أحاديث عن: انطلق بهذا معك
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: انطلق بهذا معك
يعيشُ بنُ طَخْفةَ بنِ قَيسٍ، عن أبيه -وكان أبوه مِن أهلِ الصُّفَّةِ- قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا فلانُ، انطلِقْ بهذا معك... فذكَرَ معناهُ [أي: معنَى حديثِ: كان أبي مِن أصحابِ الصُّفَّةِ، فأمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهم، فجعَلَ الرجُلُ يَنقلِبُ بالرجُلِ، والرجُلُ بالرجُلَينِ، حتى بَقِيتُ خامِسَ خمسةٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: انطَلِقوا. فانطلَقْنا معه إلى بيتِ عائشةَ، فقال: يا عائشةُ، أَطعِمينا. فجاءت بحَشيشةٍ فأَكَلْنا، ثم جاءت بحَيْسةٍ مِثلِ القَطاةِ، فأَكَلْنا، ثم قال: يا عائشةُ، اسْقِينا. فجاءت بعُسٍّ فشَرِبْنا، ثم جاءت بقَدَحٍ صغيرٍ فيه لَبَنٌ فشَرِبْنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنْ شِئتُم بِتُّمْ، وإنْ شِئتُمُ انطلَقْتُم إلى المسجِدِ. فقلْتُ: لا، بلْ نَنطلِقُ إلى المسجدِ. قال: فبَيْنا أنا مِنَ السَّحَرِ مُضْطَجِعٌ على بطني، إذا رجُلٌ يُحَرِّكُني برِجْلِه، فقال: إنَّ هذه ضِجعةٌ يُبغِضُها اللهُ تبارَك وتعالَى. فنظرتُ، فإذا هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ]
يا فُلانُ، انطَلِقْ بهذا معكَ، وذَكَرَ مَعْناه. [أي معنى حديث: كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ، فَجَعَلَ يَنْقَلِبُ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ وَالرَّجُلَيْنِ، حَتَّى بَقِيتُ خَامِسَ خَمْسَةٍ...]
بينا نحن عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في ظلِّ شجرةٍ بينَ مكةَ والمدينةِ إذ جاء أعرابيٌّ من أخلقِ الرجالِ وأشدِّهم فقال يا رسولَ اللهِ إني أحبُّ أن أكونَ معَك وأجدُ بي قوةً وأُحِبُّ أن أقاتلَ العدوَّ معك وأُقتلَ بينَ يدَيك فقال هل لك من والدينِ قال نعم قال انطلقْ فالحقْ بهما وبِرَّهما واشكرْ للهِ ولهما قال إني أجدُ قوةً ونشاطًا لقتالِ العدوِّ قال انطلقْ فالحقْ بهما فأدبر فجعلنا نتعجبُ من خُلُقِه وجِسمِه
أقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تسعًا بالمدينةِ لم يحُجَّ ثمَّ أذَّن في النَّاسِ بالخروجِ فلمَّا جاء ذا الحُليفةِ صلَّى بذي الحُليفةِ وولَدَتْ أسماءُ بنتُ عُميسٍ محمَّدَ بنَ أبي بكرٍ فأرسَلَتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( اغتسلي واستَثْفري بثوبٍ وأهِلِّي ) قال: ففعَلَتْ، فلمَّا اطمأنَّ صدرُ راحلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ظهرِ البيداءِ أهَلَّ وأهلَلْنا لا نعرِفُ إلَّا الحجَّ وله خرَجْنا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيْنَ أظهُرِنا والقرآنُ ينزِلُ عليه وهو يعرِفُ تأويلَه وإنَّما يفعَلُ ما أُمِر به قال جابرٌ: فنظَرْتُ بينَ يديَّ ومِن خَلْفي وعن يميني وعن شِمالي مَدَّ بصري والنَّاسُ مشاةٌ وركبانٌ فجعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُلبِّي: ( لبَّيْكَ اللَّهمَّ لبَّيْكَ، لبَّيْكَ لا شريكَ لك لبَّيْكَ إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لك والملكَ لا شريكَ لك ) فلمَّا قدِمْنا مكَّةَ بدَأ فاستلَم الرُّكنَ ثمَّ سعى ثلاثةَ أطوافٍ ومشى أربعًا فلمَّا فرَغ مِن طوافِه انطلَق إلى المقامِ فقال: ( قال اللهُ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] فصلَّى خلْفَ مقامِ إبراهيمَ ركعتينِ ثمَّ انطلَق إلى الرُّكنِ فاستلَمه ثمَّ انطلَق إلى الصَّفا فقال: ( نبدَأُ بما بدَأ اللهُ به: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] فرقِي على الصَّفا حتَّى بدا له البيتُ فكبَّر ثلاثًا وقال: ( لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له له المُلكُ وله الحمدُ يُحيي ويُميتُ بيدِه الخيرُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ ) ثلاثًا ثمَّ دعا ثمَّ هبَط مِن الصَّفا فمشى حتَّى إذا تصوَّبَت قدماه في بطنِ المسيلِ سعى حتَّى إذا صعِدَت قدماه مِن بطنِ المسيلِ مشى إلى المروةِ فرقِي على المروةِ حتَّى بدا له البيتُ فقال مِثلَ ما قال على الصَّفا فطاف سبعًا وقال: ( مَن لم يكُنْ معه هَدْيٌ فلْيحِلَّ ومَن كان معه هَديٌ فلْيُقِمْ على إحرامِه فإنِّي لولا أنَّ معي هَديًا لتحلَّلْتُ ولو أنِّي استقبَلْتُ مِن أمري ما استدبَرْتُ لَأهلَلْتُ بعمرةٍ ) قال: وقدِم عليٌّ مِن اليَمنِ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( بأيِّ شيءٍ أهلَلْتَ يا عليُّ ؟ ) قال: قُلْتُ: اللَّهمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أهَلَّ به رسولُك قال: ( فإنَّ معي هَديًا فلا تحِلَّ ) قال عليٌّ: فدخَلْتُ على فاطمةَ وقد اكتحَلَت ولبِسَت ثيابَ صِبْغٍ فقُلْتُ: مَن أمَركِ بهذا ؟ فقالت لي: أمَرني أبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: فكان عليٌّ يقولُ بالعراقِ: فانطلَقْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحرِّشًا على فاطمةَ مُستثبِتًا في الَّذي قالت، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( صدَقَتْ، أنا أمَرْتُها ) قال: ونحَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مئةَ بدَنةٍ مِن ذلك بيدِه ثلاثًا وستِّينَ ونحَر عليٌّ ما غبَر ثمَّ أخَذ مِن كلِّ بدَنةٍ قطعةً، فطُبِخ جميعًا، فأكَلا مِن اللَّحمِ وشرِبا مِن المرَقِ فقال سُراقةُ بنُ مالكِ بنِ جُعشُمٍ: أَلِعامِنا هذا أم للأبدِ ؟ قال: ( لا بل للأبدِ دخَلَتِ العمرةُ في الحجِّ ) وشبَّك بينَ أصابعِه
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَرعى غَنَمًا، فاستَعلى الغَنَم، فكان في الإِبِلِ وهو شَريكٌ له، فأَكرَيا أُختَ خَديجةَ، فلَمَّا قَضَوا السَّفَرَ بَقيَ لهُم عليها شَيءٌ، فجَعَلَ شَريكُه يَأتيهِم ويتقاضاهم ويَقولُ لمُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: انطَلِقْ، فيَقولُ: «اذهَبْ أنتَ فإِنِّي أستَحيي»، فقالت مَرَّةً وأتاهُم: فأَينَ مُحَمَّدٌ لا يَجيءُ مَعَك؟ قال: قد قُلتُ له فزَعَمَ أنَّه يَستَحيي، فقالت: ما رَأَيتُ رَجُلًا أشَدَّ حَياءً ولا أعَفَّ وَلاءً، فوَقَعَ في نَفسِ أُختِها خَديجةَ فبعَثَت إليه، فقالت: ائتِ أبي فاخطُبني إليه، فقال: «أبوك رَجُلٌ كَثيرُ المالِ، وهو لا يَفعَلُ»، قالت: انطَلِقْ فالقَه وكَلِّمْه، ثُمَّ أنا أكفيك، وائتِ عِندَ سُكرِه، ففَعَلَ، فأَتاه فزَوَّجَه، فلَمَّا أصبَحَ جَلَسَ في المَجلِسِ، فقيلَ له: قد أحسَنتَ، زَوَّجتَ مُحَمَّدًا، قال: أو فعَلتُ؟! قالوا: نَعَم، فقامَ فدَخَلَ عليها، فقال: إنَّ النَّاسَ يَقولونَ: إنِّي قد زَوَّجتُ مُحَمَّدًا، وما فعَلتُ! قالت: فلا تُسَفِّهنَّ رَأيَك؛ فإِنَّ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَذا، فلَم تَزَلْ به حَتَّى رَضيَ، ثُمَّ بَعَثَت إلى مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بوَقيَّتَينِ مِن فِضَّةٍ أو ذَهَبٍ، وقالت: اشتَرِ حُلَّةً فاهدِها لي، وكَبشًا وكَذا وكَذا، ففَعَلَ
