونَ كلَّ يومٍ فيسيرونَ ليس لهم قرارٌ ثم ظَلَّلَ عليهمُ الغمامَ في التِّيهِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسلوى وجعل لهم ثيابًا لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ، وجعل بين ظهرانيهم حَجَرًا مُرَبَّعًا وأمرَ موسى فضربَهُ بعصاهُ فانفجرتْ منهُ اثنتا عشرةَ عينًا في كلِّ ناحيةٍ ثلاثُ أعينٍ، وأعلمَ كلَّ سِبْطٍ عَيْنُهُمُ التي يشربونَ منها فلا يرتحلونَ من مَنْقَلَةٍ إلا وجدوا ذلك الحَجَرَ معهم بالمكانِ الذي كان فيهِ بالأمسِ]
قُلتُ لابنِ عَبَّاسٍ: إنَّ نَوفًا البَكاليَّ يَزعُمُ أنَّ موسى بَني إسرائيلَ ليس بموسى الخَضِرِ، فقال: كَذَبَ عَدوُّ اللهِ، حَدَّثَنا أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قامَ موسى خَطيبًا في بَني إسرائيلَ فقيلَ له: أيُّ النَّاسِ أعلَمُ؟ قال: أنا، فعَتَبَ اللهُ عليه إذ لَم يَرُدَّ العِلمَ إليه، وأوحى إليه: بَلى عَبدٌ مِن عِبادي بمَجمَعِ البَحرَينِ، هو أعلَمُ مِنكَ، قال: أي رَبِّ، كيفَ السَّبيلُ إليه؟ قال: تَأخُذُ حوتًا في مِكتَلٍ، فحَيثُما فقدتَ الحوتَ فاتَّبِعْه، قال: فخَرَجَ موسى ومعهُ فتاه يوشَعُ بنُ نونٍ، ومعهُما الحوتُ حتَّى انتَهَيا إلى الصَّخرةِ، فنَزَلا عِندَها، قال: فوضَعَ موسى رَأسَه فنامَ، -قال سُفيانُ: وفي حَديثِ غيرِ عَمرٍو، قال: وفي أصلِ الصَّخرةِ عَينٌ يُقالُ لَها: الحَياةُ لا يُصيبُ مِن مائِها شيءٌ إلَّا حَييَ، فأصابَ الحوتَ مِن ماءِ تلك العَينِ- قال: فتَحَرَّكَ وانسَلَّ مِنَ المِكتَلِ، فدَخَلَ البَحرَ، فلَمَّا استَيقَظَ موسى قال لفَتاه: {آتِنا غَداءَنا} الآيةَ، قال: ولَم يَجِدِ النَّصَبَ حتَّى جاوزَ ما أُمِرَ به، قال له فتاه يوشَعُ بنُ نونٍ: {أرَأيتَ إذ أوينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ الحوتَ} الآيةَ، قال: فرَجَعا يَقُصَّانِ في آثارِهما، فوجَدا في البَحرِ كالطَّاقِ مَمَرَّ الحوتِ، فكان لفَتاه عَجَبًا، وللحوتِ سَرَبًا، قال: فلَمَّا انتَهَيا إلى الصَّخرةِ، إذ هُما برَجُلٍ مُسَجًّى بثَوبٍ، فسَلَّمَ عليه موسى، قال: وأنَّى بأرضِكَ السَّلامُ؟ فقال: أنا موسى، قال: موسى بَني إسرائيلَ؟ قال: نَعَم، قال: هل أتَّبِعُكَ على أن تُعَلِّمَني ممَّا عُلِّمتَ رَشَدًا؟ قال له الخَضِرُ: يا موسى، إنَّكَ على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ عَلَّمَكَه اللهُ لا أعلَمُه، وأنا على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ عَلَّمَنيه اللهُ لا تَعلَمُه، قال: بَل أتَّبِعُكَ، قال: فإنِ اتَّبَعتَني فلا تَسأَلْني عن شيءٍ حتَّى أُحدِثَ لكَ منه ذِكرًا، فانطَلَقا يَمشيانِ على السَّاحِلِ فمَرَّت بهِم سَفينةٌ فعُرِفَ الخَضِرُ فحَمَلوهم في سَفينَتِهم بغيرِ نَولٍ -يقولُ بغيرِ أجرٍ- فرَكِبا السَّفينةَ، قال: ووقَعَ عُصفورٌ على حَرفِ السَّفينةِ فغَمَسَ مِنقارَه في البَحرِ، فقال الخَضِرُ لموسى: ما عِلمُكَ وعِلمي وعِلمُ الخَلائِقِ في عِلمِ اللهِ إلَّا مِقدارُ ما غَمَسَ هذا العُصفورُ مِنقارَه، قال: فلَم يَفجَأْ موسى إذ عَمَدَ الخَضِرُ إلى قدومٍ فخَرَقَ السَّفينةَ، فقال له موسى: قَومٌ حَمَلونا بغيرِ نَولٍ، عَمَدتَ إلى سَفينَتِهم فخَرَقتَها لتُغرِقَ أهلَها {لقد جِئتَ} الآيةَ، فانطَلَقا إذا هُما بغُلامٍ يَلعَبُ مع الغِلمانِ، فأخَذَ الخَضِرُ برَأسِه فقَطَعَه، قال له موسى: {أقَتَلتَ نَفسًا زَكيَّةً بغيرِ نَفسٍ لَقَدْ جِئتَ شيئًا نُكرًا قال ألَم أقُل لكَ إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعي صَبرًا} إلى قَولِه: {فأبَوا أن يُضَيِّفوهما فوجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أن يَنقَضَّ} -فقال بيَدِه هَكَذا- فأقامَه، فقال له موسى: إنَّا دَخَلنا هذه القَريةَ فلَم يُضَيِّفونا ولَم يُطعِمونا، {لَو شِئتَ لاتَّخَذتَ عليه أجرًا قال هذا فِراقُ بَيني وبَينِكَ، سَأُنَبِّئُكَ بتَأويلِ ما لَم تَستَطِع عليه صَبرًا}، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ودِدنا أنَّ موسى صَبَرَ حتَّى يُقَصَّ علينا مِن أمرِهما، قال: وكان ابنُ عَبَّاسٍ يَقرَأُ: وكان أمامَهم مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفينةٍ صالِحةٍ غَصبًا، وأمَّا الغُلامُ فكان كافِرًا
عَن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، أنَّه تَمارى هو والحُرُّ بنُ قَيسِ بنِ حِصنٍ الفَزاريُّ في صاحِبِ موسى عليه السَّلامُ، فقال ابنُ عَبَّاسٍ: هو الخَضِرُ، فمَرَّ بهما أُبَيُّ بنُ كَعبٍ الأنصاريُّ، فدَعاه ابنُ عَبَّاسٍ فقال: يا أبا الطُّفَيلِ هَلُمَّ إلينا؛ فإنِّي قد تَمارَيتُ أنا وصاحِبي هذا في صاحِبِ موسى الذي سَألَ السَّبيلَ إلى لُقيِّه، فهل سَمِعتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَذكُرُ شَأنَه؟ فقال أُبَيٌّ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: بينَما موسى في مَلَإٍ مِن بَني إسرائيلَ إذ جاءَه رَجُلٌ فقال له: هل تَعلَمُ أحَدًا أعلَمَ مِنكَ؟ قال موسى: لا، فأوحى اللهُ إلى موسى: بَل عَبدُنا الخَضِرُ، قال: فسَألَ موسى السَّبيلَ إلى لُقيِّه، فجَعَلَ اللهُ له الحوتَ آيةً، وقيلَ له: إذا افتَقدتَ الحوتَ فارجِعْ؛ فإنَّكَ سَتَلقاه، فسارَ موسى ما شاءَ اللهُ أن يَسيرَ، ثُمَّ قال لفَتاه: آتِنا غَداءَنا، فقال فتى موسى حينَ سَأله الغَداءَ: {أرَأيتَ إذ أوينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ الحوتَ وما أنسانيه إلَّا الشَّيطانُ أن أذكُرَه}، فقال موسى لفَتاه: {ذلك ما كُنَّا نَبغي فارتَدَّا على آثارِهما قَصَصًا} فوجَدا خَضِرًا. فكانَ مِن شَأنِهما ما قَصَّ اللهُ في كِتابِه. إلَّا أنَّ يونُسَ قال: فكانَ يَتَّبِعُ أثَرَ الحوتِ في البَحرِ
لقِيَ آدَمُ موسى، فقال: أنتَ آدمُ الذي خلقَكَ اللهُ بيَدِهِ، وأسجَدَ لكَ ملائكتَهُ، وأسكَنَكَ الجنَّةَ، ثم فعَلتَ. فقال: أنتَ موسى الذي كلَّمَكَ اللهُ، واصطَفاكَ برسالَتِه، وأنزَلَ عليكَ التَّوراةَ، ثم أنا أقدَمُ أم الذِّكْرُ؟ قال: لا، بلِ الذِّكْرُ، فحَجَّ آدمُ موسى، فحَجَّ آدمُ موسى
إنَّهُ لم يكُنْ نبيٌّ إلا لَهُ دَعْوَةٌ تَنَجَّزَهَا في الدنيا وإنِّى اختَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأمَّتِي وأنا سَيِّدُ ولدِ آدَمَ يومَ القيامَةِ ولا فَخْرَ وأنا أوَّلُ من تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخرَ وبِيدِي لواءُ الحمدِ ولا فخرَآدمُ فمن دونَهُ تَحْتَ لِوَائِي قالَ: ويطولُ يومَ القيامَةِ على الناسِ حتى يقولَ بعضُهُم لِبَعضٍ انطلِقُوا بِنَا إلى آدَمَ أبِي البشرِ فيشفعُ لنَا إلَى ربِّه عزَّ وجَلَّ فلْيَقْضِ بينَنَا فيأتُونَ آدمَ عليه السلامُ فيقولونَ: يا آدمُ أنتَ الذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وأسكَنَكَ جنَّتَهُ وأسجَدَ لكَ ملائكتَهُ فاشفعْ لنَا إلى ربكَ فليقضِ بينَنَا فيقولُ: إنِّي لستُ هُنَاكُم إنِّي قد أُخْرِجْتُ من الجنةِ بخطيئتِي وإنه لا يهمُّنِي اليومَ إلا نفسِي ولكن ائْتُوا نوحًا رأسَ النبيينَ فيأتون نوحًا فيقولونَ: يا نوحُ اشفعْ لَنَا إلى ربكَ فليقضِ بينَنَا فيقولُ: إني لستُ هناكُم إني قد دعوتُ دعوةً أَغْرَقَتْ أهلَ الأرضِ وإنه لا يهمُّنِي اليومَ إلا نفسِي ولكن ائْتُوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ عليه السلامُ قال: فيأتونَ إبراهيمَ فيقولون: يا إبراهيمُ اشفعْ لنا إلى ربكَ فليقضِ بينَنَا فيقولُ: إني لستُ هُناكُم إنِّي قد كذبت في الإسلام ثلاثَ كَذِبَاتٍ وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسِي فقالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنْ حَاوَلَ بِهِنَّ إلا عن دِينِ اللهِ قوله: { إِنِّي سَقِيمٌ } وقولُهُ { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا } وقَوْلُهُ لامرأتِهِ إنَّها أُخْتِي ولكن ائتُوا موسى عليه السلامُ الذي اصطفاه اللهُ برسالتِهِ وكلامِهِ فيأتُونَ موسَى فيقولُونَ: يا موسَى أنتَ الذِي اصطفاكَ اللهُ برسالتِهِ وكلَّمَكَ فاشْفَعْ لنَا إلى ربك فليقْضِ بينَنَا فيقول: إني لست هُنَاكُم إني قتَلْتُ نفْسًا بغير نفسٍ وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسِي ولكن ائْتُوا عيسَى رُوحَ اللهِ وكلمتَه فيأتونَ عيسى فيقولون: يا عيسى أنت روحُ اللهِ وكلمتُه فاشفعْ لنا إلى ربك فليقْضِ بينَنَا فيقولُ: إني لستُ هُنَاكُم قد اتُّخِذْتُ إلهًا من دونِ اللهِ وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي ثم قال: أرأيتم لو كانَ متاعٌ في وعاءٍ قد خُتِمَ عليه أكانَ يُقدَرُ علَى ما في الوعَاءِ حتَّى يُفَضَّ الخاتَمُ فيقولونَ: لا فيقول: إن محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتَمَ النبيينَ قد حَضَرَ اليومَ وقد غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ وما تَأَخَّرَ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فيأتُونِي فيقولونَ: يا محمدُ اشفَعْ لنَا إلى ربِّكَ فليَقْضِ بينَنَا فأقولُ: نعم أنَا لها حتَّى يأذَنَ اللهُ لمن يشاءُ ويرضَى فإذا أرادَ اللهُ عزَّ وجَلَّ أن يصدَعَ بين خلقِهِ نادَى منادٍ: أينَ أحْمَدُ وأمَّتُهُ فنحنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ فنحنُ آخِرُ الأُمَمِ وأوَّلُ من يُحَاسَبُ فتُفَرِّجُ لنَا الأُمَمُ عن طريقِنَا فنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ من أَثَرِ الطُّهُورِ وتقولُ الأممُ: كادتْ هذه الأمةُ أن تكونَ أنبياءَ كلَّهَا قالَ: ثم آتِي بابَ الجنةِ فآخُذُ بِحَلْقَةِ بابِ الجنةِ فأقْرَعُ البابَ فيقالُ: مَنْ أَنْتَ فأقولُ: محمدٌ فيُفْتَحُ لي فأرى ربِّي عزَّ وجَلَّ وهو على كُرْسِيِّهِ أو سَرِيرِه فأَخِرُّ له ساجِدًا وأحَمِدُهُ بمحَامِدَ لم يَحْمِدْه بِهَا أَحَدٌ كانَ قبْلِي ولا يَحمِدُهُ بِهَا أحدًا بعدِي فيقالُ: ارفَعْ رأسَكَ وقُل تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشفَعْ تُشْفَعْ قالَ: فأرفَعُ رأسِي فأقولُ: أيْ ربِّ أُمَّتي أُمَّتي فيقالُ لي: أَخْرِجْ من النارِ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ كذا وكذا فأخرِجْهُمْ ثم أعُودُ فَأَخِرُّ ساجِدًا وأحْمِدُهُ بمحامِدَ لم يَحْمِدْهُ بِهَا أحَدٌ كان قبلِي ولا يحمدُهُ بِهَا أحدٌ بعدِي فيُقَالُ لِي: ارفَعْ رأسَكَ وقُل تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشفَعْ تُشْفَعْ فأرفَعُ رأسِي فأقولُ: أيْ ربِّ أُمَّتي أُمَّتي فيقالُ لي: أَخْرِجْ من النارِ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ كذا وكذا فأخرِجْهُمْ قالَ: وقالَ في الثالِثَةِ مثلَ هذَا أيضًا
عَن جابِرٍ، قال: بَعَثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأمَّرَ علينا أبا عُبَيدةَ نَتَلَقَّى عيرًا لقُرَيشٍ، وزَوَّدَنا جِرابًا مِن تَمرٍ لم يَجِدْ لَنا غَيرَه، قال: فكانَ أبو عُبَيدةَ يُعطينا تَمرةً تَمرةً، قال: قُلتُ: كَيفَ كُنتُم تَصنَعونَ بها؟ قال: نَمَصُّها كما يَمَصُّ الصَّبيُّ، ثُمَّ نَشرَبُ عليها مِنَ الماءِ، فيَكفينا يَومَنا إلى اللَّيلِ، قال: وكُنَّا نَضرِبُ بعِصيِّنا الخَبَطَ، ثُمَّ نَبُلُّه بالماءِ فنَأكُلُه، قال: وانطَلَقنا على ساحِلِ البَحرِ، فرُفِعَ لَنا على ساحِلِ البَحرِ كَهَيئةِ الكَثيبِ الضَّخمِ، فأتَيناه فإذا هو دابَّةٌ تُدعى العَنبَرَ، قال أبو عُبَيدةَ: مَيتةٌ -قال حَسَنُ بنُ موسى: ثُمَّ قال: لا، بَل نَحنُ رُسُلُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -وقال هاشِمٌ في حَديثِه: قال: لا بَل نَحنُ رُسُلُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي سَبيلِ اللهِ- وقدِ اضطُرِرتُم فكُلوا، وأقَمنا عليه شَهرًا، ونَحنُ ثَلاثُ مِائةٍ حَتَّى سَمِنَّا، ولَقد رَأيتُنا نَغتَرِفُ مِن وقبِ عَينَيه بالقِلالِ الدُّهنَ، ونَقتَطِعُ منه الفِدَرَ كالثَّورِ -أو كَقدرِ الثَّورِ- قال: ولَقد أخَذَ مِنَّا أبو عُبَيدةَ ثَلاثةَ عَشَرَ رَجُلًا فأقعَدَهم في وقبِ عَينِه، وأخَذَ ضِلعًا مِن أضلاعِه فأقامَها، ثُمَّ رَحَلَ أعظَمَ بَعيرٍ مَعَنا -قال حَسَنٌ: ثُمَّ رَحَلَ أعظَمَ بَعيرٍ كان مَعَنا- فمَرَّ مِن تَحتِها، وتَزَوَّدنا مِن لَحمِه وشائِقَ، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ، أتَينا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذَكَرنا ذلك لَه، فقال: «هو رِزقٌ أخرَجَه اللهُ لَكُم، فهَل مَعَكُم مِن لَحمِه شَيءٌ فتُطعِمونا؟» قال: فأرسَلنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منه، فأكَلَه
إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدنيا وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي وأنا سيدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامةِ ولا فخرَ وأنا أولُ مَنْ تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخرَ وبيدي لواءُ الحمدِ ولا فخرَ آدمُ فمَنْ دونَه تحتَ لوائي ولا فخرَ ويطولُ يومُ القيامةِ على الناسِ فيقولُ بعضُهم لبعضٍ : انطلقوا بنا إلى آدمَ أبي البشرِ فلْيشفعْ لنا إلى ربِّنا عز وجل فلْيَقْضِ بيننَا فيأتون آدمَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيقولونَ : يا آدمُ أنت الذي خلقك اللهُ بيدِه وأسكنك جنتَه وأسجَدَ لك ملائكتَه اشفَعْ لنا إلى ربِّنا فليقْضِ بينَنا فيقولُ : إني لستُ هناكم إني قد أُخرجتُ مِنَ الجنةِ بخطيئتي وإنه لا يُهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكنِ ائتوا نوحًا رأسَ النبيين فيأتون نوحًا فيقولون : يا نوحُ اشفعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بينَنا فيقولُ : إني لستُ هناكم إني دعوتُ بدعوةٍ أغرقَتْ أهلَ الأرضِ وإنه لا يُهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكنِ ائْتُوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ فيأتون إبراهيمَ عليه السلامُ فيقولون : يا إبراهيمُ اشفعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بينَنا فيقولُ : إني لستُ هناكم إني كَذَبْتُ في الإسلامِ ثلاثَ كذباتٍ واللهِ إنْ حاوَل بهنَّ إلا عَنْ دِينِ اللهِ قولُه { إِنِّي سَقِيمٌ } وقولُه { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُواْ يَنْطِقُونَ } وقولُه لامرأتِه حينَ أتى على الملِكِ أُختي وإنه لا يُهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكنِ ائتوا موسى عليه السلامُ الذي اصطفاه اللهُ برسالتِه وكلامِه فيأتونه فيقولون : يا موسى أنت الذي اصطفاك اللهُ برسالتِه وكلَّمَك فاشفعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بينَنا فيقولُ : لستُ هناكم إني قتلتُ نفسًا بغيرِ نفسٍ وإنه لا يُهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكنِ ائْتوا عيسى روحَ اللهِ وكلمتَه فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى اشفعْ لنا إلى ربِّك فلْيَقْضِ بينَنا فيقولُ : إني لستُ هناكم إني اتُّخِذْتُ إلهًا مِنْ دونِ اللهِ وإنه لا يُهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكنْ أرأيتُم لو كان متاعٌ في وعاءٍ مختومٍ عليه أكان يقدِرُ على ما في جوفِه حتى يَفُضَّ الخاتَمَ قال : فيقولون : لا قال : فيقولُ : إنَّ محمدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خاتَمُ النبيين وقد حضَر اليومَ وقد غُفر له ما تقدم مِنْ ذنبِه وما تأخر قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : فيأتوني فيقولون : يا محمدُ اشفعْ لنا إلى ربِّك فلْيَقْضِ بينَنا فأقولُ : أنا لها حتى يأذنَ اللهُ عز وجل لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى فإذا أراد اللهُ تبارك وتعالى أنْ يَصْدَع بينَ خلقِه نادى منادٍ : أينَ أحمدُ وأمتُه فنحنُ الآخِرون الأولون نحنُ آخِرُ الأممِ وأولُ مَنْ يُحاسَبُ فتُفرِجُ لنا الأممُ عنْ طريقِنا فنمضي غُرًّا محجَّلِينَ مِنْ أثَرِ الطُّهورِ فتقولُ الأممُ : كادتْ هذه الأمةُ أنْ تكونَ أنبياءَ كلُّها فنأتي بابَ الجنةِ فآخذُ بِحَلْقَةِ البابِ فأقرَعُ البابَ فيقال : مَنْ أنت فأقولُ : أنا محمدٌ فيُفتحُ لي فآتي ربي عز وجل على كرسيِّه أو سريرِه شك حمادٌ فأخِرُّ له ساجدًا فأحمَدُه بمحامدَ لم يحمَدْه بها أحدٌ كان قبلي وليسَ يحمَدُه بها أحدٌ بعدي فيقالُ : يا محمدُ ارفعْ رأسَك وسَلْ تُعْطَهْ وقُلْ تُسمَعْ واشفعْ تُشفَّعْ فأَرْفَعُ رأسي فأقولُ : أيْ ربِّ أمتي أمتي فيقولُ : أخْرِجْ مَنْ كان في قلبِه مثقالُ كذا وكذا لم يَحفَظْ حمادٌ ثم أُعيدُ فأسجُدُ فأقولُ ما قلتُ فيُقال : ارفعْ رأسَك وقُلْ تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشفعْ تُشَفَّعْ فأقولُ : أيْ ربِّ أمتي أمتي فيقولُ : أَخرِجْ مَنْ كان في قلبِه مثقالُ كذا وكذا دونَ الأولِ ثم أُعيدُ فأسجُدُ فأقولُ مثلَ ذلك فيقالُ لي : ارفعْ رأسَك وقلْ تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ فأقولُ : أيْ ربِّ أمتي أمتي فيقالُ : أَخْرِجْ مَنْ كان في قلبِه مثقالُ كذا وكذا دونَ ذلك
يجتَمعُ المؤمنونَ يومَ القيامةِ فيُلهَمونَ بذلِكَ فيقولونَ لوِ استَشفَعنا علَى ربِّنا عزَّوجلَّ فيُريحَنا مِن مقامِنا هذا فيأتونَ آدمَ فيقولونَ أنتَ أبونا خلقَك اللَّهُ بيدِه وأسجدَ لَك ملائِكتَه وعلَّمَك أسماءَ كلِّ شيءٍ فاشفَع لنا إلى ربِّكَ حتَّى يريحَنا مِن مقامِنا هذا فيقولُ لَستُ هناكُم ويذكرُ خطيئتَهُ الَّتي أصابَ :أكلَهُ الشَّجَرةَ وقد نهاه اللهُ عنها ولَكنِ ائتوا نوحًا فإنَّهُ أوَّلُ نَبيٍّ أرسلَهُ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى فيأتونَ نوحًا فيقولُ لستُ هناكُم ويذكرُ خطيئتَهُ الَّتي أصابَ بسؤالٍ بغيرِ علمٌ ولَكنِ ائتوا إبراهيمَ خليلَ الرَّحمنِ فيقولُ لَستُ هناكُم ويذكرُ خطيئتَهُ الَّتي أصابَ قولَه: إِنِّي سَقِيمٌ وقولَه: بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هَذَا وقولَه حينَ أتى الملِكَ لامرأتِه قولي إنِّي أخوكِ فإنِّي أخبرُه أنَّكِ أُختي ولَكنِ ائتوا موسَى عَبدًا أعطاهُ اللَّهُ التَّوراةَ وكلَّمهُ فيأتونَ موسَى فيقولُ لَستُ هناكُم ويذكرُ خطيئتَهُ الَّتي أصابَ قتْلَه الرَّجلَ ولَكنِ ائتوا عيسَى عبدَ اللَّهِ ورسولَه و كلِمةَ اللهِ و روحَهُ فيأتونَ عيسَى فيقولُ : لستُ هناكُم ولَكنِ ائتوا مُحمَّدًا عبدًا غفرَ اللَّهُ لَه ما تقدَّمَ من ذنبِه وما تأخَّرَ فيأتوني فأستَأذِنُ علَى ربِّي في دارِهِ فإذا رأيتُه وقَعتُ ساجدًا فيدَعُني ما شاءَ اللَّهُ أن يدعَني ثمَّ يقولُ: ارفَع محمَّدُ قُل تُسمَع و اشفع تُشفَّعْ و سَلْ تُعطَه فأرفَعُ رأسي فأحمدُه بثناءٍ وتحميدٍ يعلِّمُنيهِ فأشفعُ فيحدُّ لي حدًّا فأخرِجُهُم فأدخلُهمُ الجنَّةَ ثمَّ أستأذن علَى ربِّي في دارِهِ الثَّانيَةَ فإذا رأيتُهُ وقَعتُ ساجدًا فيدَعُني ما شاءَ اللَّهُ أن يدَعَني ثم يقولُ ارفَع رأسكَ محمَّدُ قُل تُسمَعْ و اشفَع تُشفَّعْ و سَل تُعطَه فأرفعُ رأسي فأحمدُه بثناءٍ وتحميدٍ يعلِّمُنيهِ ثمَّ أشفعُ فيَحدُّ لي حدًّا فأخرِجُهم فأدخِلُهمُ الجنَّةَ فأستأذِنُ علَى ربِّي في دارِهِ الثَّالثةَ فيؤذَنُ لي علَيهِ فإذا رأيتُهُ وقعتُ ساجدًا فيدَعُني ما شاءَ اللَّهُ أن يدَعَني ثمَّ يقولُ: ارفَع محمَّدُ اشفَع تُشفَّعْ و سَلْ تعطَه فأرفعُ رأسي فأحمدُه بثناءٍ وتحميدٍ يعلِّمُنيهِ ثمَّ أشفَعُ فيَحدُّ لي حدًّا فأخرِجُهم فأدخلُهمُ الجنَّةَ فما يَبقيَ في النَّارِ إلَّا مَن حبسَه القرآنُ أي وجبَ علَيهِ الخلودُ و هو المقامُ المحمودُ الَّذي و عدَهُ اللهُ تباركَ و تعالى عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا و ربَّما قال قتادةُ فأُخرِجُهُم من النَّارِ فأدخِلُهمُ الجنَّةَ
عن أبي موسى، قال: اختَلَفَ في ذلك رَهطٌ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، فقال الأنصاريُّونَ: لا يَجِبُ الغُسلُ إلَّا مِنَ الدَّفقِ أو مِنَ الماءِ. وقال المُهاجِرونَ: بَل إذا خالَطَ فقد وجَبَ الغُسلُ، قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكُم مِن ذلك، فقُمتُ فاستَأذَنتُ على عائِشةَ فأُذِنَ لي، فقُلتُ لَها: يا أُمَّاه، أو يا أُمَّ المُؤمِنينَ، إنِّي أُريدُ أن أسألَكِ عن شيءٍ، وإنِّي أستَحييكِ، فقالت: لا تَستَحيي أن تَسألَني عَمَّا كُنتَ سائِلًا عنه أُمَّك التي ولَدَتك، فإنَّما أنا أُمُّك، قُلتُ: فما يوجِبُ الغُسلَ؟ قالت على الخَبيرِ سَقَطتَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا جَلَسَ بينَ شُعَبِها الأربَعِ ومَسَّ الخِتانُ الخِتانَ، فقد وجَبَ الغُسلُ
لقِيَ آدَمُ موسى، فذكَرَ معناه [أي: معنى حَديثِ: لقِيَ آدَمُ موسى، فقال: أنتَ آدمُ الذي خلقَكَ اللهُ بيَدِهِ، وأسجَدَ لكَ ملائكتَهُ، وأسكَنَكَ الجنَّةَ، ثم فعَلتَ. فقال: أنتَ موسى الذي كلَّمَكَ اللهُ، واصطَفاكَ برسالَتِه، وأنزَلَ عليكَ التَّوراةَ، ثم أنا أقدَمُ أم الذِّكْرُ؟ قال: لا، بلِ الذِّكْرُ، فحَجَّ آدمُ موسى، فحَجَّ آدمُ موسى]
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: لقِيَ آدَمُ موسى، فقال موسى: يا آدَمُ، أنتَ الذي خلقَكَ اللهُ بيَدِه، وأسكَنَكَ جَنَّتَه، وأسجَدَ لكَ ملائكَتَه، ففعَلْتَ ما فعَلْتَ، وأخرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ منَ الجَنَّةِ؟! فقال: أنتَ موسى الذي اصطَفاكَ اللهُ برِسالَتِه، وكلَّمَكَ، وآتاكَ التوْراةَ، فأنا أقدَمُ أمِ الذِّكرُ؟ قال: بلِ الذِّكرُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فحَجَّ آدَمُ موسى
خطَبَنا ابنُ عبَّاسٍ على هذا المِنبَرِ، مِنبَرِ البصرةِ، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه لم يكُنْ نبيٌّ إلَّا له دعوةٌ تنَجَّزَها في الدُّنيا، وإنِّي اختَبَأتُ دعوتي شَفاعةً لأُمَّتي، وأنا سيِّدُ ولدِ آدَمَ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ، وأنا أولُ من تنشَقُّ عنه الأرضُ ولا فَخْرَ، وبيدي لِواءُ الحمدِ ولا فَخْرَ، آدَمُ فمَن دونَه تحتَ لوائي، قال: ويطولُ يومُ القيامةِ على الناسِ؛ حتى يقولَ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا بنا إلى آدَمَ أبي البشَرِ، فيشفَعُ لنا إلى ربِّه عزَّ وجلَّ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيأتون آدَمَ عليه السَّلامُ، فيقولونَ: يا آدَمُ، أنتَ الذي خلَقكَ اللهُ بيدِه، وأسكَنكَ جنَّتَه، وأسجَدَ لكَ ملائكتَه، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا! فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي قد أُخرِجتُ من الجنَّةِ بخطيئتي، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن ائتوا نوحًا رأسَ النَّبِيِّينَ، فيأتونَ نوحًا، فيقولونَ: يا نوحُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي قد دعوتُ دعوةً غرَّقتْ أهلَ الأرضِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن ائتوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ عليه السَّلامُ، قال: فيأتونَ إبراهيمَ، فيقولونَ: يا إبراهيمُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي قد كذَبتُ في الإسلامِ ثلاثَ كَذَباتٍ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي -فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنْ حاولَ بهِنَّ إلَّا عن دينِ اللهِ، قولُه: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] ، وقولُه: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63]، وقولُه لامرأتِه: إنَّها أُختي- ولكن ائتوا موسى عليه السَّلامُ، الذي اصطفاه اللهُ برسالتِه وكلامِه، فيأتونَ موسى، فيقولونَ: يا موسى، أنتَ الذي اصطفاكَ اللهُ برسالتِه وكلَّمَكَ، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي قتلتُ نفسًا بغيرِ نفسٍ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن ائتوا عيسى، رُوحَ اللهِ وكلمتَه، فيأتونَ عيسى، فيقولونَ: يا عيسى، أنتَ رُوحُ اللهِ وكلمتُه، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، قد اتُّخِذتُ إلهًا من دونِ اللهِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ثم قال: أرأيتُمْ لو كان مَتاعٌ في وِعاءٍ قد خُتِم عليه، أكان يُقدَرُ على ما في الوِعاءِ حتى يُفَضَّ الخاتَمُ؟ فيقولونَ: لا، فيقولُ: إنَّ محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاتَمُ النَّبِيِّينَ، قد حضَر اليومَ، وقد غُفِر له ما تقدَّمَ من ذنبِه وما تأخَّرَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فيأتوني، فيقولونَ: يا محمدُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فأقولُ: نعَمْ، أنا لها، حتى يأذَنَ اللهُ لمن يشاءُ ويرضى، فإذا أرادَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ يصدَعَ بينَ خَلْقِه نادى مُنادٍ: أينَ أحمدُ وأُمَّتُه؟ فنحنُ الآخِرونَ الأولونَ، فنحنُ آخِرُ الأمَمِ، وأولُ مَن يُحاسَبُ، فتُفرِجُ لنا الأُمَمُ عن طَريقِنا فنَمضي غُرًّا مُحَجَّلينَ من أثَرِ الطُّهورِ، وتقولُ الأُمَمُ: كادتْ هذه الأُمَّةُ أنْ تكونَ أنبياءَ كلُّها. قال: ثم آتي بابَ الجنةِ، فآخُذُ بحَلْقةِ بابِ الجنَّةِ، فأقرَعُ البابَ، فيُقالُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: محمدٌ، فيُفتَحُ لي، فأرى ربي عزَّ وجلَّ، وهو على كُرسِيِّه، أو سَريرِه، فأَخِرُّ له ساجدًا، وأحمَدُه بمحامدَ لم يحمَدْه بها أحدٌ كان قبلي، ولا يحمَدُه بها أحدٌ بعدي، فيُقالُ: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ. قال: فأرفَعُ رأسي، فأقولُ: أي ربِّ، أُمَّتي، أُمَّتي. فيُقالُ لي: أخرِجْ من النارِ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا. فأُخرِجُهم، ثم أعودُ فأخِرُّ ساجدًا، وأحمَدُه بمحامدَ لم يحمَدْه بها أحدٌ كان قبلي، ولا يحمَدُه بها أحدٌ بعدي، فيُقالُ لي: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ يُسمَعْ لكَ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ. فأرفَعُ رأسي، فأقولُ: أيْ ربِّ، أُمَّتي، أُمَّتي. فيُقالُ: أخرِجْ مِن النارِ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا، فأُخرِجُهم، قال: وقال في الثالثةِ مثلَ هذا أيضًا
حدَّثني ثُوَيرُ بنُ أبي فاخِتةَ، عن أَبيه، قال: عاد أبو موسى الأَشْعريُّ الحَسَنَ بنَ عليٍّ، قال: فدخَل عليٌّ، فقال: أعائدًا جِئْتَ يا أبا موسى أَمْ زائرًا؟ فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لا بلْ عائدًا. فقال عليٌّ: فإنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ما عاد مُسلِمٌ مُسلِمًا إلَّا صلَّى عليه سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ من حينِ يُصبِحُ إلى أنْ يُمسيَ، وجعَل اللهُ تعالى له خَريفًا في الجَنَّةِ، قال: فقُلْنا: يا أميرَ المُؤمِنينَ، وما الخَريفُ؟ قال: السَّاقيةُ التي تَسْقي النَّخلَ
