أحاديث عن: عبد القيس
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: عبد القيس
⭐ متفق عليه
📂 باب ما جاء في بيان...
عن أبي جمرة قال: كنتُ أقعدُ مع ابن عباس يُجلسني على سريره فقال: أَقِمْ عندي حتى أجعل لك سهمًا من مالي. فأقمتُ معه شهرين، ثم قال: إنّ وفد عبد القيس لما أتوا النبي ﷺ قال: «من القوم؟ -أو من الوفد؟ -» قالوا: ربيعة. قال: «مرحبا بالقوم -أو بالوفد- غير خزايا ولا ندامى». فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشّهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحيُّ من كفار مُضر، فُمرْنا بأمر فَصْل نُخْبر به مَنْ وراءَنا، وندخل به الجنّة. وسألوه عن الأشرية، فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، أمرهم: بالإيمان باللَّه وحده، قال: «أتدرون ما الإيمان باللَّه وحده؟» قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: «شهادةُ أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمدًا رسولُ اللَّه، وإقامُ الصّلاة، وإيتاءُ الزّكاة، وصيامُ رمضان، وأنْ تُعطوا من المغنم الخمس». ونهاهم عن أربع: عن الحنتم، والدُّباء والنّقير، والمزفّت، وربما قال: المقير، وقال: «احفظوهن وأخبروا بهنّ من وراءكم».
متفق عليه رواه البخاريّ في الإيمان (٥٣)، ومسلم في الإيمان (١٧) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي جمرة، فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء في بيان...
عن أبي سعيد الخدريّ قال: إنّ أناسا من عبد القيس قدموا على رسول اللَّه ﷺ، فقالوا: يا نبيَّ اللَّه، إنّا حيٌّ من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر، ولا نقدر عليك إلا في أشهر الحرم فمرْنا بأمر نأْمُرُ به مَنْ وَراءَنا وندخل به الجنّة، إذا نحن أخذنا به فقال رسول اللَّه ﷺ: «آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: اعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصّلاة، وآتوا الزّكاة، وصُوموا رمضان وأعطوا الخمس من الغنائم، وأنهاكم عن أربع: عن الدُّبّاء، والحَنْتَم، والمزفَّت والنّقِير». قالوا: يا نبي اللَّه، ما علمُك بالنّقير؟ قال: «بلي جِذعٌ تنقرونه فتقذفون فيه من القُطَيْعاء -قال سعيدٌ: أو قال من التمر-، ثم تصبُّون فيه من الماء، حتى إذا سكن غلَيانُه شربتموه، حتى إنّ أحدكم -أو إنَّ أحدهم- ليضربُ ابنَ عمِّه بالسّيف» قال: وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك. قال: وكنتُ أَخْبأُها حياءً من رسول اللَّه ﷺ. فقلتُ: ففيم نشرب يا رسول اللَّه؟ قال: «في أَسْقِية الأَدَم التي يُلاثُ على أفواهها». قالوا: يا رسول اللَّه،
إنّ أرضنا كثيرةُ الجِرْذان، ولا تبقى بها أسقية الأَدَم. فقال نبيُّ اللَّه ﷺ: «وإن أكلتها الجرذانُ، وإن أكلتها الجرذانُ، وإن أكلتها الجرذان» قال: وقال نبيُّ اللَّه ﷺ لأشج عبد القيس: «إنّ فيك لخصلتين يحبُّهما اللَّه الحِلْم والأَنَاة».
إنّ أرضنا كثيرةُ الجِرْذان، ولا تبقى بها أسقية الأَدَم. فقال نبيُّ اللَّه ﷺ: «وإن أكلتها الجرذانُ، وإن أكلتها الجرذانُ، وإن أكلتها الجرذان» قال: وقال نبيُّ اللَّه ﷺ لأشج عبد القيس: «إنّ فيك لخصلتين يحبُّهما اللَّه الحِلْم والأَنَاة».
صحيح رواه مسلم في الإيمان (١٨) عن يحيى بن أيوب، حدثنا ابنُ عليّة، حدّثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: حدّثنا من لقي الوفدَ الذين قدموا على رسول اللَّه ﷺ من عبد القيس.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب الترغيب في سماع الحديث...
عن عبد اللَّه بن عباس، قال: إنّ وفد عبد القيس لما أتوا النبيَّ ﷺ قال: «مَن القوم -أو من الوفد-؟». قالوا: ربيعة. قال: «مرحبًا بالقوم -أو بالوفد- غير خزايا ولا ندامي». فقالوا: يا رسول اللَّه! إنّا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر
الحرام، وبيننا وبينك هذا الحيُّ من كفّار مُضر، فَمُرْنا بأمرٍ فَصْل نُخبر به من وراءنا، وندخل به الجنّة وسألوه عن الأشرية، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان باللَّه وحده، قال: «أتدرون ما الإيمان باللَّه وحده؟». قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: «شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسول اللَّه، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس». ونهاهم عن أربع: عن الحنْتَم، والدُّبّاء، والنقير، والمزفَّت، وربما قال: «المقير». وقال: «احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم».
الحرام، وبيننا وبينك هذا الحيُّ من كفّار مُضر، فَمُرْنا بأمرٍ فَصْل نُخبر به من وراءنا، وندخل به الجنّة وسألوه عن الأشرية، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان باللَّه وحده، قال: «أتدرون ما الإيمان باللَّه وحده؟». قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: «شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسول اللَّه، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس». ونهاهم عن أربع: عن الحنْتَم، والدُّبّاء، والنقير، والمزفَّت، وربما قال: «المقير». وقال: «احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم».
متفق عليه رواه البخاريّ في العلم (٨٧)، ومسلم في الإيمان (١٧) من طرق عن شعبة، عن أبي جمرة، قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين النّاس، فذكره.
