أحاديث عن: أقرب الطائفتين من الحق
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: أقرب الطائفتين من الحق
أتيتُ أبا وائلٍ وهو في مسجد حيه ر فاعتَزَلنا في ناحيةِ المسجدِ فقلتُ: ألا عن هؤلاءِ القومِ الذين قتَلهم عليٌّ فيمَ فارَقوه ؟ وفيما استَجابوا له حين دعاهم ؟ وحين فارَقوه واستحَلَّ قتالَهم ؟ قال: لما كنا بصِفِّينَ استَحَرَّ القتلُ في أهلِ الشامِ فذكَر قصةً قال: فرجَع عليٌّ إلى الكوفةِ وقال فيه الخوارجُ ما قالوا ونزَلوا بحروراءَ وهم بضعةَ عشرَ ألفًا فأرسَل عليٌّ إليهِم يناشدُهم اللهَ ارجِعوا إلى خليفتِكم فيم نقمتم عليه أفي قسمةٍ أو قضاءٍ قالوا: نخافُ أن تدخلَ في فتنةٍ قال: فلا تعجَلوا ضلالةَ العامِ مخافةَ فتنةِ عامٍ قابلٍ فرجَعوا فقالوا: نكونُ على ناحيتِنا فإن قيل القضيةُ قاتَلناه على ما قاتَلنا عليه أهلَ الشامِ بصِفِّينَ وإن نقَضها قاتَلنا معه فساروا حتى قطَعوا نهروانَ وافتَرَقَتْ منهم فرقةٌ يقتُلونَ الناسَ فقال أصحابُهم: ما على هذا فارَقْنا عليًّا فلما بلَغ عليًّا صنيعُهم قام فقال: أتسيرونَ إلى عدوِّكم أو تَرجِعونَ إلى هؤلاءِ الذين خلفوكم في ديارِكم ؟ قالوا: بل نرجعُ إليهم قال: فحدَّث عليٌّ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ طائفةً تخرجُ مِن قبلِ المشرقِ عندَ اختلافٍ منَ الناسِ لا ترونَ جهادَكم مع جهادِهم شيئًا ولا صلاتَكم مع صلاتِهم شيئًا ولا صيامَكم مع صيامِهم شيئًا يمرُقونَ منَ الدينِ كما يمرقُ السهمُ منَ الرميةِ علامتُهم رجلٌ عضدُه كثديِ المرأةِ يقتُلُهم أقربُ الطائفتينَ منَ الحقِّ فسار عليٌّ إليهِم فاقتَتَلوا قتالًا شديدًا فجعَلَتْ خيولُ عليٍّ لا تقومُ لهم فقال: يا أيُّها الناسُ إن كنتُم إنما تقاتِلونَ فيَّ فواللهِ ما عِندي ما أجزيكم به وإن كنتُم إنما تُقاتِلونَ للهِ فلا يكوننَّ هذا قتالَكم قال: فأقبَلوا عليهِم فقتَلوهم كلَّهم فقال: ابتَغوه فطلَبوه فلم يجِدوه فركِب عليٌّ دابتَه وانتَهى إلى وهدةٍ منَ الأرضِ فإذا قتلى بعضُهم على بعضٍ فاستُخرِج مِن تحتِهم فجُرَّ برجلِه يَراه الناسُ قال عليٌّ: لا أغزو العامَ فرجَع إلى الكوفةِ فقُتِل واستَخلَف الناسُ الحسنَ بنَ عليٍّ فبعَث الحسنُ بالبيعةِ إلى معاويةَ وكتَب بذلك الحسنُ إلى قيسِ بنِ سعدٍ فقام قيسُ بنُ سعدٍ في أصحابِه فقال: يا أيُّها الناسُ أتاكم أمرانِ لا بد لكم مِن أحدِهما: دخولٌ في فتنةٍ أو قتلٌ مع غيرِ إمامٍ فقال الناسُ: ما هذا ؟ فقال: الحسنُ بنُ عليٍّ قد أعطى البيعةَ معاويةَ فرجَع الناسُ فبايَعوا ولم يكُنْ لمعاويةَ هَمٌّ إلا الذين بالنهروانِ فجعَلوا يتساقَطونَ عليه فيُبايِعونَه حتى بقي منهم ثلاثُمئةٍ ونيفٌ وهم أصحابُ النخيلةِ
عن حبيب بن أبي ثابت قال: أتيتُ أبا وائلٍ وهوَ في مسجِدِ حيِّهِ فاعتزَلْنا في ناحيةِ المسجدِ فقلتُ : ألا تخبِرُني عَن هؤلاءِ القومِ الذينَ قتلَهُمْ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ [ فيمَ ] فارَقوهُ ، و [ فيمَ ] استَجابوا لهُ حينَ دعاهُم وحينَ فارَقوهُ فاستَحلَّ قتالَهم ؟ قال : لمَّا كنَّا بصفِّينَ استحَرَّ القتلُ في أهلِ الشَّامِ . . فذكرَ قصَّةً قال : فرجعَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ إلى الكوفَةِ ، وقال فيهِ الخوارجُ ما قالوا ، ونزلوا حَروراءَ وهم بِضعةَ عشرَ [ ألفًا ] ، فأرسلَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ إليهم يناشدُهمُ اللهَ تعالى ارجِعوا إلى خليفَتِكمْ ، فبمَ نَقمْتُمْ عليهِ ؟ أفي قِسمةٍ أو قَضاءٍ ؟ قالوا : نخافُ أن ندخُلَ في فتنتِهِ ، قال : فلا تُعجِّلوا ضلالةَ العامِ مَخافةَ فِتنةِ عامٍ قابلٍ ، قال : فرجَعوا فقالوا : نكونُ على ناحِيَتنا ، فإن قَبِلَ القضيَّةَ قاتلناهُ على ما قاتَلنا عليهِ أهلَ الشَّامِ بصفِّينَ ، وإن نقضَها قاتَلْنا معَه ، فساروا حتَّى قطَعُوا نَهْروانَ ، و [ افترَقَتْ ] منهمْ فرقةٌ يقتُلونَ النَّاسَ ، فقال أصحابُهم : ما على هذا فارَقْنا عليًا ، فلمَّا بلغ عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ صنيعُهُم قام فقال : أتَسيرونَ إلى عَدُوِّكمْ ، أو ترجِعونَ إلى هؤلاءِ الذينَ خَلَفوكُمْ في ديارِكُمْ ؟ قالوا : بل نرجعُ إليهِم ، قال : فحدَّثَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قال : إنَّ طائفةً تَخرجُ من قِبَلِ المشرِقِ عندَ اختلافِ النَّاسِ لا ترونَ جِهادَكمْ معَ جِهادهِمْ شيئًا ، ولا صلاتَكُمْ معَ صلاتِهم شيئًا ، ولا صيامَكُمْ معَ صيامِهِمْ شيئًا ، يَمرُقونَ من الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهمُ من الرَّمِيَّةِ ، علامَتُهم رجلٌ عَضُدُه كثَديِ المرأَةِ ، يَقتُلُهُمْ أقرَبُ الطائفتينِ مِن الحقِّ ، فسارَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ إليهم فاقتَتَلوا قتالًا شديدًا ، فجعلتْ خيلُ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ تقومُ لهم فقالَ : يا أيُّها النَّاسُ ، إن كنتُم إنَّما تقاتلونَهُم فيَّ فواللهِ ما عِندِي ما أجزِيكُمْ بهِ ، وإن كنتُم تُقاتِلونَ للهِ تعالى فلا يكونَنَّ هذا قتالُكم ، فأَقبَلُوا عليهِم فقَتلوهمْ كلُّهمْ ، فقال : اتِّبِعوه ، فطلبوه فلم يُوجَدْ ، فركِبَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ دابَّتَه وانتهى إلى وهْدَةٍ من الأرضِ ، فإذا قَتْلَى بعضُهُمْ علَى بعضٍ ، فاستُخرِجَ مِن تحتِهِم ، فَجُرَّ برجْلِه يراهُ النَّاسُ ، قال عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ : لا أغزو العامَ ، فرجعَ إلى الكوفةِ فَقُتِلَ ، واستخلَفَ النَّاسُ الحسَنَ بنَ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ فبعثَ الحسَنُ بالبيعةِ إلى مُعاويةَ رضيَ اللهُ عنهُ ، وكتبَ بذلك الحسنُ إلى قيسِ بنِ سعدٍ رضيَ اللهُ عنهُما فقامَ قيسُ بنُ سعدٍ في أصحابِه فقال : يا أيُّها النَّاسُ : ما هذا ؟ فقال : الحسَنُ بنُ عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُما قد أعطَى البيعةَ مُعاويةَ ، فرجعَ النَّاسُ فبايَعوا معاويةَ رضيَ اللهُ عنهُ ، ولم يكُن لمعاويةَ رضيَ اللهُ عنهُ هَمٌّ إلَّا الذينَ بالنَّهْرَوانِ ، فجعلوا يتَساقطونَ عليهِ فيُبَايعونَه حتَّى بقيَ منهُم ثَلاثُمِائَةٍ ونَيِّفٍ ، وهُمْ أصحابُ النُّخَيلةِ