أنَّه سَمِعَ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه حَدَّثَ عن سَعدِ بنِ مُعاذٍ أنَّه قال: كان صَديقًا لأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وكان أُمَيَّةُ إذا مَرَّ بالمَدينةِ نَزَلَ على سَعدٍ، وكان سَعدٌ إذا مَرَّ بمَكَّةَ نَزَلَ على أُمَيَّةَ، فلَمَّا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ انطَلَقَ سَعدٌ مُعتَمِرًا، فنَزَلَ على أُمَيَّةَ بمَكَّةَ، فقال لأُمَيَّةَ: انظُرْ لي ساعةَ خَلوةٍ لَعَلِّي أن أطوفَ بالبَيتِ، فخَرَجَ به قَريبًا مِن نِصفِ النَّهارِ، فلَقيَهما أبو جَهلٍ، فقال: يا أبا صَفوانَ، مَن هذا معكَ؟ فقال: هذا سَعدٌ، فقال له أبو جَهلٍ: ألا أراكَ تَطوفُ بمَكَّةَ آمِنًا، وقد أويتُمُ الصُّباةَ، وزَعَمتُم أنَّكُم تَنصُرونَهم وتُعينونَهم، أما واللهِ لَولا أنَّكَ مع أبي صَفوانَ ما رَجَعتَ إلى أهلِكَ سالِمًا، فقال له سَعدٌ، ورَفَعَ صَوتَه عليه: أما واللهِ لَئِن مَنَعتَني هذا لَأمنَعَنَّكَ ما هو أشَدُّ عليك منه؛ طَريقَكَ على المَدينةِ، فقال له أُمَيَّةُ: لا تَرفَعْ صَوتَكَ يا سَعدُ على أبي الحَكَمِ، سَيِّدِ أهلِ الوادي، فقال سَعدٌ: دَعنا عَنكَ يا أُمَيَّةُ، فواللهِ لقد سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: إنَّهم قاتِلوكَ، قال: بمَكَّةَ؟ قال: لا أدري، ففَزِعَ لذلك أُمَيَّةُ فزَعًا شَديدًا، فلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إلى أهلِه، قال: يا أُمَّ صَفوانَ، ألَم تَرَي ما قال لي سَعدٌ؟ قالت: وما قال لَكَ؟ قال: زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا أخبَرَهم أنَّهم قاتِليَّ، فقُلتُ له: بمَكَّةَ، قال: لا أدري، فقال أُمَيَّةُ: واللهِ لا أخرُجُ مِن مَكَّةَ، فلَمَّا كان يَومُ بَدرٍ استَنفَرَ أبو جَهلٍ النَّاسَ، قال: أدرِكوا عيرَكُم؟ فكَرِهَ أُمَيَّةُ أن يَخرُجَ، فأتاه أبو جَهلٍ فقال: يا أبا صَفوانَ، إنَّكَ مَتى ما يَراكَ النَّاسُ قد تَخَلَّفتَ، وأنتَ سَيِّدُ أهلِ الوادي، تَخَلَّفوا معكَ، فلَم يَزَلْ به أبو جَهلٍ حتَّى قال: أمَّا إذ غَلَبْتَني فواللهِ لَأشتَريَنَّ أجودَ بَعيرٍ بمَكَّةَ، ثُمَّ قال أُمَيَّةُ: يا أُمَّ صَفوانَ جَهِّزيني، فقالت له: يا أبا صَفوانَ، وقد نَسيتَ ما قال لكَ أخوكَ اليَثرِبيُّ؟ قال: لا، ما أُريدُ أن أجوزَ معهُم إلَّا قَريبًا، فلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أخَذَ لا يَنزِلُ مَنزِلًا إلَّا عَقَلَ بَعيرَه، فلَم يَزَلْ بذلك حتَّى قَتَلَه اللهُ عزَّ وجلَّ ببَدرٍ
عن سَلامةَ العِجْلِيِّ قال جاء ابنُ أختٍ لي مِنَ الباديةِ يُقالُ له قُدامةُ فقال لي ابنُ أختي أُحِبُّ أن ألْقى سَلْمانَ فأُسَلِّمَ عليه فخرَجْنا إليه فوجَدْناه بالمدائنِ وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فوجَدْناه على سَريرٍ يسقِ حَوضًا فسَلَّمْنا عليه قلْتُ يا أبا عبدِ اللهِ هذا ابنُ أختٍ لي قدِم مِنَ الباديةِ فأحَبَّ أن يُسْلِّمَ عليك فقال وعليه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ قلْتُ يزعُمُ أنَّه يُحِبُّك قال أحَبَّه اللهُ قال فتحدَّثْنا وقُلْنا له يا أبا عبدِ اللهِ ألا تُحَدِّثُنا عن أَصْلِك وممَّن أنت قال أمَّا أَصْلي وممَّن أنا فأنا مِن رَامَهُرْمُزَ كُنَّا قَومًا مَجوسًا فأتى رجلٌ نصرانيٌّ مِن أهلِ الجزيرةِ وكان يمُرُّ بنا فينزِلُ فينا واتَّخَذ فينا دَيرًا وكنْتُ في كُتَّابِ الفارسيَّةِ وكان لا يَزالُ غلامٌ معي في الكُتَّابِ يجيءُ مَضروبًا ويبكي قد ضرَبه أبواه فقلْتُ له يومًا ما يُبكيك قال يضرِبُني أبواي قال ولِمَ يضرِباك قال آتي هذا الدَّيرَ فإذا عَلِمَا ذلك ضرَباني وأنت لو أتَيْتَه لسمِعْتَ منه حَديثًا عَجَبًا قلْتُ اذهَبْ بي معك فأتَيْناه فحدَّثَنا عن بَدءِ الخَلْقِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرضِ وعنِ الجَنَّةِ والنَّارِ قال فحدَّثَنا حديثًا عَجَبًا قال وكنْتُ أختلِفُ إليه معه قال ففطِن غِلمانٌ مِنَ الكُتَّابِ فجعلوا يجيئون معنا فلمَّا رأى ذلك أهلُ القريةِ أتَوه فقالوا له يا هذا إنَّك قد جاوَرْتنا فلم نَرَ مِن جِوارِك إلَّا الحَسَنَ وإنا نرى غِلمانَنا يختلِفون إليك وإنا نخافُ أن تفتِنَهم علينا اخرُجْ عنَّا قال نعم قال لذلك الغلامِ الَّذي يأتيه اذهَبْ معي قال لا أستطيعُ ذلك قد عَلِمْتَ سنةَ أبويَّ عليَّ قلْتُ لكنِّي أخرُجُ معك وكنْتُ يتيمًا لا أبَ لي فخرَجْتُ معه فأخَذْنا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ فجَعَلْنا نمشي ونتوكَّلُ ونأكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجرِ حتَّى قدِمْنا الجزيرةَ فقدِمْنا نَصِيبِينَ فقال لي صاحبي يا سَلْمانُ إنَّ قَومًا هاهنا هم عُبَّادُ أهلِ الأرضِ وأنا أُحِبُّ أن ألقاهم قال فجِئْناهم يومَ الأحدِ وقد اجتمعوا فسلَّم عليهم صاحبي فحيَّوه وبَشُّوا له قالوا أين كانت غِيبتُك قال كنْتُ في إخوانٍ لي مِن قِبَلِ فارِسَ فتحدَّثْنا ما تحدَّثْنا ثمَّ قال لي صاحبي قُمْ يا سَلْمانُ انطلِقْ فقلْتُ دَعْني مع هؤلاء قال إنَّك لا تُطيقُ ما يُطيقُ هؤلاء يصومون مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ولا ينامون هذا اللَّيلَ وإذا فيهم رجلٌ مِن أبناءِ الملوكِ ترَك المُلكَ ودخَل في العِبادةِ فكنْتُ فيهم حتَّى إذا أمسَيْنا قال الرَّجلُ الَّذي مِن أبناءِ الملوكِ ما هذا الغُلامُ يُضَيِّعوه لِيَأْخُذْهُ رجلٌ مِنكم قالوا خُذْه أنت قالوا يا سَلْمانُ هذا خُبْزٌ وهذا أَدَمٌ فكُلْ إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يُكَلِّمْني إلَّا ذاك ولم ينظُرْ إليَّ فأخَذَني الغَمُّ تلك السَّبْعةَ الأيَّامِ لا يُكَلِّمُني أحَدٌ حتَّى كان الأحَدُ فانصرَف إليَّ فذهَبْنا إلى مكانِهم الَّذي كانوا يجتمِعون قال وهم يجتمِعون كلَّ أحَدٍ يُفطِرون فيه فيَلقى بعضُهم بعضًا فيُسَلِّمُ بعضُهم عليَّ ثُمَّ لا يلتفِتون إلى مِثلِه قال فرجَعْتُ إلى منزلِنا فقال لي مِثلَ ما قال لي أوَّلَ مرَّةٍ هذا خُبزٌ وأَدَمٌ فكُلْ منه إذا غرَبَتْ وصُمْ إذا نَشِطَتْ وصَلِّ ما بدا لك ونَمْ إذا كَسِلْتَ ثمَّ دخَل في صلاتِه فلم يلتفِتْ إليَّ ولم يُكَلِّمْني إلى الأحدِ الآخَرِ فأخذَني غَمٌّ وحدَّثْتُ نفسي بالفِرارِ ثمَّ دخَل في صلاتِه فقلْتُ أصبِرُ أحَدَينِ أو ثلاثةً فلمَّا كان الأحَدُ رجَعْنا إليهم فاجتمَعوا فقال لهم إنِّي أريدُ بيتَ المَقْدِسِ فقالوا له وما تُريدُ إلى ذلك قال لا عَهْدَ لي به قالوا إنا نخافُ أن يحدُثَ به حَدَثٌ فيَلِيَك غيرُنا وكنَّا نُحِبُّ أن نَلِيَك قال لا عَهْدَ لي به فلمَّا سمِعْتُه يذكُرُ ذاك فرِحْتُ قلْتُ نُسافِرُ نَلقى النَّاسَ فذهَب عنِّي الغَمُّ الَّذي كنْتُ أجِدُ فخرَجْنا أنا وهو وكان يصومُ مِنَ الأحدِ إلى الأحدِ ويُصَلِّي اللَّيلَ كُلَّه ويمشي النَّهارَ فإذا نزَلْنا قام يُصَلِّي فلم يزَلْ ذلك دَأَبَه حتَّى انتَهَيْنا إلى بيتِ المَقْدِسِ [ وعلى البابِ رجلٌ مُقْعَدٌ يسألُ قال أعطِني قال ما معي شيءٌ فدخَلْنا بيتَ المَقْدِسِ ] فلمَّا رآه أهلُ بيتِ المَقْدِسِ بَشُّوا إليه واستبشَروا به فقال لهم غُلامي هذا فاستَوصوا به فانطلَقوا بي فأطعَموني خُبزًا ولَحْمًا ودخَل في صلاتِه فلم ينصرِفْ إليَّ حتَّى كان يومُ الأحَدِ الآخَرُ ثمَّ قال لي يا سَلْمان إنِّي أُريدُ أن أضَعَ رأسي فإذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا فأيقِظْني فوضَع رأسَه فبلَغ الظِّلُّ الَّذي قال فلم أوقِظْه مأواةً له ممَّا رأيْتُ مِنِ اجتهادِه ونَصَبِه فاستيقَظ مَذعورًا فقال يا سَلْمانُ ألم أكُنْ قلْتُ لك إذا بلَغ الظِّلُّ مكانَ كذا وكذا قلْتُ بلى وإنَّما منعَني مأواةٌ لك لِمَا رأيْتُ مِن دَأَبِك قال ويحَكَ يا سَلْمانُ اعلَمْ أنَّ أفضَلَ دينِنا اليومَ النَّصرانيَّةُ قلْتُ ويكونُ بعدَ اليومِ دينٌ أفضلُ مِنَ النَّصرانيَّةِ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ على لساني قال نعم يُوشِكُ أن يُبْعَثَ نبِيٌّ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ وبينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبُوَّةِ فإذا أدرَكْتَه فاتَّبِعْه وصدِّقْه قلْتُ وإنْ أمَرني أن أدَعَ دينَ النَّصرانيَّةِ قال نعم فإنَّه نبيٌّ لا يأمُرُ إلَّا بحَقٍّ ولا يقولُ إلَّا حَقًّا واللهِ لو أدرَكْتُه ثُمَّ أمَرني أن أقَعَ في النَّارِ لوَقَعْتُها ثُمَّ خرَجْنا مِن بيتِ المَقْدِسِ فمرَرْنا على ذلك المَقعَدِ فقال له دخَلْتَ فلم تُعْطِني وهذا تخرُجُ فأعطِني فالتفَت فلم يرَ حولَه أحَدًا قال فأعطِني يدَك قال فناوَلَه يدَه فقال قُمْ بإذنِ اللهِ صحيحًا سَوِيًّا فتوجَّه نحوَ بيتِه فأتْبَعْتُه بَصَري