أحاديث عن: لم يذكر أنه سجد السجدتين
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: لم يذكر أنه سجد السجدتين
أنا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القيامةِ، وهَل تَدرونَ لمَ ذلك؟ يَجمَعُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ الأوَّلينَ والآخِرينَ في صَعيدٍ واحِدٍ، يُسمِعُهمُ الدَّاعي، ويَنفُذُهمُ البَصَرُ، وتَدنو الشَّمسُ فيَبلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَربِ ما لا يُطيقونَ، ولا يَحتَمِلونَ، فيَقولُ بَعضُ النَّاسِ لبَعضٍ: ألا تَرَونَ إلى ما أنتُم فيه؟ ما قد بَلَغَكُم؟ ألا تَنظُرونَ مَن يَشفَعُ لَكُم إلى رَبِّكُم عَزَّ وجَلَّ؟ فيَقولُ بَعضُ النَّاسِ لبَعضٍ: أبوكُم آدَمُ، فيَأتونَ آدَمَ، فيَقولونَ: يا آدَمُ، أنتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بيَدِه، ونَفَخَ فيكَ مِن روحِه، وأمَرَ المَلائِكةَ فسَجَدوا لَكَ، فاشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغنا؟ فيَقولُ آدَمُ عليه السَّلامُ: إنَّ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ قد غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَم يَغضَب قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنَّه نَهاني عَنِ الشَّجَرةِ فعَصَيتُه، نَفسي نَفسي، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى غَيري، اذهَبوا إلى نوحٍ، فيَأتونَ نوحًا فيَقولونَ: يا نوحُ، أنتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهلِ الأرضِ، وسَمَّاكَ اللهُ عَبدًا شَكورًا، فاشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغنا؟ فيَقولُ نوحٌ: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنَّه كانَت لي دَعوةٌ على قَومي، نَفسي نَفسي، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى غَيري، اذهَبوا إلى إبراهيمَ، فيَأتونَ إبراهيمَ فيَقولونَ: يا إبراهيمُ، أنتَ نَبيُّ اللهِ وخَليلُه مِن أهلِ الأرضِ، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغنا؟ فيَقولُ لهم إبراهيمُ: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، فذَكَرَ كَذَباتِه، نَفسي نَفسي، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى غَيري، اذهَبوا إلى موسى، فيَأتونَ موسى فيَقولونَ: يا موسى، أنتَ رَسولُ اللهِ، اصطَفاكَ اللهُ برِسالاتِه وبتَكليمِه على النَّاسِ، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغنا؟ فيَقولُ لهم موسى: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنِّي قَتَلتُ نَفسًا لَم أومَرْ بقَتلِها، نَفسي نَفسي، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى غَيري، اذهَبوا إلى عيسى، فيَأتونَ عيسى، فيَقولونَ: يا عيسى، أنتَ رَسولُ اللهِ، وكَلِمَتُه ألقاها إلى مَريَمَ، وروحٌ منه، قال: هَكَذا هو، وكَلَّمتَ النَّاسَ في المَهدِ، فاشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغنا؟ فيَقولُ لهم عيسى، إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا لَم يَغضَب قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، ولَم يَذكُرْ له ذَنبًا، اذهَبوا إلى غَيري، اذهَبوا إلى مُحَمَّدٍ، فيَأتوني فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ، أنتَ رَسولُ اللهِ، وخاتَمُ الأنبياءِ، غَفَرَ اللهُ لَكَ ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ، فاشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغنا؟ فأقومُ فآتي تَحتَ العَرشِ، فأقَعُ ساجِدًا لرَبِّي عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ يَفتَحُ اللهُ عليَّ ويُلهِمُني مِن مَحامِدِه وحُسنِ الثَّناءِ عليه شَيئًا لَم يَفتَحْه على أحَدٍ قَبلي، فيُقالُ: يا مُحَمَّدُ، ارفَعْ رَأسَكَ، سَلْ تُعطَه، اشفَعْ تُشَفَّعْ، فأقولُ: يا رَبِّ أُمَّتي أُمَّتي، يا رَبِّ أُمَّتي أُمَّتي، يا رَبِّ أُمَّتي أُمَّتي، يا رَبِّ، فيَقولُ: يا مُحَمَّدُ، أدخِلْ مِن أُمَّتِكَ مَن لا حِسابَ عليه مِنَ البابِ الأيمَنِ مِن أبوابِ الجَنَّةِ، وهم شُرَكاءُ النَّاسِ فيما سِواه مِنَ الأبوابِ، ثُمَّ قال: والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه، لَما بَينَ مِصراعَينِ مِن مَصاريعِ الجَنَّةِ كما بَينَ مَكَّةَ وهَجَرَ، أو كما بَينَ مَكَّةَ وبُصرى
أنا سيِّدُ النَّاسِ. [يعني حديث: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بلَحْمٍ فَرُفِعَ إلَيْهِ الذِّرَاعُ، وكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ منها نَهْشَةً، ثُمَّ قالَ: أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القِيَامَةِ، وهلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذلكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَرْبِ ما لا يُطِيقُونَ ولَا يَحْتَمِلُونَ، فيَقولُ النَّاسُ: ألَا تَرَوْنَ ما قدْ بَلَغَكُمْ، ألَا تَنْظُرُونَ مَن يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ؟ فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: علَيْكُم بآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عليه السَّلَامُ فيَقولونَ له: أنْتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ، وأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، ألَا تَرَى إلى ما قدْ بَلَغَنَا؟ فيَقولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فيَقولونَ: يا نُوحُ، إنَّكَ أنْتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهْلِ الأرْضِ، وقدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي عزَّ وجلَّ قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ كَانَتْ لي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا علَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى إبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ فيَقولونَ: يا إبْرَاهِيمُ أنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وخَلِيلُهُ مِن أهْلِ الأرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فيَقولُ لهمْ : إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أبو حَيَّانَ في الحَديثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى مُوسَى فَيَأْتُونَ، مُوسَى فيَقولونَ: يا مُوسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ برِسَالَتِهِ وبِكَلَامِهِ علَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فيَقولونَ: يا عِيسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ منه، وكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ عِيسَى: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ولَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ رَسولُ اللَّهِ وخَاتِمُ الأنْبِيَاءِ، وقدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فأنْطَلِقُ فَآتي تَحْتَ العَرْشِ ، فأقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عزَّ وجلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِن مَحَامِدِهِ وحُسْنِ الثَّنَاءِ عليه شيئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ علَى أحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فأرْفَعُ رَأْسِي، فأقُولُ: أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، فيُقَالُ: يا مُحَمَّدُ أدْخِلْ مِن أُمَّتِكَ مَن لا حِسَابَ عليهم مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِن أبْوَابِ الجَنَّةِ، وهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيما سِوَى ذلكَ مِنَ الأبْوَابِ، ثُمَّ قالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ ما بيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كما بيْنَ مَكَّةَ وحِمْيَرَ - أوْ كما بيْنَ مَكَّةَ وبُصْرَى]
أُتيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومًا بلَحمٍ، فرُفِعَ إليه الذِّراعُ، وكانَت تُعجِبُه، فنَهَسَ مِنها نَهسةً فقال: أنا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القيامةِ، وهل تَدرونَ بمَ ذاك؟ يَجمَعُ اللهُ يَومَ القيامةِ الأوَّلينَ والآخِرينَ في صَعيدٍ واحِدٍ، فيُسمِعُهمُ الدَّاعي، ويَنفُذُهمُ البَصَرُ، وتَدنو الشَّمسُ، فيَبلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَربِ ما لا يُطيقونَ وما لا يَحتَمِلونَ، فيَقولُ بَعضُ النَّاسِ لبَعضٍ: ألا تَرَونَ ما أنتُم فيه؟ ألا تَرَونَ ما قد بَلَغَكُم؟ ألا تَنظُرونَ مَن يَشفَعُ لكم إلى رَبِّكُم؟ فيَقولُ بَعضُ النَّاسِ لبَعضٍ: ائتوا آدَمَ، فيَأتونَ آدَمَ، فيَقولونَ: يا آدَمُ، أنتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَك اللهُ بيَدِه، ونَفَخَ فيك مِن روحِه، وأمَرَ المَلائِكةَ فسَجَدوا لَك، اشفَعْ لنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى إلى ما قد بَلَغَنا؟ فيَقولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنَّه نَهاني عَنِ الشَّجَرةِ فعَصَيتُه، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى غيري، اذهَبوا إلى نوحٍ، فيَأتونَ نوحًا، فيَقولونَ: يا نوحُ، أنتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى الأرضِ، وسَمَّاك اللهُ عَبدًا شَكورًا، اشفَعْ لنا إلى رَبِّك، ألا تَرى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغَنا؟ فيَقولُ لهم: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنَّه قد كانَت لي دَعوةٌ دَعَوتُ بها على قَومي، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى إبراهيمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَأتونَ إبراهيمَ، فيَقولونَ: أنتَ نَبيُّ اللهِ وخَليلُه مِن أهلِ الأرضِ، اشفَعْ لنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى إلى ما قد بَلَغَنا؟ فيَقولُ لهم إبراهيمُ: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولا يَغضَبُ بَعدَه مِثلَه، وذَكَرَ كَذَباتِه، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى غيري، اذهَبوا إلى موسى، فيَأتونَ موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولونَ: يا موسى، أنتَ رَسولُ اللهِ فضَّلَك اللهُ برِسالاتِه، وبتَكليمِه على النَّاسِ، اشفَعْ لنا إلى رَبِّك، ألا تَرى إلى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغَنا؟ فيَقولُ لهم موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، وإنِّي قَتَلتُ نَفسًا لَم أومَرْ بقَتلِها، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى عيسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَأتونَ عيسى، فيَقولونَ: يا عيسى أنتَ رَسولُ اللهِ، وكَلَّمتَ النَّاسَ في المَهدِ، وكَلِمةٌ منه ألقاها إلى مَريَمَ، وروحٌ منه، فاشفَعْ لنا إلى رَبِّك، ألا تَرى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغَنا؟ فيَقولُ لهم عيسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبلَه مِثلَه، ولَن يَغضَبَ بَعدَه مِثلَه، ولَم يَذكُرْ له ذَنبًا، نَفسي نَفسي، اذهَبوا إلى غيري، اذهَبوا إلى مُحَمَّدٍ، فيَأتونِّي فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ، أنتَ رَسولُ اللهِ، وخاتَمُ الأنبياءِ، وغَفَرَ اللهُ لك ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِك وما تَأخَّرَ، اشفَعْ لنا إلى رَبِّك، ألا تَرى ما نَحنُ فيه؟ ألا تَرى ما قد بَلَغَنا؟ فأنطَلِقُ، فآتي تَحتَ العَرشِ، فأقَعُ ساجِدًا لرَبِّي، ثُمَّ يَفتَحُ اللهُ عليَّ ويُلهمُني مِن مَحامِدِه، وحُسنِ الثَّناءِ عليه شيئًا لَم يَفتَحْه لأحَدٍ قَبلي، ثُمَّ يُقالُ: يا مُحَمَّدُ، ارفَعْ رَأسَك، سَلْ تُعطَه، اشفَعْ تُشَفَّعْ، فأرفَعُ رَأسي، فأقولُ: يا رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتي، فيُقالُ: يا مُحَمَّدُ، أدخِلِ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِك مَن لا حِسابَ عليه مِنَ البابِ الأيمَنِ مِن أبوابِ الجَنَّةِ، وهم شُرَكاءُ النَّاسِ فيما سِوى ذلك مِنَ الأبوابِ، والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه، إنَّ ما بينَ المِصراعَينِ مِن مَصاريعِ الجَنَّةِ لَكما بينَ مَكَّةَ وهَجَرٍ، أو كما بينَ مَكَّةَ وبُصرى
