أحاديث عن: أمرت رجلا فسأله
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: أمرت رجلا فسأله
⭐ حسن
📂 باب شفاعة النّبيّ ﷺ لأهل...
عن أبي بكر الصّديق قال: أصبح رسول اللَّه ﷺ ذات يوم فصلّى الغداة، ثم جلس حتى إذا كان من الضُّحى ضَحِك رسولُ اللَّه ﷺ، ثم جلس مكانه حتى صلّى الأُولى والعصر والمغرب كلُّ ذلك لا يتكلّم حتى صلّى العشاء الآخرة، ثم قام إلى أهله، فقال الناس لأبي بكر: ألا تسألُ رسولَ اللَّه ﷺ ما شأنه صنعَ اليوم شيئًا لم يصنَعْه قطّ، قال: فسأله فقال: «نعم، عُرِض عليَّ ما هو كائنٌ من أمر الدّنيا وأمر الآخرة فجُمع الأولون والآخرون بصعيدٍ واحدٍ ففظع النّاسُ بذلك حتّى انطلقوا إلى آدم عليه السلام، والعرقُ يكاد يُلجمُهم، فقالوا: يا آدمُ أنت أبو البشر وأنت اصطفاك اللَّه عز وجل، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك. قال: لقدْ لقيتُ مثلَ الذي لقيتم انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم إلى نوح ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [سورة آل عمران: ٣٣]. قال: فينطلقون إلى نوح عليه السلام فيقولون: اشفع لنا إلى ربِّك، فأنت اصطفاك اللَّه واستجاب لك في دعائك ولم يدع على الأرض من الكافرين ديّارًا، فيقول: ليس ذاكم عندي انطلقوا إلى إبراهيم عليه السلام فإن اللَّه عزوجل اتخذه خليلًا. فينطلقون إلى إبراهيم فيقول: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى موسى عليه السلام فإن اللَّه عز وجل كلّمه تكليمًا، فيقول موسى عليه السلام: ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم، فإنه يبرئ الأكمه والأبرص ويُحيي الموتى. فيقول عيسى: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى سيّد ولد آدم، فإنّه أوّلُ من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، انطلقوا إلى محمّد ﷺ فيشفع
لكم إلى ربّكم عز وجل. قال: فينطلق فيأتي جبريل عليه السلام ربَّه، فيقولُ اللَّهُ عز وجل: إئْذن له وبشِّرْه بالجنّة. قال: فينطلقُ به جبريل فيخرُّ ساجدًا قدْرَ جُمعةٍ، ويقول اللَّهُ عز وجل: ارْفعْ رأسك يا محمد، وقُلْ يُسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيرفع رأسه، فإذا نظر إلى ربِّه عز وجل خرَّ ساجدًا قدر جُمعة أخْرى، فيقولُ اللَّهُ عز وجل: ارْفَعْ رأسَك، وقُلْ يُسمع، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. قال: فيذهبُ ليقعَ ساجدًا فيأخذُ جبريلُ عليه السلام بضَبْعَيْه فيفتح اللَّه عز وجل عليه من الدّعاء شيئًا لم يفتحه على بشر قطّ. فيقول: أيْ ربِّ خلقتني سيِّدَ ولد آدم ولا فخر، وأوّل من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، حتى إنّه ليردُ عليَّ الحوضَ أكثرُ مما بين صنعاءَ وأَيْلَةَ. ثم يقال: ادعوا الصّدِّيقين فيشفعون، ثم يقال: ادْعُوا الأنبياء، قال: فيجيء النبي ومعه العصابة، والنّبي ومعه الخمسة والسّتة، والنبيُّ وليس معه أحد. ثم يقال: أدعوا الشّهداء فيشفعون لمن أرادوا. وقال: فإذا فعلت الشُّهداء ذلك. قال: يقول اللَّه عز وجل: أنا أرحم الرّاحمين، أدْخلوا جنَّتِي مَنْ كان لا يُشركُ بي شيئًا. قال: فيدخلون الجنَّةَ. قال: ثم يقول اللَّه عز وجل: انظُروا في النّار، هل تلقون من أحد عَمِل خيرًا قطّ، قال: فيجدون في النّار رجلا فيقول له هل عملتَ خيرًا قطّ؟ فيقول: لا غير أنّي كنتُ أسامحُ النّاسَ في البيع والشِّراء. فيقول اللَّه عز وجل: اسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي.
ثم يُخرجون من النّار رجلًا فيقول له: هل عَملتَ خيرًا قطّ؟ فيقول: لا غير أنّي قد أمرتُ ولدي إذا مِتُّ فأحرقوني بالنار ثم اطحنوني، حتّى إذا كنت مثل الكُحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذْرُوني في الرِّيح، فواللَّهِ لا يقدرُ عليَّ ربُّ العالمين أبدًا، فقال اللَّه عز وجل: لِم فعلتَ ذلك؟ قال: من مخافتك. قال: فيقول اللَّه عز وجل: انظر إلى مُلكِ أعظمِ مَلِكٍ فإنّ لك مثلَه وعشرةَ أمثالِه. قال: فيقول: لِم تسخرُ بي وأنت الملك؟ ! قال: وذاك الذي ضحكتُ منه من الضُّحى».
لكم إلى ربّكم عز وجل. قال: فينطلق فيأتي جبريل عليه السلام ربَّه، فيقولُ اللَّهُ عز وجل: إئْذن له وبشِّرْه بالجنّة. قال: فينطلقُ به جبريل فيخرُّ ساجدًا قدْرَ جُمعةٍ، ويقول اللَّهُ عز وجل: ارْفعْ رأسك يا محمد، وقُلْ يُسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيرفع رأسه، فإذا نظر إلى ربِّه عز وجل خرَّ ساجدًا قدر جُمعة أخْرى، فيقولُ اللَّهُ عز وجل: ارْفَعْ رأسَك، وقُلْ يُسمع، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. قال: فيذهبُ ليقعَ ساجدًا فيأخذُ جبريلُ عليه السلام بضَبْعَيْه فيفتح اللَّه عز وجل عليه من الدّعاء شيئًا لم يفتحه على بشر قطّ. فيقول: أيْ ربِّ خلقتني سيِّدَ ولد آدم ولا فخر، وأوّل من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، حتى إنّه ليردُ عليَّ الحوضَ أكثرُ مما بين صنعاءَ وأَيْلَةَ. ثم يقال: ادعوا الصّدِّيقين فيشفعون، ثم يقال: ادْعُوا الأنبياء، قال: فيجيء النبي ومعه العصابة، والنّبي ومعه الخمسة والسّتة، والنبيُّ وليس معه أحد. ثم يقال: أدعوا الشّهداء فيشفعون لمن أرادوا. وقال: فإذا فعلت الشُّهداء ذلك. قال: يقول اللَّه عز وجل: أنا أرحم الرّاحمين، أدْخلوا جنَّتِي مَنْ كان لا يُشركُ بي شيئًا. قال: فيدخلون الجنَّةَ. قال: ثم يقول اللَّه عز وجل: انظُروا في النّار، هل تلقون من أحد عَمِل خيرًا قطّ، قال: فيجدون في النّار رجلا فيقول له هل عملتَ خيرًا قطّ؟ فيقول: لا غير أنّي كنتُ أسامحُ النّاسَ في البيع والشِّراء. فيقول اللَّه عز وجل: اسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي.
ثم يُخرجون من النّار رجلًا فيقول له: هل عَملتَ خيرًا قطّ؟ فيقول: لا غير أنّي قد أمرتُ ولدي إذا مِتُّ فأحرقوني بالنار ثم اطحنوني، حتّى إذا كنت مثل الكُحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذْرُوني في الرِّيح، فواللَّهِ لا يقدرُ عليَّ ربُّ العالمين أبدًا، فقال اللَّه عز وجل: لِم فعلتَ ذلك؟ قال: من مخافتك. قال: فيقول اللَّه عز وجل: انظر إلى مُلكِ أعظمِ مَلِكٍ فإنّ لك مثلَه وعشرةَ أمثالِه. قال: فيقول: لِم تسخرُ بي وأنت الملك؟ ! قال: وذاك الذي ضحكتُ منه من الضُّحى».
حسن رواه الإمام أحمد (١٥)، وأبو يعلى (٥٦)، والبزار -كشف الأستار (٣٤٦٥) - كلهم من طريق النضر بن شُميل، قال: حدّثني أبو نَعامة، قال: حدّثني أبو هُنيد البراء بن نوفل، عن والان العدَويّ، عن حذيفة، عن أبي بكر الصديق، فذكر مثله، واللّفظ لأحمد.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
أنَّ رجلًا أتى إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فسأله فأعطاه ثم سأله آخرُ فأعطاه ثم أتاه آخرُ فسأله فوعده ثم أتاهُ آخرُ فسأله فوعدهُ فقام عمرُ بنُ الخطابِ فقال يا رسولَ الله سئلتَ فأعطيتَ ثم سئلتَ فأعطيتَ ثم سُئلتَ فوعدتَ ثم سُئلتَ فوعدتَ فكأنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كرِهها فقام عبدُ اللهِ بنِ حذافةَ السَّهميِّ فقال أنفِقْ يا رسولَ اللهِ ولا تخفْ من ذي العرشِ إقتارًا فقال بذلك أُمرتُ
«أصبح رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، فصَلَّى الغَداةَ، ثمَّ جَلَس، حتى إذا كان من الضُّحى ضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ جلس مكانَه حتَّى إذا صلَّى الأُولى، والعَصْرَ، والمَغرِبَ، كُلَّ ذلك لا يتكَلَّمُ، حتَّى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثُمَّ قام إلى أهلِه، فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ: سَلْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شأنُه صَنَع اليَوْمَ شَيئًا لم يصنَعْه قَطُّ؟! فسألَه، فقال: نَعَم عُرِض علَيَّ ما هو كائِنٌ مِن أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ، يُجمَعُ الأوَّلون والآخِرون بصَعيدٍ واحِدٍ، ففَظَّع النَّاسَ ذلك، فانطَلقوا إلى آدَمَ، والعَرَقُ يَكادُ أن يُلجِمَهم، فقالوا: يا آدَمُ أنتَ أبو البَشَرِ وأنت اصطفاك اللهُ، اشفَعْ لنا إلى رَبِّك. قال: لقد لَقِيتُ مِثْلَ الذي لقيتُم، انطَلِقوا إلى أبيكم بَعْدَ أبيكم؛ إلى نُوحٍ {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} قال: فيَنطَلِقون إلى نُوحٍ فيَقولُون: اشفَعْ لنا إلى رَبِّك؛ فأنت اصطفاك اللهُ، واستجاب لك في دُعائِك، فلم يَدَعْ على الأرضِ مِن الكافِرين ديَّارًا، فيَقولُ: ليس ذاكم عندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ؛ فإنَّ اللهَ اتَّخَذه خليلًا، فيأتون إبراهيمَ فيَقولُ: ليس ذاكم عندي، انطَلِقوا إلى موسى؛ فإنَّ اللهَ كَلَّمه تكليمًا، فيَقولُ موسى: ليس ذاكم عندي، ولكِنِ انطَلِقوا إلى عيسى؛ فإنَّه يُبرِئُ الأكْمَهَ والأبرَصَ ويُحْيي الموتى، فيَقولُ عيسى: ليس ذاكم عندي، انطَلِقوا إلى سيِّدِ ولَدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ من تَنْشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ، انطَلِقوا إلى محمَّدٍ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلْيَشفَعْ لكم إلى رَبِّكم. قال: فيَنطَلِقُ فيأتي جِبريلُ رَبَّه، فيَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ائْذَنْ له وبشِّرْه بالجنَّةِ، قال: فيَنطَلِقُ به جبريلُ، فيخِرُّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، ثُمَّ يَقولُ اللهُ تعالى: يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيرفَعُ رأسَه، فإذا نظر إلى رَبِّه عَزَّ وجَلَّ خَرَّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ أُخرى، فيَقولُ اللهُ تبارك وتعالى: يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيَذهَبُ ليقَعَ ساجِدًا، قال: فيأخُذُ جِبريلُ بضَبْعَيه فيفتَحُ اللهُ تعالى عليه من الدُّعاءِ شَيئًا لم يفتَحْه على بَشَرٍ قَطُّ. قال: فيَقولُ: أيْ رَبِّ جعَلْتَني سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ، وأوَّلَ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ يَوْمَ القيامةِ ولا فَخْرَ، حتَّى إنَّه لَيَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ أكثَرُ ممَّا بَيْنَ صَنعاءَ وأَيْلةَ، ثُمَّ يقالُ: ادعُوا الصِّدِّيقينَ فيَشْفَعون، ثُمَّ يقال: ادعُوا الأنبياءَ. قال: فيَجيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخَمْسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ ليس معه أحدٌ، ثُمَّ يقالُ: ادْعُوا الشُّهَداءَ، قال: فيَشْفَعونَ لِمن أرادوا، فإذا فعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك، قال: يَقولُ اللهُ تبارك وتعالى: أنا أرحَمُ الرَّاحمينَ، أدخِلوا جَنَّتي من كان لا يُشرِكُ بي شيئًا، فيَدخُلونَ الجنَّةَ، ثُمَّ يَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : انظُرْ في النَّارِ هل مِن أحَدٍ عَمِلَ خيرًا قَطُّ؟ قال: فيَجِدون في النَّارِ رَجُلًا فيُقالُ له: هل عَمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيْرَ أنِّي كنتُ أسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ، فيقالُ: أسْمِحوا لعَبْدي كإسماحِه إلى عَبِيدي، ثُمَّ يُخرِجونَ من النَّارِ رَجُلًا آخَرَ فيقالُ له: هل عَمِلْتَ خَيرًا قطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيْرَ أنِّي قد أمَرْتُ وَلَدي: إذا مِتُّ فأحرِقوني بالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنوني حتَّى إذا كُنتُ مِثْلَ الكُحْلِ فاذْهَبوا بي إلى البَحْرِ فاذْرُوني في البَحْرِ، قال: فقال اللهُ تبارك وتعالى: لِمَ فعَلْتَ ذلك؟ قال: مِن مخافتِك، قال: فيَقولُ: انظُرْ إلى مُلْكِ أعظَمِ مَلِكٍ، فإنَّ لك مِثْلَه وعَشَرةَ أمثالِه. قال: فيَقولُ له: تَسْخَرُ بي وأنت المَلِكُ؟! فذاك الذي ضَحِكْتُ منه من الضُّحى»
سَمِعتُ عَليًّا وهو على مِنبَرِ الكوفةِ يَقولُ: كُنتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فأرَدتُ أن أسألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَحيَيتُ مِنه؛ لأنَّ ابنَتَه كانت عِندي، فأمَرتُ عَمَّارَ بنَ ياسِرٍ أن يَسألَه، فسَأله، فقال: «يَكفي مِنه الوُضوءُ». قال سُفيانُ: وأهلُ الكوفةِ يَقولونَ: قال عليٌّ: أمَرتُ المِقدادَ
