أحاديث عن: ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه
⭐ حسن
📂 باب إنَّ القبر أول منازل...
عن هانئ مولي عثمان قال: كان عثمان بن عفّان إذا وقف على قَبْرٍ يبكي حتّى يَبُلَّ لحيتُه، فقيل له: تذكر الجنّة والنار ولا تبكي، وتبكي من هذا؟ قال: إن رسول الله ﷺ قال: «إن القبر أولُ منازل الآخرة، فإن نجا منه مما بعده أيسر منه، وإن لم ينجُ منه مما بعده أشد منه«قال: وقال رسول الله ﷺ: «ما رأيت منظرًا قط إِلَّا والقبر أفظع منه.
حسن رواه الترمذيّ (٢٣٠٨)، وابن ماجة (٤٢٦٧) كلاهما من حديث يحيى بن معين، قال: حَدَّثَنَا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن بَحير، عن هانئ مولي عثمان قال: فذكره.
📚 كتاب الجنائز
📖 اقرأ الشرح
إنَّ القبرَ أوَّلُ مَنزلٍ من مَنازلِ الآخرَةِ ، فإن نَجا منهُ فما بعدَهُ أيسرُ منهُ ، وإن لم يَنجُ منهُ فَما بعدَهُ أشدُّ منهُ. قالَ: وقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ: ما رَأيتُ مَنظرًا قطُّ إلاَّ والقبرُ أفظَعُ منهُ
ما رأيتُ منظرًا قط ُّإلَّا والقبرَ أفظعُ منه
كان عثمانُ إذا وقَف على القبرِ بكى حتى تُبَلَّ لحيتُه، فقيل له: تذكُرُ الجنَّةَ والنَّارَ فلا تبكي، وتبكي من هذا؟! فقال: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ القبرَ أوَّلُ مَنازِلِ الآخرةِ، فإنْ نجا منه فما بعدَه أيسَرُ، وإن لم يَنجُ منه فما بعدَه أشدُّ منه. قال: وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما رأيتُ مَنظرًا قَطُّ إلَّا والقبرُ أفظَعُ منه
ما رَأيتُ مَنظَرًا قَطُّ إلَّا والقَبرُ أفظَعُ منه
انخَسَفَتِ الشَّمسُ على عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فصَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقامَ قيامًا طَويلًا نَحوًا مِن قِراءةِ سورةِ البَقَرةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طَويلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فقامَ قيامًا طَويلًا وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طَويلًا وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قامَ قيامًا طَويلًا وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طَويلًا وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فقامَ قيامًا طَويلًا وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طَويلًا وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انصَرَفَ وقد تَجَلَّتِ الشَّمسُ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ، لا يَخسِفانِ لمَوتِ أحَدٍ ولا لحَياتِه، فإذا رَأيتُم ذلك فاذكُروا اللهَ. قالوا: يا رَسولَ اللهِ، رَأيناك تَناولتَ شيئًا في مَقامِك، ثُمَّ رَأيناك كَعكَعتَ؟ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي رَأيتُ الجَنَّةَ، فتَناولتُ عُنقودًا، ولو أصَبتُه لَأكَلتُم منه ما بَقيَتِ الدُّنيا، وأُريتُ النَّارَ، فلَم أرَ مَنظَرًا كاليَومِ قَطُّ أفظَعَ، ورَأيتُ أكثَرَ أهلِها النِّساءَ، قالوا: بمَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بكُفرِهنَّ، قيلَ: يَكفُرنَ باللهِ؟ قال: يَكفُرنَ العَشيرَ، ويَكفُرنَ الإحسانَ، لو أحسَنتَ إلى إحداهنَّ الدَّهرَ كُلَّه، ثُمَّ رَأت مِنك شيئًا، قالت: ما رَأيتُ مِنك خَيرًا قَطُّ
عن عُثمانَ أنَّه كان إذا وقَفَ على قبرٍ بكى حتى تبتَلَّ لِحيتُه، فقيل له: تَذكُرُ الجنَّةَ والنَّارَ فلا تبكي، وتبكي مِن هذا؟! فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ قال: إنَّ القَبرَ أوَّلُ مَنازِلِ الآخرةِ، فإن تَنْجُ منه فما بعده أيسَرُ منه، وإن لم تَنْجُ منه فما بعده أشَدُّ منه. قال: وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما رأيتُ مَنظرًا إلَّا والقَبرُ أفظَعُ منه
إنَّ القبرَ أوَّلُ منزِلٍ من مَنَازِلِ الآخِرَةِ ، فإنْ نجَا منهُ فمَا بعدَهُ أيْسَرُ منهُ ، وإنْ لم ينْجُ منهُ فمَا بعدَهُ أشدُّ منهُ . قالَ : وقالَ رسولُ اللهِ : ما رأيتُ منْظَرًا قطُّ إلا القبْرَ أفْظَعَ منهُ
إنَّ القبرَ أوَّلُ مَنزلٍ من مَنازلِ الآخرةِ ، فإن نجا منهُ فما بعدَهُ أيسرُ منهُ ، وإن لم ينجُ منهُ فما بعدَهُ أشدُّ منهُ . قالَ : وقالَ رسولُ اللَّهِ : ما رأيتُ مَنظرًا قطُّ إلَّا القبرُ أفظعُ منهُ
حديثٌ في كُسوفِ الشَّمسِ والقَمَرِ [يعني حديث: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِن قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وهو دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وقدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقالَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللَّهِ، لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذلكَ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ. قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شيئًا في مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ؟ قالَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا، ولو أصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ منه ما بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أرَ مَنْظَرًا كَاليَومِ قَطُّ أفْظَعَ ، ورَأَيْتُ أكْثَرَ أهْلِهَا النِّسَاءَ قالوا: بمَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: بكُفْرِهِنَّ قيلَ: يَكْفُرْنَ باللَّهِ؟ قالَ: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ ، ويَكْفُرْنَ الإحْسَانَ، لو أحْسَنْتَ إلى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شيئًا، قالَتْ: ما رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ.]
كان عُثمانُ بنُ عَفَّانَ إذا وَقَف على قَبرٍ بَكَى حتَّى يَبُلَّ لِحيَتَه، فيُقالُ له: قد تَذكُرُ الجَنَّةَ والنَّارَ فلا تَبكي، وتَبكي من هذا! فيَقولُ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إنَّ القَبرَ أوَّلُ مَنازِلِ الآخِرةِ، فإنْ نَجَا منه فما بَعدَه أيسَرُ منه، وإن لم يَنجُ منه فما بَعدَه أشَدُّ منه، وقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما رَأيتُ مَنظَرًا إلَّا والقَبرُ أفظَعُ منه
خسَفت الشَّمسُ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والنَّاسُ معه فقام قيامًا طويلًا نحوًا مِن سورةِ البقرةِ ثمَّ ركَع ركوعًا طويلًا ثمَّ رفَع فقام قيامًا طويلًا وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ ثمَّ ركَع ركوعًا طويلًا وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ ثمَّ سجَد ثمَّ قام قيامًا طويلًا دونَ القيامِ الأوَّلِ ثمَّ ركَع ركوعًا طويلًا وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ ثمَّ سجَد ثمَّ قام قيامًا طويلًا دونَ القيامِ الأوَّلِ ثمَّ ركَع ركوعًا طويلًا وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ ثمَّ رفَع فقام قيامًا طويلًا وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ ثمَّ ركَع ركوعًا طويلًا وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ ثمَّ سجَد ثمَّ انصرَف وقد تجلَّتِ الشَّمسُ فقال: ( إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ مِن آياتِ اللهِ لا يخسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه فإذا رأَيْتُم ذلك فاذكُروا اللهَ ) فقالوا: يا رسولَ اللهِ رأَيْناك تناوَلْتَ شيئًا في مقامِك هذا ثمَّ رأَيْناك تكعكَعْتَ قال: ( إنِّي رأَيْتُ الجنَّةَ أو أُريتُ الجنَّةَ فتناوَلْتُ منه عُنقودًا ولو أخَذْتُه لأكَلْتُم منه ما بقيتِ الدُّنيا ورأَيْتُ النَّارَ فلم أرَ كاليومِ منظرًا قطُّ ورأَيْتُ أكثرَ أهلِها النِّساءَ ) قالوا: بمَ يا رسولَ اللهِ ؟ قال: ( بكفرِهنَّ ) قيل: يكفُرْنَ باللهِ ؟ قال: ( يكفُرْنَ العشيرَ ويكفُرْنَ الإحسانَ لو أحسَنْتَ إلى إحداهنَّ الدَّهرَ ثمَّ رأَتْ منك شيئًا قالت: واللهِ ما رأَيْتُ منك خيرًا قطُّ )