حديثُ الشَّفاعةِ أنتَ أوَّلُ رسولٍ إلى أهلِ الأرضِ [يعني حديث: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بلَحْمٍ فَرُفِعَ إلَيْهِ الذِّرَاعُ، وكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ منها نَهْشَةً، ثُمَّ قالَ: أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القِيَامَةِ، وهلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذلكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَرْبِ ما لا يُطِيقُونَ ولَا يَحْتَمِلُونَ، فيَقولُ النَّاسُ: ألَا تَرَوْنَ ما قدْ بَلَغَكُمْ، ألَا تَنْظُرُونَ مَن يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ؟ فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: علَيْكُم بآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عليه السَّلَامُ فيَقولونَ له: أنْتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ، وأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، ألَا تَرَى إلى ما قدْ بَلَغَنَا؟ فيَقولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فيَقولونَ: يا نُوحُ، إنَّكَ أنْتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهْلِ الأرْضِ، وقدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي عزَّ وجلَّ قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ كَانَتْ لي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا علَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى إبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ فيَقولونَ: يا إبْرَاهِيمُ أنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وخَلِيلُهُ مِن أهْلِ الأرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فيَقولُ لهمْ : إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أبو حَيَّانَ في الحَديثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى مُوسَى فَيَأْتُونَ، مُوسَى فيَقولونَ: يا مُوسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ برِسَالَتِهِ وبِكَلَامِهِ علَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فيَقولونَ: يا عِيسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ منه، وكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟ فيَقولُ عِيسَى: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ولَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ رَسولُ اللَّهِ وخَاتِمُ الأنْبِيَاءِ، وقدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، فأنْطَلِقُ فَآتي تَحْتَ العَرْشِ ، فأقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عزَّ وجلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِن مَحَامِدِهِ وحُسْنِ الثَّنَاءِ عليه شيئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ علَى أحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فأرْفَعُ رَأْسِي، فأقُولُ: أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، فيُقَالُ: يا مُحَمَّدُ أدْخِلْ مِن أُمَّتِكَ مَن لا حِسَابَ عليهم مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِن أبْوَابِ الجَنَّةِ، وهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيما سِوَى ذلكَ مِنَ الأبْوَابِ، ثُمَّ قالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ ما بيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كما بيْنَ مَكَّةَ وحِمْيَرَ - أوْ كما بيْنَ مَكَّةَ وبُصْرَى -]
أُتِيَ النَّبِيُّ يومًا بلحمٍ قال فرُفِعَ إليه الذراعُ وكانتْ تُعْجِبُهُ - فَنَهَسَ مِنْها نهْسةً ثُمَّ قال : أنا سَيِّدُ الناسِ يومَ القيامَةِ هل تَدْرونَ بِمَ ذاكَ ؟ يجمعُ اللهُ يومَ القيامةِ الأولينَ والآخرينَ في صعيدٍ واحدٍ فيُسْمِعُهُمُ الداعِي و يَنفُذُهمُ البصرُ وتدنو الشمسُ فتبلغُ الناسُ مِنَ الغمِّ والكرْبِ مالا يُطِيقونَ وما لا يَحْتَمِلونَ فيقولُ بعضُ الناسِ لبعضٍ : ألَا تَروْنَ ما قَدْ بَلغَكُم ألَا تنظرونَ مَنْ يشفَعُ لكم إلى ربِّكم فيقولُ بعضُ الناسِ لبعضٍ : أبوكم آدمُ فيأتونَ آدمَ فيقولونَ : يا آدمُ أنتَ أبو البشرِ خلقَكَ اللهُ بيدِهِ ونَفَخَ فيكَ مِنْ روحِهِ وأمرَ الملائكةَ فسجدوا لكَ اشفع لنا إلى ربِّكَ ألا ترى ما نحنُ فيهِ أَلَا تَرَى إِلَى ما قَدْ بَلَغَنا ؟ فيقولُ لَهُم : إِنَّ رِبِّي قَدْ غضِبَ اليومَ غضَبًا لم يغضبْ قبلَهُ ولَنْ يغضبَ بعدَه مثلَهُ وِإِنَّهُ كان نهانى عنِ الشجرةِ فعصَيتُهُ نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوحٍ فيأتونَ نوحًا فيقولونَ : يا نوحُ أنتَ أوَّلُ الرسُلِ إلى أهلِ الأرضِ وسَمَّاكَ اللهُ عبدًا شكورًا إشفعْ لنا إلى ربِّكَ ألا تَرَى إلى ما نحنُ فيه ألا تَرَى إلى ما قدْ بلَغَنا ؟ فيقولُ نوحٌ : إِنَّ ربي قدْ غَضِبَ غضبًا لم يغضَبْ قبلَهُ مثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ إِنَّهُ كانت لِيَ دعوةٌ دعوتُ بها على قومِي نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيمَ فيقولونَ : يا إبراهيمُ أنتَ نبيُّ اللهِ وخليلُهُ مِنْ أهْلِ الأرْضِ اشفعْ لنا إلى ربِّكَ ألَا تَرى إِلَى ما نحنُ فيهِ ألَا تَرَى إلى ما قدْ بلغنا ؟ فيقولُ لهمْ إبراهيمُ : إِنَّ ربي قَدْ غَضِبَ اليومَ غضبًا لم يغضَبْ قَبلَهُ مثلَهُ وَلَنْ يغضَبَ بعدَهُ مثلَهُ و ذكَرَ كَذَباتِهِ نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيأتونَ موسى فيقولونَ : ياموسى اشفع لنا إلى ربِّكَ ألا تَرى إِلى ما نَحْنُ فيه أَلَا تَرى مَا قَدْ بَلَغَنا ؟ فيقولُ لهم مُوسى : إِنَّ ربِّي قدْ غضِبَ اليومَ غضبًا لَمْ يغضبْ قبلَهُ مَثْلَهُ وإِنى قَتَلْتُ نفْسًا لَمْ أُومَرْ بقتلِها نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى فيأتونَ عيسى فيقولونَ : يا عيسى أنتَ رسولُ اللهِ كلَّمْتَ الناسَ في المهْدِ وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مريمَ و روحٌ منه اشفعْ لنا إلى ربِّكَ ألا تَرى ما نحنُ يه ألا تَرى ما قد بلَغَنا ؟ فيقولُ لهم عيسى : إِنَّ ربي قَدْ غَضِبَ اليومَ غضبًا لَمْ يغضبْ مثلَهُ قبلَهُ - ولم يذكرْ له ذنبًا - نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمدٍ فيأتونَ فيقولونَ : يا محمدُ أنتَ رسولُ اللهِ وخاتَمُ الأنبياءِ قَدْ غفرَ اللهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذنبِكَ وما تَأَخَرَ اشفع لنا إلى ربِّكَ أما ترى ما نحنُ فيه أَلَا تَرى مَا قَدْ بَلَغَنا ؟ فأنْطَلِقُ حتى آتِىَ تَحْتَ العرْشِ فأقَعُ ساجدًا لِربِّي عزَّ و جلَّ ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِنْ مَحامِدِهِ وحُسْنِ الثناءِ عليْهِ شيئًا لم يفتحْهُ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِي ثُمَّ يقولُ : يا محمدُ إرفعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ واشفعْ تُشَفَّعْ فأَرْفَعُ رَأْسِى فأقولُ : يا ربِّ أُمَّتِي ثلاثَ مراتٍ فيُقالُ : يامُحَمَّدُ أَدْخِلِ الجنةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عليهِم مِنَ البابِ الأيْمَنِ مِنْ أبوابِ الجنةِ وهم شركاءُ الناسِ فيما سِوى ذَلِكَ مِنَ الأبْوابِ ثُمَّ قال : والذي نفسي بِيَدِهِ إِنَّ ما بينَ المصراعينِ مِنْ مصاريعِ الجنَّةِ كما بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ وكما بينَ مَكَةَ وبُصْرَى
سمِع عُثمانُ أنَّ وفدَ أهلِ مِصرَ قد أقبَلوا فاستقبَلهم فلمَّا سمِعوا به أقبَلوا نحوَه إلى المكانِ الَّذي هو فيه فقالوا له : ادعُ المُصحَفَ فدعا بالمُصحَفِ فقالوا له : افتَحِ السَّابعةَ قال : وكانوا يُسمُّونَ سورةَ يُونُسَ السَّابعةَ فقرَأها حتَّى أتى على هذه الآيةِ : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: 59] قالوا له : قِفْ أرأَيْتَ ما حمَيْتَ مِن الحِمى آللهُ أذِن لكَ به أم على اللهِ تفتري ؟ فقال : أمضِه نزَلَتْ في كذا وكذا وأمَّا الحِمى لإبلِ الصَّدقةِ فلمَّا ولَدَتْ زادتْ إبلُ الصَّدقةِ فزِدْتُ في الحِمى لِما زاد في إبلِ الصَّدقةِ أمضِه قالوا : فجعَلوا يأخُذونَه بآيةٍ آيةٍ فيقولُ : أمضِه نزَلَتْ في كذا وكذا فقال لهم : ما تُريدونَ ؟ قالوا : ميثاقَك قال : فكتَبوا عليه شرطًا فأخَذ عليهم ألَّا يشُقُّوا عصًا ولا يُفارِقوا جماعةً ما قام لهم بشَرطِهم وقال لهم : ما تُريدونَ ؟ قالوا : نُريدُ ألَّا يأخُذَ أهلُ المدينةِ عطاءً قال : لا إنَّما هذا المالُ لِمَن قاتَل عليه ولهؤلاءِ الشُّيوخِ مِن أصحابِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فرَضُوا وأقبَلوا إلى المدينةِ راضينَ قال : فقام فخطَب فقال : ألَا مَن كان له زرعٌ فلْيلحَقْ بزرعِه ومَن كان له ضَرْعٌ فلْيحتلِبْه ألَا إنَّه لا مالَ لكم عندَنا إنَّما هذا المالُ لِمَن قاتَل عليه ولهؤلاءِ الشُّيوخِ مِن أصحابِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فغضِب النَّاسُ وقالوا : هذا مكرُ بني أميَّةَ قال : ثمَّ رجَع المِصريُّونَ فبَيْنما هم في الطَّريقِ إذا هُمْ براكبٍ يتعرَّضُ لهم ثمَّ يُفارِقُهم ثمَّ يرجِعُ إليهم ثمَّ يُفارِقُهم ويسُبُّهم قالوا : ما لكَ إنَّ لك الأمانَ ما شأنُك ؟ قال : أنا رسولُ أميرِ المُؤمِنينَ إلى عاملِه بمِصْرَ قال : ففتَّشوه فإذا هُمْ بالكتابِ على لسانِ عُثمانَ عليه خاتَمُه إلى عامِلِه بمِصْرَ أنْ يصلِبَهم أو يقتُلَهم أو يقطَعَ أيديَهم وأرجُلَهم فأقبَلوا حتَّى قدِموا المدينةَ فأتَوْا علِيًّا فقالوا : ألَمْ ترَ إلى عدوِّ اللهِ كتَب فينا بكذا وكذا وإنَّ اللهَ قد أحَلَّ دمَه قُمْ معنا إليه قال : واللهِ لا أقومُ معكم قالوا : فلِمَ كتَبْتَ إلينا ؟ قال : واللهِ ما كتَبْتُ إليكم كتابًا قطُّ فنظَر بعضُهم إلى بعضٍ ثمَّ قال بعضُهم إلى بعضٍ : ألهذا تُقاتِلونَ أو لهذا تغضَبونَ فانطلَق علِيٌّ فخرَج مِن المدينةِ إلى قريةٍ وانطلَقوا حتَّى دخَلوا على عُثمانَ فقالوا : كتَبْتَ بكذا وكذا فقال : إنَّما هما اثنتانِ : أنْ تُقيموا علَيَّ رجُلَيْنِ مِن المُسلِمينَ أو يميني باللهِ الَّذي لا إلهَ إلَّا اللهُ ما كتَبْتُ ولا أملَيْتُ ولا علِمْتُ وقد تعلَمونَ أنَّ الكتابَ يُكتَبُ على لسانِ الرَّجُلِ وقد يُنقَشُ الخاتَمُ على الخاتَمِ فقالوا : واللهِ أحَلَّ اللهُ دمَك ونقَضوا العهدَ والميثاقَ فحاصَروه فأشرَف عليهم ذاتَ يومٍ فقال : السَّلامُ عليكم فما أسمَع أحدًا مِن النَّاسِ ردَّ عليه السَّلامَ إلَّا أنْ يرُدَّ رجُلٌ في نفسِه فقال : أنشُدُكم اللهَ هل علِمْتُم أنِّي اشترَيْتُ رُومةَ مِن مالي فجعَلْتُ رِشائي فيها كرِشاءِ رجُلٍ مِن المُسلِمينَ ؟ قيل : نَعم قال : فعَلامَ تمنَعوني أنْ أشرَبَ منها حتَّى أُفطِرَ على ماءِ البحرِ ؟ ! أنشُدُكم اللهَ هل علِمْتُم أنِّي اشترَيْتُ كذا وكذا مِن الأرضِ فزِدْتُه في المسجدِ ؟ قيل : نَعم قال : فهل علِمْتُم أنَّ أحدًا مِن النَّاسِ مُنِع أنْ يُصَلِّيَ فيه قبْلي ؟ أنشُدُكم اللهَ هل سمِعْتُم نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يذكُرُ كذا وكذا ؟ أشياءَ في شأنِه عدَّدَها قال : ورأَيْتُه أشرَف عليهم مرَّةً أخرى فوعَظهم وذكَّرهم فلَمْ تأخُذْ منهم الموعظةُ وكان النَّاسُ تأخُذُ منهم الموعظةُ في أوَّلِ ما يسمَعونَه فإذا أُعيدَتْ عليهم لَمْ تأخُذْ منهم فقال لامرأتِه : افتَحي البابَ ووضَع المُصحَفَ بيْنَ يدَيْهِ وذلك أنَّه رأى مِن اللَّيلِ أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ له : ( أفطِرْ عندَنا اللَّيلةَ ) فدخَل عليه رجُلٌ فقال : بَيْني وبَيْنَك كتابُ اللهِ فخرَج وترَكه ثمَّ دخَل عليه آخَرُ فقال : بَيْني وبَيْنَك كتابُ اللهِ والمُصحَفُ بيْنَ يدَيْهِ قال : فأهوى له بالسَّيفِ فاتَّقاه بيدِه فقطَعها فلا أدري أقطَعها ولَمْ يُبِنْها أم أبانها ؟ قال عُثمانُ : أمَا واللهِ إنَّها لَأوَّلُ كفٍّ خطَّتِ المُفصَّلَ - وفي غيرِ حديثِ أبي سعيدٍ : فدخَل عليه التُّجِيبيُّ فضرَبه مِشقَصًا فنضَح الدَّمُ على هذه الآيةِ : {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137] قال : وإنَّها في المُصحَفِ ما حُكَّتْ قال : وأخَذَتْ بنتُ الفَرافِصةِ - في حديثِ أبي سعيدٍ - حُلِيَّها ووضَعَتْه في حِجْرِها وذلك قبْلَ أنْ يُقتَلَ فلمَّا قُتِل تفاجَّتْ عليه قال بعضُهم : قاتَلها اللهُ ما أعظَمَ عَجيزتَها فعلِمَتْ أنَّ أعداءَ اللهِ لَمْ يُريدوا إلَّا الدُّنيا
قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَرَضِه الذي لَم يَقُمْ منه: لَعَنَ اللهُ اليَهودَ والنَّصارى؛ اتَّخَذوا قُبورَ أنبيائِهم مَساجِدَ، قالت: فلَولا ذاك أُبرِزَ قَبرُه، غيرَ أنَّه خُشيَ أن يُتَّخَذَ مَسجِدًا. وفي رِوايةِ ابنِ أبي شيبةَ: ولَولا ذاك لَم يَذكُرْ: قالت
في تَسْمِيَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا إلى أَرْضِ الحبشةِ المرةَ الأُولَى قبلَ خُرُوجِ جَعْفَرٍ وأَصْحابِهِ الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ وسَهْلُ بنُ بَيْضَاءَ وعامِرُ بنُ ربيعةَ وعبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ وعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ وعُثْمَانُ بنُ عفانَ ومَعَهُ امْرَأَتُهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعثمانُ بنُ مَظْعُونٍ ومُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ أحدُ بَنِي عبدِ الدَّارِ وأَبُو حُذيفةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ ربيعةَ ومعهُ امرأتُهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو ولَدَتْ لَهُ بِأَرْضِ الحَبشةِ محمدَ بنَ أبي حُذَيْفَةَ وأَبُو سَبْرَةَ بنُ أبي رُهْمٍ ومعهُ أُمُّ كُلْثُومَ بنتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو وأَبُو سلمةَ بنُ عَبْدِ الأَسَدِ ومَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ قال ثمَّ رجعَ هؤلاءِ الذينَ ذهبوا المرَّةَ الأُولَى قَبْلَ جَعْفَرِ بنِ أبي طالِبٍ وأَصْحابِهِ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى فقال المُشْرِكُونَ من قُرَيْشٍ لَوْ كَانَ هذا الرَّجُلُ يَذْكُرُ آلِهَتَنَا بِخَيْرٍ أَقْرَرْنَاهُ وأَصحابَهُ فإنه لا يذكُرُ أحدًا مِمَّنْ خالفَ دِينَهُ من اليَهُودِ والنَّصارَى بِمِثْلِ الذي يَذْكُرُ بِهِ آلِهَتَنَا من الشَّرِّ والشَّتْمِ فَلمَّا أَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ الذي يَذْكُرُ فِيهَا والنَّجْمِ وقَرَأَ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ومَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِيهَا عِنْدَ ذلك ذِكْرَ الطَّوَاغِيتِ فقال وإِنَّهُنَّ من العَرَانِيقِ العُلَا وإِنَّ شَفَاعَتَهُمْ لَتُرْتَجَى وذَلِكَ من سَجْعِ الشَّيْطَانِ وفِتْنَتِهِ فَوَقَعَتْ هَاتانِ الكَلِمَتانِ في قَلْبِ كُلِّ مُشْرِكٍ وذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ واسْتَبْشَرُوا بِهَا وقَالُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ رَجَعَ إلى دِينِهِ الأَوَّلِ ودِينِ قَوْمِه فَلمَّا بلغَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آخِرَ السورةِ التي فِيهَا النَّجْمُ سجدَ وسجد معهُ كُلُّ مَنْ حَضَرَهُ من مسلمٍ ومُشْرِكٍ غيرَ أَنَّ الوَلِيدَ بنَ المُغِيرَةِ كَانَ رَجُلًا كَبِيرًا فَرَفَعَ مِلْءَ كَفِّهِ تُرَابًا فَسَجَدَ عليْه فَعَجِبَ الفَرِيقَانِ كِلَاهُمَا من جَمَاعَتِهِمْ في السُّجُودِ لِسُجُودِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَأَمَّا المسلمون فَعَجِبُوا من سُجُودِ المُشْرِكِينَ من غيرِ إِيمَانٍ ولَا يَقِينٍ ولَمْ يَكُنِ المُسْلِمُونَ سَمِعُوا الذي أَلْقَى الشَّيْطَانُ على أَلْسِنَةِ المُشْرِكِينَ وأَمَّا المُشْرِكُونَ فَاطْمَأَنَّتْ أَنْفُسُهُمْ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحابِهِ لمَّا سَمِعُوا الذي أَلْقَى الشَّيْطَانُ في أُمْنِيَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحَدَّثَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَدْ قَرَأَهَا في السَّجْدَةِ فَسَجَدُوا لِتَعْظِيمِ آلِهَتِهِمْ فَفَشَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ في النَّاسِ وأَظْهَرَهَا الشَّيْطَانُ حتى بَلَغَتِ الحَبَشَةُ فَلمَّا سَمِعَ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ وعبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ ومَنْ كَانَ مَعَهُمْ من أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْلَمُوا وصارُوا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبلغَهُمْ سجودُ الوليدِ بنِ المُغِيرَةِ على التُّرَابِ على كَفِّهِ أَقْبَلُوا سِرَاعًا فَكَبُرَ ذلك على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلمَّا أَمْسَى أَتاهُ جِبْرِيلُ - عليْه السَّلَامُ - فَشَكَا إليه فَأَمَرَهُ فَقَرَأَ عليْه فلمَّا بلغها تَبَرَّأَ منها جبريلُ قال مَعَاذَ اللهِ من هَاتَيْنِ ما أَنْزَلَهُمَا رَبِّي ولا أَمَرَنِي بهما رَبُّكَ فلمَّا رأى ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَقَّ عليْه وقال أَطَعْتُ الشيطانَ وتَكَلَّمْتُ بِكَلَامِهِ وشَرَكَنِي في أَمْرِ اللهِ فَنَسَخَ اللهُ ما أَلْقَى الشَّيْطَانُ وأَنْزَلَ عليْه وَمَا أَرْسَلْنَا من قَبْلِكَ من رَسُولٍ ولَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ في أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وإنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ فَلمَّا بَرَّأَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ من سَجْعِ الشَّيْطَانِ وفِتْنَتِهِ انْقَلَبَ المُشْرِكُونَ بِضَلَالِهِمْ وعَدَاوَتِهِمْ وبَلَغَ المُسْلِمُونَ مِمَّنْ كَانَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ وقَدْ شَارَفُوا مَكَّةَ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الرُّجُوعَ من شِدَّةِ البَلَاءِ الذي أَصابَهُمْ والْجُوعِ والْخَوْفِ وخافُوا أنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَيُبْطَشَ بهم فَلَمْ يَدْخُلْ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِجِوَارٍ فأجارَ الوليدُ بنُ المُغِيرَةِ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُونٍ فَلمَّا أَبْصَرَ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ الذي يَلْقَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحابَهُ من البَلَاءِ وعُذِّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالنَّارِ وبِالسِّياطِ وعُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ مُعَافًى لا يَعْرِضُ لَهُ رَجَعَ إلى نَفْسِهِ فَاسْتَحَبَّ البَلَاءَ على العَافِيَةِ وقَالَ أَمَّا مَنْ كَانَ في عَهْدِ اللهِ وذِمَّتِهِ وذِمَّةِ رسولِه الذي اخْتارَ لِأَوْلِيائِهِ من أَهْلِ الإِسْلَامِ ومَنْ دَخَلَ فِيهِ فَهُوَ خائِفٌ مُبْتَلًى بِالشِّدَّةِ والْكَرْبِ عَمِدَ إلى الوَلِيدِ بنِ المُغِيرَةِ فقال يا ابنَ عَمِّ أَجَرْتَنِي فَأَحْسَنْتَ جِوَارِي وإِنِّي أُحِبُّ أنْ تُخْرِجَنِي إلى عَشِيرَتِكَ فَتَبْرَأَ مِنِّي بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فقال لَهُ الوَلِيدُ ابنَ أَخِي لعل أَحَدًا آذَاكَ أَوْ شَتَمَكَ وأَنْتَ في ذِمَّتِي فَأَنْتَ تُرِيدُ مَنْ هو أَمْنَعُ لَكَ مِنِّي فَأَنَا أَكْفِيكَ ذَلِكَ؟ قال لا واللهِ ما بِي ذَلِكَ ومَا اعْتَرَضَ لِي من أَحَدٍ فَلمَّا أَبَى عُثْمَانُ إِلَّا أنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ الوَلِيدُ أَخْرَجَهُ إلى المَسْجِدِ وقُرَيْشٌ فِيهِ كَأَحْفَلِ ما كَانُوا ولَبِيدُ بنُ رَبِيعَةَ الشَّاعِرُ يُنْشِدُهُمْ فَأَخَذَ الوَلِيدُ بِيَدِ عُثْمَانَ فَأَتَى بِهِ قُرَيْشًا فقال إِنَّ هذا غَلَبَنِي وحَمَلَنِي على أنْ أَنْزِلَ إليه عن جِوَارِي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي بَرِيءٌ فَجَلَسَا مع القَوْمِ وأَخَذَ لَبِيدٌ يُنْشِدُهُمْ فقال أَلَا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلَا اللهَ باطِلُ فقال عُثْمَانُ صَدَقْتَ ثمَّ إِنْ لَبِيدًا أَنْشَدَهُمْ تَمَامَ البَيْتِ فقال وَكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحالَةَ زَائِلُ فقال كذَبْتَ فَسَكَتَ القَوْمُ ولَمْ يَدْرُوا ما أَرَادَ بِكَلِمَتِهِ ثمَّ أَعَادَهَا الثَّانِيَةَ وأَمَرَ بِذَلِكَ فَلمَّا قالهَا قال مثلَ كَلِمَتِهِ الأُولَى والْأُخْرَى صَدَقْتَ مَرَّةً وكَذَبْتَ مَرَّةً وإِنَّمَا يُصَدِّقُهُ إِذَا ذَكَرَ كُلَّ شَيْءٍ يَفْنَى وإِذَا قال كُلُّ نَعِيمٍ ذَاهِبٌ كَذَّبَهُ عِنْدَ ذَلِكَ؛ إِنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الجَنَّةِ لا يَزُولُ نَزَعَ عِنْدَ ذلك رَجُلٌ من قُرَيْشٍ فَلَطَمَ عَيْنَ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُونٍ فَاخْضَرَّتْ مَكَانَهَا فقال الوَلِيدُ بنُ المُغِيرَةِ وأَصْحابُهُ قَدْ كُنْتَ في ذِمَّةٍ مَانِعَةٍ مَمْنُوعَةٍ فَخَرَجْتَ مِنْهَا إلى هذا فَكُنْتَ عَمَّا لَقِيتَ غَنِيًّا ثمَّ ضَحِكُوا فقال عُثْمَانُ بَلْ كُنْتُ إلى هذا الذي لَقِيتُ مِنْكُمْ فَقِيرًا وعَيْنِي الَّتِي لَمْ تُلْطَمْ إلى مِثْلِ هذا الذي لَقِيتُ صاحِبَتُهَا فَقِيرَةٌ لِي فِيمَنْ هو أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ أُسْوَةً فقال لَهُ الوَلِيدُ إِنْ شِئْتَ أَجَرْتُكَ الثَّانِيَةَ قال لا أَرَبَ لِي في جِوَارِكَ
سمعَ عثمانُ أنَّ وفْدَ [أهلَ] مصرَ قدْ أَقْبَلوا ، فَاسْتَقْبَلهُمْ ، فلمَّا سَمِعُوا بهِ أَقْبَلوا نَحْوَهُ إلى المَكَانِ الذي هو فيهِ ، فَقَالوا لهُ : ادْعُ المُصْحَفَ ، فَدعا بِالمُصْحَفِ ، فَقَالوا لهُ : افْتَحِ السَّابِعَةَ – [قال:] وكانُوا يُسَمُّونَ سورةَ ( يونسَ ) السَّابِعَةَ ، فقرأَها حتى أَتَى على هذه الآيَةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ، قالوا [ لهُ ] : قِفْ ، أرأيْتَ ما حَمَيْتَ مِنَ الحِمَى [ اللهُ ] ؛ أَذِنَ لك بهِ ، أَمْ على اللهِ تَفْتَرِي ؟ فقال : امْضِهِ ، نزلَتْ في كذا وكذا ، وأَمَّا الحِمَى [ فإنَّ عمرَ حَمَى الحِمَى قَبلي ] لإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فلمَّا وُلِدَتْ زادَتْ إبلُ الصَّدقةِ ، فَزِدْتُ في الحِمَى لِما زَادَ في إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، امْضِهِ ، قالوا : فَجَعَلوا يأخذونَهُ بآيةٍ آيةٍ ، فيقولُ : امْضِهِ ، نزلَتْ في كذا وكذا . فقال لهُمْ : ما تريدونَ ؟ قالوا : مِيثَاقَكَ ، قال : فَكَتَبُوا [ عليهِ ] شرطًا ، و أَخَذَ عليهم أنْ لا يَشُقُّوا عَصًا ، ولا يُفَارِقُوا جَماعَةً ، ما قامَ لهُمْ بِشَرْطِهِمْ . وقال لهُمْ : ما تريدونَ ؟ قالوا : نُرِيدُ أنْ [ لا ] يأخذَ أهلُ المدينةِ [ عَطَاءً ] ، قال : لا ؛ إنَّما هذا المالُ لِمَنْ قاتَلَ عليهِ ، و[لِ]هؤلاءِ الشِّيُوخِ من أصحابِ مُحَمَّد صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال : فَرَضُوا ، وأَقْبَلوا مَعه إلى المدِينَةِ رَاضِينَ . قال : فقامِ فخطَبَ فقال : أَلا مَنْ كان لهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ ، ومَنْ كان لهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ ، ألا إنَّهُ لا مالَ لَكُمْ عندَنا ؛ إنَّما [ هذا ] المالُ لِمَنْ قاتَلَ [ عليهِ ] ، ولِهؤلاءِ الشِّيُوخِ من أصحابِ مُحَمَّد صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال : فَغَضِبَ الناسُ وقَالوا : هذا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ! قال : ثُمَّ رجعَ المِصْرِيُّونَ ، فبَينما هُمْ في الطَّرِيقِ ؛ إذا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لهُمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ، ثُمَّ يرجعُ إليهِم ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ويَسُبُّهُمْ ، قالوا : مالكَ ؟ ! إنَّ لكَ الأمانَ ، ما شأنُكَ ؟ ! قال : أنا رسولُ أميرِ المؤمنينَ إلى عاملِه بِمصرَ ، قال : فَفَتَّشُوهُ ؛ فإِذَا هُمْ بِالكتابِ على لسانِ عثمانَ – عليهِ خَاتَمُهُ – إلى عَامِلِه بِمصرَ : أنْ يَصْلِبَهُمْ ، أوْ يَقْتُلهُمْ ، أوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وأَرْجُلهُمْ . فَأَقْبَلوا حتى قَدِمُوا المدينةَ ، فَأَتَوْا عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ فَقَالوا : أَلمْ تَرَ إلى عَدُوِّ اللهِ ! كتب فينا بكذا وكذا ، وإنَّ اللهَ قد أَحَلَّ دَمَهُ ؟ ! قُمْ مَعنا إليهِ ، قال : واللهِ لا أَقُومُ مَعكُمْ . قالوا : فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنا ؟ ! قال : واللهِ ما كتبْتُ إليكُمْ كتابًا قطُّ ، فَنظرَ بعضُهمْ إلى بَعْضٍ ! ثُمَّ قال بعضُهمْ لبعضٍ : أَلِهذا تُقَاتِلونَ أوْ لهذا تَغْضَبُونَ ؟ ! فانطلقَ عليٌّ ، فخرجَ مِنَ المدينةِ إلى قَرْيَةٍ . وانْطَلَقُوا حتى دَخَلوا على عثمانَ فَقَالوا : كَتَبْتَ فينا بِكذا وكذا ! فقال : إِنَّما هُما اثْنَتَانِ : أنْ تُقِيمُوا عليَّ رَجُلَيْنِ مِنَ المسلمينَ ، أوْ يَمِينِي باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا اللهُ ما كتبْتُ ولا أَمْلَيْتُ ولا عَلِمْتُ ، وقد تعلمُونَ أنَّ الكتابَ يُكْتَبُ على لسانِ الرجلِ ، وقد يُنْقَشُ الخَاتَمُ على الخَاتَمِ ، فَقَالوا : واللهِ أَحَلَّ اللهُ دَمَكَ ، ونَقَضُوا العَهْدَ والمِيثَاقَ ، فَحاصَرُوهُ . فَأَشْرَفَ عليهم ذاتَ يَوْمٍ فقال : السلامُ عليكُمْ ، فما [أَ]سمَع أحدًا مِنَ الناسِ رَدَّ عليهِ السلامَ ؛ إلَّا أنْ يَرُدَّ رجلٌ في نفسِهِ ، فقال : أنْشُدُكُمُ اللهَ هل عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ من مالِي ، فجعلْتُ رِشَائِي فيها كَرِشَاءِ رجلٍ مِنَ المسلمينَ ؟ ! قيل : نَعَمْ ، قال : فَعَلامَ تَمْنَعُونِي أنْ أَشْرَبَ مِنْها حتى أُفْطِرَ على ماءِ البَحْرِ ؟ ! أنْشُدُكُمُ اللهَ هل تعلمونَ أنِّي اشْتَرَيْتُ كذا وكذا مِنَ الأرضِ فَزِدْتُهُ في المسجدِ ؟ ! قالوا : نَعَمْ ، قال : فَهل عَلِمْتُمْ أنَّ أحدًا مِنَ الناسِ مُنِعَ أنْ يصلِّيَ فيهِ قَبلي ؟ ! أنْشُدُكُمُ اللهَ هل سَمِعْتُمْ نَبِيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَذْكُرُ كذا وكذا – أَشْياءَ في شَأْنِهِ عَدَّدَها ؟ قال : ورأيْتُهُ أَشْرَفَ عليهم مرةً أُخْرَى فَوَعَظَهُمْ وذَكَّرَهُمْ ، فلمْ تَأْخُذْ مِنْهُمُ المَوْعِظَةُ ، وكان الناسُ تَأْخُذُ مِنْهُمُ المَوْعِظَةُ في أولِ ما يسمعُونَها، فإذا أُعِيدَتْ عليهم لمْ تَأْخُذْ مِنْهُمْ، فقال لامرأتِهِ: افْتَحِي البابَ ، ووضعَ المُصْحَفَ بين يديْهِ ، وذلكَ أنَّهُ رأى مِنَ الليلِ[ أنَّ ] نَبِيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ لهُ : أَفْطِرْ عندَنا الليلةَ ، فَدخلَ عليهِ رجلٌ ، فقال : بَيْنِي وبينَكَ كتابُ اللهِ ، فَخَرَجَ وتركَهُ ، ثُمَّ دخلَ عليهِ آخَرُ فقال : بَيْنِي وبينَكَ كتابُ اللهِ – والمُصْحَفُ بين يديْهِ ، قال : فَأَهْوَى لهُ بِالسَّيْفِ ، فَاتَّقَاهُ بيدِهِ فقطعَها ، فلا أَدْرِي أَقْطَعَها ولمْ يُبِنْها أَمْ أبانَها ؟ ! قال عثمانُ : [ أما ] واللهِ إنَّها لأولُ كَفٍّ خَطَّتِ ( المُفَصَّلَ ) . وفي غَيْرِ حَدِيثِ أبي سعيدٍ : فدخلَ [ عليهِ ] التُّجِيبِيُّ فَضربَهُ بمشقصٍ ، فَنَضَحَ الدَّمُ على هذه الآيَةِ فَسَيَكْفيكَهُمُ اللهُ وهوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ . قال : وإنَّها في المُصْحَفِ ما حُكَّتْ . قال : وأَخَذَتْ بنتُ الفُرَافِصَةِ في حَدِيثِ أبي سعيدٍ حُلِيَّها ووضعَتْهُ في حِجْرِها قبلَ أنْ يُقتلَ ، فلمَّا قُتِلَ تَفَاجَّتْ عليهِ ، فقال بعضُهمْ : قاتَلَها اللهُ ما أَعْظَمَ عَجِيزَتَها ، فَعَلِمْتُ أنَّ أَعْدَاءَ اللهِ [ لمْ ] يُرِيدُوا [ إلَّا ] الدُّنْيا
عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال كُنْتُ أُريدُ أنْ أسأَلَ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} [التحريم: 4] فكُنْتُ أهابُه حتَّى حجَجْنا معه حَجَّةً فقُلْتُ لئنْ لَمْ أسأَلْه في هذه الحَجَّةِ لا أسأَلُه فلمَّا قضَيْنا حَجَّنا أدرَكْناه وهو ببَطْنِ مَرْوَ قد تخلَّف لبعضِ حاجتِه فقال مرحبًا يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ ما حاجتُكَ قُلْتُ شيءٌ كُنْتُ أُريدُ أنْ أسأَلَكَ عنه يا أميرَ المُؤمِنينَ فكُنْتُ أهابُكَ فقال سَلْني عمَّ شِئْتَ فإنَّا لَمْ نكُنْ نعلَمُ شيئًا حتَّى تعلَّمْنا فقُلْتُ أخبِرْني عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} [التحريم: 4] مَن هما فقال لا تسأَلُ أحَدًا أعلَمَ بذلكَ منِّي كنَّا بمكَّةَ لا تُكلِّمُ أحَدَنا امرأتُه إنَّما هنَّ خادمُ البيتِ فإذا كان له حاجةٌ سفَع برِجْلَيْها فقضى منها حاجتَه فلمَّا قدِمْنا المدينةَ تعلَّمْنَ مِن نِساءِ الأنصارِ فجعَلْنَ يُكلِّمْنَنا ويُراجِعْنَنا وإنِّي أمَرْتُ غِلمانًا لي ببعضِ الحاجةِ فقالتِ امرأتي بلِ اصنَعْ كذا وكذا فقُمتُ إليها بقضيبٍ فضرَبْتُها به فقالت يا عجَبًا لكَ يا ابنَ الخطَّابِ تُريدُ ألَّا تُكلَّمَ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكلِّمْنَه نِساؤُه فخرَجْتُ فدخَلْتُ على حَفْصةَ فقُلْتُ يا بُنيَّةُ انظُري لا تُكلِّمي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في شيءٍ ولا تسأَلِيه فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليس عندَه دَنانيرُ ولا دراهِمُ يُعطيكِهنَّ فما كانت لكِ مِن حاجةٍ حتَّى دُهْنُ رأسِكِ فسَلِيني وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا صلَّى الصُّبحَ جلَس في مُصلَّاه وجلَس النَّاسُ حولَه حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ ثمَّ دخَل على نِسائِه امرأةً امرأةً يُسلِّمُ عليهنَّ ويدعو لهنَّ فإذا كان يومُ إحداهُنَّ جلَس عندَها وإنَّها أُهدِيَتْ لِحَفْصةَ بنتِ عُمَرَ عُكَّةُ عسَلٍ مِن الطَّائفِ أو مِن مكَّةَ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دخَل عليها يُسلِّمُ حبَسَتْه حتَّى تُلعِقَه منها أو تسقِيَه منها وإنَّ عائشةَ أنكَرَتِ احتباسَه عندَها فقالت لِجُوَيْرِيَةٍ عندَها حَبَشيَّةٍ يُقالُ لها خَضْراءُ إذا دخَل على حَفْصةَ فادخُلي عليها فانظُري ما يصنَعُ فأخبَرَتْها الجاريةُ ما يصنَعُ بشأنِ العسَلِ فأرسَلَتْ عائشةُ إلى صواحبِها فأخبَرَتْهنَّ وقالت إذا دخَل عليكنَّ فقُلْنَ إنَّا نجِدُ منكَ رِيحَ مَغافِيرَ ثمَّ إنَّه دخَل على عائشةَ فقالت يا رسولَ اللهِ أطعِمْتَ شيئًا منذُ اليومَ فإنِّي أجِدُ منكَ رِيحَ مَغافِيرَ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أشَدَّ شيءٍ عليه أنْ يُوجَدَ منه رِيحُ شيءٍ فقال هو عسَلٌ واللهِ لا أطعَمُه أبَدًا حتَّى إذا كان يومُ حَفْصةَ قالت يا رسولَ اللهِ إنَّ لي حاجةً إلى أبي إنَّ نَفَقةً لي عندَه فأْذَنْ لي أنْ آتيَه فأذِن لها ثمَّ إنَّه أرسَل إلى ماريَةَ جاريتِه فأدخَلها بيتَ حَفْصةَ فوقَع عليها فأتَتْ حَفْصةُ فوجَدَتِ البابَ مُغلَقًا فجلَسَتْ عندَ البابِ فخرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو فَزِعٌ ووجهُه يقطُرُ عرَقًا وحَفْصةُ تبكي فقال ما يُبكيكِ فقالت إنَّما أذِنْتَ لي مِن أجلِ هذا أدخَلْتَ أمَتَكَ بيتي ثمَّ وقَعْتَ عليها على فِراشي ما كُنْتَ تصنَعُ هذا بامرأةٍ منهنَّ أمَا واللهِ ما يحِلُّ لكَ هذا يا رسولَ اللهِ فقال واللهِ ما صدَقْتِ أليس هي جاريتي قد أحَلَّها اللهُ لي أُشهِدُكِ أنَّها علَيَّ حرامٌ ألتَمِسُ بذلكَ رضاكِ انظُري ألَّا تُخبِري بهذا امرأةً منهنَّ فهي عندَكِ أمانةٌ فلمَّا خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قرَعَتْ حَفْصةُ الجِدارَ الَّذي بَيْنَها وبَيْنَ عائشةَ فقالت ألَا أُبشِّرُكِ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد حرَّم أمَتَه وقد أراحنا اللهُ منها فقالت عائشةُ أمَا واللهِ لقد كان يَريبُني أنَّه يَقِيلُ مِن أجلِها فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] ثمَّ قرَأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} [التحريم: 4] فهي عائشةُ وحَفْصةُ وزعَموا أنَّهما كانتا لا تكتُمُ إحداهما الأخرى شيئًا وكان لي أخٌ مِن الأنصارِ إذا حضَرْتُ وغاب في بعضِ ضَيْعتِه حدَّثْتُه بما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإذا غِبْتُ في بعضِ ضَيْعتي حدَّثني فأتاني يومًا وقد كنَّا نتخوَّفُ جَبَلةَ بنَ الأَيْهَمِ الغسَّانيَّ فقال ما درَيْتَ ما كان؟ فقُلْتُ وما ذاكَ لعَلَّ جَبَلةَ بنَ الأَيْهمِ الغسَّانيَّ يُذكَرُ فقال لا ولكنَّه أشَدُّ مِن ذلكَ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى الصُّبحَ فلَمْ يجلِسْ كما كان يجلِسُ ولَمْ يدخُلْ على أزواجِه كما كان يصنَعُ وقدِ اعتَزَل في مَشرُبَتِه وقد ترَكْتُ النَّاسَ يمُوجونَ ولا يدرونَ ما شأنُه فأتَيْتُ والنَّاسُ في المسجِدِ يمُوجونَ ولا يدرونَ فقُلْتُ يا أيُّها النَّاسُ كما أنتم ثمَّ أتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في مَشرُبتِه قد جُعِلَتْ له عجَلةٌ فرقِي عليها فقُلْتُ لغُلامٍ له أسودَ وكان يحجُبُه استأذِنْ لِعُمَرَ بنِ الخطَّابِ فاستأذَن لي فدخَلْتُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَشرُبتِه فيها حصيرٌ وأُهُبٌ مُعلَّقةٌ وقد أفضى بجَنْبِه إلى الحَصيرِ فأثَّر الحصيرُ في جَنْبِه وتحتَ رأسِه وِسادةٌ مِن أَدَمٍ محشوَّةٌ لِيفًا فلمَّا رأَيْتُه بكَيْتُ فقال ما يُبكيكَ قُلْتُ يا رسولَ اللهِ فارسُ والرُّومُ يضطجِعُ أحَدُهم في الدِّيباجِ والحريرِ فقال إنَّهم عُجِّلَتْ لهم طيِّباتُهم في الدُّنيا، والآخِرةُ لنا، ثمَّ قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ما شأنُكَ فإنِّي قد ترَكْتُ النَّاسَ يمُوجُ بعضُهم في بعضٍ فعَنْ خبرٍ أتاكَ اعتزَلْتَهنَّ فقال لا ولكنْ بَيْني وبَيْنَ أزواجي شيءٌ فأقسَمْتُ ألَّا أدخُلَ عليهنَّ شهرًا ثمَّ خرَجْتُ على النَّاسِ فقُلْتُ يا أيُّها النَّاسُ ارجِعوا فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان بَيْنَه وبَيْنَ أزواجِه شيءٌ فأحَبَّ أنْ يعتزِلَ ثمَّ دخَلْتُ على حَفْصةَ فقُلْتُ يا بُنَيَّةُ أتُكلِّمي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتغيظينَ وتَغارينَ عليه فقالت لا أُكلِّمُه بعدُ بشيءٍ يكرَهُه ثمَّ دخَلْتُ على أُمِّ سَلَمةَ وكانت خالتي فقُلْتُ لها كما قُلْتُ لِحَفْصةَ فقالت عجَبًا لكَ يا عُمَرُ بنَ الخطَّابِ كلُّ شيءٍ تكلَّمْتَ فيه حتَّى تُريدَ أنْ تدخُلَ بَيْنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيْنَ أزواجِه وما يمنَعُنا أنْ نَغارَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأزواجُكم يَغَرْنَ عليكم فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 28] حتَّى فرَغ منها
11
✔ صحيح📌 ما تُضارُّونَ في رُؤيةِ اللهِ تَبارَك وتَعالى يَومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤيةِ أحَدِهما
أنَّ ناسًا في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، قال: هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشَّمسِ بالظَّهيرةِ صَحوًا ليس معها سَحابٌ؟ وهل تُضارُّونَ في رُؤيةِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ صَحوًا ليس فيها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: ما تُضارُّونَ في رُؤيةِ اللهِ تَبارَك وتَعالى يَومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤيةِ أحَدِهما، إذا كانَ يَومُ القيامةِ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ: ليَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَت تَعبُدُ، فلا يَبقى أحَدٌ كانَ يَعبُدُ غيرَ اللهِ سُبحانَه مِنَ الأصنامِ والأنصابِ إلَّا يَتَساقَطونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَم يَبقَ إلَّا مَن كانَ يَعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ وفاجِرٍ وغُبَّرِ أهلِ الكِتابِ، فيُدعى اليَهودُ، فيُقالُ لهم: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ عُزَيرَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحِبةٍ ولا ولَدٍ، فماذا تَبغونَ؟ قالوا: عَطِشنا يا رَبَّنا، فاسقِنا، فيُشارُ إليهم، ألا تَرِدونَ؟ فيُحشَرونَ إلى النَّارِ كَأنَّها سَرابٌ يَحطِمُ بَعضُها بَعضًا، فيَتَساقَطونَ في النَّارِ، ثُمَّ يُدعى النَّصارى، فيُقالُ لهم: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ المَسيحَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ لهم، كَذَبتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحِبةٍ ولا ولَدٍ، فيُقالُ لهم: ماذا تَبغونَ؟ فيَقولونَ: عَطِشنا يا رَبَّنا، فاسقِنا، قال: فيُشارُ إليهم، ألا تَرِدونَ؟ فيُحشَرونَ إلى جَهَنَّمَ كَأنَّها سَرابٌ يَحطِمُ بَعضُها بَعضًا، فيَتَساقَطونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَم يَبقَ إلَّا مَن كانَ يَعبُدُ اللهَ تَعالى مِن بَرٍّ وفاجِرٍ، أتاهم رَبُّ العالَمينَ سُبحانَه وتَعالى في أدنى صورةٍ مِنَ التي رَأوْه فيها، قال: فما تَنتَظِرونَ؟ تَتبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَت تَعبُدُ، قالوا: يا رَبَّنا، فارَقنا النَّاسَ في الدُّنيا أفقَرَ ما كُنَّا إليهم، ولَم نُصاحِبْهُم، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: نَعوذُ باللهِ مِنك لا نُشرِكُ باللهِ شيئًا، مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، حتَّى إنَّ بَعضَهم لَيَكادُ أن يَنقَلِبَ، فيَقولُ: هل بينَكُم وبينَه آيةٌ فتَعرِفونَه بها؟ فيَقولونَ: نَعَم، فيُكشَفُ عن ساقٍ، فلا يَبقى مَن كانَ يَسجُدُ للَّهِ مِن تِلقاءِ نَفسِه إلَّا أذِنَ اللهُ له بالسُّجودِ، ولا يَبقى مَن كانَ يَسجُدُ اتِّقاءً ورياءً إلَّا جَعَلَ اللهُ ظَهرَه طَبَقةً واحِدةً، كُلَّما أرادَ أن يَسجُدَ خَرَّ على قَفاه، ثُمَّ يَرفَعونَ رُؤوسَهم وقد تَحَوَّلَ في صورَتِه التي رَأوْه فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فقال: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا، ثُمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جَهَنَّمَ، وتَحِلُّ الشَّفاعةُ، ويقولونَ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، وما الجِسرُ؟ قال: دَحضٌ مَزِلَّةٌ، فيه خَطاطيفُ وكَلاليبُ، وحَسَكٌ تَكونُ بنَجدٍ فيها شويكةٌ يُقالُ لها السَّعدانُ، فيَمُرُّ المُؤمِنونَ كَطَرفِ العَينِ، وكالبَرقِ، وكالرِّيحِ، وكالطَّيرِ، وكَأجاويدِ الخَيلِ والرِّكابِ؛ فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخدوشٌ مُرسَلٌ، ومَكدوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ، حتَّى إذا خَلَصَ المُؤمِنونَ مِنَ النَّارِ، فوالذي نَفسي بيَدِه، ما مِنكُم مِن أحَدٍ بأشَدَّ مُناشَدةً للَّهِ في استِقصاءِ الحَقِّ مِنَ المُؤمِنينَ للَّهِ يَومَ القيامةِ لإخوانِهمُ الذينَ في النَّارِ، يقولونَ: رَبَّنا كانوا يَصومونَ معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ، فيُقالُ لهم: أخرِجوا مَن عَرَفتُم، فتُحَرَّمُ صورُهم على النَّارِ، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا قدِ أخَذَتِ النَّارُ إلى نِصفِ ساقَيه، وإلى رُكبَتَيه، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا ما بَقيَ فيها أحَدٌ مِمَّن أمَرتَنا به، فيَقولُ: ارجِعوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ دينارٍ مِن خَيرٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَم نَذَرْ فيها أحَدًا مِمَّن أمَرتَنا، ثُمَّ يقولُ: ارجِعوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ نِصفِ دينارٍ مِن خَيرٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَم نَذَرْ فيها مِمَّن أمَرتَنا أحَدًا، ثُمَّ يقولُ: ارجِعوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيرٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَم نَذَرْ فيها خَيرًا. وكانَ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ يقولُ: إن لَم تُصَدِّقوني بهذا الحَديثِ فاقرَؤوا إن شِئتُم: {إنَّ اللهَ لا يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ وإن تَكُ حَسَنةً يُضاعِفها ويُؤتِ مِن لَدُنْه أجرًا عَظيمًا} [النساء: 40]، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: شَفَعَتِ المَلائِكةُ، وشَفَعَ النَّبيُّونَ، وشَفَعَ المُؤمِنونَ، ولَم يَبقَ إلَّا أرحَمُ الرَّاحِمينَ، فيَقبِضُ قَبضةً مِنَ النَّارِ، فيُخرِجُ مِنها قَومًا لَم يَعمَلوا خَيرًا قَطُّ قد عادوا حُمَمًا، فيُلقيهم في نَهَرٍ في أفواهِ الجَنَّةِ، يُقالُ له: نَهَرُ الحَياةِ، فيَخرُجونَ كما تَخرُجُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، ألا تَرَونَها تَكونُ إلى الحَجَرِ أو إلى الشَّجَرِ، ما يَكونُ إلى الشَّمسِ أُصَيفِرُ وأُخَيضِرُ، وما يَكونُ مِنها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبيَضَ؟ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، كَأنَّك كُنتَ تَرعى بالباديةِ! قال: فيَخرُجونَ كاللُّؤلُؤِ في رِقابِهمُ الخَواتِمُ، يَعرِفُهم أهلُ الجَنَّةِ: هؤلاء عُتَقاءُ اللهِ الذينَ أدخَلَهمُ اللهُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلوه، ولا خَيرٍ قدَّموه، ثُمَّ يقولُ: ادخُلوا الجَنَّةَ فما رَأيتُموه فهو لكم، فيَقولونَ: رَبَّنا، أعطَيتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِنَ العالَمينَ، فيَقولُ: لكم عِندي أفضَلُ مِن هذا، فيَقولونَ: يا رَبَّنا، أيُّ شيءٍ أفضَلُ مِن هذا؟ فيَقولُ: رِضايَ، فلا أسخَطُ علَيكُم بَعدَه أبَدًا. قال مُسلِمٌ: قَرَأتُ على عيسى بنِ حَمَّادٍ زُغبةَ المِصريِّ هذا الحَديثَ في الشَّفاعةِ، وقُلتُ له: أُحَدِّثُ بهذا الحَديثِ عَنك أنَّك سَمِعتَ مِنَ اللَّيثِ بنِ سَعدٍ، فقال: نَعَم، قُلتُ لعيسى بنِ حَمَّادٍ: أخبَرَكُمُ اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن خالِدِ بنِ يَزيدَ، عن سَعيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، أنَّه قال: قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، أنَرى رَبَّنا؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشَّمسِ إذا كانَ يَومٌ صَحوٌ؟ قُلنا: لا، وسُقتُ الحَديثَ حتَّى انقَضى آخِرُه، وهو نَحوُ حَديثِ حَفصِ بنِ مَيسَرةَ، وزادَ بَعدَ قَولِه: بغيرِ عَمَلٍ عَمِلوه، ولا قدَمٍ قدَّموه، فيُقالُ لهم: لكم ما رَأيتُم ومِثلُه معهُ. قال أبو سَعيدٍ: بَلَغَني أنَّ الجِسرَ أدَقُّ مِنَ الشَّعرةِ، وأحَدُّ مِنَ السَّيفِ. وليسَ في حَديثِ اللَّيثِ، فيَقولونَ: رَبَّنا أعطَيتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِنَ العالَمينَ وما بَعدَه، فأقَرَّ به عيسى بنُ حَمَّادٍ