تعجُّبًا ممَّا رأيْتُ وخرَج صاحبي وأسرَع المشيَ وتلقَّاني رُفقةٌ مِن كَلْبٍ أعرابٌ فسبُّوني فحمَلوني على بعيرٍ وشدُّوني وَثاقًا فتداوَلَني البيَّاعُ حتَّى سقَطْتُ إلى المدينةِ فاشتراني رجلٌ مِنَ الأنصارِ فجعَلَني في حائطٍ له مِن نخلٍ فكنْتُ فيه قال ومِن ثَمَّ تعلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصِ أشتري خُوصًا بدرهَمٍ وأعمَلُه فأبيعُه بدِرْهمَينِ فأرُدُّهما إلى الخُوصِ وأستنفِقُ درهمًا أُحِبُّ أن آكُلَ مِن عمَلِ يدي وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا فبلَغَنا ونحن بالمدينةِ أنَّ رجلًا خرَج بمكَّةَ يزعُمُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أرسَله فمكَثْنا ما شاء اللهُ أن نمكُثَ فهاجر إلينا وقدِم علينا فقلْتُ واللهِ لأُجَرِّبَنَّه فذهَبْتُ إلى السُّوقِ فاشترَيْتُ لحمَ جَزورٍ بدرهمٍ ثمَّ طبَخْتُه فجعَلْتُ قَصْعةً مِن ثَريدٍ فاحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها على عاتِقي حتَّى وضَعْتُها بينَ يدَيه فقال ما هذه صدَقةٌ أم هديَّةٌ قلْتُ بل صدقةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأمسَك ولم يأكُلْ فمكَثْتُ أيَّامًا ثمَّ اشترَيْتُ أيضًا بدرهمٍ لحمَ جَزورٍ فأصنَعُ مِثلَها واحتمَلْتُها حتَّى أتَيْتُه بها فوضَعها بينَ يدَيه فقال ما هذه هديَّةٌ أم صدَقةٌ قلْتُ لا بل هديَّةٌ قال لأصحابِه كُلوا بسمِ اللهِ وأكَل معهم قلْتُ هذا واللهِ يأكُلُ الهديَّةَ ولا يأكُلُ الصَّدقةَ فنظَرْتُ فرأيْتُ بينَ كَتِفَيه خاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثلَ بَيضةِ الحَمَامةِ فأسلَمْتُ ثمَّ قلْتُ له ذاتَ يومٍ يا رسولَ اللهِ أيُّ قومٍ النَّصارى قال لا خيرَ فيهم ولا فيمن يُحِبُّهم قلْتُ في نفسي فأنا واللهِ أُحِبُّهم وذلك حينَ بعثَ السَّرايا وجرَّد السَّيفَ فسَرِيَّةٌ تدخُلُ وسريَّةٌ تخرُجُ والسَّيفُ يقطُرُ فقلْتُ تحدَّث الآنَ أنِّي أُحِبُّهم فيَبْعَثُ إليَّ فيضرِبُ عُنُقي فقعَدْتُ في البيتِ فجاءني الرَّسولُ ذاتَ يومٍ فقال يا سَلْمانُ أجِبْ قلْتُ مَن قال رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلْتُ واللهِ هذا الَّذي كنْتُ أحذَرُ قلْتُ نعم اذهَبْ حتَّى ألحَقَك قال لا واللهِ حتَّى تجيءُ وأنا أُحَدِّثُ نفسي أن لو ذهَب أن أفِرَّ فانطلَق بي فانتَهَيْتُ إليه فلمَّا رآني تبسَّم وقال لي يا سَلْمانُ أبشِرْ فقد فرَّج اللهُ عنك ثُمَّ تلا هؤلاء الآياتِ {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55 } قلْتُ يا رسولَ اللهِ والَّذي بعثَك بالحقِّ نبِيًّا لقد سمِعْتُه يقولُ لو أدرَكْتُه فأمَرَني أن أدخُلَ النَّارَ لوقَعْتُها إنَّه نبِيٌّ لا يقولُ إلَّا حقًّا ولا يأمُرُ إلَّا بحقٍّ وفي روايةٍ مختصَرةٍ قال فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } حتَّى بلَغ { تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ } فأرسَل إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا سَلْمانُ إنَّ أصحابَك هؤلاء الَّذين ذكَر اللهُ
إذا كانَ يومُ القيامةِ ماجَ النَّاسُ بعضُهم في بعضٍ قال فيؤتى آدمُ عليهِ السَّلامُ فيقالُ آدمُ اشفع في ذرِّيَّتِك قال فيقولُ لستُ لَها ولَكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّهُ خليلُ اللَّهِ فيؤتى إبراهيمُ فيقولُ لستُ لَها ولَكن عليكم بموسى فإنَّهُ كليمُ اللَّهِ فيؤتى موسى فيقولُ لستُ لَها ولَكن عليكم بعيسى فإنَّهُ روحُ اللَّهِ وَكلمتُه فيؤتى عيسى فيقولُ لستُ لَها ولَكن عليكم بمحمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأوتي فأقولُ أنا لَها فأنطلِقُ فأستأذنُ على ربِّي فيؤذنُ لي عليهِ فأقومُ بينَ يديهِ ويلهمني محامدَ لا أقدِرُ عليها الآنَ فأحمدُه بتلكَ المحامدِ ثمَّ أخَّرُ ساجدًا فيقالُ لي يا محمَّدُ ارفع رأسَك وقل يسمع وسل تعطَه واشفع تشفَّع فأقولُ يا ربُّ أمَّتي أمَّتي قال فيقالُ لي انطلِق فمن كانَ في قلبِه إمَّا إن قال مثقالَ برَّةٍ وإمَّا أن قال مثقالَ شعيرةٍ منَ الإيمانِ فأخرجَه منها فأنطلقُ فأفعلُ ثمَّ أعودُ فأحمدُه بتلكَ المحامدِ وأخرُّ ساجدًا قال فيقالُ لي يا محمَّدُ ارفع رأسَك وقل يُسَمَعْ وسل تعطَه واشفع تشفَّع فأقولُ يا ربُّ أمَّتي أمَّتي قال فيقالُ لي انطلِق فمن كانَ في قلبِه أدنى أدنى أدنى من مثقالِ حبَّةِ خردلٍ منَ الإيمانِ فأخرِجهُ منَ النَّارِ ثلاثَ مرَّاتٍ فأنطلِقُ فأفعلُ قال معبدٌ فأقبلنا حتَّى إذا كنَّا بظَهرِ الجبَّانِ قلتُ لو ملنا إلى الحسنِ وهوَ مستخفٍ في منزلِ أبي خليفةَ قال فدخلنا عليهِ فقلنا يا أبا سعيدٍ جئنا من عندِ أخيكَ أبي حمزةَ وحدَّثْناهُ حتَّى إذا فرَغنا قال ما حدَّثَكم إلَّا بِهذا قلنا ما زادنا على هذا قال فقال الحسنُ لقد حدَّثني منذُ عشرينَ سنةً فما أدري أنسِيَ الشَّيخُ أم كرِه أن يحدِّثَكم فتتَّكلوا قال فقالوا يا أبا سعيدٍ حدِّثنا فضحِك وقالَ خُلقَ الإنسانُ عجولًا إنِّي لم أذكرهُ إلَّا وأنا أريدُ أن أحدِّثَكموهُ حدِّثني كما حدَّثَكم منذُ عشرينَ سنةً ثمَّ قال فأقومُ الرَّابعةَ فأحمدُه بتلكَ المحامدِ ثمَّ أخِرُّ لهُ ساجدًا قال فيقالُ لي ارفع رأسَك وقل يُسمَع لَك وسل تعطَ واشفع تشفَّع قال فأرفعُ رأسي فأقولُ يا ربُّ ائذن لي فيمن قال لا إلهَ إلَّا اللَّهُ قال فيقالُ ليسَ لَك ذلِك ولَكن وعزَّتي وَكبريائي وعظمتي لأخرجنَّ منها مَن قال لا إلهَ إلَّا اللَّهُ
غُشيَ على عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ في وَجعِه حتى ظَنُّوا أنَّه قد فاضتْ نَفْسُه، حتى قاموا مِن عندِه وجَلَّلوه، فأفاقَ يُكبِّرُ، فكَبَّرَ أهلُ البَيْتِ، ثُمَّ قال لهم: غُشيَ علَيَّ آنِفًا؟ قالوا: نعمْ. قال: صدَقتُم! انطلَقَ بي في غَشيَتي رَجُلانِ، أجِدُ فيهما شِدَّةً وفَظاظةً، فقالا: انطلِقْ نُحاكِمْكَ إلى العَزيزِ الأمينِ، فانطَلَقا بي حتى لَقيا رَجُلًا. قال: أين تَذهَبانِ بهذا؟ قالا: نُحاكِمُه إلى العَزيزِ الأمينِ. فقال: ارجِعا؛ فإنَّه مِن الذين كتَبَ اللهُ لهم السَّعادةَ والمَغفِرةَ وهم في بُطونِ أُمَّهاتِهم، وإنَّه سيُمتَّعُ به بَنوه إلى ما شاء اللهُ. فعاش بعدَ ذلك شَهرًا
يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القيامةِ فيُنادي مُنادٍ: يا أيُّها النَّاسُ، ألمْ تَرضَوا مِن ربِّكم الَّذي خَلَقَكم وصَوَّركم ورزَقَكم أنْ يُولِيَ كلَّ إنسانٍ ما كان يَعبُدُ في الدُّنيا ويَتولَّى؟ أليْس ذلكَ عدْلٌ مِن ربِّكم؟ قالوا: بَلى، قال: فيَنطلِقُ كلُّ إنسانٍ منكمْ إلى ما كان يَتولَّى في الدُّنيا، ويُمثَّلُ لهمْ ما كانوا يَعبُدون في الدُّنيا، وقال: يُمثَّل لمَن كان يَعبُدُ عِيسى شَيطانُ عِيسى، ويُمثَّلُ لمَن كان يَعبُدُ عُزيرًا شَيطانُ عُزَيرٍ، حتَّى يُمثَّلَ لهم الشَّجرُ والعُودُ والحَجرُ، ويَبْقى أهلُ الإسلامِ جُثومًا، فيَقولُ لهم: ما لكمْ لا تَنطلِقون كما انطلَقَ النَّاسُ؟ فيَقولون: إنَّ لنا ربًّا ما رَأيْناه بعْدُ، قال: فيَقولُ: فبِمَ تَعرفِون ربَّكم إنْ رَأيْتُموه؟ قالوا: بيْننا وبيْنه عَلامةٌ إنْ رَأيْناه عَرَفْناه، قال: وما هي؟ قالوا: فيُكشَفُ عن ساقٍ، قال: فيَحْني كلُّ مَن كان لِظَهْرٍ طبَقَ ساجدًا، ويَبْقى قومٌ ظُهورُهم كصَياصِي بَقرٍ، يُريدون السُّجودَ فلا يَستطِيعون، قال: ثمَّ يُؤمَرون فيَرفَعون رُؤوسَهم، فيُعطَون نُورَهم على قدْرِ أعمالِهم؛ فمنْهم مَن يُعطَى نُورَه مِثلَ الجبَلِ بيْن يَدَيه، ومنْهم مَن يُعطَى نُورَه دونَ ذلكَ، ومنْهم مَن يُعطَى نُورَه مِثلَ النَّخلةِ بيَمينِه، ومنْهم مَن يُعطى دونَ ذلكَ، حتَّى يكونَ آخِرُ ذلكَ يُعطَى نُورَه على إبهامِ قَدَمِه، يُضِيءُ مرَّةً ويُطفِئُ مرَّةً، فإذا أضاء قدَّمَ قَدَمَه، وإذا طُفِئَ قامَ، فيَمُرُّون على الصِّراطِ، والصِّراطُ كحَدِّ السَّيفِ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، قال: فيُقالُ: انْجُوا على قدْرِ نُورِكم؛ فمنْهم مَن يَمُرُّ كانقضاضِ الكوْكبِ، ومنْهم مَن يَمُرُّ كالرِّيحِ، ومنْهم مَن يَمُرُّ كشَدِّ الرَّجلِ ويَرمُلُ رَمَلًا، فيَمُرُّون على قدْرِ أعمالِهِم، حتَّى يَمُرَّ الَّذي نُورُه على إبهامِ قَدَمهِ يَجُرُّ يدًا ويُعلِّقً يدًا، ويَجُرُّ رِجلًا ويُعلِّقُ رِجلًا، فتُصيبُ جَوانبَه النَّارَ، قال: فيَخلُصون، فإذا خَلَصوا، قالوا: الحمدُ للهِ الَّذي نجَّانا منكِ بعْدَ إذ رَأيْناكِ؛ فقدْ أعْطانا اللهُ ما لم يُعطِ أحدًا، فيَنطلِقون إلى ضَحضاحٍ عندَ بابِ الجنَّةِ، وهو مُصْفَقٌ مَنزلًا في أدْنى الجنَّةِ، فيَقولُون: ربَّنا أعْطِنا ذلكَ المنزِلَ، قال: فيَقولُ لهم: تَسْألوني الجنَّةَ وهو مُصْفَقٌ، وقدْ أنْجَيْتُكم مِنَ النَّارِ، هذا البابُ لا يَسْمَعون حَسِيسَها، فيَقولُ لهم: لعلَّكم إنْ أُعطِيتُموه أنْ تَسألوني غيْرَه، قال: فيَقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا نَسألُكَ غيْرَه، وأيُّ مَنزِلٍ يكونُ أحسَنَ منه؟ قال: فيُعطُوه ثمَّ يَسكُتون، قال: فيُقالُ لهم: ما لكمْ لا تَسأَلون؟ فيَقولُون: ربَّنا قدْ سَألْنا حتَّى استَحْيَينا، قال: فيَقولُ لهم: ألمْ تَرضَوا أنِّي أعطَيْتُكم مِثلَ الدنُّيا منذُ يومِ خَلقْتُها إلى يومِ أفْنَيْتُها، وعَشَرةَ أضعافِها؟ قال: قال مَسروقٌ: فما بلَغَ عبدُ اللهِ هذا المكانَ مِنَ الحديثِ إلَّا ضَحِك، قال: فقال له رجُلٌ: يا أبا عبْدَ الرَّحمنِ، لَقدْ حدَّثْتَ بهذا الحديثِ مِرارًا، فما بلَغْتَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ إلَّا ضَحِكتَ، قال: فقال عبْدُ اللهِ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحدِّثُ بهذا الحديثِ مِرارًا، فما بلَغَ هذا المكانَ مِن هذا الحديثِ إلَّا ضَحِك حتَّى تَبْدوَ لَهواتُه ويَبدُوَ آخِرُ ضَرسٍ مِن أضراسِه؛ لقولِ إنسانٍ قال: [أتَهزَأُ بي وأنتَ الملِكُ؟! قال:] فيَقولُ الرَّبُّ تَبارَك وتعالَى: لا، ولكنِّي على ذلكَ قادرٌ، فسَلُوني، قال: فيَقولُون: ربَّنا ألْحِقْنا بالنَّاسِ [فيَقولُ لهم: الْحَقُوا بالنَّاسِ]، قال: فيَنطلِقون يَرمُلون في الجنَّةِ، حتَّى يَبدُوَ للرَّجلِ منْهم قصْرٌ مِن دُرَّةٍ مُجوَّفةٍ، قال: فيَخِرُّ ساجدًا، قال: فيُقالُ له: ارفَعْ رأْسَكَ، فيَرفَعُ رأْسَه، فيُقالُ: إنَّما هذا مَنزِلٌ مِن مَنازلِكَ، قال: فيَنطلِقُ فيَستقبِلُه رجُلٌ، فيَقولُ: أنتَ مَلَكٌ أو مَلِكٌ؟ فيُقالُ: إنَّما ذلكَ قَهْرمانٌ مِن قَهارِمتِك على هذا القصْرِ، تحْتَ يَدِي ألْفُ قَهْرمانٍ، كلُّهم على ما أنا عليهِ، قال: فيَنطلِقُ به عِندَ ذلكَ حتَّى يَفتَحَ القصْرَ، وهو دُرَّةٌ مُجوَّفةٌ؛ سَقايفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومَفاتيحُها منها، فيَفتَحُ له القصْرُ، فيَستقبِلُه جَوهرةٌ خَضْراءُ مُبطَّنةٌ بحَمْراءَ سَبْعون ذِراعًا فيها، فيها سِتُّونَ بابًا، كلُّ بابٍ يُفْضي إلى جَوهرةٍ واحدةٍ على غيرِ لَونِ صاحبتِها، في كلِّ جَوهرةٍ سُرَرٌ وأزواجٌ وتَصاريفُ -أو قال: ووَصائفُ- قال: فيَدخُلُ، فإذا هو بحَوْراءَ عَيْناءَ، عليها سَبعونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ ساقِها مِن وَراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرآتُه، وكَبِدُه مِرآتُها، إذا أعرَضَ عنها إعراضةً ازدادتْ في عَينِه سَبعينَ ضِعفًا عمَّا كان قبْلَ ذلكَ، فيَقولُ: لَقدِ ازددْتِ في عَيْني سَبعينَ ضِعفًا، وتقولُ له مِثلَ ذلك، قال: فيُشرِفُ ببَصرِه على مُلكِه مَسيرةَ مائةِ عامٍ. قال: فقالَ عُمرُ عندَ ذلكَ: يا كَعبُ، ألَا تَسمَعُ إلى ما يُحدِّثُنا ابنُ أُمِّ عبْدٍ عن أدْنى أهلِ الجنَّةِ ما له؟ فكيْف بأعْلاهم؟! قال: يا أميرَ المُؤمنينَ، ما لا عَينٌ رأَتْ، ولا أُذنٌ سَمِعتْ؛ إنَّ اللهَ كان فوْقَ العرشِ والماءِ، فخَلَق لِنفسِه دارًا بيَدِه، فزيَّنَها بما شاء، وجعَلَ فيها مِنَ الثَّمراتِ والشَّرابِ، ثمَّ أطْبَقَها، فلم يَرَها أحدٌ مِن خَلقِه منذُ يومِ خَلَقَها؛ لا جِبريلُ ولا غيرُه مِنَ الملائكةِ، ثمَّ قرَأَ كَعبٌ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17]، وخلَقَ دونَ ذلكَ جنَّتَينِ، فزيَّنَهما بما شاء، وجعَلَ فيهما ما ذَكَر مِنَ الحريرِ والسُّندسِ والإسْتَبرقِ، وأَراهما مَن شاء مِن خَلقِه مِنَ الملائكةِ، فمَن كان كِتابُه في عِلِّيِّينَ يَرى في تلكَ الدَّارِ، فإذا ركِبَ الرَّجلُ مِن أهلِ عِلِّيِّين في مِلكِه بيْن خَيمةٍ مِن خِيامِ الجنَّةِ إلَّا دَخَلَها مِن ضَوءِ وَجْهِه، حتَّى إنَّهم يَسْتنشِقون رِيحَه ويَقولونَ: واهًا لهذهِ الرِّيحِ الطَّيِّبةِ! ويَقولون: لَقدْ أشرَفَ علينا اليومَ رجُلٌ مِن أهلِ عِلِّيِّينَ. فقال عمرُ: وَيْحَكَ يا كَعبُ! إنَّ هذه القلوبَ قدِ اسْتَرْسَلَت فاقْبِضْها، فقال كَعبٌ: يا أميرَ المُؤمنينَ، إنَّ لِجَهنَّمَ زَفرةً ما مِن مَلَكٍ مُقرَّبٍ ولا نَبيٍّ إلَّا يَخِرُّ لِرُكبَتَيه حتَّى يَقولَ إبراهيمُ خَليلُ اللهِ: رَبِّ نفْسي نفْسي، وحتَّى لوْ كان لكَ عمَلُ سَبعينَ نبيًّا إلى عَملِكَ لَظنَنْتَ ألَّا [تَنجُوَ] منها
عن أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: «خرجتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من مكَّةَ، فانتَهَينا إلى حيٍّ من أحياءِ العَرَبِ، فنظر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى بيتٍ مُنتَحِيًا فقصَد إليه، فلمَّا نزلنا لم يكُنْ فيه إلَّا امرأةٌ، فقالت: يا عَبدَيِ اللهِ إنَّما أنا امرأةٌ وليس معي أحدٌ، فعليكما بعظيمِ الحَيِّ إن أردتُم القِرَى. قال: فلم نُجِبْها، وذلك عندَ المساءِ، فجاء ابنٌ لها بأعنُزٍ له يسوقُها. فقالت له: يا بُنَيَّ انطَلِقْ بهذه العنزةِ والشَّفرةِ إلى هذينِ الرَّجُلينِ فقُلْ لهما: تقولُ لكما أمِّي: اذبحا هذه وأطعِمانا. فلمَّا جاء قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «انطَلِقْ بالشَّفرةِ وجِئْني بالقَدَحِ». قال: إنَّها عازبٌ وليس لها لَبَنٌ. قال: «انطَلِقْ». فانطلق فجاء بقَدَحٍ فمسَح النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَرْعَها ثمَّ حَلَب ملءَ القَدَحِ، ثمَّ قال: انطَلِقْ به إلى أمِّك. فشَرِبَت ثمَّ رَوِيَت، ثمَّ جاء به. فقال: انطَلِقْ بهذه وجِئْني بأخرى، ففَعَل بها كذلك. ثمَّ سقى أبا بكرٍ، ثمَّ جاء بأخرى ففعل بها كذلك، ثمَّ شَرِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. «فلَبِثْنا ليلتين ثمَّ انطلَقنا، وكانت تُسَمِّيه المبارَكَ، وكَثُرت غَنَمُها حتَّى جَلَبَت حلبًا إلى المدينةِ، فمَرَّ أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه فرآه ابنُها فعَرَفَه، فقال: يا أمَّهْ، إنَّ هذا الرَّجُلَ الذي كان مع المبارَكِ، فقامت إليه فقالت: يا عبدَ اللهِ مَن الرَّجُلُ الذي كان معك؟ قال: وما تدرينَ؟ قالت: لا. قال: هو نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قالت: فأدخِلْني عليه. قال: فأدخَلَها فأطعَمَها وأعطاها. وفي روايةٍ: فأهدَتْ إليه شيئًا من أقْطٍ ومتاعِ الأعرابِ، فكساها وأعطاها، قال: ولا أعلَمُه إلَّا قال: «أسلَمَت»