خَسَفَتِ الشَّمسُ، فصَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والنَّاسُ مَعَه، فقامَ قيامًا طَويلًا، قال: نَحوًا مِن سورةِ البَقَرةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طَويلًا، ثُمَّ رَفَعَ فقامَ قيامًا طَويلًا، وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طَويلًا، وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قامَ، فقامَ قيامًا طَويلًا، وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طَويلًا، وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ -قال أبي: وفيما قَرَأتُ على عَبدِ الرَّحمَنِ، قال: ثُمَّ قامَ قيامًا طَويلًا، وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طَويلًا، وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ قامَ قيامًا طَويلًا، وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طَويلًا، وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انصَرَفَ، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ إسحاقَ- ثُمَّ انصَرَفَ وقد تَجَلَّتِ الشَّمسُ، فقال: إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ، لا يَخسِفانِ لمَوتِ أحَدٍ ولا لحَياتِه، فإذا رَأيتُم ذلك فاذكُروا اللهَ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، رَأيناكَ تَناولتَ شَيئًا في مَقامِكَ، ثُمَّ رَأيناكَ تَكَعكَعتَ؟ فقال: إنِّي رَأيتُ الجَنَّةَ فتَناولتُ مِنها عُنقودًا، ولَو أخَذتُه لَأكَلتُم منه ما بَقيَتِ الدُّنيا، ورَأيتُ النَّارَ، فلَم أرَ كاليَومِ مَنظَرًا قَطُّ، ورَأيتُ أكثَرَ أهلِها النِّساءَ، قالوا: لمَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بكُفرِهنَّ، قيلَ: أيَكفُرنَ باللهِ؟! قال: يَكفُرنَ العَشيرَ، ويَكفُرنَ الإحسانَ، لَو أحسَنتَ إلى إحداهنَّ الدَّهرَ، ثُمَّ رَأت مِنكَ شَيئًا، قالت: ما رَأيتُ مِنكَ خَيرًا قَطُّ
خَسَفَتِ الشَّمسُ على عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فصَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والنَّاسُ معهُ، فقامَ قيامًا طَويلًا نَحوًا مِن سورةِ البَقَرةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طَويلًا، ثُمَّ رَفَعَ فقامَ قيامًا طَويلًا، وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طَويلًا وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قامَ، فقامَ قيامًا طَويلًا وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طَويلًا وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فقامَ قيامًا طَويلًا وهو دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طَويلًا وهو دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انصَرَفَ، وقد تَجَلَّتِ الشَّمسُ، فقال: إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ، لا يَخسِفانِ لمَوتِ أحَدٍ ولا لحَياتِه، فإذا رَأيتُم ذلك فاذكُروا اللهَ. قالوا: يا رَسولَ اللهِ، رَأيناكَ تَناولتَ شيئًا في مَقامِكَ هذا، ثُمَّ رَأيناكَ تَكَعكَعتَ؟ فقال: إنِّي رَأيتُ الجَنَّةَ، أو أُريتُ الجَنَّةَ، فتَناولتُ منها عُنقودًا، ولو أخَذتُه لَأكَلتُم منه ما بَقيَتِ الدُّنيا، ورَأيتُ النَّارَ، فلَم أرَ كاليَومِ مَنظَرًا قَطُّ، ورَأيتُ أكثَرَ أهلِها النِّساءَ، قالوا: لمَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بكُفرِهنَّ، قيلَ: يَكفُرنَ باللهِ؟ قال: يَكفُرنَ العَشيرَ، ويَكفُرنَ الإحسانَ، لو أحسَنتَ إلى إحداهنَّ الدَّهرَ، ثُمَّ رَأت مِنكَ شيئًا، قالت: ما رَأيتُ مِنكَ خَيرًا قَطُّ
كسَفتِ الشَّمسُ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ والنَّاسُ معَهُ، فقامَ قيامًا طويلًا نحوًا مِن سورةِ البقرةِ، ثمَّ رَكَعَ رُكوعًا طويلًا، ثمَّ رفعَ فقامَ قيامًا طويلًا، وَهوَ دونَ القيامِ الأوَّلِ، ثمَّ رَكَعَ رُكوعًا طويلًا، وَهوَ دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ ثمَّ سجدَ، ثمَّ قامَ قيامًا طويلًا، وَهوَ دونَ ذلِكَ القيامِ الأوَّلِ، ثمَّ رَكَعَ رُكوعًا طويلًا، وَهوَ دونَ ذاكَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ثمَّ رفعَ فقامَ قيامًا طويلًا، وَهوَ دونَ ذلِكَ القيامِ الأوَّلِ، ثمَّ رَكَعَ رُكوعًا طويلًا، وَهوَ دونَ ذلِكَ الرُّكوعِ، ثمَّ سجدَ، ثمَّ انصرفَ، وقد تجلَّتِ الشَّمسُ، فقالَ: إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللَّهِ، لا يخسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ، فإذا رأيتُمْ ذلِكَ فاذكروا اللَّهَ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، رأيناكَ تَناولتَ في مَقامِكَ هذا - قالَ الرَّبيعُ شيئًا - ثمَّ رأيناكَ كأنَّكَ تَكَعكعتَ وقالَ الآخرانِ: تَكَعكعتَ. فقالَ: إنِّي رأيتُ الجنَّةَ، وقالوا: فتَناولتُ منها عُنقودًا، ولو أخذتُهُ لأَكَلتُمْ منهُ ما بقيَتِ الدُّنيا - قالَ الرَّبيعُ: ورأيتُ أوَ أُرِيتُ النَّارَ، وقالَ الآخرانِ: ورأيتُ النَّارَ، وقالوا: فلَم أرَ كاليومِ منظرًا، ورأيتُ أَكْثرَ أَهْلِها النِّساءَ قالَ الرَّبيعُ: قالوا: لِمَ؟ - وقالَ الآخرانِ: ممَّ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: بِكُفرِهِنَّ، قيلَ: أيَكْفرنَ باللَّهِ؟ قالَ: يَكْفرنَ العَشيرَ، ويَكْفُرنَ الإحسانَ، لو أحسَنتَ إلى إحداهنَّ الدَّهرَ، ثمَّ رأَت مِنكَ شيئًا قالَت: ما رَأيتُ مِنكَ خيرًا قطُّ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ من مكَّةَ مُهاجِرًا إلى المَدينةِ، وأبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، ومَوْلى أبي بَكرٍ عامِرُ بنُ فُهَيْرةَ، ودَليلُهما اللَّيْثيُّ عَبدُ اللهِ بنُ أُرَيْقِطٍ مَرُّوا على خَيمَتَيْ أمِّ مَعبَدٍ الخُزاعيَّةِ، وكانتِ امْرأةً بَرْزةً جَلْدةً تَحْتَبي بفِناءِ الخَيْمةِ، ثمَّ تَسْعى وتُطعِمُ، فسَأَلوها لَحمًا وتَمرًا ليَشْتَروا منها، فلم يُصيبوا عندَها شَيئًا من ذلك، وكان القومُ مُرمِلينَ مُسنِتينَ، فنظَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى شاةٍ في كَسرِ الخَيْمةِ، فقالَ: «ما هذه الشَّاةُ يا أمَّ مَعبَدٍ؟» قالَتْ: شاةٌ خلَّفَها الجَهدُ عنِ الغنَمِ، قالَ: «هل بها من لَبنٍ؟» قالَتْ: هي أجهَدُ من ذلك، قالَ: «أتَأْذَنينَ لي أنْ أحلُبَها؟» قالَتْ: بأبي أنتَ وأمِّي، إنْ رأيْتَ بها حَلبًا فاحلُبْها، فدَعا بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمسَحَ بيَدِه ضَرْعَها، وسَمَّى اللهَ تَعالَى، ودَعا لها في شاتِها، فتَفاجَّتْ عليه ودرَّتْ، فاجتَرَّتْ، فدَعا بإناءٍ يُربِضُ الرَّهطَ، فحلَبَ فيه ثجًّا حتَّى عَلاه البَهاءُ، ثمَّ سَقاها حتَّى رَوِيَتْ، وسَقى أصْحابَه حتَّى رَوُوا، حتَّى أراضُوا، وشرِبَ آخِرُهم، ثمَّ حلَبَ فيه الثَّانيةَ على بَدءٍ، حتَّى مَلأَ الإناءَ، ثمَّ غادَرَه عندَها، ثمَّ بايَعَها وارْتَحَلوا عنها، فقَلَّ ما لبِثَتْ حتَّى جاءَها زَوجُها أبو مَعبَدٍ ليَسوقَ أعنُزًا عِجافًا يُساوِكُهنَّ هُزلًا مُخُّهنَّ قَليلٌ، فلمَّا رَأى أبو مَعبَدٍ اللَّبنَ أعجَبَه، قالَ: من أين لكِ هذا يا أمَّ مَعبَدٍ والشَّاءُ عازِبٌ حائلٌ، ولا حَلوبَ في البَيتِ؟ قالَتْ: لا واللهِ إلَّا أنَّه مرَّ بنا رَجلٌ مُبارَكٌ من حالِه كذا وكذا، قالَ: صِفيهِ لي يا أمَّ مَعبَدٍ، قالَتْ: رأيْتُ رجُلًا ظاهِرَ الوَضاءةِ، أبلَجَ الوَجهِ، حسَنَ الخَلْقِ، لم تَعِبْه ثَجْلةٌ، ولم تُزرِ به صَعْلةٌ، وَسيمٌ قَسيمٌ، في عَينَيْه دعَجٌ، وفي أشْفارِه وَطَفٌ، وفي صَوْتِه صَهَلٌ، وفي عُنقِه سَطَعٌ، وفي لِحيَتِه كَثافةٌ، أزَجُّ أقرَنُ، إنْ صمَتَ فعليه الوَقارُ، وإنْ تكلَّمَ سَماهُ وعَلاهُ البَهاءُ، أجمَلُ النَّاسِ وأبْهاهُ من بَعيدٍ، وأحسَنُه وأجمَلُه من قَريبٍ، حُلوُ المنطِقِ فَصلٌ، لا نَزْرٌ فيه ولا هَذْرٌ، كأنَّ مَنطِقَه خَرَزاتُ نَظمٍ، يَتحَدَّرْنَ، رَبْعةٌ لا تَشْنؤُهُ من طولٍ، ولا تَقتَحِمُه عَينٌ من قِصَرٍ، غُصنٌ بيْنَ غُصنَينِ، فهو أنضَرُ الثَّلاثةِ مَنظرًا وأحسَنُهم قَدْرًا، له رُفَقاءُ يَحُفُّونَ به، إنْ قالَ استَمَعوا لقَولِه، وإنْ أمَرَ تَبادَروا إلى أمْرِه، مَحْفودٌ مَحْشودٌ لا عابِسٌ ولا مُفَنَّدٌ، قالَ أبو مَعبَدٍ: هذا واللهِ صاحِبُ قُرَيشٍ الَّذي ذُكِرَ لنا من أمْرِه ما ذُكِرَ، ولقد همَمْتُ أنْ أصْحَبَه، ولأفعَلَنَّ إنْ وجَدْتُ إلى ذلك سَبيلًا، فأصبَحَ صَوتٌ بمكَّةَ عاليًا يَسمَعونَ الصَّوتَ، ولا يَدْرونَ مَن صاحِبُه، وهو يَقولُ: جَزى اللهُ ربُّ النَّاسِ خَيرَ جَزائِه ... رَفيقَينِ حَلَّا خَيمَتَيْ أمِّ مَعبَدِ هُما نزَلَا بالهَدْيِ وارتَحَلا به ... فقدْ فازَ مَن أمْسَى رَفيقَ محمَّدِ فيا لَقُصَيٍّ ما زَوى اللهُ عنكمُ ... به منْ فِعالٍ لا تُجارَى وسُؤدُدِ ليَهْنِ أبا بَكرٍ سَعادةُ جدِّه ... بصُحبتِه مَن يُسعِدِ اللهُ يَسعَدِ ويَهْنِ أبا بَكرٍ مَقامُ فَتاتِهمْ ... ومَقعَدُها للمُؤْمِنينَ بمَرصَدِ سَلوا أُخْتَكم عن شائِها وإنائِها ... فإنَّكمْ إنْ تَسْأَلوا الشَّاةَ تَشهَدِ دَعاها بشاةٍ حائلٍ فتحلَّبَتْ ... عليه صَريحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزبَدِ فغادَرَه رَهنًا لدَيْها لحالِبٍ ... يُرَدِّدُها في مَصدَرٍ بعدَ مَورِدِ فلمَّا سمِعَ حسَّانُ بذلك، شبَّبَ يُجاوِبُ الهاتِفَ، فقالَ: لقدْ خابَ قومٌ زالَ عنهم نَبيُّهم ... وقُدِّسَ مَن يَسْري إليهم ويَغْتَدي ترَحَّلَ عن قَومٍ فزالَتْ عُقولُهم ... وحلَّ على قومٍ بنورٍ مُجدَّدِ هَداهُم به بعدَ الضَّلالةِ رَبُّهم ... فأرشَدَهُم مَن يَتْبَعِ الحقَّ يَرشُدِ وهلْ يَستَوي ضُلَّالُ قَومٍ تَسَفَّهوا ... عَمًى وهُداةٌ يَهتَدونَ بمُهتَدِ وقدْ نزَلَتْ منه على أهْلِ يَثرِبَ ... رِكابُ هُدًى حلَّتْ عليهم بأسعَدِ نَبيٌّ يرى ما لا يَرى النَّاسُ حَولَه ... ويَتْلو كتابَ اللهِ في كلِّ مَشهَدِ وإنْ قالَ في يومٍ مَقالةَ غائبٍ ... فتَصديقُها في اليَومِ أو في ضُحى الغَدِ