هؤلاءِ القومِ الذينَ قتلهُمْ عليٌّ قال قُلْتُ فِيمَ فَارَقُوهُ؟ وفِيمَ اسْتَحَلُّوهُ؟ وفِيمَ دعاهُمْ؟ وبِمَ اسْتَحَلَّ دماءَهُم قال إنَّه لمَّا اسْتَحَرَّ القَتْلُ في أَهْلِ الشَّامِ بِصِفِّينَ اعْتَصَمَ هو وأَصْحابُهُ بِجَبَلٍ فقال لَهُ عَمْرُو بنُ العَاصِ أَرْسِلْ إليه بِالْمُصْحَفِ فلا واللهِ لا نَرُدُّهُ عليك قال فجاء رجلٌ يَحْمِلُهُ يُنَادِي بيننا وبينكُمْ كِتابُ اللهِ أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا من الكِتابِ الآيَةَ قال عَلِيٌّ نَعَمْ بيننا وبَيْنَكُمْ كِتابُ اللهِ أَنَا أَوْلَى بِه مِنْكُمْ فَجَاءَتِ الخَوَارِجُ وكُنَّا نُسَمِّيهِمْ يَوْمَئِذٍ القُرَّاءَ وجَاءُوا بِأَسْيافِهِمْ على عَوَاتِقِهِمْ فَقَالُوا يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَلَا نَمْشِي إلى هؤلاءِ القوم حتى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ فقامَ سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ قال يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ لقد كُنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ الحُدَيْبِيَةِ ولو نرى قِتالًا قاتَلْنَا وذَلِكَ في الصُّلْحِ الذي كان بَيْنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبَيْنَ المُشْرِكِينَ فَجَاءَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فقال يا رسولَ اللهِ أَلَسْنَا على الحَقِّ وهُمْ على الباطِلِ؟ قال بَلَى قال أَلَيْسَ قَتْلَانَا في الجَنَّةِ وقَتْلَاهُمْ في النَّارِ؟ قال بَلَى قال فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا ونرجِعُ ولمَّا يحكُمِ اللهُ بيننا وبينهُم قال يا ابنَ الخَطَّابِ إنِّي رسولُ اللهِ ولَنْ يُضَيِّعَنِي أبدًا فانْطلقَ عمرُ فلمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا حتى أَتَى أَبا بَكْرٍ فقال يا أبا بكرٍ أَلَسْنَا على الحقِّ وهُمْ على الباطِلِ قال بلى قال أَلَيْسَ قَتْلَانَا في الجَنَّةِ وقَتْلَاهُمْ في النَّارِ؟ قال بَلَى قال فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا ولمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ؟ قال يا ابنَ الخَطَّابِ إنَّه رسولُ اللهِ ولَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا قال فَنَزَلَ القُرْآنُ على محمدٍ بِالْفَتْحِ فَأَرْسَلَ إلى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ فقال يا رسولَ اللهِ أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ قال نَعَمْ قال فَطَابَتْ نَفْسُهُ ورَجَعَ ورَجَعَ النَّاسُ ثمَّ إِنَّهُمْ خَرَجُوا بِحَرُورَاءَ - أُولَئِكَ العِصابَةُ من الخَوَارِجِ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا - فَأَرْسَلَ إليهمْ عَلِيٌّ يَنْشُدُهُمُ اللهَ فَأَبَوْا عليْه فَأَتاهُمْ صَعْصَعَةُ بنُ صُوحانَ فَأَنْشَدَهُمْ وقَالَ عَلَامَ تُقَاتِلُونَ خَلِيفَتَكُمْ؟ قَالُوا مَخافَةَ الفِتْنَةِ قال فَلَا تُعَجِّلُوا ضَلَالَةَ العَامِ مَخافَةَ فِتْنَةِ عَامٍ قَابِلٍ فَرَجَعُوا وقَالُوا نَسِيرُ على ما جِئْنَا فَإِنْ قَبِلَ عَلِيٌّ القَضِيَّةَ قَاتَلْنَا على ما قَاتَلْنَا يَوْمَ صِفِّينَ وإِنْ نَقَضَهَا قَاتَلْنَا مَعَهُ فَسَارُوا حتى بَلَغُوا النَّهْرَوَانِ فَافْتَرَقَتْ منهم فِرْقَةٌ فَجَعَلُوا يَهْدُونَ الناسَ ليلًا قال أَصْحابُهُمْ ويْلَكُمْ ما على هذا فَارَقْنَا عَلِيًّا فَبَلَغَ عَلِيًّا أَمْرُهُمْ فَخَطَبَ النَّاسَ فقال ما تَرَوْنَ نَسِيرُ إلى أَهْلِ الشَّامِ أَمْ نَرْجِعُ إلى هؤلاءِ الَّذِينَ خُلِّفُوا إلى ذَرَارِيِّكُمْ قَالُوا بَلْ نَرْجِعُ فَذَكَرَ أَمْرَهُمْ فَحَدَّثَ عَنْهُمْ بِمَا قال فِيهِمْ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْه وسَلَّمَ إِنَّ فَرِقَةً تَخْرُجُ عِنْدَ اخْتِلَافٍ من النَّاسِ تَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ إلى الحَقِّ عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَدُهُ كَثَدْيِ المَرْأَةِ فَسَارُوا حتى التَقَوْا بِالنَّهْرَوَانِ فَاقْتَتَلُوا قِتالًا شَدِيدًا فَجَعَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ لا تَقِفُ لَهُمْ فقال عَلِيٌّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِي فَوَاللَّهِ ما عِنْدِي ما أَجْزِيكُمْ وإِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِلَّهِ فَلَا يَكُونَنَّ هذا فِعَالَكُمْ فَحَمَلَ النَّاسُ حَمْلَةً واحِدَةً فَانْجَلَتِ الخَيْلُ عَنْهُمْ وهُمْ مُنْكَبُّونَ على وُجُوهِهِمْ فَقَامَ عَلِيٌّ فقال اطْلُبُوا الرَّجُلَ الذي فِيهِمْ فَطَلَبَ النَّاسُ الرَّجُلَ فَلَمْ يَجِدُوهُ حتى قال بَعْضُهُمْ غَرَّنَا ابنُ أبي طَالِبٍ من إِخْوَانِنَا حتى قَتَلْنَاهُمْ قال فَدَمَعَتْ عَيْنُ عَلِيٍّ قال فَدَعَا بِدَابَّتِهِ فَرَكِبَهَا فَانْطَلَقَ حتى أَتَى وهْدَةً فِيهَا قَتْلَى بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ فَجَعَلَ يَجُرُّ بِأَرْجُلِهِمْ حتى وجَدَ الرَّجُلَ تَحْتَهُمْ فَأَخْبَرُوهُ فقال عَلِيٌّ اللهُ أَكْبَرُ وفَرِحَ وفَرِحَ النَّاسُ ورَجَعُوا وقَالَ عَلِيٌّ لا أَغْزُو العَامَ ورَجَعَ إلى الكُوفَةِ وقُتِلَ رَحِمَهُ اللهُ واسْتُخْلِفَ الحَسَنُ وسَارَ سِيرَةَ أَبِيهِ ثمَّ بَعَثَ بِالْبَيْعَةِ إلى مُعَاوِيَةَ
قَومٌ يَخرُجونَ على فُرقةٍ مِنَ النَّاسِ مُختَلِفةٍ، يَقتُلُهم أقرَبُ الطَّائِفَتَينِ إلى الحَقِّ
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
تقتلُهُم أقربُ الطَّائفَتين إلى الحقِّ
أوَّلَ ما اتَّخَذَ النِّساءُ المِنطَقَ مِن قِبَلِ أُمِّ إسماعيلَ؛ اتَّخَذَت مِنطَقًا لتُعَفِّيَ أثَرَها على سارةَ، ثُمَّ جاءَ بها إبراهيمُ وبابنِها إسماعيلَ وهي تُرضِعُه، حتَّى وضَعَهما عِندَ البَيتِ عِندَ دَوحةٍ فوقَ زَمزَمَ في أعلى المَسجِدِ، وليسَ بمَكَّةَ يَومَئذٍ أحَدٌ، وليسَ بها ماءٌ، فوضَعَهما هُنالِكَ، ووضَعَ عِندَهما جِرابًا فيه تَمرٌ، وسِقاءً فيه ماءٌ، ثُمَّ قَفَّى إبراهيمُ مُنطَلِقًا، فتَبِعَتْه أُمُّ إسماعيلَ فقالت: يا إبراهيمُ، أينَ تَذهَبُ وتَترُكُنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنسٌ ولا شَيءٌ؟ فقالت له ذلك مِرارًا، وجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إليها، فقالت له: آللَّهُ الذي أمَرَكَ بهذا؟ قال: نَعَم، قالت: إذَن لا يُضَيِّعُنا، ثُمَّ رَجَعَت، فانطَلَقَ إبراهيمُ حتَّى إذا كان عِندَ الثَّنيَّةِ حَيثُ لا يَرَونَه، استَقبَلَ بوجههِ البَيتَ، ثُمَّ دَعا بهؤلاء الكَلِماتِ، ورَفَعَ يَدَيه فقال: رَبِّ {إنِّي أسكَنتُ مِن ذُرِّيَّتي بوادٍ غَيرِ ذي زَرعٍ عِندَ بَيتِكَ المُحَرَّمِ} حتَّى بَلَغَ: {يَشكُرونَ} [إبراهيم: 37]، وجَعَلَت أُمُّ إسماعيلَ تُرضِعُ إسماعيلَ وتَشرَبُ مِن ذلك الماءِ، حتَّى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ عَطِشَت وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَت تَنظُرُ إليه يَتَلَوَّى -أو قال: يَتَلَبَّطُ- فانطَلَقَت كَراهيةَ أن تَنظُرَ إليه، فوجَدَتِ الصَّفا أقرَبَ جَبَلٍ في الأرضِ يَليها، فقامَت عليه، ثُمَّ استَقبَلَتِ الواديَ تَنظُرُ: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، فهَبَطَت مِنَ الصَّفا حتَّى إذا بَلَغَتِ الواديَ رَفَعَت طَرَفَ دِرعِها، ثُمَّ سَعَت سَعيَ الإنسانِ المَجهودِ حتَّى جاوزَتِ الواديَ، ثُمَّ أتَتِ المَروةَ فقامَت عليها ونَظَرَت: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، ففَعَلَت ذلك سَبعَ مَرَّاتٍ -قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فذلك سَعيُ النَّاسِ بينَهما- فلَمَّا أشرَفَت على المَروةِ سَمِعَت صَوتًا، فقالت: صَهٍ -تُريدُ نَفسَها-، ثُمَّ تَسَمَّعَت، فسَمِعَت أيضًا، فقالت: قد أسمَعتَ إن كان عِندَكَ غِواثٌ، فإذا هي بالمَلَكِ عِندَ مَوضِعِ زَمزَمَ، فبَحَثَ بعَقِبِه -أو قال: بجَناحِه- حتَّى ظَهَرَ الماءُ، فجَعَلَت تُحَوِّضُه وتَقولُ بيَدِها هَكَذا، وجَعَلَت تَغرِفُ مِنَ الماءِ في سِقائِها وهو يَفورُ بَعدَ ما تَغرِفُ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَرحَمُ اللهُ أُمَّ إسماعيلَ، لو تَرَكَت زَمزَمَ -أو قال: لو لَم تَغرِفْ مِنَ الماءِ- لَكانَت زَمزَمُ عَينًا مَعينًا. قال: فشَرِبَت وأرضَعَت ولَدَها، فقال لَها المَلَكُ: لا تَخافوا الضَّيعةَ؛ فإنَّ هاهنا بَيتَ اللهِ، يَبني هذا الغُلامُ وأبوه، وإنَّ اللهَ لا يُضيعُ أهلَه، وكان البَيتُ مُرتَفِعًا مِنَ الأرضِ كالرَّابيةِ، تَأتيه السُّيولُ، فتَأخُذُ عن يَمينِه وشِمالِه، فكانَت كَذلك حتَّى مَرَّت بهِم رُفقةٌ مِن جُرهُمَ -أو أهلُ بَيتٍ مِن جُرهُمَ- مُقبِلينَ مِن طَريقِ كَداءٍ، فنَزَلوا في أسفَلِ مَكَّةَ، فرَأوا طائِرًا عائِفًا، فقالوا: إنَّ هذا الطَّائِرَ لَيَدورُ على ماءٍ، لَعَهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ، فأرسَلوا جَريًّا أو جَريَّينِ فإذا هُم بالماءِ، فرَجَعوا فأخبَروهم بالماءِ، فأقبَلوا، قال: وأُمُّ إسماعيلَ عِندَ الماءِ، فقالوا: أتَأذَنينَ لَنا أن نَنزِلَ عِندَكِ؟ فقالت: نَعَم، ولَكِن لا حَقَّ لَكُم في الماءِ، قالوا: نَعَم، قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فألفى ذلك أُمَّ إسماعيلَ وهي تُحِبُّ الإنسَ، فنَزَلوا وأرسَلوا إلى أهليهم فنَزَلوا معهُم، حتَّى إذا كان بها أهلُ أبياتٍ منهم، وشَبَّ الغُلامُ وتَعَلَّمَ العَرَبيَّةَ منهم، وأنفَسَهم وأعجَبَهم حينَ شَبَّ، فلَمَّا أدرَكَ زَوَّجوه امرَأةً منهم، وماتَت أُمُّ إسماعيلَ، فجاءَ إبراهيمُ بَعدَما تَزَوَّجَ إسماعيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَه، فلَم يَجِد إسماعيلَ، فسَألَ امرَأتَه عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، ثُمَّ سَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بشَرٍّ، نَحنُ في ضيقٍ وشِدَّةٍ! فشَكَت إليه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، وقولي له يُغَيِّرْ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ كَأنَّه آنَسَ شيئًا، فقال: هل جاءَكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، جاءَنا شَيخٌ كَذا وكَذا، فسَألَنا عَنكَ فأخبَرتُه، وسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا في جَهدٍ وشِدَّةٍ، قال: فهل أوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، أمَرَني أن أقرَأ عليك السَّلامَ، ويقولُ: غَيِّرْ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وقد أمَرَني أن أُفارِقَكِ، الحَقي بأهلِكِ، فطَلَّقَها، وتَزَوَّجَ منهم أُخرى، فلَبِثَ عنهم إبراهيمُ ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ أتاهم بَعدُ فلَم يَجِدْه، فدَخَلَ على امرَأتِه فسَألَها عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، قال: كيفَ أنتُم؟ وسَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بخَيرٍ وسَعةٍ، وأثنَت على اللهِ، فقال: ما طَعامُكُم؟ قالتِ: اللَّحمُ، قال: فما شَرابُكُم؟ قالتِ: الماءُ. قال: اللهُمَّ بارِكْ لهم في اللَّحمِ والماءِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ولَم يَكُنْ لهم يَومَئذٍ حَبٌّ، ولو كان لهم دَعا لهم فيه. قال: فهُما لا يَخلو عليهما أحَدٌ بغيرِ مَكَّةَ إلَّا لَم يوافِقاه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، ومُريه يُثبِتُ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ قال: هل أتاكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، أتانا شَيخٌ حَسَنُ الهَيئةِ، وأثنَت عليه، فسَألَني عَنكَ فأخبَرتُه، فسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا بخَيرٍ، قال: فأوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، هو يَقرَأُ عليك السَّلامَ، ويَأمُرُكَ أن تُثبِتَ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وأنتِ العَتَبةُ، أمَرَني أن أُمسِكَكِ، ثُمَّ لَبِثَ عنهم ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ جاءَ بَعدَ ذلك وإسماعيلُ يَبري نَبلًا له تَحتَ دَوحةٍ قَريبًا مِن زَمزَمَ، فلَمَّا رَآهُ قامَ إليه، فصَنَعا كما يَصنَعُ الوالِدُ بالولَدِ والولَدُ بالوالِدِ، ثُمَّ قال: يا إسماعيلُ، إنَّ اللهَ أمَرَني بأمرٍ، قال: فاصنَعْ ما أمَرَكَ رَبُّكَ، قال: وتُعينُني؟ قال: وأُعينُكَ، قال: فإنَّ اللهَ أمَرَني أن أبنيَ هاهنا بَيتًا، وأشارَ إلى أكَمةٍ مُرتَفِعةٍ على ما حَولَها، قال: فعِندَ ذلك رَفَعا القَواعِدَ مِنَ البَيتِ، فجَعَلَ إسماعيلُ يَأتي بالحِجارةِ وإبراهيمُ يَبني، حتَّى إذا ارتَفَعَ البِناءُ جاءَ بهذا الحَجَرِ فوضَعَه له فقامَ عليه، وهو يَبني وإسماعيلُ يُناوِلُه الحِجارةَ، وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]، قال: فجَعَلا يَبنيانِ حتَّى يَدورا حَولَ البَيتِ وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]
