أحاديث عن: الرب عن خادمه
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: الرب عن خادمه
يَجْمَعُ اللهُ الأولِينَ والآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلومٍ قِيامًا أربعينَ سَنَةً ، شَاخِصَةً أَبْصارُهُمْ إلى السَّماءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ القَضَاءِ قال : ويَنْزِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ مِنَ العرشِ إلى الكُرْسِيِّ ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ أيُّها الناسُ أَلْم تَرْضَوْا من رَبِّكُمُ الذي خلقَكُمْ ورَزَقَكُمْ وأمرَكُمْ أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بهِ شيئًا أنْ يُوَلِّيَ كلَّ أناسٍ مِنكمْ ما كانُوا يتولونَ ويعبدونَ في الدنيا ، أَليسَ ذلكَ عَدْلا من رَبِّكُمْ ؟ قالوا : بلى ، فَيَنْطَلِقُ كلُّ قومٍ إلى ما كانُوا يعبدونَ ويَتَوَلَّوْنَ في الدنيا ، قال : فَيَنْطَلِقُونَ ، ويمثلُ لهُمْ أَشْباهُ ما كَانُوا يَعْبُدُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى الشمسِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى القمرِ ، والأوْثَانِ مِنَ الحِجَارَةِ وأشْباهِ ما كَانُوا يَعْبُدونَ ، قال : ويمثلُ لِمَنْ كان يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى ، ويمثلُ لِمَنْ كان يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ ، ويَبْقَى محمدٌ وأُمَّتُهُ ، قال : فيتمثلُ الربُّ تباركَ وتعالى ، فَيأتيهِمُ فيقولُ : ما لَكُمْ لا تَنْطَلِقُونَ كما انطلقَ الناسُ ؟ قال : فَيقولونَ : إِنَّ لَنا إِلَهًا ما رَأَيْناهُ ( بَعْدُ ( فيقولُ : هل تَعْرِفُونَهُ إنْ رأيتُمُوهُ ؟ فَيقولونَ : إنَّ بينَنا وبينَهُ عَلامَةٌ إذا رأيناهُ ، عرفناهُ ، قال فيقولُ : ماهيَ ؟ فَيقولونَ : يَكْشِفُ عن ساقِهِ ، ( قال : ( فعندَ ذلكَ يَكْشِفُ عن ساقِهِ ، فَيَخِرُّ كلُّ مَنْ كان لِظهرِهِ طَبَقٌ ساجدًّا ، ويَبْقَى قومٌ ظُهورُهُمْ كَصَياصِي البَقَرِ ، يُرِيدُونَ السُّجُودَ فلا يَسْتَطِيعُونَ ، ( وقد كَانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ ( ثُمَّ يقولُ : ارفعُوا رؤوسَكُمْ ، فَيَرْفَعُونَ روؤسَهُمْ ، فِيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ على قدرِ أَعْمالِهِمْ ، فمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مثل الجَبَلِ العَظِيمِ ، يَسْعَى بين أيديهِمْ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نورَهُ أَصْغَرَ من ذلكَ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى مثلَ النخلةِ بِيَمِينِهِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى أَصْغَرَ من ذلكَ حتى يَكُونَ آخِرُهُمْ رجلًا يُعْطَى نُورَهُ على إِبْهامِ قَدَمِهِ ، يُضِيءُ مرةً ، ويطفأُ مرةً ، فإذا أَضَاءَ قَدَمَهُ قدمٌ ( ومَشَى ) وإذا طُفِىءَ قامَ ، قال : والربُّ تباركَ وتعالى أَمامَهُمْ حتى يَمُرَّ بِهَمْ إلى النارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ ( دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ) قال : فيقولُ : مُرُّوا ، فَيَمُرُّونَ على قدرِ نُورِهِمْ ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كطرفةِ العَيْنِ ،وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالبَرْقِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كالسَّحابِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الكوكبِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الفَرَسِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرجلِ ، حتى يَمُرُّ الذي يُعطَى نورَهُ على ظهرِ ( إبهِامِ ) قَدَمِهِ يَحْبُو على وجهِهِ ويديْهِ ورِجْلَيْهِ ، تخرُّ يدٌ وتعلقُ يدٌ ، وتخرُّ رجلٌ ، وتعلقُ رجلٌ ، وتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النارُ فلا يزالُ كَذلكَ حتى يَخْلُصَ فإذا خَلَصَ وقَفَ عليْها فقال : الحمدُ للهِ الذي أَعْطَانِي ما لمْ يُعْطِ أحدًا ، إذْ أنجانِي مِنْها بعدَ إذْ رأيْتُها قال : فَيُنْطَلَقُ بهِ إلى غَدِيرٍ عندَ بابِ الجنةِ فَيَغْتَسِلُ ، فَيَعُودُ إليهِ رِيحُ أهلِ الجنةِ وأَلْوَانُهُمْ ، فيَرَى ما في الجنةِ من خِلالِ البابِ ، فيقولُ : رَبِّ أَدْخِلْنِي الجنةَ فيقولُ اللهُ ( لهُ ) : أَتَسْأَلُ الجنةَ وقد نَجَّيْتُكَ مِنَ النارِ ؟ فيقولُ : رَبِّ اجعلْ بَيْنِي وبينَها حِجابًا حتى لا أَسْمَعُ حَسِيسَها قال : فَيدخلُ الجنةَ ، ويَرَى أوْ يُرْفَعُ لهُ مَنْزِلٌ أَمامَ ذلكَ كأنَّ ما هو فيهِ بالنسبةِ إليهِ حُلْمٌ ، فيقولُ : رَبِّ ! أعطِنِي ذلكَ المَنْزِلَ فيقولُ ( لهُ ) لَعَلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَ تَسْأَلُ غيرَهُ ؟ فيقولُ لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَهُ ، وأنَّى مَنْزِلٌ أحسنُ مِنْهُ ؟ فَيُعْطَاهُ ، فَيَنْزِلُهُ ، ويَرَى أَمامَ ذلكَ مَنْزِلًا ، كأنَّ ما هو فيهِ بالنسبةِ إليهِ حُلْمٌ قال : رَبِّ أعطِنِي ذلكَ المَنْزِلَ فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى لهُ : لَعَلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَ تَسْأَلُ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعِزَّتِكَ ( لا أسألُكَ ) وأنَّى منَزَلٌ أحسنُ مِنْهُ ؟ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ ، ثُمَّ يسكتُ فيقولُ اللهُ جلَّ ذكرهُ : ما لكَ لا تَسْأَلُ ؟ فيقولُ : رَبِّ ! قد سَأَلْتُكَ حتى اسْتَحْيَيْتُكَ ، ( أَقْسَمْتُ لكَ حتى اسْتَحْيَيْتُكَ ( فيقولُ اللهُ جلَّ ذكرهُ : ألمْ ترضَ أنْ أُعْطِيَكَ مثل الدنيا مُنْذُ خَلَقْتُها إلى يومِ أَفْنَيْتُها وعشرَةَ أَضْعَافِهِ ؟ فيقولُ : أتهزأُ بي وأنتَ رَبُّ العزةِ ؟ ( فَيَضْحَكُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من قولِهِ قال : فَرأيْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ إذا بَلَغَ هذا المكانَ من هذا الحَدِيثِ ضَحِكَ ، فقال لهُ رجلٌ : يا أبا عَبْدِ الرحمنِ ! قد سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ بهِذا الحَدِيثِ مِرَارًا ، كلَّما بَلَغْتَ هذا المكانَ ضَحِكْتَ ؟ فقال : إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ يُحَدِّثُ هذا الحديثَ مِرَارًا كلَّما بَلَغَ هذا المكانَ من هذا الحَدِيثِ ضَحِكَ حتى تبدُو أضراسَهُ ( ، قال : فيقولُ الرَّبُّ جلَّ ذكرهُ : لا ، ولَكِنِّي على ذلكَ قادِرٌ ، فيقولُ : أَلْحِقْنِي بِالناسِ ، فيقولُ : الحَقْ بِالناسِ . فَيَنْطَلِقُ يرملُ في الجنةِ ، حتى إذا دَنا مِنَ الناسِ رُفِعَ لهُ قَصْرٌ من دُرَّةٍ ، فَيَخِرُّ ساجِدًا ، فيقولُ لهُ : ارفعْ رأسَكَ مالكَ ؟ فيقولُ : رأيْتُ ربِّي أوْ تَرَاءَى لي ربِّي ، فيقالُ إِنَّما هو مَنْزِلٌ من مَنازِلِكَ قال ثُمَّ يَلْقَى رجلًا فَيَتَهَيَّأُ للسجودِ لهُ فيقالُ لهُ : مَهْ ! فيقولُ : رأيْتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الملائكةِ ، فيقولُ : إِنَّما أنا خَازِنٌ من خُزَّانِكَ ، وعَبْدٌ من عَبيدِكَ ، تَحْتَ يَدَيَّ أَلْفُ قَهْرَمانٍ على ( مثل ( ما أنا عليهِ قال : فَيَنْطَلِقُ أَمامَهُ حتى يَفْتَحَ لهُ بابَ القصرِ ، قال وهوَ من دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ شقائقُها وأبوابُها وإغْلاقُها ومَفَاتِيحُها مِنْها ، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحمراءَ ( فيها سبعونَ بابًا ، كلُّ بابٍ يُقضِي إلى جوهرةٍ خضراءُ ، مبطنةٍ كلُّ جوهرةٍ تُفضِي إلى جَوْهَرَةٍ على غَيْرِ لَوْنِ الأُخْرَى ، في كلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووَصائِفُ ، أَدْناهُنَّ حَوْرَاءُ عَيْناءُ ، عليْها سبعونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ ساقِها من ورَاءِ حُلَلِها ، كَبِدُها مِرْآتُهُ ، وكَبِدُهُ مِرْآتُها إذا أَعْرَضَ عَنْها إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ في عَيْنِهِ سبعينَ ضِعْفًا عَمَّا كانَتْ قبلَ ذلكَ فيقولُ لها : واللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ في عَيْنِي سبعينَ ضِعْفًا عما كُنْتِ قبلَ ذلكَ ، وتَقُولَ لهُ وأنت ( واللهِ ) لقد ازددت في عيني سبعينَ ضعفا فيقالُ لهُ : أشرف ، أشرف . فيشرف ، فيقالُ لهُ : ملكُكَ مسيرةُ مِئةِ عامٍ ، يُنْفِذُهُ بَصَرُكَ قال : فقال لهُ عمرُ : ألا تسمَعُ ما يحَدَّثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ يا كعبُ عن أَدْنَى أهلِ الجنةِ منزلًا ، فكَيْفَ أعلاهُمْ ؟ قال : يا أَمِيرَ المؤمنينَ مالًا عينٌ رأَتْ ولا أذنٌ سمَعَتْ ، فذكرَ الحَدِيثَ