إنه لم يكن نبيٌّ إلا له دعوةٌ قد تنجزَّها في الدُّنيا ، وإني قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي ، وأنا سيدُ ولدِ آدم يومَ القيامةِ ولا فخرَ ، وأنا أولُ من تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخرَ ، وبيدي لواءُ الحمدِ ولا فخرَ ، آدمُ فمن دونه تحت لوائي ولا فخرَ ، ويطولُ يومُ القيامةِ على الناسِ ، فيقولُ بعضُهم لبعض : انطلقوا بنا إلى آدمَ أبي البشر ، فلْيشفعْ لنا إلى ربِّنا عَزَّ وَجَلَّ ، فلْيقضِ بيننا . فيأتون آدمَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيقولون : يا آدمُ أنت الذي خلقك الله بيدِه وأسكنكَ جنتَه وأسجدَ لكَ ملائكتَه ، اشفعْ لنا إلى ربنا فلْيقضِ بيننا . فيقولُ : إني لستُ هُناكم ، إني قد أُخرجتُ من الْجنَّة بخطيئتي ، وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسي ، ولكن ائتوا نوحًا رأسَ النبيين . فيأتون نوحًا فيقولون : يا نوحُ اشفعْ لنا إلى ربنا فلْيقضِ بيننا . فيقول : إني لستُ هُناكم ، إني دعوتُ بدعوةٍ أغرقت أهلَ الأرضِ ، وإنه لا يُهِمُّني اليوم إلا نفسي ، ولكنِ ائتوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ . فيأتون إبراهيمَ عليه السلام فيقولون : يا إبراهيمُ اشفعْ لنا إلى ربنا فلْيقضِ بيننا . فيقول : إني لستُ هُناكم ، إني كذبتُ في الإسلام ثلاثَ كِذْباتٍ . - [ واللهِ إن حاول بهن إلا عن دين اللهِ ] قوله : { إِنِّي سَقِيمٌ } وقوله { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ } وقولُه لامرأتِه حين أتى على الملِكِ : أختي - وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسي ، ولكنِ ائتوا موسى عليه السلامُ الذي اصطفاه اللهُ برسالته وكلامهِ . فيأتونه فيقولون : يا موسى أنت الذي اصطفاك اللهُ برسالته وكلَّمكَ ، فاشفعْ لنا إلى ربِّك فلْيقضِ بيننا . فيقولُ : لستُ هُناكُم إني قتلتُ نفسًا بغير نفسٍ ، وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسي ، ولكنِ ائتوا عيسى روحَ اللهِ وكلمتَه . فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى اشفعْ لنا إلى ربك فلْيقضِ بيننا . فيقول : إني لستُ هُناكُم إني اتُّخِذتُ إلهًا من دونِ اللهِ ، وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسي ، ولكن أرأيتُم لو كان متاعٌ في وعاءٍ مختومٍ عليه أكان يقدرُ على ما في جوفِه حتى يفضَّ الخاتمُ ؟ قال : فيقولون : لا . قال : فيقولُ : إن محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم خاتمَ النبيين ، وقد حضر اليومَ وقد غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه وما تأخر . قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : فيأتوني فيقولون : يا محمدُ اشفعْ لنا إلى ربك فلْيقضِ بيننا . فأقول : أنا لها . حتى يأذن اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لمن شاء ويرضى ، فإذا أراد اللهُ تبارك وتعالى أن يصدَعَ بين خلقِه نادى مُنادٍ : أين أحمدُ وأمَّتُه ؟ فنحن الآخرونَ الأولونَ ، نحن آخرُ الأممِ وأولُ من يحاسَبُ ، فتفرِجُ لنا الأممُ عن طريقِنا فنمضي غُرًّا مُحجَّلينَ من أثرِ الطُّهورِ ، فتقولُ الأممُ : كادت هذه الأمةُ أن تكون أنبياءَ كلُّها . فنأتي بابَ الجنةِ فآخذُ بحلْقةِ البابِ فأقرعُ البابَ ، فيقالُ : مَنْ أنتَ ؟ فأقولُ : أنا محمدٌ . فيُفتحُ لي فآتي ربي عَزَّ وَجَلَّ على كُرسيِّه أو سريرِه - شك حمادٌ - فأخرُّ له ساجدًا فأحمدُه بمحامدَ لم يحمدْه بها أحدٌ كان قبلي وليس يحمَدُه بها أحدٌ بعدي ، فيقالُ : يا محمدُ ارفعْ رأسَك ، وسل تُعطهْ ، واشفعْ تُشفَّعْ . فأقولُ : أي ربِّ أمتي أمتي . فيقولُ : أخْرِجْ مَنْ كان في قلبِه مثقالُ كذا وكذا . - لم يحفظْ حمادٌ - ثم أعيدُ فأسجدُ فأقولُ ما قلتُ ، فيقالُ : ارفع رأسَك وقُلْ تُسمعْ واشفعْ تُشفَّعْ . فأقولُ : أي ربِّ أمتي أمتي . فيقول : أخرجْ من كان في قلبِه مثقالُ كذا وكذا دون الأولِ . ثم أعيدُ فأسجدُ فأقولُ مثل ذلك فيُقالُ لي : ارفعْ رأسَك وقُلْ تُسمعْ وسلْ تعطهْ واشفعْ تُشفَّعْ . فأقول : أي ربِّ أمتي أمتي . فيقال : أخرِجْ من كان في قلبهِ مثقالُ كذا وكذا دون ذلك
خطَبَنا ابنُ عبَّاسٍ على مِنبَرِ البصرةِ، فقال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه لم يكُنْ نبيٌّ إلَّا له دعوةٌ قد تنَجَّزَها في الدُّنيا، وإنِّي قد اختَبأتُ دعوتي شَفاعةً لأمتي، وأنا سيِّدُ ولدِ آدَمَ يومَ القيامةِ؛ ولا فَخْرَ، وأنا أولُ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ؛ ولا فَخْرَ، وبيدي لواءُ الحمدِ؛ ولا فَخْرَ، آدَمُ فمَن دونَه تحتَ لوائي؛ ولا فَخْرَ، ويطولُ يومُ القيامةِ على الناسِ، فيقولُ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا بنا إلى آدَمَ أبي البشَرِ، فيشفَعُ إلى ربِّنا عزَّ وجلَّ، فلْيَقْضِ بيننا، فيأتونَ آدَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيقولونَ: يا آدَمُ، أنتَ الذي خلَقَكَ اللهُ بيدِه، وأسكَنكَ جنَّتَه، وأسجَدَ لكَ ملائكتَه، اشفَعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بيننا، فيقول: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي قد أُخرِجتُ من الجنةِ بخطيئتي، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا نوحًا رأسَ النبِيِّينَ، فيأتونَ نوحًا، فيقولونَ: يا نوحُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي دعوتُ بدعوةٍ أغرَقَتْ أهلَ الأرضِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ، فيأتونَ إبراهيمَ، فيقولونَ: يا إبراهيمُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّنا، فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي كذَبتُ في الإسلامِ ثلاثَ كَذَباتٍ -واللهِ إنْ حاولَ بِهنَّ إلَّا عن دينِ اللهِ؛ قولُه: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89]، وقولُه: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} [الأنبياء: 63]، وقولُه لامرأتِه حينَ أتى على الملِكِ: أختي- وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا موسى الذي اصطفاه اللهُ برسالتِه وكلامِه، فيأتونَه، فيقولونَ: يا موسى، أنتَ الذي اصطفاكَ اللهُ برسالتِه وكلَّمكَ، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: لستُ هناكم، إنِّي قتلتُ نفسًا بغيرِ نفسٍ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا عيسى رُوحَ اللهِ وكلمتَه، فيأتونَ عيسى، فيقولونَ: اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم، إنِّي اتُّخِذتُ إلهًا من دونِ اللهِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن أرأيتُم لو كان مَتاعٌ في وِعاءٍ مختومٍ عليه، أكان يُقدَرُ على ما في جَوفِه حتى يُفَضَّ الخاتَمُ؟ قال: فيقولونَ: لا، قال: فيقولُ: إنَّ محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاتَمُ النبِيِّينَ، وقد حضَر اليومَ، وقد غُفِر له ما تقدَّمَ من ذنبِه وما تأخَّرَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فيأتوني، فيقولونَ: يا محمدُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بيننا، فأقولُ: أنا لها، حتى يأذَنَ اللهُ عزَّ وجلَّ لمن شاءَ ويَرْضى، فإذا أرادَ اللهُ تبارَكَ وتعالى أنْ يصدَعَ بينَ خلقِه نادى منادٍ: أينَ أحمدُ وأمَّتُه؟ فنحنُ الآخرونَ الأولونَ، نحنُ آخِرُ الأُمَمِ، وأولُ مَن يُحاسَبُ، فتُفرِجُ لنا الأُمَمُ عن طريقِنا، فنمضي غُرًّا مُحجَّلِينَ من أثَرِ الطُّهورِ، فتقولُ الأُمَمُ: كادَتْ هذه الأمةُ أنْ تكونَ أنبياءَ كلُّها، فآتي بابَ الجنَّةِ، فآخُذُ بحَلْقةِ البابِ، فأقرَعُ البابَ، فيُقالُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: أنا محمدٌ، فيُفتَحُ لي، فآتي ربِّي عزَّ وجلَّ على كُرسِيِّه -أو سَريرِه؛ شكَّ حَمَّادٌ- فأخِرُّ له ساجدًا، فأحمَدُه بمحامِدَ لم يحمَدْه بها أحدٌ كان قبلي، وليس يحمَدُه بها أحدٌ بعدي، فيُقالُ: يا محمدُ ارفَعْ رأسَكَ، وسَلْ تُعْطَهْ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشفَّعْ، فأرفَعُ رأسي فأقولُ: أيْ ربِّ، أُمَّتي، أُمَّتي! فيقولُ: أخرِجْ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا -لم يحفَظْ حَمَّادٌ- ثم أعودُ فأسجُدُ فأقولُ: ما قلتُ، فيُقالُ: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ، فأقولُ: أيْ ربِّ، أمَّتي! أمَّتي، فيقولُ: أخرِجْ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا، دونَ الأولِ، ثم أعودُ فأسجُدُ، فأقولُ مثلَ ذلك، فيُقالُ لي: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ، فأقولُ: أيْ ربِّ، أمَّتي، أمَّتي! فقال: أخرِجْ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا، دونَ ذلك
