أحاديث عن: أخي اشترى شاة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: أخي اشترى شاة
حدَّثنا عاصمُ بنُ كُلَيبٍ الجَرْميُّ، عن أَبيهِ قال: حسِبْتُهُ منَ الأنصارِ، قال أبو جَعْفرٍ: سقَط في كِتابي عن رجُلٍ منَ الأنصارِ، لا أعرِفُ اسمَهُ، أنَّه كان مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جِنازةٍ، فلقِيهُ رسولُ امرأةٍ من قُريشٍ يَدعوهُ إلى طعامٍ، فجلَسْنا مَجلِسَ الغِلمانِ من آبائِهم، ففطِن آباؤُنا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وفي يَدِهِ أُكْلةٌ، فقال: إنَّ هذه الشَّاةُ تُخبِرُني أنَّها أُخِذتْ بغَيْرِ حِلِّها، فقامتِ المرأةُ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، لمْ يزَلْ يُعجِبُني أنْ تأكُلَ في بَيْتي، وإني أرسلْتُ إلى النَّقيعِ، فلمْ توجَدْ فيه شاةٌ، وكان أخي اشتَرى شاةً بالأمسِ، فأرسلْتُ بها إلى أهلِهِ بالثَّمنِ، فقال: أطعِموها الأُسارى
عَن كَعبِ بنِ مالِكٍ، قال: لم أتَخَلَّفْ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ إلَّا بَدرًا، ولَم يُعاتِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَدًا تَخَلَّفَ عَن بَدرٍ، إنَّما خَرَجَ يُريدُ العيرَ، فخَرَجَت قُرَيشٌ مُغْوِثينَ لعيرِهم، فالتَقَوا عَن غَيرِ مَوعِدٍ، كما قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، ولَعَمري، إنَّ أشرَفَ مَشاهِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ لَبَدرٌ، وما أُحِبُّ أنِّي كُنتُ شَهِدتُها مَكانَ بَيعَتي لَيلةَ العَقَبةِ، حَيثُ تَوافَقنا على الإسلامِ، ولَم أتَخَلَّفْ بَعدُ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها، حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ، وهيَ آخِرُ غَزوةٍ غَزاها، فأذِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنَّاسِ بالرَّحيلِ، وأرادَ أن يَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، وذلك حينَ طابَ الظِّلالُ وطابَتِ الثِّمارُ، فكانَ قَلَّما أرادَ غَزوةً إلَّا وارى غَيرَها -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: إلَّا ورَّى بغَيرِها، حَدَّثَناه سُفيانُ، عَن مَعمَرٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالِكٍ، وقال فيه: ورَّى غَيرَها، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاق- وكانَ يَقولُ: الحَربُ خَدعةٌ، فأرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ أن يَتَأهَّبَ النَّاسُ أُهبَتَه، وأنا أيسَرُ ما كُنتُ، قد جَمَعتُ راحِلَتَينِ، وأنا أقدَرُ شَيءٍ في نَفسي على الجِهادِ وخِفَّةِ الحاذِ، وأنا في ذلك أصغو إلى الظِّلالِ وطيبِ الثِّمارِ، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا بالغَداةِ، وذلك يَومُ الخَميسِ، وكانَ يُحِبُّ أن يَخرُجَ يَومَ الخَميسِ، فأصبَحَ غاديًا، فقُلتُ: أنطَلِقُ غَدًا إلى السُّوقِ، فأشتَري جَهازي، ثُمَّ ألحَقُ بهم، فانطَلَقتُ إلى السُّوقِ مِنَ الغَدِ، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فرَجَعتُ فقُلتُ: أرجِعُ غَدًا إن شاءَ اللهُ، فألحَقُ بهم، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى التَبَسَ بي الذَّنبُ، وتَخَلَّفتُ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلتُ أمشي في الأسواقِ، وأطوفُ بالمَدينةِ فيُحزِنُني أنِّي لا أرى أحَدًا تَخَلَّفَ إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، وكانَ ليس أحَدٌ تَخَلَّفَ إلَّا رَأى أنَّ ذلك سَيَخفى لَه، وكانَ النَّاسُ كَثيرًا لا يَجمَعُهم ديوانٌ، وكانَ جَميعُ مَن تَخَلَّفَ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، ولَم يَذكُرْني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى بَلَغَ تَبوكًا، فلَمَّا بَلَغَ تَبوكًا قال: ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ؟ فقال رَجُلٌ مِن قَومي: خَلَّفَه يا رَسولَ اللهِ بُردَيه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: بُرداه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - فقال: مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَما قُلتَ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ، ما نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، فبَينا هُم كَذلك إذا هُم برَجُلٍ يَزولُ به السَّرابُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُن أبا خَيثَمةَ، فإذا هو أبو خَيثَمةَ، فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ تَبوكَ وقَفَلَ، ودَنا مِنَ المَدينةِ، جَعَلتُ أتَذَكَّرُ بماذا أخرُجُ مِن سَخطةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، حَتَّى إذا قيلَ: النَّبيُّ هو مُصبِّحُكُم بالغَداةِ، زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لا أنجو إلَّا بالصِّدقِ، ودَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى، فصَلَّى في المَسجِدِ رَكعَتَينِ -وكانَ إذا جاءَ مِن سَفَرٍ فعَلَ ذلك: دَخَلَ المَسجِدَ، فصَلَّى رَكعَتَينِ- ثُمَّ جَلَسَ فجَعَلَ يَأتيه مَن تَخَلَّفَ، فيَحلِفونَ لَه، ويَعتَذِرونَ إلَيه، فيَستَغفِرُ لَهم، ويَقبَلُ عَلانيَتَهم ويَكِلُ سَرائِرَهم إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فدَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا هو جالِسٌ، فلَمَّا رَآني تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: ألَم تَكُنِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ قُلتُ: بَلى يا نَبيَّ اللهِ، قال: فما خَلَّفَكَ؟ قُلتُ: واللهِ لَو بَينَ يَدَي أحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيرِكَ جَلَستُ، لَخَرَجتُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، لَقد أوتيتُ جَدَلًا -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: لَرَأيتُ أن أخرُجَ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفي حَديثِ عُقَيلٍ: أخرُجُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفيه: لَيوشِكَنَّ أنَّ اللهَ يُسخِطُكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لَأرجو فيه عَفوَ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ- ولَكِن قد عَلِمتُ يا نَبيَّ اللهِ أنِّي إن أخبَرتُكَ اليَومَ بقَولٍ تَجِد عليَّ فيه، وهو حَقٌّ، فإنِّي أرجو فيه عَفوَ اللهِ، وإن حَدَّثتُكَ اليَومَ حَديثًا تَرضى عَنِّي فيه، وهو كَذِبٌ، أُوشِكُ أن يُطلِعَكَ اللهُ عليَّ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ ما كُنتُ قَطُّ أيسَرَ ولا أخَفَّ حاذًا مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، فقال: أمَّا هذا فقد صَدَقَكُم الحَديثَ، قُمْ حَتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ، فقُمتُ، فثارَ على أثَري ناسٌ مِن قَومي يُؤَنِّبونَني، فقالوا: واللهِ ما نَعلَمُكَ أذنَبتَ ذَنبًا قَطُّ قَبلَ هذا، فهَلَّا اعتَذَرتَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُذرٍ يَرضى عَنكَ فيه، فكانَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَيَأتي مِن وراءِ ذَنبِكَ! ولَم تَقِفْ نَفسَكَ مَوقِفًا لا تَدري ماذا يُقضى لَكَ فيه؟ فلَم يَزالوا يُؤَنِّبونَني حَتَّى هَمَمتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، فقُلتُ: هَل قال هذا القَولَ أحَدٌ غَيري؟ قالوا: نَعَم، هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ، ومُرارةُ يَعني ابنَ رَبيعةَ، فذَكَروا رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، لي فيهما -يَعني أُسوةً- فقُلتُ: واللهِ لا أرجِعُ إلَيه في هذا أبَدًا، ولا أُكَذِّبُ نَفسي، ونَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ، قال: فجَعَلتُ أخرُجُ إلى السُّوقِ، فلا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وتَنَكَّرَ لَنا النَّاسُ، حَتَّى ما هُم بالذينَ نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الحيطانُ التي نَعرِفُ حَتَّى ما هيَ الحيطانُ التي نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الأرضُ حَتَّى ما هيَ الأرضُ التي نَعرِفُ، وكُنتُ أقوى أصحابي، فكُنتُ أخرُجُ، فأطوفُ بالأسواقِ، وآتي المَسجِدَ، فأدخُلُ، وآتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه، فأقولُ: هَل حَرَّكَ شَفَتَيه بالسَّلامِ، فإذا قُمتُ أُصَلِّي إلى ساريةٍ، فأقبَلتُ قِبَلَ صَلاتي، نَظَرَ إلَيَّ بمُؤَخَّرِ عَينَيه، وإذا نَظَرتُ إلَيه أعرَضَ عَنِّي، واستَكانَ صاحِبايَ، فجَعَلا يَبكيانِ اللَّيلَ والنَّهارَ، لا يُطلِعانِ رُؤوسَهما، فبَينا أنا أطوفُ السُّوقَ إذا رَجُلٌ نَصرانيٌّ، جاءَ بطَعامٍ يَبيعُه، يَقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ، فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إلَيَّ، فأتاني وأتاني بصَحيفةٍ مِن مَلِكِ غَسَّانَ، فإذا فيها: أمَّا بَعدُ: فإنَّه بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ وأقصاكَ، ولَستَ بدارِ مَضيَعةٍ ولا هَوانٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، فقُلتُ: هذا أيضًا مِنَ البَلاءِ والشَّرِّ! فسَجَرتُ لَها التَّنُّورَ، وأحرَقتُها فيه، فلَمَّا مَضَت أربَعونَ لَيلةً إذا رَسولٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتاني، فقال: اعتَزِلِ امرَأتَكَ، فقُلتُ: أأُطَلِّقُها؟ قال: لا، ولَكِن لا تَقرَبَنَّها، فجاءَتِ امرَأةُ هِلالٍ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شَيخٌ ضَعيفٌ، فهَل تَأذَنُ لي أن أخدُمَه؟ قال: نَعَم، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ، قالت: يا نَبيَّ اللهِ، ما به حَرَكةٌ لشَيءٍ، ما زالَ مُكِبًّا يَبكي اللَّيلَ والنَّهارَ مُنذُ كان مِن أمرِه ما كانَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا طالَ عليَّ البَلاءُ اقتَحَمتُ على أبي قَتادةَ حائِطَه -وهو ابنُ عَمِّي- فسَلَّمتُ عليه، فلَم يَرُدَّ عليَّ، فقُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ فسَكَتَ، ثُمَّ قُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: فلَم أملِكْ نَفسي أن بَكَيتُ، ثُمَّ اقتَحَمتُ الحائِطَ خارِجًا، حَتَّى إذا مَضَت خَمسونَ لَيلةً مِن حينِ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا، صَلَّيتُ على ظَهرِ بَيتٍ لَنا صَلاةَ الفَجرِ، ثُمَّ جَلَستُ وأنا في المَنزِلةِ التي قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، قد ضاقَت علينا الأرضُ بما رَحُبَت، وضاقَت علينا أنفُسُنا، إذ سَمِعتُ نِداءً مِن ذِروةِ سَلْعٍ: أن أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ! فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنَّ اللهَ قد جاءَنا بالفَرَجِ، ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ يَركُضُ على فرَسٍ يُبَشِّرُني، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِن فرَسِه، فأعطَيتُه ثَوبي بشارةً، ولَبِستُ ثَوبَينِ آخَرَينِ، وكانَت تَوبَتُنا نَزَلَت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلُثَ اللَّيلِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ عَشيئَتِئِذٍ: يا نَبيَّ اللهِ، ألا نُبَشِّرُ كَعبَ بنَ مالِكٍ؟ قال: إذًا يَحطِمنَّكُمُ النَّاسُ، ويَمنَعونَكُمُ النَّومَ سائِرَ اللَّيلةِ! وكانَت أُمُّ سَلَمةَ مُحسِنةً مُحتَسِبةً في شَأني، تَحزَنُ بأمري، فانطَلَقتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو جالِسٌ في المَسجِدِ وحَولَه المُسلِمونَ، وهو يَستَنيرُ كاستِنارةِ القَمَرِ، وكانَ إذا سُرَّ بالأمرِ استَنارَ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ بخَيرِ يَومٍ أتى عليكَ مُنذُ يَومِ ولَدَتكَ أُمُّكَ! قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أمِن عِندِ اللهِ، أو مِن عِندِكَ؟ قال: بَل مِن عِندِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ تَلا عليهم: {لَقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ} حَتَّى بَلَغَ {إنَّ اللهَ هو التَّوَّابُ الرَّحيمُ} قال: وفينا نَزَلَت أيضًا {اتَّقوا اللهَ وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} [التوبة: 117] فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا، وأن أنخَلِعَ مِن مالي كُلِّه صَدَقةً إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ وإلى رَسولِه، فقال: أمسِكْ عليكَ بَعضَ مالِكَ، فهو خَيرٌ لَكَ، قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، قال: فما أنعَمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليَّ نِعمةً بَعدَ الإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صَدَقتُه أنا وصاحِبايَ، أن لا نَكونَ كَذَبنا، فهَلَكنا كما هَلَكوا، إنِّي لَأرجو أن لا يَكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أبلى أحَدًا في الصِّدقِ مِثلَ الذي أبلاني، ما تَعَمَّدتُ لكَذبةٍ بَعدُ، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيَ
أنا أحفظُ حينَ دخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ على أمِّي فنَعى لها أبي فأنظرُ إليهِ وهوَ يمسحُ على رأسي ورأسِ أخي وعيناهُ تُهراقانِ الدُّموعَ حتَّى تقطُرَ لحيتُهُ ثمَّ قالَ اللَّهمَّ إنَّ جَعفرًا قد قدِمَ إليكَ إلى أحسنِ الثَّوابِ فأخلِفْهُ في ذرِّيَّتِهِ بأحسنِ ما خلفتَ أحدًا من عبادِكَ في ذرِّيَّتِهِ ثمَّ قالَ يا أسماءُ ألا أبشِّرُكِ قالت بلى بأبي وأمِّي يا رسولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ جعلَ لجعفرٍ جناحينِ يطيرُ بهما في الجنَّةِ قالت فأعلمِ النَّاسَ ذلكَ فقامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأخذَ بيدي يمسحُ بيدِهِ رأسي حتَّى رقِيَ على المنبرِ وأجلسَني أمامَهُ على الدَّرجةِ السُّفلى والحزنُ يعرفُ عليهِ فتكلَّمَ فقالَ إنَّ المرءَ كثيرٌ بأخيهِ وابنِ عمِّهِ ألا إنَّ جعفرًا قدِ استُشهِدَ وقد جُعِلَ لهُ جناحانِ يطيرُ بهما في الجنَّةِ ثمَّ نزلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فدخلَ بيتَهُ وأدخلَني معهُ فأمرَ بطعامٍ فصنعَ لأهلي وأرسلَ إلى أخي فتغدَّينا عندَهُ غداءً طيِّبًا مباركًا عمدَت سَلْمى خادمتُهُ إلى شعيرٍ فطحنتْهُ ثمَّ نسَفتْهُ ثمَّ أنضجتْهُ وأدمتْهُ بزيتٍ وجعلت عليهِ فلفُلًا فتغدَّيتُ أنا وأخي معهُ فأقمنا ثلاثةَ أيَّامٍ في بيتِهِ ندورُ معهُ كلَّما صارَ في بيتِ إحدى نسائهِ ثمَّ رجعنا إلى بيتِنا فأتانا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأنا أساوِمُ شاةَ أخٍ لي فقالَ اللَّهمَّ بارِك لهُ في صفقتِهِ قالَ عبدُ اللَّهِ فما بعتُ شيئًا ولا اشتريتُ شيئًا إلَّا بورِكَ لي فيهِ
لَمَّا وقَفَ الزُّبَيرُ يَومَ الجَمَلِ دَعاني، فقُمتُ إلى جَنبِه فقال: يا بُنَيِّ، إنَّه لا يُقتَلُ اليومَ إلَّا ظالِمٌ أو مَظلومٌ، وإنِّي لا أُراني إلَّا سَأُقتَلُ اليومَ مَظلومًا، وإنَّ مِن أكبَرِ هَمِّي لَدَيني، أفَتُرى يُبقي دَينُنا مِن مالِنا شيئًا؟ فقال: يا بُنَيِّ بِعْ مالَنا، فاقضِ دَيني. وأوصى بالثُّلُثِ وثُلُثِه لبَنيه -يَعني بَني عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ- يقولُ: ثُلُثُ الثُّلُثِ، فإن فضَلَ مِن مالِنا فضلٌ بَعدَ قَضاءِ الدَّينِ شَيءٌ، فثُلُثُه لولَدِكَ -قال هِشامٌ: وكان بَعضُ ولَدِ عبدِ اللهِ قد وازى بَعضَ بَني الزُّبَيرِ؛ خُبَيبٌ وعَبَّادٌ، وله يَومَئذٍ تِسعةُ بَنينَ، وتِسعُ بَناتٍ- قال عبدُ اللهِ: فجَعَلَ يوصيني بدَينِه، ويقولُ: يا بُنَيِّ إن عَجَزتَ عنه في شَيءٍ فاستَعِنْ عليه مَولايَ، قال: فواللهِ ما دَرَيتُ ما أرادَ حتَّى قُلتُ: يا أبةِ مَن مَولاكَ؟ قال: اللهُ، قال: فواللهِ ما وقَعتُ في كُربةٍ مِن دَينِه إلَّا قُلتُ: يا مَولى الزُّبَيرِ اقضِ عنه دَينَه، فيَقضيه، فقُتِلَ الزُّبَيرُ رَضيَ اللهُ عنه، ولَم يَدَعْ دينارًا ولا دِرهَمًا إلَّا أرَضينَ، منها الغابةُ، وإحدى عَشرةَ دارًا بالمَدينةِ، ودارَينِ بالبَصرةِ، ودارًا بالكوفةِ، ودارًا بمِصرَ، قال: وإنَّما كان دَينُه الذي عليه أنَّ الرَّجُلَ كان يَأتيه بالمالِ، فيَستَودِعُه إيَّاه، فيَقولُ الزُّبَيرُ: لا، ولَكِنَّه سَلَفٌ؛ فإنِّي أخشى عليه الضَّيعةَ، وما وليَ إمارةً قَطُّ ولا جِبايةَ خَراجٍ، ولا شيئًا إلَّا أن يَكونَ في غَزوةٍ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو مع أبي بَكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ رَضيَ اللهُ عنهم، قال عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ: فحَسَبتُ ما عليه مِنَ الدَّينِ، فوجَدتُه ألفَي ألفٍ ومِئَتَي ألفٍ، قال: فلَقيَ حَكيمُ بنُ حِزامٍ عَبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ، فقال: يا ابنَ أخي، كَم على أخي مِنَ الدَّينِ؟ فكَتَمَه، فقال: مِئةُ ألفٍ، فقال حَكيمٌ: واللهِ ما أُرى أموالَكُم تَسَعُ لهذه! فقال له عبدُ اللهِ: أفَرَأيتَكَ إن كانَت ألفَي ألفٍ ومِئَتَي ألفٍ؟! قال: ما أُراكُم تُطيقونَ هذا، فإن عَجَزتُم عن شَيءٍ منه فاستَعينوا بي، قال: وكان الزُّبَيرُ اشتَرى الغابةَ بسَبعينَ ومِئةِ ألفٍ، فباعَها عبدُ اللهِ بألفِ ألفٍ وسِتِّ مِئةِ ألفٍ، ثُمَّ قامَ فقال: مَن كان له على الزُّبَيرِ حَقٌّ فليوافِنا بالغابةِ، فأتاه عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، وكان له على الزُّبَيرِ أربَعُ مِئةِ ألفٍ، فقال لعَبدِ اللهِ: إن شِئتُم تَرَكتُها لَكُم، قال عبدُ اللهِ: لا، قال: فإن شِئتُم جَعَلتُموها فيما تُؤَخِّرونَ إن أخَّرتُم، فقال عبدُ اللهِ: لا، قال: قال: فاقطَعوا لي قِطعةً، فقال عبدُ اللهِ: لكَ مِن هاهنا إلى هاهنا، قال: فباعَ منها، فقَضى دَينَه فأوفاه، وبَقيَ منها أربَعةُ أسهُمٍ ونِصفٌ، فقدِمَ على مُعاويةَ، وعِندَه عَمرو بنُ عُثمانَ، والمُنذِرُ بنُ الزُّبَيرِ، وابنُ زَمعةَ، فقال له مُعاويةُ: كَم قومَتِ الغابةُ؟ قال: كُلُّ سَهمٍ مِئةَ ألفٍ، قال: كَم بَقيَ؟ قال: أربَعةُ أسهُمٍ ونِصفٌ، قال المُنذِرُ بنُ الزُّبَيرِ: قد أخَذتُ سَهمًا بمِئةِ ألفٍ، قال عَمرو بنُ عُثمانَ: قد أخَذتُ سَهمًا بمِئةِ ألفٍ، وقال ابنُ زَمعةَ: قد أخَذتُ سَهمًا بمِئةِ ألفٍ، فقال مُعاويةُ: كَم بَقيَ؟ فقال: سَهمٌ ونِصفٌ، قال: قد أخَذتُه بخَمسينَ ومِئةِ ألفٍ، قال: وباعَ عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ نَصيبَه مِن مُعاويةَ بسِتِّ مِئةِ ألفٍ، فلَمَّا فرَغَ ابنُ الزُّبَيرِ مِن قَضاءِ دَينِه، قال بَنو الزُّبَيرِ: اقسِمْ بينَنا ميراثَنا، قال: لا واللهِ لا أقسِمُ بينَكُم حتَّى أُناديَ بالمَوسِمِ أربَعَ سِنينَ: ألا مَن كان له على الزُّبَيرِ دَينٌ فليَأتِنا فلنَقضِه، قال: فجَعَلَ كُلَّ سَنةٍ يُنادي بالمَوسِمِ، فلَمَّا مَضى أربَعُ سِنينَ قَسَمَ بينَهم، قال: فكان للزُّبَيرِ أربَعُ نِسوةٍ، ورَفَعَ الثُّلُثَ، فأصابَ كُلَّ امرَأةٍ ألفُ ألفٍ ومِئَتا ألفٍ، فجَميعُ مالِه خَمسونَ ألفَ ألفٍ، ومِئَتا ألفٍ
إنَّ اللهَ أَوحى إلى يحيى بنِ زكريا بخمسِ كلماتٍ أن يعملَ بهن ، ويأمرَ بني إسرائيلَ أن يعمَلوا بهنَّ . فكأنه أبطأ بهنَّ ، فأتاه عيسى فقال : إنَّ اللهَ أمرك بخمسِ كلماتٍ أن تعمل بهنَّ ، وتأمر بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ ، فإما أن تخبرَهم ، وإما أن أخبرَهم . فقال : يا أخي ! لا تفعلْ ، فإني أخاف إن سبقتَني بهنَّ أن يُخسَفَ بي أو أُعذَّبَ . قال : فجمع بني إسرائيلَ ببيتِ المقدسِ حتى امتلأ المسجدُ ، وقعدوا على الشُّرُفاتِ ، ثم خطبهم فقال : إنَّ اللهَ أوحى إليَّ بخمسِ كلماتٍ أن أعملَ بهنَّ ، وآمُر بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ : أولهنَّ [ أن ] لا تشركوا باللهِ شيئًا ، فإنَّ مثلَ من أشرك باللهِ كمثلِ رجلٍ اشترى عبدًا من خالصِ مالِه بذهبٍ أو وَرِقٍ ، ثم أسكنه دارًا فقال : اعملْ وارفعْ إليَّ . فجعل يعملُ ويرفعُ إلى غيرِ سيِّدِه ! فأيُّكم يرضى أن يكونَ عبدُه كذلك ؛ فإنَّ اللهَ خلقكم ورزقَكم ، فلا تُشركوا به شيئًا . وإذا قمتُم إلى الصلاة فلا تَلتفِتوا ، فإنَّ اللهَ يقبِلُ بوجهه إلى وجهِ عبدِه ما لم يلتفِتْ . وأمركم بالصيامِ ، ومثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ في عصابةٍ معه صُرَّةٌ من مسكٍ ، كلهم يُحبُّ أن يجدَ ريحَها ، وإنَّ الصيامَ أطيبُ عند اللهِ من ريحِ المسكِ . وأمركم بالصدقةِ ، ومثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ أسرَه العدوُّ ، فأوثَقوا يدَه إلى عُنُقِه ، وقرَّبوه لِيضربوا عُنُقَه ، فجعل يقول : هل لكم أن أَفدي نفسي منكم ، وجعل يعطي القليلَ والكثيرَ حتى فدى نفسَه . وأَمَركم بذكر اللهِ كثيرًا ، ومثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ طلبه العدوُّ سراعًا فى أثَرِه ، حتى أتى حصنًا حصينًا ، فأحرز نفسَه فيه ، وكذلك العبدُ لا ينجو من الشيطانِ إلا بذكرِ اللهِ . الحديث
إنَّ اللهَ أوحى إلى يَحيَى بنِ زَكَرِيَّا بخَمسِ كَلِماتٍ أن يَعمَلَ بِهِنَّ، ويَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بِهِنَّ، وكأنَّه أبطَأَ بِهِنَّ، فأتاه عِيسى فقالَ: إنَّ الله أمَرَكَ بخَمسِ كَلِماتٍ أن تَعمَلَ بِهِنَّ، وتَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بِهِنَّ، فإمَّا أن تُخبِرَهُم، وإمَّا أن أُخبِرَهُم، قالَ: يا أخي، لا تَفعَلْ؛ فإنِّي أخافُ إن سَبَقْتني بِهِنَّ أن يُخسَفَ بي وأُعَذَّبَ. قالَ: فجَمَع بَني إسرائيلَ ببَيتِ المَقدِسِ حتَّى امتَلَأَ المَسجِدُ، وقَعَدوا على الشُّرُفاتِ، ثمَّ خَطَبَهُم، فقالَ: إنَّ الله أوحى إليَّ بخَمسِ كَلِماتٍ أن أعمَلَ بِهِنَّ، وآمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بِهِنَّ: أوَّلُهُنَّ: ألَّا تُشرِكوا باللهِ شَيئًا، فإنَّ مَثَلَ مَن أشرَكَ باللهِ كمَثَلِ رَجُلٍ اشتَرَى عَبدًا من خالِصِ مالِه بذَهَبٍ، أو وَرِقٍ، ثمَّ أسكَنَه دارًا، فقالَ: اعمَلْ، وارفَعْ إلَيَّ، فجَعَل يَعمَلُ ويَرفَعُ إلى غَيرِ سَيِّدِه، فأيُّكُم يَرضى أن يَكونَ عَبدُه كذلكَ؟ فإنَّ اللهَ خَلَقَكم ورَزَقَكُم؛ فلا تُشرِكوا به شَيئًا، وإذا قُمتُم إلى الصَّلاةِ فلا تَلتَفِتوا؛ فإنَّ الله يُقبِلُ بوَجهِه إلى وَجهِ عَبدِه ما لم يَلتَفِتْ، وآمُرُكُم بالصِّيامِ، ومَثَلُ ذلكَ كمَثَلِ رَجُلٍ في عِصابةٍ معه صُرَّةُ مِسكٍ، كُلُّهم يُحِبُّ أن يَجِدَ ريحَها، وإنَّ ريحَ الصِّيامِ كريحِ المِسكِ، وآمُرُكُم بالصَّدَقةِ، ومَثَلُ ذلكَ كمَثَلِ رَجُلٍ أسَرَه العَدُوُّ، فأوثَقوا يَدَه إلى عُنُقِه وقَرَّبوه ليَضرِبوا عُنُقَه؛ فجَعَل يَقولُ: هل لكم أن أَفدِيَ نَفسي مِنكُم، وجَعَل يُعطي القَليلَ والكَثيرَ حتَّى فَدى نَفْسَه، وآمُرُكم بذِكرِ اللهِ كَثيرًا، ومَثَلُ ذِكرِ اللهِ كمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَه العَدُوُّ سِراعًا في أثَرِه حتَّى أتى حِصنًا حَصينًا، فأحرز نَفْسَه فيه، وكذلكَ العَبدُ لا يَنجو منَ الشَّيطانِ إلَّا بذِكرِ الله قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وأنا آمُرُكُم بخَمسٍ أمَرَني اللهُ بِهِنَّ: الجَماعةُ، والسَّمعُ، والطَّاعةُ، والهِجرةُ، والجِهادُ في سَبيلِ اللهِ، ومَن فارَقَ الجَماعةَ قِيدَ شِبْرٍ فقد خَلَعَ رِبْقةَ الإسلامِ من عُنُقِه -أو من رَأسِه- إلَّا أن يُراجِعَ، ومَنِ ادَّعى دَعوى جاهِلِيَّةٍ فهو من جُثاءِ جَهَنَّمَ قيل: يا رَسولَ اللهِ، وإنْ صامَ وصَلَّى، قالَ: وإن صامَ وصَلَّى، تَداعَوا بدَعوى اللهِ الَّتي سَمَّاكُم بها: المُؤمِنين، المُسلِمين عِبادَ اللهِ
«إنَّ اللهَ أَمَرَني-[يحيى بن زكريا]- بِخَمْسٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ» [ويَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بِهِنَّ، وكأنَّه أبطَأَ بِهِنَّ، فأتاه عِيسى فقالَ: إنَّ الله أمَرَكَ بخَمسِ كَلِماتٍ أن تَعمَلَ بِهِنَّ، وتَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بِهِنَّ، فإمَّا أن تُخبِرَهُم، وإمَّا أن أُخبِرَهُم، قالَ: يا أخي، لا تَفعَلْ؛ فإنِّي أخافُ إن سَبَقْتني بِهِنَّ أن يُخسَفَ بي وأُعَذَّبَ. قالَ: فجَمَع بَني إسرائيلَ ببَيتِ المَقدِسِ حتَّى امتَلَأَ المَسجِدُ، وقَعَدوا على الشُّرُفاتِ، ثمَّ خَطَبَهُم، فقالَ: إنَّ الله أوحى إليَّ بخَمسِ كَلِماتٍ أن أعمَلَ بِهِنَّ، وآمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بِهِنَّ: أوَّلُهُنَّ: ألَّا تُشرِكوا باللهِ شَيئًا، فإنَّ مَثَلَ مَن أشرَكَ باللهِ كمَثَلِ رَجُلٍ اشتَرَى عَبدًا من خالِصِ مالِه بذَهَبٍ، أو وَرِقٍ، ثمَّ أسكَنَه دارًا، فقالَ: اعمَلْ، وارفَعْ إلَيَّ، فجَعَل يَعمَلُ ويَرفَعُ إلى غَيرِ سَيِّدِه، فأيُّكُم يَرضى أن يَكونَ عَبدُه كذلكَ؟ فإنَّ اللهَ خَلَقَكم ورَزَقَكُم؛ فلا تُشرِكوا به شَيئًا، وإذا قُمتُم إلى الصَّلاةِ فلا تَلتَفِتوا؛ فإنَّ الله يُقبِلُ بوَجهِه إلى وَجهِ عَبدِه ما لم يَلتَفِتْ، وآمُرُكُم بالصِّيامِ، ومَثَلُ ذلكَ كمَثَلِ رَجُلٍ في عِصابةٍ معه صُرَّةُ مِسكٍ، كُلُّهم يُحِبُّ أن يَجِدَ ريحَها، وإنَّ ريحَ الصِّيامِ كريحِ المِسكِ، وآمُرُكُم بالصَّدَقةِ، ومَثَلُ ذلكَ كمَثَلِ رَجُلٍ أسَرَه العَدُوُّ، فأوثَقوا يَدَه إلى عُنُقِه وقَرَّبوه ليَضرِبوا عُنُقَه؛ فجَعَل يَقولُ: هل لكم أن أَفدِيَ نَفسي مِنكُم، وجَعَل يُعطي القَليلَ والكَثيرَ حتَّى فَدى نَفْسَه، وآمُرُكم بذِكرِ اللهِ كَثيرًا، ومَثَلُ ذِكرِ اللهِ كمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَه العَدُوُّ سِراعًا في أثَرِه حتَّى أتى حِصنًا حَصينًا ، فأحرز نَفْسَه فيه، وكذلكَ العَبدُ لا يَنجو منَ الشَّيطانِ إلَّا بذِكرِ الله قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وأنا آمُرُكُم بخَمسٍ أمَرَني اللهُ بِهِنَّ: الجَماعةُ ، والسَّمعُ، والطَّاعةُ، والهِجرةُ، والجِهادُ في سَبيلِ اللهِ، ومَن فارَقَ الجَماعةَ قِيدَ شِبْرٍ فقد خَلَعَ رِبْقةَ الإسلامِ من عُنُقِه -أو من رَأسِه- إلَّا أن يُراجِعَ، ومَنِ ادَّعى دَعوى جاهِلِيَّةٍ فهو من جُثاءِ جَهَنَّمَ قيل: يا رَسولَ اللهِ، وإنْ صامَ وصَلَّى، قالَ: وإن صامَ وصَلَّى، تَداعَوا بدَعوى اللهِ الَّتي سَمَّاكُم بها: المُؤمِنين، المُسلِمين عِبادَ اللهِ.]
حديث: [أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "إنَّ اللهَ أمرَ يحيى بنَ زكريَّا بخَمسِ كَلِماتٍ أن يَعمَلَ بهِنَّ، وأن يأمرَ بني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهِنَّ، فكادَ أن يُبطِئَ، فقال لهُ عيسى: إنَّكَ قد أُمِرتَ بخمسِ كلماتٍ أن تعمَلَ بهِنَّ، وأن تأمرَ بني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهِنَّ، فإمَّا أن تبلِّغَهنَّ وإمَّا أُبلِّغهنَّ. فقال لهُ: يا أخي، إنِّي أخشى إن سبقتَني أن أُعذَّبَ، أو يُخسَفَ بي. قال: فجمعَ يحيى بني إسرائيلَ في بيتِ المقدسِ حتَّى امتلأ المسجدُ، وقُعِدَ على الشُّرَفِ، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثمَّ قال: إنَّ اللهَ أمرَني بخَمسِ كلماتٍ أن أعملَ بهِنَّ وآمرَكم أن تعملوا بهِنَّ: أوَّلُهنَّ: أن تعبدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك مَثَلُ رجلٍ اشترى عبدًا مِن خالصِ مالِه بوَرِقٍ أو ذَهَبٍ، فجعلَ يعملُ ويُؤدِّي عَمَلَه إلى غيرِ سيِّدِه، فأيُّكم يَسُرُّه أن يكونَ عبدُه كذلك، وإنَّ اللهَ خَلَقكم ورَزَقكم، فاعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا]، وآمُرُكم بالصَّلاةِ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ ينصِبُ وَجهَه لوجهِ عبدِه ما لم يلتفِتْ، فإذا صلَّيتُم فلا تلتَفِتوا"
إنَّ اللهَ أمَرَ يَحيى بنَ زَكَريَّا بخَمسِ كَلِماتٍ أن يَعمَلَ بهنَّ، وأن يَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهنَّ، فكادَ أن يُبطِئَ، فقال له عيسى: إنَّكَ قد أُمِرتَ بخَمسِ كَلِماتٍ أن تَعمَلَ بهنَّ، وأن تَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهنَّ، فإمَّا أن تُبَلِّغَهنَّ وإمَّا أُبَلِّغهنَّ، فقال له: يا أخي، إنِّي أخشى إن سَبَقتَني أن أُعَذَّبَ، أو يُخسَفَ بي، قال: فجَمَعَ يَحيى بَني إسرائيلَ في بَيتِ المَقدِسِ، حَتَّى امتَلَأ المَسجِدُ، وقُعِدَ على الشُّرَفِ، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثُمَّ قال: إنَّ اللهَ أمَرَني بخَمسِ كَلِماتٍ أن أعمَلَ بهنَّ وآمُرَكُم أن تَعمَلوا بهنَّ: أوَّلُهنَّ: أن تَعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شَيئًا؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك مَثَلُ رَجُلٍ اشتَرى عَبدًا مِن خالِصِ مالِه بوَرِقٍ أو ذَهَبٍ، فجَعَلَ يَعمَلُ ويُؤَدِّي عَمَلَه إلى غَيرِ سَيِّدِه، فأيُّكُم يَسُرُّه أن يَكونَ عَبدُه كَذلك؟ وإنَّ اللهَ خَلَقَكُم ورَزَقَكُم فاعبُدوهُ ولا تُشرِكوا به شَيئًا، وآمُرُكُم بالصَّلاةِ؛ فإنَّ اللهَ يَنصِبُ وجهَه لوَجهِ عَبدِه ما لم يَلتَفِتْ، فإذا صَلَّيتُم فلا تَلتَفِتوا، وآمُرُكُم بالصِّيامِ؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَه صُرَّةٌ مِن مِسكٍ في عِصابةٍ، كُلُّهم يَجِدُ ريحَ المِسكِ، وإنَّ خُلوفَ فمِ الصَّائِمِ أطيَبُ عِندَ اللهِ مِن ريحِ المِسكِ، وآمُرُكُم بالصَّدَقةِ؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رَجُلٍ أسَرَه العَدوُّ، فشَدُّوا يَدَيه إلى عُنُقِه، وقَرَّبوهُ ليَضرِبوا عُنُقَه، فقال: هَل لَكُم أن أفتَديَ نَفسي مِنكُم، فجَعَلَ يَفتَدي نَفسَه مِنهم بالقَليلِ والكَثيرِ، حَتَّى فكَّ نَفسَه، وآمُرُكُم بذِكرِ اللهِ كَثيرًا، وإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَه العَدوُّ سِراعًا في أثَرِه، فأتى حِصنًا حَصينًا، فتَحَصَّنَ فيه، وإنَّ العَبدَ أحصَنُ ما يَكونُ مِنَ الشَّيطانِ إذا كان في ذِكرِ اللهِ. قال: وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أنا آمُرُكُم بخَمسٍ اللهُ أمَرَني بهنَّ: بالجَماعةِ، والسَّمعِ، والطَّاعةِ، والهجرةِ، والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ؛ فإنَّه مَن خَرَجَ مِنَ الجَماعةِ قِيدَ شِبرٍ فقد خَلَعَ رِبقَ الإسلامِ مِن عُنُقِه إلى أن يَرجِعَ، ومَن دَعا بدَعوى الجاهِليَّةِ فهو مِن جُثا جَهَنَّمَ»، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وإن صامَ وصَلَّى؟ قال: «وإن صامَ وصَلَّى، وزَعَمَ أنَّه مُسلِمٌ، فادعوا المُسلِمينَ بما سَمَّاهُمُ المُسلِمينَ المُؤمِنينَ عِبادَ اللهِ»
إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَ يَحيى بنَ زَكَريَّا عليهما السَّلامُ بخَمسِ كَلِماتٍ، أن يَعمَلَ بهنَّ، وأن يَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهنَّ، وكادَ أن يُبطِئَ، فقال له عيسى: إنَّكَ قد أُمِرتَ بخَمسِ كَلِماتٍ أن تَعمَلَ بهنَّ، وتَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهنَّ، فإمَّا أن تُبَلِّغَهنَّ، وإمَّا أن أُبَلِّغَهنَّ. فقال: يا أخي، إنِّي أخشى إن سَبَقتَني أن أُعَذَّبَ أو يُخسَفَ بي. قال: فجَمَعَ يَحيى بَني إسرائيلَ في بَيتِ المَقدِسِ، حَتَّى امتَلَأ المَسجِدُ، فقُعِدَ على الشُّرَفِ، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثُمَّ قال: إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أمَرَني بخَمسِ كَلِماتٍ أن أعمَلَ بهنَّ، وآمُرَكُم أن تَعمَلوا بهنَّ. أوَّلُهنَّ: أن تَعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شَيئًا؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك مَثَلُ رَجُلٍ اشتَرى عَبدًا مِن خالِصِ مالِه بوَرِقٍ أو ذَهَبٍ، فجَعَلَ يَعمَلُ ويُؤَدِّي غَلَّتَه إلى غَيرِ سَيِّدِه، فأيُّكُم سَرَّه أن يَكونَ عَبدُه كَذلك، وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَكُم ورَزَقَكُم، فاعبُدوهُ، ولا تُشرِكوا به شَيئًا. وآمُرُكُم بالصَّلاةِ؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَنصِبُ وَجهَه لوَجهِ عَبدِه ما لم يَلتَفِتْ، فإذا صَلَّيتُم فلا تَلتَفِتوا. وآمُرُكُم بالصِّيامِ؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَه صُرَّةٌ مِن مِسكٍ في عِصابةٍ كُلُّهم يَجِدُ ريحَ المِسكِ، وإنَّ خُلوفَ فمِ الصَّائِمِ عِندَ اللهِ أطيَبُ مِن ريحِ المِسكِ. وآمُرُكُم بالصَّدَقةِ؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رَجُلٍ أسَرَه العَدوُّ، فشَدُّوا يَدَيه إلى عُنُقِه، وقدَّموهُ ليَضرِبوا عُنُقَه، فقال: هَل لَكُم أن أفتَديَ نَفسي مِنكُم؟ فجَعَلَ يَفتَدي نَفسَه مِنهم بالقَليلِ والكَثيرِ حَتَّى فكَّ نَفسَه. وآمُرُكُم بذِكرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ كَثيرًا، وإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَه العَدوُّ سِراعًا في أثَرِه، فأتى حِصنًا حَصينًا، فتَحَصَّنَ فيه، وإنَّ العَبدَ أحصَنُ ما يَكونُ مِنَ الشَّيطانِ إذا كان في ذِكرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ. قال: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «وأنا آمُرُكُم بخَمسٍ اللهُ أمَرَني بهنَّ: بالجَماعةِ، والسَّمعِ، والطَّاعةِ، والهجرةِ، والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ؛ فإنَّه مَن خَرَجَ مِنَ الجَماعةِ قِيدَ شِبرٍ فقد خَلَعَ رِبقةَ الإسلامِ مِن عُنُقِه إلَّا أن يَرجِعَ، ومَن دَعا بدَعوى الجاهِليَّةِ فهو مِن جُثا جَهَنَّمَ». قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وإن صامَ وإن صَلَّى؟ قال: «وإن صامَ وإن صَلَّى، وزَعَمَ أنَّه مُسلِمٌ، فادعوا المُسلِمينَ بأسمائِهم بما سَمَّاهُمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ المُسلِمينَ المُؤمِنينَ عِبادَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ»
إنَّ اللهَ تعالى أمَر يحيى بنَ زكريَّا بخَمْسِ كلماتٍ؛ أن يَعمَلَ بهنَّ، وأن يأمُرَ بني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهنَّ، فكاد أن يُبطِئَ، فقال له عيسى: إنَّكَ قد أُمِرْتَ بخَمْسِ كلماتٍ؛ أن تَعمَلَ بهنَّ، وأن تأمُرَ بني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهنَّ، فإمَّا أن تُبلِّغَهم، وإمَّا أن أُبلِّغَهم، فقال له: يا أخي، إنِّي أخشى إن سبَقْتَني أن أُعذَّبَ، أو يُخسَفَ بي، فجمَع بني إسرائيلَ في بيتِ المَقدِسِ حتى امتلأ المسجدُ، وقعَدوا على الشُّرُفِ، فحَمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: إنَّ اللهَ أمَرني بخَمْسِ كلماتٍ؛ أن أعمَلَ بهنَّ، وآمُرَكم أن تَعمَلوا بهنَّ؛ أوَّلُهنَّ: أن تعبُدوا اللهَ، ولا تُشرِكوا به شيئًا؛ فإنَّ مثَلَ ذلك كمثَلِ رجُلٍ اشترى عبدًا مِن خاصِّ مالِهِ بوَرِقٍ أو ذهَبٍ، فقال: هذه داري، وهذا عمَلي، فاعمَلْ وأَدِّ إليَّ عمَلي، فجعَل يَعمَلُ ويؤدِّي عمَلَهُ إلى غيرِ سيِّدِهِ، فأيُّكم يسُرُّهُ أن يكونَ عبدُهُ كذلك؟! وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلَقكم ورزَقكم؛ فاعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا. وآمُرَكم بالصلاةِ؛ فإنَّ اللهَ يَنصِبُ وجهَهُ لعبدِهِ ما لم يلتفِتْ، فإذا صلَّيْتُم، فلا تلتفِتوا. وآمُرَكم بالصِّيامِ؛ فإنَّ مثَلَ الصِّيامِ كمثَلِ رجُلٍ معه صُرَرٌ مِن مِسْكٍ في عِصابةٍ، كلُّهم يُحِبُّ أن يجدَ رِيحَ المِسْكِ، وإنَّ خُلُوفَ فَمِ الصائمِ أطيَبُ عند اللهِ مِن رِيحِ المِسْكِ. وآمُرَكم بالصدقةِ؛ فإنَّ مثَلَ ذلك مثَلُ رجُلٍ أسَره العدوُّ، فشَدُّوا يدَيْهِ إلى عُنُقِهِ، فقدَّموه لِيَضرِبوا عُنُقَهُ، فقال: هل لكم إلى أن أفتديَ نفسي، فجعَل يفتدي نفسَهُ منهم بالقليلِ والكثيرِ حتى فَكَّ نفسَهُ. وآمُرَكم بذِكْرِ اللهِ كثيرًا؛ فإنَّ مثَلَ ذلك كمثَلِ رجُلٍ طلَبه العدوُّ سِراعًا في أثَرِهِ، فأتى حِصْنًا حصينًا فتحصَّنَ فيه، وإنَّ العبدَ أحصَنُ ما يكونُ مِن الشيطانِ إذا كان في ذِكْرِ اللهِ عزَّ وجلَّ. قال: وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وأنا آمُرُكم بخَمْسٍ، اللهُ أمَرني بهنَّ: بالجماعةِ، والسَّمْعِ، والطاعةِ، والهجرةِ، والجهادِ في سبيلِ اللهِ، وإنَّه مَن خرَج مِن الجماعةِ قِيدَ شِبْرٍ، فقد خلَع رِبْقةَ الإسلامِ مِن عُنُقِهِ إلَّا أن يُراجِعَ، ومَن دعَا بدَعْوى الجاهليَّةِ، فهو مِن جُثَى جهنَّمَ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وإن صام وصلَّى؟ قال: وإن صام وصلَّى وزعَم أنَّه مسلِمٌ، فادْعُوا المسلِمينَ بما سمَّاهم: -المسلِمونَ المؤمِنونَ- عِباد اللهِ
إنَّ اللَّهَ أوحَى إلى يَحيى بنِ زَكَريَّا بخَمسِ كلِماتٍ أن يعمَلَ بِهِنَّ، ويأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بِهِنَّ، فَكَأنَّهُ أبطأَ بِهِنَّ، فأتاهُ عيسى فقالَ: إنَّ اللَّهَ أمرَكَ بخَمسِ كلِماتٍ أن تَعملَ بِهِنَّ، وتأمرُ بَني إسرائيلَ أن يعمَلوا بِهِنَّ، فإمَّا أن تُخْبِرَهم، وإمَّا أن أُخْبِرَهم فقالَ: يا أَخي، لا تَفعل، فإنِّي أخافُ أن تسبِقَنيَ بِهِنَّ أن يُخسَفَ بي، أو أعذَّبَ قالَ: فجَمعَ بَني إسرائيلَ بِبَيتِ المقدِسِ، حتَّى امتلأَ المسجِدَ، وقعَدوا علَى الشُّرُفاتِ، ثمَّ خطبَهُم فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أوحَى إليَّ بخَمسِ كلِماتٍ أن أعملَ بِهِنَّ، وآمرَ بَني إسرائيلَ أن يَعملوا بِهِنَّ: أوَّلُهُنَّ: أن لا تُشرِكوا باللَّهِ شَيئًا ؛ فإنَّ مثلَ من أشرَكَ باللَّهِ كمَثلِ رجلٍ اشتَرى عبدًا مِن خالصِ مالِهِ، بذَهَبٍ أو وَرِقٍ، ثمَّ أسكنَهُ دارًا، فقالَ: اعمَل وارفع إليَّ، فجعَلَ يعمَلُ ويرفَعُ إلى غيرِ سيِّدِهِ، فأيُّكم يَرضَى أن يَكونَ عَبدُهُ كذلِكَ؟ فإنَّ اللَّهَ خلقَكُم ورزقَكُم، فلا تُشرِكوا بِهِ شَيئًا، وإذا قمتُمْ إلى الصَّلاةِ فلا تلتَفِتوا ؛ فإنَّ اللَّهَ يقبلُ بوجهِهِ إلى وجهِ عبدِهِ ما لم يلتَفِت، وآمرُكُم بالصِّيامِ، ومثلُ ذلِكَ كمَثلِ رجُلٍ في عِصابةٍ معَهُ صُرَّةُ مسكٍ، كلُّهم يحبُّ أن يجِدَ ريحَها، وإنَّ الصِّيامَ أطيَبُ عندَ اللَّهِ مِن ريحِ المسكِ، وآمرُكُم بالصَّدقةِ، ومثلُ ذلِكَ كمَثلِ رجُلٍ أسرَهُ العَدوُّ، فأوثَقوا يدَهُ إلى عنقِهِ، وقرَّبوهُ ليضرِبوا عنقَهُ، فجَعلَ يقولُ: هل لَكُم أن أفديَ نَفسيَ منكُم؟ وجعلَ يُعطي القَليلَ والكثيرَ حتَّى فَدى نفسَهُ، وآمرُكُم بذِكْرِ اللَّهِ كثيرًا، ومَثلُ ذِكْرِ اللَّهِ كمَثلِ رجلٍ طلبَهُ العدوُّ سراعًا في أثرِهِ، حتَّى أتى حصنًا حصينًا، فأحرَزَ نفسَهُ فيهِ، وَكَذلِكَ العبدُ لا يَنجو منَ الشَّيطانِ إلَّا بذِكْرِ اللَّهِ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: وأَنا آمرُكُم بخَمسٍ أمرَني اللَّهُ بِهِنَّ: الجماعةُ، والسَّمعُ، والطَّاعةُ، والهجرةُ، والجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ، ومَن فارقَ الجماعةَ قيدَ شِبرٍ، فقَد خلعَ رِبقةَ الإيمانِ والإسلامِ مِن رأسِهِ، إلَّا أن يراجعَ، ومنِ ادَّعى دَعوى الجاهليَّةِ فَهوَ من جُثَى جَهَنَّمَ، قيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ، وإن صامَ وصلَّى؟ قالَ: وإِن صامَ وصلَّى، تَداعَوا بدَعوى اللَّهِ الَّذي سمَّاكم بِها المؤمِنينَ المسلِمينَ عبادَ اللَّهِ
عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كان بَنو أُبيَرِقٍ رهطًا مِن بَني ظَفَرٍ، وكانوا ثَلاثةً: بَشيرٌ وبِشرٌ ومُبشِّرٌ، وكان بَشِيرٌ يُكْنى أبا طُعْمةَ، وكان شاعرًا، وكان مُنافِقًا، وكان يَقولُ الشِّعرَ يَهْجو به أصحابَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ يَقولُ: قالَه فلانٌ، فإذا بَلَغَهم ذلك، قالوا: كذَبَ عدُوُّ اللهِ؛ ما قاله إلَّا هو، فقال: أَوَكُلَّمَا قالَ الرِّجَالُ قَصِيدَةً ... ضَمُّوا إلَيَّ بأَنْ أُبَيْرِقَ قالَها مُتَخَطِّمِينَ كأَنَّنِي أخْشاهُمُ ... جَدَعَ الإِلَهُ أُنُوفَهُمْ فأَبَانَها وكانوا أهْلَ فَقرٍ وحاجةٍ في الجاهليَّةِ والإسلامِ، وكان عمِّي رِفاعةُ بنُ زَيدٍ رجُلًا مُوسِرًا أدْرَكَه الإسلامُ، فواللهِ إنْ كنتُ لَأَرى أنَّ في إسلامِه شَيئًا، وكان إذا كان له يَسارٌ، فقَدِمَت عليه هذه الطَّائفةُ مِنَ السَّدَمِ تَحْمِلُ الدَّرْمكَ ابْتاعَ لنفْسِه ما يَحِلُّ به، فأمَّا العِيالُ فكان يُقِيتُهم الشَّعيرَ، فقَدِمَت ضافِطةٌ -وهُم الأنباطُ- تَحمِلُ دَرْمَكًا، فابتاعَ رِفاعةُ حِملَينِ مِن شَعيرٍ، فجَعَلَهما في عُلِّيَّةٍ له، وكان في عُلِّيَّتِه دِرعانِ له وما يُصلِحُهما مِن آلَتِهما، فطَرَقه بَشيرٌ مِنَ اللَّيلِ، فيَخرِقُ العُلِّيَّةَ مِن ظَهرِها، فأخَذَ الطَّعامَ، ثمَّ أخَذَ السِّلاحَ، فلمَّا أصبَحَ عمِّي بَعَث إلَيَّ فأتَيْتُه، فقال: أُغِيرَ علينا هذه اللَّيلةَ، فذُهِبَ بطَعامِنا وسِلاحِنا، فقال بَشِيرٌ وإخوتُه: واللهِ ما صاحبُ مَتاعِكم إلَّا لَبيدُ بنُ سَهلٍ -لرجُلٍ منَّا كان ذا حسَبٍ وصَلاحٍ- فلمَّا بَلَغَه، قال: أُصْلِتُ واللهِ بالسَّيفِ، ثمَّ قال: أيْ بَني الأُبَيرِقِ، أنا أسْرِقُ؟! فواللهِ لَيُخالِطَنَّكم هذا السَّيفُ أو لَيَتبيَّنْ مَن صاحبُ هذه السَّرقةِ، فقالوا: انصَرِفْ عنَّا؛ فواللهِ إنَّك لَبِريءٌ مِن هذه السَّرقةِ، فقال: كلَّا وقدْ زعَمْتُم. ثمَّ سَألْنا في الدَّارِ وتَجسَّسْنا، حتَّى قِيل لنا: واللهِ لَقدِ استَوقَدَت بَنو أُبَيرِقٍ اللَّيلةَ، وما نَراهُ إلَّا على طَعامِكم، فما زِلْنا حتَّى كِدْنا نَستيقنُ أنَّهم أصحابُه، فجِئتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكَلَّمتُه فيهم، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أهلَ بَيتٍ منَّا أهلُ جَفاءٍ وسَفهٍ، غَدَوا على عمِّي، فخَرَقوا عُلِّيَّةً له مِن ظَهرِها، فغَدَوا على طَعامٍ وسِلاحٍ؛ فأمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لنا فيه، وأمَّا السِّلاحُ فلْيَرُدَّه علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَأنظُرُ في ذلكَ. وكان لهُم ابنُ عمٍّ يُقالُ له: أُسَيرُ بنُ عُروةَ، فجمَعَ رِجالَ قَومِه، ثمَّ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: إنَّ رِفاعةَ بنَ زَيدٍ وابنَ أخيهِ قَتادةَ بنَ النُّعمانِ قدْ عَمِدَا إلى أهلِ بَيتٍ منَّا أهلِ حَسبٍ وشرَفٍ وصَلاحٍ، يَأْبِنُونَهم بالقبيحِ، ويَأْبِنُونَهم بالسَّرقةِ بغَيرِ بيِّنةٍ ولا شَهادةٍ، فوضَعَ عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلسانِه ما شاء ثمَّ انصَرَفَ، وجِئتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكلَّمْتُه، فجَبَهَني جَبَهًا شَديدًا، وقال: بِئسَ ما صنَعْتَ! وبِئسَ ما مَشِيتَ فيه! عَمِدتَ إلى أهلِ بَيتٍ منكم أهلِ حَسبٍ وصَلاحٍ تَرمِيهم بالسَّرقةِ وتَأْبِنُهم فيها بغَيرِ بيِّنةٍ ولا تَثبُّتٍ. فسَمِعتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أكرَهُ، فانصَرَفْتُ عنه ولَوَدِدتُ أنِّي خرَجْتُ مِن مالي ولم أُكَلِّمْه، فلمَّا أنْ رجَعْتُ إلى الدَّارِ أرسَلَ إلَيَّ عمِّي: يا ابنَ أخي، ما صنَعْتَ؟ فقُلتُ: واللهِ لَوَدِدتُ أنِّي خرَجْتُ مِن مالي ولم أُكَلِّمْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه، وايمُ اللهِ لا أعودُ إليه أبدًا، فقال: اللهُ المستعانُ! فنزَلَ القرآنُ {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105] أبو طُعْمةَ بنُ أُبَيرِقٍ، فقَرَأ حتَّى بلَغَ {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} [النساء: 106] لَبيدُ بنُ سَهلٍ، {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ} [النساء: 113]، يَعني أُسَيرَ بنَ عُروةَ وأصحابَه، ثمَّ قال: يَعني بذلك أُسيرَ بنَ عُروةَ وأصحابَه {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ} إلى قولِه: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 114]، أي: كان ذنْبُه دونَ الشِّركِ، فلمَّا نزَلَ القرآنُ هَرَب فلَحِق بمكَّةَ. وبَعَث رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَيَّ الدِّرعينِ وأداتَهُما، فرَدَّهما على رِفاعةَ. قال قَتادةُ: فلمَّا جِئتُه بهما وما مَعهما، قال: يا ابنَ أخي، هما في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فرجَوتُ أنَّ عمِّي حَسُنَ إسلامُه، وكان ظنِّي به غيرَ ذلك، وخرَجَ ابنُ أُبَيرِقٍ حتَّى نزَلَ على سُلامةَ بنتِ سَعدِ بنِ سُهَيلٍ أختِ بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ، وكانت عندَ طَلْحةَ بنِ أبي طَلْحةَ بمكَّةَ، فوقَعَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه يَشتُمُهم، فرَماهُ حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ، فقال: أَيَا سَارِقَ الدَّرْعَيْنِ إِنْ كُنْتَ ذَاكِرًا ... بِذِي كَرَمٍ بَيْنَ الرِّجَالِ أُوَادِعُهْ وَقَدْ أَنْزَلْتَهُ بِنْتُ سَعْدٍ فَأَصْبَحَتْ ... يُنَازِعُهَا جَلْدَ اسْتِهِ وَتُنَازِعُهْ فَهَلَّا أَسِيرًا جِئْتَ جَارَكَ رَاغِبًا ... إِلَيْهِ وَلَمْ تَعْمَدْ لَهُ فَتُدَافِعُهْ ظَنَنْتُمْ بِأَنْ يَخْفَى الَّذِي قَدْ فَعَلْتُمُ ... وَفِيكُمْ نَبِيٌّ عِنْدَهُ الْوَحْيُ وَاضِعُهْ فَلَوْلَا رِجَالٌ مِنْكُمُ تَشْتُمُونَهُمْ ... بِذَاكَ لَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ طَوَالِعُهْ فَإِنْ تَذْكُرُوا كَعْبًا إِلَى مَا نَسَبْتُمُ ... فَهَلْ مِنْ أَدِيمٍ لَيْسَ فِيهِ أَكَارِعُهْ وَجَدْتَهُمُ يَرْجُونَكُمْ قَدْ عَلِمْتُمُ ... كَمَا الْغَيْثُ يُرْجِيهِ السَّمِينُ وَتَابِعُهْ فلمَّا بلَغَها شِعرُ حسَّانَ أخَذَت رَحْلَ أُبَيرِقٍ، فوَضَعَتْه على رأْسِها حتَّى قَذَفَته بالأبطَحِ، ثمَّ حلَقَت وسَلَقت وخَرَقَت وحَلَفت: إنْ بِتَّ في بَيتي لَيلةً سَوداءَ؛ أهْدَيْتَ لي شِعرَ حسَّانَ بنَ ثابتٍ، ما كُنتَ لِتَنزِلَ علَيَّ بخَيرٍ، فلمَّا أخرَجَتْه لَحِقَ بالطَّائفِ، فدخَلَ بيتًا ليْس فيه أحدٌ، فوَقَع عليه فقَتَله، فجَعَلَت قُرَيشٌ تقولُ: واللهِ لا يُفارِقُ محمَّدًا أحدٌ مِن أصحابِه فيه خَيرٌ
إنَّ اللهَ أوحَى إلى يحيَى بنِ زكريَّا بخمسِ كلماتٍ أن يعملَ بهنَّ ويأمرَ بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ فكأنَّه أبطأ بهنَّ فأتاه عيسَى فقال إنَّ اللهَ أمرك بخمسِ كلماتٍ أن تعملَ بهنَّ وتأمرَ بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ فإمَّا أن تُخبرَهم وإمَّا أن أخبرَهم فقال يا أخي لا تفعلْ فإنِّي أخافُ إن سبقتَني بهنَّ أن يُخسَفَ بي أو أعذَّبَ قال فجمع بني إسرائيلَ ببيتِ المقدسِ حتَّى امتلأ المسجدُ وقعَدوا على الشُّرفاتِ ثمَّ خطبهم فقال إنَّ اللهَ أوحَى إليَّ بخمسِ كلماتٍ أن أعملَ بهنَّ وآمرَ بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ أولاهنَّ لا تُشرِكوا باللهِ شيئًا فإنَّ مَثلَ من أشرك باللهِ كمثلِ رجلٍ اشترَى عبدًا من خالصِ مالِه بذهبٍ أو ورِقٍ ثمَّ أسكنه دارًا فقال اعملْ وارفعْ إليَّ فجعل يعملُ ويرفعُ إلى غيرِ سيِّدِه فأيُّكم يرضَى أن يكونَ عبدُه كذلك فإنَّ اللهَ خلقكم ورزقَكم فلا تُشرِكوا به شيئًا وإذا قمتُم إلى الصَّلاةِ فلا تلتفتوا فإنَّ اللهَ يُقبِلُ بوجهِه إلى عبدِه ما لم يلتفتْ وأمركم بالصِّيامِ ومَثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ في عصابةٍ معه صُرَّةُ مِسكٍ كلُّهم يحبُّ أن يجدَ ريحَها وإنَّ الصِّيامَ أطيبُ عند اللهِ من ريحِ المسكِ وأمركم بالصَّدقةِ ومَثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ أسره العدوُّ فأوثقوا يدَه إلى عنقِه وقرَّبوه ليضربوا عنقَه فجعل يقولُ هل لكم أن أفديَ نفسي منكم وجعل يُعطي القليلَ والكثيرَ حتَّى فدَى نفسَه وأمركم بذكرِ اللهِ كثيرًا ومَثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ طلبه العدوُّ سِراعًا في أثرِه حتَّى أتَى حصنًا حصينًا فأحرز نفسَه فيه وكذلك العبدُ لا ينجو من الشَّيطانِ إلَّا بذكرِ اللهِ
