أحاديث عن: البيعة على السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: البيعة على السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا
فجاءَهُ الكِبارُ والصِّغارُ والرِّجالُ والنِّساءُ ، فتَمَّتِ البَيعَةُ علَى السَّمعِ والطَّاعَةِ للهِ ولرَسولِهِ فيما استَطاعوا
مكث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عشرَ سنينَ يتبعُ الناسَ في منازلِهم بعكاظٍ ومجنةٍ وفي الموسمِ بمنًى يقولُ مَن يُؤويني مَن ينصرُني حتى أبلغَ رسالةَ ربي وله الجنةُ حتى إن الرجلَ يخرجُ من اليمنِ أو من مصرَ كذا قال قال فيأتيه قومُه فيقولون احذرْ غلامَ قريشٍ لا يفتِنَك وهو يمشِي بينَ رحالِهم وهم يشيرون إليه بالأصابعِ حتى بعثنا اللهُ من يثربَ فآويناه وصدقناه فيخرجُ الرجلُ منا فيؤمنُ به ويقرئُه القرآنَ فينقلبُ إلى أهلِه فيسلمون بإسلامِه حتى لم يبقَ دارٌ من دورِ الأنصارِ إلا وفيها رهطٌ من المسلمين يُظهرونَ الإسلامَ ثم ائتمَروا جميعًا فقلنا حتى متى نتركُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُطردُ في جبالِ مكةَ ويخافُ فرحل إليه سبعونَ رجلًا منا حتى قدِموا عليه في الموسمِ فواعدنا شعبَ العقبةِ فاجتمعوا عندَها من رجلٍ ورجلينِ حتى توافَينا فقلنا يا رسولَ اللهِ على ما نبايعُك قال تبايعوني على السمعِ والطاعةِ في النشاطِ والكسلِ وعلى الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ وأن تقولوا للهِ لا تخافوا في اللهِ لومةَ لائمٍ وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمتُ عليكم مما تمنعون منه أنفسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم ولكم الجنةُ قال فقمنا إليه فبايعناه وأخذ بيدِه أسعدَ بنَ زرارةَ وهو أصغرُهم فقال رويدًا يا أهلَ يثربَ فإنا لم نضربْ إليه أكبادَ الإبلِ إلا ونحن نعلمُ أنه رسولُ اللهِ وأن إخراجَه اليومَ مفارقةُ العربِ كافةً وقتلُ خيارِكم وأن تعضَّكم السيوفُ أما أنتم قومٌ تصبرونَ على ذلك وأجرُكم على اللهِ وأما أنتم تخافون من أنفسِكم خبيئةً فتبيَّنوا ذلك فهو أعذرُ لكم عندَ اللهِ قالوا أمِطْ عنا يا أسعدُ فواللهِ لا ندعُ هذه البيعةَ أبدًا ولا نسلُبُها أبدًا فبايعناه وأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنةَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " كانَ البَراءُ بنُ مَعْرورٍ أوَّلَ مَن ضرَبَ على يَدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في البَيْعةِ له لَيلةَ العَقَبةِ في السَّبعينَ منَ الأنْصارِ، فقامَ البَراءُ بنُ مَعْرورٍ، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ قالَ: الحَمدُ للهِ الَّذي أكرَمَنا بمُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجاءَنا به، وكانَ أوَّلَ مَن أجابَ، وآخِرَ مَن دَعا، فأجَبْنا اللهَ عزَّ وجلَّ وسمِعْنا وأطَعْنا، يا مَعشَرَ الأوْسِ والخَزرَجِ، قد أكرَمَكمُ اللهُ تَعالَى بدينِه، فإنْ أخَذْتمُ السَّمعَ والطَّاعةَ والمُؤازَرةَ بالشُّكرِ، فأطِيعوا اللهَ ورَسولَه، ثمَّ جلَسَ
مكَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمكَّةَ سَبْعَ سِنينَ يتتبَّعُ النَّاسَ في منازلِهم بعُكاظٍ ومَجَنَّةَ والمواسمِ بمنًى يقولُ : ( مَن يُؤويني وينصُرُني حتَّى أُبلِّغَ رسالاتِ ربِّي ) ؟ حتَّى إنَّ الرَّجُلَ لَيخرُجُ مِن اليَمنِ أو مِن مِصْرَ فيأتيه قومُه فيقولونَ : احذَرْ غُلامَ قريشٍ لا يفتِنْك ويمشي بيْنَ رِحالِهم وهم يُشيرونَ إليه بالأصابعِ حتَّى بعَثَنا اللهُ مِن يَثرِبَ فآوَيْناه وصدَّقْناه فيخرُجُ الرَّجُلُ منَّا ويُؤمِنُ به ويُقرِئُه القرآنَ وينقلِبُ إلى أهلِه فيُسلِمونَ بإسلامِه حتَّى لم يَبْقَ دارٌ مِن دُورِ الأنصارِ إلَّا فيها رَهْطٌ مِن المُسلِمينَ يُظهِرونَ الإسلامَ ثمَّ إنَّا اجتمَعْنا فقُلْنا : حتَّى متى نترُكُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُطرَدُ في جبالِ مكَّةَ ويخافُ فرحَل إليه منَّا سبعونَ رجُلًا حتَّى قدِموا عليه في المَوسِمِ فواعَدْناه بَيْعةَ العَقبةِ فاجتمَعْنا عندَها مِن رجُلٍ ورجُلَيْنِ حتَّى توافَيْنا فقُلْنا : يا رسولَ اللهِ علامَ نُبايِعُك ؟ قال : ( تُبايِعُوني على السَّمعِ والطَّاعةِ في النَّشاطِ والكسَلِ والنَّفقةِ في العُسرِ واليُسرِ وعلى الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المُنكَرِ وأنْ يقولَها لا يُبالي في اللهِ لَومةَ لائمٍ وعلى أنْ تنصُرُوني وتمنَعوني إذا قدِمْتُ عليكم ممَّا تمنَعونَ منه أنفسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم ولكم الجنَّةُ ) فقُمْنا إليه فبايَعْناه وأخَذ بيدِه أسعدُ بنُ زُرارةَ وهو مِن أصغَرِهم فقال : رُويدًا يا أهلَ يَثرِبَ فإنَّا لم نضرِبْ أكبادَ الإبلِ إلَّا ونحنُ نعلَمُ أنَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنْ إخراجَه اليومَ منازعةُ العرَبِ كافَّةً وقَتْلُ خيارِكم وأنْ تعَضَّكم السُّيوفُ فإمَّا أنْ تصبِروا على ذلك وأجرُكم على اللهِ وإمَّا أنتم تخافونَ مِن أنفسِكم جُبنًا فبيِّنوا ذلك فهو أعذَرُ لكم فقالوا : أمِطْ عنَّا فواللهِ لا ندَعُ هذه البَيْعةَ أبدًا فقُمْنا إليه فبايَعْناه فأخَذ علينا وشرَط أنْ يُعطيَنا على ذلك الجنَّةَ
مكث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بمكةَ عشرَ سنينَ يتبعُ الناسَ في منازلِهم بعكاظٍ ومِجنَّةَ وفي المواسمِ بمِنًى يقول مَن يُؤويني من ينصرُني حتى أبلغَ رسالةَ ربِّي وله الجنةُ ؟ حتى إنَّ الرجلَ لَيخرجُ من اليمنِ أو من مُضرٍ كذا قال فيأْتيه قومُه فيقولون احذرْ غلامَ قريشٍ لا يفتِنُك ويمشي بين رحالِهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثَنا اللهُ إليه من يثربٍ فآويناه وصدَّقناه فيخرجُ الرجلُ منَّا فيؤمنُ به ويُقرئُه القرآنَ فينقلبُ إلى أهلِه فيُسلِمون بإسلامِه حتى لم يبقَ دارٌ من دورِ الأنصارِ إلا وفيها رهطٌ من المسلمين يُظهِرون الإسلامَ ثم ائتمروا جميعًا فقلنا : حتى متى نترك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُطردُ في جبالِ مكةَ ويُخافُ ؟ فرحل إليه منا سبعون رجلًا حتى قدِموا عليه في الموسمِ فواعدْناه شِعبَ العقبةِ فاجتمعْنا عليه من رجلٍ ورجلَينِ حتى توافَينا فقُلْنا يا رسولَ اللهِ نبايعُك قال : تبايعُوني على السَّمعِ والطاعةِ في النَّشاطِ والكسلِ والنفقةِ في العُسرِ واليُسرِ وعلى الأمرِ بالمعروف والنهي عنِ المنكرِ وأن تقولوا في اللهِ لا تخافون في اللهِ لومةَ لائمٍ وعلى أن تنصُروني فتمنعُوني إذا قدمتُ عليكم مما تمنعون منه أنفسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم ولكم الجنَّةُ قال : فقُمنا إليه فبايعْناه وأخذ بيده أسعدُ بنُ زُرارةَ وهو من أصغرِهم فقال : رُويدًا يا أهلَ يثربَ فإنا لم نضربْ أكبادَ الإبلِ إلا ونحن نعلمُ أنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأنَّ إخراجَه اليومَ مفارقةُ العربِ كافَّةً وقتلُ خيارِكم وأنْ تعضَّكم السُّيوفُ فإما أنتم قومٌ تصبرون على ذلك وأجرُكم على اللهِ وإما أنتم قومٌ تخافون من أنفسِكم جبينةً فبيِّنوا ذلك فهو عذرٌ لكم عند اللهِ قالوا : أمِطْ عنا يا أسعدُ فواللهِ لا ندعُ هذه البيعةَ أبدًا ولا نُسلبَها أبدًا قال : فقمْنا إليه فبايعْناه فأخذ علينا وشرطَ ويُعطينا على ذلك الجنةَ
مكَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمكَّةَ عَشْرَ سِنينَ، يَتبَعُ النَّاسَ في منازِلِهم بعُكاظٍ ومَجَنَّةَ، وفي المواسِمِ بمِنًى، يقولُ: مَن يُؤْويني؟ مَن يَنصُرُني حتى أُبلِّغَ رسالةَ ربِّي، وله الجَنَّةُ؟ حتى إنَّ الرَّجلُ لَيخرُجُ منَ اليَمَنِ، أو من مِصرَ -كذا قال- فيَأْتيه قومُه، فيقولونَ: احذَرْ غُلامَ قُرَيشٍ، لا يَفتِنُكَ، ويَمْشي بيْنَ رِجالِهم، وهم يُشيرونَ إليه بالأصابِعِ، حتى بعَثَنا اللهُ له من يَثرِبَ، فآوَيْناه، وصدَّقْناه، فيخرُجُ الرَّجلُ منَّا فيُؤمِنُ به، ويُقرِئُه القُرآنَ، فينقَلِبُ إلى أهلِه فيُسلِمونَ بإسلامِه، حتى لم يَبقَ دارٌ من دورِ الأنصارِ إلَّا وفيها رَهطٌ منَ المُسلِمينَ، يُظهِرونَ الإسلامَ، ثُم ائْتَمَروا جميعًا، فقُلْنا: حتى متى نترُكُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُطرَدُ في جبالِ مكَّةَ ويَخافُ؟ فرحَلَ إليه منَّا سَبعونَ رَجلًا حتى قَدِموا عليه في المَوسِمِ، فواعَدْناه شِعبَ العَقَبةِ، فاجتَمَعْنا عنده من رَجلٍ ورَجلَيْنِ حتى تَوافَيْنا، فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، علامَ نُبايعُكَ؟ قال: تُبايِعوني على السَّمعِ والطَّاعةِ في النَّشاطِ والكَسلِ، والنَّفقةِ في العُسرِ واليُسرِ، وعلى الأمرِ بالمعروفِ، والنَّهيِ عنِ المُنكَرِ، وأنْ تقولوا في اللهِ، لا تَخافونَ في اللهِ لومةَ لائمٍ، وعلى أنْ تَنصُروني، فتَمنَعوني إذا قدِمْتُ عليكم ممَّا تَمنَعونَ منه أنفُسَكم، وأزواجَكم، وأبناءَكم، ولكمُ الجَنَّةُ، قال: فقُمْنا إليه فبايَعْناه، وأخَذَ بيَدِه أسعدُ بنُ زُرارةَ، وهو من أصغَرِهم، فقال: رُويْدًا يا أهلَ يَثرِبَ؛ فإنَّا لم نَضرِبْ أكبادَ الإبلِ إلَّا ونحن نَعلَمُ أنَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّ إخراجَه اليومَ مُفارقةُ العربِ كافَّةً، وقتلُ خيارِكم، وأنْ تَعضَّكمُ السُّيوفُ، فإمَّا أنتم قومٌ تَصبِرونَ على ذلك، وأجرُكم على اللهِ، وإمَّا أنتم قومٌ تَخافونَ من أنفُسِكم جَبينةً، فبَيِّنوا ذلك، فهو أعذَرُ لكم عند اللهِ، قالوا: أمِطْ عنَّا يا أسعدُ، فواللهِ لا نَدَعُ هذه البَيعةَ أبدًا، ولا نَسلُبُها أبدًا، قال: فقُمْنا إليه فبايَعْناه، فأخَذَ علينا، وشرَطَ، ويُعْطينا على ذلك الجَنَّةَ
أنَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لبِث عَشْرَ سنينَ يتتَبَّعُ النَّاسَ في منازلِهم في المَوسِمِ ومَجَنَّةَ وعُكاظٍ [ و] وفي منازلِهم [ بمنًى ] يقولُ : ( مَن يُؤويني وينصُرُني حتَّى أُبلِّغَ رسالاتِ ربِّي وله الجنَّةُ ) فلا يجِدُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَدًا ينصُرُه ولا يُؤويه حتَّى إنَّ الرَّجُلَ لَيرحَلُ مِن مِصْرَ أو مِن اليَمنِ إلى ذي رحِمِه فيأتيه قومُه فيقولونَ له : احذَرْ غُلامَ قُرَيشٍ لا يفتِنْكَ ويمشي بَيْنَ رحالِهم يدعوهم إلى اللهِ فيُشيرونَ إليه بالأصابعِ حتَّى بعَثنا اللهُ له مِن يثرِبَ فيأتيه الرَّجُلُ فيُؤمِنُ به ويُقرِئُه القُرآنَ فينقلِبُ إلى أهلِه فيُسلِمونَ بإسلامِه حتَّى لَمْ يَبْقَ دارٌ مِن دُورِ يَثرِبَ إلَّا وفيها رهطٌ مِن المُسلِمينَ يُظهِرونَ الإسلامَ فأْتَمَرْنا واجتمَعْنا فقُلْنا : حتَّى متى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُطرَدُ في جبالِ مكَّةَ ويُخافُ ؟ فرحَلْنا حتَّى قدِمْنا عليه في المَوسِمِ فواعَدَنا شِعْبَ العَقَبةِ فقال عمُّه العبَّاسُ : يا أهلَ يثرِبَ فاجتمَعْنا عندَه مِن رجُلٍ ورجُلَيْنِ فلمَّا نظَر في وجوهِنا قال : هؤلاءِ قومٌ لا أعرِفُهم هؤلاءِ أحداثٌ فقُلْنا : يا رسولَ اللهِ على ما نُبايِعُكَ ؟ قال : ( تُبايِعوني على السَّمعِ والطَّاعةِ في النَّشاطِ والكسَلِ وعلى النَّفقةِ في العُسرِ واليُسرِ وعلى الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عنِ المُنكَرِ وعلى أنْ تقولوا في اللهِ لا يأخُذُكم في اللهِ لومةُ لائمٍ وعلى أنْ تنصُروني إذا قدِمْتُ عليكم وتمنَعوني ما تمنَعونَ منه أنفسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم فلكم الجنَّةُ ) فقُمْنا نُبايِعُه فأخَذ بيدِه أسعدُ بنُ زُرارةَ وهو أصغَرُ السَّبعينَ إلَّا أنا قال : رُوَيدًا يا أهلَ يثرِبَ إنَّا لَمْ نضرِبْ إليه أكبادَ المَطيِّ إلَّا ونحنُ نعلَمُ أنَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإنَّ إخراجَه اليومَ مُفارَقةُ العربِ كافَّةً وقتلُ خيارِكم وأنْ تعَضَّكم السُّيوفُ فإمَّا أنتم قومٌ تصبِرونَ عليها إذا مسَّتْكم وعلى قَتْلِ خِيارِكم ومُفارَقةِ العرَبِ كافَّةً فخُذوه وأجرُكم على اللهِ وإمَّا أنتم تخافونَ مِن أنفسِكم خيفةً فذَرُوه فهو أعذَرُ عندَ اللهِ قالوا : يا أسعَدُ أَمِطْ عنَّا يدَك فواللهِ لا نذَرُ هذه البَيعةَ ولا نستقيلُها قال : فقُمْنا إليه رجُلٌ رجُلٌ فأخَذ علينا شَريطةَ العبَّاسِ وضمِن على ذلك الجنَّةَ