أُتِىَ رسولُ اللهِ بلحمٍ ، فدُفِعَ إليهِ منها الذِّراعُ ، وكانتْ تُعْجِبُهُ ، فنَهَسَ منها نَهْسَةً ، ثُمَّ قال : أنا سيدُ الناسِ يومَ القيامَةِ ، وهلْ تدرونَ لِمَ ذلِكَ ؟ يجمعُ اللهُ الأولينَ والآخرينَ في صعيدٍ واحدٍ ، فيقولُ بعضُ الناسِ لبعضٍ : ألَا تَرونَ إلى ما أنتم فيه ؟ ألَا تَرونَ إلى ما قَدْ بلَغَكُمْ ؟ ألَا تنظرونَ مَنْ يشفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ؟ فيقولُ بعضُ الناسِ لبعضٍ : أبوكم آدمُ ، فيأتونَ آدمَ ، فيقولونَ : أنتَ أبو البشرِ ، فاشفع لنا إِلَى ربِّكَ ، ألَا تَرَى إِلَى ما نَحْنُ فيِهِ ؟ ألَا تَرَى ما قَدْ بلَغَنا ؟ فيقولُ آدمَ : إِنَّ ربِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غضبًا لَمْ يَغْضَبْ قبْلَهُ مثلَهُ ، وَلَنْ يغْضَبَ بَعْدَهُ مثلَهُ ، وإِنَّهُ نَهانِي عَنِ الشجرةِ فعصيتُهُ ، نَفْسِي نَفْسِي ، ( نَفْسِي نَفْسِي ) اذهبوا إلى غَيرِي ، اذهبوا إلى نوحِ ، فيأتونَ نوحًا ، فيقولونَ : يانوحُ ، أنتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إِلى الأرْضِ ، وسمَّاكَ اللهُ عبدًا شَكُورًا ، فاشفَعْ لَنا إِلَى رَبِّكَ ، ألَاتَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فيه ؟ ألَا تَرَى مَا قَدْ بلَغَنا ؟ فيقولُ نوحٌ : ؟ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غضبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثَلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنَّهُ كانَتْ لِي دَعْوةٌ دَعَوتُ بِها علَى قَومِي ، نَفْسِي نَفْسِي ( نَفْسِي نَفْسِي ) اذهبوا إِلى غيرِي ، اذهبُوا إِلى إبراهيمَ ، فيقولونَ : يا إبراهيمُ أنتَ نَبِيُّ اللهُ وخلِيلَهُ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ ، ألَا تَرَى إِلى مانَحْنُ فِيهِ ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنا ؟ فيقولُ : ؟ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غضبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثَلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وذَكَرَ كَذَباتِهِ ، نَفْسِي نَفْسِي ( نَفْسِي نَفْسِي ) اذهبوا إلى غَيْرِي ، اذهبوا إِلى موسى ، فيقولُونَ يا موسَى أنْتَ رسولُ اللهِ ، اصطفاكَ اللهُ بِرسالاتِهِ وتَكْلِيمِهِ علَى الناسِ ، اشفع لنَا إِلى ربِّكَ ، أَلَا تَرَى إلى مَا نَحْنُ فيه ؟ ألَا تَرَى ما قَدْ بلَغَنا ؟ فيقولُ لهم موسَى : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غضبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثَلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وإِنَِّّي قتلْتُ نَفْسًا لَمْ أومَرْ بقتْلِها ، نَفْسِي نَفْسِي ( نَفْسِي نَفْسِي ) اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى عيسى ، فيقولونَ : يا عيسى أنتَ رسولُ اللهِ وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مريمَ وروحٌ مِّنْهُ ، قال : هكذا هُوَ ، وكَلَّمْتَ الناسَ في المهدِ فاشْفَعْ لنا إِلَى رَبِّكَ ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فيه ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فيقولُ لَهُمْ عِيسى : إِنَّ ربِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غضبًا لَمْ يَغْضَبْ قبلَه مثلَهُ ، وَلَنْ يغْضَبَ بعدَهُ مثلَهُ ، ( وَلَمْ يذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا ) اذهبوا إلى غيرِى ، اذهبوا إلى محمدٍ ، فيأتُونِي ، فيقولُونَ : يا محمدُ ، أنتَ رسولُ اللهِ ، وخاتِمُ الأنبياءِ ، غفرَ اللهُ لَكَ ذنبَكَ ، ما تَقَدَّمَ مِنْهُ وما تأخَّرَ ، فاشفعْ لنا إِلَى ربِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فيهِ ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا ؟ فأقومُ ، فَآتِي تَحْتَ العرِشِ ، فَأَقَعُ ساجِدًا إِلَى رَبِّي عزَّ وجلَّ ، ثُمَّ يفتحُ اللهُ علَيَّ ويُلْهِمُني مِنْ مَحامِدِهِ وحُسْنِ الثناءِ عليهِ شيْئًا لم يَفْتَحْهُ علَى أحدٍ مِنْ قَبْلِي ، فيُقالُ : يا محمدُ ارفعْ رأسَكَ ، سَلْ تُعْطَهْ ، اشفعْ تُشَفَّعْ ، فأقولُ : يا ربِّ أُمَّتِي أُمَّتِي ( ياربِّ أُمَّتي أُمَّتي ، ياربِّ أُمَّتي أُمَّتي ) ، فيقولُ : أدخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسابَ علَيْهِ مِنْ البابِ الأيْمَنِ مِنْ أبْوابِ الجنةِ وهمْ شُرَكَاءُ الناسِ فيما سواهُ مِنَ الأبْوابِ ، ثُمَّ قالَ : والِّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَمَا بينَ مصراعَيْنِ مِنْ مصاريعِ الجنةِ كما بَيْنَ مكةَ وهَجَرٍ ، أوْ كَمَا بينَ مكةَ وبُصْرَى
حديثُ أنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يشفعُ يومَ القيامةِ لكثيرٍ من العصاةِ من أمتِه الذين دخلوا النارَ بذنوبِهم، عدَّةَ شفاعاتٍ، فيحدُّ اللهُ له حدًّا في كلِّ شفاعةٍ، فيخرجُهُم من النارِ، وتشفعُ الملائكةُ، والأنبياءُ والصالحون والأفراطُ بعد إذنِه سبحانه لهم ويبقى في النارِ بقيةٌ من العصاةِ لم تشملْهُم الشَّفاعةُ، فيخرجُهم اللهُ سبحانه من النَّارِ بفضلِه ورحمتِه، ولا يبقى في النَّارِ إلا الكفَّارُ [يعني حديث: أنَّ ناسًا في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هلْ نَرَى رَبَّنا يَومَ القِيامَةِ؟ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ قالَ: هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بالظَّهِيرَةِ صَحْوًا ليسَ معها سَحابٌ؟ وهلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ صَحْوًا ليسَ فيها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالَى يَومَ القِيامَةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ أحَدِهِما، إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، فلا يَبْقَى أحَدٌ كانَ يَعْبُدُ غيرَ اللهِ سُبْحانَهُ مِنَ الأصْنامِ والأنْصابِ إلَّا يَتَساقَطُونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِن بَرٍّ وفاجِرٍ وغُبَّرِ أهْلِ الكِتابِ، فيُدْعَى اليَهُودُ، فيُقالُ لهمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن صاحِبَةٍ ولا ولَدٍ، فَماذا تَبْغُونَ؟ قالوا: عَطِشْنا يا رَبَّنا، فاسْقِنا، فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدُونَ؟ فيُحْشَرُونَ إلى النَّارِ كَأنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا، فَيَتَساقَطُونَ في النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصارَى، فيُقالُ لهمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فيُقالُ لهمْ، كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن صاحِبَةٍ ولا ولَدٍ، فيُقالُ لهمْ: ماذا تَبْغُونَ؟ فيَقولونَ: عَطِشْنا يا رَبَّنا، فاسْقِنا، قالَ: فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدُونَ؟ فيُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ كَأنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا، فَيَتَساقَطُونَ في النَّارِ حتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعالَى مِن بَرٍّ وفاجِرٍ أتاهُمْ رَبُّ العالَمِينَ سُبْحانَهُ وتَعالَى في أدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتي رَأَوْهُ فيها قالَ: فَما تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، قالوا: يا رَبَّنا، فارَقْنا النَّاسَ في الدُّنْيا أفْقَرَ ما كُنَّا إليهِم، ولَمْ نُصاحِبْهُمْ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: نَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ لا نُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا مَرَّتَيْنِ، أوْ ثَلاثًا، حتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكادُ أنْ يَنْقَلِبَ، فيَقولُ: هلْ بيْنَكُمْ وبيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بها؟ فيَقولونَ: نَعَمْ، فيُكْشَفُ عن ساقٍ فلا يَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ إلَّا أذِنَ اللَّهُ له بالسُّجُودِ، ولا يَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ اتِّقاءً ورِياءً إلَّا جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً واحِدَةً، كُلَّما أرادَ أنْ يَسْجُدَ خَرَّ علَى قَفاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ وقدْ تَحَوَّلَ في صُورَتِهِ الَّتي رَأَوْهُ فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فقالَ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: أنْتَ رَبُّنا، ثُمَّ يُضْرَبُ الجِسْرُ علَى جَهَنَّمَ، وتَحِلُّ الشَّفاعَةُ ، ويقولونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، وما الجِسْرُ؟ قالَ: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ، فيه خَطاطِيفُ وكَلالِيبُ وحَسَكٌ تَكُونُ بنَجْدٍ فيها شُوَيْكَةٌ يُقالُ لها السَّعْدانُ، فَيَمُرُّ المُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ العَيْنِ، وكالْبَرْقِ، وكالرِّيحِ، وكالطَّيْرِ، وكَأَجاوِيدِ الخَيْلِ والرِّكابِ، فَناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، ومَكْدُوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ، حتَّى إذا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوالذي نَفْسِي بيَدِهِ، ما مِنكُم مِن أحَدٍ بأَشَدَّ مُناشَدَةً لِلَّهِ في اسْتِقْصاءِ الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَومَ القِيامَةِ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ في النَّارِ، يقولونَ: رَبَّنا كانُوا يَصُومُونَ معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ، فيُقالُ لهمْ: أخْرِجُوا مَن عَرَفْتُمْ، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ علَى النَّارِ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدِ أخَذَتِ النَّارُ إلى نِصْفِ ساقَيْهِ، وإلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا ما بَقِيَ فيها أحَدٌ مِمَّنْ أمَرْتَنا به، فيَقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ دِينارٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها أحَدًا مِمَّنْ أمَرْتَنا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ نِصْفِ دِينارٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أمَرْتَنا أحَدًا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها خَيْرًا. وَكانَ أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ يقولُ: إنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بهذا الحَديثِ فاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: {إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40]، فيَقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: شَفَعَتِ المَلائِكَةُ، وشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وشَفَعَ المُؤْمِنُونَ، ولَمْ يَبْقَ إلَّا أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فيُخْرِجُ مِنْها قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قدْ عادُوا حُمَمًا ، فيُلْقِيهِمْ في نَهَرٍ في أفْواهِ الجَنَّةِ يُقالُ له: نَهَرُ الحَياةِ، فَيَخْرُجُونَ كما تَخْرُجُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، ألا تَرَوْنَها تَكُونُ إلى الحَجَرِ، أوْ إلى الشَّجَرِ، ما يَكونُ إلى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وأُخَيْضِرُ، وما يَكونُ مِنْها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبْيَضَ؟ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، كَأنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بالبادِيَةِ، قالَ: فَيَخْرُجُونَ كاللُّؤْلُؤِ في رِقابِهِمُ الخَواتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أهْلُ الجَنَّةِ هَؤُلاءِ عُتَقاءُ اللهِ الَّذِينَ أدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، ولا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يقولُ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ فَما رَأَيْتُمُوهُ فَهو لَكُمْ، فيَقولونَ: رَبَّنا، أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، فيَقولُ: لَكُمْ عِندِي أفْضَلُ مِن هذا، فيَقولونَ: يا رَبَّنا، أيُّ شيءٍ أفْضَلُ مِن هذا؟ فيَقولُ: رِضايَ، فلا أسْخَطُ علَيْكُم بَعْدَهُ أبَدًا.]
14