يجمَعُ اللهُ الأَوَّلينَ والآخِرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ، قيامًا أربعينَ سَنةً، شاخِصَةً أبصارُهم، ينتظِرونَ فصْلَ القضاءِ... فذكَرَ الحديثَ إلى أنْ قال: ثمَّ يقولُ -يعني: الرَّبَّ تبارَك وتعالى-: ارْفَعوا رؤوسَكم، فيرفعونَ رؤوسَهم، فيُعطيهم نورَهم على قَدْرِ أعمالِهم، فمنهم مَن يُعْطى نورَهُ مِثْلَ الجبلِ العظيمِ يَسْعى بينَ يدَيْهِ، ومنهم مَن يُعْطى نورَهُ أصغَرَ مِن ذلكَ، ومنهم مَن يُعْطى مِثْلَ النَّخلةِ بيمينِهِ، ومنهم مَن يُعْطى (نورًا) أصغَرَ مِن ذلكَ، حتَّى يكونَ آخِرُهم رجُلًا يُعْطى نورَهُ على إبهامِ قَدَمِهِ، يُضيءُ مَرَّةً ويُطْفِئُ مرَّةً، فإذا أضاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ (فمَشَى)، وإذا أُطفِئَ قام، (قال: والرَّبُّ عزَّ وجلَّ أمامَهم، حتَّى يمُرَّ في النَّارِ، فيَبْقى أثرُهُ كحَدِّ السَّيفِ؛ دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، قال: ويقولُ: مُرُّوا، فيمرُّونَ على قَدْرِ نورِهم، منهم مَن يمُرُّ كطَرْفةِ العَيْنِ، ومنهم مَن يمُرُّ كالبَرْقِ، ومنهم مَن يمُرُّ كالسَّحابِ، ومنهم مَن يمُرُّ كانقِضاضِ الكوكبِ، ومنهم مَن يمُرُّ كالرِّيحِ، ومنهم مَن يمُرُّ كشَدِّ الفَرَسِ، ومنهم مَن يمُرُّ كشَدِّ الرجُلِ، حتَّى يمُرَّ الذي يُعطى نورَهُ على إبهامِ قَدَمِهِ يَحْبُو على وجهِهِ ويدَيْهِ ورِجْلَيْهِ، تَخِرُّ يَدٌ وتَعْلَقُ يَدٌ، وتَخِرُّ رِجْلٌ وتَعْلَقُ رِجْلٌ، وتُصيبُ جَوانِبَهُ النَّارُ، فلا يَزالُ كذلكَ حتَّى يَخْلُصَ، فإذا خَلَصَ وَقَفَ عليها، فقال: الحمدُ للهِ الذي أعطاني ما لم يُعْطِ أحدًا؛ إذْ نجَّاني منها بَعدَ إذْ رأيْتُها، قال: فيُنطَلَقُ به إلى غَديرٍ عندَ بابِ الجنَّةِ فيغتسِلُ، فيعودُ إليهِ ريحُ أهلِ الجنَّةِ وألوانُهم، فيرى ما في الجنَّةِ مِن خِلالِ البابِ، فيقولُ: ربِّ أَدْخِلْني الجنَّةَ، فيقولُ (اللهُ) لهُ: أتسألُ الجنَّةَ وقد نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ؟ فيقولُ: ربِّ اجعَلْ بيني وبينَها حِجابًا؛ لا أسمَعُ حَسيسَها، قال: فيدخُلُ الجنَّةَ، ويرى أو يُرْفَعُ له مَنزِلٌ أمامَ ذلكَ، كأنَّ ما هو فيه إليه حُلُمٌ، فيقولُ: ربِّ أعطِني ذلكَ المنزلَ، فيقولُ له: لعلَّكَ إنْ أَعطَيْتُكَهُ تسألُ غَيْرَهُ، فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألُكَ غَيْرَهُ، أنَّى مَنزِلٌ أحسنُ منه؟! فيُعطاهُ، فيَنْزِلُهُ، ويرى أمامَ ذلكَ مَنزِلًا كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلُمٌ، قال: ربِّ أَعْطِني ذلكَ المنزلَ، فيقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى له: فلعلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَهُ تسألُ غَيْرَهُ، فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألُكَ غَيْرَهُ، أنَّى مَنزِلٌ أَحسَنُ منه؟! فيُعطاهُ، فيَنْزِلُهُ، قال: ويرى أوْ يُرْفَعُ له أمامَ ذلكَ مَنزِلٌ آخَرُ، كأنَّما هو إليه حُلُمٌ، فيقولُ: أعطِني ذلكَ المنزلَ، فيقولُ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ: فلعلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَهُ تسألُ غَيْرَهُ، قال: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُ غَيْرَهُ، وأيُّ مَنزِلٍ يكونُ أَحْسَنَ منه؟! قال: فيُعطاهُ، فيَنْزِلُهُ، ثُمَّ يسكُتُ، فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ما لكَ لا تسألُ؟ فيقولُ: ربِّ، قد سألْتُكَ حتَّى استَحْيَيْتُكَ، وأقسمْتُ لكَ حتَّى استَحْيَيْتُكَ، فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ألَمْ تَرْضَ أنْ أُعطيَكَ مِثْلَ الدُّنيا منذُ خَلَقْتُها إلى يومِ أَفنَيْتُها وعشَرةَ أضعافِهِ؟ فيقولُ: أَتَهْزَأُ بي وأنتَ رَبُّ العِزَّةِ؟! فيَضْحَكُ الرَّبُّ تعالى مِن قولِهِ، قال: فرأيْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه إذا بَلَغَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ ضَحِكَ، فقال له رجُلٌ: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، قد سمِعْتُكَ تُحَدِّثُ هذا الحديثَ مِرارًا، كلَّما بَلَغْتَ هذا المكانَ ضَحِكْتَ، فقال: إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحَدِّثُ هذا الحديثَ مِرارًا كلَّما بَلَغَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ ضَحِكَ حتَّى تَبْدُوَ أضراسُهُ، قال: فيقولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكْرُهُ: لا، ولكنِّي على ذلكَ قادِرٌ، سَلْ، فيقولُ: أَلحِقْني بالنَّاسِ، فيقولُ: الْحَقْ بالنَّاسِ، فيَنطَلِقُ يَرْمُلُ في الجنَّةِ، حتَّى إذا دنا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ له قَصْرٌ مِن دُرَّةٍ؛ فيَخِرُّ ساجِدًا، فيُقالُ له: ارفَعْ رأسَكَ، ما لكَ؟ فيقولُ: رأيْتُ ربِّي -أو :تَراءَى لي ربِّي-، فيُقالُ له: إنَّما هو مَنزِلٌ مِن مَنازِلِكَ، قال: ثمَّ يَلْقى رجُلًا فيَتهَيَّأُ للسُّجودِ له، فيُقالُ له: مَهْ، ما لَكَ؟! فيقولُ: رأيْتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الملائكةِ، فيقولُ: إنَّما أنا خازِنٌ مِن خُزَّانِكَ، وعبْدٌ مِن عَبيدِكَ، تحتَ يَدَيَّ ألفُ قَهْرَمانٍ على مِثْلِ ما أنا عليهِ، قال: فيَنطَلِقُ أمامَهُ حتَّى يَفتَحَ له القَصْرَ، قال: وهو مِن دُرَّةٍ مُجَوَّفةٍ، سَقائِفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها، تَستَقبِلُهُ جوهرةٌ خَضراءُ مُبَطَّنةٌ بحَمراءَ، فيها سبعونَ بابًا، كلُّ بابٍ يُفضي إلى جوهرةٍ خَضراءَ مُبَطَّنةٍ بحمراءَ، كلُّ جوهرةٍ تُفضي إلى جوهرةٍ على غيرِ لَونِ الأخرى، في كلِّ جوهرةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووصائِفُ أَدناهُنَّ حَوْراءُ عَيْناءُ، عليها سبعونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرْآتُهُ، وكَبِدُهُ مِرْآتُها، إذا أَعرَضَ عنها إعراضَةً ازدادَتْ في عَيْنِهِ سبعينَ ضِعفًا عمَّا كانت قَبلَ ذلكَ، وإذا أَعرَضَتْ عنُه إعراضةً ازدادَ في عَيْنِها سبعينَ ضِعفًا عمَّا كان قَبلَ ذلكَ، فيقولُ لها: واللهِ، لقد ازدَدْتِ في عَيْني سبعينَ ضِعفًا، وتقولُ له: وأنتَ واللهِ، لقد ازدَدْتَ في عَيْني سبعينَ ضِعْفًا، فيُقالُ له: أَشرِفْ، فيُشْرِفُ، فيُقالُ له: مُلْكُكَ مَسيرةُ مِئةِ عامٍ، يَنْفُذُهُ بصرُكَ، قال: فقال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: أَلَا تسمَعُ ما يُحَدِّثُنا ابنُ أُمِّ عبْدٍ يا كَعْبُ عن أَدْنَى أهلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا؟! فكيف أعلاهُم؟! قال: يا أميرَ المؤمنينَ، ما لا عَيْنٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، إنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ خَلَقَ دارًا، جعَلَ فيها ما شاءَ مِنَ الأزواجِ والثَّمراتِ والأَشرِبَةِ، ثمَّ أَطبَقَها؛ فلَمَ يَرَها أحدٌ مِن خَلْقِهِ، لا جِبريلُ ولا غَيْرُهُ مِنَ الملائكةِ، ثمَّ قرأَ كَعْبٌ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]، قال: وخَلَقَ دُونَ ذلكَ جَنَّتَيْنِ، وزَيَّنَهما بما شاءَ، وأَراهُمَا مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ، ثمَّ قال: فمَن كان كِتابُهُ في عِلِّيِّينَ نَزَلَ في تلكَ الدَّارِ الَّتي لم يَرَها أحدٌ، حتَّى إنَّ الرجُلَ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ لَيَخرُجُ فيَسيرُ في مُلْكِهِ، فلا تَبقى خَيْمةٌ مِن خِيَمِ الجنَّةِ إلَّا دَخَلَها مِن ضَوْءِ وجْهِهِ، فيَستَبْشِرونَ بريحِهِ فيقولونَ: واهًا لهذا الرِّيحِ! هذا ريحُ رجُلٍ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ قد خرَجَ يَسيرُ في مُلْكِهِ، قال: وَيْحَكَ يا كَعْبُ، إنَّ هذهِ القُلوبَ قدِ اسْتَرسَلَتْ فاقبِضْها، فقال كَعْبٌ: والذي نفْسي بيدِهِ، إنَّ لِجَهنَّمَ يومَ القيامةِ لَزَفْرَةً ما مِن مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ولا نبيٍّ مُرْسَلٍ إلَّا خَرَّ لرُكْبَتَيْهِ، حتَّى إنَّ إبراهيمَ خليلَ اللهِ لَيقولُ: ربِّ، نفْسي نفْسي، حتَّى لو كان لكَ عَمَلُ سبعينَ نبيًّا إلى عَمَلِكَ لَظَنَنْتَ ألَّا تَنْجُوَ