بنحوه [ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ من مكَّةَ مُهاجِرًا إلى المَدينةِ، وأبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، ومَوْلى أبي بَكرٍ عامِرُ بنُ فُهَيْرةَ، ودَليلُهما اللَّيْثيُّ عَبدُ اللهِ بنُ أُرَيْقِطٍ مَرُّوا على خَيمَتَيْ أمِّ مَعبَدٍ الخُزاعيَّةِ، وكانتِ امْرأةً بَرْزةً جَلْدةً تَحْتَبي بفِناءِ الخَيْمةِ، ثمَّ تَسْعى وتُطعِمُ، فسَأَلوها لَحمًا وتَمرًا ليَشْتَروا منها، فلم يُصيبوا عندَها شَيئًا من ذلك، وكان القومُ مُرمِلينَ مُسنِتينَ، فنظَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى شاةٍ في كَسرِ الخَيْمةِ، فقالَ: «ما هذه الشَّاةُ يا أمَّ مَعبَدٍ؟» قالَتْ: شاةٌ خلَّفَها الجَهدُ عنِ الغنَمِ، قالَ: «هل بها من لَبنٍ؟» قالَتْ: هي أجهَدُ من ذلك، قالَ: «أتَأْذَنينَ لي أنْ أحلُبَها؟» قالَتْ: بأبي أنتَ وأمِّي، إنْ رأيْتَ بها حَلبًا فاحلُبْها، فدَعا بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمسَحَ بيَدِه ضَرْعَها، وسَمَّى اللهَ تَعالَى، ودَعا لها في شاتِها، فتَفاجَّتْ عليه ودرَّتْ، فاجتَرَّتْ، فدَعا بإناءٍ يُربِضُ الرَّهطَ، فحلَبَ فيه ثجًّا حتَّى عَلاه البَهاءُ، ثمَّ سَقاها حتَّى رَوِيَتْ، وسَقى أصْحابَه حتَّى رَوُوا، حتَّى أراضُوا، وشرِبَ آخِرُهم، ثمَّ حلَبَ فيه الثَّانيةَ على بَدءٍ، حتَّى مَلأَ الإناءَ، ثمَّ غادَرَه عندَها، ثمَّ بايَعَها وارْتَحَلوا عنها، فقَلَّ ما لبِثَتْ حتَّى جاءَها زَوجُها أبو مَعبَدٍ ليَسوقَ أعنُزًا عِجافًا يُساوِكُهنَّ هُزلًا مُخُّهنَّ قَليلٌ، فلمَّا رَأى أبو مَعبَدٍ اللَّبنَ أعجَبَه، قالَ: من أين لكِ هذا يا أمَّ مَعبَدٍ والشَّاءُ عازِبٌ حائلٌ، ولا حَلوبَ في البَيتِ؟ قالَتْ: لا واللهِ إلَّا أنَّه مرَّ بنا رَجلٌ مُبارَكٌ من حالِه كذا وكذا، قالَ: صِفيهِ لي يا أمَّ مَعبَدٍ، قالَتْ: رأيْتُ رجُلًا ظاهِرَ الوَضاءةِ، أبلَجَ الوَجهِ، حسَنَ الخَلْقِ، لم تَعِبْه ثَجْلةٌ، ولم تُزرِ به صَعْلةٌ، وَسيمٌ قَسيمٌ، في عَينَيْه دعَجٌ، وفي أشْفارِه وَطَفٌ، وفي صَوْتِه صَهَلٌ، وفي عُنقِه سَطَعٌ، وفي لِحيَتِه كَثافةٌ، أزَجُّ أقرَنُ، إنْ صمَتَ فعليه الوَقارُ، وإنْ تكلَّمَ سَماهُ وعَلاهُ البَهاءُ، أجمَلُ النَّاسِ وأبْهاهُ من بَعيدٍ، وأحسَنُه وأجمَلُه من قَريبٍ، حُلوُ المنطِقِ فَصلٌ، لا نَزْرٌ فيه ولا هَذْرٌ، كأنَّ مَنطِقَه خَرَزاتُ نَظمٍ، يَتحَدَّرْنَ، رَبْعةٌ لا تَشْنؤُهُ من طولٍ، ولا تَقتَحِمُه عَينٌ من قِصَرٍ، غُصنٌ بيْنَ غُصنَينِ، فهو أنضَرُ الثَّلاثةِ مَنظرًا وأحسَنُهم قَدْرًا، له رُفَقاءُ يَحُفُّونَ به، إنْ قالَ استَمَعوا لقَولِه، وإنْ أمَرَ تَبادَروا إلى أمْرِه، مَحْفودٌ مَحْشودٌ لا عابِسٌ ولا مُفَنَّدٌ، قالَ أبو مَعبَدٍ: هذا واللهِ صاحِبُ قُرَيشٍ الَّذي ذُكِرَ لنا من أمْرِه ما ذُكِرَ، ولقد همَمْتُ أنْ أصْحَبَه، ولأفعَلَنَّ إنْ وجَدْتُ إلى ذلك سَبيلًا، فأصبَحَ صَوتٌ بمكَّةَ عاليًا يَسمَعونَ الصَّوتَ، ولا يَدْرونَ مَن صاحِبُه، وهو يَقولُ: جَزى اللهُ ربُّ النَّاسِ خَيرَ جَزائِه... رَفيقَينِ حَلَّا خَيمَتَيْ أمِّ مَعبَدِ هُما نزَلَا بالهَدْيِ وارتَحَلا به... فقدْ فازَ مَن أمْسَى رَفيقَ محمَّدِ فيا لَقُصَيٍّ ما زَوى اللهُ عنكمُ... به منْ فِعالٍ لا تُجارَى وسُؤدُدِ ليَهْنِ أبا بَكرٍ سَعادةُ جدِّه... بصُحبتِه مَن يُسعِدِ اللهُ يَسعَدِ ويَهْنِ أبا بَكرٍ مَقامُ فَتاتِهمْ... ومَقعَدُها للمُؤْمِنينَ بمَرصَدِ سَلوا أُخْتَكم عن شائِها وإنائِها... فإنَّكمْ إنْ تَسْأَلوا الشَّاةَ تَشهَدِ دَعاها بشاةٍ حائلٍ فتحلَّبَتْ... عليه صَريحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزبَدِ فغادَرَه رَهنًا لدَيْها لحالِبٍ... يُرَدِّدُها في مَصدَرٍ بعدَ مَورِدِ فلمَّا سمِعَ حسَّانُ بذلك، شبَّبَ يُجاوِبُ الهاتِفَ، فقالَ: لقدْ خابَ قومٌ زالَ عنهم نَبيُّهم... وقُدِّسَ مَن يَسْري إليهم ويَغْتَدي ترَحَّلَ عن قَومٍ فزالَتْ عُقولُهم... وحلَّ على قومٍ بنورٍ مُجدَّدِ هَداهُم به بعدَ الضَّلالةِ رَبُّهم... فأرشَدَهُم مَن يَتْبَعِ الحقَّ يَرشُدِ وهلْ يَستَوي ضُلَّالُ قَومٍ تَسَفَّهوا... عَمًى وهُداةٌ يَهتَدونَ بمُهتَدِ وقدْ نزَلَتْ منه على أهْلِ يَثرِبَ ... رِكابُ هُدًى حلَّتْ عليهم بأسعَدِ نَبيٌّ يرى ما لا يَرى النَّاسُ حَولَه... ويَتْلو كتابَ اللهِ في كلِّ مَشهَدِ وإنْ قالَ في يومٍ مَقالةَ غائبٍ... فتَصديقُها في اليَومِ أو في ضُحى الغَدِ .]
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ حِينَ خرَجَ مِن مكَّةَ خرَجَ مِنْها مُهاجِرًا إلى المدينةِ هُوَ وأبو بَكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، ومَوْلًى لأبي بَكرٍ عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ، ودليلُهما اللَّيثيُّ عبدُ اللَّهِ بنُ أُرَيْقِطْ، مرُّوا على خيمتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزاعِيَّةِ، وكانَتْ بَرْزَةً جَلْدَةً تَحْتَبي بفِناءِ القُبَّةِ، ثُمَّ تسْقي وتُطعِمُ، فسألوها تمرًا ولحمًا يشتروهُ مِنْها، فلَمْ يُصِيُبوا عِندَها مِن ذلكَ شيئًا، وكانَ القومُ مُرْمِلينَ مُسْنِتينَ، فنظَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى شاةٍ في كَسْرِ الخَيمةِ، فقالَ: ما هذِهِ الشَّاةُ يا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ قالَتْ: شاةٌ خلَّفَها الجَهْدُ عَنِ الغنَمِ، قالَ: هَلْ بِها مِن لبَنٍ؟ قالَتْ: هِيَ أجهَدُ مِن ذلكَ، قالَ: أتأذَنِينَ لي أنْ أحلِبَها؟ قالَتْ: نعَمْ، بأبي أنتَ وأُمِّي، إنْ رأيتَ بِها حَلْبًا فاحلَبْها، فدَعا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فمسَحَ بيدِهِ ضَرْعَها، وسمَّى اللَّهَ عزَّ وجلَّ، ودَعا لَها في شاتِها، فتفاجَّتْ عليهِ ودَرَّتْ واجْتَرَّتْ، ثُمَّ دَعا بإناءٍ يُرِيضُ الرَّهْطَ، فحلَبَ ثَجًّا حتَّى علاهُ البهاءُ، ثُمَّ سَقاها حتَّى رَوِيَتْ، ثُمَّ سَقَى أصحابَهُ حتَّى رَوُوا، ثُمَّ شَرِبَ آخِرُهُمْ، ثُمَّ حلَبَ ثانيًا بَعدَ بَدْءٍ حتَّى ملَأَ الإناءَ، ثُمَّ غادَرَهُ، وبايَعَها وارتحَلَ عَنْها، فقَلَّ ما لَبِثَتْ حتَّى جاءَ زَوجُها أبو مَعْبَدٍ يَسوقُ أَعْنُزٍ عِجافًا يَتَساوَكْنَ هَزْلًا، مُخُّهُنَّ قليلٌ، فلمَّا رأى أبو مَعْبَدٍ اللَّبنَ عَجِبَ، وقالَ: مِن أينَ لكِ هذا يا أُمَّ مَعْبَدٍ، والشاةُ عازِبٌ حِيَالٌ ولا حَلُوبَ في البيتِ؟ قالَتْ: لا واللَّهِ، إلَّا أنَّهُ مرَّ بِنا رجُلٌ مُبارَكٌ، مِن حالِهِ كَذا وكَذا، قالَ: صِفِيهِ لي يا أُمَّ مَعْبَدٍ، قالَتْ: رجُلٌ ظاهِرُ الوَضاءةِ، أبلَجُ الوجهِ، حسَنُ الخَلْقِ، لمْ تُعِبْهُ ثُجْلةٌ، ولمْ تُزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ، وَسيمٌ قَسيمٌ، في عينَيْهِ دَعَجٌ، وفي أشفارِهِ وَطَفٌ، وفي صوتِهِ صَحَلٌ، وفي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وفي لحيتِهِ كثافةٌ، أَزَجُّ أقرَنُ، إنْ صمَتَ فعليهِ الوقارُ، وإنْ تكلَّمَ سَما وعلاهُ البهاءُ، أجملُ النَّاسِ وأبهاهُ مِن بَعيدٍ، وأحلاهُ وأحسنُهُ مِن قريبٍ، حُلْوُ المنطِقِ، فَصْلٌ لا نَزْرٌ ولا هَذَرٌ، كأنَّ منطِقَهُ خَرَزاتٌ نُظِمْنَ يتحدَّرْنَ، رَبْعَةٌ لا تَيْئَسُ مِن طولٍ، ولا تقتحِمُهُ عَينٌ مِن قِصَرٍ، غُصنٌ بَينَ غُصنَيْنِ، فهُوَ أنظَرُ الثلاثةِ مَنظرًا وأحسنُهُمْ قَدْرًا، لَهُ رُفقاءُ يحُفُّونَ بِهِ، إنْ قالَ أنصَتوا لقولِهِ، وإنْ أمَرَ تبادَروا إلى أمْرِهِ، مَحْفُودٌ مَجْشُودٌ، لا عابِسٌ ولا مُفْنِدٌ، قالَ أبو مَعْبَدٍ: فهذا واللَّهِ صاحِبُ قريشٍ الَّذي ذكَروا مِن أمْرِهِ ما ذكَروا، ولقَدْ همَمْتُ أنْ أَصْحَبَهُ، ولَأَفعَلَنَّ إنْ وجدتُ إلى ذلكَ سبيلًا، وأصبَحَ صوتٌ بمكَّةَ عالٍ، يسمعونَ الصوتَ ولا يدرونَ مَنْ صاحِبُهُ، يقولُ: جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ *** رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلاهَا بِالْهُدَى وَاهْتَدَتْ بِهِ *** فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَيَا لَقُصَيٍّ مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمُ *** بِهِ مِنْ فِعَالٍ لا تُجَازَى وَسُؤْدُدِ لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانَ فَتَاتِهِمْ *** وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤُمْنِينَ بِمُرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَأْنِهَا وَإِنَائِهَا *** فَإِنَّكُمْ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ *** عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ *** يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ فلمَّا سمِعَ بذلكَ حسَّانُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، شَبَّبَ بجَوابِ الهاتفِ، فقالَ: لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ *** وَقُدِّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وَيَغْتَدِي تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَضَلَّتْ عُقُولُهُمْ *** وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ هَدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلالَةِ رَبُّهُمْ *** وَأَرْشَدَهُمْ مَنْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَرْشُدِ وَهَلْ يَسْتَوِي ضَلالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا *** عَمَايَتَهُمْ هَادٍ بِهِ كُلَّ مُهْتَدٍ وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبٍ *** رِكَابُ هُدًى حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ نَبِيٌّ يَرَى مَا لا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ *** وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ وَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ *** فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ لِيَهْنَ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ *** بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدِ اللَّهُ يَسْعَدِ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ أُخرِجَ من مَكةَ خرَجَ مُهاجِرًا إلى المَدينةِ هو وأبو بَكرٍ، ومَوْلى أبي بَكرٍ عامِرُ بنُ فُهَيرةَ، ودَليلُهما عبدُ اللهِ بنُ الأُرَيْقِطِ اللَّيثيُّ، مَرُّوا على خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعبَدٍ الخُزاعيةِ، وكانت بَرْزةً تَحْتَبي بفِناءِ الخَيْمةِ، ثم تَسْقي وتُطعِمُ، فسَأَلوها لَحمًا وتَمرًا ليَشْتَروا منها، فلم يُصيبوا عندَها شيئًا من ذلك، وكان القَومُ مُرْمِلينَ مُسْنِتينَ، فنظَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى شاةٍ في كِسْرِ الخَيمةِ، فقال: ما هذه الشاةُ يا أُمَّ مَعبَدٍ؟ قالت: شاةٌ خلَّفَها الجَهدُ عنِ الغَنَمِ، قال: هل بها مِن لَبَنٍ؟ قالت: هي أجْهَدُ من ذلك. قال: أتأْذَنينَ لي أنْ أحلُبَها، قالت: بأبي أنتَ وأُمِّي، إنْ رأيتَ بها حَلْبًا، فاحلُبْها، فدَعا بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمسَحَ بيَدِه ضَرعَها، وسَمَّى اللهَ جَلَّ ثَناؤُه، ودَعا لها في شاتِها، فتَفاجَّتْ عليه، ودرَّتْ، واجتَرَّتْ، فدَعا بإناءٍ يُربِضُ الرهْطَ، فحلَبَ فيه ثَجًّا حتى عَلاه البَهاءُ، ثم سَقاها حتى رَوِيَتْ، وسَقى أصْحابَه حتى رَوَوْا، ثم شَرِبَ آخِرُهم، ثم أراضُوا، ثم حلَبَ فيه ثانيًا بعدَ بَدءٍ حتى ملَأ الإناءَ، ثم غادَرَه عندَها وبايَعَها، وارْتَحَلوا عنها، فقلَّما لَبِثَتْ حتى جاء زَوجُها أبو مَعبَدٍ يَسوقُ أعْنُزًا عِجافًا، يَتَساوَكْنَ هَزْلى ضُحًى، مُخُّهُنَّ قليلٌ، فلمَّا رَأى أبو مَعبَدٍ اللبَنَ، عَجِبَ، قال: مِن أين لكِ هذا اللبَنُ يا أُمَّ مَعبَدٍ، والشاءُ عازبٌ حِيالٌ لا حَلوبَ في البيتِ؟ قالت: لا واللهِ، إنَّه مرَّ بنا رجُلٌ مُبارَكٌ من حالِه كذا وكذا. قال: صِفيهِ لي يا أُمَّ مَعبَدٍ، قالت: رأيتُ رجُلًا ظاهِرَ الوَضاءةِ، أبلَجَ الوَجهِ، لم تَعِبْه نُحْلةٌ، ولم تُزْرِ به صُقْلةٌ، وَسيمٌ قَسيمٌ، في عَينِه دَعَجٌ، وفي أشفارِه وَطَفٌ، وفي صَوتِه صَهَلٌ، وفي عُنُقِه سَطَعٌ، وفي لِحيَتِه كَثاثةٌ، أزَجُّ أقرَنُ، إنْ صَمَتَ فعليه الوَقارُ، وإنْ تَكلَّمَ سَما وعَلاهُ البَهاءُ، أجمَلُ الناسِ وأبْهاهُ مِن بَعيدٍ، وأجلاهُ وأحسَنُهُ مِن قَريبٍ، حُلوُ المَنطِقِ، فَصلٌ لا نَزرٌ ولا هَذَرٌ، كأنَّ مَنطِقَه خَرَزاتُ نَظمٍ يَتحَدَّرْنَ، رَبْعةٌ لا يأْسَ مِن طولٍ، ولا تَقتَحِمُه عَينٌ مِن قِصَرٍ، غُصنٌ بينَ غُصنَيْنِ، فهو أنضَرُ الثلاثةِ مَنظَرًا، وأحسَنُهم قَدرًا، له رُفَقاءُ يَحُفُّونَ به، إنْ قال أنصَتوا لقَولِه، وإنْ أمَرَ تَبَادَروا لِأمْرِه، مَحشودٌ مَحفودٌ، لا عابسٌ ولا مُفَنَّدٌ. قال أبو مَعبَدٍ: هو واللهِ صاحِبُ قُرَيشٍ الذي ذُكِرَ لنا من أمْرِه ما ذُكِرَ بمَكةَ، ولقد همَمتُ أنْ أصحَبَه، ولَأفعَلَنَّ إنْ وَجَدتُ إلى ذلك سَبيلًا، وأصبَحَ صَوتٌ بمَكةَ عاليًا يَسْمَعونَ الصوتَ، ولا يَدْرونَ مَن صاحِبُه، وهو يَقولُ: جَزى اللهُ رَبُّ الناسِ خَيرَ جَزائِهِ ... رَفيقَيْنِ قالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُما نَزَلَاها بالهُدى واهتَدَتْ بهِ ... فقَدْ فازَ مَن أَمْسَى رَفيقَ مُحمَّدِ فيَا لَقُصَيٍّ ما زَوى اللهُ عَنكمُ ... بهِ مِن فِعَالٍ لا يُجازَى وسُؤْدَدِ لِيَهْنِ بَني كَعبٍ مَقامُ فَتاتِهمْ ... ومَقْعَدُها لِلمُؤمنينَ بمَرصَدِ سَلوا أُختَكم عن شاتِها وإنائِها ... فإنَّكم إنْ تَسْألوا الشاةَ تَشهَدِ دَعاها بشاةٍ حائلٍ فتَحلَّبَتْ ... عليه صَريحًا ضَرَّةُ الشاةِ مُزبِدِ فغَادَرَها رَهْنًا لَدَيْها لحالبٍ ... يُرَدِّدُها في مَصدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين خرج من مكةَ مُهاجرًا إلى المدينةِ هو وأبو بكرٍ ومولى أبي بكرٍ عامرُ بنُ فهيرةَ ودليلُهما الليثيُّ عبدُ اللهِ بنِ الأُرَيقطِ مرُّوا على خيمتيْ أُمِّ معبدِ الخُزاعيةِ وكانت امرأةً بَرْزَةً جَلدَةً، تَحْتَبِي بِفناءِ القُبَّةِ، وتُسْقِي وتُطْعِمُ، فسأَلُوهَا لَحْمًا وتمْرًا لِيَشْتَرُوهُ منها، فلم يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئًا من ذلكَ وكان القومُ مُرْمَلِينَ مُسْنَتِينَ، فَنظر رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى شاةٍ ِفي كَسْرِ الْخَيْمَةِ، فقال ما هذه الشاةُ يا أُمَّ مَعْبَدٍ قالتْ خَلَّفَهَا الجُهْدُ عنِ الغنمِ قال: فهل بها من لبنٍ؟ . قالتْ: هي أَجْهَدُ مِنْ ذلكَ قال أَتَأْذَنِينَ أن أحْلِبَهَا قالتْ بأبي أنت وأُمِّي، نعمْ، إنْ رأيتَ بها حَلْبًا فاحْلِبْهَا، فدعا بها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْهِ وسَلَّمَ فمسح بيدِه ضَرْعَهَا وسمَّى اللهَ عزَّ وجلَّ، ودعا اللهَ في شأنِها، فتفاجَّتْ عليهِ، ودَرَّتْ وَاجْتَرَّتْ، ودعا بإِناءٍ يَرْبِضُ الرَّهْطَ، فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رُوُوا، وَشَرِبَ آخِرُهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَرَاضُوا، ثُمَّ حَلَبَ فِيهَا ثَانِيًا بَعْدَ مَدَى حَتَّى مَلَأَ الْإِنَاءَ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا، ثُمَّ بَايَعَهَا وَارْتَحَلُوا عَنْهَا، فَقَلَّمَا لَبِثَتْ أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا يَتَسَاوَكْنَ هُزَالًا، مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ، فَلَمَّا رأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عَجِبَ، وَقَالَ من أين هذا اللَّبَنُ يا أُمَّ مَعْبَدٍ والشَّاةُ عازِبٌ حِيالٌ ولا حلُوبةَ في البيتِ؟ قالتْ لَا وَاللَّهِ إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ من حالِهِ كذا وكذا قال: صِفِيهِ لِي يا أُمَّ مَعْبَدٍ. قالتْ: رَأَيْتُ رجُلًا ظاهِرَ الوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ الوَجْهِ، حَسَنَ الخُلُقِ لَمْ تُعِبْهُ ثَجْلَةٌ، ولَمْ تَزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ، وَسِيمٌ قَسِيمٌ فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَافَةٌ، أَزَجُّ أَقْرَنُ، إنْ صَمَتَ فعليهِ الْوَقَارُ، وإنْ تَكَلَّمَ سَمَا وَعَلَاهُ الْبَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ، وَأَبْهَى من بعيدٍ، وَأَحْلَاهُ وَأَحْسَنُهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ فَصْلٌ لَا هَذْرَ وَلَا نَزْرَ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَنْحَدِرْنَ رَبْعٌ، لا يَيْأَسُ منْ طولٍ وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ من قِصَرٍ غُصْنٌ بين غُصْنَيْنِ فهو أنظرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا لهُ رُفَقَاءُ يَحْفَوْنَ به إنْ قال أَنْصَتُوا لقَوْلِه وإنْ أَمر تبادَرُوا أمْرَهُ، مَحْقُودٌ مَحْسُودٌ لا عابِسٌ ولا مُفْنِدٌ. قال أبُو مَعْبَدٍ: هُوَ وَاللَّهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الذي ذُكِرَ لنا منْ أمْرِه ما ذُكِرَ بِمكَّةَ، ولقدْ همَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ ولأَفْعَلَنَّ إنْ وجَدْتُ إلى ذلكَ سبيلًا، وأصْبَحَ صوتٌ بِمكَّةَ عالِيًا يسمَعُونَ الصَّوْتَ ولا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ، وهو يقولُ: جَزَى اللهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَلَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ. هُمَا نَزَلَاهَا بِالْهُدَى وَاهْتَدَتْ بِهِ ... لَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَيَا لِقَصِيٍّ مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمُ ... بِهِ مِنْ فِعَالٍ لَا تُجَارَى وَسُؤْدَدِ لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانَ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا ... فَإِنَّكُمْ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ ... عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبَدِ فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ ... يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ بِذَلِكَ شَبَّ يُجِيبُ الْهَاتِفَ، وَهُوَ يَقُولُ. لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ ... وَقَدَّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وِيَغْتَدِي تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَضَّلَتْ عُقُولُهُمْ ... وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدِّدِ هُدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ رَبُّهُمْ ... وَأَرْشَدَهُمْ مَنْ يَبْتَغِي الْحَقَّ يَرْشُدِ وَهَلْ يَسْتَوِي ضُلَّالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا ... عَمَايَتُهُمْ هَادٍ بِهِ كُلَّ مُهْتَدِ؟ وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبَ ... رِكَابُ هُدًى حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ. نَبِيٌّ يَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ ... وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَسْجِدِ وَإِنْ قال فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ ... فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ لِيَهْنَ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةُ جَدِّهِ ... بِصُحْبَتِهِ مَنْ يُسْعِدِ اللهُ يَسْعَدِ لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانَ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ وقال لنا مُجَاهِدٌ عَنْ مُكْرَمٍ: في أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَهُوَ الطُّولُ. والصَّوَابُ: صَحَلٌ، وهِيَ البَحَّةُ. وَقَالَ لَنَا مُكْرَمٌ: لَا يَأَسَ مِنْ طُولٍ، وَالصَّوَابُ: لا يَتَشَنَّى من طُولٍ
حديث أمِّ مَعبَدٍ [يعني حديث: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ من مكَّةَ مُهاجِرًا إلى المَدينةِ، وأبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، ومَوْلى أبي بَكرٍ عامِرُ بنُ فُهَيْرةَ، ودَليلُهما اللَّيْثيُّ عَبدُ اللهِ بنُ أُرَيْقِطٍ مَرُّوا على خَيمَتَيْ أمِّ مَعبَدٍ الخُزاعيَّةِ، وكانتِ امْرأةً بَرْزةً جَلْدةً تَحْتَبي بفِناءِ الخَيْمةِ، ثمَّ تَسْعى وتُطعِمُ، فسَأَلوها لَحمًا وتَمرًا ليَشْتَروا منها، فلم يُصيبوا عندَها شَيئًا من ذلك، وكان القومُ مُرمِلينَ مُسنِتينَ، فنظَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى شاةٍ في كَسرِ الخَيْمةِ، فقالَ: «ما هذه الشَّاةُ يا أمَّ مَعبَدٍ؟» قالَتْ: شاةٌ خلَّفَها الجَهدُ عنِ الغنَمِ، قالَ: «هل بها من لَبنٍ؟» قالَتْ: هي أجهَدُ من ذلك، قالَ: «أتَأْذَنينَ لي أنْ أحلُبَها؟» قالَتْ: بأبي أنتَ وأمِّي، إنْ رأيْتَ بها حَلبًا فاحلُبْها، فدَعا بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمسَحَ بيَدِه ضَرْعَها، وسَمَّى اللهَ تَعالَى، ودَعا لها في شاتِها، فتَفاجَّتْ عليه ودرَّتْ، فاجتَرَّتْ، فدَعا بإناءٍ يُربِضُ الرَّهطَ، فحلَبَ فيه ثجًّا حتَّى عَلاه البَهاءُ، ثمَّ سَقاها حتَّى رَوِيَتْ، وسَقى أصْحابَه حتَّى رَوُوا، حتَّى أراضُوا، وشرِبَ آخِرُهم، ثمَّ حلَبَ فيه الثَّانيةَ على بَدءٍ، حتَّى مَلأَ الإناءَ، ثمَّ غادَرَه عندَها، ثمَّ بايَعَها وارْتَحَلوا عنها، فقَلَّ ما لبِثَتْ حتَّى جاءَها زَوجُها أبو مَعبَدٍ ليَسوقَ أعنُزًا عِجافًا يُساوِكُهنَّ هُزلًا مُخُّهنَّ قَليلٌ، فلمَّا رَأي أبو مَعبَدٍ اللَّبنَ أعجَبَه، قالَ: من أين لكِ هذا يا أمَّ مَعبَدٍ والشَّاءُ عازِبٌ حائلٌ، ولا حَلوبَ في البَيتِ؟ قالَتْ: لا واللهِ إلَّا أنَّه مرَّ بنا رَجلٌ مُبارَكٌ من حالِه كذا وكذا، قالَ: صِفيهِ لي يا أمَّ مَعبَدٍ، قالَتْ: رأيْتُ رجُلًا ظاهِرَ الوَضاءةِ، أبلَجَ الوَجهِ، حسَنَ الخَلْقِ، لم تَعِبْه ثَجْلةٌ، ولم تُزرِ به صَعْلةٌ، وَسيمٌ قَسيمٌ، في عَينَيْه دعَجٌ، وفي أشْفارِه وَطَفٌ، وفي صَوْتِه صَهَلٌ، وفي عُنقِه سَطَعٌ، وفي لِحيَتِه كَثافةٌ، أزَجُّ أقرَنُ، إنْ صمَتَ فعليه الوَقارُ ، وإنْ تكلَّمَ سَماهُ وعَلاهُ البَهاءُ، أجمَلُ النَّاسِ وأبْهاهُ من بَعيدٍ، وأحسَنُه وأجمَلُه من قَريبٍ، حُلوُ المنطِقِ فَصلٌ، لا نَزْرٌ فيه ولا هَذْرٌ، كأنَّ مَنطِقَه خَرَزاتُ نَظمٍ، يَتحَدَّرْنَ، رَبْعةٌ لا تَشْنؤُهُ من طولٍ، ولا تَقتَحِمُه عَينٌ من قِصَرٍ، غُصنٌ بيْنَ غُصنَينِ، فهو أنضَرُ الثَّلاثةِ مَنظرًا وأحسَنُهم قَدْرًا، له رُفَقاءُ يَحُفُّونَ به، إنْ قالَ استَمَعوا لقَولِه، وإنْ أمَرَ تَبادَروا إلى أمْرِه، مَحْفودٌ مَحْشودٌ لا عابِسٌ ولا مُفَنَّدٌ، قالَ أبو مَعبَدٍ: هذا واللهِ صاحِبُ قُرَيشٍ الَّذي ذُكِرَ لنا من أمْرِه ما ذُكِرَ، ولقد همَمْتُ أنْ أصْحَبَه، ولأفعَلَنَّ إنْ وجَدْتُ إلى ذلك سَبيلًا، فأصبَحَ صَوتٌ بمكَّةَ عاليًا يَسمَعونَ الصَّوتَ، ولا يَدْرونَ مَن صاحِبُه، وهو يَقولُ: جَزى اللهُ ربُّ النَّاسِ خَيرَ جَزائِه... رَفيقَينِ حَلَّا خَيمَتَيْ أمِّ مَعبَدِ هُما نزَلَا بالهَدْيِ وارتَحَلا به... فقدْ فازَ مَن أمْسَى رَفيقَ محمَّدِ فيا لَقُصَيٍّ ما زَوى اللهُ عنكمُ... به منْ فِعالٍ لا تُجارَى وسُؤدُدِ ليَهْنِ أبا بَكرٍ سَعادةُ جدِّه... بصُحبتِه مَن يُسعِدِ اللهُ يَسعَدِ ويَهْنِ أبا بَكرٍ مَقامُ فَتاتِهمْ... ومَقعَدُها للمُؤْمِنينَ بمَرصَدِ سَلوا أُخْتَكم عن شائِها وإنائِها... فإنَّكمْ إنْ تَسْأَلوا الشَّاةَ تَشهَدِ دَعاها بشاةٍ حائلٍ فتحلَّبَتْ... عليه صَريحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزبَدِ فغادَرَه رَهنًا لدَيْها لحالِبٍ... يُرَدِّدُها في مَصدَرٍ بعدَ مَورِدِ فلمَّا سمِعَ حسَّانُ بذلك، شبَّبَ يُجاوِبُ الهاتِفَ، فقالَ: لقدْ خابَ قومٌ زالَ عنهم نَبيُّهم... وقُدِّسَ مَن يَسْري إليهم ويَغْتَدي ترَحَّلَ عن قَومٍ فزالَتْ عُقولُهم... وحلَّ على قومٍ بنورٍ مُجدَّدِ هَداهُم به بعدَ الضَّلالةِ رَبُّهم... فأرشَدَهُم مَن يَتْبَعِ الحقَّ يَرشُدِ وهلْ يَستَوي ضُلَّالُ قَومٍ تَسَفَّهوا... عَمًى وهُداةٌ يَهتَدونَ بمُهتَدِ وقدْ نزَلَتْ منه على أهْلِ يَثرِبَ ... رِكابُ هُدًى حلَّتْ عليهم بأسعَدِ نَبيٌّ يرى ما لا يَرى النَّاسُ حَولَه... ويَتْلو كتابَ اللهِ في كلِّ مَشهَدِ وإنْ قالَ في يومٍ مَقالةَ غائبٍ... فتَصديقُها في اليَومِ أو في ضُحى الغَدِ .]
