أحاديث عن: الغلام قبل الجارية

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: الغلام قبل الجارية

أنَّ ابنَ عُمَرَ زَوَّجَ ابنًا له ابنَةَ أخيهِ عُبيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وابنُهُ يَومَئِذٍ صَغيرٌ، ولم يَفرِضْ لها صَداقًا، فمكَثَ الغُلامُ ما مكَثَ، ثم ماتَ، فخاصَمَ خالُ الجاريةِ ابنَ عُمَرَ إلى زَيدِ بنِ ثابِتٍ، فقال ابنُ عُمَرَ لِزَيدِ بنِ ثابِتٍ: زَوَّجتُ ابْني، وأنا أُحدِّثُ نَفْسي أنْ أصنَعَ به خَيرًا، فماتَ قَبلَ ذلك، ولم يَفرِضْ للجاريةِ صَداقًا. فقال زَيدٌ: لها الميراثُ، إنْ كان للغُلامِ مالٌ، وعليها العِدَّةُ، ولا صَداقَ لها
الراويسليمان بن يسار
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم13/355
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات رجال الشيخين.
عَن عائِشةَ، قالت: لَمَّا ذُكِرَ مِن شَأني الذي ذُكِرَ، وما عَلِمتُ به، قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيَّ خَطيبًا، وما عَلِمتُ به، فتَشَهَّدَ فحَمِدَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: «أمَّا بَعدُ، أشيروا عليَّ في ناسٍ أَبَنُوا أهلي، وايمُ اللهِ ما عَلِمتُ على أهلي سوءًا قَطُّ، وأبَنُوهم بمَن -واللهِ- ما عَلِمتُ عليه مِن سوءٍ قَطُّ، ولا دَخَلَ بَيتي قَطُّ إلَّا وأنا حاضِرٌ، ولا غِبتُ في سَفَرٍ إلَّا غابَ مَعي» فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ، فقال: نَرى يا رَسولَ اللهِ أن تَضرِبَ أعناقَهم، فقامَ رَجُلٌ مِنَ الخَزرَجِ، وكانَت أُمُّ حَسَّانَ بنِ ثابِتٍ مِن رَهطِ ذلك الرَّجُلِ، فقال: كَذَبتَ، أما واللهِ لَو كانوا مِنَ الأوسِ ما أحبَبتَ أن تُضرَبَ أعناقُهم، حَتَّى كادوا أن يَكونَ بَينَ الأوسِ والخَزرَجِ في المَسجِدِ شَرٌّ، وما عَلِمتُ به، فلَمَّا كان مَساءُ ذلك اليَومِ خَرَجتُ لبَعضِ حاجَتي، ومَعي أُمُّ مِسطَحٍ، فعَثَرَت، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فقُلتُ: عَلامَ تَسُبِّينَ ابنَكِ؟ فسَكَتَت، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانيةَ، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فقُلتُ: عَلامَ تَسُبِّينَ ابنَكِ؟ ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثةَ، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ! فانتَهَرتُها، فقُلتُ: عَلامَ تَسُبِّينَ ابنَكِ؟ فقالت: واللهِ ما أسُبُّه إلَّا فيكِ! فقُلتُ: في أيِّ شَأني؟ فذَكَرَت لي الحَديثَ، فقُلتُ: وقد كان هذا؟ قالت: نَعَم واللهِ، فرَجَعتُ إلى بَيتي، لَكَأنَّ الذي خَرَجتُ له لم أخرُجْ لَه، لا أجِدُ منه قَليلًا ولا كَثيرًا، ووُعِكتُ، فقُلتُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرسِلني إلى بَيتِ أبي، فأرسَلَ مَعي الغُلامَ، فدَخَلتُ الدَّارَ، فإذا أنا بأُمِّ رومانَ فقالت: ما جاءَ بكِ يا بُنَيَّةُ؟ فأخبَرتُها، فقالت: خَفِّضي عليكِ الشَّأنَ؛ فإنَّه واللهِ لَقَلَّما كانَتِ امرَأةٌ جَميلةٌ تَكونُ عِندَ رَجُلٍ يُحِبُّها ولَها ضَرائِرُ إلَّا حَسَدنَها وقُلنَ فيها، قُلتُ: وقد عَلِمَ به أبي؟ قالت: نَعَم، قُلتُ: ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستَعبَرتُ، فبَكَيتُ، فسَمِعَ أبو بَكرٍ صَوتي وهو فوقَ البَيتِ يَقرَأُ، فنَزَلَ، فقال لأُمِّي: ما شَأنُها؟ قالت: بَلَغَها الذي ذُكِرَ مِن أمرِها، ففاضَت عَيناه، فقال: أقسَمتُ عليكِ يا بُنَيَّةُ إلَّا رَجَعتِ إلى بَيتِكِ، فرَجَعتُ، وأصبَحَ أبَوايَ عِندي، فلَم يَزالا عِندي، حَتَّى دَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ العَصرِ، وقدِ اكتَنَفَني أبَوايَ عَن يَميني وعَن شِمالي، فتَشَهَّدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: «أمَّا بَعدُ، يا عائِشةُ إن كُنتِ قارَفتِ سوءًا أو ظَلَمتِ توبي إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقبَلُ التَّوبةَ عَن عِبادِه» وقد جاءَتِ امرَأةٌ مِنَ الأنصارِ فهيَ جالِسةٌ بالبابِ، فقُلتُ: ألا تَستَحيي مِن هذه المَرأةِ أن تَقولَ شَيئًا؟ فقُلتُ لأبي: أجِبْه، فقال: أقولُ ماذا؟ فقُلتُ لأُمِّي: أجيبيه، فقالت: أقولُ ماذا؟ فلَمَّا لم يُجيباه تَشَهَّدتُ فحَمِدتُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ، وأثنَيتُ عليه بما هو أهلُه، ثُمَّ قُلتُ: أمَّا بَعدُ، فواللهِ لَئِن قُلتُ لَكُم: إنِّي لم أفعَلْ -واللهُ جَلَّ جَلالُه يَشهَدُ إنِّي لَصادِقةٌ- ما ذاكَ بنافِعي عِندَكُم، لَقد تَكَلَّمتُم به، وأُشرِبَتْه قُلوبُكُم، ولَئِن قُلتُ لَكُم: إنِّي قد فعَلتُ -واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَعلَمُ أنِّي لم أفعَل- لَتَقولُنَّ: قد باءَت به على نَفسِها! فإنِّي واللهِ ما أجِدُ لي ولَكُم مَثَلًا إلَّا أبا يوسُفَ، وما أحفَظُ اسمَه {صَبرٌ جَميلٌ واللهُ المُستَعانُ على ما تَصِفونَ}، فأُنزِلَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ساعَتَئِذٍ، فرُفِعَ عنه وإنِّي لَأستَبينُ السُّرورَ في وجهِه، وهو يَمسَحُ جَبينَه، وهو يَقولُ: «أبشِري يا عائِشةُ؛ فقد أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ بَراءَتَكِ»، فكُنتُ أشَدَّ ما كُنتُ غَضَبًا، فقال لي أبَوايَ: قومي إلَيه، قُلتُ: واللهِ لا أقومُ إلَيه، ولا أحمَدُه، ولا أحمَدُكُما، لَقد سَمِعتُموه فما أنكَرتُموه ولا غَيَّرتُموه، ولَكِن أحمَدُ اللهَ الذي أنزَلَ بَراءَتي، ولَقد جاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَيتي، فسَألَ الجاريةَ عَنِّي، فقالت: لا واللهِ، ما أعلَمُ عليها عَيبًا، إلَّا أنَّها كانَت تَنامُ حَتَّى تَدخُلَ الشَّاةُ، فتَأكُلَ خَميرَتَها أو عَجينَتَها، شَكَّ هِشامٌ، فانتَهَرَها بَعضُ أصحابِه، وقال: اصدُقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حَتَّى أسقَطوا لَها به، قال عُروةُ: فعِيبَ ذلك على مَن قالهُ، فقالت: لا واللهِ ما أعلَمُ عليها إلَّا ما يَعلَمُ الصَّائِغُ على تِبرِ الذَّهَبِ الأحمَرِ. وبَلَغَ ذلك الرَّجُلَ الذي قيلَ لَه، فقال: سُبحانَ اللهِ، واللهِ ما كَشَفتُ كَنَفَ أُنثى قَطُّ! فقُتِلَ شَهيدًا في سَبيلِ اللهِ. قالت عائِشةُ: فأمَّا زَينَبُ بنتُ جَحشٍ فعَصَمَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ بدينِها، فلَم تَقُلْ إلَّا خَيرًا، وأمَّا أُختُها حَمنةُ فهَلَكَت فيمَن هَلَكَ، وكانَ الذينَ تَكَلَّموا فيه: المُنافِقُ عَبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ، كان يَستَوشيه ويَجمَعُه، وهو الذي تَولَّى كِبرَه منهم، ومِسطَحٌ، وحَسَّانُ بنُ ثابِتٍ، فحَلَفَ أبو بَكرٍ أن لا يَنفَعَ مِسطَحًا بنافِعةٍ أبَدًا، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {ولا يَأتَلِ أُولو الفَضلِ مِنكُم والسَّعةِ} يَعني: أبا بَكرٍ {أن يُؤتوا أولي القُربى والمَساكينَ} [النُّور: 22] يَعني: مِسطَحًا {ألَا تُحِبُّونَ أن يَغفِرَ اللهُ لَكُم واللهُ غَفورٌ رَحيمٌ} [النُّور: 22] فقال أبو بَكرٍ: بَلى واللهِ إنَّا لَنُحِبُّ أن تَغفِرَ لَنا، وعادَ أبو بَكرٍ لمِسطَحٍ بما كان يَصنَعُ به
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم24317
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
لا رَضاعَ بعد فِطامٍ [حديث أبي هريرة: جاءتِ امرأةٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالت يا رسولَ اللَّهِ إنَّ فلانًا قد تزوَّجَ وقد أرضعتُهما فقال كيفَ أرضعتِهما قالت أرضعتُ الجاريةَ وَهيَ بنتُ سنتينِ ونصفٍ وأرضعتُ الغلامَ وَهو ابنُ ثلاثِ سنينَ فقال لَها اذهبي فقولي لهُ فليضاجِعها هنيًّا مريًّا لا رضاعَ بعدَ فطامٍ وإنَّما يحرِّمُ منَ الرَّضاعِ ما في المَهدِ] [وحديث جابر بن عبدالله: لا رضاعَ بعد فِصَالٍ، ولا يُتْمَ بعد احتلامٍ. ولا عِتْقَ إلا بعد مِلْكٍ، ولا طلاقَ إلا بعد نكاحٍ.] [وحديث علي بن أبي طالب: لا رضاعَ بعد فطامٍ ولا يُتْمَ بعد حُلُمٍ ولا صمتَ يومٍ إلى الليلِ ولا طلاقَ قبل نكاحٍ]
الراويأبو هريرة وجابر بن عبدالله وعلي بن أبي طالب
المحدثابن العراقي
الصفحة أو الرقم7/137
خلاصة حكم المحدث[طرقه كلها ضعيفة]
تذاكرَ الناسُ في مجلسِ ابنِ عباسٍ فأخَذوا في فضلِ أبى بكرٍ ثمَّ أخذوا في فضلِ عُمرَ بنِ الخطابِ فلمَّا سمِعَ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ بكى بكاءً شديدًا حتَّى أُغميَ عليهِ ثمَّ أفاقَ وقال رحِمَ اللهُ رجلًا لمْ تأخذْهُ في اللهِ لومةُ لائمٍ رحمَ اللهُ رجلًا قرأَ القرآنَ وعمِلَ بِمَا فيهِ وأقامَ حدودَ اللهِ كما أُمِرَ لمْ يزدجرْ عنِ القريبِ لقرابتِهِ ولمْ يحفَّ عنِ البعيدِ لبعدِهِ ثمَّ قال واللهِ لقدْ رأيتُ عمرَ وقدْ أقامَ الحدَّ على ولدِهِ فقتلَهُ فيهِ ثمَّ بَكى وبكى الناسُ مِنْ حولِهِ وقُلْنا يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ إنْ رأيتَ أنْ تحدثَنا كيفَ أقامَ عمرُ على ولدِهِ الحدَّ فقال واللهِ لقدْ أذكرْتُموني شيئًا كنتُ لهُ ناسيًا فقلنا أقسَمْنا عليكَ بحقِّ المُصطَفى بِمَا حدثْتَنا فقال معاشرَ الناسِ كنتُ ذاتَ يومٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعمرُ بنُ الخطابِ جالسٌ والناسُ حولَهُ يعظُهُمْ ويحكمُ فِيما بينَهُمْ فإذا نحنُ بجاريةٍ قدْ أقبلَتْ مِنْ بابِ المسجدِ تتخطَّى رقابَ المهاجرينَ والأنصارِ حتَّى وقفَتْ بإزاءِ عمرَ فقالتِ السلامُ عليكَ يا أميرَ المؤمنينَ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ فقال عمرُ وعليكِ السلامُ يا أمةَ اللهِ هلْ لكِ حاجةٌ قالتْ نعمْ أعظمُ الحوائجِ إليكَ خذْ ولدَكَ هذا مِنِّي فأنتَ أحقُّ بهِ ثمَّ رفعَتِ القناعَ فإذا على يدِها طِفلٌ فلمَّا نظرَ إليهِ عمرُ قال يا أمةَ اللهِ أسفِري عنْ وجهِكِ فأسفرَتْ فأطرقَ عمرُ وهوَ يقولُ لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ يا هذِهِ أنا لا أعرفُكِ فكيفَ يكونُ هذا وَلدي فبكتِ الجاريةُ حتَّى بلَّتْ خمارُها بالدموعِ ثمَّ قالتْ يا أميرَ المؤمنينَ إنْ لمْ يكنْ ولدَكَ مِنْ ظهرِكَ فهوَ ولدُ ولدِكَ قال أيُّ أَولادي قالتْ أبو شحمةَ قال أبحلالٍ أمْ بحرامٍ قالتْ مِنْ قِبَلي بحلالٍ ومِنْ جهتِهِ بحرامٍ قال عمرُ وكيفَ ذاكَ قالتْ يا أميرَ المؤمنينَ اسمعْ مقالَتي فواللهِ ما زدتُ عليكَ حرفًا ولا نقصْتُ فقالَ لها اتَّقى اللهَ ولا تَقولي إلا الصدقَ ثمَّ قالتْ يا أميرَ المؤمنينَ كنتُ في بعضِ الأيامِ مارَّةً في بعضِ حوائجِي إذ مررتُ بحائطٍ لبني النجارِ ، فإذا أنا بصائحٍ يصيحُ مِنْ ورائِي فإذا أنا بولدِكَ أبي شحمةَ يتمايلُ سكرًا وكان قدْ شربَ عندَ مسيكةَ اليهوديِّ فلمَّا قربَ مِني توَاعدَني وهددَني وراودَني عنْ نفسِي وجرنِي إلى الحائطِ فسقطتُ وأغميَ عليَّ ، فواللهِ ما أفقتُ إلا وقدْ نالَ منِّي ما ينالُ الرجلُ مِنِ امرأتِهِ فقمتُ وكتمتُ أَمري عنْ عمِّي وعنْ جيرانِي ، فلمَّا تكاملَتْ أيامِي وانقضَتْ شُهوري وضربَني الطلقُ وأحسستُ بالولادةِ خرجتُ إلى موضعِ كذا وكذا فوضعتُ هذا الغلامَ فهممتُ بقتلِهِ ثمَّ ندمتُ على ذلكَ فاحكمْ بحكمِ اللهِ بَيني وبينَهُ قال ابنُ عباسٍ فأمرَ عمرُ مناديهِ فنادى فأقبلَ الناسُ يهرعونَ إلى المسجدِ ثمَّ قامَ عمرُ فقال يا معشرَ المهاجرينَ والأنصارِ لا تَتفرقوا حتَّى آتيكُمْ بالخبرِ ثمَّ خرجَ مِنَ المسجدِ وأنا معَهُ فنظرَ إليَّ وقال يا ابنَ عباسٍ أسرعْ معِي فجعلَ يسرعُ حتى قربَ مِنْ منزلِهِ فقرعَ البابَ فخرجتْ جاريةٌ كانتْ تخدمُهُ فلمَّا نظرَتْ إلى وجهِهِ وقدْ غلبَهُ الغضبُ قالتْ ما الذي نزلَ بِكَ قال يا هذهِ وَلدي أبو شحمةَ هاهنا قالتْ إنهُ على الطعامِ فدخلَ وقال لهُ كلْ يا بنيَّ فيوشكُ أنْ يكونَ هذا آخرَ زادِكَ مِنَ الدُّنيا قال ابنُ عباسٍ فرأيتُ الغلامَ وقدْ تغيرَ لونُهُ وارتعدَ وسقطَتِ اللقمةُ مِنْ يدِهِ فقال لهُ عمرُ يا بُنيَّ مَنْ أنا فقال أنتَ أَبي وأميرُ المؤمنينَ قال فلي عليكَ حقُّ طاعةٍ أمْ لا قال طاعتانِ مفروضتانِ أولهُمَا أنَّكَ والدي والأُخرى أنكَ أميرُ المؤمنينَ قال عمرُ بحقِّ نبيِّكَ وبحقِّ أبيكَ إنْ أسألُكَ عنْ شيءٍ إلا أخبرتَني قال يا أَبي لا أقولُ غيرَ الصدقِ قال هلْ كنتَ ضيفًا لنسيِكَ اليهوديِّ فشربْتَ الخمرَ عندَهُ وسكرتَ قال يا أبي قدْ كان ذلكَ وقدْ تبتُ قال يا بنيَّ رأسُ مالِ المذنبينَ التوبةُ ثمَّ قال يا بنيَّ أنشدُكَ اللهَ هلْ دخلتَ ذلكَ اليومَ حائطَ بَني النجارِ فرأيتَ امرأةً واقعتَها فسكتَ وبكَى وهوَ يَبكي ويلطمُ وجهَهُ فقال لهُ عمرُ لا بأسَ اصدقْ فإنَّ اللهَ يحبُّ الصادقينَ فقال يا أَبي قدْ كان ذلكَ والشيطانُ أَغواني وأنا تائبٌ نادمٌ فلمَّا سمعَ منهُ عمرُ ذلكَ قبضَ على يدِهِ ولبتِهِ وجرَّهُ إلى المسجدِ فقال يا أبتِ لا تَفضحني على رؤوسِ الخلائقِ خذِ السيفَ فاقطعْنِي هاهُنا إربًا إربًا قال أمَا سمعتَ قولَ اللهِ تَعالى وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثمَّ جرَّهُ حتَّى أخرجَهُ إلى بينَ يديْ أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المسجدِ وقال صدقَتِ المرأةُ وأقرَّ أبو شحمةَ بِمَا قالتْ وكان لهُ مملوكٌ يقالُ لهُ أفلحُ فقال لهُ يا أفلحُ إنَّ لي إليكَ حاجةً إنْ أنتَ قضيتَها فأنتَ حرٌّ لوجهِ اللهِ تَعالى فقال يا أميرَ المؤمنينَ مُرْني بأمرِكَ قال خذْ ابْني هذا فاضربْهُ مائةَ سوطٍ ولا تقصرْ في ضربِهِ فقال لا أفعلُهُ وبَكى وقال يا ليتَني لمْ تلدْني أُمي حيثُ أكلفُ ضربَ ولدِ سيدِي فقال لهُ عمرُ يا غلامُ إنَّ طاعَتي طاعةُ الرسولِ فافعلْ ما أمرتُكَ بهِ فانزعْ ثيابَهُ فضجَّ الناسُ بالبكاءِ والنحيبِ وجعلَ الغلامُ يشيرُ بإصبعِهِ إلى أبيهِ ويقولُ يا أبتِ ارحمْني فقال لهُ عمرُ وهوَ يَبكي ربُّك يرحمُكَ وإنَّما هذا كي يَرحمَني ويرحمَكَ ثمَّ قال يا أفلحُ اضربْ فضربَ أولَ سوطٍ فقال الغلامُ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فقال نِعمَ الاسمُ سميتَ يا بنيَّ فلمَّا ضربَهُ ثانيًا قال أوهُ يا أبتِ قال اصبرْ كما عصيتَ فلمَّا ضربَهُ ثالثًا قال الأمانُ الأمانُ قال عمرُ ربكَ يعطيكُ الأمانَ فلمَّا ضربَهُ رابعًا قال واغوثاهُ قال الغوثُ عندَ الشدةِ فلمَّا ضربَهُ قال الحمدُ للهِ قال لهُ عمرُ كذا يجبُ أنْ تحمدَهُ فلمَّا ضربهُ عشرًا قال يا أبتِ قتلتَني قال يا بنيَّ ذنبُكَ قتلَكَ فلمَّا ضربهُ ثلاثينَ قال أحرقتَ واللهِ قلبِي قال يا بنيَّ النارُ أشدُّ حرًا فلمَّا ضربَهُ أربعينَ قال يا أبتِ دعْني أذهبُ على وجهي قال يا بنىَّ إذا أخذتُ حدَّ اللهِ مِنْ جنبِكَ فاذهبْ حيثُ شئتَ فلمَّا ضربَهُ خمسينَ قال أنشدُكَ بالقرآنِ لما خلَّيتَني قال يا بنيَّ هلَّا وعظَكَ القرآنُ وزجرَكَ عنْ معصيةِ اللهِ يا غلامُ اضربْ فلما ضربَهُ ستينَ قال يا أَبي أغِثني قال يا بنيَّ إنَّ أهلَ النارِ إذا استغاثوا لمْ يُغاثوا فلمَّا ضربَهُ سبعينَ قال يا أبتِ اسقِني شربةً مِنْ ماءٍ قال يا بنيَّ إنْ كان ربُّكَ ليطهرُكَ فيسقيكَ محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ شربةً لا تظمأُ بعدها أبدًا يا غلامُ اضربْ فلمَّا ضربَهُ ثمانينَ قال يا أبتِ السلامُ عليكَ قال وعليكَ السلامُ إنْ رأيتَ محمدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأقرأْهُ مِنِّي السلامَ وقلْ لهُ خلفتُ عمرَ يقرأُ القرآنَ ويقيمُ الحدودَ يا غلامُ اضربْهُ فلمَّا ضربَهُ تسعينَ انقطعَ كلامُهُ وضعُفَ فوثبَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْ كلِّ جانبٍ فقالوا يا عمرُ انظرْ كمْ بقيَ فأخرْهُ إلى وقتٍ آخرَ فقال كما لا تؤخرُ المعصيةُ لا تؤخرُ العقوبةُ وأتى الصريخُ إلى أمِّهِ فجاءَتْ باكيةً صارخةً وقالتْ يا عمرُ أحجُّ بكلِّ سوطٍ حجةً ماشيةً ، وأتصدقُ بِكَذا وكذا درهمًا قال إنَّ الحجَّ والصدقةَ لا تنوبُ مِنَ الحدِّ يا غلامُ أتمَّ الحدَّ فلمَّا كان آخرُ سوطٍ سقطَ الغلامُ ميتًا فقال عمرُ يا بنيَّ محَّصَ اللهُ عنكَ الخَطايا وجعلَ رأسَهُ في حجرِهِ وجعلَ يَبكي ويقولُ بأبي مَنْ قتلَهُ الحقُّ بأبي مَنْ ماتَ عندَ انقضاءِ الحدِّ بأبي مَنْ لمْ يرحمْهُ أبوهُ وأقاربُهُ فنظرَ الناسُ إليهِ فإذا هوَ قدْ فارقَ الدُّنيا فلمْ يُرَ يومًا أعظمَ مِنهُ وضجَّ الناسُ بالبكاءِ والنحيبِ فلمَّا كان بعدَ أربعينَ يومًا أقبلَ عليهِ حذيفةُ بنُ اليمانِ صبيحةَ يومِ الجمعةِ فقال : إنِّي أخذتُ ورْدي مِنَ الليلِ فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المنامِ وإذا الفَتى معَهُ وعليهِ حُلتانِ خضراوتانِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أقرئْ عمرَ منِّي السلامَ وقلْ لهُ هكذا أمرَكَ اللهُ أنْ تقرأَ القرآنَ وتقيمَ الحدودَ وقال الغلامُ يا حذيفةُ أقرئْ أبي مِنِّي السلامَ وقلْ طهرَكَ اللهُ كما طهرْتَني والسلامُ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالجورقاني
الصفحة أو الرقم2/229
خلاصة حكم المحدثباطل موضوع
تَذاكر النَّاسُ في مجلسِ ابنِ عبَّاس ٍ ، فأخذوا في فضلِ أبي بكرٍ ، ثمَّ أخذوا في فضلِ عمرَ بنِ الخطَّابِ ، فلمَّا سمِع عبدُ اللهِ بنَ عبَّاس ٍ [ بكَى ] بكاءً شديدًا حتَّى أُغميَ عليه ، ثمَّ أفاق فقال : رحِم اللهُ رجلًا لم تأخُذْه في اللهِ لومةُ لائمٍ ، رحِم اللهُ رجلًا قرأ القرآنَ وعمِل بما فيه ، وأقام حدودَ اللهِ كما أمر ، لم يزدجِرْ عن القريبِ لقرابتِه . ولم يجْفُ عن البعيدِ لبُعدِه ، ثمَّ قال : واللهِ لقد رأيتُ عمرَ وقد أقام الحدَّ على ولدِه فقُتِل فيه ، ثمَّ بكَى وبكَى النَّاسُ من حولِه ، فقلنا : يا بنَ عمِّ رسولِ اللهِ إن رأيتَ أن تُحدِّثنا كيف أقام عمرُ على ولدِه الحدَّ ؟ فقال : واللهِ لقد أذكرتموني شيئًا كنتُ له ناسيًا ، فقلتُ : أقسمنا عليك بحقِّ المصطفَى أما حدَّثتَنا ؟ فقال : معاشرَ النَّاسِ ، كنتُ ذاتَ يومٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ وعمرُ بنُ الخطَّابِ جالسٌ والنَّاسُ حوله يعِظُهم ، ويحكُمُ فيما بينهم ، فإذا نحن بجاريةٍ قد أقبلت من بابِ المسجدِ ، فجعلت تتخطَّى رِقابَ المهاجرين والأنصارِ حتَّى وقفت بإزاءِ عمرَ فقالت : السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، فقال عمرُ : وعليك السَّلامُ يا أمةَ اللهِ ، هل من حاجةٍ ؟ قالت : نعم أعظمُ الحوائجِ إليك ، خُذْ ولدَك هذا منِّي فأنت أحقُّ به ، ثمَّ رفعت القِناعَ ، فإذا على يدِها طفلٌ ، فلمَّا نظر إليه عمرُ قال : يا أمةَ اللهِ أسفِري عن وجهِك ، فأسفرت ، فأطرق عمرُ وهو يقولُ : لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ [ العليِّ ] العظيمِ ، يا هذه أنا لا أعرِفُك ، فكيف يكون هذا ولدي ؟ فبكت الجاريةُ حتَّى بلَّت خِمارَها بالدُّموعِ ، ثمَّ قالت : يا أميرَ المؤمنين إن لم يكن ولدَك من ظهرِك فهو ولدُك من ولدِك . قال : أيَّ أولادي ؟ قالت : أبو شحمةَ قال : أبحلالٍ أم بحرامٍ ؟ قالت : من قِبَلي بحلالٍ ومن جِهتِه بحرامٍ . قال عمرُ : وكيف ذاك ؟ قالت : يا أميرَ المؤمنين اسمَعْ مقالتي ، فواللهِ ما زِدتُ عليك حرفًا ولا نقصتُ ، فقال لها : اتَّقي اللهَ ولا تقولي إلَّا الصِّدقَ . قالت : يا أميرَ المؤمنين كنتُ في بعضِ الأيَّامِ مارَّةً في بعضِ حوائجي إذ مررتُ بحائطٍ لبني النَّجَّارِ ، فإذا أنا بصائحٍ يصيحُ من ورائي ، فإذا أنا بولدِك أبي شحمةَ يتمايلُ سُكرًا ، وكان قد شرِب عند نُسَيكةَ اليهوديِّ ، فلمَّا قرُب منِّي تواعدني وتهدَّدني وراودني عن نفسي وجرَّني إلى الحائطِ فسقطتُ وأُغمِي عليَّ . فواللهِ ما أفقتُ إلَّا وقد نال منِّي ما نال الرَّجلُ من امرأتِه . فقمتُ وكتمتُ أمري ، عن عمِّي وعن جيراني ، فلمَّا تكاملت أيَّامي وانقضت شهوري وضربني الطَّلقُ وأحسستُ بالولادةِ خرجتُ إلى موضعِ كذا وكذا فوضعتُ هذا الغلامَ فهممتُ بقتلِه ، ثمَّ ندِمتُ على ذلك ، فاحكُمْ بحكمِ اللهِ بيني وبينه . قال ابنُ عبَّاس ٍ : فأمر عمرُ ( رضِي اللهُ عنه ) مناديَه يُنادي ، فأقبل النَّاسُ يُهرَعون إلى المسجدِ ، ثمَّ قام عمرُ فقال : يا معاشرَ المهاجرين والأنصارِ لا تتفرَّقوا حتَّى آتيكم بالخبرِ ، ثمَّ خرج من المسجدِ وأنا معه فنظر إليَّ وقال : يا بنَ عبَّاس ٍ أسرِعْ معي ، فجعل يُسرِعُ حتَّى قرُب من منزلِه فقرع البابَ فخرجت جاريةٌ كانت تخدُمُه ، فلمَّا نظَرتْ إلى وجهِه وقد غلبه الغضبُ قالت : ما الَّذي نزل بك ؟ قال : يا هذه ولدي أبو شحمةَ ههنا ؟ قالت : إنَّه على الطَّعامِ ، فدخل وقال له : كُلْ يا بُنيَّ فيُوشكُ أن يكونَ آخرَ زادِك من الدُّنيا ، قال : قال ابنُ عبَّاس ٍ : فرأيتُ الغلامَ وقد تغيَّر لونُه وارتعد ، وسقطت اللُّقمةُ من يدِه ، فقال له عمرُ : يا بُنيَّ من أنا ؟ قال : أنت أبي وأميرُ المؤمنين . قال : فلي عليك حقُّ طاعةٍ أم لا ؟ قال : طاعتان مُفترَضتان ، أولهما : أنَّك والدي والأخرَى أنَّك أميرُ المؤمنين ، قال عمرُ : بحقِّ نبيِّك وبحقِّ أبيك ، فإنِّي أسألُك عن شيءٍ إلَّا أخبرتَني قال : يا أبي لا أقولُ غيرَ الصِّدقِ . قال : هل كنتَ ضيفًا لنُسَيكةَ اليهوديِّ ، فشرِبتَ عنده الخمرَ وسكِرتَ ؟ قال : يا أبي قد كان ذلك وقد تبتُ . قال : يا بُنيَّ رأسُ مالِ المذنبين التَّوبةُ ، ثمَّ قال : يا بُنيَّ أنشُدك اللهَ هل دخلتَ ذلك اليومَ حائطًا لبني النَّجَّارِ فرأيتَ امرأةً فواقعتَها ؟ فسكَت وبكَى وهو يبكي ويلطِمُ وجهَه ، فقال له عمرُ : لا بأسَ اصدُقْ ، فإنَّ اللهَ يحِبُّ الصَّادقين . فقال : يا أبي كان ذلك الشَّيطانُ أغواني وأنا تائبٌ ، نادمٌ . فلمَّا سمِع منه عمرُ ذلك قبض على يدِه ولبَّبه وجرَّه إلى المسجدِ ، فقال : يا [ أبتِ ] لا تفضَحْني على رؤوسِ الخلائقِ خُذِ السَّيفَ ، واقطعني هاهنا إرْبًا إرْبًا . فقال : أما سمِعتَ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ وليشهَدْ عذابَهما طائفةٌ من المؤمنين [ النُّور : 2 ] ثمَّ جرَّه حتَّى أخرجه بين يدَيْ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجدِ فقال : صدقت المرأةُ ، وأقرَّ أبو شحمةَ بما قالت ، وله مملوكٌ يُقالُ له أفلحُ [ فقال له : يا أفلحُ ] إنَّ لي إليك حاجةً إن قضيتها فأنت حُرٌّ لوجهِ اللهِ ، فقال : يا أميرَ المؤمنين مُرْني بأمرِك . قال : خُذِ ابني هذا فاضرِبْه مائةَ سوْطٍ ولا تُقصِّرْ في ضربِه فقال : لا أفعلُه ، وبكَى وقال : يا ليتني لم تلِدْني أمِّي حيث أُكلَّفُ بضربِ [ ولدِ سيِّدي ] فقال له عمرُ : يا غلامُ إنَّ طاعتي طاعةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فافعَلْ ما آمرُك به ، فانزع ثيابَه ، فضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ ، وجعل الغلامُ يشيرُ بأصبعِه إلى أبيه ويقولُ أبتِ ارحَمْني ، فقال له عمرُ وهو يبكي : ربُّك يرحمُك وإنَّما هذا كي يرحمَني ويرحمَك ، ثمَّ قال : يا أفلحُ اضرِبْ ، فضرب أوَّلَ سوطٍ ، فقال الغلامُ بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، فقال : نعم الاسمُ سمَّيتَ يا بُنيَّ . فلمَّا ضرب به ثانيًا قال : أُوَّهْ يا أبتِ ، فقال عمرُ : اصبِرْ كما عصَيْتَ . فلمَّا ضرب ثالثًا قال : الأمانَ ، الأمانَ . قال عمرُ : ربُّك يُعطيك الأمانَ ، فلمَّا ضربه رابعًا : قال : واغوْثاه . فقال : الغوثُ عند الشِّدَّةِ . فلمَّا ضربه خامسًا حمِد اللهَ ، فقال له عمرُ : كذا يجبُ أن تحمدَه ، فلمَّا ضربه عشرًا قال : يا أبتِ قتلتَني . قال : يا بُنيَّ ذنبُك قتلك فلمَّا ضربه ثلاثين قال : أحرقت واللهِ قلبي . قال : يا بُنيَّ النَّارُ أشدُّ حرًّا . قال : فلمَّا ضربه أربعين قال : يا أبتِ دَعْني أذهَبْ على وجهي . قال : يا بُنيَّ إذا أخذتَ حدَّ اللهِ من جنبِك اذهَبْ حيث شئتَ . فلمَّا ضربه خمسين قال : نشدتُك بالقرآنِ لما خلَّيتَني . قال : يا بُنيَّ هلَّا وعظك القرآنُ وزجرك عن معصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ ، يا غلامُ اضرِبْ ، فلمَّا ضربه ستِّين قال : يا أبتِ أغِثْني . قال : يا بُنيَّ إنَّ أهلَ النَّارِ إذا استغاثوا [ لم ] يُغاثوا . فلمَّا ضربه سبعين قال : يا أبتِ اسْقِني شَربةً من ماءٍ . قال : يا بُنيَّ إن كان ربُّك يُطهِّرُك فيسقيك محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَربةً لا تظمأُ بعدها أبدًا ، يا غلامُ اضرِبْ ، فلمَّا ضربه ثمانين قال : يا أبتِ السَّلامُ عليك قال : وعليك السَّلامُ ، إن رأيتَ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاقرِئْه منِّي السَّلامَ وقُلْ له : خلَّفتُ عمرَ يقرأُ القرآنَ ويُقيمُ الحدودَ ، يا غلامُ اضرِبْه . فلمَّا ضربه تسعين انقطع كلامُه وضعُف . فوثب أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من كلِّ جانبٍ فقالوا : يا عمرُ انظُرْ كم بَقي فأخِّرْه إلى وقتٍ آخرَ . فقال : كما لا تُؤخَّرُ المعصيةُ لا تُؤخَّرُ العقوبةُ ، وأتَى الصَّريخُ إلى أمِّه فجاءت باكيةً صارخةً وقالت : يا عمرُ أحُجُّ بكلِّ سوطٍ حجَّةً ماشيةً ، وأتصدَّقُ بكذا وكذا درهمًا . قال : إنَّ الحجَّ والصَّدقةَ لا تنوبُ عن الحدِّ ، يا غلامُ أتمَّ الحدَّ ، فلمَّا كان آخرُ سوطٍ سقط الغلامُ ميِّتًا فقال عمرُ : يا بُنيَّ محَّص اللهُ عنك الخطايا ، وجعل رأسَه في حجرِه وجعل يبكي ويقولُ : بأبي من قتله الحقُّ ، بأبي من مات عند انقضاءِ الحدِّ ، بأبي من لم يرحَمْه أبوه ! وأقاربُه ! فنظر النَّاسُ إليه فإذا هو قد فارق الدُّنيا ، فلم يُرَ يومٌ أعظمَ منه ، وضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ . فلمَّا أن كان بعد أربعين يومًا أقبل عليه حذيفةُ بنُ اليمانِ صبيحةَ يومِ الجمعةِ فقال : إنِّي أخذتُ وِردي من اللَّيل فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المنامِ وإذا الفتَى معه عليه حُلَّتان خضراوتان فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ( أقرِئْ عمرَ منِّي السَّلامَ وقُلْ [ له هكذا أمرك اللهُ أن تقرأَ القرآنَ وتُقيمَ الحدودَ وقال الغلامُ : يا حذيفةُ أقرِئْ أبي عنِّي السَّلامَ وقُلْ له : ] طهَّرك اللهُ كما طهَّرتَني ) )
الراويعبدالله بن عباس
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم3/608
خلاصة حكم المحدثموضوع
إذا وُلِدَتِ الجاريةُ بعَث اللهُ عزَّ وجلَّ إليها ملَكًا يزُفُّ البركةَ زفًّا يقولُ ضعيفةٌ خرَجَتْ مِن ضعيفٍ القيِّمُ عليها مُعانٌ إلى يومِ القيامةِ وإذا وُلِد الغلامُ بعَث اللهُ إليه ملكان مِن السَّماءِ فقبَّل بَيْنَ عينَيْهِ وقال اللهُ يُقرِئُكَ السَّلامَ
الراويأنس بن مالك
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم3/265
خلاصة حكم المحدثلم يروه عن شعبة إلا عبد الرحمن تفرد به عبد الله
كانَ مَلِكٌ فيمَن كان قَبلَكُم، وكانَ له ساحِرٌ فلَمَّا كَبِرَ السَّاحِرُ قال للمَلِكِ: إنِّي قد كَبِرَت سِنِّي، وحَضَرَ أجَلي، فادفَعْ إلَيَّ غُلامًا فلْأُعَلِّمْه السِّحرَ، فدَفَعَ إلَيه غُلامًا، فكانَ يُعَلِّمُه السِّحرَ، وكانَ بَينَ السَّاحِرِ وبَينَ المَلِكِ راهِبٌ، فأتى الغُلامُ على الرَّاهِبِ، فسَمِعَ مِن كَلامِه فأعجَبَه نَحوُه وكَلامُه، فكانَ إذا أتى السَّاحِرَ ضَرَبَه وقال: ما حَبَسَكَ؟ وإذا أتى أهلَه ضَرَبوه وقالوا: ما حَبَسَكَ؟ فشَكا ذلك إلى الرَّاهِبِ، فقال: إذا أرادَ السَّاحِرُ أن يَضرِبَكَ فقُل: حَبَسَني أهلي، وإذا أرادَ أهلُكَ أن يَضرِبوكَ فقُل: حَبَسَني السَّاحِرُ، قال: فبَينَما هو كَذلك إذ أتى ذاتَ يَومٍ على دابَّةٍ فظيعةٍ عَظيمةٍ، وقد حَبَسَتِ النَّاسَ، فلا يَستَطيعونَ أن يَجوزوا، فقال: اليَومَ أعلَمُ أمرُ الرَّاهِبِ أحَبُّ إلى اللهِ أم أمرُ السَّاحِرِ؟ فأخَذَ حَجَرًا فقال: اللهُمَّ إن كان أمرُ الرَّاهِبِ أحَبَّ إلَيكَ وأرضى لَكَ مِن أمرِ السَّاحِرِ، فاقتُلْ هذه الدَّابَّةَ حَتَّى يَجوزَ النَّاسُ، ورَماها فقَتَلَها، ومَضى النَّاسُ، فأخبَرَ الرَّاهِبَ بذلك، فقال: أي بُنَيَّ، أنتَ أفضَلُ مِنِّي، وإنَّكَ سَتُبتَلى، فإنِ ابتُليتَ فلا تَدُلَّ عليَّ، فكانَ الغُلامُ يُبرِئُ الأكمَهَ وسائِرَ الأدواءِ ويَشفيهم، وكانَ جَليسٌ للمَلِكِ فعَميَ، فسَمِعَ به، فأتاه بهَدايا كَثيرةٍ فقال: اشفِني ولَكَ ما هاهنا أجمَعُ، فقال: ما أشفي أنا أحَدًا، إنَّما يَشفي اللهُ، فإن أنتَ آمَنتَ به دَعَوتُ اللهَ فشَفاكَ، فآمَنَ فدَعا اللهَ له فشَفاه، ثُمَّ أتى المَلِكَ، فجَلَسَ منه نَحوَ ما كان يَجلِسُ، فقال له المَلِكُ: يا فُلانُ، مَن رَدَّ عليكَ بَصَرَكَ؟ فقال: رَبِّي، قال: أنا؟ قال: لا، ولَكِن رَبِّي ورَبُّكَ اللهُ، قال: أولَكَ رَبٌّ غَيري؟ قال: نَعَم. فلَم يَزَلْ يُعَذِّبُه حَتَّى دَلَّه على الغُلامِ، فبَعَثَ إلَيه فقال: أي بُنَيَّ قد بَلَغَ مِن سِحرِكَ أن تُبرِئَ الأكمَهَ والأبرَصَ وهذه الأدواءَ؟ قال: ما أشفي أنا أحَدًا، ما يَشفي غَيرُ اللهِ، قال: أنا؟ قال: لا. قال: أولَكَ رَبٌّ غَيري؟ قال: نَعَم، رَبِّي ورَبُّكَ اللهُ، فأخَذَه أيضًا بالعَذابِ، فلَم يَزَلْ به حَتَّى دَلَّ على الرَّاهِبِ، فأُتيَ بالرَّاهِبِ، فقال: ارجِعْ عَن دينِكَ، فأبى، فوُضِعَ المِنشارُ في مَفرِقِ رَأسِه حَتَّى وقَعَ شِقَّاه، وقال للأعمى: ارجِعْ عَن دينِكَ، فأبى، فوُضِعَ المِنشارُ في مَفرِقِ رَأسِه حَتَّى وقَعَ شِقَّاه في الأرضِ، وقال للغُلامِ: ارجِعْ عَن دينِكَ، فأبى، فبَعَثَ به مَعَ نَفَرٍ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا، فقال: إذا بَلَغتُم ذِروتَه فإن رَجَعَ عَن دينِه وإلَّا فدَهدِهوه مِن فوقِه، فذَهَبوا به، فلَمَّا عَلَوا به الجَبَلَ قال: اللهُمَّ اكفِنيهم بما شِئتَ، فرَجَفَ بهمُ الجَبَلُ فتَدَهدَهوا أجمَعونَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتَّى دَخَلَ على المَلِكِ، فقال: ما فعَلَ أصحابُكَ؟ فقال: كَفانيهمُ اللهُ، فبَعَثَ به مَعَ نَفَرٍ في قُرقورٍ، فقال: إذا لَجَجتُم به البَحرَ، فإن رَجَعَ عَن دينِه وإلَّا فغَرِّقوه، فلَجَجوا به البَحرَ، فقال الغُلامُ: اللهُمَّ اكفِنيهم بما شِئتَ، فغَرِقوا أجمَعونَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتَّى دَخَلَ على المَلِكِ، فقال: ما فعَلَ أصحابُكَ؟ قال: كَفانيهمُ اللهُ، ثُمَّ قال للمَلِكِ: إنَّكَ لَستَ بقاتِلي حَتَّى تَفعَلَ ما آمُرُكَ به، فإن أنتَ فعَلتَ ما آمُرُكَ به قَتَلتَني، وإلَّا فإنَّكَ لا تَستَطيعُ قَتلي، قال: وما هو؟ قال: تَجمَعُ النَّاسَ في صَعيدٍ، ثُمَّ تَصلُبُني على جِذعٍ فتَأخُذُ سَهمًا مِن كِنانَتي، ثُمَّ قُل: بسمِ اللهِ رَبِّ الغُلامِ، فإنَّكَ إذا فعَلتَ ذلك قَتَلتَني، ففَعَلَ ووضَعَ السَّهمَ في كَبِدِ قَوسِه ثُمَّ رَمى، فقال: بسمِ اللهِ رَبِّ الغُلامِ، فوضَعَ السَّهمَ في صُدغِه، فوضَعَ الغُلامُ يَدَه على مَوضِعِ السَّهمِ وماتَ، فقال النَّاسُ: آمَنَّا برَبِّ الغُلامِ، فقيلَ للمَلِكِ: أرَأيتَ ما كُنتَ تَحذَرُ؟ فقد واللهِ نَزَلَ بكَ، قد آمَنَ النَّاسُ كُلُّهم! فأمَرَ بأفواهِ السِّكَكِ فخُدَّت فيها الأُخدودُ وأُضرِمَت فيها النِّيرانُ، وقال: مَن رَجَعَ عَن دينِه فدَعوه، وإلَّا فأقحِموه فيها، قال: فكانوا يَتَعادَونَ فيها ويَتَدافَعونَ، فجاءَتِ امرَأةٌ بابنٍ لَها تُرضِعُه، فكَأنَّها تَقاعَسَت أن تَقَعَ في النَّارِ، فقال الصَّبيُّ: يا أُمَّه، اصبِري؛ فإنَّكِ على الحَقِّ
الراويصهيب الرومي
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم23931
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
عنْ زَيدِ بنِ صُوحانَ، أنَّ رَجُلينِ مِن أهْلِ الكوفةِ كانَا صَديقَينِ لزَيدِ بنِ صُوحانَ أتَياهُ؛ ليُكلِّمَ لهما سَلْمانَ أنْ يُحدِّثَهما حَديثَه، كيف كانَ إسْلامُه فأقْبَلا معَه حتَّى لَقُوا سَلْمانَ، وهو بالمَدائنِ أميرًا عليها، وإذا هو على كُرسيٍّ قاعِدٌ، وإذا خُوصٌ بيْنَ يدَيْه وهو يُسِفُّه، قالَا: فسَلَّمْنا وقعَدْنا، فقالَ له زَيدٌ: يا أبا عَبدِ اللهِ، إنَّ هذين لي صَديقانِ ولهُما إخاءٌ، وقد أحَبَّا أنْ يَسمَعا حَديثَكَ كيف كانَ بَدءُ إسْلامِكَ؟ قالَ: فقالَ سَلْمانُ: كنْتُ يَتيمًا مِن رامَ هُرْمُزَ، وكانَ أبي دِهْقانَ رامَ هُرْمُزَ يَختلِفُ إلى مُعلِّمٍ يُعلِّمُه، فلَزِمْتُه؛ لأكونَ في كَنَفِه، وكانَ لي أخٌ أكبَرُ منِّي، وكانَ مُستَغْنيًا بنَفْسِه، وكنْتُ غُلامًا قَصيرًا، وكانَ إذا قامَ مِن مَجلِسِه تَفرَّقَ مَن يُحفِّظُهم، فإذا تَفرَّقوا خرَجَ فتَقنَّعَ بثَوبِه، ثمَّ صعِدَ الجبَلَ، وكانَ يفعَلُ ذلك غيرَ مرَّةٍ مُتنكِّرًا، قالَ: فقُلْتُ له: إنَّكَ تَفعَلُ كذا وكذا، فلمَ لا تذهَبُ بي معَكَ؟ قالَ: أنتَ غُلامٌ، وأخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، قالَ: قُلْتُ: لا تَخَفْ، قالَ: فإنَّ في هذا الجبَلِ قَوما في بِرْطيلٍ لهم عِبادةٌ، ولهُم صَلاحٌ يَذْكُرونَ اللهَ تَعالَى، ويَذْكُرونَ الآخِرةَ، ويَزعُمونَ أنَّا عَبَدةُ النِّيرانِ، وعَبَدةُ الأوْثانِ، وأنَّا على غَيرِ دينِهم، قالَ: قُلْتُ: فاذهَبْ بي معَكَ إليهم، قالَ: لا أقدِرُ على ذلك حتَّى أسْتَأْمِرَهم، وأنا أخافُ أنْ يَظهَرَ منكَ شَيءٌ، فيَعلَمَ أبي فيَقتُلَ القَومَ، فيَكونُ هَلاكُهم على يَدي، قالَ: قُلْتُ: لن يَظهَرَ منِّي ذلك، فاسْتَأْمِرْهم، فأتاهُم، فقالَ: غُلامٌ عِنْدي يَتيمٌ، فأُحِبُّ أنْ يَأتيَكم ويَسمَعَ كَلامَكم، قالوا: إنْ كنْتَ تثِقُ به، قالَ: أرْجو ألَّا يَجيءَ منه إلَّا ما أُحِبُّ، قالوا: فجِئْ به، فقالَ لي: لقدِ اسْتأذَنْتُ القَومَ في أنْ تَجيءَ مَعي، فإذا كانتِ السَّاعةُ الَّتي رَأيْتَني أخرُجُ فيها فأْتِني، ولا يَعلَمْ بكَ أحَدٌ، فإنَّ أبي إذا علِمَ بهِم قتَلَهم، قالَ: فلمَّا كانَتِ السَّاعةُ الَّتي يخرُجُ تَبِعْتُه فصَعِدْنا الجبَلَ، فانْتَهَيْنا إليهم، فإذا هُم في بِرْطِيلِهم، قالَ عَليٌّ: وأُراهُ قالَ: وهُم ستَّةٌ أو سَبعةٌ، قالَ: وكأنَّ الرُّوحَ قد خرَجَ منهم منَ العِبادةِ يَصومونَ النَّهارَ، ويَقومونَ اللَّيلَ، ويَأْكُلونَ الشَّجَرَ، ما وَجَدوا، فقَعَدْنا إليهم، فأثْنى الدِّهْقانُ على حَبرٍ، فتَكَلَّموا، فحَمِدوا اللهَ، وأثْنَوْا عليه، وذَكَروا مَن مَضى منَ الرُّسلِ والأنْبياءِ حتَّى خَلُصوا إلى ذِكْرِ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، فقالوا: بعَثَ اللهُ عيسَى عليه السَّلامُ رَسولًا، وسخَّرَ له ما كانَ يَفعَلُ مِن إحْياءِ المَوْتى، وخَلْقِ الطَّيرِ، وإبْراءِ الأكْمَهِ، والأبْرَصِ، والأعْمَى، فكفَرَ به قَومٌ وتَبِعَه قَومٌ، وإنَّما كانَ عَبدَ اللهِ ورَسولَه ابْتَلى به خَلْقَه، قالَ: وقالوا قبلَ ذلك: يا غُلامُ، إنَّ لكَ لَرَبًّا، وإنَّ لكَ مَعادًا، وإنَّ بيْنَ يدَيْكَ جنَّةً ونارًا، إليها تَصيرُ، وإنَّ هؤلاء القَومَ الَّذين يَعبُدونَ النِّيرانَ أهْلُ كُفرٍ وضَلالةٍ، لا يَرْضى اللهُ ما يَصنَعونَ، ولَيْسوا على دِينٍ، فلمَّا حضَرَتِ السَّاعةُ الَّتي يَنصرِفُ فيها الغُلامُ انصرَفَ وانصرَفْتُ معَه، ثمَّ غدَوْنا إليهم، فقالوا مثلَ ذلك وأحسَنَ، ولَزِمْتُهم، فقالوا لي: يا سَلْمانُ، إنَّكَ غُلامٌ، وإنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تصنَعَ كما نصنَعُ فصَلِّ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، قالَ: فاطَّلَعُ الملِكُ على صَنيعِ ابنِه، فركِبَ في الخَيلِ حتَّى أتاهُم في بِرْطيلِهم، فقالَ: يا هؤلاء، قد جاوَرْتُموني فأحسَنْتُ جِوارَكُم، ولم تَرَوْا منِّي سوءًا، فعمَدْتُم إلى ابْني فأفْسَدْتُموه عليَّ، قد أجَّلْتُكم ثَلاثًا، فإنْ قدِرْتُ عليكم بعدَ ثلاثٍ أحرَقْتُ عليكم بِرْطيلَكم هذا، فالْحَقوا ببِلادِكم؛ فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَكونَ منِّي إليكم سوءٌ، قالوا: نعمْ، ما تَعمَّدْنا مَساءَتَكَ، ولا أرَدْنا إلَّا الخَيرَ، فكَفَّ ابنَه عنْ إتْيانِهم. فقُلْتُ له: اتَّقِ اللهَ؛ فإنَّكَ تَعرِفُ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وأنَّ أباكَ ونحن على غَيرِ دينٍ، إنَّما هُم عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعبُدونَ اللهَ، فلا تَبِعْ آخِرَتَكَ بدُنْيا غَيرِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، هو كما تقولُ: وإنَّما أتخَلَّفُ عنِ القَومِ بَغيًا عليهم، إنْ تَبِعْتُ القَومَ طَلَبَني أبي في الجبَلِ، وقد خرَجَ في إتْياني إيَّاهُم حتَّى طَرَدَهم، وقد أعرِفُ أنَّ الحَقَّ في أيْديهِم فأتَيْتُهم في اليومِ الَّذي أرادُوا أنْ يَرْتَحِلوا فيه، فقالوا: يا سَلْمانُ: قد كنَّا نَحذَرُ مَكانَ ما رَأيْتَ فاتَّقِ اللهَ، واعلَمْ أنَّ الدِّينَ ما أوْصَيْناكَ به، وأنَّ هؤلاء عَبَدةُ النِّيرانِ لا يَعْرِفونَ اللهَ، ولا يَذْكُرونَه، فلا يَخدَعَنَّكَ أحَدٌ عنْ دينِكَ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالوا: أنتَ لا تَقدِرُ أنْ تكونَ مَعَنا، نحن نَصومُ النَّهارَ، ونَقومُ اللَّيلَ، ونأكُلُ عندَ السَّحَرِ، ما أصَبْنا، وأنتَ لا تَستَطيعُ ذلك، قالَ: فقُلْتُ: لا أُفارِقُكم، قالوا: أنتَ أعلَمُ، وقد أعْلَمْناكَ حالَنا، فإذا أتيْتَ خُذْ مِقْدارَ حِملٍ يكونُ معَكَ شَيءٌ تَأْكُلُه؛ فإنَّكَ لا تَستَطيعُ ما نَستَطيعُ بحقٍّ قالَ: ففعَلْتُ ولَقيتُ أخي، فعرَضْتُ عليه، ثمَّ أتَيْتُهم، فأتَيْتُهم يَمْشونَ وأمْشي معَهم، فرزَقَ اللهُ السَّلامةَ إلى أنْ قَدِمْنا المَوصِلَ، فأَتَيْنا بِيعةً بالمَوصِلِ، فلمَّا دَخَلوا احْتَفَوْا بهِم، وقالوا: أين كُنْتم؟ قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، بها عَبَدةُ النِّيرانِ، فطَرَدونا، فقَدِمْنا عليكم، فلمَّا كانَ بعدُ قالوا: يا سَلْمانُ، إنَّ ها هُنا قَومًا في هذه الجِبالِ هُم أهْلُ دِينٍ، وإنَّا نُريدُ لِقاءَهُم، فكُنْ أنتَ ها هنا معَ هؤلاء؛ فإنَّهم أهْلُ دينٍ وسَتَرَى منهم ما تُحِبُّ، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: وأوْصَوْا بي أهْلَ البِيعةَ، فقالوا: قُمْ معَنا يا غُلامُ؛ فإنَّه لا يُعجِزُكَ شَيءٌ، قُلْتُ لهم: ما أنا بمُفارِقِكم، قالَ: فخَرَجوا وأنا معَهم، فأصْبَحوا بيْنَ جِبالٍ، وإذا صَخْرةٌ وماءٌ كَثيرٌ في جِرارٍ وخَيرٌ كَثيرٌ، فقَعَدْنا عندَ الصَّخْرةِ، فلمَّا طلَعَتِ الشَّمسُ خَرَجوا منَ الجِبالَ، يَخرُجُ رَجُلٌ مِن مَكانِه، كأنَّ الأرْواحَ قدِ انتُزِعَتْ منهم، حتَّى كَثُروا فرَحَّبوا بهم، وحَفُّوا، وقالوا: أين كُنْتم لم نَرَكم، قالوا: كنَّا في بِلادٍ لا يَذْكُرونَ اللهَ، فيها عَبَدةُ نِيرانٍ، وكنَّا نَعبُدُ اللهَ، فطَرَدونا، فقالوا: ما هذا الغُلامُ؟ فطَفِقوا يُثْنونَ عليَّ، وقالوا: صَحِبَنا مِن تلك البِلادِ، فلم نَرَ منه إلَّا خَيرًا، قالَ سَلَمانُ فوَاللهِ: إنَّهم لَكذلكَ إذا طلَعَ عليهم رَجُلٌ مِن كَهفِ جَبلٍ، قالَ: فجاء حتَّى سلَّمَ وجلَسَ فحَفُّوا به، وعَظَّموه أصْحابي الَّذين كنْتُ معَهم وأحْدَقوا به، فقالَ: أين كُنْتم؟ فأخْبَروه، فقالَ: ما هذا الغُلامُ معَكم؟ فأثْنَوْا عليَّ خَيرًا وأخْبَروه باتِّباعي إيَّاهم، ولم أرَ مِثلَ إعْظامِهم إيَّاه، فحمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثمَّ ذكَرَ مَن أُرسِلَ مِن رُسلِه وأنْبيائِه وما لَقُوا، وما صنَعَ به، وذكَرَ مَولِدَ عيسَى بنِ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه وُلِدَ بغَيرِ ذَكَرٍ فبعَثَه اللهُ عزَّ وجلَّ رَسولًا، وعلى يدَيْه إحْياءُ المَوْتى، وأنَّه يَخلُقُ منَ الطِّينِ كهَيئةِ الطَّيرِ، فيَنفُخُ فيه فيَكونُ طَيرًا بإذْنِ اللهِ، وأنزَلَ عليه الإنْجيلَ وعلَّمَه التَّوْراةَ، وبعَثَه رَسولًا إلى بَني إسْرائيلَ، فكفَرَ به قَومٌ وآمَنَ به قَومٌ، وذكَرَ بعض ما لَقِيَ عيسَى ابنُ مَرْيمَ عليه السَّلامُ، وأنَّه كانَ عَبدَ اللهِ أنعَمَ اللهُ عليه، فشكَرَ ذلك له، ورَضيَ اللهُ عنه حتَّى قبَضَه اللهُ عزَّ وجلَّ وهو يَعِظُهم ويَقولُ: اتَّقوا اللهَ، والْزَموا ما جاءَ به عيسَى عليه السَّلامُ، ولا تُخالِفوا فيُخالَفَ بكم، ثمَّ قالَ: مَن أرادَ أنْ يأخُذَ مِن هذا شَيئًا، فلْيأخُذْ، فجعَلَ الرَّجلُ يَقومُ فيأخُذُ الجَرَّةَ منَ الماءِ والطَّعامِ والشَّيءِ، فقامَ أصْحابي الَّذين جِئْتُ معَهم، فسَلَّموا عليه، وعَظَّموه، وقالَ لهمُ: الْزَموا هذا الدِّينَ، وإيَّاكم أنْ تَفَرَّقوا واسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وقالَ لي: يا غُلامُ، هذا دِينُ اللهِ الَّذي تَسمَعُني أقولُه، وما سِواهُ الكُفرُ، قالَ: قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تكونَ مَعي؛ إنِّي لا أخرُجُ مِن كَهْفي هذا إلَّا كلَّ يومِ أحَدٍ، ولا تَقدِرُ على الكَيْنونةِ مَعي، قالَ: وأقبَلَ على أصْحابِه، وقالوا: يا غُلامُ، إنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تَكونَ معَه، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ له أصْحابُه: يا فلانُ، إنَّ هذا غُلامٌ ويُخافُ عليه، فقالَ لي: أنتَ أعلَمُ، قُلْتُ: فإنِّي لا أُفارِقُكَ، فبَكى أصْحابي الأوَّلونَ الَّذين كنْتُ معَهم عندَ فِراقِهم إيَّايَ، فقالوا: يا غُلامُ، خُذْ مِن هذا الطَّعامِ ما تَرى أنَّه يَكْفيكَ إلى الأحَدِ الآخَرِ، وخُذْ منَ الماءِ ما تَكْتَفي له، ففعَلْتُ، فما رَأيْتُه نائمًا ولا طاعِمًا إلَّا راكِعًا وساجِدًا إلى الأحَدِ الآخَرِ، فلمَّا أصْبَحْنا، قالَ لي: خُذْ جرَّتَكَ هذه، وانطَلِقْ، فخرَجْتُ معَه أتْبَعُه، حتَّى انْتَهَيْنا إلى الصَّخْرةِ، وإذا هُم قد خَرَجوا مِن تلك الجِبالِ يَنتَظِرونَ خُروجَه، فقَعَدوا، وعادَ في حَديثِه نحوَ المرَّةِ الأُولى، فقالَ: الْزَموا هذا الدِّينَ ولا تَفَرَّقوا، واذْكُروا اللهَ واعْلَموا أنَّ عيسَى ابنَ مَريمَ عليه السَّلامُ كانَ عَبدًا، أنعَمَ اللهُ عليه، ثمَّ ذَكَرَني، فقالوا له: يا فُلانُ، كيف وجَدْتَ هذا الغُلامَ؟ فأثْنى عليَّ، وقالَ خَيرًا، فحَمِدوا اللهَ تَعالى، وإذا خُبزٌ كَثيرٌ، وماءٌ كَثيرٌ، فأخَذوا، وجعَلَ الرَّجلُ يأخُذُ ما يَكْتَفي به، وفعَلْتُ فتَفَرَّقوا في تلك الجِبالِ، ورجَعَ إلى كَهْفِه، ورجَعْتُ معَه، فلَبِثْنا ما شاءَ اللهُ، يخرُجُ في كلِّ يومِ أحَدٍ، ويَخرُجونَ معَه، ويَحُفُّونَ به ويُوصِيهم بما كانَ يُوصِيهم به، فخرَجَ في أحَدٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا حمِدَ اللهَ ووعَظَهم وقالَ مِثلَ ما كانَ يَقولُ لهُم، ثمَّ قالَ لهُم آخِرَ ذلك: يا هؤلاء، إنَّه قد كبِرَ سِنِّي، ورَقَّ عَظْمي، واقتَرَبَ أجَلي، وأنَّه لا عَهدَ لي بهذا البيتِ منذُ كذا وكذا، ولا بُدَّ مِن إتْيانِه، فاسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا؛ فإنِّي رأيْتُه لا بأْسَ به، قالَ: فجَزِعَ القَومُ، فما رأيْتُ مثلَ جَزَعِهم، وقالوا: يا فلانُ، أنتَ كَبيرٌ، وأنتَ وَحدَكَ، ولا نأمَنُ مِن أنْ يُصيبَكَ الشَّيءُ، يُساعِدُكَ أحوَجُ ما كنَّا إليكَ، قالَ: فلا تُراجِعوني، لا بُدَّ مِن إتْيانِه، ولكنِ اسْتَوْصوا بهذا الغُلامِ خَيرًا، وافْعَلوا وافْعَلوا، قالَ: فقُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: يا سَلْمانُ، قد رأيْتَ حَالي، وما كنْتُ عليه، وليس هذا كذلك، أنا أمْشي أصومُ النَّهارَ وأقومُ اللَّيلَ، ولا أستَطيعُ أنْ أحمِلَ مَعي زادًا ولا غيرَه، وأنتَ لا تَقدِرُ على هذا، قُلْتُ: ما أنا بمُفارِقِكَ، قالَ: أنتَ أعلَمُ، قالَ: فقالوا: يا فلانُ، فإنَّا نَخافُ على هذا الغُلامِ، قالَ: فهو أعلَمُ، قد أعلَمْتُه الحالَ، وقد رَأى ما كانَ قبلَ هذا، قُلْتُ: لا أُفارِقُكَ، قالَ: فبَكَوْا، ووَدَّعوهُ، وقالَ لهمُ: اتَّقُوا اللهَ وكونُوا على ما أوْصَيْتُكم به، فإنْ أعِشْ فعَلَيَّ أرجِعُ إليكم، وإنْ مُتُّ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ، فسلَّمَ عليهم، وخرَجَ وخرَجْتُ معَه، وقالَ لي: احمِلْ معَكَ مِن هذا الخُبزِ شَيئًا تَأْكُلُه، فخرَجَ وخرَجْتُ معَه يَمْشي، واتَّبَعْتُه يَذكُرُ اللهَ ولا يَلتَفِتُ، ولا يقِفُ على شَيءٍ، حتَّى إذا أمْسَيْنا، قالَ: يا سَلْمانُ، صَلِّ أنتَ ونَمْ، وكُلْ واشرَبْ، ثمَّ قامَ وهو يُصلِّي حتَّى إذا انْتَهى إلى بيتِ المَقدِسِ، وكانَ لا يَرفَعُ طَرْفَه إلى السَّماءِ، حتَّى إذا انْتَهَيْنا إلى بابِ المَسجِدِ، وإذا على البابِ مُقعَدٌ، فقالَ: يا عبدَ اللهِ، قد تَرى حَالي، فتَصدَّقْ عليَّ بشَيءٍ، فلم يَلتفِتْ إليه، ودخَلَ المَسجِدَ، ودخَلْتُ معَه، فجعَلَ يتَّبِعُ أمْكِنةً في المَسجِدِ فصَلَّى فيها، فقالَ: يا سَلْمانُ، إنِّي لم أجِدْ طَعْمَ النَّومِ منذُ كذا وكذا، فإنْ أنتَ جعَلْتَ أنْ توقِظَني إذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا نِمْتُ؛ فإنِّي أُحِبُّ أنْ أنامَ في هذا المَسجِدِ، وإلَّا لم أنَمْ، قالَ: قُلْتُ: فإنِّي أفعَلُ، قالَ: فإذا بلَغَ الظِّلُّ مَكانَ كذا وكذا فأيْقِظْني إذا غلَبَتْني عَيْني، فقامَ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا لم ينَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رأيْتُ بعضَ ذلك، لأدَعَنَّه يَنامُ حتَّى يَشتَفيَ منَ النَّومِ، قالَ: وكانَ فيما يَمْشي وأنا معَه يُقبِلُ عليَّ فيَعِظُني، ويُخبِرُني أنَّ لي ربًّا، وأنَّ بيْنَ يدَيَّ جنَّةً ونارًا وحسابًا، ويُعلِّمُني ويُذَكِّرُني نحوَ ما يُذكِّرُ القَومَ يومَ الأحَدِ، حتَّى قالَ فيما يَقولُ: يا سَلْمانُ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سوف يَبعَثُ رَسولًا اسمُه أحمَدُ، يَخرُجُ بتِهامةَ -وكانَ رَجُلًا أعْجميًّا لا يُحسِنُ أنْ يقولَ: مُحمَّدٌ- علامَتُه أنَّه يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدَقةَ، بيْنَ كَتِفَيْه خاتَمٌ، وهذا زَمانُه الَّذي يخرُجُ فيه قد تَقارَبَ، فأمَّا أنا؛ فإنِّي شَيخٌ كَبيرٌ، ولا أحْسَبُني أُدرِكُه، فإنْ أدْرَكْتَه فصَدِّقْه واتَّبِعْه، قالَ: قُلْتُ: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ فيما يأمُرُ به، ورِضا الرَّحمَنِ فيما قالَ، فلم يَمضِ إلَّا يَسيرًا حتَّى استَيقَظَ فَزِعًا يَذكُرُ اللهَ، فقالَ لي: يا سَلْمانُ، مَضى الفَيْءُ مِن هذا المَكانِ، ولم أذكُرِ اللهَ، أين ما كُنْتَ جعَلْتَ على نفْسِكَ؟ قالَ: أخْبَرْتَني أنَّكَ لم تَنَمْ منذُ كذا وكذا، وقد رَأيْتُ بَعضَ ذلك، فأحبَبْتُ أنْ تَشتَفيَ منَ النَّومِ، فحمِدَ اللهَ، وقامَ، فخرَجَ، وتَبِعْتُه، فمَرَّ بالمُقعَدِ، فقالَ المُقعَدُ: يا عَبدَ اللهِ، دخلْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، وخرَجْتَ فسألْتُكَ فلم تُعْطِني، فقامَ يَنظُرُ، هل يَرى أحَدًا؟ فلم يَرَه، فدَنا منه، فقالَ له: ناوِلْني يدَكَ فناوَلَه، فقالَ: بسمِ اللهِ، فقامَ كأنَّه أُنشِطَ مِن عِقالٍ صَحيحًا لا عَيبَ به، فخَلَّا عنْ يَدِه، فانطلَقَ ذاهِبًا، فكانَ لا يَلْوي على أحَدٍ، ولا يَقومُ عليه، فقالَ لي المُقعَدُ: يا غُلامُ، احمِلْ عليَّ ثِيابي حتَّى أنطَلِقَ أُبشِّرُ أهْلي، فحمَلْتُ عليه ثيابَه، وانطلَقَ لا يَلْوي عليَّ، فخرَجْتُ في إثْرِه أطلُبُه، فكلَّما سألْتُ عنه قالوا: أمامَكَ حتَّى لَقِيَني رَكْبٌ مِن كَلبٍ، فسألْتُهم، فلمَّا سَمِعوا، أناخَ رَجُلٌ مِنهم عليَّ بَعيرَه، فحمَلَني خَلفَه، حتَّى أتَوْا بلادَهُم فباعُوني، فاشْتَرَتْني امْرأةٌ منَ الأنْصارِ، فجعَلَتْني في حائطٍ لها، فقدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخبِرْتُ به، فأخذْتُ أشْياءَ مِن ثَمرِ حائِطي، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتَيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ النَّاسِ إليه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: صَدَقةٌ، قالَ للقَومِ: كُلوا، ولم يأكُلْ، ثمَّ لبِثْتُ ما شاءَ اللهُ، ثمَّ أخذْتُ مثلَ ذلك، فجعَلْتُه على شَيءٍ، ثمَّ أتيْتُه، فوجَدْتُ عندَه ناسًا، وإذا أبو بَكرٍ أقرَبُ القَومِ منه، فوضَعْتُه بيْنَ يدَيْه، فقالَ لي: ما هذا؟ فقُلْتُ: هَديَّةٌ، قالَ: بسمِ اللهِ، وأكَلَ وأكَلَ القَومُ، قُلْتُ في نَفْسي: هذه مِن آياتِه، كانَ صاحِبي رَجُلًا أعْجميًّا لم يُحسِنْ أنْ يَقولَ: تِهامةَ، فقالَ: تِهْمةَ، وقالَ: أحمَدُ، فدُرْتُ خَلفَه، ففَطِنَ بي، فأرْخى ثوبَه، فإذا الخاتَمُ في ناحيةِ كَتِفِه الأيسَرِ فتَبيَّنْتُه، ثمَّ دُرْتُ حتَّى جلَسْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: أشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رَسولُ اللهِ، قالَ: مَن أنتَ؟ قُلْتُ: مَمْلوكٌ، قالَ: فحَدَّثْتُه حَديثي، وحَديثَ الرَّجلِ الَّذي كنْتُ معَه، وما أمَرَني به، قالَ: لمَن أنتَ؟ قُلْتُ: لامْرأةٍ منَ الأنْصارِ جعَلَتْني في حائطٍ لها، قالَ: يا أبا بَكرٍ، قالَ: لبَّيكَ، قالَ: اشْتَرِه، فاشْتَراني أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأعْتَقَني، فلَبِثْتُ ما شاءَ اللهُ أنْ ألبَثَ، فسلَّمْتُ عليه، وقعَدْتُ بيْنَ يدَيْه، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما تَقولُ في دينِ النَّصارى، قالَ: لا خَيرَ فيهم، ولا في دِينِهم، فدَخَلَني أمرٌ عَظيمٌ، فقُلْتُ في نَفْسي: هذا الَّذي كنْتُ معَه ورأيْتُ ما رَأيْتُه، ثمَّ رأيْتُه أخَذَ بيَدِ المُقعَدِ فأقامَه اللهُ على يدَيْه لا خيرَ في هؤلاء، ولا في دينِهم، فانصرَفْتُ وفي نَفْسي ما شاءَ اللهُ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليَّ بسَلْمانَ، فأتَى الرَّسولُ وأنا خائفٌ، فجِئْتُ حتَّى قعَدْتُ بيْنَ يدَيْه فقَرَأَ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82] إلى آخِرِ الآيةِ، يا سَلْمانُ، إنَّ أولئك الَّذين كنْتَ معَهم وصاحِبَكَ لم يَكونوا نَصارى، إنَّما كانُوا مُسلِمينَ، فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بعَثَكَ بالحَقِّ لَهوَ الَّذي أمَرَني باتِّباعِكَ، فقُلْتُ له: وإنْ أمَرَني بتَرْكِ دينِكَ وما أنتَ عليه، قالَ: فاتْرُكْه؛ فإنَّ الحقَّ وما يجِبُ فيما يَأمُرُكَ به
الراويسلمان الفارسي
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم6705
خلاصة حكم المحدثصحيح
كان مَلِكٌ فيمَنْ كان قبْلَكم له ساحرٌ فلمَّا كبِر قال للمَلِكِ : إنِّي قد كبِرْتُ فابعَثْ إليَّ غُلامًا أُعلِّمْه السِّحرَ فبعَث له غُلامًا يُعلِّمُه فكان في طريقِه إذا سلَك راهبٌ فقعَد إليه وسمِع كلامَه وأعجَبه فكان إذا أتى السَّاحرَ ضرَبه وإذا رجَع مِن عندِ السَّاحرِ قعَد إلى الرَّاهبِ وسمِع كلامَه فإذا أتى أهلَه ضرَبوه فشكا ذلكَ إلى الرَّاهبِ فقال له : إذا خشِيتَ السَّاحرَ فقُلْ : حبَسني أهلي وإذا خشِيتَ أهلَكَ فقُلْ : حبَسني السَّاحرُ فبَيْنَما هو كذلك إذ أتى على دابَّةٍ عظيمةٍ قد حبَسَتِ النَّاسَ فقال : اليومَ أعلَمُ : الرَّاهبُ أفضَلُ أمِ السَّاحرُ ؟ فأخَذ حجَرًا ثمَّ قال : اللَّهمَّ إنْ كان أمرُ الرَّاهبِ أحَبَّ إليكَ مِن أمرِ السَّاحرِ فاقتُلْ هذه الدَّابَّةَ حتَّى يمضيَ النَّاسُ فرماها فقتَلها ومضى النَّاسُ فأتى الرَّاهبَ فأخبَره فقال له الرَّاهبُ : أيْ بُنَيَّ أنتَ اليومَ أفضَلُ منِّي وإنَّكَ ستُبتَلى فإنِ ابتُلِيتَ فلا تدُلَّ علَيَّ فكان الغلامُ يُبرِئُ الأَكْمَهَ والأبرصَ ويُداوي سائرَ الأدواءِ فسمِع جليسٌ للمَلِكِ - كان قد عَمِي - فأتى الغلامَ بهدايا كثيرةٍ فقال : ما ها هنا لكَ أجمَعُ إنْ أنتَ شَفَيْتَني قال : إنِّي لا أَشفِي أحَدًا إنَّما يَشفِي اللهُ فإنْ آمَنْتَ باللهِ دعَوْتُ اللهَ فشفاك فآمَن باللهِ فشفاه اللهُ فأتى المَلِكَ يمشي يجلِسُ إليه كما كان يجلِسُ فقال المَلِكُ : فلانُ ، مَن ردَّ عليكَ بصَرَكَ ؟ قال : ربِّي قال : ولكَ ربٌّ غيري ؟ قال : ربِّي وربُّكَ واحدٌ فلَمْ يزَلْ يُعذِّبُه حتَّى دلَّ على الغُلامِ فجِيءَ بالغُلامِ فقال له المَلِكُ : أيْ بُنَيَّ قد بلَغ مِن سِحرِكَ ما تُبرِئُ الأَكْمَهَ والأبرصَ وتفعَلُ وتفعَلُ ؟ قال : إنِّي لا أشفِي أحَدًا إنَّما يَشفِي اللهُ فأخَذه فلَمْ يزَلْ يُعذِّبُه حتَّى دلَّ على الرَّاهبِ فجِيء بالرَّاهبِ فقيل له : ارجِع عنْ دِينِكَ فأبى فدعا بالمِنشارِ فوضَع المِنشارَ في مَفرِقِ رأسِه فشُقَّ به حتَّى وقَع شِقَّاه ثمَّ جِيء بجليسِ المَلِكِ فقيل : ارجِعْ عن دِينِكَ فأبى فوضَع المِنشارَ في مَفرِقِ رأسِه فشقَّه به حتَّى وقَع شِقَّاه ثمَّ جِيء بالغُلامِ فقيل له : ارجِعْ عنْ دِينِكَ فأبى فدفَعه إلى نفرٍ مِن أصحابِه فقال : اذهَبوا به إلى جَبلِ كذا وكذا فاصعَدوا به الجبَلَ فإذا بلَغْتُم ذِروتَه فإنْ رجَع عنْ دِينِه وإلَّا فاطرَحوه فذهَبوا به فصعِدوا به الجبلَ فقال : اللَّهمَّ اكفِنيهم بما شِئْتَ فرجَف بهم الجبَلُ فسقَطوا وجاء يمشي إلى المَلِكِ فقال له المَلِكُ : ما فعَل أصحابُكَ ؟ قال : كفانيهم اللهُ فدفَعه إلى قومٍ مِن أصحابِه فقال : اذهَبوا به فاحمِلوه في قُرقُورٍ فوسِّطوا به البحرَ فلجِّجوا به فإنْ رجَع عنْ دِينِه وإلَّا فاقذِفوه فذهَبوا به فقال : اللَّهمَّ اكفِنيهم بما شِئْتَ فانكفَأَتْ بهم السَّفينةُ وجاء يمشي إلى المَلِكِ فقال له المَلِكُ : ما فعَل أصحابُكَ ؟ قال : كفانيهم اللهُ فقال للملِكِ : وإنَّكَ لَسْتَ بقاتلي حتَّى تفعَلَ ما آمُرُكَ به قال : وما هو ؟ قال : تجمَعُ النَّاسَ في صعيدٍ واحدٍ وتصلِبُني على جِذْعٍ ثمَّ خُذْ سَهمًا مِن كِنانتِكَ ثمَّ ضَعِ السَّهمِ في كبِدِ القوسِ ثمَّ قُلْ : بسمِ اللهِ ربِّ الغُلامِ ثمَّ ارمِني فإنَّكَ إذا فعَلْتَ ذلكَ قتَلْتَني فجمَع النَّاسَ في صعيدٍ واحدٍ ثمَّ صلَبه على جِذْعٍ ثمَّ أخَذ سهمًا مِن كِنانتِه ثمَّ وضَع السَّهمَ في كبِدِ قوسِه ثمَّ قال : بسمِ اللهِ ربِّ الغلامِ ثمَّ رماه فوقَع السَّهمُ في صُدْغِه فوضَع يدَه في موضِعِ السَّهمِ فمات فقال النَّاسُ : آمنَّا برَبِّ الغُلامِ آمنَّا برَبِّ الغُلامِ ثلاثًا فأُتِي الملِكُ فقيل له : أرأَيْتَ ما كُنْتَ تحذَرُ قد واللهِ نزَل بكَ حَذَرُكَ قد آمَن النَّاسُ فأمَر بالأُخدودِ بأفواهِ السِّكَكِ فخُدَّتْ وأضرَم النِّيرانَ وقال : مَن لَمْ يرجِعْ عنْ دِينِه فأَحْمُوه ففعَلوا حتَّى جاءتِ امرأةٌ ومعها صَبيٌّ لها فتقاعَسَتْ أنْ تقَعَ فيها فقال لها الغُلامُ : يا أُمَّهْ اصبِري فإنَّكِ على الحقِّ
الراويصهيب
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم873
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
10 ✔ صحيح📌 آمنا برب الغلام
كان ملِكٌ فيمن كان قبلَكم ، وكان له ساحرٌ ، فلما كبِرَ قال للملِكِ : إِنَّي قدْ كبِرْتُ ، فابعثْ إليَّ غلامًا أعلِّمْهُ السحرَ ، فبعثَ إليه غلامًا يعلِّمُهُ ، فكان في طريقِهِ إذا سلَكَ راهبٌ ، فقعَدَ إليه ، وسمِعَ كلامَهُ ، فأعجبَهُ ، فكان إذا أتى الساحرَ مَرَّ بالراهبِ وقعدَ إليه ، فإذا أتى الساحرَ ضربَهُ ، فشكَى ذلِكَ إلى الراهِبِ ، فقالَ : إذا جئْتَ الساحِرَ فقلْ : حبَسَنِي أهلِي ، وإذا جئْتَ أهلَكَ فقلْ : حبَسنِي الساحِرُ ، فبينَما هو كذلِكَ ، إذْ أتى على دابَّةٍ عظيمَةٍ قدْ حبستِ الناسَ ، فقال : اليومَ أعلمُ ؛ الساحرُ أفضلُ أمِ الراهبُ ؟ فأخذ حجَرًا ، فقال : اللهم إِنْ كان أمرُ الراهبِ أحبَّ إليكَ من أمرِ الساحرِ فاقتلْ هذه الدابَّةَ حتى يَمضِيَ الناسُ ، فرماها فقتَلَها ، ومضَى الناسُ ، فأتَى الراهِبَ ، فأخبرَهُ ، فقال لَهُ الراهِبُ : أيْ بُنَيَّ أنتَ اليومَ أفضلُ منِّي ، قدْ بلغ من أمرِكَ ما أرى ، وأنَّكَ ستُبْتَلَى فلا تَدُلَّ علَيَّ ، وكان الغلامُ يُبرِئُ الأكْمَهَ والأبرَصَ ، ويُدَاوِي الناسَ من سائرِ الأدواءِ ، فسمِعَ جلِيسٌ للملِكِ كان قَدْ عَمِيَ ، فأتاه بهدايا كثيرَةٍ ، فقال : ما ها هنا أجمَعُ لكَ إِنْ أنتَ شَفَيْتَنِي ، قال : إِنَّي لا أشْفِي أحدًا ، إِنَّما يشفِي اللهُ عزَّ وجلَّ ، فإِنْ آمنتَ باللهِ دعوتُ اللهَ فشفاكَ ، فآمَنَ باللهِ ، فشفاهُ اللهُ ، فأتَى الملِكَ ، فجلسَ إليه كما كان يجلِسُ ، فقال له الملِكُ مَنْ ردَّ عليكَ بصرَكَ ؟ قال ربي ، قال ولكَ ربٌّ غيري ؟ قال ربي وربُّكَ اللهُ ، فأخذَهُ فلَمْ يزَلْ يعذِّبُهُ حتى دَلَّ علَى الغلامِ ، فجيءَ بالغلامِ ، فقال له الملِكُ : أيْ بُنَيَّ قدْ بلَغَ مِنْ سحرِكَ ما يُبرِئُ الأكْمَهَ والأبرَصَ ، وتفعلُ وتفعلُ ! فقال : إِنَّي لا أشفِي أحدًا ، إِنَّما يشفِي اللهُ عزَّ وجلَّ ، فأخذه ، فلم يزلْ يعذِّبُهُ حتى دلَّ على الراهِبِ ، فجيءَ بالراهبِ ، فقيل له : ارجعْ عن دينِكَ ، فأبَى ، فدعا بالمنشارِ ، فوضع المنشارَ على مَفْرِقِ رأسِهِ ، فشقَّهُ بِهِ حتى وقع شِقَّاهُ ، ثُمَّ جيءَ بجليسٍ الملِكِ ، فقيل له : ارجعْ عن دينِكَ ، فأبَى ، فوضَعَ المنشارَ في مَفْرِقِ رأسِهِ ، فشَقَّهُ حتى وقَعَ شِقَّاه ، ثُمَّ جيءَ بالغلامِ فقيل له : ارجعْ عن دينِكَ ، فأبَى ، فدفعَهُ إلى نفَرٍ منْ أصحابِهِ ، فقال : اذهبُوا بِهِ إلى جبلِ كذا وكذا ، فاصعَدُوا به الجبلِ ، فإذا بلغتُم بِهِ ذِرْوَتَهُ فإِنْ رجع عن دينِهِ ، وإلَّا فاطرحوا ، فذهبوا بِهِ ، فصعِدُوا بِهِ ، الجبَلَ ، فقال : اللهم اكفِنيهِم بما شئتَ ، فرجفَ بهمُ الجبلُ ، فسقطوا ، وجاء يَمشي إلى الملِكِ ، فقال له الملِكُ : ما فعل أصحابُكَ ؟ فقال : كفانِيهم اللهُ ، فدفعه إلى نفَرٍ من أصحابِهِ ، فقال : اذهبوا به فاحمِلُوهُ في قُرقُورٍ فتوسَّطوا به البحرَ ، فإِنَّ رجع عن دينِهِ ، وإلَّا فاقذفوه ، فذهبُوا به ، فقال : اللهم اكفِنيهِم بما شئتَ ، فانكفأتْ بهم السفينةُ ، فغرِقوا ، وجاء يمشي إلى الملِكِ ، فقال له الملكُ : ما فعل أصحابُكَ ؟ فقال : كفانيهم اللهُ ، فقال للملكِ : إِنَّكَ لستَ بقاتِلِي حتى تفْعَلَ ما آمرُكَ بِهِ ! قال : وما هو ؟ قال : تجمعُ الناسَ في صعيدٍ واحدٍ ، وتصلبُنِي علَى جذْعٍ ، ثُمَّ خذْ سهمًا من كِنانتي ، ثُمَّ ضعِ السهمَ في كبِدِ القوْسِ ، ثُمَّ قل : بسمِ اللهِ ربِّ الغلامِ ، ثُمَّ ارمِ ، فإِنَّكَ إذا فعلْتَ ذلِكَ قتلتَني ، فجمع الناسَ في صعيدٍ واحدٍ ، وصلبَهُ على جذْعٍ ، ثُمَّ أخذ سهْمًا من كِنانتِهِ ، ثُمَّ وضع السهمَ في كبِدِ القوسِ ، ثُمَّ قال : بسمِ اللهِ ربِّ الغلامِ ، ثُمَّ رماه ، فوقع السهمُ في صُدْغِهِ ، فوضع يدَهُ في صُدْغِهِ موضِعَ السهمِ ، فمات ، فقال الناسُ : آمنا بربِّ الغلامِ ، آمنا بربِّ الغلامِ ، آمنا بربِّ الغلامِ ، فأُتِيَ الملِكُ ، فقيل له : أرأيتَ ما كنتَ تحذرُ ؟ قدْ واللهِ نزل بكَ حذرُكَ ، قدْ آمنَ الناسُ ! فأمر بالأخدودِ بأفواهِ السكَكِ ، فخُدَّتْ ، وأَضْرمَ النيرانَ ، وقال : من لم يرجِعْ عن دينِهِ فأقحِموه فيها ، ففعلُوا ، حتى جاءَتْ امرأَةٌ ومعها صبيٌّ لَّها ، فتَقَاعَسَتْ أنْ تقعَ فيها ، فقال لها الغلامُ : يا أمَّهْ اصبِرِي فإِنَّكِ علَى الحقِّ
الراويصهيب بن سنان الرومي
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم4461
خلاصة حكم المحدثصحيح
كان مَلِكٌ فيمَن كان قَبلَكُم، وكان له ساحِرٌ، فلَمَّا كَبِرَ قال للمَلِكِ: إنِّي قد كَبِرتُ، فابعَث إليَّ غُلامًا أُعَلِّمْه السِّحرَ، فبَعَثَ إليه غُلامًا يُعَلِّمُه، فكان في طَريقِه إذا سَلَكَ راهِبٌ، فقَعَدَ إليه وسَمِعَ كَلامَه، فأعجَبَه، فكان إذا أتى السَّاحِرَ مَرَّ بالرَّاهِبِ وقَعَدَ إليه، فإذا أتى السَّاحِرَ ضَرَبَه، فشَكا ذلك إلى الرَّاهِبِ، فقال: إذا خَشيتَ السَّاحِرَ، فقُل: حَبَسَني أهلي، وإذا خَشيتَ أهلَكَ فقُل: حَبَسَني السَّاحِرُ، فبينَما هو كَذلك إذ أتى على دابَّةٍ عَظيمةٍ قد حَبَسَتِ النَّاسَ، فقال: اليومَ أعلَمُ آلسَّاحِرُ أفضَلُ أمِ الرَّاهِبُ أفضَلُ؟ فأخَذَ حَجَرًا، فقال: اللَّهُمَّ إن كان أمرُ الرَّاهِبِ أحَبَّ إليكَ مِن أمرِ السَّاحِرِ فاقتُلْ هذه الدَّابَّةَ حتَّى يَمضيَ النَّاسُ، فرَماها فقَتَلَها، ومَضى النَّاسُ، فأتى الرَّاهِبَ فأخبَرَه، فقال له الرَّاهِبُ: أي بُنَيَّ، أنتَ اليومَ أفضَلُ مِنِّي؛ قد بَلَغَ مِن أمرِكَ ما أرى، وإنَّكَ سَتُبتَلى، فإنِ ابتُليتَ فلا تَدُلَّ عليَّ. وكان الغُلامُ يُبرِئُ الأكمَهَ والأبرَصَ، ويُداوي النَّاسَ مِن سائِرِ الأدواءِ، فسَمِعَ جَليسٌ للمَلِكِ كان قد عَميَ، فأتاه بهَدايا كَثيرةٍ، فقال: ما هاهنا لكَ أجمَعُ إن أنتَ شَفَيتَني، فقال: إنِّي لا أشفي أحَدًا، إنَّما يَشفي اللهُ، فإن أنتَ آمَنتَ باللَّهِ دَعَوتُ اللَّهَ فشَفاكَ، فآمَنَ باللَّهِ فشَفاه اللهُ، فأتى المَلِكَ فجَلَسَ إليه كما كان يَجلِسُ، فقال له المَلِكُ: مَن رَدَّ عليكَ بَصَرَكَ؟ قال: رَبِّي، قال: ولَكَ رَبٌّ غيري؟ قال: رَبِّي ورَبُّكَ اللهُ، فأخَذَه، فلَم يَزَلْ يُعَذِّبُه حتَّى دَلَّ على الغُلامِ، فجيءَ بالغُلامِ، فقال له المَلِكُ: أي بُنَيَّ، قد بَلَغَ مِن سِحرِكَ ما تُبرِئُ الأكمَهَ والأبرَصَ، وتَفعَلُ وتَفعَلُ! فقال: إنِّي لا أشفي أحَدًا، إنَّما يَشفي اللهُ، فأخَذَه، فلَم يَزَلْ يُعَذِّبُه حتَّى دَلَّ على الرَّاهِبِ، فجيءَ بالرَّاهِبِ، فقيلَ له: ارجِعْ عن دينِكَ، فأبى، فدَعا بالمِئشارِ، فوضَعَ المِئشارَ في مَفرِقِ رَأسِه، فشَقَّه حتَّى وقَعَ شِقَّاه. ثُمَّ جيءَ بجَليسِ المَلِكِ فقيلَ له: ارجِعْ عن دينِكَ، فأبى، فوضَعَ المِئشارَ في مَفرِقِ رَأسِه، فشَقَّه به حتَّى وقَعَ شِقَّاه، ثُمَّ جيءَ بالغُلامِ فقيلَ له: ارجِعْ عن دينِكَ، فأبى، فدَفَعَه إلى نَفَرٍ مِن أصحابِه، فقال: اذهَبوا به إلى جَبَلِ كَذا وكَذا، فاصعَدوا به الجَبَلَ، فإذا بَلَغتُم ذِرْوَتَه، فإن رَجَعَ عن دينِه، وإلَّا فاطرَحوه، فذَهَبوا به فصَعِدوا به الجَبَلَ، فقال: اللَّهُمَّ اكفِنيهم بما شِئتَ، فرَجَفَ بهِمِ الجَبَلُ فسَقَطوا، وجاءَ يَمشي إلى المَلِكِ، فقال له المَلِكُ: ما فعَلَ أصحابُكَ؟ قال: كَفانيهمُ اللهُ، فدَفَعَه إلى نَفَرٍ مِن أصحابِه، فقال: اذهَبوا به فاحمِلوه في قُرقورٍ، فتَوسَّطوا به البَحرَ، فإن رَجَعَ عن دينِه، وإلَّا فاقذِفوه، فذَهَبوا به، فقال: اللَّهُمَّ اكفِنيهم بما شِئتَ، فانكَفَأت بهِمُ السَّفينةُ فغَرِقوا، وجاءَ يَمشي إلى المَلِكِ، فقال له المَلِكُ: ما فعَلَ أصحابُكَ؟ قال: كَفانيهمُ اللهُ. فقال للمَلِكِ: إنَّكَ لَستَ بقاتِلي حتَّى تَفعَلَ ما آمُرُكَ به، قال: وما هو؟ قال: تَجمَعُ النَّاسَ في صَعيدٍ واحِدٍ، وتَصلُبُني على جِذعٍ، ثُمَّ خُذْ سَهمًا مِن كِنانَتي، ثُمَّ ضَعِ السَّهمَ في كَبِدِ القَوسِ، ثُمَّ قُلْ: باسمِ اللهِ رَبِّ الغُلامِ، ثُمَّ ارمِني؛ فإنَّكَ إذا فعَلتَ ذلك قَتَلتَني، فجَمَع النَّاسَ في صَعيدٍ واحِدٍ، وصَلَبَه على جِذعٍ، ثُمَّ أخَذَ سَهمًا مِن كِنانَتِه، ثُمَّ وضَعَ السَّهمَ في كَبدِ القَوسِ، ثُمَّ قال: باسمِ اللهِ رَبِّ الغُلامِ، ثُمَّ رَماه فوقَعَ السَّهمُ في صُدغِه، فوضَعَ يَدَه في صُدغِه في مَوضِعِ السَّهمِ فماتَ، فقال النَّاسُ: آمَنَّا برَبِّ الغُلامِ، آمَنَّا برَبِّ الغُلامِ، آمَنَّا برَبِّ الغُلامِ. فأُتيَ المَلِكُ فقيلَ له: أرَأيتَ ما كُنتَ تَحذَرُ؟ قد واللَّهِ نَزَلَ بكَ حَذَرُكَ، قد آمَنَ النَّاسُ، فأمَرَ بالأُخدودِ في أفواهِ السِّكَكِ فخُدَّت، وأضرَمَ النِّيرانَ، وقال: مَن لَم يَرجِعْ عن دينِه فأحموه فيها، أو قيلَ له: اقتَحِمْ، ففَعَلوا حتَّى جاءَتِ امرَأةٌ ومعها صَبيٌّ لَها، فتَقاعَسَت أن تَقَعَ فيها، فقال لَها الغُلامُ: يا أُمَّه، اصبِري؛ فإنَّكِ على الحَقِّ
الراويصهيب بن سنان الرومي
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم3005
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال في بَوْلِ الغلامِ الرَّضيعِ : يُنضحُ بَوْلُ الغلامِ, ويُغسلُ بَوْلُ الجاريةِ
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثعبد الحق الإشبيلي
الصفحة أو الرقم144
خلاصة حكم المحدث[أشار في المقدمة أنه صحيح الإسناد]
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ في بولِ الغلامِ الرَّضيعِ يُنضَحُ بولُ الغلامِ ، ويُغسَلُ بولُ الجاريةِ
الراويعلي بن أبي طالب
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم610
خلاصة حكم المحدثصحيح
عَن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: لَم أزَل حَريصًا على أن أسألَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ عَنِ المَرأتَينِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللَّتَينِ قال اللهُ تَعالى: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما} [التحريم: 4] حتَّى حَجَّ وحَجَجتُ معهُ، وعَدَلَ وعَدَلتُ معهُ بإداوةٍ فتَبَرَّزَ، ثُمَّ جاءَ فسَكَبتُ على يَدَيه منها فتَوضَّأ، فقُلتُ له: يا أميرَ المُؤمِنينَ، مَنِ المَرأتانِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، اللَّتانِ قال اللهُ تَعالى: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما} [التحريم: 4]؟ قال: واعَجَبًا لكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ، هُما عائِشةُ وحَفصةُ، ثُمَّ استَقبَلَ عُمَرُ الحَديثَ يَسوقُه، قال: كُنتُ أنا وجارٌ لي مِنَ الأنصارِ في بَني أُمَيَّةَ بنِ زَيدٍ، وهم مِن عَوالي المَدينةِ، وكُنَّا نَتَناوبُ النُّزولَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَنزِلُ يَومًا وأنزِلُ يَومًا، فإذا نَزَلتُ جِئتُه بما حَدَثَ مِن خَبَرِ ذلك اليَومِ مِنَ الوَحيِ أو غيرِه، وإذا نَزَلَ فعَلَ مِثلَ ذلك، وكُنَّا مَعشَرَ قُرَيشٍ نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا على الأنصارِ إذا قَومٌ تَغلِبُهم نِساؤُهم، فطَفِقَ نِساؤُنا يَأخُذنَ مِن أدَبِ نِساءِ الأنصارِ، فصَخِبتُ على امرَأتي فراجَعَتني، فأنكَرتُ أن تُراجِعَني، قالت: ولمَ تُنكِرُ أن أُراجِعَكَ؟ فواللهِ إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيُراجِعنَه، وإنَّ إحداهنَّ لَتَهجُرُه اليومَ حتَّى اللَّيلِ، فأفزَعَني ذلك وقُلتُ لَها: قد خابَ مَن فعَلَ ذلك منهنَّ، ثُمَّ جَمَعتُ عليَّ ثيابي، فنَزَلتُ فدَخَلتُ على حَفصةَ فقُلتُ لَها: أي حَفصةُ، أتُغاضِبُ إحداكُنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ حتَّى اللَّيلِ؟ قالت: نَعَم، فقُلتُ: قد خِبتِ وخَسِرتِ، أفَتَأمَنينَ أن يَغضَبَ اللهُ لغَضَبِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَهلِكي؟ لا تَستَكثِري النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تُراجِعيه في شيءٍ ولا تَهجُريه، وسَليني ما بَدا لَكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ أوضَأَ مِنكِ وأحَبَّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -يُريدُ عائِشةَ- قال عُمَرُ: وكُنَّا قد تَحَدَّثنا أنَّ غَسَّانَ تُنعِلُ الخَيلَ لغَزوِنا، فنَزَلَ صاحِبي الأنصاريُّ يَومَ نَوبَتِه، فرَجَعَ إلينا عِشاءً فضَرَبَ بابي ضَربًا شَديدًا، وقال: أثَمَّ هو؟ ففَزِعتُ فخَرَجتُ إليه، فقال: قد حَدَثَ اليومَ أمرٌ عَظيمٌ، قُلتُ: ما هو، أجاءَ غَسَّانُ؟ قال: لا، بَل أعظَمُ مِن ذلك وأهولُ، طَلَّقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، -وقال عُبَيدُ بنُ حُنَينٍ: سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ عن عُمَرَ- فقال: اعتَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أزواجَه، فقُلتُ: خابَت حَفصةُ وخَسِرَت، قد كُنتُ أظُنُّ هذا يوشِكُ أن يَكونَ، فجَمَعتُ عليَّ ثيابي، فصَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَشرُبةً له فاعتَزَلَ فيها، ودَخَلتُ على حَفصةَ فإذا هي تَبكي، فقُلتُ: ما يُبكيكِ ألَم أكُنْ حَذَّرتُكِ هذا؟ أطَلَّقَكُنَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: لا أدري، ها هو ذا مُعتَزِلٌ في المَشرُبةِ، فخَرَجتُ فجِئتُ إلى المِنبَرِ، فإذا حَولَه رَهطٌ يَبكي بَعضُهم، فجَلَستُ معهُم قَليلًا، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فجِئتُ المَشرُبةَ التي فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ لغُلامٍ له أسودَ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ الغُلامُ فكَلَّمَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ رَجَعَ، فقال: كَلَّمتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وذَكَرتُكَ له فصَمَتَ، فانصَرَفتُ حتَّى جَلَستُ مع الرَّهطِ الذينَ عِندَ المِنبَرِ، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ فجِئتُ فقُلتُ للغُلامِ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ، فقال: قد ذَكَرتُكَ له فصَمَتَ، فرَجَعتُ فجَلَستُ مع الرَّهطِ الذينَ عِندَ المِنبَرِ، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فجِئتُ الغُلامَ فقُلتُ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إليَّ فقال: قد ذَكَرتُكَ له فصَمَتَ، فلَمَّا ولَّيتُ مُنصَرِفًا، قال: إذا الغُلامُ يَدعوني، فقال: قد أذِنَ لكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو مُضطَجِعٌ على رِمالِ حَصيرٍ، ليس بينَه وبينَه فِراشٌ، قد أثَّرَ الرِّمالُ بجَنبِه، مُتَّكِئًا على وِسادةٍ مِن أدَمٍ حَشوُها ليفٌ، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ قُلتُ وأنا قائِمٌ: يا رَسولَ اللهِ، أطَلَّقتَ نِساءَكَ؟ فرَفَعَ إليَّ بَصَرَه، فقال: لا، فقُلتُ: اللهُ أكبَرُ، ثُمَّ قُلتُ وأنا قائِمٌ أستَأنِسُ: يا رَسولَ اللهِ، لو رَأيتَني وكُنَّا مَعشَرَ قُرَيشٍ نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ إذا قَومٌ تَغلِبُهم نِساؤُهم، فتَبَسَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لو رَأيتَني ودَخَلتُ على حَفصةَ فقُلتُ لَها: لا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ أوضَأَ مِنكِ وأحَبَّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -يُريدُ عائِشةَ- فتَبَسَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَبَسُّمةً أُخرى، فجَلَستُ حينَ رَأيتُه تَبَسَّمَ، فرَفَعتُ بَصَري في بَيتِه، فواللهِ ما رَأيتُ في بَيتِه شيئًا يَرُدُّ البَصَرَ، غيرَ أهَبةٍ ثَلاثةٍ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ فليوسِّعْ على أُمَّتِكَ؛ فإنَّ فارِسَ والرُّومَ قد وُسِّعَ عليهم وأُعطوا الدُّنيا، وهم لا يَعبُدونَ اللهَ، فجَلَسَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان مُتَّكِئًا، فقال: أوفي هذا أنتَ يا ابنَ الخَطَّابِ؟! إنَّ أولئك قَومٌ عُجِّلوا طَيِّباتِهم في الحَياةِ الدُّنيا، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ استَغفِرْ لي، فاعتَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه مِن أجلِ ذلك الحَديثِ حينَ أفشَتْه حَفصةُ إلى عائِشةَ تِسعًا وعِشرينَ لَيلةً، وكان قال: ما أنا بداخِلٍ عليهنَّ شَهرًا؛ مِن شِدَّةِ مَوجِدَتِه عليهنَّ حينَ عاتَبَه اللهُ، فلَمَّا مَضَت تِسعٌ وعِشرونَ لَيلةً دَخَلَ على عائِشةَ فبَدَأ بها، فقالت له عائِشةُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّكَ كُنتَ قد أقسَمتَ أن لا تَدخُلَ علينا شَهرًا، وإنَّما أصبَحتَ مِن تِسعٍ وعِشرينَ لَيلةً أعُدُّها عَدًّا، فقال: الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرونَ لَيلةً، فكان ذلك الشَّهرُ تِسعًا وعِشرينَ لَيلةً، قالت عائِشةُ: ثُمَّ أنزَلَ اللهُ تَعالى آيةَ التَّخَيُّرِ، فبَدَأ بي أوَّلَ امرَأةٍ مِن نِسائِه فاختَرتُه، ثُمَّ خَيَّرَ نِساءَه كُلَّهنَّ، فقُلنَ مِثلَ ما قالت عائِشةُ
