أحاديث عن: لم يبتل أسفل نعالهم

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

20 نتيجة — لكلمة: لم يبتل أسفل نعالهم

لا يَلبَسُ المُحرِمُ القَميصَ، ولا العِمامةَ، ولا السَّراويلَ، ولا البُرنُسَ، ولا ثَوبًا مَسَّه زَعفَرانٌ ولا ورسٌ، ولا الخُفَّينِ، إلَّا لمَن لَم يَجِدِ النَّعلَينِ، فإن لَم يَجِدْهُما فليَقطَعْهُما أسفَلَ مِنَ الكَعبَينِ
الراويعبدالله بن عمر
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم5806
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
أوَّلَ ما اتَّخَذَ النِّساءُ المِنطَقَ مِن قِبَلِ أُمِّ إسماعيلَ؛ اتَّخَذَت مِنطَقًا لتُعَفِّيَ أثَرَها على سارةَ، ثُمَّ جاءَ بها إبراهيمُ وبابنِها إسماعيلَ وهي تُرضِعُه، حتَّى وضَعَهما عِندَ البَيتِ عِندَ دَوحةٍ فوقَ زَمزَمَ في أعلى المَسجِدِ، وليسَ بمَكَّةَ يَومَئذٍ أحَدٌ، وليسَ بها ماءٌ، فوضَعَهما هُنالِكَ، ووضَعَ عِندَهما جِرابًا فيه تَمرٌ، وسِقاءً فيه ماءٌ، ثُمَّ قَفَّى إبراهيمُ مُنطَلِقًا، فتَبِعَتْه أُمُّ إسماعيلَ فقالت: يا إبراهيمُ، أينَ تَذهَبُ وتَترُكُنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنسٌ ولا شَيءٌ؟ فقالت له ذلك مِرارًا، وجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إليها، فقالت له: آللَّهُ الذي أمَرَكَ بهذا؟ قال: نَعَم، قالت: إذَن لا يُضَيِّعُنا، ثُمَّ رَجَعَت، فانطَلَقَ إبراهيمُ حتَّى إذا كان عِندَ الثَّنيَّةِ حَيثُ لا يَرَونَه، استَقبَلَ بوجههِ البَيتَ، ثُمَّ دَعا بهؤلاء الكَلِماتِ، ورَفَعَ يَدَيه فقال: رَبِّ {إنِّي أسكَنتُ مِن ذُرِّيَّتي بوادٍ غَيرِ ذي زَرعٍ عِندَ بَيتِكَ المُحَرَّمِ} حتَّى بَلَغَ: {يَشكُرونَ} [إبراهيم: 37]، وجَعَلَت أُمُّ إسماعيلَ تُرضِعُ إسماعيلَ وتَشرَبُ مِن ذلك الماءِ، حتَّى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ عَطِشَت وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَت تَنظُرُ إليه يَتَلَوَّى -أو قال: يَتَلَبَّطُ- فانطَلَقَت كَراهيةَ أن تَنظُرَ إليه، فوجَدَتِ الصَّفا أقرَبَ جَبَلٍ في الأرضِ يَليها، فقامَت عليه، ثُمَّ استَقبَلَتِ الواديَ تَنظُرُ: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، فهَبَطَت مِنَ الصَّفا حتَّى إذا بَلَغَتِ الواديَ رَفَعَت طَرَفَ دِرعِها، ثُمَّ سَعَت سَعيَ الإنسانِ المَجهودِ حتَّى جاوزَتِ الواديَ، ثُمَّ أتَتِ المَروةَ فقامَت عليها ونَظَرَت: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، ففَعَلَت ذلك سَبعَ مَرَّاتٍ -قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فذلك سَعيُ النَّاسِ بينَهما- فلَمَّا أشرَفَت على المَروةِ سَمِعَت صَوتًا، فقالت: صَهٍ -تُريدُ نَفسَها-، ثُمَّ تَسَمَّعَت، فسَمِعَت أيضًا، فقالت: قد أسمَعتَ إن كان عِندَكَ غِواثٌ، فإذا هي بالمَلَكِ عِندَ مَوضِعِ زَمزَمَ، فبَحَثَ بعَقِبِه -أو قال: بجَناحِه- حتَّى ظَهَرَ الماءُ، فجَعَلَت تُحَوِّضُه وتَقولُ بيَدِها هَكَذا، وجَعَلَت تَغرِفُ مِنَ الماءِ في سِقائِها وهو يَفورُ بَعدَ ما تَغرِفُ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَرحَمُ اللهُ أُمَّ إسماعيلَ، لو تَرَكَت زَمزَمَ -أو قال: لو لَم تَغرِفْ مِنَ الماءِ- لَكانَت زَمزَمُ عَينًا مَعينًا. قال: فشَرِبَت وأرضَعَت ولَدَها، فقال لَها المَلَكُ: لا تَخافوا الضَّيعةَ؛ فإنَّ هاهنا بَيتَ اللهِ، يَبني هذا الغُلامُ وأبوه، وإنَّ اللهَ لا يُضيعُ أهلَه، وكان البَيتُ مُرتَفِعًا مِنَ الأرضِ كالرَّابيةِ، تَأتيه السُّيولُ، فتَأخُذُ عن يَمينِه وشِمالِه، فكانَت كَذلك حتَّى مَرَّت بهِم رُفقةٌ مِن جُرهُمَ -أو أهلُ بَيتٍ مِن جُرهُمَ- مُقبِلينَ مِن طَريقِ كَداءٍ، فنَزَلوا في أسفَلِ مَكَّةَ، فرَأوا طائِرًا عائِفًا، فقالوا: إنَّ هذا الطَّائِرَ لَيَدورُ على ماءٍ، لَعَهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ، فأرسَلوا جَريًّا أو جَريَّينِ فإذا هُم بالماءِ، فرَجَعوا فأخبَروهم بالماءِ، فأقبَلوا، قال: وأُمُّ إسماعيلَ عِندَ الماءِ، فقالوا: أتَأذَنينَ لَنا أن نَنزِلَ عِندَكِ؟ فقالت: نَعَم، ولَكِن لا حَقَّ لَكُم في الماءِ، قالوا: نَعَم، قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فألفى ذلك أُمَّ إسماعيلَ وهي تُحِبُّ الإنسَ، فنَزَلوا وأرسَلوا إلى أهليهم فنَزَلوا معهُم، حتَّى إذا كان بها أهلُ أبياتٍ منهم، وشَبَّ الغُلامُ وتَعَلَّمَ العَرَبيَّةَ منهم، وأنفَسَهم وأعجَبَهم حينَ شَبَّ، فلَمَّا أدرَكَ زَوَّجوه امرَأةً منهم، وماتَت أُمُّ إسماعيلَ، فجاءَ إبراهيمُ بَعدَما تَزَوَّجَ إسماعيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَه، فلَم يَجِد إسماعيلَ، فسَألَ امرَأتَه عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، ثُمَّ سَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بشَرٍّ، نَحنُ في ضيقٍ وشِدَّةٍ! فشَكَت إليه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، وقولي له يُغَيِّرْ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ كَأنَّه آنَسَ شيئًا، فقال: هل جاءَكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، جاءَنا شَيخٌ كَذا وكَذا، فسَألَنا عَنكَ فأخبَرتُه، وسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا في جَهدٍ وشِدَّةٍ، قال: فهل أوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، أمَرَني أن أقرَأ عليك السَّلامَ، ويقولُ: غَيِّرْ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وقد أمَرَني أن أُفارِقَكِ، الحَقي بأهلِكِ، فطَلَّقَها، وتَزَوَّجَ منهم أُخرى، فلَبِثَ عنهم إبراهيمُ ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ أتاهم بَعدُ فلَم يَجِدْه، فدَخَلَ على امرَأتِه فسَألَها عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، قال: كيفَ أنتُم؟ وسَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بخَيرٍ وسَعةٍ، وأثنَت على اللهِ، فقال: ما طَعامُكُم؟ قالتِ: اللَّحمُ، قال: فما شَرابُكُم؟ قالتِ: الماءُ. قال: اللهُمَّ بارِكْ لهم في اللَّحمِ والماءِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ولَم يَكُنْ لهم يَومَئذٍ حَبٌّ، ولو كان لهم دَعا لهم فيه. قال: فهُما لا يَخلو عليهما أحَدٌ بغيرِ مَكَّةَ إلَّا لَم يوافِقاه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، ومُريه يُثبِتُ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ قال: هل أتاكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، أتانا شَيخٌ حَسَنُ الهَيئةِ، وأثنَت عليه، فسَألَني عَنكَ فأخبَرتُه، فسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا بخَيرٍ، قال: فأوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، هو يَقرَأُ عليك السَّلامَ، ويَأمُرُكَ أن تُثبِتَ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وأنتِ العَتَبةُ، أمَرَني أن أُمسِكَكِ، ثُمَّ لَبِثَ عنهم ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ جاءَ بَعدَ ذلك وإسماعيلُ يَبري نَبلًا له تَحتَ دَوحةٍ قَريبًا مِن زَمزَمَ، فلَمَّا رَآهُ قامَ إليه، فصَنَعا كما يَصنَعُ الوالِدُ بالولَدِ والولَدُ بالوالِدِ، ثُمَّ قال: يا إسماعيلُ، إنَّ اللهَ أمَرَني بأمرٍ، قال: فاصنَعْ ما أمَرَكَ رَبُّكَ، قال: وتُعينُني؟ قال: وأُعينُكَ، قال: فإنَّ اللهَ أمَرَني أن أبنيَ هاهنا بَيتًا، وأشارَ إلى أكَمةٍ مُرتَفِعةٍ على ما حَولَها، قال: فعِندَ ذلك رَفَعا القَواعِدَ مِنَ البَيتِ، فجَعَلَ إسماعيلُ يَأتي بالحِجارةِ وإبراهيمُ يَبني، حتَّى إذا ارتَفَعَ البِناءُ جاءَ بهذا الحَجَرِ فوضَعَه له فقامَ عليه، وهو يَبني وإسماعيلُ يُناوِلُه الحِجارةَ، وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]، قال: فجَعَلا يَبنيانِ حتَّى يَدورا حَولَ البَيتِ وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم3364
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
عنِ ابنِ عبَّاسٍ، أنَّه قالَ: ما نُصِرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَوطنٍ كما نُصِرَ يومَ أُحُدٍ قالَ: فأنْكَرْنا ذلك، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: بيني وبيْنَ مَنْ أنْكَرَ ذلك كِتابُ اللهِ عزَّ وجلَّ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ في يومِ أُحُدٍ: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [آل عمران: 152]. يقولُ ابنُ عبَّاسِ: والحِسُّ: القَتلُ. {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِن بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152]. وإنَّما عَنى بهذا الرُّماةَ، وذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقامَهم في مَوضعٍ ثُمَّ قالَ: «احْموا ظُهورَنا، فإنْ رأيْتُمونا نُقتَلُ، فلا تَنصُرونا، وإنْ رأيْتُمونا قد غَنِمْنا، فلا تَشْرَكونا». فلمَّا غَنِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأباحوا عسْكَرَ المشركينَ، انكَفَتِ الرُّماةُ جميعًا، فدخلوا في العَسْكرِ يَنتَهِبونَ، وقد التَقَتْ صفوفُ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فهُم هكذا، وشبَّكَ أصابِعَ يديهِ، والتبَسوا، فلمَّا أخَلَّ الرُّماةُ تلك الخَلَّةَ، الَّتي كانوا فيها، دَخَلَ الخيلُ مِن ذلك المَوضعِ على أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فضَرَبَ بعضُهُم بعضًا والتَبَسوا، وقُتِلَ من المسلمينَ ناسٌ كثيرٌ، وقد كان لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابهِ أوَّلَ النَّهارِ حتَّى قُتِلَ مِن أصحابِ لِواءِ المشركينَ سبعةٌ أوْ تسعةٌ، وجالَ المسلمونَ جَوْلةً نحْوَ الجَبلِ، ولمْ يَبلُغوا حيثُ يقولُ النَّاسُ الغارَ، إنَّما كان تحتَ المِهراسِ، وصاحَ الشَّيطانُ: قُتِلَ مُحمَّدٌ، فلمْ يَشُكَّ فيه أنَّه حَقٌّ، فما زِلنا كذلك ما نَشُكُّ أنَّه قد قُتِلَ حتَّى طَلَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ السَّعْدَينِ فعَرَفَهُ بتكَفُّئِهِ إذا مشى، قالَ: ففَرِحْنا حتَّى كأنَّهُ لمْ يُصِبْنا ما أصابَنا، قالَ: فرَقِيَ نحونا، وهو يقولُ: «اشْتدَّ غَضَبُ اللهِ على قومٍ دَمُوا وجْهَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ». قالَ: ويقولُ مرَّةً أخرى: «اللَّهمَّ إنَّه ليس لهُم أنْ يَعْلونا». حتَّى انتهى إلينا، قالَ: فمَكَثَ ساعةً، فإذا أبو سُفيانَ يَصيحُ في أسفلِ الجَبلِ: اعلُ هُبَلُ، اعلُ هُبَلُ -يعني آلهتَهُ- أين ابنُ أبي كَبْشةَ؟ أين ابنُ أبي قُحافةَ؟ أين ابنُ الخَطَّابِ؟ فقالَ عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ، ألا أُجيبُهُ؟ قالَ: «بَلى». فلمَّا قالَ: اعلُ هُبَلُ، قالَ عُمَرُ: اللهُ أعْلَى وأجَلُّ. فقالَ أبو سُفيانَ: يا ابنَ الخَطَّابِ، إنَّه يومُ الصَّمتِ، فعادَ فقالَ: أين ابنُ أبي كَبْشةَ؟ أين ابنُ أبي قُحافةَ؟ أين ابنُ الخَطَّابِ؟ فقالَ عُمَرُ: هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا أبو بكرٍ، وها أنا ذا عُمَرُ. فقالَ أبو سُفيانَ: يومٌ بيومِ بدرٍ، الأيَّامُ دُوَلٌ، والحرْبُ سِجالٌ. فقالَ عُمَرُ: لا سَواءَ؛ قَتلانا في الجنَّةِ وقتلاكم في النَّارِ، قالَ: إنَّكم لتَزْعُمون ذلك، لقد خِبْنا إذنْ وخَسِرْنا، ثُمَّ قالَ أبو سُفيانَ: أما إنَّكم سوف تجِدونَ في قتلاكم مُثْلةً، ولمْ يكنْ ذلك عنْ رأْيِ سَراتِنا، ثُمَّ أدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الجاهليَّةِ، فقالَ: أما إنَّه إذا كان ذاك لمْ نكْرَهْهُ
الراويابن عباس
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم3204
خلاصة حكم المحدثصحيح الإسناد