خَرَجتُ مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَكَّةَ، فانتَهَينا إلى حَيٍّ مِن أحياءِ العَرَبِ، فنَظَرَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى بَيتٍ مُتَنَحِّيًا، فقَصَدَ إلَيه، فلَمَّا نَزَلنا لَم يَكُنْ فيه إلَّا امرَأةٌ، فقالت: يا عَبدَيِ اللَّهِ، إنَّما أنا امرَأةٌ ولَيسَ مَعيَ أحَدٌ، فعليكُما بعَظيمِ الحَيِّ إن أرَدتُمُ القِرى. قال: فلَم يُجِبْها، وذلك عِندَ المَساءِ، فجاءَ ابنٌ لَها بأعنُزٍ له يَسوقُها، فقالت: يا بُنَيَّ، انطَلِقْ بهذه العَنزةِ والشَّفرةِ إلى هَذَينِ الرَّجُلَينِ، فقُل لَهما: تَقولُ لَكُما أُمِّي: اذبَحا هذه، وكُلا وأطعِمانا. فلَمَّا جاءَ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (انطَلِقْ بالشَّفرةِ وجِئْني بالقَدَحِ). قال: إنَّها قد عَزَبَت ولَيسَ لَها لَبَنٌ. قال: (انطَلِقْ)، فجاءَ بقدَحٍ، فمَسَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَرعَها، ثُمَّ حَلَبَ حَتَّى مَلَأ القدَحَ، ثُمَّ قال: (انطَلِقْ به إلى أُمِّكَ). فشَرِبَت حَتَّى رَوِيَت، ثُمَّ جاءَ به فقال: (انطَلِقْ بهذه وجِئْني بأُخرى). ففَعَلَ بها كَذلك، ثُمَّ سَقى أبا بَكرٍ، ثُمَّ جاءَ بأُخرى ففَعَلَ بها كَذلك، ثُمَّ شَرِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبِتنا لَيلَتَنا ثُمَّ انطَلَقنا، فكانَت تُسَمِّيه المُبارَكَ، وكَثُرَت غَنَمُها حَتَّى جلبت جَلَبًا إلى المَدينةِ، فمَرَّ أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، فرَآه ابنُها فعَرَفَه، فقال: يا أُمَّه، هذا الرَّجُلُ الذي كانَ مَعَ المُبارَكِ. فقامَت إلَيه، فقالت: يا عَبدَ اللَّهِ، مَنِ الرَّجُلُ الذي كانَ مَعَكَ؟ قال: وما تَدرينَ مَن هو؟ قالت: لا، قال: هو نَبيُّ اللَّهِ. قالت: فأدخِلْني عليه. قال: فأدخَلَها، فأطعَمَها وأعطاها -زادَ ابنُ عَبدانَ في رِوايَتِه- قالت: فدُلَّني عليه. فانطَلَقَت مَعي، وأهدَت له شَيئًا مِن أقِطٍ ومَتاعِ الأعرابِ. قال: فكَساها وأعطاها، قال: ولا أعلَمُه إلَّا قال: وأسلَمَت
عن أبي بكرٍ الصدِّيقِ قال خرجتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من مكةَ فانتهينا إلى حيٍّ من أحياء العربِ فنظر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بيتٍ مُنتَحِيًا فقصد إليه فلما نزلْنا لم يكن فيه إلا امرأةٌ فقالت يا عبدَ اللهِ إنما أنا امرأةٌ وليس معي أحدٌ فعليكما بعظيمِ الحيِّ إن أردتُم القِرى قال فلم يُجِبْها وذلك عند المساءَ فجاء ابنٌ لها بأعنُزٍ يسوقها فقالت يا بنيَّ انطلِق بهذه العَنزِ والشَّفرةِ إلى هذين الرجلَينِ فقُل لهما تقول لكما أمِّي اذبحَا هذه وكلا وأطعمانا فلما جاء قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ انطلِقْ بالشَّفرةِ وجئْني بالقدحِ قال إنها قد عزبتْ وليس بها لبنٌ قال انطلق فجاء بقدحٍ فمسح النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضرعَها ثم حلب حتى ملأ القدحَ ثم قال انطلق به إلى أَمِّك فشربتْ حتى رويتْ ثم جاء به فقال انطلِق بهذه وجِئْني بأخرى ففعل بها كذلك ثم سقى أبا بكرٍ ثم جاء بأخرى ففعل بها كذلك ثم شرب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فبِتْنا ليلتَنا ثم انطلقْنا فكانت تُسمِّيه المباركَ وكثرتْ غنمُها حتى جلبتْ جلبًا إلى المدينةِ فمرَّ أبو بكرٍ فرأى ابنَها فعرفه فقال يا أُمَّه هذا الرجلُ الذي كان مع المباركِ فقامت إليه فقالت يا عبدَ اللهِ مَن الرجلُ الذي كان معك قال أو ما تدرين من هو قالت لا قال هو نبيُّ اللهِ قالت فأدخِلْني عليه قال فأدخلها فأطعَمها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأعطاها قالت فدُلَّني عليه فانطلقتْ معي وأهدتْ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا من أَقِطٍ ومتاعِ الأعرابِ قال فكساها وأعطاها قال ولا أعلمُه إلا قال وأسلمتْ
يجمعُ اللَّهُ الأوَّلينَ والآخرينَ لميقاتِ يومٍ معلومٍ قيامًا أربعينَ سنةً شاخصةً أبصارُهُم إلى السَّماءِ ينتظرونَ فصلَ القضاءِ قالَ وينزلُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في ظللٍ منَ الغمامِ منَ العرشِ إلى الكرسيِّ ثمَّ يُنادي مُنادٍ أيُّها النَّاسُ ألم تَرضوا من ربِّكمُ الَّذي خلقَكُم ورزقَكُم وأمرَكُم أن تعبُدوهُ ولا تشرِكوا بِهِ شيئًا أن يولِّيَ كلَّ ناسٍ منكم ما كانوا يتولَّونَ ويعبدونَ في الدُّنيا قالَ فينطلِقونَ ويمثَّلُ لَهُم أشباهُ ما كانوا يعبدونَ فَمِنْهُم من ينطلقُ إلى الشَّمسِ وَمِنْهُم من ينطلقُ إلى القمرِ وإلى الأوثانِ منَ الحجارةِ وأشباهِ ما كانوا يعبدونَ قالَ ويمثَّلُ لمن كانَ يعبدُ عيسى شيطانُ عيسى ويمثَّلُ لمن كانَ يعبدُ عُزَيْرًا شيطانُ عُزَيْرٍ ويبقى محمَّدٌ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأُمَّتُهُ فيأتيهم الرَّبُّ عزَّ وجلَّ فيقولُ ما بالَكُم لا تنطلقونَ كما انطلقَ النَّاسُ قالَ فيقولونَ إنَّ لَنا إلَهًا ما رأيناهُ بعدُ فيقولُ هل تعرفونَهُ إن رأيتُموهُ فيقولونَ إنَّ بينَنا وبينَهُ علامةً إذا رأيناهَ عرفناهَ قالَ فيقولُ ما هي فيقولونَ يَكْشفُ عن ساقِهِ فعندَ ذلِكَ يُكْشفُ عن ساقٍ فيخرُّونَ له سجَّدًا ويبقى قومٌ ظُهورُهُم كصياصيِّ البقرِ يريدونَ السُّجودَ فلا يستطيعونَ وقد كانوا يدعونَ إلى السُّجودِ وَهُم سالمونَ ثمَّ يقولُ ارفَعوا رؤوسَكُم فيرفعونَ رؤوسَهُم فيُعطيهم نورَهُم على قدرِ أعمالِهِم فَمِنْهُم من يعطى نورَهُ على قدر الجبلِ العظيمِ يسعى بينَ أيديهم وَمِنْهُم من يعطى نورًا أصغرَ من ذلِكَ حتَّى يَكونَ آخر رجل يعطى نورَهُ على إبهامِ قدمِهِ يضيءُ مرَّةً ويطفأ مرَّةً فإذا أضاءَ قدَّمَ قدمَهُ ومشى وإذا طفئَ قامَ والرَّبُّ تباركَ و تعالَى أمامَهُم حتَّى يمرَّ في النَّارِ فيبقى أثرُهُ كحدِّ السَّيفِ قالَ ويقولُ مرُّوا فيمرُّونَ على قدرِ نورِهِم منهم من يمرُّ كطرفِ العينِ وَمِنْهُم من يمرُّ كالبرقِ وَمِنْهُم من يمرُّ كالسَّحابِ وَمِنْهُم من يمرُّ كانقضاضِ الكوكبِ وَمِنْهُم من يمرُّ كالرِّيحِ وَمِنْهُم من يمرُّ كشدِّ الفرسِ وَمِنْهُم كشدِّ الرَّجُلِ حتَّى يمرَّ الَّذي أعطى نورَهُ على قدر إبهامِ قدمَهِ يحبو على وجهِهِ ويديهِ ورجليهِ تُجرُّ يدٌ وتعلَقُ يدٌ وتجرُّ رِجلٌ وتعلَقُ رجلٌ وتصيبُ جوانبَهُ النَّارُ فلا يزالُ كذلِكَ حتَّى يخلُصَ فإذا خلصَ وقفَ عليهم ثمَّ قالَ الحمدُ للَّهِ لقد أعطاني اللَّهُ ما لم يُعطِ أحدًا إذ نجَّاني منها بعدَ أن رأيتُها قالَ فينطلَقُ بِهِ إلى غديرٍ عندَ بابِ الجنَّةِ فيغتسلُ فيه فيعودُ إليهِ ريحُ أَهْلِ الجنَّةِ وألوانُهُم فيرى ما في الجنَّةِ من خلالِ البابِ فيقولُ ربِّ أدخِلني الجنَّةَ فيقولُ اللَّهُ تبارَكَ و تعالَى لَهُ أتسألُ الجنَّةَ وقد نجِّيتُكَ منَ النَّارِ فيقولُ يا ربِّ اجعل بيني وبينَها حِجابًا لا أسمعُ حسيسَها قالَ فيدخلُ الجنَّةَ قالَ ويرى - أو يرفعُ لَهُ - منزلٌ أمامَ ذلِكَ كأنَّما الذي هوَ فيهِ إليهِ حُلمٌ ليدخُلَهُ فيقولُ ربِّ أعطني ذلِكَ المنزلَ فيقولُ فلعلَّكَ إن أعطيتُكَهُ تسألُ غيرَهُ فيقولُ وعزَّتِكَ لا أسألُ غيرَهُ وأيُّ منزلٍ يكونُ أحسَنَ منهُ قالَ فيُعطاه فينزِلُهُ فقال ويرى أو يُرفَعُ له أمامَ ذلكَ ليدخُلَهُ فيقولُ ربِّ أعطِني ذلك المنزلَ فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فلعلَّكَ إن أعطيتُكَهُ تسألُ غيرَهُ قالَ لا وعزَّتِكَ لا أسألُ غيرَهُ وأيُّ منزلٍ يَكونُ أحسنَ منهُ قالَ فيعطاهُ فينزلُ قال ويرى أو يُرفَعُ له أمام ذلكَ منزلٌ آخرُ كأنَّما الَّذي هو فيهِ إليهِ حُلْمٌ فيقولُ ربِّ أعطني ذلك المنزلَ فيقولُ اللَّهُ جلَّ جلالُهُ فلعلَّكَ إن أعطيتُكَهُ تسألُ غيرَهُ قال لا وعزَّتِكَ لا أسألُ غيرَهُ وأيُّ منزِلٍ يكونُ أحسنَ منهُ قال فيُعطاه فينزِلُ ثمَّ يسكتُ فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ ما لَكَ لا تسألُ فيقولُ ربِّ لقد سألتُكَ حتَّى استحييتُكَ وأقسَمتُ لَكَ حتَّى استحييتُكَ فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ ألم تَرضى أن أُعْطيَكَ مثلَ الدُّنيا منذُ يوم خلقتُها إلى يومِ أفنيتُها وعشرةَ أضعافِهِ فيقولُ أتستَهْزئُ بي وأنتَ ربُّ العزَّةِ فيضحَكُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من قولِهِ قالَ فرأيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ إذا بلغَ بهذا المَكانَ من هذا الحديثِ ضحِكَ فقالَ لَهُ رجلٌ يا أبا عبدِ الرَّحمنِ قد سَمِعْتُكَ تحدِّثُ هذا الحديثَ مرارًا كلَّما بلغتَ هذا المَكانَ مِن هذا الحديثِ ضحِكْتَ فقالَ إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يحدِّثُ بهذا الحديثَ مرارًا كلَّما بلغَ هذا المَكانَ من هذا الحديثِ ضحِكَ حتَّى تبدُوَ أضراسُهُ قالَ فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ لا ولَكِنِّي على ذلِكَ قادرٌ سَل فيقولُ ألحِقني بالنَّاسِ فيقولُ الحقِ بالنَّاسِ قالَ فينطلقُ يرمُلُ في الجنَّةِ حتَّى إذا دَنا منَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قصرٌ من درَّةٍ فيخرُّ ساجدًا فقالُ لَهُ ارفع رأسَكَ ما لَكَ فيقولُ رأيتُ ربِّي - أو تراءى لي ربِّي - فيقالُ لَهُ إنَّما هوَ منزلٌ من مَنازلِكَ قالَ ثمَّ يَلقى فيها رجلًا فيتَهَيَّأُ للسُّجودِ فيقالُ لَهُ ما لَكَ فيقولُ رأيتُ أنَّكَ ملَكٌ منَ الملائِكَةِ فيقولُ له إنَّما أَنا خازنٌ من خزَّانِكَ عبدٌ من عبيدِكَ تحتَ يدي ألفُ قَهْرمانٍ على مثلِ ما أَنا عليهِ قالَ فينطلقُ أمامَهُ حتَّى يَفتحَ لَهُ القصرَ قالَ وَهوَ في درَّةٍ مجوَّفةٍ سقائفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها تستقبلُهُ جوهرةٌ خضراءُ مبطَّنةٌ بحمراءَ كلُّ جوهرةٍ تُفضي إلى جوهرةٍ على غيرِ لونِ الأخرى في كلِّ جوهرةٍ سررٌ وأزواجٌ ووصائفُ أدناهنَّ حوراءُ عيناءُ عليها سبعونَ حلَّةً يُرى مخُّ ساقِها من وراءِ حللِها كبدُها مرآتُهُ إذا أعرضَ عنها إعراضةً ازدادت في عينِهِ سبعينَ ضعفًا عمَّا كانت قبلَ ذلِكَ فيقولُ لَها واللَّهِ لقدِ ازدَدتِ في عيني سبعينَ ضعفًا فتقولُ لَهُ واللَّه واللَّهِ أنت لقدِ ازددتَ في عيني سبعينَ ضعفًا فيقالُ لَهُ أشرِف قالَ فيشرفُ فيقالُ لَهُ ملكُكَ مسيرةُ مائةِ عامٍ ينفذُهُ بصرُهُ قالَ فقالَ عمرُ ألا تسمعُ إلى ما يحدِّثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ يا كعبُ عن أدنى أَهْلِ الجنَّةِ منزلًا فَكَيفَ أعلاهم قالَ كعبٌ يا أميرَ المؤمنينَ فيها ما لا عينٌ رأَت ولا أذنٌ سمِعت إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ جعلَ دارًا فيها ما شاءَ منَ الأزواجِ والثَّمراتِ والأشربةِ ثمَّ أطبقَها فلم يرَها أحدٌ منَ خلقِهِ لا جبريلُ ولا غيرُهُ منَ الملائِكَةِ ثمَّ قرأَ كعبٌ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قالَ وخلقَ من دونَ ذلِكَ جنَّتينِ وزيَّنَهُما بما شاءَ وأراهما من شاءَ من خلقِهِ ثمَّ قالَ من كانَ كتابُهُ في علِّيِّينَ نزلَ تلكَ الدَّارَ الَّتي لم يرَها أحدٌ حتَّى إنَّ الرَّجلَ من أَهْلِ علِّيِّينَ ليخرجُ فيسيرُ في ملكِهِ فلا تبقى خيمةٌ من خيامِ الجنَّةِ إلَّا دخلَها من ضوءِ وجهِهِ فيستبشِرونَ بريحِهِ فيقولونَ واهًا لِهَذا الرِّيحِ هذا رجلٌ من أَهْلِ علِّيِّينَ قد خرجَ يسيرُ في ملكِهِ فقالَ ويحَكَ يا كعبُ هذِهِ القلوبُ قدِ استَرسَلَت فاقبِضها فقالَ كعبٌ والَّذي نفسي بيدِهِ إنَّ لِجهنَّمَ يومَ القيامةِ لَزفرةً ما يبقى من ملَكٍ مقرَّبِ ولا نبيٍّ مرسلٍ إلَّا يخرُّ لرُكْبتيهِ حتَّى إنَّ إبراهيمَ خليلَ اللَّهِ يقولُ ربِّ نَفسي نَفسي حتَّى لو كانَ لَكَ عملُ سبعينَ نبيًّا إلى عملِكَ لظننتَ أنَّكَ لا تَنجو
كنتُ أخدِمُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي يا ربيعةُ ألَا تَزَوَّجُ قلْتُ لا واللهِ يا رسولَ اللهِ ما أريدُ أنْ أتزوجَ وما عندي ما يقيمُ المرأةَ وما أُحِبُّ أن يشغَلَني عنكَ شيءٌ فأعرضَ عنِّي ثمَّ قال لي الثانيةَ يا رَبِيعَةُ ألَا تَزَوَّجُ فقُلْتُ ما أُرِيدُ أنْ أَتَزَوَّجَ ما عندِي ما يُقيمُ المرأةَ ومَا أُحِبُّ أن يَشْغَلَني عنكَ شَيءٌ فَأَعْرَضَ عَنِّي ثمَّ رَجَعْتُ إلى نفْسِي فقلْتُ واللهِ لَرَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَعْلَمُ منِّي بما يُصْلِحُنِي في الدُّنيا والآخرةِ واللهِ لَئِنْ قال لي أتزَوَّجَ لأَقُولَنَّ نَعَمْ يا رسولَ اللهِ مُرْنِي بِمَا شئتَ فقال لي يا ربيعَةُ ألَا تَزَوَّجُ فقلْتُ بلَى مُرْنِي بما شِئْتَ قال انطلقْ إلى آلِ فلانٍ حيٍّ مِنْ الأنصارِ كان فيهِم تَرَاخٍ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقل لَّهُمْ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أنْ تُزَوِّجُونِي فُلَانَةَ لِامْرَأَةٍ منهم فذَهَبتُ إِلَيْهِمْ فقلتُ لهم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَرْسَلَني إِلَيْكُمْ يأْمُرُكم أن تُزَوِّجُوني فقالُوا مَرْحَبًا برسولِ اللهِ وبرسولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واللهِ لا يرجِعُ رسولُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَزِينًا فقُلْتُ يا رسولَ اللهِ أَتَيْتُ قومًا كِرامًا فزَوَّجُونِي وألْطَفُونِي وما سألُوني البينَةَ وليْسَ عندِي صداقٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا بُرَيْدَةُ الأسلميُّ اجْمَعُوا له وزنَ نواةٍ من ذهبٍ قال فجمَعُوا لي وزنَ نواةٍ مِنْ ذَهَبٍ فأَخَذْتُ مَا جَمَعُوا لي فَأَتَيْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال اذْهَبْ بهذا إليهِمْ فقل لهم هذا صَدَاقُهَا فَأَتَيْتُهُمْ فقُلْتُ هذا صداقُهَا فقَبِلُوهُ ورَضَوْهُ وقالوا كثيرٌ طَيِّبٌ قال ثم رجَعْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حزينًا فقال يا ربيعةُ مالَكَ حَزِينٌ فقلْتُ يا رسولَ اللهِ ما رأَيْتُ قومًا أكرمَ منهم ورَضَوْا بما آتَيْتُهُمْ وأحسَنُوا وقالوا كثيرٌ طيِّبٌ وليْسَ عندي ما أُولِمُ فقال يا بُرَيْدَةُ اجْمَعُوا لَهُ شاةً فجمعُوا لي كَبْشًا عظيمًا سمينًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اذْهَبْ إلى عَائِشَةَ فقل لَّها فَلْتَبْعَثْ بالمكْتَلِ الَّذِي فيه الطعامُ قال فَأَتَيْتُها فقُلْتُ لها مَا أَمَرَنِي به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالتْ هذا المكتلُ فيه سبْعُ آصعٍ شعيرٍ لا واللهِ لَا واللهِ إنْ أصبَحَ لنا طعامُ غيرُهُ خذْهُ قال فأخذْتُهُ فأتَيْتُ بِهِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأخبرْتُهُ بما قالَتْ عائشةُ قال اذْهَبْ بهذا إليهم فقلْ لهم لِيُصْبِحْ هذا عندَكم خبزًا وهذا طَبيخًا فقالوا أما الخبزُ فسنَكْفيكُمُوهُ وأمَّا الكبشُ فاكفونا أنتم فأخذْنا الكبشَ أنا وأناسٌ من أسلَمَ فذَبَحْنَاهُ وسلَخْنَاهُ وطَبَخْنَاهُ فَأَصْبَحَ عندَنا خبزٌ ولحْمٌ فأَوْلَمْتُ ودعوْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قال إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَعْطَانِي بَعْدَ ذلكَ أرْضًا وأعْطَى أَبَا بَكْرٍ أرْضًا وجاءَتْ الدُّنْيَا فاختلَفْنَا في عِذْقِ نخلةٍ فقلْتُ أنا هِيَ في حدِّي وقال أبو بكرٍ هِيَ في حَدِّي وكانَ بَيْنِي وبَيْنَ أَبِي بكرٍ كلامٌ فقال لي أبو بكرٍ كلِمَةً كَرِهْتُهَا ونَدِمَ فقال لي يا ربيعةُ رُدَّ علَيَّ مثْلَها حتى يكونَ قَصاصًا قلتُ لا أفعلُ قال أبو بكرٍ لَتَقُولَنَّ أوْ لأَسْتَعْدِيَنَّ عليْكَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قلتُ ما أنا بفاعِلٍ قال وَرَفَضَ الأرضَ وانطلَقَ أبو بكرٍ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وانطلقْتُ أتلُوهُ فجاءَ أناسٌ مِنْ أَسْلَمَ فقالُوا رَحِمَ اللهُ أبَا بكرٍ في أيِّ شيءٍ يَسْتَعْدِي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو الَّذِي قال لَكَ مَا قالَ فقلْتُ أتدْرونَ ما هذا هذا أبو بكرٍ الصديقُ هذا ثانيَ اثنينِ هذا ذو شيبةِ المسلمينَ إيَّاكم لا يَلْتَفِتُ فيراكم تَنْصُرُونِي عَلَيْهِ فيغضَبُ فيأَتي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيغضَبُ لغضبِهِ فيغضَبُ اللهُ عزَّ وجلَّ لغضبِهِما فيَهْلَكُ ربيعةُ قال ما تَأْمُرُنَا قال ارجِعُوا فانطلَقَ أبو بكرٍ رحمةُ اللهِ علَيْهِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَبِعْتُهُ وحْدِي حتى أَتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فحدَّثْتُهُ الحديثَ كَمَا كانَ فَرَفَعَ رأْسَهُ إليَّ فقالَ يَا ربيعةُ مالكَ وللصِّدِّيقِ قلتُ يا رسولَ اللهِ كان كذا كان كذا قال لي كلِمَةً كرهْتُهَا قال لي قلْ كمَا قلْتُ حتى يكونَ قَصاصًا فأبَيْتُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجلْ لا تَرُدَّ علَيْهِ ولكنْ قلْ غَفَرَ اللهُ لَكَ يا أبا بكرٍ قال الحسنُ فولَّى أبو بكرٍ رحمَهُ اللهُ يَبْكِي