📚 كتاب العلم
📖 اقرأ الشرح
أنَّ أُناسًا مِن عبدِ القَيسِ قدِموا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّا حَيٌّ مِن رَبيعةَ، وبينَنا وبينَك كُفَّارُ مُضَرَ، ولا نَقدِرُ عليك إلَّا في أشهُرِ الحُرُمِ، فمُرنا بأمرٍ نَأمُرُ به مَن وراءَنا، ونَدخُلُ به الجَنَّةَ إذا نَحنُ أخَذنا به، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: آمُرُكُم بأربَعٍ، وأنهاكُم عن أربَعٍ: اعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، وأقيموا الصَّلاةَ، وآتوا الزَّكاةَ، وصوموا رَمَضانَ، وأعطوا الخُمُسَ مِنَ الغَنائِمِ، وأنهاكُم عن أربَعٍ: عَنِ الدُّبَّاءِ، والحَنتَمِ، والمُزَفَّتِ، والنَّقيرِ، قالوا: يا نَبيَّ اللهِ، ما عِلمُك بالنَّقيرِ؟ قال: بَلى، جِذعٌ تَنقُرونَه، فتَقذِفونَ فيه مِنَ القُطَيعاءِ، قال سَعيدٌ: أو قال: مِنَ التَّمرِ، ثُمَّ تَصُبُّونَ فيه مِنَ الماءِ حتَّى إذا سَكَنَ غَلَيانُه شَرِبتُموه، حتَّى إنَّ أحَدَكُم أو إنَّ أحَدَهم لَيَضرِبُ ابنَ عَمِّه بالسَّيفِ، قال: وفي القَومِ رَجُلٌ أصابَتْه جِراحةٌ كَذلك قال، وكُنتُ أخبَؤُها حَياءً مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: ففيمَ نَشرَبُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: في أسقيةِ الأدَمِ التي يُلاثُ على أفواهِها، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أرضَنا كَثيرةُ الجِرذانِ، ولا تَبقى بها أسقيةُ الأدَمِ، فقال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وإن أكَلَتها الجِرذانُ، وإن أكَلَتها الجِرذانُ، وإن أكَلَتها الجِرذانُ، قال: وقال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأشَجِّ عبدِ القَيسِ: إنَّ فيك لَخَصلَتَينِ يُحِبُّهما اللهُ: الحِلمَ والأناةَ. وذَكَرَ أبا نَضرةَ، عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، أنَّ وفدَ عبدِ القَيسِ لَمَّا قدِموا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم... بمِثلِ حَديثِ ابنِ عُلَيَّةَ، غيرَ أنَّ فيه: وتَذيفونَ فيه مِنَ القُطَيعاءِ، أوِ التَّمرِ والماءِ، ولَم يَقُلْ: قال سَعيدٌ، أو قال مِنَ التَّمرِ
أنَّه أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رُفقةٍ مِن عبدِ القَيْسِ لِيزورَه فأقبَلوا فلمَّا قدِموا رفَع لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأناخوا رِكابَهم فابتدَر القومُ ولَمْ يلبَسوا إلَّا ثيابَ سفَرِهم وأقام العَصَريُّ فعقَل رَكائبَ أصحابِه وبعيرَه ثمَّ أخرَج ثيابَه مِن عَيْبَتِه وذلكَ بعينِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ أقبَل إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسلَّم عليه فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنَّ فيكَ لَخَصْلتَيْنِ يُحِبُّهما اللهُ ورسولُه ) قال : ما هما ؟ قال : ( الأناةُ والحِلْمُ ) قال : شيءٌ جُبِلْتُ عليه أو شيءٌ أتخلَّقُه ؟ قال : ( لا بل جُبِلْتَ عليه ) قال : الحمدُ للهِ ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( معشَرَ عبدِ القَيْسِ ما لي أرى وجوهَكم قد تغيَّرَتْ ) قالوا : يا نَبيَّ اللهِ نحنُ بأرضٍ وَخِمةٍ كنَّا نتَّخِذُ مِن هذه الأنبذةِ ما يقطَعُ اللُّحمانَ في بطونِنا فلمَّا نُهِينا عنِ الظُّروفِ فذلكَ الَّذي ترى في وجوهِنا فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنَّ الظُّروفَ لا تُحِلُّ ولا تُحرِّمُ ولكنْ كُلُّ مُسكِرٍ حرامٌ وليس أنْ تحبِسوا فتشرَبوا حتَّى إذا امتلَأَتِ العروقُ تناحَرْتُم فوثَب الرَّجُلُ على ابنِ عمِّه فضرَبه بالسَّيفِ فترَكه أعرَجَ ) قال : وهو يومَئذٍ في القومِ الأعرجُ الَّذي أصابه ذلكَ
أنَّ وفدَ عبدِ القيسِ لمَّا قدِموا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا: يا رسولَ اللهِ إنَّا حيٌّ مِن ربيعةَ وبينَنا وبينَك كفَّارُ مُضَرَ وإنَّا لا نقدِرُ عليك إلَّا في الشَّهرِ الحرامِ فمُرْنا بأمرٍ ندعو له مَن وراءَنا مِن قومِنا وندخُلُ به الجنَّةَ إذا نحنُ أخَذْنا به أو عمِلْنا فقال: ( آمُرُكم بأربعٍ وأنهاكم عن أربعٍ: أنْ تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا وتُقيموا الصَّلاةَ وتؤتوا الزَّكاةَ وتصوموا رمضانَ وتُعطوا الخُمُسَ مِن المَغنمِ وأنهاكم عن أربعٍ: عن الدُّبَّاءِ والحَنْتمِ والمُزفَّتِ والنَّقيرِ ) قالوا: يا رسولَ اللهِ وما عِلمُك بالنَّقيرِ؟! قال: ( الجِذعُ تنقُرونَه وتُلقونَ فيه مِن القُطَيعاءِ ـ أو التَّمرِ ـ ثمَّ تصُبُّونَ عليه الماءَ كي يغليَ فإذا سكَن شرِبْتُموه فعسى أحدُكم أنْ يضرِبَ ابنَ عمِّه بالسَّيفِ ) قال: وفي القومِ رجُلٌ به ضَربةٌ كذلك قال: كُنْتُ أخبَؤُها حياءً مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا: ففيمَ تأمُرُنا أنْ نشرَبَ يا نبيَّ اللهِ ؟ قال: ( اشرَبوا في أسقيةِ الأَدَمِ الَّتي تُلاثُ على أفواهِها ) قالوا: يا رسولَ اللهِ أرضُنا كثيرُ الجِرذانِ لا يبقى بها أسقيةُ الأَدَمِ قال: ( وإنْ أكَلها الجِرذانُ ) مرَّتينِ أو ثلاثًا ثمَّ قال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأشَجِّ عبدِ القيسِ: ( إنَّ فيك لخَصلتينِ يُحِبُّهما اللهُ: الحِلْمُ والأناةُ )
وفد المنذرُ بنُ ساوَى من البحرينِ حتى أتَى الرسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومع المنذرِ أناسٌ وأنا غليمٌ لا أعقلُ أمسكُ جمالَهم قال فذهبوا بسلاحِهم فسلموا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووضع المنذرُ سلاحَه ووضع ثيابًا كانت معه ومسح لحيتَه بدهنٍ فأتَى نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسلَّم وأنا مع الجمالِ أنظر إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال المنذرُ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأيتُ منك ما لم أرَ من أصحابِك قلت وما رأيتَ مني يا رسولَ اللهِ قال وضعت سلاحَك ولبست ثيابَك وتدهَّنت قال يا رسولَ اللهِ أفشيءٌ جُبِلت عليه أم شيءٌ أحدثُه قال لا بل شيءٌ جُبِلت عليه فسلَّموا على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسلمتْ عبدُ القيسِ طوعًا وأسلم الناسُ كُرهًا فبارك اللهُ في عبدِ القيسِ قال نظرت إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما أنا أنظرُ إليك ولكني لم أعقلْ ومات نافعٌ وهو ابنُ عشرينَ ومائةِ سنةٍ