بَينا أنا عِندَ البَيتِ بينَ النَّائِمِ واليَقظانِ إذ سَمِعتُ قائِلًا يقولُ: أحَدُ الثَّلاثةِ بينَ الرَّجُلَينِ، فأُتيتُ فانطُلِقَ بي، فأُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ فيها مِن ماءِ زَمزَمَ، فشُرِحَ صَدري إلى كَذا وكَذا، قال قَتادةُ: فقُلتُ للذي مَعي: ما يَعني؟ قال: إلى أسفَلِ بَطنِه، فاستُخرِجَ قَلبي، فغُسِلَ بماءِ زَمزَمَ، ثُمَّ أُعيدَ مَكانَه، ثُمَّ حُشيَ إيمانًا وحِكمةً، ثُمَّ أُتيتُ بدابَّةٍ أبيَضَ، يُقالُ له: البُراقُ، فوقَ الحِمارِ، ودونَ البَغلِ، يَقَعُ خَطوُه عِندَ أقصى طَرْفِه، فحُمِلتُ عليه، ثُمَّ انطَلَقنا حتَّى أتَينا السَّماءَ الدُّنيا، فاستَفتَحَ جِبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معك؟ قال: مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نَعَم، قال: ففَتَحَ لَنا، وقال: مَرحَبًا به ولَنِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: فأتَينا على آدَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وساقَ الحَديثَ بقِصَّتِه، وذَكَرَ أنَّه لَقيَ في السَّماءِ الثَّانيةِ عيسى ويَحيى عليهما السَّلامُ، وفي الثَّالِثةِ يوسُفَ، وفي الرَّابِعةِ إدريسَ، وفي الخامِسةِ هارونَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ثُمَّ انطَلَقنا حتَّى انتَهَينا إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فأتَيتُ على موسى عليه السَّلامُ، فسَلَّمتُ عليه، فقال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، فلَمَّا جاوزتُه بَكى، فنوديَ: ما يُبكيك؟ قال: رَبِّ، هذا غُلامٌ بَعَثتَه بَعدي يَدخُلُ مِن أُمَّتِه الجَنَّةَ أكثَرُ ممَّا يَدخُلُ مِن أُمَّتي! قال: ثُمَّ انطَلَقنا حتَّى انتَهَينا إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فأتَيتُ على إبراهيمَ، وقال في الحَديثِ: وحَدَّثَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه رَأى أربَعةَ أنهارٍ يَخرُجُ مِن أصلِها نَهرانِ ظاهِرانِ، ونَهرانِ باطِنانِ، فقُلتُ: يا جِبريلُ، ما هذه الأنهارُ؟ قال: أمَّا النَّهرانِ الباطِنانِ فنَهرانِ في الجَنَّةِ، وأمَّا الظَّاهِرانِ: فالنِّيلُ والفُراتُ، ثُمَّ رُفِعَ لي البَيتُ المَعمورُ، فقُلتُ: يا جِبريلُ ما هذا؟ قال: هذا البَيتُ المَعمورُ يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، إذا خَرَجوا منه لَم يَعودوا فيه آخِرُ ما عليهم، ثُمَّ أُتيتُ بإناءَينِ أحَدُهما خَمرٌ، والآخَرُ لَبَنٌ، فعُرِضا عليَّ فاختَرتُ اللَّبَنَ، فقيلَ: أصَبتَ، أصابَ اللهُ بك، أُمَّتُك على الفِطرةِ، ثُمَّ فُرِضَت عليَّ كُلَّ يَومٍ خَمسونَ صَلاةً...، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَها إلى آخِرِ الحَديثِ. وفي روايةٍ: وزادَ فيه: فأُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مُمتَلِئٍ حِكمةً وإيمانًا، فشُقَّ مِنَ النَّحرِ إلى مَراقِّ البَطنِ، فغُسِلَ بماءِ زَمزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكمةً وإيمانًا
الراويمالك بن صعصعة الأنصاري
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم164
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
حديث في روايةِ النبيِّ لإبراهيمَ قال وحولَه أولادُ الناسِ [يعني حديث: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّا يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ لأصْحابِهِ: هلْ رَأَى أحَدٌ مِنكُم مِن رُؤْيا قالَ: فَيَقُصُّ عليه مَن شاءَ اللَّهُ أنْ يَقُصَّ، وإنَّه قالَ ذاتَ غَداةٍ: إنَّه أتانِي اللَّيْلَةَ آتِيانِ، وإنَّهُما ابْتَعَثانِي ، وإنَّهُما قالا لي انْطَلِقْ، وإنِّي انْطَلَقْتُ معهُما، وإنَّا أتَيْنا علَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وإذا آخَرُ قائِمٌ عليه بصَخْرَةٍ، وإذا هو يَهْوِي بالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَرُ ها هُنا، فَيَتْبَعُ الحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فلا يَرْجِعُ إلَيْهِ حتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كما كانَ، ثُمَّ يَعُودُ عليه فَيَفْعَلُ به مِثْلَ ما فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى قالَ: قُلتُ لهما: سُبْحانَ اللَّهِ ما هذانِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفاهُ، وإذا آخَرُ قائِمٌ عليه بكَلُّوبٍ مِن حَدِيدٍ، وإذا هو يَأْتي أحَدَ شِقَّيْ وجْهِهِ فيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إلى قَفاهُ، ومَنْخِرَهُ إلى قَفاهُ، وعَيْنَهُ إلى قَفاهُ، - قالَ: ورُبَّما قالَ أبو رَجاءٍ: فَيَشُقُّ - قالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلى الجانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ به مِثْلَ ما فَعَلَ بالجانِبِ الأوَّلِ، فَما يَفْرُغُ مِن ذلكَ الجانِبِ حتَّى يَصِحَّ ذلكَ الجانِبُ كما كانَ، ثُمَّ يَعُودُ عليه فَيَفْعَلُ مِثْلَ ما فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى قالَ: قُلتُ: سُبْحانَ اللَّهِ ما هذانِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى مِثْلِ التَّنُّورِ - قالَ: فأحْسِبُ أنَّه كانَ يقولُ - فإذا فيه لَغَطٌ وأَصْواتٌ قالَ: فاطَّلَعْنا فِيهِ، فإذا فيه رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ، وإذا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِن أسْفَلَ منهمْ، فإذا أتاهُمْ ذلكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قالَ: قُلتُ لهما: ما هَؤُلاءِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى نَهَرٍ - حَسِبْتُ أنَّه كانَ يقولُ - أحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وإذا في النَّهَرِ رَجُلٌ سابِحٌ يَسْبَحُ، وإذا علَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قدْ جَمع عِنْدَهُ حِجارَةً كَثِيرَةً، وإذا ذلكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ ما يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتي ذلكَ الذي قدْ جَمع عِنْدَهُ الحِجارَةَ، فَيَفْغَرُ له فاهُ فيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ كُلَّما رَجَعَ إلَيْهِ فَغَرَ له فاهُ فألْقَمَهُ حَجَرًا قالَ: قُلتُ لهما: ما هذانِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى رَجُلٍ كَرِيهِ المَرْآةِ، كَأَكْرَهِ ما أنْتَ راءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وإذا عِنْدَهُ نارٌ يَحُشُّها ويَسْعَى حَوْلَها قالَ: قُلتُ لهما: ما هذا؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، فانْطَلَقْنا، فأتَيْنا علَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ ، فيها مِن كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ، وإذا بيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لا أكادُ أرَى رَأْسَهُ طُولًا في السَّماءِ، وإذا حَوْلَ الرَّجُلِ مِن أكْثَرِ وِلْدانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ قالَ: قُلتُ لهما: ما هذا ما هَؤُلاءِ؟ قالَ: قالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قالَ: فانْطَلَقْنا فانْتَهَيْنا إلى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ، لَمْ أرَ رَوْضَةً قَطُّ أعْظَمَ مِنْها ولا أحْسَنَ قالَ: قالا لِي: ارْقَ فيها قالَ: فارْتَقَيْنا فيها، فانْتَهَيْنا إلى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بلَبِنِ ذَهَبٍ ولَبِنِ فِضَّةٍ، فأتَيْنا بابَ المَدِينَةِ فاسْتَفْتَحْنا فَفُتِحَ لنا فَدَخَلْناها، فَتَلَقَّانا فيها رِجالٌ شَطْرٌ مِن خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ ما أنْتَ راءٍ، وشَطْرٌ كَأَقْبَحِ ما أنْتَ راءٍ قالَ: قالا لهمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذلكَ النَّهَرِ قالَ: وإذا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأنَّ ماءَهُ المَحْضُ في البَياضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْنا قدْ ذَهَبَ ذلكَ السُّوءُ عنْهمْ، فَصارُوا في أحْسَنِ صُورَةٍ قالَ: قالا لِي: هذِه جَنَّةُ عَدْنٍ وهذاكَ مَنْزِلُكَ قالَ: فَسَما بَصَرِي صُعُدًا فإذا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبابَةِ البَيْضاءِ قالَ: قالا لِي: هذاكَ مَنْزِلُكَ قالَ: قُلتُ لهما: بارَكَ اللَّهُ فِيكُما ذَرانِي فأدْخُلَهُ، قالَا: أمَّا الآنَ فلا، وأَنْتَ دَاخِلَهُ قالَ: قُلتُ لهمَا: فإنِّي قدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَما هذا الذي رَأَيْتُ؟ قالَ: قالَا لِي: أما إنَّا سَنُخْبِرُكَ، أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الذي أتَيْتَ عليه يُثْلَغُ رَأْسُهُ بالحَجَرِ، فإنَّه الرَّجُلُ يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ ويَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، وأَمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيْتَ عليه، يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إلى قَفَاهُ، ومَنْخِرُهُ إلى قَفَاهُ، وعَيْنُهُ إلى قَفَاهُ، فإنَّه الرَّجُلُ يَغْدُو مِن بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ، وأَمَّا الرِّجَالُ والنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ في مِثْلِ بنَاءِ التَّنُّورِ ، فإنَّهُمُ الزُّنَاةُ والزَّوَانِي، وأَمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيْتَ عليه يَسْبَحُ في النَّهَرِ ويُلْقَمُ الحَجَرَ، فإنَّه آكِلُ الرِّبَا ، وأَمَّا الرَّجُلُ الكَرِيهُ المَرْآةِ، الذي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا ويَسْعَى حَوْلَهَا، فإنَّه مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الذي في الرَّوْضَةِ فإنَّه إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ علَى الفِطْرَةِ قالَ: فَقالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يا رَسولَ اللَّهِ، وأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ، وأَمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ منهمْ حَسَنًا وشَطْرٌ قَبِيحًا، فإنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عنْهمْ.]
الراوي[ سمرة بن جندب]
المحدثابن العربي
الصفحة أو الرقم5/10
خلاصة حكم المحدثصحيح
إِزْرَةُ المؤمِنِ إلى نصفِ السّاقِ ، ولا جُناحَ عليْهِ فِيما بينَهُ وبينَ الكعبيْنِ ، ما كان أسْفلَ من الكعبيْنِ فهو في النارِ ، مَنْ جَرَّ إِزارَهُ بَطَرًا لمْ يَنظُرِ اللهُ إليهِ
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم921
خلاصة حكم المحدثصحيح
مَن لمْ يجدْ نعلينِ فلْيلبسْ خفَّينِ يقطعُهما حتى يكونَا أسفلَ مِن الكعبينِ
الراويعبدالله بن عمر
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم7/118
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
إنَّ المَيِّتَ إذا وُضِعَ في قبرِه إنَّه يسمعُ خفقَ نِعالِهم حين يُولونَ مُدبرينَ ، فإنْ كان مؤمنًا كانتِ الصَّلاةُ عند رأسِهِ ، وكان الصِّيامُ عن يمينِهِ ، وكانتِ الزَّكاةُ عن شمالِهِ وكان فعلُ الخَيراتِ مِن الصَّدقةِ [والصلة] والمَعروفِ والإحسانِ إلى النَّاسِ عندَ رجلَيْهِ فيُؤتَى مِن قِبَلِ رأسِهِ فتقولُ الصَّلاةُ ما قِبَلي مَدخلٌ ، ثمَّ يُؤتَى عن يمينِهِ فيقولُ الصِّيامُ ما قِبَلي مَدخلٌ ، ثمَّ يُؤتَى عن يسارِهِ فتقولُ الزَّكاةُ : ما قِبَلي مَدخلٌ ، ثمَّ يُؤتَى من قِبَلِ رجلَيْهِ فيقولُ فِعلُ الخَيراتِ من الصَّدقةِ والصَّلاةِ والمعروفِ والإحسانِ إلى النَّاسِ : ما قِبَلي مَدخلٌ ، فيُقالُ لهُ ، اجلسْ فيجلسُ قد مُثِلَتْ لهُ الشَّمسُ ، وقد أذِنَتْ للغروبِ ، فيُقالُ لهُ : أرأيتُكَ هذا الَّذي كان قبلَكُم ، ما تقولُ فيهِ ، وماذا تشهدُ عليهِ ؟ فيقولُ : دعوني حتَّى أُصلِّيَ ، فيقولونَ : إنَّكَ ستفعلُ ، أخبِرْنا عمَّا نسألُكَ عنهُ ، أرأيتُكَ هذا الرَّجلُ الَّذي كان قبلَكُم ، ماذا تقولُ فيهِ وماذا تشهدُ عليهِ ؟ قال : فيقولُ : محمَّدٌ ، أشهدُ أنَّهُ رسولُ اللهِ ، وأنَّهُ جاء بالحقِّ مِن عندِ اللهِ ، فيُقالُ لهُ : على ذلكَ حَيِيتَ ، وعلى ذلكَ متَّ ، وعلى ذلكَ تُبعَثُ إن شاءَ اللهُ ثمَّ يُفتَحُ لهُ بابٌ مِن أبوابِ الجنَّةِ فيُقالُ لهُ هذا مقعدُكَ منها وما أعدَّ اللهُ لكَ فيها ، فيزدادُ غِبطةً وسرورًا ثمَّ يُفتَحُ لهُ بابٌ مِن أبوابِ النَّارِ فيُقالُ لهُ : هذا مقعدُكَ وما أعدَّ اللهُ لكَ فيها لَو عصَيتَه فيزدادُ غبطةً وسرورًا ثمَّ يُفسَحُ لهُ في قبرِهِ سبعونَ ذراعًا ، ويُنَوَّرُ لهُ فيهِ ، ويُعادُ الجسدُ لِما بُدِئَ منهُ فتُجعَلُ نسَمتُهُ في النَّسَمِ الطَّيِّبِ وهيَ طيرٌ تُعلَقُ من شجرِ الجنَّةِ فذلكَ قَولُه : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وإنَّ الكافرَ إذا أُتيَ من قِبَلِ رأسِه لَم يُوجَدْ شيءٌ ثمَّ أُتيَ عن يمينِهِ فلا يُوجَدُ شيءٌ ثمَّ أُتيَ عن شمالِهِ فلا يُوجَدُ شيءٌ ثمَّ أُتيَ من قِبَلِ رجلَيْهِ فلا يُوجَدُ شيءٌ فيُقالُ لهُ اجلسْ فيجلسُ مَرعوبًا خائفًا فيُقالُ أرأيتُكَ هذا الرَّجلَ الَّذي كان فيكُم ماذا تقولُ فيهِ وماذا تشهدُ عليهِ فيقولُ : أيُّ رجلٍ ؟ ولا يهتَدي لاسمِهِ ، فيُقالُ لهُ : محمَّدٌ ، فيقولُ : لا أدري ، سمِعتُ النَّاسَ قالوا قَولًا ، فقلتُ كما قال النَّاسُ ! فيُقالُ لهُ : على ذلِكَ حَييتَ وعليهِ متَّ وعليهِ تُبعَثُ إن شاءَ اللهُ ثمَّ يُفتَحُ لهُ بابٌ من أبوابِ النَّارِ فيُقالُ لهُ : هذا مقعدُكَ من النَّارِ وما أعدَ اللهُ لكَ فيها فيزدادُ حسرةً وثُبورًا ثمَّ يُفتَحُ لهُ بابٌ من أبوابِ الجنَّةِ فيُقالُ لهُ : هذا مقعدُكَ منها وما أعدَّ اللهُ لكَ فيها لَو أطعتَهُ فيزدادُ حسرةً وثُبورًا ثمَّ يُضيَّقُ عليهِ قبرُهُ حتَّى تختلفَ فيهِ أضلاعُهُ فتلكَ المَعيشةُ الضَنكةُ الَّتى قال اللهُ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى
الراويأبو هريرة
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم3561
خلاصة حكم المحدثحسن
أنَّهُ سألَ النبيَّ عن هذه الآيةِ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا قال والذي نَفسي بيدِهِ ، إنَّهُمْ إذا خَرَجُوا من قُبُورِهِمِ اسْتُقْبِلوا بِنُوقٍ بيضٍ ، لها أَجْنِحَةٌ عليْها رِحالُ الذَّهَبِ ، شُرُكُ نِعَالِهمْ نُورٌ يَتَلأْلأُ ، كلُّ خُطْوَةٍ مِنْها مِثلُ مَدِّ البَصَرِ ، ويَنْتَهونَ إلى بابِ الجنةِ ، فإذا حَلْقَةٌ من ياقُوتَةٍ حمراءَ على صَفَائِحِ الذَّهَبِ ، وإذا شجرةٌ على بابِ الجنةِ ينبعُ من أصلِها عينانِ ، فإِذَا شربُوا من أَحَدِهما جرَتْ في وجوهِهِمْ بنضرةِ النعيمِ ، وإذا توضُؤوا مِنَ الأُخْرَى لمْ تشعثْ أشعارُهُمْ أبدًا ، فيضربونَ الحلقةَ بالصفيحةِ ، فلَوْ سمَعْتَ طنينَ الحلقةِ يا عليُّ ! فيبلغُ كلَّ حوراءِ أنْ زوجَها قد أقبلَ ، فَتَسْتَخِفُّها العَجَلَةُ ، فَتَبْعَثُ قَيِّمَها فيفتحَ لهُ البابَ ، فَلَوْلا أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ عَرَّفَهُ نفسَهُ ؛ لَخَرَّ ساجِدًا مِمَّا يَرَى مِنَ النُّورِ والبَهاءِ ، فيقولُ : أنا قَيِّمُكَ الذي وُكِّلْتُ بِأَمْرِكَ ، فيتبعُهُ فيقفُوا أثرَهُ فيأتي زوجتَهُ ، فَتَسْتَخِفُّها العَجَلَةُ ، فتخرجُ مِنَ الخَيْمَةِ، فَتُعَانِقُهُ ، وتَقُولَ : أنتَ حِبِّي وأنا حِبُّكَ ، وأنا الرَّاضِيَةُ فلا أَسْخَطُ أبدًا وأنا النَّاعِمَةُ فلا أَبْؤُسُ أبدًا ، وأنا الخَالِدَةُ فلا أَظْعَنُ أبدًا ، فَيدخلُ بَيْتًا من أَساسِه إلى سَقْفِهِ مِئَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ ، مَبنِيٌّ على جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ والياقُوتِ ، طَرَائِقُ حُمْرٌ ، وطَرَائِقُ خُضْرٌ ، وطَرَائِقُ صُفْرٌ ، ما مِنْها طَرِيقَةٌ تُشَاكِلُ صاحبَتَها ، فَيأتي الأَرِيكَةَ ، فإذا عليْها سَرِيرٌ ، على السَّرِيرِ سبعونَ فِرَاشًا ، على كلِّ فراشٍ سبعونَ زَوْجَةً ، على كلِّ زَوْجَةٍ سبعونَ حُلَّةً ، يُرَى مُخُّ ساقِها من باطِنِ الحُلَلِ ، يُفضِي جِماعَهُنَّ في مِقْدَارِ ليلةٍ ، تَجري من تَحْتِهمُ الأنْهارُ مُطَّرِدَةً ، أنْهارٌ من ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، صافٍ ليس فيهِ كَدَرٌ، وأنْهارٌ من عَسَلٍ مُصَفًّى لمْ يَخْرُجْ من بُطُونِ النَّحْلِ ، وأنْهارٌ من خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبينَ لمْ تَعْصِرْهُ الرِّجَالُ بِأَقْدَامِها ، وأنْهارٌ من لَبَنٍ لمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ، لمْ يَخْرُجْ من بُطُونِ الماشِيَةِ ، فإذا اشْتَهَوُا الطَّعَامَ ، جاءتْهُمْ طَيْرٌ بيضٌ فترفعُ أَجْنِحَتَها ، فَيأكلونَ من جُنُوبِها من أَيِّ الأَلْوَانِ شاؤُوا ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ، وفيها ثِمارٌ مُتَدَلِّيَةٌ إذا اشْتَهَوْها انبعثَ الغُصْنُ إليهِمْ فَيأكلونَ من أَيِّ الثِّمارِ شاؤُوا ، إنْ شاءَ قائِمًا ، وإنْ شاءَ مُتَّكِئًا ، وذلكَ قولُهُ ( وجَنَى الجَنَّتَيْنِ دَانٍ ) وبينَ أَيْدِيهِمْ خَدَمٌ كاللُّؤْلُؤِ
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم2181
خلاصة حكم المحدثضعيف جداً
صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في نعلَيه ، فخلَع نعلَيه ، فخلَع الناسُ نعالَهم ، فقال : لِمَ خلَعتُم نِعالَكم ؟ قالوا : خلَعتَ فخَلَعْنا ، قال : إنَّ جبريلَ أخبَرَني أنَّ فيهِما أذًى ، فإذا جاء أحدُكم إلى المسجدِ فلْيَقلِبْ نعلَيه ، فإن كان فيهِما أذًى فلْيُمِطْه ، وإلا فلْيُصَلِّ فيهِما
الراويبكر بن عبدالله المزني
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم2/127
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف
والَّذي نَفسي بِيدِه، إنَّهم إذا خَرَجوا مِن قُبورِهِم يَستَقبِلونَ أو يُؤتَونَ بِنُوقٍ لَها أَجنِحةٌ وعَليها رِحالُ الذَّهبِ، شِراكُ نِعالِهم نورٌ يَتلَألأُ، كلُّ خُطوةٍ مِنها مَدُّ البَصرِ، فيَنتَهونَ إلى شَجرةٍ يَنبُعُ مِن أَصلِها عَينانِ، فيَشرَبونَ من إِحداهُما، فيُغسَلُ ما في بُطونِهم مِن دَنسٍ، ويَغتَسلونَ مِن الأُخرى، فَلا تَشعَثُ أَبشارُهم وَلا أَشعارُهم بَعدَها أَبدًا، وتَجْري عَليهِم نَضْرةُ النَّعيمِ، فيَنتهونَ، أو فَيَأتونَ بابَ الجنَّةِ، فإذا حَلْقةٌ مِن ياقوتَةٍ حَمراءَ عَلى صَفائحِ الذَّهبِ، فيَضرِبونَ بِالحَلْقةِ على الصَّفيحةِ، فيُسمَعُ لها طَنينٌ: يا عليُّ! فيَبلُغُ كلَّ حَوْراءَ أنَّ زَوجَها قد أَقبَلَ، فتَبعَثُ قَيِّمَها، فيَفتَحُ له، فإذا رَآه خرَّ لَه- قال مَسْلَمةُ: أُراه قال: ساجِدًا- فيَقولُ: ارفَعْ رَأسَك؛ فإنَّما أَنا قَيِّمُك، وُكِّلتُ بأَمرِك، فيَتبعُه ويَقفو أَثرَه، فتَستخِفُّ الحَوراءَ العَجَلةُ، فتَخرُجُ مِن خيامِ الدُّرِّ وَالياقوتِ، حتَّى تَعتنِقَه، ثُمَّ تَقولُ: أنتَ حِبِّي وأنا حِبُّك، وأَنا الخالدَةُ الَّتي لا أَموتُ، وأنا النَّاعمةُ الَّتي لا أَبْأَسُ، وأَنا الرَّاضيَةُ الَّتي لا أَسخَطُ، وأَنا المُقيمَةُ الَّتي لا أَظعَنُ، فيَدخُلُ بَيتًا مِن أُسِّه إلى سَقفِه مِئةُ ألفِ ذِراعٍ، بِناؤُه عَلى جَندَلِ اللُّؤلؤِ، طَرائقُ أَصفرُ وأَخضرُ وأَحمرُ، لَيس فيها طَريقةٌ تُشاكِلُ صاحِبَتَها، في البيتِ سَبعونَ سَريرًا، على كلِّ سَريرٍ سَبعونَ حَشْيَةً، على كلِّ حَشيَةٍ سَبعون زَوجةً، على كلِّ زَوجةٍ سَبعونَ حُلَّةً يُرى مُخُّ ساقِها مِن باطنِ الحُللِ، يَقْضي جِماعَها في مِقدارِ ليلةٍ من لَياليكُم هَذه. الأَنهارُ مِن تَحتِهم تَطَّرِدُ، أَنهارٌ مِن ماءٍ غيرِ آسنٍ- قال: صافٍ لا كَدرَ فيهِ- وأَنهارٌ مِن لَبنٍ لَم يَتغيَّرْ طَعمُه- قال: لم يَخرُجْ مِن ضُروعِ الماشيَةِ- وأَنهارٌ مِن خمرٍ لذَّةٍ لِلشَّاربينَ- قال: لم تَعصِرْها الرِّجالُ بِأَقدامِهِم- وأَنهارٌ مِن عَسلٍ مُصفًّى- قال: لم يَخرُجْ مِن بُطونِ النَّحلِ- يَستَجْني الثِّمارَ؛ فإن شاء قائمًا، وإن شاء قاعدًا، وإن شاء مُتَّكئًا، ثُمَّ تَلا: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا}، فيَشتَهي الطَّعامَ، فيَأتيهِ طَيرٌ أَبيضُ- قال: وربَّما أَخضرُ- قال: فتَرفَعُ أَجنحَتَها، فيَأكُلُ مِن جُنوبِها أيَّ الأَلوانِ شاءَ، ثُمَّ يَطيرُ فيَذهَبُ، فيَدخُل المَلَكُ فيَقولُ: سلامٌ عَليكُم، تِلكمُ الجنَّةُ أورِثتُموها بِما كُنتُم تَعمَلون. وَلو أنَّ شَعرةً مِن شَعرِ الحَوراءِ وَقَعت لِأهلِ الأَرضِ لَأَضاءتِ الشَّمسَ، مَعها سوادٌ في نورٍ
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم7/114
خلاصة حكم المحدثغريب وكأنه مرسل
ما نصر اللهُ عزَّ وجلَّ في مَوْطِنٍ كَمَا نَصَرَ في يَوْمِ أُحُدٍ قال فَأَنْكَرْنَا ذلك فقال ابنُ عَبَّاسٍ بَيْنِي وبين مَنْ أَنْكَرَ ذلك كِتابُ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ في يَوْمِ أُحُدٍ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ يقولُ ابنُ عَبَّاسٍ والْحَسُّ القَتْلُ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ إلى قَوْلِهِ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ واللَّهُ ذُو فَضْلٍ على المُؤْمِنِينَ وإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا الرُّمَاةَ وذَلِكَ أَنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَقَامَهُمْ في مَوْضِعٍ ثمَّ قال احْمُوا ظُهُورَنَا فَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قُتِلْنَا مَقْتَلَ فلا تَنْصُرُونَا وإِنْ رَأَيْتُمُونَا غَنِمْنَا فلا تُشْرِكُونَا فلمَّا غَنِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَنَاخُوا عَسْكَرَ المُشْرِكِينَ أَكَبَّ الرُّمَاةُ جَمِيعًا فَدَخَلُوا في العَسْكَرِ يَنْهَبُونَ وقَدِ التَفَّتْ صُفُوفُ أَصْحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَهُمْ هَكَذَا - وشَبَّكَ بَيْنَ أَصابِعَ يَدَيْهِ - وانْتَشَوْا فَلمَّا أَخَلَّ الرُّمَاةُ تِلْكَ الخَلَّةَ الَّتِي كَانُوا فِيهَا دَخَلَتِ الخَيْلُ من ذلك المَوْضِعِ على أَصْحابِ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عليْه وسَلَّمَ فَضَرَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا والْتَبَسُوا وقُتِلَ من المُسْلِمِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ وقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واجِبانِ أَوَّلَ النَّهَارِ حتى قُتِلَ من أَصْحابِ لِوَاءِ المُشْرِكِينَ سَبْعَةٌ - أَوْ تِسْعَةٌ - ورِجَالُ المُسْلِمِينَ حَوْلَهُ ولَمْ يَبْلُغُوا حَيْثُ يقولُ النَّاسُ الغَارُ إِنَّمَا كَانَ تَحْتَ المِهْرَاسِ وصاحَ الشَّيْطَانُ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَلَمْ يُشَكَّ فِيهِ أَنَّهُ حَقٌّ فَمَا زِلْنَا كَذَلِكَ ما نَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ حتى إِذَا طَلَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَيْنَ السَّعْدَيْنِ نَعْرِفُهُ بِتَكَفُّئِهِ إِذَا مَشَى قال وفَرِحْنَا حتى كَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْنَا ما أَصابَنَا قال فَرَقِيَ نَحْوَنَا وهُوَ يقولُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ على قَوْمٍ دَمَوْا وجْهَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَقُولُ مَرَّةً أُخْرَى اللَّهُمَّ إنَّه لَيْسَ لَهُمْ أنْ يَعْلُونَا حتى انْتَهَى إِلَيْنَا فَمَكَثَ سَاعَةً فإذا أَبُو سُفْيانَ يَصِيحُ في أَسْفَلِ الجَبَلِ اعْلُ هُبَلُ مَرَّتَيْنِ يَعْنِي آلِهَتَهُ أَيْنَ ابنُ أبي كَبْشَةَ أَيْنَ ابنُ أبي قُحافَةَ أَيْنَ ابنُ الخَطَّابِ فقال عُمَرُ يا رسولَ اللهِ أَفَلَا أُجِيبُهُ قال بَلَى قال فَلمَّا قال اعْلُ هُبَلُ قال عُمَرُ اللهُ أَعْلَى وأَجَلُّ قال فقال أَبُو سُفْيانَ يا ابنَ الخَطَّابِ إنَّه قَدْ أَنْعَمْتُ عَنْهَا أَوْ فَعَالِ عَنْهَا فقال أَيْنَ ابنُ أبي كَبْشَةَ؟ أَيْنَ ابنُ أبي قُحافَةَ أَيْنَ ابنُ الخَطَّابِ فقال عُمَرُ هذا رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عليْه وسَلَّمَ وهَذَا أَبُو بَكْرٍ وهَا أَنَا ذَا عُمَرُ فقال أَبُو سُفْيانَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ الأَيَّامُ دُوَلٌ وإِنَّ الحَرْبَ سِجَالٌ قال فقال عُمَرُ لا سَوَاءً؛ قَتْلَانَا في الجَنَّةِ وقَتْلَاكُمْ في النَّارِ قال أَبُو سُفْيانَ إِنَّكُمْ لَتَزْعُمُونِ ذلك لقد خِبْنَا إِذًا وخَسِرْنَا ثمَّ قال أَبُو سُفْيانَ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ في قَتْلَاكُمْ مَثْلًا ولَمْ يَكُنْ ذلك عن رَأْيِ سَرَّاتِنَا قال ثمَّ أَدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الجَاهِلِيَّةِ قال فقال أَمَا إنَّه قَدْ كَانَ ذلك فَلَمْ نَكْرَهْهُ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/113
خلاصة حكم المحدثفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد وثق على ضعفه
خطَبَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُطبةً قبلَ وَفاتِه، وهي آخِرُ خُطبةٍ خطَبَها بالمدينةِ حتَّى لحِقَ باللهِ، فوعَظَنا فيها مَوعظةً ذرَفَتْ منها العُيونُ، ووَجِلَت منها القُلوبُ، واقشعَرَّتْ منها الجُلودُ، وتقلْقَلَتْ منها الأحشاءُ، أمَرَ بِلالًا فنادى: الصَّلاةُ جامعةٌ، قبلَ أنْ يتكلَّمَ، فاجتمَعَ النَّاسُ إليه، فارْتَقى المِنْبرَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ادْنُوا وأوسِعُوا لِمَن خلْفَكم، ثلاثَ مرَّاتٍ، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدنا النَّاسُ وانضَمَّ بعضُهم لبعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا. ثمَّ قال: ادْنُوا وأوسِعوا لِمَن خلْفَكم، فدَنَوا وانضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ، والْتَفتوا فلم يَرَوا أحدًا، فقام رجُلٌ فقال: لمَن نُوسِّعُ؛ للملائكةِ؟ قال: لا؛ إنَّهم إذا كانوا معكم لم يَكُونوا بين أيديكم ولا خلْفَكم، ولكنْ عن يَمينِكم وشَمائلِكم، فقال: ولِمَ لا يكونونَ بيْن أيدينا ولا خلْفَنا؟ أهمْ أفضَلُ منَّا؟ قال: بلْ أنتُمْ أفضلُ مِن الملائكةِ. اجلِسْ فجلَسَ. ثمَّ خطَبَ، فقال: الحمدُ للهِ، أحمَدُه، ونَستعينُه، ونَستغفِرُه، ونُؤْمِنُ به، ونَتوكَّلُ عليه، ونَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورسولُه، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئاتِ أعمالِنا. مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له. أيُّها النَّاسُ، إنَّه كائنٌ في هذه الأُمَّةِ ثلاثونَ كذَّابًا، أوَّلُهم صاحِبُ اليَمامةِ، وصاحبُ صَنعاءَ. أيُّها النَّاسُ، إنَّه مَن لقِيَ اللهَ وهو يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصًا؛ دخَلَ الجنَّةَ. فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، كيف يُخلِصُ بها لا يَخلِطُ معها غيرَها؟ بيِّنْ لنا حتَّى نَعرِفَه. فقال: حِرصًا على الدُّنيا، وجمْعًا لها مِن غيرِ حِلِّها، ورضًا بها، وأقوامٌ يقولون أقاويلَ الأخيارِ، ويَعمَلون عمَلَ الفُجَّارِ، فمَن لقِيَ اللهَ وليس فيه شَيءٌ مِن هذه الخِصالِ بقولِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ؛ دخَلَ الجنَّةَ، ومَنِ اختارَ الدُّنيا على الآخرةِ فله النَّارُ، ومَن تَولَّى خُصومةَ قومٍ ظَلمةٍ، أو أعانَهم عليها؛ نزَلَ به مَلَكُ الموتِ يُبشِّرُه بلَعنةٍ ونارٍ خالدًا فيها، وبئْسَ المصيرُ، ومَن خَفَّ لِسُلطانٍ جائرٍ في حاجةٍ، فهو قَرينُه في النَّارِ، ومَن دَلَّ سُلطانًا على جَورٍ، قُرِنَ مع هامانَ في النَّارِ، وكان هو وذلك السُّلطانُ مِن أشدِّ النَّاسِ عَذابًا. ومَن عظَّمَ صاحبَ دُنْيا ومدَحَه طمَعًا في دُنياه، سَخِطَ اللهُ عليه، وكان في دَرجةِ قارونَ في أسفلِ جهنَّمَ. ومَن بنى بِناءً رِياءً وسُمعةً، حُمِّلَه يومَ القيامةِ مع سبْعِ أرضينَ، يُطَوَّقُه نارًا تُوقَدُ في عُنُقِه، ثمَّ يُرْمَى به في النَّارِ. فقيل: وكيف يَبْني بِناءً رِياءً وسُمعةً؟ فقال: يَبْني فضْلًا عمَّا يَكْفِيه، ويَبْنيه مُباهاةً. ومَن ظلَمَ أجيرًا أُجرةً حَبِطَ عمَلُه، وحُرِّمَ عليه رِيحُ الجنَّةِ، ورِيحُها يُوجَدُ مِن مسيرةِ خمسِ مئةِ عامٍ. ومَن خان جارَه شِبرًا مِن الأرضِ، طُوِّقَه يومَ القيامةِ إلى سبْعِ أرضينَ نارًا حتَّى تُدْخِلَه جهنَّمَ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، ثمَّ نسِيَه مُتعمِّدًا، لقِيَ اللهَ مَجذومًا مَعلولًا، وسلَّطَ اللهُ عليه بكلِّ آيةٍ حيَّةً تَنهَشُه في النَّارِ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ، فلم يَعمَلْ به، وآثَرَ عليه حُطامَ الدُّنيا وزينَتَها؛ استوجَبَ سَخَطَ اللهِ، وكان في دَرجةِ اليهودِ والنَّصارى الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللهِ وراءَ ظُهورِهم، واشْتَروا به ثمنًا قليلًا. ومَن نكَحَ امرأةً في دُبُرِها، أو رجُلًا، أو صَبيًّا؛ حُشِرَ يومَ القيامةِ وهو أنتَنُ مِن الجِيفةِ، يتأَذَّى به النَّاسُ حتَّى يَدخُلَ جهنَّمَ، وأحبَطَ اللهُ أجْرَه، ولا يقبَلُ منه صَرْفًا ولا عدلًا، ويدخُلُ في تابوتٍ مِن نارٍ، وتُسلَّطُ عليه مَساميرُ مِن حديدٍ، حتَّى تَسلُكَ تلك المساميرُ في جَوفِه، فلو وُضِعَ عِرْقٌ مِن عُروقِه على أربعِ مئةِ أُمَّةٍ لَماتوا جميعًا، وهو مِن أشدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ. ومَن زنَى بامرأةٍ مُسلمةٍ أو غيرِ مُسلمةٍ، حُرَّةٍ أو أمَةٍ؛ فُتِحَ عليه في قبْرِه ثلاثُ مئةِ ألفِ بابٍ مِن النَّارِ، يَخرُجُ عليه منها حيَّاتٌ وعقارِبُ وشُهُبٌ مِن النَّارِ، فهو يُعَذَّبُ إلى يومِ القيامةِ بتلك النَّارِ مع ما يَلْقى مِن تلك الحيَّاتِ والعقاربِ، ويُبْعَثُ يومَ القيامةِ يتأَذَّى النَّاسُ بنَتنِ فرْجِه، ويُعْرَفُ بذلك حتَّى يدخُلَ النَّارَ، فيتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مع ما هم فيه مِن العذابِ؛ لأنَّ اللهَ حرَّمَ المحارمَ، وليس أحدٌ أغيرَ مِن اللهِ، ومِن غَيْرتِه حرَّمَ الفواحشَ وحَدَّ الحُدودَ. ومَن اطَّلعَ إلى بَيتِ جارِه، فرأى عَورةَ رجُلٍ، أو شَعرَ امرأةٍ، أو شيئًا مِن جسَدِها؛ كان حقًّا على اللهِ أنْ يُدْخِلَه النَّارَ مع المُنافقينَ الَّذين كانوا يَتحيَّنونَ عَوراتِ النِّساءِ، ولا يَخرُجُ مِن الدُّنيا حتَّى يفْضَحَه اللهُ، ويُبْدِيَ للنَّاظرينَ عَورتَه يومَ القيامةِ. ومَن سَخِطَ رِزْقَه وبَثَّ شكواهُ، ولم يصبِرْ؛ لم يُرْفَعْ له إلى اللهِ حَسنةٌ، ولقِيَ اللهَ وهو عليه ساخطٌ. ومَن لبِسَ ثوبًا، فاختالَ في ثوبِه؛ خُسِفَ به مِن شفيرِ جهنَّمَ، يتجلجَلُ فيها ما دامتِ السَّمواتُ والأرضُ؛ لأنَّ قارونَ لَبِسَ حُلَّةً فاختالَ، فخُسِفَ به، فهو يَتجلجَلُ فيها إلى يومِ القيامةِ. ومَن نكَحَ امرأةً حلالًا بمالٍ حلالٍ، يُريدُ بذلك الفخرَ والرِّياءَ؛ لم يَزِدْه اللهُ بذلك إلَّا ذُلًّا وهوانًا، وأقامَه اللهُ بقدْرِ ما استمتَعَ منها على شَفيرِ جهنَّمَ، حتَّى يَهْويَ فيها سبعينَ خريفًا. ومَن ظلَمَ امرأةً مهْرَها فهو عند اللهِ زانٍ، ويقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: عبْدي زوَّجْتُك على عَهدي، فلم تُوفِ بعَهْدي! فيتَولَّى اللهُ طلَبَ حَقِّها، فيَستوعِبُ حَسناتِه كلَّها، فما تَفِي به، فيُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن رجَعَ عن شَهادةٍ أو كتَمَها، أطعَمَه اللهُ لحْمَه على رُؤوسِ الخلائقِ، ويُدْخِلُه النَّارَ وهو يَلُوكُ لِسانَه. ومَن كانت له امرأتانِ، فلم يَعدِلْ بيْنهما في القسمِ مِن نَفْسِه ومالِه؛ جاء يومَ القيامةِ مَغلولًا مائلًا شِقُّه، حتَّى يدخُلَ النَّارَ. ومَن آذى جارَه مِن غيرِ حَقٍّ، حرَّمَ اللهُ عليه رِيحَ الجنَّةِ، ومأواهُ النَّارُ. ألَا وإنَّ اللهَ يسأَلُ الرَّجلَ عن جارِه كما يسأَلُه عن حَقِّ أهلِ بيتِه، فمَن ضيَّعَ حَقَّ جارِه فليس مِنَّا. ومَن أهان فقيرًا مُسلِمًا مِن أجْلِ فقْرِه، فاستخَفَّ به؛ فقدِ استخَفَّ بحَقِّ اللهِ، ولم يزَلْ في مَقْتِ اللهِ وسَخَطِه حتَّى يُرْضِيَه. ومَن أكرَمَ فقيرًا مُسلِمًا، لقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ وهو يضحَكُ إليه. ومَن عُرِضَت له الدُّنيا والآخرةُ، فاختارَ الدُّنيا على الآخرةِ، لقِيَ اللهَ وليست له حَسنةٌ يَتَّقي بها النَّارَ، وإنِ اختارَ الآخرةَ على الدُّنيا، لقِيَ اللهَ وهو عنه راضٍ. ومَن قَدَرَ على امرأةٍ أو جاريةٍ حَرامًا، فترَكَها مَخافةً منه؛ أمَّنَه اللهُ مِن الفزَعِ الأكبرِ، وحرَّمَه على النَّارِ وأدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ واقَعَها حَرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ وأدخَلَه النَّارَ. ومَن كسَبَ مالًا حرامًا لم تُقْبَلْ له صَدقةٌ، ولا حجٌّ، ولا عُمرةٌ، وكتَبَ اللهُ له بقَدْرِ ذلك أوزارًا، وما بقِيَ عند موتِه كان زادَه إلى النَّارِ. ومَن أصاب مِن امرأةٍ نظْرةً حرامًا، ملَأَ اللهُ عينَيْه نارًا، ثمَّ أمَرَ به إلى النَّارِ، فإنْ غَضَّ بصَرَه عنها، أدخَلَ اللهُ في قلْبِه مَحبَّتَه ورحمَتَه، وأمَرَ به إلى الجنَّةِ. ومَن صافَحَ امرأةً حرامًا، جاء يومَ القيامةِ مَغلولةً يداهُ إلى عُنقِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، وإنْ فاكَهَها، حُبِسَ بكلِّ كلمةٍ كلَّمَها في الدُّنيا ألْفَ عامٍ، والمرأةُ إذا طاوعَتِ الرَّجلَ حرامًا فالْتَزَمها، أو قبَّلَها، أو باشَرَها، أو فاكَهَها، أو واقَعَها؛ فعليها مِن الوِزْرِ مثْلُ ما على الرَّجلِ، فإنْ غلَبَها الرَّجلُ على نفْسِها، كان عليه وِزْرُه ووِزْرُها. ومَن غَشَّ مُسلمًا في بَيعٍ أو شِراءٍ فليس مِنَّا، ويُحْشَرُ يومَ القيامةِ مع اليهودِ؛ لأنَّهم أغَشُّ النَّاسِ للمُسلمينَ. ومَن منَعَ الماعونَ مِن جارِه إذا احتاج إليه، منَعَه اللهُ فضْلَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن وكَلَه إلى نفْسِه هلَكَ آخرَ ما عليها، ولا يُقْبَلُ له عُذرٌ. وأيُّما امرأةٍ آذتْ زوجَها لم تُقْبَلْ صَلاتُها، ولا حَسنةٌ مِن عمَلِها حتَّى تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، ولو صامتِ الدَّهرَ، وقامَتْه، وأعتقَتِ الرِّقابَ، وحُمِلَت على الجيادِ في سبيلِ اللهِ؛ لكانت أوَّلَ مَن يَرِدُ النَّارَ إذا لم تُرْضِه وتُعْتِبْه، وقال: وعلى الرَّجلِ مِثْلُ ذلك مِن الوِزْرِ والعذابِ إذا كان لها مُؤْذِيًا ظالمًا. ومَن لطَمَ خَدَّ مُسلمٍ لَطمةً، بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، ثمَّ تُسَلَّطُ عليه النَّارُ، ويُبْعَثُ حين يُبْعَثُ مَغلولًا حتَّى يَرِدَ النَّارَ. ومَن بات وفي قلْبِه غِشٌّ لأخيهِ المُسلمِ، بات وأصبَحَ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يَتوبَ ويرجِعَ، فإنْ مات على ذلك مات على غيرِ الإسلامِ، ثمَّ قال: ألَا إنَّه مَن غشَّنا فليس مِنَّا، حتَّى قال ذلك ثلاثًا. ومَن يُعلِّقُ سَوطًا بيْن يديْ سُلطانٍ جائرٍ، جعَلَ له اللهُ حيَّةً طُولُها سبعونَ ألفَ ذِراعٍ، فتُسَلَّطُ عليه في نارِ جهنَّمَ خالدًا مُخلَّدًا. ومَنِ اغتابَ مُسلمًا، بطَلَ صَومُه ونقَضَ وُضوءَه، فإنْ مات وهو كذلك، مات كالمُستحِلِّ ما حرَّمَ اللهُ. ومَن مَشى بالنَّميمةِ بيْن اثنينِ، سلَّطَ اللهُ عليه في قبْرِه نارًا تُحرِقُه إلى يومِ القيامةِ، ثمَّ يُدْخِلُه النَّارَ. ومَن عفا عن أخيه المُسلمِ، وكظَمَ غَيظَه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ شَهيدٍ. ومَن بَغَى على أخيه، وتطاوَلَ عليه، واستحقَرَه؛ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ في صُورةِ الذَّرَّةِ، تطَؤُه العِبادُ بأقدامِهم، ثمَّ يدخُلُ النَّارَ، ولم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يموتَ. ومَن يَرُدَّ عن أخيه المُسلمِ غِيبةً سمِعَها تُذْكَرُ عنه في مَجلسٍ، رَدَّ اللهُ عنه ألفَ بابٍ مِن الشَّرِّ في الدُّنيا والآخرةِ، فإنْ هو لم يَرُدَّ عنه وأعجَبَه ما قالوا، كان عليه مِثْلُ وِزْرِهم. ومَن رمى مُحْصَنًا أو مُحصنَةً، حبِطَ عمَلُه، وجُلِدَ يومَ القيامةِ سبعونَ ألفًا مِن بيْن يَديْهِ ومِن خلْفِه، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن شرِبَ الخمْرَ في الدُّنيا، سقاهُ اللهُ مِن سُمِّ الأساودِ وسُمِّ العقاربِ شَربةً، يتساقَطُ لَحمُ وَجْهِه في الإناءِ قبْلَ أنْ يشرَبَها، فإذا شرِبَها تفسَّخَ لحْمُه وجِلْدُه كالجِيفةِ يتأَذَّى به أهلُ الجَمعِ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ألَا وشاربُها، وعاصِرُها، ومُعتصِرُها، وبائعُها، ومُبْتاعُها، وحامِلُها، والمَحمولةُ إليه، وآكِلُ ثَمنِها؛ سواءٌ في إثْمِها وعارِها، ولا يقبَلُ اللهُ له صَلاةً ولا صِيامًا، ولا حَجًّا ولا عُمرةً حتَّى يتوبَ. فإنْ مات قبلَ أنْ يتوبَ منها، كان حقًّا على اللهِ أنْ يَسْقِيَه بكلِّ جُرعةٍ شَرِبَها في الدُّنيا شَربةً مِن صَديدِ جهنَّمَ. ألَا وكُلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ مُسكرٍ حرامٌ. ومَن أكَلَ الرِّبا، ملَأَ اللهُ بطْنَه نارًا بقَدْرِ ما أكَلَ، وإنْ كسَبَ منه مالًا، لم يَقبَلِ اللهُ شيئًا مِن عمَلِه، ولم يَزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه ما دام عنده منه قِيراطٌ. ومَن خان أمانةً في الدُّنيا ولم يُؤَدِّها إلى أربابِها، مات على غيرِ دِينِ الإسلامِ، ولَقِيَ اللهَ وهو عليه غضْبانُ، ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ، فيَهْوي مِن شَفيرِها أبدَ الآبدينَ. ومَن شَهِدَ شَهادةَ زُورٍ على مُسلمٍ أو كافرٍ، عُلِّقَ بلِسانِه يومَ القيامةِ، ثمَّ صُيِّرَ مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن قال لِمَملوكِه، أو مَملوكِ غيرِه، أو لأحدٍ مِن المُسلِمينَ: لا لبَّيْكَ، ولا سَعْديكَ؛ انغمَسَ في النَّارِ. ومَن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَفتدِيَ منه، لم يرْضَ اللهُ له بعُقوبةٍ دونَ النَّارِ؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَغضَبُ للمرأةِ كما يغضَبُ لليتيمِ. ومَن سعى بأخيه إلى السُّلطانِ، أحبَطَ اللهُ عمَلَه كلَّه، فإنْ وصَلَ إليه مَكروهٌ أو أذًى، جعَلَه اللهُ مع هامانَ في دَرجتِه في النَّارِ. ومَن قرَأَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً، أو يُرِيدُ به الدُّنيا؛ لقِيَ اللهَ ووجْهُه عظْمٌ ليس عليه لَحمٌ، ودَعَّ القُرآنُ في قَفاهُ حتَّى يقذِفَه في النَّارِ، فيَهْوي فيها مع مَن هوى. ومَن قرَأَه ولم يَعمَلْ به، حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ أعمى، فيقولُ: ربِّ، لِمَ حَشرْتَني أعمى وقد كنتُ بصيرًا؟! فيقولُ: كذلك أتَتْك آياتُنا فنسِيتَها، وكذلك اليومَ تُنْسى. ثمَّ يُؤْمَرُ به إلى النَّارِ. ومَن اشترى خِيانةً وهو يعلَمُ أنَّها خِيانةٌ، كان كمَن خان في عارِها وإثْمِها. ومَن قاوَدَ بيْن امرأةٍ ورجُلٍ حرامًا، حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ، ومأواهُ النَّارُ وساءت مصيرًا. ومَن غَشَّ أخاه المُسلِمَ، نزَعَ اللهُ منه رِزقَه، وأفسَدَ عليه مَعيشتَه، ووكَلَه إلى نفْسِه. ومَن اشْتَرى سَرِقةً وهو يعلَمُ أنَّها سَرقةٌ، كان كمَن سرَقَها في عارِها وإثمِها. ومَن ضارَّ مُسلمًا فليس مِنَّا ولسْنا منه في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن سمِعَ بفاحشةٍ فأفْشاها، كان كمَن أتاها. ومَن سمِعَ بخبرٍ فأفشاهُ، كان كمَن عمِلَه. ومَن وصَفَ امرأةً لرجلٍ، فذكَرَ جَمالَها وحُسْنَها حتَّى افْتُتِنَ بها، فأصاب منها فاحِشةً؛ خرَجَ مِن الدُّنيا مَغضوبًا عليه، ومَن غضِبَ اللهُ عليه غضِبَت عليه السَّمواتُ السَّبعُ والأرضونَ السَّبعُ، وكان عليه مِن الوِزرِ مِثْلُ وِزْرِ الَّذي أصابَها. قلْنا: فإنْ تابَا وأصْلَحا؟ قال: قُبِلَ منهما. ولا يُقْبَلُ مِن الَّذي وصَفَها. ومَن أطعَمَ طعامًا رِياءً وسُمعةً، أطعَمَه اللهُ مِن صَديدِ جهنَّمَ، وكان ذلك الطَّعامُ نارًا في بطنِه حتَّى يُقْضَى بيْن النَّاسِ. ومَن فجَرَ بامرأةٍ ذاتِ بعلٍ انفَجَرَ مِن فرْجِها وادٍ مِن صَديدٍ، مَسيرتُه خمسُ مئةِ عامٍ، يتأَذَّى به أهلُ النَّارِ مِن نَتنِ رِيحِه، وكان مِن أشدِّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ. واشتَدَّ غضَبُ اللهِ على امرأةٍ ذاتِ بَعلٍ ملَأَت عَينَها مِن غيرِ زوجِها، أو غيرِ ذي مَحْرَمٍ منها، فإذا فعَلَتْ ذلك أحبَطَ اللهُ كلَّ عمَلٍ عمِلَتْه، فإنْ أوطَأَت فِراشَه غيرَه، كان حقًّا على اللهِ أنْ يُحرِقَها بالنَّارِ مِن يومِ تموتُ في قبْرِها. وأيُّما امرأةٍ اختَلَعت مِن زَوجِها، لم تزَلْ في لَعنةِ اللهِ وملائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، والنَّاسِ أجمعينَ، فإذا نزَلَ بها ملَكُ الموتِ قال لها: أبْشِري بالنَّارِ، فإذا كان يومُ القيامةِ قِيل لها: ادْخُلي النَّارَ مع الدَّاخلينَ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ مِن المُختلِعاتِ بغيرِ حَقٍّ. ألَا وإنَّ اللهَ ورسولَه بَريئانِ ممَّن أضَرَّ بامرأةٍ حتَّى تَختلِعَ منه. ومَن أمَّ قومًا بإذْنِهم وهم به راضونَ، فاقتصَدَ بهم في حُضورِه وقِراءتِه، ورُكوعِه وسُجودِه وقُعودِه؛ فله مِثْلُ أُجورِهم. ومَن لم يَقتصِدْ بهم في ذلك، رُدَّتْ عليه صَلاتُه، ولم تَتجاوَزْ تَراقِيَه، وكان بمَنزلةِ أميرٍ جائرٍ مُعتدٍ لم يُصْلِحْ إلى رعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ. فقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: يا رسولَ اللهِ بأبي أنت وأُمِّي، وما مَنزلةُ الأميرِ الجائرِ المُعتدي الَّذي لم يُصْلِحْ لرعيَّتِه، ولم يَقُمْ فيهم بأمْرِ اللهِ؟ قال: هو رابعُ أربعةٍ، وهو أشَدُّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ: إبليسُ، وفرعونُ، وقابيلُ قاتلُ النَّفسِ، والأميرُ الجائرُ رابعُهم. ومَنِ احتاجَ إليه أخوهُ المُسلِمُ في قرضٍ، فلم يُقْرِضْه وهو عنده؛ حرَّمَ اللهُ عليه الجنَّةَ يومَ يَجْزي المُحسنينَ. ومَن صبَرَ على سُوءِ خُلقِ امرأتِه، واحتسَبَ الأجْرَ مِن اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن الثَّوابِ مِثْلَ ما أعطى أيُّوبَ على بلائِه، وكان عليها مِن الوِزْرِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ مِثْلُ رَمْلِ عالِجٍ، فإنْ ماتت قبْلَ أنْ تُعْتِبَه وتُرْضِيَه، حُشِرَت يومَ القيامةِ مَنكوسةً مع المُنافقينَ في الدَّركِ الأسفلِ مِن النَّارِ. ومَن كانت له امرأةٌ، فلم تُوافِقْه، ولم تَصبِرْ على ما رزَقَه اللهُ، وشَقَّت عليه، وحمَّلَتْه ما لا يَقْدِرُ عليه؛ لم تُقْبَلْ لها حَسنةٌ، فإنْ ماتت على ذلك حُشِرَت مع المغضوبِ عليهم. ومَن أكرَمَ أخاه المُسلِمَ فإنَّما يُكْرِمُ ربَّه، فما ظنُّكم؟! ومَن تولَّى عرَّافةَ قومٍ، حُبِسَ على شَفيرِ جهنَّمَ، لكلِّ يومٍ ألفُ سَنةٍ، ويُحْشَرُ ويَدُه مَغلولةٌ إلى عُنقِه، فإنْ كان أقام أمْرَ اللهِ فيهم أُطْلِقَ، وإنْ كان ظالمًا هوى في جهنَّمَ سبعينَ خريفًا. ومَن تحلَّمَ ما لم يَحلُمْ كان كمَن شهِدَ بالزُّورِ، وكُلِّفَ يومَ القيامةِ أنْ يَعقِدَ بيْن شَعيرتَينِ يُعَذَّبُ حتَّى يَعقِدَهما، ولنْ يَعقِدَهما. ومَن كان ذا وَجهَينِ ولِسانَينِ في الدُّنيا، جعَلَ اللهُ له وَجهَينِ ولِسانَينِ في النَّارِ. ومَن استنبَطَ حديثًا باطلًا فهو كمَن حدَّثَ به. قيل: كيف يَستنبِطُه؟ قال: هو الرَّجلُ يَلْقى الرَّجلَ، فيقولُ: كان ذَيت وذَيت، فيَفتَتِحُه، فلا يكونُ أحدُكم مِفتاحًا للشَّرِّ والباطلِ. ومَن مَشى في صُلْحٍ بيْن اثنينِ، صَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يرجِعَ، وأُعْطِيَ أجْرَ لَيلةِ القَدْرِ. ومَن مشى في قَطيعةٍ بيْن اثنينِ، كان عليه مِن الوِزْرِ بقَدْرِ ما أُعْطِيَ مَن أصلَحَ بيْن اثنينِ مِن الأجْرِ، ووجَبَت عليه اللَّعنةُ حتَّى يدخُلَ جهنَّمَ، فيُضاعَفُ عليه العذابُ. ومَن مشى في عَونِ أخيهِ المُسلمِ ومَنفعتِه، كان له ثَوابُ المُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ. ومَن مشى في غِيبَتِه وكشْفِ عَورتِه، كانت أوَّلُ قدَمٍ يَخْطوها كأنَّما وضَعَها في جهنَّمَ، وتُكْشَفُ عَورتُه يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن مشى إلى ذي قَرابةٍ أو ذي رحمٍ يتسلَّى به أو يُسَلِّمُ عليه، أعطاهُ اللهُ أجْرَ مئةِ شهيدٍ، وإنْ وصَلَه مع ذلك، كان له بكلِّ خُطوةٍ أربعونَ ألفَ حَسنةٍ، وحُطَّ عنه بها أربعونَ ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له بها أربعونَ ألفَ ألفِ دَرجةٍ، وكأنَّما عَبَدَ اللهَ مئةَ ألفِ سَنةٍ. ومَن مشى في فسادِ القراباتِ والقطيعةِ بيْنهم، غَضِبَ اللهُ عليه في الدُّنيا ولعَنَهُ، وكان عليه كوِزْرِ مَن قطَعَ الرَّحمَ. ومَن مَشى في تَزويجِ رجُلٍ حلالًا حتَّى يُجْمَعَ بيْنهما، زوَّجَه اللهُ ألفَ امرأةٍ مِن الحُورِ العينِ، كلُّ امرأةٍ في قَصرٍ مِن دُرٍّ وياقوتٍ، وكان له بكلِّ خُطوةٍ خطاها أو كلمةٍ تكلَّمَ بها في ذلك عِبادةُ سَنةٍ؛ قِيامُ ليلِها، وصِيامُ نهارِها. ومَن عمِلَ في فُرقةٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان عليه لَعنةُ اللهِ في الدُّنيا والآخرةِ، وحرَّمَ اللهُ عليه النَّظرَ إلى وجْهِه. ومَن قاد ضَريرًا إلى المسجِدِ، أو إلى مَنزلِه، أو إلى حاجةٍ مِن حوائجِه؛ كتَبَ اللهُ له بكلِّ قدَمٍ رفَعَها أو وضَعَها عِتْقَ رقبةٍ، وصَلَّت عليه الملائكةُ حتَّى يُفارِقَه. ومَن مشى بضَريرٍ في حاجةٍ حتَّى يَقضِيَها، أعطاهُ اللهُ بَراءتَينِ: بَراءةً مِن النَّارِ، وبَراءةً مِن النِّفاقِ، وقُضِيَ له سبعونَ ألفَ حاجةٍ مِن حوائجِ الدُّنيا، ولم يزَلْ يَخوضُ في الرَّحمةِ حتَّى يرجِعَ. ومَن قام على مَريضٍ يومًا وليلةً، بعَثَه اللهُ مع خليلِه إبراهيمَ حتَّى يجوزَ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ. ومَن سَعى لمريضٍ في حاجةٍ، خرَجَ من ذُنوبِه كيَومِ ولَدَتِه أُمُّه. فقال رجُلٌ مِن الأنصارِ: فإنْ كان المريضُ قَرابتَه أو بعضَ أهْلِه؟ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ومَن أعظَمُ أجْرًا ممَّن سعى في حاجةِ أهْلِه؟! ومَن ضيَّعَ أهْلَه، وقطَعَ رحِمَه، حرَمَه اللهُ حُسنَ الجزاءِ يومَ يَجْزِي المُحسنينَ، وصيَّرَه مع الهالكينَ حتَّى يأتيَ بالمَخرجِ، وأنَّى له بالمَخرجِ! ومَن مشى لضَعيفٍ في حاجةٍ أو مَنفعةٍ، أعطاهُ اللهُ كتابَه بيمينِه. ومَن أقرَضَ مَلْهوفًا، فأحسَنَ طلَبَه، فلْيستَأنِفِ العمَلَ، وله عندَ اللهِ بكلِّ دِرهمٍ ألفُ قِنْطارٍ في الجنَّةِ. ومَن فرَّجَ عن أخيهِ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، فرَّجَ اللهُ عنه كُرَبَ الدُّنيا والآخرةِ، ونظَرَ اللهُ إليه نَظرةَ رَحمةٍ يَنالُ بها الجنَّةَ. ومَن مشى في صُلحٍ بيْن امرأةٍ وزوجِها، كان له أجرُ ألفِ شهيدٍ قُتِلوا في سَبيلِ اللهِ حقًّا، وكان له بكلِّ خُطوةٍ وكلمةٍ عِبادةُ سَنةٍ؛ صيامُها وقيامُها. ومَن أقرَضَ أخاهُ المُسلمَ، فله بكلِّ درهمٍ وَزنُ جبلِ أُحُدٍ، وحِراءَ، وثَبِيرَ، وطُورِ سَيناءَ حَسناتٍ. فإنْ رفَقَ به في طلَبِه بعدَ حِلِّه، جَرى عليه بكلِّ يومٍ صَدقةٌ، وجاز على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ لا حِسابَ عليه، ولا عذابَ. ومَن مطَلَ طالِبَه وهو يَقْدِرُ على قَضائِه، فعليهِ خَطيئةُ عِشارٍ. فقام إليه عوفُ بنُ مالكٍ الأشجعيُّ، فقال: وما خطيئةُ العِشارِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: خَطيئةُ العِشارِ: أنَّ عليه في كلِّ يومٍ لَعنةَ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ، ومَن يلْعَنِ اللهُ فلنْ تجِدَ له نَصيرًا. ومَنِ اصطنَعَ إلى أخيهِ المُسلمِ مَعروفًا، ثمَّ مَنَّ به عليه؛ أُحْبِطَ أجْرُه، وخُيِّبَ سعيُه. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه حرَّمَ على المنَّانِ والبخيلِ، والمُختالِ والقتَّاتِ، والجوَّاظِ والجَعظريِّ، والعُتُلِّ والزَّنيمِ، ومُدمنِ الخمرِ: الجنَّةَ. ومَن تصدَّقَ صَدقةً، أعطاهُ اللهُ بوزنِ كلِّ ذرَّةٍ منها مِثْلَ جبلِ أُحُدٍ مِن نَعيمِ الجنَّةِ. ومَن مشى بها إلى مِسكينٍ كان له مِثْلُ ذلك، ولو تداوَلَها أربعونَ ألفَ إنسانٍ حتَّى تصِلَ إلى المسكينِ، كان لكلِّ واحدٍ منهم مِثْلُ ذلك الأجْرِ كاملًا، وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى للَّذين اتَّقوا وأحَسْنوا. ومَن بَنى للهِ مَسجدًا، أعطاهُ اللهُ بكلِّ شِبرٍ -أو قال: بكلِّ ذِراعٍ- أربعينَ ألفَ ألفِ مدينةٍ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، ودُرٍّ وياقوتٍ، وزَبرجدٍ ولُؤلؤٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألْفَ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ سبعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيْتٍ، في كلِّ بيْتٍ أربعونَ ألفَ سريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، وفي كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ مِن الطَّعامِ، ويُعْطي اللهُ وَلِيَّه مِن القُوَّةِ ما يأتي على تلك الأزواجِ وذلك الطَّعامِ والشَّرابِ في يومٍ واحدٍ. ومَن تَولَّى أذانَ مسجِدٍ مِن مساجِدِ اللهِ، يُريدُ بذلك وجْهَ اللهِ؛ أعطاهُ اللهُ ثوابَ ألفِ ألفِ نَبِيٍّ، وأربعينَ ألفَ ألفِ صِدِّيقٍ، وأربعينَ ألفَ ألفِ شَهيدٍ، ويَدخُلُ في شفاعتِه أربعونَ ألفَ ألفِ أُمَّةٍ، في كلِّ أُمَّةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ رجُلٍ، وله في كلِّ جنَّةٍ مِن الجِنانِ أربعونَ ألفَ ألفِ مدينةٍ، في كلِّ مدينةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصرٍ، في كلِّ قَصرٍ أربعونَ ألفَ ألفِ دارٍ، في كلِّ دارٍ أربعونَ ألفَ ألفِ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ سَريرٍ، على كلِّ سَريرٍ زَوجةٌ مِن الحُورِ العينِ، سَعةُ كلِّ بيتٍ منها سَعةُ الدُّنيا أربعونَ ألفَ ألفِ مرَّةٍ، بيْن يدي كلِّ زَوجةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفٍ، وأربعونَ ألفَ ألفِ وَصيفةٍ، في كلِّ بيتٍ أربعونَ ألفَ ألفِ مائدةٍ، على كلِّ مائدةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ قَصعةٍ، في كلِّ قَصعةٍ أربعونَ ألفَ ألفِ لونٍ، لو نزَلَ به الثَّقلانِ لَأوسَعَهم بأدنى بيْتٍ مِن بُيوتِه بما شاؤوا مِن الطَّعامِ والشَّرابِ، واللِّباسِ والطِّيبِ، والثِّمارِ، وألْوانِ التُّحفِ والطَّرائفِ، والحُلِيِّ والحُلَلِ، كلُّ بيتٍ منها مُكْتَفٍ بما فيه مِن هذه الأشياءِ عن البيتِ الآخرِ. فإذا قال المُؤذِّنُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، اكتنَفَه سبعونَ ألفَ ملَكٍ كلُّهم يُصَلُّون عليه، ويَستغفِرونَ له، وهو في ظلِّ رَحمةِ اللهِ حتَّى يَفرُغَ، ويكتُبُ ثوابَه أربعونَ ألفَ ألفِ ملَكٍ، ثمَّ يَصعَدونَ به إلى اللهِ. ومَن مشى إلى مَسجِدٍ مِن المساجِدِ، فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه عشْرُ حَسناتٍ، وتُمْحى عنه بها عشْرُ سيِّئاتٍ، ويُرْفَعُ له بها عشْرُ درجاتٍ. ومَن حافَظَ على الجماعةِ حيث كان، ومع مَن كان؛ مَرَّ على الصِّراطِ كالبرقِ اللَّامعِ في أوَّلِ زُمرةٍ مِن السَّابقينَ، ووجْهُه أضوَأُ مِن القمرِ ليلةَ البدرِ، وكان له بكلِّ يومٍ وليلةٍ حافَظَ عليها ثوابُ شهيدٍ. ومَن حافَظَ على الصَّفِّ المُقدَّمِ، فأدرَكَ أوَّلَ تكبيرةٍ مِن غيرِ أنْ يُؤْذِيَ مُؤمنًا؛ أعطاهُ اللهُ مِثْلَ ثوابِ المُؤذِّنِ في الدُّنيا والآخرةِ. ومَن بنى بِناءً على ظَهرِ طريقٍ يَأْوي إليه عابرُ السَّبيلِ، بعَثَه اللهُ يومَ القيامةِ على نَجيبةٍ مِن دُرٍّ، ووجْهُه يُضِيءُ لأهْلِ الجَمعِ، حتَّى يقولَ أهلُ الجَمعِ: هذا ملَكٌ مِن الملائكةِ لم يُرَ مِثْلُه، حتَّى يُزاحِمَ إبراهيمَ في قُبَّتِه، ويَدخُلُ الجنَّةَ بشفاعتِه أربعونَ ألفَ رجُلٍ. ومَن شفَعَ لأخيه المُسلمِ في حاجةٍ له، نظَرَ اللهُ إليه. وحَقٌّ على اللهِ ألَّا يُعذِّبَ عبْدًا بعدَ نظَرِه إليه، إذا كان ذلك بطلبٍ منه إليه أنْ يشفَعَ له، فإذا شفَعَ له مِن غيرِ طلَبٍ، كان له مع ذلك أجْرُ سبعينَ شهيدًا. ومَن صام رمضانَ، وكَفَّ عن اللَّغوِ والغِيبةِ، والكذِبِ والخوضِ في الباطلِ، وأمسَكَ لِسانَه إلَّا عن ذِكْرِ اللهِ، وكَفَّ سمْعَه وبصَرَه وجميعَ جَوارحِه عن مَحارمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وعن أذى المُسلمينَ؛ كانت له مِن القُربةِ عند اللهِ أنْ تمَسَّ رُكبَتُه رُكبةَ إبراهيمَ خليلِه. ومَنِ احتفَرَ بئرًا حتَّى يَنبسِطَ ماؤُها، فيَبذُلُها للمُسلمينَ؛ كان له أجْرُ مَن توضَّأَ منها وصَلَّى، وله بعدَدِ شَعرِ مَن شَرِبَ منها حَسناتٌ؛ إنسٌ أو جِنٌّ، أو بَهيمةٌ أو سبُعٌ، أو طائرٌ، أو غيرُ ذلك، وله بكلِّ شَعرةٍ مِن ذلك عِتْقُ رَقبةٍ، ويَرِدُ في شفاعتِه يومَ القيامةِ حَوضَ القُدسِ عدَدُ نُجومِ السَّماءِ. قيل: يا رسولَ اللهِ: وما حوضُ القُدسِ؟ قال: حَوضي، حوضي، حوضي. ومَن حفَرَ قبْرًا لمُسلمٍ، حرَّمَه اللهُ على النَّارِ، وبوَّأَه بَيتًا في الجنَّةِ، لو وُضِعَ فيه ما بين صَنعاءَ والحبشةِ لَوسِعَها. ومَن غسَّلَ ميتًا، وأدَّى الأمانةَ فيه، كان له بكلِّ شَعرةٍ منه عِتقُ رقبةٍ، ورُفِعَ له بها مئةُ درجةٍ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: وكيف يُؤدِّي فيه الأمانةَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: يَستُرُ عَورتَه، ويَكتُمُ شَيْنَه، وإنْ هو لم يَستُرْ عورتَه، ولم يَكتُمْ شَيْنَه؛ أبْدى اللهُ عَورتَه على رُؤوسِ الخلائقِ. ومَن صَلَّى على ميِّتٍ صَلَّى عليه جبريلُ ومعه سبعونَ ألفَ ملكٍ، وغُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه، وإنْ أقام حتَّى يُدْفَنَ وحَثَا عليه مِن التُّرابِ، انقلَبَ وله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ إلى مَنزلِه قِيراطٌ مِن الأجْرِ، والقِيراط ُمِثْلُ أُحُدٍ. ومَن ذرَفَت عَيناهُ مِن خَشيةِ اللهِ، كان له بكلِّ قَطرةٍ مِن دُموعِه مِثْلُ أُحُدٍ في مِيزانِه، وله بكلِّ قَطرةٍ عَينٌ في الجنَّةِ، على حافتَيْها مِن المدائنِ والقُصورِ ما لا عَينٌ رأتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلْبِ واصفٍ. ومَن عاد مَريضًا فله بكلِّ خُطوةٍ خطاها حتَّى يرجِعَ إلى منزلِه سبعونَ ألفَ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعينَ ألفَ سيِّئةٍ، وتُرْفَعُ له سبعونَ ألفَ درجةٍ، ويُوَكَّلُ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يَعودونَه، ويَستغفِرونَ له إلى يومِ القيامةِ. ومَن تبِعَ جنازةً فله بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حتَّى يرجِعَ مئةُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُرْفَعُ له مئةُ ألفِ درجةٍ. فإنْ صَلَّى عليها وُكِّلَ به سبعونَ ألفَ ملَكٍ يستغفِرونَ له حتَّى يرجِعَ، وإنْ شَهِدَ دفْنَها استغْفَروا له حتَّى يُبْعَثَ مِن قبْرِه. ومَن خرَجَ حاجًّا أو مُعتمِرًا، فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ ألفُ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له ألفُ ألفِ درجةٍ، وله عند ربِّه بكلِّ دِرهمٍ يُنفِقُه ألفُ ألفِ دِرهمٍ، وبكلِّ دِينارٍ ألفُ ألفِ دِينارٍ، وبكلِّ حَسنةٍ يعمَلُها ألفُ ألفِ حَسنةٍ، حتَّى يرجِعَ وهو في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له، فاغتَنِموا دعوتَه إذا قدِمَ قبْلَ أنْ يُصيبَ الذُّنوبَ؛ فإنَّه يَشفَعُ في مئةِ ألفِ رجُلٍ يومَ القيامةِ. ومَن خلَفَ حاجًّا أو مُعتمِرًا في أهلِه بخيرٍ، كان له مِثْلُ أجْرِه كاملًا مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن أجْرِه شَيءٌ. ومَن رابَطَ أو جاهَدَ في سبيلِ اللهِ، كان له بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ سبعُ مئةِ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ومَحْوُ سبعِ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ورُفِعَ له سبْعُ مئةِ ألْفِ ألفِ دَرجةٍ، وكان في ضَمانِ اللهِ، فإنْ توفَّاهُ بأيِّ حتْفٍ كان، أدخَلَه الجنَّةَ، وإنْ رجَعَه، رجَعَه مَغفورًا له مُستجابًا له. ومَن زار أخاهُ المُسلمَ فله بكلِّ خُطوةٍ حتَّى يرجِعَ عِتْقُ مئةِ ألفِ رَقبةٍ، ومَحْوُ مئةِ ألفِ ألفِ سيِّئةٍ، ويُكْتَبُ له مئةُ ألفِ ألفِ حَسنةٍ، ويُرْفَعُ له بها مئةُ ألفِ ألفِ درجةٍ. قال: فقُلْنا لأبي هُريرةَ: أوليسَ قد قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أعتَقَ رقبةً فهي فِكاكُه مِن النَّارِ؟ قال: بلى. ويُرْفَعُ له سائرُهم في كُنوزِ العرشِ عندَ ربِّه. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ ابتغاءَ وجْهِ اللهِ، وتفَقَّه في دِينِ اللهِ؛ كان له مِن الثَّوابِ مِثْلُ جميعِ ما أُعْطِيَ الملائكةُ والأنبياءُ والرُّسلُ. ومَن تعلَّمَ القُرآنَ رِياءً وسُمعةً ليُمارِيَ به السُّفهاءَ، ويُباهِيَ به العُلماءَ، أو يطلُبَ به الدُّنيا؛ بدَّدَ اللهُ عِظامَه يومَ القيامةِ، وكان مِن أشَدِّ أهلِ النَّارِ عذابًا، ولا يَبْقى فيها نوعٌ مِن أنواعِ العذابِ إلَّا عُذِّبَ به؛ لشِدَّةِ غضَبِ اللهِ وسَخَطِه عليه. ومَن تعلَّمَ العلمَ وتواضَعَ في العلمِ، وعلَّمَه عِبادَ اللهِ، يُرِيدُ بذلك ما عندَ اللهِ؛ لم يكُنْ في الجنَّةِ أفضَلُ ثوابًا ولا أعظَمُ مَنزلةً منه، ولم يكُنْ في الجنَّةِ مَنزلةٌ ولا درجةٌ رفيعةٌ نَفِيسةٌ إلَّا وله فيها أوفَرُ نَصيبٍ وأوفَرُ المنازلِ. ألَا وإنَّ العِلْمَ أفضَلُ العِبادةِ. ومِلاكُ الدِّينِ الورَعُ. وإنَّما العالِمُ مَن عمِلَ بعلْمِه وإنْ كان قليلَ العِلْمِ، فلا تَحقِرُنَّ مِن المعاصي شيئًا وإنْ صغُرَ في أعيُنِكم؛ فإنَّه لا صَغيرةَ مع الإصرارِ، ولا كبيرةَ مع استغفارٍ. ألَا وإنَّ اللهَ سائِلُكم عن أعمالِكم، حتَّى عن مَسِّ أحدِكم ثَوبَ أخيهِ، فاعْلَموا عِبادَ اللهِ: أنَّ العبدَ يُبْعَثُ يومَ القيامةِ على ما قد مات عليه، وقد خلَقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ، فمَن اختارَ النَّارَ على الجنَّةِ، فأبعَدَهُ اللهُ. ألَا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فإذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحسابُهم على اللهِ. ألَا وإنَّ اللهَ لم يَدَعْ شيئًا ممَّا نهى عنه إلَّا وقد بيَّنَه لكم؛ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]. ألَا وإنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه لا يَظلِمُ، ولا يَجوزُ عليه ظُلمٌ، وهو بالمِرصادِ؛ ليَجْزِيَ الَّذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويَجْزيَ الَّذين أحْسَنوا بالحُسنى، فمَن أحسَنَ فلِنفْسِه، ومَن أساء فعليها، وما ربُّك بظلَّامٍ للعبيدِ. يا أيُّها النَّاسُ، إنَّه قد كَبِرَتْ سِنِّي، ودَقَّ عَظْمي، وانهَدَّ جِسْمي، ونُعِيَت إليَّ نَفْسي، واقترَبَ أجَلي، واشتقْتُ إلى ربِّي. ألَا وإنَّ هذا آخِرُ العهدِ مِنِّي ومنكم، فما دُمْتُ حيًّا فقد تَرَوني، فإذا أنا مِتُّ فاللهُ خَلِيفتي على كلِّ مُسلمٍ. والسَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ثمَّ نزَلَ، فابتدَرَه رَهطٌ مِن الأنصارِ قبْلَ أنْ ينزِلَ مِن المِنبرِ، وقالوا: جُعِلَت أنفُسُنا فِداك يا رسولَ اللهِ، مَن يقومُ بهذه الشَّدائدِ؟ وكيف العيشُ بعدَ هذا اليومِ؟ فقال لهم: وأنتم فَداكم أبي وأُمِّي، نازَلْتُ ربِّي في أُمَّتي، فقال لي: بابُ التَّوبةِ مفتوحٌ حتَّى يُنْفَخَ في الصُّورِ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ مَوتِه بسَنةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: سَنةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بشَهرٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: شَهرٌ كثيرٌ. ومَن تاب قبلَ موتِه بجُمعةٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: جُمعةٌ كثيرٌ. مَن تاب قبلَ مَوتِه بيومٍ تاب اللهُ عليه، ثمَّ قال: يومٌ كثيرٌ. ثمَّ قال: مَن تاب قبلَ موتِه بساعةٍ تاب اللهُ عليه. ثمَّ قال: مَن تاب قبْلَ أنْ يُغرغِرَ بالموتِ تاب اللهُ عليه. ثمَّ نزَلَ. فكانت آخِرَ خُطبةٍ خطَبَها صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
الراويأبو هريرة وابن عباس
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم2/291
خلاصة حكم المحدثكذب من داود بن المحبر
إِنَّ عليًّا كان ذَات يومٍ عِندَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فقرأَ عليَّ هذه الآيةَ : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ، فقال : ما أَظُنُّ الوَفْدَ إِلَّا الرَّكْبَ يا رسولَ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي نَفسي بيدِهِ ، إنَّهُمْ إذا خَرَجُوا من قُبُورهمْ يُستقبلونَ – أوْ : يُؤْتَوْنَ – بِنُوقٍ بيضٍ لها أجنحةٌ ، وعليْها رِحالُ الذَّهَبِ ، شِراكُ نِعَالِهمْ نُورٌ ، يتلأْلأُ كلُّ خُطْوَةٍ مِنْها مَدَّ البَصَرِ ، فينتهونَ إلى شجرةٍ يَنْبُعُ من أَصْلِها عَيْنانِ ، فَيشربُونَ من إحداهُما ، فتغْسِلُ ما في بُطُونِهِمْ من دَنَسٍ ، ويغتسلونَ مِنَ الأُخْرَى فلا تَشْعَثُ أَبْشَارُهُمْ ولا أَشْعَارُهُمْ بعدَها أبدًا ، وتَجري عليهم نَضْرَةُ النَّعيمِ ، فينتهونَ – أوْ : فيأتونَ بابَ الجنةِ ، فإذا حَلْقَةٌ من ياقُوتَةٍ حمراءَ على صَفَائِحِ الذَّهَبِ ، فَيَضْرِبُونَ بِالحَلْقَةِ على الصفيحةِ فَيُسْمَعُ لها طَنِينٌ يا عليُّ ، فَيبلغُ كلَّ حَوْرَاءَ أنَّ زَوْجَها قد أَقْبَلَ ، فَتَبْعَثَ قَيِّمُها فَيَفْتَحُ لهُ ، فإذا رَآهُ خَرَّ لهُ – قال مسلمَةُ : أُرَاهُ قال : ساجِدًا – فيقولُ : ارفعْ رأسَكَ ، إِنَّما أنا قَيِّمُكُ ، وُكِّلْتُ بِأَمْرِكَ . فَيَتْبَعُهُ ويَقْفُو أثرَهُ ، فَتَسْتَخِفُّ الحَوْرَاءَ العَجَلَةُ ، فَتَخْرُجَ من خِيامِ الدُّرِّ والياقُوتِ حتى تَعْتَنِقَهُ ، ثُمَّ تقولُ : أنتَ حِبِّي ، وأنا حِبُّكَ، وأنا الخَالِدَةُ التي لا أَمُوتُ ، وأنا النَّاعِمَةُ التي لا أَبْؤُسُ ، وأنا الرَّاضِيَةُ التي لا أَسْخَطُ ، وأنا المُقِيمَةُ التي لا أَظْعَنُ . فَيَدْخُلَ بَيْتًا من أُسِّهِ إلى سَقْفِهِ مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ ، بَناهُ على جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ طَرَائِقَ : أصفرُ وأحمرُ وأخضرُ ، ليس مِنْها طَرِيقَةٌ تُشَاكِلُ صاحبَتَها ، وفي البيتِ سبعونَ سَرِيرًا ، على كلِّ سَرِيرٍ سبعونَ حَشْيَةً ، على كلِّ حَشْيَةٍ سبعونَ زَوْجَةً ، على كلِّ زَوْجَةٍ سبعونَ حُلَّةً ، يُرَى مُخُّ ساقِها من باطِنِ الحُلَلِ ، يَقْضِي جِماعَها في مِقْدَارِ ليلةٍ من لَيالِيكُمْ هذه : الأنْهارُ من تَحْتِهمْ تَطَّرِدُ ، أنْهارٌ من ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ – قال : صافٍ لا كدرَ فيهِ – وأنْهارٌ من لبنٍ لمْ يتغيرْ طعمُهُ : لمْ يخرجْ من ضروعِ الماشيةِ ، وأنْهارٌ من خمرٍ لذةٍ للشاربينَ ، لمْ يعتصرْها الرجالُ بأقدامِهِمْ ، وأنْهارٌ من عسلٍ مُصفًّى لمْ يخرجْ من بطونِ النحلِ ، فيستحلِي الثمارَ ، فإنْ شاءَ أكلَ قائِمًا ، وإنْ شاءَ قاعِدًا ، وإنْ شاءَ مُتَّكِئًا ، ثُمَّ تَلا : وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ، فَيَشْتَهِي الطَّعَامَ فَيأتيهِ طَيْرٌ أَبْيَضُ ، وربما قال : أخضرُ ، فَتَرْفَعُ أَجْنِحَتَها ، فَيأكلُ من جُنُوبِها أَيَّ الأَلْوَانِ شاءَ ، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ، فَيدخلُ المَلَكُ فيقولُ : سَلامٌ عليكُمْ ، وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، ولَوْ أنَّ شَعْرَة من شعرِ الحوراءِ وقعَتْ لأهلِ الأَرضِ ، لَأَضَاءَتِ الشَّمْسُ مَعَها سَوَادٌ في نُورٍ
الراويأبو معاذ البصري
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم5/259
خلاصة حكم المحدثغريب جدا
خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم زمَنَ الحُديبيَةِ في بِضعَ عشْرَةَ مائةً مِن أصحابِه، حتَّى إذا كانوا بِذي الحُلَيفةِ قلَّد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الهَدْيَ وأشْعَره ، وأحْرَم بالعُمرةِ، وبعَث بينَ يدَيه عينًا له مِن خُزاعَةَ يُخبِرُه عن قُريشٍ، وسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، حتَّى إذا كان بغَديرِ الأَشْطاطِ قريبًا مِن عُسْفانَ، أتاه عُيَيْنَةُ الخُزاعيُّ فقال: إنِّي ترَكتُ كعْبَ بنَ لُؤيٍّ وعامِرَ بنَ لؤيٍّ قد جمَعوا لك الأحابيشَ وجمَعوا لك جُموعًا، وهم قاتِلوك أو مُقاتِلوك - وقال أبو أحمَدَ بنُ زيادٍ: وهم مُقاتِلوك - قالَا جميعًا: وصادُّوكَ عن البيْتِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: أَشيروا عليَّ، أتَرون أنْ نَميلَ إلى ذَراريِّ هؤلاء الَّذين أعانوهم فنُصيبَهم، فإنْ قعَدوا قعَدوا مَوْتورين مَحْروبين، وإنْ نَجَوا تكُنْ عُنقًا قطَعها اللهُ ، أم ترَون أنْ نَؤُمَّ البَيتَ، فمَن صدَّنا عنه قاتَلْناه؟ قال أبو بَكرٍ رَضي اللهُ عنه: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، إنَّما جِئنا مُعتمِرين، ولم نَجِئْ لِقتالِ أحَدٍ، ولكنْ مَن حال بَيننا وبين البيتِ قاتَلْناه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: فرُوحُوا إذًا. قال الزُّهْريُّ في حديثِه: فرَاحوا حتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوَليدِ بالغَميمِ في خَيلٍ لقُريشٍ طَليعةً، فخُذوا ذاتَ اليَمينِ، فواللهِ ما شعَر بهم خالِدٌ حتَّى إذا هو بقَتَرةِ الجَيشِ، فانطَلَق يَركُضُ نَذيرًا لقُريشٍ، وسار النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ الَّتي يَهبِطُ عليهم مِنها برَكَتْ راحِلَتُه، فقال النَّاسُ: حَلْ حَلْ، فألَحَّتْ، فقالوا: خلَأَتِ القَصواءُ ! خَلَأتِ القَصواءُ. قال أبو أحمَدَ بنُ زيادٍ في حَديثِه: لَمَّا بلَغ قولَه: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: فرُوحُوا إذًا، قال الزُّهريُّ: قال أبو هُريرةَ: ما رأَيتُ أحَدًا كان أكثَرَ مُشاوَرةً لأصحابِه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، قال المِسْوَرُ ومَرْوانُ في حَديثِهما: فرَاحوا حتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوَليدِ بالغَميمِ في خَيلٍ لقُريشٍ - رجَع الحديثُ إلى مَوْضِعه - فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ما خَلَأتِ القَصواءُ، وما ذلِك لها بخُلُقٍ، ولكنْ حبَسَها حابِسُ الفيلِ، ثمَّ قال: والَّذي نَفسي بيَدِه، لا يَسأَلوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطيتُهم إيَّاها، ثمَّ زجَرَها فوَثَبتْ به، قال: فعَدَل حتَّى نزَل بأَقصى الحُديبيَةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ إنَّما يتبَرَّضُه النَّاسُ تبَرُّضًا، فلَمْ يُلبِّثْه النَّاسُ أنْ نزَحوه، فشَكَوْا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم العطَشَ، فانتَزَع سَهمًا مِن كِنانَتِه ثمَّ أمَرَهم أن يَجعَلوه فيه، قال: فواللهِ ما زال يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حتَّى صدَروا عنه، فبينما هم كذلك إذْ جاءه بُدَيلُ بنُ وَرْقاءَ الخُزاعيُّ في نفَرٍ مِن خُزاعَةَ، وكانوا عَيْبَةَ نُصْحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن أهْلِ تِهامَةَ، فقال: إنِّي ترَكتُ كعْبَ بنَ لؤيٍّ وعامرَ بنَ لؤيٍّ نزَلوا أعدادَ مياهِ الحُديبيَةِ، معَهم العُوذُ المَطافيلُ، وهم مُقاتِلوك وصادُّوكَ عن البَيتِ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّا لَم نجِئْ لقِتالِ أحَدٍ، ولكنَّا جِئنا مُعتمِرين، وإنَّ قُريشًا قد نَهِكَتْهم الحربُ وأضَرَّتْ بهم، فإنْ شاؤوا مادَدْتُهم مَدَّةً ويُخَلُّوا بَيني وبين النَّاسِ، فإنْ أظهَرْ فإنْ شَاؤوا أنْ يَدخُلوا فيما دخَل فيه النَّاسُ فعَلوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإنْ هم أبَوْا فوالَّذي نَفسي بيَدِه، لأُقاتِلَنَّهم على أَمري هذا حتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتي، أو لَيُنْفِذَنَّ اللهُ عزَّ وجلَّ أمرَه، فقال بُدَيلٌ: سأُبلِّغُهم ما تقولُ، فانطلَق حتَّى أتَى قُريشًا فقال: إنَّا قد جِئناكم مِن عِندِ هذا الرَّجلِ، وسَمِعناه يَقولُ قولًا، فإن شِئتم أن نَعرِضَه عليكم فَعَلْنا، فقال سُفهاؤُهم: لا حاجَةَ لنا في أنْ تُحدِّثَنا عنه بشَيءٍ، وقال ذَوُو الرَّأيِ مِنهم: هاتِ ما سَمِعتَه يقولُ، قال: سَمِعتُه يَقولُ كَذا وكذا، فحدَّثَهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقام عُروَةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفيُّ فقال: أيْ قَومِ، ألستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بلَى، قال: ألسْتُ بالوَلَدِ؟ قالوا: بلَى، قال: هل تتَّهِموني؟ قالوا: لا، قال: ألستُم تَعلمون أنِّي استَنفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ فلمَّا بلَّحوا عليَّ جِئتُكم بأَهلي ووَلَدي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بلى، قال: فإنَّ هذا قد عرَض عليكم خُطَّةَ رُشْدٍ فاقبَلوها ودَعوني آتيهِ، قالوا: ائتِهِ، فأتاه، فجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نحْوًا مِن قوْلِه لِبُديلٍ، فقال عُروةُ عن ذلك: أيْ محمَّدُ، أرأيتَ إنِ استَأصَلْتَ قوْمَك، هل سَمِعْتَ بأحَدٍ مِن العَرَبِ اجتاحَ أصْلَه قَبلَك؟ وإن تَكنِ الأُخرى، فواللهِ إنِّي لأَرى وُجوهًا وأَرى أَوْشَابًا مِن النَّاسِ خُلَقاءَ أنْ يَفِرُّوا ويَدَعوك، فقال له أبو بَكرٍ رَضي اللهُ عنه: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ! أنحن نَفِرُّ عنه وندَعُه؟! قال: مَن ذا؟ قال: أبو بَكْرٍ،قال: أما والَّذي نَفسي بيَدِه، لَولا يَدٌ كانت لك عِندي لَم أجْزِكَ بها لأجَبْتُك، قال: وجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، كلَّما كلَّمه أخَذ بلِحْيتِه، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ قائمٌ على رأْسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ومعه السَّيفُ وعليه المِغفَرُ، فكلَّما أهوى عُروَةُ إلى لِحيَةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ضرَب يدَه بنَعْلِ السَّيفِ وقال: أخِّرْ يَدَكَ عن لِحيَةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فرفَع عُروةُ رأسَه فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، قال: أيْ غُدَرُ! أوَلَستُ أسْعى في غَدْرتِك؟! قال: وكان المُغيرَةُ صحِبَ قوْمًا في الجاهليَّةِ فقَتَلهم، وأخَذ أموالَهم ثمَّ جاء فأسلَم، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: أمَّا الإسلامُ فأقْبَلُ، وأمَّا المالُ فلَستُ منه في شيءٍ، ثمَّ إنَّ عُروَةَ جعَل يَرْمُقُ صحابَةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فواللهِ ما تنخَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقعَتْ في كَفِّ رَجلٍ مِنهم يدْلُكُ بها وَجْهَه وجِلْدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدروا لأمْرِه، وإذا توضَّأ ثاروا يَقتتِلون على وَضوئِه، وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النَّظرَ تَعظيمًا له، قال: فرجَع عُروَةُ إلى أصْحابِه فقال: أيْ قوْمِ، واللهِ لقد وَفَدْتُ على المُلوكِ؛ وفَدْتُ على قَيْصَرَ وكِسْرَى والنَّجاشيِّ، واللهِ إنْ رأيتُ ملِكًا قَطُّ يُعظِّمُه أصحابُه ما يُعظِّمُ أصحابُ محمَّدٍ مُحمَّدًا، واللهِ إنْ تنخَّمَ نُخامَةً إلَّا وقعَتْ في كفِّ رَجلٍ مِنهم فدَلَك بها وَجْهَه وجِلْدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدروا أمرَه، وإذا توضَّأ كادوا يَقتَتِلون على وَضوئِه، وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عِنده، وما يُحِدُّون إليه النَّظرَ تَعظيمًا له، وإنَّه قد عرَض علَيكم خُطَّةَ رُشْدٍ فاقبلوها، فقال رجلٌ مِن بَني كِنانَةَ: دَعوني آتيه، فقالوا: ائتِه، فلمَّا أشرَف على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وأصحابِه قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: هذا فُلانٌ وهو مِن قوْمٍ يُعظِّمون البُدْنَ فابعَثوها له، فبُعثتْ له، فاستقبَله القومُ يُلبُّون، فلمَّا رأى ذلك قال: سُبحانَ اللهِ! ما يَنبَغي لهؤلاء أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ، فرجَع لأصحابِه فقال: رأيتُ البُدْنَ قد قُلِّدَتْ وأُشعِرَتْ، فما أرى أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ، فقام رجلٌ مِنهم يُقالُ له: مِكْرَزُ بنُ حَفْصٍ فقال: دَعوني آتيه، قالوا: ائتِه، فلمَّا أشرَف عليهم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: هذا مِكْرزٌ وهو رَجلٌ فاجِرٌ، فجعَل يكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينَما هو يكلِّمُه إذ جاء سُهَيلُ بنُ عَمرْو. قال مَعمَرٌ: وأخبَرني أيُّوبُ عن عِكرمَةَ: أنَّه لَمَّا جاء سُهيلٌ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قد سَهُلَ لكم مِن أمرِكم، قال الزُّهريُّ في حَديثِه: فجاء سُهيلُ بنُ عَمرٍو فقال: هاتِ، اكتُبْ بَيننا وبينك كِتابًا، فدعا الكاتِبَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: اكتُبْ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فقال سُهَيلٌ: أمَّا الرَّحمنُ، فواللهِ ما أَدري ما هو، ولكن: باسمِك اللَّهمَّ، كما كنتَ تَكتُبُ، فقال المسلِمون: واللهِ لا نَكتُبُها إلَّا بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: اكتُبْ باسمِكَ اللَّهمَّ، ثمَّ قال: هذا ما قاضَى عليه مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ، فقال سُهيلٌ: واللهِ لو كنَّا نَعلَمُ أنَّك رسولُ اللهِ ما صدَدْناك عن البيتِ، ولكن اكتُبْ: محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنِّي لرَسولُ اللهِ وإن كذَّبتُموني، اكتُبْ: محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال الزُّهريُّ: وذلك لِقولِه: لا يَسأَلوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطيتُهم إيَّاها، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: على أنْ تُخَلُّوا بَيننا وبين البيتِ فنَطوفَ، فقال سُهيلٌ: واللهِ لا تتحدَّثُ العرَبُ أنَّا أُخِذْنا ضَغطَةً، ولكن لك مِن العامِ المقبِلِ، فكَتَب، فقال سُهيلٌ: على أنَّه لا يأتيك منَّا رجُلٌ وإن كان على دينِك إلَّا ردَدْتَه إلينا، فقال المسلِمون: سبحانَ اللهِ! كيف يُرَدُّ إلى المشرِكين وقد جاء مُسلِمًا؟! فبينا هم كذلك إذْ جاء أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلِ بنِ عَمرٍو يَرسُفُ في قُيودِه قد خرَج مِن أسفَلِ مكَّةَ حتَّى رمَى بنَفسِه بين أظهُرِ المسلِمين، فقال سُهيلٌ: هذا يا محمَّدُ أوَّلُ مَن أُقاضيكَ عليه أن تَرُدَّه، قال: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّا لَم نقْضِ الكِتابَ بَعدُ، قال: فواللهِ إذًا لا نُصالِحُك على شيءٍ أبدًا، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: فأجِزْه لي، قال: ما أنا بمُجيزِه لك، قال: بلَى فافعَلْ، قال: ما أنا بفاعِلٍ، قال مِكرَزٌ: بلَى قد أجَزْناه، قال أبو جَنْدَلٍ: معاشِرَ المسلِمين، أأُردُّ إلى المشرِكين وقد جئتُ مسلِمًا؟! ألا ترَون ما قد لَقيتُ؟! وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في اللهِ، فقال عُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضي اللهُ عنه: واللهِ ما شَكَكْتُ منذُ أسلَمتُ إلَّا يومَئذٍ، فأتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألسْتَ نبيَّ اللهِ؟ قال: بلَى، قلتُ: ألَسْنا على الحقِّ وعَدُوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بلى، قال: فلِم نُعطِي الدَّنيَّةَ في دِينِنا إذًا؟ قال: إنِّي رسولُ اللهِ ولستُ أَعصِيه وهو ناصِري، قلتُ: أوَلستَ كنتَ تحدِّثُنا أنَّا سنَأتي البيتَ فنَطوفُ حقًّا؟ قال: بلَى، أنا أخبرتُك أنَّك تأتيه العامَ؟ قلتُ: لا، قال: فإنَّك آتيه وتَطوفُ به، قال: فأتيتُ أبا بَكرٍ رَضي اللهُ عنه، فقلتُ: يا أبا بَكرٍ، أليس هذا نبيَّ اللهِ حقًّا؟ قال: بلَى، قلتُ: ألَسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بلَى، قلتُ: فلِم نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجلُ، إنَّه رسولُ اللهِ، وليس يَعصي ربَّه، وهو ناصِرُه، فاستَمْسِكْ بغَرْزِه حتَّى تموتَ، فواللهِ إنَّه لعَلى الحقِّ، قلتُ: أوَليسَ كان يحدِّثُنا أنَّه سيأتي البيتَ ويَطوفُ به؟ قال: بلَى، أفأخبَرَك أنَّك تأتيه العامَ؟ قلتُ: لا، قال: فإنَّك آتيه وتَطوفُ به، قال الزُّهريُّ: قال عُمرُ: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا، فلمَّا فرَغ مِن قضيَّةِ الكِتابِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قوموا فانحَروا ثمَّ احلِقوا، قال: فواللهِ ما قام مِنهم رجلٌ حتَّى قال ثلاثَ مِرارٍ، فلمَّا لَم يقُمْ منهم أحَدٌ قام فدخَل على أمِّ سلَمَةَ، فذكَر لها ما لَقي مِن النَّاسِ، فقالت أمُّ سلَمَةَ: يا نبيَّ اللهِ، أتُحِبُّ ذلك؟ اخرُجْ ثمَّ لا تُكلِّمْ أحَدًا كلمَةً حتَّى تَنحَرَ بُدْنَك وتَدعُوَ بحالِقِك فيَحلِقَك، فقام فخرَج، فلم يُكلِّمْ أحَدًا منهم حتَّى فعَل ذلك؛ نحَر بُدْنَه ودَعا حالِقَه فحَلَقَه، فلمَّا رأَوا ذلك قاموا فنَحَروا، وجعَل بعضُهم يَحلِقُ بَعضًا حتَّى كاد بعضُهم يَقتُلُ بعضًا غَمًّا، ثمَّ جاءه نِسوةٌ مؤمِناتٌ، وأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ}، حتَّى بلَغ: {بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10]، فطلَّق عمرُ يومئذٍ امرأتَين كانتا له في الشِّركِ، فتزوَّج إحداهما مُعاويَةُ بنُ أبي سُفيانَ، والأُخرى صفوانُ بنُ أميَّةَ، ثمَّ رجَع إلى المدينَةِ، فجاءه أبو بَصيرٍ؛ رجلٌ مِن قُريشٍ وهو مسلِمٌ، فأرسَلوا في طلَبِه رجُلين، فقالوا: العَهْدَ الَّذي جعَلْتَ لنا، فدفَعَه إلى الرَّجلين، فخرَجا به حتَّى بلَغ به ذا الحُليفَةِ، فنَزَلوا يَأكُلون مِن ثمَرٍ لهم، فقال أبو بَصيرٍ لأحَدِ الرَّجلين: واللهِ إنِّي لأرَى سيفَك جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ فاستلَّه الآخَرُ فقال: أجَل واللهِ إنَّه لجيِّدٌ، لقد جرَّبتُ به ثمَّ جرَّبتُ، فقال أبو بَصيرٍ: أرِني أنظُرْ إليه، فأمكنَه منه، فضرَبه حتَّى بَرَد، وفَرَّ الآخَرُ حتَّى بلَغ المدينَةَ، فدخَل المسجِدَ يَعدو، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حين رآه: لقد رأَى هذا ذُعرًا، فلمَّا انتهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: قُتِل واللهِ صاحِبي، وإنِّي لَمقتولٌ، قال: فجاء أبو بَصيرٍ فقال: يا نبيَّ اللهِ، قد واللهِ أوفَى اللهُ ذِمَّتَك، قد ردَدْتَني إليهم ثمَّ أنجاني اللهُ منهم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ويْلُ أمِّه مِسْعَرَ حرْبٍ لو كان له أحَدٌ، فلمَّا سَمِع ذلك عرَف أنَّه سيَرُدُّه إليهم، فخرَج حتَّى أتى سِيفَ البَحرِ، ويتفلَّتُ مِنهم أبو جَنْدلِ بنُ سُهيلٍ، فلَحِق بأبي بَصيرٍ، فلا يَخرُجُ مِن قُريشٍ رجلٌ قد أسلَم إلَّا لَحِق بأبي بَصيرٍ، حتَّى اجتمَعَتْ منهم عِصابةٌ، قال: فواللهِ لا يَسمَعون بِعِيرٍ لقُريشٍ خرَجَتْ إلى الشَّامِ إلَّا اعترَضوا لها فقَتَلوهم وأخَذوا أموالَهم، فأرسَلَتْ قريشٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم تُناشِدُه اللهَ والرَّحِمَ لَما أرسَل إليهم مَن أتاه مِنهم، فهو آمِنٌ، فأرسَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إليهم، فأَنزَل اللهُ تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ}، حتَّى بلَغ: {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح: 24]، وكانت حَميَّتُهم أنَّهم لَم يُقِرُّوا بنَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ولم يُقِرُّوا ببِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، وحالُوا بينَهم وبين البَيتِ
الراويالمسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
المحدثالبيهقي
الصفحة أو الرقم4/99
خلاصة حكم المحدث[له شواهد]
أنَّه صَلَّى فخَلَع نَعْلَيه فخَلَع النَّاسُ نِعالَهم، فلمَّا انصرَفَ قال لهم: لِمَ خلَعْتُم؟ قالوا: رأَيناك خَلَعْتَ فخَلَعْنا، فقال: إنَّ جِبريلَ أتاني فأخبَرَني أنَّ بهما خَبَثًا، فإذا جاء أحَدُكم المسجِدَ فلْيَقلِبْ نَعْلَيه ولْيَنظُرْ فيهما، فإن رأى خَبَثًا فلْيَمسَحْه بالأرضِ، ثمَّ ليُصَلِّ فيهما
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالرباعي
الصفحة أو الرقم282/1
خلاصة حكم المحدثاختلف في وصله وإرساله
عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه صلَّى فخلع نَعلَيه فخلع النَّاسُ نِعالَهم، فلمَّا انصرف قال: لمَ خلَعْتُم نعالَكم؟ قالوا: رأيناك خلَعْتَ فخَلَعْنا. فقال: إنَّ جبريلَ أتاني فأخبرَني أنَّ بهما خَبَثًا، فإذا جاء أحَدُكم المسجِدَ فليَقلِبْ نعلَيه ولينظُرْ فيهما، [فإن رأى خَبَثًا فليمسَحْه بالأرضِ، ثمَّ ليُصَلِّ فيهما]
الراويأبو سعيد
المحدثيوسف المقدسي
الصفحة أو الرقم(1/ 189)
خلاصة حكم المحدثرواته ثقات، إلا أبا نضرة ففيه كلام
عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلَّى فخَلَعَ نعلَيْه فخَلَعَ الناسُ نعالَهم، فلما انصرَفَ قال لهم: لِمَ خَلَعْتم؟ قالوا: رأَيْناك خلَعْتَ فخَلَعْنا. فقال: إن جبريلَ أتاني، فأَخْبَرَني أن بهما خَبَثًا، فإذا جاء أحدُكم المسجدَ فلْيُقَلِّبْ نعلَيْه، ولْيَنْظُرْ فيهما، فإن رأى خبَثًا فلْيَمْسَحْه بالأرضِ، ثم لِيُصَلِّ فيهما
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالشوكاني
الصفحة أو الرقم2/121
خلاصة حكم المحدثاختلف في وصله وإرساله
عَنِ ابنِ عباسٍ أنَّهُ قال ما نَصَرَ اللهُ في مَوْطِنٍ كما نَصَرَ يومَ أُحُدٍ قال فَأنْكَرْنا ذلكَ فقال ابْنُ عباسٍ بَيْنِي وبينَ مَنْ أنْكَرَ ذلكَ كتابُ اللهِ إنَّ اللهَ يقولُ في يومِ أُحُدٍ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ يقولُ ابْنُ عباسٍ والحَسُّ القَتْلُ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ الآية وإِنَّما عَنَى بهِذا الرُّماةَ وذلكَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أقامَهُمْ في مَوْضِعٍ ثُمَّ قال احْمُوا ظُهورَنا فإنْ رأيتُمُونا نُقْتَلُ فلا تَنْصُرُونا وإنْ رأيتُمُونا قد غَنِمْنا فلا تَشْرَكُونا فلمَّا غَنِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأباحُوا عَسْكَرَ المُشْرِكِينَ أَكَبَّتِ الرُّماةُ جَمِيعًا [ دَخَلوا ] في العَسْكَرِ يَنْهَبُونَ ولقد التَقَتْ صُفُوفُ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فهُمْ هكذا وشَبَّكَ بين يديْهِ وانتشبُوا فلمَّا أَخَلَّ الرُّماةُ تِلْكَ الخَلَّةَ التي كَانُوا فيها دخلَتْ الخَيْلُ من ذلكَ المَوْضِعِ على أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَضربَ بعضُهمْ بَعْضًا والتَبَسُوا وقُتِلَ مِنَ المسلمينَ ناسٌ كَثِيرٌ وقد كان لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابِهِ أولُ النَّهارِ حتى قُتِلَ من أصحابِ لِوَاءِ المُشْرِكِينَ سبعَةٌ أوْ تِسْعَةٌ وجَالَ المسلمُونَ جَوْلَةً نَحْوَ الجَبَلِ ولمْ يَبلغوا حيثُ يقولُ الناسُ الغَارَ إِنَّما كَانُوا تَحْتَ المِهْرَاسِ وصاحَ الشَّيْطَانُ قُتِلَ محمدٌ فلمْ يُشَكَّ فيهِ أنَّهُ حقٌّ فما زِلْنا كَذلكَ ما نَشُكُّ أنَّهُ حقٌّ حتى طَلَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بين السَّعْدَيْنِ نَعْرِفُهُ بتلفتِه إذا مشَى قال فَفَرِحْنا كأنَّهُ لمْ يُصِبْنا ما أَصابَنا قال فَرَقِيَ نَحْوَنا وهوَ يقولُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ على قومٍ دَمَّوْا وجْهَ رسولِ اللهِ ويقولُ مرةً أُخْرَى اللهمَّ إنَّهُ ليس لهُمْ أنْ يَعْلونا حتى انْتَهَى إِلَيْنا فَمَكَثَ ساعَةً فإذا أبو سُفْيانَ يَصِيحُ في أَسْفَلِ الجَبَلِ اعْلُ هُبَلُ مَرَّتَيْنِ يعني آلِهَتَهُ أين ابْنُ أبي كَبْشَةَ أين ابْنُ أبي قُحافَةَ أين ابْنُ الخطابِ فقَالَ عمرُ يا رسولَ اللهِ ألا أُجِيبُهُ قال بلى فلمَّا قال اعْلُ هُبَلُ قال عمرُ اللهُ أعلى وأَجَلُّ فقال أبو سُفْيانَ قد أنْعَمَتْ عَيْنُها فَعَادِ عَنْها أوْ فَعَالِ فقال أين ابْنُ أبي كَبْشَةَ أَنِّي ابْنُ أبي قُحافَةَ أين ابْنُ الخطابِ فقال عمرُ هذا رسولُ اللهِ وهذا أبو بكرٍ وها أنا ذَا عمرُ قال فقال أبو سُفْيانَ يَوْمٌ بيومِ بدرٍ الأَيَّامُ دُوَلٌ وإِنَّ الحَرْبَ سِجَالٌ قال فقَالَ عمرُ لا سواءً قَتْلانا في الجنةِ وقَتْلاكُمْ في النارِ قال إِنَّكُمْ َتَزْعُمُونَ ذلكَ لقدْ خِبْنا إِذًا وخَسِرْنا ثُمَّ قال أبو سُفْيانَ إِنَّكُمْ ستجدونَ في قَتْلاكُمْ مُثْلَةً ولمْ يكنْ ذلكَ عن رَأْي سَرَاتِنا قال ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الجاهليةِ فقال أَما إنَّهُ إذا كان ذلكَ لمْ نَكْرَهْهُ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم2/114
خلاصة حكم المحدثغريب
لَمَّا طعَن أبو لُؤلؤةَ عُمَرَ طعَنه طعنتَيْنِ فظنَّ عُمَرُ أنَّ له ذَنْبًا في النَّاسِ لا يعلَمُه فدعا ابنَ عبَّاسٍ وكان يُحِبُّه ويُدنيه ويستمِعُ منه فقال له أُحِبُّ أنْ تعلَمَ عن ملأٍ مِن النَّاسِ كان هذا؟ فخرَج ابنُ عبَّاسٍ فجعَل لا يمُرُّ بملأٍ مِن النَّاسِ إلَّا وهم يبكونَ فرجَع إليه فقال يا أميرَ المُؤمِنينَ ما أتَيْتُ على ملأٍ مِن المُسلِمينَ إلَّا وهم يبكونَ كأنَّما فقَدوا اليومَ أبكارَ أولادِهم فقال مَن قتَلني قال أبو لُؤلؤةَ المجوسيُّ عبدُ المُغيرةِ بنِ شُعْبةَ قال ابنُ عبَّاسٍ فرأَيْتُ البِشْرَ في وجهِه فقال الحمدُ للهِ الَّذي لَمْ يبتَلِني بقولِ أحَدٍ يُحاجُّني بقولِ لا إلهَ إلَّا اللهُ أمَا إنِّي كُنْتُ قد نهَيْتُكم أنْ تجلِبوا إلينا مِن العُلوجِ أحَدًا فعصَيْتُموني ثمَّ قال ادعوا لي إخواني قالوا ومَن قال عثمانُ وعليٌّ وطلحةُ والزُّبَيرُ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ فأرسَل إليهم ثمَّ وضَع رأسَه في حِجري فلمَّا جاؤوا قُلْتُ هؤلاءِ قد حضَروا فقال نَعَمْ نظَرْتُ في أمرِ المُسلِمينَ فوجَدْتُكم أيُّها السِّتَّةُ رؤوسَ النَّاسِ وقادتَهم ولا يكونُ هذا الأمرُ إلَّا فيكم ما استقَمْتُم يستقيمُ أمرُ النَّاسِ وإنْ يكُنِ اختلافٌ يكُنْ فيكم فلمَّا سمِعْتُ ذِكْرَ الاختلافِ والشِّقاقِ ظنَنْتُ أنَّه كائنٌ لأنَّه قلَّ ما قال شيئًا إلَّا رأَيْتُه ثمَّ نزَف الدَّمُ فهمَسوا بَيْنَهم حتَّى خشِيتُ أنْ يُبايِعوا رجُلًا منهم فقُلْتُ إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ حيٌّ بعدُ ولا يكونُ خليفتانِ ينظُرُ أحَدُهما إلى الآخَرِ فقال احمِلوني فحمَلْناه فقال تشاوَروا ثلاثًا ويُصلِّي بالنَّاسِ صُهَيبٌ قال مَن نُشاوِرُ يا أميرَ المُؤمِنينَ فقال شاوِروا المُهاجِرينَ والأنصارَ وسَراةَ مَن هنا مِن الأجنادِ ثمَّ دعا بشَرْبةٍ مِن لَبَنٍ فشرِب فخرَج بياضُ اللَّبَنِ مِن الجُرْحَيْنِ فعرَف أنَّه الموتُ فقال الآنَ لو أنَّ ليَ الدُّنيا كلَّها لَافتدَيْتُ بها مِن هَوْلِ المَطلَعِ وما ذاكَ والحمدُ للهِ إنْ أكونُ رأَيْتُ إلَّا خيرًا فقال ابنُ عبَّاسٍ وإنْ قُلْتَ ذلكَ فجزاكَ اللهُ خيرًا أليس قد دعا رسولُ اللهِ أنْ يُعِزَّ اللهُ بكَ الدِّينَ والمُسلِمينَ إذ يخافونَ بمكَّةَ فلمَّا أسلَمْتَ كان إسلامُكَ عِزًّا وظهَر بكَ الإسلامُ ورسولُ اللهِ وأصحابُه وهاجَرْتَ إلى المدينةِ فكانت هِجرتُكَ فَتْحًا ثمَّ لَمْ تَغِبْ عن مشهَدٍ شهِده رسولُ اللهِ مِن قتالِ المُشرِكينَ مِن يومِ كذا ويومِ كذا ثمَّ قُبِض رسولُ اللهِ وهو عنكَ راضٍ فوازَرْتَ الخليفةَ بعدَه على مِنهاجِ رسولِ اللهِ فضرَبْتَ مَن أدبَر بمَن أقبَل حتَّى دخَل النَّاسُ في الإسلامِ طَوعًا أو كَرهًا ثمَّ قُبِض الخليفةُ وهو عنكَ راضٍ ثمَّ وُلِّيتَ بخيرِ ما وُلِّي النَّاسُ مصَّر اللهُ بكَ الأمصارَ وجبَى بكَ الأموالَ ونفى بكَ العدوَّ وأدخَل اللهُ بكَ على كلِّ أهلِ بيتٍ مِن توسُّعِهم في دِينِهم وتوسُّعِهم في أرزاقِهم ثمَّ ختَم لكَ بالشَّهادةِ فهنيئًا لكَ فقال واللهِ إنَّ المغرورَ مَن تغُرُّونَه ثمَّ قال أتشهَدُ لي يا عبدَ اللهِ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ فقال نَعَمْ فقال اللَّهمَّ لكَ الحمدُ ألصِقْ خَدِّي بالأرضِ يا عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ فوضَعْتُه مِن فخِذي على ساقي فقال ألصِقْ خَدِّي بالأرضِ فترَك لِحيتَه وخَدَّه حتَّى وقَع بالأرضِ فقال وَيْلَكَ ووَيْلَ أُمِّكَ يا عُمَرُ إنْ لَمْ يغفِرِ اللهُ لكَ ثمَّ قُبِض رحِمه اللهُ فلمَّا قُبِض أرسَلوا إلى عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ فقال لا آتيكم إنْ لَمْ تفعَلوا ما آمُرُكم به مِن مُشاوَرةِ المُهاجِرينَ والأنصارِ وسَراةِ مَن ها هنا مِن الأجنادِ قال الحسَنُ وذُكِر له فِعلُ عُمَرَ عندَ موتِه وخشيتُه مِن ربِّه فقال هكذا المُؤمِنُ جمَع إحسانًا وشفَقةً والمُنافِقُ جمَع إساءةً وغِرَّةً واللهِ ما وجَدْتُ فيما مضى ولا فيما بقي عبدًا ازداد إحسانًا إلَّا ازداد مخافةً وشفَقةً منه ولا وجَدْتُ فيما مضى ولا فيما بقي عبدًا ازداد إساءةً إلَّا ازداد غِرَّةً
الراويعبدالله بن عمر
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم1/181
خلاصة حكم المحدثلم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عمر إلا مبارك بن فضالة

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
خلطوا عملا صالحا وآخر سيئاشجرة ينبع من أصلها عينانالنبي صلى الله عليه وسلمبسم الله الرحمن الرحيمحلقة من ياقوتة حمراءأنهار من ماء غير آسنخيام الدر والياقوتلا ينظر الله إليهالصلاة في النعلينالصلاة في النعالعبد الله بن عباسالصلاة المكتوبةالزناة والزوانيأسفل من الكعبينيسمع خفق نعالهملا إله إلا اللهمالك خازن جهنمخالد بن الوليدفشلتم وتنازعتماشتد غضب اللهالبيت المعمورالنيل والفراتنوق لها أجنحةعمر بن الخطابالخوف من اللهاللحم والماءاحموا ظهورناصلح الحديبيةسهيل بن عمروتقلب النعلينبنيان البيتإزرة المؤمنفعل الخيراتنضرة النعيمسبعون فراشاقلب النعلينفلا تنصرونافلا تشركوناخلع النعلينأم إسماعيللا تنصرونالا تشركوناالحرب سجالخمسون صلاةرحال الذهبسبعون زوجةخلع النعالسبعون حشيةحابس الفيلمسح بالأرضالحس القتلشرح الصدرآكل الربانصف الساقجر الإزارسبعون حلةأبو سفيانأبو لؤلؤةالحمد للهالسراويلغضب اللهدموا وجهماء زمزمطير أبيضالحديبيةالمشاورةالعمامةالنعلينالكعبينإبراهيمإسماعيليوم أحديوم بدرالإسراءالمعراجالولدانيقطعهماالمعروفالإحساننوق بيضالمهراساعل هبلالقصواءأبو بكرأم سلمةطعن عمرالشهادةالخليفةالمحرمالقميصالبرنسالخفينزعفرانالمروةالرماةالبراقالقرآنالفطرةلم يجدالصلاة

تخريج حديث لم يبتل أسفل نعالهم



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب