أحاديث عن: اللهم بارك على هؤلاء
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: اللهم بارك على هؤلاء
أتانا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحن بسُوقِ عُكاظٍ فقال ممَّن القَومُ؟ قُلْنا: مِن بني عامِرِ بنِ صَعصعةَ، قال: مِن أيِّ بني عامرِ بنِ صَعصَعةَ؟ قالوا: بنو كَعبِ بنِ ربيعةَ، قال: كيف المَنَعةُ؟ قُلْنا: لا يُرامُ ما قِبَلَنا ولا يُصْطَلى بنارِنا، قال: فقال لهم: إنِّي رسولُ اللهِ وآتيكم لتَمنعَوني حتى أبَلِّغَ رِسالةَ رَبِّي، ولا أُكرِهُ أحدًا منكم على شَيءٍ، قالوا: ومِن أيِّ قُرَيشٍ أنت؟ قال: مِن بني عبدِ المطَّلِبِ، قالوا: فأين أنت مِن عَبدِ مَنافٍ؟ قال: هم أوَّلُ مَن كَذَّبني وطَرَدني، قالوا: ولكِنَّا لا نَطرُدُك ولا نُؤمِنُ بك، وسنَمنَعُك حتى تبَلِّغَ رِسالةَ رَبِّك، قال: فنزل إليهم والقَومُ يتسَوَّقونَ إذ أتاهم بَحيرةُ بنُ فِراسٍ القُشَيريُّ، فقال: مَن هذا الرَّجُلُ أراه عندَكم أُنكِرُه؟ قالوا: محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ القُرَشيُّ، قال: فما لكم وله؟ قالوا: زَعَم لنا أنَّه رَسولُ اللهِ، فطَلَب إلينا أن نمنَعَه حتى يبَلِّغَ رِسالةَ رَبِّه، قال: ماذا ردَدْتُم عليه؟ قالوا: بالتَّرحيبِ والسَّعةِ، نُخرِجُك إلى بلادِنا ونمنَعُك ما نمنَعُ به أنفُسَنا، قال بَحِيرةُ: ما أعلَمُ أحَدًا مِن أهلِ هذه السُّوقِ يرجِعُ بشَيءٍ أشَدَّ مِن شَيءٍ تَرجِعونَ به بَدءًا، ثمَّ لِتُنابِذوا النَّاسَ وتَرمِيكم العَرَبُ عن قَوسٍ واحِدةٍ، قَومُه أعلَمُ به، لو آنَسُوا منه خَيرًا لكانوا أسعَدَ النَّاسِ به، أتعمَدونَ إلى رهيقٍ قد طَرَده قَومُه وكَذَّبوه فتُؤوونَه وتَنصُرونَه؟! فبِئسَ الرَّأيُ رأيتُم! ثمَّ أقبل على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: قُمْ فالحَقْ بقَومِك، فواللهِ لولا أنَّك عندَ قومي لضرَبْتُ عُنُقَك، قال: فقام رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى ناقَتِه فرَكِبَها، فغَمَز الخَبيثُ بَحيرةُ شاكِلَتَها، فقَمَصَت برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فألقَتْه، وعند بني عامرٍ يومَئذٍ ضُباعةُ ابنةُ عامرِ بنِ قُرطٍ -كانت مِنَ النِّسوةِ اللَّاتي أسلَمْنَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمكَّةَ- جاءت زائرةً إلى بني عَمِّها، فقالت: يا آل عامِرٍ، ولا عامِرَ لي، أيُصنَعُ هذا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيْن أظهُرِكم لا يَمنَعُه أحَدٌ منكم؟! فقام ثلاثةٌ مِن بني عَمِّها إلى بَحيرةَ واثنينِ أعاناه، فأخَذَ كُلُّ رجُلٍ منهم رَجُلًا فجَلَد به الأرضَ، ثمَّ جلس على صَدْرِه، ثمَّ عَلَوا وُجوهَهم لَطْمًا، فقال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللَّهُمَّ بارِكْ على هؤلاءِ، والعَنْ هؤلاءِ، قال: فأسلَمَ الثَّلاثةُ الذين نَصَروه، وقُتِلوا شُهَداءَ، وهم غَطِيفٌ وغَطَفانُ ابنا سَهلٍ، وعُروةُ -أو عَزرةُ- بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَلَمةَ، رَضِيَ اللهُ عنهم، وهلك الآخَرونَ، وهم بَحيرةُ بنُ فِراسٍ، وحَزْنُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سَلَمةَ بنِ قُشَيرٍ، ومُعاويةُ بنُ عُبادةَ أحَدُ بني عَقيلٍ، لعَنَهم اللهُ لعنًا كثيرًا
خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمَنَ الحُدَيبيةِ في بضعَ عَشرةَ مِائةً فذَكَرَ الحَديثَ [يَعني حَديثَ: خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمانَ الحُدَيبيةِ في بضعِ عَشرةَ مِائةً مِن أصحابِه، حَتَّى إذا كانوا بذي الحُلَيفةِ قَلَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الهَديَ وأشعَرَه، وأحرَمَ بالعُمرةِ، وبَعَثَ بَينَ يَدَيه عَينًا له مِن خُزاعةَ يُخبِرُه عن قُرَيشٍ، وسارَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بغَديرِ الأشطاطِ قَريبٍ مِن عُسفانَ، أتاه عَينُه الخُزاعيُّ، فقال: إنِّي قد تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ قد جَمَعوا لَكَ الأحابِشَ -وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ عنِ ابنِ المُبارَكِ وقال: قد جَمَعوا لَكَ الأحابيشَ- وجَمَعوا لَكَ جُموعًا، وهُم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عنِ البَيتِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أشيروا عليَّ، أتَرَونَ أن نَميلَ إلى ذَراريِّ هؤلاء الذينَ أعانوهُم فنُصيبَهم، فإن قَعَدوا قَعَدوا مَوتورينَ مَحروبينَ، وإن نَجَوا. وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: عنِ ابنِ المُبارَكِ: مَحزونينَ، وإن يَحنونَ تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَها اللهُ، أو تَرَونَ أن نَؤُمَّ البَيتَ، فمَن صَدَّنا عنه قاتَلناه، فقال أبو بَكرٍ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، يا نَبيَّ اللهِ، إنَّما جِئنا مُعتَمِرينَ، ولَم نَجِئْ نُقاتِلُ أحَدًا، ولَكِن مَن حالَ بَينَنا وبَينَ البَيتِ قاتَلناه. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فروحوا إذًا. قال الزُّهريُّ: وكان أبو هُرَيرةَ يَقولُ: ما رَأيتُ أحَدًا قَطُّ كان أكثَرَ مَشورةً لأصحابِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال الزُّهريُّ في حَديثِ المِسوَرِ بنِ مَخرَمةَ، ومَروانَ: فراحوا حَتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ في خَيلٍ لقُرَيشٍ طَليعةٌ، فخُذوا ذاتَ اليَمينِ، فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالِدٌ حَتَّى إذا هو بقَترةِ الجَيشِ، فانطَلَقَ يَركُضُ نَذيرًا لقُرَيشٍ، وسارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ التي يَهبِطُ عليهم مِنها بَرَكَت به راحِلَتُه، وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ، عنِ ابنِ المُبارَكِ: بَرَكَت بها راحِلَتُه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَلْ حَلْ، فألَحَّت، فقالوا: خَلَأتِ القَصواءُ! خَلَأتِ القَصواءُ! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما خَلَأتِ القَصواءُ، وما ذاكَ لها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ. ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه، لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. ثُمَّ زَجَرَها، فوثَبَت به، قال: فعَدَلَ عنها حَتَّى نَزَلَ بأقصى الحُدَيبيةِ على ثَمَدٍ قَليلِ الماءِ، إنَّما يَتَبَرَّضُه النَّاسُ تَبَرُّضًا، فلَم يُلبِثْه النَّاسُ أن نَزَحوهُ، فشُكيَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَطَشُ، فانتَزَعَ سَهمًا مِن كِنانَتِه، ثُمَّ أمَرَهم أن يَجعَلوهُ فيه، قال: فواللهِ ما زالَ يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حَتَّى صَدَروا عنه. قال: فبَينَما هُم كَذلك إذ جاءَ بُدَيلُ بنُ ورقاءَ الخُزاعيُّ في نَفَرٍ مِن قَومِه، وكانوا عَيبةَ نُصحٍ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أهلِ تِهامةَ، وقال: إنِّي تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ نَزَلوا أعدادَ مياهِ الحُدَيبيةِ، مَعَهمُ العوذُ المَطافيلُ، وهُم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عنِ البَيتِ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَجِئْ لقِتالِ أحَدٍ، ولَكِنَّا جِئنا مُعتَمِرينَ، وإنَّ قُرَيشًا قد نَهَكَتهمُ الحَربُ، فأضَرَّت بهم، فإن شاؤوا مادَدتُهم مُدَّةً ويُخَلُّوا بَيني وبَينَ النَّاسِ، فإن أظهَرْ فإن شاؤوا أن يَدخُلوا فيما دَخَلَ فيه النَّاسُ فعَلوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإن هُم أبَوا فوالذي نَفسي بيَدِه لَأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حَتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتي أو لَيُنفِذَنَّ اللهُ أمرَه. قال يَحيى، عنِ ابنِ المُبارَكِ: حَتَّى تَنفَرِدَ، قال: فإن شاؤوا مادَدناهُم مُدَّةً. قال بُدَيلٌ: سَأُبَلِّغُهم ما تَقولُ. فانطَلَقَ حَتَّى أتى قُرَيشًا فقال: إنَّا قد جِئناكُم مِن عِندِ هذا الرَّجُلِ، وسَمِعناه يَقولُ قَولًا، فإن شِئتُم نَعرِضْه عليكُم. فقال سُفَهاؤُهم: لا حاجةَ لَنا في أن تُحَدِّثَنا عنه بشَيءٍ، وقال ذو الرَّأيِ مِنهم: هاتِ ما سَمِعتَه يَقولُ. قال: قد سَمِعتُه يَقولُ كَذا وكَذا، فحَدَّثَهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فقامَ عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفيُّ، فقال: أيْ قَومِ، ألَستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بَلى. قال: أولَستُ بالولَدِ؟ قالوا: بَلى. قال: فهَل تَتَّهِموني؟ قالوا: لا. قال: ألَستُم تَعلَمونَ أنِّي استَنفَرتُ أهلَ عُكاظَ، فلَمَّا بَلَّحوا عليَّ جِئتُكُم بأهلي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بَلى، فقال: إنَّ هذا قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها، ودَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه، فأتاه، قال: فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له نَحوًا مِن قَولِه لبُدَيلٍ، فقال عُروةُ عِندَ ذلك: أي مُحَمَّدُ، أرَأيتَ إنِ استَأصَلتَ قَومَكَ، هَل سَمِعتَ بأحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجتاحَ أصلَه قَبلَكَ؟ وإن تَكُنِ الأُخرى، فواللهِ إنِّي لَأرى وُجوهًا، وأرى أوباشًا مِنَ النَّاسِ خَليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعوكَ. فقال له أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ تَعالى عنه: امصُصْ بَظرَ اللَّاتِ، نَحنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه؟ فقال: مَن ذا؟ قالوا: أبو بَكرٍ. قال: أما والذي نَفسي بيَدِه لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لم أَجِزكَ بها لَأجَبتُكَ. وجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُلَّما كَلَّمَه أخَذَ بلِحيَتِه، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ قائِمٌ على رَأسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَعَه السَّيفُ وعليه المِغفَرُ، وكُلَّما أهوى عُروةُ بيَدِه إلى لحيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَرَبَ يَدَه بنَصلِ السَّيفِ، وقال: أخِّرْ يَدَكَ عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَفَعَ عُروةُ رَأسَه، فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرةُ بنُ شُعبةَ. قال: أي غُدَرُ، أولَستُ أسعى في غَدرَتِكَ. وكان المُغيرةُ صَحِبَ قَومًا في الجاهِليَّةِ فقَتَلَهم، وأخَذَ أموالَهم، ثُمَّ جاءَ فأسلَمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا الإسلامُ فأقبَلُ، وأمَّا المالُ فلَستُ مِنه في شَيءٍ. ثُمَّ إنَّ عُروةَ جَعَلَ يَرمُقُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَينِه، قال: فواللهِ ما تَنَخَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له. فرَجَعَ إلى أصحابِه، فقال: أيْ قَومِ، واللهِ لَقد وفَدتُ على المُلوكِ، ووفَدتُ على قَيصَرَ وكِسرى والنَّجاشيِّ، واللهِ إن رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ أصحابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللهِ إن يَتَنَخَّمْ نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له، وإنَّه قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها. فقال رَجُلٌ مِن بَني كِنانةَ: دَعوني آتِه، فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا فُلانٌ، وهو مِن قَومٍ يُعَظِّمونَ البُدنَ، فابعَثوها له. فبُعِثَت له، واستَقبَلَه القَومُ يُلَبُّونَ، فلَمَّا رَأى ذلك قال: سُبحانَ اللهِ، ما يَنبَغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عنِ البَيتِ. قال: فلَمَّا رَجَعَ إلى أصحابِه، قال: رَأيتُ البُدنَ قد قُلِّدَت وأُشعِرَت، فلَم أرَ أن يُصَدُّوا عنِ البَيتِ. فقامَ رَجُلٌ مِنهم يُقالُ له مِكرَزُ بنُ حَفصٍ، فقال: دَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ عليهم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا مِكرَزٌ، وهو رَجُلٌ فاجِرٌ. فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَينا هو يُكَلِّمُه إذ جاءَه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو. قال مَعمَرٌ: وأخبَرَني أيُّوبُ، عن عِكرِمةَ، أنَّه لَمَّا جاءَ سُهَيلٌ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سَهُلَ مِن أمرِكُم، قال الزُّهريُّ في حَديثِه: فجاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فقال: هاتِ اكتُبْ بَينَنا وبَينَكُم كِتابًا. فدَعا الكاتِبَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال سُهَيلٌ: أمَّا الرَّحمَنُ، فواللهِ ما أدري ما هو -وقال ابنُ المُبارَكِ: ما هو- ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ كما كُنتَ تَكتُبُ. فقال المُسلِمونَ: واللهِ ما نَكتُبُها إلَّا بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُب باسمِكَ اللهُمَّ، ثُمَّ قال: هذا ما قاضى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لَو كُنَّا نَعلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ ما صَدَدناكَ عنِ البَيتِ ولا قاتَلناكَ، ولَكِنِ اكتُب: مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ إنِّي لَرَسولُ اللهِ وإن كَذَّبتُموني، اكتُبْ: مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ. قال الزُّهريُّ: وذلك لقَولِه: لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على أن تُخَلُّوا بَينَنا وبَينَ البَيتِ فنَطوفَ به، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذْنا ضُغطةً، ولَكِن لَكَ مِنَ العامِ المُقبِلِ. فكَتَبَ، فقال سُهَيلٌ: على أنَّه لا يَأتيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وإن كان على دينِكَ، إلَّا رَدَدتَه إلينا. فقال المُسلِمونَ: سُبحانَ اللهِ، كَيفَ يُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جاءَ مُسلِمًا؟ فبَينا هُم كَذلك إذ جاءَ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو يَرسُفُ -وقال يَحيى عنِ ابنِ المُبارَكِ: يَرصُفُ- في قُيودِه، وقد خَرَجَ مِن أسفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمى بنَفسِه بَينَ أظهُرِ المُسلِمينَ. فقال سُهَيلٌ: هذا يا مُحَمَّدُ أوَّلُ ما أُقاضيكَ عليه أن تَرُدَّه إليَّ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَقضِ الكِتابَ بَعدُ، قال: فواللهِ إذًا لا نُصالِحُكَ على شَيءٍ أبَدًا. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأجِزْه لي، قال: ما أنا بمُجيزِه لَكَ. قال: بَلى، فافعَلْ، قال: ما أنا بفاعِلٍ. قال مِكرَزٌ: بَلى قد أجَزناه لَكَ. فقال أبو جَندَلٍ: أي مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جِئتُ مُسلِمًا، ألا تَرَونَ ما قد لَقِيتُ؟ وكان قد عُذِّبَ عَذابًا شَديدًا في اللهِ. فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلتُ: ألَستَ نَبيَّ اللهِ؟ قال: بَلى، قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى، قال: قُلتُ: فلمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: إنِّي رَسولُ اللهِ، ولَستُ أعصيه، وهو ناصِري. قُلتُ: أولَستَ كُنتَ تُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ فنطوفُ به؟ قال: بَلى، قال: أفَأخبَرتُكَ أنَّكَ تَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه ومُتَطَوِّفٌ به، قال: فأتَيتُ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقُلتُ: يا أبا بَكرٍ، أليس هذا نَبيَّ اللهِ حَقًّا؟ قال: بَلى. قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى. قُلتُ: فلمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجُلُ، إنَّه رَسولُ اللهِ، ولَن يَعصيَ رَبَّه عَزَّ وجَلَّ، وهو ناصِرُه، فاستَمسِكْ بغَرزِه -وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: تَطَوَّفْ بغَرزِه حَتَّى تَموتَ، فواللهِ إنَّه لَعَلى الحَقِّ- قُلتُ: أوليس كان يُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ ونُطوِّفُ به؟ قال: بَلى. قال: أفَأخبَرَكَ أنَّه يَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه ومُتَطَوِّفٌ به. قال الزُّهريُّ: قال عُمَرُ: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا. قال: فلَمَّا فرَغَ مِن قَضيَّةِ الكِتابِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: قوموا فانحَروا ثُمَّ احلِقوا، قال: فواللهِ ما قامَ مِنهم رَجُلٌ، حَتَّى قال ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فلَمَّا لم يَقُمْ مِنهم أحَدٌ قامَ فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فذَكَرَ لها ما لَقيَ مِنَ النَّاسِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ: يا رَسولَ اللهِ، أتُحِبُّ ذلك؟ اخرُجْ، ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أحَدًا مِنهم كَلِمةً حَتَّى تَنحَرَ بُدْنَكَ، وتَدعوَ حالِقَكَ فيَحلِقَكَ. فقامَ فخَرَجَ، فلَم يُكَلِّمْ أحَدًا مِنهم حَتَّى فعَلَ ذلك: نَحَرَ هَديَه، ودَعا حالِقَه. فلَمَّا رَأوا ذلك قاموا فنَحَروا، وجَعَلَ بَعضُهم يَحلِقُ بَعضًا حَتَّى كادَ بَعضُهم يَقتُلُ بَعضًا غَمًّا. ثُمَّ جاءَه نِسوةٌ مُؤمِناتٌ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا إذا جاءَكُمُ المُؤمِناتُ مُهاجِراتٍ} [الممتحنة: 10] حَتَّى بَلَغَ {بعِصَمِ الكَوافِرِ} [الممتحنة: 10]، قال: فطَلَّقَ عُمَرُ يَومَئِذٍ امرَأتَينِ كانَتا له في الشِّركِ، فتَزَوَّجَ إحداهُما مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ، والأُخرى صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ إلى المَدينة فجاءَه أبو بَصيرٍ -رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ- وهو مُسلِمٌ، وقال يَحيى، عنِ ابنِ المُبارَكِ: فقدِمَ عليه أبو بَصيرِ بنُ أُسَيدٍ الثَّقَفيُّ مُسلِمًا مُهاجِرًا، فاستَأجَرَ الأخنَسُ بنُ شُرَيقٍ رَجُلًا كافِرًا مِن بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ ومَولًى مَعَه، وكَتَبَ مَعَهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُه الوفاءَ، فأرسَلوا في طَلَبِه رَجُلَينِ، فقالوا: العَهدُ الذي جَعَلتَ لَنا فيه. فدَفَعَه إلى الرَّجُلَينِ، فخَرَجا به حَتَّى بَلَغا به ذا الحُلَيفةِ، فنَزَلوا يَأكُلونَ مِن تَمرٍ لهم]، ومِن هاهُنا مُلصَقٌ بحَديثِ الزُّهريِّ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، قال: وقال أبو بَصيرٍ للعامِريِّ ومَعَه سَيفُه، إنِّي أرى سَيفَكَ هذا يا أخا بَني عامِرٍ جَيِّدًا؟ قال: نَعَم أجَلْ، قال: أرِني أنظُرْ إليه، قال: فأنطاه إيَّاه، فاستَلَّه أبو بَصيرٍ ثُمَّ ضَرَبَ العامِريَّ حَتَّى قَتَلَه، وفَرَّ المَولى يَجمِزُ قِبَلَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ –زَعَموا- على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في المَسجِدِ يَطِنُّ الحَصى مِن شِدَّةِ سَعيِه، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رَآهُ: لَقد رَأى هذا ذُعرًا، فذَكَرَ نَحوًا مِن حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ [فلَمَّا انتَهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قُتِلَ واللهِ صاحِبي، وإنِّي لَمَقتولٌ. فجاءَ أبو بَصيرٍ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، قد واللهِ أوفى اللهُ ذِمَّتَكَ قد رَدَدتَني إليهم، ثُمَّ أنجاني اللهُ مِنهم. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ويلُ امِّه مِسعَرَ حَربٍ! لَو كان له أحَدٌ. فلَمَّا سَمِعَ ذلك عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّه إليهم، فخَرَجَ حَتَّى أتى سِيفَ البَحرِ، قال: ويَنفَلِتُ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلٍ، فلَحِقَ بأبي بَصيرٍ، فجَعَلَ لا يَخرُجُ مِن قُرَيشٍ رَجُلٌ قد أسلَمَ إلَّا لَحِقَ بأبي بَصيرٍ حَتَّى اجتَمَعَت مِنهم عِصابةٌ، قال: فواللهِ ما يَسمَعونَ بعيرٍ خَرَجَت لقُرَيشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعتَرَضوا لها، فقَتَلوهُم، وأخَذوا أموالَهم]، قال: فلَمَّا رَأى ذلك كُفَّارُ قُرَيشٍ رَكِبَ نَفَرٌ مِنهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: إنَّها لا تُغني مُدَّتُكَ شَيئًا، ونَحنُ نُقتَلُ وتُنهَبُ أموالُنا، وإنَّا نَسألُكَ أن تُدخِلَ هؤلاء الذينَ أسلَموا مِنَّا في صُلحِكَ، وتَمنَعَهم وتَحجُزَ عنَّا قِتالَهم، ففَعَلَ ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عنكُم وأيديَكُم عنهم} [الفتح: 24]، فقَرَأ حَتَّى بَلَغَ {حَميَّةَ الجاهِليَّةِ} [الفتح: 26]
عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يدعو بهؤلاء الكلماتِ اللهمَّ أنت الأوَّلُ فلا شيءَ قَبلَك وأنت الآخِرُ لا شيءَ بعدَك اللهمَّ أعوذُ بك مِن كلِّ دابَّةٍ ناصيتُها بيدِك وأعوذُ بك مِنَ الإثم والكَسَلِ ومن عذابِ النَّارِ ومِن عذابِ القبرِ ومِن فتنةِ الغِنى وفتنةِ الفقرِ وأعوذُ بك مِنَ المأثَمِ والمَغْرَمِ اللهمَّ نقِّ قلبي مِنَ الخطايا كما نقَّيْتَ الثَّوبَ الأبيضَ مِنَ الدَّنَسِ اللهمَّ بعِّدْ بيني وبينَ خطيئتي كما بعَّدْتَ بينَ المشرقِ والمغربِ هذا ما سأل به محمَّدٌ ربَّه اللهمَّ إنِّي أسألُك خيرَ المسألةِ وخيرَ الدُّعاءِ وخيرَ النَّجاحِ وخيرَ العملِ وخيرَ الثَّوابِ وخيرَ الحياةِ وخيرَ المماتِ وثبِّتْني وثقِّلْ موازيني وأحِقَّ إيماني وارفَعْ درجتي وتقبَّلْ صلاتي واغفِرْ خطيئتي وأسألُك الدَّرجاتِ العُلى مِنَ الجَنَّة آمينَ اللهمَّ ونجِّني مِنَ النَّارِ ومغفِرةً باللَّيلِ والنَّهارِ والمنزِلَ الصَّالحَ آمينَ اللهمَّ إنِّي أسألُك خَلاصًا مِنَ النَّارِ سالمًا وأدخِلْني الجَنَّةَ آمِنًا اللهمَّ إنِّي أسألُك أن تُبارِكَ لي في نفسي وفي سمعي وفي بصَري وفي رُوحي وفي خَلْقي وفي خليقتي وأهلي وفي محياي وفي مماتي اللهمَّ وثقِّلْ حسناتي وأسألُك الدَّرجاتِ العُلى مِنَ الجَنَّةِ آمينَ
أنه قال له أصحابه : يا رسول اللهِ ! أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها . قال : قال الله عز وجل : ] سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بًاركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير [ قال : فأخبرهم قال : بينا أنا قائم عشاء في المسجد الحرام إذ أتاني آت فأيقظني ، فاستيقظت فلما أر شيئا ، ثم عدت في النوم ، ثم أيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا ، ثم عدت في النوم ، ثم أيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا فإذا أنا بكهيئة خيال فاتبعته ببصري حتى خرجت من المسجد فإذا أنا بدابة أدنى ، شبيهة بدوابكم هذه ، بغالكم هذه ، مضطرب الأذنين يقال له : البراق ، وكانت الأنبياء صلوات الله عليهم تركبه قبلي يقع حافره مد بصره فركبته ، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد أنظرني أسألك : يا محمد أنظرني أسألك ! فلم أجبه ولم أقم عليه ، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد ! أنظرني أسألك يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه ، وبينما أنا أسير عليه إذا أنا بًامرأة حاسرة عن ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها الله ، فقالت : يا محمد أنظرني أسألك ! فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها حتى أتيت بيت المقدس فأوثقت دابتي بًالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها به فأتاني جبريل عليه السلام بإناءين : أحدهما خمر ، والآخر لبن ، فشربت اللبن وتركت الخمر ، فقال جبريل : أصبت الفطرة ، فقلت : الله أكبر الله أكبر ، فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقلت : بينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يميني يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه ، قال : ذاك داعي اليهود ، أما أنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك ، قال : وبينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يساري ، فقال : يا محمد أنظرني أسألك فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه ، قال : ذاك داعي النصارى ، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك ، فبينما أنا أسير إذا أنا بًامرأة حاسرة عن ذراعيها عليها من كل زينة خلقها الله تقول : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبها ولم أقم عليها ، قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ، قال : ثم دخلت أنا وجبريل عليه السلام بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين ، ثم أتيت بًالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم ، فلم ير الخلايق أحسن من المعراج ما رأيتم الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجب بًالمعراج ، قال : فصعدت أنا وجبريل فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك جنده مائة ألف ملك ، قال : وقال الله عز وجل : ] وما يعلم جنود ربك إلا هو [ فاستفتح جبريل بًاب السماء ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، فإذا أنا بآدم كهيئة يوم خلقه الله على صورته تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول : روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها على عليين ، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار ، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين ، ثم مضت هنية فإذا أنا بأخونة –يعني : الخوان المائدة التي يؤكل عليها لحم مشرح - ليس يقربها أحد وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح ونتن عندها أناس يأكلون منها ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك يتركون الحلال ويأتون الحرام ، قال : ثم مضت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر يقول : اللهم لا تقم الساعة ، قال : وهم على سابلة آل فرعون ، قال : فتجيء السابلة فتطأهم ؛ قال : فسمعتهم يضجون إلى الله سبحانه قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك الذين يأكلون الربًا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، قال : ثم مضت هنية ، فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقون ذلك الحجر ؛ ثم يخرج من أسافلهم ، فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل ، فقلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا قال : ثم مضت هنيئة فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن فسمعتهن يصحن إلى الله عز وجل ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء النساء ؟ قال : هؤلاء الزناة من أمتك ، قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام تقطع من جنوبهم اللحم فيلقمون فيقال له : كل كما كنت تأكل من لحم أخيك ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون ، ثم صعدنا إلى السماء الثانية فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله قد فضل عن الناس بًالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب . قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء الثالثة فإذا أنا بيحيى وعيسى ومعهما نفر من قومهما ، فسلمت عليهما وسلما علي ، ثم صعدت إلى السماء الرابعة فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا ، فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا أنا بهارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها ، قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه ، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء السادسة فإذا أنا بموسى بن عمران –رجل آدم كثير الشعر لو كان عليه قميصان لنفد شعره دون القميص - وإذا هو يقول : يزعم الناس إني أكرم على الله من هذا ، بل هذا أكرم على الله مني ! قال : قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران ، قال : ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء السابعة فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساندا ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال ؛ قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم خليل الرحمن ، وهو نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم علي ، وإذا بأمتي شطرين : شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس ، وشطر عليها ثياب رمد ، قال : فدخلت البيت المعمور ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد ، وهم على حر ، فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور ، ثم خرجت أنا ومن معي ، قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة ، قال : ثم رفعت إلى السدرة المنتهى فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة ، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل ، فينشق منها نهران أحدهما الكوثر والآخر يقال له : نهر الرحمة ، فاغتسلت فيه ، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، ثم إني دفعت إلى الجنة فاستقبلتني جارية فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ قالت : لزيد بن حارثة ، وإذا أنا بأنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ، وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما ، وإذا أنا بطير كالبخاتي هذه ، فقال عندها صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبيائه : إن الله قد أعد لعبًاده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، قال : ثم عرضته على النار فإذا فيها غضب الله ورجزه ونقمته لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتهما ، ثم أغلقت دوني ، ثم إني دفعت إلى السدرة المنتهى فتغشى لي ، وكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ، قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة ، قال : وقال : فرضت علي خمسون صلاة ، وقال : لك بكل حسنة عشر إذا هممت بًالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة ، فإذا عملتها كتبت لك عشرا وإذا هممت بًالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء ، فإذا عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قلت : بخمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا يطيقون ذلك ومتى لا تطيقه تكفر ، فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب ! خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم فوضع عني عشرا وجعلها أربعين ، فما زلت أختلف بين موسى وربي كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ قلت : أمرت بعشر صلوات قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف عن أمتك ، فرجعت إلى ربي فقلت أي رب ! خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم ، فوضع عني خمسا ، وجعلها خمسا ، فناداني ملك عندها : تمت فريضتي ، وخففت عن عبًادي ، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها ، ثم رجعت إلى موسى ، فقال : بم أمرت ؟ قلت : بخمس صلوات ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإنه لا يؤوده شيء فسله التخفيف لأمتك ، فقلت : رجعت إلى ربي حتى استحييته ، ثم أصبح بمكة يخبرهم بًالعجائب : أني أتيت البًارحة بيت المقدس وعرج بي إلى السماء ، ورأيت كذا ورأيت كذا ، فقال أبو جهل بن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ! يزعم أنه أتى البًارحة بيت المقدس ، ثم أصبح فينا ، وأحدنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومنقلبة شهرا ، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة . قال : فأخبرهم بعير لقريش لما كان في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا وأنها نفرت ، فلما رجعت رأيتها عند العقبة ، وأخبرهم بكل رجل وبعيره كذا وكذا ومتاعه كذا وكذا ، فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء فقال رجل من المشركين : أنا أعلم الناس ببيت المقدس وكيف بناؤه وكيف هيأته وكيف قربه من الجبل ، فإن يكون محمد صادقا فسأخبركم ، وإن يكن كاذبًا فسأخبركم ، فجاءه ذلك المشرك فقال : يا محمد أنا أعلم الناس ببيت المقدس فأخبرني كيف بناؤه وكيف هيأته وكيف قربه من الجبل ؟ قال : فرفع لرسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بيت المقدس من مقعده فنظر إليه كنظر أحدنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا ، وهيأته كذا وكذا ، وقربه من الجبل كذا وكذا ، فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى الصحابة فقال : صدق محمد فيما قال ، أو نحوا من هذا الكلام
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدعو بهؤلاء الكلماتِ: اللَّهمَّ أنت الأوَّلُ لا شيءَ قَبلَك، وأنت الآخِرُ لا شيءَ بَعدَك، أعوذُ بك مِن شرِّ كُلِّ دابَّةٍ أنت آخِذٌ بناصيتِها...، فذكرَت دُعاءً طويلًا. [يعني حديثَ: اللَّهمَّ أنت الأوَّلُ لا شيءَ قَبلَك، وأنت الآخِرُ لا شيءَ بَعدَك، أعوذُ بك مِن كُلِّ دابَّةٍ ناصيتُها بيدِك، وأعوذُ بك مِن الإثمِ والكَسلِ، ومِن عذابِ النَّارِ، ومِن عذابِ القَبرِ، ومِن فِتنةِ الغِنى وفِتنةِ الفَقرِ، وأعوذُ بك مِن المَأثَمِ والمَغرَمِ، اللَّهمَّ نَقِّ قلبي مِن الخَطايا كما نقَّيتَ الثَّوبَ الأبيضَ مِن الدَّنَسِ، اللَّهمَّ بعِّدْ بَيني وبَينَ خَطيئتي كما بعَّدْتَ بَينَ المَشرِقِ والمَغرِبِ، هذا ما سأل مُحمَّدٌ ربَّه، اللَّهمَّ إنِّي أسألُك خيرَ المسألةِ، وخيرَ الدُّعاءِ، وخيرَ النَّجاحِ، وخيرَ العَملِ، وخيرَ الثَّوابِ، وخيرَ الحياةِ، وخيرَ المماتِ، وثبِّتْني، وثقِّلْ مَوازيني، وأحِقَّ إيماني، وارفَعْ دَرجتي، وتقبَّلْ صلاتي، واغفِرْ خَطيئتي، وأسألُك الدَّرَجاتِ العُلى مِن الجنَّةِ، آمينَ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُك فواتِحَ الخَيرِ وخَواتِمَه، وجوامِعَه، وأوَّلَه وآخِرَه، وظاهِرَه وباطِنَه، والدَّرَجاتِ العُلى مِن الجنَّةِ آمينَ، اللَّهمَّ ونجِّنِي مِن النَّارِ، ومَغفِرةَ اللَّيلِ والنَّهارِ، والمَنزِلَ الصَّالِحَ مِن الجنَّةِ، آمينَ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُك خَلاصًا مِن النَّارِ سالِمًا، وأدخِلْني الجنَّةَ آمِنًا، اللَّهمَّ إنِّي أسألُك أن تُبارِكَ لي في نَفسي وفي سَمعي وفي بَصري، وفي روحي، وفي خُلقي، وفي خَليقتي وأهلي، وفي مَحيايَ وفي مماتي، اللَّهمَّ وتقبَّلْ حَسَناتي، وأسألُك الدَّرَجاتِ العُلى مِن الجنَّةِ، آمينَ]
عَن أبي سَعيدٍ مَولى المَهريِّ: أنَّه أصابَهُم بالمَدينةِ جَهدٌ وشِدَّةٌ، وأنَّه أتى أبا سَعيدٍ الخُدريَّ، فقال لهُ: إنِّي كَثيرُ العيالِ، وقد أصابَتنا شِدَّةٌ، فأرَدتُ أن أنقُلَ عيالي إلى بَعضِ الرِّيفِ، فقال أبو سَعيدٍ: لا تَفعَلْ، الزَمِ المَدينةَ؛ فإنَّا خَرَجنا مع نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -أظُنُّ أنَّه قال:- حتَّى قدِمنا عُسفانَ، فأقامَ بها لَياليَ، فقال النَّاسُ: واللَّهِ ما نَحنُ هاهنا في شَيءٍ، وإنَّ عيالَنا لَخُلوفٌ، ما نَأمَنُ عليهم، فبَلَغَ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: ما هذا الذي بَلَغَني مِن حَديثِكُم؟! -ما أدري كيفَ قال: والذي أحلِفُ به، أو والذي نَفسي بيَدِه- لقد هَمَمتُ -أو إن شِئتُم، لا أدري أيَّتَهُما قال- لَآمُرَنَّ بناقَتي تُرحَلُ، ثُمَّ لا أحُلُّ لَها عُقدةً حتَّى أقدَمَ المَدينةَ، وقال: اللَّهُمَّ إنَّ إبراهيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فجَعَلَها حَرَمًا، وإنِّي حَرَّمتُ المَدينةَ حَرامًا ما بينَ مَأزِمَيها، أن لا يُهراقَ فيها دَمٌ، ولا يُحمَلَ فيها سِلاحٌ لقِتالٍ، ولا تُخبَطَ فيها شَجَرةٌ إلَّا لعَلفٍ، اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في مَدينَتِنا، اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في صاعِنا، اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في مُدِّنا، اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في صاعِنا، اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في مُدِّنا، اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في مَدينَتِنا، اللَّهُمَّ اجعَلْ مع البَرَكةِ بَرَكَتَينِ، والذي نَفسي بيَدِه، ما مِنَ المَدينةِ شِعبٌ ولا نَقبٌ إلَّا عليه مَلَكانِ يَحرُسانِها حتَّى تَقدَموا إليها، ثُمَّ قال للنَّاسِ: ارتَحِلوا، فارتَحَلنا، فأقبَلنا إلى المَدينةِ، فوالذي نَحلِفُ به -أو يُحلَفُ به - ما وضَعنا رِحالَنا حينَ دَخَلنا المَدينةَ حتَّى أغارَ علينا بَنو عبدِ اللهِ بنِ غَطَفانَ، وما يَهيجُهم قَبلَ ذلك شَيءٌ
صلَّى رسُولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- الفجر، ثم أقبَل على القَوم، فقال: اللهمَّ بارك لنا في مدينَتِنا وبارك لنا في مُدِّنَا وصاعِنا اللهمَّ بارك لنا في حَرَمِنا وبارك لنا في شامِنا فقال رجلٌ وفي العراقِ فسكت ثم أعاد قال الرجلُ وفي عراقِنا فسكت ثم قال اللهمَّ بارك لنا في مَدينَتِنا وبارك لنا في مُدِّنَا وصاعِنا اللهمَّ بارك لنا في شامِنا اللهمَّ اجعل مع البركةِ بركةً والذي نفسي بيدِه ما من المدينةِ شِعبٌ ولا نقبٌ الا وعليه ملَكَانِ يحرسانِها حتى تقدَّموا عليها
تحدَّثْنا عِندَ النَّبيِّ عليه السَّلامُ ليلةً حتى أكرَيْنا الحديثَ، ثمَّ رجَعْنا إلى أهْلينا، فلمَّا أصبَحْنا غدَوْنا على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ فقال: عُرِضَتْ عليَّ الأنبياءُ بأُمَمِها وأتباعِها من أُمَّتِها، فجعَل النَّبيُّ يمُرُّ ومعه الثَّلاثةُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ معه العِصابةُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ معه النَّفَرُ مِن أُمَّتِهِ، والنَّبيُّ وما معه أحَدٌ مِن أُمَّتِهِ، حتى مرَّ عليَّ موسى بنُ عِمرانَ في كَبْكَبةِ من بَني إسرائيلَ، فلمَّا رأيْتُهم أعجَبوني، فقُلْتُ: يا ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هذا أخوكَ موسى بنُ عِمرانَ ومَن تَبِعهُ من بَني إسرائيلَ، فقُلْتُ: يا ربِّ، فأيْنَ أُمَّتي؟ قال: انظُرْ عن يَمينِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الظِّرابُ ظِرابُ مكَّةَ تَهَوَّشُ، قدْ سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، قال: رَضيتُ؟ قُلْتُ: ربِّ رَضيتُ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء أُمَّتُكَ أفرَضيتَ؟ قُلْتُ: رَضيتُ رَبِّ. ثمَّ قال: انظُرْ عن يَسارِكَ، فنظَرْتُ، فإذا الأُفُقُ قدْ سُدَّ بوُجوهِ الرِّجالِ، قال: رَضيتَ؟ قُلْتُ: رَبِّ رَضيتُ، قال: فإنَّ مع هؤلاء سَبعِينَ ألفًا يَدخُلونَ الجَنَّةَ لا حِسابَ عليهم. فأنشَأ عُكَّاشةُ بنُ مِحْصَنٍ أخو بَني أَسَدِ بنِ خُزَيمةَ فقال: يا نَبيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يجعَلَني منهم، قال: اللَّهُمَّ اجعَلْهُ منهم، ثمَّ أنشَأ رجُلٌ آخَرُ فقال: يا نبيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يجعَلَني منهم، قال: سبَقكَ بها عُكَّاشةُ. قال: وذكَر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ عليه السَّلامُ قال: إنِ استطَعْتُم -فِدًى لكم أبي وأُمِّي- أنْ تَكونوا مِنَ السَّبعِينَ فافعَلوا، فإنْ عجَزْتُم وقصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الظِّرابِ، فإنْ عجَزْتُم وقصَّرْتُم فكونوا من أهلِ الأُفُقِ، فإنِّي قدْ رأيْتُ عندَهُ ناسًا يتهَوَّشونَ كثيرًا. وذكَر لنا أنَّ رِجالًا مِنَ المُؤمِنينَ تراجَعوا فيهم، فقالوا: ما ترَوْنَ عَمِلَ هؤلاء السَّبعونَ ألفًا حتى صَيَّروا من أمْرِهم فقالوا: هؤلاء وُلِدوا في الإسلامِ، فلمْ يَزالوا يعمَلونَ به حتى ماتوا، قال ليْسَ كذلك، ولكنَّهمُ الَّذينَ لا يَكتَوونَ، ولا يَستَرْقُونَ، ولا يتَطيَّرونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلونَ، قال: وذكَر لنا أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ يكونَ معي مِن أُمَّتي رُبُعُ أهلِ الجَنَّةِ. فكبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا الثُّلُثَ. فكبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرْجو أنْ تَكونوا الشَّطرَ. فكبَّرْنا، ثمَّ قرَأ هذه الآيةَ: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 39]
حديثُ لا بارَكَ اللَّهُ لَهُ ، ولا في إبلِهِ فبلغَ ذلِكَ الرَّجلَ ، فجاءَ بناقةٍ فذَكَرٍ من جمالِها وحُسْنِها ، وقالَ أتوبُ إلى اللَّهِ وإلى نبيِّهِ ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اللَّهمَّ بارِكْ فيهِ وفي إبلِهِ [يعني حديث: عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه بَعَث إلى رَجُلٍ فبَعَث إليه بفَصيلٍ مَخلولٍ، فقالَ رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: جاءَه مُصَدِّقُ اللهِ، ومُصَدِّقُ رَسولِه، فبَعَث بفَصيلٍ مَخلولٍ، اللَّهُمَّ لا تُبارِكْ له فيه، ولا في إِبِلِه فبَلَغ ذلكَ الرَّجُلَ؛ فبَعَث إليه بناقةٍ من حُسْنِها وجَمالها، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بَلَغ فُلانًا ما قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فبَعَث بناقةٍ من حُسنِها، اللَّهُمَّ بارِكْ فيه وفي إِبِلِه.]
عن أبي سعيدٍ مولى المَهْرِيِّ، أنه أصابهم بالمدينةِ جَهْدٌ وشِدَّةٌ، وأنه أتى أبا سعيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عنه، فقال له: إني كثيرُ العيالِ، وقد أصابَنا شدَّةٌ؛ فأردتُ أن أنقُلَ عيالي إلى بعضِ الريفِ، فقال أبو سعيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه: لا تفعَلْ، الْزَمِ المدينةَ؛ فإنَّا خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -أظُنُّه قال:- حتَّى قدِمْنا عُسْفانَ، فأقام بها لياليَ، فقال الناسُ: واللهِ، ما نحنُ هاهنا في شيءٍ، وإنَّ عيالَنا لَخُلوفٌ، وما نأمَنُ عليهم، فبلَغَ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ما هذا الذي يبلُغُني من حديثِكم؟ -ما أدري كيف- قال: قال: والذي أَحلِفُ به -أو: والذي نفسي بيدِهِ-، لقد هممتُ -أو: سأَهُمُّ، لا أدري أيَّتَهما قال- لآمُرَنَّ بناقتي تُرْحَلُ، ثم لا أحُلُّ لها عُقدةً حتَّى أَقْدَمَ المدينةَ، وقال: اللَّهمَّ إنَّ إبراهيمَ حرَّمَ مكَّةَ؛ فجعلها حَرَمًا، اللَّهمَّ إني حرَّمْتُ المدينةَ حرامًا ما بينَ مَأْزِمَيْها ألَّا يُهْراقَ فيها دمٌ، ولا يُحمَلَ فيها سلاحٌ لقتالٍ، ولا تُخْبَطَ بها شجرةٌ إلَّا لعَلْفٍ، اللَّهمَّ بارِكْ لنا في صاعِنا، اللَّهمَّ بارِكْ لنا في مُدِّنا ثلاثًا، اللَّهمَّ اجعل مع البركةِ بركتَيْنِ، والذي نفسي بيدِه ما مِنَ المدينةِ مِن شِعْبٍ ولا نَقْبٍ إلَّا عليه ملكانِ يَحرُسانِه حتَّى تَقْدَموا إليها، ثم قال للناسِ: ارتحِلوا؛ فارتحَلْنا، فأقبَلْنا إلى المدينةِ، فوالذي تَحلِفُ به -أو: نَحلِفُ به، شَكَّ حمَّادُ بنُ إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّةَ في هذه الكلمةِ وَحْدَها- ما وضَعْنا رِحالَنا حينَ دخَلْنا المدينةَ حتَّى أغار عليها بنو عبدِ اللهِ بنِ غَطَفانَ، وما يَهيجُهم قَبلَ ذلك شيءٌ
قدِم وفدُ بَجيلةَ على رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اكتُبوا البَجليِّينِ وابدَؤوا بالأَحْمَسيِّينَ قال فتخلَّف رجلٌ من قيسٍ قال حتَّى أنظُرَ ما يقولُ لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فدعا لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خمسَ مرَّاتٍ اللَّهمَّ صلِّ عليهم أو اللَّهمَّ بارِكْ فيهم مخارقٌ الَّذي شكَّ وفي روايةٍ قدِم وفدُ أَحْمَسَ ووفدُ قيسٍ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ابدَؤوا بالأَحْمَسيِّينَ قبلَ القَيْسيِّينَ ثُمَّ دعا لأَحْمَسَ فقال اللَّهمَّ بارِكْ في أَحْمَسَ وخيلِها ورجالِها سبعَ مرَّاتٍ
تَحدَّثْنا عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ لَيلةٍ، وأكثَرْنا الحديثَ، قال: ثمَّ تَراجَعْنا إلى البيوتِ، فلمَّا أصبَحْنا غَدَوْنا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عُرِضَت علَيَّ الأنبياءُ اللَّيلةَ بأتْباعِها مِن أُمَّتِها، فجَعَل النَّبيُّ يَجِيءُ ومعه الثَّلاثةُ مِن قَومِه، والنَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه النَّفرُ، والنَّبيُّ ليْس معه مِن قَومِه أحدٌ، حتَّى أتى علَيَّ مُوسى بنُ عِمرانَ في كَبْكَبةٍ مِن بني إسرائيلَ، فلمَّا رَأيْتُهم أعْجَبوني، فقُلتُ: ربِّ مَن هؤلاء؟ قال: هذا أخوك مُوسى بنُ عِمرانَ ومَن تَبِعَه مِن بَني إسرائيلَ، قال: قُلتُ: ربِّ، فأيْن أُمَّتي؟ فقيل لي: انظُرْ عن يَمينِكَ، فإذا الظِّرابُ -ظِرابُ مكَّةَ- قدْ سُوِّدَ بوُجوهِ الرِّجالِ، فقُلتُ: ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: أُمَّتك، قال: فقِيل لي: هلْ رَضِيتَ؟ فقُلتُ: ربِّ، رَضِيتُ، قال: ثمَّ قيل لي: إنَّ مع هؤلاء سَبعينَ ألْفًا يَدخُلون الجنَّةَ لا حِسابَ عليهم. قال: فأنْشَأَ عُكَّاشةُ بنُ مِحصَنٍ أخو بَني أسَدِ بنِ خُزَيمةَ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، ادْعُ ربَّك أنْ يَجعَلَني منهم، قال: اللَّهمَّ اجْعَلْه منهم، ثمَّ أنشَأَ رجُلٌ آخَرُ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، ادْعُ ربَّك أنْ يَجعَلَني منهم، قال: فقال: سَبَقَك بها عُكَّاشةُ. قال: ثمَّ قال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فِدًا لكمْ أبي وأُمِّي، إنِ استَطعْتُم أنْ تَكونوا مِنَ السَّبعينَ، فكُونوا، فإنْ عَجَزْتُم وقصَّرْتُم، فكُونوا مِن أهلِ الأُفقِ؛ فإنِّي رَأيتُ ثَمَّ ناسًا يَتهرَّشُون كثيرًا. قال: ثمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي لَأرجو أنْ يكونَ مَن تَبِعَني مِن أُمَّتي رُبعَ أهلِ الجنَّةِ، قال: فكَبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرجو أنْ تَكونوا الثُّلثَ، فكَبَّرْنا، ثمَّ قال: إنِّي لَأرجو أنْ تَكونوا الشَّطرَ، فكَبَّرْنا، قال: فتَلا نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة: 39]. قال: فراجَعَ المسْلِمون على هؤلاء السَّبعينَ، فقالوا: أتُراهم ناسًا وُلِدوا في الإسلامِ ثمَّ لم يَزالوا يَعمَلون به حتَّى ماتوا عليه؟ فنُمِيَ حَديثُهم ذلكَ إلى نَبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ليْس كذلكَ، ولكنَّهم لا يَسْترْقُون، ولا يَكْتَوون، ولا يَتطيَّرون، وعلى ربِّهم يَتوكَّلون