عن أبي هُرَيرةَ: أنَّه قال لوَفدِ عبدِ القيسِ: أنهاكم عن النَّقيرِ والحَنتَمِ والدُّبَّاءِ... الحديث. [يعني حديثَ: عن نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّه قال لوَفدِ عبدِ القيسِ: «أنهاكم عن النَّقيرِ، والحَنتَمِ، والدُّبَّاءِ، والمُزفَّتِ، والمزادةِ المجبوبةِ، ولكن اشربْ في سِقائِك وأوكِه»]
وأهدَيْنا له فيما يُهدَى نَوْطًا أو قِربةً مِن تَعضوضٍ أو بَرْنيٍّ، فقال: ما هذا؟ فقُلْنا: هذه هَديَّةٌ. وأحسَبُه نظَرَ إلى تَمرةٍ منها، فأعادَها مَكانَها، وقال: أَبلِغوها آلَ محمَّدٍ. قال: فسألَه القَومُ عن أشياءَ، حتى سأَلوه عنِ الشَّرابِ؟ فقال: لا تَشرَبوا في دُبَّاءٍ، ولا حَنتَمٍ، ولا نَقيرٍ، ولا مُزَفَّتٍ، اشرَبوا في الحَلالِ المُوكَأِ عليه. قال له قائلُنا: يا رسولَ اللهِ، وما يُدريكَ ما الدُّبَّاءُ، والحَنتَمُ، والنَّقيرُ، والمُزَفُّتُ؟ قال: أنا لا أَدْري ما هيهْ، أيُّ هَجَرَ أعَزُّ؟ قُلْنا: المُشَقَّرُ. قال: فوَاللهِ لقد دَخَلتُها وأخَذتُ إقليدَها. قال: وكنتُ نَسيتُ مِن حديثِه شَيئًا فذَكَّرَنيه عُبَيدُ اللهِ بنُ جَروةَ. قال: وَقَفتُ على عَينِ الزَّارةِ، ثمَّ قال: اللَّهمَّ اغفِرْ لعبدِ القَيسِ إذْ أسلَموا طائعينَ غَيرَ كارِهينَ غَيرَ خَزايا ولا مَوتورينَ. قال: وابتَهَلَ وَجهُه ههنا مِن القِبلةِ حتى استَقبَلَ القِبلةَ، قال: إنَّ خَيرَ المَشرِقِ عبدُ القَيسِ
«ما هذا؟» قُلنا: هذه هَديَّةٌ، قال: وأحسَبُه نَظَرَ إلى تَمرةٍ مِنها فأعادَها مَكانَها، وقال: «أبلِغوها آلَ مُحَمَّدٍ»، قال: فسَألَه القَومُ عن أشياءَ، حَتَّى سَألوهُ عنِ الشَّرابِ، فقال: «لا تَشرَبوا في دُبَّاءٍ ولا حَنتَمٍ، ولا نَقيرٍ ولا مُزَفَّتٍ، اشرَبوا في الحَلالِ الموكَى عليه»، فقال له قائِلُنا: يا رَسولَ اللهِ، وما يُدريكَ ما الدُّبَّاءُ والحَنتَمُ والنَّقيرُ والمُزَفَّتُ؟ قال: «أنا لا أدري ما هيَه! أيُّ هَجَرٍ أعَزُّ؟» قُلنا: المُشَقَّرُ، قال: «فواللهِ، لَقد دَخَلتُها وأخَذتُ إقليدَها» -قال: وكُنتُ قد نَسيتُ مِن حَديثِه شَيئًا فأذكَرَنيه عُبَيدُ اللهِ بنُ أبي جَروةَ- قال: «وقَفتُ على عَينِ الزَّارةِ» ثُمَّ قال: «اللهُمَّ اغفِرْ لعَبدِ القَيسِ إذ أسلَموا طائِعينَ غَيرَ كارِهينَ غَيرَ خَزايا ولا مَوتورينَ؛ إذ بَعضُ قَومِنا لا يُسلِمونَ حَتَّى يُخزَوا ويُوتَروا» قال: وابتَهَلَ وَجهُه هاهُنا مِنَ القِبلةِ حَتَّى استَقبَلَ القِبلةَ، وقال: «إنَّ خَيرَ أهلِ المَشرِقِ عَبدُ القَيسِ»
عنْ رجلٍ منْ عبدِ القيسِ كان منَ الخوارِجِ ثم فارَقَهَمْ قال دَخَلُوا قرْيَةً فخرج عبدُ اللهِ بنُ خبابٍ ذُعْرًا يَجُرُّ رداءَهُ فقالوا لم تُرَعْ فقال واللهِ لَقَدْ رُعْتُمُونِي قالوا أنتَ عبْدُ اللهِ بنُ خبَّابٍ صاحِبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم قال فهل سمعْتَ من أبيكَ حديثًا يحدثُهُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُحَدِّثُناهُ قال نعم سمعْتُهُ يحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَنَّهُ ذكَرَ فِتْنَةً القاعِدُ فيها خيْرٌ منَ القائِمِ والقائِمُ فيها خيرٌ منَ الماشِي والماشي فيها خيرٌ مِنَ الساعِي قال فإِنْ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ فكُنْ عبدَ اللهِ المقتولَ أحسِبُهُ قال ولا تكن عبدَ اللهِ القاتِلَ قالوا أنتَ سَمِعْتَ هذا من أبيكَ يحدِّثُهُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال نعم قال فقدَّمُوه على ضَفَّةِ النهرِ فضربُوا عنُقَهُ فسالَ دَمُهُ كَأَنَّهُ شِرَاكُ نعْلٍ امْدَقَرَ وبَقَرُوا أمَّ ولَدِهِ عما في بطنِها وفي روايَةٍ ما ابْذَقَرَ يعني لم يَتَفَرَّقْ قال ولا تكن عبْدَ اللهِ القاتِلَ من غيرِ شكِّ [ وفي روايَةٍ ] أوَّلُهُ لما تَفَرَّقَتِ الناسُ صَحِبْتُ قومًا لم أَصْحَبْ قَوْمًا أحبُّ إلِيَّ منْهُم فَسِرْنَا علَى شَطِّ نَهْرٍ فَرُفِعَ لَنَا مسجِدٌ فإذا فيه رجلٌ فلَمَّا نظرَ إلى نَوَاصِي الخيلِ خرج فَزِعًا يَجُرُّ ثوبَهُ فقال له أَميرُنا لم تُرَعْ وقال في آخرِهِ فَلَمْ أَصْحَبْ قومًا أبغضُ إليَّ منهم حتى وجدتُّ خلوةً فانفَلَتُّ
في تسميةِ مَن حضر العقبةَ من الأنصارِ ثم من بني النجارِ : أوسُ بنُ ثابتٍ وأوسُ بنُ يزيدَ بنِ أصرمَ وأبو أمامةَ أسعدُ بنُ زرارةَ ، ومن الأنصارِ ثم من بني سلمةَ البراءُ بنُ معرورٍ وهو أولُ مَن أوصَى بثلثِ مالِه واستقبل الكعبةَ وهو ببلادِه وكان نقيبًا ، من الأنصارِ ثم من بني عبدِ الحرثِ ابنِ الخزرجِ بشيرُ بنُ سعدِ بنِ النعمانِ ، ومن الأنصارِ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو وجبارُ بنُ صخرٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني زريقٍ الحرثُ بنُ قيسِ بنِ مالكٍ وقد شهد بدرًا وذكوانُ بنُ عبدِ القيسِ بنِ خلدةَ ورافعُ بنُ مالكٍ وقد شهد بدرًا ، من الأنصارِ ثم من بني الحبلَى رفاعةُ بنُ عمرٍو ، ومن الأنصارِ ثم من بني ساعدةَ بنِ كعبٍ سعدُ بنُ عبادةَ وهو نقيبٌ ، ومن الأنصارِ ثم من بني عمرِو بنِ عوفٍ سعدُ بنُ خثيمةَ وهو نقيبٌ ، ومن الأنصارِ ثم من بني عبدِ الأشهلِ سلمةُ بنُ سلامةَ بنِ وقسٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني حارثةَ بنِ الحرثِ ظهيرُ بنُ رافعٍ ، ومن الأنصارِ ثم من بني حارثةَ أبو بدرةَ بنُ نيارٍ