كان الجارودُ بنُ المُعلَّى بنِ حنشِ بنِ مُعلَّى العبديُّ نصرانيًّا حسنَ المعرفةِ بتفسير الكتبِ وتأويلِها عالمًا بسِيَرِ الفرسِ وأقاويلِها بصيرًا بالفلسفةِ والطبِّ ظاهرَ الدّهاءِ والأدبِ كاملَ الجمالِ ذا ثروةٍ ومالٍ وأنه قدم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وافدًا في رجالٍ من عبدِ القَيس ِذوي آراءَ وأسنانَ وفصاحةٍ وبيانٍ وحُجَجٍ وبرهانٍ فلما قدم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقف بين يدَيه وأشار إليه وأنشأ يقول يا نبيَّ الهدى أتتك رجالٌ قطَعْتَ فَدْفدًا وآلًا فآلا وطوتْ نحوَك الصَّحاصحَ تَهوي لا تُعدُّ الكلالَ فيك كلالا كلُّ بهماءَ قصَّر الطرفُ عنها أرقلتْها قلاصُنا إرقالًا وطوتها العِتاقُ يجمح فيها بكماةٍ كأنجُمٍ تتلالا تبتغي دفعَ بأسِ يومٍ عظيمٍ هائلٍ أوجعَ القلوبَ وهالا ومزادًا لمحشرِ الخلقِ طُرًّا وفراقًا لمن تمادى ضلالًا نحو نورٍ من الإله وبرهانٍ وبرٍّ ونعمةٍ أن تنالا خصَّك اللهُ يا ابنَ آمنةَ الخيرَ بها إذا أتت سِجالا سِجالا فاجعلِ الحظَّ منك يا حُجَّةَ اللهِ جزيلًا لا حظَّ خلَّف أحالا قال فأدناه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقرَّب مجلسَه وقال له يا جارودُ لقد تأخَّر الموعودُ بك وبقومِك فقال الجارودُ فداك أبي وأمي أما من تأخر عنك فقد فاته حظُّه وتلك أعظمُ حُوبةً وأغلظُ عقوبةً وما كنتُ فيمن رآك أو سمِع بك فعدَاك واتَّبع سواك وإني الآنَ على دينٍ قد علمتَ به قد جئتُك وها أنا تارِكٌه لدِينك أفذلك مما يُمحِّصُ الذنوبَ والمآثمَ والحوبَ ويرضي الربَّ عن المربوب ِفقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنا ضامنٌ لك ذلك وأخلصِ الآن لله بالوحدانيةِ ودَعْ عنك دِينَ النصرانيةِ فقال الجارودُ فداك أبي وأمي مُدَّ يدَك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهدُ أنك محمدٌ عبدُه ورسولُه قال فأسلَم وأسلم معه أناسٌ من قومه فسُرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإسلامِهم وأظهر من إكرامِهم ما سُرُّوا به وابتهجوا به ثم أقبل عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال أفيكم من يعرفُ قُسَّ بنَ ساعدةَ الإياديَّ فقال الجارودُ فداك أبي وأمي كلُّنا نعرفُه وإني من بينهم لعالِمٌ بخبرِه واقفٌ على أمره كان قُسُّ يا رسولَ اللهِ سبطًا من أسباطِ العربِ عُمِّر ستمائةِ سنةٍ تقفرُ منها خمسةُ أعمارٍ في البراري والقِفارِ يضجُّ بالتَّسبيحِ على مثالِ المَسيحِ لا يُقِرُّه قرارٌ ولا تُكنُّه دارٌ ولا يَستمتِع به جارٌ كان يلبسُ الأمساحَ ويفوق السُّياحَ ولا يفتُر من رهبانيتِه يتحسَّى في سياحتِه بيضَ النعامِ ويأنسُ بالهوامِّ ويستمتِع بالظلامِ يبصر فيعتبِرْ ويُفكِّرُ فيختبِرْ فصار لذلك واحدًا تُضرب بحكمتِه الأمثالُ وتكشفُ به الأهوالُ أدرك رأسَ الحواريِّين سمعانَ وهو أولُ رجلٍ تألَّه من العربِ ووحَّد وأقر وتعبّد وأيقنَ بالبعث والحسابِ وحذَّر سوءَ المآبِ وأمر بالعمل قبل الفوتِ ووعظ بالموتِ وسلَّم بالقضا على السُّخطِ والرِّضا وزار القبورَ وذكر النشورَ وندب بالأشعارِ وفكر في الأقدارِ وأنبأ عن السماءِ والنماءِ وذكر النجومَ وكشف الماءَ ووصف البحارَ وعرف الآثارَ وخطب راكبًا ووعظ دائبًا وحذَّر من الكربِ ومن شدة الغضبِ ورسَّل الرسائلَ وذكَّر كل هائلٍ وأرغَم في خُطَبِه وبين في كتبِه وخوَّف الدهرَ وحذِرَ الأزْرَ وعظَّم الأمرَ وجنَّب الكفرَ وشوَّقَ إلى الحنيفيةِ ودعا إلى اللاهوتيَّةِ وهو القائلُ في يومِ عكاظ ٍشرقٌ وغربٌ ويتمٌ وحزبٌ وسلمٌ وحربٌ ويابسٌ ورطبٌ وأجاجٌ وعذبٌ وشموسٌ وأقمارٌ ورياحٌ وأمطارٌ وليلٌ ونهارٌ وإناثٌ وذكورٌ وبرارٌ وبحورٌ وحبٌّ ونباتٌ وآباءٌ وأمهاتٌ وجمعٌ وأشتاتٌ وآياتٌ في إثرِها آياتٌ ونورٌ وظلامٌ ويسرٌ وإعدامٌ وربٌّ وأصنامٌ لقد ضلَّ الأنامَ نشوُ مولودٍ ووأدُ مفقودٍ وتربيةُ محصودٍ وفقيرٌ وغنيٌّ ومحسنٌ ومسيءٌ تبًّا لأربابِ الغفلةِ ليصلحنَّ العاملُ عملَه وليفقدَنَّ الآملُ أملَه كلا بل هو إلهٌ واحدٌ ليس بمولودٌ ولا والدٍ أعاد وأبدَى وأمات وأحيا وخلق الذكرَ والأنثى ربُّ الآخرةِ والأولى أما بعدُ فيا معشر إيادٍ أين ثمودُ وعادٌ وأين الآباءُ والأجدادُ وأين العليلُ والعُوَّادُ كلٌّ له معادٌ يُقسِم قُسٌّ بربِّ العبادِ وساطحِ المهادِ لتحشرنّ على الانفرادِ في يومِ التَّنادِ إذا نُفِخ في الصورِ ونُقِر في الناقورِ وأشرقت الأرضُ ووعظ الواعظُ فانتبذ القانطُ وأبصر اللاحظُ فويلٌ لمن صدف عن الحقِّ الأشهرِ والنورِ الأزهرِ والعرضِ الأكبرِ في يوم الفصلِ وميزانِ العدلِ إذا حكم القديرُ وشهد النذيرُ وبعد النصيرُ وظهرَ التقصيرُ ففريقٌ في الجنةِ وفريقٌ في السَّعيرِ وهو القائلُ ذكَّرَ القلبَ من جواه ادِّكارٌ, وليالٌ خلا لهن نهارٌ وسجالٌ هواطلٌ من غمامٍ ثُرْن ماءً وفي جُواهن نارٌ ضوءُها يطمس العيونَ وأرعادٌ شدادٌ في الخافقَين تطارُ, وقصورٌ مُشيَّدةٌ حوَت الخير َوأخرى خلَت بهن قِفارٌ ,وجبالٌ شوامخٌ راسياتٌ وبحارٌ مياههن غزارٌ, ونجومٌ تلوح في ظُلَمِ الليلِ نراها في كلِّ يومٍ تُدارُ ثم شمسٌ يحثُّها قمرُ الليلِ وكلُّ متابعٍ مُوارٍ وصغيرٌ وأشمظُ وكبيرٌ كلُّهم في الصعيدِ يومًا مزارٌ ,وكبيرٌ مما يقصر عنه حدسِه الخاطرُ الذي لا يحارُ فالذي قد ذكرتُ دلَّ على اللهِ نفوسًا لها هديٌ واعتبارٌ. قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مهما نسيتُ فلستُ أنساه بسوقِ عكاظٍ واقفًا على جملٍ أحمرَ يخطب الناسَ اجتمعوا فاسمَعوا وإذا سمعتُم فعُوا وإذا وعَيتُم فانتفِعوا وقولوا وإذا قلتُم فاصدُقوا من عاش مات ومن مات فات وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ مطرٌ ونباتٌ وأحياءٌ وأمواتٌ ليلٌ داج ٍوسماءٌ ذا أبراجٍ ونجومٌ تزهرُ وبحار ٌتزخرُ وضوءٌ وظلامٌ وليلٌ وأيامٌ وبرٌّ وآثامٌ إنَّ في السماء خبرًا وإنَّ في الأرض عِبَرًا يحارُ فيهنَّ البصرَا مهادٌ موضوعٌ وسقفٌ مرفوعٌ ونجومٌ تغورُ وبحارٌ لا تفورُ ومَنايا دوانٍ ودهرٌ خوَّانٌ كحدِّ النِّسطاسِ ووزنِ القُسطاسِ أقسمَ قُسُّ قسمًا لا كاذبًا فيه ولا آثمًا لئن كان في هذا الأمرِ رِضى ليكونن سخطٌ ثم قال أيها الناسُ إنَّ لله دينًا هو أحبُّ إليه من دينِكم هذا الذي أنتم عليه وهذا زمانُه وأوانه ثم قال ما لي أرى الناسَ يذهبون فلا يرجِعون أرَضُوا بالمقام فأقاموا أم تُرِكوا فناموا والتفت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بعض أصحابِه فقال أيكم يروي شعرَه لنا فقال أبو بكرٍ الصديقُ فداك أبي وأمي أنا شاهدٌ له في ذلك اليومِ حيث يقول في الذَّاهِبِينَ الأوَّلِينَ ... من القرون لنا بصائرْ لما رأيت