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لبِث عشْرَ سِنينَ يتبعُ الناسَ في منازِلِهم في الموسمِ بمجنةَ وعكاظٍ وفي منازِلِهم بمِنًى مَن يؤويني وينصُرُني حتى أبلغَ رسالاتِ ربي وله الجنةُ ؟ فلا يجِدُ أحدًا ينصرُه ولا يُئويه حتى إنَّ الرجلَ ليرحلُ منَ اليمنِ أو مِن مُضرَ إلى ذي رحِمِه فيأتيه قومُه فيقولونَ: احذَرْ غلامًا مِن قريشٍ لا يَفتِنَنَّكَ ويمشي بين رحالِهم يدعوهم إلى اللهِ تعالى وهم يُشيرونَ إليه بالأصابعِ حتى بعَثَنا اللهُ له مِن يَثرِبَ فيأتيه الرجلُ مِنا فيؤمِنُ به فيُقرِئُه القرآنَ فيَنقَلِبُ إلى أهلِه فيُسلِمونَ بإسلامِه حتى لم يبقَ دارٌ مِن دورِ يَثرِبَ إلا فيها رهطٌ منَ المسلمينَ يُظهِرونَ الإسلامَ حتى بعَثَنا اللهُ له فائتَمَرْنا واجتَمَعْنا سبعونَ رجلًا مِنا فقُلنا: حتى متى نذَرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُطرَدُ في جبالِ مكةَ ويَخافُ فرُحْنا حتى قدِمْنا عليه في الموسمِ فواعَدَنا شعبَ العقبةِ قال عمُّه العباسُ: يا ابنَ أخي إني لا أدري ما هؤلاءِ القومِ الذين جاؤوك إني ذو معرفةٍ بأهلِ يَثرِبَ فاجتَمَعْنا عندَه مِن رجلٍ أو رجلينِ فلما نظَر العباسُ في وجوهِنا قال: هؤلاءِ قومٌ لا أعرِفُهم هؤلاءِ أحداثٌ فقُلنا: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ما نُبايِعُكَ ؟ قال: تُبايِعوني على السمعِ والطاعةِ في النشاطِ والكسلِ وعلى النفقةِ في العُسرِ واليُسرِ وعلى الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عنِ المُنكَرِ وعلى أن تقولوا في اللهِ لا تأخُذُكم فيه لومةُ لائمٍ وعلى أن تَنصُروني إذا قدِمتُ عليكم يَثرِبَ فتَمنَعوني مما تَمنَعونَ منه أنفسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم ولكمُ الجنةُ فقُمْنا نُبايِعُه فأخَذ بيدِه أسعدُ بنُ زُرارةَ وهو أصغرُ السبعينَ إلا أنا فقال: رُوَيدًا يا أهلَ يَثرِبَ إنا لم نَضرِبْ إليه أكبادَ المطيِّ إلا ونحن نَعلَمُ أنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنَّ إخراجَه اليومَ مفارقةُ العربِ كافةً وقتلُ خيارِكم وأن تَعُضَّكمُ السيوفُ فإما أنتم قومٌ تَصبِرونَ عليها إذا مسَّتْكم فقتلُ خيارِكم ومُفارقةُ العربِ كافةً فخُذوه وأجرُكم على اللهِ وإما أنتم تخافونَ مِن أنفسِكم خيفةً فذَروه فهو أعذرُ لكم عندَ اللهِ فقالوا: يا أسعدُ أمِطْ عنا يدَكَ فواللهِ لا نذَرُ هذه البيعةَ ولا نَستَقيلُها فقُمْنا إليه رجلٌ رجلٌ يأخذُ علينا بشَرطِه العباسُ ويُعطينا على ذلك الجنةَ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم لَبِثَ عَشْرَ سِنينَ يَتْبَعُ الحاجَّ في مَنازِلِهم في المَوسِمِ وبِمِجَنَّةَ وبعُكاظَ، وبمَنازِلِهم بمِنًى يقولُ: مَن يُؤْويني؟ مَن يَنصُرُني؟ حتى أُبَلِّغَ رِسالاتِ ربِّي وله الجَنَّةُ؟ فلا يَجِدُ أحَدًا يَنصُرُهُ ويُؤْويه، حتى إنَّ الرَّجُلَ يَرْحَلُ مِن مُضَرَ، أو مِن اليَمَنِ، إلى ذي رَحِمِه، فيَأْتيه قَومُه، فيَقولون: احْذَرْ غُلامَ قُرَيشٍ لا يَفتِنُكَ، ويَمشي بَينَ رِحالِهم يَدعوهم إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ يُشيرون إليه بالأصابِعِ، حتى بَعَثَنا اللهُ عَزَّ وجَلَّ له مِن يَثرِبَ، فيَأتيه الرَّجُلُ فيُؤمِنُ به، فيُقرِئه القُرآنَ، فيَنقَلِبُ إلى أهلِهِ، فيُسلِمون بإسْلامِه، حتى لم يَبقَ دارٌ مِن دُورِ يَثرِبَ إلَّا فيها رَهْطٌ مِن المُسلِمين يُظهِرون الإسلامَ، ثُمَّ بَعَثَنا اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فأْتَمَرْنا، واجتَمَعْنا سَبْعون رَجُلًا منَّا، فقُلْنا: حتى متى نَذَرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يُطرَدُ في جِبالِ مكَّةَ، ويَخافُ، فرَحَلْنا حتى قَدِمْنا عليه في المَوسِمِ، فواعَدْناه شِعْبَ العَقَبةِ، فقال عَمُّه العبَّاسُ: يا ابنَ أخي، إنِّي لا أدْري ما هؤلاء القَومُ الذين جاءوكَ؟ إنِّي ذو مَعْرِفةٍ بأهلِ يَثرِبَ، فاجتَمَعْنا عِندَه مِن رَجُلٍ ورَجُلَينِ، فلمَّا نَظَرَ العبَّاسُ في وُجوهِنا، قال: هؤلاء قَومٌ لا أعْرِفُهم، هؤلاء أحْداثٌ، فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، عَلامَ نُبايِعُكَ؟ قال: تُبايِعوني على السَّمعِ والطاعةِ في النَّشاطِ والكَسَلِ، وعلى النَّفَقةِ في العُسْرِ واليُسْرِ، وعلى الأمْرِ بالمَعْروفِ، والنَّهْيِ عن المُنكَرِ، وعلى أنْ تَقولوا في اللهِ لا تَأخُذُكُم فيه لَومةُ لائِمٍ، وعلى أنْ تَنصُروني إذا قَدِمْتُ يَثرِبَ، فتَمْنَعوني ممَّا تَمنَعون منه أنفُسَكُم وأزْواجَكُم وأبْناءكُم ولكم الجَنَّةُ، فقُمْنا نُبايِعُه، فأخَذَ بِيَدِه أسْعَدُ بنُ زُرارةَ، وهو أصغَرُ السَّبْعين، فقال: رُوَيدًا يا أهلَ يَثرِبَ، إنَّا لم نَضرِبْ إليه أكْبادَ المَطيِّ إلَّا ونحن نَعلَمُ أنَّه رسولُ اللهِ، إنَّ إخْراجَه اليومَ مُفارَقةُ العَرَبِ كافَّةً، وقَتْلُ خيارِكُم، وأنْ تَعَضَّكُم السُّيوفُ، فإمَّا أنتم قَومٌ تَصْبِرون على السُّيوفِ إذا مَسَّتْكُم، وعلى قَتْلِ خيارِكُم، وعلى مُفارَقةِ العَرَبِ كافَّةً، فخُذوه وأجْرُكُم على اللهِ، وإمَّا أنتُم قَومٌ تَخافون مِن أنفُسِكُم خيفةً فذَروه، فهو أعْذَرُ عِندَ اللهِ، قالوا: يا أسْعَدُ بنَ زُرارةَ أمِطْ عنَّا يَدَكَ، فواللهِ لا نَذَرُ هذه البَيعةَ، ولا نَستَقيلُها، فقُمْنا إليه رَجُلًا رَجُلًا يَأخُذُ علينا بشُرْطةِ العبَّاسِ، ويُعْطينا على ذلك الجَنَّةَ
فرحلَ إليه منَّا سَبعون رجلًا حتَّى قدِموا علَيهِ في الموسمِ ، فواعدَناه شِعبِ العقبةِ ، فاجتمَعنا عندَها من رجلٍ ورجُلَيْنِ حتى توافَينا ، فقلنا : يا رسولَ اللَّهِ ، علاما نبايعُكَ ؟ قالَ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ : تبايعوني علَى السَّمعِ والطَّاعةِ في النَّشاطِ والكسَلِ ، والنَّفقةِ في العُسرِ، واليُسرِ وعلَى الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عنِ المنكرِ ، وأن تقوموا في اللَّهِ لا تخافون لومةَ لائمٍ ، وعلَى أن تنصرونيَ فتَمنعوني إذا قَدِمْتُ عليكُم ، ممَّا تمنعونَ منهُ أنفسَكُم وأزواجَكُم وأبناءَكُم ولَكُمُ الجنَّةُ فقمنا إليه وأخذَ بيدِهِ أسعدُ بنُ زرارةَ وَهوَ أصغرُ السَّبعينَ بَعدي فقالَ : روَيْدًا يا أَهْلَ يثربَ، فإنَّا لم نضرِبْ إليهِ أَكْبادَ الإبل إلَّا ونحنُ نعلمُ أنَّهُ رسولُ اللَّهِ وإنَّ إخراجَهُ اليومَ مُناوأة للعربِ كافَّةً وقتلُ خيارِكُم وأنَّ تعضَّكمُ السيوف فإمَّا أنتُمْ قومٌ تصبِرونَ علَى ذلك ، فخُذوهُ وأجرُكُم علَى اللَّهِ وإمَّا أنتُمْ قوم تخافونَ من أنفسِكُم خيفةً فذَروهُ فبيِّنوا ذلك فهو أعذَرُ لكم عندَ اللَّهِ ، فقالوا : يا أسعدُ أمِط عنَّا يدَكَ فواللَّهِ لا نذَرُ هذِهِ البيعةَ ولا نستقيلُها ، فقُمنا إليهِ رجلًا رجلًا فبايَعناهُ
إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَبِث بمكَّةَ عَشْرَ سِنينَ يَتبَعُ الناسَ في منازِلِهم في المواسمِ، ومَجَنَّةَ، وعُكَاظَ، يقولُ: مَن يؤويني؟ مَن ينصُرُني حتى أبلِّغَ رسالاتِ ربِّي وله الجنَّةُ؟ فلا يجِدُ أحدًا ينصُرُه ولا يؤويه، حتى إنَّ الرَّجُلَ لَيَرحَلُ مِن مُضَرَ أو اليمَنِ إلى ذي رَحِمِه، فيأتيه قومُهُ فيقولون له: احذَرْ غلامَ قُرَيشٍ لا يَفتِنْكَ، ويمشي بين رجالِهم يَدْعوهم إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وهم يُشِيرون إليه بالأصابعِ، حتى بعَثَنا اللهُ مِن يَثرِبَ، فيأتيه الرَّجُلُ منَّا فيؤمِنُ به ويُقرِئُه القرآنَ، فينقلِبُ إلى أهلِهِ فيُسلِمون بإسلامِه، حتى لم يَبقَ دارٌ مِن دُورِ الأنصارِ إلا وفيها رَهْطٌ مِن المسلِمينَ يُظهِرون الإسلامَ، وبعَثَنا اللهُ إليه، فائتمَرْنا واجتمَعْنا وقُلْنا: حتى متى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُطرَدُ في جبالِ مكَّةَ ويخافُ؟! فرحَلْنا حتى قَدِمْنا عليه في المَوسِمِ، فواعَدَنا بَيْعةَ العقَبةِ، فقال له عمُّه العبَّاسُ: يا بنَ أخي، ما أدري ما هؤلاء القومُ الذين جاؤوك؟ إنِّي ذو معرفٍة بأهلِ يَثرِبَ، فاجتمَعْنا عنده مِن رجُلٍ ورجُلَيْنِ، فلمَّا نظَر العبَّاسُ في وجوهِنا، قال: هؤلاء قومٌ لا نَعرِفُهم، هؤلاء أحداثٌ، فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، علامَ نُبايِعُك؟ قال: "تُبايِعُوني على السَّمْعِ والطاعةِ، في النشاطِ والكسَلِ، وعلى النفقةِ في العُسْرِ واليُسْرِ، وعلى الأمرِ بالمعروفِ والنَّهْيِ عن المنكَرِ، وعلى أن تقولوا في اللهِ لا تأخُذُكم لومةُ لائمٍ، وعلى أن تنصُروني إذا قَدِمْتُ عليكم، وتَمنَعوني ممَّا تَمنَعون منه أنفُسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم، ولكم الجنَّةُ، فقُمْنا نُبايِعُه، فأخَذ بيدِهِ أسعَدُ بنُ زُرَارةَ، وهو أصغَرُ السَّبْعِينَ، فقال: رُوَيدًا يا أهلَ يَثرِبَ، إنَّا لم نَضرِبْ إليه أكبادَ المَطِيِّ إلا ونحن نَعلَمُ أنَّه رسولُ اللهِ، وإنَّ إخراجَهُ اليومَ مُفارَقةُ العرَبِ كافَّةً، وقَتْلُ خيارِكم، وأن تعَضَّكم السيوفُ، فإمَّا أنتم تَصبِرون على ذلك، فخُذوه، وأجرُكم على اللهِ، وإمَّا أنتم تخافون مِن أنفُسِكم خِيفةً، فذَرُوه؛ فهو أعذَرُ لكم عند اللهِ! فقالوا: يا أسعَدُ، أَمِطْ عنَّا يدَكَ؛ فواللهِ، لا نذَرُ هذه البَيْعةَ، ولا نستقِيلُها، فقُمْنا إليه رجُلًا رجُلًا، فأخَذ علينا وشرَط، يُعطِينا بذلك الجنَّةَ
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لبِثَ عَشْرَ سِنينَ يَتبَعُ النَّاسَ في مَنازِلِهم في المَوسِمِ ومَجنَّةَ وعُكاظٍ ومَنازِلِهم من مِنًى، «مَن يُؤْويني، مَن يَنصُرُني، حتَّى أُبلِّغَ رِسالاتِ رَبِّي فلهُ الجنَّةُ؟» فلا يجِدُ أحَدًا يَنصُرُه ولا يُؤْويه، حتَّى إنَّ الرَّجلَ ليَرحَلُ من مِصرَ، أو منَ اليَمنِ إلى ذي رَحِمِه فيَأْتيه قَومُه فيَقولونَ له: احذَرْ غُلامَ قُرَيشٍ لا يَفتِنُكَ، ويَمْشي بيْنَ رِحالِهم يَدْعوهم إلى اللهِ عزَّ وجلَّ يُشيرونَ إليه بالأصابِعِ حتَّى بعَثَنا اللهُ من يَثْرِبَ، فيَأْتيه الرَّجلُ منَّا فيُؤمِنُ به، ويُقْرئُه القُرآنَ فيَنقَلِبُ إلى أهْلِه، فيُسلِمونَ بإسْلامِه، حتَّى لم يَبقَ دارٌ من دُورِ يَثْرِبَ إلَّا وفيها رَهطٌ منَ المُسلِمينَ، يُظهِرونَ الإسْلامَ، وبعَثَنا اللهُ إليه فائْتَمَرْنا واجتَمَعْنا وقُلْنا: حتَّى متى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُطرَدُ في جِبالِ مكَّةَ ويَخافُ، فرحَلْنا حتَّى قدِمْنا عليه في المَوسِمِ فواعَدَنا ببَيْعةٍ منَ العَقَبةِ، فقالَ له عَمُّه العبَّاسُ: يا ابنَ أخي، لا أدْري ما هؤلاء القَومُ الَّذين جاؤُوكَ، إنِّي ذو مَعرِفةٍ بأهْلِ يَثرِبَ، فاجتَمَعْنا عندَه من رَجلٍ ورَجُلَينِ، فلمَّا نظَرَ العبَّاسُ في وُجوهِنا، قالَ: هؤلاء قَومٌ لا نَعرِفُهم، هؤلاء أحْداثٌ، فقُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، عَلامَ نُبايِعُكَ؟ قالَ: «تُبايِعوني على السَّمعِ والطَّاعةِ في النَّشاطِ والكَسلِ، وعلى النَّفَقةِ في العُسرِ واليُسرِ، وعلى الأمْرِ بالمَعْروفِ والنَّهيِ عنِ المُنكَرِ، وعلى أنْ تَقولوا في اللهِ لا تَأخُذُكم لَوْمةُ لائمٍ، وعلى أنْ تَنْصُروني إذا قدِمْتُ عليكم، وتَمْنَعوني ممَّا تَمْنَعونَ منه أنفُسَكم وأزْواجَكم وأبْناءَكم، ولكمُ الجنَّةُ»، فقُمْنا نُبايِعُه فأخَذَ بيَدِه أسْعَدُ بنُ زُرارةَ وهو أصغَرُ السَّبعينَ، إلَّا أنَّه قالَ: رُوَيدًا يا أهْلَ يَثرِبَ، إنَّا لم نَضرِبْ إليه أكْبادَ المَطيِّ إلَّا ونحن نَعلَمُ أنَّه رَسولُ اللهِ، وأنَّ إخْراجَه اليَومَ مُفارَقةُ العَربِ كافَّةً، وقَتلُ خِيارِكم، وأنْ يَعضَّكمُ السَّيفُ، فإمَّا أنتم قَومٌ تَصبِرونَ عليها إذا مسَّتْكم وعلى قَتلِ خِيارِكم ومُفارَقةِ العَربِ كافَّةً، فَخُذوه وأجْرُكم على اللهِ، وإمَّا أنتم تَخافونَ من أنفُسِكم خِيفةً، فذَرُوه، فهو عُذرٌ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فقالوا: يا أسْعَدُ، أمِطْ عنَّا يدَكَ، فواللهِ لا نذَرُ هذه البَيعةَ ولا نَستَقيلُها، قالَ: فقُمْنا إليه رَجلًا رَجلًا، فأخَذَ علينا ليُعْطيَنا بذلك الجنَّةَ
مَكَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم بمكةَ عشْرَ سِنينَ يَتَّبَّعُ النَّاسَ في مَنازِلِهِم بِعُكَاظَ ومَجَنَّةَ، وفي المواسمِ بمِنًى، يقولُ: مَن يُؤْوِيني، مَن يَنصُرُني حتَّى أُبَلِّغَ رسالةَ ربِّي ولهُ الجنَّةُ؟ حتَّى إنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ أوْ مِن مُضَرَ- كذا قال- فيأْتِيهِ قومُه فيقولون: احْذَرْ غُلامَ قُرَيشٍ لا يَفْتِنْكَ. ويَمشي بيْن رِجالِهِم وهُم يُشيرون إليه بالأصابِعِ، حتَّى بَعَثَنا اللهُ إليهِ مِن يَثْرِبَ، فآوَيْناهُ وصَدَّقْناهُ، فيَخرُجُ الرَّجُلُ مِنَّا فيُؤْمِنُ به، ويُقْرِئُهُ القُرآنَ، فيَنقَلِبُ إلى أهْلِهِ فيُسْلِمون بإسلامِه، حتَّى لم يَبْقَ دارٌ مِن دُورِ الأنصارِ إلَّا وفيها رهْطٌ مِنَ المسلمِينَ يُظْهِرون الإسلامَ. ثمَّ ائْتَمَروا جميعًا، فقُلْنا: حتَّى متَى نَتْرُكُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم يُطْرَدُ في جبالِ مكَّةَ ويُخافُ؟! فرَحَل إليه مِنَّا سبعون رَجُلًا، حتَّى قَدِموا عليه في المَوْسمِ، فواعَدْناهُ شِعْبَ العَقَبةِ، فاجتَمَعْنا عليه مِن رَجُلٍ ورَجُلَيْنِ، حتَّى تَوافَيْنا، فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، عَلامَ نُبايِعُكَ؟ قال: تُبايِعوني على السَّمعِ والطَّاعةِ، في النَّشاطِ والكَسلِ، والنَّفقةِ في العُسْرِ واليُسْرِ، وعلى الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عنِ المُنكَرِ، وأنْ تَقولوا في اللهِ لا تخافوا في اللهِ لَوْمةَ لائِمٍ، وعلى أنْ تَنصُروني فتَمْنَعوني إذا قَدِمْتُ عليكُم ممَّا تَمْنَعون منه أَنفُسَكُم وأزواجَكُم وأبناءَكُم؛ ولكُمُ الجَنَّةَ. قال: فقُمْنا إليه فبايَعْناهُ، وأَخَذ بيدِهِ أسعدُ بنُ زُرارةَ، وهو مِن أَصغَرِهِم، فقال: رُوَيْدًا يا أهلَ يَثْرِبَ، فإنَّا لم نَضرِبْ أعناقَ الإبلِ إلَّا ونحن نَعْلَمُ أنَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم، وإنَّ إخراجَهُ اليومَ مُفارَقةُ العربِ كافَّةً، وقَتْلُ خِيارِكُم، وأنْ تَعَضَّكُمُ السُّيوفُ، فإمَّا أنتم قومٌ تَصبِرونَ على ذلكَ وأَجْرُكُم على اللهِ، وإمَّا أنتم قومٌ تخافون مِن أَنفُسِكُم جُبَيْنَةً فبَيِّنوا ذلك؛ فهو أَعْذَرُ لكُم عندَ اللهِ. قالوا: أَمِطْ عنَّا يا أَسْعَدُ، فواللهِ لا نَدَعُ هذه البيعةَ أبدًا ولا نَسْلِبها أبدًا. قال: فقُمْنا إليه فبايَعْناهُ، فأَخَذ علينا وشَرَطَ، ويُعْطِينا على ذلكَ الجَنَّةَ)
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ لبِثَ عشْرَ سنينَ يتبَعُ الحاجَّ في منازِلِهم في المَوسِمِ وبمَجَنَّةَ وبعُكاظٍ وبمنازِلِهم بمِنًى: مَن يُؤوِيني، مَن يَنصُرُني حتى أُبلِّغَ رسالاتِ ربِّي عزَّ وجلَّ وله الجنَّةُ؟ فلا يجِدُ أحدًا يَنصُرُه ويُؤويه، حتى إنَّ الرجُلَ يرحَلُ مِن مُضَرَ أو مِن اليمَنِ [إلى ذي رَحِمِه]، فيأتيه قَومُه فيَقولونَ: احذَرْ غُلامَ قُرَيشٍ، لا يَفْتِنُكَ. ويَمْشي بينَ رِحالِهم يَدْعوهم إلى اللهِ عزَّ وجلَّ يُشيرونَ إليه بالأصابعِ، حتى بعَثَنا اللهُ عزَّ وجلَّ له مِن يَثْرِبَ، فيأتيه الرجُلُ فيؤمنُ، فيُقرِئُه القرآنَ، فيَنْقلِبُ إلى أَهْلِه، فيُسلِمونَ بإسلامِه، حتى لا يَبْقى دارٌ مِن دُورِ يَثْرِبَ إلَّا فيها رَهْطٌ مِن المسلمينَ، يُظهِرونَ الإسلامَ، ثمَّ بعَثَنا اللهُ عزَّ وجلَّ فائْتَمَرْنا واجتَمَعْنا سبعونَ رجُلًا منَّا فقُلْنا: حتى متى نذَرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يُطرَدُ في جبالِ مكَّةَ ويخافُ؟ فدخَلْنا حتى قدِمْنا عليه في المَوسِمِ فواعَدْناه شِعْبَ العَقَبةِ، فقال عَمُّه العبَّاسُ: يا ابنَ أخي، إنِّي لا أدري ما هؤلاءِ القومُ الذين جاءوكَ، إنِّي ذو معرفةٍ بأهلِ يَثْرِبَ، فاجتَمَعْنا عندَه مِن رجُلٍ ورجُلَينِ، فلمَّا نظَرَ العبَّاسُ رضِيَ اللهُ عنه في وُجوهِنا قال: هؤلاءِ قَومٌ لا أعرِفُهم، هؤلاءِ أحداثٌ، فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، عَلامَ نُبايِعُكَ؟ قال تُبايِعوني على السمعِ والطاعةِ في النشاطِ والكسَلِ، وعلى النفقةِ في العُسرِ واليُسرِ وعلى الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكَرِ، وعلى أنْ تقولوا في اللهِ، لا تأخُذُكم فيه لَومةُ لائمٍ، وعلى أنْ تَنْصُروني إذا قدِمتُ يَثْرِبَ، فتَمْنَعوني ممَّا تَمْنَعونَ منه أنفُسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم، ولكم الجنَّةُ. فقُمْنا نُبايِعُه، فأخَذَ بيَدِه أسعَدُ بنُ زُرارةَ، وهو أصغَرُ السبعينَ. فقال: رُوَيدًا. يا أهلَ يَثْرِبَ إنَّا لم نضرِبْ إليه أكبادَ المَطِيِّ إلَّا ونحن نعلَمُ أنَّه رسولُ اللهِ، إنَّ إخراجَه اليومَ مفارقةُ العرَبِ كافَّةً، وقَتْلُ خيارِكم، وأنْ تعَضَّكم السُّيوفُ، فإمَّا أنتم قَومٌ تَصْبِرونَ على السُّيوفِ إذا مسَّتْكم، وعلى قَتْلِ خيارِكم، وعلى مفارقةِ العرَبِ كافَّةً فخُذوه، وأَجْرُكم على اللهِ عزَّ وجلَّ، وإمَّا أنتم قَومٌ تخافونَ مِن أنفُسِكم خِيفةً، فذَرُوه، فهو أعذَرُ عندَ اللهِ. قالوا: يا أسعَدُ بنَ زُرارةَ، أَمِطْ عنَّا يدَكَ، فواللهِ لا نذَرُ هذه البَيْعةَ ولا نَسْتقيلها، فقُمْنا إليه رجُلًا رجُلًا، يأخُذُ علينا بشَرْطةِ العبَّاسِ، ويُعْطينا على ذلكَ الجنَّةَ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَبِثَ عشْرَ سِنينَ يَتْبَعُ الحاجَّ في مَنازِلِهم في المَوسِمِ، وبمَجَنَّةَ، وبعُكاظٍ، وبمَنازِلِهم بمِنًى: مَن يُؤوِيني، مَن يَنصُرُني حتى أُبلِّغَ رسالاتِ ربِّي عزَّ وجلَّ وله الجنَّةُ؟ فلا يَجِدُ أحدًا يَنصُرُه ويُؤويهِ، حتَّى إنَّ الرَّجُلَ يَرحَلُ مِن مُضَرَ، أو مِن اليمَنِ، أو زور صمد فيَأتيهِ قَومُه فيَقولونَ: احذَرْ غُلامَ قُرَيشٍ، لا يَفْتِنُكَ. ويَمْشي بيْنَ رِحالِهم يَدْعوهم إلى اللهِ عزَّ وجلَّ يُشيرونَ إليه بالأصابعِ، حتَّى بعَثَنا اللهُ عزَّ وجلَّ له مِن يَثْرِبَ، فيَأتيهِ الرَّجُلُ فيُؤمِنُ به، فيُقرِئُه القرآنَ، فيَنْقلِبُ إلى أَهْلِه، فيُسلِمونَ بإسلامِه، حتَّى لا يَبْقى دارٌ مِن دُورِ يَثْرِبَ إلَّا فيها رَهْطٌ مِن المسلمينَ، يُظهِرونَ الإسلامَ، ثمَّ بعَثَنا اللهُ عزَّ وجلَّ فائْتَمَرْنا واجتَمَعْنا سَبعونَ رجُلًا منَّا، فقُلْنا: حتَّى مَتى نذَرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُطرَدُ في جبالِ مكَّةَ ويُخافُ؟ فدَخَلْنا حتَّى قَدِمْنا عليه في المَوسِمِ فواعَدْناه شِعْبَ العَقَبةِ، فقال عَمُّه العبَّاسُ: يا ابنَ أخي، إنِّي لا أدْري ما هؤلاءِ القومُ الذين جاؤوكَ، إنِّي ذو مَعرفةٍ بأهلِ يَثْرِبَ، فاجتَمَعْنا عندَه مِن رجُلٍ ورجُلَينِ، فلمَّا نظَرَ العبَّاسُ رضِيَ اللهُ عنه في وُجوهِنا، قال: هؤلاءِ قَومٌ لا أعرِفُهم، هؤلاءِ أحداثٌ، فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، عَلامَ نُبايِعُكَ؟ قال: تُبايِعوني على السَّمعِ والطَّاعةِ في النَّشاطِ والكسَلِ، وعلى النَّفقةِ في العُسرِ واليُسرِ، وعلى الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ، وعلى أنْ تَقولوا في اللهِ، لا تَأخُذُكم فيه لَومةُ لائمٍ، وعلى أنْ تَنْصُروني إذا قَدِمتُ يَثْرِبَ، فتَمْنَعوني ممَّا تَمْنَعونَ منه أنفُسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم، ولكم الجنَّةُ. فقُمْنا نُبايِعُه، فأخَذَ بيَدِه أسعَدُ بنُ زُرارةَ -وهو أصغَرُ السَّبعينَ- فقال: رُوَيدًا يا أهلَ يَثْرِبَ؛ إنَّا لم نَضرِبْ إليه أكبادَ المَطِيِّ إلَّا ونحن نَعلَمُ أنَّه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إنَّ إخراجَه اليومَ مُفارقةُ العرَبِ كافَّةً، وقَتْلُ خيارِكم، وأنْ تعَضَّكم السُّيوفُ، فإمَّا أنتم قَومٌ تَصْبِرونَ على السُّيوفِ إذا مسَّتْكم، وعلى قَتْلِ خيارِكم، وعلى مُفارَقةِ العرَبِ كافَّةً؛ فخُذوه، وأَجْرُكم على اللهِ عزَّ وجلَّ، وإمَّا أنتم قَومٌ تَخافونَ مِن أنفُسِكم خِيفةً، فذَرُوه؛ فهو أعذَرُ عندَ اللهِ. قالوا: يا أسعَدُ بنَ زُرارةَ، أَمِطْ عنَّا يدَكَ؛ فواللهِ لا نذَرُ هذه البَيْعةَ ولا نَسْتقيلُها، فقُمْنا إليه رجُلًا رجُلًا، يَأخُذُ علينا بشَرْطةِ العبَّاسِ، ويُعْطينا على ذلكَ الجنَّةَ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لبث عشرَ سنين يتبَعُ الحُجَّاجَ في منازلِهم في المواسمِ بمِجنَّةَ وعُكاظٍ ومنازلُهم بمنًى : من يُئويني وينصرُني حتَّى أُبلِّغَ رسالاتِ ربِّي وله الجنَّةُ . فلم يجِدْ أحدًا يُئويه وينصرُه حتَّى أنَّ الرَّجلَ ليدخلُ ضاحيةً من مُضرَ واليمنِ فيأتيه قومُه أو ذو رحِمِه فيقولون : احذَرْ فتَى قريشٍ لا يُصيبُك . يمشي بين رِحالِهم يدعوهم إلى اللهِ يُشيرون إليه بأصابعِهم حتَّى بعثنا اللهُ من يثربَ فيأتيه الرَّجلُ منَّا فيُومئُ به ويُقرِئُه القرآنَ فينقلِبُ إلى أهلِه فيُسلِمون بإسلامِه حتَّى لم تبْقَ دارٌ من دُورِ يثربَ إلَّا فيها رهطٌ من المسلمين يُظهِرون الإسلامَ ، ثمَّ بعثنا اللهُ فائتمرنا واجتمعنا سبعين رجلًا، فقلتُ : حتَّى متَى رسولُ اللهِ يُطرَدُ في جبالِ مكَّةَ ويُخالُ - أو قال : ويخافُ - فقدِمنا عليه الموسمَ فوعَدنا شِعبَ العَقبةَ ، فاجتمعنا فيه من رجلٍ ورجلَيْن حتَّى توافَيْنا عنده فقلنا : يا رسولَ اللهِ ، علام نبايعُك ؟ قال : تبايعوني على السَّمعِ والطَّاعةِ في النَّشاطِ والكسلِ ، وعلى النَّفقةِ في العُسرِ واليُسرِ ، وعلى الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ وأن تقولوا في اللهِ ، لا يأخذُكم في اللهِ لومةُ لائمٍ ، وعلى أن تنصروني إن قدِمتُ عليكم يثربَ ، وتمنعوني ممَّا تمنعون منه أنفسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم ولكم الجنَّةُ . فقلنا : نبايعُك ، فأخذ بيدِه أسعدُ بنُ زُرارةَ - وهو أصغرُ السَّبعين رجلًا إلَّا أنا - فقال : رويدًا يا أهلَ يثربَ ، إنَّا لم نضرِبْ إليه أكبادَ الإبلِ إلَّا ونحن نعلمُ أنَّه رسولُ اللهِ ، وإنَّ إخراجَه اليومَ مفارقةُ العربِ كافَّةً وقتلُ خيارِكم وأن تعضَّكم السُّيوفُ ، فإمَّا أنتم قومٌ تصبِرون على عَضِّ السُّيوفِ وقتلِ خِيارِكم ومفارقةِ العربِ كافَّةً فخُذوه وأجرُكم على اللهِ ، وإمَّا أنتم تخافون من أنفسِكم خِيفةً فذروه فهو أعذَرُ لكم عند اللهِ . فقالوا : أخِّرْ عنَّا يدَك يا أسعدُ بنُ زُرارةَ ، فواللهِ لا نذرُ هذه البيْعةَ ولا نستقيلُها . فقمنا إليه رجلًا رجلًا يأخذُ علينا شرْطَه ويُعطينا على ذلك الجنَّةَ
مكث رسولُ اللهِ بمكةَ عشرَ سنين يتَّبِعُ الناسَ في منازلِهم عكاظُ ومجنةُ وفي المواسمِ يقول من يُؤويني من ينصُرني حتى أُبَلِّغَ رسالةَ ربي وله الجنةُ فلا يجدُ أحدًا يُؤويه ولا ينصرُه حتى أنَّ الرجلَ ليخرجُ من اليمنِ أو من مضرَ كذا قال فيه فيأتيه قومُه وذوو رحمِه فيقولون احذرْ غلامَ قريشٍ لا يفتِنْكَ ويمضي بين رحالِهم وهم يُشيرون اليه بالاصابعِ حتى بعثنا اللهُ اليه من يثربَ فآويناه وصدَّقناه فيخرجُ الرجلُ منا فيؤمنُ به ويُقرِئُه القرآنَ فينقلبُ إلى أهلِه فيُسْلِمُون باسلامِه حتى لم تبقَ دارٌ من دورِ الأنصارِ إلا وفيها رهطٌ من المسلمين يُظهرون الاسلامَ ثم ائتمروا جميعًا فقلنا حتى متى نتركُ رسولَ اللهِ يطوفُ ويُطردُ في جبالِ مكةَ ويخافُ فرحل اليه منا سبعون رجلًا حتى قدموا عليه في الموسمِ فواعدناه شِعْبَ العقبةِ فاجتمعنا عندها من رجلٍ ورجليْنِ حتى توافينا فقلنا يا رسولَ اللهِ علامَ نُبايِعُكَ قال تُبايعوني على السمعِ والطاعةِ في النشاطِ والكسلِ والنفقةِ في العُسرِ واليُسرِ وعلى الامرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ وأن تقولوا في اللهِ لا تخافوا في اللهِ لومةَ لائمٍ وعلى أن تَنْصُروني فتمنعوني إذا قدمتُ عليكم مما تمنعون منه أنفسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم ولكم الجنةُ فقمنا اليه وأخذ بيدِه أسعدُ بنُ زرارةَ وهو من أصغرِهم وفي روايةِ البيهقيِّ وهو أصغرُ السبعين إلا أنا فقال رويدًا يا أهلَ يثربَ فانا لم نضرب اليه أكبادَ الابلِ إلا ونحنُ نعلمُ أنه رسولُ اللهِ وإنَّ اخراجَه اليومَ مناوأةٌ للعربِ كافةً وقتلُ خياركم وتَعَضَّكُمُ السيوفُ فاما أنتم قومٌ تصبرون على ذلك فخذُوه وأجرُكم على اللهِ وأما أنتم قومٌ تخافون من أنفسكم خيفةً فذروه فبيِّنُوا ذلك فهو أعذرُ لكم عند اللهِ قالوا أبطِ عنا يا أسعدُ فواللهِ لا ندعُ هذه البيعةَ ولا نُسْلَبُها أبدًا قال فقمنا اليه فبايعناه وأخذ علينا وشرطَ ويُعطينا على ذلك الجنةَ
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