سَأَلتُ سَعيدَ بنَ المُسيِّبِ عن النَّبيذِ؟ فقال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، يقولُ عندَ مِنبَرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا: قَدِمَ وَفدُ عبدِ القَيسِ مع الأشَجِّ، فسَأَلوا نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الشَّرابِ، فقال: لا تَشرَبوا في حَنتَمَةٍ، ولا في دُبَّاءٍ، ولا نَقيرٍ، فقُلتُ له: يا أبا مُحمَّدٍ، وَالمُزفَّتُ؟ فظَنَنتُ أنَّه نَسِيَ، فقال: لم أَسمَعْه يَومَئذٍ من عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وقد كان يَكرَهُه
عن عَبدِ اللهِ بنِ جابِرٍ العَبْديِّ، قال: كُنتُ في الوَفْدِ الذي أتَوْا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ مِن عَبدِ القَيسِ -قال: ولستُ منهم، وإنَّما كُنتُ مع أبي- قال: فنَهاهُم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ عن الشُّرْبِ في الأوْعيةِ التي سَمِعْتُم: الدُّبَّاءِ، والحَنْتَمِ، والنَّقيرِ، والمُزَفَّتِ
12
✔ صحيح📌 إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان
أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ وعبدَ الرَّحمنِ بنَ أزْهرَ والمسورَ بنَ مَخرمةَ أرسلوهُ إلى عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالوا اقرأ عليْها السَّلامَ منَّا جميعًا وسلْها عنِ الرَّكعتينِ بعدَ العصرِ وقل إنَّا أُخبِرنا أنَّكِ تصلِّينَهما وقد بلغنا أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ نَهى عنْهما فدخلتُ عليْها فبلَّغتُها ما أرسلوني بِهِ فقالت سل أمَّ سلمةَ فخرجتُ إليْهم فأخبرتُهم بقولِها فردُّوني إلى أمِّ سلمةَ بمثلِ ما أرسلوني بِهِ إلى عائشةَ فقالت أمُّ سلمةَ سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ينْهى عنْهُما ثمَّ رأيتُهُ يصلِّيهما أمَّا حينَ صلَّاهما فإنَّهُ صلَّى العصرَ ثمَّ دخلَ وعندي نسوةٌ من بني حرامٍ منَ الأنصارِ فصلَّاهما فأرسلتُ إليْهِ الجاريةَ فقلتُ قومي بجنبِهِ فقولي لَهُ تقولُ أمُّ سلمةَ يا رسولَ اللَّهِ أسمعُكَ تنْهى عن هاتينِ الرَّكعتينِ وأراكَ تصلِّيهما فإن أشارَ بيدِهِ فاستأخري عنْهُ قالت ففعلتِ الجاريةُ فأشارَ بيدِهِ فاستأخَرَت عنْهُ فلمَّا انصرفَ قالَ يا بنتَ أبي أميَّةَ سألتِ عنِ الرَّكعتينِ بعدَ العصرِ إنَّهُ أتاني ناسٌ من عبدِ القيسِ بالإسلامِ من قومِهم فشغلوني عنِ الرَّكعتينِ اللَّتينِ بعدَ الظُّهرِ فَهما هاتانِ
أنه وفد إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخرج معه بأخيه لأمِّه يُقالُ له مطرُ بنُ هلالِ بنِ عنزةَ وخرج بابنِ أخٍ له مجنونٍ ومعهم الأشجُّ وكان اسمُه المنذرُ بنُ عائذٍ فقال المنذرُ يا زارعُ خرجتَ معنا برجلٍ مجنونٍ وفتًى شابٍّ ليس منا وافدين إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال الزارعُ أما المصابُ فآتِي به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدعو له عسَى أن يعافيَه اللهُ وأما الفتَى العنزيُّ فإنه أخِي لأمِّي وأرجو أن يدعوَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بدعوةٍ تُصيبُه دعوةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فما عدا أن قدِمنا المدينةَ قلنا هذاك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فما تمالكنا أن وَثَبنا عن رواحلِنا فانطلقنا إليه سراعًا فأخذنا يدَيه ورجليه نقبِّلُهما وأناخ المنذرُ راحلتَه فعقلَها وذاك بعينِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم عمد إلى رواحلِنا فأناخها راحلةً راحلةً فعقَلها كلَّها ثم عمد إلى عيبَتِه ففتحها فوضع عنها ثيابَ السفرِ ثم أتَى يمشِي فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا أشجُّ إن فيك لخلُقَينِ يُحبُّهما اللهُ ورسولُه قال وما هما بأبِي وأمِّي قال الحلمُ والأناةُ قال فأنا تخلَّقتُ بهما أم اللهُ جبلني عليهما قال بل اللهُ جبَلك عليهما قال الحمدُ للهِ الذي جبَلني على خلقين يُحبُّهما اللهُ ورسولُه الحلمِ والأناةِ قال الزارعُ يا نبيَّ اللهِ بأبِي وأمِّي جئتُ بابنِ أخٍ لي مصابٍ لتدعوَ اللهَ له وهو في الركابِ قال فائتِ به قال فأتيته وقد رأيت الذي صنع الأشجُّ فأخذت عيبَتي فأخرجت منها ثوبينِ حسنينِ وألقيت عنه ثيابَ السفرِ وألبستُه إياهما ثم أخذت بيدِه فجئت به النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ينظرُ نظرَ المجنونِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اجعلْ ظهرَه من قِبَلي فأقمته فجعلت ظَهرَه من قِبلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووجهُه من قِبلي فأخذه ثم جرَّه بمجامعِ ردائِه فرفع يدَه حتى رأيت بياضَ إبطيه ثم ضرب بيدِه ظهرَه وقال اخرجْ عدوَّ اللهِ فالتفت وهو ينظرُ نظرَ الصحيحِ ثم أقعده بينَ يدَيه فدعا له ومسح وجهَه قال فلم تزلْ تلك المسحةُ في وجهِه وهو شيخٌ كبيرٌ كأن وجهَه وجهُ عذراءٍ شبابًا وما كان في القومِ رجلٌ يفضلُ عليه بعدَ دعوةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم دعا لنا عبدُ القيسِ فقال خيرُ أهلِ المشرقِ رحم اللهُ عبدَ القيسِ إذ أسلموا غيرَ خزايا إذ أبَى بعضُ الناسِ أن يُسلِموا قال ثم لم يزلْ يدعو لنا حتى زالتِ الشمسُ قال الزارعُ يا رسولَ اللهِ إن معنا ابنُ أختٍ لنا ليس منا قال ابنُ أختِ القومِ منهم فانصرفنا راجعينَ فقال الأشجُّ إنك كنت يا زارعُ أمثلَ مني رأيًا فيهما وكان في القومِ جهمُ بنُ قثمٍ كان قد شرب قبلَ ذلك بالبحرينِ مع ابنِ عمٍّ له فقام إليه ابنُ عمِّه فضرب ساقَه بالسيفِ فكانت تلك الضربةُ في ساقِه فقال بعضُ القومِ يا رسولَ اللهِ بأبِي وأمِّي إن أرضَنا ثقيلةٌ وَخْمةٌ وإنا نشربُ من هذا الشرابِ [ على طعامِنا فقال لعلَّ أحدَكم أن يشربَ الإناءَ ثم يزدادُ إليها أخرَى حتى يأخذَ منه الشرابُ فيقومُ إلى ] ابنِ عمِّه فيضربُ ساقَه بالسيفِ فجعل يُغطِّي جهمُ بنُ قُثَمٍ ساقَه قال فنهاهم عن الدماءِ والنقيرِ والحنتمِ