إن اللهَ تعالى أمرَ يحيى بن زكريّا بخمسِ كلماتٍ أن يعملَ بهنّ ، وأن يأمُرَ بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنّ ، فكادَ أن يُبِطئ ، فقال له عيسى : إنّكَ قد أُمرتَ بخمسِ كلماتٍ أن تعملَ بهنَّ ، وأن ْتأمرَ بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ ، فإمّا أن تبلغهُم ، وإما أن أبلغهُم ، فقال له : يا أخي إني أخشَى إن سبقتنِي أن أُعذَّبَ ، أو يُخسفَ بي ، فجمعَ بني إسرائيلَ في بيتِ المقدسِ حتى امتلأّ المسجدُ ، وقعدوا على الشرفِ ، فحمدَ الله وأثنى عليهِ ، ثم قال : إن اللهَ أمرنِي بخمسِ كلماتٍ أن أعملَ بهنّ ، وآمركُم أن تعملوا بهنّ ، أولهنّ : أن تعبدوا اللهَ ، ولا تشركوا بهِ شيئا ، فإن مثلَ ذلكَ كمثلِ رجلٍ اشترى عبدا من خاصّ مالهِ بورِق أو ذهبٍ ، فقال : هذهِ داري ، وهذا عملِي ، فاعملْ وأدّ إليّ عملِي ، فجعلَ يعملُ ويؤدِّي عملهُ إلى غيرِ سيدهِ ، فأيكُم يسرهُ أن يكونَ عبدهُ كذلكَ ؟ ! وإن اللهَ عز وجلَ خلقكُم ورزقكُم ، فاعبدوهُ ولا تشركوا بهِ شيئا . وآمركُم بالصلاةِ ، فإنَّ اللهَ ينصبُ وجههُ لعبدهِ ما لم يلتفتْ ، فإذا صليتُم ، فلا تلتفتُوا . وآمركُم بالصيامِ ، فإنّ مثلَ الصيام كمثلِ رجلٍ معهُ صررٌ من مسكٍ في عصابَةٍ ، كلهم يحبُ أن يجدَ ريحَ المسكِ وإن خلوفَ فَمِ الصائمِ أطيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المسكِ . وآمركُم بالصدقةِ ، فإن مثلَ ذلكَ مثلُ رجلٍ أسرهُ العدُو ، فشدّوا يديهِ إلى عنقهِ ، فقدموهُ ليضربُوا عنقهُ ، فقال : هل لكُم إلى أن أفتدِي نفسِي ، فجعل يفتدِي نفسهُ منهُم بالقليلِ والكثيرِ حتى فكّ نفسهُ . وآمركُم بذِكْرِ اللهِ كثيرا ، فإن مثلَ ذلكَ كمثلِ رجلٍ طلبهُ العدو سراعا في أثَرِهِ ، فأتَى حصنا حصينا فتحصَّنَ فيهِ ، وإن العبدَ أحصنُ ما يكونُ من الشيطانِ إذا كانَ في ذكرِ اللهِ عز وجل . قال : وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وأنا آمركُم بخمسٍ اللهُ أمرني بهنّ : بالجماعةِ ، والسمعِ ، والطاعةِ ، والهجْرةِ ، والجهادِ في سبيلِ اللهِ ، وإنه من خرجَ من الجماعةِ قيدَ شبرٍ ، فقد خلعَ ربقة الإسلامِ من عنقهِ إلا أن يراجعَ ، ومن دعا بدعوى الجاهليةِ ، فهو من جَثْى جهنمَ ، قالوا : يا رسولَ اللهِ وإن صام وصلى ؟ قال : وإن صامَ وصلى وزعمَ أنه مسلمٌ ، فادعوا المسلمينَ بما سماهُم المسلمونَ المؤمنونَ عبادَ اللهِ
إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أمر يحيى بنَ زكريا عليه السلامُ بخمسِ كلماتٍ أن يعملَ بهنَّ وأن يأمرَ بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ وكان يبطئُ بها فقال له عيسى عليه السلامُ إنك قد أُمِرتَ بخمسِ كلماتٍ أن تعملَ بهنَّ وتأمرَ بني إسرائيلَ أن يعمَلوا بهنَّ فإمَّا أن تُبَلِّغَهنَّ وإمَّا أنْ أُبَلِّغَهنَّ فقال يا أخي إني أخشى إن سبقْتَني أن أُعذَّبَ أو يُخْسَفَ بي قال فجمع يحيى بنُ زكريا بني إسرائيلَ في بيتِ المقدسِ حتى امتلأ المسجدُ فقعد على الشُّرُفِ فحمد اللهَ وأثنى عليه ثم قال إنَّ اللهَ أمرني بخمسِ كلماتٍ أن أعملَ بهنَّ وآمُرَكم أن تعملوا بهنَّ وأولُهنَّ أن تعبدوا اللهَ لا تشركوا به شيئًا فإنَّ مَثلَ ذلك مَثلُ رجلٍ اشترى عبدًا من خالصِ مالِه بوَرِقٍ أو ذهبٍ فجعل يعملُ ويؤدِّي غَلَّتَه إلى غيرِ سيِّدِه فأيُّكم يسُرُّه أن يكون عبدُه كذلك وإن اللهَ خلقكم ورزقَكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأمركم بالصلاةِ فإنَّ اللهَ ينصِبُ وجهَه لوجْه عبدِه ما لم يلتفِتْ فإذا صليتُم فلا تلتفِتُوا وأمركم بالصيامِ فإنَّ مثلَ ذلك كمثلِ رجلٍ معه صُرَّةٌ من مسكٍ في عصابةٍ كلُّهم يجد ريحَ المسكِ وإنَّ خُلوفَ فمِ الصائمِ عند اللهِ أطيبُ من ريحِ المسكِ وأمركم بالصدقةِ فإنَّ مَثَل ذلك كمَثَلِ رجلٍ أسَرَه العدوُّ فشدُّوا يدَيه إلى عُنُقِه وقدَّموه لِيضربوا عُنُقَه فقال لهم هل لكم أن أَفتَدِيَ نفسي فجعل يفتدِي نفسَه منهم بالقليلِ والكثيرِ حتى فَكَّ نفسَه وأمركم بذكر اللهِ كثيرًا وإنَّ مثَلَ ذلك كمثلِ رجلٍ طلبه العدوُّ سراعًا في أثَرِه فأتى حِصنًا حصينًا فتحصَّنَ فيه وإنَّ العبدَ أحصنُ ما يكون من الشيطانِ إذا كان في ذكرِ اللهِ قال وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأنا آمرُكم بخمسٍ اللهُ أمرني بهنَّ: الجماعةِ والسمعِ والطاعةِ والهجرةِ والجهادِ في سبيلِ اللهِ فإنه من خرج من الجماعةِ قِيدَ شِبرٍ فقد خلَع رِبقَةَ الإسلامِ من عُنُقِه إلا أن يراجِعَ ومن دعا بدعوى جاهليةٍ فهو من جُثا جهنَّمَ قالوا يا رسولَ اللهِ وإن صام وصلَّى فقال وإن صلَّى وصام وزعم أنه مسلمٌ فادعوا المسلمين بأسمائِهم على ما سماهم اللهُ عزَّ وجلَّ المسلمينَ المؤمنينَ عبادَ اللهِ
استعمَلَ نافعُ بنُ عَلقَمةَ أبي على عِرافةِ قَومِه، فأمَرَه أنْ يُصدِّقَهم، قال: فبعَثَني أبي في طائفةٍ منهم، فأتيتُ شَيْخًا كبيرًا يُقالُ له: سَعْرُ بنُ دَيْسَمٍ فقلتُ: إنَّ أبي بعَثَني إليك -يعني لأُصُدِّقَك- قال: ابنَ أخي، وأيَّ نحْوٍ تأخُذون؟ قلتُ: نختارُ حتَّى إنَّا نتبيَّنُ ضُروعَ الغنَمِ، قال: ابنَ أخي، فإنِّي أُحدِّثُك أنِّي كنتُ في شِعْبٍ من هذه الشِّعابِ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غنَمٍ لي، فجاءني رجُلانِ على بَعيرٍ، فقالا لي: إنَّا رسولا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليك لتُؤدِّيَ صَدَقةَ غَنَمِك، فقلتُ: ما عليَّ فيها، فقالا: شاةٌ، فأعمِدُ إلى شاةٍ قد عرَفْتُ مكانَها مُمتلئةً مَحضًا وشَحْمًا، فأخرجتُها إليهما، فقالا: هذه شاةُ الشافعِ، وقد نهانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نأخُذَ شافِعًا، قلتُ: فأيَّ شيءٍ تأخُذانِ؟ قالا: عَناقًا: جَذَعةً أو ثَنِيَّةً، قال: فأعمِدُ إلى عَناقٍ مُعتاطٍ، والمُعتاطُ: التي لم تَلِدْ وَلدًا، وقد حان وِلادُها، فأخرجتُها إليهما، فقالا: نَاوِلْناها، فجعَلاها معهما على بَعيرِهما، ثم انطَلقا
استعملَ ابنُ علقمةَ أبي علَى عرافةِ قومِه وأمرَه أن يصدِّقَهم فبعثني أبي إلى طائفةٍ منهم لآتيَه بصدقتِهم فخرجتُ حتَّى أتيتُ علَى شيخٍ كبيرٍ يقالُ لَه سعرٌ فقلتُ إنَّ أبي بعثني إليكَ لتؤدِّيَ صدقةَ غنمِك قالَ ابنَ أخي وأيُّ نحوٍ تأخذونَ قلتُ نختارُ حتَّى أنَّا لنشبرُ ضروعَ الغنمِ قالَ ابنَ أخي فإنِّي أحدِّثُك أنِّي كنتُ في شعبٍ من هذِه الشِّعابِ علَى عَهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غنمٍ لي فجاءني رجلانِ علَى بعيرٍ فقالا إنَّا رسولا رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إليكَ لتؤدِّيَ صدقةَ غنمِك قالَ قلتُ وما عليَّ فيها قالا شاةٌ فأعمدُ إلى شاةٍ قد عرفتُ مَكانَها ممتلئةٍ محضًا وشحمًا فأخرجتُها إليهما قالا هذِه الشَّافعُ والشَّافعُ الحائلُ وقد نَهانا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أن نأخذَ شافعًا قالَ فأعمدُ إلى عناقٍ معتاطٍ والمعتاطُ الَّتي لم تلد ولدًا وقد حانَ ولادُها فأخرجتُها إليهما فقالا ناولناها فرفعتُها إليهما فجعلاها معَهما علَى بعيرِهما ثمَّ انطلقا
عن مُسلِمِ بنِ ثَفَنةَ، قال: استَعمَلَ ابنُ عَلقَمةَ أبي عِرافةَ قَومِه، فأمَرَه أن يُصَدِّقَهم، قال: فبَعَثَني أبي في طائِفةٍ لآتيَه بصَدَقَتِهم، قال: فخَرَجتُ حَتَّى أتَيتُ شَيخًا كَبيرًا يُقالُ له سُعرٌ، فقُلتُ: إنَّ أبي بَعَثَني إليكَ لتُؤَدِّيَ صَدَقةَ غَنَمِكَ، قال: يا ابنَ أخي، وأيُّ نَحوٍ تَأخُذونَ؟ قُلتُ: نَختارُ حَتَّى إنَّا لَنَشبُرُ ضُروعَ الغَنَمِ، قال ابنُ أخي: فإنِّي أُحَدِّثُكَ أنِّي كُنتُ في شِعبٍ مِن هذه الشِّعابِ في غَنَمٍ لي على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَني رَجُلانِ على بَعيرٍ، فقالا: نَحنُ رَسولا النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليكَ لتُؤَدِّيَ صَدَقةَ غَنَمِكَ، قُلتُ: ما عليَّ فيها؟ قالا: شاةٌ، فأعمَدُ إلى شاةٍ، قد عَلِمتُ مَكانَها مُمتَلِئةٌ مَحضًا، وشَحمًا، فأخرَجتُها إليهما، فقالا: هذه الشَّافِعُ الحائِلُ وقد نَهانا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن نَأخُذَ شافِعًا، قُلتُ: فأيُّ شَيءٍ؟ قالا: عناقًا جَذَعةً، أو ثَنيَّةً قال: فأعمَدُ إلى عناقٍ مُعتاطٍ - قال: والمُعتاطُ التي لَم تَلِد ولَدًا، وقد حانَ وِلادُها فأخرَجتُها إليهما - فقالا: ناوِلناها، فدَفَعتُها إليهما فجَعَلاها مَعَهما على بَعيرِهما، ثُمَّ انطَلَقا قال عَبدُ اللهِ: سَمِعتُ أبي يَقولُ: كَذا قال وكيعٌ: مُسلِمُ بنُ ثَفَنةَ صُحِّفَ، وقال رَوحٌ: ابنُ شُعبةَ وهو الصَّوابُ، وقال أبي: وقال بشرُ بنُ السَّريِّ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ هو ذا ولَدُه هاهُنا - يَعني مُسلِمَ بنَ شُعبةَ
عن مُسلِمِ بنِ شُعبةَ، أنَّ عَلقَمةَ، استَعمَلَ أباه على عِرافةِ قَومِه، قال مُسلِمٌ: فبَعَثَني أبي إلى مُصَدِّقةٍ في طائِفةٍ مِن قَومي، قال: فخَرَجتُ حَتَّى آتيَ شَيخًا يُقالُ له سُعرٌ، في شِعبٍ مِنَ الشِّعابِ، فقُلتُ: إنَّ أبي بَعَثَني إليكَ لتُعطيَني صَدَقةَ غَنَمِكَ، فقال: أي ابنَ أخي، وأيُّ نَحوٍ تَأخُذونَ؟ فقُلتُ: نَأخُذُ أفضَلَ ما نَجِدُ، فقال الشَّيخُ: إنِّي لَفي شِعبٍ مِن هذه الشِّعابِ في غَنَمٍ لي، إذ جاءَني رَجُلانِ مُرتَدِفانِ بَعيرًا فقالا: إنَّا رَسولا رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَعَثَنا إليكَ لتُؤتيَنا صَدَقةَ غَنَمِكَ، قُلتُ: وما هيَ؟ قالا: شاةٌ فعَمَدتُ إلى شاةٍ، قد عَلِمتُ مَكانَها، مُمتَلِئةً مَخاضًا - أو مَحاضًا - وشَحمًا، فأخرَجتُها إليهما، فقالا: هذه شافِعٌ وقد نَهانا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن نَأخُذَ شافِعًا - والشَّافِعُ التي في بَطنِها ولَدُها - قال: فقُلتُ فأيُّ شَيءٍ تَأخُذانِ؟ قالا: عناقًا، أو جَذَعةً، أو ثَنيَّةً قال: فأخرَجَ لهما عناقًا، قال: فقالا: ادفَعها إلينا فتَناولاها، وجَعَلاها مَعَهما على بَعيرِهما
لمَّا نزلَ قولهُ تعالَى : { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } [سورة الشعراء : 214] جمع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بني عبدِ المطَّلبِ في دارِ أبي طالبٍ ، وهم أربعونَ رجلًا وأمرَ أنْ يصنعَ لهم فخِذَ شاةٍ مع مُدٍّ من البُرِّ ويعدُّ لهم صاعًا من اللَّبنِ ، وكان الرَّجلُ منهم يأكلُ الجَذعةَ في مقعدٍ واحدٍ ، ويشربُ الفرَقَ من الشَّرابِ في ذلك المقامُ ، فأكلتِ الجماعةُ كلُّهم من ذلك الطَّعامِ اليسيرِ حتَّى شبِعوا ، ولم يتبيَّنْ ما أكلوهُ ، فبهرَهم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآلهِ بذلك ، وتبيَّن لهم آيةُ نبوَّتهِ ، فقال : يا بني عبد المطَّلبِ ، إنَّ اللهَ بعثني بالحقِّ إلى الخلقِ كافَّةً ، وبعثني إليكم خاصَّةً ، فقال : { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } ، وأنا أدعوكم إلى كلمتينِ خفيفتينِ على اللِّسانِ ، ثقيلتينِ في الميزانِ ، تملكونَ بهما العربَ والعجمَ ، وتنقادُ لكم بهما الأُممُ ، وتدخلونَ بهما الجنَّةَ ، وتنجونَ بهما من النَّارِ : شهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهَ ، وأنِّي رسولُ اللهِ ، فمن يجيبُني إلى هذا الأمرِ ، ويؤازرُني على القيامِ به يكنْ أخي ، ووزيري ، ووصيِّي ووارثي ، وخليفتي من بعدي . فلم يجبْهُ أحدٌ منهم . فقال أميرُ المؤمنينَ : أنا يا رسولَ اللهِ أؤازرُكَ على هذا الأمرِ . فقال : اجلسْ . ثمَّ أعاد القولَ على القومِ ثانيةً فصمَتوا . فقال عليٌّ : فقمتُ فقلتُ مثلَ مقالتي الأولَى ، فقال : اجلسْ ، ثمَّ أعاد القولَ ثالثةً ، فلم ينطقْ أحدٌ منهم بحرفٍ ، فقمتُ فقلتُ : أنا أؤازركَ يا رسولَ اللهِ على هذا الأمرِ . فقال : اجلسْ ، فأنتَ أخي ووزيري ، ووصيِّي ووارِثي ، وخليفتي من بعدي . فنهض القومُ وهم يقولونَ لأبي طالبٍ : ليهنئكَ اليومَ أنْ دخلتَ في دينِ ابنِ أخيكَ ، فقد جعلَ ابنكَ أميرًا عليك
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(99)
المرء كثير بأخيه وابن عمهأخي ووزيري ووصيي ووارثياللهم بارك له في صفقتهلا تشركوا بالله شيئايطير بهما في الجنةألفي ألف ومئتي ألفالالتفات في الصلاةثقيلتين في الميزانعبدا من خالص مالهلا تشركوا به شيئاخلع ربقة الإيمانخلع ربقة الإسلامأطعموها الأسارىخلع ربق الإسلامرسولا رسول اللهنشبر ضروع الغنملا تأخذوا شافعاعشيرتك الأقربينأخذت بغير حلهاذكر الله كثيراخلوف فم الصائمكلمتين خفيفتينخليفتي من بعديبني عبد المطلبأخي اشترى شاةيحيى بن زكرياالسمع والطاعةدعوى الجاهليةسلامة بنت سعدأمير المؤمنيناعتزل امرأتكربقة الإسلامأسير بن عروةحسان بن ثابتمسلم بن شعبةكعب بن مالكليلة العقبةمولى الزبيربني إسرائيللبيد بن سهلالخمس كلماتدعوى جاهليةالحرب خدعةقضاء الدينلا تلتفتوابيت المقدسصدقة الغنمعناق معتاطرسول اللهغزوة تبوكخمس كلماتلا تشركوابغير بينةابن علقمةعناق جذعةآية نبوتهغزوة بدرذكر اللهالخائنينأبو طعمةالجماعةالدرعانالمعتاطفخذ شاةالنقيعالتوبةجناحيناستشهدالزبيرالغابةالصلاةالصيامالصدقةالهجرةالجهادالطاعةالسرقةالمسجدالحائلجنازةالصدقأسماءالدينمظلومالثلثالسمعبريئامصدقةطعامجعفرشافععناقجذعةثنيةحائلمخاضشاةنهىسعر
تخريج حديث أخي اشترى شاة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