حديث الفُتونِ [يعني حديث: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لموسى عليهِ السلامُ : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا، فسألتُهُ عن الفُتُونِ ما هوَ ؟ قال : استأنِفِ النهارَ يا ابنَ جبيرٍ فإنَّ لها حديثًا طويلًا : فلمَّا أصبحتُ غدوتُ إلى ابنِ عباسٍ لأنتجزَ منهُ ما وعدني من حديثِ الفُتُونِ، فقال : تذاكَرَ فرعونُ وجلساؤُهُ ما كان اللهُ وعدَ إبراهيمَ عليهِ السلامُ أن يجعلَ في ذريتِهِ أنبياءَ وملوكًا، فقال بعضهم : إنَّ بني إسرائيلَ ينتظرونَ ذلك، ما يَشُكُّونَ فيهِ، وكانوا يظنُّونَ أنَّهُ يوسفُ بنُ يعقوبَ، فلمَّا هلك قالوا : ليس هكذا كان وعدُ إبراهيمَ، فقال فرعونُ : فكيف تَرَوْنَ ؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعثَ رجالًا معهم الشِّفَارُ، يطوفونَ في بني إسرائيلَ، فلا يجدونَ، مولودًا ذكرًا إلا ذبحوهُ، ففعلوا ذلك، فلمَّا رَأَوْا أنَّ الكبارَ من بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالهم، والصغارَ يُذْبَحُونَ، قالوا : يُوشِكُ أن تُفْنُوا بني إسرائيلَ، فتصيروا أن تُبَاشِرُوا من الأعمالِ والخدمةِ التي كانوا يَكْفُونَكُمْ، فاقتلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيَقِلُّ أبناؤهم، ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا، فيَشِبُّ الصغارُ مكان من يموتُ من الكبارِ، فإنَّهم لن يكثروا بمن تستحيونَ منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم، ولن يَفْنَوا بمن تقتلونَ وتحتاجونَ إليهم. فأَجْمَعُوا أمرهم على ذلك. فحملتْ أمُّ موسى بهارونَ في العامِ الذي لا يُذْبَحُ فيهِ الغلمانُ، فولدتْهُ علانيةً آمنةً. فلمَّا كان من قابلٍ حملتْ بموسى عليهِ السلامُ، فوقع في قلبها الهمُّ والحزنُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ما دخل عليهِ في بطنِ أُمِّهِ ، ممَّا يُرادُ بهِ. فأوحى اللهُ إليها أن : وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فأمرها إذا ولدتْ أن تجعلَهُ في تابوتٍ ثم تُلْقِيهِ في اليمِّ . فلمَّا ولدتْ فعلتْ ذلك، فلمَّا تَوارَى عنها ابنها أتاها الشيطانُ، فقالت في نفسها : ما فعلتُ بابني، لو ذُبِحَ عندي فواريتُهُ وكفَّنتُهُ كان أحبُّ إليَّ من أن أُلْقِيهِ إلى دوابِّ البحرِ وحيتانِهِ. فانتهى الماءُ بهِ حتى أوفى بهِ عند فُرْضَةِ مُسْتَقَى جواري امرأةِ فرعونَ فلمَّا رأينَهُ أخذنَهُ فهممن أن يفتحْنَ التابوتَ فقال بعضهنَّ : إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إن فتحناهُ لم تُصَدِّقنا امرأةُ المَلِكِ بما وجدنا فيهِ، فحملنَهُ كهيئتِهِ لم يُخْرِجْنَ منهُ شيئًا حتى رفعنَهُ إليها. فلمَّا فتحتْهُ رأتْ فيهِ غلامًا، فأُلْقِي عليهِ منها محبةً لم يُلْقِ منها على أحدٍ قطُّ، وأصبحَ فؤادُ أمِّ موسى فارغًا من ذِكْرِ كلِّ شيٍء، إلا من ذِكْرِ موسى. فلمَّا سمع الذبَّاحونَ بأمرِهِ، أقبلوا بشِفَارِهِمْ إلى امرأةِ فرعونَ ليذبحوهُ : وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ، فقالت لهم : أَقِرُّوهُ فإنَّ هذا الواحدَ لا يزيدُ في بني إسرائيلَ حتى آتي فرعونَ فأستوهبُهُ منهُ، فإن وهبَهُ لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم ، وإن أمرَ بذبحِهِ لم أَلُمْكُمْ. فأتت فرعونَ فقالت قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ. فقال فرعونُ : يكونُ لكَ. فأمَّا لي فلا حاجةَ لي فيهِ : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي يُحْلَفُ بهِ لو أَقَرَّ فرعونُ أن يكونَ قرَّةَ عينٍ لهُ، كما أَقَرَّتْ امرأتُهُ، لهداهُ اللهُ كما هداها، ولكن حَرَمَهُ ذلك. فأرسلتْ إلى من حولها، إلى كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ لتختارَ لهُ ظِئْرًا، فجعل كلَّما أخذتْهُ امرأةٌ منهنَّ لتُرْضِعَهُ لم يُقْبِلْ على ثديها حتى أشفقتِ امرأةُ فرعونَ أن يمتنعَ من اللبنِ فيموتَ، فأحزنها ذلك، فأمرتْ بهِ فأُخْرِجَ إلى السوقِ ومجمعِ الناسِ، ترجو أن تجدَ لهُ ظِئْرًا تأخذُهُ منها، فلم يُقْبِلْ، وأصبحتْ أمُّ موسى والهًا، فقالت لأختِهِ : قُصِّي أَثَرَهُ واطلبيهِ، هل تسمعينَ لهُ ذِكْرًا، أحيٌّ ابني أم قد أكلتْهُ الدوابُّ ؟ ونَسِيَتْ ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فبصرتْ بهِ أختُهُ عن جُنُبٍ وهم لا يشعرونَ – والجُنُبُ : أن يَسْمُو بصرُ الإنسانِ إلى شيٍء بعيدٍ، وهو إلى جنبِهِ، وهو لا يشعرُ بهِ – فقالت من الفرحِ حينَ أعياهم الظؤراتُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ. فأخذوها فقالوا ما يُدريكِ ؟ وما نُصْحُهُمْ لهُ ؟ هل يعرفونَهُ ؟ حتى شَكُّوا في ذلك، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فقالت : نُصْحُهُمْ لهُ وشفقتهم عليهِ رغبتهم في ظؤرةِ الملكِ، ورجاءَ منفعةِ الملكِ. فأرسلوها فانطلقتْ إلى أُمِّهَا، فأخبرتها الخبرَ. فجاءت أُمُّهُ، فلمَّا وضعتْهُ في حجرها نَزَا إلى ثديها فمَصَّهُ، حتى امتلأَ جنباهُ رِيًّا، وانطلقَ البُشَراءُ إلى امرأةِ فرعونَ يُبَشِّرونها : أن قد وجدنا لابنكِ ظِئْرًا. فأرسلتْ إليها، فأتتْ بها وبهِ، فلمَّا رأت ما يصنعُ بها قالت : امْكُثِي تُرْضِعِي ابني هذا، فإني لم أُحِبَّ شيئًا حُبَّهُ قطُّ. قالت أمُّ موسى : لا أستطيعُ أن أدعَ بيتي وولدي فيضيعُ، فإن طابت نفسكَ أن تُعطينِيهِ فأذهبُ بهِ إلى بيتي، فيكونُ معي لا آلوهُ خيرًا فعلتُ، وإلا فإني غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي. وذكرتْ أمُّ موسى ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فتعاسرتْ على امرأةِ فرعونَ ، وأيقنَتْ أنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وعدَهُ، فرجعتْ بهِ إلى بيتها من يومها، وأنبتَهُ اللهُ نباتًا حسنًا، وحَفِظَهُ لما قد قضى فيهِ. فلم يزل بنو إسرائيلَ، وهم في ناحيةِ القريةِ، ممتنعينَ من السخرةِ والظلمِ ما كان فيهم، فلمَّا ترعرعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأمِّ موسى : أَتُرِيني ابني ؟ فوَعَدَتْهَا يومًا تُرِيها إياهُ فيهِ، وقالت امرأةُ فرعونَ لخازنها وظؤرها وقَهَارِمَتِهَا لا يَبْقِيَنَّ أحدٌ منكم إلا استقبلَ ابني اليومَ بهديةٍ وكرامةٍ لأرى ذلك، وأنا باعثةٌ أمينًا يًحْصِي ما يصنعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تزلِ الهدايا والنِّحَلُ والكرامةُ تستقبلُهُ من حينِ خرج من بيتِ أُمِّهِ إلى أن دخل على امرأةِ فرعونَ ، فلمَّا دخل عليها نَحَلَتْهُ وأكرمتْهُ، وفرحت بهِ، ونَحَلَتْ أُمَّهُ لحُسْنِ أثرها عليهِ، ثم قالت : لآتِيَنَّ بهِ فرعونَ فليَنْحَلَنَّهُ وليُكْرِمَنَّهُ، فلمَّا دخلت بهِ عليهِ جعلَهُ في حجرِهِ، فتناولَ موسى لِحْيَةَ فرعونَ يَمُدُّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ من أعداءِ اللهِ لفرعونَ : ألا ترى ما وعد اللهُ إبراهيمَ نبيَّهُ، إنَّهُ زعم أن يرثِكَ ويعلوكَ ويصرعكَ، فأرسلَ إلى الذَّبَّاحينَ ليذبحوهُ. وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ بعد كلِّ بلاءٍ ابْتُلِيَ بهِ، وأُريدَ بهِ. فجاءت امرأةُ فرعونَ فقالت : ما بدا لك في هذا الغلامِ الذي وهبتَهُ لي ؟ فقال : ألا تَرَيْنَهُ يزعمُ أنَّهُ يصرعني ويعلوني. فقالت : اجعلْ بيني وبينك أمرًا يُعْرَفُ فيهِ الحقُّ، ائتِ بجمرتيْنِ ولؤلؤتيْنِ، فقرِّبْهُنَّ إليهِ، فإن بطشَ باللؤلؤتيْنِ واجتنبْ الجمرتيْنِ فاعرفْ أنَّهُ يَعْقِلْ وإن تناولَ الجمرتيْنِ ولم يَرُدَّ اللؤلؤتيْنِ علمتَ أنَّ أحدًا لا يُؤْثِرُ الجمرتيْنِ على اللؤلؤتيْنِ وهو يَعْقِلُ، فقَرَّبَ إليهِ، فتناولَ الجمرتيْنِ، فانتزعهما منهُ مخافةَ أن يحرقا يدَهُ، فقالت امرأةُ فرعونَ : ألا ترى ؟ فصرفَهُ اللهُ عنهُ بعد ما كان قد همَّ بهِ، وكان اللهُ بالغًا فيهِ أمرَهُ. فلمَّا بلغ أَشُدَّهُ وكان من الرجالِ، لم يكن أحدٌ من آلِ فرعونَ يخلصُ إلى أحدٍ من بني إسرائيلَ معهُ بظلمٍ ولا سخرةٍ، حتى امتنعوا كلَّ الامتناعِ، فبينما موسى عليهِ السلامُ يمشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجليْنِ يقتتلانِ، أحدهما فرعونيٌّ والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضب موسى غضبًا شديدًا، لأنَّهُ تناولَهُ وهو يعلمُ منزلتَهُ من بني إسرائيلَ وحِفْظِهِ لهم، لا يعلمُ الناسُ إلا أنما ذلك من الرضاعِ، إلا أمُّ موسى، إلا أن يكون اللهُ أطلعَ موسى من ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليهِ غيرُهُ. فوكزَ موسى الفرعونيَّ، فقتلَهُ وليس يراهما أحدٌ إلا اللهُ عزَّ وجلَّ والإسرائيليُّ، فقال موسى حين قتلَ الرجلَ : هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ. ثم قال : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، فأصبحَ في المدينةِ خائفًا يترقَّبُ الأخبارَ، فأُتِيَ فرعونُ، فقيل لهُ : إنَّ بني إسرائيلَ قتلوا رجلًا من آلِ فرعونَ فخُذْ لنا بحَقِّنَا ولا تُرَخِّصْ لهم. فقال : أبغوني قاتِلَهُ، ومن يشهدُ عليهِ، فإنَّ الملكَ وإن كان صَفْوُهُ مع قومِهِ لا يستقيمُ لهُ أن يُقِيدَ بغيرِ بينَةٍ ولا ثَبْتٍ، فاطلبوا لي عِلْمَ ذلك آخُذُ لكم بحقكم. فبينما هم