مصارعا ... للقوم ليس لها مصادرْ ورأيت قومي نحوها ... يمضي الأكابر والأصاغرْ أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ ... حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ قال فقام إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيخٌ من عبدِ القَيسِ عظيمُ الهامة ِطويلُ القامةِ بعيدُ ما بين المنكبَينِ فقال فداك أبي وأمي وأنا رأيتُ من قُسٍّ عجبًا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما الذي رأيتَ يا أخا بني عبدِ القَيسِ فقال خرجتُ في شبيبتي أربعُ بعيرًا لي ندَّ عني أقْفوا أثرَه في تنَائِفَ قَفَافٍ، ذاتِ ضَغابِيسَ، وعَرَصاتِ جَثْجاثٍ بينَ صُدورِ جُذعان، وغميرِ حَوذانٍ، ومَهَمهٍ ظَلمانِ، وَرصِيعِ أيْهُقانِ، فَبَينا أنا في تِلك الفَلوات أَجولُ بِسَبسَبِها، وأرنُقُ فَدْفَدها، إِذا أَنا بهضبة فِي نَشَزاتِها أَراكٌ كَباثٌ مُخْضَوْضِلَةٌ وَأَغصانُها مُتَهَدِّلَةٌ، كأنَّ بَرِيرَها حَبُّ الفُلْفُلِ وبواسِقُ أُقْحُوانٍ، وإذا بعينٍ خَرَّارَةٍ ورَوْضةٍ مُدْهامَّةٍ ، وشجرةٍ عارِمةٍ، وإذا أنا بقُسِّ بنِ ساعِدَةَ في أصلِ تلك الشَّجَرةِ وبِيده قضِيبٌ، فدنوتُ منه وَقُلتُ لهُ: أَنعِمْ صَباحًا. فقال: وأَنت فنعِمَ صَبَاحُك. وقد وَردَتِ العَينَ سِباعٌ كثيرةٌ، فكان كلما ذهب سَبعٌ منها يشربُ من العينِ قبل صاحبِه ضربه قُسُّ بالقضيبِ الَّذي بيدِه. وقال: اصبِرْ حَتى يشربَ الَّذي قبلك. فَذُعِرْتُ من ذلك ذُعْرًا شديدًا، ونظر إليَّ فقال:لا تخَفْ. وإذا بقبرَينِ بينهما مَسجِدٌ، فقلتُ: مَا هذان القَبرانِ؟ قال: قبرَا أخَوينِ كانا يعبُدانِ اللَّهَ عزَّ وجلَّ بهذا المَوضِعِ. فأنا مُقيمٌ بين قبرَيهما أعبدُ اللهَ بين قبرَيهما أعبدُ اللَّهَ حتَّى ألحَقَ بهما. فقلتُ له: أفلا تَلحَقُ بِقَومِكَ فَتكونَ مَعهُم في خَيرِهم وَتُبايِنَهُم عَلَى شَرِّهِم؟ فَقَالَ لِي: ثكلتْك أمُّك! أَو ما عَلِمتَ أَنَّ وَلَدَ إِسماعِيلَ تَرَكوا دِينَ أبيهمْ وَاتَّبَعوا الأضدادَ وعظَّمُوا الْأَندادَ؟ ثم أقبل على القبرَينِ وأنشأَ يقول: خلِيلَيَّ هبَّا طالما قد رقدتُما * أجِدَّكما لا تقضِيانِ كراكما أرى النَّومَ بين الجلدِ والعظمِ منكما * كأنَّ الَّذي يَسقي العُقارَ سقاكما أَمِنْ طُولِ نَوْمٍ لَا تُجِيبَانِ دَاعِيًا * كَأَنَّ الَّذِي يَسْقِي الْعُقَارَ سَقَاكُمَا ألم تعلما أنى بِنَجْرَان مُفردا * ومالى فيه من حبيبٍ سِواكما مُقيمٌ على قبرَيكما لستُ بارِحًا * إِيابَ اللَّيالِي أو يجيبَ صدَاكما أبكيكما طُولَ الحياةِ وما الَّذي * يَرُدُّ على ذِي لَوعةٍ أَنْ بَكاكما فلو جُعِلَتْ نفسٌ لنفسِ امرئٍ فِدًى * لَجُدتُ بنفسي أن تكون فِداكما كأنَّكما والموتُ أقرَبُ غايَةٍ * بروحي في قبرَيكما قد أتاكما قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رحم اللهُ قُسًّا أما إنه سيُبعثُ يومَ القيامةِ أمَّةً وحده
أنَّ قتيلًا وُجِد بين وداعةَ وشاكرٍ , فأمرهم عمرُ بنُ الخطَّابِ أن يَقيسوا ما بينهما فوجدوه إلى وداعةَ أقربَ , وأحلفهم خمسين يمينًا كلَّ رجلٍ ما قتلتُه ولا علِمتُ قاتلًا ثمَّ أغرمهم الدِّيةَ , فقالوا يا أميرَ المؤمنين : لا أيمانُنا دفعتْ عن أموالِنا ولا أموالُنا دفعتْ عن أيمانِنا , فقال عمرُ : كذلك الحقُّ
«لمَّا قُبِضَ أبو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنه وسُجِيَّ ارْتَجَّتِ المَدينةُ بالبُكاءِ كيَوْمَ قُبِضَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَ علِيٌّ عليه السَّلامَ باكِيًا مُسْرِعًا مُسْتَرْجِعًا، وهو يَقولُ: اليَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلافةُ النَّبيِّ، حتَّى وَقَفَ على بابِ البَيْتِ الَّذي فيه أبو بَكْرٍ، وأبو بَكْرٍ مُسَجًّى، فقالَ: رَحِمَك اللهُ أبا بَكْرٍ، كُنْتَ إلْفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنيسَه، ومُسْتَراحَه وثِقَتَه ومَوضِعَ سِرِّه ومَشورتِه، وكُنْتَ أوَّلَ القَوْمِ إسْلامًا، وأَخلَصَهم إيمانًا، وأَشدَّهم يَقينًا، وأَخوَفَهم للهِ، وأَعظَمَهم غَناءً في دينِ اللهِ، وأَحوَطَهم على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأَحدَبَهم على الإسْلامِ، وآمَنَهم على أصْحابِه، وأَحسَنَهم صُحْبةً، وأَكثَرَهم مَناقِبَ، وأَكثَرَهم سَوابِقَ، وأَرفَعَهم دَرَجةً، وأَقرَبَهم وَسيلةً، وأَشبَهَهم هَدْيًا وسَمْتًا، ورَحْمةً وفَضْلًا، وأَشرَفَهم مَنزِلةً، وأَكرَمَهم عليه، وأَوثَقَهم عنْدَه؛ فجَزاك اللهُ عن رَسولِه وعن الإسْلامِ خَيْرًا. كُنْتَ عنْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمَنزِلةِ السَّمْعِ والبَصَرِ، صَدَّقْتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ كَذَّبَه -يَعْني النَّاسَ- فسمَّاك اللهُ في تَنزِيلِه صِدِّيقًا فقالَ: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} أبو بَكْرٍ. واسَيْتَه حينَ بَخِلوا، وكُنْتَ معَه عنْدَ المَكارِهِ حينَ عنه قَعَدوا، وصَحِبْتَه في الشِّدَّةِ أَكرَمَ الصُّحْبةِ، ثانيَ اثْنَينِ، وصاحِبَه في الغارِ، والمُنَزَّلَ عليه السَّكينةُ، ورَفيقَه في الهِجْرةِ، وخَليفتَه في دينِ اللهِ وأُمَّتِه أَحسَنَ خِلافةٍ حينَ ارْتَدَّ النَّاسُ، وقُمْتَ بالأمْرِ ما لم يَقُمْ به خَليفةُ نَبيٍّ قَطُّ، قَوِيْتَ حينَ وَهَنَ أصْحابُك، وبَرَزْتَ حينَ ضَعُفوا، ولَزِمْتَ مِنْهاجَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -إذ هَمُّوا، كُنْتَ خَليفةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَقًّا، لم تُنازِعْ ولم تُصدَعْ، برَغْمِ المُنافِقينَ وكَيْدِ الكافِرينَ وكُرْهِ الحاسِدينَ، وضِغْنِ الفاسِقينَ، وغَيْظِ الباغينَ. وقُمْتَ بالأمْرِ حينَ فَشِلوا، ونَطَقْتَ حين تَتَعْتَعوا، ومَضيْتَ بنورِ اللهِ إذ قَعَدوا، تَبِعوك فهُدوا، وكُنْتَ أَخفَضَهم صَوْتًا، وأَعْلاهم فَوْقًا، وأَقلَّهم كَلامًا، وأَصوَبَهم مَنطِقًا، وأَطوَلَهم صَمْتًا، وأَبلَغَهم وأَكثَرَهم رَأيًا، وأَسمَحَهم نفْسًا، وأَعرَفَهم بالأُمورِ، وأَشرَفَهم عِلْمًا. كُنْتَ واللهِ للدِّينِ يَعْسوبًا أوَّلًا حينَ نَفَرَ عنه النَّاسُ، وأخيرًا حينَ قَبِلوا. كُنْتَ للمُؤمِنينَ أبًا رَحيمًا إذ صاروا عليك عِيالًا، فحَمَلْتَ أثْقالَ ما عنه ضَعُفوا، ورَعَيْتَ ما أَهْمَلوا، وحَفِظْتَ ما أطاعوا بعِلْمِك ما جَهِلوا، وشَمَّرْتَ حينَ خَنَعوا، وعَلَوْتَ إذ هَلَعوا، وصَبَرْتَ إذ جَزِعوا، وأَدرَكْتَ آثارَ ما طَلَبوا وتَراجَعوا