كُنتُ أُقرِئُ رِجالًا مِنَ المُهاجِرينَ، منهم عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ، فبينَما أنا في مَنزِلِه بمِنًى، وهو عِندَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها، إذ رَجَعَ إليَّ عبدُ الرَّحمَنِ فقال: لو رَأيتَ رَجُلًا أتى أميرَ المُؤمِنينَ اليَومَ، فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، هل لكَ في فُلانٍ؟ يقولُ: لو قد ماتَ عُمَرُ لقد بايَعتُ فُلانًا، فواللهِ ما كانَت بَيعةُ أبي بَكرٍ إلَّا فلتةً فتَمَّت، فغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ قال: إنِّي -إن شاءَ اللهُ- لَقائِمٌ العَشيَّةَ في النَّاسِ، فمُحَذِّرُهم هؤلاء الذينَ يُريدونَ أن يَغصِبوهم أُمورَهم. قال عبدُ الرَّحمَنِ: فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لا تَفعَلْ؛ فإنَّ المَوسِمَ يَجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم؛ فإنَّهم هُمُ الذينَ يَغلِبونَ على قُربِكَ حينَ تَقومُ في النَّاسِ، وأنا أخشى أن تَقومَ فتَقولَ مَقالةً يُطَيِّرُها عَنكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وأن لا يَعوها، وأن لا يَضَعوها على مَواضِعِها، فأمهِلْ حتَّى تَقدَمَ المَدينةَ؛ فإنَّها دارُ الهِجرةِ والسُّنَّةِ، فتَخلُصَ بأهلِ الفِقهِ وأشرافِ النَّاسِ، فتَقولَ ما قُلتَ مُتَمَكِّنًا، فيَعي أهلُ العِلمِ مَقالتَكَ، ويَضَعونَها على مَواضِعِها. فقال عُمَرُ: أما واللهِ -إن شاءَ اللهُ- لَأقومَنَّ بذلك أوَّلَ مَقامٍ أقومُه بالمَدينةِ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: فقدِمنا المَدينةَ في عُقبِ ذي الحَجَّةِ، فلَمَّا كان يَومُ الجُمُعةِ عَجَّلتُ الرَّواحَ حينَ زاغَتِ الشَّمسُ؛ حتَّى أجِدَ سَعيدَ بنَ زَيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ جالِسًا إلى رُكنِ المِنبَرِ، فجَلَستُ حَولَه تَمَسُّ رُكبَتي رُكبَتَه، فلَم أنشَبْ أن خَرَجَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فلَمَّا رَأيتُه مُقبِلًا قُلتُ لسَعيدِ بنِ زَيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ: لَيَقولَنَّ العَشيَّةَ مَقالةً لَم يَقُلْها مُنذُ استُخلِفَ، فأنكَرَ عليَّ وقال: ما عَسَيتَ أن يَقولَ ما لَم يَقُلْ قَبلَه؟! فجَلَسَ عُمَرُ على المِنبَرِ، فلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنونَ قامَ، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ؛ فإنِّي قائِلٌ لكم مَقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولَها، لا أدري لَعَلَّها بينَ يَدَي أجَلي، فمَن عَقَلَها ووعاها فليُحَدِّثْ بها حَيثُ انتَهَت به راحِلَتُه، ومَن خَشيَ أن لا يَعقِلَها فلا أُحِلُّ لأحَدٍ أن يَكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحَقِّ، وأنزَلَ عليه الكِتابَ، فكان ممَّا أنزَلَ اللهُ آيةُ الرَّجمِ، فقَرَأناها وعَقَلناها ووعَيناها، رَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَجَمنا بَعدَه، فأخشى إن طالَ بالنَّاسِ زَمانٌ أن يَقولَ قائِلٌ: واللهِ ما نَجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كِتابِ اللهِ، فيَضِلُّوا بتَركِ فريضةٍ أنزَلَها اللهُ، والرَّجمُ في كِتابِ اللهِ حَقٌّ على مَن زَنى إذا أُحصِنَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، إذا قامَتِ البَيِّنةُ، أو كان الحَبَلُ، أو الِاعتِرافُ. ثُمَّ إنَّا كُنَّا نَقرَأُ فيما نَقرَأُ مِن كِتابِ اللهِ: أن لا تَرغَبوا عن آبائِكُم؛ فإنَّه كُفرٌ بكُم أن تَرغَبوا عن آبائِكُم، أو: إنَّ كُفرًا بكُم أن تَرغَبوا عن آبائِكُم. ألا ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ، وقولوا: عبدُ اللهِ ورَسولُه. ثُمَّ إنَّه بَلَغَني أنَّ قائِلًا مِنكُم يقولُ: واللهِ لو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فلا يَغتَرَّنَّ امرُؤٌ أن يَقولَ: إنَّما كانَت بَيعةُ أبي بَكرٍ فلتةً وتَمَّت، ألا وإنَّها قد كانَت كَذلك، ولَكِنَّ اللهَ وقى شَرَّها، وليسَ مِنكُم مَن تُقطَعُ الأعناقُ إليه مِثلُ أبي بَكرٍ، مَن بايَعَ رَجُلًا عن غيرِ مَشورةٍ مِنَ المُسلِمينَ، فلا يُبايَعُ هو ولا الذي بايَعَه؛ تَغِرَّةً أن يُقتَلا، وإنَّه قد كان مِن خَبَرِنا حينَ تَوفَّى اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّ الأنصارَ خالَفونا، واجتَمَعوا بأسرِهم في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، وخالَفَ عَنَّا عَليٌّ والزُّبَيرُ ومَن معهُما، واجتَمع المُهاجِرونَ إلى أبي بَكرٍ، فقُلتُ لأبي بَكرٍ: يا أبا بَكرٍ، انطَلِقْ بنا إلى إخوانِنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، فانطَلَقنا نُريدُهم، فلَمَّا دَنَونا منهم، لَقيَنا منهم رَجُلانِ صالِحانِ، فذَكَرا ما تَمالَأ عليه القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ؟ فقُلنا: نُريدُ إخوانَنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، فقالا: لا علَيكُم أن لا تَقرَبوهم، اقضوا أمرَكُم، فقُلتُ: واللهِ لَنَأتيَنَّهم، فانطَلَقنا حتَّى أتَيناهم في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، فإذا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بينَ ظَهرانَيهم، فقُلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: هذا سَعدُ بنُ عُبادةَ، فقُلتُ: ما له؟ قالوا: يوعَكُ، فلَمَّا جَلَسنا قَليلًا تَشَهَّدَ خَطيبُهم، فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ؛ فنَحنُ أنصارُ اللهِ وكَتيبةُ الإسلامِ، وأنتُم مَعشَرَ المُهاجِرينَ رَهطٌ، وقد دَفَّت دافَّةٌ مِن قَومِكُم، فإذا هُم يُريدونَ أن يَختَزِلونا مِن أصلِنا، وأن يَحضُنونا مِنَ الأمرِ. فلَمَّا سَكَتَ أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، وكُنتُ قد زَوَّرتُ مَقالةً أعجَبَتني أُريدُ أن أُقدِّمَها بينَ يَدَي أبي بَكرٍ، وكُنتُ أُداري منه بَعضَ الحَدِّ، فلَمَّا أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، قال أبو بَكرٍ: على رِسلِكَ، فكَرِهتُ أن أُغضِبَه، فتَكَلَّمَ أبو بَكرٍ، فكان هو أحلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، واللهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمةٍ أعجَبَتني في تَزويري إلَّا قال في بَديهَتِه مِثلَها أو أفضَلَ منها حتَّى سَكَتَ، فقال: ما ذَكَرتُم فيكُم مِن خَيرٍ فأنتُم له أهلٌ، ولَن يُعرَفَ هذا الأمرُ إلَّا لهذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ؛ هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، وقد رَضيتُ لكم أحَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ، فبايِعوا أيَّهما شِئتُم، فأخَذَ بيَدي وبيَدِ أبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ، وهو جالِسٌ بينَنا، فلَم أكرَهْ ممَّا قال غَيرَها، كان واللهِ أن أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقي، لا يُقَرِّبُني ذلك مِن إثمٍ؛ أحَبَّ إليَّ مِن أن أتَأمَّرَ على قَومٍ فيهم أبو بَكرٍ، اللهُمَّ إلَّا أن تُسَوِّلَ إليَّ نَفسي عِندَ المَوتِ شيئًا لا أجِدُه الآنَ. فقال قائِلٌ مِنَ الأنصارِ: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيقُها المُرَجَّبُ؛ مِنَّا أميرٌ، ومِنكُم أميرٌ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ. فكَثُرَ اللَّغَطُ، وارتَفَعَتِ الأصواتُ، حتَّى فرِقتُ مِنَ الِاختِلافِ، فقُلتُ: ابسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكرٍ، فبَسَطَ يَدَه فبايَعتُه، وبايَعَه المُهاجِرونَ ثُمَّ بايَعَتْه الأنصارُ. ونَزَونا على سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال قائِلٌ منهم: قَتَلتُم سَعدَ بنَ عُبادةَ! فقُلتُ: قَتَلَ اللهُ سَعدَ بنَ عُبادةَ. قال عُمَرُ: وإنَّا واللهِ ما وجَدنا فيما حَضَرنا مِن أمرٍ أقوى مِن مُبايَعةِ أبي بَكرٍ؛ خَشينا إن فارَقنا القَومَ ولَم تَكُنْ بَيعةٌ أن يُبايِعوا رَجُلًا منهم بَعدَنا، فإمَّا بايَعناهم على ما لا نَرضى، وإمَّا نُخالِفُهم فيَكونُ فسادٌ، فمَن بايَعَ رَجُلًا على غيرِ مَشورةٍ مِنَ المُسلِمينَ، فلا يُتابَعُ هو ولا الذي بايَعَه؛ تَغِرَّةً أن يُقتَلا
عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ قصَّةَ السَّقيفةِ بطُولِه [عن ابن عباس قال: كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنَ المُهَاجِرِينَ، منهمْ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، فَبيْنَما أنَا في مَنْزِلِهِ بمِنًى، وهو عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إذْ رَجَعَ إلَيَّ عبدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: لو رَأَيْتَ رَجُلًا أتَى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اليَومَ، فَقَالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هلْ لكَ في فُلَانٍ؟ يقولُ: لو قدْ مَاتَ عُمَرُ لقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَوَاللَّهِ ما كَانَتْ بَيْعَةُ أبِي بَكْرٍ إلَّا فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: إنِّي -إنْ شَاءَ اللَّهُ- لَقَائِمٌ العَشِيَّةَ في النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ. قَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لا تَفْعَلْ؛ فإنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وغَوْغَاءَهُمْ؛ فإنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ علَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ في النَّاسِ، وأَنَا أخْشَى أنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وأَنْ لا يَعُوهَا، وأَنْ لا يَضَعُوهَا علَى مَوَاضِعِهَا، فأمْهِلْ حتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ؛ فإنَّهَا دَارُ الهِجْرَةِ والسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بأَهْلِ الفِقْهِ وأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ ما قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِي أهْلُ العِلْمِ مَقَالَتَكَ، ويَضَعُونَهَا علَى مَوَاضِعِهَا.فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا واللَّهِ -إنْ شَاءَ اللَّهُ- لَأَقُومَنَّ بذلكَ أوَّلَ مَقَامٍ أقُومُهُ بالمَدِينَةِ. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ في عُقْبِ ذِي الحَجَّةِ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ عَجَّلْتُ الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ؛ حتَّى أجِدَ سَعِيدَ بنَ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إلى رُكْنِ المِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أنْشَبْ أنْ خَرَجَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا، قُلتُ لِسَعِيدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ: لَيَقُولَنَّ العَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فأنْكَرَ عَلَيَّ وقَالَ: ما عَسَيْتَ أنْ يَقُولَ ما لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ؟! فَجَلَسَ عُمَرُ علَى المِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُونَ قَامَ، فأثْنَى علَى اللَّهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ؛ فإنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قدْ قُدِّرَ لي أنْ أقُولَهَا، لا أدْرِي لَعَلَّهَا بيْنَ يَدَيْ أجَلِي، فمَن عَقَلَهَا ووَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بهَا حَيْثُ انْتَهَتْ به رَاحِلَتُهُ ، ومَن خَشِيَ أنْ لا يَعْقِلَهَا فلا أُحِلُّ لأحَدٍ أنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحَقِّ، وأَنْزَلَ عليه الكِتَابَ، فَكانَ ممَّا أنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وعَقَلْنَاهَا ووَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَجَمْنَا بَعْدَهُ، فأخْشَى إنْ طَالَ بالنَّاسِ زَمَانٌ أنْ يَقُولَ قَائِلٌ: واللَّهِ ما نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ في كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بتَرْكِ فَرِيضَةٍ أنْزَلَهَا اللَّهُ، والرَّجْمُ في كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ علَى مَن زَنَى إذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، إذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أوْ كانَ الحَبَلُ، أوْ الِاعْتِرَافُ. ثُمَّ إنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيما نَقْرَأُ مِن كِتَابِ اللَّهِ: أنْ لا تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ ؛ فإنَّه كُفْرٌ بكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ، أوْ: إنَّ كُفْرًا بكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ.ألَا ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: لا تُطْرُونِي كما أُطْرِيَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ، وقُولوا: عبدُ اللَّهِ ورَسولُهُ. ثُمَّ إنَّه بَلَغَنِي أنَّ قَائِلًا مِنكُم يقولُ: واللَّهِ لو قدْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا، فلا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أنْ يَقُولَ: إنَّما كَانَتْ بَيْعَةُ أبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وتَمَّتْ ، ألَا وإنَّهَا قدْ كَانَتْ كَذلكَ، ولَكِنَّ اللَّهَ وقَى شَرَّهَا، وليسَ مِنكُم مَن تُقْطَعُ الأعْنَاقُ إلَيْهِ مِثْلُ أبِي بَكْرٍ، مَن بَايَعَ رَجُلًا عن غيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فلا يُبَايَعُ هو ولَا الذي بَايَعَهُ؛ تَغِرَّةً أنْ يُقْتَلَا، وإنَّه قدْ كانَ مِن خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ الأنْصَارَ خَالَفُونَا، واجْتَمَعُوا بأَسْرِهِمْ في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ والزُّبَيْرُ ومَن معهُمَا، واجْتَمع المُهَاجِرُونَ إلى أبِي بَكْرٍ، فَقُلتُ لأبِي بَكْرٍ: يا أبَا بَكْرٍ، انْطَلِقْ بنَا إلى إخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ، فَلَمَّا دَنَوْنَا منهمْ، لَقِيَنَا منهمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا ما تَمَالَأَ عليه القَوْمُ، فَقَالَا: أيْنَ تُرِيدُونَ يا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَا: لا علَيْكُم أنْ لا تَقْرَبُوهُمْ، اقْضُوا أمْرَكُمْ، فَقُلتُ: واللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حتَّى أتَيْنَاهُمْ في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلتُ: مَن هذا؟ فَقالوا: هذا سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ، فَقُلتُ: ما له؟ قالوا: يُوعَكُ ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فأثْنَى علَى اللَّهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ؛ فَنَحْنُ أنْصَارُ اللَّهِ وكَتِيبَةُ الإسْلَامِ، وأَنْتُمْ مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وقدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِن قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أنْ يَخْتَزِلُونَا مِن أصْلِنَا، وأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأمْرِ. فَلَمَّا سَكَتَ أرَدْتُ أنْ أتَكَلَّمَ، وكُنْتُ قدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أنْ أُقَدِّمَهَا بيْنَ يَدَيْ أبِي بَكْرٍ، وكُنْتُ أُدَارِي منه بَعْضَ الحَدِّ، فَلَمَّا أرَدْتُ أنْ أتَكَلَّمَ، قَالَ أبو بَكْرٍ: علَى رِسْلِكَ ، فَكَرِهْتُ أنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أبو بَكْرٍ، فَكانَ هو أحْلَمَ مِنِّي وأَوْقَرَ، واللَّهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمَةٍ أعْجَبَتْنِي في تَزْوِيرِي، إلَّا قَالَ في بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أوْ أفْضَلَ منها حتَّى سَكَتَ؛ فَقَالَ: ما ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِن خَيْرٍ فأنتُمْ له أهْلٌ، ولَنْ يُعْرَفَ هذا الأمْرُ إلَّا لِهذا الحَيِّ مِن قُرَيْشٍ؛ هُمْ أوْسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودَارًا، وقدْ رَضِيتُ لَكُمْ أحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أيَّهُما شِئْتُمْ، فأخَذَ بيَدِي وبِيَدِ أبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ، وهو جَالِسٌ بيْنَنَا، فَلَمْ أكْرَهْ ممَّا قَالَ غَيْرَهَا، كانَ واللَّهِ أنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي، لا يُقَرِّبُنِي ذلكَ مِن إثْمٍ؛ أحَبَّ إلَيَّ مِن أنْ أتَأَمَّرَ علَى قَوْمٍ فيهم أبو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ تُسَوِّلَ إلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ المَوْتِ شيئًا لا أجِدُهُ الآنَ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأنْصَارِ: أنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ ، وعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ ؛ مِنَّا أمِيرٌ، ومِنكُم أمِيرٌ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. فَكَثُرَ اللَّغَطُ ، وارْتَفَعَتِ الأصْوَاتُ، حتَّى فَرِقْتُ مِنَ الِاخْتِلَافِ، فَقُلتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يا أبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وبَايَعَهُ المُهَاجِرُونَ ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأنْصَارُ. ونَزَوْنَا علَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ منهمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ، فَقُلتُ: قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ. قَالَ عُمَرُ: وإنَّا واللَّهِ ما وجَدْنَا فِيما حَضَرْنَا مِن أمْرٍ أقْوَى مِن مُبَايَعَةِ أبِي بَكْرٍ؛ خَشِينَا إنْ فَارَقْنَا القَوْمَ ولَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا منهمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ علَى ما لا نَرْضَى، وإمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكونُ فَسَادٌ، فمَن بَايَعَ رَجُلًا علَى غيرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فلا يُتَابَعُ هو ولَا الذي بَايَعَهُ؛ تَغِرَّةً أنْ يُقْتَلَا.]
احتَفَر رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخَنْدقَ وأصحابُه قد شَدُّوا الحِجارةَ على بُطونِهم مِنَ الجُوعِ، فلَمَّا رأى ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: هل دَلَلْتُم على أحَدٍ يُطعِمُنا أكلةً؟ قال رَجُلٌ: نَعَمْ، قال: إمَّا لا فتقَدَّمْ فدُلَّنا عليه، فانطَلَقوا إلى رجُلٍ، فإذا هو في الخَندَقِ يُعالِجُ نَصيبَه منه، فأرسَلَت امرأتُه: أنَ ْجِئْ؛ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتانا، فجاء الرَّجُلُ يسعى، فقال: بأبي وأمي. وله معزةٌ ومعها جَدْيُها، فوَثَب إليها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الجَدْيُ مِن ورائِنا، فذَبَح الجَدْيَ، وعَمَدَت امرأتُه إلى طحينةٍ لها فعجَنَتْها وخبَزَت وأدركَت وثَرَدَت، فقَرَّبَتْها إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، فوَضَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إصبَعَه فيها، فقال: بِسمِ اللهِ، اللَّهُمَّ بارِكْ فيها، اللَّهُمَّ بارِكْ فيها، اطْعَموا، فأكَلوا منها حتى صَدَروا ولم يأكُلوا منها إلَّا ثُلُثَها، وبَقِيَ ثُلُثاها، فسَرَّحَ أولئك العَشَرةَ الذين كانوا معه أنِ اذهَبوا وسَرِّحوا إلينا نُغَدِّيكم، فذَهَبوا وجاء أولئك العَشَرةُ مكانَه، فأكلوا منها حتى شَبِعوا، ثمَّ قام ودعا لرَبَّةِ البَيتِ وسَمَّتَ عليها وعلى أهلِها، ثمَّ مَشَوا إلى الخَندَقِ، فقال: اذهَبوا بنا إلى سَلْمانَ وإذا صَخرةٌ بين يَدَيه قد ضَعُف عنها، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: دَعُوني فأكونَ أوَّلَ مَن ضَرَبها، فقال: بِسْمِ اللهِ، فضَرَبها فوَقَعَت فَلقةٌ ثُلُثها، فقال: اللهُ أكبَرُ، قُصورُ الرُّومِ ورَبِّ الكَعبةِ! ثمَّ ضَرَب أُخرى، فوَقَعَت فَلقةٌ، فقال: اللهُ أكبَرُ، قُصورُ فارِسَ ورَبِّ الكعبةِ! فقال عندها المنافِقونَ: نحن بخَندَقٍ، وهو يَعِدُنا قُصورَ فارِسَ والرُّومِ!
