أحاديث عن: الشاهد جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشهود يوم القيامة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: الشاهد جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشهود يوم القيامة
عنِ الحسينِ بنِ عليٍّ في قولُه تَعالَى وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قال الشاهِدُ جَدِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمشهودُ يومُ القيامةِ ثم تلا هذه الآيةَ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وتلا ذَلِكَ يَومٌ مَجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
عنِ الحُسَينِ بنِ عليٍّ: في قَولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} [البروج: 3] قال: الشَّاهدُ: جَدِّي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمَشهودُ: يَومُ القيامةِ، ثُمَّ تَلا هَذِه الآيةَ {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب: 45]، وتَلا {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} [هود: 103]
عنِ الحُسَيْنِ بنِ عليٍّ في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} [البروج: 3] قال الشَّاهدُ جَدِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمشهودُ يومُ القيامةِ ثمَّ تلا هذه الآيةَ {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب: 45] ثمَّ تلا: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} [هود: 103]
عنِ ابنِ عباسٍ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ الشَّاهِدُ محمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمشهودُ يومَ القيامةِ
لمَّا بعَثَ عَمْرُو بنُ سَعيدٍ إلى مكةَ بَعثَهُ يَغزو ابنَ الزُّبَيرِ؛ أتاهُ أبو شُريحٍ فكلَّمَهُ وأخبَرَهُ بما سمِعَ مِن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم خرَجَ إلى نادي قَومِهِ، فجلَسَ فيه، فقُمتُ إليهِ فجلَستُ معه، فحدَّثَ قَومَهُ كما حدَّثَ عَمْرَو بنَ سَعيدٍ ما سمِعَ مِن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعمَّا قال له عَمْرُو بنُ سَعيدٍ، قال: قُلتُ: يا هذا؛ إنَّا كنا مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حين افتتَحَ مكةَ، فلمَّا كان الغَدُ مِن يَومِ الفَتحِ؛ عَدَتْ خُزاعةُ على رَجُلٍ مِن هُذَيلٍ، فقتَلوهُ وهو مُشرِكٌ، فقامَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فينا خَطيبًا، فقال: أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حرَّمَ مكةَ يَومَ خلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ، فهي حَرامٌ مِن حَرامِ اللهِ تَعالى، إلى يَومِ القيامةِ، لا يَحِلُّ لامرئٍ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ أنْ يَسفِكَ فيها دَمًا، ولا يَعضِدَ بها شَجرًا، لم تَحلِلْ لأحدٍ كان قَبلي، ولا تَحِلُّ لأحدٍ يَكونُ بَعدي، ولم تَحلِلْ لي إلَّا هذه السَّاعةَ؛ غَضَبًا على أهلِها، ألَا ثم قد رجَعَتْ كحُرمَتِها بالأمسِ، ألَا فليُبَلِّغِ الشَّاهِدُ منكم الغائِبَ، فمَن قال لكم: إنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قاتَلَ بها؛ فقولوا: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد أحَلَّها لرسولِهِ، ولم يُحلِلْها لكم، يا مَعشَرَ خُزاعةَ، ارفَعوا أيديَكم عنِ القَتلِ، فقد كَثُرَ أنْ يَقَعَ، لئنْ قتَلتُم قَتيلًا لأديَنَّهُ، فمَن قُتِلَ بَعدَ مَقامي هذا؛ فأهلُهُ بِخَيرِ النَّظَرَيْنِ، إنْ شاؤوا فدَمُ قاتِلِهِ، وإنْ شاؤوا فعَقلُهُ. ثم ودى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّجُلَ الذي قتَلَتْهُ خُزاعةُ، فقال عَمْرُو بنُ سَعيدٍ لأبي شُريحٍ: انصَرِفْ أيُّها الشَّيخُ، فنحن أعلَمُ بِحُرمَتِها منكَ، إنَّها لا تَمنَعُ سافِكَ دَمٍ، ولا خالِعَ طاعةٍ، ولا مانِعَ جِزيةٍ. قال: فقُلتُ: قد كنتُ شاهِدًا، وكنتَ غائِبًا، فقد بلَّغتُ، وقد أمَرَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُبلِّغَ شاهِدُنا غائِبَنا، وقد بلَّغتُكَ، فأنتَ وشَأنُكَ
لما افتُتحتْ مكةُ قتلت خزاعةُ رجلًا من هُذيلٍ ، فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خطيبًا فقال : يا أيها الناسُ ! إنَّ اللهَ حرَّم مكةَ يومَ خلَق السماواتِ والأرضَ ، فهي حرامٌ بحُرمةِ اللهِ إلى يومِ القيامةِ ؛ لا يحلُّ لامرئ ٍيؤمن بالله واليوم الآخرِ أن يسفِك بها دمًا ، أو يعضِدَ بها شجرًا ، ألا وإنها لا تحلُّ لأحدٍ بعدي ، ولم تُحلَّ لي إلا هذه الساعةَ غضبًا على أهلِها ، ألا فهي قد رجعتْ على حالها بالأمسِ ، ألا لِيُبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ ، فمن قال : إن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد قَتل بها ، فقولوا : إنَّ اللهَ قد أحلَّها لرسولِه ولم يُحلَّها لكَ
حديثُ: إنَّ الطَّيرَ يومَ القيامةِ لَترفَعُ مَناقِيرَها ... الحديث وله قِصَّةٌ. [يعني حديث: عن عبد الملك بن عمير القرظي قال: كنت عند محارب بن دثار الذهلي، وهو في قضائه، حتى تقدم إليه رجلان، فادعى أحدهما قبل الآخر حقا فأنكره، فقال: ألك بينة قال: نعم، ادع فلانا، فقال الرجل للمدعي قبله: إنا لله وإنا إليه راجعون والله إن يشهد علي يشهد بزور، وإن سألتني عنه لأزكينه، فلما جلس الشاهد قال محارب بن دثار حدثني عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الطير يوم القيامة لتضرب بمناقيرها، وتقذف ما في حواصلها، وتحرك أذنابها من هول يوم القيامة، وما تكلم شاهد الزور ولا تقار قدماه على الأرض، حتى يقذف به في النار» ، ثم قال للرجل: بم تشهد؟ قال: كنت أشهدت علي شهادة، وقد نسيتها، أرجع فأتذكرها، فانصرف ولم يشهد عليه بشيء]
كُنتُ آخِذًا بزِمامِ ناقَةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في وَسَطِ أيَّامِ التَّشريقِ أذودُ عنه النَّاسَ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، هل تَدرون في أيِّ شَهرٍ أنتم؟ وفي أيِّ يَومٍ أنتم؟ وفي أيِّ بَلَدٍ أنتم؟ قالوا: في يَومٍ حَرامٍ، وبَلَدٍ حَرامٍ، وشَهرٍ حَرامٍ، قال: فإنَّ دِماءَكم وأمْوالَكم وأعْراضَكم عليكم حَرامٌ كحُرمَةِ يَومِكم هذا، في شَهرِكم هذا، في بَلَدِكم هذا إلى يَومِ تَلقَوْنَه، ثم قال: اسْمَعوا مِنِّي تَعيشِوا، ألَا لا تَظلِموا، ألَا لا تَظلِموا، ألا لا تَظلِموا، إنَّه لا يَحِلُّ مَالُ امرئٍ مُسلِمٍ إلَّا بطِيبِ نَفْسٍ منه، ألَا وإنَّ كُلَّ دَمٍ ومَأثَرَةٍ ومالٍ كانت في الجاهِليَّةِ تحت قَدَمي هذه إلى يَومِ القيامةِ، وإنَّ أوَّلَ دَمٍ يوضَعُ دَمُ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ كان مُستَرضَعًا في بَني لَيثٍ، فقَتَلتْه هُذَيلٌ، ألَا وإنَّ كُلَّ رِبًا في الجاهِليَّةِ مَوضوعٌ، وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قَضى أنَّ أوَّلَ رِبًا يوضَعُ ربا العبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ عليه السَّلامُ {فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279]، ألَا وإنَّ الزَّمانَ قدِ استَدارَ كهَيئَتِه يَومَ خَلَقَ [اللهُ] السَّمواتِ والأرضَ ثم قرَأَ: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36]، ألَا لا تَرجِعوا بَعدي كُفَّارًا، يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضٍ، ألَا إنَّ الشَّيطانَ قد أَيِسَ أنْ يَعبُدَه المُصَلُّون ولكنَّه في التَّحريشِ بينَكم، واتَّقوا اللهَ في النِّساءِ؛ فإنَّهن عندَكم عَوانٍ، لا يَملِكْنَ لأنْفُسِهِنَّ شيئًا، وإنَّ لهن عليكم حَقًّا، ولكم عليهِنَّ حَقًّا، ألَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا غيرَكم، ولا يَأذَنَّ في بُيوتِكم لأحَدٍ تَكرَهونه، فإنْ خِفتُم نُشوزَهنَّ فعِظوهُنَّ واهْجُروهُنَّ في المَضاجِعِ، واضْرِبوهُنَّ ضَربًا غيرَ مُبرِّحٍ، قال حُمَيدٌ: قُلتُ للحَسَنِ: ما المُبرِّحُ؟ قال: المُؤثِّرُ، ولهُنَّ رِزقُهُنَّ وكِسوَتُهُنَّ بالمَعروفِ، وإنَّما أخَذتُموهُنَّ بأمانَةِ اللهِ، واستَحْلَلْتم فُروجَهُنَّ بكَلِمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ألَا ومَن كانت عندَه أمانَةٌ فلْيُؤَدِّها إلى مَن ائتَمَنَه عليها، وبَسَطَ يَدَيهِ، وقال: ألَا هل بَلَّغتُ، ألَا هل بَلَّغتُ، [ألَا هل بلَّغتُ]، ثم قال: لِيبُلِغِ الشاهِدُ الغائِبَ؛ فإنَّه رُبَّ مُبلَّغٍ أسعَدُ من سامِعٍ
- كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَخْمًا مُفَخَّمًا، يتلألأُ وجهُهُ تَلألُؤَ القَمرِ ليلةَ البدرِ، أطوَلَ مِنَ المَرْبوعِ، وأقصرَ مِنَ المُشَذَّبِ، عظيمَ الهامَةِ، رَجِلَ الشَّعرِ، إنِ انفَرَقَتْ عقيقتُه فَرَقَها، وإلَّا فلا يُجاوِزُ شَعرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إذا هو وفَّرَهُ، أَزْهَرَ اللَّونِ، واسعَ الجَبينِ، أَزَجَّ الحواجبِ، سَوابغَ في غيرِ قَرَنٍ، بينَهُما عِرْقٌ يُدِرُّهُ الغضبُ، أَقْنَى العِرْنِينِ، له نورٌ يَعْلوهُ، يَحسَبُهُ مَن لم يَتأمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثَّ اللِّحيةِ، سَهْلَ الخَدَّيْنِ، ضَليعَ الفَمِ، مُفَلَّجَ الأسنانِ، دَقيقَ المَسْرُبةِ، كأنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ، في صَفاءِ الفِضَّةِ، مُعتدِلَ الخَلْقِ، بادِنٌ مُتماسِكٌ، سَواءُ البطنِ والصَّدرِ، عريضُ الصَّدرِ، بَعيدُ ما بينَ المَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الكَراديسِ، أَنْوَرُ المُتَجَرَّدِ، مَوْصولُ ما بينَ اللَّبَّةِ والسُّرَّةِ بشَعرٍ يجري كالخَطِّ، عاري الثَّدْيَيْنِ والبطنِ ممَّا سوى ذلك، أَشْعَرُ الذِّراعَيْنِ والمَنْكِبَيْنِ وأعالي الصَّدْرِ، طويلُ الزَّنْدَيْنِ، رَحْبُ الرَّاحةِ، شَثْنُ الكَفَّيْنِ والقدمَيْنِ، سائِلُ الأطرافِ -أوْ قال: شائِلُ الأطرافِ-، خُمصانُ الأَخْمَصَيْنِ، مَسيحُ القدمَيْنِ يَنْبُو عنهمُا الماءُ، إذا زال زال قِلْعًا، يَخْطو تَكَفِّيًا، ويمشي هَوْنًا، ذَريعُ المِشْيَةِ، إذا مَشَى كأنَّما يَنْحَطُّ مِن صَبَبٍ، وإذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جميعًا، خافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إلى الأرضِ أَطْوَلُ مِن نَظَرِهِ إلى السَّماءِ، جُلُّ نَظَرِهِ المُلاحَظةُ، يَسوقُ أصحابَهُ، ويَبْدُرُ مَن لَقِيَ بالسَّلامِ، قال: فقلتُ: صِفْ لي مَنْطِقَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتواصِلَ الأحزانِ، دائمَ الفكرةِ، ليست له راحةٌ، طويلَ السَّكْتِ، لا يتكلَّمُ في غيرِ حاجةٍ، يَفتتِحُ الكلامَ ويَختِمُهُ باسمِ اللهِ تعالى، ويتكلَّمُ بجوامعِ الكَلِمِ، كلامُهُ فَصْلٌ، لا فُضولَ ولا تقصيرَ، ليس بالجافي ولا المَهِينِ، يُعَظِّمُ النِّعمةَ وإنْ دَقَّتْ، لا يذُمُّ منها شيئًا، غيرَ أنَّه لم يَكُنْ يذُمُّ ذَواقًا ولا يمدحُهُ، ولا تُغْضِبُهُ الدُّنيا ولا مكانَ لها، فإذا تُعُدِّيَ الحقُّ لم يَقُمْ لغضبِهِ شيءٌ حتَّى ينتصِرَ له، ولا يغضبُ لنفْسِهِ، ولا ينتصِرُ لها، إذا أشار أشار بكَفِّهِ كُلِّها، وإذا تعجَّبَ قلَّبَها، وإذا تَحدَّثَ اتَّصَل بها، وضرب براحَتِهِ اليُمنى بَطْنَ إبهامِهِ اليُسرى، وإذا غَضِبَ أعرَضَ وأشاحَ، وإذا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، يَفْتَرُّ عن مِثْلِ حَبِّ الغَمامِ، قال الحَسنُ: فكتمتُها الحُسَيْنَ زمانًا، ثم حَدَّثْتُهُ، فوجدْتُهُ قد سَبَقَني إليهِ فسأله عمَّا سألتُهُ عنه، ووجدْتُهُ قد سأل أباهُ عن مَدْخَلِهِ ومَخرَجِهِ وشَكْلِهِ، فلَمْ يَدَعْ منه شيئًا، قال الحُسَيْنُ: فسألتُ أبي عن دُخولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: كان إذا أَوَى إلى منزلِهِ جَزَّأَ دُخولَهُ ثلاثةَ أجزاءٍ: جُزءًا للهِ، وجُزءًا لأهلِهِ، وجزءًا لنفْسِهِ، ثم جزَّأَ جُزْأَهُ بينَه وبينَ النَّاسِ، فيَرُدُّ ذلكَ بالخاصَّةِ على العامَّةِ، ولا يَدَّخِرُ عنهم شيئًا، وكان مِن سيرتِهِ في جُزءِ الأُمَّةِ إيثارُ أهْلِ الفضلِ بإذنِهِ، وقَسْمُهُ على قَدْرِ فضْلِهِم في الدِّينِ، فمنهم ذو الحاجةِ، ومنهم ذو الحاجتَيْنِ، ومنهم ذو الحَوائِجِ، فيَتَشاغَلُ بهمِ، ويَشْغَلُهُم فيما يُصْلِحُهم والأُمَّةَ مِن مُسألتِهم عنه، وإخبارِهم بالذي ينبغي لهم، ويقولُ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهدُ منكُمُ الغائِبَ، وأَبلِغوني حاجةَ مَن لا يستطيعُ إبلاغَها؛ فإنَّهُ مَن أَبلَغَ سُلطانًا حاجةَ مَن لا يستطيعُ إبلاغَها ثَبَّتَ اللهُ قدمَيْهِ يومَ القيامةِ، لا يُذكَرُ عندَهُ إلَّا ذلكَ، ولا يُقْبَلُ مِن أَحَدٍ غَيْرِه، يدخُلونَ رُوَّادًا، ولا يفترِقونَ إلَّا عن ذَواقٍ، ويخرجونَ أَدِلَّةً -يعني: على الخيرِ-، قال: فسألتُهُ عن مَخرَجِهِ، كيف كان يَصنَعُ فيه؟ قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخْزُنُ لِسانَهُ إلَّا فيما يَعنيهِ، ويُأَلِّفُهم ولا يُنَفِّرُهم، ويُكْرِمُ كريمَ كلِّ قومٍ ويُوَلِّيهِ عليهم، ويَحْذَرُ النَّاسَ ويَحتَرِسُ منهم مِن غيرِ أنْ يَطْوِيَ عن أَحَدٍ مِنهم بِشْرَهُ وخُلُقَهُ، ويتفقَّدُ أصحابَهُ، ويسألُ النَّاسَ عمَّا في النَّاسِ، ويُحَسِّنُ الحَسَنَ ويُقَوِّيهِ، ويُقَبِّحُ القَبيحَ ويُوَهِّيهِ. مُعتدِلُ الأمرِ غيرُ مُختلِفٍ، لا يَغْفُلُ مخافةَ أنْ يَغْفُلوا أو يَمَلُّوا، لكلِّ حالٍ عِندَهُ عَتادٌ، لا يُقَصِّرُ عن الحقِّ ولا يُجاوِزُهُ، الذين يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خيارُهم، أفضلُهم عِندَهُ أَعَمُّهُم نصيحةً، وأعظمُهم عِندَهُ مَنزلةً أحسنُهم مواساةً ومُؤَازَرةً، قال: فسألتُهُ عن مَجْلِسِهِ، فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يقومُ ولا يجلسُ إلَّا على ذِكْرٍ، وإذا انتهى إلى قومٍ جلس حيثُ ينتهي به المجلسُ، ويأمُرُ بذلك، يُعطي كلَّ جُلسائِهِ بنصيبِهِ، لا يَحسَبُ جليسُهُ أنَّ أحدًا أكرَمَ عليه مِنهُ، مَن جالَسهُ أوْ فاوَضهُ في