عن عبدِ اللهِ بنِ جابرٍ العبديِّ قال : كنتُ في الوفدِ الَّذين أتَوا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وآلِهِ وسلَّمَ من عبدِ القَيسِ ولستُ منهُم إنَّما كنتُ مع أبي ، فنهاهُم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وآلِهِ وسلَّمَ عن الشُّربِ في الأوعيةِ … وأنَّهُ حجَّ مع أبيهِ بعدَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وآلِهِ وسلَّمَ فأتَى الحسنَ بنَ عليٍّ فسلَّمَ علَيه فرحَّبَ بهِ فسألَهُ رجلٌ عن نبيذِ الجَرِّ فرخَّصَ فيهِ ، فقال لهُ أبي : أبَعدَما نهَى عنهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وآلِهِ وسلَّمَ ، قال : نعم قد كان بعدَكم رُخصةً
15
◑ حسن📌 إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان
أنَّ عبدَ اللهِ بن عباسٍ وعبدَ الرَّحمنِ بنَ أزهرَ والمسورَ بنَ مَخرمةَ أرسلُوه إلى عائشة زوجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا اقرأْ عليها السلامَ منا جميعًا وسَلْها عن الركعتَينِ بعد العصرِ وقُلْ إنا أُخبِرْنا أنكِ تُصلِّينَهما وقد بلغَنا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نهى عنهما فدخلتُ عليها فبلغتُها ما أرسلوني به فقالت سَلْ أمَّ سلمةَ فخرجتُ إليهم فأخبرتُهم بقولها فردُّوني إلى أمِّ سلمةَ بمثلِ ما أرسلُوني به إلى عائشةَ فقالت أمُّ سلمةَ سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينهى عنهما ثم رأيتُه يُصلِّيهما أما حين صلاهما فإنه صلى العصرَ ثم دخل وعندي نسوةٌ من بني حرامٍ من الأنصارِ فصلَّاهما فأرسلتْ إليه الجاريةَ فقلتُ قومي بجنبِه فقولي له تقول أمُّ سلمةَ يا رسولَ اللهِ أَسمَعُكَ تنهى عن هاتين الركعتَينِ وأراك تُصلِّيهما فإن أشار بيدِه فاستأخِري عنه قالت ففعلتِ الجاريةُ فأشار بيدِه فاستأخَرْتُ عنه فلما انصرف قال يا بنتَ أبي أُميَّةَ سألتُ عنِ الركعتَينِ بعد العصرِ إنه أتاني ناسٌ من عبدِ القَيسِ بالإسلامِ من قومِهم فشغَلوني عن الركعتَينِ اللتَينِ بعد الظهرِ فهما هاتانِ
أسلمتْ عبدُ القيسِ طوعًا . وأسلمَ الناسُ كُرهًا، فباركَ اللهُ في عبدِ القيسِ وموالي عبدِ القيسِ
كان الجارودُ بنُ المُعلَّى بنِ حنشِ بنِ مُعلَّى العبديُّ نصرانيًّا حسنَ المعرفةِ بتفسير الكتبِ وتأويلِها عالمًا بسِيَرِ الفرسِ وأقاويلِها بصيرًا بالفلسفةِ والطبِّ ظاهرَ الدّهاءِ والأدبِ كاملَ الجمالِ ذا ثروةٍ ومالٍ وأنه قدم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وافدًا في رجالٍ من عبدِ القَيس ِذوي آراءَ وأسنانَ وفصاحةٍ وبيانٍ وحُجَجٍ وبرهانٍ فلما قدم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقف بين يدَيه وأشار إليه وأنشأ يقول يا نبيَّ الهدى أتتك رجالٌ قطَعْتَ فَدْفدًا وآلًا فآلا وطوتْ نحوَك الصَّحاصحَ تَهوي لا تُعدُّ الكلالَ فيك كلالا كلُّ بهماءَ قصَّر الطرفُ عنها أرقلتْها قلاصُنا إرقالًا وطوتها العِتاقُ يجمح فيها بكماةٍ كأنجُمٍ تتلالا تبتغي دفعَ بأسِ يومٍ عظيمٍ هائلٍ أوجعَ القلوبَ وهالا ومزادًا لمحشرِ الخلقِ طُرًّا وفراقًا لمن تمادى ضلالًا نحو نورٍ من الإله وبرهانٍ وبرٍّ ونعمةٍ أن تنالا خصَّك اللهُ يا ابنَ آمنةَ الخيرَ بها إذا أتت سِجالا سِجالا فاجعلِ الحظَّ منك يا حُجَّةَ اللهِ جزيلًا لا حظَّ خلَّف أحالا قال فأدناه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقرَّب مجلسَه وقال له يا جارودُ لقد تأخَّر الموعودُ بك وبقومِك فقال الجارودُ فداك أبي وأمي أما من تأخر عنك فقد فاته حظُّه وتلك أعظمُ حُوبةً وأغلظُ عقوبةً وما كنتُ فيمن رآك أو سمِع بك فعدَاك واتَّبع سواك وإني الآنَ على دينٍ قد علمتَ به قد جئتُك وها أنا تارِكٌه لدِينك أفذلك مما يُمحِّصُ الذنوبَ والمآثمَ والحوبَ ويرضي الربَّ عن المربوب ِفقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنا ضامنٌ لك ذلك وأخلصِ الآن لله بالوحدانيةِ ودَعْ عنك دِينَ النصرانيةِ فقال الجارودُ فداك أبي وأمي مُدَّ يدَك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهدُ أنك محمدٌ عبدُه ورسولُه قال فأسلَم وأسلم معه أناسٌ من قومه فسُرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإسلامِهم وأظهر من إكرامِهم ما سُرُّوا به وابتهجوا به ثم أقبل عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال أفيكم من يعرفُ قُسَّ بنَ ساعدةَ الإياديَّ فقال الجارودُ فداك أبي وأمي كلُّنا نعرفُه وإني من بينهم لعالِمٌ بخبرِه واقفٌ على أمره كان قُسُّ يا رسولَ اللهِ سبطًا من أسباطِ العربِ عُمِّر ستمائةِ سنةٍ تقفرُ منها خمسةُ أعمارٍ في البراري والقِفارِ يضجُّ بالتَّسبيحِ على مثالِ المَسيحِ لا يُقِرُّه قرارٌ ولا تُكنُّه دارٌ ولا يَستمتِع به جارٌ كان يلبسُ الأمساحَ ويفوق السُّياحَ ولا يفتُر من رهبانيتِه يتحسَّى في سياحتِه بيضَ النعامِ ويأنسُ بالهوامِّ ويستمتِع بالظلامِ يبصر فيعتبِرْ ويُفكِّرُ فيختبِرْ فصار لذلك واحدًا تُضرب بحكمتِه الأمثالُ وتكشفُ به الأهوالُ أدرك رأسَ الحواريِّين سمعانَ وهو أولُ رجلٍ تألَّه من العربِ ووحَّد وأقر وتعبّد وأيقنَ بالبعث والحسابِ وحذَّر سوءَ المآبِ وأمر بالعمل قبل الفوتِ ووعظ بالموتِ وسلَّم بالقضا على السُّخطِ والرِّضا وزار القبورَ وذكر النشورَ وندب بالأشعارِ وفكر في الأقدارِ وأنبأ عن السماءِ والنماءِ وذكر النجومَ وكشف الماءَ ووصف البحارَ وعرف الآثارَ وخطب راكبًا ووعظ دائبًا وحذَّر من الكربِ ومن شدة الغضبِ ورسَّل الرسائلَ وذكَّر كل هائلٍ وأرغَم في خُطَبِه وبين في كتبِه وخوَّف الدهرَ وحذِرَ الأزْرَ وعظَّم الأمرَ وجنَّب الكفرَ وشوَّقَ إلى الحنيفيةِ ودعا إلى اللاهوتيَّةِ وهو القائلُ في يومِ عكاظ ٍشرقٌ وغربٌ ويتمٌ وحزبٌ وسلمٌ وحربٌ ويابسٌ ورطبٌ وأجاجٌ وعذبٌ وشموسٌ وأقمارٌ ورياحٌ وأمطارٌ وليلٌ ونهارٌ وإناثٌ وذكورٌ وبرارٌ وبحورٌ وحبٌّ ونباتٌ وآباءٌ وأمهاتٌ وجمعٌ وأشتاتٌ وآياتٌ في إثرِها آياتٌ ونورٌ وظلامٌ ويسرٌ وإعدامٌ وربٌّ وأصنامٌ لقد ضلَّ الأنامَ نشوُ مولودٍ ووأدُ مفقودٍ وتربيةُ محصودٍ وفقيرٌ وغنيٌّ ومحسنٌ ومسيءٌ تبًّا لأربابِ الغفلةِ ليصلحنَّ العاملُ عملَه وليفقدَنَّ الآملُ أملَه كلا بل هو إلهٌ واحدٌ ليس بمولودٌ ولا والدٍ أعاد وأبدَى وأمات وأحيا وخلق الذكرَ والأنثى ربُّ الآخرةِ والأولى أما بعدُ فيا معشر إيادٍ أين ثمودُ وعادٌ وأين الآباءُ والأجدادُ وأين العليلُ والعُوَّادُ كلٌّ له معادٌ يُقسِم قُسٌّ بربِّ العبادِ وساطحِ المهادِ لتحشرنّ على الانفرادِ في يومِ التَّنادِ إذا نُفِخ في الصورِ ونُقِر في الناقورِ وأشرقت الأرضُ ووعظ الواعظُ فانتبذ القانطُ وأبصر اللاحظُ فويلٌ لمن صدف عن الحقِّ الأشهرِ والنورِ الأزهرِ والعرضِ الأكبرِ في يوم الفصلِ وميزانِ العدلِ إذا حكم القديرُ وشهد النذيرُ وبعد النصيرُ وظهرَ التقصيرُ ففريقٌ في الجنةِ وفريقٌ في السَّعيرِ وهو القائلُ ذكَّرَ القلبَ من جواه ادِّكارٌ, وليالٌ خلا لهن نهارٌ وسجالٌ هواطلٌ من غمامٍ ثُرْن ماءً وفي جُواهن نارٌ ضوءُها يطمس العيونَ وأرعادٌ شدادٌ في الخافقَين تطارُ, وقصورٌ مُشيَّدةٌ حوَت الخير َوأخرى خلَت بهن قِفارٌ ,وجبالٌ شوامخٌ راسياتٌ وبحارٌ مياههن غزارٌ, ونجومٌ تلوح في ظُلَمِ الليلِ نراها في كلِّ يومٍ تُدارُ ثم شمسٌ يحثُّها قمرُ الليلِ وكلُّ متابعٍ مُوارٍ وصغيرٌ وأشمظُ وكبيرٌ كلُّهم في الصعيدِ يومًا مزارٌ ,وكبيرٌ مما يقصر عنه حدسِه الخاطرُ الذي لا يحارُ فالذي قد ذكرتُ دلَّ على اللهِ نفوسًا لها هديٌ واعتبارٌ. قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مهما نسيتُ فلستُ أنساه بسوقِ عكاظٍ واقفًا على جملٍ أحمرَ يخطب الناسَ اجتمعوا فاسمَعوا وإذا سمعتُم فعُوا وإذا وعَيتُم فانتفِعوا وقولوا وإذا قلتُم فاصدُقوا من عاش مات ومن مات فات وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ مطرٌ ونباتٌ وأحياءٌ وأمواتٌ ليلٌ داج ٍوسماءٌ ذا أبراجٍ ونجومٌ تزهرُ وبحار ٌتزخرُ وضوءٌ وظلامٌ وليلٌ وأيامٌ وبرٌّ وآثامٌ إنَّ في السماء خبرًا وإنَّ في الأرض عِبَرًا يحارُ فيهنَّ البصرَا مهادٌ موضوعٌ وسقفٌ مرفوعٌ ونجومٌ تغورُ وبحارٌ لا تفورُ ومَنايا دوانٍ ودهرٌ خوَّانٌ كحدِّ النِّسطاسِ ووزنِ القُسطاسِ أقسمَ قُسُّ قسمًا لا كاذبًا فيه ولا آثمًا لئن كان في هذا الأمرِ رِضى ليكونن سخطٌ ثم قال أيها الناسُ إنَّ لله دينًا هو أحبُّ إليه من دينِكم هذا الذي أنتم عليه وهذا زمانُه وأوانه ثم قال ما لي أرى الناسَ يذهبون فلا يرجِعون أرَضُوا بالمقام فأقاموا أم تُرِكوا فناموا والتفت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بعض أصحابِه فقال أيكم يروي شعرَه لنا فقال أبو بكرٍ الصديقُ فداك أبي وأمي أنا شاهدٌ له في ذلك اليومِ حيث يقول في الذَّاهِبِينَ الأوَّلِينَ ... من القرون لنا بصائرْ لما رأيت مصارعا ... للقوم ليس لها مصادرْ ورأيت قومي نحوها ... يمضي الأكابر والأصاغرْ أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ ... حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ قال فقام إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيخٌ من عبدِ القَيسِ عظيمُ الهامة ِطويلُ القامةِ بعيدُ ما بين المنكبَينِ فقال فداك أبي وأمي وأنا رأيتُ من قُسٍّ عجبًا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما الذي رأيتَ يا أخا بني عبدِ القَيسِ فقال خرجتُ في شبيبتي أربعُ بعيرًا لي ندَّ عني أقْفوا أثرَه في تنَائِفَ قَفَافٍ، ذاتِ ضَغابِيسَ، وعَرَصاتِ جَثْجاثٍ بينَ صُدورِ جُذعان، وغميرِ حَوذانٍ، ومَهَمهٍ ظَلمانِ، وَرصِيعِ أيْهُقانِ، فَبَينا أنا في تِلك الفَلوات أَجولُ بِسَبسَبِها، وأرنُقُ فَدْفَدها، إِذا أَنا بهضبة فِي نَشَزاتِها أَراكٌ كَباثٌ مُخْضَوْضِلَةٌ وَأَغصانُها مُتَهَدِّلَةٌ، كأنَّ بَرِيرَها حَبُّ الفُلْفُلِ وبواسِقُ أُقْحُوانٍ، وإذا بعينٍ خَرَّارَةٍ ورَوْضةٍ مُدْهامَّةٍ ، وشجرةٍ عارِمةٍ، وإذا أنا بقُسِّ بنِ ساعِدَةَ في أصلِ تلك الشَّجَرةِ وبِيده قضِيبٌ، فدنوتُ منه وَقُلتُ لهُ: أَنعِمْ صَباحًا. فقال: وأَنت فنعِمَ صَبَاحُك. وقد وَردَتِ العَينَ سِباعٌ كثيرةٌ، فكان كلما ذهب سَبعٌ منها يشربُ من العينِ قبل صاحبِه ضربه قُسُّ بالقضيبِ الَّذي بيدِه. وقال: اصبِرْ حَتى يشربَ الَّذي قبلك. فَذُعِرْتُ من ذلك ذُعْرًا شديدًا، ونظر إليَّ فقال:لا تخَفْ. وإذا بقبرَينِ بينهما مَسجِدٌ، فقلتُ: مَا هذان القَبرانِ؟ قال: قبرَا أخَوينِ كانا يعبُدانِ اللَّهَ عزَّ وجلَّ بهذا المَوضِعِ. فأنا مُقيمٌ بين قبرَيهما أعبدُ اللهَ بين قبرَيهما أعبدُ اللَّهَ حتَّى ألحَقَ بهما. فقلتُ له: أفلا تَلحَقُ بِقَومِكَ فَتكونَ مَعهُم في خَيرِهم وَتُبايِنَهُم عَلَى شَرِّهِم؟ فَقَالَ لِي: ثكلتْك أمُّك! أَو ما عَلِمتَ أَنَّ وَلَدَ إِسماعِيلَ تَرَكوا دِينَ أبيهمْ وَاتَّبَعوا الأضدادَ وعظَّمُوا الْأَندادَ؟ ثم أقبل على القبرَينِ وأنشأَ يقول: خلِيلَيَّ هبَّا طالما قد رقدتُما * أجِدَّكما لا تقضِيانِ كراكما أرى النَّومَ بين الجلدِ والعظمِ منكما * كأنَّ الَّذي يَسقي العُقارَ سقاكما أَمِنْ طُولِ نَوْمٍ لَا تُجِيبَانِ دَاعِيًا * كَأَنَّ الَّذِي يَسْقِي الْعُقَارَ سَقَاكُمَا ألم تعلما أنى بِنَجْرَان مُفردا * ومالى فيه من حبيبٍ سِواكما مُقيمٌ على قبرَيكما لستُ بارِحًا * إِيابَ اللَّيالِي أو يجيبَ صدَاكما أبكيكما طُولَ الحياةِ وما الَّذي * يَرُدُّ على ذِي لَوعةٍ أَنْ بَكاكما فلو جُعِلَتْ نفسٌ لنفسِ امرئٍ فِدًى * لَجُدتُ بنفسي أن تكون فِداكما كأنَّكما والموتُ أقرَبُ غايَةٍ * بروحي في قبرَيكما قد أتاكما قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رحم اللهُ قُسًّا أما إنه سيُبعثُ يومَ القيامةِ أمَّةً وحده