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لأصحابِه: قوموا فقاتِلوا، قالوا: نَعم يا رسولَ اللهِ، ولا نقولُ كما قالت بَنو إسرائيلَ لموسى: انطَلِقْ أنتَ وربُّكَ فقاتِلا إنَّا هاهنا قاعِدونَ، ولكنِ انطَلِقْ أنتَ وربُّكَ يا محمَّدُ فقاتِلا، وإنَّا معكما نُقاتِلُ
خرجتُ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ من مكَّةَ فانتهَينا إلى حيٍّ من أحياءِ العرَب فنظرَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إلى بيتٍ منتحيًّا فقصدَ إليْهِ فلمَّا نزلنا لم يَكن فيهِ إلَّا امرأةٌ فقالت: يا عبدَيِ اللَّهِ إنَّما أنا امرأةٌ وليس معي أحدٌ فعليْكما بعظيمِ الحيِّ إن أردتمُ القِرى قالَ فلم يجبْها وذلِكَ عندَ المساءِ فجاءَ ابنٌ لَها بأعنُزٍ لَهُ يسوقُها فقالت له: يا بنيَّ انطلق بهذه العنز والسُّفرةِ إليْهما فقُلِ اذبَحا هذِهِ وَكلا وأطعمانا فلمَّا جاءَ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ: انطلق بالشَّفرةِ وجئني بالقدحِ قالَ إنَّها قد عزُبت وليسَ لَها لبنٌ قالَ: انطلق فانطلقَ فجاءَ بقدحٍ فمسحَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ضرعَها ثمَّ حلبَ حتَّى ملأَ القدحَ، ثمَّ قالَ: انطلق بِهِ إلى أمِّكَ فشربَت حتَّى رويت ثمَّ جاءَ بِهِ فقالَ: انطلق بِهذِهِ وجئني بأخرى ففعلَ بِها كذلِكَ ثمَّ سقى أبا بَكرٍ ثمَّ جاءَ بأخرى ففعلَ بِها كذلِكَ ثمَّ شربَ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قالَ فبتنا ليلتنا ثمَّ انطلقنا فَكانت تسمِّيهِ المبارَكَ وَكثرَ غنمُها حتَّى جلَبت جلبًا إلى المدينةِ فمرَّ أبو بَكرٍ فرآهُ ابنُها فعرفَهُ فقالَ يا أمَّهُ إنَّ هذا الرَّجلَ الَّذي كانَ معَ المبارَكِ فقامَت إليْهِ فقالت يا عبدَ اللَّهِ منِ الرَّجلُ الَّذي كانَ معَكَ قالَ: وما تدرينَ مَن هوَ؟ قالت لا قالَ هوَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قالت: فأدخِلني عليْهِ فأدخلَها عليْهِ فأطعمَها وأعطاها
سئلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن معانقةِ الرَّجلِ إذا لقيَهُ قالَ فَكانت تحيَّةُ الأممِ السَّالفةِ وخالصُ ودِّهم أن يسجدَ هذا لِهَذا وأنَّ أوَّلَ من عانقَ خليلُ اللَّهِ إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ وذلِكَ أنَّهُ خرجَ مرَّةً يرتادُ لماشيتِهِ بجبلٍ من جبالِ بيتِ المقدسِ فسمعَ مقدِّسًا يقدِّسُ اللَّهَ عزَّ وجلَّ فذُهِلَ عمَّا كانَ يطلبُ وقصدَ الصَّوتَ فإذا هوَ برجلٍ طولُهُ ثمانيةَ عشرَ ذراعًا يقدِّسُ اللَّهَ عزَّ وجلَّ فقالَ لَهُ إبراهيمُ يا شيخُ من ربُّكَ قالَ الَّذي في السَّماءِ قالَ فمن ربُّ الأرضِ قالَ الَّذي في السَّماءِ قالَ ما بينَهُما إلَهٌ غيرُهُ قالَ لا هوَ ربُّ مَن في الأرضِ فقالَ لَهُ إبراهيمُ هل معَكَ أحدٌ من قومِكَ قالَ ما عَلِمتُ أحدًا من قومي بقيَ غيري قالَ إبراهيمُ فأينَ قِبلتُكَ قالَ قِبلتي إلى الكعبةِ قبلةِ إبراهيمَ قالَ إبراهيمُ فما طعامُكَ قالَ أجمعُ من ثمرةِ هذِهِ الأشجارِ في الصَّيفِ فآكلُهُ في الشِّتاءِ قالَ إبراهيمُ أينَ بيتُكَ قالَ ملكُ المغارةِ قالَ انطلق بنا إليهِ قالَ فإنَّ بيني وبينَها واديًا لا يخاضُ قالَ إبراهيمُ فَكَيفَ تعبرُهُ قالَ أمشي على الماءِ جائيًا وأمشي عليهِ ذاهبًا قالَ إبراهيمُ انطلق بنا فلعلَّ الَّذي ذلَّلَكَ عليكَ سيذلِّلُنا فانطلقا مشيًا على الماءِ وَكُلُّ واحدٍ منهما يتعجَّبُ مِمَّا أرى صاحبَهُ فلمَّا دخلا المغارةَ نظرَ إبراهيمُ فإذا قبلتُهُ قبلةُ إبراهيمَ فقالَ إبراهيمُ أيُّ يومٍ أعظمُ قالَ اليومُ الَّذي يوضَعُ كرسيُّهُ للحسابِ يومَ تزفرُ جَهَنَّمُ زفرةً لا يبقى ملَكٌ مقرَّبٌ ولا نبيٌّ مرسلٌ إلا خرَّ بوجهِهِ لِهَولِ ذلِكَ اليومِ قالَ إبراهيمُ ادعُ اللَّهَ يا شيخُ أن يؤمِّنِّي وإيَّاكَ من هولِ ذلِكَ اليومِ قالَ ما تصنعُ بدعائي إنَّ ليَ دعوةً محبوسةً في السَّماءِ منذُ ثلاثِ سنينَ لم أرَها قالَ لَهُ إبراهيمُ ألا أخبرُكَ بما حبسَ دعاكَ قالَ بلى قالَ إبراهيمُ إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ إذا أحبَّ عبدًا أخَّرَ مسألتَهُ يحبُّ صوتَهُ وجعلَ لَهُ في كلِّ مسألةٍ ما لا يخطرُ على قلبِ بشرٍ وإذا أبغَضَ صوتَهُ عجَّلَ مسألتَهُ أو ألقى الإياسَ في صدرِهِ ليقبِضَ صوتَهُ فما مسألتُكَ المحبوسَةُ في السَّماءِ منذُ ثلاثِ سنينَ قالَ رأيتُ شابًّا في رأسِهِ ذؤابةٌ ومعَهُ بقرٌ كأنَّهُ الذَّهبُ وغنمٌ كأنَّهُ فضَّةٌ فقلتُ يا فتًى لمن هذِهِ قالَ لخليلِ اللَّهِ إبراهيمَ فقلتُ اللَّهمَّ إن كانَ لك في الأرضِ خليلٌ فأرِنيهِ قبلَ خروجِ روحي منَ الدُّنيا فاعتنقَهُ إبراهيمُ وقالَ لَهُ قد ردَّتْ مسألتُكَ وقد كانَ قبلَ ذلِكَ يسجدُ هذا لِهَذا وَهَذا لِهَذا إذا لقيَهُ ثمَّ جاءَ الإسلامُ بالمصافحةِ فلا تفرَّقُ الأصابعُ حتَّى يغفرَ لِكُلِّ مصافحٍ فالحمدُ للَّهِ الَّذي وضعَ عنَّا الآصارَ
رغب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الجهادِ ذاتَ يومٍ فاجتمعوا عليه حتى غمُّوهُ وفي يدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جريدةٌ قد نزع سلاها وبقيت سلاةٌ لم يفطِنْ بها فقال أخِّرُوا عني هكذا فقد غممتمُوني فأصاب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بطنَ رجلٍ فأدمى الرجلُ فخرج الرجلُ وهو يقول هذا فعل نبيُّكَ فكيف بالناسِ فسمعَه عمرُ فقال انطلِقْ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فإن كان هو أصابَك ليُعطيَنَّك الحقَّ وإن كنتَ كذبتَ لأُرغمَنَّك بعماءٍ منك حتى تُحدِّثَ فقال الرجلُ انطلق بسلامٍ فلستُ أُريدُ أن أنطلقَ معك قال ما أنا بوادِعَك فانطلق به عمرُ حتى أتى به نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال إنَّ هذا يزعمُ أنك أصبتَه وأدميتَ بطنَه فما ترى فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خذ لما أصبتُك مالًا وانطلق قال لا قال فهبْ لي ذلك قال لا أفعلُ قال فتريدُ ماذا قال أُريدُ أن أستقيدَ منك يا نبيَّ اللهِ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نعم فقال له الرجلُ أُخرج من وسطِ هؤلاءِ فخرج من وسطِهم وأمكن الرجلَ من الجريدةِ ليستقيدَ منه فجاء عمرُ ليُمْسِكَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من خلفِه فقال أَرِحْنَا عثرتَ بنعلِك وانكسرت أسنانُك فلما دنا الرجلُ ليطعنَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ألقى الجريدةَ وقبَّلَ سُرَّتَه وقال يا نبيَّ اللهِ هذا أردتُ لكيما نُقمعُ الجبارين من بعدِك فقال عمرُ لأنتَ أوثقُ عملًا مني