حاجةٍ صابَرَهُ حتَّى يكونَ هو المُنصَرِفَ عنه، ومَن سألَهُ حاجةً لم يَرُدَّهُ إلَّا بها، أوْ بمَيْسورٍ مِنَ القولِ، قد وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وخُلُقُهُ؛ فصار لهمُ أَبًا، وصاروا عِندَهُ في الحقِّ سواءً، مجلِسُهُ مجلِسُ عِلْمٍ وحِلْمٍ وحياءٍ وأمانةٍ وصبْرٍ، لا تُرْفَعُ فيه الأصواتُ، ولا تُؤْبَنُ فيه الحُرَمُ، ولا تُنْثَى فَلَتاتُهُ، مُتعادِلينَ، بل كانوا يتفاضَلونَ فيه بالتَّقوى، متواضعينَ، يُوَقِّرونَ فيه الكبيرَ، ويرحمونَ فيه الصَّغيرَ، ويُؤْثِرونَ ذا الحاجةِ، ويحفظونَ الغريبَ، قال الحُسَيْنُ: سألتُ أبي عن سيرةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جُلسائِهِ، فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دائمَ البِشْرِ، سَهْلَ الخُلُقِ، لَيِّنَ الجانبِ، ليس بفَظٍّ ولا غليظٍ، ولا صَخَّابٍ، ولا فَحَّاشٍ، ولا عَيَّابٍ، ولا مَدَّاحٍ، يتغافَلُ عمَّا لا يَشْتَهي، ولا يُؤَيِّسُ منه راجِيهِ، ولا يُخَيِّبُ فيهِ، قد ترَكَ نفْسَهُ مِن ثلاثٍ: المِراءِ، والإكثارِ، وما لا يَعْنيهِ، وترَكَ النَّاسَ مِن ثلاثٍ: كان لا يذُمُّ أحدًا، ولا يَعيبُهُ، ولا يطلُبُ عَوْرَتَه، ولا يتكلَّمُ إلَّا فيما رَجَا ثوابَهُ، وإذا تكلَّمَ أَطْرَقَ جُلساؤُه كأنَّما على رُؤوسِهِمُ الطَّيرُ، فإذا سكَتَ تكلَّموا، لا يتنازَعونَ عِندَهُ الحديثَ، ومَن تكلَّمَ عِندَهُ أنصَتوا له حتَّى يَفْرُغَ، حديثُهم عِندَهُ حديثُ أَوَّلِهم، يضحَكُ ممَّا يضحَكونَ مِنه، ويتعجَّبُ ممَّا يتعجَّبونَ منه، ويَصْبِرُ للغريبِ على الجَفوةِ في مَنطِقِهِ ومسألتِهِ، حتَّى إنْ كان أصحابُهُ لَيَسْتَجْلِبونَهم، ويقولُ: إذا رأيتُمْ طالِبَ حاجةٍ يطلُبُها فأَرْفِدوهُ، ولا يقبَلُ الثَّناءَ إلَّا مِن مُكافِئٍ، ولا يقطَعُ على أحدٍ حديثَهُ حتَّى يَجُوزَ؛ فيقطَعُهُ بنَهْيٍ أو قيامٍ
سألتُ خالي هِندَ بنَ أبي هالةَ، وكان وَصَّافًا، عن حِليةِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنا أشتَهي أنْ يَصِفَ لي منها شيئًا، فقال: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَخمًا مُفخَّمًا، يَتَلأْلأُ تَلأْلُؤَ القَمَرِ ليلةَ البَدرِ، أطوَلَ مِنَ المَرْبوعِ، وأقصَرُ مِنَ المُشَذَّبِ، عَظيمُ القامةِ، رَجِلَ الشَّعرِ، إنِ انفَرَقتْ عَقيقَتُه فَرَقَ، وإلَّا فلا يُجاوِزُ شَعَرُه شَحمةَ أُذُنَيْه إذا هو وَفَّرَه، أزْهَرُ اللَّونِ، واسِعُ الجَبينِ، أزَجُّ الحَواجِبِ، سَوابِغُ مِن غَيرِ قَرَنٍ، بينَهما عِرقٌ يُدِرُّه الغضَبُ، أقْنى العِرْنينِ، له نورٌ يَعْلوهُ، يَحسَبُه مَن لم يَتأمَّلْه أشَمَّ، كَثُّ اللِّحْيةِ، سَهلُ الخَدَّينِ، ضَليعُ الفَمِ، مُفَلَّجُ الأسْنانِ، دَقيقُ المَسْرُبةِ، كأنَّ عُنُقَه جِيدُ دُمْيةٍ في صَفاءِ الفِضَّةِ، مُعتَدِلُ الخَلْقِ، بادنٌ مُتماسِكٌ، سَواءُ البَطنِ والصدرِ، عَريضُ الصدرِ، بَعيدُ ما بَينَ المَنْكِبَينِ، ضَخمُ الكَراديسِ، أنوَرُ المُتَجَرَّدِ، موَصَّلُ ما بينَ اللَّبَّةِ والسُّرةِ بشَعَرٍ يَجري كالخَطِّ، عاري الثَّديَيْنِ والبَطنِ ممَّا سِوى ذلك، أشْعَرُ الذِّراعَيْنِ والمَنكِبَيْنِ وأعالي الصَّدرِ، طويلُ الزَّندَيْنِ، رَحبُ الراحةِ، شَثْنُ الكَفَّينِ والقَدَمَينِ، سائِلُ الأطرافِ، أو قال: شائِلُ الأطرافِ، خُمْصانُ الأخْمَصَينِ، مَسيحُ القَدَمَينِ، يَنبو عنهما الماءُ، إذا زالَ زالَ قَلِعًا، يَخطو تَكفِّيًا، ويَمشي هَوْنًا، ذَريعُ المِشيةِ إذا مَشى كأنَّما يَنحَطُّ من صَبَبٍ، فإذا التَفَتَ، التَفَتَ جَمْعًا، خافِضُ الطَّرفِ، نَظَرُه إلى الأرضِ أطوَلُ مِن نَظَرِه إلى السماءِ، جُلُّ نَظَرِه المُلاحَظةُ، يَسوقُ أصحابَه، يَبدُرُ مَن لَقيَ بالسلامِ، قال الحَسَنُ: سألتُ خالي، قُلتُ: صِفْ لي مَنطِقَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: مُتَواصِلُ الأحزانِ، دائمُ الفِكرةِ، ليست له راحةٌ، طَويلُ السَّكتِ، لا يَتكلَّمُ في غَيرِ حاجةٍ، يَفتَتِحُ الكَلامَ ويَختَتِمُه بأشْداقِه، ويَتكلَّمُ بجَوامِعِ الكَلِمِ، فَصْلٌ، لا فُضولٌ ولا تَقْصيرٌ، ليس بالجافي، ولا المَهينِ، يُعظِّمُ النِّعمةَ، وإنْ دقَّتْ، لا يَذُمُّ منها شيئًا، غيرَ أنَّه لم يكُنْ يَذُمُّ ذَواقًا ولا يَمدَحُه، ولا تُغضِبُه الدنيا وما كان لها، فإذا تُعُدِّيَ الحَقُّ لم يَقُمْ بغَضَبِه شيءٌ حتى يَنتَصِرَ له، لا يَغضَبُ لنَفْسِه، ولا يَنتَصِرُ لها، إذا أشارَ أشارَ بكَفِّه كُلِّها، وإذا تَعجَّبَ قَلَبَها، وإذا تَحدَّثَ اتَّصَلَ بها، وضرَبَ براحَتِه اليُمْنى بَطنَ إبهامِه اليُسرى، وإذا غضِبَ أعرَضَ وأشاحَ، جُلُّ ضَحِكِه التبَسُّمُ. قال الحَسَنُ: فكَتَمتُه الحُسَينَ زمانًا، ثم حدَّثتُه، فوَجَدتُه قد سَبَقَني إليه، فسَألَني عمَّا سَأَلتُه عنه، ووَجَدتُه قد سألَ أباهُ عن مَدخَلِه، وعن مَخرَجِه وشَكلِه، فلم يَدَعْ منه شيئًا. قال الحُسينُ: فسألتُ أبي عن دُخولِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: كان إذا أَوَى إلى مَنزِلِه جزَّأ دُخولَه ثلاثةَ أجزاءٍ: جُزءًا للهِ، وجُزءًا لأهلِه، وجُزءًا لنَفْسِه، ثم جزَّأ جُزْأه بينَه وبينَ الناسِ، فيَرُدُّ ذلك بالخاصَّةِ على العامَّةِ، ولا يَدَّخِرُ عنهم شيئًا. وكان من سيرتِه في جُزءِ الأُمَّةِ إيثارُ أهلِ الفَضلِ بأدَبِه وقَسْمِه على قَدْرِ فَضلِهم في الدِّينِ، فمنهم ذو الحاجةِ، ومنهم ذو الحاجَتَينِ، ومنهم ذو الحوائجِ، فيَتَشاغَلُ بهم ويَشغَلُهم فيما أصلَحَهم، والأُمَّةُ مِن مَسألَتِهم عنهم، وإخبارِهم بالذي يَنْبَغي لهم، ويقولُ: لِيُبَلِّغِ الشاهِدُ منكمُ الغائبَ، وأبلِغوني حاجةَ مَن لا يَستَطيعُ إبلاغَها؛ فإنَّه مَن أبلَغَ سُلطانًا حاجةَ مَن لا يَستَطيعُ إبلاغَها، ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْه يومَ القيامةِ لا يُذكَرُ عندَه إلَّا ذلك، ولا يُقبَلُ مِن أحَدٍ غيرِه، يَدخُلونَ رُوَّادًا، ولا يَفتَرِقونَ إلَّا عن ذَواقٍ، ويَخرُجونَ أدِلَّةً، يَعني على الخَيرِ. قال: فسَأَلتُه عن مَخرَجِه، كيف كان يَصنَعُ فيه؟ قال: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحزُنُ لِسانَه إلَّا فيما يَعنِيه، ويُؤَلِّفُهم ولا يُفَرِّقُهم، ويُكرِمُ كَريمَ كلِّ قَومٍ، ويُوَلِّيه عليهم، ويُحذِّرُ الناسَ، ويَحتَرِسُ منهم مِن غيرِ أنْ يَطويَ عن أحدٍ منهم بِشْرَه ولا خُلُقَه، ويَتفَقَّدُ أصحابَه، ويَسألُ الناسَ عمَّا في الناسِ، ويُحسِّنُ الحسَنَ ويُقوِّمُه، ويُقبِّحُ القَبيحَ ويُوهِّنُه، مُعتَدِلُ الأمرِ، غيرُ مُختَلِفٍ، يَغفُلُ مَخافةَ أنْ يَغْفُلوا أو يَميلوا، لكلِّ حالٍ عندَه عَتادٌ، لا يَقصُرُ عنِ الحقِّ، ولا يُجاوِزُه، الذين يَلونَه مِنَ الناسِ خيارُهم، أفضَلُهم عندَه أعَمُّهم نَصيحةً، وأعظَمُهم عندَه مَنزلةً أحسَنُهم مُواساةً ومُؤازَرةً. قال: فسأَلتُه عن مَجلِسِه، فقال: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يقومُ ولا يَجلِسُ إلَّا عن ذِكرٍ، وإذا انتَهى إلى قومٍ جلَسَ حيثُ يَنْتَهي به المَجلِسُ، ويأمُرُ بذلك، يُعْطي كلَّ جُلَسائِه بنَصيبِه، لا يَحسَبُ جَليسُه أنَّ أحدًا أكرَمُ عليه ممَّن جالَسَه، ومَن سأَلَه حاجةً لم يَرُدَّه بها، أو بمَيسورٍ منَ القَولِ، قد وَسِعَ الناسَ بَسْطُه وخُلُقُه، فصارَ لهم أبًا، وصاروا عندَه في الحقِّ سَواءً، مَجلِسُه مَجلِسُ حِلمٍ وحَياءٍ وصَبرٍ وأمانةٍ، لا تُرفَعُ فيه الأصواتُ، ولا تُؤْبَنُ فيه الحُرَمُ، يَتَعاطَوْنَ فيه بالتَّقْوى مُتَواضِعينَ، يُوَقِّرونَ فيه الكَبيرَ، ويَرحَمونَ فيه الصغيرَ، ويُؤثِرونَ ذا الحاجةِ، ويَحْفَظونَ الغَريبَ