ُ عن أبي هريرةَ أو غيره شكّ أبو جعفرُ في قولِ اللهِ عز وجل : { سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } قال : جاءَ جبريلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعهُ ميكائيلُ ، فقال جبريلُ لميكائيلَ : ائتنِي بطستٍ من ماءِ زمزمَ ، كيْما أُطهرَ قلبهُ وأشرحَ له صدرهُ ، قال : فشقَّ عنه بطنهُ ، فغسلهُ ثلاثَ مراتٍ . واختلفَ إليهِ ميكائيلُ بثلاثِ طساسٍ من ماءِ زمزمَ فشرحَ صدرهَ ونزعَ ما كان فيهِ من غِلٍّ ، وملأه حلما وعلما ، وإيمانا ويقينا وإسلاما ، وختمَ بين كتفيهِ بخاتمِ النبوةِ ثم أتاهُ بفرسٍ فحُمِلَ عليهِ ، كلُّ خطوةٍ منهُ مُنتهى بصرهِ أو أَقصَى بصرهِ قال : فسارَ وسارَ معهُ جبريلُ عليهما السلام ، قال : فأَتى على قومٍ يزرعونَ في يومٍ ويحصدونَ في يومٍ ، كلما حصدوا عادَ كما كانَ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا جبريلُ ، ما هذا ؟ قال : هؤلاءِ المُجاهدونَ في سبيلِ اللهِ ، تُضاعفُ لهُم الحسنةُ بسبعمائةِ ضعفٍ ، وما أنفقوا من شيء فهو يُخْلِفُه ، وهو خيرُ الرازِقينَ ثم أتَى على قومٍ ترضخُ رؤوسهُم بالصخرِ ، كلما رضختْ عادتْ كما كانتْ ، ولا يُفتّرُ عنهم من ذلكَ شيء فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذينَ تتثاقلُ رؤوسهُم عن الصلاةِ المكتوبة ِ. ثم أَتَى على قومٍ على أقبالهٍم رِقاعٌ وعلى أدبارهِم رِقاعٌ ، يسرحُونَ كما تسرحُ الإبلُ والنعم ، ويأكلونَ الضريعَ والزقومَ ورضفَ جهنمَ وحجارتُها ، قال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذين لا يؤدُّونَ صدقاتِ أموالهِم ، وما ظلمهُم اللهُ شيئا ، وما الله بظلّامٍ للعبِيدِ . ثم أَتى على قَوْمٍ بينَ أيديهم لحمٌ نضيجٌ في قدرٍ ، ولحمٌ آخرُ نيىء في قدرٍ خبيثٍ ، فجعلوا يأكلونَ من النيّىءِ الخبيثِ ويدعونَ النضيجَ الطيبَ ، فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ ، تكونُ عندهُ المرأَةُ الحلال الطيبُ ، فيأتي امرأةً خبيثةً فيبيتُ عندها حتى يصبِحَ ، والمرأَةُ تقومُ من عندِ زوجها حلالا طيّبا ، فتأتِي رجلا خبيثا فتبيتُ معهُ حتى تصبحَ . قال : ثم أتى على خشبةٍ على الطريقِ ، لا يمرُّ بها ثوبٌ إلا شقتهُ ، ولا شيء إلا خرقتهُ ، قال : ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا مثل أقوامٍ من أمتكَ ، يقعدونَ على الطريقِ يقطعونهُ ، ثم تلا : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوْعِدُونَ } قال : ثم أتى على رجلٍ قد جمعَ حزمةَ حطبٍ عظيمةٍ لا يستطيعُ حملهُا ، وهو يزيدُ عليها ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ يكون عليهِ أماناتُ الناسِ لا يقدرُ على أدائها ، وهو يريدُ أن يحملَ عليها . ثم أتى على قومٍ تُقرضُ ألسنتهُم وشفاهُم بمقارِيضَ من حديدٍ ، كلما قُرضتْ عادت كما كانتْ ، لا يُفتّر عنهم من ذلكَ شيء ، قال : ما هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ خطباءُ الفتنةِ . ثم أتى على جحرٍ صغيرٍ يخرجُ منه ثورٌ عظيمٌ ، فجعل الثورُ يريدُ أن يرجعَ من حيثُ خرجَ، فلا يستطيعُ ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ يتكلّمُ بالكلمةِ العظيمةِ ، ثم يندمُ عليها فلا يستطيعُ أن يردها . ثم أتى على وادٍ فوجدَ ريحا طيّبة بارِدةً ، وريُْحُ مسكٍ ، وسمعَ صوتا ، فقال : يا جبريلُ ، ما هذه الريحُ الطيبةُ الباردةُ ؟ وما هذا المسكُ ؟ وما هذا الصوتُ ؟ قال : هذا صوتُ الجنةِ ، تقول : يا رب ، آتنِي ما وعدتَني فقد كثَّرتْ غرفِي ، وإستبرقي وحريرِي وسُندسِي ، وعبقَريّي ولُؤلؤي ومُرجاني ، وفضَّتي وذهبِي ، وأكوابي وصحافي ، وأباريقي ومراكبي ، وعسلي ومائي وخمري ولبني فآتني ما وعدتني . فقال : لكِ كل مسلمٍ ومسلمةٍ ، ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ، ومن أمنَ بي وبرسُلِي وعملَ صالحا ولم يشركْ بي ، ولم يتخذْ من دوني أندادا . ومن خشيني فهو آمنٌ ، ومن سألني أعطيتُهُ ، ومن أقرضَنِي جزيتهُ ، ومن توكلَ علي كفيتُهُ ، إني أنا اللهُ ، لا إله إلا أنا ، لا أُخلفُ الميعادَ ، وقد أفلحَ المؤمنونَ وتباركَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ . قالتْ : قد رضيتُ . قال : ثم أتى على وادٍ فسمعَ صوتا منكرا ، ووجدَ ريحا منتنةً ، فقال : ما هذهِ الريحُ يا جبريلُ ؟ وما هذا الصوتِ ؟ فقال : هذا صوتُ جهنمَ ، تقول : يا رب ، آتني ما وعدتني ، فقد كثرتْ سلاسِلِي وأغلالي ، وسعيري وحميمي ، وضريعي ، وغَسّاقي وعذابي ، وقد بعدُ قَعْرِي واشتدَّ حَرّي ، فآتني كل ما وعدتني . فقال : لكِ كل مشركٍ ومشركةٍ ، وكافرٍ وكافرةٍ ، وكل خبيثٍ وخبيثةٍ وكل جبّارٍ لا يؤمنُ بيومِ الحسابِ . قالت : قد رضيتُ . قال : ثم سارَ حتى أتى بيتَ المقدسِ ، فنزل فربطَ فرسهُ إلى صخرةٍ ، ثم دخلَ فصلى مع الملائكةِ ، فلما قضيتُ الصلاةَ قالوا : يا جبريلُ ، من هذا معكَ ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قالوا : أوقدْ أرسلَ محمد ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ الله من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيء جاء . قال : ثم لقي أرواحَ الأنبياءِ ، فأثنوا على ربهم ، فقال إبراهيمُ : الحمدُ للهِ الذي اتخذني خليلا ، وأعطاني مُلكا عظيما ، وجعلني أمّةً قانتا يُؤْتَمُّ بي ، وأنْقَذَنِي من النار ، وجعلها عليّ بردا وسلاما . ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربهِ عز وجلَ فقال : الحمدُ للهِ الذي كلمني تكليما ، وجعلَ هلاكَ آل فرعونَ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ ، وجعلَ من أمتي قوما يهدُونَ بالحقِّ وبه يعدِلونَ . ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربهِ فقال : الحمدُ للهِ الذي جعل لي ملكا عظيما ، وعلّمني الزبورَ ، وألانَ لي الحديدَ ، وسخَّرَ لي الجبالَ يُسبّحنَ والطيرَ ، وأعطاني الحكمةَ وفصْلَ الخِطَابِ . ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمدُ للهِ الذي سخّرَ لي الرياحَ ، وسخرَ لي الشياطينَ يعملونَ لي ما شئتُ من محاريبَ وتماثيلَ ، وجفانٍ كالجوابِ وقدُورٍ راسياتٍ ، وعلّمني مَنْطِقَ الطيرِ ، وآتاني من كل شيءٍ فضلا ، وسخرَ لي جنودَ الشياطينِ والإنسِ والطيرِ ، وفضلني على كثيرٍ من عبادهِ المؤمنينَ ، وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدي ، وجعل ملكي ملكا طيبا ليسَ فيه حسابٌ . ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه عز وجل فقال : الحمدُ للهِ الذي جعلني كلمتهُ ، وجعل مثلي مثلُ آدمَ ، خلقهَ من ترابٍ ثم قال له : كنْ فيكونَ ، وعلمني الكتابَ والحكمةَ والتوراةَ والإنجيلَ ، وجعلني أَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ فأنفخُ فيهِ فيكون طيرا بإذنِ اللهِ ، وجعلني أبْرئُ الأكمهَ والأبرصَ وأحيي الموتَى بإذنهِ ، ورفعني وطهرني ، وأعاذني وأمي من الشيطانِ الرجيمِ ، فلم يكن للشيطانِ علينا سبيلٌ . قال : ثم إنَّ محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز وجل فقال : فكلكم أثنى على ربِّهِ ، وإنني مثنٍ على ربي فقال : الحمدُ للهِ الذي أرسلني رحمةً للعالمينَ ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزلَ عليّ الفرقانَ فيه بيانٌ لكل شيءٍ ، وجعل أمتي خيرَ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعل أمتي أمةً وسطا، وجعل أمتي هم الأولينَ وهم الآخرينَ ، وشرحَ لي صدري ، ووضعَ عني وِزْرِي ، ورفعَ لي ذِكْري ، وجعلني فاتحا وخاتما . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمدٌ صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر الرازي : خاتِمُ النبوة فاتِحُ بالشفاعةِ يومَ القيامةِ . ثم أتي بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطاةٌ أفواهها ، فأتي بإناءٍ منها فيه ماءٌ فقيل : اشربْ . فشربَ منه يسيرا ، ثم دفعَ إليه إناءٌ آخرَ فيه لبنٌ ، فقيل له : اشربْ فشربَ منه حتى رُوِيَ . ثم دفعَ إليهِ إناءٍ آخر فيه خمرٌ فقيل له : اشربْ . فقال : لا أُريدُهُ قد رويتُ . فقال له جبريل : أما إنها ستحَرّمُ على أمتكَ ، ولو شربتَ منها لم يتبعكَ من أمتك إلا قليلٌ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ فاستفتحَ ، فقيلَ له : من هذا يا جبريلُ ؟ فقال : محمد . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ اللهُ من أخٍ ومن خَليفَةٍ ، فنِعْم الأخُ ونِعَْمَ الخليفةُ ، ونعم المجيءُ جاءَ ، فدخل فإذا هو برجلٍ تامِّ الخلقِ ، لم ينقصْ من خلقهِ شيء كما ينقصْ من خلقِ الناسِ ، عن يمينهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ طيبةٌ ، وعن شمالهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ خبيثةٌ ، إذا نظر إلى البابَ الذي عن يمينهِ ضحكَ واستبشرَ ، وإذا نظرَ إلى البابِ الذي عن يسارهِ بكى وحزنَ ، فقلتُ : يا جبريلُ ، من هذا الشيخُ التامُّ الخلقِ الذي لم ينقصْ من خلقهِ شيء ؟ وما هذان البابانِ ؟ فقال : هذا أبوكَ آدمُ ، وهذا البابِ الذي عن يمينهِ بابُ الجنةِ ، إذا نظرَ إلى من يدخلُ من ذريتهِ ضحك واستبشرَ ، والباب الذي عن شمالهِ بابُ جهنمَ ، إذا نظرَ إلى من يدخلهُ من ذريتهِ بكى وحزنَ . ثم صعدَ به جبريلُ إلى السماءِ الثانيةِ فاستفتحَ ، فقيلَ : من هذا معكَ ؟ فقال : محمدٌ رسولُ اللهِ . قالوا : أو قدْ أرسلَ محمدٌ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فلنعمَ الأخُ ولنعمَ الخليفةُ ، ونِعْمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ ، فإذا هو بشابينِ فقال : يا جبريلُ ، من هذانِ الشابانِ ؟ قال : هذا عيسى بن مريمَ ، ويحيى بن زكريا ، ابنا الخالةِ عليهما السلامُ . قال : فصعدَ بهِ إلى السماءِ الثالثةِ فاستفتحَ ، فقالوا من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معك ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أو قدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ فإذا هو برجلٍ قد فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ، كما فضلَ القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، قال : من هذا يا جبريلُ الذي فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ؟ قال : هذا أخوكَ يُوسُفُ عليهِ السلامُ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الرابعةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ ، قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومنْ خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا إدْريسُ ، رفعهُ اللهُ مكانا عليّا . ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . ثم دخل فإذا هو برجلٍ جالسٍ وحولهُ قومٌ يقصُ عليهِم ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ ومن هؤلاءِ حولهُ ؟ قال : هذا هارُونُ المُحبّبُ في قومهِ ، وهؤلاءِ بنو إسرائيلَ . ثم صعدَ به إلى السماءِ السادسةِ فاستَفتحَ ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقد أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ ، فإذا هو برجلٍ جالسٍ ، فجاوزهُ فبكى الرجلُ ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا ؟ قال : موسى . قال : فما بالهُ يبْكِي ؟ قال : زعمَ بنو إسرائيلَ أني أكرمُ بني آدمَ على اللهِ عز وجل ، وهذا رجلٌ من بني آدمَ قد خلفَنِي في دنيا ، وأنا في أخرى ، فلو أنه بنفسهِ لم أُبَالِ ، ولكن مع كل نبي أمتهِ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ السابعةِ فاستفتح ، فقيلَ لهُ : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قيل : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ أشْمَطَ جالسٌ عند بابَ الجنةِ على كرسِيّ ، وعندهُ قومٌ جلوسٌ بيضُ الوجوهِ أمثالُ القراطيسِ ، وقومٌ في ألوانهِم شيء ، فقامَ هؤلاءِ الذين في ألوانهِم شيء فدخلوا نهرا فاغْتسلوا فيهِ فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهِم شيء ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيهِ ، فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهم شيءٌ ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه ، فخرجوا وقد خَلُصَتْ ألوانهم فصارتْ مثل ألوانِ أصحابهم ، فجاءوا فجلسوا إلى أصحابهم ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا الأشمطُ ؟ ثم من هؤلاءِ البيضُ الوجوهِ ؟ ومن هؤلاءِ الذين في ألوانهم شيء وما هذهِ الأنهارُ التي دخلوا فيها فجاءوا وقد صفتْ ألوانهم ؟ قال : هذا أبوكَ إبراهيمُ ، أولُ من شمّطَ على الأرضِ ، وأما هؤلاء البيضِ الوجوهِ فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ . وأما هؤلاءِ الذينَ في ألوانهم شيء ، فقومٌ خلطوا عملا صالحا وآخرَ سيئا ، فتابوا فتابَ اللهٌ عليهم ، وأما الأنهارٌ فأولها رحمةُ اللهِ ، والثاني نعمةُ اللهِ ، والثالثُ سقاهم ربهم شرابا طهورا . قال : ثم انتهى إلى السدرةِ فقيل له : هذهِ السدرةُ ينْتَهِي إليها كلّ أحدٍ خلا من أمتكَ على سنتكَ . . فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهارٌ من ماءٍ غير آسِنٍ ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُهُ ، وأنهارٌ من خمرٍ لذَّةٍ للشاربينَ ، وأنهارٌ من عسلٍ مُصفَّى ، وهي شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلها سبعينَ عاما لا يقطعها ، والورقةُ منها مُغطَّيةٌ للأُمةِ كلها ، قال : فغشيها نورُ الخلّاقِ عز وجل ، وغشيَتها الملائكةُ أمثالَ الغِرْبانِ حين يقعنَ على الشجرةِ ، قال : فكلّمهُ تعالى عند ذلكَ ، قالَ له : سلْ ، قال : إنكَ اتخذتَ إبراهيمَ خليلا ، وأعطيتهُ ملكا عظيما ، وكلمتَ موسى تكليما ، وأعطيتَ داودَ ملكا عظيما ، وألنتَ له الحديدَ ، وسخرتَ له الجبالَ ، وأعطيتَ سليمانَ ملكا ، وسخرتَ له الجنَّ والإنسَ والشياطينَ ، وسخرتَ له الرياحَ ، وأعطيتهَ ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدهِ . وعلمَّتَ عيسى التوراةَ والإنجيلَ ، وجعلتهُ يُبرئُ الأكمهَ والأبرصَ ويحيي الموتَى بإذنكَ ، وأعذتهُ وأمهُ من الشيطانِ الرجيم ، فلم يكنْ للشيطانِ عليهما سبيلٌ . فقال له ربهُ عز وجلَ : وقد اتخذتُكَ خليلا وهو مكتوبٌ في التوراةِ : حبيبُ الرحمنِ وأرسلتكَ إلى الناسِ كافّة بشيرا ونذيرا ، وشرحتُ لكَ صدركَ ، ووضعتُ عنكَ وزركَ ، ورفعتُ لك ذكركَ ، فلا أُذْكَر إلا ذُكِرْتَ معي ، وجعلتُ أمتكَ خيرُ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعلتُ أمتكَ أمةً وسطا ، وجعلتُ أمتكَ هم الأولينَ والآخرينَ ، وجعلتُ أمتكَ لا تجوزُ لهم خطبةٌ حتى يشهدوا أنكَ عبدي ورسولي ، وجعلتُ من أمتكَ أقواما قلوبهُم أناجيلهُم ، وجعلتكَ أولَ النبيينَ خلقا وآخرهُم بعثا ، وأولهُم يقضى لهُ . وأعطيتكَ سبعا من المثاني لم يعطها نبي قبلكَ ، وأعطيتكَ خواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أعطِها نبيا قبلكَ ، وأعطيتكَ الكوثرَ ، وأعطيتكَ ثمانيةَ أسهمٍ : الإسلامُ ، والهجرةُ ، والجهادُ ، والصدقةُ ، والصلاةُ ، وصومُ رمضانَ ، والأمرُ بالمعروفِ ، والنهيُ عن المنكرِ . وجعلتكَ فاتحا وخاتما . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فضَّلنِي ربي بستٍّ : أعطاني فواتحِ الكلامِ وخواتيمهَ ، وجوامعَ الحديثِ ، وأرسلني إلى الناسِ كافةً بشيرا ونذيرا . وقذفَ في قلوبِ عدوي الرعبَ من مسيرةِ شهرٍ ، وأُحِلّتْ لي الغنائمَ ولم تُحلّ لأحدٍ قبلي ، وجُعِلَتْ لي الأرض كلها طهورا ومسجدا . قال : وفرضَ عليهِ خمسينَ صلاةً . فلما رجعَ إلى موسى قال : بمَ أُمِرْتَ يا محمدُ ؟ قال : بخمسينَ صلاةً . قال : ارجعْ إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ فقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شِدّةً ، قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ عز وجل فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . ثم رجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بأربعينَ . قال ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأمم ِ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا ، فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بثلاثينَ . فقال له موسى : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال . بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرينَ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرٍ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ على حياءٍ إلى ربهِ ، فسألهُ التخفيفَ فوضع عنه خمسا . فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بخَمْسٍ . فقال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً ، قال : قد رجعتُ إلى ربي حتى استحييْتُ ، فما أنا راجعٌ إليهِ . قيل : أما إنكَ كما صبرتَ نفسكَ على خمسِ صلواتٍ ، فإنهنّ يُجزينَ عنكَ خمسينَ صلاة ، فإن كل حسنةٍ بعشرِ أمثالها ، قال : فرضي محمدٌ صلى الله عليه وسلم كل الرضا ، قال : وكانَ موسى عليه السلام من أشدهم عليهِ حين مرَّ بهِ ، وخيرهِم لهُ حين رجعَ إليهِ
عن جَعفرِ بنِ مُحمَّدٍ، عَن أَبيهِ: أنَّ رَجلًا مِن قُريشٍ دَخلَ عَلى أَبيهِ عليِّ بنِ الحُسينِ، فَقال: أَلا أُحدِّثُك عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؟ قال: بَلى، حَدِّثنا عَن أبي القاسِمِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، قال: لَمَّا مَرِضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، أَتاه جِبريلُ فَقال: يا مُحمَّدُ، إنَّ اللهَ أَرسَلني إليكَ تَكريمًا لَك، وتَشريفًا لَك، خاصَّةً لكَ؛ يَسألُك عمَّا هوَ أَعلمُ بِه مِنكَ؛ يَقولُ: كَيف تَجِدُك؟ قال: أَجِدُني يا جِبريلُ مَغمومًا، وأَجِدُني يا جِبريلُ مَكروبًا، ثُمَّ جاءهُ اليومَ الثَّانيَ، فَقالَ لَه ذلكَ، فردَّ عَليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كَما ردَّ أوَّلَ يومٍ، ثُمَّ جاءهُ اليومَ الثَّالثَ، فَقال لَه كَما قال أوَّلَ يومٍ، وردَّ عَليهِ، كَما ردَّ عليهِ، وَجاءَ مَعه مَلَكٌ- يُقالُ له: إِسماعيلُ- على مِئةِ ألفِ مَلَكٍ، كُلُّ مَلَكٍ عَلى مِئةِ أَلفِ مَلَكٍ، فاستَأذنَ عَليهِ، فَسألَه عَنه، ثُمَّ قال جِبريلُ: هَذا مَلَكُ المَوتِ يَستأذِنُ عليكَ، ما استَأذَن عَلى آدَميٍّ قَبلَك، وَلا يَستأذِنُ على آدَميٍّ بَعدَك، فَقال: ائذَنْ لَه، فأَذِنَ لَه، فسلَّم عَليهِ، ثُمَّ قال: يا مُحمَّدُ، إنَّ اللهَ أَرسلَني إليكَ، فإنْ أَمَرْتَني أنْ أَقبِضَ رُوحَك قَبَضْتُ، وإنْ أَمَرْتَني أنْ أَترُكَه تَركْتُه، فَقال: وتَفعَلُ يا مَلَكَ المَوتِ؟ قال: نَعَم؛ بِذلكَ أُمِرتُ، وأُمِرتُ أنْ أُطيعَكَ، قال: فنَظَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إلى جِبريلَ عليهِ السَّلامُ، فَقال جِبريلُ: يا مُحمَّدُ، إنَّ اللهَ قدِ اشتاقَ إلى لِقائِكَ، فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عَليهِ وسلَّم لِمَلَكِ المَوتِ: امْضِ لِما أُمِرتَ بِه، فقَبَضَ رُوحَه، فلمَّا تُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم وَجاءتِ التَّعزيَةُ، سَمِعوا صَوتًا مِن ناحيَةِ البَيتِ: السَّلامُ عَليكُم أَهلَ البَيتِ ورَحمةُ اللهِ وبَركاتُه، إنَّ في اللهِ عَزاءً مِن كُلِّ مُصيبَةٍ، وخَلفًا مِن كُلِّ هالكٍ، ودَرَكًا مِن كُلِّ فائتٍ، فبِاللهِ فاتَّقوا، وَإيَّاهُ فارْجُوا؛ فإنَّما المُصابُ مَن حُرِمَ الثَّوابَ، فَقال علِيٌّ: أَتدْرونَ مَن هَذا؟ هوَ الخَضِرُ عَليهِ السَّلامُ
أصبَحَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، فصَلَّى الغَداةَ، ثُمَّ جَلَسَ، حَتَّى إذا كانَ مِنَ الصُّبحِ ضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ جَلَسَ مَكانَه، حَتَّى صَلَّى الأولى والعَصرَ والمَغرِبَ، كُلَّ ذلك لا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى صَلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثُمَّ قامَ إلى أهلِه، فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ: ألا تَسألُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما شَأنُه؟ صَنَعَ اليَومَ شَيئًا لَم يَصنَعْه قَطُّ! فسَألَه، فقال: نَعَم، عُرِضَ عليَّ ما هو كائِنٌ مِن أمرِ الدُّنيا وأمرِ الآخِرةِ، يُجمَعُ الأوَّلونَ والآخِرونَ بصَعيدٍ واحِدٍ، فقَطَعَ النَّاسُ بذلك، حَتَّى انطَلَقوا إلى آدَمَ -والعَرَقُ يَكادُ يُلجِمُهم- فقالوا: يا آدَمُ، أنتَ أبو البَشَرِ، وأنتَ اصطَفاكَ اللَّهُ، اشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ. فقال: لَقد لَقيتُ مِثلَ الذي لَقيتُم، فانطَلِقوا إلى أبيكُم بَعدَ أبيكُم: إلى نوحٍ {إنَّ اللَّهَ اصطَفى آدَمَ ونوحًا وآلَ إبراهيمَ وآلَ عِمرانَ على العالَمينَ} [آل عمران: 33]. قال: فيَنطَلِقونَ إلى نوحٍ عليه السَّلامُ فيَقولونَ: اشفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ، فأنتَ اصطَفاكَ اللَّهُ، واستَجابَ لَكَ في دُعائِكَ، ولَم يَدَعْ على الأرضِ مِنَ الكافِرينَ دَيَّارًا. فيَقولُ: ليس ذلك عِندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ؛ فإنَّ اللَّهَ اتَّخَذَه خَليلًا. فيَنطَلِقونَ إلى إبراهيمَ فيَقولُ: ليس ذلكم عِندي، انطَلِقوا إلى موسى؛ فإنَّ اللَّهَ كَلَّمَه تَكليمًا. فيَقولُ موسى: ليس ذلكم عِندي، انطَلِقوا إلى عيسى ابنِ مَريَمَ؛ فإنَّه يُبرِئُ الأكمَهَ والأبرَصَ ويُحيي المَوتى. فيَقولُ عيسى: ليس ذلكم عِندي، ولَكِنِ انطَلِقوا إلى سَيِّدِ ولَدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ مَن تَنشَقُّ (عنه الأرضُ) يَومَ القيامةِ، انطَلِقوا إلى مُحَمَّدٍ فيَشفَعَ لَكُم إلى رَبِّكُم. قال: فيَنطَلِقُ (فيُنادي جِبريل، قال): فيَأتي جِبريلُ رَبَّه عَزَّ وجَلَّ، قال: فيَنطَلِقُ فيَأتي جِبريلُ رَبَّه تَعالى، فيَقولُ اللَّهُ تَعالى: (ائذَنْ لَه، وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ). قال: فيَنطَلِقُ به جِبريلُ فيَخِرُّ ساجِدًا قَدرَ جُمُعةٍ، ويَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (ارفَعْ رَأسَكَ [يا مُحَمَّدُ] وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ). قال: فيَرفَعُ رَأسَه، فإذا نَظَرَ إلى رَبِّه عَزَّ وجَلَّ خَرَّ ساجِدًا قَدرَ جُمُعةٍ أُخرى، فيَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (ارفَعْ رَأسَكَ، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ). قال: فيَذهَبُ ليَقَعَ ساجِدًا، فيَأخُذُ جِبريلُ بضَبعَيه فيَفتَحُ عليه مِنَ الدُّعاءِ شَيئًا لَم يَفتَحْه على بَشَرٍ، فيَقولُ: أي رَبِّ، خَلَقتَني سَيِّدَ ولَدِ آدَمَ ولا فخرَ، وأوَّلَ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ يَومَ القيامةِ ولا فَخرَ، حَتَّى إنَّه لَيَرِدُ عليَّ الحَوضَ أكثَرُ مِمَّا بَينَ صَنعاءَ وأَيلةَ. ثُمَّ يُقالُ: ادعوا الصِّدِّيقينَ. فيَشفَعونَ، ثُمَّ يُقالُ: ادعوا الأنبياءَ. قال: فيَجيءُ النَّبيُّ مَعَه العِصابةُ، والنَّبيُّ مَعَه الخَمسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ ليس مَعَه أحَدٌ، ثُمَّ يُقالُ: ادعوا الشُّهَداءَ. فيَشفَعونَ لمَن أرادوا، قال: فإذا فعَلَتِ الشُّهَداءُ ذلك، قال: يَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (أنا أرحَمُ الرَّاحِمينَ، أدخِلوا جَنَّتي مَن كانَ لا يُشرِكُ بي شَيئًا). قال: فيَدخُلونَ الجَنَّةَ، قال: ثُمَّ يَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (انظُروا في النَّارِ، هَل تَلقَونَ مِن أحَدٍ عَمِلَ خَيرًا قَطُّ؟). قال: فيَجِدونَ في النَّارِ رَجُلًا، فيَقولُ لَه: هَل عَمِلتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيرَ أنِّي كُنتُ أُسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ. فيَقولُ اللَّه: (أسمِحوا لعَبدي كَإسماحِه إلى عَبيدي). ثُمَّ يُخرِجونَ مِنَ النَّارِ رَجُلًا، فيَقولُ لَه: هَل عَمِلتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، غَيرَ أنِّي قد أمَرتُ ولَدي: إذا مُتُّ فأحرِقوني بالنَّارِ، ثُمَّ اطحَنوني، حَتَّى إذا كُنتُ مِثلَ الكُحلِ فاذهَبوا بي إلى البَحرِ، فاذْرُوني في الرِّيحِ، فواللَّهِ لا يَقدِرُ عليَّ رَبُّ العالَمينَ أبَدًا. فقال اللَّهُ تَعالى: (لمَ فعَلتَ ذلك؟) قال: مِن مَخافَتِكَ. قال: فيَقولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: (انظُرْ إلى مُلكِ أعظَمِ مَلِكٍ؛ فإنَّ لَكَ مِثلَه وعَشَرةَ أمثالِه)، قال: فيَقولُ: لمَ تَسخَرُ بي وأنتَ المَلِكُ؟ قال: (يَعني: رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم): (وذلك الذي ضَحِكتُ منه مِنَ الضُّحى)
حديثٌ في الشَّفاعَةِ وكيفَ يَتدافَعُها أولو العَزمِ [يعني حديث: أصبَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، فصَلَّى الغَداةَ، ثمَّ جلَسَ، حتَّى إذا كان مِنَ الضُّحى ضحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثمَّ جلَسَ في مكانِه حتَّى صَلَّى الأُولى والعصرَ والمَغرِبَ، كلُّ ذلك لا يَتكلَّمُ، حتَّى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثمَّ قام إلى أهْلِه، فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ: ألَا تَسأَلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شأْنُه؟ صنَعَ اليومَ شيئًا لمْ يَصنَعْه قَطُّ. قال: فَسأَلَه، فقال: نعَمْ؛ عُرِضَ عليَّ ما هو كائنٌ مِن أمْرِ الدُّنيا وأمْرِ الآخِرةِ، فجُمِعَ الأوَّلون والآخِرونَ بصَعيدٍ واحدٍ، ففزِعَ النَّاسُ بذلك، حتَّى انطَلَقوا إلى آدَمَ عليه السَّلامُ، والعَرَقُ يَكادُ يُلجِمُهم، فقالوا: يا آدَمُ، أنت أبو البَشَرِ، وأنت اصطَفاكَ اللهُ عزَّ وجلَّ؛ اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، قال: لقد لَقِيتُ مِثْلَ الَّذي لَقِيتُم، انطَلِقوا إلى أبيكُم بعدَ أبيكُم؛ إلى نوحٍ {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33]. قال: فيَنطَلِقون إلى نُوحٍ عليه السَّلامُ، فيَقولون: اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ؛ فأنت اصطَفاكَ اللهُ ، واستَجابَ لك دُعاءَك، ولمْ يَدَعْ على الأرضِ مِنَ الكافِرينَ دَيَّارًا، فيقولُ: ليس ذاكُم عِندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ عليه السَّلامُ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ اتَّخَذَه خَليلًا، فيَنطَلِقون إلى إبراهيمَ، فيَقولُ: ليس ذاكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى مُوسى عليه السَّلامُ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ كلَّمَه تَكليمًا، فيقولُ مُوسى عليه السَّلامُ: ليس ذاكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى عيسى ابنِ مَريمَ؛ فإنَّه يُبرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرصَ، ويُحْيِي المَوتى، فيَقولُ عِيسى: ليس ذاكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى سَيِّدِ ولدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ، انطَلِقوا إلى محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَشفَعَ لكُم إلى ربِّكُم عزَّ وجلَّ. قال: فيَنطلِقُ، فيَأتي جِبريلُ عليه السَّلامُ ربَّه، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ائْذَنْ له وبَشِّرْه بالجنَّةِ. قال: فيَنطلِقُ به جِبريلُ، فيَخِرُّ ساجدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأْسَكَ يا محمَّدُ، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيَرفَعُ رأْسَه، فإذا نظَرَ إلى ربِّه عزَّ وجلَّ خَرَّ ساجدًا قَدْرَ جُمُعةٍ أُخرى، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأْسَك، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيَذهَبُ لِيَقعَ ساجدًا، فيَأخُذُ جِبريلُ عليه السَّلامُ بضَبْعَيهِ ، فيَفتَحُ اللهُ عزَّ وجلَّ عليه مِنَ الدُّعاءِ شيئًا لمْ يَفتَحْه على بَشَرٍ قطُّ، فيقولُ: أيْ ربِّ، خلَقْتَني سَيِّدَ ولدِ آدَمَ ولا فَخْرَ، وأوَّلَ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخرَ، حتَّى إنَّه لَيَرِدُ عليَّ الحَوضَ أكثَرُ ممَّا بيْن صَنعاءَ وأَيْلةَ. ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقينَ، فيَشفَعون، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الأنبياءَ، قال: فيَجِيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخمسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ وليس معه أحَدٌ، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الشُّهداءَ، فيَشفَعون لمَن أَرادوا، وقال: فإذا فعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا أرحَمُ الرَّاحِمينَ، أَدْخِلوا جَنَّتي مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، قال: فيَدخُلون الجنَّةَ. قال: ثمَّ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُروا في النَّارِ، هلْ تَلْقَون مِن أَحدٍ عمِلَ خَيرًا قَطُّ؟ قال: فيَجِدون في النَّارِ رجُلًا، فيقولُ له: هلْ عمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيرَ أنِّي كنتُ أُسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ والشِّراءِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اسْمَحوا لِعَبدي كإسماحِه إلى عَبِيدي. ثمَّ يُخرِجون مِنَ النَّارِ رجُلًا، فيقولُ له: هلْ عمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيرَ أنِّي قد أمَرْتُ ولَدِي: إذا مِتُّ فأَحرِقوني بالنَّارِ، ثمَّ اطْحَنوني، حتَّى إذا كنتُ مِثْلَ الكُحلِ فاذْهَبوا بي إلى البحرِ، فأَذْرُوني في الرِّيحِ؛ فواللهِ لا يَقدِرُ عليَّ ربُّ العالَمينَ أبَدًا! فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: لِمَ فعَلْتَ هذا؟ قال: مِن مَخافتِكَ، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُرْ إلى مُلْكِ أعظَمِ مَلِكٍ، فإنَّ لك مِثْلَه وعَشَرةَ أمثالِه، قال: فيقولُ: لِمَ تَسخَرُ بي وأنت المَلِكُ؟! قال: وذاك الَّذي ضحِكْتُ منه مِنَ الضُّحى.]
