أحاديث عن: أخر بنيه
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
5 نتيجة — لكلمة: أخر بنيه
⭐ حسن
📂 باب من قتل من المشركين...
عن ابن عباس، قال: إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر، فتعاقدوا باللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، ونائلة وإساف: لو قد رأينا محمدًا، لقد قمنا إليه قيام
رجل واحد، فلم نفارقه حتَّى نقتله، فأقبلت ابنته فاطمة ﵂ تبكي، حتَّى دخلت على رسول الله ﷺ، فقالت: هؤلاء الملأ من قريش، قد تعاقدوا عليك، لو قد رأوك، لقد قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إِلَّا قد عرف نصيبه من دمك. فقال: يا بنية! أريني وضوءًا، فتوضأ، ثمّ دخل عليهم المسجد، فلمّا رأوه، قالوا: ها هو ذا، وخفضوا أبصارهم، وسقطت أذقانهم في صدورهم، وعقروا في مجالسهم، فلم يرفعوا إليه بصرًا، ولم يقم إليه منهم رجل، فأقبل رسول الله ﷺ حتَّى قام على رؤوسهم، فأخذ قبضة من التراب، فقال: «شاهت الوجوه«ثمّ حصبهم بها، فما أصاب رجلًا منهم من ذلك الحصى حصاة إِلَّا قتل يوم بدر كافرًا.
رجل واحد، فلم نفارقه حتَّى نقتله، فأقبلت ابنته فاطمة ﵂ تبكي، حتَّى دخلت على رسول الله ﷺ، فقالت: هؤلاء الملأ من قريش، قد تعاقدوا عليك، لو قد رأوك، لقد قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إِلَّا قد عرف نصيبه من دمك. فقال: يا بنية! أريني وضوءًا، فتوضأ، ثمّ دخل عليهم المسجد، فلمّا رأوه، قالوا: ها هو ذا، وخفضوا أبصارهم، وسقطت أذقانهم في صدورهم، وعقروا في مجالسهم، فلم يرفعوا إليه بصرًا، ولم يقم إليه منهم رجل، فأقبل رسول الله ﷺ حتَّى قام على رؤوسهم، فأخذ قبضة من التراب، فقال: «شاهت الوجوه«ثمّ حصبهم بها، فما أصاب رجلًا منهم من ذلك الحصى حصاة إِلَّا قتل يوم بدر كافرًا.
حسن رواه أحمد (٢٦٧٢)، وابن حبَّان (٦٥٠٢)، وصحّحه الحاكم (١/ ١٦٣) كلّهم من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا...
عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه، فأيُّهن خرج سهمها، خرج بها رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله ﷺ بعد ما أنزل الحجاب، فكنت أُحمَل في هودجي، وأُنزَل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك، وقفل، دنونا من المدينة قافلين، آذدن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيش. فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت، فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني، فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن، ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خِفة الهودج حين رفعوه، وحملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل، فساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم، وليس بها منهم داع ولا مجيب، فتيمّمت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوني، فيرجعودن إليّ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني، فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ
على يدها فقمت إليها، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول.
قالت: فهلك فيّ من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول. قال عروة: أُخبرت أنه كان يشاع، ويتحدث به عنده، فيُقِرُّه، ويستمعه ويستوشيه. وقال عروة أيضا: لم يسم من أهل الإفك أيضا إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين، لا علم لي بهم غير أنهم عصبة، كما قال الله تعالى، وإنّ كبر ذلك يقال له عبد الله بن أبي ابن سلول. قال عروة: كانت عائشة تكره أن يُسَبّ عندها حسان، وتقول إنه الذي قال:
فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليّ رسول الله ﷺ، فيسلم، ثم يقول: «كيف تيكم». ثم ينصرف، فذلك يريبني، ولا أشعر بالشّر حتى خرجت حين نقهت، فخرجت مع أم مسطح قِبَلَ المناصع، وكان متبرزّنا، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكُنُف قريبا من بيوتنا، قالت: وأمرنا أمر العرب الأُوَل في البرية قِبَلَ الغائط، وكنّا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح - وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب -، فأقبلت أنا وأم مسطح قِبَل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت! أتسبين رجلا شهد بدرا؟ فقالت: أي هنتاه! ولم تسمعي ما قال، قالت: وقلت: ما قال؟ . فأخبرتني بقول أهل الإفك، قالت: فازددت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله ﷺ، فسلّم، ثم قال: «كيف تيكم». فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبويّ، قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قِبَلِهما. قالت: فأذن لي رسول الله ﷺ، فقلت لأمي: يا أمتاه! ماذا يتحدث الناس؟ . قالت: يا بنية! هوِّني عليك، فوالله، لقلّما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله! أوَلقد تحدّث الناس بهذا. قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت، لا
يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي.