قدم الجارود بن عبد الله - وكان سيدا في قومه ، مطاعا عظيما في عشيرته : مطاع الأمر ، رفيع القدر ، عظيم الخطر ، ظاهر الأدب ، شامخ الحسب ، بديع الجمال ، حسن الفعال ، ذا منعة ومال - في وفد عبد القيس من ذوي الأخطار والأقدار ، والفضل والإحسان ، والفصاحة والبرهان ، كل رجل منهم كالنخلة السحوق ، على ناقة كالفحل الفنيق قد جنبوا الجياد ، وأعدوا للجلاد ، مجدين في سيرهم ، حازمين في أمرهم ، يسيرون ذميلا ، ويقطعون ميلا فميلا ، حتى أناخوا عند مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . فأقبل الجارود على قومه والمشايخ من بني عمه ، فقال : يا قوم ! هذا محمد الأغر ، سيد العرب ، وخير ولد عبد المطلب ، فإذا دخلتم عليه ، ووقفتم بين يديه ، فأحسنوا عليه السلام وأقلوا عنده الكلام . فقالوا : بأجمعهم : أيها الملك الهمام والأسد الضرغام ، لن نتكلم إذا حضرت ولن نجاوز إذا أمرت ، فقل ما شئت ، فإنا سامعون ، واعمل ما شئت ، فإنا تابعون . فنهض الجارود في كل كمي صنديد ، قد دوموا العمائم ، وتردوا بًالصمائم ، يجرون أسيافهم ويسحبون أذيالهم ، يتناشدون الأشعار ويتذاكرون مناقب الأخيار ، لا يتكلمون طويلا ، ولا يسكتون عيا : إن أمرهم ائتمروا ، وإن زجرهم ازدجروا ، كأنهم أسد غيل يقدمها ذو لبؤة مهول ، حتى مثلوا بين يدي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل القوم المسجد ، وأبصرهم أهل المشهد ، دلف الجارود أمام النبي ، صلى الله عليه وسلم وحسر لثامه وأحسن سلامه ، ثم أنشأ يقول : يا نبي الهدى أتتك رجال قطعت فدفدا وآلا فآلا ، وطوت نحوك الصحاصح طرا لا تخال الكلال فيك كلالا ، كل دهماء يقصر الطرف عنها أرقلتها قلاصنا إرقالا وطوتها الجياد تجمح فيها بكماة كأنجم تتلالا ، تبتغي دفع بأس يوم عبوس أوجل القلب ذكره ثم هالا ، فلما سمع رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ذلك فرح فرحا شديدا ، وقربه وأدناه ، ورفع مجلسه وحبًاه ، وأكرمه ، وقال : يا جارود ، لقد تأخر بك وبقومك الموعد ، وطال بكم الأمد . قال : والله يا رسول اللهِ ، لقد أخطأ من أخطأك قصده ، وعدم رشده ، وتلك وأيم الله أكبر خيبة ، وأعظم حوبة ، والرائد لا يكذب أهله ، ولا يغش نفسه . لقد جئت بًالحق ، ونطقت بًالصدق ، والذي بعثك بًالحق نبيا واختارك للمؤمنين وليا ، لقد وجدت وصفك في الإنجيل ، ولقد بشر بك ابن البتول ، وطول التحية لك والشكر لمن أكرمك وأرسلك ، لا أثر بعد عين ، ولا شك بعد يقين . مد يدك ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد رسول اللهِ . قال : فآمن الجارود ، وآمن من قومه كل سيد ، وسر النبي صلى الله عليه وسلم بهم سرورا ، وابتهج حبورا ، وقال : يا جارود ! هل في جماعة وفد عبد القيس من يعرف لنا قسا ، ؟ قال : كلنا نعرفه يا رسول اللهِ ! وأنا من بين قومي كنت أقفو أثره وأطلب خبره : كان قس سبطا من أسبًاط العرب ، صحيح النسب ، فصيحا إذا خطب ، ذا شيبة حسنة . عمر سبعمائة سنة ، يتقفر القفار ، لا تكنه دار ، ولا يقره قرار ، يتحسى في تقفره بيض النعام ، ويأنس بًالوحش والهوام ، يلبس المسوح ويتبع السياح على منهاج المسيح ، لا يفتر من الرهبًانية ، مقر لله بًالوحدانية ، تضرب بحكمته الأمثال ، وتكشف به الأهوال ، وتتبعه الأبدال أدرك رأس الحواريين سمعان ! فهو أول من تأله من العرب وأعبد من تعبد في الحقب ، وأيقن بًالبعث والحساب ، وحذر سوء المنقلب والمآب ، ووعظ بذكر الموت ، وأمر بًالعمل قبل الفوت . الحسن الألفاظ ، الخاطب بسوق عكاظ العالم بشرق وغرب ، ويابس ورطب ، وأجاج وعذب . كأني أنظر إليه والعرب بين يديه ، يقسم بًالرب الذي هو له ليبلغن الكتاب أجله ، وليوفين كل عامل عمله . ثم أنشأ يقول : هاج للقلب من جواه ادكار وليال خلالهن نهار ، ونجوم يحثها قمر الليل وشمس في كل يوم تدار ، ضوؤها يطمس العيون ورعاد شديد في الخافقين مطار ، وغلام وأشمط ورضيع كلهم في التراب يوما يزار ، وقصور مشيدة حوت الخير وأخرى خلت فهن قفار ، وكثير مما يقصر عنه جوسة الناظر الذي لا يحار ، والذي قد ذكرت دل على الله نفوسا لها هدى واعتبًار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، : على رسلك يا جارود ، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل له أورق ، وهو يتكلم بكلام مونق ، ما أظن أني أحفظه ، فهل منكم يا معشر المهاجرين والأنصار من يحفظ لنا منه شيئا ؟ فوثب أبو بكر قائما ، وقال : يا رسول اللهِ ! إني أحفظه ، وكنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ حين خطب فأطنب ، ورغب ورهب ، وحذر وأنذر ، فقال في خطبته : أيها الناس ، اسمعوا وعوا ، فإذا وعيتم فانتفعوا : إنه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ماهو آت آت ، مطر ونبًات ، وأرزاق وأقوات ، وآبًاء وأمهات ، وأحياء وأموات ، جميع وأشتات ، وآيات بعد آيات . إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لعبرا ، ليل داج ، وسماء ذات أبراج وأرض ذات رتاج ، وبحار ذات أمواج . مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ؟ أرضوا بًالمقام فأقاموا ؟ أم تركوا هناك فناموا ؟ أقسم قس قسما حقا لا حانثا فيه ولا آثما : إن لله تعالى دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ، ونبيا قد حان حينه ، وأظلكم أوانه ، وأدرككم إبًانه ، فطوبى لمن آمن به فهداه ، وويل لمن خالفه وعصاه ثم قال : تبًا لأربًاب الغفلة من الأمم الخالية ، والقرون الماضية . يا معشر إياد ! أين الآبًاء والأجداد ؟ وأين المريض والعواد ؟ وأين الفراعنة الشداد ؟ أين من بنى وشيد وزخرف ونجد وغره المال والولد ؟ ! أين من بغى وطغى ، وجمع فأوعى ، وقال : أنا ربكم الأعلى ؟ ! ألم يكونوا أكثر منكم أموالا ، وأبعد منكم آمالا ، وأطول منكم آجالا ؟ ! طحنهم الثرى بكلكله ، ومزقهم بتطاوله ، فتلك عظامهم بًالية ، وبيوتهم خالية ، عمرتها الذئاب العاوية ، كلا ، بل هو الله الواحد المعبود ، ليس بوالد ولا مولود ! ! ثم أنشأ يقول : في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر ، لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر ، ورأيت قومي نحوها يمضي الأصاغر والأكابر ، لا يرجع الماضي إلى ولا من البًاقين غابر ، أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر . ثم جلس فقام رجل من الأنصار بعده كأنه قطعة جبل ، ذو هامة عظيمة ، وقامة جسيمة ، قد دوم عمامته ، وأرخى ذؤابته ، منيف أنوف ، أحدق أجش الصوت ، فقال : يا سيد المرسلين وصفوة رب العالمين ، لقد رأيت من قس عجبًا ، وشهدت منه مرغبًا . فقال : وما الذي رأيته منه وحفظته عنه ؟ فقال : خرجت في الجاهلية أطلب بعيرا لي شرد مني كنت أقفو أثره وأطلب خبره ، في نتائف حقائف ، ذات دعادع وزعازع ، ليس بها للركب مقيل ، ولا لغير الجن سبيل ، وإذا أنا بموئل مهول في طود عظيم ليس به إلا البوم . وأدركني الليل فولجته مذعورا لا آمن فيه حتفي ، ولا أركن إلى غير سيفي . فبت بليل طويل كأنه بليل موصول ، أرقب الكوكب ، وأرمق الغيهب ، حتى إذا الليل عسعس ، وكاد الصبح أن يتنفس ، هتف بي هاتف يقول : يا أيها الراقد في الليل الأحم ، قد بعث الله نبيا في الحرم ، من هاشم أهل الوفاء والكرم ، يجلو دجنات الدياجي والبهم ، قال : فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا ولا سمعت له فحصا ، فأنشأت أقول : يا أيها الهاتف في داجي الظلم أهلا وسهلا بك من طيف ألم ، بين هداك الله في لحن الكلم ، ماذا الذي تدعو إليه يغتنم ؟ قال : فإذا أنا بنحنحة ، وقائل يقول : ظهر النور ، وبطل الزور ، وبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بًالحبور ، صاحب النجيب الأحمر ، والتاج والمغفر ، ذو الوجه الأزهر ، والحاجب الأقمر ، والطرف الأحور ، صاحب قول شهادة : أن لا إله إلا الله ، فذلك محمد المبعوث إلى الأسود والأبيض ، أهل المدر والوبر . ثم أنشأ يقول : الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبث لم يخلنا حينا سدى من بعد عيسى واكترث أرسل فينا أحمدا خير نبي قد بعث صلى عليه الله ما حج له ركب وحث ، قال : فذهلت عن البعير واكتنفني السرور ، ولاح الصبًاح ، واتسع الإيضاح ، فتركت الموراء ، وأخذت الجبل ، فإذا أنا بًالفنيق يستنشق النوق ، فملكت خطامه ، وعلوت سنامه ، فمرج طاعة وهززته ساعة ، حتى إذا لغب وذل منه ما صعب ، وحميت الوسادة ، وبردت المزادة ، فإذا الزاد قد هش له الفؤاد ! تركته فترك ، وأذنت له فبرك ، في روضة خضرة نضرة عطرة ، ذات حوذان وقربًان وعنقران وعبيثران وجلى وأقاح وجثجاث وبرار وشقائق ونهار كأنما قد بًات الجو بها مطيرا ، وبًاكرها المزن بكورا ، فخلالها شجر ، وقرارها نهر ، فجعل يرتع أبًا ، وأصيد ضبًا ، حتى إذا أكلت وأكل ! ونهلت ونهل ، وعللت وعل - حللت عقاله ، وعلوت جلاله ، وأوسعت مجاله ، فاغتنم الحملة ومر كالنبلة ، يسبق الريح ، ويقطع عرض الفسيح ، حتى أشرف بي على واد وشجر ، من شجر عاد مورقة مونقة ، قد تهدل أغصانها كأنما بريرها حب فلفل ، فدنوت فإذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة بيده قضيب من أراك ينكت به الأرض وهو يترنم بشعر ، وهو : ياناعي الموت والملحود في جدث عليهم من بقايا بزهم خرق دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم فهم إذا أنبهوا من نومهم فرقوا ، حتى يعودوا لحال غير حالهم خلقا جديدا كما من قبله خلقوا ، منهم عراة ومنهم في ثيابهم
أسلمتْ عبدُ القيسِ طوعًا، وأسلمَ الناسُ كَرهًا، فبارَكَ اللهُ في عبدِ القيسِ
أَسْلَمَتْ عَبْدُ القَيْسِ طَوْعًا ، وأَسْلَمَ الناسُ كَرْهًا ، فيُبَارِكُ اللهُ في عَبْدِ القَيْسِ
حَديثُ وَفدِ عَبدِ القَيسِ وتَحجُّوا البَيتَ الحَرامَ [يَعني حَديثَ: عن أبي جَمرةَ نَصرِ بنِ عِمرانَ الضبعيِّ قال: قُلتُ لابنِ عبَّاسٍ: إنَّ لي جَرَّةَ نَبيذٍ حُلوٍ فأشرَبُه، فإذا أكثَرتَ مِنه فجالَستَ القَومَ فأطَلتَ المَجلِسَ خِفتُ أن أفتَضِحَ؟ فقال لي: قَدِمَ وَفدُ عَبدِ القَيسِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: "مَرحَبًا بالوَفدِ غَيرَ الخَزايا". قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ بَينَنا وبَينَك كُفَّارَ مُضَرَ، وإنَّا لا نَصِلُ إليك إلَّا في شَهرِ حَرامٍ، فمُرنا بأمرٍ نَعمَلُ به ونَدعو إليه مَن وراءَنا. قال: "آمُرُكُم بالإيمانِ، تَدرونَ ما الإيمانُ؟ شَهادةُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، وأن تُقيموا الصَّلاةَ، وتُؤتوا الزَّكاةَ، وتَصوموا رَمَضانَ، وتَحُجُّوا البَيتَ الحَرامَ" -قال: وأحسَبُه قال: "وتُعطوا الخُمُسَ مِنَ الغَنائِمِ"- "وأنهاكُم عنِ الشُّربِ في الجَرِّ والدُّبَّاءِ والمُزَفَّتِ والنَّقيرِ]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
الشرب في الجر والدباء والمزفت والنقيرالنهي عن الصلاة بعد العصرشهادة أن لا إله إلا اللهالجارود بن عبد اللهالحلال الموكى عليهالركعتين بعد العصرالركعتين بعد الظهرابن أخت القوم منهمالخمس من الغنائمالمزادة المجبوبةعبد الله بن خبابعبد الله المقتولالشرب في الأوعيةأسلم الناس كرهاعبد الله القاتلالبراء بن معرورالمسور بن مخرمةموالي عبد القيسلا إله إلا اللهحج البيت الحرامالمنذر بن ساوىأوصى بثلث مالهخير أهل المشرقمحمد رسول اللهتقيموا الصلاةالحلم والأناةالحلال الموكأأسلموا طائعيناستقبل الكعبةاخرج عدو اللهوفد عبد القيسالشهر الحرامتؤتوا الزكاةتصوموا رمضانسعد بن عبادةالحسن بن عليصلاة النافلةإيتاء الزكاةأسقية الأدمآمركم بأربعتعبدوا اللهتعطوا الخمسقس بن ساعدةيوم القيامةإقام الصلاةأشهر الحرمأسلمت طوعاوضع السلاحعين الزارةبني النجارصلاة العصريبارك اللهأسلم الناسالحديث...عبد القيسجبلت عليهبارك اللهلا تشربواضفة النهرنبيذ الجرالنصرانيةصوم رمضانمحبوبتانبني سلمةشهد بدرابني حرامأمة وحدهسوق عكاظالحنيفيةشهر حرامبيان...والاناةبالوفد-الترغيبالأنبذةالبحرينإقليدهاالخوارجالأنصارأم سلمةالجارودالإسلامالتوحيدأبو بكرالإيمانالمغنمخصلتانبالقومالدباءالحنتمالمزفتالنقيرالأناةالظروفالتدهنالمشقرالقاعدالقائمالماشيالساعي
تخريج حديث عبد القيس
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