رُشْدَهم برَأيِك، فظَفِروا فنالوا بك ما لم يَحتَسِبوا. كُنْتَ على الكافِرينَ عَذابًا صَبًّا ولَهَبًا، ولِلمُؤمِنينَ رَحْمةً وأُنْسًا وحِصْنًا، وظَفِرْتَ واللهِ بغَنائِها، وفُزْتَ بحِبائِها وذَهَبْتَ بفَضائِلِها، وأَدرَكْتَ سَوابِقَها، لم تَعْلُلْ حُجَّتُك، ولم يَزِغْ قَلْبُك، ولم تَجبُنْ، كُنْتَ كالجَبَلِ لا تُحَرِّكُه العَواصِفُ، ولا تُزيلُه القَواصِفُ، وكُنْتَ كما قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أَمَنَّ النَّاسِ عليه في صُحْبتِك وذاتِ يَدِك، وكُنْتَ كما قالَ رَسولُ اللهِ: ضَعيفًا في بَدَنِك، قَوِيًّا في أمْرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، مُتَواضِعًا في نفْسِك، عَظيمًا عنْدَ اللهِ، جَليلًا في أَعيُنِ المُؤمِنينَ، كَبيرًا في أنْفُسِهم، لم يكنْ لأحَدٍ فيك مَغمَزٌ، ولا لِقائِلٍ فيك مَهمَزٌ، ولا لأحَدٍ فيك مَطمَعٌ، ولا لمَخْلوقٍ عنْدَك هَوادةٌ، الضَّعيفُ الذَّليلُ عنْدَك قَوِيٌّ عزيزٌ حتَّى تَأخُذَ له بحَقِّه، والقَوِيُّ العَزيزُ عنْدَك ضَعيفٌ ذَليلٌ حتَّى تَأخُذَ مِنه الحَقَّ، القَريبُ والبَعيدُ في ذلك سَواءٌ، أَقرَبُ النَّاسِ إليك أَطوَعُهم للهِ عَزَّ وجَلَّ وأتْقاهم له، شَأنُك الحَقُّ والصِّدْقُ والرِّفْقُ، قَوْلُك حُكْمٌ وأمْرُك حَتْمٌ، ورَأيُك عِلمٌ وعَزْمٌ، فأَبلَغْتَ وقدْ نُهِجَ السَّبيلُ وسَهُلَ العَسيرُ، وأُطْفِئَتِ النِّيرانُ، واعْتَدَلَ بك الدِّينُ وقَوِيَ بك الإيمانُ، وسُدْتَ الإسْلامَ والمُسلِمينَ، وظَهَرَ أمْرُ اللهِ ولو كَرِهَ الكافِرونَ، فجَلَيْتَ عنهم فأَبْصَروا، سَبَقْتَ واللهِ سَبْقًا بَعيدًا، وأَتْعَبْتَ مَن بَعْدَك إتْعابًا شَديدًا، فُزْتَ بالخَيْرِ فَوْزًا مُبِينًا فجَلَلْتَ عن البُكاءِ، وعَظُمَتْ رَزِيَّتُك في السَّماءِ، وهَدَّتْ مُصيبتُك الأنامَ، فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ، رَضينا عن اللهِ قَدَرَه، وسَلَّمْنا له أمْرَه، فوَاللهِ لن يُصابَ المُسلِمونَ بَعْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِثلِك أبَدًا، كُنْتَ للدِّينِ عِزًّا وحِرْزًا وكَهْفًا، وللمُؤمِنينَ فِئةً وحِصْنًا وعَوْنًا، وعلى المُنافِقينَ غِلْظةً وغَيْظًا، فأَلْحَقَك اللهُ بنَبِيِّك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا حَرَمَنا أجْرَك، ولا أضَلَّنا بعْدَك، فإنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ. قالَ: وأَمْسَكَ النَّاسُ حتَّى أَمْضى كَلامَه، ثُمَّ بَكَوا حتَّى عَلَتْ أصْواتُهم، وقالوا: صَدَقْتَ واللهِ يا خَتَنَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم»
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قال لما أمر اللهُ رسولَه أن يعرِضَ نفسَه على قبائلِ العربِ خرج وأنا معه وأبو بكرٍ إلى مِنًى حتى دفَعْنا إلى مجلسٍ من مجالسِ العربِ فتقدَّم أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه فسلَّم وكان أبو بكرٍ مُقدَّمًا في كلِّ خيرٍ وكان رجلًا نَسَّابةً فقال مِمَّن القومُ قالوا من ربيعةَ قال وأيُّ ربيعةَ أنتم أمِن هامِها أم من لهازمِها قالوا بل من هامِها العُظمى قال أبو بكرٍ فمِن أيِّ هامتِها العُظمى فقال ذُهَلُ الأكبرُ قال لهم أبو بكرٍ منكم عَوفٌ الذي كان يقالُ لا حُرَّ بوادي عَوفٍ قالوا لا قال فمنكم بسطامُ بنُ قَيسٍ أبو اللواءِ ومُنتهى الأحياءِ قالوا لا قال فمنكم الحَوفزانُ بنُ شَريكٍ قاتِلُ الملوكِ وسالبُها أنفُسَها قالوا لا قال فمنكم جَسَّاسُ بنُ مُرَّةَ بنِ ذُهلٍ حامي الذِّمارِ ومانعُ الجارِ قالوا لا قال فمنكم المُزدِلفُ صاحبُ العمامةِ الفردةِ قالوا لا قال فأنتم أخوالُ الملوكِ من كِندةَ قالوا لا قال فأنتم أصهارُ الملوكِ من لَخْمٍ قالوا لا قال لهم أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه فلستُم بذُهَلٍ الأكبرِ بل أنتم ذُهَلُ الأصغرِ قال فوثب إليه منهم غلامٌ يُدعى دَغْفَلَ بنَ حنظلةَ الذُّهليِّ حين بقَل وجهُه فأخذ بزمامِ ناقةِ أبي بكرٍ وهو يقول إنَّ على سائلِنا أن نسألَه والعبءُ لا نعرفُه أو نحملُه يا هذا إنك سألْتَنا فأخبرناك ولم نكتُمْك شيئًا ونحن نريد أن نسألَك فمن أنت قال رجلٌ من قريشٍ فقال الغلامُ بخٍ بخٍ أهلُ السُّؤدُدِ والرئاسةِ قادمةُ العربِ وهاديها فمن أنتَ من قريشٍ فقال له رجلٌ من بني تَيْمِ بنِ مُرَّةَ فقال له الغلامُ أمكَنتَ واللهِ الرامي من سواءِ الثَّغرَةِ أفمنكم قُصيُّ بنُ كلابٍ الذي قتَل بمكةَ المُتغَلِّبين عليها وأجلى بَقِيَّتهم وجمع قومَه من كلِّ أوبٍ حتى أوطنَهم مكةَ ثم استولى على الدارِ وأنزل قريشًا منازلَها فسمَّته العربُ بذلك مُجَمِّعًا وفيه يقول الشاعرُ أليس أبوكم كان يُدعى مُجَمِّعًا به جمع اللهُ القبائلَ من فِهرٍ فقال أبو بكرٍ لا قال فمنكم عبدُ مَنافٍ الذي انتهت إليه الوصايا وأبو الغطاريفِ السادةُ فقال أبو بكرٍ لا قال فمنكم عَمرو بنُ عبدِ مَنافٍ هاشمُ الذي هشم الثَّريدَ لقومِه ولأهلِ مكةَ ففيه يقول الشاعرُ عَمرو العُلا هشَم الثَّريدَ لقومِه ورجالُ مكةَ مُسنِتونَ عِجافُ سنُّوا إليه الرحلتَينِ كلَيهم عند الشتاءِ ورحلةِ الأصيافِ كانت قريشٌ بيضةً فتفلَّقتْ فالمُحُّ خالصةٌ لعبد منافِ الرايشينَ وليس يعرفُ رايِشٌ والقائلين هلُمَّ للأضيافِ والضاربِين الكبشَ يبرقُ بيضُه والمانعين البيضَ بالأسيافِ لله درُّك لو نزلت بدارِهم منعوك من أزلٍ ومن إقرافٍ فقال أبو بكرٍ لا قال فمنكم عبدُ المطلبِ شيبةُ الحمدِ وصاحبُ عِيرِ مكةَ ومُطعمُ طيرِ السماءِ والوحوشُ والسباعُ في الفَلا الذي كأنَّ وجهه قمرٌ يتلأْلُأ في الليلةِ الظلماءِ قال لا قال أفمن أهلِ الإفاضةِ أنت قال لا قال أفمِن أهلِ الحجابةِ أنت قال لا قال أفمِن أهلِ النَّدوةِ أنت قال لا قال أفمِن أهلِ السِّقايةِ أنت قال لا قال أفمِن أهلِ الرِّفادةِ أنت قال لا قال فمن المُفيضين أنت قال لا ثم جذب أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه زمامَ ناقتِه من يدِه فقال له الغلامُ صادف دَرَّ السَّيلِ درٌّ يدفعه يهيضُه حينًا وحينًا يرفعُه ثم قال أما واللهِ يا أخا قريشٍ لو ثبت لخبرتُك أنك من زمعاتِ قريشٍ ولستَ من الذَّوائبِ قال فأقبل إلينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتبسَّمُ قال عليٌّ فقلتُ له يا أبا بكرٍ لقد وقعتَ من الأعرابيِّ على باقعةٍ فقال أجلْ يا أبا الحسنِ إنه ليس من طامَّةٍ إلا وفوقَها طامَّةٌ والبلاءُ مُوكَّلٌ بالقولِ قال ثم انتهينا إلى مجلسٍ عليه