رغِب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الجهادِ ذاتَ يومٍ ، فاجتَمَعوا عليه حتى غَمُّوه ، وفي يدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جريدةٌ قد نزَع سلاؤها ، وبقيَتْ سلاءةً لم يُفطَنْ لها ، فقال : أخِّروا عني هكذا فقد غمَمتُموني ، فأصاب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بطنَ رجلٍ فأُدمِيَ الرجلُ ، فخرَج الرجلُ وهو يقولُ : هذا فِعلُ نبيِّكَ فكيف بالناسِ ؟ فسمِعه عُمرُ ، فقال : انطلِقْ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فإن كان هو أصابَكَ فسوف يُعطيكَ الحقَّ مِن نفْسِه ، وإن كنتَ كذَبتَ لأزعننَّكَ بعمامتِكَ حتى تحدثَ ، فقال الرجلُ : انطلِقْ بسلامٍ فلستُ أريدُ أن أنطلِقَ معكَ ، قال : ما أنا بوادِعِكَ فانطلَق به عُمرُ حتى أتى به نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : إنَّ هذا يزعُمُ أنَّكَ أصَبتَه ، ودمَيتَ بطنَه ، فما تَرى ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أحقًّا أنا أصَبتُه ؟ قال الرجلُ : نعَم ، يا نبيَّ اللهِ ، قال : هل رأى ذلك أحدٌ ؟ قال : قد كان هاهُنا ناسٌ منَ المسلمينَ ، قال : اللهم إني أنشدُ بشهادةِ رجلٍ رأى ذلك إلا أخبَرني ، فقال ناسٌ منَ المسلمينَ : يا رسولَ اللهِ ، أنتَ دمَيتَه ولم تُرِدْه ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : خُذْ بما أصَبتُكَ مالًا وانطَلِقْ ، قال : لا ، قال : فهَبْ لي ذلك ، فقال : لا أفعَلُ ، قال : تُريدُ ماذا ؟ قال : أُريدُ أن أستَقيدَ مِنكَ يا نبيَّ اللهِ ، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : نعَم فقال له الرجلُ : اخرُجْ مِن وسطِ هؤلاءِ ، فخرَج مِن وسطِهم ، وأمكَن الرجلَ منَ الجريدةِ يَستَقيدُ منه فكشَف عن بطنِه ، وجاء عُمرُ لِيُمسِكَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن خلفِه ، فقال : أرِحْنا ، عثرتَ بفعلِكَ وانكسرَتْ أسنانُكَ ، فلما دنا الرجلُ يَطعنُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألقى الجريدةَ ، وقبَّل سُرَّتَه ، وقال : يا نبيَّ اللهِ ؟ هذا الذي أرَدتُ لكي ما تقمعُ الجبارينَ مِن بعدِكَ ، فقال عُمرُ : لأنتَ أوثَقُ عملًا مني
بعَث عمرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه عُمَيرَ بنَ سَعْدٍ عاملًا على حِمْصَ فمكَث حَولًا لا يأتيه فقال عمرُ لكاتبِه اكتُبْ إلى عُمَيرِ بنِ سَعْدٍ فواللهِ ما أُراه إلَّا خانَنا فإذا جاءك كتابي هذا فأقْبِلْ وأقْبِلْ بما جَبَيتَ مِن فَيءٍ مِنَ المسلمين حينَ تنظُرُ في كتابي هذا فأخَذ عُمَيرٌ جِرابَه فجعَل فيه زادَه وقَصْعَتَه وعلَّق أدواتِه وأخَذ عَنَزَتَه ثمَّ أقبَل يمشي مِن حِمْصَ حتَّى دخَل المدينةَ قال فقدِم وقد شحُب لونُه واغبَرَّ وجهُه وطالت شَعَرتُه فدخَل على عمرَ فقال السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين ورحمةُ اللهِ فقال عمرُ ما شأنُك فقال عُمَيرٌ ما ترى مِن شأني ألَسْتَ تَراني صحيحَ البَدَنِ ظاهرَ الدَّمِ معي الدُّنيا أجُرُّها بقرونِها قال وما معك قال فظنَّ عمرُ أنَّه قد جاء بمالٍ فقال معي جِرابي أجعَلُ فيه زادي وقَصْعَتي آكُلُ فيها وأغسِلُ فيها رأسي وثيابي وإداوتي أحمِلُ فيها وَضوئي وشَرابي وعَنَزَتي أتوكَّأُ عليها وأُجاهِدُ بها عدُوِّي إنْ عارضَني فواللهِ ما الدُّنيا إلَّا تَبَعٌ لمَتاعي قال عمرُ فجِئْتَ تمشي قال نعم قال أمَا كان لك أحَدٌ يتبرَّعُ لك بدابَّةٍ تركَبُها قال ما فعَلوا وما سألْتُهم ذلك قال بِئْسَ المسلمون خرَجْتَ مِن عندِهم فقال له عُمَيرٌ اتَّقِ اللهَ يا عمرُ فقد نهاك اللهُ عن الغِيبةِ وقد رأيْتُهم يُصَلُّون صلاةَ الغَداةِ قال فأين ما بعَثْتُك به وأيَّ شيءٍ صنَعْتَ قال وما سُؤْاُلك يا أميرَ المؤمنين فقال عمرُ سبحانَ اللهِ فقال عُمَيرٌ أمَا لو لم أخْشَ أن أغُمَّك ما أخبَرْتُك بعَثْتَني حتَّى أتَيتُ البَلَدَ فجمَعْتُ صُلَحاءَ أهلِها فولَّيْتُهم جِبايةَ فَيئِهم حتَّى إذا جمَعوه وضَعْتُه مَواضِعَه ولو نالَك منه شيءٌ لأتَيْتُك به قال فما جِئْتَنا بشَيءٍ قال لا قال جدِّدوا لعُمَيرٍ عهدًا قال إنَّ ذلك لسيِّئٌ لا عمِلْتُ لك ولا لأحَدٍ بعدَك واللهِ ما سَلِمْتُ بل لم أَسْلَمْ قال قلْتُ لنَصْرانيٍّ أخْزاكَ اللهُ فهذا ما عرَّضْتَني به يا عمرُ وإنَّ أشْقى أيَّامي يومًا خلَفْتُ معك يا عمرُ فاستأذَنَه فأذِنَ له فرجَع إلى منزلِه قال وبينَه وبينَ المدينةِ أميالٌ فقال عمرُ حينَ انصرَف عُمَيرٌ ما أُراه إلَّا قد خانَنا فبعَث رجلًا يُقالُ له الحارثُ فقال انطلِقْ حتَّى تنزِلَ به فإنْ رأيْتَ حالًا شديدةً فادفَعْ هذه المائةَ الدِّنيارِ فانطلَق الحارثُ فإذا بعُمَيرٍ جالسٌ يُفَلِّي قميصَه إلى جَنبِ الحائطِ فسلَّم عليه الرَّجلُ فقال له عُمَيرٌ انزِلْ رحِمَك اللهُ فنزَل ثمَّ سأله فقال له مِن أين جِئْتَ قال مِنَ المدينةِ فقال كيف ترَكْتَ أميرَ المؤمنين قال صالحًا قال كيف ترَكْتَ المسلمين قال صالِحينَ قال أليس يُقيمون الحدودَ قال نعم لقد ضرَب ابنًا له أتى فاحشةً فمات مِن ضَرْبِه فقال عُمَيرٌ اللَّهمَّ أعِزَّ عمرَ فإنِّي لا أعلَمُه إلَّا شديدًا حُبُّه لك قال فنزَل به ثلاثةَ أيَّامٍ وليس لهم إلَّا قُرْصةٌ مِن شعيرٍ كانوا يخُصُّونه بها ويَطْوون حتَّى أتاهم الجَهْدُ فقال له عُمَيرٌ يا هذا إنَّك قد أجَعْتَنا فإن رأيْتَ أن تتحوَّلَ عنَّا فافْعَلْ قال فأخرَج الدَّنانيرَ فوضَعَها إليه فقال بعَث بها إليك أميرُ المؤمنين فاستعِنْ بها فصاح قال لا حاجةَ لي فيها رُدَّها فقالت له امرأتُه إنِ احتَجْتَ إليها وإلَّا فضَعْها مَواضِعَها فقال عُمَيرٌ واللهِ ما لي شيءٌ أجعَلُها فيه فشَقَّتِ امرأتُه أسفلَ دِرْعِها فأعطَتْه خِرقةً فجعَلها فيها ثمَّ خرَج فقسَمها بينَ أبناءِ الشُّهداءِ والفُقراءِ ثمَّ رجَع والرَّسولُ يظُنُّ أنَّه يُعْطيه منها شيئًا فقال له أقْرِئْ أميرَ المؤمنين منِّي السَّلامَ فرجَع الحارثُ إلى عمرَ فقال ما رأيْتَ قال رأيْتُ يا أميرَ المؤمنين حالًا شديدةً قال فما صنَع بالدَّنانيرِ قال لا أدري قال وكتَب إليه عمرُ إذا جاءك كِتابي فلا تضَعْه مِن يدِك حتَّى تُقْبِلَ فأقبَل على عمرَ فدخَل عليه فقال عمرُ ما صنَعْتَ بالدَّنانيرِ قال صنَعْتُ ما صنَعْتُ وما سُؤَالُك عنها قال أتئدُ عليك لَتُخْبِرَنِّي بما صنَعْتَ بها قال قدَّمْتُها لنفسي فقال رحِمَك اللهُ فبلَغ ذلك عمرُ بوَسْقٍ مِن طعامٍ وثَوبين فقال أمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لي فيه قد ترَكْتُ في المنزلِ صاعَينِ مِن شَعيرٍ إلى أن آكُلَ ذلك قد جاء اللهُ بالرِّزقِ فلم يأخُذِ الطَّعامَ وأمَّا الثَّوبان فقال إنَّ فُلانةً عاريَةٌ فأخَذَهما ورجَع إلى منزلِه فلم يلبَثْ أن هلَك رحِمَه اللهُ فبلَغ ذلك عمرَ فشقَّ عليه وترحَّمَ عليه فخرَج يمشي ومعه المشَّاؤون إلى بقيعِ الغَرْقَدِ فقال لأصحابِه لِيَتَمَنَّ كلُّ رجلٍ منكم أمنيَتَه فقال رجلٌ يا أميرَ المؤمنين ودِدْتُ أنَّ عندي مالًا فأُعْتِقَ لوجهِ اللهِ كذا وكذا وقال آخَرُ ودِدْتُ أنَّ عندي مالًا فأُنفِقَ في سبيلِ اللهِ وقال آخَرُ ودِدْتُ أنَّ عندي قوَّةً فأَمْتَحَ بدَلوٍ ماءَ زَمْزَمَ لحاجِّ بيتِ اللهِ فقال عمرُ ودِدْتُ أنَّ لي رجلًا مِثلَ عُمَيرٍ ودِدْتُ أنَّ لي رجالًا مِثلَ عُمَيرٍ أستعينُ بهم في أعمالِ المسلمين
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
يأكل الهدية ولا يأكل الصدقةالحمد لله لقد أعطاني اللهالنبي صلى الله عليه وسلمنورهم على قدر أعمالهمنور على قدر الأعمالبينا نحن عند النبيتحية الأمم السالفةطريقك على المدينةعبد الرحمن بن عوفالمرور على الصراطخليل الله إبراهيمالسعادة والمغفرةالأولين والآخرينالعرش إلى الكرسيلا إله إلا اللهفي بطون أمهاتهمميقات يوم معلومالمشي على الماءالشكر للوالدينمثقال حبة خردلأبو بكر الصديقانطلق أنت وربكأعمال المسلمينأمر رسول اللهالصفا والمروةالعزيز الأمينحلب ملء القدحظلل من الغماميوم تزفر جهنمعمر بن الخطابنقمع الجبارينالرجل بالرجلالشهر الحراممعانقة الرجلقمع الجبارينالحق من نفسهيبغضها اللهأصحاب الصفةبر الوالدينسعد بن معاذأمية بن خلفخاتم النبوةيوم القيامةأهل الإسلاميكشف عن ساقنواة من ذهببنو إسرائيلدعاء محبوسةعمير بن سعدجباية الفيءصلحاء أهلهابقيع الغرقدبيت المقدسشدة وفظاظةشيطان عيسىشيطان عزيرينادي منادخامس خمسةالشكر للهالاستثفارأخت خديجةفاضت نفسهمسح ضرعهاعظيم الحيمسح الضرعيجمع اللهالاستقادةالوالدينالمصافحةغممتمونيظل شجرةالإهلالالتلبيةأبو جهليوم بدرالمدينةالنصارىرامهرمزالجزيرةالمدائنالشفاعةالإيمانإبراهيمالضحضاحالمباركآل فلانفقاتلواالجريدةالشهداءالفقراءالمسجدأعرابيالجهادالنشاطالعمرةالمقامالمسعىيستحييأستحييالحياء
تخريج حديث انطلق بهذا معك
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