✔ صحيح📌 إنَّ اللَّهَ نَظَرَ إلى أهلِ الأرضِ فمَقَتَهُم عَرَبَهُم وعَجَمَهُم إلَّا بَقايا مِن أهلِ الكِتابِ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال ذاتَ يَومٍ في خُطبَتِه: ألا إنَّ رَبِّي أمَرَني أن أُعَلِّمَكُم ما جَهِلتُم ممَّا عَلَّمَني يَومي هذا: كُلُّ مالٍ نَحَلتُه عَبدًا حَلالٌ، وإنِّي خَلَقتُ عِبادي حُنَفاءَ كُلَّهُم، وإنَّهُم أتَتْهمُ الشَّياطينُ فاجتالَتْهم عن دينِهم، وحَرَّمَت عليهم ما أحلَلتُ لهم، وأمَرَتْهم أن يُشرِكوا بي ما لَم أُنزِلْ به سُلطانًا، وإنَّ اللَّهَ نَظَرَ إلى أهلِ الأرضِ فمَقَتَهُم عَرَبَهُم وعَجَمَهُم إلَّا بَقايا مِن أهلِ الكِتابِ، وقال: إنَّما بَعَثتُكَ لأبتَليَكَ وأبتَليَ بكَ، وأنزَلتُ عليكَ كِتابًا لا يَغسِلُه الماءُ، تَقرَؤُه نائِمًا ويَقظانَ. وإنَّ اللَّهَ أمَرَني أن أُحَرِّقَ قُرَيشًا، فقُلتُ: رَبِّ، إذن يَثلَغوا رَأسي فيَدَعوه خُبزةً! قال: استَخرِجْهم كما استَخرَجوكَ، واغزُهم نُغزِكَ، وأنفِقْ فسَنُنفِقُ عليكَ، وابعَثْ جَيشًا نَبعَث خَمسةً مِثلَه، وقاتِلْ بمَن أطاعَكَ مَن عَصاكَ. قال: وأهلُ الجَنَّةِ ثَلاثةٌ: ذو سُلطانٍ مُقسِطٌ مُتَصَدِّقٌ موفَّقٌ، ورَجُلٌ رَحيمٌ رَقيقُ القَلبِ لكُلِّ ذي قُربى ومُسلِمٍ، وعَفيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذو عيالٍ. قال: وأهلُ النَّارِ خَمسةٌ: الضَّعيفُ الذي لا زَبْرَ له، الذينَ هُم فيكُم تَبَعًا، لا يَبتَغونَ أهلًا ولا مالًا، والخائِنُ الذي لا يَخفى له طَمَعٌ وإن دَقَّ إلَّا خانَه، ورَجُلٌ لا يُصبِحُ ولا يُمسي إلَّا وهو يُخادِعُكَ عن أهلِكَ ومالِكَ، وذَكَرَ البُخلَ -أوِ الكَذِبَ- والشِّنظيرُ الفَحَّاشُ. [وفي روايةٍ] لَم يُذكَر: وأنفِقْ فسَنُنفِقُ عليكَ. [وفي روايةٍ] لَم يُذكَر: كُلُّ مالٍ نَحَلتُه عَبدًا حَلالٌ. وفي روايةٍ: قامَ فينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ خَطيبًا، فقال: إنَّ اللَّهَ أمَرَني... وساقَ الحَديثَ. وزادَ فيه: وإنَّ اللَّهَ أوحى إليَّ أن تَواضَعوا حتَّى لا يَفخَرَ أحَدٌ على أحَدٍ، ولا يَبغي أحَدٌ على أحَدٍ، وقال في حَديثِه: وهم فيكُم تَبَعًا، لا يَبغونَ أهلًا ولا مالًا. فقُلتُ [قتادة]: فيَكونُ ذلك يا أبا عبدِ اللهِ؟ قال: نَعَم، واللَّهِ لقد أدرَكتُهم في الجاهِليَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَرعى على الحَيِّ، ما به إلَّا وليدَتُهم، يَطَؤُها
أنه رأى عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه قبْلَ أنْ يُصابَ بأيَّامٍ بالمدينةِ وقَف على حُذيفةَ بنِ اليَمانِ وعُثمانَ بنِ حُنيفٍ فقال : أتخافانِ أنْ تكونا قد حمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ ؟ قالا : حمَّلْناها أمرًا هي له مُطيقةٌ وما فيها كثيرٌ فَضْلٌ فقال : انظُرا ألَّا تكونا حمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ فقالا : لا فقال : لئِنْ سلَّمني اللهُ لَأدَعَنَّ أراملَ أهلِ العِراقِ لا يحتَجْنَ إلى أحَدٍ بعدي قال : فما أتَتْ عليه إلَّا رابعةٌ حتَّى أُصيبَ قال عمرُو بنُ مَيمونٍ : وإنِّي لَقائمٌ ما بَيْني وبَيْنَه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ غَداةَ أُصيب وكان إذا مَرَّ بيْنَ الصَّفَّيْنِ قام بَيْنَهما فإذا رأى خَلَلًا قال : استَووا حتَّى إذا لَمْ يَرَ فيهم خَلَلًا تقدَّم فكبَّر قال : وربَّما قرَأ سورةَ يوسُفَ أو النَّحلِ في الرَّكعةِ الأُولى حتَّى يجتمِعَ النَّاسُ قال : فما كان إلَّا أنْ كبَّر فسمِعْتُه يقولُ : قتَلني الكلبُ - أو أكَلني الكلبُ - حينَ طعَنه وطار العِلْجُ بسِكِّينٍ ذي طرَفَيْنِ لا يمُرُّ على أحَدٍ يمينًا وشِمالًا إلَّا طعَنه حتَّى طعَن ثلاثةَ عشَر رجُلًا فمات منهم تسعةٌ فلمَّا رأى ذلك رجُلٌ مِن المُسلِمينَ طرَح عليه بُرنُسًا فلمَّا ظنَّ العِلْجُ أنَّه مأخوذٌ نحَر نفسَه وأخَذ عُمَرُ بيدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ فقدَّمه فأمَّا مَن يَلي عُمَرَ فقد رأى الَّذي رأَيْتُ وأمَّا نواحي المسجِدِ فإنَّهم لا يَدرونَ ما الأمرُ غيرَ أنَّهم فقَدوا صوتَ عُمَرَ وهم يقولونَ : سُبحانَ اللهِ سُبحانَ اللهِ فصلَّى عبدُ الرَّحمنِ بالنَّاسِ صلاةً خفيفةً فلمَّا انصرَفوا قال : يا ابنَ عبَّاسٍ : انظُرْ مَن قتَلني فجال ساعةً ثمَّ قال : غلامُ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ فقال : قاتَله اللهُ لقد كُنْتُ أمَرْتُه بمعروفٍ ثمَّ قال : الحمدُ للهِ الَّذي لَمْ يجعَلْ مَنيَّتي بيدِ رجُلٍ يدَّعي الإسلامَ، كُنْتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبَّانِ أنْ يكثُرُ العُلوجُ بالمدينةِ وكان العبَّاسُ أكثَرَهم رقيقًا فاحتُمِل إلى بيتِه فكأنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهم مصيبةٌ قبْلَ يومَئذٍ فقائلٌ يقولُ : نخافُ عليه وقائلٌ يقولُ لا بأسَ فأُتِي بنَبيذٍ فشرِب منه فخرَج مِن جُرحِه ثمَّ أُتِي بلَبَنٍ فشرِب منه فخرَج مِن جُرحِه فعرَفوا أنَّه ميِّتٌ وولَجْنا عليه وجاء النَّاسُ يُثنونَ عليه وجاء رجُلٌ شابٌّ فقال : أبشِرْ يا أميرَ المُؤمِنينَ ببُشرى اللهِ قد كان لكَ مِن صُحبةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقِدَمِ الإسلامِ ما قد علِمْتَ ثمَّ استُخلِفْتَ فعدَلْتَ ثمَّ شَهادةٌ قال : يا ابنَ أخي ودِدْتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا علَيَّ ولا ليَ فلمَّا أدبَر الرَّجُلُ إذا إزارُه يمَسُّ الأرضَ فقال : رُدُّوا علَيَّ الغلامَ فقال : يا ابنَ أخي ارفَعْ ثوبَك فإنَّه أَنْقَى لثوبِك وأَتْقَى لِربِّكَ، يا عبدَ اللهِ انظُرْ ما علَيَّ مِن الدَّيْنِ فحسَبوه فوجَدوه ستَّةً وثمانينَ ألفًا فقال : إنْ وفَى مالُ آلِ عُمَرَ فأَدِّه مِن أموالِهم وإلَّا فسَلْ في بني عَدِيِّ بنِ كعبٍ فإنْ لَمْ يَفِ بأموالِهم فسَلْ في قُرَيشٍ ولا تَعْدُهم إلى غيرِهم اذهَبْ إلى أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ فقُلْ لها : يقرَأُ عليكِ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ السَّلامَ ولا تقُلْ : أميرُ المُؤمِنينَ فإنِّي لَسْتُ لِلمُؤمِنينَ بأميرٍ فقُلْ : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ أنْ يُدفَنَ مع صاحبَيْهِ فسلَّم عبدُ اللهِ ثمَّ استأذَن فوجَدها تبكي فقال لها : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ أنْ يُدفَنَ مع صاحبَيْه فقالت : واللهِ كُنْتُ أرَدْتُه لِنفسي ولَأُوثِرَنَّه اليومَ على نفسي فجاء فلمَّا أقبَل قيل : هذا عبدُ اللهِ قد جاء فقال : ارفَعاني فأسنَده إليه رجُلٌ فقال : ما قالت ؟ قال : الَّذي تُحِبُّ يا أميرَ المُؤمِنينَ قد أذِنَتْ لكَ قال : الحمدُ للهِ ما كان شيءٌ أهمَّ إليَّ مِن ذلك المُضطجَعِ فإذا أنا قُبِضْتُ فسلِّمْ وقُلْ : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ فإنْ أذِنَتْ لي فأدخِلوني وإنْ ردَّتْني فرُدُّوني إلى مقابِرِ المُسلِمينَ ثم جاءَتْ أمُّ المُؤمِنينَ حفصةُ والنِّساءُ يستُرْنَها فلمَّا رأَيْناها قُمْنا فمكَثَتْ عندَه ساعةً ثمَّ استأذَن الرِّجالُ فولَجَتْ داخِلًا ثمَّ سمِعْنا بكاءَها مِن الدَّاخِلِ فقيل له : أوصِ يا أميرَ المُؤمِنينَ استخلِفْ قال : ما أرى أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاءِ النَّفرِ الَّذينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ فسمَّى علِيًّا وطَلحةَ وعُثمانَ والزُّبيرَ وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ وسعدًا رضِي اللهُ عنهم قال : ولْيشهَدْ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وليس له مِن الأمرِ شيءٌ كهيئةِ التَّعزيةِ له فإنْ أصاب الأمرُ سعدًا فهو ذلك وإلَّا فلْيستَعِنْ به أيُّكم ما أُمِّر فإنِّي لَمْ أعزِلْه مِن عجزٍ ولا خيانةٍ ثم قال : أُوصي الخليفةَ بعدي بتَقْوى اللهِ وأوصيه بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ أنْ يعلَمَ لهم فَيْئَهم ويحفَظَ لهم حُرمتَهم وأوصيه بالأنصارِ خيرًا الَّذينَ تبَوَّؤُوا الدَّارَ والإيمانَ مِن قبْلِهم أنْ يُقبَلَ مِن مُحسِنِهم ويُعفَى عن مُسيئِهم وأُوصيه بأهلِ الأمصارِ خيرًا فإنَّهم رِدْءُ الإسلامِ وجُباةُ المالِ وغَيْظُ العدوِّ وألَّا يُؤخَذَ منهم إلَّا فَضْلُهم عن رضًا وأُوصيه بالأعرابِ خيرًا إنَّهم أصلُ العرَبِ ومادَّةُ الإسلامِ أنْ يُؤخَذَ منهم مِن حواشي أموالِهم فيُرَدَّ في فُقرائِهم وأوصيه بذِمَّةِ اللهِ وذِمَّةِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يُوفَى لهم بعهدِهم وأنْ يُقاتَلَ مِن ورائِهم وألَّا يُكلَّفوا إلَّا طاقتَهم فلمَّا تُوفِّي رضوانُ اللهِ عليه خرَجْنا به نمشي فسلَّم عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ فقال : يستأذِنُ عُمَرُ فقالت : أدخِلوه فأُدخِل فوُضِع هناك مع صاحبَيْهِ فلمَّا فُرِغ مِن دفنِه ورجَعوا اجتمَع هؤلاءِ الرَّهطِ فقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ : اجعَلوا أمرَكم إلى ثلاثةٍ منكم فقال الزُّبيرُ : قد جعَلْتُ أمري إلى علِيٍّ وقال سعدٌ : قد جعَلْتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمنِ وقال طَلحةُ : قد جعَلْتُ أمري إلى عثمانَ فجاء هؤلاءِ الثَّلاثةُ : علِيٌّ وعُثمانُ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فقال عبدُ الرَّحمنِ للآخَرَيْنِ : أيُّكما يتبرَّأُ مِن هذا الأمرِ ويجعَلُه إليه واللهُ عليه والإسلامُ لَينظُرَنَّ أفضلَهم في نفسِه ولَيحرِصَنَّ على صلاحِ الأمَّةِ قال : فأسكَت الشَّيخانِ : علِيٌّ وعُثمانُ فقال عبدُ الرَّحمنِ : اجعَلوه إليَّ واللهُ علَيَّ ألَّا آلوَ عن أفضلِكم قالا : نَعم فجاء بعلِيٍّ فقال : لكَ مِن القِدَمِ والإسلامِ والقَرابةِ ما قد علِمْتَ آللهِ عليك لئِنْ أمَّرْتُك لَتعدِلَنَّ ولئِنْ أمَّرْتُ عليكَ لَتسمَعَنَّ ولَتُطيعَنَّ ؟ ثمَّ جاء بعُثمانَ فقال له مِثْلَ ذلك فلمَّا أخَذ الميثاقَ قال لِعُثمانَ : ارفَعْ يدَك فبايَعه ثمَّ بايَعه علِيٌّ ثمَّ ولَج أهلُ الدَّارِ فبايَعوه
16
✔ صحيح📌 اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت
حَفِظْتُ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كلماتٍ علَّمَنيهنَّ أقولُهُنَّ عندَ القُنوتِ - [وفي روايةٍ]: علَّمَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كلماتٍ أقولُهُنَّ في قنوتِ الوترِ -: اللَّهمَّ اهدني فيمَن هدَيتَ، وعافني فيمَن عافَيتَ، وتَولَّني فيمَن تَولَّيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطَيتَ، وقني شرَّ ما قضَيتَ، فإنَّكَ تَقضي ولا يُقضَى علَيكَ، وإنَّهُ لا يذلُّ مَن وَاليتَ، تبارَكْتَ ربَّنا وتَعالَيتَ - [في روايةٍ]: إنَّهُ لا يذِلُّ مَن والَيتَ لَم يذكرِ الواوَ. وقالَ ابنُ رافعٍ: إنَّكَ تقضي، ولَم يذكرِ الفاءَ، وقالَ: إنَّهُ لا يذِلُّ، ولَم يذكرِ الواوَ
هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشمسِ بالظهيرةِ صحْوًا ليس مَعَها سَحابٌ ؟ وهلْ تُضارُّون في رُؤيةِ القمَرِ ليلةَ البدْرِ صحْوًا ليس فيها سَحابٌ ؟ ما تُضارُّونَ في رُؤيةِ اللهِ يومِ القيامةِ إلَّا كمَا تُضارُّونَ في رُؤيةِ أحدِهِما ، إذا كان يومُ القيامة ِأذَّنَ مُؤذِّنٌ : لِيتْبَعْ كلُّ أُمَّةٍ ما كانتْ تَعبدُ ، فلا يَبْقَى أحدٌ كان يعبدُ غيرَ اللهِ من الأصنامِ والأنْصابِ إلَّا يَتَساقطُونَ في النارِ ، حتى إذا لمْ يبْقَ إلَّا مَنْ كان يَعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجِرٍ ، وغيرَ أهلِ الكتابِ ، فيُدْعَى اليهودُ ، فيُقالُ لهمْ : ما كُنتمْ تَعبدُونَ ؟ قالُوا : كُنَّا نعبدُ عُزيْرًا ابنَ اللهِ ! فيُقالُ : كذبتُمْ ، ما اتّخذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فمَاذا تَبْغونَ ؟ قالُوا : عطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنا ، فيُشارُ إليهِمْ : ألا تَرِدُونَ ؟ فيُحشرُونَ إلى النارِ كأنَّها سَرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا ، فيَتساقَطُونَ في النارِ . ثُمَّ يُدعَى النَّصارَى فيُقالُ لهمْ : ما كُنتمْ تعبدُونَ ؟ قالُوا : كُنّا نعبدُ المسيحَ ابنَ اللهِ ! فيُقالُ لهمْ : كذبتُمْ ، ما اتّخذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فيُقالُ لهمْ : مَاذا تَبْغونَ ؟ فيقولون : عطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنا ، فيُشارُ إليهِمْ : ألا تَرِدُونَ ؟ فيُحشرُونَ إلى النارِ كأنَّها سَرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا ، فيَتساقَطُونَ في النارِ ، حتى إذا لمْ يبْقَ إلَّا مَنْ كان يَعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجِرٍ أتاهُمْ ربُّ العالَمِينَ في أدْنَى صُورةٍ من الَّتي رأَوْهُ فيها ، قال : فمَا تَنتظِرُونَ ؟ تَتْبَعُ كلُّ أُمَّةٍ ما كانتْ تَعبدُ ، قالُوا : يا ربَّنا فارَقْنا الناسَ في الدنيا أفْقَرَ ما كُنّا إِليهِمْ ، ولمْ نُصاحِبُهُمْ ، فيَقولُ : أنا ربُّكمْ فيَقولُونَ : نَعوذُ باللهِ مِنكَ لا نُشرِكُ باللهِ شيْئًا ، ( مرَّتيْنِ أو ثلاثًا ) ، حتى إنَّ بعضَهمْ لَيَكادُ أنْ يَنقلِبَ ، فيَقولُ : هل بينكمْ وبينَهُ آيةٌ فتَعرِفونَهُ بِها ؟ فيَقولونَ : نعمْ ، السَّاقُ ، فيُكشَفُ عن ساقٍ ، فلا يَبْقَى مَنْ كان يَسجدُ للهِ من تِلقاءِ نفسِهِ إلَّا أذِنَ اللهُ لهُ بالسُّجودِ ، ولا يَبْقَى مَنْ كان يَسجدُ اتِّقاءً ورِياءً إلا جَعلَ اللهُ ظهْرَهُ طبقةً واحِدَةً ، كُلَّما أرادَ أنْ يَسجُدَ خَرَّ على قَفَاهُ ، ثمَّ يَرفعونَ رُؤوسَهمْ ، وقدْ تَحَوَّلَ في الصُّورةِ الَّتي رأوْهُ فيها أوّل مرةٍ ، فيَقولُ : أنا ربُّكمْ ، فيَقولونَ : أنتَ ربُّنا . ثمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جهنَّمَ ، وتَحِلُّ الشفاعةُ ، ويَقولونَ : اللهُمَّ سلِّمْ سلِّمْ . قِيلَ : يا رسولَ اللهِ ، وما الجِسرُ ؟ قال : دحْضُ مزَلَّةٍ ، فيه خَطاطِيفُ وكلالِيبُ ، وحَسَكةٌ تكونُ بِنجْدٍ ، فيها شُويْكةٌ ، يُقالُ لها : السَّعْدانُ ، فيَمُرُّ المؤمِنونَ كطرَفِ العيْنِ ؛ وكالبرْقِ ، وكالرِّيحِ ، وكالطيْرِ ، وكأَجاوِيدِ الخيْْلِ والرِّكابِ ، فناجٍ مُسَلَّمٌ ، ومَخدُوشٌ مُرسَلٌ ، ومَكدُوسٌ في نارِ جهنَّمَ ، حتى إذا خَلَصَ المؤمِنونَ من النارِ ، فوَالَّذي نفسِي بيدِهِ ما من أحَدٍ مِنكمْ بِأشدَّ مُناشدةٍ للهِ في اسْتيفاءِ الحقِّ من المؤمِنينَ للهِ يومَ القيامةِ لإخوانِهِمْ الذين في النارِ ، يَقولونَ : ربَّنا كانُوا يَصومُونَ مَعَنا ، ويُصلُّونَ ، ويَحُجُّونَ ، فيُقالُ لهمْ : أخْرِجُوا مَنْ عرَفْتُمْ ، فتُحرَّمُ صورُهُمْ على النارِ ، فيُخرِجُونَ خلْقًا كثيرًا ، قدْ أخذَتِ النارُ إلى نِصفِ ساقِهِ ، وإلى رُكبتيْهِ ، فيَقولونَ : ربَّنا ما بَقِيَ فيها أحدٌ مِمَّنْ أمرْتَنا به ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : ارْجِعُوا ، فمَنْ وجدْتُمْ في قلبِهِ مِثقالُ نِصفِ دينارٍ من خيرٍ فأخْرِجُوهُ ، فيُخرِجُون خلقًا كثيرًا ، ثمَّ يَقولونَ : ربَّنَا لمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أمَرْتَنا أحدًا ، ثمَّ يَقولُ : ارْجِعُوا ، فمَنْ وجدْتُمْ في قلبِهِ مِثقالُ ذرَّةٍ من خيرٍ فأخْرِجُوهُ ، فيُخرِجُونَ خلْقًا كثيرًا ، ثمَّ يَقولونَ : ربَّنا ! لمْ نذَرْ فيها خيرًا ، فيَقولُ اللهُ : شَفعَتِ الملائكةُ ، وشَفَعَ النبِيُّونَ ، وشَفَعَ المؤمِنونَ ، ولمْ يبْقَ إلَّا أرْحمَ الراحِمينَ ، فيَقبِضُ قبْضةً من النارِ ، فيُخرِجُ مِنها قومًا لمْ يَعمَلُوا خيرًا قطُّ ، قدْ عادُوا حِمَمًا ، فيُلقِيهمْ في نَهْرٍ في أفْواهِ الجنةِ يُقالُ لهُ : نَهْرُ الحياةِ ، فيَخرُجُونَ كَما تَخرُجُ الحبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، ألا تروْنَها تَكونُ إلى الحجَرِ أوِ الشَّجَرِ ، ما يَكونُ إلى الشمْسِ أُصَيْفِرُ وأخيْضِرُ ، وما يَكونُ مِنْها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبيضَ ، فيَخرجُونَ كاللؤْلُؤِ ، في رِقابِهِمْ الخواتِيمُ ، يَعرِفُهمْ أهلُ الجنةِ : هؤلاءِ عُتقاءُ اللهِ من النارِ ، الذين أدخلَهُمْ الجنةَ بِغيرِ عَمَلٍ عمِلُوهُ ، ولا خِيرٍ قدَّمُوهُ ، ثمَّ يَقولُ : ادْخلُوا الجنةَ فما رأيْتُموهُ فهو لكمْ ، فيَقولونَ : ربَّنا أعطيْتَنا ما لمْ تُعطِ أحدًا من العالَمينَ ، فيَقولُ : لكمْ عِندِي أفضلُ من هذا ؟ فيَقولونَ : يا ربَّنا أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا ؟ فيَقولُ : رِضايَ فلَا أسخَطُ عليكم بعدَهُ أبدًا
أنَا سَيِّدُ الناسِ يَومَ القِيامَةِ ، وهَلْ تَدرُونَ مِمَّ ذلكَ ؟ يَجمعُ اللهُ الأوَّلِينَ والآخِرينَ في صَعيدٍ واحِدٍ يُسمِعُهم الدَّاعِي ، ويَنفُذُهُمُ البَصَرُ ، وتَدنُو الشمسُ مِنهُمْ ، فيَبْلُغُ الناسُ من الغمِّ والكَرْبِ ما لا يُطِيقونَ ، ولا يَحْتَمِلُونَ ، فيَقولُ بعضُ الناسِ لبعَضٍ : ألا تَرونَ ما قَدْ بلغَكُم ؟ ألا تَنظُرُونَ مَن يَشفعُ لَكمْ إلى رَبِّكُمْ ؟ فيَقولُ بَعضُ الناسِ لِبعضٍ : ائْتُوا آدَمَ ، فيَأْتُونَ آدَمَ فيَقولُونَ : يا آدَمُ أنتَ أبُونا ، أنتَ أبُو البَشَرِ ، خَلقكَ اللهُ بِيدِهِ ، ونَفَخَ فِيكَ من رُوحِه ، وأمَرَ الملائِكةَ فسَجَدُوا لَكَ ، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ ، ألا تَرى ما نحن فيه ؟ ألا تَرى ما قَدْ بَلَغَنا ؟ فيَقولُ لَهمْ آدَمُ : إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غَضبًا لَمْ يَغضَبْ قَبلهُ مِثْلَهُ ، ولَنْ يَغضبَ بعدَهُ مِثلَهُ ، وإنَّهُ نهاني عنِ الشَّجرةِ ، فعصَيْتُهُ ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذهَبوا إلى غيري ، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ ، فيَأتُونَ نُوحًا ، فيَقولون : أنتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهلِ الأرضِ ، وسَمَّاكَ اللهُ عَبدًا شَكورًا اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ ، ألا تَرى ما نحن فيه ؟ ألا تَرى ما قَدْ بَلَغَنا ؟ فيَقولُ لَهمْ نُوحٌ : إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غَضبًا لَمْ يَغضَبْ قَبلَهُ مِثْلَهُ ، ولَنْ يَغضبَ بَعدَهُ مِثلَهُ ، وإنَّهُ قَدْ كانَتْ لي دَعوةٌ دَعوتُ بِها على قَومِي ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبوا إلى غيرِي ، اذهَبُوا إلى إبراهِيمَ ، فيَأتُونَ إبراهِيمَ فيقولُونَ : يا إبراهِيمُ ؟ أنت نَبيُّ اللهِ وخَليلُهُ من أهلِ الأرضِ ، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ ، ألا تَرى ما نحن فيه ؟ ألا تَرى ما قَدْ بلغَنا ؟ فيقولُ لهم إبراهيمُ : إنَّ ربِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غَضبًا لَمْ يَغضَبْ قَبلَهُ مِثْلَهُ ، ولَنْ يَغضبَ بعدَهُ مِثلَهُ ، وإني قد كنتُ كذبتُ ثلاثَ كذباتٍ ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذْهبُوا إلى مُوسى . فيأْتُونَ موسى ، فيقولونَ : يا موسى ! أنت رسولُ اللهِ ، فَضَّلَكَ اللهُ برسالاتِه وبكلامِه على الناسِ ، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ ، ألا تَرى ما نحن فيه ؟ ألا تَرى ما قَدْ بَلَغَنا ؟ ؟ فيقول : إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غَضبًا لمْ يَغضَبْ قبلَهُ مِثْلَهُ ، ولنْ يَغضبَ بعدَه مِثلَه، وإِنِّي قَتلْتُ نَفسًا لَمْ أُومَرَ بِقتلِها ، نفسي نفسي نفسي ، اذْهَبوا إلى غَيرِي ، اذْهَبُوا إلى عِيسَى ، فيَأْتُونَ عِيسَى فيَقولُونَ : يا عِيسَى ! أنتَ رسولُ اللهِ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ ، وكَلَّمْتَ الناسَ في المهدِ ، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ ، ألا تَرى ما نحن فيه ؟ ألا تَرى ما قَدْ بَلَغَنا ؟ فيَقولُ لَهمْ عيسى : إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليومَ غَضبًا لَمْ يَغضَبْ قَبلَهُ مِثْلَهُ ، ولَنْ يَغضبَ بَعدَهُ مِثلَهُ ، نفسي نفسي نفسي ، اذْهَبوا إلى غَيرِي ، اذْهَبوا إلى مُحمدٍ ، فيَأتونَ فيَقولُونَ : يا مُحمدُ ! أنتَ رسولُ اللهِ ، وخاتَمُ الأنبياءِ ، وغَفَرَ اللهُ لكَ ما تَقَدَّمَ من ذَنبِكَ ، ومَا تأَخَّرَ ، اشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ ، ألا تَرى ما نحن فيه ؟ ألا تَرى ما قَدْ بَلَغَنا ؟ فأَنْطَلِقُ ، فآتِي تَحتَ العرشِ ، فأقَعُ ساجِدًا لِربِّي ، ثُم يَفتَحُ اللهُ عليَّ ، ويُلْهِمُنِي من مَحامِدِه وحُسنِ الثَّناءِ عليه شَيئًا لم يَفتَحْهُ لأحَدٍ قَبْلِي ، ثُمَّ يُقالُ : يا مُحمدُ ! ارْفَعْ رأسَكَ ، سَلْ تُعطَ ، واشْفعْ تُشَفَّعْ ، فأَرْفَعُ رأسِي ، فأقولُ : يا رَبِّ ! أُمَّتِي أُمَّتِي ، فيُقالُ : يا مُحمدُ أدْخِلِ الجنةَ من أُمَّتِكَ مَن لا حِسابَ عليه من البابِ الأيمنِ من أبوابِ الجنةِ ، وهُمْ شُركاءُ الناسِ فِيما سِوى ذلِكَ من الأبوابِ ، والَّذِي نفسِي بِيدِهِ ، إنَّ ما بين مِصْراعَيْنِ من مَصارِيعِ الجنةِ لَكَمَا بين مَكَّةَ وهجر ، أو كَمَا بين مَكَّةَ وبُصْرَى
19
✔ صحيح📌 لَئِن سَلَّمَني اللهُ لَأدَعَنَّ أرامِلَ أهلِ العِراقِ لا يَحتَجنَ إلى رَجُلٍ بَعدي أبَدًا
رَأيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه قَبلَ أن يُصابَ بأيَّامٍ بالمَدينةِ وقَفَ على حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ وعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ، قال: كيفَ فعَلتُما؟ أتَخافانِ أن تَكونا قد حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ؟ قالا: حَمَّلناها أمرًا هي له مُطيقةٌ، ما فيها كَبيرُ فضلٍ، قال: انظُرا أن تَكونا حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ، قال: قالا: لا، فقال عُمَرُ: لَئِن سَلَّمَني اللهُ لَأدَعَنَّ أرامِلَ أهلِ العِراقِ لا يَحتَجنَ إلى رَجُلٍ بَعدي أبَدًا، قال: فما أتَت عليه إلَّا رابِعةٌ حتَّى أُصيبَ، قال: إنِّي لَقائِمٌ ما بَيني وبينَه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ غَداةَ أُصيبَ، وكان إذا مَرَّ بينَ الصَّفَّينِ قال: استَووا، حتَّى إذا لَم يَرَ فيهنَّ خَلَلًا تَقدَّمَ فكَبَّرَ، ورُبَّما قَرَأ سورةَ يوسُفَ، أوِ النَّحلَ، أو نَحوَ ذلك في الرَّكعةِ الأولى حتَّى يَجتَمِعَ النَّاسُ، فما هو إلَّا أن كَبَّرَ، فسَمِعتُه يقولُ: قَتَلَني -أو أكَلَني- الكَلبُ، حينَ طَعَنَه، فطارَ العِلجُ بسِكِّينٍ ذاتِ طَرَفَينِ، لا يَمُرُّ على أحَدٍ يَمينًا ولا شِمالًا إلَّا طَعَنَه، حتَّى طَعَنَ ثَلاثةَ عَشَرَ رَجُلًا، ماتَ منهم سَبعةٌ، فلَمَّا رَأى ذلك رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ طَرَحَ عليه بُرنُسًا، فلَمَّا ظَنَّ العِلجُ أنَّه مَأخوذٌ نَحَرَ نَفسَه، وتَناولَ عُمَرُ يَدَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ فقدَّمَه، فمَن يَلي عُمَرَ فقد رَأى الذي أرى، وأمَّا نَواحي المَسجِدِ فإنَّهم لا يَدرونَ، غيرَ أنَّهم قد فقدوا صَوتَ عُمَرَ، وهم يقولونَ: سُبحانَ اللهِ! سُبحانَ اللهِ! فصَلَّى بهِم عبدُ الرَّحمَنِ صَلاةً خَفيفةً، فلَمَّا انصَرَفوا قال: يا ابنَ عَبَّاسٍ، انظُرْ مَن قَتَلَني، فجالَ ساعةً ثُمَّ جاءَ فقال: غُلامُ المُغيرةِ، قال: الصَّنَعُ؟ قال: نَعَم، قال: قاتَلَه اللهُ! لقد أمَرتُ به مَعروفًا، الحَمدُ للَّهِ الذي لَم يَجعَلْ مَيتَتي بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعي الإسلامَ، قد كُنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبَّانِ أن تَكثُرَ العُلوجُ بالمَدينةِ -وكان العَبَّاسُ أكثَرَهم رَقيقًا- فقال: إن شِئتَ فعَلتُ -أي: إن شِئتَ قَتَلنا- قال: كَذَبتَ، بَعدَما تَكَلَّموا بلِسانِكُم، وصَلَّوا قِبلَتَكُم، وحَجُّوا حَجَّكُم! فاحتُمِلَ إلى بَيتِه، فانطَلَقنا معهُ وكَأنَّ النَّاسَ لَم تُصِبْهم مُصيبةٌ قَبلَ يَومَئذٍ، فقائِلٌ يقولُ: لا بَأسَ، وقائِلٌ يقولُ: أخافُ عليه، فأُتيَ بنَبيذٍ فشَرِبَه، فخَرَجَ مِن جَوفِه، ثُمَّ أُتيَ بلَبَنٍ فشَرِبَه فخَرَجَ مِن جُرحِه، فعَلِموا أنَّه مَيِّتٌ، فدَخَلنا عليه، وجاءَ النَّاسُ، فجَعَلوا يُثنونَ عليه، وجاءَ رَجُلٌ شابٌّ، فقال: أبشِرْ يا أميرَ المُؤمِنينَ ببُشرى اللهِ لَكَ؛ مِن صُحبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقدَمٍ في الإسلامِ ما قد عَلِمتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فعَدَلتَ، ثُمَّ شَهادةٌ، قال: ودِدتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا عليَّ ولا لي، فلَمَّا أدبَرَ إذا إزارُه يَمَسُّ الأرضَ، قال: رُدُّوا عليَّ الغُلامَ، قال: يا ابنَ أخي، ارفَعْ ثَوبَكَ؛ فإنَّه أبقى لثَوبِكَ، وأتقى لرَبِّكَ. يا عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، انظُرْ ما عليَّ مِنَ الدَّينِ، فحَسَبوه فوجَدوه سِتَّةً وثَمانينَ ألفًا أو نَحوَه، قال: إنْ وفى له مالُ آلِ عُمَرَ فأدِّه مِن أموالِهم، وإلَّا فسَلْ في بَني عَديِّ بنِ كَعبٍ، فإن لَم تَفِ أموالُهم فسَلْ في قُرَيشٍ، ولا تَعدُهم إلى غيرِهم، فأدِّ عَنِّي هذا المالَ. انطَلِقْ إلى عائِشةَ أُمِّ المُؤمِنينَ، فقُلْ: يَقرَأُ عليكِ عُمَرُ السَّلامَ، ولا تَقُلْ: أميرُ المُؤمِنينَ؛ فإنِّي لَستُ اليومَ للمُؤمِنينَ أميرًا، وقُل: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أن يُدفَنَ مع صاحِبَيه، فسَلَّمَ واستَأذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عليها، فوجَدَها قاعِدةً تَبكي، فقال: يَقرَأُ عليكِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ السَّلامَ، ويَستَأذِنُ أن يُدفَنَ مع صاحِبَيه، فقالت: كُنتُ أُريدُه لنَفسي، ولَأوثِرَنَّ به اليومَ على نَفسي، فلَمَّا أقبَلَ قيلَ: هذا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قد جاءَ، قال: ارفَعوني، فأسنَدَه رَجُلٌ إليه، فقال: ما لَدَيكَ؟ قال: الذي تُحِبُّ يا أميرَ المُؤمِنينَ؛ أذِنَت، قال: الحَمدُ للَّهِ، ما كان مِن شَيءٍ أهَمُّ إليَّ مِن ذلك، فإذا أنا قَضَيتُ فاحمِلوني، ثُمَّ سَلِّمْ، فقُل: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فإن أذِنَت لي فأدخِلوني، وإن رَدَّتني رُدُّوني إلى مَقابِرِ المُسلِمينَ، وجاءَت أُمُّ المُؤمِنينَ حَفصةُ والنِّساءُ تَسيرُ معها، فلَمَّا رَأيناها قُمنا، فولَجَت عليه، فبَكَت عِندَه ساعةً. واستَأذَنَ الرِّجالُ، فولَجَت داخِلًا لهم، فسَمِعنا بُكاءَها مِنَ الدَّاخِلِ، فقالوا: أوصِ يا أميرَ المُؤمِنينَ، استَخلِفْ، قال: ما أجِدُ أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاء النَّفَرِ -أوِ الرَّهطِ- الذينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ، فسَمَّى عَليًّا، وعُثمانَ، والزُّبَيرَ، وطَلحةَ، وسَعدًا، وعَبدَ الرَّحمَنِ، وقال: يَشهَدُكُم عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وليسَ له مِنَ الأمرِ شَيءٌ -كَهَيئةِ التَّعزيةِ له- فإن أصابَتِ الإمرةُ سَعدًا فهو ذاكَ، وإلَّا فليَستَعِنْ به أيُّكُم ما أُمِّرَ؛ فإنِّي لَم أعزِلْه عن عَجزٍ ولا خيانةٍ، وقال: أوصي الخَليفةَ مِن بَعدي بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ؛ أن يَعرِفَ لهم حَقَّهم، ويَحفَظَ لهم حُرمَتَهم، وأوصيه بالأنصارِ خَيرًا الذينَ تَبَوَّؤوا الدَّارَ والإيمانَ مِن قَبلِهم؛ أن يُقبَلَ مِن مُحسِنِهم، وأن يُعفى عن مُسيئِهم، وأوصيه بأهلِ الأمصارِ خَيرًا؛ فإنَّهم رِدءُ الإسلامِ، وجُباةُ المالِ، وغَيظُ العَدوِّ، وألَّا يُؤخَذَ منهم إلَّا فضلُهم عن رِضاهم، وأوصيه بالأعرابِ خَيرًا؛ فإنَّهم أصلُ العَرَبِ، ومادَّةُ الإسلامِ؛ أن يُؤخَذَ مِن حَواشي أموالِهم، ويُرَدَّ على فُقَرائِهم، وأوصيه بذِمَّةِ اللهِ، وذِمَّةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يوفى لهم بعَهدِهم، وأن يُقاتَلَ مِن ورائِهم، ولا يُكَلَّفوا إلَّا طاقَتَهم. فلَمَّا قُبِضَ خَرَجنا به، فانطَلَقنا نَمشي، فسَلَّمَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، قال: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قالت: أدخِلوه، فأُدخِلَ، فوُضِعَ هُنالِكَ مع صاحِبَيه، فلَمَّا فُرِغَ مِن دَفنِه اجتَمع هؤلاء الرَّهطُ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: اجعَلوا أمرَكُم إلى ثَلاثةٍ مِنكُم، فقال الزُّبَيرُ: قد جَعَلتُ أمري إلى عَليٍّ، فقال طَلحةُ: قد جَعَلتُ أمري إلى عُثمانَ، وقال سَعدٌ: قد جَعَلتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: أيُّكُما تَبَرَّأ مِن هذا الأمرِ، فنَجعَلُه إليه، واللهُ عليه والإسلامُ، لَيَنظُرَنَّ أفضَلَهم في نَفسِه؟ فأُسكِتَ الشَّيخانِ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: أفَتَجعَلونَه إليَّ؟ واللهُ عليَّ ألَّا آلُ عن أفضَلِكُم؟ قالا: نَعَم، فأخَذَ بيَدِ أحَدِهما فقال: لكَ قَرابةٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَدَمُ في الإسلامِ ما قد عَلِمتَ، فاللهُ عليك لَئِن أمَّرتُكَ لَتَعدِلَنَّ، ولَئِن أمَّرتُ عُثمانَ لَتَسمعنَّ ولَتُطيعَنَّ، ثُمَّ خَلا بالآخَرِ فقال له مِثلَ ذلك، فلَمَّا أخَذَ الميثاقَ قال: ارفَعْ يَدَكَ يا عُثمانُ، فبايَعَه، فبايَعَ له عَليٌّ، وولَجَ أهلُ الدَّارِ فبايَعوه