دخلتُ أَنا وخالدُ بنُ الوليدِ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على ميمونةَ بنتِ الحارثِ فقالَت : ألا نُطعمُكُم من هديَّةٍ أَهْدتها لَنا أمُّ حفيدٍ ؟ قالَ : فجيءَ بِضبَّينِ مشويَّينِ فتبزَّقَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ لَهُ خالدٌ : كأنَّكَ تقذرُهُ ؟ قالَ : أجْل قالت : ألا أسقيكُم من لبنٍ أَهْدتهُ لَنا ؟ فقالَ : بلَى قالَ : فجيءَ بإناءٍ من لبنٍ فشربَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأَنا عن يمينِهِ وخالدٌ عن شمالِهِ فقالَ لي : الشَّربةُ لَكَ وإن شئتَ آثرتَ بِها خالدًا فقلتُ : ما كنتُ لأوثرَ بسُؤْرِكَ عليَّ أحدًا فقالَ : من أطعمَهُ اللَّهُ طعامًا فليقُلْ : اللَّهمَّ بارِكْ لَنا فيهِ وأطعِمنا خيرًا منهُ ومَن سقاهُ اللَّهُ لبنًا فليقل : اللَّهمَّ بارِكْ لَنا فيهِ وزِدنا منهُ فإنَّهُ ليسَ شيءٌ يُجزئُ مَكانَ الطَّعامِ والشَّرابِ غيرَ اللَّبنِ
دخلتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلم أنا وخالدُ بنُ الوليدِ على ميمونةَ فجاءتْنا بإناءٍ فيه لبنٍ فشربَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلم وأنا عن يمينِهِ وخالدٌ على شمالِهِ فقالَ لي: الشَّربةُ لَكَ فإن شئتَ آثرتَ بِها خالدًا. فقلتُ ما كنتُ أوثرُ على سؤرِكَ أحدًا. ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلم: من أطعمَهُ اللَّهُ الطَّعامَ فليقُلِ اللَّهمَّ بارِك لنا فيهِ وأطعِمنا خيرًا منْه. ومن سقاهُ اللَّهُ لبَنًا فليقلِ اللَّهمَّ بارِك لنا فيهِ وزدنا منْهُ وقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلم ليسَ شيءٌ يجزئُ مَكانَ الطَّعامِ والشَّرابِ غيرُ اللَّبنِ
دخلتُ على خالتي ميمونةَ وخالدِ بنِ الوليدِ فقالت ميمونةُ يا رسولَ اللهِ ألا أُطعمُك مما أهدى لي أخي من الباديةِ فقرَّبتُ ضَبَّينِ مَشوِيَّينِ على قِنوِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كُلوا فإنه ليس من طعامٍ قومي أجدُني أُعافُه وأكل منه ابنُ عباسٍ وخالدٌ فقالت ميمونةُ لا آكلُ من طعامٍ لم يأكلْ منه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم استسقَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأُتِيَ بإناءِ لبنٍ فشرب وعن يمينه ابنُ عباسٍ وعن يساره خالدُ بنُ الوليدِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لابنِ عباسٍ أتأْذنُ لي أن أسقيَ خالدًا فقال ابنُ عباسٍ ما أُحبُّ أن أُوثرَ بسُؤرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على نفسي أحدًا فتناول ابنُ عباسٍ فشرب وشرب خالدٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من أطعمه اللهُ طعامًا فلْيقُلْ اللهمَّ بارِك لنا فيه وارزقْنا خيرًا منه ومن سقاه اللهُ لبنًا فلْيقُلْ اللهمَّ باركْ لنا فيه وزِدْنا منه فإني لا أعلمُ شيئًا يجزءُ من الطعامِ والشرابِ إلا الَّلبنَ
دخلت مع رسولِ اللهَ صلى الله عليه وسلم أنا وخالدُ بن الوليدِ على ميمونةَ فجاءتْنا بإناءٍ من لبَنٍ فشربَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأنا عن يمينِهِ وخالدٌ عن شمالهِ فقال لي الشربةُ لكَ فإن شئتَ آثرتُ بها خالدا فقلتُ ما كنتُ أوثرُ على سؤركَ أحدا ثم قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من أطعمهُ اللهُ الطعامَ فليقلْ اللهم باركْ لنا فيهِ وأطعمنا خيرا منهُ ومن سقاهُ الله لبنا فليقل اللهم باركْ لنا فيه وزدنَا منهُ وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليسَ شيء يُجْزئ مكانَ الطعامِ والشرابِ غير اللّبنِ
دخلتُ مع رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علَى خالَتي ميمونةَ رضي اللهُ عنها ومعَنا خالدُ بنُ الوليدِ رضيَ اللهُ عنهُ فقالت له ميمونةُ : يا رسولَ اللهِ ألا نقدِّمُ لكَ شيئًا أهدَتهُ لنا أمُّ عفيفٍ ؟ قال : بلَى فأتَتْهُ بضِبابٍ مشويَّةٍ , فلما رآها تفَلَ ثلاثَ مرَّاتٍ , فقال له خالدُ : لعلَّكَ تقذُرُهُ , قال : نعَم , ثمَّ أتى بإناءٍ فيهِ لبنٌ فشربَ و أنا عَن يمينِهِ وخالدٌ عن يسارِهِ ,فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الشَّربَةُ لكَ وإن شئتَ آثرتَ بها خالدًا ,فقال : لا أوثِرُ بسؤرِكَ أحدًا فناولَني رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الإناءَ ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : من أطعمَهُ اللهُ طعامًا فليقُلْ : اللَّهمَّ بارِكْ لنا فيهِ وأطعِمنا خيرًا منهُ , ومن سقاهُ اللهُ لبنًا : فليقُلْ : اللَّهمَّ بارِكْ لنا فيهِ و زِدنا منهُ : فإنِّي لا أعلَمُ شيئًا يَجزي عن الطَّعامِ و الشَّرابِ إلَّا اللَّبنَ
دخلتُ أنا وخالِدُ بنُ الوَليدِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على مَيمونةَ بِنتِ الحارِثِ، فقالتْ: ألَا نُطعِمُكم مِن هَديَّةٍ أهدَتْها لنا أُمُّ عُفَيقٍ؟ قال: فجيءَ بِضَبَّيْنِ مَشوِيَّيْنِ، فتبَزَّقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له خالِدٌ: كأنَّكَ تَقذَرُهُ؟ قال: أجَلْ. قالتْ: ألَا أسقيكم مِن لَبَنٍ أهدَتْهُ لنا؟ فقال: بلى. قال: فجِيءَ بإناءٍ مِن لَبَنٍ، فشرِبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا عن يَمينِهِ وخالِدٌ عن شِمالِهِ، فقال لي: الشَّربةُ لكَ، وإنْ شِئتَ آثَرتَ بها خالِدًا. فقلتُ: ما كُنتُ لِأُوثِرَ بِسُؤرِكَ علَيَّ أحَدًا. فقال: مَن أطعَمَهُ اللهُ طَعامًا، فلْيَقُلِ: اللَّهمَّ بارِكْ لنا فيه، وأطعِمْنا خَيرًا منه، ومَن سَقاهُ اللهُ لَبَنًا، فلْيَقُلِ: اللَّهمَّ بارِكْ لنا فيه، وزِدْنا منه؛ فإنَّهُ ليس شَيءٌ يُجزِئُ مَكانَ الطَّعامِ والشَّرابِ غَيرَ اللَّبَنِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبناللهم بارك في أحمس وخيلها ورجالهااللهم بارك على هؤلاء والعن هؤلاءاللهم بارك لنا فيه وزدنا منهاللهم بارك لنا في صاعنابسم الله الرحمن الرحيمفتنة الغنى وفتنة الفقرالدرجات العلى من الجنةيدخلون الجنة بغير حساباللهم بارك لنا في مدنااللهم أطعمنا خيرا منهلا نطردك ولا نؤمن بكلا ترغبوا عن آبائكمالمدينة دار الهجرةاللهم بارك لنا فيهلا يحمل فيها سلاحالمؤمنات مهاجراتلا يهراق فيها دمعلى ربهم يتوكلونلا تخبط بها شجرةدعا لهم خمس مراتلا بارك الله لهسقيفة بني ساعدةعبد الله ورسولهأطعمنا خيرا منهمحمد رسول اللهالسدرة المنتهىملكان يحرسانهامشورة المسلمينخالد بن الوليدبحيرة بن فراسعكاشة بن محصنملكان يحرسانهلا حساب عليهمعيسى ابن مريمصلح الحديبيةالخمر واللبنالإثم والكسلالسبعين ألفابيعة أبي بكرشعب ولا نقبغوغاء الناسحابس الفيلعذاب القبرفتنة الغنىفتنة الفقرخمسون صلاةبيت المقدسعذاب الناراللهم باركلا يسترقونلا يتطيرونفصيل مخلولمصدق رسولهسبعين ألفارعاع الناسقصور الرومضباب مشويةرسول اللهلعنة اللهلا يكتوونمصدق اللهالأحمسيينأهل الأفقآية الرجملا تطرونيقصور فارسالمنافقونسؤر النبيبني عامرالحديبيةأبو بصيرالقيسيينابن عباسالقصواءخطة رشدأعوذ بكالإسراءالمعراجنق قلبيالمدينةمأزميهامدينتناالطحينةالمأثمالمغرمالبراقالدنياالعراقالظرابجمالهاالخندقالشربةميمونةضباعةشهداءالأولالآخرالإثمالكسل
تخريج حديث اللهم بارك على هؤلاء
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