السَّكينةُ والوقارُ وإذا مشايخُ لهم أقدارٌ وهيئاتٌ فتقدَّم أبو بكرٍ فسلَّم قال عليٌّ وكان أبو بكرٍ مُقدَّمًا في كلِّ خيرٍ فقال لهم أبو بكرٍ ممن القومُ قالوا من بني شيبانَ بنِ ثعلبةَ فالتفت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال بأبي أنت وأمي ليس بعد هؤلاءِ من عِزٍّ في قومِهم وفي روايةٍ ليس وراء هؤلاءِ عُذرٌ من قومِهم وهؤلاءِ غررٌ في قومِهم وهؤلاءِ غررُ الناسِ وكان في القومِ مَفروقُ بنُ عَمرو وهانئُ بنُ قبيصةَ والمُثنَّى بنُ حارثةَ والنُّعمانُ بنُ شَريكٍ وكان أقربَ القومِ إلى أبي بكرٍ مفروقُ بنُ عَمرو وكان مفروقُ بنُ عمرو قد غلب عليهم بيانًا ولسانًا وكانت له غديرتانِ تسقطانِ على صدرِه فكان أدنى القومِ مجلسًا من أبي بكرٍ فقال له أبو بكرٍ كيف العددُ فيكم فقال له إنا لنزيدُ على ألفٍ ولن تُغلَبَ ألفٌ من قِلَّةٍ فقال له فكيف المنعةُ فيكم فقال علينا الجَهدُ ولكلِّ قومٍ جِدٌّ فقال أبو بكرٍ فكيف الحربُ بينكم وبين عدوِّكم فقال مفروقٌ إنا أشدُّ ما نكون لقاءً حين نغضبُ وإنا لَنؤثرُ الجيادَ على الأولادِ والسلاحِ على اللِّقاحِ والنصرُ من عندِ اللهِ يُديلُنا مرَّةً ويديلُ علينا لعلك أخو قريشٍ فقال أبو بكرٍ إن كان بلغكم أنه رسولُ اللهِ فها هو هذا فقال مفروقٌ قد بلغنا أنه يذكر ذلك ثم التفت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فجلس وقام أبو بكرٍ يُظِلُّه بثوبه فقال أدعوكم إلى شهادةِ أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأني رسولُ اللهِ وأن تُؤووني وتَنصروني حتى أُؤَدِّيَ عن اللهِ الذي أمرني به فإنَّ قريشًا قد تظاهرت على أمرِ اللهِ وكذَّبتْ رسولَه واستغنت بالباطلِ عن الحقِّ واللهُ هو الغنيُّ الحميدُ قال له وإلى ما تدعو أيضًا يا أخا قريشٍ فتلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إلى قوله ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فقال له مفروقٌ وإلى ما تدعو أيضًا يا أخا قريشٍ فواللهِ ما هذا من كلامِ أهلِ الأرضِ ولو كان من كلامِهم لعرَفناه فتلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاِءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فقال له مفروقٌ دعوتَ واللهِ يا أخا قريشٍ إلى مكارمِ الأخلاقِ ومحاسنِ الأعمالِ ولقد أفِك قومٌ كذَّبوك وظاهروا عليك وكأنه أحبَّ أن يشركَه في الكلامِ هانئُ بنُ قبيصةَ فقال وهذا هانئُ بنُ قَبيصةَ شيخُنا وصاحبُ دِينِنا فقال له هانئٌ قد سمعتُ مقالتَك يا أخا قريشٍ وصدَّقتُ قولَك وإني أرى إنَّ تركَنا دينَنا واتِّباعُنا إياك على دينِك لمجلسٌ جلستُه إلينا ليس له أولٌ ولا آخرٌ لم نتفكَّرْ في أمرِك وننظر في عاقبةِ ما تدعو إليه زِلَّةٌ في الرأيِ وطَيشةٌ في العقلِ وقلةُ نظرٍ في العاقبةِ وإنما تكون الزِّلَّةُ مع العجلَةِ وإنَّ من ورائِنا قومًا نكره أن نعقدَ عليهم عقدًا ولكن ترجع ونرجعُ وتنظر وننظرُ وكأنه أحبَّ أن يُشركَه في الكلامِ المُثنَّى بنُ حارثةَ فقال وهذا المُثنَّى شيخُنا وصاحبُ حربِنا فقال المُثنَّى قد سمعتُ مقالتَك واستحسنتُ قولَك يا أخا قريشٍ وأعجبَني ما تكلمتَ به والجوابُ هو جوابُ هانئِ بنِ قبيصةَ وتركُنا دينَنا واتِّباعُنا إياك لِمجلسٍ جلستَه إلينا وإنا إنما نزلنا بين صَرَيَيْنِ أحدُهما اليمامةُ والآخرُ السماوةُ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وما هذان الصَّريَّانِ فقال له أما أحدُهما فطفوفُ البَرِّ وأرضُ العربِ وأما الآخرُ فأرضُ فارسٍ وأنهارُ كِسرى وإنما نزلنا على عهدٍ أخذه علينا كِسرى أن لا نُحدِثَ حدَثًا ولا نُؤوي مُحدِثًا ولعلَّ هذا الأمرَ الذي تدعونا إليه مما تكرهه الملوكُ فأما ما كان مما يلي بلادَ العربِ فذنبُ صاحبِه مغفورٌ وعُذرُه مقبولٌ وأما ما كان يلي بلادَ فارسٍ فذنبُ صاحبِه غيرُ مغفورٍ وعذرُه غيرُ مقبولٍ فان أردت أن ننصرَك ونمنعَك مما يلي العربَ فعلنا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أسأْتُم الردَّ إذ أفصحتُم بالصِّدقِ إنه لا يقوم بدينِ اللهِ إلا من حاطه من جميعِ جوانبِه ثم قال رسولُ الله ِأرأيتُم إن لم تلبثوا إلا يسيرًا حتى يمنحَكم اللهُ بلادَهم وأموالَهم ويفرشُكم بناتِهم أَتُسبِّحون اللهَ وتُقدِّسونه فقال له النعمانُ بنُ شَريكٍ اللهمَّ وإنَّ ذلك لك يا أخا قريشٍ فتلا رسولٌ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إِنَّا أَرْسَلْناَكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ثم نهض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قابضًا على يدَي أبي بكرٍ قال عليٌّ ثم التفت إلينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال يا عليُّ أيَّةُ أخلاقٍ للعربِ كانت في الجاهليةِ ما أشرفَها بها يتحاجَزون في الحياةِ الدنيا قال ثم دفَعْنا إلى مجلسِ الأوسِ والخزرجِ فما نهضْنا حتى بايعوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال عليٌّ وكانوا صُدَقاءَ صُبَراءَ فَسُرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من معرفةِ أبي بكرٍ رضي اللهُ عنه بأنسابِهم قال فلم يلبَثْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلا يسيرًا حتى خرج إلى أصحابِه فقال لهم احمَدوا اللهَ كثيرًا فقد ظفرتِ اليومَ أبناءُ ربيعةَ بأهلِ فارسٍ قتلوا ملوكَهم واستباحوا عسكرَهم وبي نُصِروا قال وكانت الوقعةُ بقراقرَ إلى جنبِ ذي قارٍ
أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ ، رضي الله تعالى عنه ، كتبَ في قتيلٍ وُجِدَ بينَ حيوانٍ ووادعةَ أنْ يقاسَ ما بينَ القريتينِ فإلى أيِّهِما كان أقربَ أخرجَ إليهِمْ مِنهمْ خمسونَ رجلًا حتَّى يوافوهُ مكةَ فأدخلَهمُ الحجرَ فأحلفَهُمْ ، ثمَّ قضَى عليهِم الديةَ . فقالوا : ما وفَّتْ أموالُنا أيمانَنا ولا أيمانُنا أموالَنا . فقال عمرُ ، رضي الله تعالى عنه : كذلكَ الأمرُ . وفي روايةٍ : كذلكَ الحقُّ
عُرِضَ عليَّ الأنبياءُ، فإذا موسى ضَربٌ مِنَ الرِّجالِ، كَأنَّه مِن رِجالِ شَنوءةَ، ورَأيتُ عيسى ابنَ مَريَمَ عليه السَّلامُ، فإذا أقرَبُ مَن رَأيتُ به شَبَهًا عُروةُ بنُ مَسعودٍ، ورَأيتُ إبراهيمَ صَلَواتُ اللهِ عليه، فإذا أقرَبُ مَن رَأيتُ به شَبَهًا صاحِبُكُم، يَعني نَفسَه، ورَأيتُ جِبريلَ عليه السَّلامُ، فإذا أقرَبُ مَن رَأيتُ به شَبَهًا دِحْيَةُ. وفي رِوايةِ ابنِ رُمحٍ: دِحْيَةُ بنُ خَليفةَ