يطوفونَ ولا يجدون ثَبْتًا، إذا بموسى من الغدِ قد رأى ذلك الإسرائيليَّ يُقاتِلُ رجلًا من آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منهُ وكَرِهَ الذي رأى، فغضب الإسرائيليُّ وهو يريدُ أن يبطشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ لما فعل بالأمسِ واليومَ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ. فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى بعد ما قال لهُ ما قال، فإذا هو غضبانٌ كغضبِهِ بالأمسِ الذي قتلَ فيهِ الفرعونيَّ فخاف أن يكون بعدما قال له إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أن يكونَ إياهُ أرادَ، ولم يكن أرادَهُ، وإنَّما أرادَ الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ وقال : يا موسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ وإنما قالَهُ مخافةَ أن يكون إياهُ أراد موسى ليقتلَهُ، فتتاركا وانطلقَ الفرعونيُّ فأخبرهم بما سمع من الإسرائيليِّ من الخبرِ حين يقولُ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ فأرسل فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتلوا موسى، فأخذ رُسُلُ فرعونَ في الطريقِ الأعظمِ يمشونَ على هيئتهم يطلبونَ موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم، فجاء رجلٌ من شيعةِ موسى من أقصى المدينةِ فاختصرَ طريقًا حتى سبقهم إلى موسى فأخبرَهُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فخرج موسى مُتَوَجِّهًا نحوَ مَدْيَنَ لم يَلْقَ بلاءً قبل ذلك، وليس لهُ بالطريقِ علمٌ إلا حُسْنُ ظنِّهِ بربهِ عزَّ وجلَّ فإنَّهُ قال عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ يعني بذلك حابستيْنِ غنمهما فقال لهما : ما خطبكما معتزلتيْنِ لا تسقيانِ مع الناسِ ؟ قالتا : ليس لنا قوةٌ نُزاحِمُ القومَ وإنما ننتظرُ فُضُولَ حياضهم، فَسَقَى لهما فجعل يغترفُ في الدَّلْوِ ماءً كثيرًا حتى كان أولَ الرُّعَاءِ، فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليهِ السلامُ فاستظَلَّ بشجرةٍ وقال رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ واستنكرَ أبوهما سرعةَ صدورهما بغنمهما حُفَّلًا بِطَانًا فقال : إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبرتاهُ بما صنع موسى، فأمر إحداهما أن تدعوهُ، فأتتْ موسى فدعتْهُ فلمَّا كلَّمَهُ قال لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ليس لفرعونَ ولا لقومِهِ علينا سلطانٌ، ولسنا في مملكتِهِ، فقالت إحداهما : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مِنَ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فاحتملتْهُ الغِيرَةُ على أن قال لها : ما يُدْرِيكِ ما قوتُهُ وما أمانتُهُ ؟ قالت : أما قُوَّتُهُ فما رأيتُ منهُ في الدَّلْوِ حين سقى لنا، لم أَرَ رجلًا قطُّ أقوى في ذلك السَّقْيِ منهُ، وأما الأمانةُ فإنَّهُ نظر إلي حينِ أقبلتْ إليهِ وشَخَصَتْ لهُ، فلمَّا علم أني امرأةٌ صَوَّبَ رأسَهُ فلم يرفعْهُ حتى بَلَّغْتُهُ رسالتكَ، ثم قال لي : امشي خلفي وانْعُتِي لي الطريقَ، فلم يفعل هذا إلا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقها وظَنَّ بهِ الذي قالت، فقال لهُ : هل لكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ففعل فكانت على نبيِّ اللهِ موسى ثماني سنينَ واجبةً وكانت سَنَتَانِ عِدَةً منهُ فقضى اللهُ عنهُ عِدَتَهُ فأَتَمَّها عشرًا. قال سعيدٌ هو ابنُ جبيرٍ : فلَقِيَنِي رجلٌ من أهلِ النصرانيةِ من علمائهم قال : هل تدري أيُّ الأجلَيْنِ قضى موسى ؟ قلتُ : لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقيتُ ابنَ عباسٍ فذكرتُ ذلك لهُ فقال : أما علمتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ واجبةً لم يكن لنبيٍّ أن يَنْقُصَ منها شيئًا، ويعلمُ أنَّ اللهَ كان قاضيًا عن موسى عِدَتَهُ التي وعدَهُ فعِدَتُهُ التي وعدَهُ فإنَّهُ قضى عشرَ سنينَ، فلقيتُ النصرانيَّ فأخبرتُهُ ذلك فقال : الذي سألتَهُ فأخبركَ أعلمُ منكَ بذلك قلتُ : أجل وأَوْلَى. فلمَّا سار موسى بأهلِهِ كان من أمرِ النارِ والعصا ويدِهِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القرآنِ، فشكا إلى اللهِ تعالى ما يَتَخَوَّفُ من آلِ فرعونَ في القتيلِ وعُقْدَةِ لسانِهِ، فإنَّهُ كان في لسانِهِ عُقْدَةً تمنعُهُ من كثيرٍ من الكلامِ، وسأل ربهُ أن يُعِينَهُ بأخيهِ هارونَ يكونُ لهُ رِدْءًا ويتكلَّمُ عنهُ بكثيرٍ مما لا يُفْصِحُ بهِ لسانُهُ، فآتاهُ اللهُ سُؤْلَهُ وحلَّ عقدةً من لسانِهِ وأوحى اللهُ إلى هارونَ وأَمَرَهُ أن يلقاهُ، فاندفع موسى بعصاهُ حتى لَقِيَ هارونَ عليهما السلامُ فانطلقا جميعًا إلى فرعونَ فأقاما على بابِهِ حينًا لا يُؤْذَنُ لهما، ثم أُذِنَ لهما بعد حجابٍ شديدٍ فقالا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ قال : فمن ربكما ؟ فأخبرَهُ بالذي قَصَّ اللهُ عليكَ في القرآنِ، قال : فما تريدانِ ؟ وذَكَّرَهُ القتيلَ فاعتذرَ بما قد سمعتَ، قال : أريدً أن تُؤْمِنَ باللهِ وتُرْسِلَ معيَ بني إسرائيلَ، فأَبَى عليهِ وقال ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فألقى عصاهُ فإذا هي حيَّةٌ تسعى عظيمةٌ فاغِرَةٌ فاها مسرعةٌ إلى فرعونَ ، فلمَّا رآها قاصدةً إليهِ خافها فاقتحمَ عن سريرِهِ واستغاثَ بموسى أن يَكُفَّهَا عنهُ ففعلَ، ثم أخرج يدَهُ من جيبِهِ فرآها بيضاءَ من غيرِ سوءٍ يعني من غيرِ بَرَصٍ ثم رَدَّهَا فعادت إلى لونها الأولِ، فاستشار الملأَ حولَهُ فيما رأى، فقالوا لهُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يعني مُلْكَهُمْ الذي هم فيهِ والعيشِ، وأَبَوْا على موسى أن يُعْطُوهُ شيئًا ممَّا طلبَ، وقالوا لهُ : اجمعْ لهما السحرةَ فإنَّهم بأرضكَ كثيرٌ حتى تَغْلِبَ بسحركَ سحرهما، فأرسلَ إلى المدائنِ فحُشِرَ لهُ كلُّ ساحرٍ متعالمٍ، فلمَّا أَتَوْا فرعونَ قالوا : بم يعملُ هذا الساحرُ ؟ قالوا : يعمل بالحَيَّاتِ، قالوا : فلا واللهِ ما أَحَدٌ في الأرضِ يعملُ بالسحرِ بالحَيَّاتِ والحبالِ والعِصِيِّ الذي نعملُ، وما أَجْرُنَا إن نحنُ غَلَبْنَا ؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شيٍء أحببتم، فتواعدوا يومَ الزينةِ وأنْ يُحْشَرَ الناسُ ضحىً، قال سعيدُ بنُ جبيرٍ : فحدَّثني ابنُ عباسٍ أنَّ يومَ الزينةَ الذي أظهرَ اللهُ فيهِ موسى على فرعونَ والسحرةَ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ قال الناسُ بعضهم لبعضٍ : انطلقوا فلنحضر هذا الأمرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ يعنون موسى وهارونَ استهزاءً بهما، فقالوا : يا موسى لقدرتهم بسحرهم إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ، قَالَ: بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فرأى موسى من سحرهم ما أوجسَ في نفسِهِ خيفةً، فأوحى اللهُ إليهِ أن أَلْقِ عصاكَ، فلمَّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمةً فاغِرَةً فاها، فجعلتِ العِصِيُّ تلتبسُ بالحبالِ حتى صارت جَزَرًا إلى الثعبانِ، تدخلُ فيهِ، حتى ما أبقت عصًا ولا حبالًا إلا ابتلعتْهُ، فلمَّا عرفتِ السحرةُ ذلك قالوا، لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا كلَّ هذا، ولكنَّهُ أمرٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ، آمَنَّا باللهِ وبما جاء بهِ موسى، ونتوبُ إلى اللهِ ممَّا كُنَّا عليهِ، فكسرَ اللهُ ظهرَ فرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِهِ، وظَهَرَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وامرأةُ فرعونَ بارزةٌ متبذلةٌ تدعو اللهَ بالنصرِ لموسى على فرعونَ وأشياعِهِ، فمن رآها من آلِ فرعونَ ظنَّ أنَّها إنما ابتُذِلَتْ للشفقةِ على فرعونَ وأشياعِهِ، وإنَّما كان حزنها وهَمُّها لموسى. فلمَّا طال مُكْثُ موسى بمواعيدِ فرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاء بآيةٍ وعدَهُ عندها أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا مَضَتْ أخلفَ موعدَهُ وقال : هل يستطيعُ ربكَ أن يصنعَ غيرَ هذا ؟ فأرسلَ اللهُ على قومِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقَمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ، كلُّ ذلك يشكو إلى موسى ويطلبُ إليهِ أن يَكُفَّها عنهُ، ويُوَاثِقُهُ على أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنهُ أخلفَ موعدَهُ، ونكث عهدَهُ. حتى أمرَ اللهُ موسى بالخروجِ بقومِهِ فخرج بهم ليلًا، فلمَّا أصبح فرعونُ ورأى أنهم قد مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، فتبعَهُ بجنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ إلى البحرِ : إذا ضربكَ عبدي موسى بعصاهُ فانفلِقْ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى يجوزَ موسى ومن معهُ، ثم التَقِ على من بَقِيَ بعد من فرعونَ وأشياعِهِ. فنسيَ موسى أن يضربَ البحرَ بالعصا وانتهى إلى البحرِ ولهُ قصيفٌ، مخافةَ أن يضربَهُ موسى بعصاهُ وهو غافلٌ فيصيرُ عاصيًا للهِ. فلمَّا تراءى الجَمْعَانِ وتقاربا قال أصحابُ موسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، افعلْ ما أمركَ بهِ ربكَ، فإنَّهُ لم يَكْذِبْ ولم تَكْذِبْ. قال : وعدني أن إذا أتيتُ البحرَ انْفَرَقَ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى أُجَاوِزُهُ : ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحرَ بعصاهُ حين دنا أوائلُ جُنْدِ فرعونَ من أواخرِ جُنْدِ موسى، فانفرقَ البحرُ كما أمرَهُ ربهُ وكما وعد موسى فلمَّا أن جاز موسى وأصحابُهُ كلُّهم البحرَ، ودخل فرعونُ وأصحابُهُ، التقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ فلمَّا جاوزَ موسى البحرَ قال أصحابُهُ : إنَّا نخافُ أن لا يكون فرعونُ غَرِقَ ولا نُؤْمِنُ بهلاكِهِ. فدعا ربهُ فأخرجَهُ لهُ ببدنِهِ حتى استيقنوا بهلاكِهِ. ثم مَرُّوا بعد ذلك عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قد رأيتم من العِبَرِ وسمعتم ما يكفيكم ومضى. فأنزلهم موسى منزلًا وقال : أطيعوا هارونَ فإني قد استخلفتُهُ عليكم، فإني ذاهبٌ إلى ربي. وأَجَّلَهُمْ ثلاثينَ يومًا أن يرجعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربهُ وأرادَ أن يُكَلِّمَهُ في ثلاثينَ يومًا وقد صامهُنَّ ليلهُنَّ ونهارهُنَّ، وكَرِهَ أن يُكَلِّمَ ربهُ وريحُ فيهِ، ريحُ فمِ الصائمِ، فتناولَ موسى من نباتِ الأرضِ شيئًا فمضغَهُ، فقال لهُ ربهُ حين أتاهُ : لم أفطرتَ ؟ وهو أعلمُ بالذي كان : قال : يا ربِّ، إني كرهتُ أن أُكَلِّمَكَ إلا وفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ. قال : أوما علمتَ يا موسى أنَّ رِيحَ فمِ الصائمِ أطيبُ من ريحِ المِسْكِ، ارجع فصُمْ عشرًا ثم ائتني. ففعل موسى عليهِ السلامُ ما أُمِرَ بهِ، فلمَّا رأى قومُ موسى أنَّهُ لم يرجع إليهم في الأَجَلِ، ساءهم ذلك : وكان هارونُ قد خطبهم وقال : إنَّكم قد خرجتم من مصرَ، ولقومِ فرعونَ عندكم عَوَارِيَ وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك ولا ممسكيهِ لأنفسنا، فحفرَ حفيرًا، وأمر كلَّ قومٍ عندهم من ذلك من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أن يقذفوهُ في ذلك الحفيرِ، ثم أوقدَ عليهِ النارَ فأحرقَهُ، فقال : لا يكونُ لنا ولا لهم. وكان السامريُّ من قومٍ يعبدونَ البقرَ، جيرانٌ لبني إسرائيلَ، ولم يكن من بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع موسى وبني إسرائيلَ حينَ احتملوا، فقضى لهُ أن رأى أَثَرًا فقبضَ منهُ قبضةً، فمرَّ بهارونَ، فقال لهُ هارونُ عليهِ السلامُ : يا سامريُّ، ألا تُلْقِي ما في يدكَ ؟ وهو قابضٌ عليهِ، لا يراهُ أحدٌ طُوَالَ ذلكَ، فقال : هذهِ قبضةٌ من أَثَرِ الرسولِ الذي جاوزَ بكمُ البحرَ، ولا أُلْقِيهَا لشيٍء إلا أن تدعو اللهَ إذا ألقيتُهَا أن يكونَ ما أُريدُ. فألقاها، ودعا لهُ هارونُ، فقال : أُريدُ أن يكونَ عِجْلًا. فاجتمعَ ما كان في الحفيرةِ من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أو نحاسٍ أو حديدٍ، فصار عِجْلَا أجوفَ ، ليس فيهِ روحٌ، ولهُ خُوَارٌ قال ابنُ عباسٍ : لا واللهِ، ما كان لهُ صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الريحُ تدخُلُ في دُبُرِهِ وتخرجُ من فيهِ، فكان ذلك الصوتَ من ذلكَ. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا، فقالت فِرْقَةٌ : يا سامريُّ، ما هذا ؟ وأنتَ أعلمُ بهِ. قال : هذا ربكم، ولكن موسى أَضَلَّ الطريقَ. وقالت فِرْقَةٌ : لا نُكَذِّبُ بهذا حتى يرجعَ إلينا موسى، فإن كان ربنا لم نكن ضَيَّعْنَاهُ وعجزنا فيهِ حين رأيناهُ، وإن لم يكن ربنا فإنَّا نَتَّبِعُ قولَ موسى، وقالت فِرْقَةٌ : هذا عملُ الشيطانِ، وليس بربنا ولا نُؤْمِنُ بهِ ولا نُصَدِّقُ، وأُشْرِبَ فِرْقَةٌ في قلوبهم الصدقَ بما قال السامريُّ في العِجْلِ، وأعلنوا التكذيبَ بهِ، فقال لهم هارونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكَمُ الرَّحْمَنُ. قالوا : فما بالُ موسى وعدنا ثلاثينَ يومًا ثم أخلفنا ؟ هذهِ أربعونَ يومًا قد مضتْ ؟ وقال سفهاؤهم : أخطأَ ربُّهُ فهو يطلبُهُ ويَتْبَعُهُ. فلمَّا كلَّمَ اللهُ موسى وقال لهُ ما قال : أَخْبَرَهُ بما لَقِيَ قومُهُ من بعدِهِ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا فقال لهم ما سمعتم في القرآنِ، وأخذ برأسِ أخيهِ يَجُرُّهُ إليهِ، وألقى الألواحَ من الغضبِ، ثم إنَّهُ عذرَ أخاهُ بعذرِهِ، واستغفرَ لهُ، وانصرفَ إلى السامريِّ فقال لهُ : ما حملكَ على ما صنعتَ ؟ قال : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ، وفطنتُ لها وعميتْ عليكم، فقذفتها وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منهُ، فاستيقنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغتُبِطَ الذين كان رأيهم فيهِ مثلَ رأي هارونَ، فقالوا لجماعتهم : يا موسى، سَلْ لنا ربكَ أن يفتحَ لنا بابَ توبةٍ نصنعها، فيُكَفِّرْ عنَّا ما عملنا. فاختارَ موسى قومَهُ سبعينَ رجلًا لذلك، لا يَأْلُو الخيرَ، خيارَ بني إسرائيلَ، ومن لم يُشْرِكْ في العِجْلِ، فانطلقَ بهم يسألُ لهمُ التوبةَ، فرجفتْ بهمُ الأرضَ، فاستحيا نبيُّ اللهِ من قومِهِ ومن وفدِهِ حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال : ربِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وفيهم من كان اطَّلَعَ اللهُ منهُ على ما أُشْرِبَ قلبُهُ من حُبِّ العِجْلِ وإيمانٍ بهِ فلذلك رجفتْ بهمُ الأرضُ فقال : رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فقال : يا ربِّ سألتُكَ التوبةَ لقومي، فقلتَ : إنَّ رحمتي كتبتُهَا لقومٍ غيرِ قومي فليتَكَ أَخَّرْتَنِي حتى تُخْرِجَنِي في أُمَّةِ ذلك الرجلِ المرحومةِ، فقال لهُ : إنَّ توبتهم أن يَقْتُلَ كلُّ رجلٍ منهم من لَقِيَ من والدٍ وولدٍ فيقتلُهُ بالسيفِ ولا يُبَالِي من قتلَ في ذلك الموطنِ وتاب أولئكَ الذين كان خَفِيَ على موسى وهارونَ واطَّلَعَ اللهُ من ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما أُمِرُوا وغفرَ اللهُ للقاتلِ والمقتولِ. ثم سار بهم موسى عليهِ السلامُ مُتَوَجِّهًا نحوَ الأرضِ المقدسةِ، وأخذ الألواحَ بعد ما سكتَ عنهُ الغضبُ فأمرهم بالذي أُمِرَ بهِ أن يُبَلِّغَهُمْ من الوظائفِ، فثَقُلَ ذلك عليهم وأَبَوْا أن يُقِرُّوا بها، فنَتَقَ اللهُ عليهمُ الجبلَ كأنَّهُ ظُلَّةٌ ودنا منهم حتى خافوا أن يقعَ عليهم فأَخَذُوا الكتابَ بأيمانهم وهم مُصْغُونَ ينظرونَ إلى الجبلِ والكتابُ بأيديهم، وهم من وراءِ الجبلِ مخافةَ أن يقعَ عليهم، ثم مَضَوْا حتى أَتَوْا الأرضَ المقدسةَ فوجدوا مدينةً فيها قومٌ جَبَّارُونَ خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عِظَمِهَا، فقالوا : يا موسى إنَّ فيها قومًا جَبَّارِينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخلها ماداموا فيها، فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلونَ، قال رجلانِ من الذينَ يخافونَ قيل ليزيدٍ : هكذا قرأَهُ ؟ قال : نعم، من الجَبَّارِينَ آمَنَّا بموسى، وخرجا إليهِ فقالوا : نحنُ أعلمُ بقومنا إن كنتم إنَّما تخافونَ ما رأيتم من أجسامهم وعددهم فإنَّهم لا قلوبَ لهم ولا مَنَعَةَ عندهم فادخلوا عليهمُ البابَ فإذا دخلتموهُ فإنَّكم غالبونَ، ويقولُ أُناسٌ : إنَّهم من قومِ موسى، فقال الذينَ يخافونَ بنو إسرائيلَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ فأغضبوا موسى فدعا عليهم وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يَدْعُ عليهم قبلَ ذلك، لِمَا رأى منهم المعصيةَ وإساءتهم حتى كان يومئذٍ، فاستجاب اللهُ لهُ وسمَّاهم كما سمَّاهم فاسقينَ، فحرَّمَهَا عليهم أربعينَ سَنَةً يتيهونَ في الأرضِ، يُصْبِحُونَ كلَّ يومٍ فيسيرونَ ليس لهم قرارٌ ثم ظَلَّلَ عليهمُ الغمامَ في التِّيهِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسلوى وجعل لهم ثيابًا لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ، وجعل بين ظهرانيهم حَجَرًا مُرَبَّعًا وأمرَ موسى فضربَهُ بعصاهُ فانفجرتْ منهُ اثنتا عشرةَ عينًا في كلِّ ناحيةٍ ثلاثُ أعينٍ، وأعلمَ كلَّ سِبْطٍ عَيْنُهُمُ التي يشربونَ منها فلا يرتحلونَ من مَنْقَلَةٍ إلا وجدوا ذلك الحَجَرَ معهم بالمكانِ الذي كان فيهِ بالأمسِ]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(76)
أكثر أهل النار النساءعبد الله بن الأريقطآيتان من آيات اللهلا يخسفان لموت أحدأكثر أهلها النساءعبد الله بن أريقطأول منازل الآخرةعثمان بن عفانيكفرن الإحسانعامر بن فهيرةمنازل الآخرةفاذكروا اللهيكفرن العشيرحسان بن ثابتاذكروا اللهكفر الإحسانصلاة الكسوفصلاة الخسوفامرأة فرعونكفر العشيرخسفت الشمسرأيت الجنةرأيت النارخسوف الشمسكسفت الشمساللهم باركبركة النبيلا يخسفانأفظع منظررسول اللهآيات اللهصفة النبيمسح الضرعمنازل...أول منزلأفظع منهذكر اللهابن عباسالذباحونما رأيتأم معبدأبو بكرعاشوراءالسامريالآخرةلم ينجالبكاءالنجاةالهجرةالهاتفالليثيالقبرمنازلالشمسالقمرالجنةالنارعثمانآيتانالشاةاللبنمعجزةفرعونالعجلالتيهأيسرأفظعمنظربركةدعاءفتونموسىنجاأشدحلبإن
تخريج حديث ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