أصبَح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ فصلَّى الغَداةَ ثمَّ جلَس حتَّى إذا كان مِن الضُّحى ضحِك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجلَس مكانَه حتَّى صلَّى الأُولى والعصرَ والمَغرِبَ والعِشاءَ كلُّ ذلك لا يتكلَّمُ حتَّى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ ثمَّ قام إلى أهلِه فقال النَّاسُ لأبي بكرٍ : سَلْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شأنُه ؟ صنَع اليومَ شيئًا لم يصنَعْه قطُّ ! فسأَله فقال : ( نَعم عُرِض علَيَّ ما هو كائنٌ مِن أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ فجُمِع الأوَّلونَ والآخِرونَ بصَعيدٍ واحدٍ حتَّى انطلَقوا إلى آدَمَ عليه السَّلامُ والعَرَقُ يكادُ يُلجِمُهم فقالوا : يا آدَمُ أنتَ أبو البشَرِ اصطفاك اللهُ اشفَعْ لنا إلى ربِّك فقال : لقد لقِيتُ مِثْلَ الَّذي لقِيتُم فانطلِقوا إلى أبيكم بعدَ أبيكم إلى نوحٍ {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33] فينطلِقونَ إلى نوحٍ فيقولونَ : اشفَعْ لنا إلى ربِّك فإنَّه اصطفاك اللهُ واستجاب لك في دعائِك فلَمْ يَدَعْ على الأرضِ مِن الكافرينَ ديَّارًا فيقولُ : ليس ذاكم عندي فانطلِقوا إلى إبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتَّخَذه خليلًا فيأتونَ إبراهيمَ فيقولُ : ليس ذاكم عندي فانطلِقوا إلى موسى فإنَّ اللهَ قد كلَّمه تكليمًا فيقولُ موسى : ليس ذاكم عندي ولكِنِ انطلِقوا إلى عيسى ابنِ مريمَ فإنَّه يُبرِئُ الأَكْمَهَ والأبرصَ ويُحيي الموتى فيقولُ عيسى : ليس ذاكم عندي ولكِنِ انطلِقوا إلى سيِّدِ ولَدِ آدَمَ فإنَّه أوَّلُ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ انطلِقوا إلى مُحمَّدٍ فلْيشفَعْ لكم إلى ربِّكم قال : فينطلِقونَ وآتي جِبريلَ فيأتي جِبريلُ ربَّه فيقولُ اللهُ: ائذَنْ له وبشِّرْه بالجنَّةِ ؟ قال : فينطلِقُ به جِبريلُ فيخِرُّ ساجدًا قَدْرَ جُمعةٍ ثمَّ يقولُ اللهُ تبارَك وتعالى : يا مُحمَّدُ ارفَعْ رأسَك وقُلْ يُسمَعْ واشفَعْ تُشَفَّعْ فيرفَعُ رأسَه فإذا نظَر إلى ربِّه خرَّ ساجدًا قَدْرَ جُمعةٍ أخرى فيقولُ اللهُ : يا محمَّدُ ارفَعْ رأسَك وقُلْ يُسمَعْ واشفَعْ تُشَفَّعْ فيذهَبُ لِيقَعَ ساجدًا فيأخُذُ [ جِبريلُ ] بضَبْعَيْهِ ويفتَحُ اللهُ عليه مِن الدُّعاءِ شيئًا لم يفتَحْه على بشَرٍ قطُّ فيقولُ : أيْ ربِّ جعَلْتَني سيِّدَ ولَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ وأوَّلَ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ حتَّى إنَّه لَيرِدُ على الحَوْضِ يومَ القيامةِ أكثرُ ما بيْنَ صنعاءَ وأَيْلَةَ ثمَّ يُقالُ : ادعُ الصِّدِّيقينَ فيشفَعونَ ثمَّ يُقالُ : ادعُ الأنبياءَ فيجيءُ النَّبيُّ معه العِصابةُ والنَّبيُّ معه الخمسةُ والسِّتَّةُ والنَّبيُّ ليس معه أحَدٌ ثمَّ يُقالُ : ادعُ الشُّهداءَ فيشفَعونَ لِمَن أرادوا فإذا فعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك يقولُ اللهُ جلَّ وعلا : أنا أرحَمُ الرَّاحمينَ أدخِلوا جنَّتي مَن كان لا يُشرِكُ بي شيئًا فيدخُلونَ الجنَّةَ ثمَّ يقولُ اللهُ تعالى : انظُروا في النَّارِ هل فيها مِن أحَدٍ عمِل خيرًا قطُّ ؟ فيجِدونَ في النَّارِ رجُلًا فيُقالُ له : هل عمِلْتَ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا غيرَ أنِّي كُنْتُ أُسامِحُ النَّاسَ في البيعِ فيقولُ اللهُ : اسمَحوا لعبدي كإِسْماحِه إلى عَبيدي ثمَّ يُخرَجُ مِن النَّارِ آخَرُ يُقالُ له : هل عمِلْتَ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا غيرَ أنِّي كُنْتُ أمَرْتُ ولَدي إذا مِتُّ فاحرِقوني بالنَّارِ ثمَّ اطحَنوني حتَّى إذا كُنْتُ مِثْلَ الكُحلِ فاذهَبوا بي إلى البحرِ فذُرُّوني في الرِّيحِ فقال اللهُ : لِمَ فعَلْتَ ذلك ؟ قال : مِن مخافتِك فيقولُ : انظُروا إلى مُلْكِ أعظَمِ مَلِكٍ فإنَّ لك مِثْلَه وعشَرةَ أمثالِه فيقولُ : لِمَ تسخَرُ بي وأنتَ الملِكُ ؟ فذلك الَّذي ضحِكْتُ منه مِن الضُّحى) قال إسحاقُ: هذا مِن أشرَفِ الحديثِ . [ثمَّ ذكَر طريقًا آخَرَ مِن طريقِ أبي هُنيدةَ] بإسنادِه نحوَه
أصبحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا ، فصلَّى الغداةَ فجلَسَ ، حتى إذا كانَ مِنَ الضُّحَى ضحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، ثُمَّ جلَسَ مكانَهُ ، حتى إذا صلَّى الظُّهْرَ ، أوْ قال : الأولَى والعصرَ والمغرِبَ ، كان كذلِكَ لا يتكلَّمُ ، حتى صلَّى العشاءَ الآخرةَ ، ثُمَّ قامَ إلى أهلِهِ ، فقالَ المسلمونَ لأبِي بكرٍ : سلْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ما شأنُهُ ؟ صنع اليومَ شيئًا لم يصنَعْهُ ، فقال : نعم ، أوْ فسألَهُ فقال : نعَمْ عُرِضَ علَي ما هو كائِنٌ إلى يومِ القيامَةِ مِنْ أمرِ الدُّنيا والآخِرَةِ ، فجُمِعَ الأولونَ والآخرونَ في صعيدٍ واحدٍ ، فَفَظِعَ الناسُ لذلِكَ ، حتى انطلقُوا إلى آدَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والعرَقُ يكادُ يُلْجِمُهُمْ ، قالوا : يا آدَمُ أنتَ أبو البشرِ ، وأنتَ اصطفاكَ اللهُ ، اشفعْ لنا إلى ربِّكَ ، قال : قَدْ لقيتُ مثْلَ الذي لقيتُم ، انطلِقُوا إلى أبيكم ، انطلِقُوا إلى نوحٍ ?إِنَّ اللهَ اصطفَى آدَمَ ونوحًا وآلَ إبراهيمَ وآلَ عمرانَ على العالمينَ? قال : فينطلِقُونَ إلى نوحٍ فيقولونَ : اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ ؛ فإِنَّكَ قدْ اصطفاكَ اللهُ ، واستجابَ لكَ في دعائِكَ ، ولم يدعْ علَى الأرضِ منَ الكافرينَ ديَّارًا ، فيقولُ : ليس ذاكم عندِي ، انطلِقُوا إلى إبراهيمَ ، فينطلِقُونَ إلى إبراهيمَ ، فيقولونَ لَهُ مثلَ ذلِكَ ، فيقولُ : ليس ذاكم عندي ، انطلِقُوا إلى موسى فإِنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى كَلَّمَهُ تكليمًا ، فيقولُ موسى : ليس ذاكم عندي ، انطلِقُوا إلى عيسى ، فإِنَّه يُبْرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ ويُحْيِي الموتَى بإذنِ اللهِ ، فيقولُ عيسى : ليس ذاكم عندِي ، ولكنِ انطلِقُوا إلى سيدِ ولدِ آدمَ محمدٍ صلَّى اللهُ علَيْهِ وسلَّمَ ، فإِنَّه أولُ مَنْ تنشقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامَةِ ، انطلِقُوا إلى محمِّدٍ فلْيَشْفَعْ لكم إلى ربِّكُمْ ، فيأتِي جبريلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ربَّهُ ، فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى : ائذن لَّهُ وبشرْهُ بالجنةِ ، أحسَبُهُ قال : فيأتِي بِهِ جبريلُ ، قال : فيخِرُّ ساجدًا قدرَ جمعةٍ ، قال : فيقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى : ارفعْ رأسكَ وقلْ تُسْمَعْ واشفعْ تُشَفَّعْ ، قال : فيرفَعُ رأسَهُ فإذا نظر إلى ربِّهِ تباركَ وتعالى خَرَّ ساجِدًا قدْرَ جمعةٍ أُخْرَى ، فيقولُ تباركَ وتعالى : يا محمدُ ارفعْ رأسكَ واشفَعْ تُشَفَّعْ وسلْ تُعْطَ ، فيَذْهَبُ فيقَعُ ساجدًا فيأخُذُ جبريلُ بِضَبْعَيْهِ ، فيَفْتَحُ اللهُ تبارَكَ وتعالى عليه مِنَ الدعاءِ ما لم يفتَحْهُ علَى أحدٍ قطُّ ، فيقولُ : يا ربِّ جعلْتَنِي سيدَ ولدِ آدمَ ، وأوَّلَ مَنْ تنشقُّ عنه الأرْضَ يومَ القيامَةِ ولَا فَخْرَ ، وذكرَ الحوضَ فقال : عرضُهُ أحسبُهُ قال : ما بينَ صنعاءَ وأيْلَةَ ، ثُمَّ يقالُ : ادعوا الصديقينَ ، قال : فيشفعونَ ، قال : ثُمَّ يقالُ : ادعوا الأنبياءَ قال : فيجيءُ النبيُّ ومعَهُ العصابَةُ ، والنبيُّ معَهُ الخمسةُ والستَّةُ ، والنبيُّ وليسَ معَهُ أحدٌ ، ثُمَّ يقالُ : ادعوا الشهداءَ ، قال : فيشفعُونَ لمن أرادَ ، فإذا فعلَتِ الشهداءُ ذلِكَ ، قال : يقولُ الله ُتباركَ وتعالى : أنا أرحمُ الراحمينَ أَدْخِلُوا - يعني : الجنةَ - مَنْ كان لَا يُشْرِكُ باللهِ شيئًا ، قال : فيَدْخُلُونَ الجنَّةَ ، ويقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى : انظُروا مَنْ في النارِ ، هَلْ بقِيَ مِنْ أحدٍ عملَ خيرًا قَطُّ ؟ فيقولونَ : لا أحسبُهُ قال : فيؤتَى برجلٍ فيقولُ : هل عمِلْتَ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا غيرَ أني كنتُ أُسامِحُ الناسَ في البيعِ ، فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى : اسْمَحُوا لِعَبْدِي كإسماحِهِ إلى عبيدي ، ثُمَّ يُخرجونَ مِنَ النارِ رجلًا آخرَ ، فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى : هلْ عمِلْتَ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا غيرَ أني قدْ أمَرْتُ ولدِي إذا أنا مِتُّ فأحرِقُوني بالنارٍ ، ثُمَّ اطْحَنُونِي ، حتى إذا كنتُ مثلَ الكُحْلِ ، اذهبوا بِي إلى البَحرِ فاذروني في الريحِ ، قال : يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى : لم فعَلْتَ ذلِكَ ؟ قال : مِنْ مخافتِكَ ، قال : يقول : انظر إلى ملك أعظم ملك كان لك مثله ، أو فإِنَّ لك مثله ، قال : فذاك الذي ضحكت منه من الضحى
بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَريَّةً فسلَّح رجلًا سيفًا فلمَّا انصرَفْنا ما رأَيْتُ مثلَ ما لامَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: أعجَزْتُم إذا أمَّرْتُ عليكم رجلًا فلم يمضِ لأمري الَّذي أمَرْتُ أو نهَيْتُ أنْ تجعَلوا مكانَه آخَرَ يُمضي أمري الَّذي أمَرْتُ )
لما قدِم عليٌّ البصرةَ في أمرِ طلحةَ وأصحابِه ، قام عبدُ اللهِ بنُ الكواءِ بنِ عبادٍ ، فقالا : يا أميرَ المؤمنينَ ، أَخبِرْنا عن مَسيرِكَ هذا ، أوصيةٌ أوصاكَ بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ أم عهدٌ عهِده عندَكَ ؟ أم رأيٌ رأيتَه حين تفرَّقَتِ الأمةُ واختَلَفَتْ كلمتُها ؟ قال : ما أكونُ أولَ كاذبٍ عليه ، واللهِ ما مات رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم موتَ فجأةٍ ، ولا قُتِل قتلًا ، ولقد مات في مرضِه كلُّ ذلك يأتيه المؤذنُ فيؤذنُه بالصلاةِ ، فيقولُ : مُروا أبا بكرٍ فلْيصَلِّ بالناسِ لقد ترَكني وهو يَرى مَكاني ، ولو عهِد إليَّ شيئًا لقُمتُ به ، حتى عارَضَتِ امرأةٌ مِن نسائِه ، فقالتْ : إنَّ أبا بكرٍ رجلٌ رقيقٌ إذا قام مَقامَكَ لم يُسمِعِ الناسَ ، فلو أمَرتَ عُمرَ أن يُصلِّيَ بالناسِ ، فقال لها : إنكُنَّ صواحِبُ يوسفَ فلما قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نظَر المسلمونَ في أمرِهم فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد ولَّى أبا بكرٍ أمرَ دينِهم ، فولَّوه أمرَ دنياهم ، فبايَعه المسلمونَ ، وبايَعتُ معهم ، قلتُ : أغزو إذا أغزاني ، وآخُذُ إذا أعطاني ، وكنتُ سوطًا بين يدَيه في إقامةِ الحدودِ ، فلو كانتْ محاباةٌ عندَ حضورِ موتِه لجعَلها في ولدِه ، فأشار لعُمرَ ، ولم يألُ ، فبايَعه الناسُ وبايَعتُه معهم ، قلتُ : أغزو إذا أغزاني ، وآخُذُ إذا أعطاني ، وكنتُ سوطًا بين يدَيه في إقامةِ الحدودِ ، فلو كانتْ محاباةٌ عندَ حضورِ موتِه لجعَلها لولدِه ، وكرِه أن ينتخِبَ منا معشرَ قريشٍ رجلًا ، فيولِّيه أمرَ الأمةِ ، ما تكونُ فيه إساءةٌ مِن بعدِه إلا لحِقَتْ عُمرَ في قبرِه ، فاختار منا ستةً أنا فيهم لنختارَ للأمةِ رجلًا منا ، فلما اجتمَعْنا وثَب عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ، فوهَب لنا نصيبَه منها ، على أن نعطيَه مواثيقَنا على أن يختارَ منَ الخمسةِ رجلًا فيولِّيَه أمرَ الأمةِ ، فأعطيناه مواثيقَنا ، فأخَذ بيدِ عثمانَ فبايَعه ، ولقد عرَض في نفْسي عليه في ذلكَ ، فلما نظَرتُ في أمري فإذا عهدي قد سبَق بيعَتي ، فبايعتُه وسلَّمتُ ، فكنتُ أغزو إذا أغزاني وآخُذُ إذا أعطاني ، وكنتُ سوطًا بين يدَيه في إقامةِ الحدودِ ، فلما قُبِض عثمانُ نظرتُ في أمري ، فإذا الموثقةُ التي كانتْ في عُنُقي لأبي بكرٍ وعُمرَ قد انحلَّتْ ، وإذا العهدُ لعثمانَ قد وفَّيتُ به ، وأنا رجلٌ منَ المسلمينَ ليس لأحدٍ عِندي دعوى ، ولا طلبةٌ ، فوثَب فيها مَن ليس مِثلي يعني معاويةَ ، لا قرابتُه قرابتي ، ولا عِلمُه كعِلمي ، ولا سابِقَتُه كسابِقَتي ، وكنتُ أحقَّ بها منه ، قالا : صدقتَ : فأَخبِرْنا عن ملكِ هذينِ الرجلينِ يعنيانِ : طلحةَ والزبيرِ ، صاحباكَ في الهجرةِ ، وصاحباكَ في بيعةِ الرضوانِ ، وصاحباكَ في المشورةِ ؟ فقال : بايَعاني في المدينةِ وخالَفاني بالبصرةِ ، ولو أنَّ رجلًا بايَع أبا بكرٍ خلَعه لقاتَلناه ، ولو أنَّ رجلًا ممن بايَع عُمرَ خلَعه لقاتَلناه
12
✔ صحيح📌 لَئِن سَلَّمَني اللهُ لَأدَعَنَّ أرامِلَ أهلِ العِراقِ لا يَحتَجنَ إلى رَجُلٍ بَعدي أبَدًا
رَأيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه قَبلَ أن يُصابَ بأيَّامٍ بالمَدينةِ وقَفَ على حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ وعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ، قال: كيفَ فعَلتُما؟ أتَخافانِ أن تَكونا قد حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ؟ قالا: حَمَّلناها أمرًا هي له مُطيقةٌ، ما فيها كَبيرُ فضلٍ، قال: انظُرا أن تَكونا حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ، قال: قالا: لا، فقال عُمَرُ: لَئِن سَلَّمَني اللهُ لَأدَعَنَّ أرامِلَ أهلِ العِراقِ لا يَحتَجنَ إلى رَجُلٍ بَعدي أبَدًا، قال: فما أتَت عليه إلَّا رابِعةٌ حتَّى أُصيبَ، قال: إنِّي لَقائِمٌ ما بَيني وبينَه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ غَداةَ أُصيبَ، وكان إذا مَرَّ بينَ الصَّفَّينِ قال: استَووا، حتَّى إذا لَم يَرَ فيهنَّ خَلَلًا تَقدَّمَ فكَبَّرَ، ورُبَّما قَرَأ سورةَ يوسُفَ، أوِ النَّحلَ، أو نَحوَ ذلك في الرَّكعةِ الأولى حتَّى يَجتَمِعَ النَّاسُ، فما هو إلَّا أن كَبَّرَ، فسَمِعتُه يقولُ: قَتَلَني -أو أكَلَني- الكَلبُ، حينَ طَعَنَه، فطارَ العِلجُ بسِكِّينٍ ذاتِ طَرَفَينِ، لا يَمُرُّ على أحَدٍ يَمينًا ولا شِمالًا إلَّا طَعَنَه، حتَّى طَعَنَ ثَلاثةَ عَشَرَ رَجُلًا، ماتَ منهم سَبعةٌ، فلَمَّا رَأى ذلك رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ طَرَحَ عليه بُرنُسًا، فلَمَّا ظَنَّ العِلجُ أنَّه مَأخوذٌ نَحَرَ نَفسَه، وتَناولَ عُمَرُ يَدَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ فقدَّمَه، فمَن يَلي عُمَرَ فقد رَأى الذي أرى، وأمَّا نَواحي المَسجِدِ فإنَّهم لا يَدرونَ، غيرَ أنَّهم قد فقدوا صَوتَ عُمَرَ، وهم يقولونَ: سُبحانَ اللهِ! سُبحانَ اللهِ! فصَلَّى بهِم عبدُ الرَّحمَنِ صَلاةً خَفيفةً، فلَمَّا انصَرَفوا قال: يا ابنَ عَبَّاسٍ، انظُرْ مَن قَتَلَني، فجالَ ساعةً ثُمَّ جاءَ فقال: غُلامُ المُغيرةِ، قال: الصَّنَعُ؟ قال: نَعَم، قال: قاتَلَه اللهُ! لقد أمَرتُ به مَعروفًا، الحَمدُ للَّهِ الذي لَم يَجعَلْ مَيتَتي بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعي الإسلامَ، قد كُنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبَّانِ أن تَكثُرَ العُلوجُ بالمَدينةِ -وكان العَبَّاسُ أكثَرَهم رَقيقًا- فقال: إن شِئتَ فعَلتُ -أي: إن شِئتَ قَتَلنا- قال: كَذَبتَ، بَعدَما تَكَلَّموا بلِسانِكُم، وصَلَّوا قِبلَتَكُم، وحَجُّوا حَجَّكُم! فاحتُمِلَ إلى بَيتِه، فانطَلَقنا معهُ وكَأنَّ النَّاسَ لَم تُصِبْهم مُصيبةٌ قَبلَ يَومَئذٍ، فقائِلٌ يقولُ: لا بَأسَ، وقائِلٌ يقولُ: أخافُ عليه، فأُتيَ بنَبيذٍ فشَرِبَه، فخَرَجَ مِن جَوفِه، ثُمَّ أُتيَ بلَبَنٍ فشَرِبَه فخَرَجَ مِن جُرحِه، فعَلِموا أنَّه مَيِّتٌ، فدَخَلنا عليه، وجاءَ النَّاسُ، فجَعَلوا يُثنونَ عليه، وجاءَ رَجُلٌ شابٌّ، فقال: أبشِرْ يا أميرَ المُؤمِنينَ ببُشرى اللهِ لَكَ؛ مِن صُحبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقدَمٍ في الإسلامِ ما قد عَلِمتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فعَدَلتَ، ثُمَّ شَهادةٌ، قال: ودِدتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا عليَّ ولا لي، فلَمَّا أدبَرَ إذا إزارُه يَمَسُّ الأرضَ، قال: رُدُّوا عليَّ الغُلامَ، قال: يا ابنَ أخي، ارفَعْ ثَوبَكَ؛ فإنَّه أبقى لثَوبِكَ، وأتقى لرَبِّكَ. يا عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، انظُرْ ما عليَّ مِنَ الدَّينِ، فحَسَبوه فوجَدوه سِتَّةً وثَمانينَ ألفًا أو نَحوَه، قال: إنْ وفى له مالُ آلِ عُمَرَ فأدِّه مِن أموالِهم، وإلَّا فسَلْ في بَني عَديِّ بنِ كَعبٍ، فإن لَم تَفِ أموالُهم فسَلْ في قُرَيشٍ، ولا تَعدُهم إلى غيرِهم، فأدِّ عَنِّي هذا المالَ. انطَلِقْ إلى عائِشةَ أُمِّ المُؤمِنينَ، فقُلْ: يَقرَأُ عليكِ عُمَرُ السَّلامَ، ولا تَقُلْ: أميرُ المُؤمِنينَ؛ فإنِّي لَستُ اليومَ للمُؤمِنينَ أميرًا، وقُل: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أن يُدفَنَ مع صاحِبَيه، فسَلَّمَ واستَأذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عليها، فوجَدَها قاعِدةً تَبكي، فقال: يَقرَأُ عليكِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ السَّلامَ، ويَستَأذِنُ أن يُدفَنَ مع صاحِبَيه، فقالت: كُنتُ أُريدُه لنَفسي، ولَأوثِرَنَّ به اليومَ على نَفسي، فلَمَّا أقبَلَ قيلَ: هذا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قد جاءَ، قال: ارفَعوني، فأسنَدَه رَجُلٌ إليه، فقال: ما لَدَيكَ؟ قال: الذي تُحِبُّ يا أميرَ المُؤمِنينَ؛ أذِنَت، قال: الحَمدُ للَّهِ، ما كان مِن شَيءٍ أهَمُّ إليَّ مِن ذلك، فإذا أنا قَضَيتُ فاحمِلوني، ثُمَّ سَلِّمْ، فقُل: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فإن أذِنَت لي فأدخِلوني، وإن رَدَّتني رُدُّوني إلى مَقابِرِ المُسلِمينَ، وجاءَت أُمُّ المُؤمِنينَ حَفصةُ والنِّساءُ تَسيرُ معها، فلَمَّا رَأيناها قُمنا، فولَجَت عليه، فبَكَت عِندَه ساعةً. واستَأذَنَ الرِّجالُ، فولَجَت داخِلًا لهم، فسَمِعنا بُكاءَها مِنَ الدَّاخِلِ، فقالوا: أوصِ يا أميرَ المُؤمِنينَ، استَخلِفْ، قال: ما أجِدُ أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاء النَّفَرِ -أوِ الرَّهطِ- الذينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ، فسَمَّى عَليًّا، وعُثمانَ، والزُّبَيرَ، وطَلحةَ، وسَعدًا، وعَبدَ الرَّحمَنِ، وقال: يَشهَدُكُم عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وليسَ له مِنَ الأمرِ شَيءٌ -كَهَيئةِ التَّعزيةِ له- فإن أصابَتِ الإمرةُ سَعدًا فهو ذاكَ، وإلَّا فليَستَعِنْ به أيُّكُم ما أُمِّرَ؛ فإنِّي لَم أعزِلْه عن عَجزٍ ولا خيانةٍ، وقال: أوصي الخَليفةَ مِن بَعدي بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ؛ أن يَعرِفَ لهم حَقَّهم، ويَحفَظَ لهم حُرمَتَهم، وأوصيه بالأنصارِ خَيرًا الذينَ تَبَوَّؤوا الدَّارَ والإيمانَ مِن قَبلِهم؛ أن يُقبَلَ مِن مُحسِنِهم، وأن يُعفى عن مُسيئِهم، وأوصيه بأهلِ الأمصارِ خَيرًا؛ فإنَّهم رِدءُ الإسلامِ، وجُباةُ المالِ، وغَيظُ العَدوِّ، وألَّا يُؤخَذَ منهم إلَّا فضلُهم عن رِضاهم، وأوصيه بالأعرابِ خَيرًا؛ فإنَّهم أصلُ العَرَبِ، ومادَّةُ الإسلامِ؛ أن يُؤخَذَ مِن حَواشي أموالِهم، ويُرَدَّ على فُقَرائِهم، وأوصيه بذِمَّةِ اللهِ، وذِمَّةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يوفى لهم بعَهدِهم، وأن يُقاتَلَ مِن ورائِهم، ولا يُكَلَّفوا إلَّا طاقَتَهم. فلَمَّا قُبِضَ خَرَجنا به، فانطَلَقنا نَمشي، فسَلَّمَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، قال: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قالت: أدخِلوه، فأُدخِلَ، فوُضِعَ هُنالِكَ مع صاحِبَيه، فلَمَّا فُرِغَ مِن دَفنِه اجتَمع هؤلاء الرَّهطُ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: اجعَلوا أمرَكُم إلى ثَلاثةٍ مِنكُم، فقال الزُّبَيرُ: قد جَعَلتُ أمري إلى عَليٍّ، فقال طَلحةُ: قد جَعَلتُ أمري إلى عُثمانَ، وقال سَعدٌ: قد جَعَلتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: أيُّكُما تَبَرَّأ مِن هذا الأمرِ، فنَجعَلُه إليه، واللهُ عليه والإسلامُ، لَيَنظُرَنَّ أفضَلَهم في نَفسِه؟ فأُسكِتَ الشَّيخانِ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: أفَتَجعَلونَه إليَّ؟ واللهُ عليَّ ألَّا آلُ عن أفضَلِكُم؟ قالا: نَعَم، فأخَذَ بيَدِ أحَدِهما فقال: لكَ قَرابةٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَدَمُ في الإسلامِ ما قد عَلِمتَ، فاللهُ عليك لَئِن أمَّرتُكَ لَتَعدِلَنَّ، ولَئِن أمَّرتُ عُثمانَ لَتَسمعنَّ ولَتُطيعَنَّ، ثُمَّ خَلا بالآخَرِ فقال له مِثلَ ذلك، فلَمَّا أخَذَ الميثاقَ قال: ارفَعْ يَدَكَ يا عُثمانُ، فبايَعَه، فبايَعَ له عَليٌّ، وولَجَ أهلُ الدَّارِ فبايَعوه
لَمَّا ثَقُلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاءَ بلالٌ يوذِنُه بالصَّلاةِ، فقال: مُروا أبا بَكرٍ أن يُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أبا بَكرٍ رَجُلٌ أسيفٌ، وإنَّه مَتى ما يَقُمْ مَقامَكَ لا يُسمِعِ النَّاسَ، فلو أمَرتَ عُمَرَ، فقال: مُروا أبا بَكرٍ يُصَلِّي بالنَّاسِ، فقُلتُ لحَفصةَ: قولي له: إنَّ أبا بَكرٍ رَجُلٌ أسيفٌ، وإنَّه مَتى يَقُم مَقامَكَ لا يُسمِعِ النَّاسَ، فلو أمَرتَ عُمَرَ، قال: إنَّكُنَّ لَأنتُنَّ صَواحِبُ يوسُفَ! مُروا أبا بَكرٍ أن يُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فلَمَّا دَخَلَ في الصَّلاةِ وجَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في نَفسِه خِفَّةً، فقامَ يُهادى بينَ رَجُلَينِ، ورِجلاه يَخُطَّانِ في الأرضِ، حتَّى دَخَلَ المَسجِدَ، فلَمَّا سَمِعَ أبو بَكرٍ حِسَّه، ذَهَبَ أبو بَكرٍ يَتَأخَّرُ، فأومَأ إليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى جَلَسَ عن يَسارِ أبي بَكرٍ، فكان أبو بَكرٍ يُصَلِّي قائِمًا، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصَلِّي قاعِدًا، يَقتَدي أبو بَكرٍ بصَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والنَّاسُ مُقتَدونَ بصَلاةِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه
14
◑ حسن📌 أُمِرْتُ أنْ آخُذَ مِنَ البقرِ: مِنْ كلِّ ثلاثينَ تَبِيعًا أو تَبِيعةً، ومِنْ كلِّ أربعينَ مُسِنَّةً
لَمَّا بعَثَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعاذًا إلى اليَمنِ، قيلَ لهُ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قالَ: أُمِرْتُ أنْ آخُذَ مِنَ البقرِ: مِنْ كلِّ ثلاثينَ تَبِيعًا أو تَبِيعةً، ومِنْ كلِّ أربعينَ مُسِنَّةً. قيلَ لهُ: أُمِرْتَ في الأَوْقاصِ بشَيءٍ؟ فقالَ: لا، وسأسْألُ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فسألَهُ، فقالَ: لا
حديثُ مقتلِ عمرَ . . . . . فطارَ العِلجُ بسكِّينٍ هو أبو لؤلؤةَ فيروزُ غلامُ المغيرةِ بنِ شعبةٍ . . . . . . حتَّى طعَن ثلاثةَ عشرَ رجلًا مات منهم سبعةٌ منهم الكُليَبُ بن البُكيرِ اللَّيثِيُّ [يعني حديث: رَأَيْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه قَبْلَ أنْ يُصَابَ بأَيَّامٍ بالمَدِينَةِ، وقَفَ علَى حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ وعُثْمَانَ بنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كيفَ فَعَلْتُمَا؟ أتَخَافَانِ أنْ تَكُونَا قدْ حَمَّلْتُما الأرْضَ ما لا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أمْرًا هي له مُطِيقَةٌ، ما فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ، قَالَ: انْظُرَا أنْ تَكُونَا حَمَّلْتُما الأرْضَ ما لا تُطِيقُ، قَالَ: قَالَا: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ، لَأَدَعَنَّ أرَامِلَ أهْلِ العِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إلى رَجُلٍ بَعْدِي أبَدًا، قَالَ: فَما أتَتْ عليه إلَّا رَابِعَةٌ حتَّى أُصِيبَ، قَالَ: إنِّي لَقَائِمٌ ما بَيْنِي وبيْنَهُ إلَّا عبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وكانَ إذَا مَرَّ بيْنَ الصَّفَّيْنِ، قَالَ: اسْتَوُوا، حتَّى إذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، ورُبَّما قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ، أوِ النَّحْلَ، أوْ نَحْوَ ذلكَ في الرَّكْعَةِ الأُولَى حتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَما هو إلَّا أنْ كَبَّرَ، فَسَمِعْتُهُ يقولُ: قَتَلَنِي -أوْ أكَلَنِي- الكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ العِلْجُ بسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لا يَمُرُّ علَى أحَدٍ يَمِينًا ولَا شِمَالًا إلَّا طَعَنَهُ، حتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ منهمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذلكَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ طَرَحَ عليه بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ العِلْجُ أنَّه مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فمَن يَلِي عُمَرَ فقَدْ رَأَى الذي أرَى، وأَمَّا نَوَاحِي المَسْجِدِ فإنَّهُمْ لا يَدْرُونَ، غيرَ أنَّهُمْ قدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وهُمْ يقولونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! سُبْحَانَ اللَّهِ! فَصَلَّى بهِمْ عبدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَن قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلَامُ المُغِيرَةِ، قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ! لقَدْ أمَرْتُ به مَعْرُوفًا، الحَمْدُ لِلَّهِ الذي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتي بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإسْلَامَ، قدْ كُنْتَ أنْتَ وأَبُوكَ تُحِبَّانِ أنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ بالمَدِينَةِ -وكانَ العَبَّاسُ أكْثَرَهُمْ رَقِيقًا- فَقَالَ: إنْ شِئْتَ فَعَلْتُ -أيْ: إنْ شِئْتَ قَتَلْنَا- قَالَ: كَذَبْتَ، بَعْدَما تَكَلَّمُوا بلِسَانِكُمْ، وصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ، وحَجُّوا حَجَّكُمْ! فَاحْتُمِلَ إلى بَيْتِهِ، فَانْطَلَقْنَا معهُ وكَأنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَومَئذٍ، فَقَائِلٌ يقولُ: لا بَأْسَ، وقَائِلٌ يقولُ: أخَافُ عليه، فَأُتِيَ بنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِن جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِن جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أنَّه مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عليه، وجَاءَ النَّاسُ، فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عليه، وجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ: أبْشِرْ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ببُشْرَى اللَّهِ لَكَ؛ مِن صُحْبَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقَدَمٍ في الإسْلَامِ ما قدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ، قَالَ: وَدِدْتُ أنَّ ذلكَ كَفَافٌ لا عَلَيَّ ولَا لِي، فَلَمَّا أدْبَرَ إذَا إزَارُهُ يَمَسُّ الأرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الغُلَامَ، قَالَ: يا ابْنَ أخِي، ارْفَعْ ثَوْبَكَ؛ فإنَّه أبْقَى لِثَوْبِكَ، وأَتْقَى لِرَبِّكَ. يا عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ، انْظُرْ ما عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وثَمَانِينَ ألْفًا أوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إنْ وَفَى له مَالُ آلِ عُمَرَ، فأدِّهِ مِن أمْوَالِهِمْ، وإلَّا فَسَلْ في بَنِي عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ، فإنْ لَمْ تَفِ أمْوَالُهُمْ فَسَلْ في قُرَيْشٍ، ولَا تَعْدُهُمْ إلى غيرِهِمْ، فأدِّ عَنِّي هذا المَالَ. انْطَلِقْ إلى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ، ولَا تَقُلْ: أمِيرُ المُؤْمِنِينَ؛ فإنِّي لَسْتُ اليومَ لِلْمُؤْمِنِينَ أمِيرًا، وقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أنْ يُدْفَنَ مع صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ واسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ السَّلَامَ، ويَسْتَأْذِنُ أنْ يُدْفَنَ مع صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، ولَأُوثِرَنَّ به اليومَ علَى نَفْسِي، فَلَمَّا أقْبَلَ، قيلَ: هذا عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ قدْ جَاءَ، قَالَ: ارْفَعُونِي، فأسْنَدَهُ رَجُلٌ إلَيْهِ، فَقَالَ: ما لَدَيْكَ؟ قَالَ: الذي تُحِبُّ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ أذِنَتْ، قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، ما كانَ مِن شَيءٍ أهَمُّ إلَيَّ مِن ذلكَ، فَإِذَا أنَا قَضَيْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ، فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فإنْ أذِنَتْ لي فأدْخِلُونِي، وإنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إلى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ، وجَاءَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ والنِّسَاءُ تَسِيرُ معهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عليه، فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً. واسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلًا لهمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقالوا: أوْصِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ، قَالَ: ما أجِدُ أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمْرِ مِن هَؤُلَاءِ النَّفَرِ -أوِ الرَّهْطِ- الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنْهمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وعُثْمَانَ، والزُّبَيْرَ، وطَلْحَةَ، وسَعْدًا، وعَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، وليسَ له مِنَ الأمْرِ شَيءٌ -كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ له- فإنْ أصَابَتِ الإمْرَةُ سَعْدًا فَهو ذَاكَ، وإلَّا فَلْيَسْتَعِنْ به أيُّكُمْ ما أُمِّرَ؛ فإنِّي لَمْ أعْزِلْهُ عن عَجْزٍ ولَا خِيَانَةٍ، وقَالَ: أُوصِي الخَلِيفَةَ مِن بَعْدِي بالمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ؛ أنْ يَعْرِفَ لهمْ حَقَّهُمْ، ويَحْفَظَ لهمْ حُرْمَتَهُمْ، وأُوصِيهِ بالأنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ والإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ؛ أنْ يُقْبَلَ مِن مُحْسِنِهِمْ، وأَنْ يُعْفَى عن مُسِيئِهِمْ، وأُوصِيهِ بأَهْلِ الأمْصَارِ خَيْرًا؛ فإنَّهُمْ رِدْءُ الإسْلَامِ، وجُبَاةُ المَالِ، وغَيْظُ العَدُوِّ، وأَلَّا يُؤْخَذَ منهمْ إلَّا فَضْلُهُمْ عن رِضَاهُمْ، وأُوصِيهِ بالأعْرَابِ خَيْرًا؛ فإنَّهُمْ أصْلُ العَرَبِ، ومَادَّةُ الإسْلَامِ؛ أنْ يُؤْخَذَ مِن حَوَاشِي أمْوَالِهِمْ، ويُرَدَّ علَى فُقَرَائِهِمْ، وأُوصِيهِ بذِمَّةِ اللَّهِ، وذِمَّةِ رَسولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُوفَى لهمْ بعَهْدِهِمْ، وأَنْ يُقَاتَلَ مِن ورَائِهِمْ، ولَا يُكَلَّفُوا إلَّا طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا به، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قَالَتْ: أدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مع صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِن دَفْنِهِ اجْتَمع هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أمْرَكُمْ إلى ثَلَاثَةٍ مِنكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عَلِيٍّ، فَقَالَ طَلْحَةُ: قدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عُثْمَانَ، وقَالَ سَعْدٌ: قدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: أيُّكُما تَبَرَّأَ مِن هذا الأمْرِ، فَنَجْعَلُهُ إلَيْهِ، واللَّهُ عليه والإِسْلَامُ، لَيَنْظُرَنَّ أفْضَلَهُمْ في نَفْسِهِ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: أفَتَجْعَلُونَهُ إلَيَّ؟ واللَّهُ عَلَيَّ ألَّا آلُ عن أفْضَلِكُمْ؟ قَالَا: نَعَمْ، فأخَذَ بيَدِ أحَدِهِما فَقَالَ: لكَ قَرَابَةٌ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والقَدَمُ في الإسْلَامِ ما قدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، ولَئِنْ أمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمعنَّ ولَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلَا بالآخَرِ فَقَالَ له مِثْلَ ذلكَ، فَلَمَّا أخَذَ المِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ له عَلِيٌّ، ووَلَجَ أهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ.]
عن سعيدِ بنِ أبي راشدٍ قال لقيتُ التنُّوخيَّ رسولَ هرقلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحمصٍ وكان جارًا لي شيخًا كبيرًا قد بلغ العِقدَ أو قرُبَ فقلتُ ألا تخبرني عن رسالةِ هرقلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورسالةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى هرقلَ قال بلى قدم رسولُ اللهِ تبوكَ فبعث دِحيةَ الكلبيَّ إلى هرقلَ فلما جاءه كتابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دعا قِسِّيسيَّ الرومِ وبطارقتَها ثم أغلقَ عليه وعليهم الدارَ فقال قد نزل هذا الرجلُ حيث رأيتُم وقد أرسل إليَّ يدعوني إلى ثلاثِ خصالٍ يدعوني أن أتبعَه على دينِه أو على أن نعطيَه مالَنا على أرضنا والأرضُ أرضُنا أو نُلقِي إليه الحربَ واللهِ لقد عرفتُم فيما تقرؤون من الكتبِ لتُأخَذُنَّ فهلُمَّ فلنَتَّبِعْه على دِينِه أو نعطيه مالَنا على أرضِنا فنخَروا نخرةَ رجلٍ واحدٍ حتى خرجوا من برانسِهم وقالوا تدعونا إلى أن نذرَ النصرانيةَ أو نكون عبيدًا لأعرابيٍّ جاء من الحجازِ فلما ظن أنهم إن خرجوا من عندِه أفسدوا عليه الرومَ رقَأَهم ولم يكدْ وقال إنما قلتُ ذلك لأعلم صلابتَكم على أمركم ثم دعا رجلًا من عربِ تُجِيبَ كان على نصارى العربِ قال ادعُ لي رجلًا حافظًا للحديث عربيَّ اللسانِ أبعثُه إلى هذا الرجلِ بجوابِ كتابه فجاء بي فدفع إلى هرقل َكتابًا فقال اذهبْ بكتابي إلى هذا الرجلِ فما سمعتَ من حديثه فاحفظْ لي منه ثلاثَ خصالٍ انظُرْ هل يذكرُ صحيفتَه التي كتب إليَّ بشيءٍ وانظُرْ إذا قرأ كتابي فهل يذكُرُ الليلَ وانظر في ظهرِه هل به شيءٌ يَريبُك قال فانطلقتُ بكتابِه حتى جئتُ تبوكًا فإذا هو جالسٌ بين ظهرانَي أصحابِه مُحتَبِيًا على الماء فقلتُ أين صاحبُكم قيل ها هو ذا فأقبلتُ أمشي حتى جلستُ بين يدَيه فناولتُه كتابي فوضعه في حِجره ثم قال ممن أنتَ فقلتُ أنا أخو تنوخٍ قال هل لك إلى الإسلامِ الحنيفيةِ ملَّةِ أبيكم إبراهيمَ قلتُ إني رسولُ قومٍ وعلى دينِ قوم ٍلا أرجع عنه حتى أرجع إليهم فضحك وقال إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ يا أخو تنوخَ إني كتبتُ بكتابٍ إلى كِسرى واللهُ مُمَزِّقُه ومُمَزِّقُ مُلكِه وكتبت إلى النجاشيِّ بصحيفةٍ فخرقَها واللهُ مُخرِقُه ومُخرِقُ مُلكِه وكتبتُ إلى صاحبِكم بصحيفةٍ فأمسكها فلن يزال الناسُ يجدون منه بأسًا ما دام في العيشِ خيرٌ قلتُ هذه إحدى الثلاثِ التي أوصاني بها صاحبي فأخذت سهمًا من جُعبَتي فكتبتُه في جنبِ سَيفي ثم إنه ناول الصحيفةَ رجلًا عن يسارِه قلتُ من صاحبُ كتابِكم الذي يقرأ لكم قالوا معاويةُ فإذا في كتاب صاحبي تدعوني إلى جنةٍ عرضُها السمواتُ والأرضُ أُعدَّتْ للمتقين فأين النارُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سبحان اللهِ أين الليلُ إذ جاء النهارُ قال فأخذتُ سهمًا من جُعبَتي فكتبتُه في جلدِ سَيفي فلما أن فرغ من قراءَةِ كتابي قال إنَّ لك حقًّا وإنك لرسولٌ فلو وجدتَ عندنا جائزةً جوَّزناك بها إنا سَفرٌ مُرمِلون قال فناداه رجلٌ من طائفة الناسِ قال أنا أُجوِّزُه ففتح رَحلَه فإذا هو يأتي بحُلةٍ صَفوريةٍ فوضعها في حِجري قلتُ من صاحبُ الجائزةِ قيل لي عثمانُ ثم قال رسولُ اللهِ أيكم يُنزِلُ هذا الرجلَ فقال فتًى من الأنصارِ أنا فقام الأنصاريُّ وقمتُ معه حتى إذا خرجتُ من طائفةِ المجلِس ناداني رسولُ اللهِ فقال تعالَ يا أخا تنوخَ فأقبلتُ أهوي حتى كنتُ قائمًا في مجلسي الذي كنتُ بين يدَيه فحلَّ حَبوتَه عن ظهرِه وقال هاهنا امضِ لما أُمرْتَ به فجُلْتُ في ظهرِه فإذا أنا بخاتمٍ في موضعِ غُضونِ الكَتِفِ مثلَ الحَمحَمَةِ الضَّخمةِ
عن سعيدِ بنِ أبي راشِدٍ، قال: لَقِيتُ التنُّوخيَّ رسولَ هِرَقلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحِمصٍ، وكان جارًا لي شيخًا كبيرًا قد بلغ الفندَ أو قرُبَ، فقلتُ: ألا تُخبِرُني عن رسالةِ هِرَقلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورسالةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى هِرَقلَ؟ قال: بلى قَدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه تبوكَ، فبعث دِحيةَ الكلبيَّ إلى هِرَقلَ، فلمَّا أن جاءه كتابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دعا قِسِّيسي الرُّومِ وبطارِقَتَها ثم أغلقَ عليه وعليهم بابًا، فقال: قد نزل هذا الرَّجُلُ حيث رأيتُم، وقد أرسَلَ إليَّ يدعوني إلى ثلاثِ خصالٍ يدعوني إلى أن أتبَعَه على دينِه أو على أن نعطيَه مالَنا على أرضنا، والأرضُ أرضُنا أو نُلقِي إليه الحربَ، واللهِ لقد عرَفتُم فيما تقرؤون من الكتبِ ليأخُذَنَّ ما تحتَ قَدَمي، فهلُمَّ نَتبَعْه على دِينِه، أو نعطيه مالَنا على أرضِنا، فنخَروا نخرةَ رجلٍ واحدٍ حتى خرجوا من برانسِهم وقالوا: تدعونا إلى أن نَدَعَ النَّصرانيَّةَ أو نكونَ عَبيدًا لأعرابيٍّ جاء من الحجازِ، فلمَّا ظنَّ أنَّهم إن خرجوا من عندِه أفسَدوا عليه الرُّومَ رفأَهم ولم يكَدْ، وقال: إنَّما قُلتُ ذلك لأعلَمَ صَلابتَكم على أمرِكم، ثمَّ دعا رجلًا من عربِ تُجِيبَ كان على نصارى العربِ، فقال: ادعُ لي رُجلًا حافظًا للحديثِ، عربيَّ اللسانِ، أبعثُه إلى هذا الرَّجُلِ بجَوابِ كتابِه، فجاء بي فدَفَع إليَّ هِرَقلُ كتابًا فقال: اذهبْ بكتابي إلى هذا الرَّجلِ، فما ضيَّعتُ من حديثِه، فاحفَظْ لي منه ثلاثَ خِصالٍ: انظُرْ هل يذكرُ صحيفتَه التي كَتَب إليَّ بشيءٍ، وانظُرْ إذا قرأ كتابي فهل يذكُرُ اللَّيلَ، وانظُرْ في ظَهرِه هل به شيءٌ يَريبُك؟ فانطلقتُ بكتابِه حتى جئتُ تبوكَ، فإذا هو جالسٌ بين ظهرانَي أصحابِه مُحتَبِيًا على الماءِ، فقُلتُ: أين صاحبُكم؟ قيل: ها هو ذا، فأقبلتُ أمشي حتى جلستُ بين يدَيه فناولتُه كتابي فوَضَعَه في حَجرِه، ثمَّ قال: ممَّن أنتَ؟ فقلتُ: أنا أحَدُ تنوخٍ، قال: هل لك في الإسلامِ الحنيفيَّةِ ملَّةِ أبيك إبراهيمَ؟ قلتُ: إني رسولُ قومٍ، وعلى دينِ قومٍ لا أرجِعُ عنه حتى أرجِعَ إليهم، فضَحِكَ وقال: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} يا أخا تنوخَ، إني كتبتُ بكتابٍ إلى كِسرى، واللهُ مُمَزِّقُه ومُمَزِّقُ مُلكِه، وكتبتُ إلى النَّجاشيِّ بصحيفةٍ فخرقَها واللهُ مُخرِقُه ومُخرِقُ مُلكِه، وكَتَبتُ إلى صاحبِك بصحيفةٍ، فأمسَكَها فلن يزالَ النَّاسُ يجدون منه بأسًا ما دام في العَيشِ خيرٌ، قُلتُ: هذه إحدى الثَّلاثةِ التي أوصاني بها صاحبي، وأخذتُ سَهمًا من جَعبَتي فكتبتُها في جلدِ سَيفي، ثمَّ إنَّه ناول الصَّحيفةَ رجُلًا عن يسارِه، قُلتُ: مَن صاحبُ كتابِكم الذي يقرأُ لكم؟ قالوا: معاويةُ، فإذا في كتابِ صاحبي تدعوني إلى جنةٍ عرضُها السَّمواتُ والأرضُ أُعِدَّتْ للمتَّقين، فأين النَّارُ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سبحانَ اللهِ! أين اللَّيلُ إذا جاء النَّهارُ، قال: فأخذتُ سَهمًا من جَعبَتي، فكتبتُه في جِلدِ سَيفي، فلمَّا أن فرغ من قراءَةِ كتابي قال: إنَّ لك حقًّا وإنَّك رسولٌ، فلو وجدتَ عندنا جائزةً جوَّزناك بها، إنَّا سَفَرٌ مُرمِلون، قال: فناداه رجُلٌ من طائفةِ النَّاسِ قال: أنا أُجوِّزُه، ففتح رَحلَه، فإذا هو يأتي بحُلَّةٍ صَفوريَّةٍ فوضعها في حَجري، قُلتُ: مَن صاحبُ الجائزةِ؟ قيل لي: عُثمانُ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ: أيُّكم يُنزِلُ هذا الرَّجُلَ؟ فقال فتًى من الأنصارِ: أنا، فقام الأنصاريُّ وقمتُ معه، حتى إذا خرجتُ من طائفةِ المجلِس ناداني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: تعالَ يا أخا تنوخَ، فأقبلتُ أهوي إليه حتَّى كُنتُ قائمًا في مجلِسي الذي كنتُ بين يدَيه فحلَّ حَبوتَه عن ظهرِه وقال: هاهنا امضِ لِما أُمِرْتَ له، فجُلْتُ في ظهرِه فإذا أنا بخاتمٍ في موضعِ غُضونِ الكَتِفِ مثلَ المِحجَمةِ الضَّخمةِ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتى بفرسٍ يجعَلُ كلَّ خطوٍ منه أقصى بصرِه فسار وسار معه جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتى على قومٍ يزرَعونَ في يومٍ ويحصُدونَ في يومٍ كلَّما حصَدوا عاد كما كان فقال جبريلُ : مَن هؤلاءِ قال : هؤلاءِ المجاهِدونَ في سبيلِ اللهِ تُضاعَفُ لهم الحسنةُ بسبعِمائةِ ضعفٍ وما أنفَقوا من شيءٍ فهو يُخلِفُه ثُمَّ أتى على قومٍ تُرضَخُ رؤوسُهم بالصَّخرِ كلَّما رُضِخَت عادت كما كانت ولا يفتُرُ عنهم من ذلك شيءٌ قال يا جبريلُ مَن هؤلاءِ ِ قال : أقبالُهم رقاه يسرَحونَ كما تسرَحُ الأنعامُ إلى الضَّريعِ والزَّقُّومِ ورَضْفِ جهنَّمَ قال : ما هؤلاءِ ِ يا جبريلُ قال : هؤلاءِ الَّذين لا يُؤدُّونَ صدقاتِ أموالِهم وما ظلَمهم اللهُ وما اللهُ بظلَّامٍ للعبيدِ ثُمَّ أتى على قومٍ بينَ أيديهم لحمٌ في قدرٍ نضيجٌ ولحمٌ آخرُ نيِّء خبيثٌ فجعَلوا يأكُلونَ الخبيثَ ويَدَعونَ النَّضيجَ الطَّيِّبَ قال : يا جبريل مَن هؤلاءِ ؟ قال الرَّجلُ : الرَّجلُ من أمَّتِك يقومُ من عند امرأتِه حلالًا فيأتي المرأةَ الخبيثةَ فيَبيتُ معها حتَّى يُصبِحَ والمرأةُ تقومُ من عندِ زوجِها حلالاً طيِّبًا فتأتي الرَّجلَ الخبيثَ فتَبيتُ عندَه حتَّى تُصبِحَ ثُمَّ أتى على رجلٍ قد جمَع حزمةً عظيمةً لا يستطيعُ حملَها وهو يُرِيدُ أن يزيدَ عليها فقال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ قال : رجلٌ من أمَّتِك عليه أمانةُ النَّاسِ لا يستطيعُ أداءَها وهو يزيدُ عليها ثُمَّ أتى على قومٍ تُقرَضُ شفاهُم ألسنتُهم بمقاريضَ من حديدٍ كلَّما قُرِضَت عادت كما كانت لا يفتُرُ عنهم من ذلك شيءٌ قال : يا جبريلُ ما هؤلاءِ ؟ قال : خطباءُ الفتنةِ ثُمَّ أتى على جُحرٍ صغيرٍ يخرُجُ منه ثورٌ عظيمٌ فيُرِيدُ الثَّورُ أن يدخُلَ من حيث خرَج فلا يستطيعُ فقال : ما هذا يا جبريلُ قال : هذا الرَّجلُ يتكلَّمُ بالكلمةِ العظيمةِ فيندَمُ عليها فيُرِيدُ أن يرُدَّها فلا يستطيعُ ثُمَّ أتى علي وادٍ فوجَد ريحًا طيِّبةً ووجَد ريحَ مسكٍ مع صوتٍ فقال : ما هذا قال : صوتُ الجنَّةِ تقول يا ربِّ إئتِني بأهلي وبما وعَدْتَني فقد كثُر غرسي وحريري وسندسي وإستبرقي وعَبْقَرِي ومرجاني وقصبي وذَهَبي وأكوابي وصِحافي وأباريقي وفواكهي وعسلي وثيابي ولبني وخمري إئتني بما وَعَدْتَني قال : لك كلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ومَن آمن بي وبرسلي وعمِل صالحًا ولم يُشرِكْ بي شيئًا ولم يتَّخذْ من دوني أندادًا فهو آمنٌ ومَن سأَلني أعطَيْتُه ومَن أقرَضني جزَيْتُه ومَن توكَّل عليَّ كفَيْتُه إنِّي أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا لا خُلْفَ لميعادي قد أفلَح المؤمِنونَ تبارَك اللهُ أحسنُ الخالِقينَ فقالت : قد رضيتُ ثُمَّ أتى على وادٍ فسمِع صوتًا منكرًا فقال : يا جبريلُ ما هذا الصَّوتُ ؟ قال : هذا صوتُ جهنَّمَ تقولُ يا ربَّ إئتِني بأهلي وبما وعَدْتَني فقد كثُر سلاسلي وأغلالي وسَعيري وحَميمي وغَسَّاقي وغِسْلِيني وقد بعُد قعري واشتدَّ حرِّي ائتِني بما وعَدْتَني قال : لكِ كلُّ مشركٍ ومشركةٍ وخبيثٍ وخبيثةٍ وكلُّ جبَّارٍ لا يُؤمِنُ بيومِ الحسابِ قالت : قد رضيتُ ثُمَّ سار حتَّى أتى ببيت المقدسِ فنزَل فربَط فرسَه إلى صخرةٍ فصلَّى مع الملائكةِ فلَّما قُضِيَتِ الصَّلاةُ قالوا : يا جبريلُ مَن هذا معك ؟ قال : هذا محمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتمُ النَّبيِّينَ قالوا : وقد أُرسِل إليه قال : نَعَم قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ثُمَّ لقوا أرواحَ الأنبياءِ فأثنَوْا على ربِّهم تعالى فقال إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : الحمدُ للهِ الَّذي اتَّخذني خليلًا وأعطاني مُلكًا عظيمًا وجعَلني أمَّةً قانتًا واصطفاني برسالتِه وأنقَذني من النَّارِ وجعَلها عليَّ بردًا وسلامًا ثُمَّ إنَّ موسى عليه السَّلامُ أثنى على ربِّه فقال : الحمدُ للهِ الَّذي كلَّمني تكليمًا واصطفاني وأنزَل على التَّوراةِ وجعَل هلاكَ فرعونَ على يديَّ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ ثُمَّ إنَّ داودَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثنى على ربِّه فقال : الحمدُ للهِ الَّذي جعَل لي مُلكًا وأنزَل عليَّ الزَّبورَ وألان لي الحديدَ وسخَّر لي الجبالَ يُسبِّحْنَ معي والطَّيرَ وآتاني الحكمةَ وفصلَ الخطابِ ثُمَّ إنَّ سليمانَ عليه السَّلامُ أثنى على ربِّه تبارَك وتعالى فقال : الحمدُ لله الَّذي سخَّر لي الرِّياحَ والجنَّ والإنسَ وسخَّر لي الشياطينَ يعمَلونَ ما شِئْتُ من محاريبَ وتماثيلَ وجِفانٍ كالجوابي وقُدورٍ راسياتٍ وعلَّمني منطقَ الطَّيرِ وأسال لي عينَ القِطْرِ وأعطاني مُلكًا لا ينبَغي لأحدٍ من بعدي ثُمَّ إنَّ عيسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثنى على ربِّه فقال : الحمدُ للهِ الَّذي علَّمني التَّوراةَ والإنجيلَ وجعَلني أبريء الأكمهَ والأبرصَ وأحي الموتى بإذنِه ورفَعني وطهَّرني من الَّذين كفَروا وأعاذني وأمِّي من الشَّيطانِ الرَّجيمِ ولم يجعَلْ للشَّيطانِ علينا سبيلًا ، وأنَّ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أثنى على ربِّه فقال : كلُّكم أثنى على ربِّه وأنا مُثْنٍ على ربِّي الحمدُ للهِ الَّذي أرسَلني رحمةً للعالَمينَ وكافَّةً للنَّاسِ بشيرًا ونذيرًا وأنزل عليَّ القرآنَ فيه تبيانُ كلِّ شيءٍ وجعَل أمَّتي خيرَ أمَّةٍ أُخرِجَت للنَّاسِ وجعَل أمَّتي وسطًا وجعَل أمَّتي هم الأوَّلونَ وهم الآخِرونَ وشرَح لي صدري ووضَع عنِّي وِزْري ورفَع لي ذكري وجعَلني فاتحًا وخاتمًا فقال إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : بهذا فضَلكم محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ أتى بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطَّاةٍ فدُفِع إليه أناءٌ فيه ماءٌ فقيل له أشرَبْ ثُمَّ دُفِع إليه أناءٌ آخرُ فيه لبنٌ فشرِب حتَّى روَى ثُمَّ دُفِع إليه إناءٌ فيه خمرٌ فقال : قد رويتُ لا أذوقُه فقيل له أصَبْتَ أمَا إنَّها ستُحرَّمُ على أمَّتِك ولو شرِبْتَها لم يتَّبِعْك من أمَّتِك إلَّا قليلٌ ثُمَّ صعِد به إلى السَّماءِ فاستَفْتَح جبريلُ فقيل : مَن هذا ؟ قال : جبريلُ قيل ومَن معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا : وقد أُرسِل إليه قال : نَعَم قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء فدخَل فإذا بشيخٍ جالسٍ تامِّ الخلقِ لم ينقُصْ من خلقِه شيئًا كما ينقُصُ من خلقِ البشرِ عن يمينِه بابٌ يخرُجُ منه ريحٌ طيِّبةٌ وعن شمالِه بابٌ تخرُجُ منه ريحٌ خبيثةٌ إذا نظَر إلى البابِ الَّذي عن يمينِه ضحِك وإذا نظَر إلى البابِ الَّذي عن يسارِه بكى وحزِن فقال : يا جبريلُ مَن هذا الشَّيخُ وما هذانِ البابانِ ؟ قال : هذا أبوك آدمُ وهذا البابُ عن يمينِه بابُ الجنَّةِ إذا رأى مَن يدخُلُه من ذرِّيَّتِه ضحِك واستَبْشَر وإذا نظَر إلى البابِ عن شمالِه بابِ جهنَّمَ مَن يدخُلُه من ذرِّيَّتِه بكى وحزِن ثُمَّ صعِد إلى السَّماءِ الثَّانيةِ فاستَفْتَح فقال مَن هذا ؟ فقال : جبريلُ قالوا : ومَن معك ؟ قال : محمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا وقد أُرسِل إليه قال : نَعَم ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فدخَل فإذا هو بشابَّينِ فقال : يا جبريلُ : ما هذان الشابَّانِ ؟ قال : هذا عيسى ويحيى ابنا الخالةِ ، ثُمَّ صعِد إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ ، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَم ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فدخَل فإذا هو برجلٍ جالسٍ قد فُضِّل على النَّاسِ في الحُسنِ كما فُضِّل القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، فقال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسُفُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ثُمَّ صعِد إلى السَّماءِ الرَّابعةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قالوا : وقد أُرسِل غليه ؟ قال : نَعَم . قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فدخَل فإذا هو برجلٍ فقال : يا جبريلُ ما هذا الرَّجلُ الجالسُ ؟ قال : هذا أخوك إدريسُ رفَعه اللهُ مكانًا عَلِيًّا ، ثُمَّ صعِد به إلى السَّماءِ الخامسةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَم ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ وخليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فدخَل فإذا هو برجلٍ جالسٍ يقُصُّ عليهم ، قال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ ومَن هؤلاءِ الَّذين حولَه ؟ قال : هذا هرونُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المخلَّفُ في قومِه وهؤلاءِ قومُه من بني إسرائيلَ ، ثُمَّ صعِد به إلى السَّماءِ السَّادسةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن هذا معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَم ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فإذا هو برجلٍ جالسٍ فجاوَزه فبكى الرَّجلُ ، فقال : يا جبريلُ مَن هذا ؟ قال : موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قال : ما يُبْكِيه ؟ قال : تزعُمُ بنو إسرائيلَ أنِّي أفضلُ الخلقِ وهذا قد خلَفني فلو أنَّه وحدَه ولكن معه كلُّ أمَّتِه ، ثُمَّ صعِد بنا إلى السَّماءِ السَّابعةِ فاستَفتَح جبريلُ فقالوا : مَن معك ؟ قال : محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قالوا : وقد أُرسِل إليه ؟ قال : نَعَمْ ، قالوا : حيَّاه اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ فنِعْمَ الأخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجيءُ جاء ، فإذا هو برجلٍ أشمطَ جالسٍ على كرسيٍّ عندَ بابِ الجنَّةِ وعندَه قومٌ جلوسٌ في ألوانِهم شيءٌ ، قال عيسى – يَعْني أبا جعفرٍ الرَّازيَّ - : وسمِعْتُه مرَّةً يقولُ : سودُ الوجوهِ ، فقام هؤلاءِ الَّذين في ألوانِهم شيءٌ فدخَلوا نهرًا يُقالُ له : نعمةُ اللهِ ، فاغتَسَلوا فيه فخرَجوا وقد خلَص من ألوانِهم شيءٌ ، فدخَلوا نهرًا آخرَ يُقالُ له رحمةُ اللهِ فاغتَسَلوا فيه فخرَجوا وقد خلَص من ألوانِهم شيءٌ فدخَلوا نهرًا آخرَ فذلك قولُه تعالى {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} فخرَجوا وقد خلَصت ألوانُهم مثلَ ألوانِ أصحابِهم فجلَسوا إلى أصحابِهم ، فقال : يا جبريلُ مَن هذا الأشمطُ الجالسُ ومَن هؤلاءِ البِيضُ الوجوهِ ومَن هؤلاءِ الَّذين في ألوانِهم شيءٌ فدخَلوا هذه الأنهارَ فاغتَسَلوا فيها ثُمَّ خرَجوا وقد خلَصت ألوانُهم ، قال : هذا أبوك إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوَّلُ مَن شمط على الأرضِ ، وهؤلاءِ القومُ البيضُ الوجوهِ قومٌ لم يلبِسوا إيمانَهم بظلمٍ ، وهؤلاءِ الَّذين في ألوانِهم شيءٌ قد خلَطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيِّئًا تابوا فتاب اللهُ عليهم ، ثُمَّ مضى إلى السِّدرةِ فقيل له : هذه السِّدرةُ المنتهى ينتهي كلُّ أحدٍ من أمَّتِك خلا على سبيلِك وهي السِّدرةُ المنتهى يخرُجُ من أصلِها أنهارٌ من ماءٍ غيرِ آسِنٍ وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّر طعمُه وأنهارٌ من خمرٍ لذَّةٍ للشَّارِبينَ وأنهارٌ من عسلٍ مصفًّى ، وهي شجرةٌ يسيرُ الرَّاكبُ في ظلِّها سبعينَ عامًا ، وإنَّ ورقةً منها مُظلَّةٌ الخلقَ فغشِيها نورٌ وغشيها الملائكةُ ، قال عيسى : فذلك قولُه {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} فقال تبارَك وتعالى له : سَلْ . فقال : إنَّك اتَّخَذْتَ إبراهيمَ خليلًا وأعطَيْتَه مُلكًا عظيمًا وكلَّمْتَ موسى تكليمًا وأعطَيْتَ داودَ مُلكًا عظيمًا وألَنْتَ له الحديدَ وسخَّرتَ له الجبالَ وأعطَيْتَ سليمانَ مُلكًا عظيمًا وسخَّرْتَ له الجنَّ والإنسَ والشَّياطينَ والرِّياحَ وأعطَيْتَه مُلكًا لا ينبَغي لأحدٍ من بعدِه وعلَّمْتَ عيسى التَّوراةَ والإنجيلَ وجعَلْتَه يُبرِئُ الأكمهَ والأبرصَ وأعَذْتَه وأمَّه من الشَّيطانِ الرَّجيمِ فلم يكُنْ له عليهما سبيلٌ ، فقال له ربُّه تبارَك وتعالى : قد اتَّخَذْتُك خليلًا وهو مكتوبٌ في التَّوراةِ محمَّدٌ حبيبُ الرَّحمنِ ، وأرسَلْتُك إلى النَّاسِ كافَّةً وجعَلْتُ أمَّتَك هم الأوَّلونَ وهم الآخِرونَ وجعَلْتُ أمَّتَك لا تجوزُ لهم خُطبةٌ حتَّى يشهَدوا أنَّك عبدي ورسولي وجعَلْتُك أوَّلَ النَّبيِّينَ خَلقًا وآخرَهم بعثًا وأعطَيْتُك سبعًا من المثاني ولم أُعطِها نبيًّا قبلَك وأعطَيْتُك خواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أُعطِها نبيًّا قبلَك وجعَلْتُك فاتحًا وخاتمًا . وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : فضَّلني ربِّي تبارَك وتعالى بستٍّ : قذَف في قلوبِ عدوِّي الرُّعبَ من مسيرةِ شهرٍ ، وأُحِلَّت لي الغنائمُ ولم تُحَلَّ لأحدٍ قبلي ، وجُعِلَت لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا ، وأُعطِيتُ فواتحَ الكلامِ وجوامعَه ، وعُرِض عليَّ أمَّتي فلم يَخْفَ عليَّ التَّابعُ والمتبوعُ منهم ورأَيْتُهم أتَوْا على قومٍ ينتَعِلونَ الشَّعرَ ورأَيْتُهم أتَوْا على قومٍ عراضِ الوجوهِ صغارِ الأعينِ فعرَفْتُهم ما هم ، وأُمِرْتُ بخمسينَ صلاةً . فرجَع إلى موسى فقال له موسى بكم أُمِرْتَ من الصَّلاةِ ؟ قال : بخمسينَ صلاةً ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً ، فرجَع محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَل اللهَ التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا ، فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بأربعينَ صلاةً ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلِ التَّخفيفَ لأمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً ، فرجَع محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَله التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا ، فرجَع إلى موسى فقال : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بثلاثينَ ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ عن أمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً فرجَع فسأَل ربَّه التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بعشرينَ . قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ عن أمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً ، فرجَع محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَل ربَّه التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بعشرٍ ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ عن أمَّتِك فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً ، فرجَع محمَّدٌ فسأَل ربَّه التَّخفيفَ فوضَع عنه خمسًا ، فرجَع إلى موسى فقال له : بكم أُمِرْتَ ؟ قال : بخمسٍ ، قال : ارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ فإنَّ أمَّتَك أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدَّةً ، قال : قد رجَعْتُ إلى ربِّي حتَّى استحيَيْتُ منه وما أنا براجعٍ إليه ، فقيل له : كما صبَرْتَ نفسَك على الخمسِ فإنَّه يُجزِئُ عنك بخمسينَ ، يُجزِئُ عنك كلُّ حسنةٍ بعشرِ أمثالِها . فقال عيسى بلَغني أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : كان موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أشدَّهم عليَّ أولًا وخيرَهم آخرًا
عن سعيدِ بنِ أبي راشدٍ قال: رَأيتُ التَّنوخيَّ رسولَ هِرَقْلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحِمصَ، وكان جارًا لي، شيخًا كبيرًا قد بَلَغَ الفَناءَ أو قَرُبَ، فقُلتُ: ألَا تُخبِرُني عن رسالةِ هِرَقْلَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورسالةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هِرَقْلَ؟ قال: بلى، وقَدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَبوكَ، وبَعَثَ دِحيَةَ الكَلبيَّ إلى هِرَقْلَ، فلمَّا أنْ جاءَ كتابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، دعا قِسِّيسي الرُّومِ وبَطارِقَتَها، ثم أغْلَقَ عليه وعليهم الدَّارَ، قال: نَزَلَ هذا الرَّجُلُ حيثُ رَأيتُم، وقد أرسْلَ إليَّ يَدْعوني إلى ثَلاثِ خِصالٍ: يَدْعوني أنْ أتَّبِعَه على دِينِه، أو أنْ نُعطِيَه ما لنا على أرضِنا، والأرضُ أرْضُنا، أو نُلْقي إليه الحَرْبَ، واللهِ لقد عَرَفتُم فيما تَقْرَؤونَ مِن الكُتُبِ لَيأخُذَنَّ ما تحت قَدمي، فهَلُمَّ نَتَّبِعُه على دِينِه أو نُعْطيهِ ما لنا على أرْضِنا، فنَخَروا نَخرَةَ رَجُلٍ واحدٍ حتى خَرَجوا مِن بَرانِسِهم، وقالوا: تَدْعونا إلى أنْ نَذَرَ النَّصْرانيَّةَ أو نَكونَ عَبيدًا لأعْرابيٍّ جاءَ من الحِجازِ؟! فلمَّا ظَنَّ أنَّهم إنْ خَرَجوا أفْسَدوا عليه رِفاقَهم ومُلْكَه، قال: إنَّما قُلتُ ذلك لكم لِأعلَمَ صَلابَتَكم على أمْرِكم، ثم دَعا رَجُلًا مِن عَرَبِ تُجيبَ كان على نَصارى العَرَبِ، قال: ادْعُ لي رَجُلًا حافِظًا لِلْحَديثِ، عَرَبيَّ اللِّسانِ، أَبعَثُه إلى هذا الرَّجُلِ بجَوابِ كِتابِه، فجاءَني، فدَفَعَ إلَيَّ هِرَقْلُ كتابًا فقال: اذهَبْ بكتابي إلى هذا الرَّجُلِ، فما ضَيَّعتُ من حَديثِه، فاحفَظْ منه ثَلاثَ خِصالٍ: انْظُرْ هل يَذكُرُ صَحيفَتَه التي كَتَبَ إلَيَّ بشَيءٍ؟ وانْظُرْ إذا قَرَأَ كتابي، هل يَذكُرُ اللَّيلَ؟ وانْظُرْ في ظَهرِه؛ هل به شَيءٌ يَرِيبُك؟ فانطَلَقتُ بكتابِه حتى جِئتُ تَبوكَ، فإذا هو جالِسٌ بين أصْحابِه على الماءِ، فقُلتُ: أين صاحِبُكم؟ قيل: ها هو ذا، فأَقبَلتُ أَمْشي حتى جَلَستُ بيْن يَدَيهِ، فنَاوَلتُه كتابي، فوَضَعَه في حِجْرِه، ثم قال: ممَّنْ أنتَ؟ قُلتُ: أنا أحَدُ تَنوخَ، فقال: هل لك في الحنيفيَّةِ مِلَّةِ أبيكم إبراهيمَ؟ قُلتُ: إنِّي رسولُ قَومٍ، وعلى دِينِ قَوْمٍ، لا أرجِعُ عنه حتى أرجِعَ إليهم، قال: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56]، يا أخا تَنوخَ، إنِّي كَتَبتُ بكتابي إلى النَّجاشيِّ فخَرَقَها، واللهُ مُخرِقُه ومُخرِقُ مُلكِه، وكَتَبتُ إلى صاحِبِكم بصَحيفةٍ فأمْسَكَها، فلنْ يَزالَ الناسُ يَجِدونَ منه بَأْسًا ما دام في العَيشِ خَيرٌ، قُلتُ: هذه إحدى الثَّلاثِ التي أوْصاني بها، وأَخَذتُ سَهمًا مِن جُعبَتي فكَتَبتُها في جِلْدِ سَيفي، ثم إنَّه ناوَلَ الصَّحيفَةَ رَجُلًا عن يَسارِه، فقُلتُ: مَن صاحِبُ كِتابِكم الذي يَقرَأُ لكم؟ قالوا: مُعاويةُ، فإذا في كتابِ صاحِبي يَدْعوني إلى جَنَّةٍ عَرْضُها السَّمواتُ والأرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقينَ، فأين النَّارُ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سُبْحانَ اللهِ، فأين اللَّيلُ إذا جاءَ النَّهارُ؟ فأَخَذتُ سَهمًا مِن جُعْبَتي، فكَتَبتُه في جِلدِ سَيْفي، فلمَّا فَرَغَ مِن قِراءَةِ كتابي، قال: إنَّ لك حقًّا، وإنَّك رسولُ ، فلو وُجِدَتْ عِندَنا جائِزَةٌ جوَّزْناك بها، إنَّا سَفْرٌ مُرمِلونَ، قال: فنَاداه رَجُلٌ من طائِفَةِ النَّاسِ: أنا أُجَوِّزُه، ففَتَحَ رَحْلَه، فإذا هو يَأْتي بحُلَّةٍ صَفوريَّةٍ، فوَضَعَها في حِجْري، فقُلتُ: مَن صاحِبُ الحُلَّةِ؟ قيل: عُثمانُ، ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن يُنزِلُ هذا الرَّجُلَ؟ فقال فَتًى مِن الأنصارِ: أنا، فقامَ الأنْصاريُّ، وقُمتُ معه، فلمَّا خَرَجتُ مِن طائِفَةِ المَجلِسِ، ناداني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا أخا تَنوخَ، فأَقبَلتُ أَهْوي حتى كُنتُ قائِمًا في مَجلِسي الذي كُنتُ فيه بيْن يَدَيهِ، فحَلَّ حَبوَتَه عن ظَهرِه، فقال: هاهنا امْضِ لِمَا أُمِرتَ به، فجُلتُ في ظَهرِه، فإذا أنا بخاتَمٍ في مَوضِعِ غُضروفِ الكَتِفِ مِثلِ الحَجْمَةِ
عن سَعيدِ بنِ أبي راشِدٍ، قال: لَقيتُ التَّنوخيَّ رَسولَ هِرَقلَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحِمصَ، وكان جارًا لي شَيخًا كَبيرًا قد بَلَغَ الفَنَدَ أو قَرُبَ، فقُلتُ: ألا تُخبِرُني عن رِسالةِ هِرَقلَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورِسالةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى هِرَقلَ؟ فقال: بَلى، قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَبوكَ فبَعَثَ دِحيةَ الكَلبيَّ إلى هِرَقلَ، فلَمَّا أن جاءَه كِتابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعا قَسِّيسي الرُّومِ وبَطارِقَتَها، ثُمَّ أغلَقَ عليه وعليهم بابًا، فقال: قد نَزَلَ هذا الرَّجُلُ حَيثُ رَأيتُم، وقد أرسَلَ إليَّ يَدعوني إلى ثَلاثِ خِصالٍ: يَدعوني إلى أن أتَّبِعَه على دينِه، أو على أن نُعطيَه مالَنا على أرضِنا، والأرضُ أرضُنا، أو نُلقيَ إليه الحَربَ، واللهِ لَقد عَرَفتُم فيما تَقرَؤونَ مِنَ الكُتُبِ لَيَأخُذَنَّ ما تَحتَ قدَميَّ، فهَلُمَّ نَتَّبِعْه على دينِه، أو نُعطِه مالَنا على أرضِنا، فنَخَروا نَخرةَ رَجُلٍ واحِدٍ، حَتَّى خَرَجوا مِن بَرانِسِهم وقالوا: تَدعونا إلى أن نَدَعَ النَّصرانيَّةَ، أو نَكونَ عَبيدًا لأعرابيٍّ جاءَ مِنَ الحِجازِ! فلَمَّا ظَنَّ أنَّهم إن خَرَجوا مِن عِندِه أفسَدوا عليه الرُّومَ، رَفَّأهُم ولَم يَكَدْ، وقال: إنَّما قُلتُ ذلك لَكُم لأعلَمَ صَلابَتَكُم على أمرِكُم، ثُمَّ دَعا رَجُلًا مِن عَرَبِ تُجيبَ كان على نَصارى العَرَبِ، فقال: ادعُ لي رَجُلًا حافِظًا للحَديثِ، عَرَبيَّ اللِّسانِ، أبعَثُه إلى هذا الرَّجُلِ بجَوابِ كِتابِه، فجاءَ بي، فدَفَعَ إليَّ هِرَقلُ كِتابًا، فقال: اذهَبْ بكِتابي إلى هذا الرَّجُلِ، فما ضَيَّعتَ مِن حَديثِه، فاحفَظْ لي مِنه ثَلاثَ خِصالٍ: انظُرْ هَل يَذكُرُ صَحيفَتَه التي كَتَبَ إليَّ بشَيءٍ، وانظُرْ إذا قَرَأ كِتابي فهَل يَذكُرُ اللَّيلَ، وانظُرْ في ظَهرِه هَل به شَيءٌ يَريبُكَ؟ فانطَلَقتُ بكِتابِه حَتَّى جِئتُ تَبوكَ، فإذا هو جالِسٌ بَينَ ظَهرانَي أصحابِه مُحتَبيًا على الماءِ، فقُلتُ: أينَ صاحِبُكُم؟ قيلَ: ها هو ذا، فأقبَلتُ أمشي حَتَّى جَلَستُ بَينَ يَدَيه، فناولتُه كِتابي، فوضَعَه في حَجْرِه، ثُمَّ قال: مِمَّن أنتَ؟ فقُلتُ: أنا أحَدُ تَنوخَ، قال: هَل لَكَ في الإسلامِ الحَنيفيَّةِ مِلَّةِ أبيكَ إبراهيمَ؟ قُلتُ: إنِّي رَسولُ قَومٍ وعَلى دينِ قَومٍ لا أرجِعُ عنه حَتَّى أرجِعَ إليهم، فضَحِكَ وقال: {إنَّكَ لا تَهدي مَن أحبَبتَ ولَكِنَّ اللهَ يَهدي مَن يَشاءُ وهو أعلَمُ بالمُهتَدينَ} يا أخا تَنوخَ، إنِّي كَتَبتُ بكِتابٍ إلى كِسرى فمَزَّقَه، واللهُ مُمَزِّقُه ومُمَزِّقُ مُلكِه، وكَتَبتُ إلى النَّجاشيِّ بصَحيفةٍ فخَرَّقَها واللهُ مُخَرِّقُه ومُخَرِّقُ مُلكِه، وكَتَبتُ إلى صاحِبِكَ بصَحيفةٍ، فأمسَكَها فلَن يَزالَ النَّاسُ يَجِدونَ مِنه بَأسًا ما دامَ في العَيشِ خَيرٌ، قُلتُ: هذه إحدى الثَّلاثةِ التي أوصاني بها صاحِبي، وأخَذتُ سَهمًا مِن جَعبَتي فكَتَبتُها في جِلدِ سَيفي، ثُمَّ إنَّه ناولَ الصَّحيفةَ رَجُلًا عن يَسارِه، قُلتُ: مَن صاحِبُ كِتابِكُمُ الذي يَقرَأُ لَكُم؟ قالوا: مُعاويةُ، فإذا في كِتابِ صاحِبي: تَدعوني إلى جَنَّةٍ عَرضُها السَّمَواتُ والأرضُ، أُعِدَّت للمُتَّقينَ، فأينَ النَّارُ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سُبحانَ اللهِ، أينَ اللَّيلُ إذا جاءَ النَّهارُ؟! قال: فأخَذتُ سَهمًا مِن جَعبَتي فكَتَبتُه في جِلدِ سَيفي، فلَمَّا أن فرَغَ مِن قِراءةِ كِتابي قال: إنَّ لَكَ حَقًّا، وإنَّكَ رَسولٌ، فلَو وجَدنا عِندَنا جائِزةً جَوَّزناكَ بها، إنَّا سَفَرٌ مُرمِلونَ، قال: فناداه رَجُلٌ مِن طائِفةِ النَّاسِ، قال: أنا أُجَوِّزُه، ففَتَحَ رَحلَه فإذا هو يَأتي بحُلَّة صَفُّوريَّةٍ، فوضَعَها في حَجري، قُلتُ: مَن صاحِبُ الجائِزةِ؟ قيلَ لي: عُثمانُ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّكُم يُنزِلُ هذا الرَّجُلَ؟ فقال فتًى مِنَ الأنصارِ: أنا، فقامَ الأنصاريُّ، وقُمتُ مَعَه، حَتَّى إذا خَرَجتُ مِن طائِفةِ المَجلِسِ، ناداني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: تَعالَ يا أخا تَنوخَ، فأقبَلتُ أهوي إليه، حَتَّى كُنتُ قائِمًا في مَجلِسي الذي كُنتُ بَينَ يَدَيه، فحَلَّ حَبوتَه عن ظَهرِه، وقال: هاهُنا امضِ لما أُمِرتَ له، فجُلتُ في ظَهرِه، فإذا أنا بخاتَمٍ في مَوضِعِ غُضونِ الكَتِفِ مِثلِ الحَجْمةِ الضَّخمةِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
جنة عرضها السموات والأرضالسلام عليكم أهل البيتذمة الله وذمة رسولهالحسنة بعشر أمثالهاخواتيم سورة البقرةعبد الله بن حذافةالمسامحة في البيععبد الرحمن بن عوفالتسامح في البيعأرامل أهل العراقالستة أهل الشورىلا تهدي من أحببتعلي بن أبي طالباشتاق إلى لقائكلا إله إلا اللهحذيفة بن اليمانيهادى بين رجلينسبع من المثانيالإحراق بالنارسكين ذات طرفينالسدرة المنتهىعمر بن الخطابعثمان بن حنيفالليل والنهارصدقات الأموالعمار بن ياسرخطباء الفتنةالجنة والناريوم القيامةسيد ولد آدممنبر الكوفةخاتم النبوةإحراق الجسدأهل الأمصاريصلي بالناسدحية الكلبيخمسين صلاةأولو العزمصواحب يوسفبذلك أمرتالاستحياءملك الموترسول اللهأبو لؤلؤةالاستخلافأين النارثلاث خصالالمجاهدونذي العرشقبض روحهالصديقينالصديقونالأنبياءالحنيفيةوالآخرةلأهل...الشفاعةإبراهيمالمقدادالتخفيفإسماعيلالشهداءالتوحيدأبو بكرالخلافةاستخلافالأوقاصالنصارىالتنوخيالدنيالا تخفإقتاراالسهميالوضوءالكوثرمغمومامكروباالرحمةأعجزتمالصلاةالزبيرمعاويةالشورىثلاثينأربعينالبرنسشفاعةالنبيالحوضالمذيجبريلالخضرلامناعثمانالصنعيقتديقاعدااليمنالبقرالعلج
تخريج حديث أمرت رجلا فسأله
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