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ { وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } قال الشَّاهدُ يومُ الجمعةِ والمشهودُ يومُ عرفةَ
لما بعث عمرو بنُ سعيدٍ بعثَه يغزو ابنَ الزبيرِ أتاهُ أبو شريحٍ فكلَّمه وأخبرَه بما سمع من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم خرج إلى نادي قومِه فجلس فيه فقمتُ إليه فجلستُ معه فحدَّث قومٌ كما حدَّث عمرو بنُ سعيدٍ ما سمع من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعما قال له عمرو بنُ سعيدٍ قال قلتُ ها أنا ذا كنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين افتتحَ مكةَ فلما كان الغدُ من يومِ الفتحِ عدَتْ خُزاعةُ على رجلٍ من هُذيلٍ فقتلُوه وهو مشركٌ فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فينا خطيبًا فقال يا أيها الناسُ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حرَّم مكةَ يومَ خلق السماواتِ والأرضَ فهي حرامٌ من حرامِ اللهِ تعالى إلى يومِ القيامةِ لا يحلُّ لامرئٍ يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ أن يسفكَ فيها دمًا ولا يعضدُ بها شجرًا لم تحللْ لأحدٍ كان قبلي ولا تحلُّ لأحدٍ يكون بعدي ولم تحللْ لي إلا هذه الساعةَ غضبًا على أهلِها ألا ثم قد رجعتْ كحُرمتِها بالأمسِ ألا فلْيُبلِّغِ الشاهدُ منكم الغائبَ فمن قال لكم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد قاتل بها فقولوا إنَّ اللهَ قد أحلَّها لرسولِه ولم يُحلِلْها لكم يا معشرَ خُزاعةَ ارفعوا أيديَكم عن القتلِ فقد كثُر أن يقعَ لئن قتلتُم قتيلًا لآدِينَّه فمن قُتل بعد مقامي هذا فأهلُه بخيرِ النَّظرينِ إن شاؤُوا فدمُ قاتِلِه وإن شاؤوا فعقلُه ثم ودَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الذي قتلتْه خزاعةُ فقال عمرو بنُ سعيدٍ لأبي شريحٍ انصرِفْ أيها الشيخُ فنحنُ أعلمُ بحُرمتِها منك إنها لا تمنعُ سافكَ دمٍ ولا خالعَ طاعةٍ ولا مانعَ جزيةٍ قال فقلتُ قد كنتُ شاهدًا وكنتُ غائبًا وقد بلَّغتُ وقد أمرَنا رسولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يُبلِّغَ شاهدُنا غائبَنا وقد بلَّغتُك فأنتَ وشأنُكَ
كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فخما مفخما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر ، إن انفرقت عقيقته فرق - وفي رواية العلوي : إن انفرقت عقيصته فرق - وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب ، سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله أشم ، كث اللحية ، سهل الخدين - وفي رواية العلوي : المسربة - كأن عنقه جيد دمية ، في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بًادن متماسك ، سوي البطن والصدر ، عريض الصدر - وفي رواية العلوي : فسيح الصدر - بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط ، عاري الثديين والبطن ، مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة - وفي رواية العلوي : رحب الجبهة ، سبط القصب ، شثن الكفين والقدمين - لم يذكر العلوي : القدمين - سائل الأطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفيا ويمشي هونا ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنما ينحط من صبب ، وإذا التفت التفت جمعا - وفي رواية العلوي : جميعا - خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه يبدر - وفي رواية العلوي : يبدأ - من لقي بًالسلام . قلت : صف لي منطقه . قال : كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان ، دائم الفكرة - وفي رواية العلوي : الفكر - ليست له راحة ، لا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكتة - وفي رواية العلوي : السكوت - يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم - وفي رواية العلوي : الكلام - فصل : لا فضول ولا تقصير . دمث ليس بًالجافي ولا المهين . يعظم النعمة وإن دقت ، لا يذم منها شيئا ، لا يذم ذواقا ولا يمدحه - وفي رواية العلوي : لم يكن ذواقا ولا مدحة - لايقوم لغضبه إذا تعرض الحق شيء حتى ينتصر له - وفي الرواية الأخرى : لا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له - لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها ، يضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى - وفي رواية العلوي : فيضرب بإبهامه اليمنى بًاطن راحته اليسرى - وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام . قال : فكتمتها الحسين بن علي زمانا ، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه . فسأله عما سألته عنه ، ووجدته قد سأل أبًاه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله ، فلم يدع منه شيئا . قال الحسين : سألت أبي عن دخول رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال : كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك ، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءا لله تعالى ، وحزءا لأهله ، وجزءا لنفسه . ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك على العامة والخاصة ولا يذخره - قال أبو غسان : أو يذخر عنهم شيئا - . وفي رواية العلوي : ولا يدخر عنهم شيئا - وكان من سيرته في جزء الأمة : إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين : فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم ، وإخبًارهم بًالذي ينبغي لهم ، ويقول : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته ، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه - ثبت الله قدميه يوم القيامة . لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون عليه روادا ، ولا يفترقون إلا عن ذواق - وفي رواية العلوي : ولا يفترقون إلا عن ذوق - ويخرجون أدلة - زاد العلوي : يعني فقهاء - قال : فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ - وفي رواية العلوي : قلت : فأخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ - فقال : كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا مما يعنيهم ، ويؤلفهم ولا ينفرهم - قال أبو غسان : أو يفرقهم . وفي رواية العلوي : ولا يفرقهم - ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، يتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويوهيه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحق ولا يحوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة . قال : فسألته عن مجلسه - زاد العلوي : كيف كان يصنع فيه ؟ - فقال : كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ، ولا يوطن الأماكن ، وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، يعطي كل جلسائه نصيبه ، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها ، أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه ، فصار لهم أبًا ، وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبه فيه الحرم ، ولا تنثى فلتاته ، متعادلين يتفاضلون فيه بًالتقوى - وفي رواية العلوي : وصاروا عنده في الحق متقاربين يتفاضلون بًالتقوى - سقط منها ما بينهما ، ثم اتفقت الروايتان : متواضعين يوقرون فيه الكبير ، ويرحمون فيه الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة . ويحفظون - قال أبو غسان : أو يحيطون - الغريب . وفي رواية العلوي : ويرحمون الغريب . قال : قلت : كيف كان سيرته في جلسائه ؟ - وفي رواية العلوي : فسألته عن سيرته في جلسائه ؟ - فقال : كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب ، ولا فحاش ولا عياب ، ولا مزاح ، يتغافل عما لا يشتهى ، ولا يويس منه ، ولا يحبب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده - زاد العلوي : الحديث - من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث ألويتهم - وفي رواية العلوي : أولهم - يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم - وفي رواية العلوي : في المنطق - ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه ، ولا يقبل الثناء إلا من مكاف ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بهي أو قيام - وفي رواية العلوي : بًانتهاء أو قيام - قال : فسألته كيف كان سكوته ؟ قال : كان سكوت رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم على أربع : الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكر - وفي رواية العلوي : والتفكير - فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس . وأما تذكره - أو قال : تفكره - قال سعيد : تفكره ، ولم يشك - وفي رواية العلوي : تفكيره - ففيما يبقى ويفنى ، وجمع له صلى الله عليه وسلم : الحلم ، والصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه ، وجمع له الحذر في أربع : أخذه بًالحسنى - قال سعيد والعلوي : بًالحسن - ليقتدي به ، وتركه القبيح لينتهى عنه - وفي رواية العلوي : ليتناهى عنه - واجتهاد الرأي فيما أصلح أمته ، والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة - وفي رواية العلوي : والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة - صلى الله عليه وسلم
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَخمًا مُفخَّمًا، يَتَلألَأُ وَجهُه تَلَألُؤَ القَمَرِ لَيلَةِ البَدْرِ، وأطوَلَ من المَرْبوعِ، وأقصَرَ من المُشذَّبِ، رَجِلَ الشَّعَرِ، إذا تَفرَّقتْ عَقيصَتُه فَرَقَ، فلا يُجاوِزُ شَعَرُه شَحمَةَ أُذُنيْهِ إذا هو وفَّره، أزْهَرَ اللَّوْنِ، واسِعَ الجَبينِ، أزَجَّ الحَواجِبِ، سوابِغَ من غَيرِ قَرَنٍ، بينَهما عِرْقٌ يُدِرُّهُ الغَضَبُ، أقْنى العِرْنينَ، له نورٌ يَعْلوه، يَحسَبُه مَن لم يتأمَّلْه أشَمَّ، كَثَّ اللِّحْيةِ، سَهْلَ الخَدَّينِ، ضَليعَ الفَمِ، أشْنَبَ، مُفَلَّجَ الأسْنانِ، دقيقَ المَسْرُبَةِ، كأنَّ عُنُقَه جِيدُ دُمْيَةٍ في صَفاءِ الفِضَّةِ، مُعتَدِلَ الخَلْقِ، بادِنَ، مُتَماسِكَ، سَواءَ البَطْنِ والصَّدْرِ، عَريضَ الصَّدْرِ بعيدَ ما بين المَنكِبيْنِ، ضَخْمِ الكَراديسِ، أنْوَرَ المُتَجرَّدِ، مَوْصولَ ما بين اللَّبَّةِ والسُّرَّةِ بشَعَرٍ يَجْري كالخَطِّ، عارِيَ اليَدَينِ والبَطْنِ ممَّا سِوى ذلك، أشْعَرَ الذِّراعيْنِ والمَنكِبينِ وأعالي الصَّدرِ، رَحْبَ الراحَةِ، سَبِطَ القَصَبِ، شَثَنَ الكَفَّينِ والقَدَمينِ، سائِلَ الأطْرافِ، خَمَصانَ الأَخمَصينِ، مَسيحَ القَدَمينِ يَنْبو عنهما الماءُ، إذا زال زال قُلْعًا، وتخطَّى تَكَفِّيًا، ويَمْشي هَوْنًا، ذَريعَ المِشْيَةِ، إذا مَشى كأنَّما يَنحَطُّ من صَبَبٍ، وإذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ معًا، خافِضَ الطَّرْفِ، نَظَرُه إلى الأرضِ أطوَلُ من نَظَرِه إلى السَّماءِ، جُلُّ نَظَرِه المُلاحَظَةُ، يَسوقُ أصْحابَه، يَبدُرُ مَن لَقِيَ بالسَّلامِ، قُلتُ: صِفْ لي مَنطِقَه. قال كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتَواصِلَ الأحْزانِ، دائِمَ الفِكْرَةِ، ليست له راحَةٌ، لا يَتَكلَّمُ في غَيرِ حاجَةٍ، طَويلَ الصَّمْتِ، يَفْتتِحُ الكَلامَ ويَختِمُه بأشْداقِه، ويَتكَلَّمُ بجَوامِعِ الكَلِمِ، فَصْلٌ لا فُضولَ ولا تَقْصيرَ، دَمِثَ ليس بالجافي ولا المُهينِ، يُعظِّمُ النِّعمَةَ وإنْ دَقَّتْ، لا يَذُمُّ ذَواقًا ولا يَمدَحُه، ولا تُغضِبُه الدُّنيا ولا ما كان لها، فإذا نُوزعِ َالحَقَّ لم يَعرِفْه أحَدٌ ولم يَقُمْ لغَضَبِه شَيءٌ، لا يَغضَبُ لنَفْسِه ولا يَنتَصِرُ لها، إذا أشارَ أشارَ بكَفِّه كُلِّها، وإذا تَعجَّبَ قَلَبَها، وإذا تَحدَّثَ اتَّصَلَ بها، فيَضرِبُ بباطِنِ راحَةِ اليُمْنى باطِنَ إبهامِه اليُسْرى، وإذا غَضِبَ أعْرَضَ وأشاحَ، وإذا ضَحِكَ غَضَّ طَرْفَه، جُلُّ ضَحِكِه التَّبسُّمُ، ويَفتَرُّ عن مِثلِ حَبِّ الغَمامِ، فكَتَمَها الحُسَينُ زمانًا ثم حدَّثتُه فوَجَدتُه قد سَبَقَني إليه، فسَأَلَه عمَّا سَأَلتُه ووَجَدتُه قد سَأَلَ أباه عن مَدخَلِه ومَجلِسِه ومَخرَجِه وشَكلِه، فلم يَدَعْ منه شيئًا، قال الحُسَينُ: سَأَلتُ أبي عن دُخولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: كان دُخولُه لنَفْسِه مَأْذونٌ له في ذلك، فكان إذا أَوى إلى مَنزِلِه جزَّأ نَفْسَه ثَلاثةَ أجْزاءٍ: جُزءٌ للهِ، وجُزءٌ لأهْلِه، وجُزءٌ لنَفْسِه، ثم جزَّأ نَفْسَه بينَه وبين النَّاسِ، فيَرُدُّ ذلك على العامَّةِ بالخاصَّةِ، فلا يَدَّخِرُ عنهم شيئًا، فكان من سِيرَتِه في جُزءِ الأُمَّةِ، إيثارُ أهْلِ الفَضْلِ بإذْنِه، وقَسْمُه على قَدْرِ فَضْلِهم في الدِّينِ، فمنهم ذو الحاجَةِ، ومنهم ذو الحاجَتَينِ، ومنهم ذو الحَوائِجِ فيَتَشاغَلُ بهم فيما يُصلِحُهم ويُلائِمُهم ويُخبِرُهم بالذي يَنبَغي لهم، ويقولُ: لِيُبلِغِ الشاهِدُ الغائِبَ، وأبْلِغوا في حاجَةِ مَن لا يَستطيعُ إبلاغَها، يُثبِّتُ اللهُ قَدَميهِ يَومَ القيامَةِ، لا يُذكَرُ عِندَه إلَّا ذاك، ولا يَقبَلُ من أَحَدٍ غيرَه يَدخُلون رُوَّادًا ولا يَتَفرَّقون إلَّا عن ذَواقٍ، ويَخرُجونَ أَدِلَّةً، قال: فسَأَلتُه عن مَخرَجِه كيف كان يَصنَعُ فيه؟ فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخزُنُ لسانَه إلَّا ممَّا يَنفَعُهم ويُؤلِّفُهم ولا يُفرِّقُهم، أو قال: ولا يُنفِّرُهم، فيُكرِمُ كريمَ كُلِّ قَومٍ، ويُولِّيهِ عليهم، ويَحذَرُ الناسَ، ويَحترِسُ منهم من غَيرِ أنْ يَطوِيَ عن أحَدٍ بِشْرَه ولا خُلُقَه، يَتفقَّدُ أصْحابَه، ويَسْألُ النَّاسَ عمَّا في الناسِ، ويُحسِّنُ الحَسَنَ ويُقوِّيهِ ويُقبِّحُ القُبحَ ويُوهِنُه، مُعتدِلَ الأمْرِ، غيرَ مُختَلِفٍ، لا يَغفُلُ مَخافَةَ أنْ يَغفُلوا، أو يَميلوا لكُلِّ حالٍ عِندَه عَتادٌ، لا يَقصُرُ عن الحَقِّ ولا يَجوزُه، الذين يَلونَه من الناسِ خِيارُهم، أفضَلُهم عِندَه أعْظَمُهم نَصيحَةً، وأعْظَمُهم عِندَه مَنزِلَةً أحْسَنُهم مُواساةً ومُؤازَرَةً، فسَأَلتُه عن مَجلِسِه. فقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَجلِسُ، ولا يقومُ إلَّا على ذِكْرِ اللهِ، ولا يُوطِّنُ الأماكنَ ويَنْهى عن إيطانِها، وإذا انتَهى إلى قَومٍ جَلَسَ حيث يَنتَهي به المَجلِسُ، ويأمُرُ بذلك، ويُعْطي كُلَّ جُلَسائِه بنَصيبِهم لا يَحسَبُ جَليسُه أنَّ أحدًا أكْرَمُ عليه منه، مَن جالَسَه أو قاوَمَه في حاجَةٍ صابَرَه حتى يكونَ هو المُتصَرِّفُ، ومَن سَأَلَه حاجَةً لم يَرُدَّه إلَّا بها أو بمَيْسورٍ من القَولِ، قد وَسِعَ الناسَ منه بَسْطُه وخُلُقُه، فصار لهم أبًا، وصاروا عِندَه في الحَقِّ سَواءً، مَجلِسُه مَجلِسُ حِلْمٍ وحَياءٍ وصَبْرٍ وأَمانَةٍ لا تُرفَعُ فيه الأصْواتُ، ولا تُؤبَنُ فيه الحُرَمُ، ولا تُنْثى فَلَتاتُه، مُتعادِلينَ مُتَواصينَ فيه بالتَّقْوَى، مُتَواضِعينَ يُوقِّرونَ الكَبيرَ، ويَرحَمون الصَّغيرَ، ويُؤثِرون ذَوي الحاجَةِ، ويَحفَظونَ الغَريبَ. قال: قُلتُ: كيف كانت سيرتُه في جُلَسَائِه؟ قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دائِمَ البِشْرِ، سَهْلَ الخَلْقِ، لَيِّنَ الجانِبِ، ليس بفَظٍّ، ولا غَليظٍ، ولا صخَّابٍ، ولا فاحِشٍ، ولا عيَّابٍ، ولا مدَّاحٍ، يَتَغافَلُ عمَّا لا يَشْتَهى، ولا يَخيبُ، قَد تَرَكَ نَفْسَه من ثَلاثٍ: المِراءِ، والإكْثارِ، وممَّا لا يَعْنيهِ، وتَرَكَ نَفْسَه من ثَلاثٍ: كان لا يَذُمُّ أحدًا، ولا يُعيِّرُه، ولا يَطلُبُ عَورَتَه، ولا يَتَكلَّمُ إلَّا فيما رجا ثَوابَه، إذا تكلَّمَ أطْرَقَ جُلساؤُه، كأنَّما على رُؤوسِهم الطَّيرُ، وإذا سَكَتَ تكلَّموا، ولا يَتَنازَعونَ عِندَه، مَنْ تكلَّم أنْصَتوا له حتى يَفرُغَ حَديثُهم عِندَه حَديثُ أوَّليهم، يَضحَكُ ممَّا يَضحَكون منه، ويَتَعجَّبُ ممَّا يَتَعجَّبون منه، ويَصبِرُ للغَريبِ على الهَفْوةِ في مَنطِقِه ومَسْأَلتِه حتى إذا كان أصْحابُه ليستَجْلِبوهم، ويقولُ: إذا رَأَيتُم طالِبَ الحاجَةِ فأرْشِدُوه، ولا يَقبَلُ الثَّناءَ إلَّا مِن مُكافِئٍ، ولا يَقطَعُ على أحَدٍ حَديثَه حتى يَجوزَه، فيَقطَعَه بنَهْيٍ أو قِيامٍ، قال: قُلتُ: كيف كان سُكوتُه؟ قال: كان سُكوتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أربَعٍ: على الحِلْمِ، والحَذَرِ، والتَّقْديرِ، والتَّفكُّرِ، فأمَّا تَقديرُه ففي تَسْويَتِه النَّظَرَ والاسْتِماعَ بين الناسِ، وأمَّا تَذَكُّرُه -أو قال تَفَكُّرُه- ففيما يَبْقى ويَفْنى، وجُمِعَ له الحِلْمُ في الصَّبْرِ، فكان لا يوصِبُه ولا يَسْتَفِزُّه، وجُمِعَ له الحَذَرُ في أربعٍ: أخْذِه بالحُسْنى لِيَقْتَدوا به، وتَرْكِه القَبيحَ لِيَنْتَهوا عنه، وإجْهادِه الرَّأْيَ فيما يُصلِحُ أُمَّتَه، والقيامِ فيما يَجمَعُ لهم الدُّنيا والآخِرَةَ
كان رسولُ اللهِ صلى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فَخْمًا مُفَخَّمًا يتَلَأْلَأُ وجهُهُ تَلَأْلُؤَ القمرِ ليلةَ البدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمَ الْهَامَةِ، رَجْلَ الشَّعْرِ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَّقَ وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعَرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الْجَبِينِ، أَزَجَّ الْحَواجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرَّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنَيْنِ لَهُ نُورٌ يعلوهُ يَحْسَبُهُ منْ لمْ يتأمَّلْهُ أَشُمَّ كَثَّ اللِّحْيَةِ سَهْلَ الخَدَّيْنِ ضليعَ الْفَمِ أَشْنَبَ مُفْلَجَ الْأَسْنَانِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ، بَادِنًا مُتَمَاسِكًا، سَوَاءُ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ، مَوْصُولُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشِعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ، عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ، طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ، رَحَّبُ الرَّاحَةِ سَبْطُ الْقَصَبِ شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، سَائِلُ الْأَطْرَافِ، خُمْصَانُ الْأُخْمُصَيْنِ، مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ إِذَا زَالَ زَالَ قَلِعًا يَخْطُو تَكَفُّيا وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، خَافِضُ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ يَبْدر مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ قَالَ: قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ، طويل الْفِكْرةِ، لَيْسَ لَهُ رَاحَةٌ لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، طَوِيلَ السُّكُوتِ، يُفْتَحُ ْكَلَامهَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، فَضْلٌ لَا فُضُولَ وَلَا تَقْصِيرَ، دَمْثٌ لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا الْمُهِينِ يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ، وَإِنْ دَقَّتْ، لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا لَا يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلَا يَمْدَحُهُ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ ذَوَاقًا، وَلَا مِدْحَةً وَلَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ لَهَا وَإِذَا تَعَوْطَى الْحَقُّ، لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، وَلَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا فضْرِبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنِ إِبْهَامِهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرَفَهُ جَلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، وَيَفْتُرُ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ . قَالَ: فَكَتَمَهَا الْحُسَيْنُ زَمَانًا، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ كمَّا سَأَلْتُهُ، وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ، عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَخْرَجِهِ ومسلكه، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ: الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي، عَنْ دُخُولِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ: كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِلَّهِ وَجُزْءًا لِأَهْلِهِ وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَيَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْعَامَّةِ والْخَاصَّةِ وَلَا يَدَّخِرُ أو قال لا يدخر عَنْهُمْ شَيْئًا وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ وَقَسَّمَهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَالْأَمَةَ مِنْ مَسْئلَتِهمِ عَنْهُ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَيَقُولُ لَهُمْ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ منكم الْغَائِبَ وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغِي حَاجَتَهُ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا إِيَّاهُ ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلَا يَتَفَرَّقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَّاقٍ وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلَّا مِمَّا يَعْنِيهِم وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلَا يُفَرِّقُهُمْ -، أَوْ قَالَ: يَنَفَرَّهُمْ شَكَّ أَبُو غَسَّانَ - يُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِي عَن أَحَدٍ منهم بَشَّرِهِ، وَلَا خُلُقِهِ وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوَهِّيهِ، مُعْتَدِلُ الْأَمْرِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغُفْلُوا أَوْ يَمَلُّوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، ولَا يَقْصُرُ عنَ الْحَقِّ وَلَا يُجَوِّزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ، أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجْلِسُ وَلَا يَقُومُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ وَلَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بنَصِيبَهُ ولَا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرَفَ، ومَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهْ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ فَصَارَ لَهُمْ أَبَا وَصَارُوا عنده فِي الْحَقِّ سَوَاءً، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ، وَلَا تُؤْبَنُ فِيهِ الْحُرَمُ، وَلَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ مُتَعَادِلِينَ، يتَفَاضِلِونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ وَيَحُوطُونَ - أَوْ قَالَ: يَحْفَظُونَ - فِيهِ الْغَرِيبَ ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي جَلَسَاتِهِ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيَّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ وَلَا فَحَّاشٍ وَلَا عَيَّابٍ وَلَا مَدَّاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي وَلَا يُوئسُ مِنْهُ وَلَا يُخَيِّبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: المراء، والإكثار، وما لا يعينه، وترك الناس من ثلاث كَانَ لَا يُذَمُِّ أَحَدًا وَلَا يُعَيِّرُهُ وَلَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رؤسِهُمُ الطَّيْرُ، وإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، وَلَا يَتَنَازَعُونُ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عنده حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، ويَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْئلَتِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ، وَيَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إلا مِنْ مُكَافِئٍ وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ؟ قَالَ: كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَرْبَعٍ الْحُلُمِ وَالْحَذَرِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّفْكِرِ، فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَتِهِ النَّظَرَ وَالِاسْتِمَاعِ منَ النَّاسِ، وَأَمَّا تفكّيُرُهُ أَوْ قَالَ تَفْكِرُهُ فَفِيِمَا يَبْقَى وَيَفْنَى وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ وَالصَّبْرُ، فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَلَا يَسْتَفِزُّهُ، وَجُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ: أَخْذِهِ بِالْحُسْنَى لِيُقْتَدَى بِهِ، وَتَرْكِهِ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَاجْتِهَادِهِ فِي الرَّأْيِ فِيمَا هُوَ أَصْلَحُ لِأُمَّتِهِ، وَالْقِيَامِ لَهُمْ فِيمَا جَمَعَ لَهُمُ أَمْرَ الدُّنيا وَاْآخِرَةَ
عمَّن شهِد خطبةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أوسطِ أيامِ التشريقِ , قال : قال رسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أيُّها الناسُ ، ألا إنَّ ربَّكم واحدٌ ، ألا وإنَّ أباكم واحدٌ ، ألا لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ ، ولا أسودَ على أحمرَ ، ولا أحمرَ على أسودَ ، إلا بالتقوى ألا هل بلَّغتُ ؟ قالوا : بلَّغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قال : لِيبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ , ثم قال : أيُّ يومٍ هذا ؟ قالوا : يومٌ حرامٌ ، ثم قال : أيُّ شهرٍ هذا ؟ قالوا : شهرٌ حرامٌ ، قال : أيُّ بلدٍ هذا ؟ قالوا بلدٌ حرامٌ ، قال : فإنَّ اللهَ قد حرَّم بينَكم دِماءَكم وأموالَكم - قال : فلا أدري قال : وأعراضَكم ، أم لا - كحرمةِ يومِكم هذا ، في شهرِكم هذا ، في بلدِكم هذا , أبلَّغتُ ؟ قالوا : بلَّغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قال : لِيبلِّغِ الشاهدُ الغائبَ
خطبَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ النَّحرِ [قالَ: أتَدْرُونَ أيُّ يَومٍ هذا؟، قُلْنَا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيهِ بغيرِ اسْمِهِ، قالَ: أليسَ يَومَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى، قالَ: أيُّ شَهْرٍ هذا؟، قُلْنَا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيهِ بغيرِ اسْمِهِ، فَقالَ أليسَ ذُو الحَجَّةِ؟، قُلْنَا: بَلَى، قالَ أيُّ بَلَدٍ هذا؟ قُلْنَا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيهِ بغيرِ اسْمِهِ، قالَ أليسَتْ بالبَلْدَةِ الحَرَامِ؟ قُلْنَا: بَلَى، قالَ: فإنَّ دِمَاءَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ علَيْكُم حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، إلى يَومِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، ألَا هلْ بَلَّغْتُ؟، قالوا: نَعَمْ، قالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى مِن سَامِعٍ، فلا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ .]
خَطَبَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ النَّحرِ، قال: أتَدرونَ أيُّ يَومٍ هذا؟ قُلنا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، فسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيه بغيرِ اسمِه، قال: أليسَ يَومَ النَّحرِ؟ قُلنا: بَلى، قال: أيُّ شَهرٍ هذا؟ قُلنا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، فسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيه بغيرِ اسمِه، فقال: أليسَ ذو الحَجَّةِ؟ قُلنا: بَلى، قال: أيُّ بَلَدٍ هذا؟ قُلنا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، فسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيه بغيرِ اسمِه، قال: أليسَت بالبَلدةِ الحَرامِ؟ قُلنا: بَلى، قال: فإنَّ دِماءَكُم وأموالَكُم علَيكُم حَرامٌ كَحُرمةِ يَومِكُم هذا، في شَهرِكُم هذا، في بَلَدِكُم هذا، إلى يَومِ تَلقَونَ رَبَّكُم، ألا هل بَلَّغتُ؟ قالوا: نَعَم، قال: اللهُمَّ اشهَدْ، فليُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوعى مِن سامِعٍ، فلا تَرجِعوا بَعدي كُفَّارًا، يَضرِبُ بَعضُكُم رِقابَ بَعضٍ
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -وأمَّا يُونُسُ فلم يَعْدُ أبا هُرَيرةَ- أنَّه قال في هذه الآيةِ: {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} [البروج: 3]، قال: يَعني: الشَّاهِدُ يَومُ عَرَفةَ، والمَوعودُ يَومُ القيامةِ
يا أيُّها النَّاسُ، أَلَا إنَّ رَبَّكم واحِدٌ، وإنَّ أباكم واحِدٌ، أَلَا لا فَضْلَ لِعَربيٍّ على أَعجَميٍّ، ولا لِعَجَميٍّ على عَرَبيٍّ، ولا لِأَحمَرَ على أَسوَدَ، ولا أَسوَدَ على أَحمَرَ إلَّا بالتَّقْوى، أَبَلَّغْتُ؟»، قالوا: بَلَّغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، ثُمَّ قالَ: «أيُّ يَوْمٍ هذا؟»، قالوا: يَوْمٌ حَرامٌ، ثُمَّ قالَ: «أيُّ شَهْرٍ هذا؟»، قالوا: شَهْرٌ حَرامٌ، قالَ: ثُمَّ قالَ: «أيُّ بَلَدٍ هذا؟»، قالوا: بَلَدٌ حَرامٌ، قالَ: «فإنَّ اللهَ قد حَرَّمَ بَيْنَكم دِماءَكم وأمْوالَكم -قالَ: ولا أَدْري قالَ: أو أعْراضَكم أم لا- كحُرْمةِ يَوْمِكم هذا، في شَهْرِكم هذا، في بَلَدِكم هذا، أَبَلَّغْتُ؟»، قالوا: بَلَّغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، قالَ: «لِيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ»
عن أبي نَضْرةَ، حَدَّثَني مَن سَمِعَ خُطْبةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وسَطِ أيَّامِ التَّشريقِ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ، ألَا إنَّ ربَّكم واحِدٌ، وإنَّ أباكم واحِدٌ، ألَا لا فَضْلَ لِعَربيٍّ على عَجَميٍّ، ولا لعَجَميٍّ على عَرَبيٍّ، ولا أحمَرَ على أسوَدَ، ولا أسوَدَ على أحمَرَ؛ إلَّا بالتَّقْوى، أبَلَّغتُ؟ قالوا: بَلَّغَ رسولُ اللهِ، ثم قال: أيُّ يَومٍ هذا؟ قالوا: يَومٌ حَرامٌ، ثم قال: أيُّ شَهرٍ هذا؟ قالوا: شَهرٌ حَرامٌ، قال: ثم قال: أيُّ بَلَدٍ هذا؟ قالوا: بَلَدٌ حَرامٌ، قال: فإنَّ اللهَ قد حَرَّمَ بيْنَكم دِماءَكم وأمْوالَكم -قال: ولا أدْري قال: أو أعْراضَكم، أم لا- كحُرْمةِ يَومِكم هذا، في شَهرِكم هذا، في بَلَدِكم هذا، أبَلَّغتُ؟ قالوا: بَلَّغَ رسولُ اللهِ، قال: لِيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
سكوته على أربع: الحلم والحذر والتقدير والتفكرلا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسحرمة الدماء والأموال والأعراضجزء لله وجزء لأهله وجزء لنفسهلا يجلس ولا يقوم إلا على ذكرمجلس حلم وحياء وصبر وأمانةيخزن لسانه إلا فيما يعنيهألا فليبلغ الشاهد الغائبأول ربا يوضع ربا العباسلا يذم أحدا ولا يعيرهلا يقطع على أحد حديثهأول دم يوضع دم ربيعةاتقوا الله في النساءيعطي كل جلسائه نصيبهإذا تكلم أطرق جلساؤهدماءكم وأموالكم حراملا ترجعوا بعدي كفارافليبلغ الشاهد الغائبرب مبلغ أوعى من سامعحرمة الدماء والأموالشاهدا ومبشرا ونذيراليبلغ الشاهد الغائبشثن الكفين والقدميننظره إلى الأرض أطوليتغافل عما لا يشتهييضرب بعضكم رقاب بعضيوم مجموع له الناسالشيطان في التحريشمجلس الحلم والحياءيتكلم بجوامع الكلمإذا غضب أعرض وأشاحيقبح القبيح ويوهيهلم تحلل لأحد قبليكالقمر ليلة البدريؤلفهم ولا ينفرهمأشنب مفلج الأسناندخوله ثلاثة أجزاءيؤلفهم ولا يفرقهميحذر الناس ويحترسيحسن الحسن ويقويهلا يعضد بها شجرايقذف به في النارالقمر ليلة البدريكرم كريم كل قومليس بفظ ولا غليظلا يسفك فيها دملا يعضد بها شجرلا يسفك بها دماهول يوم القيامةإيثار أهل الفضللا تغضبه الدنياجله ضحكه التبسملا يوطن الأماكندماءكم وأموالكمغضبا على أهلهامجلس حلم وحياءمتواصل الأحزانالحسين بن عليودى رسول اللهلا يغضب لنفسهمجلس علم وحلميتلألأ كالقمرالشاهد الغائبلا يطلب عورتهأحلها لرسولهيتفقد أصحابهوشاهد ومشهودعمرو بن سعيدأقنى العرنينطويل الزندينلا يذم ذواقاأيام التشريقالبلد الحراميوم القيامةإنا أرسلناكالربا موضوعألا هل بلغتيتلألأ وجههجوامع الكلملا يذم أحداأزج الحواجبواسع الجبينمعتدل الخلقطويل الفكرةحرمة الدماءشاهد الزورفخما مفخماحلية النبيأزهر اللونيوم الجمعةدائم البشرعريض الصدررحب الراحةخافض الطرفيخزن لسانهلين الجانبأبوكم واحدرسول اللهحرمة اللهلا تظلموا
تخريج حديث الشاهد جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشهود يوم القيامة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