[عن] عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أنَّ فاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أرسَلتْ إلى أبي بكرٍ تسأَلُه ميراثَها مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما أفاء اللهُ على رسولِه وفاطمةُ رضوانُ اللهِ عليها حينَئذٍ تطلُبُ صدقةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الَّتي بالمدينةِ وفَدَكَ وما بقي مِن خُمُسِ خيبرَ، قالت عائشةُ: فقال أبو بكرٍ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا نُورَثُ ما ترَكْناه صدقةٌ ) إنَّما يأكُلُ آلُ محمَّدٍ مِن هذا المالِ ليس لهم أنْ يزيدوا على المأكَلِ وإنِّي واللهِ لا أُغيِّرُ شيئًا مِن صدقاتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن حالِها الَّتي كانت عليها في عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولَأعمَلَنَّ فيها بما عمِل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأبى أبو بكرٍ أنْ يدفَعَ إلى فاطمةَ منها شيئًا فوجَدتْ فاطمةُ على أبي بكرٍ مِن ذلك فهجَرتْه فلم تُكلِّمْه حتَّى تُوفِّيتْ وعاشت بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ستَّةَ أشهُرٍ فلمَّا تُوفِّيت دفَنها عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضوانُ اللهِ عليه ليلًا ولم يُؤذِنْ بها أبا بكرٍ فصلَّى عليها عليٌّ وكان لعليٍّ مِن النَّاسِ وجهٌ حياةَ فاطمةَ فلمَّا تُوفِّيتْ فاطمةُ رضوانُ اللهِ عليها انصرَفتْ وجوهُ النَّاسِ عن عليٍّ حتَّى أنكَرهم فضرَع عليٌّ عندَ ذلك إلى مصالحةِ أبي بكرٍ ومُبايعتِه ولم يكُنْ بايَع تلك الأشهُرَ فأرسَل إلى أبي بكرٍ أنِ ائتِنا ولا يأتِنا معك أحدٌ كرِه عليٌّ أنْ يشهَدَهم عمرُ لِما يعلَمُ مِن شدَّةِ عمرَ عليهم فقال عمرُ لأبي بكرٍ: واللهِ لا تدخُلُ عليهم وحدَك فقال أبو بكرٍ: وما عسى أنْ يفعَلوا بي واللهِ لَآتيَنَّهم فدخَل أبو بكرٍ فتشهَّد عليٌّ ثمَّ قال: إنَّا قد عرَفْنا يا أبا بكرٍ فضيلتَك وما أعطاك اللهُ وإنَّا لم ننفَسْ عليك خيرًا ساقه اللهُ إليك ولكنَّك استبدَدْتَ علينا بالأمرِ وكنَّا نرى لنا حقًّا وذكَر قرابتَهم مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحقَّهم فلم يزَلْ يتكلَّمُ حتَّى فاضت عينَا أبي بكرٍ فلمَّا تكلَّم أبو بكرٍ قال: والَّذي نفسي بيدِه لَقرابةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحبُّ إليَّ أنْ أصِلَ مِن قرابتي وأمَّا الَّذي شجَر بيني وبينَكم مِن هذه الصَّدقاتِ فإنِّي لم آلُ فيها عن الخيرِ وإنِّي لم أكُنْ لأترُكَ فيها أمرًا رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصنَعُ فيها إلَّا صنَعْتُه قال عليٌّ: موعدُك العشيَّةُ للبَيعةِ فلمَّا أنْ صلَّى أبو بكرٍ صلاةَ الظُّهرِ ارتقى على المنبرِ فتشهَّد وذكَر شأنَ عليٍّ وتخلُّفَه عن البَيعةِ وعُذرَه بالَّذي اعتذَر إليه ثمَّ استغفَر وتشهَّد عليٌّ فعظَّم حقَّ أبي بكرٍ وذكَر أنَّه لم يحمِلْه على الَّذي صنَع نَفاسةٌ على أبي بكرٍ ولا إنكارُ فضيلتِه الَّتي فضَّله اللهُ بها ولكنَّا كنَّا نرى لنا في الأمرِ نصيبًا واستبدَّ علينا فوجَدْنا في أنفسِنا فسُرَّ بذلك المسلِمونَ وقالوا لِعَليٍّ: أصَبْتَ وكان المسلِمونَ إلى عليٍّ قريبًا حينَ راجَع على الأمرِ بالمعروفِ
أتيتُ أبا وائلٍ وهو في مسجد حيه ر فاعتَزَلنا في ناحيةِ المسجدِ فقلتُ: ألا عن هؤلاءِ القومِ الذين قتَلهم عليٌّ فيمَ فارَقوه ؟ وفيما استَجابوا له حين دعاهم ؟ وحين فارَقوه واستحَلَّ قتالَهم ؟ قال: لما كنا بصِفِّينَ استَحَرَّ القتلُ في أهلِ الشامِ فذكَر قصةً قال: فرجَع عليٌّ إلى الكوفةِ وقال فيه الخوارجُ ما قالوا ونزَلوا بحروراءَ وهم بضعةَ عشرَ ألفًا فأرسَل عليٌّ إليهِم يناشدُهم اللهَ ارجِعوا إلى خليفتِكم فيم نقمتم عليه أفي قسمةٍ أو قضاءٍ قالوا: نخافُ أن تدخلَ في فتنةٍ قال: فلا تعجَلوا ضلالةَ العامِ مخافةَ فتنةِ عامٍ قابلٍ فرجَعوا فقالوا: نكونُ على ناحيتِنا فإن قيل القضيةُ قاتَلناه على ما قاتَلنا عليه أهلَ الشامِ بصِفِّينَ وإن نقَضها قاتَلنا معه فساروا حتى قطَعوا نهروانَ وافتَرَقَتْ منهم فرقةٌ يقتُلونَ الناسَ فقال أصحابُهم: ما على هذا فارَقْنا عليًّا فلما بلَغ عليًّا صنيعُهم قام فقال: أتسيرونَ إلى عدوِّكم أو تَرجِعونَ إلى هؤلاءِ الذين خلفوكم في ديارِكم ؟ قالوا: بل نرجعُ إليهم قال: فحدَّث عليٌّ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ طائفةً تخرجُ مِن قبلِ المشرقِ عندَ اختلافٍ منَ الناسِ لا ترونَ جهادَكم مع جهادِهم شيئًا ولا صلاتَكم مع صلاتِهم شيئًا ولا صيامَكم مع صيامِهم شيئًا يمرُقونَ منَ الدينِ كما يمرقُ السهمُ منَ الرميةِ علامتُهم رجلٌ عضدُه كثديِ المرأةِ يقتُلُهم أقربُ الطائفتينَ منَ الحقِّ فسار عليٌّ إليهِم فاقتَتَلوا قتالًا شديدًا فجعَلَتْ خيولُ عليٍّ لا تقومُ لهم فقال: يا أيُّها الناسُ إن كنتُم إنما تقاتِلونَ فيَّ فواللهِ ما عِندي ما أجزيكم به وإن كنتُم إنما تُقاتِلونَ للهِ فلا يكوننَّ هذا قتالَكم قال: فأقبَلوا عليهِم فقتَلوهم كلَّهم فقال: ابتَغوه فطلَبوه فلم يجِدوه فركِب عليٌّ دابتَه وانتَهى إلى وهدةٍ منَ الأرضِ فإذا قتلى بعضُهم على بعضٍ فاستُخرِج مِن تحتِهم فجُرَّ برجلِه يَراه الناسُ قال عليٌّ: لا أغزو العامَ فرجَع إلى الكوفةِ فقُتِل واستَخلَف الناسُ الحسنَ بنَ عليٍّ فبعَث الحسنُ بالبيعةِ إلى معاويةَ وكتَب بذلك الحسنُ إلى قيسِ بنِ سعدٍ فقام قيسُ بنُ سعدٍ في أصحابِه فقال: يا أيُّها الناسُ أتاكم أمرانِ لا بد لكم مِن أحدِهما: دخولٌ في فتنةٍ أو قتلٌ مع غيرِ إمامٍ فقال الناسُ: ما هذا ؟ فقال: الحسنُ بنُ عليٍّ قد أعطى البيعةَ معاويةَ فرجَع الناسُ فبايَعوا ولم يكُنْ لمعاويةَ هَمٌّ إلا الذين بالنهروانِ فجعَلوا يتساقَطونَ عليه فيُبايِعونَه حتى بقي منهم ثلاثُمئةٍ ونيفٌ وهم أصحابُ النخيلةِ