أنَّ أبا سُفيانَ بنَ حَربٍ أخبَرَه أنَّ هِرَقلَ أرسَلَ إليه في رَكبٍ مِن قُرَيشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشَّأمِ في المُدَّةِ التي كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سُفيانَ وكُفَّارَ قُرَيشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدَعاهم في مَجلِسِه، وحَولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعاهم ودَعا بتَرجُمانِه، فقال: أيُّكُم أقرَبُ نَسَبًا بهذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ؟ فقال أبو سُفيانَ: فقُلتُ: أنا أقرَبُهم نَسَبًا، فقال: أدنوه مِنِّي، وقَرِّبوا أصحابَه فاجعَلوهم عِندَ ظَهرِه، ثُمَّ قال لتَرجُمانِه: قُل لهم: إنِّي سائِلٌ هذا عن هذا الرَّجُلِ، فإن كَذَبَني فكَذِّبوه. فواللهِ لَولا الحَياءُ مِن أن يَأثُروا عليَّ كَذِبًا لَكَذَبتُ عنه. ثُمَّ كان أوَّلَ ما سَألَني عنه أن قال: كيفَ نَسَبُه فيكُم؟ قُلتُ: هو فينا ذو نَسَبٍ، قال: فهل قال هذا القَولَ مِنكُم أحَدٌ قَطُّ قَبلَه؟ قُلتُ: لا. قال: فهل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ؟ قُلتُ: لا، قال: فأشرافُ النَّاسِ يَتَّبِعونَه أم ضُعَفاؤُهم؟ فقُلتُ: بَل ضُعَفاؤُهم. قال: أيَزيدونَ أم يَنقُصونَ؟ قُلتُ: بَل يَزيدونَ. قال: فهل يَرتَدُّ أحَدٌ منهم سَخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه؟ قُلتُ: لا. قال: فهل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال؟ قُلتُ: لا. قال: فهل يَغدِرُ؟ قُلتُ: لا، ونَحنُ منه في مُدَّةٍ لا نَدري ما هو فاعِلٌ فيها، قال: ولَم تُمكِنِّي كَلِمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غَيرُ هذه الكَلِمةِ، قال: فهل قاتَلتُموه؟ قُلتُ: نَعَم. قال: فكيفَ كان قِتالُكُم إيَّاه؟ قُلتُ: الحَربُ بينَنا وبينَه سِجالٌ، يَنالُ مِنَّا ونَنالُ منه. قال: ماذا يَأمُرُكُم؟ قُلتُ: يقولُ: اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤُكُم، ويَأمُرُنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ. فقال للتَّرجُمانِ: قُل له: سَألتُكَ عن نَسَبِه فذَكَرتَ أنَّه فيكُم ذو نَسَبٍ، فكَذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في نَسَبِ قَومِها. وسَألتُكَ: هل قال أحَدٌ مِنكُم هذا القَولَ؟ فذَكَرتَ أنْ لا، فقُلتُ: لو كان أحَدٌ قال هذا القَولَ قَبلَه، لَقُلتُ: رَجُلٌ يَأتَسي بقَولٍ قيلَ قَبلَه. وسَألتُكَ: هل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ، فذَكَرتَ أنْ لا، قُلتُ: فلو كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ قُلتُ: رَجُلٌ يَطلُبُ مُلكَ أبيه، وسَألتُكَ: هل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال، فذَكَرتَ أنْ لا، فقد أعرِفُ أنَّه لَم يَكُنْ ليَذَرَ الكَذِبَ على النَّاسِ ويَكذِبَ على اللهِ. وسَألتُكَ: أشرافُ النَّاسِ اتَّبَعوه أم ضُعَفاؤُهم، فذَكَرتَ أنَّ ضُعَفاءَهمُ اتَّبَعوه، وهم أتباعُ الرُّسُلِ. وسَألتُكَ: أيَزيدونَ أم يَنقُصونَ، فذَكَرتَ أنَّهم يَزيدونَ، وكَذلك أمرُ الإيمانِ حتَّى يَتِمَّ. وسَألتُكَ: أيَرتَدُّ أحَدٌ سَخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه، فذَكَرتَ أنْ لا، وكَذلك الإيمانُ حينَ تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ. وسَألتُكَ: هل يَغدِرُ، فذَكَرتَ أنْ لا، وكَذلك الرُّسُلُ لا تَغدِرُ. وسَألتُكَ: بما يَأمُرُكُم، فذَكَرتَ أنَّه يَأمُرُكُم أن تَعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكُم عن عِبادةِ الأوثانِ، ويَأمُرُكُم بالصَّلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تَقولُ حَقًّا فسَيَملِكُ مَوضِعَ قدَمَيَّ هاتَينِ، وقد كُنتُ أعلَمُ أنَّه خارِجٌ، لَم أكُنْ أظُنُّ أنَّه مِنكُم، فلو أنِّي أعلَمُ أنِّي أخلُصُ إليه لَتَجَشَّمتُ لقاءَه، ولو كُنتُ عِندَه لَغَسَلتُ عن قدَمِه. ثُمَّ دَعا بكِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بَعَثَ به دِحيةُ إلى عَظيمِ بُصرى، فدَفَعَه إلى هِرَقلَ، فقَرَأهُ فإذا فيه: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ ورَسولِه إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ: سَلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمَّا بَعدُ، فإنِّي أدعوكَ بدِعايةِ الإسلامِ، أسلِمْ تَسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ، فإن تَولَّيتَ فإنَّ عليك إثمَ الأريسيِّينَ و{يا أهلَ الكِتابِ تَعالَوا إلى كَلِمةٍ سَواءٍ بينَنا وبينَكُم أن لا نَعبُدَ إلَّا اللهَ ولا نُشرِكَ به شيئًا ولا يَتَّخِذَ بَعضُنا بَعضًا أربابًا مِن دونِ اللهِ فإن تَولَّوا فقولوا اشهَدوا بأنَّا مُسلِمونَ} قال أبو سُفيانَ: فلَمَّا قال ما قال، وفَرَغَ مِن قِراءةِ الكِتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتَفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجنا، فقُلتُ لأصحابي حينَ أُخرِجنا: لقد أمِرَ أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ! إنَّه يَخافُه مَلِكُ بَني الأصفَرِ. فما زِلتُ موقِنًا أنَّه سَيَظهَرُ حتَّى أدخَلَ اللهُ عليَّ الإسلامَ. وكان ابنُ النَّاظورِ صاحِبُ إيلياءَ وهِرَقلَ، سُقُفًّا على نَصارى الشَّأمِ يُحَدِّثُ أنَّ هِرَقلَ حينَ قدِمَ إيلياءَ، أصبَحَ يَومًا خَبيثَ النَّفسِ، فقال بَعضُ بَطارِقَتِه: قدِ استَنكَرنا هَيئَتَكَ، قال ابنُ النَّاظورِ: وكان هِرَقلُ حَزَّاءً يَنظُرُ في النُّجومِ، فقال لهم حينَ سَألوه: إنِّي رَأيتُ اللَّيلةَ حينَ نَظَرتُ في النُّجومِ مَلِكَ الخِتانِ قد ظَهَرَ، فمَن يَختَتِنُ مِن هذه الأُمَّةِ؟ قالوا: ليس يَختَتِنُ إلَّا اليَهودُ، فلا يُهِمَّنَّكَ شَأنُهم، واكتُبْ إلى مَدايِنِ مُلكِكَ، فيَقتُلوا مَن فيهم مِنَ اليَهودِ. فبينَما هُم على أمرِهم، أُتيَ هِرَقلُ برَجُلٍ أرسَلَ به مَلِكُ غَسَّانَ يُخبِرُ عن خَبَرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا استَخبَرَه هِرَقلُ قال: اذهَبوا فانظُروا أمُختَتِنٌ هو أم لا، فنَظَروا إليه، فحَدَّثوه أنَّه مُختَتِنٌ، وسَألَه عَنِ العَرَبِ، فقال: هُم يَختَتِنونَ، فقال هِرَقلُ: هذا مُلكُ هذه الأُمَّةِ قد ظَهَرَ. ثُمَّ كَتَبَ هِرَقلُ إلى صاحِبٍ له برُوميةَ، وكان نَظيرَه في العِلمِ، وسارَ هِرَقلُ إلى حِمصَ، فلَم يَرِمْ حِمصَ حتَّى أتاه كِتابٌ مِن صاحِبِه يوافِقُ رَأيَ هِرَقلَ على خُروجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّه نَبيٌّ، فأذِنَ هِرَقلُ لعُظَماءِ الرُّومِ في دَسكَرةٍ له بحِمصَ، ثُمَّ أمَرَ بأبوابِها فغُلِّقَت، ثُمَّ اطَّلَعَ فقال: يا مَعشَرَ الرُّومِ، هل لكم في الفَلاحِ والرُّشدِ، وأن يَثبُتَ مُلكُكُم، فتُبايِعوا هذا النَّبيَّ؟ فحاصوا حَيصةَ حُمُرِ الوحشِ إلى الأبوابِ، فوجَدوها قد غُلِّقَت، فلَمَّا رَأى هِرَقلُ نَفرَتَهم، وأيِسَ مِنَ الإيمانِ، قال: رُدُّوهم عليَّ، وقال: إنِّي قُلتُ مَقالتي آنِفًا أختَبِرُ بها شِدَّتَكُم على دينِكُم، فقد رَأيتُ، فسَجَدوا له ورَضوا عنه، فكان ذلك آخِرَ شَأنِ هِرَقلَ
أنَّ موسى صاحِبَ الخَضِرِ ليس هو موسى بَني إسرائيلَ، إنَّما هو موسى آخَرُ، فقال: كَذَبَ عَدوُّ اللهِ، حَدَّثَنا أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّ موسى قامَ خَطيبًا في بَني إسرائيلَ، فسُئِلَ أيُّ النَّاسِ أعلَمُ؟ فقال: أنا، فعَتَبَ اللهُ عليه؛ إذ لَم يَرُدَّ العِلمَ إليه، فقال له: بَلى، لي عَبدٌ بمَجمَعِ البَحرَينِ هو أعلَمُ مِنكَ، قال: أي رَبِّ ومَن لي بهِ؟ -ورُبَّما قال سُفيانُ: أي رَبِّ، وكيفَ لي بهِ؟- قال: تَأخُذُ حوتًا، فتَجعَلُه في مِكتَلٍ، حَيثُما فقدتَ الحوتَ فهو ثَمَّ، -ورُبَّما قال: فهو ثَمَّهْ-، وأخَذَ حوتًا فجَعَلَه في مِكتَلٍ، ثُمَّ انطَلَقَ هو وفَتاه يوشَعُ بنُ نونٍ، حتَّى إذا أتَيا الصَّخرةَ وضَعا رُؤوسَهما، فرَقدَ موسى واضطَرَبَ الحوتُ فخَرَجَ، فسَقَطَ في البَحرِ فاتَّخَذَ سَبيلَه في البَحرِ سَرَبًا، فأمسَكَ اللهُ عَنِ الحوتِ جِريةَ الماءِ، فصارَ مِثلَ الطَّاقِ، فقال: هَكَذا مِثلُ الطَّاقِ، فانطَلَقا يَمشيانِ بَقيَّةَ لَيلَتِهما ويَومَهما، حتَّى إذا كان مِنَ الغَدِ قال لفَتاه: آتِنا غَداءَنا، لقد لَقينا مِن سَفَرِنا هذا نَصَبًا، ولَم يَجِدْ موسى النَّصَبَ حتَّى جاوزَ حَيثُ أمَرَه اللهُ، قال له فتاه: {أرَأيتَ إذ أوينا إلى الصَّخرةِ فإنِّي نَسيتُ الحوتَ وما أنسانيه إلَّا الشَّيطانُ أن أذكُرَه واتَّخَذَ سَبيلَه في البَحرِ عَجَبًا} فكان للحوتِ سَرَبًا ولَهما عَجَبًا، قال له موسى: {ذلك ما كُنَّا نَبغي فارتَدَّا على آثارِهما قَصَصًا}، رَجَعا يَقُصَّانِ آثارَهما، حتَّى انتَهَيا إلى الصَّخرةِ، فإذا رَجُلٌ مُسَجًّى بثَوبٍ، فسَلَّمَ موسى فرَدَّ عليه، فقال: وأنَّى بأرضِكَ السَّلامُ؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بَني إسرائيلَ؟ قال: نَعَم، أتَيتُكَ لتُعَلِّمَني ممَّا عُلِّمتَ رُشدًا، قال: يا موسى، إنِّي على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ عَلَّمَنيه اللهُ لا تَعلَمُه، وأنتَ على عِلمٍ مِن عِلمِ اللهِ عَلَّمَكَه اللهُ لا أعلَمُه، قال: هل أتَّبِعُكَ؟ قال: {إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا وكيفَ تَصبِرُ على ما لَم تُحِط به خُبرًا} [الكهف: 68] إلى قَولِه: {إِمْرًا} [الكهف: 71] فانطَلَقا يَمشيانِ على ساحِلِ البَحرِ، فمَرَّت بهِما سَفينةٌ كَلَّموهم أن يَحمِلوهم، فعَرَفوا الخَضِرَ فحَمَلوه بغيرِ نَولٍ، فلَمَّا رَكِبا في السَّفينةِ جاءَ عُصفورٌ، فوقَعَ على حَرفِ السَّفينةِ فنَقَرَ في البَحرِ نَقرةً أو نَقرَتَينِ، قال له الخَضِرُ: يا موسى ما نَقَصَ عِلمي وعِلمُكَ مِن عِلمِ اللهِ إلَّا مِثلَ ما نَقَصَ هذا العُصفورُ بمِنقارِه مِنَ البَحرِ، إذ أخَذَ الفَأسَ فنَزَعَ لَوحًا، قال: فلَم يَفجَأْ موسى إلَّا وقد قَلَعَ لَوحًا بالقدُّومِ، فقال له موسى: ما صَنَعتَ؟ قَومٌ حَمَلونا بغيرِ نَولٍ عَمَدتَ إلى سَفينَتِهم فخَرَقتَها لتُغرِقَ أهلَها، لقد جِئتَ شيئًا إمرًا! قال: {ألَم أقُل إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا قال: لا تُؤاخِذني بما نَسيتُ ولا تُرهقني مِن أمري عُسرًا} [الكهف: 72]، فكانَتِ الأولى مِن موسى نِسيانًا، فلَمَّا خَرَجا مِنَ البَحرِ مَرُّوا بغُلامٍ يَلعَبُ مع الصِّبيانِ، فأخَذَ الخَضِرُ برَأسِه فقَلَعَه بيَدِه هَكَذا -وأومَأ سُفيانُ بأطرافِ أصابِعِه كَأنَّه يَقطِفُ شيئًا-، فقال له موسى: {أقَتَلتَ نَفسًا زَكيَّةً بغيرِ نَفسٍ لقد جِئتَ شيئًا نُكرًا * قال ألَم أقُل لكَ إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا * قال إن سَألتُكَ عن شيءٍ بَعدَها فلا تُصاحِبني قد بَلَغتَ مِن لَدُنِّي عُذرًا * فانطَلَقا حتَّى إذا أتَيا أهلَ قَريةٍ استَطعَما أهلَها فأبَوا أن يُضَيِّفوهما فوجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أن يَنقَضَّ} مائِلًا، أومَأ بيَدِه هَكَذا -وأشارَ سُفيانُ كَأنَّه يَمسَحُ شيئًا إلى فوقُ، فلَم أسمَع سُفيانَ يَذكُرُ مائِلًا إلَّا مَرَّةً-، قال: قَومٌ أتَيناهم فلَم يُطعِمونا ولَم يُضَيِّفونا، عَمَدتَ إلى حائِطِهم، لو شِئتَ لاتَّخَذتَ عليه أجرًا، قال: هذا فِراقُ بَيني وبَينِكَ، سَأُنَبِّئُكَ بتَأويلِ ما لَم تَستَطِع عليه صَبرًا، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ودِدنا أنَّ موسى كان صَبَرَ فقَصَّ اللهُ علينا مِن خَبَرِهما -قال سُفيانُ- قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَرحَمُ اللهُ موسى، لو كان صَبَرَ لَقُصَّ علينا مِن أمرِهما وقَرَأ ابنُ عَبَّاسٍ: أمامَهم مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفينةٍ صالِحةٍ غَصبًا، وأمَّا الغُلامُ فكان كافِرًا وكان أبَواه مُؤمِنَينِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
بقايا من أهل الكتابتباركت ربنا وتعاليتذمة الله وذمة رسولهاتخاذ القبور مساجدأفطر عندنا الليلةخشي أن يتخذ مسجداالوليد بن المغيرةلا يفارقوا جماعةأرامل أهل العراقلا يذل من واليتحذيفة بن اليمانفسيكفيكهم اللهالغرانيق العلاعثمان بن مظعونالدفن مع النبيقني شر ما قضيتسكين ذات طرفينخاتم الأنبياءقبور الأنبياءسجود المشركينعمر بن الخطابأرحم الراحمينذو سلطان مقسطعثمان بن حنيفيا أهل الكتابالباب الأيمنمكر بني أميةبنت الفرافصةألقى الشيطانلا يشقوا عصاأحل الله دمكعربهم وعجمهممجمع البحرينيوم القيامةأمنية النبياللهم اهدنيالغم والكربأهل الأمصارأمتي يا ربإبل الصدقةعتقاء اللهنهر الحياةقنوت الوتررضوان اللهسيد الناسنفسي نفسيتحت العرشأمتي أمتيمرض النبيأبرز قبرهرؤية اللهمثقال ذرةأهل الأرضأهل الجنةأهل النارأبو سفيانأسلم تسلمكلمة سواءاشفع لنالعن اللهالمغافيرغضب اللهرضا اللهالشياطينالشفاعةإبراهيمالنصارىالشيطانالسابعةالتحريمالخلافةأبو بكربارك لياستخلافالإيمانالسفينةالمصحفالكتاباليهودميثاقكالمفصلتظاهراالعصاةأشركواالشورىالبيعةالوصيةالصراطالسجودالختانالنبوةالغلامالجدارالغضبمحامدالعرشعثمانالحمىمساجدعائشة
تخريج حديث لم يذكر أنه سجد السجدتين
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