يجمَعُ اللهُ الأوَّلينَ والآخرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ قيامًا أربعينَ سنةً شاخصةً أبصارُهم ينتَظِرونَ فصلَ القضاءِ قال وينزِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ من الغمامِ من العرشِ إلى الكرسيِّ ثُمَّ يُنادِي منادٍ أيُّها النَّاسُ ألم تَرْضَوا من ربِّكم الَّذي خلَقكم ورزَقكم وأمَركم أن تعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا أن يُولِّيَ كلَّ أناسٍ منكم ما كانوا يعبُدونَ في الدُّنيا أليس ذلك عدلًا من ربِّكم قالوا بلى قال فينطَلِقُ كلُّ قومٍ إلى ما كانوا يعبُدونَ ويقولونَ في الدُّنيا قال فينطَلِقونَ ويُمثَّلُ لهم أشباهُ ما كانوا يعبُدونَ فمنهم مَن ينطَلِقُ إلى الشَّمسِ ومنهم مَن ينطَلِقُ إلى القمرِ والأوثانِ من الحجارةِ وأشباهِ ما كانوا يعبُدونَ قال ويُمثَّلُ لمَن كان يعبُدُ عيسى شيطانُ عيسى ويُمثَّلُ لمَن كان يعبُدُ عُزيرًا شيطانُ عُزيز ويبقى محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وأمَّتُه قال فيتمثَّلُ الرَّبُّ تبارَك وتعالى فيأتيهم فيقولُ ما لكم لا تنطَلِقونَ كانطلاقِ النَّاسِ فيقولونَ إنَّ لنا لَإلهًا ما رأَيْناه فيقولُ هل تعرِفونَه إن رأَيْتُموه فيقولونَ إنَّ بيننا وبينه علامةً إذا رأَيْناها عرَفْناها قال فيقولُ ما هي فنقولُ يكشِفُ عن ساقِه قال فعند ذلك يكشِفُ عن ساقِه فيخرُّ كلُّ مَن كان نظره ويبقى قومٌ ظهورُهم كصَياصيِّ البقرِ يُريدونَ السُّجودَ فلا يستَطيعونَ وقد كانوا يُدْعَونَ إلى السُّجودِ وهو سالمونَ ثُمَّ يقولُ ارفَعوا رؤوسَكم فيرفَعونَ رؤوسَهم فيُعْطِيهم نورَهم على قدرِ أعمالِهم فمنهم مَن يُعْطَى نورَه مثلَ الجبلِ العظيمِ يسعى بين يدَيْه ومنهم مَن يُعْطَى نورَه أصغرَ من ذلك ومنهم مَن يُعطَى مثلَ النَّخلةِ بيدِه ومنهم مَن يُعْطَى أصغرَ من ذلك حتَّى يكونَ آخرُهم رجلًا يُعْطَى نورَه على إبهامِ قدَمَيْه يُضيءُ مرَّةً ويُطفَأُ مرَّةً فإذا أضاء قدَّم قدمَه وإذا طُفِئ قام قال والرَّبُّ تبارَك وتعالى أمامَهم حتَّى يمرُّ في النَّار فيبقى أثرُه كحدِّ السَّيفِ قال فيقولُ مُرُّوا فيمُرُّون على قدرِ نورِهم منهم مَن يمُرُّ كطرفةِ العينِ ومنهم مَن يمُرُّ كالبَرْقِ ومنهم مَن يمُرُّ كالسَّحابِ ومنهم مَن يمُرُّ كانقضاضِ الكوكبِ ومنهم مَن يمُرُّ كالرِّيحِ ومنهم مَن يمُرُّ كشدِّ الفرسِ ومنهم مَن يمُرُّ كشدِّ الرَّحلِ حتَّى يمُرَّ الَّذي يُعْطَى نورَه على ظهرِ قدَمَيْه يجثو على وجهِه ويدَيْه ورِجْلَيْه تخِرُّ يدٌ وتعلَقُ يدٌّ وتخِرُّ رِجْلٌ ٌٌٌوتعلَقُ رِجْلٌ وتُصيبُ جوانبَه النَّارُ فلا يزالُ كذلك حتَّى يخلُصَ فإذا خلَص وقَف عليها فقال الحمدُ للهِ فقد أعطاني اللهُ ما لم يُعْطِ أحدًا إذ نجَّاني منها بعد إذ رأَيْتُها قال فيُنطَلَقُ به إلى غديرٍ عند بابِ الجنَّةِ فيغتَسِلُ فيعودُ إليه ريحُ أهلِ الجنَّةِ وألوانُهم فيرى ما في الجنَّةِ من خللِ البابِ فيقولُ ربِّ أدخِلْني الجنَّةَ فيقولُ اللهُ أتسأَلُ الجنَّةَ وقد نجَّيْتُك من النَّارِ فيقولُ ربِّ اجعَلْ بيني وبينها حجابًا لا أسمَعُ حسيسَها قال فيدخُلُ الجنَّةَ ويرى أو يُرفَعُ له منزلٌ أمامَ ذلك كأنَّ ما هو فيه إليه حُلْمٌ فيقولُ ربِّ أعطِني ذلك المنزلَ فيقولُ له لعلَّك إن أعطَيْتُكه تسأَلُ غيرَه فيقولُ لا وعزَّتِك لا أسأَلُك غيرَه وأنى منزلٍ أحسنُ منه فيُعْطَى فينزِلُه ويرى أمامَ ذلك منزلًا كأنَّ ما هو فيه إليه حُلْمٌ قال ربِّ أعطِني ذلك المنزلَ فيقولُ اللهُ تبارَك وتعالى فلعلَّك إن أعطَيْتُكه تسأَلُ غيرَه فيقولُ وعزَّتِك يا ربِّ وأنى منزلٍ يكونُ أحسنَ منه فيُعْطاه وينزِلُه ثُمَّ يسكُتُ فيقولُ اللهُ جلَّ ذِكْرُه ما لك لا تسأَلُ فيقولُ ربِّ قد سأَلْتُك حتَّى قد استحيَيْتُك وأقسَمْتُ حتَّى استحيَيْتُك فيقولُ اللهُ جلَّ ذِكْرُه ألم ترضَ أن أُعطِيَك مثلَ الدُّنيا منذ خلَقْتُها إلى يومِ أفنَيْتُها وعشَرةَ أضعافِه فيقولُ أتهزَأُ بي وأنتَ ربُّ العزَّةِ فيضحَكُ الرَّبُّ تبارَك وتعالى من قولِه قال فرأَيْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ إذا بلَغ هذا المكانَ من هذا الحديثِ ضحِك فقال له رجلٌ يا أبا عبدَ الرَّحمنِ قد سمِعْتُك تُحدِّثُ هذا الحديثَ مرارًا كلَّما بلَغْتَ هذا المكانَ ضحِكْتَ قال إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يُحدِّثُ هذا الحديثَ مرارًا كلَّما بلَغ هذا المكانَ من هذا الحديثِ ضحِك حتَّى تبدو أضراسُه قال فيقولُ الرَّبُّ جلَّ ذِكْرُه لا ولكنِّي على ذلك قادرٌ سَلْ فيقولُ ألحِقْني بالنَّاسِ فيقولُ الحَقْ بالنَّاسِ قال فينطَلِقُ يَرْمُلُ في الجنَّةِ حتَّى إذا دنا من النَّاسِ رُفِع له قصرٌ من درَّةٍ فيخِرُّ ساجدًا فيُقالُ له ارفَعْ رأسَك ما لك فيقولُ رأَيْتُ ربِّي أو تراءى لي ربِّي فيُقالُ له إنَّما هو منزلٌ من منازلِك قال ثُمَّ يلقى رجلًا فيتهيَّأُ للسُّجودِ له فيُقالُ له مَهْ فيقولُ رأَيْتُ أنَّك مَلَكٌ من الملائكةِ فيقولُ إنَّما أنا خازنٌ من خزَّانِك وعبدٌ من عبيدِك تحتَ يدي ألفُ قَهْرَمانٍ على مثلِ ما أنا عليه قال فينطَلِقُ أمامَه حتَّى يُفتَحَ له القصرُ قال وهو من دُرَّةٍ مجوَّفةٍ سَقائِفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها تستَقبِلُه جوهرةٌ خضراءُ مبطَّنةُ بحمراءَ فيها سبعونَ بابًا كلُّ بابٍ يُفضِي إلى جوهرةٍ خضراءَ مبطَّنةٍ كلُّ جوهرةٍ تُفضِي إلى جوهرةٍ على غيرِ لونِ الأخرى في كلِّ جوهرةٍ سُرَرٌ وأزواجٌ ووصائفُ أدناهنَّ حَوْراءُ عَيْناءُ عليها سبعونَ حُلَّةً يُرَى مخُّ ساقِها من وراءِ حُلَلِها كَبِدُها مرآتُه وكَبِدُه مرآتُها إذا أعرَض عنها إعراضةً ازدادتْ في عينِه سبعينَ ضعفًا عمَّا كانت قبل ذلك فيقولُ لها واللهِ لقد ازدَدْتِ في عيني سبعينَ ضعفًا وتقولُ له وأنتَ ازدَدْتَ في عيني سبعينَ ضعفًا فيُقالُ له أشرِفْ فيُشرِفُ فيُقالُ له مُلْكُك مسيرةُ مائةِ عامٍ ينفُذُه بصرُك قال فقال عمرُ ألا تسمَعُ ما يُحدِّثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ يا كعبُ عن أدنى أهلِ الجنَّةِ منزلًا فكيف أعلاهم قال يا أميرَ المؤمنينَ ما لا عينٌ رأَتْ ولا أذنٌ سمِعَتْ إنَّ اللهَ جلَّ ذِكْرُه خلَق دارًا جعَل فيها ما شاء من الأزواجِ والثَّمَراتِ والأشربةِ ثُمَّ أطبَقَها فلم يَرَها أحدٌ من خلقِه لا جبريلُ ولا غيرُه من الملائكةِ ثُمَّ قال كعبٌ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قال وخلَق دونَ ذلك جنَّتينِ وزيَّنهما بما شاء وأراهما مَن شاء من خلقِه ثُمَّ قال مَن كان كتابُه في عِلِّيِّينَ نزَل في تلك الدَّارِ الَّتي لم يَرَها أحدٌ حتَّى إنَّ الرَّجلَ من أهلِ عِلِّيِّينَ ليخرُجُ فيسيرُ في ملكِه فلا تبقى خيمةٌ من خِيَمِ الجنَّةِ إلَّا دخَلها من ضوءِ وجهِه فيستَبْشِرون لريحِه فيقولونَ واهًا لهذا الرِّيحِ هذا ريحُ رجلٍ من أهلِ عِلِّيِّينَ قد خرَج يسيرُ في مُلْكِه قال ويحَك يا كعبُ إنَّ هذه القلوبَ قد استَرْسَلَت فاقبِضْها فقال كعبُ إنَّ لجهنَّمَ يومَ القيامةِ لزفرةً ما من مَلَكٍ مقرَّبٍ ولا نبيِّ مرسلٍ إلَّا خرَّ لرُكْبتَيه حتَّى إنَّ إبراهيمَ خليلَ اللهِ ليقولُ ربِّ نفسي نفسي حتَّى لو كان لك عملُ سبعينَ نبيًّا إلى عملِك لظنَنْتَ أن لا تنجوَ وفي روايةٍ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم يقومُ النَّاسُ لربِّ العالمينَ ألفَ سنةٍ شاخصةً أبصارُهم ينتَظِرونَ فصلَ القضاءِ