قالت: ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب، وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما، ويستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة، فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خيرا. وأمّا عليٌّ، فقال: يا رسول الله! لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدّقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة، فقال: أي بريرة! «هل رأيت من شيء يريبك؟». قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرا قط أَغمِصه، غير أنها جارية، حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن، فتأكله.
قالت: فقام رسول الله ﷺ من يومه، فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر، فقال: «يا معشر المسلمين! من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما يدخل على أهلي إلا معي»، قالت: فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل، فقال: أنا، يا رسول الله! أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا، ففعلنا أمرك. قالت: فقام رجل من الخزرج (وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه) وهو سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج. قالت: وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد: كذبتَ لعمرُ الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حضير - وهو ابن عم سعد -، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنّه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: فثار الحيان: الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله ﷺ قائم على المنبر، قالت: فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا، وسكت، قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، قالت: وأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويوما لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي، فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله ﷺ علينا، فسلّم، ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله ﷺ
حين جلس، ثم قال: «أما بعد؛ يا عائشة! إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف، ثم تاب تاب الله عليه». قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي حتى ما أحسّ منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله ﷺ عنّي فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله ﷺ فيما قال، قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت - وأنا جارية، حديثة السن، لا أقرأ من القرآن كثيرا -، إني والله! لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرّ في أنفسكم، وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة لا تصدّقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدّقنِّي، فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [سورة يوسف: ١٨]، ثم تحولت، واضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يُتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أُنزِل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم شات، من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فسُرِّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: «يا عائشة! أما الله، فقد برّأك». قالت: فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله عز وجل. قالت: وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ العشر الآيات. ثم أنزل الله هذا في براءتي. قال أبو بكر الصديق - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة النور: ٢٢] قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه. وقال: والله لا أنزعها منه أبدا.
قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب: «ماذا علمت أو رأيت؟» فقالت: يا رسول الله! أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت
إلا خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ، فعصمها الله بالورع، قالت: وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك.
قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط.
ثم قال عروة: قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله! فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط. قالت: ثم قُتِل بعد ذلك في سبيل الله.
على يدها فقمت إليها، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول.
قالت: فهلك فيّ من هلك، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول. قال عروة: أُخبرت أنه كان يشاع، ويتحدث به عنده، فيُقِرُّه، ويستمعه ويستوشيه. وقال عروة أيضا: لم يسم من أهل الإفك أيضا إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين، لا علم لي بهم غير أنهم عصبة، كما قال الله تعالى، وإنّ كبر ذلك يقال له عبد الله بن أبي ابن سلول. قال عروة: كانت عائشة تكره أن يُسَبّ عندها حسان، وتقول إنه الذي قال:
فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل عليّ رسول الله ﷺ، فيسلم، ثم يقول: «كيف تيكم». ثم ينصرف، فذلك يريبني، ولا أشعر بالشّر حتى خرجت حين نقهت، فخرجت مع أم مسطح قِبَلَ المناصع، وكان متبرزّنا، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكُنُف قريبا من بيوتنا، قالت: وأمرنا أمر العرب الأُوَل في البرية قِبَلَ الغائط، وكنّا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح - وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب -، فأقبلت أنا وأم مسطح قِبَل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت! أتسبين رجلا شهد بدرا؟ فقالت: أي هنتاه! ولم تسمعي ما قال، قالت: وقلت: ما قال؟ . فأخبرتني بقول أهل الإفك، قالت: فازددت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله ﷺ، فسلّم، ثم قال: «كيف تيكم». فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبويّ، قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قِبَلِهما. قالت: فأذن لي رسول الله ﷺ، فقلت لأمي: يا أمتاه! ماذا يتحدث الناس؟ . قالت: يا بنية! هوِّني عليك، فوالله، لقلّما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله! أوَلقد تحدّث الناس بهذا. قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت، لا
يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي.
قالت: ودعا رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب، وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما، ويستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة، فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلك ولا نعلم إلا خيرا. وأمّا عليٌّ، فقال: يا رسول الله! لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدّقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة، فقال: أي بريرة! «هل رأيت من شيء يريبك؟». قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرا قط أَغمِصه، غير أنها جارية، حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن، فتأكله.
قالت: فقام رسول الله ﷺ من يومه، فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر، فقال: «يا معشر المسلمين! من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما يدخل على أهلي إلا معي»، قالت: فقام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل، فقال: أنا، يا رسول الله! أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا، ففعلنا أمرك. قالت: فقام رجل من الخزرج (وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه) وهو سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج. قالت: وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد: كذبتَ لعمرُ الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حضير - وهو ابن عم سعد -، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنّه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: فثار الحيان: الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله ﷺ قائم على المنبر، قالت: فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا، وسكت، قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، قالت: وأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويوما لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي، فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله ﷺ علينا، فسلّم، ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله ﷺ
حين جلس، ثم قال: «أما بعد؛ يا عائشة! إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف، ثم تاب تاب الله عليه». قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي حتى ما أحسّ منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله ﷺ عنّي فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله ﷺ فيما قال، قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ، فقلت - وأنا جارية، حديثة السن، لا أقرأ من القرآن كثيرا -، إني والله! لقد علمتُ لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرّ في أنفسكم، وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة لا تصدّقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدّقنِّي، فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [سورة يوسف: ١٨]، ثم تحولت، واضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يُتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أُنزِل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم شات، من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فسُرِّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: «يا عائشة! أما الله، فقد برّأك». قالت: فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمد إلا الله عز وجل. قالت: وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ العشر الآيات. ثم أنزل الله هذا في براءتي. قال أبو بكر الصديق - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة النور: ٢٢] قال أبو بكر الصديق: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه. وقال: والله لا أنزعها منه أبدا.
قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب: «ماذا علمت أو رأيت؟» فقالت: يا رسول الله! أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت
إلا خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ، فعصمها الله بالورع، قالت: وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك.
قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط.
ثم قال عروة: قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله! فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط. قالت: ثم قُتِل بعد ذلك في سبيل الله.
متفق عليه رواه البخاري في المغازي (٤١٤١)، ومسلم في التوبة (٢٧٧٠) كلاهما من طرق عن الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: فذكرت الحديث.
📚 كتاب تفسير القرآن العظيم
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب من تحرى وجود النبي...
عن عائشة قالت: إن نساء رسول اللَّه ﷺ كن حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول اللَّه ﷺ، وكان المسلمون قد علموا حبَّ رسول اللَّه ﷺ عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول اللَّه ﷺ أخرها، حتى إذا كان رسول اللَّه ﷺ في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلى رسول اللَّه ﷺ في بيت عائشة، فكلم حزب أم سلمة، فقلن لها: كلمي رسول اللَّه ﷺ يكلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول اللَّه ﷺ هدية فليهدها حيث كان من بيوت نسائه، فكلمته أم سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلت لها: فكلميه، قالت: فكلمته حين دار إليها أيضًا، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلت لها: كلميه حتى يكلمك، فدار إليها، فكلمته، فقال لها: «لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة». قالت: أتوب إلى اللَّه من أذاك، يا رسول اللَّه. ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ، فأرسلت إلى رسول اللَّه ﷺ تقول: إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر، فكلمته، فقال: «يا بنية، ألا تحبين ما أحب؟». قالت: بلي. فرجعت إليهن، فأخبرتهن، فقلن: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع. فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته، فأغلظت، وقالت: إن نساءك ينشدنك اللَّه العدل في بنت ابن أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة، وهي قاعدة، فسبتها حتى إن رسول اللَّه ﷺ لينظر إلى عائشة هل تكلم قال: فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها. قالت: فنظر النبي ﷺ إلى عائشة، وقال: «إنها
بنت أبي بكر».
بنت أبي بكر».
متفق عليه رواه البخاري في الهبة (٢٥٨١)، عن إسماعيل قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
📚 كتاب الهبة، والهدية، والعمرى، والرقبى
📖 اقرأ الشرح
كنتُ أمرُّ على دارِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ سحَرًا فأسمعُه يقولُ اللهمَّ دعوتَني فأجبتُ وأمرتني فأطعتُ وهذا سحَرٌ فاغفرْ لي فلقيته فقلت كلماتٌ سمعتُك تقولُهن من السحَرِ فأخبرتُه بهن فقال إن يعقوبَ أخَّرَ بنيه إلى السحَرِ
كان عمرُ يأتي المسجدَ فسمع إنسانًا يقولُ : الَّلهمَّ دعوتني فأجبتُ ، وأمرتني فأطعتُ ، وهذا السَّحَرُ فاغفرْ لي . قال : فاستمع الصَّوتَ ، فإذا هو من دارِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ . فسئل عبدَ اللهِ عن ذلك فقال : إنَّ يعقوبَ أخَّرَ بنيه إلى السَّحرِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
تخريج حديث أخر بنيه
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