الراويعمر بن الخطاب
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم5191
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
عن سَلامةَ العِجْلِيِّ قال جاء ابنُ أختٍ لي مِنَ الباديةِ يُقالُ له قُدامةُ فقال لي ابنُ أختي أُحِبُّ أن ألْقى سَلْمانَ فأُسَلِّمَ عليه فخرَجْنا إليه فوجَدْناه بالمدائنِ وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فوجَدْناه على سَريرٍ يسقِ حَوضًا فسَلَّمْنا عليه قلْتُ يا أبا عبدِ اللهِ هذا ابنُ أختٍ لي قدِم مِنَ الباديةِ فأحَبَّ أن يُسْلِّمَ عليك فقال وعليه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ قلْتُ يزعُمُ أنَّه يُحِبُّك قال أحَبَّه اللهُ قال فتحدَّثْنا وقُلْنا له يا أبا عبدِ اللهِ ألا تُحَدِّثُنا عن أَصْلِك وممَّن أنت قال أمَّا أَصْلي وممَّن أنا فأنا مِن رَامَهُرْمُزَ كُنَّا قَومًا مَجوسًا فأتى رجلٌ نصرانيٌّ مِن أهلِ الجزيرةِ وكان يمُرُّ بنا فينزِلُ فينا واتَّخَذ فينا دَيرًا وكنْتُ في كُتَّابِ الفارسيَّةِ وكان لا يَزالُ غلامٌ معي في الكُتَّابِ يجيءُ مَضروبًا ويبكي قد ضرَبه أبواه فقلْتُ له يومًا ما يُبكيك قال يضرِبُني أبواي قال ولِمَ يضرِباك قال آتي هذا الدَّيرَ فإذا عَلِمَا ذلك ضرَباني وأنت لو أتَيْتَه لسمِعْتَ منه حَديثًا عَجَبًا قلْتُ اذهَبْ بي معك فأتَيْناه فحدَّثَنا عن بَدءِ الخَلْقِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرضِ وعنِ الجَنَّةِ والنَّارِ قال فحدَّثَنا حديثًا عَجَبًا قال وكنْتُ أختلِفُ إليه معه قال ففطِن غِلمانٌ مِنَ الكُتَّابِ فجعلوا يجيئون معنا فلمَّا رأى ذلك أهلُ القريةِ أتَوه فقالوا له يا هذا إنَّك قد جاوَرْتنا فلم نَرَ مِن جِوارِك إلَّا الحَسَنَ وإنا نرى غِلمانَنا يختلِفون إليك وإنا نخافُ أن تفتِنَهم علينا اخرُجْ عنَّا قال نعم قال لذلك الغلامِ الَّذي يأتيه اذهَبْ معي قال لا أستطيعُ ذلك قد عَلِمْتَ سنةَ أبويَّ عليَّ قلْتُ لكنِّي أخرُجُ معك وكنْتُ يتيمًا لا أبَ لي فخرَجْتُ معه فأخَذْنا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ فجَعَلْنا نمشي ونتوكَّلُ ونأكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجرِ حتَّى قدِمْنا الجزيرةَ فقدِمْنا نَصِيبِينَ فقال لي صاحبي يا سَلْمانُ إنَّ قَومًا هاهنا هم عُبَّادُ أهلِ الأرضِ وأنا أُحِبُّ أن ألقاهم قال فجِئْناهم يومَ الأحدِ وقد اجتمعوا فسلَّم عليهم صاحبي فحيَّوه وبَشُّوا له قالوا أين كانت غِيبتُك قال كنْتُ في إخوانٍ لي مِن قِبَلِ فارِسَ فتحدَّثْنا ما تحدَّثْنا ثمَّ قال لي صاحبي قُمْ يا سَلْمانُ انطلِقْ فقلْتُ دَعْني مع هؤلاء قال إنَّك لا تُطيقُ ما يُطيقُ هؤلاء يصومون مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ولا ينامون هذا اللَّيلَ وإذا فيهم رجلٌ مِن أبناءِ الملوكِ ترَك المُلكَ ودخَل في العِبادةِ فكنْتُ فيهم حتَّى إذا أمسَيْنا قال الرَّجلُ الَّذي مِن أبناءِ الملوكِ ما هذا الغُلامُ يُضَيِّعوه لِيَأْخُذْهُ رجلٌ مِنكم قالوا خُذْه أنت قالوا يا سَلْمانُ هذا خُبْزٌ وهذا أَدَمٌ فكُلْ إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يُكَلِّمْني إلَّا ذاك ولم ينظُرْ إليَّ فأخَذَني الغَمُّ تلك السَّبْعةَ الأيَّامِ لا يُكَلِّمُني أحَدٌ حتَّى كان الأحَدُ فانصرَف إليَّ فذهَبْنا إلى مكانِهم الَّذي كانوا يجتمِعون قال وهم يجتمِعون كلَّ أحَدٍ يُفطِرون فيه فيَلقى بعضُهم بعضًا فيُسَلِّمُ بعضُهم عليَّ ثُمَّ لا يلتفِتون إلى مِثلِه قال فرجَعْتُ إلى منزلِنا فقال لي مِثلَ ما قال لي أوَّلَ مرَّةٍ هذا خُبزٌ وأَدَمٌ فكُلْ منه إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يلتفِتْ إليَّ ولم يُكَلِّمْني إلى الأحدِ الآخَرِ فأخذَني غَمٌّ وحدَّثْتُ نفسي بالفِرارِ ثمَّ دخَل في صلاتِه فقلْتُ أصبِرُ أحَدَينِ أو ثلاثةً فلمَّا كان الأحَدُ رجَعْنا إليهم فاجتمَعوا فقال لهم إنِّي أريدُ بيتَ المَقْدِسِ فقالوا له وما تُريدُ إلى ذلك قال لا عَهْدَ لي به قالوا إنا نخافُ أن يحدُثَ به حَدَثٌ فيَلِيَك غيرُنا وكنَّا نُحِبُّ أن نَلِيَك قال لا عَهْدَ لي به فلمَّا سمِعْتُه يذكُرُ ذاك فرِحْتُ قلْتُ نُسافِرُ نَلقى النَّاسَ فذهَب عنِّي الغَمُّ الَّذي كنْتُ أجِدُ فخرَجْنا أنا وهو وكان يصومُ مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ويُصَلِّي اللَّيلَ كُلَّه ويمشي النَّهارَ فإذا نزَلْنا قام يُصَلِّي فلم يزَلْ ذلك دَأَبَه حتَّى انتَهَيْنا إلى بيتِ المَقْدِسِ [ وعلى البابِ رجلٌ مُقْعَدٌ يسألُ قال أعطِني قال ما معي شيءٌ فدخَلْنا بيتَ المَقْدِسِ ] فلمَّا رآه أهلُ بيتِ المَقْدِسِ بَشُّوا إليه واستبشَروا به فقال لهم غُلامي هذا فاستَوصوا به فانطلَقوا بي فأطعَموني خُبزًا ولَحْمًا ودخَل في صلاتِه فلم ينصرِفْ إليَّ حتَّى كان يومُ الأحَدِ الآخَرُ ثمَّ قال لي يا سَلْمان إنِّي أُريدُ أن أضَعَ رأسي فإذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا فأيقِظْني فوضَع رأسَه فبلَغ الظِّلُّ الَّذي قال فلم أوقِظْه مأواةً له ممَّا رأيْتُ مِنِ اجتهادِه ونَصَبِه فاستيقَظ مَذعورًا فقال يا سَلْمانُ ألم أكُنْ قلْتُ لك إذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا قلْتُ بلى وإنَّما منعَني مأواةٌ لك لِمَا رأيْتُ مِن دَأَبِك قال ويحَكَ يا سَلْمانُ اعلَمْ أنَّ أفضَلَ دينِنا اليومَ النَّصرانيَّةُ قلْتُ ويكونُ بعدَ اليومِ دينٌ أفضلُ مِنَ النَّصرانيَّةِ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ على لساني قال نعم يُوشِكُ أن يُبْعَثَ نبِيٌّ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ وبينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبُوَّةِ فإذا أدرَكْتَه فاتَّبِعْه وصدِّقْه قلْتُ وإنْ أمَرني أن أدَعَ دينَ النَّصرانيَّةِ قال نعم فإنَّه نبيٌّ لا يأمُرُ إلَّا بحَقٍّ ولا يقولُ إلَّا حَقًّا واللهِ لو أدرَكْتُه ثُمَّ أمَرني أن أقَعَ في النَّارِ لوَقَعْتُها ثُمَّ خرَجْنا مِن بيتِ المَقْدِسِ فمرَرْنا على ذلك المَقعَدِ فقال له دخَلْتَ فلم تُعْطِني وهذا تخرُجُ فأعطِني فالتفَت فلم يرَ حولَه أحَدًا قال فأعطِني يدَك قال فناوَلَه يدَه فقال قُمْ بإذنِ اللهِ صحيحًا سَوِيًّا فتوجَّه نحوَ بيتِه فأتْبَعْتُه بَصَري تعجُّبًا ممَّا رأيْتُ وخرَج صاحبي وأسرَع المشيَ وتلقَّاني رُفقةٌ مِن كَلْبٍ أعرابٌ فسبُّوني فحمَلوني على بعيرٍ وشدُّوني وَثاقًا فتداوَلَني البيَّاعُ حتَّى سقَطْتُ إلى المدينةِ فاشتراني رجلٌ مِنَ الأنصارِ فجعَلَني في حائطٍ له مِن نخلٍ فكنْتُ فيه قال ومِن ثَمَّ تعلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصِ أشتري خُوصًا بدرهَمٍ وأعمَلُه فأبيعُه بدِرْهمَينِ فأرُدُّهما إلى الخُوصِ وأستنفِقُ درهمًا أُحِبُّ أن آكُلَ مِن عمَلِ يدي وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فبلَغَنا ونحن بالمدينةِ أنَّ رجلًا خرَج بمكَّةَ يزعُمُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسَله فمكَثْنا ما شاء اللهُ أن نمكُثَ فهاجر إلينا وقدِم علينا فقلْتُ واللهِ لأُجَرِّبَنَّه فذهَبْتُ إلى السُّوقِ فاشترَيْتُ لحمَ جَزورٍ بدرهمٍ ثمَّ طبَخْتُه فجعَلْتُ قَصْعةً مِن ثَريدٍ فاحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها على عاتِقي حتَّى وضَعْتُها بينَ يدَيه فقال ما هذه صدَقةٌ أم هديَّةٌ قلْتُ بل صدقةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأمسَك ولم يأكُلْ فمكَثْتُ أيَّامًا ثمَّ اشترَيْتُ أيضًا بدرهمٍ لحمَ جَزورٍ فأصنَعُ مِثلَها واحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها فوضَعها بينَ يدَيه فقال ما هذه هديَّةٌ أم صدَقةٌ قلْتُ لا بل هديَّةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأكَل معهم قلْتُ هذا واللهِ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ فنظَرْتُ فرأيْتُ بينَ كَتِفَيه خاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثلَ بَيضةِ الحَمَامةِ فأسلَمْتُ ثمَّ قلْتُ له ذاتَ يومٍ يا رسولَ اللهِ أيُّ قومٍ النَّصارى قال لا خيرَ فيهم ولا فيمن يُحِبُّهم قلْتُ في نفسي فأنا واللهِ أُحِبُّهم وذلك حينَ بعثَ السَّرايا وجرَّد السَّيفَ فسَرِيَّةٌ تدخُلُ وسريَّةٌ تخرُجُ والسَّيفُ يقطُرُ فقلْتُ تحدَّث الآنَ أنِّي أُحِبُّهم فيَبْعَثُ إليَّ فيضرِبُ عُنُقي فقعَدْتُ في البيتِ فجاءني الرَّسولُ ذاتَ يومٍ فقال يا سَلْمانُ أجِبْ قلْتُ مَن قال رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلْتُ واللهِ هذا الَّذي كنْتُ أحذَرُ قلْتُ نعم اذهَبْ حتَّى ألحَقَك قال لا واللهِ حتَّى تجيءُ وأنا أُحَدِّثُ نفسي أن لو ذهَب أن أفِرَّ فانطلَق بي فانتَهَيْتُ إليه فلمَّا رآني تبسَّم وقال لي يا سَلْمانُ أبشِرْ فقد فرَّج اللهُ عنك ثُمَّ تلا هؤلاء الآياتِ {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55 } قلْتُ يا رسولَ اللهِ والَّذي بعثَك بالحقِّ نبِيًّا لقد سمِعْتُه يقولُ لو أدرَكْتُه فأمَرَني أن أدخُلَ النَّارَ لوقَعْتُها إنَّه نبِيٌّ لا يقولُ إلَّا حقًّا ولا يأمُرُ إلَّا بحقٍّ وفي روايةٍ مختصَرةٍ قال فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } حتَّى بلَغ { تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ } فأرسَل إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا سَلْمانُ إنَّ أصحابَك هؤلاء الَّذين ذكَر اللهُ
الراويسلمان الفارسي
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/343
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح غير سلامة العجلي وقد وثقه ابن حبان