خرَجَ علينا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: خرَجَ مِن عِندي خَليلِي جِبريلُ آنِفًا، فقالَ: يا مُحمَّدُ، والَّذي بعثَكَ بالحَقِّ إنَّ للهِ عبدًا مِن عَبيدِه عبَدَ اللهَ تَعالَى خمْسَ مائةِ سَنةٍ على رأسِ جبَلٍ في البَحْرِ، عرْضُهُ وطُولُه ثلاثونَ ذِراعًا في ثَلاثينَ ذِراعًا، والبحرُ مُحيطٌ بهِ أربعةَ آلافِ فرْسَخٍ مِن كُلِّ ناحيةٍ، وأخرجَ اللهُ تَعالَى له عيْنًا عَذْبةً، بعَرْضِ الإصْبَعِ، تَبِضُّ بماءٍ عذْبٍ، فتَسْتَنقِعُ في أسفلِ الجَبَلِ، وشجرةَ رُمَّانٍ تُخرِجُ له كُلَّ ليلةٍ رُمَّانةً فتُغذِّيهِ يوْمَه، فإذا أمسَى نزَلَ فأصابَ مِنَ الوَضوءِ، وأخَذَ تلكَ الرُّمَّانةَ فأكَلَها، ثُمَّ قامَ لصَلاتِه، فسَأَلَ ربَّهُ عزَّ وجلَّ عندَ وقْتِ الأجَلِ أنْ يَقْبِضَهُ ساجدًا، وألَّا يَجعَلَ للأرضِ ولا لشَيءٍ يُفْسِدُه عليه سبيلًا، حتَّى يَبْعَثَهُ وهو ساجِدٌ، قالَ: ففَعَلَ، فنحْنُ نَمُرُّ عليه إذا هَبَطْنا وإذا عَرَجْنا، فنَجِدُ له في العلْمِ أنَّه يُبْعثُ يومَ القيامةِ، فيُوقَفُ بيْنَ يدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فيَقولُ له الرَّبُّ: أدْخِلوا عبْدِي الجنَّةَ برحْمَتِي، فيقولُ: رَبِّ، بلْ بعَمَلِي، فيقولُ الرَّبُّ: أدْخِلوا عبْدي الجَنَّةَ برَحْمَتي، فيقولُ: يا رَبِّ، بلْ بعَمَلِي، فيقولُ الرَّبُّ: أدخِلوا عبْدي الجَنَّةَ برَحْمَتي، فيقولُ: رَبِّ، بلْ بعَمَلِي، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ للملائكةِ: قايِسوا عبْدِي بنِعْمَتي عليهِ وبعَمَلِه، فتُوجَدُ نِعمةُ البَصَرِ قَدْ أحاطَتْ بعبادةِ خَمْسِ مائةِ سَنةٍ، وبَقِيَتْ نِعمةُ الجسدِ فضلًا عليهِ، فيقولُ: أدْخِلوا عبْدي النَّارَ. قالَ: فيُجَرُّ إلى النَّارِ، فيُنادِي: رَبِّ برَحْمَتِكَ أدخِلْني الجَنَّةَ، فيقولُ: رُدُّوه، فيُوقَفُ بينَ يدَيْهِ، فيقولُ: يا عبْدِي، مَن خَلَقَكَ ولم تَكُ شَيئًا؟ فيقولُ: أنتَ يا ربِّ، فيقولُ: كانَ ذلكَ مِن قِبَلِكَ أو برَحْمَتي؟ فيقولُ: بلْ برَحْمتِكَ، فيقولُ: مَن قوَّاكَ لعبادةِ خمْسِ مائةِ عامٍ؟ فيقولُ: أنتَ يا رَبِّ، فيقولُ: مَن أنزَلَكَ في جبَلٍ وسَطَ اللُّجَّةِ وأخْرَجَ لكَ الماءَ العَذْبَ مِن الماءِ المالحِ، وأخرجَ لكَ كُلَّ ليلةٍ رُمَّانةً، وإنَّما تَخرُجُ مرَّةً في السَّنةِ، وسألتَني أنْ أقبِضَكَ ساجدًا، ففعَلْتُ ذلكَ بِكَ؟ فيقولُ: أنتَ يا ربِّ، فقالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: فذلِكَ برَحْمتِي، وبِرَحْمَتي أُدخِلُكَ الجنَّةَ، أدخِلوا عَبْدي الجنَّةَ، فنِعْمَ العبدُ كُنتَ يا عبْدِي، فيُدْخِلُه اللهُ الجنَّةَ. قال جِبريلُ عليه السَّلامُ: إنَّما الأشياءُ برَحمةِ اللهِ تَعالَى يا مُحمَّدُ
يَجمَعُ اللهُ الأوَّلينَ والآخِرينَ لِميقاتِ يَومٍ مَعلومٍ قيامًا أربَعينَ سَنةً شاخِصةً أبصارُهم يَنتَظِرونَ فَصلَ القَضاءِ. قالَ: ويَنزِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ مِنَ العَرشِ إلى الكُرسيِّ، ثم يُنادي مُنادٍ: أيُّها الناسُ: ألم تَرضَوْا مِن رَبِّكمُ الذي خَلَقَكم ورَزَقَكم، وأمَرَكم أنْ تَعبُدوه ولا تُشرِكوا به شَيئًا أنْ يُوَلِّيَ كُلَّ إنسانٍ مِنكم ما كانوا يَعبُدونَ في الدُّنيا؟ أليس ذلك عَدلًا مِن رَبِّكم؟ قالوا: بلى. فيَنطَلِقُ كُلُّ قَومٍ إلى ما كانوا يَعبُدونَ ويَتَوَلَّونَ في الدُّنيا. قالَ: فيَنطَلِقونَ ويُمَثَّلُ لهم أشباهُ ما كانوا يَعبُدونَ؛ فمِنهم مَن يَنطَلِقُ إلى الشَّمسِ، ومنهم مَن يَنطَلِقُ إلى القَمَرِ والأوثانِ مِنَ الحِجارةِ، وأشباهِ ما كانوا يَعبُدونَ. قالَ: ويُمَثَّلُ لِمَن كانَ يَعبُدُ عيسى شَيطانُ عيسى، ويُمَثَّلُ لِمَن كانَ يَعبُدُ عُزَيرًا شَيطانُ عُزَيرٍ، ويَبقى مُحمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأُمَّتُه، قالَ: فيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى فيَأتيهم فيَقولُ: ما لكم لا تَنطَلِقونَ كما انطَلَقَ النَّاسُ؟ قالَ: فيَقولونَ: إنَّ لنا إلهًا ما رَأيناه. فيَقولُ: هل تَعرِفونَه إنْ رأيتُموه؟ فيَقولونَ: إنَّ بَينَنا وبَينَه علامةً إذا رَأيناها عَرَفْناه. قالَ: فيَقولُ: ما هي؟ فيَقولونَ: يَكشِفُ عن ساقِه. فعِندَ ذلك يَكشِفُ عن ساقِه، فيَخِرُّ كُلُّ مَن كانَ مُشرِكًا يُرائي لِظَهرِه، ويَبقى قَومٌ ظُهورُهم كصَياصي البَقَرِ يُريدونَ السُّجودَ فلا يَستَطيعونَ، وقد كانوا يُدعَونَ إلى السُّجودِ وهم سالِمونَ، ثم يَقولُ: ارفَعوا رُؤوسَكم. فيَرفَعونَ رُؤوسَهم فيُعطيهم نُورَهم على قَدرِ أعمالِهم؛ فمِنهم مَن يُعطى نُورَه مِثلَ الجَبَلِ العَظيمِ يَسعى بَينَ أيديهم، ومنهم مَن يُعطَى نُورَه أصغَرَ مِن ذلك، ومنهم مَن يُعطى مِثلَ النَّخلةِ بيَدِه، ومِنهم مَن يُعطى أصغَرَ مِن ذلك حتى يَكونَ آخِرُهم يُعطَى نُورَه على إبهامِ قَدَمِه يُضيءُ مَرَّةً ويُطفَأُ مَرَّةً، فإذا أضاءَ قَدَمَه قَدَّمَ، وإذا أُطفِئَ قامَ. قالَ: والرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى أمامَهم حتى يَمُرَّ بهم إلى النارِ، فيَبقى أثَرُه كحَدِّ السَّيفِ. قالَ: فيَقولُ: مُرُّوا. فيَمُرُّونَ على قَدرِ نُورِهم، مِنهم مَن يَمُرُّ كطَرفةِ العَينِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالبَرقِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالسَّحابِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كانقِضاضِ الكَواكِبِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالرِّيحِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الفَرَسِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الرَّجُلِ، حتى يَمُرَّ الذي يُعطَى نُورَه على ظَهرِ قَدَمَيْه يَحبو على وَجهِه ويَدَيْه ورِجلَيْه، تُجَرُّ يَدٌ، وتَعلَقُ يَدٌ، وتُجَرُّ رِجْلٌ وتَعلَقُ رِجلٌ، وتُصيبُ جَوانِبَه النارُ، فلا يَزالُ كذلك حتى يَخلُصَ، فإذا خَلُصَ وَقَفَ عليها فقالَ: الحَمدُ للهِ الذي أعطاني ما لم يُعطِ أحَدًا، إذْ أنجاني منها بَعدَ إذْ رَأيتُها. قالَ: فيُنطَلَقُ به إلى غَديرٍ عِندَ بابِ الجَنَّةِ فيَغتَسِلُ فيَعودُ إليه رِيحُ أهلِ الجَنَّةِ وألوانُهم، فيَرى ما في الجَنَّةِ مِن خُلَلِ البابِ فيَقولُ: رَبِّ أدخِلْني الجَنَّةَ. فيَقولُ اللهُ: أتَسألُ الجَنَّةَ وقد نَجَّيتُكَ مِنَ النارِ؟ فيَقولُ: رَبِّ اجعَلْ بَيني وبَينَها حِجابًا حتى لا أسمَعَ حَسيسَها. قالَ: فيَدخُلُ الجَنَّةَ، ويَرى، أو يُرفَعُ له مَنزِلٌ أمامَ ذلك، كأنَّ ما هو فيه بالنسبةِ إليه حُلمٌ، فيَقولُ: يا رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيَقولُ لَعلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُ غَيرَه، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه؟! فيُعطاهُ فيَنزِلُه، ويَرى أمامَ ذلك مَنزِلًا كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلمٌ، قالَ: رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيَقولُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى له: لَعَلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ ، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه؟! فيُعطاهُ، فيَنزِلُه ثم يَسكُتُ، فيَقولُ اللهُ جلَّ ذِكرُه: ما لكَ لا تَسألُ؟ فيَقولُ: رَبِّ قد سألتُكَ حتى استَحيَيتُكَ. فيَقولُ اللهُ جلَّ ذِكرُه: ألم تَرضَ أنْ أُعطيَكَ مِثلَ الدُّنيا مُنذُ خَلَقتُها إلى يَومِ أفنَيتُها وعَشَرةَ أضعافِه؟ فيَقولُ: أتَهزَأُ بي وأنتَ رَبُّ العِزَّةِ؟ قال: فيَقولُ الرَّبُّ جلَّ ذِكرُه: لا، ولكِنِّي على ذلك قادِرٌ. فيَقولُ: ألحِقْني بالناسِ. فيَقولُ: الحَقْ بالناسِ. قالَ: فيَنطَلِقُ يَرمُلُ في الجَنَّةِ، حتى إذا دَنا مِنَ الناسِ رُفِعَ له قَصرٌ مِن دُرَّةٍ، فيَخِرُّ ساجِدًا، فيَقولُ له: ارفَعْ رَأسَكَ، ما لكَ؟ فيَقولُ: رأيتُ رَبِّي. أو تَراءَى لي رَبِّي. فيُقالُ: إنَّما هو مَنزِلٌ مِن مَنازِلِكَ. قال: ثم يأتي رَجُلًا فيَتَهيَّأُ لِلسُّجودِ له، فيُقالُ له: مَهْ؟ فيَقولُ: رَأيتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكةِ. فيَقولُ: إنَّما أنا خازِنٌ مِن خُزَّانِكَ وعَبدٌ مِن عَبيدِكَ تَحتَ يَدي ألْفُ قَهرَمانٍ على ما أنا عليه. قالَ: فيَنطَلِقُ أمامَه حتى يَفتَحَ له بابَ القَصرِ. قالَ: وهو مِن دُرَّةٍ مُجَوَّفةٍ، سَقائِفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها يَستَقبِلُه جَوهَرةٌ خَضراءُ مُبَطَّنةٌ بحَمراءَ، فيها سَبعونَ بابًا، كُلُّ بابٍ يُفضي إلى جَوهَرةٍ خَضراءَ مُبَطَّنةٍ، كُلُّ جَوهَرةٍ تُفضي إلى جَوهَرةٍ على غَيرِ لَونِ الأُخرى، في كُلِّ جَوهَرةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووَصائِفُ، أدناهُنَّ حَوْراءُ عَيناءُ، عليها سَبعونَ حُلَّةً ، يُرى مُخُّ ساقِها مِن وَراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرآتُه، وكَبِدُه مِرْآتُها، إذا أعرَضَ عنها إعراضةً ازدادَتْ في عَينِه سَبعينَ ضِعفًا عمَّا كانت قَبلَ ذلك، فيَقولُ لها: واللهِ لقدِ ازدَدتِ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا، وتَقولُ له: وأنتَ لقدِ ازدَدتَ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا، فيُقالُ له: أشرِفْ، فيُشرِفُ، فيُقالُ له: مُلكُكَ مَسيرةُ مِئةِ عامٍ، يَنفُذُه بَصَرُكَ. قالَ: فقال له عُمَرُ: ألَا تَسمَعُ ما يُحَدِّثُنا ابنُ أُمِّ عَبدٍ يا كَعبُ عن أدْنى أهلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا؟ فكيف أعلاهم؟ قالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما لا عَينٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ
يجمعُ اللهُ الأولينَ والآخرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ قيامًا أربعينَ سنةً شاخصةً أبصارُهم ينتظرونَ فصلَ القضاءِ ، وينزلُ اللهُ في ظللٍ منَ الغمامِ منَ العرشِ إلى الكرسيِّ ثم يُنادي مُنادٍ : يا أيُّها الناسُ ألم تَرضوا من ربِّكمُ الذي خلقَكُم وصورَكُم ورزقَكُم وأمرَكم أن تَعبدوهُ ولا تُشركوا به شيئًا أن يواليَ كلَّ إنسانٍ منكمْ ما كان يعبدُ في الدُّنيا ويَتولى ؟ أليسَ ذلك عدلٌ من ربٍّكم ؟ قالوا : بلى . قال : فينطلقُ كلُّ إنسانٍ منكمْ إلى ما كان يَتولى في الدُّنيا ويتمثلُ لهم ما كانوا يعبدونَ ، فمنهم من ينطلقُ إلى الشمسِ ومنهم من ينطلقُ إلى القمرِ والأوثانِ منَ الحجارةِ وأشباهِ ما كانوا يعبدونَ ، ويمثلُ لمن كان يعبدُ عيسى شيطانُ عيسى ، ويمثلُ لمن كان يعبدُ عزيرًا شيطانُ عزيرٍ حتى يمثلَ الشجرُ والعودُ والحجرُ ويَبقى أهلُ الإسلامِ جُثومًا ، فيمتثلَ لهم الربُّ تعالى فيأتيَهُمْ فيقولُ : ما لكمْ لم تَنطلقوا كما انطلقَ الناسُ ؟ فيقولونَ : إنَّ لنا ربًّا ما رأيناهُ بعدُ ، فيقولُ : فهل تعرفونَ ربَّكم إن رأيتُموهُ ؟ قالوا : بينَنا وبينَهُ علامةٌ إذا رأيناها عرفناهُ . قال : وما هي ؟ قال : فيكشفُ عن ساقٍ . قال : فيَحْنى كلُّ من كان لظهرٍ طبقَ ساجدًا ويَبقى قومٌ ظهورُهم كصَياصي البقرِ يريدونَ السجودَ فلا يستطيعونَ ، ثم يؤمرونَ فيرفعونَ رؤوسَهمْ فيُعطونَ نورَهمْ على قدرِ أعمالِهم ، فمنهم من يُعطى نورَهُ على قدرِ جبلٍ بينَ يديْهِ ، ومنهم من يُعطى نورَهُ دونَ ذلك ، ومنهم من يُعطى نورَهُ مثلَ النخلةِ بيمينِهِ ومنهم من يُعطى دونَ ذلك حتى يكونَ آخرُ ذلك يُعطى نورَهُ على إبهامِ قدمِهِ يُضيءُ مرةً ويطفئُ مرةً فإذا أضاءَ قدَّمَ قدمَهُ وإذا طُفِئَ قام ، فيمرُّونَ الصراطَ ، والصراطُ كحدِّ السيفِ دحضٌ مزلَّةٌ فيقالُ : انجوا على قدرِ نورِكمْ ، فمنهم من يمرُّ كانقضاضِ الكوكبِ ومنهم من يمرُّ كالطرفِ ومنهم من يمرُّ كالريحِ ومنهم من يمرُّ كشدِّ الرجلِ ويرملُ رملًا ، فيمرونَ على قدرِ أعمالِهم حتى يمرَّ الذي نورُهُ على قدرِ إبهامِ قدمِهِ فيَحبو على وجهِهِ ويديْهِ ورجليْهِ يجرُّ يدًا ويعلقُ يدًا ويجرُّ رجلًا ويعلقُ رجلًا فتُصيبُ جوانبَهُ النارُ فلا يزالُ كذلك حتى يخلصَ فإذا خلصَ قال : الحمدُ للهِ الذي نَجاني مِنكَ فقد أَعطاني اللهِ ما لم يعطِ أحدًا ، وينطلقُ به إلى غديرٍ عِندَ بابِ الجنةِ فيغسلُ فيعودُ إليه ريحُ أهلِ الجنةِ وألوانُهم فيرى من في الجنةِ من ذلك البابِ ، فيقولُ : ربِّ اجعلْ بَيني وبينَهم حجابًا لا أسمعُ حَسيسَها فيدخلُ الجنةَ ويرفعُ له منزلٌ أمامَ ذلك ، فيقولُ : ربِّ أعطِني ذلك المنزلَ فيقولُ اللهُ له : فلعلَّكَ إن أعطيتُكهُ أن تسألَني غيرَهُ ، فيقولُ : لا وعزتِكَ يا ربِّ ، فيقولُ : وأيُّ منزلٍ يكونُ أحسنَ منه ، فيعطى ويسكتُ ، فيقولُ اللهُ : مالكَ لا تسألُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قد سألْتُكَ حتى استحييْتُ وأقسمْتُ حتى استحييْتُ ، فيقولُ اللهُ : ألمْ ترضَ إن أعطيْتُكَ مثلَ الدُّنيا منذُ خلقْتُها إلى يومِ القيامةِ وعشرةَ أضعافِها ، فيقولُ : أتهزأُ بي وأنتَ ربُّ العزةِ ؟ فيضحكُ الربُّ تعالى من قولِهِ ، فيقولُ : لا ولكني على ذلك قادرٌ ، سلْ ، فيقولُ : ألحقْني بالناسِ ، فيقولُ : الحقْ بالناسِ ، فينطلقُ يرملُ في الجنةِ حتى إذا دنا منَ الناسِ ترفعُ له قصرٌ من دُرةٍ مجوفةٍ فيخرُّ ساجدًا ، فيقال : ارفعْ رأسَكَ مالك ؟ فيقولُ : رأيْتُ ربِّي ، فيقالُ : إنَّما هذا منزلٌ من منازلِكَ ، فينطلقُ فيستقبلُهُ رجلٌ فيقولُ : أنتَ ملكٌ ؟ فيقولُ : إنَّما أنا خازنٌ من خزنتِكَ وعبدٌ من عبيدِكَ تحتَ يدي ألفُ قهرمانٍ على مثلِ ما أنا عليْهِ ، فينطلقُ أمامَهُ فيفتحُ له القصرَ وهو من دُرةٍ مجوفةٍ سقائفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها ، وتستقبلُهُ جوهرةٌ خضراءُ مبطنةٌ بحمراءَ سبعونَ ذراعًا فيها ستونَ بابًا كلُّ بابٍ يفضي إلى جوهرةٍ واحدةٍ على غيرِ لونِ الأُخرى ، في كلِّ جوهرةٍ سُررٍ وأزواجٍ ووصائفٍ ، فيدخلُ فإذا هو بحوراءَ عيناءَ عليْها سبعونَ حلةً يًرى مخُّ ساقِها من وراءِ حُللِها ، كبدُها مِرآتُهُ وكبدُهُ مرآتُها إذا أعرضَ عنها إعراضةً ازدادَتْ في عينِهِ سبعينَ ضعفًا عما كانَتْ قبلَهُ ، فيقولُ : لقد ازددْتِ في عَيني سبعينَ ضِعفًا ، وتقولُ له مثلُ ذلك فيقالُ له : أشرفْ فيُشرفُ فيقالُ له : ملكُ مسيرةُ مائةِ عامٍ يَنفذُهُ بصرُكَ ، فقال عمرُ عِندَ ذلك : يا كعبُ ألا تسمعُ إلى ما يحدثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ عن أدنى أهلُ الجنةِ منزلةً ؟ فكيفَ أعلاهُمْ ؟ قال : يا أميرَ المؤمنينَ ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعَتْ . إنَّ اللهَ خلقَ دارًا يجعلُ فيها ما شاء منَ الأزواجِ والثمراتِ والأشربةِ ثم أطبقَ فلم يرها أحدٌ من خلقِهِ لا جبريلُ ولا غيرُهُ منَ الملائكةِ ، ثم قرأَ كعبُ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] وخلقَ دونَ ذلك جنتيْنِ وزينَهُما بما شاءَ وجعلَ فيها ما ذكرَ منَ الحريرِ والسندسِ والإستبرقِ وأراهُما من شاءَ من خلقِهِ منَ الملائكةِ ، فمن كان كتابُهُ في عليينَ نزلَ في تلك الدارِ التي لم يرَها أحدٌ حتى إن الرجلَ من أهلِ عليينَ ليخرجُ فيسيرُ في ملكِهِ فلا يَبقى خيمةٌ من خِيمِ الجنةِ إلا دخلَها من ضوءِ وجهِهِ حتى إنَّهُم يستنشقونَ ريحَهُ ويقولونَ : واهًا لهذه الريحِ الطيبةِ ، لقد أشرفَ اليومَ عليْنا رجلٌ من عليينَ ، فقال عمرُ : ويحكَ يا كعبُ إنَّ هذه القلوبَ قد استرسلَتْ فاقبضْها . فقال كعبٌ : يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ لجهنمَ زفرةً ما من ملكٍ مقربٍ ولا نبيٍّ مرسلٍ إلا يخرُّ لركبَتيْهِ حتى يقولَ إبراهيمُ الخليلُ : نَفسي نَفسي ، وحتى لو كان لكَ عملُ سبعينَ نبيًّا إلى عملِكَ لظننْتَ أنَّكَ لا تَنجو مِنها
يَجمَعُ اللهُ الأوَّلينَ والآخِرينَ لمِيقاتِ يَومٍ مَعلومٍ، قيامًا أربَعينَ سَنةً، شاخِصةً أبصارُهم، يَنتَظِرونَ فَصلَ القَضاءِ، قال: ويَنزِلُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ مِن العَرشِ إلى الكُرسيِّ، ثمَّ يُنادي مُنادٍ: أيُّها الناسُ: ألم تَرضَوْا مِن رَبِّكمُ الذي خَلَقَكم ورَزَقَكم، وأمَرَكم أنْ تَعبُدوه ولا تُشرِكوا به شَيئًا أنْ يُوَلِّيَ كلَّ إنسانٍ منكم ما كانوا يَعبُدونَ في الدُّنيا؟ أليسَ ذلكَ عَدلًا مِن رَبِّكم؟ قالوا: بَلى. فيَنطَلِقُ كلُّ قَومٍ إلى ما كانوا يَعبُدونَ ويَتوَلَّوْنَ في الدُّنيا. قال: فيَنطَلِقونَ ويُمَثَّلُ لهم أَشْباهُ ما كانوا يَعبُدونَ؛ فمِنهم مَن يَنطَلِقُ إلى الشَّمسِ، ومنهم مَن يَنطَلِقُ إلى القَمَرِ والأَوْثانِ مِن الحِجارةِ، وأَشْباهِ ما كانوا يَعبُدونَ. قال: ويُمَثَّلُ لمَن كان يَعبُدُ عيسى شَيطانُ عيسى، ويُمَثَّلُ لمن كان يَعبُدُ عُزَيرًا شَيطانُ عُزَيرٍ، ويَبقى محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأُمَّتُه، قال: فيَتمَثَّلُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى فيَأْتيهم فيقولُ: ما لكم لا تَنطَلِقونَ كما انطَلَقَ الناسُ؟ قال: فيقولونَ: إنَّ لنا إلهًا ما رأَيْناه. فيقولُ: هل تَعرِفونَه إنْ رأَيتُموه؟ فيقولونَ: إنَّ بَينَنا وبَينَه عَلامةً، إذا رأَيْناها عَرَفْناه. قال: فيقولُ: ما هي؟ فيقولونَ: يَكشِفُ عن ساقِه، فعِندَ ذلكَ يَكشِفُ عن ساقِه، فيَخِرُّ كلُّ مَن كان مُشرِكًا يُرائي لظَهرِه، ويَبقى قَومٌ ظُهورُهم كصياصي البَقَرِ، يُريدونَ السُّجودَ فلا يَستَطيعونَ، {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [القلم: 43]، ثمَّ يقولُ: ارفَعوا رُؤوسَكم. فيَرفَعونَ رُؤوسَهم، فيُعطيهم نُورَهم على قَدْرِ أعمالِهم؛ فمِنهم مَن يُعطَى نُورَه مِثلَ الجَبَلِ العَظيمِ، يَسعى بينَ أيديهم، ومِنهم مَن يُعطَى نُورَه أصغَرَ مِن ذلكَ، ومنهم مَن يُعطَى مِثلَ النَّخلةِ بيَدِه، ومنهم مَن يُعطَى أصغَرَ مِن ذلكَ، حتى يكونَ آخِرُهم يُعطَى نُورَه على إبهامِ قَدَمِه، يُضيءُ مرَّةً، ويُطفَأُ مرَّةً، فإذا أضاءَ قَدَمُه قَدِمَ، وإذا أُطفِئَ قامَ. قال: والرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى أمامَهم، حتى يَمُرَّ بهم إلى النارِ، فيَبقى أثَرُه كحَدِّ السَّيفِ، قال: فيقولُ: مُرُّوا. فيَمُرُّونَ على قَدْرِ نُورِهم، منهم مَن يَمُرُّ كطَرْفةِ العَينِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالبَرقِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالسَّحابِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كانقِضاضِ الكَواكِبِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كالرِّيحِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الفَرَسِ، ومنهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الرجُلِ حتى يَمُرَّ الذي يُعطَى نُورَه على ظَهرِ قَدَمَيْه يَحْبو على وَجهِه ويَدَيْه ورِجلَيْه، تُجَرُّ يَدٌ، وتُعَلَّقُ يَدٌ، وتُجَرُّ رِجلٌ وتُعلَّقُ رِجلٌ، وتُصيبُ جَوانبَه النارُ، فلا يَزالُ كذلكَ حتى يَخلُصَ، فإذا خَلَصَ وَقَفَ عليها، فقال: الحَمدُ للهِ الذي أَعْطاني ما لم يُعطِ أحَدًا؛ إذْ أَنْجاني منها بعدَ إذْ رأَيتُها. قال: فيَنطَلِقُ به إلى غَديرٍ عِندَ بابِ الجنَّةِ، فيَغتَسِلُ، فيَعودُ إليه ريحُ أهلِ الجنَّةِ وألوانُهم، فيَرى ما في الجنَّةِ مِن خَلَلِ البابِ، فيقولُ: رَبِّ أدخِلْني الجنَّةَ. فيقولُ اللهُ: أتسأَلُ الجنَّةَ وقد نَجَّيتُكَ مِن النارِ؟ فيقولُ: رَبِّ اجعَلْ بَيني وبَينَها حِجابًا حتى لا أسمَعَ حَسيسَها. قال: فيَدخُلُ الجنَّةَ، ويَرى أو يُرفَعُ له مَنزِلٌ أمامَ ذلكَ، كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلْمٌ، فيقولُ: يا رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيقولُ: لَعَلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، لا أسألُ غَيرَه، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه؟! فيُعطاه، فيَنزِلُه، ويَرى أمامَ ذلكَ مَنزِلًا كأنَّ ما هو فيه بالنِّسبةِ إليه حُلْمٌ، قال: رَبِّ أعطِني ذلكَ المَنزِلَ. فيقولُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى له: لَعَلَّكَ إنْ أُعطيتَه تَسألُ غَيرَه؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ، وأيُّ مَنزِلٍ أحسَنُ منه، فيُعطاه فيَنزِلُه، ثمَّ يَسكُتُ، فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكرُه: ما لكَ لا تَسألُ؟ فيقولُ: رَبِّ، قد سأَلتُكَ حتى استَحيَيتُكَ. فيقولُ اللهُ جَلَّ ذِكرُه: ألم تَرضَ أنْ أُعطيَكَ مِثلَ الدُّنيا مُنذُ خَلَقتُها إلى يَومِ أَفْنَيتُها وعَشَرةَ أضعافِه؟ فيقولُ: أتَهزَأُ بي وأنتَ رَبُّ العِزَّةِ؟! قال: فيقولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكرُه: لا، ولكِنِّي على ذلكَ قادِرٌ. فيقولُ: أَلْحِقْني بالناسِ. فيقولُ: الْحَقْ بالناسِ. قال: فيَنطَلِقُ يَرمُلُ في الجنَّةِ، حتى إذا دَنا مِن الناسِ رُفِعَ له قَصرٌ مِن دُرَّةٍ، فيَخِرُّ ساجِدًا، فيقولُ له: ارفَعْ رأْسَكَ، ما لكَ؟ فيقولُ: رأَيتُ رَبِّي، أو تَراءَى لي رَبِّي، فيُقالُ: إنَّما هو مَنزِلٌ مِن مَنازِلِكَ. قال: ثمَّ يأتي رجُلًا فيَتهيَّأُ للسُّجودِ له، فيُقالُ له: مَهْ. فيقولُ: رأَيتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِن المَلائكةِ. فيقولُ: إنَّما أنا خازِنٌ مِن خُزَّانِكَ، وعبدٌ مِن عَبيدِكَ، تَحتَ يَدي ألْفُ قَهرَمانٍ على ما أنا عليه. قال: فيَنطَلِقُ أمامَه حتى يَفتَحَ له بابَ القَصرِ. قال: وهو مِن دُرَةٍّ مُجَوَّفةٍ سَقائفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها، يَستَقبِلُها جَوهَرةٌ خَضراءُ مُبَطَّنةٌ بحَمراءَ، فيها سَبعونَ بابًا، كلُّ بابٍ يُفضي إلى جَوهَرةٍ خَضراءَ مُبَطَّنةٍ، كلُّ جَوهَرةٍ تُفضي إلى جَوهَرةٍ على غَيرِ لَونِ الأُخرى، في كلِّ جَوهَرةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووَصائفُ، أدناهنَّ حَوراءُ عَيْناءُ، عليها سَبعونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وَراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرآتُه، وكَبِدُه مِرآتُها، إذا أعرَضَ عنها إعراضةً ازدادَتْ في عَينِه سَبعينَ ضِعفًا عَمَّا كانتْ قبلَ ذلك، فيقولُ لها: واللهِ لقدِ ازدَدتِ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا. وتَقولُ له: وأنتَ لقدِ ازدَدتَ في عَيني سَبعينَ ضِعفًا. فيُقالُ له: أشرِفْ. فيُشرِفُ، فيُقالُ له: مُلكُكَ مَسيرةُ مئةِ عامٍ، يَنفُذُه بَصَرُكَ. قال: فقال له عُمَرُ: ألَا تَسمَعُ ما يُحَدِّثُنا ابنُ أُمِّ عبدٍ يا كَعبُ عن أَدْنى أهلِ الجنَّةِ مَنزِلًا؟ فكيفَ أَعْلاهم؟ قال: يا أميرَ المؤمِنينَ، ما لا عَينٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعتْ، إنَّ اللهَ جَلَّ ذِكرُه خَلَقَ دارًا جعَلَ فيها ما شاءَ مِن الأَزْواجِ، والثَّمَراتِ، والأشرِبةِ، ثمَّ أطبَقَها، فلم يَرَها أحَدٌ مِن خَلْقِه، لا جِبريلُ ولا غَيرُه مِن المَلائكةِ، ثمَّ قَرأ كَعبٌ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]. قال: وخَلَقَ دونَ ذلكَ جَنَّتينِ وزَيَّنَهما بما شاءَ، وأراهما مَن شاءَ مِن خَلقِه، ثمَّ قال: مَن كان كِتابُه في عِلِّيِّينَ نزَلَ في تلكَ الدارِ التي لم يَرَها أحَدٌ، حتى إنَّ الرجُلَ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ، فيَخرُجُ فيَسيرُ في مُلكِه، فلا تَبقى خَيمةٌ مِن خِيَمِ الجنَّةِ إلَّا دخَلَها مِن ضَوءِ وَجهِه، فيَستَبشِرونَ بريحِه، فيقولونَ: واهًا لهذا الرِّيحِ، هذا رِيحُ رجُلٍ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ قد خرَجَ يَسيرُ في مُلكِه. قال: وَيحَكَ يا كَعبُ، إنَّ هذه القُلوبَ قدِ استَرسَلَتْ فاقبِضْها. فقال كَعبٌ: إنَّ لجَهنَّمَ يَومَ القِيامةِ لَزَفْرةً ما مِن مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ولا نَبيٍّ مُرسَلٍ إلَّا خَرَّ لرُكبَتَيْه، حتى إنَّ إبراهيمَ خَليلَ اللهِ لَيقولُ: رَبِّ نَفْسي نَفْسي، حتى لو كان لكَ عَمَلُ سَبعينَ نَبيًّا إلى عَمَلِكَ لَظَنَنتَ ألَّا تَنجُوَ
عن البراءِ بنِ عازبٍ قال : خرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ فانتهينا إلى القبرِ ولما يُلْحَدُ ( فجلس وجلسنا كأنَّ على أكتافنا خُلِقَ الصخرُ وعلى رؤوسنا الطيرُ فأَزِمَ قليلًا ، والإزمامُ السكوتُ فلمَّا رُفِعَ قال : إنَّ المؤمنَ إذا كان في قُبُلٍ من الآخرةِ ودُبُرٍ من الدنيا وحضرَهُ ملكُ الموتِ فجلس عند رأسِهِ ثم قال : اخرجي أيتها النفسُ المطمئنةُ اخرجي إلى رحمةِ اللهِ ورضوانِهِ فتَنْسَلُّ نفسُهُ كما تقطرُ القطرةُ من في السقاءِ فإذا خرجت نفسُهُ ( صلَّى عليها ) كلُّ من بين السماءِ والأرضِ إلا الثَّقلينِ ثم يُصْعَدُ بهِ إلى السماءِ فتُفتحُ لهُ السماءُ ، ويُشَيِّعُهُ مقربوها إلى السماءِ الثانيةِ والثالثةِ والرابعةِ والخامسةِ والسادسةِ والسابعةِ إلى العرضِ مقربو كلُّ سماءٍ فإذا انتهى إلى العرشِ كُتِبَ كتابُهُ في علِّيِّينَ ويقولُ الربُّ عزَّ وجلَّ ردُّوا عبدي إلى مضجعِهِ فيأتيهِ منكرٌ ونكيرٌ يُثيرانِ الأرضَ بأنيابهما ويفحصانِ الأرضَ بأشعارهما فيُجلسانِهِ ثم ( يقالُ ) لهُ يا هذا من ربك ؟ فيقولُ ربيَ اللهُ ، فيقولانِ صدقتَ ثم يقالُ لهُ ما دِينُك ؟ فيقول دينيَ الإسلامُ فيقولانِ صدقتَ ، ثم يقالُ لهُ من نبيك ؟ فيقولُ : محمدٌ رسولُ اللهِ ، فيقولانِ صدقتَ ، ثم يُفْسَحُ لهُ في قبرِهِ مَدَّ بصرِهِ ويأتيهِ رجلٌ حسنُ الوجهِ طيِّبُ الريحِ حسنُ الثيابِ فيقولُ : جزاك اللهُ خيرًا فواللهِ ما علمتُ إن كنت لسريعًا في طاعةِ اللهِ بطيئًا عن معصيةِ اللهِ فيقولُ وأنت جزاك اللهُ خيرًا فمن أنت ؟ فيقولُ : أنا عملك الصالحُ ، ثم يُفْتَحُ لهُ بابٌ إلى الجنةِ فينظرُ إلى مقعدِهِ ومنزلِهِ منها حتى تقومَ الساعةُ ، وأنَّ الكافرَ إذا كان في دُبُرٍ من الدنيا وقُبُلٍ من الآخرةِ وحضرَهُ الموتُ ونزلت عليهِ من السماءِ الملائكةُ معهم كَفَنٌ ( من النارِ وحنوطٌ من النارِ ) قال فيجلسون منهُ مَدَّ بصرِهِ ، وجاء ملكُ الموتِ ( فيجلسُ ) عند رأسِهِ ، ثم قال أخرجي أيتها النفسُ الخبيثةُ اخرجي إلى غضبِ اللهِ وسخطِهِ فتُفَرَّقُ روحُهُ في جسدِهِ كراهيةَ أن تخرجَ لما ترى وتُعايِنُ فيستخرجها كما يُستخرجُ السَّفُّودُ من الصوفِ المبلولِ فإذا خرجت نفسُهُ لعنَهُ كلُّ شيْءٍ بين السماءِ والأرضِ إلا الثَّقليْنِ ثم يَصْعَدُ إلى السماءِ فتُغْلَقُ دونَهُ فيقولُ الربُّ عزَّ وجلَّ ردُّوا عبدي إلى مضجعِهِ فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها أُعيدهم ومنها أُخرجهم تارةً أخرى فتُرَدُّ روحُهُ إلى مضجعِهِ فيأتيهِ منكرٌ ونكيرٌ ( يُثيرانِ في ) الأرضِ بأنيابهما ويفحصانِ الأرضَ بأشعارهما أصواتهما كالرعدِ القاصفِ وأبصارهما كالبرقِ الخاطفِ فيُجلسانِهِ ثم يقولانِ يا هذا من ربك ؟ يقولُ لا أدري ، فيُنادَي من جانبِ القبرِ لا دَرَيْتَ فيضربانِهِ بمرزبَّةٍ من حديدٍ لو اجتمعَ عليها من بين الخافقينِ لم تُقَلَّ ويضيقُ عليهِ القبرُ حتى ( تختلفَ أضلاعُهُ ) ويأتيهِ رجلٌ قبيحُ الثيابِ منتِنُ الريحِ فيقولُ : جزاك اللهُ شرًّا فواللهِ ما علمتُ إن كنتَ لبطيئًا عن طاعةِ اللهِ سريعًا ( في ) معصيةِ اللهِ ، فيقولُ ومن أنت ؟ فيقولُ أنا عملك الخبيثُ ثم يُفْتَحُ لهُ بابٌ إلى النارِ فينظرُ إلى مقعدِهِ حتى تقومَ الساعةُ
عن البراءِ بنِ عازبٍ قال خرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ فانتهينا إلى القبرِ ولما يَلحَدوا فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وجلسنا حوله كأن على أكتافِنا فلقُ الصخرِ وعلى رؤوسِنا الطيرُ قال فأرمَّ قليلًا والإرمامُ السكوتُ فلما رفع رأسَه قال إنَّ المؤمنَ إذا كان في قِبَلٍ من الآخرةِ ودَبَرٍ من الدُّنيا وحضر الموتُ نزلت عليه ملائكةٌ من السماءِ معهم كفنٌ من الجنةِ وحنوطٌ من الجنةِ فجلسوا منه مدَّ البصرِ وجاء ملكُ الموتِ وجلس عند رأسِه ثم قال اخرجي أيتُها النفسُ المطمئنةُ اخرجي إلى رحمةِ اللهِ ورضوانِه فتسيلُ نفسُه كما تقطرُ القطرةُ من السِّقاءِ فإذا خرجت نفسُه صلى عليه كلُّ شيءٍ بين السماءِ والأرضِ إلا الثَّقلَينِ ثم يصعدُ به إلى السماءِ فيُفتحُ له ويستغفرُ له مُقرَّبوها إلى السماءِ الثانيةِ والثالثةِ والرابعةِ والخامسةِ ِوالسادسةِ إلى العرشِ مُقرَّبو كلِّ سماءٍ فإذا انتهى إلى العرشِ كُتب كتابُه في عِلِّيّنَ فيقولُ الربُّ عَزَّ وَجَلَّ رُدُّوا عبدي إلى مضجعِه فإني وعدتُه أني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجهُم تارةً أخرى فيردُّ إلى مضجعِه فيأتيه منكرٌ ونكيرٌ يثيرانِ الأرضَ بأنيابِهما ويلحفانِ الأرضَ بأشعارِهما فيُجلسانِه ثم يُقالُ له يا هذا من ربُّك فيقولُ ربيَ اللهِ قال يقولان صدقتَ ثم يقالُ له ما دِينُكَ فيقولُ الإسلامُ فيقولان صدقتَ ثم يُقالُ له من نبيُّك فيقولُ محمدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال يقولان صدقتَ ثم يُفسحُ له في قبرِه مدَّ بصرِه ويأتيه حسنُ الوجهِ طيبُ الريحِ حسنُ الثيابِ فيقولُ له جزاكَ اللهُ خيرًا إن كنتَ لَسريعًا في طاعة اللهِ بطيئًا عن معصيةِ اللهِ فيقولُ وأنت فجزاك اللهُ خيرًا وإنَّ الكافرَ إذا كان في دَبرٍ من الدُّنيا وقَبلٍ منَ الآخرةِ وحضره الموتُ نزلت عليه ملائكةٌ منَ السماءِ معهم كفنٌ من نارٍ فجلسوا منه مدَّ البصرِ وجاء ملكُ الموتِ وجلس عند رأسِه ثم قال اخرُجي أيتها النفسُ الخبيثةُ اخرُجي إلى غضبِ اللهِ وسخطِه فتتفرقُ روحُه في جسدِه كراهيةَ أن تخرجَ لما ترى وتُعاينُ فيستخرجُها كما يستخرجُ السُّفُّودُ من الصُّوفِ المبلولِ فإذا خرجت نفسُه لعنه كلُّ شيءٍ بينَ السماءِ والأرضِ إلا الثَّقلينِ ثم يصعد به إلى السماءِ قال فتُغلق دونه فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى رُدُّوا عبدي إلى مضجعه فإني وعدتُهم أني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أُخرى قال فيُردُّ إلى مضجعِه فيأتيه مُنكرٌ ونكيرٌ يثيرانِ الأرضَ بأنيابِهما ويلحفانِ الأرضَ بأشعارِهما أصواتُهما كالرعدِ القاصفِ فيُجلسانِه ثم يقولان يا هذا من ربُّكَ فيقولُ لا أدري فينادي من جانبِ القبرِ منادٍ لا درَيتَ فيضربانِه بمِرزبَّةٍ من حديدٍ لو اجتمع عليها ما بين الخافِقَينِ لم يَقلُّوها يشتعلُ منها قبرُه نارًا ويضيقُ قبرُه حتى تختلفَ أضلاعُه ويأتيه قبيحُ الوجهِ مُنتِنُ الريحِ قبيحُ الثيابِ فيقولُ جزاك اللهُ شرًّا فواللهِ ما علمتُ إن كنتَ لَبطيئًا عن طاعةِ اللهِ سريعًا في معصيةِ اللهِ فيقولُ وأنت فجزاك اللهُ شرًّا من أنت قال فيقولُ أنا عملُك الخبيثُ ثم يُفتَحُ له بابٌ من نارٍ فينظرُ إلى مقعدِه منها حتى تقومَ الساعةُ
عن نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ: يُؤتَى يومَ القيامةِ بالممسوحِ أو الممسوحِ عقلًا وبالهالِكِ في الفتْرَةِ وبالهالِكِ صغيرًا ، فيقولُ الممسوحُ عقلًا: يا ربِّ لو آتيتنِي عقلًا ما كانَ مَنْ آتَيْتَه عقلًا أسعدَ بعقلِهِ منِّي ، ويقولُ الهالكُ في الفترةِ: يا ربِّ لوْ أتانِي منكَ عهدٌ ما كانَ مَن آتيتَه عهدًا بأسعدَ بعهدِكَ منِّي ، ويقولُ الهالِكُ صغيرًا: يا ربِّ لو آتيتَنِي عُمُرًا ما كانَ مَن آتيتَه عُمُرًا أَسْعَدَ بعُمُرِهِ منِّي ، فَيَقُولُ الرَّبُّ سبحانَهُ: إنِّي آمرُكُمْ بأَمْرٍ أفتُطِيعُونِي ؟ فيقولُونَ: نَعَمْ وعزتِكَ يا ربِّ ، فيقولُ: اذهَبُوا فادخُلُوا النَّارَ ، قالَ: ولوْ دخلُوهَا ما ضرَّتْهُمْ ، فتخرجُ عليهِمْ قوانِصُ يظُنُّونَ أنَّها قدْ أهلَكَتْ ما خلقَ اللهُ مِنْ شيءٍ فيرجِعُونَ سِرَاعًا فيقولُونَ: يا ربِّ خَرِّجْنَا وعِزَّتِكَ نريدُ دُخولَهَا فخرَجَتْ عليْنَا قوانصُ ظَنَنَّا أنَّها قد أهلَكَتْ ما خلقَ اللهُ ، ثمَّ يأمُرُهُمُ الثانيةَ فيرجِعونَ كذلكَ ويقُولُونَ مِثْلَ قولِهِمْ ، فيقولُ الربُّ سبحانَهُ قبلَ أن أخلقَكمْ علمتُ ما أنتُم عامِلُونَ ، فعلَى عِلْمِي خلقْتُكُمْ وإلي عِلْمِي تَصِيرُونَ فتَأْخُذُهُمُ النَّارُ
إنَّ أدنى أهلِ الجنةِ حظًّا أو نصيبًا قومٌ يخرجُهمُ اللهُ منَ النارِ فيرتاحُ لهمُ الربُّ لأنَّهُم كانوا لا يشركونَ باللهِ شيئًا فيبدونَ بالعراءِ فيُنبتونَ كما ينبتُ البقلُ حتى إذا دخلَتِ الأرواحُ في أجسادِهمْ قالوا : ربَّنا أخرجْتَنا منَ النارِ ورجعْتَ الأرواحَ إلى أجسادِنا ، فاصرِفْ وجوهَنا عنِ النارِ فيَصرفُ وجوهَهُمْ عنِ النارِ
إنَّ أدنى أهلِ الجنَّةِ حظًّا أو نصيبًا قومٌ يُخرِجُهم اللهُ من النَّارِ فيرتاحُ لهم الرَّبُّ تبارَك وتعالى أنَّهم كانوا لا يُشرِكونَ باللهِ شيئًا فيَبْدونَ بالعراءِ فينبُتونَ كما ينبُتُ البَقْلُ حتَّى إذا دخَلَتِ الأرواحُ في أجسادِهم قالوا ربَّنا كالَّذي أخرَجْتَنا من النَّارِ ورجَعْتَ الأرواحَ إلى أجسادِنا فاصرِفْ وجوهَنا عنِ النَّارِ قال فيصرِفُ وجوهَهم عنِ النَّارِ
من لا يرحمْ لا يُرْحَمُ [يعني حديث: أخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ حتَّى أتى بِهِ النَّخْلَ، فإذا هُوَ بإبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حِجْرِ أُمِّهِ، وهو يَجُودُ بنَفْسِهِ ، فذَرَفَتْ عَيْناهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبَكى، فقالَ لَهُ عبدُ الرَّحمنِ: يا رسولَ اللهِ، تَبْكي؟! ألَمْ تَنْهَ عَنِ البكاءِ؟! فقالَ: إنَّما نَهَيْتُ عَنْ صوتَيْنِ أحمقَيْنِ فاجرَيْنِ: صوتٍ عِندَ نَغْمةِ لَهوٍ ولَعِبٍ ومَزاميرِ شيطانٍ، وصوتٍ عِندَ مصيبةِ خَمْشِ وُجوهٍ، وشقِّ جُيوبٍ، ورنَّةِ الشَّيطانِ، وهذِهِ رحمةٌ، ومَن لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ. يا إبراهيمُ، لَوْلا أنَّهُ قولٌ حقٌّ، ووعدٌ صادقٌ، وسبيلٌ مَأْتِيَّةٌ، وأنَّ آخِرَنا يَلْحَقُ بأوَّلِنا، لَحَزِنَّا عليكَ حزنًا هو أشدُّ مِن هَذا، وإنَّا بِكَ لَمَحْزونونَ، تَبْكي العَينُ، ويَوْجَلُ القلبُ، ولا نقولُ ما يُسخِطُ الرَّبَّ.]
أخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ حتَّى أتى بِهِ النَّخْلَ، فإذا هُوَ بإبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حِجْرِ أُمِّهِ، وهو يَجُودُ بنَفْسِهِ، فذَرَفَتْ عَيْناهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبَكى، فقالَ لَهُ عبدُ الرَّحمنِ: يا رسولَ اللهِ، تَبْكي؟! ألَمْ تَنْهَ عَنِ البكاءِ؟! فقالَ: إنَّما نَهَيْتُ عَنْ صوتَيْنِ أحمقَيْنِ فاجرَيْنِ: صوتٍ عِندَ نَغْمةِ لَهوٍ ولَعِبٍ ومَزاميرِ شيطانٍ، وصوتٍ عِندَ مصيبةِ خَمْشِ وُجوهٍ، وشقِّ جُيوبٍ، ورنَّةِ الشَّيطانِ، وهذِهِ رحمةٌ، ومَن لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ. يا إبراهيمُ، لَوْلا أنَّهُ قولٌ حقٌّ، ووعدٌ صادقٌ، وسبيلٌ مَأْتِيَّةٌ، وأنَّ آخِرَنا يَلْحَقُ بأوَّلِنا، لَحَزِنَّا عليكَ حزنًا هو أشدُّ مِن هَذا، وإنَّا بِكَ لَمَحْزونونَ، تَبْكي العَينُ، ويَوْجَلُ القلبُ، ولا نقولُ ما يُسخِطُ الرَّبَّ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما، أنَّه قالَ: هل تَدْرونَ ما سَعَةُ جهنَّمَ؟ قالَ: قلتُ: لا أدْري، قالَ: أجَلْ واللهِ ما تَدري، إنَّ بيْنَ سَعَةِ شَحْمةِ أُذُنِهم وعاتِقِهِ، مسيرةَ سبعينَ خريفًا، تَجْري فيها أَوْدِيةُ القَيحِ والدَّمِ. فقلتُ: أَنهارًا؟ قالَ: «لا، بل أَوْدِيَةٌ». ثُمَّ قالَ ابنُ عبَّاسٍ: حدَّثَتْني عائشةُ أُمُّ المؤمنينَ رَضيَ اللهُ عنها: أنَّها سألتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنْ هذه الآيَةِ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67]. قالَ: «يقولُ: أنا الجبَّارُ أنا أنا، ومَجَّدَ الرَّبُّ نَفْسَهُ». قالَ: فرَجَفَ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنبرُهُ حتَّى قُلنا: لَيَخِرَّنَّ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما في قولِهِ عزَّ وجلَّ: {وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} [البقرة: 102]. قالَ: إنَّ النَّاسَ بعدَ آدمَ وَقَعوا في الشِّركِ، اتَّخذوا هذه الأصنامَ، وعَبدوا غيرَ اللهِ، قالَ: فجَعَلتِ الملائكةُ يَدْعونَ عليهم ويقولونَ: ربَّنا خَلَقْتَ عبادَكَ فأحسنتَ خَلْقَهُم، ورَزَقْتَهُم فأحسنتَ رِزْقَهُم، فعصَوْكَ وعَبدوا غيرَكَ، اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ، يَدْعونَ عليهم، فقالَ لهم الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: إنَّهم في غيبٍ، فجعلوا لا يَعذِرونَهم، فقالَ: اختاروا مِنْكم اثنينِ أُهبِطُهما إلى الأرضِ، فآمُرُهما وأنهاهُما، فاختاروا هاروتَ وماروتَ. قالَ: وذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ فيهما، وقالَ فيه: فلمَّا شَرِبا الخمرَ وانتَشيا وقَعا بالمرأةِ وقَتلا النَّفسَ، فكَثُرَ اللَّغَطُ فيما بيْنَهما وبيْنَ الملائكةِ، فنَظَروا إليهما وما يَعملانِ، ففي ذلك أَنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ بعدَ ذلكَ: {وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 5] الآيةَ. قالَ: فجَعَلَ بعدَ ذلك الملائكةُ يَعذِرونَ أهلَ الأرضِ ويَدْعون لهم
قُلْنا : يا رسولَ اللهِ إنَّا إذا كنَّا عندَك رقَّتْ قلوبُنا وكنَّا مِن أهلِ الآخرةِ وإذا فارَقْناك أعجَبَتْنا الدُّنيا وشمَمْنا النِّساءَ والأولادَ فقال : ( لو تكونونَ على كلِّ حالٍ على الحالِ الَّذي أنتم عليه عندي لَصافَحَتْكم الملائكةُ بأكُفِّكم ولو أنَّكم في بيوتِكم ولو لَمْ تُذنِبوا لَجاء اللهُ بقومٍ يُذنِبونَ كي يغفِرَ لهم ) قال : قُلْنا : يا رسولَ اللهِ حدِّثْنا عنِ الجنَّةِ ما بِناؤُها ؟ قال : ( لَبِنةٌ مِن ذهَبٍ ولَبِنةٌ مِن فِضَّةٍ مِلاطُها المِسْكُ الأَذفَرُ وحَصْباؤُها اللُّؤلؤُ أوِ الياقوتُ وتُرابُها الزَّعفرانُ مَن يدخُلُها ينعَمُ فلا يبؤُسُ ويخلُدُ لا يموتُ لا تَبْلَى ثيابُه ولا يَفْنَى شَبابُه ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهم الإمامُ العادلُ والصَّائمُ حينَ يُفطِرُ ودعوةُ المظلومِ تُحمَلُ على الغَمامِ وتُفتَحُ لها أبوابُ السَّمواتِ ويقولُ الرَّبُّ : وعِزَّتي لَأنصُرَنَّكِ ولو بعدَ حينٍ )
يا رسولَ اللَّهِ إنَّا إذا رأيناكَ رقَّت قلوبُنا وَكُنَّا من أَهْلِ الآخرةِ ، وإذا فارقناكَ أعجبَتْنا الدُّنيا ، وشمَمنا النِّساءَ والأولادَ قالَ : لَو تَكونونَ أو قالَ : لَو أنَّكم تَكونونَ على كلِّ حالٍ على الحالِ الَّتي أنتُمْ عليها عندي ، لصافحتْكمُ الملائِكَةُ بأَكُفِّهِم ، ولزارتْكُم في بيوتِكُم ، ولَو لَم تُذنِبوا ، لجاءَ اللَّهُ بقَومٍ يذنِبونَ كَيْ يُغفَرَ لَهُم قالَ : قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ ، حدِّثنا عنِ الجنَّةِ ، ما بناؤُها قالَ : لَبنةُ ذَهَبٍ ولَبنةُ فضَّةٍ ، ومِلاطُها المِسكُ الأذفرُ ، وحصباؤُها اللُّؤلؤُ والياقوتُ ، وترابُها الزَّعفرانُ ، مَن يدخلُها ينعمُ ولا يبأسُ ، ويخلدُ ولا يموتُ ، لا تبلَى ثيابُهُ ولا يفنَى شبابُهُ ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهُم : الإمامُ العادلُ ، والصَّائمُ حتَّى يُفْطِرَ ، ودعوةُ المظلومِ تُحمَلُ على الغمامِ ، وتُفتَحُ لَها أبوابُ السَّماءِ ، ويقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ : وعزَّتي لأنصرنَّكَ ولَو بعدَ حينٍ
عنْ أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ، قالَ: جلَسْتُ مجلِسًا فيه عِشْرونَ مِن أصحابِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا فيهِمْ شابٌّ حسَنُ الوَجْهِ، حسَنُ السِّنِّ، أدعَجُ العَيْنَينِ، أغرُّ الثَّنايا، فإذا اختَلَفوا في شَيءٍ، أو قالُوا قوْلًا انَتَهَوْا إلى قَولِه، فإذا هو مُعاذُ بنُ جَبلٍ رَضيَ اللهُ عنه، فلمَّا كانَ مِن الغَدِ جِئتُ، فإذا هُو يُصلِّي عندَ ساريةٍ، فحَذَفَ صَلاتَه، ثمَّ احتَبَى فسَكَتَ، فقُلْتُ: إنِّي لَأُحِبُّكَ مِن جَلالِ اللهِ، فقال: آللهِ، فقُلْتُ: آللهِ، فقال: فإنَّ المتحابِّينَ في اللهِ -قالَ: أحسَبُ أنَّه قالَ- في ظِلِّ اللهِ يومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه -ثُمَّ ليْسَ في بقِيَّتِهِ شَكٌّ-: يُوضَعُ لهم كَراسِيُّ مِن نورٍ، يَغْبِطُهُم بمَجلِسِهم مِن الرَّبِّ تَباركَ وتَعالَى النَّبيُّونَ والصِّدِّيقونَ والشُّهداءُ. قالَ: فحدَّثْتُ بهِ عُبادةَ بنَ الصَّامِتِ، فقال: لا أُحَدِّثُكَ إلَّا ما سَمِعْتُ على لِسانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّه قالَ: حَقَّتْ مَحَبَّتي للمُتَحابِّينِ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي للمُتَباذِلينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي للمُتَصادِقِينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي للمُتزاورِينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي للمُتواصِلينَ فِيَّ
20
✔ صحيح📌 مُرورُ الصِّراطِ ثلاثةُ جُسورٍ: جِسرٌ عليه الأمانةُ، وجِسرٌ عليه الرَّحمُ، وجِسرٌ عليه الرَّبُّ
عنْ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه، {وَالْفَجْرِ} [الفجر: 1] قالَ: قَسَمٌ. {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 14] مُرورُ الصِّراطِ ثلاثةُ جُسورٍ: جِسرٌ عليه الأمانةُ، وجِسرٌ عليه الرَّحمُ، وجِسرٌ عليه الرَّبُّ عزَّ وجلَّ
21
✔ صحيح📌 لَو تَكونونَ على كُلِّ حالٍ على الحالِ التي أنتُم عليها عِندي، لَصافَحَتكُمُ المَلائِكةُ بأكُفِّهم
فذَكَرَ الحَديثَ [عن أبي هُرَيرةَ، يَقولُ: قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا إذا رَأيناكَ رَقَّت قُلوبُنا وكُنَّا مِن أهلِ الآخِرةِ، وإذا فارَقناكَ أعجَبَتنا الدُّنيا، وشَمَمنا النِّساءَ والأولادَ، قال: لَو تَكونونَ -أو قال: لَو أنَّكُم تَكونونَ- على كُلِّ حالٍ على الحالِ التي أنتُم عليها عِندي، لَصافَحَتكُمُ المَلائِكةُ بأكُفِّهم، ولَزارَتكُم في بُيوتِكُم، ولَو لَم تُذنِبوا لَجاءَ اللهُ بقَومٍ يُذنِبونَ كَي يَغفِرَ لَهم. قال: قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، حَدِّثنا عَنِ الجَنَّةِ، ما بناؤُها؟ قال: لَبِنةُ ذَهَبٍ ولَبِنةُ فِضَّةٍ، ومِلاطُها المِسكُ الأذفَرُ، وحَصباؤُها اللُّؤلُؤُ والياقوتُ، وتُرابُها الزَّعفَرانُ، مَن يَدخُلُها يَنعَمُ ولا يَبأَسُ، ويَخلُدُ ولا يَموتُ، لا تَبلى ثيابُه ولا يَفنى شَبابُه. ثَلاثةٌ لا تُرَدُّ دَعوتُهم: الإمامُ العادِلُ، والصَّائِمُ حَتَّى يُفطِرَ، ودَعوةُ المَظلومِ تُحمَلُ على الغَمامِ، وتُفتَحُ لَها أبوابُ السَّماواتِ، ويَقولُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ: وعِزَّتي لَأنصُرَنَّك ولَو بَعدَ حينٍ]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
ينزل الله في ظلل من الغماملبنة من ذهب ولبنة من فضةدخلت الأرواح في أجسادهمالنور على قدر الأعمالينبتون كما ينبت البقليستغفرون لمن في الأرضلجاء الله بقوم يذنبونأدنى أهل الجنة منزلةالغدير عند باب الجنةيخرجهم الله من النارلا يشركون بالله شيئااصرف وجوهنا عن النارالحال الذي أنتم عليهنور على قدر أعمالهمالقطرة من في السقاءصوتين أحمقين فاجرينملاطها المسك الأذفرثلاثة لا ترد دعوتهمغدير عند باب الجنةالأرواح في أجسادهملبنة ذهب ولبنة فضةالرب تبارك وتعالىأودية القيح والدملصافحتكم الملائكةالمتحابين في اللهالأولين والآخرينالهالك في الفترةقول حق ووعد صادقصافحتكم الملائكةيذنبون ليغفر لهمعلى قدر أعمالهمميقات يوم معلومالظلل من الغمامالحوراء العيناءالمرزبة من حديدعلى علمي خلقتكملا يرحم لا يرحمترابها الزعفرانالصائم حين يفطرالصائم حتى يفطرالنفس المطمئنةأدنى أهل الجنةأعجبتنا الدنيامسيرة مئة عامشاخصة أبصارهمظلل من الغمامالنفس الخبيثةنغمة لهو ولعبالإمام العادلالمتباذلين فيالمتصادقين فيالمتزاورين فيالمتواصلين فييخلد ولا يموتالممسوح عقلاالهالك صغيراادخلوا النارمزامير شيطاندعوة المظلومالمسك الأذفركراسي من نورالحور العينخمسمائة سنةقايسوا عبدييوم القيامةكشف عن ساقهرنة الشيطانسبعين خريفاكي يغفر لهملولا تذنبوامرور الصراطيقوم الناسفصل القضاءنعمة البصرشيطان عيسىشيطان عزيرمنكر ونكيرتبكي العينيوجل القلبشحمة الأذنرقت قلوبناأهل الآخرةثلاثة جسوركشف الساقسبعون حلةزفرة جهنمشجرة رمانرحمة اللهيجمع اللهملك الموتعين عذبةعمل صالحعمل خبيثالملائكةخمش وجوهوعد صادقسعة جهنمالشفاعةألف سنةالمنادي
تخريج حديث الرب عن خادمه
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