كتَبَ عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ إلى ابنِ عبَّاسٍ في البَيعَةِ، فأبَى أنْ يُبايِعَه، فظَنَّ يزيدُ بنُ مُعاويةَ أنَّه إنَّما امتَنَعَ عليه لمكانِه، فكتَبَ يزيدُ بنُ مُعاويةَ إلى ابنِ عبَّاسٍ: أمَّا بعدُ، إنَّه بَلَغَني أنَّ المُلحِدَ ابنَ الزُّبَيرِ دَعاك إلى بَيعَتِه لِيُدخِلَك في طاعَتِه؛ فتكونَ على الباطِلِ ظَهيرًا، وفي المأثَمِ شريكًا، فامتَنَعتَ عليه وانقَبَضتَ؛ لِمَا عرَّفك اللهُ في نَفْسِك من حَقِّنا أهلَ البَيتِ، فجزاكَ اللهُ أفضَلَ ما جَزى الواصلينَ عن أرْحامِهم، المُوفينَ بعُهودِهم، ومهما أنسى من الأشياءِ فلن أنْسى بِرَّك، وصِلَتَك، وحُسنَ جائِزَتِك التي أنتَ أهلُها في الطاعَةِ والشَّرَفِ والقَرابَةِ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانظُرْ مَن قِبَلَك من قَومِك، ومَن يطَرَأُ عليك من أهلِ الآفاقِ ممَّن يَسحُرُه ابنُ الزُّبَيرِ بلِسانِه وزُخرُفِ قَولِه فخَذِّلْهم عنه؛ فإنَّهم لك أطوَعُ، ومنك أسمَعُ منهم للمُلحِدِ والخارِقِ المارِقِ والسَّلامُ. فكتَبَ ابنُ عبَّاسِ إليه: أمَّا بعدُ، فقد جاءَني كتابُك، تذكُرُ فيه دُعاءَ ابنِ الزُّبَيرِ إيَّايَ للذي دَعاني إليه، وإنِّي امتَنَعتُ عليه مَعرِفَةً لحَقِّكَ، فإنْ يكن ذلك كذلك فلستُ بِرَّك أرجو بذلك، ولكنَّ اللهَ بما أنْوي به عليمٌ، وكَتَبتَ إليَّ أنْ أحُثَّ النَّاسَ عليك، وأُخذِّلَهم عن ابنِ الزُّبَيرِ، فلا، ولا سرورَ ولا حُبورَ بفيكِ الكِثْكِثُ، ولك الأثلَبُ، إنَّك العازِبُ إن مَنَّتْك نفسُك، وإنَّك لأنتَ المَفْقودُ المَثْبورُ، وكَتَبتَ إليَّ بتَعجيلِ بِرِّي وصِلَتي، فاحْبِسْ أيُّها الإنسانُ عَنِّي بِرَّك وصِلَتَك، فإنِّي حابِسٌ عنك وُدِّي ونُصْرتي، ولَعَمْري ما تُعْطينا ممَّا في يَدِك لنا إلَّا القليلَ، وتَحبِسُ منه الطويلَ العَريضَ، لا أبَا لك، أتُراني أنْسى قَتْلَك حُسَينًا وفِتيانَ بني عبدِ المُطَّلبِ، مَصابيحَ الدُّجَى، ونُجومَ الأعلامِ، وغادَرَتْهم خُيولُك بأمْرِك، فأصْبَحوا مُصرَّعينَ في صَعيدٍ واحدٍ، مُزمَّلينَ بالدِّماءِ، مَسْلوبينَ بالعَراءِ، لا مُكفَّنينَ، ولا مُوسَّدينَ، تَسفيهم الرِّياحُ، وتَغْزوهم الذِّئابُ، وتَنَتابُهم عُرُجُ الضِّباعِ حتى أتاحَ اللهُ لهم قَومًا لم يُشرِكوا في دِمائِهم، فكفَّنوهم وأجَنُّوهم، وبهم واللهِ وبي مَنَّ اللهُ عليك، فجَلَستَ في مَجلِسِك الذي أنتَ فيه، ومهما أنْسى من الأشياءِ، فلستُ أنسى تَسْليطَك عليهم الدَّعيَّ ابنَ الدعيِّ الذي كان للعاهِرَةِ الفاجِرَةِ، البعيدَ رَحِمًا، اللَّئيمَ أبًا، وأمَّا الذي اكتَسَبَ أبوك في ادَّعائِه له العارَ والمأثَمَ والمذَلَّةَ والخِزيَ في الدُّنيا والآخِرَةِ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: الوَلَدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحَجَرُ، وإنَّ أباك يزعُمُ أنَّ الوَلَدَ لغَيرِ الفِراشِ، ولا يَضيرُ العاهِرَ، ويَلحَقُ به وَلَدُه، كما يَلحَقُ وَلَدُ البَغيِّ الرشيدَ، ولقد أماتَ أبوك السُّنَّةَ جَهْلًا، وأحْيا الأحداثَ المُضِلَّةَ عَمْدًا، ومهما أنْسى من الأشياءِ فلستُ أنْسى تَسييرَك حُسَينًا من حَرَمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى حَرَمِ اللهِ، وتَسييرَك إليه الرِّجالَ، وإدساسَك إليهم، إنْ هو نَذَرَ بكم فعالِجوه، فما زلتَ بذلك وكذلك حتى أخرَجْتَه من مكَّةَ إلى أرضِ الكوفَةِ، تَزأَرُ به إليه خَيلُك وجُنودُك زئيرَ الأُسْدِ عَداوةً مِنكَ للهِ ولرسولِه ولأهلِ بَيتِه، ثم كَتبتَ إلى ابنِ مَرجانَةَ يَستقبِلُه بالخَيلِ والرِّجالِ والأسِنَّةِ والسُّيوفِ، ثم كَتَبتَ إليه بمُعالجَتِه وتَركِ مُطاولَتِه حتى قَتَلتَه ومَن معه من فِتيانِ بني عَبدِ المُطَّلِبِ أهلِ البَيتِ الذين أذهَبَ اللهُ عنهم الرِّجسَ وطهَّرهم تَطهيرًا، نحن كذلك، لا كآبائِك [الأجْلافِ] الجُفاةِ أكْبادِ الحَميرِ، ولقد عَلِمتَ أنَّه كان أعزَّ أهلِ البَطْحاءِ بالبَطْحاءِ قديمًا، وأعَزَّه بها حديثًا، لوَّثوا الحَرَمينِ مَقامًا، واستحَلَّ بها قِتالًا، ولكنَّه كَرِهَ أنْ يكونَ هو الذي يُستحَلُّ [به] حَرَمُ اللهِ وحَرَمُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحُرمَةُ البَيتِ الحَرامِ، فطَلَبَ [إليكم الحُسَينُ] المُوادَعَةَ، وسَأَلَكم الرَّجعَةَ، فطَلَبتُم قِلَّةَ أنصارِه، واستِئْصالَ أهلِ بَيتِه كأنَّكم تَقتُلُون أهلَ بَيتٍ من التُّركِ، أو كابُلَ، وكيف تَجِدُني على وُدِّك، وتطلُبُ نَصْري، وقد قَتَلتَ بني أبي، وسَيفُك يَقطُرُ من دَمي، وأنتَ تَطلُبُ ثَأري، فإنْ شاءَ اللهُ لا يَطُلْ إليك دَمي، ولا تَسبِقُني بثَأْري، وإنْ تَسبِقُنا به، فقَبِلْنا ما قَبِلَتِ النَّبيون [وآلُ النَّبيِّينَ] فظلَّت دِماؤُهم في الدُّنيا، وكان المَوعِدُ اللهَ، وكفى باللهِ للمَظلومينَ ناصِرًا، ومن الظالمين مُنتقِمًا، والعَجَبُ كُلَّ العَجَبِ، ما عِشتَ بِربِّكَ الدَّهْرَ، العَجَبُ حَمْلُك بناتِ عبدِ المُطَّلِبِ وحَمْلُك أبناءَهم أُغَيلِمَةً صِغارًا إليك بالشَّامِ، تُري النَّاسَ أنَّك قد قَهَرتَنا، وأنَّك تُذِلُّنا، وبهم واللهِ وبي مَنَّ اللهُ عليك وعلى أبيك وأُمِّك من النِّساءِ، وأيمُ اللهِ إنَّك لتُصبِحُ وتُمسي آمِنًا لجِراحِ يَدي، وليَعظُمَنَّ جُرحُك بلِساني وبَناني ونَقْضي وإبْرامي، لا يَستَفِزَنَّك الجَدَلُ، فلن يُمهِلَك اللهُ بعدَ قَتْلِك عِترَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا قليلًا حتى يأخُذَك اللهُ أخذًا أليمًا، ويُخرِجَك من الدُّنيا آثِمًا مَذمومًا، فعِشْ لا أبَا لك ما شِئتَ، فقد أرْداك عندَ اللهِ ما اقتَرَفتَ، فلمَّا قَرَأَ يزيدُ الرِّسالةَ قال: لقد كان ابنُ عبَّاسٍ مُنَصَّبًا على الشَّرِّ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(76)
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرعلامتهم رجل عضده كثدي المرأةلا تخافوا في الله لومة لائملا تخافون في الله لومة لائملا تأخذكم في الله لومة لائملا يبالي في الله لومة لائملا تأخذكم فيه لومة لائمالنفقة في العسر واليسرأقرب الطائفتين من الحقلا تخافون لومة لائملا تأخذكم لومة لائممفارقة العرب كافةالبراء بن معرورأبلغ رسالات ربيالنهي عن المنكرالسهم من الرميةعلي بن أبي طالبالكبار والصغارالرجال والنساءأبلغ رسالة ربيالأمر بالمعروفلا يأكل الصدقةما تركناه صدقةيزيد بن معاويةفيما استطاعواالسمع والطاعةالنشاط والكسلأسعد بن زرارةالأوس والخزرجالحسن بن عليالولد للفراشلله ولرسولهبيعة العقبةليلة العقبةخاتم النبوةيأكل الهديةشعب العقبةالمائدة 82ابن الزبيرقتل الحسينسمع وطاعةنصر النبيأهل البيتالمؤازرةابن عباسالأنصارتنصرونيلا نورثأبو بكرآل محمدالخوارجالبيعةيؤوينيينصرنيالنصرةالعقبةقسيسينيمرقونحروراءنهروانالعاهرالجنةسلمانرهبانفاطمةميراثالحجربيعةيثربأحمدخيبرصدقةصفينحسينمكةمضر
تخريج حديث البيعة على السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