عُرِض عليَّ الأنبياءُ ، فإذا موسى عليه السلامُ ضَرْبٌ من الرجالِ ، كأنه من رجالِ شَنوءةَ ، ورأيتُ عيسى ابنَ مريمَ عليه السلامُ فإذا أقربُ مَن رأيتُ به شبهًا عروةُ بنُ مسعودٍ ، ورأيتُ إبراهيمَ عليه السلامُ فإذا أقربُ من رأيتُ به شبهًا صاحبُكم ، يعني نفسَه ، ورأيتُ جبريلَ عليه السلامُ فإذا أقربُ مَن رأيتُ به شبهًا دِحْيَةُ
عُرِضَ عليَّ الأنبياءُ فإذا موسى ضَرْبٌ منَ الرِّجالِ كأنَّهُ من رجالِ شَنوءةَ ورأيتُ عيسى ابنَ مريمَ فإذا أقربُ الناس من رأيتُ بِهِ شبَهًا عروةُ بنُ مسعودٍ ورأيتُ إبراهيمَ فإذا أقربُ من رأيتُ بِهِ شبَهًا صاحبُكم يعني نفسَهُ ورأيتُ جَبرائيلَ فإذا أقربُ من رأيتُ بِهِ شبَهًا دِحيَةُ
مَثَلُ المداهنِ في حدودِ اللهِ والآمِرِ بها والنَّاهي عنها كمَثَلِ قومٍ استَهَموا سفينةً مِن سُفنِ البحرِ فصار بعضُهم في مؤخَّرِ السَّفينةِ وأبعدَهم مِن المِرفَقِ وبعضُهم في أعلى السَّفينةِ فكانوا إذا أرادوا الماءَ وهم في آخِرِ السَّفينةِ آذَوْا رحالَهم فقال بعضُهم: نحنُ أقربُ مِن المِرفَقِ وأبعدُ مِن الماءِ نخرِقُ دفَّةَ السَّفينةِ ونستقي فإذا استغنَيْنا عنه سدَدْناه فقال السُّفهاءُ منهم: افعَلوا قال: فأخَذ الفأسَ فضرَب عرضَ السَّفينةِ فقال رجلٌ منهم رشيدٌ: ما تصنَعُ ؟ قال: نحنُ أقرَبُ مِن المِرفَقِ وأبعدُ مِن الماءِ نكسِرُ دَفَّ السَّفينةِ فنستقي فإذا استغنَيْنا عنه سدَدْناه فقال: لا تفعَلْ فإنَّك إذًا تهلِكُ ونهلِكُ
خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا فقال إنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُه لا يتعاظَمُه ذنبٌ غفَره إنَّ رجلًا كان فيمَن كان قَبلَكم قتَل ثمانيًا وتسعين نفسًا فأتى راهبًا فقال إنِّي قتَلْتُ ثمانيًا وتسعين نفسًا فهل تجِدُ لي مِن تَوبةٍ فقال له قد أسرَفْتَ فقام إليه فقتَله ثمَّ أتى راهبًا آخَرَ فقال إنِّي قتَلْتُ تسعًا وتسعين نفسًا فهل تجِدُ لي مِن تَوبةٍ قال لا قد أسرَفْتَ فقام إليه فقتَله ثمَّ أتى راهبًا آخَرَ فقال إنِّي قتَلْتُ مئةَ نفسٍ هل تجِدُ لي مِن توبةٍ فقال قد أسرَفْتَ وما أدري ولكِنْ هاهنا قريتان قريةٌ يُقالُ لها بَصْرةُ أأأ والأخرى يُقالُ لها كَفْرةُ أأأ فأمَّا بَصْرةُ فيعمَلون عملَ الجَنَّةِ لا يثبُتُ فيها غيرُهم وأمَّا كَفْرةُ أأأ فيعمَلون عملَ أهلِ النَّارِ لا يثبُتُ فيها غيرُهم فانطلِقْ إلى أهلِ بَصرةَ فإنْ ثبَت فيها وعمِلْتَ مِثلَ أهلِها فلا تشُكَّ في تَوبتِك فانطلَق يُريدُها حتَّى إذا كان بينَ القريتين أدرَكَه الموتُ فسألتِ الملائكةُ ربَّها عنه فقال انظُروا أيُّ القريتين كان أقرَبَ فاكتُبوه مِن أهلِها فوجَدوه أقربَ إلى بَصرةَ بقِيدِ أُنمُلةٍ فكُتِبَ مِن أهلِها
عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ يَزيدَ قال: أتَيْنا حُذَيفةَ فقُلْنا: دُلَّنا على أقرَبِ النَّاسِ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هَدْيًا وسَمْتًا ودَلًّا نأخُذْ عنه ونَسمَعْ منه، فقال: كان مِن أقرَبِ النَّاسِ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هَدْيًا وسَمْتًا ودَلًّا؛ ابنُ أُمِّ عبدٍ، حتى يَتوارى عنِّي في بَيتِه، ولقد عَلِمَ المَحْفوظونَ مِن أصْحابِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ ابنَ أُمِّ عبدٍ مِن أقرَبِهم إلى اللهِ زُلْفةً
يا رسولَ اللَّهِ ! هل من ساعةٍ أقربُ منَ الأُخرى أو هل من ساعةٍ يُبتَغى ذِكْرُها قالَ نعم. إنَّ أقربَ ما يَكونُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ منَ العبدِ جوفَ اللَّيلِ الآخِرَ فإنِ استطعتَ أن تَكونَ مِمَّن يذكرُ اللَّهَ عزَّ وجلَّ في تلكَ السَّاعةِ فَكُن فإنَّ الصَّلاةَ مَحضورةٌ مشهودةٌ إلى طلوعِ الشَّمسِ فإنَّها تطلعُ بينَ قرنيِ الشَّيطانِ وَهيَ ساعةُ صلاةِ الكفَّارِ فدَعِ الصَّلاةَ حتَّى ترتفعَ قيدَ رمحٍ ويذهبَ شعاعُها ثمَّ الصَّلاةُ محضورةٌ مشهودةٌ حتَّى تعتدلَ الشَّمسُ اعتدالَ الرُّمحِ بنصفِ النَّهارِ فإنَّها ساعةٌ تُفتَحُ فيها أبوابُ جَهَنَّمَ وتُسجَرُ فدعِ الصَّلاةَ حتَّى يفيءَ الفيءُ . ثمَّ الصَّلاةُ محضورةٌ مشهودةٌ حتَّى تغيبَ الشَّمسُ فإنَّها تغيبُ بينَ قرني شيطانٍ ، وَهيَ صلاةُ الكفَّارِ
أتَيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ نازلٌ بعُكاظَ، فذَكَرَ الحديثَ، وقالَ: فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ فَهَل من دَعوةٍ أقرَبُ مِن أخرَى، أو ساعةٍ تُبتَغى أو يُبتغَى ذِكرُها؟ قالَ: نعَم، إنَّ أقربَ ما يَكونُ الرَّبُّ منَ العبدِ جَوفَ اللَّيلِ الآخرِ، فإنِ استَطعتَ أن تَكونَ مِمَّن يذكرُ اللَّهَ في تلكَ السَّاعةِ فَكُن
بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَرِيَّةً فغنِموا وأَسرَعوا الرَّجعَةَ فتحَدَّث الناسُ بقُربِ مَغزاهم وكثرَةِ غَنيمَتِهم وسُرعَةِ رَجعَتِهم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألَا أدُلُّكم على أقرَبَ منه مَغزًى وأكثرَ غَنيمَةً وأَوشَكَ رَجعَةً مَن توَضَّأ ثم غَدا إلى المَسجِدِ لِسُبحَةِ الضُّحَى فهو أقرَبُ مَغزًى وأكثَرُ غَنيمَةً وأَوشَكُ رَجعَةً
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
علامتهم رجل عضده كثدي المرأةلا أيماننا دفعت عن أموالناأقرب الطائفتين من الحقيقاس ما بين القريتينالصلاة محضورة مشهودةثمانيا وتسعين نفساعبد الرحمن بن يزيدأقرب ما يكون الربعرض علي الأنبياءالناهي عن المنكربين قرني الشيطانالسهم من الرميةعلي بن أبي طالبالدنية في الدينهديا وسمتا ودلاجوف الليل الآخرأقرب الطائفتينلا يأكل الصدقةالآمر بالمعروفلا يتعاظمه ذنبعمر بن الخطابمفروق بن عمروهانئ بن قبيصةضرب من الرجالعيسى ابن مريمعروة بن مسعوددحية بن خليفةالحسن بن علياللحم والماءأغرمهم الديةالشهر الحراماعتدال الرمحخاتم النبوةيأكل الهديةبنيان البيتقس بن ساعدةيوم القيامةخمسين يميناخلافة النبيصوموا رمضانخرق السفينةصلاة الكفارالليل الآخرالمائدة 82أم إسماعيلثاني اثنينخمسون رجلاكذلك الأمرابن أم عبدأبواب جهنمتلك الساعةسبحة الضحىكتاب اللهيد كالثديالطائفتينعبد القيسالنصرانيةكذلك الحقالمنافقينلا تشربوابني شيبانحدود اللهالاستقامةقيد أنملةالمحفوظونأوشك رجعةالنهروانأمة وحدهسوق عكاظالحنيفيةذو القارالأنبياءذكر اللهالخوارجالتحكيمإبراهيمإسماعيلالجارودالإسلامالتوحيدأبو بكرالإيمانجبرائيلالمداهنالسفهاءمئة نفسقيد رمحيمرقونحروراءنهروانالقراءيخرجونمختلفةيقتلهمقسيسينتقتلهمالمروةيقيسواالهجرةاليقين
تخريج حديث أقرب الطائفتين من الحق
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