إنه لم يكنْ نبيٌّ إلا وله دعوةٌ قد تنجَّزَها في الدنيا وإني اختبأتُ دعوتِي شفاعةً لأمتي يومَ القيامةِ وأنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخرَ وأولُ مَن تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخرَ بيدِي لواءُ الحمدِ آدمُ ومن دونِه تحتَ لوائِي ولا فخرَ ويطولُ يومُ القيامةِ على الناسِ ويشتدُّ حتى يقولَ بعضُهم لبعضٍ انطلقوا بنا إلى آدمَ أبي البشرِ يشفعُ لنا إلى ربِّنا فيقضِي بيننا فينطلقون إلى آدمَ فيقولون يا آدمُ اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بينَنا فيقولُ آدمُ لستُ هناك أُخرِجت من الجنةِ بخطيئتِي وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسِي ولكن ائتوا نوحًا فيأتون نوحًا فيقولون يا نوحُ اشفعْ لنا إلى ربِّك فيقضِي بينَنا فيقولُ لستُ هناكم إني دعوتُ دعوةً أغرقت أهلَ الأرضِ وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكن ائتوا إبراهيمَ خليلَ الرحمنِ فيأتون إبراهيمَ عليه السلامُ فيقولونَ يا إبراهيمُ اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا فيقولُ لست هناكم إني كذبتُ في الإسلامِ ثلاثَ كذِباتٍ قولُه إِنِّيْ سَقِيْمٌ وقولُه بَلْ فَعَلَهُ كَبِيْرُهُمْ وقولُه للملِك حينَ مرَّ به فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واللهِ ما أراد بهنَّ إلا عزةً لدينِ اللهِ وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسي ولكن ائتوا موسَى عبدًا اصطفاه اللهُ برسالتِه وكلمه فيأتون موسَى فيقولون يا موسَى اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بينَنا فيقولُ إني لست هناكم إني قتلتُ نفسًا وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسِي ولكن ائتوا عيسَى روحَ اللهِ وكلمتُه فيأتون عيسَى فيقولون يا عيسَى اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بينَنا فيقولُ إني لست هناكم إني اتُّخِذتُ إلهًا من دونِ اللهِ وإنه لا يهمُّني اليومَ إلا نفسي أرأيتم لو كان متاعٌ في وعاءٍ مختومٍ أكان يقدرُ على ما فيه حتى يفضَ الخاتمُ فيقولون لا فيقولُ إن محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتمُ النبيينَ وقد حضر وقد غفر اللهُ له ما تقدم من ذنبِه وما تأخر فيأتونِي فيقولون يا محمدُ اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا فأقولُ أنا لها حتى يأذنَ اللهُ لمن يشاءُ ويرضَى فإذا أراد اللهُ أن يقضِيَ بينَ خلقِه نادَى منادٍ أينَ أحمدُ وأمتُه أين أحمدُ وأمتُه فيجيئون فنحن الأولونَ الآخرونَ آخرُ من يُبعَث وآخرُ مَن يحاسبُ فتفرجُ لنا الأممُ عن طريقِنا فنمضِي غرًّا محجَّلينَ من آثارِ الطهورِ فتقولُ الأممُ كادت هذه الأمةُ أن تكونَ أنبياءَ كلَّها فآتِي بابَ الجنةِ فآخذُ بحلقةِ البابِ فأقرعُ فيُقالُ من فأقولُ محمدٌ فآتِي ربِّي عزَّ وجلَّ على كرسيِّه أو سريرِه شكَّ حمادٌ فأخِرُّ له ساجدًا فأحمدُه بمحامدَ لم يحمدْه بها أحدٌ قبلي ولم يحمدْه بها أحدٌ بعدي فيُقالُ يا محمدُ ارفعْ رأسَك وسَلْ تعطَه واشفعْ تشفَّعْ فأقولُ أي ربِّ أمتي أمتي فيقولُ أخرِجْ مَن كان في قلبِه كذا وكذا لم يحفظْ حمادٌ ثم أعودُ فأسجدُ فأقولُ ما قلتُ فيُقالُ ارفعْ رأسَك وقلْ تُسمعْ واشفعْ تُشفَّعْ فأقولُ أي ربِّ أمتي أمتي فيُقالُ أخرجْ من كان في قلبِه كذا وكذا دونَ الأولِ ثم أعودُ فأسجدُ فأقولُ مثلَ ذلك فيقالُ ارفعْ رأسَك وقلْ تسمعْ وسلْ تعطَه واشفعْ تشفعْ فأقولُ أي ربِّ أمتي أمتي فيقالُ أخرجْ من كان في قلبِه كذا وكذا دونَ ذلك
حضَرَتْ عِصابةٌ من اليهودِ نبيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا، فقالوا: يا أبا القاسِمِ، حدِّثنا عن خِلالٍ نسأَلُك عنهنَّ، لا يَعْلمُهنَّ إلَّا نَبيٌّ، قال: سَلُوني عمَّا شِئْتُم، ولكنِ اجْعَلوا لي ذِمَّةَ اللهِ وما أخَذَ يعقوبُ على بَنِيه، لَئِنْ أنا حدَّثْتكم شَيئًا فعْرَفُتُموه لتُبَايِعُنِّي على الإسلامِ، قالوا: فذلِكَ لك، قالوا: أربعُ خِلالٍ نسأَلُك عنها؛ أخبِرْنا أيَّ شَيءٍ حرَّمَ إسرائيلُ على نفْسِه مِن قبْلِ أنْ تُنزَّلَ التَّوراةُ، وأخبِرْنا كيف ماءُ الرَّجُلِ منِ ماءِ المرأةِ، وكيف الأُنثى منه والذَّكَرُ، وأخبِرْنا كيف هذا النَّبيُّ في النَّومِ، ومَن وَلِيَه من الملائكةِ؟ قال: فأخذَ عليهم عهدَ اللهِ لئنْ أخبَرْتُكم لتُتابِعُنِّي، فأعْطَوه ما شاء من عَهدٍ ومِيثاقٍ. قال: فأَنشُدُكم بالَّذي أنزَلَ التَّوراةَ على مُوسى: هل تعلمونَ أنَّ إسرائيلَ مرِضَ مرضًا طال سَقَمُه، فنَذَر نَذْرًا لَئِنْ عافاه اللهُ مِن سَقَمِه ليُحَرِّمَنَّ أحَبَّ الشَّرابِ إليه وأحبَّ الطَّعامِ إليه، وكان أحبَّ الطَّعامِ إليه لُحمانُ الإبلِ، وأحبَّ الشَّرابِ إليه ألبانُها؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعمْ. فقال: اللَّهُمَّ اشهَدْ. وقال: أنشُدُكم باللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا هو، هل تعلمونَ أنَّ ماءَ الرَّجلِ غليظٌ، وأنَّ ماءَ المرأةِ أصفرُ رقيقٌ، فأيُّهما علا كان الوَلَدُ والشَّبَهُ بإذنِ اللهِ تعالى؛ إنْ علا ماءُ الرَّجلِ كان ذكَرًا بإذنِ اللهِ تعالى، وإنْ علا ماءُ المرأةِ كان أُنثى بإذنِ اللهِ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعمْ. قال: اللَّهُمَّ اشهَدْ. قال: فأُشهِدُكم بالَّذي أنزَلَ التَّوراةَ على موسى، هل تعلمونَ أنَّ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ هذا تنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلْبُه؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعمْ. قال: اللَّهُمَّ اشهَدْ عليهم. قالوا: أنت الآنَ حدِّثنا مَن وَلِيُّك من الملائكةِ، فعندها نُجامِعُك أو نُفارِقُك، قال: فإنَّ وَلِيِّي جبريلُ عليه السَّلامُ، ولم يبعَثِ اللهُ نبيًّا قطُّ إلَّا وهو وَلِيُّه، قالوا: فعندها نُفارِقُك؛ لو كان وَلِيُّك من الملائكةِ سِواه لاتَّبَعْناك وصَدَّقْناك، قال: فما يمنَعُكم أنْ تُصدِّقوا؟ قالوا: هو عدُوُّنا. فعِندَ ذلك قال اللهُ عزَّ وجَلَّ: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ * وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ * أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 97] فعند ذلكَ بَاءُوا بِغَضَبٍ على غَضَبٍ
ذُكِرَ رجلٌ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له نِكَايَةٌ في العدُوِّ واجتهادٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا أَعْرِفُ هذا قال بلْ نَعْتُهُ كَذَا وَكَذَا قال ما أعْرِفُهُ فَبَيْنَما نَحْنُ كذَلِكَ إذْ طَلَعَ الرجلُ فقال هو هَذَا يا رسولَ اللهِ قال ما كنتُ أعرِفُ هذا هذا أولُ قرْنٍ رأيتُهُ في أمَّتِي إنَّ فيه لَسَفْعَةٌ مِنَ الشيطانِ فلَمَّا دَنَا الرجلُ سلَّمَ فرَدَّ علَيْهِ السلامَ فقالَ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنشُدُكَ باللهِ هَلْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ حِينَ طَلَعْتَ عَلَيْنَا أن لَّيْسَ في القومِ أَحَدٌ أفْضَلَ مِنْكَ قال اللهمَّ نعم قال فَدَخَلَ المسجِدَ فصلَّى فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِأَبي بكرٍ قُمْ فاقْتُلْهُ فدخلَ أبو بكرٍ فوجَدَهُ قائِمًا يُصَلِّي فقال أبو بكرٍ في نفْسِهِ إنَّ للصلاةِ حرمَةً وحقًّا ولو أَنِّي استأْمَرْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجاءَ إليه فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَتَلْتَهُ قال لا رَأَيْتُهُ قائِمًا يُصَلِّي ورأَيْتُ للصلاةِ حرمَةً وحقًّا وإنْ شِئْتَ أنْ أقتلَهُ قتلتُهُ قال لستَ بصاحبِهِ اذهبْ أنتَ يا عمرُ فاقتُلْهُ فدخلَ عمرُ المسجدَ فإذا هو ساجدٌ فانتظرَهُ طويلًا ثمَّ قال عمرُ في نفسِهِ إنَّ للسجودِ حقًّا ولو أني اسْتَأْمَرْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقدِ استأمَرَهُ من هو خيرٌ مِنِّي فجاءَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال أقَتَلْتَهُ قال لا رأيتُه ساجدًا ورأيْتُ للسجودِ حقًّا وإن شِئْتَ أنْ أقْتُلَهُ قَتَلْتُهُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لستَ بصاحبِهِ قم يا عَلِيُّ أنتَ صاحِبُهُ إنْ وجدتَّهُ فدخل فوجدَهُ قدْ خَرَجَ منَ المسجِدِ فرجعَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال أقتلْتَهُ فقال لا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لو قُتِلَ ما اختلف رجلان من أُمَّتِي حتى يخرُجَ الدجالُ ثمَّ حدَّثَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الأُمَمِ فقالَ تَفَرَّقَتْ أمةُ موسى على إحدى وسبعينَ مِلَّةً سبعونَ منها في النارِ وواحدةٌ في الجنةِ وتفَرَّقَتْ أمةُ عيسى على اثنتينِ وسبعينَ ملةً إحدى وسبعونَ منها في النارِ وواحدةٌ في الجنةِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتعلو أمتي على الفِرْقَتَيْنِ جميعًا بملَّةٍ اثنتانِ وسبعونَ في النارِ وواحدةٌ في الجنةِ قال مَنْ هُمْ يا رسولَ اللهِ قال الجماعاتُ قال يعقوبُ بنُ زيدٍ وكان عليُّ بنُ أبي طالبٍ إذا حَدَّثَ بِهَذَا الحديثِ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَلَا مِنْهُ قرآنًا وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ثم ذكر أمةَ عيسى فقال وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثم ذكر أمَّتَنا فقال وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
21
◔ غير محدد📌 والذي يُحْلَفُ بهِ لو أَقَرَّ فرعونُ أن يكونَ قرَّةَ عينٍ لهُ، كما أَقَرَّتْ امرأتُهُ، لهداهُ اللهُ كما هداها، ولكن حَرَمَهُ ذلك
سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لموسى عليهِ السلامُ : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ، فسألتُهُ عن الفُتُونِ ما هوَ ؟ قال : استأنِفِ النهارَ يا ابنَ جبيرٍ فإنَّ لها حديثًا طويلًا : فلمَّا أصبحتُ غدوتُ إلى ابنِ عباسٍ لأنتجزَ منهُ ما وعدني من حديثِ الفُتُونِ ، فقال : تذاكَرَ فرعونُ وجلساؤُهُ ما كان اللهُ وعدَ إبراهيمَ عليهِ السلامُ أن يجعلَ في ذريتِهِ أنبياءَ وملوكًا ، فقال بعضهم : إنَّ بني إسرائيلَ ينتظرونَ ذلك ، ما يَشُكُّونَ فيهِ ، وكانوا يظنُّونَ أنَّهُ يوسفُ بنُ يعقوبَ ، فلمَّا هلك قالوا : ليس هكذا كان وعدُ إبراهيمَ ، فقال فرعونُ : فكيف تَرَوْنَ ؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعثَ رجالًا معهم الشِّفَارُ ، يطوفونَ في بني إسرائيلَ ، فلا يجدونَ ، مولودًا ذكرًا إلا ذبحوهُ ، ففعلوا ذلك ، فلمَّا رَأَوْا أنَّ الكبارَ من بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالهم ، والصغارَ يُذْبَحُونَ ، قالوا : يُوشِكُ أن تُفْنُوا بني إسرائيلَ ، فتصيروا أن تُبَاشِرُوا من الأعمالِ والخدمةِ التي كانوا يَكْفُونَكُمْ ، فاقتلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ ، فيَقِلُّ أبناؤهم ، ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا ، فيَشِبُّ الصغارُ مكان من يموتُ من الكبارِ ، فإنَّهم لن يكثروا بمن تستحيونَ منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم ، ولن يَفْنَوا بمن تقتلونَ وتحتاجونَ إليهم . فأَجْمَعُوا أمرهم على ذلك . فحملتْ أمُّ موسى بهارونَ في العامِ الذي لا يُذْبَحُ فيهِ الغلمانُ ، فولدتْهُ علانيةً آمنةً . فلمَّا كان من قابلٍ حملتْ بموسى عليهِ السلامُ ، فوقع في قلبها الهمُّ والحزنُ ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ما دخل عليهِ في بطنِ أُمِّهِ ، ممَّا يُرادُ بهِ . فأوحى اللهُ إليها أن : وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . فأمرها إذا ولدتْ أن تجعلَهُ في تابوتٍ ثم تُلْقِيهِ في اليمِّ . فلمَّا ولدتْ فعلتْ ذلك ، فلمَّا تَوارَى عنها ابنها أتاها الشيطانُ ، فقالت في نفسها : ما فعلتُ بابني ، لو ذُبِحَ عندي فواريتُهُ وكفَّنتُهُ كان أحبُّ إليَّ من أن أُلْقِيهِ إلى دوابِّ البحرِ وحيتانِهِ . فانتهى الماءُ بهِ حتى أوفى بهِ عند فُرْضَةِ مُسْتَقَى جواري امرأةِ فرعونَ فلمَّا رأينَهُ أخذنَهُ فهممن أن يفتحْنَ التابوتَ فقال بعضهنَّ : إنَّ في هذا مالًا ، وإنَّا إن فتحناهُ لم تُصَدِّقنا امرأةُ المَلِكِ بما وجدنا فيهِ ، فحملنَهُ كهيئتِهِ لم يُخْرِجْنَ منهُ شيئًا حتى رفعنَهُ إليها . فلمَّا فتحتْهُ رأتْ فيهِ غلامًا ، فأُلْقِي عليهِ منها محبةً لم يُلْقِ منها على أحدٍ قطُّ ، وأصبحَ فؤادُ أمِّ موسى فارغًا من ذِكْرِ كلِّ شيٍء ، إلا من ذِكْرِ موسى . فلمَّا سمع الذبَّاحونَ بأمرِهِ ، أقبلوا بشِفَارِهِمْ إلى امرأةِ فرعونَ ليذبحوهُ : وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ، فقالت لهم : أَقِرُّوهُ فإنَّ هذا الواحدَ لا يزيدُ في بني إسرائيلَ حتى آتي فرعونَ فأستوهبُهُ منهُ ، فإن وهبَهُ لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم ، وإن أمرَ بذبحِهِ لم أَلُمْكُمْ . فأتت فرعونَ فقالت قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ . فقال فرعونُ : يكونُ لكَ . فأمَّا لي فلا حاجةَ لي فيهِ : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي يُحْلَفُ بهِ لو أَقَرَّ فرعونُ أن يكونَ قرَّةَ عينٍ لهُ ، كما أَقَرَّتْ امرأتُهُ ، لهداهُ اللهُ كما هداها ، ولكن حَرَمَهُ ذلك . فأرسلتْ إلى من حولها ، إلى كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ لتختارَ لهُ ظِئْرًا ، فجعل كلَّما أخذتْهُ امرأةٌ منهنَّ لتُرْضِعَهُ لم يُقْبِلْ على ثديها حتى أشفقتِ امرأةُ فرعونَ أن يمتنعَ من اللبنِ فيموتَ ، فأحزنها ذلك ، فأمرتْ بهِ فأُخْرِجَ إلى السوقِ ومجمعِ الناسِ ، ترجو أن تجدَ لهُ ظِئْرًا تأخذُهُ منها ، فلم يُقْبِلْ ، وأصبحتْ أمُّ موسى والهًا ، فقالت لأختِهِ : قُصِّي أَثَرَهُ واطلبيهِ ، هل تسمعينَ لهُ ذِكْرًا ، أحيٌّ ابني أم قد أكلتْهُ الدوابُّ ؟ ونَسِيَتْ ما كان اللهُ وعدها فيهِ ، فبصرتْ بهِ أختُهُ عن جُنُبٍ وهم لا يشعرونَ – والجُنُبُ : أن يَسْمُو بصرُ الإنسانِ إلى شيٍء بعيدٍ ، وهو إلى جنبِهِ ، وهو لا يشعرُ بهِ – فقالت من الفرحِ حينَ أعياهم الظؤراتُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ . فأخذوها فقالوا ما يُدريكِ ؟ وما نُصْحُهُمْ لهُ ؟ هل يعرفونَهُ ؟ حتى شَكُّوا في ذلك ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ . فقالت : نُصْحُهُمْ لهُ وشفقتهم عليهِ رغبتهم في ظؤرةِ الملكِ ، ورجاءَ منفعةِ الملكِ . فأرسلوها فانطلقتْ إلى أُمِّهَا ، فأخبرتها الخبرَ . فجاءت أُمُّهُ ، فلمَّا وضعتْهُ في حجرها نَزَا إلى ثديها فمَصَّهُ ، حتى امتلأَ جنباهُ رِيًّا ، وانطلقَ البُشَراءُ إلى امرأةِ فرعونَ يُبَشِّرونها : أن قد وجدنا لابنكِ ظِئْرًا . فأرسلتْ إليها ، فأتتْ بها وبهِ ، فلمَّا رأت ما يصنعُ بها قالت : امْكُثِي تُرْضِعِي ابني هذا ، فإني لم أُحِبَّ شيئًا حُبَّهُ قطُّ . قالت أمُّ موسى : لا أستطيعُ أن أدعَ بيتي وولدي فيضيعُ ، فإن طابت نفسكَ أن تُعطينِيهِ فأذهبُ بهِ إلى بيتي ، فيكونُ معي لا آلوهُ خيرًا فعلتُ ، وإلا فإني غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي . وذكرتْ أمُّ موسى ما كان اللهُ وعدها فيهِ ، فتعاسرتْ على امرأةِ فرعونَ ، وأيقنَتْ أنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وعدَهُ ، فرجعتْ بهِ إلى بيتها من يومها ، وأنبتَهُ اللهُ نباتًا حسنًا ، وحَفِظَهُ لما قد قضى فيهِ . فلم يزل بنو إسرائيلَ ، وهم في ناحيةِ القريةِ ، ممتنعينَ من السخرةِ والظلمِ ما كان فيهم ، فلمَّا ترعرعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأمِّ موسى : أَتُرِيني ابني ؟ فوَعَدَتْهَا يومًا تُرِيها إياهُ فيهِ ، وقالت امرأةُ فرعونَ لخازنها وظؤرها وقَهَارِمَتِهَا لا يَبْقِيَنَّ أحدٌ منكم إلا استقبلَ ابني اليومَ بهديةٍ وكرامةٍ لأرى ذلك ، وأنا باعثةٌ أمينًا يًحْصِي ما يصنعُ كلُّ إنسانٍ منكم ، فلم تزلِ الهدايا والنِّحَلُ والكرامةُ تستقبلُهُ من حينِ خرج من بيتِ أُمِّهِ إلى أن دخل على امرأةِ فرعونَ ، فلمَّا دخل عليها نَحَلَتْهُ وأكرمتْهُ ، وفرحت بهِ ، ونَحَلَتْ أُمَّهُ لحُسْنِ أثرها عليهِ ، ثم قالت : لآتِيَنَّ بهِ فرعونَ فليَنْحَلَنَّهُ وليُكْرِمَنَّهُ ، فلمَّا دخلت بهِ عليهِ جعلَهُ في حجرِهِ ، فتناولَ موسى لِحْيَةَ فرعونَ يَمُدُّها إلى الأرضِ ، فقال الغواةُ من أعداءِ اللهِ لفرعونَ : ألا ترى ما وعد اللهُ إبراهيمَ نبيَّهُ ، إنَّهُ زعم أن يرثِكَ ويعلوكَ ويصرعكَ ، فأرسلَ إلى الذَّبَّاحينَ ليذبحوهُ . وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ بعد كلِّ بلاءٍ ابْتُلِيَ بهِ ، وأُريدَ بهِ . فجاءت امرأةُ فرعونَ فقالت : ما بدا لك في هذا الغلامِ الذي وهبتَهُ لي ؟ فقال : ألا تَرَيْنَهُ يزعمُ أنَّهُ يصرعني ويعلوني . فقالت : اجعلْ بيني وبينك أمرًا يُعْرَفُ فيهِ الحقُّ ، ائتِ بجمرتيْنِ ولؤلؤتيْنِ ، فقرِّبْهُنَّ إليهِ ، فإن بطشَ باللؤلؤتيْنِ واجتنبْ الجمرتيْنِ فاعرفْ أنَّهُ يَعْقِلْ وإن تناولَ الجمرتيْنِ ولم يَرُدَّ اللؤلؤتيْنِ علمتَ أنَّ أحدًا لا يُؤْثِرُ الجمرتيْنِ على اللؤلؤتيْنِ وهو يَعْقِلُ ، فقَرَّبَ إليهِ ، فتناولَ الجمرتيْنِ ، فانتزعهما منهُ مخافةَ أن يحرقا يدَهُ ، فقالت امرأةُ فرعونَ : ألا ترى ؟ فصرفَهُ اللهُ عنهُ بعد ما كان قد همَّ بهِ ، وكان اللهُ بالغًا فيهِ أمرَهُ . فلمَّا بلغ أَشُدَّهُ وكان من الرجالِ ، لم يكن أحدٌ من آلِ فرعونَ يخلصُ إلى أحدٍ من بني إسرائيلَ معهُ بظلمٍ ولا سخرةٍ ، حتى امتنعوا كلَّ الامتناعِ ، فبينما موسى عليهِ السلامُ يمشي في ناحيةِ المدينةِ ، إذ هو برجليْنِ يقتتلانِ ، أحدهما فرعونيٌّ والآخرُ إسرائيليٌّ ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ ، فغضب موسى غضبًا شديدًا ، لأنَّهُ تناولَهُ وهو يعلمُ منزلتَهُ من بني إسرائيلَ وحِفْظِهِ لهم ، لا يعلمُ الناسُ إلا أنما ذلك من الرضاعِ ، إلا أمُّ موسى ، إلا أن يكون اللهُ أطلعَ موسى من ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليهِ غيرُهُ . فوكزَ موسى الفرعونيَّ ، فقتلَهُ وليس يراهما أحدٌ إلا اللهُ عزَّ وجلَّ والإسرائيليُّ ، فقال موسى حين قتلَ الرجلَ : هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ . ثم قال : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، فأصبحَ في المدينةِ خائفًا يترقَّبُ الأخبارَ ، فأُتِيَ فرعونُ ، فقيل لهُ : إنَّ بني إسرائيلَ قتلوا رجلًا من آلِ فرعونَ فخُذْ لنا بحَقِّنَا ولا تُرَخِّصْ لهم . فقال : أبغوني قاتِلَهُ ، ومن يشهدُ عليهِ ، فإنَّ الملكَ وإن كان صَفْوُهُ مع قومِهِ لا يستقيمُ لهُ أن يُقِيدَ بغيرِ بينَةٍ ولا ثَبْتٍ ، فاطلبوا لي عِلْمَ ذلك آخُذُ لكم بحقكم . فبينما هم يطوفونَ ولا يجدون ثَبْتًا ، إذا بموسى من الغدِ قد رأى ذلك الإسرائيليَّ يُقاتِلُ رجلًا من آلِ فرعونَ آخرَ ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منهُ وكَرِهَ الذي رأى ، فغضب الإسرائيليُّ وهو يريدُ أن يبطشَ بالفرعونيِّ ، فقال للإسرائيليِّ لما فعل بالأمسِ واليومَ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ . فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى بعد ما قال لهُ ما قال ، فإذا هو غضبانٌ كغضبِهِ بالأمسِ الذي قتلَ فيهِ الفرعونيَّ فخاف أن يكون بعدما قال له إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أن يكونَ إياهُ أرادَ ، ولم يكن أرادَهُ ، وإنَّما أرادَ الفرعونيَّ ، فخاف الإسرائيليُّ وقال : يا موسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ وإنما قالَهُ مخافةَ أن يكون إياهُ أراد موسى ليقتلَهُ ، فتتاركا وانطلقَ الفرعونيُّ فأخبرهم بما سمع من الإسرائيليِّ من الخبرِ حين يقولُ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ فأرسل فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتلوا موسى ، فأخذ رُسُلُ فرعونَ في الطريقِ الأعظمِ يمشونَ على هيئتهم يطلبونَ موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم ، فجاء رجلٌ من شيعةِ موسى من أقصى المدينةِ فاختصرَ طريقًا حتى سبقهم إلى موسى فأخبرَهُ ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ . فخرج موسى مُتَوَجِّهًا نحوَ مَدْيَنَ لم يَلْقَ بلاءً قبل ذلك ، وليس لهُ بالطريقِ علمٌ إلا حُسْنُ ظنِّهِ بربهِ عزَّ وجلَّ فإنَّهُ قال عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ يعني بذلك حابستيْنِ غنمهما فقال لهما : ما خطبكما معتزلتيْنِ لا تسقيانِ مع الناسِ ؟ قالتا : ليس لنا قوةٌ نُزاحِمُ القومَ وإنما ننتظرُ فُضُولَ حياضهم ، فَسَقَى لهما فجعل يغترفُ في الدَّلْوِ ماءً كثيرًا حتى كان أولَ الرُّعَاءِ ، فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليهِ السلامُ فاستظَلَّ بشجرةٍ وقال رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ واستنكرَ أبوهما سرعةَ صدورهما بغنمهما حُفَّلًا بِطَانًا فقال : إنَّ لكما اليومَ لشأنًا ، فأخبرتاهُ بما صنع موسى ، فأمر إحداهما أن تدعوهُ ، فأتتْ موسى فدعتْهُ فلمَّا كلَّمَهُ قال لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ليس لفرعونَ ولا لقومِهِ علينا سلطانٌ ، ولسنا في مملكتِهِ ، فقالت إحداهما : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مِنَ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فاحتملتْهُ الغِيرَةُ على أن قال لها : ما يُدْرِيكِ ما قوتُهُ وما أمانتُهُ ؟ قالت : أما قُوَّتُهُ فما رأيتُ منهُ في الدَّلْوِ حين سقى لنا ، لم أَرَ رجلًا قطُّ أقوى في ذلك السَّقْيِ منهُ ، وأما الأمانةُ فإنَّهُ نظر إلي حينِ أقبلتْ إليهِ وشَخَصَتْ لهُ ، فلمَّا علم أني امرأةٌ صَوَّبَ رأسَهُ فلم يرفعْهُ حتى بَلَّغْتُهُ رسالتكَ ، ثم قال لي : امشي خلفي وانْعُتِي لي الطريقَ ، فلم يفعل هذا إلا وهو أمينٌ ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقها وظَنَّ بهِ الذي قالت ، فقال لهُ : هل لكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ففعل فكانت على نبيِّ اللهِ موسى ثماني سنينَ واجبةً وكانت سَنَتَانِ عِدَةً منهُ فقضى اللهُ عنهُ عِدَتَهُ فأَتَمَّها عشرًا . قال سعيدٌ هو ابنُ جبيرٍ : فلَقِيَنِي رجلٌ من أهلِ النصرانيةِ من علمائهم قال : هل تدري أيُّ الأجلَيْنِ قضى موسى ؟ قلتُ : لا ، وأنا يومئذٍ لا أدري ، فلقيتُ ابنَ عباسٍ فذكرتُ ذلك لهُ فقال : أما علمتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ واجبةً لم يكن لنبيٍّ أن يَنْقُصَ منها شيئًا ، ويعلمُ أنَّ اللهَ كان قاضيًا عن موسى عِدَتَهُ التي وعدَهُ فعِدَتُهُ التي وعدَهُ فإنَّهُ قضى عشرَ سنينَ ، فلقيتُ النصرانيَّ فأخبرتُهُ ذلك فقال : الذي سألتَهُ فأخبركَ أعلمُ منكَ بذلك قلتُ : أجل وأَوْلَى . فلمَّا سار موسى بأهلِهِ كان من أمرِ النارِ والعصا ويدِهِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القرآنِ ، فشكا إلى اللهِ تعالى ما يَتَخَوَّفُ من آلِ فرعونَ في القتيلِ وعُقْدَةِ لسانِهِ ، فإنَّهُ كان في لسانِهِ عُقْدَةً تمنعُهُ من كثيرٍ من الكلامِ ، وسأل ربهُ أن يُعِينَهُ بأخيهِ هارونَ يكونُ لهُ رِدْءًا ويتكلَّمُ عنهُ بكثيرٍ مما لا يُفْصِحُ بهِ لسانُهُ ، فآتاهُ اللهُ سُؤْلَهُ وحلَّ عقدةً من لسانِهِ وأوحى اللهُ إلى هارونَ وأَمَرَهُ أن يلقاهُ ، فاندفع موسى بعصاهُ حتى لَقِيَ هارونَ عليهما السلامُ فانطلقا جميعًا إلى فرعونَ فأقاما على بابِهِ حينًا لا يُؤْذَنُ لهما ، ثم أُذِنَ لهما بعد حجابٍ شديدٍ فقالا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ قال : فمن ربكما ؟ فأخبرَهُ بالذي قَصَّ اللهُ عليكَ في القرآنِ ، قال : فما تريدانِ ؟ وذَكَّرَهُ القتيلَ فاعتذرَ بما قد سمعتَ ، قال : أريدً أن تُؤْمِنَ باللهِ وتُرْسِلَ معيَ بني إسرائيلَ ، فأَبَى عليهِ وقال ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فألقى عصاهُ فإذا هي حيَّةٌ تسعى عظيمةٌ فاغِرَةٌ فاها مسرعةٌ إلى فرعونَ ، فلمَّا رآها قاصدةً إليهِ خافها فاقتحمَ عن سريرِهِ واستغاثَ بموسى أن يَكُفَّهَا عنهُ ففعلَ ، ثم أخرج يدَهُ من جيبِهِ فرآها بيضاءَ من غيرِ سوءٍ يعني من غيرِ بَرَصٍ ثم رَدَّهَا فعادت إلى لونها الأولِ ، فاستشار الملأَ حولَهُ فيما رأى ، فقالوا لهُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يعني مُلْكَهُمْ الذي هم فيهِ والعيشِ ، وأَبَوْا على موسى أن يُعْطُوهُ شيئًا ممَّا طلبَ ، وقالوا لهُ : اجمعْ لهما السحرةَ فإنَّهم بأرضكَ كثيرٌ حتى تَغْلِبَ بسحركَ سحرهما ، فأرسلَ إلى المدائنِ فحُشِرَ لهُ كلُّ ساحرٍ متعالمٍ ، فلمَّا أَتَوْا فرعونَ قالوا : بم يعملُ هذا الساحرُ ؟ قالوا : يعمل بالحَيَّاتِ ، قالوا : فلا واللهِ ما أَحَدٌ في الأرضِ يعملُ بالسحرِ بالحَيَّاتِ والحبالِ والعِصِيِّ الذي نعملُ ، وما أَجْرُنَا إن نحنُ غَلَبْنَا ؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصَّتي ، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شيٍء أحببتم ، فتواعدوا يومَ الزينةِ وأنْ يُحْشَرَ الناسُ ضحىً ، قال سعيدُ بنُ جبيرٍ : فحدَّثني ابنُ عباسٍ أنَّ يومَ الزينةَ الذي أظهرَ اللهُ فيهِ موسى على فرعونَ والسحرةَ هو يومُ عاشوراءَ . فلمَّا اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ قال الناسُ بعضهم لبعضٍ : انطلقوا فلنحضر هذا الأمرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ يعنون موسى وهارونَ استهزاءً بهما ، فقالوا : يا موسى لقدرتهم بسحرهم إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ، قَالَ: بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فرأى موسى من سحرهم ما أوجسَ في نفسِهِ خيفةً ، فأوحى اللهُ إليهِ أن أَلْقِ عصاكَ ، فلمَّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمةً فاغِرَةً فاها ، فجعلتِ العِصِيُّ تلتبسُ بالحبالِ حتى صارت جَزَرًا إلى الثعبانِ ، تدخلُ فيهِ ، حتى ما أبقت عصًا ولا حبالًا إلا ابتلعتْهُ ، فلمَّا عرفتِ السحرةُ ذلك قالوا ، لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا كلَّ هذا ، ولكنَّهُ أمرٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ ، آمَنَّا باللهِ وبما جاء بهِ موسى ، ونتوبُ إلى اللهِ ممَّا كُنَّا عليهِ ، فكسرَ اللهُ ظهرَ فرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِهِ ، وظَهَرَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وامرأةُ فرعونَ بارزةٌ متبذلةٌ تدعو اللهَ بالنصرِ لموسى على فرعونَ وأشياعِهِ ، فمن رآها من آلِ فرعونَ ظنَّ أنَّها إنما ابتُذِلَتْ للشفقةِ على فرعونَ وأشياعِهِ ، وإنَّما كان حزنها وهَمُّها لموسى . فلمَّا طال مُكْثُ موسى بمواعيدِ فرعونَ الكاذبةِ ، كلَّما جاء بآيةٍ وعدَهُ عندها أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ ، فإذا مَضَتْ أخلفَ موعدَهُ وقال : هل يستطيعُ ربكَ أن يصنعَ غيرَ هذا ؟ فأرسلَ اللهُ على قومِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقَمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ ، كلُّ ذلك يشكو إلى موسى ويطلبُ إليهِ أن يَكُفَّها عنهُ ، ويُوَاثِقُهُ على أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ ، فإذا كَفَّ ذلك عنهُ أخلفَ موعدَهُ ، ونكث عهدَهُ . حتى أمرَ اللهُ موسى بالخروجِ بقومِهِ فخرج بهم ليلًا ، فلمَّا أصبح فرعونُ ورأى أنهم قد مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ، فتبعَهُ بجنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ ، وأوحى اللهُ إلى البحرِ : إذا ضربكَ عبدي موسى بعصاهُ فانفلِقْ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً ، حتى يجوزَ موسى ومن معهُ ، ثم التَقِ على من بَقِيَ بعد من فرعونَ وأشياعِهِ . فنسيَ موسى أن يضربَ البحرَ بالعصا وانتهى إلى البحرِ ولهُ قصيفٌ ، مخافةَ أن يضربَهُ موسى بعصاهُ وهو غافلٌ فيصيرُ عاصيًا للهِ . فلمَّا تراءى الجَمْعَانِ وتقاربا قال أصحابُ موسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ، افعلْ ما أمركَ بهِ ربكَ ، فإنَّهُ لم يَكْذِبْ ولم تَكْذِبْ . قال : وعدني أن إذا أتيتُ البحرَ انْفَرَقَ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً ، حتى أُجَاوِزُهُ : ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحرَ بعصاهُ حين دنا أوائلُ جُنْدِ فرعونَ من أواخرِ جُنْدِ موسى ، فانفرقَ البحرُ كما أمرَهُ ربهُ وكما وعد موسى فلمَّا أن جاز موسى وأصحابُهُ كلُّهم البحرَ ، ودخل فرعونُ وأصحابُهُ ، التقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ فلمَّا جاوزَ موسى البحرَ قال أصحابُهُ : إنَّا نخافُ أن لا يكون فرعونُ غَرِقَ ولا نُؤْمِنُ بهلاكِهِ . فدعا ربهُ فأخرجَهُ لهُ ببدنِهِ حتى استيقنوا بهلاكِهِ . ثم مَرُّوا بعد ذلك عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قد رأيتم من العِبَرِ وسمعتم ما يكفيكم ومضى . فأنزلهم موسى منزلًا وقال : أطيعوا هارونَ فإني قد استخلفتُهُ عليكم ، فإني ذاهبٌ إلى ربي . وأَجَّلَهُمْ ثلاثينَ يومًا أن يرجعَ إليهم فيها ، فلمَّا أتى ربهُ وأرادَ أن يُكَلِّمَهُ في ثلاثينَ يومًا وقد صامهُنَّ ليلهُنَّ ونهارهُنَّ ، وكَرِهَ أن يُكَلِّمَ ربهُ وريحُ فيهِ ، ريحُ فمِ الصائمِ ، فتناولَ موسى من نباتِ الأرضِ شيئًا فمضغَهُ ، فقال لهُ ربهُ حين أتاهُ : لم أفطرتَ ؟ وهو أعلمُ بالذي كان : قال : يا ربِّ ، إني كرهتُ أن أُكَلِّمَكَ إلا وفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ . قال : أوما علمتَ يا موسى أنَّ رِيحَ فمِ الصائمِ أطيبُ من ريحِ المِسْكِ ، ارجع فصُمْ عشرًا ثم ائتني . ففعل موسى عليهِ السلامُ ما أُمِرَ بهِ ، فلمَّا رأى قومُ موسى أنَّهُ لم يرجع إليهم في الأَجَلِ ، ساءهم ذلك : وكان هارونُ قد خطبهم وقال : إنَّكم قد خرجتم من مصرَ ، ولقومِ فرعونَ عندكم عَوَارِيَ وودائعُ ، ولكم فيهم مثلُ ذلك ولا ممسكيهِ لأنفسنا ، فحفرَ حفيرًا ، وأمر كلَّ قومٍ عندهم من ذلك من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أن يقذفوهُ في ذلك الحفيرِ ، ثم أوقدَ عليهِ النارَ فأحرقَهُ ، فقال : لا يكونُ لنا ولا لهم . وكان السامريُّ من قومٍ يعبدونَ البقرَ ، جيرانٌ لبني إسرائيلَ ، ولم يكن من بني إسرائيلَ ، فاحتملَ مع موسى وبني إسرائيلَ حينَ احتملوا ، فقضى لهُ أن رأى أَثَرًا فقبضَ منهُ قبضةً ، فمرَّ بهارونَ ، فقال لهُ هارونُ عليهِ السلامُ : يا سامريُّ ، ألا تُلْقِي ما في يدكَ ؟ وهو قابضٌ عليهِ ، لا يراهُ أحدٌ طُوَالَ ذلكَ ، فقال : هذهِ قبضةٌ من أَثَرِ الرسولِ الذي جاوزَ بكمُ البحرَ ، ولا أُلْقِيهَا لشيٍء إلا أن تدعو اللهَ إذا ألقيتُهَا أن يكونَ ما أُريدُ . فألقاها ، ودعا لهُ هارونُ ، فقال : أُريدُ أن يكونَ عِجْلًا . فاجتمعَ ما كان في الحفيرةِ من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أو نحاسٍ أو حديدٍ ، فصار عِجْلَا أجوفَ ، ليس فيهِ روحٌ ، ولهُ خُوَارٌ قال ابنُ عباسٍ : لا واللهِ ، ما كان لهُ صوتٌ قطُّ ، إنَّما كانت الريحُ تدخُلُ في دُبُرِهِ وتخرجُ من فيهِ ، فكان ذلك الصوتَ من ذلكَ . فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا ، فقالت فِرْقَةٌ : يا سامريُّ ، ما هذا ؟ وأنتَ أعلمُ بهِ . قال : هذا ربكم ، ولكن موسى أَضَلَّ الطريقَ . وقالت فِرْقَةٌ : لا نُكَذِّبُ بهذا حتى يرجعَ إلينا موسى ، فإن كان ربنا لم نكن ضَيَّعْنَاهُ وعجزنا فيهِ حين رأيناهُ ، وإن لم يكن ربنا فإنَّا نَتَّبِعُ قولَ موسى ، وقالت فِرْقَةٌ : هذا عملُ الشيطانِ ، وليس بربنا ولا نُؤْمِنُ بهِ ولا نُصَدِّقُ ، وأُشْرِبَ فِرْقَةٌ في قلوبهم الصدقَ بما قال السامريُّ في العِجْلِ ، وأعلنوا التكذيبَ بهِ ، فقال لهم هارونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكَمُ الرَّحْمَنُ . قالوا : فما بالُ موسى وعدنا ثلاثينَ يومًا ثم أخلفنا ؟ هذهِ أربعونَ يومًا قد مضتْ ؟ وقال سفهاؤهم : أخطأَ ربُّهُ فهو يطلبُهُ ويَتْبَعُهُ . فلمَّا كلَّمَ اللهُ موسى وقال لهُ ما قال : أَخْبَرَهُ بما لَقِيَ قومُهُ من بعدِهِ ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا فقال لهم ما سمعتم في القرآنِ ، وأخذ برأسِ أخيهِ يَجُرُّهُ إليهِ ، وألقى الألواحَ من الغضبِ ، ثم إنَّهُ عذرَ أخاهُ بعذرِهِ ، واستغفرَ لهُ ، وانصرفَ إلى السامريِّ فقال لهُ : ما حملكَ على ما صنعتَ ؟ قال : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ، وفطنتُ لها وعميتْ عليكم ، فقذفتها وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منهُ ، فاستيقنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ ، واغتُبِطَ الذين كان رأيهم فيهِ مثلَ رأي هارونَ ، فقالوا لجماعتهم : يا موسى ، سَلْ لنا ربكَ أن يفتحَ لنا بابَ توبةٍ نصنعها ، فيُكَفِّرْ عنَّا ما عملنا . فاختارَ موسى قومَهُ سبعينَ رجلًا لذلك ، لا يَأْلُو الخيرَ ، خيارَ بني إسرائيلَ ، ومن لم يُشْرِكْ في العِجْلِ ، فانطلقَ بهم يسألُ لهمُ التوبةَ ، فرجفتْ بهمُ الأرضَ ، فاستحيا نبيُّ اللهِ من قومِهِ ومن وفدِهِ حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ ، فقال : ربِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وفيهم من كان اطَّلَعَ اللهُ منهُ على ما أُشْرِبَ قلبُهُ من حُبِّ العِجْلِ وإيمانٍ بهِ فلذلك رجفتْ بهمُ الأرضُ فقال : رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فقال : يا ربِّ سألتُكَ التوبةَ لقومي ، فقلتَ : إنَّ رحمتي كتبتُهَا لقومٍ غيرِ قومي فليتَكَ أَخَّرْتَنِي حتى تُخْرِجَنِي في أُمَّةِ ذلك الرجلِ المرحومةِ ، فقال لهُ : إنَّ توبتهم أن يَقْتُلَ كلُّ رجلٍ منهم من لَقِيَ من والدٍ وولدٍ فيقتلُهُ بالسيفِ ولا يُبَالِي من قتلَ في ذلك الموطنِ وتاب أولئكَ الذين كان خَفِيَ على موسى وهارونَ واطَّلَعَ اللهُ من ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما أُمِرُوا وغفرَ اللهُ للقاتلِ والمقتولِ . ثم سار بهم موسى عليهِ السلامُ مُتَوَجِّهًا نحوَ الأرضِ المقدسةِ ، وأخذ الألواحَ بعد ما سكتَ عنهُ الغضبُ فأمرهم بالذي أُمِرَ بهِ أن يُبَلِّغَهُمْ من الوظائفِ ، فثَقُلَ ذلك عليهم وأَبَوْا أن يُقِرُّوا بها ، فنَتَقَ اللهُ عليهمُ الجبلَ كأنَّهُ ظُلَّةٌ ودنا منهم حتى خافوا أن يقعَ عليهم فأَخَذُوا الكتابَ بأيمانهم وهم مُصْغُونَ ينظرونَ إلى الجبلِ والكتابُ بأيديهم ، وهم من وراءِ الجبلِ مخافةَ أن يقعَ عليهم ، ثم مَضَوْا حتى أَتَوْا الأرضَ المقدسةَ فوجدوا مدينةً فيها قومٌ جَبَّارُونَ خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عِظَمِهَا ، فقالوا : يا موسى إنَّ فيها قومًا جَبَّارِينَ لا طاقةَ لنا بهم ، ولا ندخلها ماداموا فيها ، فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلونَ ، قال رجلانِ من الذينَ يخافونَ قيل ليزيدٍ : هكذا قرأَهُ ؟ قال : نعم ، من الجَبَّارِينَ آمَنَّا بموسى ، وخرجا إليهِ فقالوا : نحنُ أعلمُ بقومنا إن كنتم إنَّما تخافونَ ما رأيتم من أجسامهم وعددهم فإنَّهم لا قلوبَ لهم ولا مَنَعَةَ عندهم فادخلوا عليهمُ البابَ فإذا دخلتموهُ فإنَّكم غالبونَ ، ويقولُ أُناسٌ : إنَّهم من قومِ موسى ، فقال الذينَ يخافونَ بنو إسرائيلَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ فأغضبوا موسى فدعا عليهم وسمَّاهم فاسقينَ ، ولم يَدْعُ عليهم قبلَ ذلك ، لِمَا رأى منهم المعصيةَ وإساءتهم حتى كان يومئذٍ ، فاستجاب اللهُ لهُ وسمَّاهم كما سمَّاهم فاسقينَ ، فحرَّمَهَا عليهم أربعينَ سَنَةً يتيهونَ في الأرضِ ، يُصْبِحُونَ كلَّ يومٍ فيسيرونَ ليس لهم قرارٌ ثم ظَلَّلَ عليهمُ الغمامَ في التِّيهِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسلوى وجعل لهم ثيابًا لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ ، وجعل بين ظهرانيهم حَجَرًا مُرَبَّعًا وأمرَ موسى فضربَهُ بعصاهُ فانفجرتْ منهُ اثنتا عشرةَ عينًا في كلِّ ناحيةٍ ثلاثُ أعينٍ ، وأعلمَ كلَّ سِبْطٍ عَيْنُهُمُ التي يشربونَ منها فلا يرتحلونَ من مَنْقَلَةٍ إلا وجدوا ذلك الحَجَرَ معهم بالمكانِ الذي كان فيهِ بالأمسِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
الأمر أعجل من ذلكأسجد له الملائكةالخلود في النارأسجد لك ملائكتهأنا سيد ولد آدمسفعة من الشيطانالمقام المحمودخلقك الله بيدهاصطفاك برسالتهخلق الله بيدهسبعون ألف ملكالملة الناجيةمجمع البحرينافتقدت الحوتشعبها الأربعأسجد ملائكتهخاتم النبيينافتراق الأمميوم القيامةامرأة فرعونبني إسرائيلسيد ولد آدمحج آدم موسىالنبي الأميلحمان الإبلألبان الإبللواء الحمدغرا محجلينتسقي النخلماء المرأةيوم الزينةسيد الناسأثر الحوتأبو عبيدةوجب الغسلالمهاجرونكلمك اللهماء الرجلابن عباسالذباحونأعلم منكذمة اللهعهد اللهأمة موسىأمة عيسىالجماعاتأمة محمدالشفاعةإبراهيمعاشوراءالسامريالسفينةالتوراةالرسالةاضطررتمالأنصارالساقيةإسرائيلالسجودالغلامالجدارالصخرةاصطفاءالعنبرالقلالالختانالطهورلا فخرالدجالالعرشخشباتفرعونالعجلالتيهالخضرالحوتالصبرالعلمالذكرالحجةالخبطالوقبالفدرالدفقالماءعائشةالجنةشفاعةجبريلموسىعيسىعريشثماممسجدفتونأمتيميتةمحمدأقدممسلم
تخريج حديث لا بل عرش كعرش موسى
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