أوَّلَ ما اتَّخَذَ النِّساءُ المِنطَقَ مِن قِبَلِ أُمِّ إسماعيلَ؛ اتَّخَذَت مِنطَقًا لتُعَفِّيَ أثَرَها على سارةَ، ثُمَّ جاءَ بها إبراهيمُ وبابنِها إسماعيلَ وهي تُرضِعُه، حتَّى وضَعَهما عِندَ البَيتِ عِندَ دَوحةٍ فوقَ زَمزَمَ في أعلى المَسجِدِ، وليسَ بمَكَّةَ يَومَئذٍ أحَدٌ، وليسَ بها ماءٌ، فوضَعَهما هُنالِكَ، ووضَعَ عِندَهما جِرابًا فيه تَمرٌ، وسِقاءً فيه ماءٌ، ثُمَّ قَفَّى إبراهيمُ مُنطَلِقًا، فتَبِعَتْه أُمُّ إسماعيلَ فقالت: يا إبراهيمُ، أينَ تَذهَبُ وتَترُكُنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنسٌ ولا شَيءٌ؟ فقالت له ذلك مِرارًا، وجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إليها، فقالت له: آللَّهُ الذي أمَرَكَ بهذا؟ قال: نَعَم، قالت: إذَن لا يُضَيِّعُنا، ثُمَّ رَجَعَت، فانطَلَقَ إبراهيمُ حتَّى إذا كان عِندَ الثَّنيَّةِ حَيثُ لا يَرَونَه، استَقبَلَ بوجههِ البَيتَ، ثُمَّ دَعا بهؤلاء الكَلِماتِ، ورَفَعَ يَدَيه فقال: رَبِّ {إنِّي أسكَنتُ مِن ذُرِّيَّتي بوادٍ غَيرِ ذي زَرعٍ عِندَ بَيتِكَ المُحَرَّمِ} حتَّى بَلَغَ: {يَشكُرونَ} [إبراهيم: 37]، وجَعَلَت أُمُّ إسماعيلَ تُرضِعُ إسماعيلَ وتَشرَبُ مِن ذلك الماءِ، حتَّى إذا نَفِدَ ما في السِّقاءِ عَطِشَت وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَت تَنظُرُ إليه يَتَلَوَّى -أو قال: يَتَلَبَّطُ- فانطَلَقَت كَراهيةَ أن تَنظُرَ إليه، فوجَدَتِ الصَّفا أقرَبَ جَبَلٍ في الأرضِ يَليها، فقامَت عليه، ثُمَّ استَقبَلَتِ الواديَ تَنظُرُ: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، فهَبَطَت مِنَ الصَّفا حتَّى إذا بَلَغَتِ الواديَ رَفَعَت طَرَفَ دِرعِها، ثُمَّ سَعَت سَعيَ الإنسانِ المَجهودِ حتَّى جاوزَتِ الواديَ، ثُمَّ أتَتِ المَروةَ فقامَت عليها ونَظَرَت: هل تَرى أحَدًا؟ فلَم تَرَ أحَدًا، ففَعَلَت ذلك سَبعَ مَرَّاتٍ -قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فذلك سَعيُ النَّاسِ بينَهما- فلَمَّا أشرَفَت على المَروةِ سَمِعَت صَوتًا، فقالت: صَهٍ -تُريدُ نَفسَها-، ثُمَّ تَسَمَّعَت، فسَمِعَت أيضًا، فقالت: قد أسمَعتَ إن كان عِندَكَ غِواثٌ، فإذا هي بالمَلَكِ عِندَ مَوضِعِ زَمزَمَ، فبَحَثَ بعَقِبِه -أو قال: بجَناحِه- حتَّى ظَهَرَ الماءُ، فجَعَلَت تُحَوِّضُه وتَقولُ بيَدِها هَكَذا، وجَعَلَت تَغرِفُ مِنَ الماءِ في سِقائِها وهو يَفورُ بَعدَ ما تَغرِفُ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَرحَمُ اللهُ أُمَّ إسماعيلَ، لو تَرَكَت زَمزَمَ -أو قال: لو لَم تَغرِفْ مِنَ الماءِ- لَكانَت زَمزَمُ عَينًا مَعينًا. قال: فشَرِبَت وأرضَعَت ولَدَها، فقال لَها المَلَكُ: لا تَخافوا الضَّيعةَ؛ فإنَّ هاهنا بَيتَ اللهِ، يَبني هذا الغُلامُ وأبوه، وإنَّ اللهَ لا يُضيعُ أهلَه، وكان البَيتُ مُرتَفِعًا مِنَ الأرضِ كالرَّابيةِ، تَأتيه السُّيولُ، فتَأخُذُ عن يَمينِه وشِمالِه، فكانَت كَذلك حتَّى مَرَّت بهِم رُفقةٌ مِن جُرهُمَ -أو أهلُ بَيتٍ مِن جُرهُمَ- مُقبِلينَ مِن طَريقِ كَداءٍ، فنَزَلوا في أسفَلِ مَكَّةَ، فرَأوا طائِرًا عائِفًا، فقالوا: إنَّ هذا الطَّائِرَ لَيَدورُ على ماءٍ، لَعَهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماءٌ، فأرسَلوا جَريًّا أو جَريَّينِ فإذا هُم بالماءِ، فرَجَعوا فأخبَروهم بالماءِ، فأقبَلوا، قال: وأُمُّ إسماعيلَ عِندَ الماءِ، فقالوا: أتَأذَنينَ لَنا أن نَنزِلَ عِندَكِ؟ فقالت: نَعَم، ولَكِن لا حَقَّ لَكُم في الماءِ، قالوا: نَعَم، قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فألفى ذلك أُمَّ إسماعيلَ وهي تُحِبُّ الإنسَ، فنَزَلوا وأرسَلوا إلى أهليهم فنَزَلوا معهُم، حتَّى إذا كان بها أهلُ أبياتٍ منهم، وشَبَّ الغُلامُ وتَعَلَّمَ العَرَبيَّةَ منهم، وأنفَسَهم وأعجَبَهم حينَ شَبَّ، فلَمَّا أدرَكَ زَوَّجوه امرَأةً منهم، وماتَت أُمُّ إسماعيلَ، فجاءَ إبراهيمُ بَعدَما تَزَوَّجَ إسماعيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَه، فلَم يَجِد إسماعيلَ، فسَألَ امرَأتَه عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، ثُمَّ سَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بشَرٍّ، نَحنُ في ضيقٍ وشِدَّةٍ! فشَكَت إليه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، وقولي له يُغَيِّرْ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ كَأنَّه آنَسَ شيئًا، فقال: هل جاءَكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، جاءَنا شَيخٌ كَذا وكَذا، فسَألَنا عَنكَ فأخبَرتُه، وسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا في جَهدٍ وشِدَّةٍ، قال: فهل أوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، أمَرَني أن أقرَأ عليك السَّلامَ، ويقولُ: غَيِّرْ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وقد أمَرَني أن أُفارِقَكِ، الحَقي بأهلِكِ، فطَلَّقَها، وتَزَوَّجَ منهم أُخرى، فلَبِثَ عنهم إبراهيمُ ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ أتاهم بَعدُ فلَم يَجِدْه، فدَخَلَ على امرَأتِه فسَألَها عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، قال: كيفَ أنتُم؟ وسَألَها عن عَيشِهم وهَيئَتِهم، فقالت: نَحنُ بخَيرٍ وسَعةٍ، وأثنَت على اللهِ، فقال: ما طَعامُكُم؟ قالتِ: اللَّحمُ، قال: فما شَرابُكُم؟ قالتِ: الماءُ. قال: اللهُمَّ بارِكْ لهم في اللَّحمِ والماءِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ولَم يَكُنْ لهم يَومَئذٍ حَبٌّ، ولو كان لهم دَعا لهم فيه. قال: فهُما لا يَخلو عليهما أحَدٌ بغيرِ مَكَّةَ إلَّا لَم يوافِقاه، قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، ومُريه يُثبِتُ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ قال: هل أتاكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، أتانا شَيخٌ حَسَنُ الهَيئةِ، وأثنَت عليه، فسَألَني عَنكَ فأخبَرتُه، فسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا بخَيرٍ، قال: فأوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، هو يَقرَأُ عليك السَّلامَ، ويَأمُرُكَ أن تُثبِتَ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وأنتِ العَتَبةُ، أمَرَني أن أُمسِكَكِ، ثُمَّ لَبِثَ عنهم ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ جاءَ بَعدَ ذلك وإسماعيلُ يَبري نَبلًا له تَحتَ دَوحةٍ قَريبًا مِن زَمزَمَ، فلَمَّا رَآهُ قامَ إليه، فصَنَعا كما يَصنَعُ الوالِدُ بالولَدِ والولَدُ بالوالِدِ، ثُمَّ قال: يا إسماعيلُ، إنَّ اللهَ أمَرَني بأمرٍ، قال: فاصنَعْ ما أمَرَكَ رَبُّكَ، قال: وتُعينُني؟ قال: وأُعينُكَ، قال: فإنَّ اللهَ أمَرَني أن أبنيَ هاهنا بَيتًا، وأشارَ إلى أكَمةٍ مُرتَفِعةٍ على ما حَولَها، قال: فعِندَ ذلك رَفَعا القَواعِدَ مِنَ البَيتِ، فجَعَلَ إسماعيلُ يَأتي بالحِجارةِ وإبراهيمُ يَبني، حتَّى إذا ارتَفَعَ البِناءُ جاءَ بهذا الحَجَرِ فوضَعَه له فقامَ عليه، وهو يَبني وإسماعيلُ يُناوِلُه الحِجارةَ، وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]، قال: فجَعَلا يَبنيانِ حتَّى يَدورا حَولَ البَيتِ وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم3364
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
اشترى رجُلٌ مِن رجُلٍ عقَارًا فوجَد الَّذي اشترى العقَارَ في عقَارِه جرَّةَ ذهَبٍ فقال له الَّذي اشترى العقَارَ : خُذْ ذهَبَك عنِّي إنَّما اشترَيْتُ منكَ أرضًا ولَمْ أَبْتَعْ منكَ ذهَبًا وقال الَّذي باع الأرضَ : إنَّما بِعْتُكَ الأرضَ وما فيها قال : فتحاكَما إلى رجُلٍ فقال الَّذي تحاكَما إليه : ألكما ولَدٌ ؟ فقال أحَدُهما : غلامٌ وقال الآخَرُ : جاريةٌ فقال : أنكحِوا الغُلامَ الجاريةَ وأنفِقوا على أنفسِهما وتصدَّقا
الراويأبو هريرة
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم720
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
اشتَرى رَجُلٌ مِن رَجُلٍ عَقارًا له، فوجَدَ الرَّجُلُ الذي اشتَرى العَقارَ في عَقارِه جَرَّةً فيها ذَهَبٌ، فقال له الذي اشتَرى العَقارَ: خُذْ ذَهَبَك مِنِّي؛ إنَّما اشتَرَيتُ مِنك الأرضَ، ولم أبتَعْ مِنك الذَّهَبَ، وقال الذي له الأرضُ: إنَّما بعتُك الأرضَ وما فيها. فتَحاكما إلى رَجُلٍ، فقال الذي تَحاكما إليه: ألَكُما ولَدٌ؟ قال أحَدُهما: لي غُلامٌ، وقال الآخَرُ: لي جاريةٌ، قال: أنكِحوا الغُلامَ الجاريةَ، وأنفِقوا على أنفُسِهما منه وتَصَدَّقا
الراويأبو هريرة
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم3472
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
اشتَرى رَجُلٌ مِن رَجُلٍ عَقارًا له، فوجَدَ الرَّجُلُ الذي اشتَرى العَقارَ في عَقارِه جَرَّةً فيها ذَهَبٌ، فقال له الذي اشتَرى العَقارَ: خُذْ ذَهَبَك مِنِّي، إنَّما اشتَرَيتُ مِنك الأرضَ، ولَم أبتَعْ مِنك الذَّهَبَ، فقال الذي شَرى الأرضَ: إنَّما بعتُك الأرضَ وما فيها، قال: فتَحاكما إلى رَجُلٍ، فقال الذي تَحاكما إليه: ألَكُما ولَدٌ؟ فقال أحَدُهما: لي غُلامٌ، وقال الآخَرُ: لي جاريةٌ، قال: أنكِحوا الغُلامَ الجاريةَ، وأنفِقوا على أنفُسِكُما منه وتَصَدَّقا
الراويأبو هريرة
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم1721
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
اشتَرى رَجُلٌ مِن رَجُلٍ عَقارًا لَه، فوجَدَ الرَّجُلُ الذي اشتَرى العَقارَ في عَقارِه جَرَّةً فيها ذَهَبٌ، فقال له الذي اشتَرى العَقارَ: خُذ ذَهَبَكَ مِنِّي، إنَّما اشتَرَيتُ مِنكَ الأرضَ، ولَم أبتَعْ مِنكَ الذَّهَبَ. وقال الذي باعَ الأرضَ: إنَّما بِعتُكَ الأرضَ وما فيها، قال: فتَحاكَما إلى رَجُلٍ، فقال الذي تَحاكَما إليه: ألَكُما ولَدٌ؟ قال أحَدُهما: لي غُلامٌ. وقال الآخَرُ: لي جاريةٌ، قال: أنكِحِ الغُلامَ الجاريةَ، وأنفِقوا على أنفُسِهما منه، وتَصَدَّقا
الراويأبو هريرة
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم8191
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
عن أُمِّ كُرْزٍ، أنَّها سمِعَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُسأَلُ عنِ العَقيقةِ، فقال: في الغُلامِ شاتانِ مُكافأَتانِ، وفي الجاريةِ شاةٌ
الراويأم كرز
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم1046
خلاصة حكم المحدثصحيح

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
لا أشفى أحدا إنما يشفى اللهيأكل الهدية ولا يأكل الصدقةلا تأخذه في الله لومة لائماصبري فإنك على الحقبسم الله رب الغلاماعتزل النبي أزواجهالقيم عليها معانالشهر تسع وعشرونعبد الله بن أبيحذيفة بن اليمانآمنا برب الغلاممات قبل الدخولالحد على الولدلا يأكل الصدقةالصبر على الحقإنما يشفى اللهشاتان مكافأتانعمر بن الخطاببعث الله ملكاضعيفة من ضعيفقبل بين عينيهالإيمان باللهالغلام الرضيعحسان بن ثابتيقرئك السلاملا أشفي أحدااللحم والماءجرة فيها ذهبزيد بن ثابتخاتم النبوةيأكل الهديةبول الجاريةآية التخييرصغت قلوبكمابنيان البيتاشترى عقاراسورة النورإقامة الحديزف البركةالمائدة 82بول الغلامبيت المقدسأم إسماعيلغلام صغيررب الغلامآمن باللهرسول اللهصبر جميلأبو شحمةابن عباسابن عمرأبو بكرالشفاعةالجاريةالأخدودالطهارةالأنصارالنصارىرامهرمزالجزيرةالمدائنإبراهيمإسماعيلجرة ذهبالعقيقةاحتلامالقرآنالحدودالتوبةالغلامالساحرالراهبقسيسينالرضيعالمروةتحاكماأنكحواأنفقواالشراءأم كرزميراثعائشةبراءةالإفكأبشريالمهدالخمرالزناالصدقالملكالصبيسلمانرهبانمشربةالصفاالسعيجاريةتصدقاالبيعاشترى

تخريج حديث الغلام قبل الجارية



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب